← Гариб и словари

Гариб и словари · id 9654

الدلائل في غريب الحديث

قاسم السرقسطي

Полный текст (1 122 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

يُقَالُ: قَدْ أَقَادَ السُّلْطَانُ فُلَانًا، وَأَقَصَّهُ وَأَمْثَلَهُ وَأَصْبَرَهُ إِذَا قَتَلَهُ بِقَوَدٍ. وَقَوْلُهُ: «أَصْبِرْنِي» أَيْ أَقِدْنِي حَتَّى اصْطَبِرَ، وَيُقَالُ: صَبَرْتُ الرَّجُلَ فَهُوَ مَصْبُورٌ، مِنَ الْحَدِيثِ الَّذِي يُرْوَى «لَا يَشْهَدْنَ أَحَدُكُمْ مَنْ يُقْتَلُ صَبْرًا فَتَنَالُهُ السَّخْطَةُ» ، وَبِهِ

стр. 247

سُمِّيَتْ «يَمِينُ الصَّبْرِ» لِأَنَّ صَاحِبَهَا يَصْبِرُ عَلَيْهَا. حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْبَغْدَادِيُّ، قَالَ: نا أَبُو خَيْثَمَةَ، قَالَ: قَالَ: ابْنُ الدُّمَيْنَةِ الْخَثْعَمِيُّ: أَمَا وَاللَّهِ ثُمَّ اللَّهِ فَرْدًا ... يَمِينَ الصَّبْرِ أُتْبِعُهَا يَمِينَا لَقَدْ نَزَلَتْ أُمَيْمَةُ مِنْ فُؤَادِي ... مَنَازِلَ مَا أُبِحْنَ وَلَا رُعِينَا وَلَكِنَّ الْخَليِلَ إِذَا جَفَانِي ... وَآثَرَ بِالْمَوَدَّةِ آخَرِينَا صَدَدْتُ تَكَرُّمًا عَنْهُ بِنَفْسٍ ... وَإِنْ كَانَ الْفُؤَادُ بِهِ ضَنِينًا ١٤٥ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ النَّبيِّ ﷺ فِي الْإِسْرَاءِ: «ثُمَّ عَرَجَ بِي رَبِّي حَتَّى ظَهَرْتُ لِمُسْتَوَى أَسْمَعُ فِيهِ صَرِيفَ الْأَقْلَامِ، ثُمَّ أُدْخِلْتُ الْجَنَّةَ، فَإِذَا فِيهَا جَنَابِذُ اللُّؤْلُؤِ، وَإِذَا تُرَابُهَا الْمِسْكُ» . حَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ، قَالَ: نا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: نا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: نا يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: كَانَ أَبُو ذَرٍّ يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: وَذَكَرَ الْحَدِيثَ

стр. 248

صَرِيفُ الْأَقْلَامِ: وَقْعُهَا مَعَ صَوْتٍ يُحْدْثُ عَنْهَا، كَصَرِيفِ الْبَكَرَةِ، وَصَرِيفِ الْبَعِيرِ إِذَا حَرَقَ نَابُهُ بِالْآخِرِ، وَأَنْشَدَ: إِنَّ غُلَامًا غَرَّهُ جَرْشَبِيَّةٌ ... عَلى نَفْسِهَا مِنْ نَفْسِهِ لَضِعِيفُ مُطَلَّقةً أَوْ مَاتَ عَنْهَا حَلِيلُهَا ... يَظَلُّ لِنَابَيْهَا عَلَيْهِ صَرِيفُ يُقَالُ: جَرْشَبَتِ الْمَرْأَةُ إِذَا وَلَّتْ، وَالْجُنْبُذَةُ: مَا ارْتَفَعَ مِنَ الْبِنَاءِ، قَالَ يَعْقُوبُ: هِيَ الْجُنَبْذَةُ بِالضَّمِّ، وَالْعَامَّةُ تَقُولُ: جَنْبَذَةٌ.

стр. 249

وَقَالَ فِي حَدِيثِ النَّبيِّ ﷺ الَّذِي يَرْوِيهِ الشَّعْبِيُّ: " أَنَّ امْرَأَةً جَاءَتْ بِزَوْجِهَا وَابْنِهَا قَدْ قُتِلَا، وَقَدْ شَدَّتْهُمَا عَلَى بَعِيرٍ، وَجَلَسَتْ بَيْنَهُمَا يَوْمَ أُحُدٍ، فَأَشْرَفَ النِّسَاءُ وَأَزْوَاجُ النَّبيِّ ﷺ ، يَقُلْنَ: مَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ؟ فَقَالَتْ: الْأَمْرُ جَلَلٌ مَا بَقِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ". حَدَّثَنَاهُ مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، قَالَ: نا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ مُوسَى: وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، قَالَ: نا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ بِمِثْلِهِ غَيْرَ أَنَّهُ، قَالَ: قَالَتِ الْمَرْأَةُ: الْأَمْرُ أَمَمٌ مَا بَقِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ .

стр. 250

الْجَلَلُ هَاهُنَا: الْهَيِّنُ، قَالَ الْحَارِثُ بْنُ هِشَامٍ الْمَخْزُومِيُّ.

стр. 251

قُلْتُ لِلَرَّنَةِ لَمَّا أَقْبَلَتْ ... كُلُّ شَيْءٍ مَا خَلَا عَمْرًا جَلَلْ وَقَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ: لِقَتْلِ بَنِي أَسَدٍ رَبَّهُمُ ... أَلَا كُلُّ شَيْءٍ سِوَاهُ جَلَلْ وَالْجَلَلُ أَيْضًا فِي غَيْرِ هَذَا: الْأَمْرُ الْعَظِيمُ، وَهُوَ مِنَ الْأَضْدَادِ، قَالَ الْحَارِثُ بْنُ وَعْلَةَ: فَلَئِنْ عَفَوْتُ لَأَعْفُوَنَّ جَلَلًا ... وَلَئِنْ سَطَوْتُ لَأُوهِنَنْ عَظْمِي وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ أَبُو حَاتِمٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ: يُقَالُ: هَذَا أَمْرٌ جَلَلٌ: عَظِيمٌ، وَأَمْرٌ جَلَلٌ: هَيِّنٌ، وَهَذَا مِنَ الْأَضْدَادِ، وَأَنْشَدَ لِلَبِيدِ بْنِ رَبِيعَةَ: وَأَرَى أَرْبَدَ قَدْ فَارَقَنِي وَمِنَ الْأَرْزَاءِ رُزْءٌ ذُو جَلَلْ وَالْأَمَمُ أَيْضًا: هُوَ الشَّيْء الْمُقَارِبُ، قَالَ الْحُطَيْئَةُ:

