← Гариб и словари

Гариб и словари · id 9654

الدلائل في غريب الحديث

قاسم السرقسطي

Полный текст (1 122 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

١٦٦ - حَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ، عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو حَمْزَةَ، عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سَلْمٍ، قَالَ: نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَابِطٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى حَبَشِيٍّ أَفْدَعَ مَعَهُ مِعْوَلٌ يَنْزِعُ حِلِيَّةَ بَيْتِكُمْ هَذَا»

стр. 282

وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْهَيْثَمِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: إِذَا زَاغَتِ الْقَدَمُ مِنْ أَصْلِهَا مِنَ الْكَعْبِ وَطَرَفِ السَّاقِ فَذَلِكَ الْفَدَعُ، يُقَالُ: رَجُلٌ أَفْدَعُ، وَامْرَأَةٌ فَدْعَاءُ، وَإِذَا أَقْبَلَتِ الْقَدَمُ كُلُّهَا عَلَى الْقَدَمِ الْأُخْرَى، فَذَلِكَ الْقَعْوَلَةُ قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: وَأَنْشَدَنِيُّ خَلَفٌ الْأَحْمَرُ: إِمَّا تَرَيْنِي فِي الْوَقَارِ وَالْعَلَهْ قَارَبْتُ أَمْشِي الْقَعْوَلَى وَالْفَنْجَلَهْ يُقَالُ: الْعُلَةُ: الْخِفَّةُ، يُقَالُ: عَلَهَتْ نَفْسِي إِلَى كَذَا وَكَذَا أَيْ خَفَّتْ، وَيُقَالُ: مَرَّ يَمْشِي مُقَعْوَلًا إِذَا مَرَّ يَمْشِي تِلْكَ الْمِشْيَةَ، وَرَجُلٌ مُقَعْوَلٌ، فَإِذَا تَبَاعَدَ مَا بَيْنَ السَّاقَيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ، فَتِلْكَ الْفَنْجُلَةُ، يُقَالُ: مَرَّ مُفَنْجِلًا، فَنْجَلَةً شَدِيدَةً، وَإِذَا كَانَتِ الْقَدَمُ إِذَا مَشَى الرَّجُلُ حَنَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى، فَهُوَ مُقَعْثِلٌ، وَالْمِشْيَةُ الْقَعْثَلَةُ، وَهِيَ النَّقْثَلَةُ، قَالَ: وَأَنْشَدَ الْأَصْمَعِيُّ:

стр. 283

وَتَارَةً أَنْبِثُ نَبْثًا نَقْثَلَهُ فَإِذَا مَشَى الرَّجُلُ فَظَلَعَ، وَمَشَى مِشْيَةَ الضَّبُعِ، فَهِيَ الْهَنْبَلَةُ، وَرَجُلٌ مُهَنْبِلٌ، قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: أَنْشَدَنِي بَعْضُ الْأَعْرَابِ: مِثْلَ الضِّبَاعِ إِذَا رَاحَتْ مُهَنْبِلَةً فَإِذَا ظَلَعَ ظَلْعًا خَفِيفًا قِيلَ: مَرَّ مُخَزْعِلًا، وَأَنْشَدَ الْأَصْمَعِيُّ لِبَعْضِ الرُّجَّازِ: وَرِجْلِ سَوْءٍ مِنْ ضِعَافِ الْأَرْجُلِ مَتَى أُرِدْ مَشْيًا بِهَا تُخَزْعِلِ وَقَالَ حَكِيمُ بْنُ مَعِيَّةَ فِي الْفَدَعِ: يَتْبَعُهَا تِرْعِيَّةٌ فِيهِ خَضَعْ ... فِي كَعْبِهِ زَيْغٌ وَفِي الرُّسْغِ فَدَعْ يُقَالُ: " تِرْعِيَّةٌ وَتِرْعَايَةٌ إِذَا كَانَ حَسَنَ الْقِيَامِ عَلَى الْمَالِ، وَالْخَضْعُ: تَطَامُنٌ فِي الرِّجْلِ، وَدُنُوُّ الرَّأْسِ إِلَى الْأَرْضِ، يُقَالُ: رَجُلٌ أَخْضَعُ وَامْرَأَةٌ خَضْعَاءُ. وَقَوْلُهُ: «عِنْدَ جِرَارِ سَعْدٍ» يَعْنِي عِنْدَ سِقَايَتِهِ الَّتِي جَعَلَهَا لِلْمُسْلِمِينَ. ١٦٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: نا حَوْثَرَةُ بْنُ أَشْرَسَ، قَالَ: نا سُوَيْدٌ أَبُو حَاتِمٍ، صَاحِبُ الطَّعَامِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَجُلًا سَأَلَ الْحَسَنَ عَنِ الْمَاءِ الَّذِي يَتَصَدَّقُ بِهِ فِي الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ، فَقَالَ الْحَسَنُ: «شَرِبَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ مِنْ سِقَايَةِ أُمِّ سَعْدٍ، فَمَهْ؟»

