← Гариб и словари

Гариб и словари · id 9654

الدلائل في غريب الحديث

قاسم السرقسطي

Полный текст (1 122 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

فَمَنْ تَكُنِ الْحَضَارَةُ أَعْجَبَتْهُ ... فَأَيُّ رِجَالِ بَادِيَةٍ تَرَانَا وَالنَّاقَةُ الْمُحَرَّمَةُ: هِيَ الصَّعْبَةُ الَّتِي لَمْ تُرْكَبْ، وَفِي الْمَثَلِ الْمَضْرُوبِ: «شَرُّ خَلِيطَيْكَ السَّئُومُ الْمُحَرَّمُ» ، السَّئُومُ لَا يَصْبِرُ، وَالْمُحَرَّمُ: صَعْبٌ لَا يَعْرِفُ مَا يُرَادَ بِهِ، قَالَ الْأَعْشَى: تَرَى عَيْنَهَا صَغْوَاءَ فِي جَنْبِ مُوقِهَا ... تُرَاقِبُ كَفِّي وَالْقَطِيعَ الْمُحَرَّمَا وَالْقَطِيعُ الْمُحَرَّمُ: هُوَ السَّوْطُ الَّذِي لَمْ يُمَرَّنْ. ٣٤ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ النَّبيِّ ﷺ : «لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ وَلَا لِذِي مِرَّةٍ سَوِيٍّ» . أَخْبَرَنَاهُ أَبُو الْعَلَاءِ، قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ عِمْرَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَيَّاشٍ، قَالَ: نا أَبُو حُصَيْنٍ الْأَسَدِيُّ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 72

قَوْلُهُ: «لِذِي مِرَّةٍ سَوِيٍّ» فَإِنَّ الْمِرَّةَ شِدَّةُ أَسْرِ الْخَلْقِ، وَهُوَ فِي الْحَبْلِ شِدَّةُ الْفَتْلِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى﴾ [النجم: ٦] .

стр. 73

يُقَالُ: هُوَ جِبْرِيلُ ﷺ خَلَقَهُ اللَّهُ قَوِيًّا، فَأَمَرَهُ شَدِيدًا، وَيُقَالُ: فَرَسٌ مُمَرٌّ أَيْ قَدْ أُمِرَّ خُلُقُهُ ٣٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدَكَ، قَالَ: نا ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا، قَالَ: نا عَمْرُو بْنُ أَبِي مُعَاذٍ، قَالَ: نا أَبُو الْحَسَنِ الْأَرْطِبَانِيُّ شَيْخٌ مِنْ مُزَيْنَةَ، قَالَ: نا أَبُو الْبَيْدَاءِ، عَمَّنْ رَأَى الْفَرَزْدَقَ فِي جِنَازَةِ بِشْرِ بْنِ مَرْوَانَ، يَقُودُ فَرَسًا كَانَ بِشْرٌ حَمَلَهُ عَلَيْهِ حَتَّى إِذَا فَرَغَ مِنْ دَفْنِهِ، عَقَرَ الْفَرَسَ وَأَنْشَأَ يَقُولُ: أَقُولُ لِمَحْبُوكِ السَّرَاةِ مُعَاوِدٍ ... سِبَاقَ الْجِيَادِ قَدْ أُمِرَّ عَلَى شَزْرِ

стр. 74

أَلَسْتُ شَحِيحًا إِنْ رَكِبْتُكَ بَعْدَهَا ... لِيَومِ هِيَاجٍ أَوْ تَكُونُ مَعِي تَجْرِي حَلَفْتُ بِأَلَّا تُرْكَبَ الدَّهْرَ بَعْدَهُ ... صَحِيحُ الشَّوَى حَتَّى تَكُوسَ عَلَى الْقَبْرِ وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ: يُقَالُ فُلَانٌ ذُو مِرَّةٍ إِذَا كَانَ قَوِيًّا مِحْبَالًا، وَالْمَرِيرَةُ، الْحَبْلُ الْمَفْتُولُ، وَقَالُوا: أَمْرَرْتُهُ إِمْرَارًا، وَكَذَلِكَ أَمَرَّ مُمَرٌّ، قَالَ جَرِيرٌ: لَا يَأْمَنَنَّ قَوِيٌ نَقْضَ مِرَّتَهُ ... إِنِّي أَرَى الدَّهْرَ ذَا نَقْضٍ وَإِمْرَارِ وَقَدِ اسْتَمَرَّ الْحَبْلُ إِذَا اشْتَدَّ ٣٦ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ الْأَسَدِيُّ، قَالَ: نا عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ، وَمُضَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَا: نا الصَّلْتُ بْنُ مَسْعُودٍ الْجَحْدَرِيُّ، قَالَ: نا ابْنُ عُيَيْنَةَ، قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ صِفِّينَ أَنْشَأَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ، يَقُولُ: إِذَا تَخَازَرْتُ وَمَا بِي مِنْ خَزَرْ ثُمَّ كَسَرْتُ الطَّرْفَ مِنْ غَيْرِ عَوَرْ أَلْفَيْتَنِي أَلْوَى شَدِيدَ الْمُسْتَمَرِّ كَالْحَيَّةِ الْأَصْيَدِ فِي أَصْلِ الشَّجَرْ أَحْمِلُ مَا حُمِّلْتُ مِنْ خَيْرٍ وَشَرّ

стр. 75

وَكَانَ أَبُو زَيْدٍ يُنْشِدُهُ «وَجَدْتَنِي ألْحَى بَعِيدَ الْمُسْتَمَرّ» . وَيُقَالُ رَجُلٌ ألْحَى وَامْرَأَةٌ لَحْوَاءُ: وَهُوَ الْكَثِيرُ الْكَلَامِ فِي الْبَاطِلِ وَمَا لَا يَنْفَعُهُ، وَقَدْ لَحِيَ يَلْحَى لَحًا شَدِيدًا، وَالْأَخْزَرُ: الَّذِي يَكْسِرُ عَيْنَيْهِ. وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ: سَأَلَنِي هَارُونُ الرَّشِيدُ عَنْ مَعْنَى قَوْلِ ذِي الرُّمَّةِ: مُمَرٌّ أَمَّرَتْ مَتْنَهُ أَسَدِيَّةٌ ... يَمَانِيَّةٌ حَلَّالَةٌ بِالْمَصَانِعِ