стр. 252

يَا عَامِ قَدْ كُنْتَ ذَا بَاعٍ وَمَكْرُمَةٍ ... لَوْ أنَّ مَسْعَاةَ مَنْ جَارَيْتَهُ أَمَمُ جَارَيْتَ فَرْعًا أَجَادَ الْأَحوَصَانِ بِهِ ... ضَخْمَ الدَّسِيعَةِ فِي عِرْنِينِهِ شَمَمُ وَقَالَ يَعْقُوبُ: الْأَمَمُ مَا كَانَ بَيْنَ الْبَعِيدِ وَالْقَرِيبِ، يُقَالُ: لَوْ ظَلَمْتَ ظُلْمًا أَمَمًا، قَالَ زُهَيْرٌ: كَأنَّ عَينَيْ وَقَدْ سَالَ السَّلِيلُ بِهِمْ ... وَجِيرَةٌ مَا هُمُ لَوْ أنَّهُمْ أَمَمُ ١٤٧ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ النَّبيِّ ﷺ : " الْمَدِينَةُ حَرَامٌ كَحَرَامِ مَكَّةَ، وَالَّذِي أَنْزَلَ عَلَيَّ الْكِتَابَ، إِنَّ عَلَى أَنْقَابِهَا لَمَلَائِكَةً يَحْرُسُونَهَا، فَقَالُوا: إِنَّا أَصْحَابُ عَمَلٍ وَنضْحٍ، وَإِنَّا لَا نَسْتَطِيعُ أَنْ نَنْتَابَ أَرْضَنَا، فَرَخَّصَ لَهُمْ فِي الْقَامَتَيْنِ وَالْوِسَادَةَ وَالْعَارِضَةَ وَالْمَسَدَ وَالْأَشْنَانَ، فَأَمَّا غَيْرُ ذَلِكَ، فَلَا يُخْبَطُ وَلَا يُعْضَدُ "، قَالَ جَابِرٌ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَرَّمَ الْمَدِينَةَ بُرَيْدًا يَمِينًا وَشِمَالًا ".

стр. 253

حَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْعَابِدِيُّ، قَالَ: نا الزُّبَيْرُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، قَالَ: نا مُحَمَّدٌ، عَنْ نَصْرِ بْنِ مُزَاحِمٍ، عَنْ مُبَشِّرِ بْنِ الْفَضْلِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْقَامَةُ: هِيَ الْبَكَرَةُ، قَالَ الرَّاجِزُ: لَمَّا رَأَيْتُ أنَّهُ لَا قَامَهْ وَأَنَّهُ النَّزْعُ عَلَى السَّآمَهْ نَزَعْتُ نَزْعًا زَعْزَعَ الدِّعَامَهْ وَجِمَاعُهَا الْقِيَمُ: قَالَ آخَرُ: يَا رُبَّ يَوْمٍ حَرُّهُ مِثْلُ الضَّرَمْ مُلْتَبِسُ الْأَوْرَادِ صَرَّافُ الْقِيَمْ دَافَعْتُ عِنْدَ شِرْبِهَا فَلَمْ تُضَمْ مُجْتَنَحًا بَيْنَ السُّقَاةِ وَالدِّعَمْ صَرَّافٌ: يُرِيدُ الْبَكَرَةَ.

стр. 254

وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: يُريِدُ دَافَعْتُ أَنَا عِنْدَ شِرْبِهَا، فَلَمْ تُضَمِ الْإِبِلُ. وَحَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى، عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ، وَأَنْشَدَ: مَنْ لَا يَضَعْ بِالرَّمْلَةِ الْمَعَاوِلَا يَلْقَى مِنَ الْقَامَةِ مَثْلًا مَاثِلَا وَإِنْ تَشَكَّى الْأَيْنَ وَالتَّلَاتِلَا يَقُولُ: مَنْ لَمْ يَحْفُرْ فِي الرَّمْلِ يَلْقَ شِدَّةً مِنَ الْحَفْرِ فِي الْجَلَدِ، مَثْلًا مَاثِلًا، أَيْ جَهْدًا جَاهِدًا، «وَالتَّلَاتِلُ» : الشَّدَائِدُ، وَقَالُوا: هَذِهِ دِعْمَةٌ، وَجَمْعُهَا الدِّعَمُ، وَدِعَامَةٌ وَدَعَائِمُ، وَهِيَ الْخَشَبَاتُ أُصُولُهُنَّ فِي الْأَرْضِ وَأَعَالِيهِنَّ عَلَيْهَا الْبَكَرَةُ، فَإِنْ كَانَتْ مِنْ طِينٍ أَوْ حِجَارَةٍ فَهِيَ الزَّرَانِيقُ، وَاحِدُهَا زُرْنُوقٌ. . «وَالْعَارِضَةُ» : الْخَشَبَةُ الْمُعْتَرِضَةُ عَلَى الْبِئْرِ، يُقَالُ لَهَا: النَّعَامَةُ ثُمَّ تُعَلَّقُ الْقَامَةُ وَهِيَ الْبَكَرَةُ مِنَ النَّعَامَةِ، وَقَالَ الْفَرَّاءُ: الْقَامَةُ أَيْضًا هِيَ الْعَلَقُ، وَجَمْعُهَا الْأَعْلَاقُ، وَقَالَ لَنَا الْهَجَرِيُّ: الْعَلَقُ مَا عُلِقَ عَلَى الْبِئْرِ مِنْ أَدَوَاتِهَا نَحْوَ الْبَكَرَةِ، وَقَالَ يَعْقُوبُ: الْعَلَقُ: الْبَكَرَةُ وَأَدَاتُهَا، يُقَالُ: أَعِرْنِي عَلَقَ بِئْرِكَ ١٤٨ - وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ، قَالَ: نا الزُّبَيْرُ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ بَكَّارِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ذَكْوَانَ، قَالَ: كَانَتْ بَنُو أُمَيَّةَ تُجْرِي

стр. 255

فِي الدِّيوَانِ رِزْقًا عَلَى مَنْ يَقُومُ عَلَى حَوْضِ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ بِالْعَقِيقِ فِي مَصْلَحَتِهِ فِيهَا، وَمَا يَصْلُحُ مِنْ عَلَقِهَا وَدِلَائِهَا، وَقَالَ الرَّاجِزُ: قَعْقَعَةَ الْمِحْوَرِ خُطَّافَ الْعَلَقْ «وَالْمَسَدُ» : الْحَبْلُ أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى بْنِ الْأَعْرَابِيِّ، قَالَ: أَنْشَدَنَا الْمُنَافِي بْنُ الْمَنِيعِ بْنِ الْأَكْسَبِ بْنِ الْمُجَشَّرِ مِنْ بَنِي قَطَنٍ: يَا رَبَّ عَبْسٍ لَا تُبَارِكْ فِي أَحَدْ فِي قَائِمٍ مِنْهُمْ وَلَا فِي مَنْ قَعَدْ غَيْرَ الَّذِي قَامُوا بِأَطْرَافِ الْمَسَدْ يَعْنِي رِجَالًا سَقَوْا عَلَى ظُهُورِهِمْ، وَمَدُّوا بِالْحِبَالِ فَاسْتَقَوْا ١٤٩ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ، قَالَ: نا الزُّبَيْرُ، قَالَ: نا مُحَمَّدٌ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ زَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ : " حَرَّمَ شَجَرَ الْمَدِينَةِ بُرَيْدًا فِي بُرَيْدٍ مِنْهَا، وَأَذِنَ فِي الْمَسَدِ وَالْمِنْجَدَةِ وَمَتَاعِ النَّاضِحِ أَنْ يُقْطَعَ.

