← Гариб и словари

Гариб и словари · id 9654

الدلائل في غريب الحديث

قاسم السرقسطي

Полный текст (1 122 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

١٢٥ - نا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْجُمَحِيُّ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَبِيبٍ، قَالَ: نا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قِيلَ لِي بِالْعَسْكَرِ، مَا أَبْيَاتٌ تَدَيَّثْتَ فِيهَا يَا أَبَا حَسَنٍ، فَأَنْشَدَهُمْ: فَلَمَّا بَدَا لِي أنَّهَا لَا تَوَدُّنِي وَأَنَّ هَوَاهَا لَيْسَ عَنِّي بِمُنْجَلِي تَمَّنْيتُ أَنْ تَهْوَى سِوَايَ لَعلَّهَا ... تَذُوقُ حَرَارَاتِ الْهَوَى فَتَرِقَّ لِي وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْحَنَفِيُّ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ حَبِيبٍ: التَّخْيِيسُ وَالتَّذْلِيلُ وَالتَّدْيِيثُ وَاحِدٌ، وَمِنْهُ قِيلَ لِلرَّجُلِ دَيُّوثٌ، لِأَنَّهُ أَقَرَّ لِامْرَأَتِهِ بِالسُّوءِ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ حَبِيبٍ، وَقِيلَ لِأَعْرَابِيٍّ: بِمَ خَيَّسْتَ إِبِلَكَ؟ قَالَ: بِالضَّرْبِ الْوَجِيعِ، وَالْجُوعِ الْيَرْقُوعِ يَعْنِي الْجُوعَ الشَّدِيدَ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ حَبِيبٍ، وَقَدِمَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى عِيسَابَاذَ أَيَّامَ

стр. 212

الْمَهْدِيِّ، فَأَكَلَ طَعَامَهُمْ، فَأَتْخَمَ، فَأَصَابَتْهُ هَيْضَةٌ، فَقَالَ: أَقُولُ بِالْمِصْرِ لَمَّا سَاءَ بِي شِبَعٌ ... أَلَا سَبِيلَ إِلَى أَرْضٍ بِهَا جُوعُ أَلَا سَبِيلَ إِلَى أَرْضٍ بِهَا غَرْثٌ ... يُنْقِي الْعِظَامَ مِنَ الْإِنْقَاءِ يَرْقُوعُ ١٢٦ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ النَّبيِّ ﷺ : «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ خَبٌّ وَلَا بَخِيلٌ وَلَا مَنَّانٌ وَلَا سَيِّئُ الْمَلَكَةِ، وَأَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ الْمَمْلُوكُ إِذَا أَطَاعَ اللَّهَ، وَأَطَاعَ سَيِّدَهُ» . حَدَّثَنَاهُ مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: نا أَبُو خَيْثَمَةَ، قَالَ: نا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: نا صَدَقَةُ بْنُ مُوسَى، عَنْ فَرْقَدٍ السَّبَخِيِّ، عَنْ مُرَّةَ الطَّيِّبِ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 213

الْخَبُّ: الْجُرْبُزُ، يُقَالُ: رَجُلٌ خَبٌّ، وَامْرَأَةٌ خَبَّةٌ، وَالْفِعْلُ: خَبَّ يَخِبُّ خَبًّا، وَهُوَ بَيِّنُ

стр. 214

الْخَبِّ، وَالتَّخْبِيبُ، إِفْسَادُ الرَّجُلِ عَبْدَ رَجُلٍ أَوْ أَمَتَهُ، يُقَالُ: خَبَّبَهُمَا ١٢٧ - وَحَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: نا شَيْبَانُ، قَالَ: نا أَبُو هِلَالٍ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: مَا تَعَلَّمَ رَجُلٌ الْفَارِسِيَّةَ قَطُّ إِلَّا خَبَّ، وَلَا خَبَّ رَجُلٌ إِلَّا ذَهَبَتْ مُرُوءَتُهُ "

стр. 215

١٢٨ - أَخْبَرَنَا مُوسَى، قَالَ: نا إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ، قَالَ: نا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: نا بِشْرُ بْنُ رَافِعٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: «الْمُؤْمِنُ غِرًّ كَرِيمٌ، وَالْفَاجِرُ خَبٌ لَئِيمٌ»

стр. 216

وَقَوْلُهُ: «سَيِّئُ الْمَلَكَةِ» مَفْتُوحَةُ الْمِيمِ وَاللَّامِ، وَهُوَ مَلْكُ الْعَبْدِ، يُقَالُ: مَمْلُوكٌ قَدْ أَقَرَّ بِالْمُلُوكَةِ، شَبَّهُوهُ بِالْعُبُودَةِ، وَأَقرَّ بِالْمَلَكَةِ، وَالْمَلْكِ، وَأَمَّا الْمِلْكُ فَمِلْكُ الرَّجُلِ يَقُولُ: هَذَا مَلْكُ يَدِي، وَمِلْكُ يَدِي، وَمَا لِأَحَدٍ فِي هَذَا مِلْكٌ غَيْرِي، وَمَلْكٌ، وَيُقَالُ: الْمَاءُ مَلْكُ أَمْرِ، أَيْ إِذَا كَانَ مَعَ الْقَوْمِ مَاءً مَلَكُوا أَمْرَهُمْ، وَقَالَ أَبُو وَجْزَةَ السَّعْدِيُّ: فلَمْ يَكُنْ مَلَكٌ لِلْقَوْمِ يُنزِلُهُمْ ... إِلَّا صَلَاصِلَ لَا يُلْوَى عَلَى حَسَبِ أَيْ يَقْسِمُ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ، وَلَا يُؤْثِرُ بِهِ أَحَدًا. وَقَالَ بَعْضُهُمْ فِي قَوْلِهِ: «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ بَخِيلٌ» ، قَالَ: بَخِيلٌ بِلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَرَوَى فِي ذَلِكَ حَدِيثًا، وَقَالَ: أَلَا تَرَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: «يُطْبَعُ الْمُؤْمِنُ عَلَى كُلِّ الْخِلَالِ إِلَّا الْخِيَانَةَ وَالْكَذِبَ، فَتَجِدُهُ جَبَانًا وَتَجِدُهُ بَخِيلًا، وَلَا يَكُونُ الْمُؤْمِنُ خَائِنًا وَلَا كَذَّابًا، لِأَنَّ الْكَذِبَ مُجَانَبَةُ الْإِيمَانِ» .