стр. 284

وَيُقَالُ: أُثْكُولٌ وَإِثْكَالٌ وَعُثْكُولٌ وَعِثْكَالٌ كَمَا يُقَالُ: عِنْقَادٌ وَعُنْقُودٌ. ١٦٨ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ، قَالَ: نا الْحُمَيْدِيُّ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، قَالَ: نا الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، وَذَكَرَ الْجَنَّةَ، فقال: «طُولُ الْعِنْقَادِ اثْنَا عَشَرَ ذِرَاعًا» فَقَالَ عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ: فَعَجِلْتُ، فَقُلْتُ لِأَبِي عُبَيْدَةَ: مَنْ حَدَّثَكَ، أَوْ مِمَّنْ سَمِعْتَ هَذَا؟ فَقَالَ: إِنِّي لَمْ أَكْذِبْ، حَدَّثَنِيهِ مَسْرُوقٌ

стр. 285

وَقَالَ فِي حَدِيثِ النَّبيِّ ﷺ : " أَنَّ هِنْدًا قَالَتْ لَهُ: لَقَدْ أَمْسَيْتُ وَمَا مِنْ أَهْلِ خِبَاءٍ أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يُذِلَّهُمُ اللَّهُ مِنْ أَهْلِ خِبَائِكَ، فَقَدْ أَصْبَحْتُ وَمَا مِنْ أَهْلِ خِبَاءٍ أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يُعِزَّهُمُ اللَّهُ مِنْ أَهْلِ خِبَائِكَ، فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: وَأَيْضًا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ". مَعْنَاهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّهُ سَيُلْبِسَكِ مِنَ الْإِيمَانِ مَا تَصِيرِينَ بِهِ إِلَى أَعْلَى مِنْ هَذِهِ الدَّرَجَةِ، وَتَرْجِعِينَ فِي هَذِهِ الْمَقَالَةِ وَأَكْثَرَ مِنْهَا. قَالَ يَعْقُوبُ: يُقَالُ فَعَلَ ذَلِكَ أَيْضًا، وَهُوَ مَصْدَرُ آضَ يَئِيضُ أَيْضًا، إِذَا رَجَعَ، وَإِذَا قَالَ: فَعَلْتُ ذَلِكَ أَيْضًا، قُلْتُ: قَدْ أَكْثَرْتَ مِنْ أَيْضٍ، وَدَعْنِي مِنْ أَيْضٍ. كَمَلَ حَدِيثُ النَّبيِّ ﷺ ، يَتْلُوهُ حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁.