стр. 256

وَالْمِنْجَدَةُ: عَصَا النَّاضِحِ ١٥٠ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ النَّبيِّ ﷺ : " أَنَّهُ وَقَفَ عَلَى الثَّبْرَةِ الَّتِي عَلَى الطَّرِيقِ حَذْوَ الْبُوَيْرَةِ، فَقَالَ: إِنَّ خَيْرًا مِنْ رِجَالٍ وَنِسَاءٍ فِي هَذِهِ الدُّورِ، وَأَشَارَ إِلَى دَارِ بَنِي سَالِمٍ وَدَارِ بَنِي بَلْحُبَلَى وَدَارِ بِلْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ ". حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ، قَالَ: نا الزُّبَيْرُ: قَالَ: نا مُحَمَّدٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ فَضَالَةَ، عَنْ

стр. 257

إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْجَهْمِ الثَّبْرَةُ: أَرْضٌ حِجَارَتُهَا كَحِجَارَةِ الْحَرَّةِ إِلَّا أَنَّهَا بِيضٌ، وَيَقُولُ الْقَائِلُ: انْتَهَيْتُ إِلَى ثَبْرَةِ كَذَا يُرِيدُ إِلَى حَرَّةِ كَذَا، وَبِهَا سُمِّيَتْ ثَبْرَةُ، وَهِيَ مَوْضِعٌ، قَالَ النَّابِغَةُ: بِمُصْطَحِبَاتٍ مِنْ لَصَافٍ وَثَبْرةٍ ... يَزُرْنَ أَلَالًا سَيْرُهُنَّ التَّدَافُعُ

стр. 258

١٥١ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ النَّبيِّ ﷺ : أَنَّهُ قَالَ: «خِيَارُكُمْ أَلْيَنُكُمْ مَنَاكِبَ فِي الصَّلَاةِ» . حَدَّثَنَاهُ مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرُّزِّيُّ، قَالَ: نا عَاصِمُ بْنُ هِلَالٍ، قَالَ: نا أَيُّوبُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، يَرْفَعُ الْحَدِيثَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 259

قَوْلُهُ: «أَلْيَنُكُمْ مَنَاكِبَ فِي الصَّلَاةِ» يُريِدُ أَشَدُّكُمْ تَوَاضُعًا وَأَقَلُّكُمُ الْتِفَاتًا وَأَسْكَنُكُمْ حَرَكَةً، قَالَ: وَالْعَرَبُ تَسْتَعِيرُ الْمَنْكِبَ وَالْجَانِبَ أَحْيَانًا فِي الشِّدَّةِ وَاللِّينِ، قَالَ الشَّاعِرُ: وَبِالْمِصْرِ طِبٌّ إِنْ أَرَادُوا دَوَاءَهُ ... وَبِالشَّامِ لَيْثٌ تَقْشَعرُّ مَنَاكِبُهُ وَقَالَ مَرْوَانُ بْنُ أَبِي حَفْصَةَ: أَلْقَى سِهَامَهُمُ الْكِتَابُ فَحَاوَلُوا ... أَنْ يَشْرَعُوا فِيهِ بِغَيْرِ سِهَامِ فَدَعُوا الزِّحَامَ لِمْعشَرٍ عَادَاتُهُمْ ... حَطْمُ الْمَنَاكِبِ عِنْدَ كُلِّ زِحَامِ وَكَذَلِكَ أَيْضًا يَسْتَعِيرُونَ الْكَاهِلَ، وَأَنْشَدَ:

стр. 260

هُمُ مَنْكِبُ الدَّهْرِ الَّذِي يُتَّقَى بِهِ ... وَكَاهِلُهُ إِنْ كَانَ لِلدَّهْرِ كَاهِلُ وَحَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى، عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ، قَالَ: يُقَالُ: فُلَانٌ شَدِيدُ الْكَاهِلِ إِذَا كَانَ مَنِيعَ الْجَانِبِ، وَمِمَّا قِيلَ فِي الْجَانِبِ، قَوْلُ الشَّاعِرِ: رَأَيْتُ رِبَاطًا حِينَ تَمَّ شَبَابُهُ ... وَوَلَّى. شَبَابِي لَيْسَ فِي بِرِّهِ عَتْبُ إِذَا كَانَ أَوْلَادُ الرِّجَالِ حَزَازَةً ... فَأَنْتَ الْحَلَالُ الْحُلوُ وَالْبَارِدُ الْعَذْبُ لَنَا جَانِبٌ مِنْهُ أَنِيقٌ وَجَانِبٌ ... شَدِيدٌ عَلَى الْأَعْدَاءِ مَتْلَفُهُ صَعْبُ وتَأْخُذُهُ عِنْدَ الْمَكَارِمِ هِزَّةٌ ... كَمَا اهْتَزَّ تَحْتَ الْبَارِحِ الْغُصُنُ الرَّطْبُ ١٥٢ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ النَّبيِّ ﷺ : " أَحَلَّ اللَّهُ مِنَ النِّسَاءِ ثَلَاثًا: نِكَاحٌ بِمُوَارَثَةٍ، وَنِكَاحٌ بِغَيْرِ مُوَارَثَةٍ، وَمِلْكُ يَمِينٍ ". حَدَّثَنَاهُ مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: نا أَبُو مُوسَى، قَالَ: سَمِعْتُ حُسَيْنَ بْنَ زَيْدٍ، يَقُولُ: نا ابْنُ جُرَيْجٍ بِمَكَّةَ فِي دَارِ الْعَجَلَةِ وَجَعْفَرٌ حَاضِرٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ

стр. 261

عَلِيٍّ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبيِّ ﷺ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ، فَلَمْ يُنْكِرْهُ جَعْفَرٌ، وَجَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ

стр. 262

هُوَ الصَّادِقُ قَالَ مُوسَى بْنُ هَارُونَ، نِكَاحٌ بِغَيْرِ مُوَارَثَةٍ، الْمُسْلِمُ يَتَزَوَّجُ الذِّمِّيَّةَ. ١٥٣ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ النَّبيِّ ﷺ : «مَنْ كَانَ يَبِيعُ الطَّعَامَ، وَلَيْسَ لَهُ تِجَارَةٌ غَيْرُهُ، فَهُوَ خَاطِئٌ، أَوْ طَاغٍ، أَوْ بَاغٍ، أَوْ زَاغٍ» . أَخْبَرَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسَرَّةَ، قَالَ: نا الرِّيَاشِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ، قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَابَاهَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 263

الْخَاطِئُ: الْآثِمُ: يُقَالُ: قَدْ خَطِئْتُ أَخْطَأُ خِطْئًا إِذَا أَثِمْتَ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْأً كَبِيرًا﴾ [الإسراء: ٣١] ، وَقَالَ: ﴿إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ﴾ [يوسف: ٩٧] ، أَيْ آثِمِينَ، وَتَقُولُ: «لَأَنْ تُخْطِئَ فِي الطَّرِيقِ أَيْسَرُ مِنْ أَنْ تَخْطَأَ فِي الدِّينِ» ، وَتَقُولُ مِنَ الْخَطِيئَةِ: مَكَانٌ مَخْطُوءٌ

стр. 264

فِيهِ، وَمِنَ الْخَطَأِ: مَكَانٌ مُخْطَأٌ فِيهِ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: يُقَالُ: أَخْطَأَ وَخَطِئَ لُغَتَانِ، وَأَنْشَدَ: يَا لَهْفَ نَفْسِي إِذَا خَطِئْنَ كَاهِلًا أَيْ إِذَا أَخْطَأْنَ كَاهِلًا، وَتَقُولُ فِي مِثْلِ: «مَعَ الْخَوَاطِئِ سَهْمٌ صَائِبٌ» يُضْرَبُ لِلَّذِي يُكْثِرُ الْخَطَأَ، وَيَأْتِي أَحْيَانًا بِالصَّوَابِ. قَالَ يَعْقُوبُ: يُقَالُ إِنْ أَخْطَأْتَ فَخَطِّئِنِي وَإِنْ أَسَأْتُ فَسَوِّئْ عَلَيَّ، أَيْ: قُلْ لِي قَدْ أَسَأْتَ. وَقَالَ غَيْرُهُ، تَقُولُ الْعَرَبُ: صَوْبُكَ أَكْثَرُ مِنْ خَطَائِكَ، وَأَنْشَدَ: ذَرِينِي إِنَّمَا خَطَئِي وَصَوْبِي ... عَلَيَّ وَإِنَّ مَا أَهْلَكْتُ مَالِ يَقُولُ: إِنَّمَا أَتْلَفْتُ مَالًا، وَلَمْ أُتْلِفْ عِرْضًا، وَلَا دِينًا، وَلَا رَزَيْتُ بِهِ شَقِيقًا، وَحَمِيمًا يُريِدُ مِثْلَ قَوْلِ دُرَيْدٍ: أَعَاذِلَ إِنَّ الرُّزْءَ فِي مِثْلِ خَالِدٍ ... وَلَا رُزْءَ فِي مَا أَهْلَكَ الْمَرْءُ بِالْيَدِ وَأَنْشَدَ أَبُو زَيْدٍ: وَخَصْمٍ قَدْ دَفَعْتُ الضَّيْمَ عَنْهُ ... تَمَنَّى فِي مُنَاهُ لِيَ السِّمَامَا وَلَوْ أَنِّي أَمُوتُ أَصَابَ ذُلًا ... وَسَامَتْهُ عَشِيرَتُهُ الظُّلَامَا

стр. 265

وَقَوْلُهُ: «أَوْزَاغٍ» فَهَذَا مِنَ الْمَقْلُوبِ، تَقُولُ: زَائِغُ وَزَاغٍ كَمَا تَقُولُ: شَاكُ السِّلَاحِ وَشَائِكٌ. وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ، قَالَ الزُّبَيْرُ، قَالَ: قَالَ ضِرَارُ بْنُ الْخَطَّابِ، يَوْمَ أُحُدٍ: الْقَوْمُ أَعْلَمُ لَوْلَا مُقْدَمَيْ فَرَسِي ... إِذْ جَالَتِ الْخَيْلُ بَيْنَ الْجِزْعِ وَالْقَاعِ مَا زَالَ مِنَّا بَجَنْبِ الْجَرِّ مِنْ أُحُدٍ ... أَفْلَاقُ هَامٍ تُرِقَّى أَمْرُهَا شَاعِ وَفَارِسٌ قَدْ أَصَابَ السَّيْفُ مَفْرِقَهُ ... أَفْلَاقُ هَامَتِهِ كَقَرْوَةِ الرَّاعِ قَالَ الزُّبَيْرُ قَوْلَهُ: «شَاعٍ» يُرِيدُ شَائِعًا: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ﴾ [التوبة: ١٠٩] مَعَنَاهُ هَائِرٌ. وَقَالَ الْحَارِثُ بْنُ خَالِدِ بْنِ الْعَاصِي الْمَخْزُومِيُّ: الْقَلْبُ تَاقٍ إِلَيْكُمْ كَيْ يُلَاقِيكُمْ ... كَمَا يَتُوقُ إِلَى مَنْجَاتِهِ الْغَرِقُ يُرِيدُ بِقَوْلِهِ: «تَاقٍ» تَائِقٌ. وَقَوْلُهُ: «كَقَرْوَةِ الرَّاعِي» : الْقَرْوَةُ: قَدَحٌ صَغِيرٌ يَتَّخِذُهُ الرَّاعِي. وَحَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ: عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى، عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ، قَالَ: قَالَ ذُو الْخِرَقِ الطُّهَوِيُّ، وَاسْمُهُ قُرْطُ بْنُ شُرَيْحِ بْنِ شُنَيْفِ بْنِ أَبَانِ بْنِ دَارِمِ بْنِ مَالِكِ بْنِ حَنْظَلَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ عَبْدِ مَنَاةَ بْنِ تَمِيمٍ، يَصِفُ الذِّئْبَ: فَلَوْ أَنِّي رَمَيْتُكَ مِنْ قَرِيبٍ ... لَعَاقَكَ عَنْ دُعَاءِ الذِّئْبِ عَاقِ وَلَكِنِّي رَمَيْتُكَ مِنْ بَعِيدٍ ... فَلَمْ أَفْعَلْ وَقَدْ أَوْهَنْتُ سَاقِي عَلَيْكَ الشَّاءَ شَاءَ بَنِي تَمِيمٍ ... فَعَافِقْهُ فَإِنَّكَ ذُو عِفَاقِ وَالْمُعَافَقَةُ: مِثْلُ الْمُغَافَصَةِ