стр. 217

١٢٩ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ النَّبيِّ ﷺ : " أَنَّ رَجُلًا أَعْتَمَ عِنْدَهُ، فَسَأَلَ صِبْيَتُهُ أُمَّهُمُ الطَّعَامَ، فَقَالَتْ: حَتَّى يَجِيءَ أَبُوكُمْ، فَنَامَ الصِّبْيَةُ، فَجَاءَ أَبُوهُمْ، فَقَالَ: أَأَشْهَيْتِ الصِّبْيَةَ؟ فَقَالَتْ: لَا كُنْتُ أَنْتَظِرُ مَجِيئَكَ، فَحَلَفَ أَلَّا يَطْعَمَ، ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: أَيْقِظِيهِمْ، وَجِيئِينِي بِالطَّعَامِ، فَذَكَرَ اسْمَ اللَّهِ تَعَالَى، فَأَكَلَ، ثُمَّ غَدَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَأَخْبَرَهُ بِالَّذِي صَنَعَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ، فَرَأَى خَيْرًا مِنْهَا، فَيَأْتِهِ، ثُمَّ لِيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ، فَهُوَ كَفَّارَةُ يَمِينِهِ ". حَدَّثَنَا أَبُو الْعَلَاءِ، قَالَ: نا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، قَالَ: نا الْوَلِيدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ الْوَلِيدِ الْهَمْدَانِيُّ أَبُو الْقَاسِمِ الْكُوفِيُّ، قَالَ: نا يَزِيدُ بْنُ كَيْسَانَ أَبُو إِسْمَاعِيلَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ

стр. 218

قَوْلُهُ: «أَأَشْهَيْتِ الصِّبْيَةَ» ، أَيْ أَطْعَمْتَهُمْ شَهْوَتَهُمْ مِنَ الطَّعَامِ، يُقَالُ: تَشَهَّتِ الْمَرْأَةُ عَلَى زَوْجِهَا، فَأَشْهَاهَا، أَيْ أَطْلَبَهَا مَا تَشَهَّتْ، يُرِيدُ طَلَبَ لَهَا، وَيُقَالُ رَجُلٌ شَهْوَانُ،

стр. 219

وَامْرَأَةٌ شَهْوَى، وَقَدْ شَهِي يَشْهَى، وَالتَّشَهِّي شَهْوَةٌ بَعْدَ شَهْوَةٍ، وَقَوْمٌ شَهَاوَى وَقِيلَ لِمُوسَى بْنِ يَسَارٍ: شَهَوَاتٌ، لِأَنَّهُ كَانَ مَعَ بَعْضِ قُرَيْشٍ، فَكَانَ يَتَشَّهَى عَلَيْهِ فَيُشَهِّيهِ، وَقِيلَ: إِنَّمَا قِيلَ لَهُ شَهَوَاتٌ، لِقَوْلِهِ فِي يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ: لَسْتَ مِنَّا وَلَيْسَ خَالُكَ مِنَّا ... يَا مُضَيِّعَ الصَّلَاةِ لِلشَّهَوَاتِ وَقَالَ فِي حَدِيثِ النَّبيِّ ﷺ ، إِنَّهُ ذَكَرَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ، فَقَالَ: «مَنْ يَذْكُرُ مِنْكُمْ لَيْلَةً كَانَ فِيهَا الْقَمَرُ كَأَنَّهُ فِلْقَةُ جَفْنَةٍ» فِلْقَةُ الْقَصْعَةِ: نِصْفُهَا، وَتَقُولُ: سَمِعْتُ ذَلِكَ مِنْ فَلْقِ فِيهِ، فَهَذِهِ بِالْفَتْحِ، لِأَنَّ الْفُلُوقَ الشُّقُوقُ.

стр. 220

١٣١ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ النَّبيِّ ﷺ : «أَنَّهُ مَرَّ بِأَرْضٍ تُسَمَّى غَدِرَةُ فَسَمَّاهَا خَضِرَةٌ» . حَدَّثَنَاهُ مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، قَالَ: نا عَبْدَةُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 221

وَإِنَّمَا كَرِهَ ﷺ اسْمَهَا تَفَاؤُلًا بِهِ، وَالْغَدِرَةُ: المظلمة السَّوَدَاءُ مِنَ الْمَحْلِ، وَمِنْهُ قِيلَ: لَيْلَةٌ غَدِرَةٌ وَمُغْدِرةٌ بَيِّنَةُ الْغَدَرِ، وَهِيَ الشَّدِيدَةُ الظُّلْمَةِ، وَالْغَدِرَةُ أَيْضًا: الْمُهْلِكَةُ مَأْخُوذٌ مِنَ الْغَدْرِ، قَالَ الرَّاجِزُ: وَعَاصِمًا سَلَّمَهُ مِنَ الْغَدَرْ ... مِنْ بَعْدِ إِرْهَاقٍ بَصمَّاءِ الْغَبَرْ وَ «الْغَدْرُ» الْجِحَرَةُ وَالْجِرَفَةُ، يُقَالُ لِلرَّجُلِ: مَا أَثْبَتَ غَدَرُهُ، وَهُوَ ثَبِتُ الْغَدَرِ إِذَا ثَبُتَ فِي مَوْضِعِ الزَّلَقِ، يُرَادُ أَنَّهُ ثَبُتَ عِنْدَ الْقِتَالِ وَالْكَلَامِ، وَ «سَلَّمَهُ مِنَ الْغَدَرِ» مَعَنَاهُ: أَنْجَاهُ مِنَ الْهَلَاكِ مِنْ بَعْدِ إِرْهَاقٍ وَإِثْبَاتٍ، يُقَالُ: أَرْهَقَ لَكَ السَّيْرَ، «صَمَّاءِ» : دَاهِيَةٍ، «الْغَبَرُ» أَيْ دَاهِيَةُ الْبَقَاءِ، أَيْ دَاهِيَةٌ تَبْقَى. وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا كَرِهَ اسْمَ مَوْضِعٍ غَيَّرَهُ. ١٣٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ، قَالَ: نا الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ مَعْنٍ مِنْ وَلَدِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: نَزَلَتْ بَنُو سَلَمَةَ بْنِ سَعْدِ بْنِ سَارِدَةَ بْنِ تَزِيدَ بْنِ جُشَمِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ، مَا بَيْنَ مَسْجِدِ الْقِبْلَتَيْنِ إِلَى

стр. 222

الْمَذَادِ فِي سَنَدِ تِلْكَ الْحَرَّةِ، وَكَانَتْ داَرَهِمُ تُسَمَّى «خُزْبَى» فَسَمَّاهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «صَالِحَةُ» وَلَهَا يَقُولُ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ.