стр. 286

حديث أبي بكر ﵁ ١٧٠ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ ﵁ أَنَّهُ خَرَجَ مُهَاجِرًا قِبَلَ أَرْضِ الْحَبَشَةِ حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَرْكَ الْغِمَادِ، لَقِيَهُ ابْنُ الدَّغِنَةِ، وَقَالَ غَيْرُهُ ابْنُ الدُّغُنَّةِ، فَقَالَ: أَيْنَ تُرِيدُ يَا أَبَا بَكْرٍ؟ قَالَ: أَخْرَجَنِي قَوْمٌ، فَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أَسِيحَ فِي الْأَرْضِ، وَأَعْبُدَ رَبِّي، فَقَالَ ابْنُ الدُّعُنَّةِ: فَإِنَّ مِثْلَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ لَا يَخْرُجُ وَلَا يُخْرَجُ إِنَّكَ تَكْسِبُ الْمَعْدُومَ، وَتَصِلُ الرَّحِمَ، وَتُقْرِي الضَّيْفَ، وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ، فَأَنَا لَكَ جَارٌ، فَارْجِعْ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: نا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: وَأَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: وَذَكَرَ الْحَدِيثَ

стр. 287

وَقَوْلُهُ: «تَكْسِبُ الْمَعْدُومَ» يَقُولُ: مَا يَعْدِمُهُ غَيْرُهُ، وَيُعْجِزُهُ عَنْهُ يُصِيبُهُ هُوَ وَيَكْسِبُهُ. وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْهَيْثَمِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ يَعْقُوبَ، قَالَ: قَالَ أَعْرَابِيٌّ فِي إِنْسَانٍ وَصَفَهُ: دَعُوهُ فَإِنَّهُ أَكْسَبُكُمْ لِمَعْدُومٍ، وَأَعَطَاكُمْ لِمَحْرُومٍ، وَأَنْشَدَ فِي وَصْفِ ذِئْبٍ: تَرَاهُ سَمِينًا مَاشَتَا وَكأَنَّهُ ... حَمِيٌّ إِذَا مَا صَافَ أَوْ هُوَ أَهْزَلُ كَسُوبٌ لَهُ الْمَعْدُومُ مِنْ كَسْبِ وَاحِدٍ ... مُحَالِفُهُ الْإِقْتَارُ مَا يَتمَوَّلُ قَوْلُهُ: «مِنْ كَسْبِ وَاحِدٍ» أَيْ مِمَّا يَكْسَبُهُ وَحْدَهُ لَمْ يُعِنْهُ عَلَى ذَلِكَ أَحَدٌ، وَقَوْلُهُ: «مُحَالِفُهُ الْإِقْتَارُ» وَذَلِكَ إِذَا صَافَ، قَالَ: وُكُلُّ السِّبَاعِ تَهْزَلُ فِي الصَّيْفِ حَتَّى السَّنَانِيرُ فِي الْبُيُوتِ، وَ «حَمِيٌّ» أَيْ يَحْمِي، وَوَصْفُهُ بِالسَّمِنِ فِي الشَّتَاءِ، لِأَنَّهُ يَأْكُلُ مِنَ الْأَشْلَاءِ. قَالَ أَبُو زَيْدٍ: عَدِمْتُ زَيْدًا وَعَدِمَنِي عَدُوِّي، فَلَمْ يَجِدْنِي، وَتَقُولُ: مَهْمَا أَعْدَمَنِي مِنْ شَيْءٍ، فَلَا يُعْدِمُنِي سَيْفٌ صَارِمٌ، قَالَ لَبِيدٌ: وَلَقَدْ أَغْدُو وَمَا يُعْدِمُنِي ... صَاحِبٌ غَيْرُ طَوِيلِ الْمُحْتَبَلْ يَعْنِي بِالصَّاحِبِ فَرَسًا، وَالْمُحْتَبَلُ: مَوْضِعُ الْحَبْلِ فَوْقَ الْعُرْقُوبِ، وَطُولُ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ عَيْبٌ، وَتَقُولُ: لَا فَقَدْتُكَ، وَلَا عَدِمْتُكَ، وَلَا أَفْقَدَنِيكَ اللَّهُ، وَلَا أَعْدَمَنِيكَ، وَأَعَدَمَ الرَّجُلُ: إِذَا افْتَقَرَ، فَصَارَ مُعْدِمًا، وَيُقَالُ: الْفَقْرُ وَالْعُدْمُ وَالْعُدُمُ وَالْعَدَمُ وَالْإِعْدَامُ.