стр. 266

١٥٤ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ النَّبيِّ ﷺ : «لَيَعْقِلَنَّ الدِّينُ مِنَ الْحِجَازِ مَعْقِلَ الْأُرْوِيَّةِ مِنْ رَأْسِ الْجَبَلِ» . حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ: قَالَ: نا الزُّبَيْرُ، قَالَ: مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَافِعٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِيهِ

стр. 267

قَوْلُهُ: «ليَعْقِلَنَّ» يَعْنِي أَنَّ الْحِجَازَ يَكُونُ لَهُ مَعْقِلًا يَلْجَأُ إِلَيْهِ، وَحِصْنًا يَمْتَنِعُ فِيهِ، وَالْعَاقِلُ مِنَ الْأُرْوِيِّ مَا تَحَصَّنَ فِي مَعَاقِلِ الْجِبَالِ، قَالَ النَّابِغَةُ: وَقَدْ خِفْتُ حَتَّى مَا تَزِيدُ مَخَافَتِي ... عَلَى وَعِلٍ فِي ذِي الْمَطَارَةِ عَاقِلِ وَإِيَّاهُ عَنِّي أُمَيَّةُ بْنُ أَبِي الصَّلْتِ، بِقَوْلِهِ: وَمَا يَبْقَى عَلَى الْحَدَثَانِ غُفْرٌ ... بِشَاهِقَةٍ لَهُ أُمٌ رَءُومُ تَبِيتُ اللَّيْلَ حَانِيَةً عَلَيْهِ ... كَمَا يَخْرَمِّسُ الْإِرْخُ الْأَطُومُ تُصَدَّيْ كُلَّمَا طَلَعَتْ لِنَشْزٍ ... وَوَدَّتْ أَنَّهَا مِنْهُ عَقِيمُ وَالْغُفْرُ: وَلَدُ الْوَعْلِ، وَالْإِرْخُ: وَلَدُ الْبَقَرَةِ، وَيَخْرَمِّسُ: يَصْمُتُ، وَالْأُطُومُ: الضَّامُّ بَيْنَ شَفَتَيْهِ، وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ: إِذَا تَكَلَّمَ اخْرَمِّسْ أَيْ: اسْكُتْ، وَكَذَلِكَ أَيْطِمْ أَيْ ضُمَّ بَيْنَ شَفَتَيْكَ، قَالَ: وَالتَّصَدِّي: الصَّفِيرُ، وَكَذَلِكَ الْوَعْلُ إِذَا فَزِعَ صَفَّرَ، وَمِنْهُ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا كَانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً﴾ [الأنفال: ٣٥] . الْمُكَاءُ: الصَّفِيرُ، وَالتَّصْدِيَةُ: التَّصْفِيقُ، وَالْمُتَصَدِّي، الْمُتَشَوِّفُ الْمُنْتَصِبُ، وَيُقَالُ لِلْحَصِينِ: الْمَعْقِلُ وَالْعَقْلُ وَجَمْعُهُ الْعُقُولُ: قَالَ الشَّاعِرُ: وَقَدْ أَعْدَدْتُ لِلْحَدَثَانِ حِصْنًا ... لَوْ أَنَّ الْمَرْءَ تَنْفَعُهُ الْعُقُولُ طَوِيلَ الرَّأْسِ أَبَيْضَ مُشْمَخِرًا ... يَلُوحُ كَأَنَّهُ سَيْفٌ صَقِيلُ وَهَذَا الْحَدِيثُ شَبِيهٌ بِالْحَدِيثِ الْآخَرِ. ١٥٥ - أَخْبَرَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ، قَالَ: نا الزُّبَيْرُ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ فُلَيْحٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى

стр. 268

يُحَازَ الْإِيمَانُ إِلَى الْمَدِينَةِ كَمَا يَحُوزُ السَّيْلُ الدِّمْنَةَ» وَالدِّمْنَةُ: مَا دَمَّنَهُ النَّاسُ وَسَوَّدُوا مِنَ الدِّيَارِ وَالْآثَارِ، وَدِمْنَةُ السَّيْلِ: مَا أَقْبَلَ بِهِ مِنَ الْغُثَاءِ.

стр. 269

وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْهَيْثَمِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ يَعْقُوبَ، قَالَ فِي قَوْلِ زُفَرَ بْنِ الْحَارِثِ: فَقَدْ يَنْبُتُ الْمَرْعَى عَلَى دِمْنِ الثَّرَى ... وَتَبْقَى حَزَازَاتُ النُّفُوسِ كَمَا هِيَا يَقُولُ: إِنَّ الثَّرَى يُعْطِي الدِّمْنَةَ مِنَ الْبَعْرِ، فَيَنْبُتُ النَّبْتُ فِي الثَّرَى، فَتَرَاهُ يَهْتَزُّ فِيهِ، وَتَحْتَهُ الدِّمْنُ وَالْفَسَادُ، يَقُولُ: فَكَذَلِكَ تَبْقَى حَزَازَاتُ النُّفُوسِ فِي الصَّدْرِ وَإِنْ ظَهَرَ غَيْرُهُ. قَالَ: وَمِثْلُهُ: الْبَسْ رَفِيقَكَ فِي رِفْقٍ وَفِي دَعَةٍ ... لِبَاسَ ذِي إِرْبَةٍ لِلدَّهْرِ لَبَّاسِ وَلَا تَغُرَّنْكَ أَضْغَانٌ مُزَمَّلَةٌ ... قَدْ يُضْرَبُ الدَّبِرُ الدَّامِي بِأَحْلَاسِ يَقُولُ: يُغَطِّي بِالْحِلْسِ، فَالظَّاهِرُ حَسَنٌ، وَبَاطِنُهَا فَسَادٌ، وَقَالَ الْآخَرُ: وَفِينَا وَإِنْ قُلْنَا اصْطَلَحْنَا تَضَاغُنٌ ... كَمَا طَرَّ أَوْبَارُ الْجِرَابِ عَلَى النَّشْرِ إذَا مَا رَآنِي ظَلَّ كَاسِرَ عَيْنِهِ ... وَلَا جِنَّ بِالْبَغْضَاءِ وَالنَّظَرِ الشَّزْرِ ١٥٦ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ النَّبيِّ ﷺ : «إِنَّهُ قِيلَ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَتَوَضَّأُ مِنْ بِئْرِ بُضَاعَةَ، وَهِيَ بِئْرٌ يُطْرَحُ فِيهَا الْمَحِيضُ، وَلَحْمُ الْكِلَابِ وَالنَّتْنُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ » إِنَّ الْمَاءَ طَهُورٌ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْء ". حَدَّثَنَاهُ مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: نا الْعَوْفِيُّ وَهُوَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ مِنْ وَلَدِ عَطِيَّةَ