стр. 76

قُلْتُ: ذَكَرَتِ الرُّوَاةُ أَنَّهُ وَصْفُ حِمَارٍ وَحْشٍ أَسْمَنَتْهُ بَقْلَةُ رَوْضَةٍ تَشَاكَلَتْ فُرُوعُهَا، وَتَوَاشَجَتْ عُرُوقُهَا فِي مَطَرِ سَحَابَةٍ كَانَتْ فِي نَوْءِ الْأَسَدِ، ثُمَّ فِي الذِّرَاعِ مِنْهُ. قَالَ: أَحْسَنْتَ. ٣٧ - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ، أَنَّ أَبَا الدَّرْدَاءِ كَانَ يَقُولُ: «الْغِنَى صِحَّةُ الْجَسَدِ»

стр. 77

أَرَادَ الصِّحَّةَ أَنَّهَا أَفْضَلُ مِنَ الْمَالِ وَالثَّرْوَةِ وَالْيَسَارَةِ. قَالَ الشَّاعِرُ: إِنِّي وَإِنْ كَانَ الْمَالُ يُعْجِبُنِي ... فَلَيْسَ يَعْدِلُ عِنْدِي صِحَّةَ الْجَسَدِ الْمَالُ زَيْنٌ وَفِي الْأَوْلَادِ مَكْرُمَةٌ ... وَالسُّقْمُ يُنْسِيكَ حُبَّ الْمَالِ وَالْوَلَدِ ٣٨ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ النَّبيِّ ﷺ : أَنَّ رَجُلًا أَتَاهُ فَسَأَلَهُ: أَيُّ الْعَمَلِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «إِيمَانٌ بِاللَّهِ، وَجِهَادٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ» ، قَالَ: فَأَيُّ الْعَتَاقَةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «أَنْفَسُهَا» ، قَالَ: أَفَرَأَيْتَ إِنْ لَمْ أَجِدْ؟ قَالَ: «فَتُعِينُ الصَّانِعَ، وَتَصْنَعُ لِلْأَخْرَقِ» ، قَالَ: أَفَرَأَيْتَ إِنْ لَمْ أَسْتَطِعْ؟ قَالَ: «فَدَعِ النَّاسَ مِنْ شَرِّكَ، فَإِنَّهَا صَدَقَةٌ تَصَدَّقْ بِهَا عَلَى نَفْسِكَ» حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: نا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: نا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حَبِيبٍ مَوْلَى عُرْوَةَ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِي مُرَاوِحٍ الْغِفَارِيِّ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبيِّ ﷺ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ

стр. 78

قَوْلُهُ: «تَصْنَعُ لِلْأَخْرَقِ» ، فَإِنَّ الْأَخْرَقَ الَّذِي لَا رِفْقَ لَهُ، وَلَا سِيَاسَةَ عِنْدَهُ.

стр. 79

يَقُولُ: فَتَكْفِيهِ عَمَلَهُ. وَأَنْشَدَنَا إِسْمَاعِيلُ الْأَسَدِيُّ: قَالَ: أَنْشَدَنِي الزُّبَيْرُ وَأَبِي عَنْ مُصْعَبٍ: إِذَا لَزِمَ الْقَوْمُ الْبُيُوتَ وَجَدْتَهُمْ ... عُمَاةً عَنِ الْأَخْبَارِ خُرْقَ الْمَكَاسِبِ قَالَ إِسْمَاعِيلُ: وَأَنْشَدَنِي الزُّبَيْرُ فِي مِثْلِهِ: رَأَيْتُ الَّذِي لَا يَبْرَحُ الدَّهْرَ قَاعِدًا ... يُعَالُ وَمَنْ يَعْلُ الْمَطِيَّ يَعُولُ وَحَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى، عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ، قَالَ: قَالَ الرَّاجِزُ: فَقَامَ وَسْنَانَ وَلَمْ يُوَسَّدِ يَمْسَحُ عَيْنَيهِ كَفِعْلِ الْأَرْمَدِ إِلَى صَنَاعِ الرِّجْلِ خَرْقَاءِ الْيَدِ خَطَّارَةٍ بِالسَّبْسَبِ الْعَمَرَّدِ وَيُقَالُ: نَاقَةٌ خَرْقَاءُ الْيَدِ إِذَا لَمْ يُتَعهَّدْ مَوَاضِعُ قَوَائِمِهَا، وَهَذَا لِسُرْعَتِهَا وَشِدَّةِ سَيْرِهَا، قَالَ الرَّاجِزُ: خَرْقَاءُ إِلَّا أَنَّهَا صَنَاعُ وَذَكَرُوا أَنَّ غَيْلَانَ نَظَرَ إِلَى امْرَأَةٍ، فَأَعْجَبَتْهُ، فَخَرَّقَ إِدَاوَتَهُ وَدَنَا مِنْهَا يَسْتَطْعِمُهَا الْكَلَامَ، فَقَالَ لَهَا: أَصْلِحِي لِي هَذِهِ، فَقَالَتْ: أَنَا خَرْقَاءُ، وَالْخَرْقَاءُ الَّتِي لَا تَتَنَاوَلُ عَمَلَ شَيْء مِنْ كَرَامَتِهَا عَلَى أَهْلِهَا، فَنَسَبَ بِهَا، وَقَالَ: أَعَنْ تَرَسَّمْتَ مِنْ خَرْقَاءَ مَنْزِلَةً ... مَاءُ الصَّبَابَةِ مِنْ عَيْنَيْكِ مَسْجُومُ