стр. 223

فَلَوْلَا ابْنَةُ الْعَبْسِيِّ لَمْ تَلْقَ نَاقَتِي ... كَلَالًا وَلَمْ تُوضِعْ إِلَى غَيْرِ مُوضَعِ فَتِلْكَ الَّتِي إِنْ تُمْسِ بِالْجُرْفِ دَارُهَا ... وَأُمْسِي بِخُزْبَى تُمْسِ ذِكْرَتُهَا مَعِي وَإِنْ كَانَ هَذَا مَضْبُوطًا، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَرِهَ اسْمَهَا تَفَاؤُلًا بِالْخَزَبِ، وَالْخَزَبُ: تَهَيُّجٌ فِي الْجِلْدِ كَهَيْئَةِ الْوَرَمِ، يُقَالُ: خَزُبَ جِلْدُهُ وَتَخَزَّبَ، إِذَا كَانَ شَبِيهًا بِالرَّهَلِ، وَقَالَ الشَّاعِرُ: هُوَ الْكُمَيْتُ: أَخْلَاقُكَ الْوُجْدُ مِنْ جُودٍ وَمَكْرُمَةٍ ... ثُرُّ الْأَحَالِيلِ لَا كُمْشٌ وَلَا خُزُبُ يُقَالُ: نَاقَةٌ مِخْزَابٌ، وَهُوَ وَرَمٌ فِي الضَّرْعِ، خَزِبَ ضَرْعُهَا، يَخْزَبُ، فَيُسَخَّنُ لَهَا الْجُبَابُ، فَيُدْهَنُ بِهِ ضَرْعُهَا، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، يَقُولُ: إِذَا أَبْرَدْتُمْ إِلَيَّ بَرِيدًا فَاجْعَلُوهُ حَسَنَ الْوَجْهِ، حَسَنَ الِاسْمِ.

стр. 224

وَقَالَ ﷺ : «اطْلُبُوا الْحَوَائِجَ مِنْ حِسَانِ الْوُجُوهِ» ، وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّ قَوْلَهُ:

стр. 225

«اطْلُبُوا الْحَوَائِجَ مِنْ حِسَانِ الْوُجُوهِ» يُرِيدُ أَنَّهُ مِنَ الْوُجُوهِ الْحِسَانِ الَّتِي لَا تُزْرِي

стр. 226

بِطَالِبِهَا، قَالَ: وَمَثَلُ هَذَا أَنْ يَكُونَ لِأَحَدِكُمْ رِزْقٌ بِحَضِيضِ أَرْضٍ، أَوْ فِي رَأْسِ جَبَلٍ يَأْتِيهِ قَبْلَ الْمَوْتِ، فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَجْمِلُوا فِي الطَّلَبِ، وَأَمَّا الْعَامَّةُ، فَإِنَّهُمْ يَأْبَوْنَ إِلَّا الْوَجْهَ الْأَوَّلَ، وَقَالَ فِيهِ شَاعِرُهُمْ: وَدَعَانِي إِلَيْكَ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ ... إِذْ قَالَ مُفْصِحًا إِفْصَاحًا إِنْ أَرَدْتُمْ حَوَائِجًا مِنْ أُنَاسٍ ... فَتَوَخَّوْا بِهَا الْوُجُوهَ الصِّبَاحَا فَلَعَمْرِي لَقَدْ تَخَيَّرْتُ وَجْهًا ... مَا بِهِ خَابَ مَنْ أَرَادَ نَجَاحَا وَالْخُضْرَةُ: الْبُقْعَةُ الْخَضْرَاءُ الَّتِي تَهْتَزُّ مِنَ الرِّيِّ، وَكَذَلِكَ الْبَقْلُ أَيْضًا يُسَمَّى خَضِرًا، قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ. تَعْتَادُهَا قُرَّحٌ مَلْبُونَةٌ خُلُجٌ ... يَنْفُخْنَ فِي بُرْعُمِ الْحَوْذَانِ وَالْخَضِرِ ١٣٣ - وَمِنْهُ حَدِيثُ النَّبيِّ ﷺ ، حَدَّثَنَاهُ مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: نا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: نا اللَّيْثُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ، قَالَ: سَمِعْتُ خَوْلَةَ

стр. 227

بِنْتَ قَيْسٍ، وَكَانَتْ تَحْتَ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، تَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، يَقُولُ: «إِنَّ هَذَا الْمَالَ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ، مَنْ أَصَابَهُ بِحَقِّهِ بُورِكَ لَهُ فِيهِ، وَرُبَّ مُتَخَوِّضٍ فِي مَا شَاءَتْ نَفْسُهُ مِنْ مَالِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، لَيْسَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا النَّارُ»

стр. 228

قَوْلُهُ: «إِنَّ هَذَا الْمَالَ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ» يُرِيدُ أَنَّهُ شَهِيٌ كَالْبَقْلَةِ الْخَضِرَةِ إِلَى الْمَالِ يَأْكُلُهَا، قَالَ الْعُتْبِيُّ: رَأَيْنَ الْغَوَانِي الشَّيْبَ لَاحَ بِعَارِضِي ... فَأَعْرَضْنَ عَنِّي بِالْوُجُوهِ النَّوَاضِر كَمَا صَدَّ عَنْ ذَاوِي السَّفَا أَعْيُنُ الْمَهَى ... إِلَى وَارِفٍ لُدْنٍ مِنَ النَّبْتِ زَاهِرِ

стр. 229

وَأَنْشَدَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى، عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ، هُوَ لِتَأَبَّطَ شَرًّا: وَلَا أَسْتطِيعُ أَنْ أَكُونَ عَلَيْكُمُ ... جَنَى جَنَّةٍ رَيًّا وَلَا فَيْضَ جَدْولِ يَقُولُ: لَا أَكُونُ لَكُمْ فَاكِهَةٌ تَلْعَبُونَ بِي، وَلَكِنِّي أَحْمِي نَفْسِي. ١٣٤ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ النَّبيِّ ﷺ الَّذِي يَرْوِيهِ جَابِرٌ، قَالَ: «رُمِيَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ يَوْمَ الْأَحْزَابِ فَقَطَعُوا أَبْجَلَهُ، فَحَسَمَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالنَّارِ، فَانْتَفَخَتْ يَدُهُ فَتَرَكَهُ، فَنَزَفَهُ الدَّمُ فَحَسَمَهُ أَخْرَى» حَدَّثَنَاهُ مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: نا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: نا اللَّيْثُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ

стр. 230

الْأَبْجُلَانِ: عِرْقَانِ فِي الْيَدَيْنِ، وَهُمَا عِرْقَا الْأَكْحَلَيْنِ، مِنْ لَدُنِ الْمَنْكِبِ إِلَى الْكَفِّ، وَيُقَالُ: إِنَّمَا الْأَكْحَلُ مَا بَدَا مِنْهُ فِي مَأْبِضِ الذِّرَاعِ إِلَى الْمِفْصَلِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بَلْ هُمَا الْأَبْجُلَانِ مِنَ الدَّوَابِّ، وَالْأَكْحَلَانِ مِنَ النَّاسِ. وَقَالَ فِي وَصْفِ الْفَرَسِ: عَارِي الْأَشَاجِعِ لَمْ يُبْجَلِ أَيْ لَمْ يُقْطَعْ أَبْجَلُهُ وَأَنْشَدَنَا ابْنُ الْهَيْثَمِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ يَعْقُوبَ، لِلْجَعْدِيِّ: ظِمَاءُ الْفُصُوصِ لِطَافُ الشَّوَى ... نِيَامُ الْأَبَاجِلِ لَمْ تُضْرَبِ أَيْ سَاكِنَةٌ لَمْ تُضْرَبْ عَلَيْهِ، كَمَا قَالَ الرَّاجِزُ: مِنْ سَفَرِ الْأَبَاجِلِ. وَإِلَى هَذَا الْمَعْنَى ذَهَبَ الشَّاعِرُ فِي قَوْلِهِ: وَأَحْمَرُ كَالدِّيبَاجِ أَمَّا سَمَاؤُهُ ... فَرَيَّا وَأَمَّا أَرْضُه فَمُحُولُ وَقَوْلُهُ: «نَزَفَهُ الدَّمُ» أَيْ أَدْرَكَهُ نَزْفُ الدَّمِ فَصَرَعَهُ، يُقَالُ: نَزَفَهُ الدَّمُ يَنْزِفُهُ وَيَنْزُفُهُ، وَنُزِفَ فُلَانٌ دَمَهُ وَنَزَفْتُ الْبِئْرَ أَنْزِفُهَا نَزْفًا وَأَنْزَفْتُهَا إِنْزَافًا، قَالَ الرَّاعِي: إِذَا نَحْنُ أَنْزَفْنَا الْخَوَابِيَ عَلَّنَا ... مَعَ اللَّيْلِ مَلْثُومٌ بِهِ الْقَارُ نَاتِحُ

стр. 231

وَيُقَالُ: أَنْزَفَ الْقَوْمُ إِذَا ذَهَبَ مَاءُ بِئْرِهِمْ، وَتَقُولُ: أَعْطِنِي نُزْفَةً مِنْ مَائِكَ أَيْ قُدْحَةٌ، وَهِيَ الْغَرْفَةُ مِنَ الْمَاءِ، قَالَ الْعَجَّاجُ: فَشَنَّ فِي الْإِبْرِيقِ مِنْهَا نُزَفَا وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ: تَقَطُّعَ مَاءِ الْمُزْنِ فِي نُزَفِ الْخَمْرِ وَالنَّزِيفُ: السَّكْرَانُ وَهُوَ الْمَنْزُوفُ أَيْضًا، قَالَ الرَّاجِزُ: بَدَّاءُ تَمْشِي مِشْيَةَ النَّزِيفِ وَالْبَدَّاءُ: الْمَفْتُوحَةُ مَا بَيْنَ السَّاقَيْنِ، وَقَدْ أَنْزَفَ الْقَوْمُ، إِذَا ذَهَبَتْ عُقُولُهُمْ مِنَ الشَّرَابِ. وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ السَّلَامِ الْخَفَّافُ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: نا أَبُو الْعَلَاءِ، قَالَ: يُقَالُ فِي الدَّمِ، نَزَفَهُ الدَّمُ، فَهُوَ مَنْزُوفٌ، وَأَنْزَفَ الرَّجُلُ، فَهُوَ

стр. 232

مُنْزَفٌ إِذَا أَذْهَبَ عَقْلَهُ الشَّرَابُ، وَأَنْشَدَ أَبُو عَمْرِو بْنُ الْعَلَاءِ: لَعَمْرِي لَئِنْ أَنْزَفْتُمُ أَوْ صَحَوْتُمُ ... لَبِئْسَ النَّدَامَى كُنْتُمُ آلَ أَبْجَرَا وَفِي مَثَلٍ مِنَ الْأَمْثَالِ: أَجْبَنُ مِنَ الْمَنْزُوفِ ضَرِطًا. قَالَ بَعْضُهُمْ: الْمَنْزُوفُ: دَابَّةٌ بَيْنَ الْكَلْبِ وَالذِّئْبِ إِذَا صِيحَ بِهَا ضَرَطَتْ، وَأَنْشَدَ: بِأَجْبَنَ فِي الْحَرْبِ مِنَ الْمَنزُوفِ إِذْ يَضْرِطْ وَقَالَ غَيْرُهُمْ: كَانَ رَجُلٌ جَبَانٌ دَفَعَتْ عَلَيْهِ الْخَيْلُ، فَلَمْ يَزَلْ يَضْرِطُ حَتَّى مَاتَ، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ. وَقَالَتْ بِنْتُ الْجُلَنْدِيِّ مَلِكِ عُمَانَ حَيْثُ أَلْبَسَتِ السُّلَحَفَاةَ حُلِيَّهَا، فَدَخَلَتْ فِي الْبَحْرِ فَأَقْبَلَتْ تَغْتَرِفُ مِنَ الْبَحْرِ بِكَفَّيْهَا، وَتَصُّبُهُ عَلَى السَّاحِلِ، وَهِيَ تَقُولُ: نَزَافِ نَزَافِ، لَمْ يَبْقَ فِي الْبَحِرِ غَيْرُ قَذَافِ، أَيْ غَرْفَةً، وَالْقَذْفُ بِلُغَةِ عُمَانَ غَرْفُ الْمَاءِ. ١٣٦ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ النَّبيِّ ﷺ : «بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي فِي بُرْدَةٍ، قَدْ أَعَجَبْتُهُ نَفْسُهُ، فَخَسَفَ اللَّهُ بِهِ الْأَرْضِ، فَهُوَ يَتَجَلْجَلُ فِيهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ» . حَدَّثَنَاهُ مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: نا قُتَيْبَةُ، قَالَ: نا الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: وَذَكَرَ الْحَدِيثَ