стр. 270

الْعَوْفِيِّ قَالَ: نا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: نا أَبِي، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَافِعٍ، حَدَّثَهُ أَنّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يُحَدِّثُ أَنَّهُ قِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 271

اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي مِقْدَارِ مَا يُنَجَّسُ مِنَ الْمَاءِ، وَمَا لَا يُنَجَّسُ حَتَّى خَلُصَا إِلَى بِئْرِ بُضَاعَةَ لِلْحَدِيثِ الَّذِي جَاءَ فِيهَا لِيَعْتَبِرُوا بِهَا. قَالَ مُوسَى حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ شُعَيْبٍ الْبَزَّازُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ مَنْصُورَ بْنَ سَلَمَةَ الْخُزَاعِيَّ، وَسَأَلَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، عَنْ بِئْرِ بُضَاعَةَ: كَمْ سَعَتُهَا؟ فَوَصَفَ نَحْوًا مِنْ هَذِهِ الْآبَارِ الَّتِي تُحْفَرُ فِي الطَّرِيقِ مِنْ أَوْسَعِهَا.

стр. 272

قَالَ مُوسَى وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانيُّ وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ قُتَيْبَةَ بْنَ سَعِيدٍ، قَالَ: سَأَلْتُ قَيِّمَ بِئْرِ بُضَاعَةَ عَنْ عُمْقِهَا، قُلْتُ: مَا أَكْثَرُ مَا يَكُونُ فِيهَا مِنَ الْمَاءِ؟ قَالَ: إِلَى الْعَانَةِ، قُلْتُ: فَإِذَا نَقُصَ مَاؤُهَا؟ قَالَ: دُونَ الْعَوْرَةِ. وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ: قَدَّرْتُ أَنَا بِئْرَ بُضَاعَةَ بِرِدَائِي مَدَدْتُهُ عَلَيْهَا ثُمَّ ذَرَّعْتُهُ، فَإِذَا عَرُضُهَا سِتَّةُ أَذْرُعٍ، وَسَأَلْتُ الَّذِي فَتَحَ لِي بَابَ الْبُسْتَانِ، هَلْ غُيَّرَ بِنَاؤُهَا عَمَّا كَانَتْ عَلَيْهِ؟ فَقَالَ لَا. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَأَيْتُ فِيهَا مَاءً مُتَغَيِّرَ اللَّوْنِ جِدًّا. وَبُضَاعَةُ هَذِهِ فِي دُورِ بَنِي سَاعِدَةَ، وَلَهَا يَقُولُ أَبُو أُسَيْدِ بْنُ رَبِيعَةَ السَّاعِدِيُّ: نَحْنُ حَمَيْنَا عَنْ بُضَاعَةَ كُلَّهَا ... وَنَحْنُ بَنَيْنَا مُعْرِضًا فَهْوَ مُشْرِفُ

стр. 273

فَأَصْبَحَ مَعْمُورًا طَوِيلًا قَذَالُهُ ... وَتَخْرُبُ آطَامٌ بِهَا وَتُقَصَّفُ ١٥٨ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ النَّبيِّ ﷺ : «أَنَّهُ كَانَ فِي كِتَابِهِ لِأَهْلِ نَجْرَانَ لَا يُحَرِّكُ رَهْبَانِيًّا عَنْ رَهْبَانِيَتِهِ، وَلَا وَافِهَ عَنْ وَفَاهِيَتِهِ، وَلَا أَسْقُفَ عَنْ سِقَافَتِهِ، وَلَا يُحَشَّرُوا وَلَا يُعَشَّرُوا» . يُرْوَى عَنِ الْحُمَيْدِيِّ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِيَنَارٍ

стр. 274

الْوَافِهُ: الْقَيِّمُ الَّذِي يَقُومُ عَلَى بَيْتِ النَّصَارَى الَّذِي فِيهِ صَلِيبُهُمْ، وَهَذَا مِنْ كَلَامِ أَهْلِ الْجَزِيرَةِ. ١٥٩ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ النَّبيِّ ﷺ : «أَنَّهُ كَانَ يَمْسَحُ مَنَاكِبَنَا فِي الصَّلَاةِ» . حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: نا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: نا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ عُقْبَةَ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَمْسَحُ مَنَاكِبَنَا فِي الصَّلَاةِ، وَيَقُولُ: اسْتَوُوا وَلَا تَخْتَلِفُوا فَتَخْتَلِفُ قُلُوبُكُمْ "

стр. 275

قَوْلُهُ: «يَمْسَحُ مَنَاكِبَنَا» أَيْ يُعَدِّلُهَا وَيُسَوِّيَهَا، وَمِنْهُ قِيلَ: رَجُلٌ مَمْسُوحُ الْوَجْهِ، وَمَسِيحٌ، وَذَلِكَ أَلَّا يَبْقَى عَلَى أَحَدِ شِقَّيْ وَجْهِهِ عَيْنٌ وَلَا حَاجِبٌ إِلَّا اسْتَوَى، وَيُقَالُ: إِنَّ الْمَسِيحَ الدَّجَّالَ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ، وَالْأَمْسَحُ مِنَ الْمَفَاوِزِ كَالْأَمْلَسِ، وَالْجَمْعُ: الْأَمَاسِحُ. ١٦٠ - وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَاشِمٍ، قَالَ: نا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، قَالَ: نا طَلْحَةُ بْنُ مُصَرًّفٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْسَجَةَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، عَنِ النَّبيِّ ﷺ : " كَانَ يَأْتِينَا إِذَا قُمْنَا إِلَى الصَّلَاةِ، فَيَمْسَحُ صُدُورَنَا وَيَدْعُو فِينَا، وَيَقُولُ: لَا تَخْتَلِفْ صُدُورُكُمْ، فَتَخْتَلِفَ قُلُوبُكُمْ، وَيَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى الصَّفِّ الْأَوَّلِ "

стр. 276

وَقَالَ فِي حَدِيثِ النَّبيِّ ﷺ : «أَنَّهُ تَحَوَّلَ عَنْ قُبَاءَ» ، قَالَ أَهْلُ الْأَسْرَارِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ أَعْجَبَنَا أَنْ نَتَحَوَّلَ إِلَيْكَ. وَرُوِيَ عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ، أَنَّهُ قَالَ: الْأَسْرَارُ: الْقُرَى الَّتِي حَوْلَ الْمَدِينَةِ ١٦٢ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ النَّبيِّ ﷺ : «أَنَّهُ قُبِضَ وَلَهُ بُرْدَتَانِ تُعْمَلَانِ فِي الْحَفِّ، وَلَمْ يُفْرَغْ مِنْهُمَا بَعْدُ» أَخْبَرَنَاهُ إِبْرَاهِيمُ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ، قَالَ: نا الْحُمَيْدِيُّ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، قَالَ: نا الْوَلِيدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ حَسَنِ بْنِ حَسَنٍ، عَنْ أُمِّهِ فَاطِمَةَ بِنْتِ حُسَيْنٍ،