стр. 80

وَمِمَّا مَدَحُوا بِهِ عَوْنَ الْأَخْرَقِ قَوْلُ الرَّاجِزِ: أَنْشَدْنَاهُ أَبُو الْحُسَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى، عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ: هَلَّا سَأَلْتَ الْحَيَّ أُمَّ مَعْبَدِ ... عَنِّيَ بَعْدَ السَّفَرِ الْعَطَوَّدِ لَا أَفْجَأُ الْحَيَّ بِطِينِ الْمَزْودِ ... وَلَا أُعَرِّي عَاجِزَ الْمُفَرَّدِ قَوْلُهُ: «لَا أَفْجَأُ الْحَيَّ بِطِينِ الْمَزْوَدِ» يَقُولُ: لَا يَرْجِعُ جِرَابِي إِلَى الْحِيِّ مَلْآنَ كَمَا خَرَجْتُ بِهِ، وَهُوَ كَقَوْلِ الْآخَرِ: وَمَا يَكُ مِنْ أَخْلَاقِيَ الْعُوجَ لَا أَضِعْ ... رَفِيقِي وَلَا يَرْجِعْ إِلَى الْحَيِّ زَادِيَا يَقُولُ: لَا أُعْرِي هَذَا الرَّجُلَ مِنْ عَوْنِي إِذَا كَانَ فَرْدًا، وَعَجِزَ عَنْ نَفْسِهِ وَ «الْعَطَوِّدُ» : الْبَعِيرُ الصَّعْبُ، وَتَقُولُ: إِنَّهُ لَطَوِيلُ الْأَفْرَادِ هُوَ اسْمٌ مِنَ التَّفْرِيدِ، وَرَجَلٌ فَرْدٌ وَفَرِدٌ وَفَرَدٌ وَفَرُودٌ. وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ: يُقَالُ فَرَدْتُ بِهَذَا الْأَمْرِ أَفْرُدُ بِهِ، فُرُودًا إِذَا انْفَرَدْتَ بِهِ. وَأَنْشَدَنَا أَيْضًا الْحَسَنُ بْنُ مَعْرُوفٍ فِي مِثِلهِ: وَمُخْتَلَسٍ عَقْلَ الْفُؤَادِ كَأَنَّهُ ... مِنَ الْجَهْدِ بِالدُّوِّيَّتَيْنِ أَمِيمُ حَبَسْتُ عَلَيْهِ الْقَوْمَ حَتَّى تَنَاظَرُوا ... وَقُلْتُ لَهُمْ إِنَّ الرَّفِيقَ كَرِيمُ وَفَدَّيْتُهُ بِالْوَالِدَيْنِ كَأَنَّنِي ... لَهُ الْأُمُّ تَبْكِي شَجْوَهَا وَتُنِيمُ وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْغَازِي، عَنْ سَهْلِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ الْعُتْبِيِّ،

стр. 81

قَالَ: قُلْتُ لِأَعْرَابِيٍّ: أَمَا تَسْتَحِي أَنْ تَكُونَ أُمُّكَ نَسَّاجَةً؟ قَالَ: إِنَّمَا كُنْتُ أَسْتَحْيِي أَنْ تَكُونَ خَرْقَاءَ لَا تَنْفَعُ أَهْلَهَا. ٤٠ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ النَّبيِّ ﷺ : الَّذِي يَرْوِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، وَكَانُوا فَرُّوا فِي غَزَاةٍ غَزَوَهَا، قَالَ: فَلَطَأْنَا لَهُ عِنْدَ الْفَجْرِ، وَقُلْنَا لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ نَحْنُ الْفَرَّارُونَ، قَالَ: «بَلْ أَنْتُمُ الْعَكَّارُونَ» . حَدَّثَنَاهُ إِبْرَاهِيمُ، قَالَ: نا أَبُو الْحَسَنِ، قَالَ: نا أَحْمَدُ، قَالَ: نا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ زَائِدَةَ، قَالَ: نا يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ

стр. 82

اللَّطْوُ: اللُّصُوقُ بِالْأَرْضِ، تَقُولُ: رَأَيْتُ فُلَانًا لَاطِئًا بِالْأَرْضِ، وَرَأَيْتُ الذِّئْبَ لَاطِئًا

стр. 83

لِلسَّرِقَةِ، قَالَ حُمَيْدٌ يَصِفُ الذِّئْبَ: رَأَتْهُ فَشَكَّتْ وَهُوَ أَطْحُلُ لَاطِئٌ ... إِلَى الْأَرْضِ مَثنِيٌّ إِلَيْهِ الْأَكَارِعُ يَنَامُ بإِحْدَى مُقْلتَيْهِ وَيَتَّقِي ... الْمَنَايَا بِأُخْرَى فَهْوَ يَقْظَانُ هَاجِعُ وَقَالَ الْأَحْمَرُ: يُقَالُ: لَطِئْتُ بِالْأَرْضِ وَلَطَأْتُ إِذَا لَصِقْتُ بِهَا، وَيُرِيدُ بِالْحَدِيثِ أَنَّهُمُ اسْتَكَانُوا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَاخْتَشَعُوا هَيْبَةً لَهُ وَحَيَاءً مِنْ فَرَّتِهِمُ الَّتِي فَرُّوا.