стр. 233

التَّجَلْجُلُ: السُّئُوخُ فِي الْأَرْضِ مَعَ الْحَرَكَةِ وَالِاضْطِرَابِ، قَالَ أَوْسُ بْنُ حُجْرٍ. يَذْكُرُ الضَّرِّيبَ الَّذِي يُجَلْجِلُ الْقِدَاحَ فِي الرَّبَابَةِ، لِيُفِيضَ بِهَا وَشَبَّهَ بِهَا خَيْلًا أُرْسِلَتْ: فَجَلْجَلَهَا طَوْرَيْنِ ثُمَّ أَجَالَهَا ... كَمَا أُرْسِلَتْ مَخْشُوبَةٌ لَمْ تُقَوَّمِ وَالْمَخْشُوبَةُ: قِدَاحٌ لَمْ تُليَّنْ مِنَ الْعَجَلَةِ، وَيُرْوَى «لَمْ تُقَرَّمِ» أَيْ لَمْ تُعَلَّمْ بِعَلَامَةٍ، وَالْقَرْمُ: الْوَسْمُ. ١٣٧ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ النَّبيِّ ﷺ : " إِنَّ حُصَيْنَ بْنَ مُشَمِّتٍ وَفَدَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَبَايَعَهُ بَيْعَةَ الْإِسْلَامِ، وَصَدَّقَ إِلَيْهِ مَالَهُ، وَأَقْطَعَهُ النَّبيُّ ﷺ مِيَاهًا عِدَّةٌ بِالْمَرُّوتِ، مِنْهَا: أَسُنَادُ جُرَادٌ، وَمِنْهَا أُصَيْهِبُ، وَمِنْهَا الْمَاعِزَةُ، وَمِنْهَا الْهَوِيُّ، وَمِنْهَا الثّمَادُ، وَمِنْهَا السُّدَيْدَةُ، وَشَرَطَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِيمَا أَقْطَعَهُ أَلَّا يُبَاحَ مَاؤُهُ، وَلَا يُعْقَرَ مَرْعَاهُ.

стр. 234

وَقَالَ زُهَيْرُ بْنُ عَاصِمٍ: إنَّ بِلَادِي لَمْ تَكُنْ أَمْلَاسًا ... بِهِنَّ خَطَّ الْقَلَمُ الْأَنْقَاسَا مِنَ النَّبيِّ حَيْثُ أَعْطَى النَّاسَا ... فَلَمْ يَدَعْ لَبْسًا وَلَا الْتِبَاسَا وَقَالَ أَبُو نُخَيْلَةَ: أَعُوذُ بِاللَّهِ وَبِالسَّرِيِّ وَبِالْكِتَابَيْنِ مِنَ النَّبِيِّ مِنْ حَادثٍ حَلَّ عَلَى عَادِي حَدَّثَنَاهُ مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، قَالَ: نا مُحْرِزُ بْنُ وَزَرَ بْنِ عِمْرَانَ بْنِ شُعَيْثِ بْنِ عَاصِمِ بْنِ حُصَيْنِ بْنِ مُشَمِّتٍ، قَالَ: نا أَبِي، أَنَّ أَبَاهُ عِمْرَانَ حَدَّثَهُ، أَنَّ أَبَاهُ شُعَيْثًا حَدَّثَهُ، أَنَّ أَبَاهُ عَاصِمًا حَدَّثَهُ، أَنَّ أَبَاهُ حُصَيْنًا حَدَّثَهُ، أَنَّهُ وَفَدَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ

стр. 235

صَدَّقَ إِلَيْهِ مَالَهُ: أَيْ خَرَّجَ إِلَيْهِ مِنْ صَدَقِتِهِ، وَيُقَالَ: لِلْآخِذِ مُصَدَّقٌ، وَلِلْمُعْطِي مُصَدِّقٌ، قَالَ الشَّاعِرُ يَذْكُرُ مُصَدِّقًا كَانَ سَاعِيًا عَلَيْهِمْ: وَدَّ الْمُصَدِّقُ مِنْ بَنِي غُبَرَ ... أَنَّ الْقَبَائِلَ كُلَّهَا غَنَمُ وَكَذَلِكَ أَيْضًا الْمُتَصَدِّقُ، يُقَالُ لِلْآخِذِ وَالْمُعْطِي، وَفِي الْقُرْآنِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ﴾ [يوسف: ٨٨] . ١٣٨ - وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: نا مَحْمُودُ بْنُ آدَمَ، قَالَ: نا وَكِيعٌ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ فُرَاتٍ الْقَزَّازِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا﴾ [ص: ٣٤] قَالَ: شَيْطَانٌ أَخَذَ خَاتَمَ سُلَيْمَانَ الَّذِي فِيهِ مُلْكِهِ، فَأَلْقَاهُ فِي الْبَحْرِ، فَالْتَقَمَتْهُ سَمَكَةٌ، فَذَهَبَ مُلْكُهُ، فَخَرَجَ يَتَصَدَّقُ، فَتُصُدِّقَ عَلَيْهِ بِالسَّمَكَةِ، فَرَجَعَ إِلَيْهِ مُلْكُهُ "

стр. 236

وَأَنْكَرَهُ أَبُو يُوسُفَ يَعْقُوبُ، قَالَ: تَقُولُ لِلرَّجُلِ: يَسْأَلُ، وَلَا تَقُولُ: يَتَصَدَّقُ، إِنَّمَا يَتَصَدَّقُ الْمُعْطِي، قَالَ اللَّهُ : ﴿وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ﴾ [يوسف: ٨٨] . وَأَمَّا قَوْلُ زُهَيْرٍ: إِنَّ بِلَادِي لَمْ تَكُنْ أَمْلَاسًا وَاحِدُهَا مَلَسٌ، وَهِيَ الْأَرْضُ الْقَفْرُ، وَهِيَ مَعَ ذَلِكَ مُسْتَوِيَةٌ لَا نَبَاتَ فِيهَا، يَقُولُ: فَأَرْضِي لَيْسَتْ هَكَذَا مَوَاتًا يَسْتَحِقُّهَا مَنْ أَحْيَاهَا وَعَمَّرَهَا، قَالَ الرَّاجِزُ: يَصِفُ إِجْهَاضَ النَّاقَةِ: يَطْرَحْنَ بِالدَّوِيَّةِ الْأَمْلَاسِ لِكُلِّ ذِئْبٍ قَفْرَةٍ وَلَاسِ كُلُّ جَنِينٍ لَثِقُ الْأَدْرَاسِ وَ «أَمَالِيسُ» جَمْعُ الْجَمْعِ.