стр. 277

حَفُّ الْحَائِكِ: خَشَبَتُهُ الْعَرِيضَةُ الَّتِي يُنَسِّقُ بِهَا اللّحْمَةَ بَيْنَ السُّدَى ١٦٣ - أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ الْأَسَدِيُّ، قَالَ: نا عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْأَصْمَعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَمْرِو بْنُ الْعَلَاءِ، قَالَ: جَازَ الْفَرَزْدَقُ بِعِمْرَانَ بْنِ حِطَّانَ، فَقَالَ: إِلَيَّ

стр. 278

يَا أَبَا فِرَاسٍ تَسْمَعُ شِعْرَ بَعْضِ صِبْيَانِنَا، ثُمَّ دَعَا صَبِيًّا لَهُ مِنَ الْكُتَّابِ لَهُ سِتُّ سِنِينَ، فَقَالَ: أَنْشِدْ عَمَّكَ بَعْضَ مَا قُلْتَهُ، فَأَنْشَدَهُ الصَّبِيُّ: وَهُمُ إِذَا كَسَرُوا الْجُفُونَ أَكَارِمٌ ... صُبُرٌ وَحِينَ تُحَلَّلُ الْأَزْرَارُ يَغْشَوْنَ حَوْمَاتِ الْحِيَاضِ وَإِنَّهَا ... فِي اللَّهِ عِنْدَ نُفُوسِهِمْ لَصِغَارُ يَمْشُونَ فِي الْخَطِّيِّ لَا يَثْنِيهِمُ ... وَالْقَوْمُ إِذْ رَكِبُوا الرِّمَاحَ تِجَارُ فَقَالَ الْفَرَزْدَقُ لِلصَّبِيِّ: اسْكُتْ وَيْلَكَ لَا يَسْمَعُكَ الْحَوَّاكُونَ فَيَخْرُجُوا عَلَيْنَا مَعَكُمْ بِحُفُوفِهِمْ. قَالَ أَبُو زَيْدٍ: الْحُفُوفُ وَاحِدُهَا حَفٌّ: وَهُوَ الْمِنْسَجُ، وَجَمْعُهُ الْمَنَاسِجُ، وَهُوَ الَّذِي يُنْسَجُ بِهِ، وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: الْحَفَّةُ، الْقَصَبَاتُ الثَّلَاثُ، يُقَالُ «مَا أَنْتَ بِلَحْمَةٍ وَلَا سَتَاةٍ، وَمَا أَنْتَ بِنِيرَةٍ، وَلَا حَفَّةٍ» ، فَالنِّيرَةُ: الْخَشَبَةُ الْمُعْتَرِضَةُ، وَالسَّتَاةُ: هِيَ السَّدَاةُ، وَسُدًى مَقْصُورٌ يُضْرَبُ مَثَلًا لِمَنْ لَا يَنْفَعُ وَلَا يَضُرُّ ١٦٤ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ النَّبيِّ ﷺ : " أَنَّ رَجُلًا أُحَيْبِنَ أُحَيْدِبَ أُفَيْدِعَ أُزَيْمِنَ مُقْعَدًا، فَذَكَرَ مِنْ مَرَضِهِ، كَانَ عِنْدَ جِرَارِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ، وَأَنَّهُ ظَهَرَ بِامْرَأَةٍ حَبَلٌ، فَسُئِلَتْ،

стр. 279

فَقَالَتْ: هُوَ مِنْ فُلَانٍ الْمُقْعَدِ، فَسُئِلَ عَنْ ذَلِكَ، فَأَقَرَّ بِالزِّنَى، فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَضُرِبَ بِإِثْكَالِ النَّخْلِ، وَقَالَ آخَرُ: بِأَثْكُولِ النَّخْلِ يَعْنِي الشَّمَارِيخَ مِنْ أَجْلِ ضَعْفِهِ وَضُرِّهِ " حَدَّثَنَاهُ إِبْرَاهِيمُ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ، قَالَ: نا الْحُمَيْدِيُّ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، قَالَ: نا أَبُو الزِّنَادِ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ أَنَّهُمَا سَمِعَا أَبَا أُمَامَةَ بْنَ سَهْلِ بْنِ حَنِيفٍ

стр. 280

الْأُحَيْبِنُ: تَصْغِيرُ الْأَحْبَنِ، وَهُوَ الَّذِي بِهِ السَّقْيُ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: قَالَ الْكِسَائِيُّ: يُقَالُ مِنْهُ: سَقَى بَطْنهُ يَسْقِي سَقْيًا، وَقَالَ يَعْقُوبُ: أَيْضًا: مِثْلُهُ سَقَى بَطْنهُ يَسْقِي إِذَا اسْتَسْقَى، وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ: الِاسْمُ السِّقَى، وَقَدِ اسْتَسْقَى بَطْنهُ اسْتِسْقَاءً. ١٦٥ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: نا عَبَّاسٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ، قَالَ: قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: تَجَشَّأُ رَجُلٌ فِي مَجْلِسٍ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: هَلْ دَعَوْتَ لِهَذَا الطَّعَامِ الَّذِي تَجشَّأْتَ مِنْهُ أَحَدًا؟ قَالَ: لَا قَالَ: فَجَعَلَهُ اللَّهُ حِبْنًا وَقُرَادًا. وَالْقُرَادُ: وَجَعٌ فِي الْبَطْنِ. وَأَمَّا الْحِبْنُ: بِالْكَسْرِ فَنَحْوُ الدُّمَّلِ وَالْخُرَّاجِ، وَمِنْهُ حَدِيثُ إِبْرَاهِيمَ أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بِدَمِ الْحُبُونِ بَأْسًا. وَالْفَدَعُ: زَيْغُ الْقَدَمِ، وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الَّذِي

стр. 281

١٦٦ - حَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ، عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو حَمْزَةَ، عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سَلْمٍ، قَالَ: نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَابِطٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى حَبَشِيٍّ أَفْدَعَ مَعَهُ مِعْوَلٌ يَنْزِعُ حِلِيَّةَ بَيْتِكُمْ هَذَا»