стр. 84

وَالْعَكَّارُ: الْعَطَّافُ، يُقَالُ: إِنَّ فُلَانًا لَعَكَّارٌ فِي الْحُرُوبِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: «عَكَرَ عَلَيْهِ الزَّمَانُ» ، أَيْ: عَطَفَ عَلَيْهِ. وَقَالَ الْعَتَّابِيُّ: بَيْنَمَا الْمَرْءُ فِي غَضَارَةِ عَيْشٍ ... وَصَلَاحٍ مِنْ أَمْرِهِ وَاتِّفَاقِ عَكَرَتْ شِدَّةُ الزَّمَانِ فَأَدَّتْهُ ... إِلَى فَاقَةٍ وَضِيقِ خِنَاقِ قَالَ أَبُو زَيْدٍ، يُقَالُ: عَكَرَ عَلَى ذَلِكَ يَعْكِرُ عُكُورًا إِذَا كَرَّ عَلَيْهِ. ٤١ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ النَّبيِّ ﷺ : أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أُرِيدُ عَتِيقًا مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ قَصْدًا، فَقَالَ لَهَا النَّبيُّ ﷺ : «انْتَظَرِي حَتَّى يَجِيءَ فَيْءُ الْعَنْبَرِ غَدًا» ، فَجَاءَ فَيْءُ الْعَنْبَرِ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «خُذِي مِنْهُ أَرَبَعَةَ غِلْمَةٍ صِبَاحٍ مِلَاحٍ، لَا تُخْبَأُ مِنْهُمُ الرُّءُوسُ» ، قَالَ عَطَاءُ بْنُ خَالِدٍ، فَأَخَذَتْ جَدِّي وَرُدَيْحًا، وَأَخَذَتِ ابْنَ عَمِّي سَمُرَةَ، وَأَخَذَتِ ابْنَ عَمِّي رُخَيًّا، وَأَخَذَتْ خَالِي زُنَيْبًا، ثُمَّ رَفَعَ النَّبيُّ ﷺ يَدَهُ، فَمَسَحَ بِهَا عَلَى رُءُوسِهِمْ، وَبَرَّكَ عَلَيْهِمْ، ثُمَّ قَالَ: «هَؤُلَاءِ يَا عَائِشَةُ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ قَصْدًا» حَدَّثَنَاهُ مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: نا عَطَاءُ بْنُ خَالِدِ بْنِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رُدَيْحِ بْنِ ذُؤَيْبٍ الْعَنْبَرِيُّ أَبُو عُثْمَانَ بِالْبَصْرَةِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي خَالِدٌ، عَنْ أَبِيهِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ رُدَيْحٍ، عَنْ أَبِيهِ ذُؤَيبٍ، أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: وَذَكَرَ الْحَدِيثَ

стр. 85

قَوْلُهُ: «مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ قَصْدًا» كَمَا تَقُولُ قَلْبًا أَيْ صُرَاحٍ لَا ارْتِيَابَ فِيهِمْ، قَالَ الشَّاعِرُ: بِحْيثُ انْتَهَى قَصْدُ الْفُؤَادِ مِنَ الصَّدْرِ وَقَوْلُهُ: «لَا تُخْبَأُ مِنْهُمُ الرُّءُوسُ» يَعْنِي لَا يَسْتُرُونَهَا مِنْ قُبْحٍ، وَلَا يُخَبِّئُونَهَا مِنْ دَمَامَةٍ، قَالَ الرَّاجِزُ: لَيْسَتْ كَأُخْرَى وَلَدَتْ قَمْقَامَهْ ... مَخْبُوءَةٌ تفْضَحُهَا الدَّمَامَةْ

стр. 86

وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْعَابِدِيُّ، قَالَ: أَنْشَدَنِي الزُّبَيْرُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، لِعُمَرَ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ: فَلَمَّا تَوَافَقْنَا وَسَلَّمَتُ أَشْرَقَتْ ... وُجُوهُ زَهَاهَا الْحُسنُ أَنَّ تَتَقَنَّعَا تَبَالَهْنَ بِالْعِرْفَانِ لَمَّا رَأَيْنَنِي ... وَقُلْنَ امْرُؤٌ بَاغٍ أَكَلَّ وَأَوْضَعَا وَقَرَّبْنَ أَسْبَابَ الْهَوَى لِمُتَيَّمٍ ... يَقِيسُ ذِرَاعًا كُلَّمَا قِسْنَ إِصْبَعَا وَأَنْشَدَنَا إِسْمَاعِيلُ الْأَسَدِيُّ لِأَعْرَابِيٍّ: جَزَى اللَّهُ الْبَرَاقِعَ مِنْ ثِيَابٍ ... عَنِ الْفِتْيَانِ شَرًّا مَا بَقِينَا يُغَيِّبْنَ الْمِلَاحَ فَلَا نَرَاهُمْ ... وَيُزْهِينِ الْقِبَاحَ فَيَنْزَهِينَا ٤٢ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ النَّبيِّ ﷺ : أَنَّهُ سُئِلَ حَتَّى أَحْفُوهُ بِالْمَسْأَلَةِ، فَقَالَ مَرَّةً: «سَلُونِي، فَوَاللَّهِ لَا تَسْأَلُونِي عَنْ شَيْءٍ إِلَّا بَيَّنْتُهُ لَكُمْ» ، فَأَرَمَّ الْقَوْمُ، وَخَشَوْا أَنْ يَكُونَ بَيْنَ يَدَيْ أَمْرٍ عَظِيمٍ. حَدَّثَنَاهُ مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: نا عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ، قَالَ: نا مُعْتَمِرٌ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، قَالَ: نا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ

стр. 87

يُقَالُ: أَحْفَى فُلَانٌ فُلَانًا إِذَا بَرَّحَ فِي الْإِلْحَاحِ عَلَيْهِ، وَسَأَلَهُ فَأَكْثَرَ عَلَيْهِ فِي

стр. 88

الطَّلَبِ، وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الزِّيَادِيُّ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ، حَفِيَ فِي الْمَسْأَلَةِ وَالْوَصِيَّةِ إِذَا بَالَغَ فِيهِمَا، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: حَفَيْتُ إِلَيْهِ فِي الْوَصِيَّةِ أَيْ بَالَغْتُ، وَأَمَّا قَوْلُ الْأَعْشَى: فَإِنْ تَسْأَلِي عَنِّي فَيَارُبَّ سَائِلٍ ... حَفِيٍّ عَنِ الْأَعْشَى بِهِ حَيْثُ أَصْعَدَا فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَنْ حَفَّى فِي الْمَسَأَلَةِ إِذَا بَالَغَ، وَمِنْ قَوْلِهِمْ رَجُلٌ حَفِيٌّ إِذَا كَانَ مَعْنِيًّا بِأَمْرِهِ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا﴾ [مريم: ٤٧] . وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا﴾ [الأعراف: ١٨٧] . فَفِيهِ أَيْضًا قَوْلَانِ: قَالَ بَعْضُهُمْ: سَئُولٌ عَنْهَا، وَأَنْشَدَ: سَئُولٌ حَفِيٌّ عَنْ أَخِيهِ كَأَنَّهُ ... بِذِكْرَتِهِ وَسْنَانُ أَوْ مُتَوَاسِنُ ٤٣ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: نا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ خُصَيْفٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا﴾ [الأعراف: ١٨٧] . قَالَ: كَأَنَّكَ