стр. 237

١٣٩ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ النَّبيِّ ﷺ : " وَذَكَرَ قَيْسًا، فَقَالَ: إِنَّمَا قَيْسٌ بَيْضَةٌ تَفَلَّقَتْ عَنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّ قَيْسًا ضِرَاءُ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ " حَدَّثَنَاهُ مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: نا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: نا عَبْدُ الْمُؤْمِنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَبُو الْحَسَنِ، قَالَ: أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَالِدٍ الْعَبْسِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُقَرِّنٍ الْمُزَنِيِّ، عَنْ غَالِبِ بْنِ الْأَبْحَرِ، قَالَ: ذَكَرْتُ قَيْسًا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: وَذَكَرَ الْحَدِيثَ فِي كَلَامٍ طَوِيلٍ

стр. 238

ضِرَاءُ اللَّهِ تَعَالَى: أُسْدُهُ، وَاحِدُهَا ضَارٌ وَالضِّرَاءُ وَالضَّوَارِي مَا صَادَ مِنْ سَبُعٍ أَوْ طَائِرٍ، قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: مُقَزَّعٌ أَطْلَسُ الْأَطْمَارِ لَيْسَ لَهُ ... إِلَّا الضِّرَاءَ وَإِلَّا صَيْدَهَا نَشَبُ وَسَمِعَ بَعْضُهُمْ هَذَا الْحَدِيثَ، فَأَنْشَأَ يَقُولُ: وَللَّهِ فُرْسَانٌ هُمُ فِي سَمَائِهِ ... مَلَائِكَةٌ حَتْفٌ عَلَى مَنْ يُنَاضِلُهْ وَفُرْسَانُهُ فِي الْأَرْضِ قَيْسٌ وَإنَّهُمْ ... لَصَاعِقَةٌ تُلْقَى عَلَى مَنْ يُنَازِلُهْ حَدَّثَنَا ابْنُ الْهَيْثَمِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ يَعْقُوبَ، قَالَ: الضَّوَارِي: كِلَابٌ ضَارِيَةٌ، يُقَالُ: كَلْبٌ ضَارٍ، وَكَلْبَةٌ ضَارِيَةٌ، وَكَلْبَةٌ ضِرْوَةٌ، وَقَدْ ضَرِيَ يَضْرَى ضَرَاوَةً. وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ: يُقَالُ ضَرِيَتْ أَشَدَّ الضِّرَاءِ، وَالضِّرَاءُ. وَقَدْ يُقَالُ: ضَرِيتُ بِهِ

стр. 239

أَضْرَى بِهِ ضُرًّا وَضَرَاوَةً، وَدَرِبْتُ أَدْرَبُ دَرَبًا، ولَهِجْتُ أَلْهَجُ لَهَجًا، وَلَذِمَتْ بِهِ أَلْذَمُ لَذَمًا، وَكُلُّهُ وَاحِدٌ، وَقَدْ أَلْذَمْتُ الرَّجُلَ بِالشيء إِلْذَامًا، وَأَلْهَجْتُهُ إِلْهَاجًا، وَأَدْرَبْتُهُ بِهِ إِدْرَابًا، وَضَرَّيْتُهُ بِهِ تَضْرِيَةً. ١٤٠ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ : " أَنَّهُ قَالَ: كَفَّارَةُ الْمَجْلِسِ سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحْمَدِكَ، أَشْهَدُ أَلَّا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ، مَنْ قَالَهَا ثَلَاثًا فِي مَجْلِسِ ذِكْرٍ كَانَتْ كَالطَّابِعِ عَلَيْهَا، وَمَنْ قَالَهَا فِي مَجْلِسِ لَغَطٍ كَانَتْ كَفَّارَةً لَهُ ". حَدَّثَنَاهُ إِبْرَاهِيمُ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ، قَالَ: نا الْحُمْيَدِيُّ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، قَالَ: نا دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ، قَالَ: سَمِعْتُ نَافِعَ بْنَ جُبَيْرٍ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 240

قَالَ يَعْقُوبُ: قَالَ الْكِسَائِيُّ: سَمِعْتُ لَغْطًا وَلَغَطًا، وَقَدْ لَغَطَ الْقَوْمُ يَلْغُطُونَ لَغْطًا، وَأَلْغَطُوا يُلْغِطُونَ إِلْغَاطًا، قَالَ الرَّاجِزُ: وَمَنْهَلٍ وَرَدْتُهُ الْتِقَاطًا ... لَمْ أَلْقَ إِذْ وَرَدْتُهُ فُرَّاطَا إِلَّا الْحَمَامَ الْوُرْقَ وَالْغَطَاطَا ... فَهُنَّ يُلْغِطْنَ بِهِ إِلْغَاطَا وَسَمِعَ الْفَرَّاءُ: لَغَطًا بِتَحْرِيكِ الْغَيْنِ. وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْهَيْثَمِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ يَعْقُوبَ: تَسْمَعُ لِلطَّيْرِ فِي حَافَّاتِهَا لُغَطًا ... كَأَنَّ أَصْوَاتَهَا أَصْوَاتُ حُرَّامِ ١٤١ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ النَّبيِّ ﷺ : «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُكَلِّمَ الرَّجُلَ شِرَاكُ نَعْلِهِ وَعَذَبَةُ سَوْطِهِ» . حَدَّثَنَاهُ مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: نا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخٍ، قَالَ: نا الْقَاسِمُ بْنُ الْفَضْلِ، قَالَ: نا أَبُو نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَذَكَرَهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 241