стр. 282

وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْهَيْثَمِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: إِذَا زَاغَتِ الْقَدَمُ مِنْ أَصْلِهَا مِنَ الْكَعْبِ وَطَرَفِ السَّاقِ فَذَلِكَ الْفَدَعُ، يُقَالُ: رَجُلٌ أَفْدَعُ، وَامْرَأَةٌ فَدْعَاءُ، وَإِذَا أَقْبَلَتِ الْقَدَمُ كُلُّهَا عَلَى الْقَدَمِ الْأُخْرَى، فَذَلِكَ الْقَعْوَلَةُ قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: وَأَنْشَدَنِيُّ خَلَفٌ الْأَحْمَرُ: إِمَّا تَرَيْنِي فِي الْوَقَارِ وَالْعَلَهْ قَارَبْتُ أَمْشِي الْقَعْوَلَى وَالْفَنْجَلَهْ يُقَالُ: الْعُلَةُ: الْخِفَّةُ، يُقَالُ: عَلَهَتْ نَفْسِي إِلَى كَذَا وَكَذَا أَيْ خَفَّتْ، وَيُقَالُ: مَرَّ يَمْشِي مُقَعْوَلًا إِذَا مَرَّ يَمْشِي تِلْكَ الْمِشْيَةَ، وَرَجُلٌ مُقَعْوَلٌ، فَإِذَا تَبَاعَدَ مَا بَيْنَ السَّاقَيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ، فَتِلْكَ الْفَنْجُلَةُ، يُقَالُ: مَرَّ مُفَنْجِلًا، فَنْجَلَةً شَدِيدَةً، وَإِذَا كَانَتِ الْقَدَمُ إِذَا مَشَى الرَّجُلُ حَنَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى، فَهُوَ مُقَعْثِلٌ، وَالْمِشْيَةُ الْقَعْثَلَةُ، وَهِيَ النَّقْثَلَةُ، قَالَ: وَأَنْشَدَ الْأَصْمَعِيُّ:

стр. 283

وَتَارَةً أَنْبِثُ نَبْثًا نَقْثَلَهُ فَإِذَا مَشَى الرَّجُلُ فَظَلَعَ، وَمَشَى مِشْيَةَ الضَّبُعِ، فَهِيَ الْهَنْبَلَةُ، وَرَجُلٌ مُهَنْبِلٌ، قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: أَنْشَدَنِي بَعْضُ الْأَعْرَابِ: مِثْلَ الضِّبَاعِ إِذَا رَاحَتْ مُهَنْبِلَةً فَإِذَا ظَلَعَ ظَلْعًا خَفِيفًا قِيلَ: مَرَّ مُخَزْعِلًا، وَأَنْشَدَ الْأَصْمَعِيُّ لِبَعْضِ الرُّجَّازِ: وَرِجْلِ سَوْءٍ مِنْ ضِعَافِ الْأَرْجُلِ مَتَى أُرِدْ مَشْيًا بِهَا تُخَزْعِلِ وَقَالَ حَكِيمُ بْنُ مَعِيَّةَ فِي الْفَدَعِ: يَتْبَعُهَا تِرْعِيَّةٌ فِيهِ خَضَعْ ... فِي كَعْبِهِ زَيْغٌ وَفِي الرُّسْغِ فَدَعْ يُقَالُ: " تِرْعِيَّةٌ وَتِرْعَايَةٌ إِذَا كَانَ حَسَنَ الْقِيَامِ عَلَى الْمَالِ، وَالْخَضْعُ: تَطَامُنٌ فِي الرِّجْلِ، وَدُنُوُّ الرَّأْسِ إِلَى الْأَرْضِ، يُقَالُ: رَجُلٌ أَخْضَعُ وَامْرَأَةٌ خَضْعَاءُ. وَقَوْلُهُ: «عِنْدَ جِرَارِ سَعْدٍ» يَعْنِي عِنْدَ سِقَايَتِهِ الَّتِي جَعَلَهَا لِلْمُسْلِمِينَ. ١٦٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: نا حَوْثَرَةُ بْنُ أَشْرَسَ، قَالَ: نا سُوَيْدٌ أَبُو حَاتِمٍ، صَاحِبُ الطَّعَامِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَجُلًا سَأَلَ الْحَسَنَ عَنِ الْمَاءِ الَّذِي يَتَصَدَّقُ بِهِ فِي الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ، فَقَالَ الْحَسَنُ: «شَرِبَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ مِنْ سِقَايَةِ أُمِّ سَعْدٍ، فَمَهْ؟»

стр. 284

وَيُقَالُ: أُثْكُولٌ وَإِثْكَالٌ وَعُثْكُولٌ وَعِثْكَالٌ كَمَا يُقَالُ: عِنْقَادٌ وَعُنْقُودٌ. ١٦٨ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ، قَالَ: نا الْحُمَيْدِيُّ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، قَالَ: نا الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، وَذَكَرَ الْجَنَّةَ، فقال: «طُولُ الْعِنْقَادِ اثْنَا عَشَرَ ذِرَاعًا» فَقَالَ عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ: فَعَجِلْتُ، فَقُلْتُ لِأَبِي عُبَيْدَةَ: مَنْ حَدَّثَكَ، أَوْ مِمَّنْ سَمِعْتَ هَذَا؟ فَقَالَ: إِنِّي لَمْ أَكْذِبْ، حَدَّثَنِيهِ مَسْرُوقٌ

стр. 285

وَقَالَ فِي حَدِيثِ النَّبيِّ ﷺ : " أَنَّ هِنْدًا قَالَتْ لَهُ: لَقَدْ أَمْسَيْتُ وَمَا مِنْ أَهْلِ خِبَاءٍ أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يُذِلَّهُمُ اللَّهُ مِنْ أَهْلِ خِبَائِكَ، فَقَدْ أَصْبَحْتُ وَمَا مِنْ أَهْلِ خِبَاءٍ أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يُعِزَّهُمُ اللَّهُ مِنْ أَهْلِ خِبَائِكَ، فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: وَأَيْضًا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ". مَعْنَاهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّهُ سَيُلْبِسَكِ مِنَ الْإِيمَانِ مَا تَصِيرِينَ بِهِ إِلَى أَعْلَى مِنْ هَذِهِ الدَّرَجَةِ، وَتَرْجِعِينَ فِي هَذِهِ الْمَقَالَةِ وَأَكْثَرَ مِنْهَا. قَالَ يَعْقُوبُ: يُقَالُ فَعَلَ ذَلِكَ أَيْضًا، وَهُوَ مَصْدَرُ آضَ يَئِيضُ أَيْضًا، إِذَا رَجَعَ، وَإِذَا قَالَ: فَعَلْتُ ذَلِكَ أَيْضًا، قُلْتُ: قَدْ أَكْثَرْتَ مِنْ أَيْضٍ، وَدَعْنِي مِنْ أَيْضٍ. كَمَلَ حَدِيثُ النَّبيِّ ﷺ ، يَتْلُوهُ حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁.
следующие страницы →