стр. 89

حَفِيٌّ بِهِمْ حَتَّى يَأْتُوكَ يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ، وَهُوَ هَاهُنَا مِنْ حَفِيتُ بِهِ أَحْفَى

стр. 90

حَفَاوَةً إِذَا عَنَيْتَ بِأَمْرِهِ، وَيُقَالُ فِي الْمَثَلِ «مَأْرَبٌ لَا حَفَاوَةٌ» ، وَيُقَالُ: رَجُلٌ حَفِيٌّ وَحَفٌّ: إِذَا كَانَ شَفِيعًا، قَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ: تَجُودُ بأَنْفُسِ الْأَبْطَالِ فِيهَا ... وَأَنْتَ بِنَفْسِكَ الْحَفُّ الضَّنِينُ وَيُقَالُ: سَأَلَنِي فَحَفَوْتُهُ حَفْوًا إِذَا سَأَلَكَ فَحَرَمْتَهُ، وَالِاسْمُ الْحَفْوَةُ، وَحَفَاهُ مِنْ كُلِّ خَيْرٍ، أَيْ مَنَعَهُ، وَأَمَّا حِفْوَةٌ مِنْ حَفَا الْقَدَمِ، فَمَكْسُورٌ، وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ لمَّا صَعِدَ مَعَ النَّبيِّ ﷺ الْغَارَ، قَالَ: فَنَظَرْتُ إِلَى قَدَمَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، قَدْ تَفَطَّرَتَا دَمًا، قَالَ: فَاسْتَبْكَيْتُ، وَعَلِمْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَتَعَوَّدِ الشَّقَاءَ وَالْحِفْوَةَ. وَأَرَمَّ الرَّجُلُ: إِذَا سَكَتَ، وَضَمَّ شَفَتَيْهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسُيرُهُ فِي كِتَابِ أَبِي مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ ٤٤ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ النَّبيِّ ﷺ : «الْجَذَعُ مِنَ الضَّأْنِ خَيْرٌ مِنَ السَّيِّدِ مِنَ الْمَعْزِ» . حَدَّثَنَاهُ مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: نا بِهِ سَعِيدُ بْنُ يَعْقُوبَ الطَّالْقَانِيُّ: قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: أَنَا دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ، قَالَ: نا أَبُو ثِفَالٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 91

قَالَ دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ: السَّيِّدُ: الْجَلِيلُ، قَالَ غَيْرُهُ: وَكَذَلِكَ هُوَ عِنْدَنَا، أَلَمْ تَسْمَعْ قَوْلَ الْأَعْشَى: قَدْ حَمَّلُوهُ حَدِيثَ السِّنِّ مَا حَمَلَتْ ... سَادَاتُهُمْ فَأَطَاقَ الْحِمْلَ وَاضْطَلَعَا

стр. 92

أَيِ اضْطَلَعَ، وَهُوَ صَغِيرُ السِّنِّ بِمَا لَا يَضْطَلِعُ بِهِ إِلَّا الْجِلَّةُ وَالْأَكَابِرُ. وَقَالَ فِي حَدِيثِ النَّبيِّ ﷺ : «إِنَّ الزَّمَانَ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيْئَةِ يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ» . وَهَذَا حَدِيثٌ قَدْ ذَكَرَهُ أَبُو عُبَيْدٍ، إِلَّا أَنَّ فِي اسْتِدَارَتِهِ لِلْعَرَبِ وَجْهًا لَمْ يَذْكُرْهُ أَبُو عُبَيْدٍ، فَاجْتَلَبْنَاهُ لِذَلِكَ، وَهُوَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَجْهُ الْحَدِيثِ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: نا بَشَّارُ بْنُ مُوسَى الْخَفَّافُ، قَالَ: نا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، قَالَ: نا سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبيَّ ﷺ ، قَالَ: «إِنَّ الزَّمَانَ قَدِ اسْتَدَارَ» وَذَكَرَ الْحَدِيثَ

стр. 93

وَفِيهِ فَقَالَ إِيَاسُ بْنُ مُعَاوِيَةَ: وَاسْتِدَارَةُ الزَّمَانِ أَنَّ الْمُشْرِكِينَ كَانُوا يَحْسِبُونَ السَّنَةَ اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا، وَخَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا، فَكَانَ الْحَجُّ يَكُونُ فِي رَمَضَانَ وَفِي ذِي الْقَعْدَةِ، فَحَجَّ أَبُو بَكْرٍ، وَلَمْ يَحُجَّ النَّبيُّ ﷺ ، فَلَمَّا كَانَ فِي الْعَامِ الْمُقْبِلِ حَجَّ النَّبيُّ ﷺ فَوَافَقَ الْحَجُّ ذَا الْحِجَّةِ فِي الْعَشْرِ، ثُمَّ نَظَرُوا فِي الْأَهِلَّةِ، فَوَافَقَ ذَلِكَ، فَأَخَذُوا بِهِ ٤٦ - قَالَ سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ، أَنَا أَبُو بِشْرٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: «حَجَّ أَبُو بَكْرٍ فِي ذِي الْحِجَّةِ»