стр. 288

١٧١ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ ﵁ «أَنَّهُ كَانَ يَخْضِبُ رَأْسَهُ وَلِحْيَتَهُ بِالْحِنَّاءِ حَتَّى يَقْنَأَ شَعْرُهُ» . حَدَّثَنَاهُ مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: نا شَيْبَانُ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ رَاشِدٍ، قَالَ: نا مَكْحُولٌ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: «لَمْ يَبْلُغْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الشَّيْبِ مَا يَخْضِبُهُ، وَلَكِنَّ أَبَا بَكْرٍ قَدْ كَانَ يَخْضِبُ رَأْسَهُ وَلِحْيَتَهُ حَتَّى يَقْنُأَ شَعْرُهُ»

стр. 289

هَكَذَا قَالَ مُوسَى فِي الْحَدِيثِ: وَإِنَّمَا عَرَبِيَّتُهُ «يَقْنَأُ» ، وَالْقُنُوءُ: شِدَّةُ حُمْرَةٍ إِلَى سَوَادٍ يُقَالُ: أَحْمَرُ قَانِئٌ، وَمَنْ قَالَ خِضَابٌ أَقْنَأُ فَقَدْ أَخْطَأَ، وَلَكِنْ لِحْيَةً قَانِئَةً، وَقَالَ سَاجِعُ الْعَرَبِ: «إِذَا طَلَعَتِ النَّثْرَةُ قَنَأَتِ الْبُسْرَةُ» ، يُرِيدُ اشْتَدَّتْ حُمْرَتُهَا حَتَّى تَكَادَ تَسْوَدُّ. وَأَنْشَدَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى، عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ لِلْمُخَبَّلِ السَّعْدِيِّ " ومَا خِفْتُ حَتَّى بَيَّنَ الشِّرْبُ وَالْأَذَى ... بِقَانِئَةٍ أَنِّي مِنَ الْحِيَّ أَبِينُ فَقَالَ: هَذَا شَرِيبٌ لِقَوْمٍ، يَقُولُ: لَمْ يَزَالُوا يَمْنَعُونَنِي الشُّرْبَ حَتَّى احْمَرَّتِ الشَّمْسُ فَقَنَأَتْ تَقْنَأُ ١٧٢ - وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: نا مِسْكِينٌ وَهُوَ ابْنُ بَكِيرٍ، قَالَ: نا الْأَوْزَاعِيُّ، قَالَ: نا ابْنُ عُبَيْدٍ حَاجِبُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ وَسَّاجٍ، قَالَ: نا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، قَالَ: قَدِمَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَكَانَ أَسَنَّ أَصْحَابِهِ أَبُو بَكْرٍ، فَغَلَّفَهَا بِالْحِنَّاءِ وَالْكَتَمِ حَتَّى قَنَأَ لَوْنُهَا، قَالَ: فَلَقِيتُهُ مِنَ الْغَدِ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا حَمْزَةَ، حَتَّى قَنَأَ لَوْنُهَا سَوَادًا، فَقَالَ: لَمْ أَقُلْ سَوَادًا