عَذَبَةُ السَّوْطِ: طَرَفُهُ، وَقَالَ: مِثْلُ السَّرَاحِينِ فِي آذَانِهَا الْعَذَبُ يَعْنِي أَطْرَافَ السُّيُورِ قُلِّدَتِ الْكِلَابُ، وَالْعَذَبَةُ فِي اللِّسَانِ أَسَلَتُهُ، وَالْأَسَلَةُ: مَا اسْتَدَقَّ مِنْ مُقَدِّمِهِ، تَقُولُ الْعَرَبُ: مَا أَرَقَّ عَذَبَةَ لِسَانِهِ، وَعَذَبَةُ شِرَاكِ النَّعْلِ: مَا أُرْسِلَ مِنْهُ، وَكَذَلِكَ عَذَبَةُ الْعِمَامَةِ: مَا أُرْسِلَ

стр. 242

مِنْهَا مِنْ وَرَاءَ وَمُقَدَّمٍ، وَبَعْضُهُمْ يُسَمِّيهَا الذُّؤَابَةُ. وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَسَنِ: ١٤٢ - ناه مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: نا ابْنُ أَخِي جُوَيْرِيَةَ قَالَ: نا مَهْدِيٌّ، قَالَ: رَأَيْتُ الْحَسَنَ يَلْبَسُ عِمَامَةً سَوْدَاءَ، وَيُرْسِلُ لَهَا ذُؤَابَةً وَرَاءَهُ. وَالْجَمِيعُ الذَّوَائِبُ، وَالْقِيَاسُ الذَّآئِبُ، مِثْلُ ذُعَابَةٍ وَذَعَائِبَ، وَلَكِنَّهُ لَمَّا الْتَقَتْ هَمْزَتَانِ لَيْسَ بَيْنَهُمَا إِلَّا أَلَفٌ لَيِّنَةٌ، لَيَّنُوا الْأُولَى مِنْهُمَا، لِأَنَّ الْعَرَبَ تَسْتَثْقِلُ الْتِقَاءَ الْهَمْزَتَيْنِ فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ ١٤٣ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ النَّبيِّ ﷺ : " أَنَّهُ ذَكَرَ مَلِكًا مِنَ الْمُلُوكِ، فَقَالَ لِغُلَامٍ آمَنَ بِاللَّهِ: ارْجِعْ عَنْ دِينِكَ، فَأَبَى، فَبَعَثَ بِهِ مَعَ نَفَرٍ إِلَى جَبَلٍ، فَقَالَ: إِذَا بَلَغْتُمْ ذِرْوَتَهُ فَإِنْ رَجَعَ عَنْ دِينِهِ، وَإِلَّا فَدَهْدِهُوهُ، فَلَمَّا بَلَغَ ذِرْوَتَهُ، قَالَ: اللَّهُمَّ أَكْفِينَهُمْ بِمَا شِئْتَ، فَرَجَفَ بِهِمُ الْجَبَلُ، فَتَدَهْدَهُوا أَجْمَعُونَ، وَجَاءَ الْغُلَامُ يَتَمَلَّسُ ".

стр. 243

حَدَّثَنَاهُ إِبْرَاهِيمُ، قَالَ: نا أَبُو الْحُسَيْنِ، قَالَ: نا الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، قَالَ: نا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: نا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ صُهَيْبٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 244

قَالَ أَبُو زَيْدٍ: يُقَالُ: تَمَلَّسَ فُلَانٌ مِنَ الْأَمْرِ تَمَلُّسًا إِذَا خَرَجَ مِنْهُ، وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ حِينَ قَالَ لِأُوَيْسٍ الْقَرَنِيِّ: " أَنْتَ أَخِي لَا تُفَارِقُنِي، قَالَ: فَأَمْلَسَ مِنِّي حَتَّى قَدِمَ الْكُوفَةَ " وَيُقَالُ فِي مَثَلٍ مِنَ الْأَمْثَالِ: «هَانَ عَلَى الْأَمْلَسِ مَا يَلْقَى الدَّبِرَ» ، وَقَالَ يَعْقُوبُ: مَا كِدْتُ أَتَمَلَّصُ مِنْ فُلَانٍ، وَمَا كِدْتُ أَتَمَلَّزُ مِنْ فُلَانٍ، أَيْ: مَا كِدْتُ أَتَخَلَّصُ

стр. 245

مِنْهُ. حَدَّثَنَا ابْنُ الْهَيْثَمِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ يَعْقُوبَ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي كِنَانَةَ: عَلَى رَبْذِ التَّقْرِيبِ يُفْدِيهِ خَالُهُ ... وَخَالَتُهُ لَمَّا نَجَا وَهُوَ أَمْلَسُ فَنَحْنُ لِأُمِّ الْبَيْضِ وَهُوَ لأُمِّهِ ... لَئِنْ قَاظَ لَمْ يَصْبَحْنَهُ وَهِيَ شُوَّسُ «رَبْذٌ» : خَفِيفٌ سَرِيعُ إِدَارَةِ الْيَدِ، «لَمَّا نَجَا، وَهُوَ أَمْلَسُ» ، أَيْ: لَمْ تُصِبْهُ جِرَاحَةٌ، وَإِنَّمَا يَصِفُ رَجُلًا انْهَزَمَ، فَهُوَ يُفَدِّي فَرَسَهُ، لِيُجِيدَ بِهِ الْعَدُوَّ، وَيَقُولُ لَهُ: وَيهًا فَدًى لَكَ خَالِي، وَقَوْلُهُ: «فَنَحْنُ لِأُمِّ الْبَيْضِ» أَيْ نَحْنُ نَعَامٌ جُبْنًا وَلُؤْمًا، وَهُوَ إِنْسَانٌ «لَئِنْ قَاظَ» أَيْ صَارَ فِي الْقَيْظِ، وَلَمْ تَأْتِهِ الْخَيْلُ فَتُغِيرُ عَلَيْهِ، «وَهِيَ شُوَّسُ» : أَيْ مَوَائِلٌ فِي نَاحِيَةٍ مِنَ النَّشَاطِ، وَيُقَالُ: إِنَّ الدَّابَّةَ إِذَا اشْتَدَّ عَدْوُهُ، فَكَأَنَّهُ يَأْخُذُ فِي أَحَدِ شِقَّيْهِ. وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ: يُقَالُ لِلرَّجُلِ اللَّئِيمِ الَّذِي لَا يَنْظُرُ إِلَى صَاحِبِهِ، وَلَا يُعْطِي خَيْرًا، إِنَّمَا يَنْظُرُ فِي وَجْهِ أَمْلَسَ أَمْرَسَ، وَهُوَ الْبَخِيلُ الَّذِي لَا خَيْرَ عِنْدَهُ، وَلَا يَتَمَرَّسُ بِهِ أَحَدٌ، لِأَنَّهُ صُلْبٌ لَا يُسْتَقْبَلُ مِنْهُ شَيْءٌ. ١٤٤ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ النَّبيِّ ﷺ : " إِنَّ أُسَيْدَ بْنَ حُضَيْرٍ بَيْنَا هُوَ يَتَحَدَّثُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَكَانَ فِيهِ مُزَاحٌ يُحَدِّثُ الْقَوْمَ وَيُضْحِكُهُمْ فَطَعَنَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي خَاصِرَتِهِ، فَقَالَ: أَصْبِرنِي، قَالَ: «اصْطَبِرْ» ، قَالَ: إِنَّ عَلَيْكَ قَمِيصًا، وَلَمْ يَكُنْ عَلَيَّ قَمِيصٌ، قَالَ: فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَمَيصَهُ، فَاحْتَضَنَهُ، وَجَعَلَ يُقَبِّلُ كَشْحَهُ، وَقَالَ: إِنَّمَا أَرَدْتُ هَذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ". حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: نا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ الْوَاسِطِيُّ، قَالَ: نا خَالِدٌ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ

стр. 246

يُقَالُ: قَدْ أَقَادَ السُّلْطَانُ فُلَانًا، وَأَقَصَّهُ وَأَمْثَلَهُ وَأَصْبَرَهُ إِذَا قَتَلَهُ بِقَوَدٍ. وَقَوْلُهُ: «أَصْبِرْنِي» أَيْ أَقِدْنِي حَتَّى اصْطَبِرَ، وَيُقَالُ: صَبَرْتُ الرَّجُلَ فَهُوَ مَصْبُورٌ، مِنَ الْحَدِيثِ الَّذِي يُرْوَى «لَا يَشْهَدْنَ أَحَدُكُمْ مَنْ يُقْتَلُ صَبْرًا فَتَنَالُهُ السَّخْطَةُ» ، وَبِهِ

стр. 247

سُمِّيَتْ «يَمِينُ الصَّبْرِ» لِأَنَّ صَاحِبَهَا يَصْبِرُ عَلَيْهَا. حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْبَغْدَادِيُّ، قَالَ: نا أَبُو خَيْثَمَةَ، قَالَ: قَالَ: ابْنُ الدُّمَيْنَةِ الْخَثْعَمِيُّ: أَمَا وَاللَّهِ ثُمَّ اللَّهِ فَرْدًا ... يَمِينَ الصَّبْرِ أُتْبِعُهَا يَمِينَا لَقَدْ نَزَلَتْ أُمَيْمَةُ مِنْ فُؤَادِي ... مَنَازِلَ مَا أُبِحْنَ وَلَا رُعِينَا وَلَكِنَّ الْخَليِلَ إِذَا جَفَانِي ... وَآثَرَ بِالْمَوَدَّةِ آخَرِينَا صَدَدْتُ تَكَرُّمًا عَنْهُ بِنَفْسٍ ... وَإِنْ كَانَ الْفُؤَادُ بِهِ ضَنِينًا ١٤٥ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ النَّبيِّ ﷺ فِي الْإِسْرَاءِ: «ثُمَّ عَرَجَ بِي رَبِّي حَتَّى ظَهَرْتُ لِمُسْتَوَى أَسْمَعُ فِيهِ صَرِيفَ الْأَقْلَامِ، ثُمَّ أُدْخِلْتُ الْجَنَّةَ، فَإِذَا فِيهَا جَنَابِذُ اللُّؤْلُؤِ، وَإِذَا تُرَابُهَا الْمِسْكُ» . حَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ، قَالَ: نا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: نا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: نا يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: كَانَ أَبُو ذَرٍّ يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: وَذَكَرَ الْحَدِيثَ

стр. 248

صَرِيفُ الْأَقْلَامِ: وَقْعُهَا مَعَ صَوْتٍ يُحْدْثُ عَنْهَا، كَصَرِيفِ الْبَكَرَةِ، وَصَرِيفِ الْبَعِيرِ إِذَا حَرَقَ نَابُهُ بِالْآخِرِ، وَأَنْشَدَ: إِنَّ غُلَامًا غَرَّهُ جَرْشَبِيَّةٌ ... عَلى نَفْسِهَا مِنْ نَفْسِهِ لَضِعِيفُ مُطَلَّقةً أَوْ مَاتَ عَنْهَا حَلِيلُهَا ... يَظَلُّ لِنَابَيْهَا عَلَيْهِ صَرِيفُ يُقَالُ: جَرْشَبَتِ الْمَرْأَةُ إِذَا وَلَّتْ، وَالْجُنْبُذَةُ: مَا ارْتَفَعَ مِنَ الْبِنَاءِ، قَالَ يَعْقُوبُ: هِيَ الْجُنَبْذَةُ بِالضَّمِّ، وَالْعَامَّةُ تَقُولُ: جَنْبَذَةٌ.

стр. 249

وَقَالَ فِي حَدِيثِ النَّبيِّ ﷺ الَّذِي يَرْوِيهِ الشَّعْبِيُّ: " أَنَّ امْرَأَةً جَاءَتْ بِزَوْجِهَا وَابْنِهَا قَدْ قُتِلَا، وَقَدْ شَدَّتْهُمَا عَلَى بَعِيرٍ، وَجَلَسَتْ بَيْنَهُمَا يَوْمَ أُحُدٍ، فَأَشْرَفَ النِّسَاءُ وَأَزْوَاجُ النَّبيِّ ﷺ ، يَقُلْنَ: مَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ؟ فَقَالَتْ: الْأَمْرُ جَلَلٌ مَا بَقِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ". حَدَّثَنَاهُ مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، قَالَ: نا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ مُوسَى: وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، قَالَ: نا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ بِمِثْلِهِ غَيْرَ أَنَّهُ، قَالَ: قَالَتِ الْمَرْأَةُ: الْأَمْرُ أَمَمٌ مَا بَقِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ .

стр. 250

الْجَلَلُ هَاهُنَا: الْهَيِّنُ، قَالَ الْحَارِثُ بْنُ هِشَامٍ الْمَخْزُومِيُّ.
следующие страницы →