стр. 94

٤٧ - قَالَ: أنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْخُزَاعِيُّ، قَالَ: نا أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ: نا جَدِّي، قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الْكَلْبِيِّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، مَوْلَى أُمِّ هَانِئٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ، ذَكَرَ فِيهِ خَبَرَ النَّسِيءِ، قَالَ: فَإِذَا كَانَتِ السَّنَةُ الَّتِي يُنْسَأُ فِيهَا يَقُومُ، فَيَخْطُبُ بِفِنَاءِ الْكَعْبَةِ وَيَجْتَمِعُ النَّاسُ إِلَيْهِ يَوْمَ الصَّدْرِ، فَيَقُولُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنِّي قَدْ نَسَأْتُ الْعَامَ صَفَرًا الْأَوَّلَ " يَعْنِي الْمُحَرَّمَ، فَيَطْرَحُونَهُ مِنَ الشُّهُورِ، وَلَا يَعْتَدُّونَ بِهِ، وَيَبْتَدِئُونَ الْعِدَّةَ، فَيُقُولُونَ لِصَفَرٍ وَشَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ صَفَرَانِ وَيَقُولُونَ لِشَهْرِ رَبِيعٍ الْآخِرِ وَجُمَادَى الْأُولَى شَهْرَا رَبِيعٍ، وَيَقُولُونَ لِجُمَادَى الْآخِرَةِ وَلِرَجَبٍ جُمَادِيَانِ، وَيَقُولُونَ لِشَعْبَانَ رَجَبٌ، وَلِشَهْرِ رَمَضَانَ شَعْبَانُ، وَيَقُولُونَ لِشَوَّالٍ رَمَضَانُ، وَلِذِي الْقَعْدَةِ شَوَّالٌ، وَلِذِي الْحِجَّةِ ذُو الْقَعْدَةِ، وَلِصَفَرٍ الْأَوَّلِ وَهُوَ الْمُحَرَّمُ الشَّهْرُ الَّذِي نَسَأَهُ ذُو الْحِجَّةِ، فَيَحُجُّونَ تِلْكَ السَّنَةَ فِي الْمُحَرَّمِ، وَيُبْطِلُ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ شَهْرًا يَنْسَؤُهُ فَيَحُجُّونَ فِي كُلِّ سَنَةٍ فِي شَهْرٍ حَجَّتَيْنِ، ثُمَّ يُنْسَأُ فِي السَّنَةِ الثَّالِثَةِ فَيَنْسَأُ صَفَرًا الْأَوَّلَ فِي عِدَّتِهِمْ هَذِهِ، وَهُوَ صَفَرٌ الْآخَرُ فِي الْعِدَّةِ الْمُسْتَقِيمَةِ، حَتَّى يَكُونَ حَجُّهُمْ أَيْضًا فِي صَفَرٍ حَجَّتَيْنِ، وَكَذَلِكَ الشُّهُورُ كُلُّهَا حَتَّى يَسْتَدِيرَ الْحَجُّ فِي كُلِّ أَرَبَعَةٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً إِلَى الْمُحَرَّمِ إِلَى الشَّهْرِ الَّذِي ابْتَدَءُوا سَنَّهُ النَّسَاءِ

стр. 95

٤٨ - أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ، قَالَ: نا الْحُمَيْدِيُّ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، قَالَ: نا ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يُخْطِئُونَ يَحُجُّونَ فِي كُلِّ عَامٍ فِي شَهْرٍ مَرَّتَيْنِ

стр. 96

٤٩ - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْجُمَحِيُّ، قَالَ: نا الزُّبَيْرُ، قَالَ: نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عِمْرَانَ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ الْقَلَمَّسُ وَهُوَ سُوَيْدُ بْنُ ثَعْلَبَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ كُنَانَةَ: أَرَى شُهُورَ الْأَهِلَّةِ ثَلَاثَ مِائَةٍ، وَأَرْبَعَةً وَخَمْسِينَ يَوْمًا، وَأَرَى شُهُورَ الْعَجَمِ ثَلَاثَ مِائَةٍ وَخَمْسَةً وَسِتِّينَ يَوْمًا، فَبَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ أَحَدَ عَشَرَ يَوْمًا، فَفِي كُلِّ ثَلَاثِ سِنِينَ ثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ يَوْمًا، فَفِي كُلِّ ثَلَاثِ سِنِينَ شَهْرًا

стр. 97

وَالْقَلَمَّسُ: الشَّرِيفُ، وَأَنْشَدَ بَعْضُهُمْ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَرْطَاةَ بْنِ سَيْحَانَ الْجَسْرِيِّ مِنْ جِسْرِ مُحَارِبٍ. وَإِنِّي مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ قَلِيلُهُمْ ... كَثِيرٌ إِذَا ارْفَضَّتْ عَصَا الْمُتَخَلِّفِ إِلَى نَضَدٍ مِنْ عَبْدِ شَمِسٍ كَأَنَّهُمْ ... هِضَابُ أَجَا أَرْكَانُهُمْ لَمْ تَقَصَّفِ قَلَامِسَةٌ سَاسُوا الْأُمُوُرَ فَأَحْسَنُوا ... سِيَاسَتَهَا حَتَّى أَقَرَّتْ لِمُرْدِفِ إِذَا صُرِفُوا لِلْحَقِّ يَوْمًا تَصَرَّفُوا ... إِذَا الْجَاهِلُ الْحَيْرَانُ لَمْ يَتَصرَّفِ

стр. 98

قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: الْقَلمَّسُ الْوَاسِعُ الْخُلُقِ. وَالنَّضَدُ: هُمُ الْأَعْمَامُ وَالْأَخْوَالُ، وَقَالَ عَنْ غَيْرِهِ: الْقَلَمَّسُ هُوَ الْبَحْرُ، وَأَنْشَدَ: قَدْ صَبَّحَتْ قَلَمَّسًا هَمُومًا ... يَزِيدُهُ مَخْجُ الدِّلَا جُمُومَا مَخَجْتُ الدَّلْوَ ومَحَجْتُهَا إِذَا خَضْخَضْتَهَا، وَالْهَمُومُ: الْكَثِيرُ الْمَاءِ. ٥٠ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ النَّبيِّ ﷺ : «لَا تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ وَلَا بِالطَّوَاغِيتِ، فَمَنْ كَانَ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ بِاللَّهِ أَوْ لِيَصْمُتْ» . حَدَّثَنَاهُ مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: نا يَحْيَى وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ قَالَ: نا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبيَّ ﷺ أَتَى عَلَى رَهْطٍ وَفِيهِمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، فَسَمِعَهُ يَقُولُ: لَا وَأَبِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ

стр. 99

الطَّوَاغِيتُ: الْبُيُوتُ الَّتِي كَانُوا بَنُوهَا يُضَاهُونَ بِهَا الْكَعْبَةَ يَطُوفُونَ بِهَا.

стр. 100

٥١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ، قَالَ: نا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: نا مَخْلَدٌ، قَالَ: نا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِيهِ، حَدَّثَنِي مُصْعَبُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: حَلَفْتُ بِاللَّاتِ وَالْعُزَّى، فَقَالَ لِي أَصْحَابِي: بِئْسَ مَا قُلْتَ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: «قُلْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْء قَدِيرٌ، وَانْفُثْ عَنْ شِمَالِكَ ثَلَاثًا وَتَعَوَّذْ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ ثُمَّ لَا تَعُدْ»

стр. 101

وَرَوَى مُسَدَّدٌ، عَنْ بَعْضِ مَشَايِخِهِ، قَالَ: كَانَ النَّاسُ يَحُجُّونَ الْبَيْتَ، فَلَمَّا كَثُرَتِ الْعَرَبُ، جَعَلُوا يَسْتَعْبِدُونَهُمْ وَيَأْخُذُونَهْمُ فَاتَّخَذَ أَهْلُ الْمُولْتَانِ بَيْتًا، وَسَمَّوْهُ بَيْتَ

стр. 102

الذَّهَبِ، فَبَلَغَ أَهْلَ خُرَاسَانَ فَعَمِلُوا بَيْتًا، وَسَمَّوْهُ بَيْتَ النَّارِ، وَأَهْلُ الشَّامِ اتَّخَذُوا بَيْتًا، وَأَهْلُ الْيَمَنِ الْكَعْبَةَ الْيَمَانِيَّةَ، فَكَانَ لَا يَحُجُّ الْبَيْتَ إِلَّا مَنْ كَانَ بِحَضْرَتِهِ. ٥٢ - وَحَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: نا الْفَضْلُ بْنُ غَانِمٍ، قَالَ: نا سَلَمَةُ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: كَانَتِ الْعَرَبُ قَدِ اتَّخَذُوا مَعَ الْكَعْبَةِ طَوَاغِيتَ يُعَظِّمُونَهَا كَتَعْظِيمِ الْكَعْبَةِ، لَهَا سَدَنَةٌ، وَيَهْدُونَ لَهَا كَمَا يَهْدُونَ لِلْكَعْبَةِ، وَيَطُوفُونَ بِهَا كَطَوَافِهِمْ بِهَا، وَكَانَتِ الْعُزَّى بِنَخْلَةَ، وَكَانَ حَجَبَتُهَا الَّذِينَ يَحُجُّونَهَا بَنُو شَيْبَانَ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ حُلَفَاءُ بَنِي هَاشِمٍ، وَكَانَتِ اللَّاتُ لِثَقِيفَ بِالطَّائِفِ، وَحُجَّابُهَا بَنُو مُعَتِّبٍ مِنْ

стр. 103

ثَقِيفَ، وَكَانَتْ مَنَاةُ لِلْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ، وَالْأَزْدِ مِنْ غَسَّانَ، وَمَنْ دَانَ بَدِينِهِمْ مِنْ أَهْلِ يَثْرِبَ، وَكَانَتْ عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ مِنْ نَاحِيَةِ الْمُشَلَّلِ بِقَدِيدَ، وَكَانَ ذُو الْخَلَصَةِ لِدَوْسٍ وَخَثْعَمٍ وَبَجِيلَةَ، وَمَنْ كَانَ مِنَ الْعَرَبِ بِبِلَادِهِمْ بِتَبَالَةَ، وَكَانَتْ فُلْسٌ لِطَيِّئٍ وَمَنْ يَلِيهَا بَجَبَلَيْ طَيِّئٍ سُلْمَى وَأَجَأ، وَكَانَتْ رُضَاءٌ بَيْتًا لِبَنِي رَبِيعَةَ بْنِ كَعْبِ بْنِ سَعْدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ مَنَاةَ بْنِ تَمِيمٍ، وَلَهَا يَقُولُ الْمُسْتَوْغِرُ

стр. 104

بْنُ رَبِيعَةَ بْنِ كَعْبِ بْنِ زَيْدِ مَنَاةَ حَيْثُ هَدَمَهَا فِي الْإِسْلَامِ: ولَقَدْ شَدَدْتُ عَلَى رُضَاءٍ شَدَّةً ... فَتَرَكْتُهَا ثَمِلا بِقَاعٍ أَسْحَمًا وَدَعَوْتُ عَبْدَ اللَّهِ فِي مَكْرُوهِهَا ... وَبِمِثْلِ عَبدِ اللَّهِ تَغْشَى الْمَحْرَمَا وَكَانَ ذُو الْكَعَبَاتِ لِبَكْرِ بْنِ وَائِلٍ وَتَغْلِبَ وَإِيَادٌ بِسِنْدَادَ، وَلَهَا يَقُولُ الْأَسْوَدُ بْنُ يَعْفُرَ: وَمِنَ الْحَوَادِثِ لَا أَبَا لَكِ أَنَّنِي ... ضُرِبَتْ عَلِيَّ الْأَرْضُ بِالْأَسْدَادِ بَيْنَ الْخَوَرْنَقِ وَالسَّدِيرِ وَبَارِقٍ ... وَالْبَيْتِ ذِي الْكَعَبَاتِ مِنْ سِنْدَادِ أَرْضًا تَخَيَّرَهَا لِطِيبِ مِيَاهِهَا ... كَعْبُ بْنُ مَامَةَ وَابْنُ أُمِّ دُوَادِ وَكَانَتْ لِحِمْيَرَ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ بَيْتٌ بِصَنْعَاءَ، يُقَالُ لَهُ: رِئَامٌ، وَقَالَ شَاعِرُ الْعَرَبِ يَذْكُرُ مَنْحَرَ الْعُزَّى: لَقَدْ أُنْكِحَتْ أَسْمَاءُ رَأْسَ بُقَيْرَةٍ ... مِنَ الْأُدْمِ أَهْدَاهَا امْرُؤٌ مِنْ بَنِي غَنْمِ

стр. 105

رَأَى قَذَعًا فِي عَيْنِهَا إِذْ يَسُوقُهَا ... إِلَى غَبْغَبِ الْعُزَّى فَوَسَّعَ فِي الْقَسْمِ وَكَانُوا كَذَلِكَ يَصْنَعُونُ إِذَا نَحَرُوا هَدْيًا قَسَمُوهُ فِي مَنْ حَضَرَهُمْ «وَالْغَبْغَبُ» : مِهْرَاقُ الدِّمَاءِ، وَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَشْجَعَ: يَا عَامِ لَو قَدَرَتْ عَلَيْكَ رِمَاحُنَا ... وَالرَّاقِصَاتِ إِلَى مِنًى فَالْغَبْغَبِ لَنَقَبْتَ بِالْمِسْحَاةِ وَقْعَةَ مُرْهَفٍ ... حَرَّانَ أَوْ لَثَويْتَ غَيْرَ مُحَسَّبِ ٥٣ - وَأَمَّا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فَحَدَّثَنَا، عَنِ الرِّيَاشِيِّ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ الْبَصْرِيُّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيِّ، قَالَ: جُذِمَ رَجُلٌ مِنْ هَمْدَانَ، فَتَنَكَّبَهُ النَّاسُ، فَقَالَ: بِأَيِّ بَلَاءٍ رَبِّ أُوِتْيتُ مَا أَرَى ... يَرَانِي عَدُوِّي كُلَّمَا قُمْتُ أَجْرَبَا وَلَا كَاهِنًا أَلْصَقْتُ بَيْتِي بِبَيْتِهِ ... وَلَا مُتْغَبًا إِنْ كَانَ لِلَّهِ مُتْغَبَا

стр. 106

وَفِي كُلِّ عَامٍ غَيْرُ مَنٍّ أَقُولُهُ ... أُرِيقَ عَلَى أَضْحَى مِنَ اللَّهِ غَبْغَبَا يُقَالُ: فُلَانٌ ذُو ثَغَبَاتٍ إِذَا كَانَ ذَا إِسْقَطَاتٍ فِي شَرٍّ وَفُضُوحٍ، قَالَ: الْغَبْغَبُ وَالْغَبَبُ وَاحِدٌ وَفِي الْعُزَّى، يَقُولُ الشَّاعِرُ: شَهِدتُ بِإِذْنِ اللَّهِ أَنَّ مُحَمَّدًا ... رَسُولُ الَّذِي فَوْقَ السَّمَوَاتِ مِنْ عَلُ وَأَنَّ أَبَا يَحْيَى وَيَحْيى كِلَيْهِمَا ... لَهُ عَمَلٌ فِي دِينِهِ مُتَقَبَّلُ وَأَنَّ أَخَا الْأَحْقَافِ إِذْ يَعْذُلُونَهُ ... يُجَاهدُ فِي ذَاتِ الْإِلَهِ ويَعْدِلُ وَأَنَّ الَّذِي بِالْجِذْعِ مِنْ بَطْنِ نَخْلَةٍ ... وَمَنْ دَانَهَا فِلٌّ مِنَ الْخَيْرِ مَعْزِلُ وَالْفِلُ: الْأَرْضُ الَّتِي لَمْ يُصِبْهَا مَطَرٌ، يُقَالُ: قَدْ أَفَلَلْنَا: إِذَا وَطِئْنَا أَرْضًا فِلا، وَجَمْعُهَا أَفْلَالُ، وَقَالَ الْآخَرُ: حَرَّقَهَا حَمْضُ بِلَادٍ فِلٍّ وَغَتْمُ نَجْمٍ غَيرِ مُسْتَقَلِّ فَمَا تَكَادُ دُنِيبُهَا تُوَلِّي وَالْغَتْمُ: شِدَّةُ الْحَرِّ، وَالْأَخْذُ بِالنَّفَسِ

стр. 107

٥٤ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ النَّبيِّ ﷺ : «مَا مِنْ قَوْمٍ جَلَسُوا مَجْلِسًا، فَأَطَالُوا الْجُلُوسَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَذْكُرُوا اللَّهَ، وَيُصَلُّوا عَلَى نَبِيِّهِمْ إِلَّا كَانَتْ عَلَيْهِمْ مِنَ اللَّهِ تَرْحَةٌ إِنْ شَاءَ عَذَّبَهُمْ وَإِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُمْ» . حَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ مَالِكٍ الشَّعِيرِيُّ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارٍ، قَالَ: نا عُبَيْدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: نا عُمَارَةُ بْنُ غَزِيَّةَ الْمَدَنِيُّ، عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ

стр. 108

التَّرَحُ: نَقِيضُ الْفَرَحِ، وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: «بَعْدَ كُلِّ فَرْحَةٍ تَرْحَةٌ» ، قَالَ الشَّاعِرُ:

стр. 109

وَمَا فَرْحَةٌ إِلَّا سَتُعْقِبُ تَرْحَةً ... وَمَا عَامِرٌ إِلَّا وَشيِكًا سَيَخْرَبُ وَيُقَالُ: إِنَّ أَصْلَهُ مِنْ قَوْلِهِمْ: نَاقَةٌ مِتْرَاحٌ مِنْ نُوقٍ مَتَارِيحَ، وَهِيَ الَّتِي يُسْرِعُ انْقِطَاعُ لَبَنِهَا. ٥٥ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ النَّبيِّ ﷺ : «لَقَدْ أُمِرْتُ بِالسِّوَاكِ حَتَّى خَشِيتُ أَنْ يُدْرِدَنِي» . حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، قَالَ: نا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي الْحُوَيْرِثِ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ

стр. 110

٥٦ - هَكَذَا نا مُوسَى، قَالَ: وَأنا أَحْمَدُ بْنُ بِشْرٍ الْمَرْثَدِيُّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْهَرَوِيِّ، عَنْ وَكِيعٍ، قَالَ: " السِّوَاكُ هَكَذَا، وَالشَّوْصُ هَكَذَا، وَوَصَفَ لَنَا أَحْمَدُ بْنُ بِشْرٍ الْمَرْثَدِيُّ الشَّوْصَ بِالطُّولِ، وَالسِّوَاكَ بِالْعَرْضِ.
следующие страницы →