стр. 290

وَقَالَ يَعْقُوبُ: يُقَالُ: حَنَّأْتُ لِحْيَتِي بِالْحِنَّاءِ، وَقَدْ قَنَّأْتُ لِحْيَتِي بِالْخِضَابِ، وَقَدْ قَنَأَتْ، إِذَا اشْتَدَّتْ حُمْرَتُهَا. وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْهَيْثَمِ: عَنْ دَاوُدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ يَعْقُوبَ، قَالَ فِي قَوْلِ أَبِي ذُؤَيْبٍ: مُتَفَلِّقٌ أَنْسَاؤُهَا عَنْ قَانِئٍ ... كَالْقُرْطِ صَاوٍ غُبْرُهُ لَا يُرْضَعُ إِنَّهُ لَا يُرِيدُ ضَرْعَهَا، وَقَالَ: إِذَا يَبَسَ الضَّرْعُ احْمَرَّ وَاسْوَدَّ كَمَا يَقْنَأُ الْخِضَابُ، قَالَ: «وَالْقَانِئُ» : الْأَحْمَرُ يَضْرِبُ إِلَى السَّوَادِ، فَأَرَادَ أَنَّهَا ذَاوِيَةُ الضَّرْعِ لَمْ تَحْمِلْ زَمَانًا، وَ «الصَّاوِي» : الضَّامِرُ الذَّاوِي

стр. 291

١٧٣ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ ﵁ أَنَّهُ قَالَ يَوْمَ السَّقِيفَةِ: «إِنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ أَكْثَرَ أَوْشَاجَ أَرْحَامٍ فِي الْعَرَبِ مِنَّا، نَحْنُ الْأُمَرَاءُ، وَأَنْتُمُ الْوُزَرَاءُ، وَالْأَمْرُ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ نِصْفَانِ كَقَدِّ الْأُبْلُمَةِ» . حَدَّثَنَاهُ إِبْرَاهِيمُ، قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الْهَمْدَانِيُّ، قَالَ: نا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ

стр. 292

وَهَذَا اللَّفْظُ أَيْضًا قَدْ يُرْوَى لِغَيْرِ أَبِي بَكْرٍ: ١٧٤ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ، قَالَ: نا الْحُمَيْدِيُّ، قَالَ: نا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَنَّ الْحُبَابَ بْنَ الْمُنْذِرِ، قَالَ يَوْمَ السَّقِيفَةِ «الْأَمْرُ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ كَقَدِّ الْأُبلُمَةِ» . قَوْلُهُ: «أَوْشَاجَ أَرْحَامٍ» فَإِنَّ الْوَشِيجَةَ شُبْكَةُ الرَّحِمِ، يُقَالُ: وَشَجَتِ الْعُرُوقُ وَالْأَغْصَانُ، وَكُلُّ شَيْءٍ يَشْتَبِكُ فَهُوَ وَاشِجٌ وَقَدْ وَشَجَ يَشِجُ وَشِيجًا ١٧٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَبِيبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمْزَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمْزَةَ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ حَمْزَةَ بْنِ

стр. 293

عُتْبَةَ اللَّهَبِيِّ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ آلِ أَبِي لَهَبٍ، قَالَ: لَمَّا قَالَ الطُّرَيْحُ الثَّقَفِيُّ فِي أَبِي جَعْفَرٍ: أَنْتَ ابْنُ مُسْلَنْطِحِ الْبِطَاحِ وَلَمْ ... تُطْرِقْ عَلَيْكَ الْحُنِيُّ وَالْوَلَجُ سَقْيًا لِفَرْعَيْكَ مِنْ هُنَا وَهُنَا ... سَقْيًا لِأَعْرَاقِكَ الَّتِي تَشِجُ لَوْ قُلتَ لِلسَّيلِ دَعْ طَرِيقَكَ ... وَالْمَوْجُ عَلَيْهِ كَالْهَضْبِ يَعْتَلجُ لَسَاخَ أَوْكَادَ أَوْ لَكَانَ لَهُ ... فِي سَائِرِ الْأَرْضِ عَنْكَ مُنْعَرَجُ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الْخَلِيفَةُ: بَلَغَنِي أَنَّهُ يَتَأَلَّهُ، وَهُوَ يَقُولُ: " لَوْ قُلْتَ لِلسَّيْلِ دَعْ طَرِيقَكَ:، فَبَلَغَ ذَلِكَ الطُّرَيْحَ، فَقَالَ: اللَّهُ يَعْلَمُ لَقَدْ قُلْتُهَا، وَأَنَا أَرْفَعُ يَدَيْ إِلَى السَّمَاءِ

стр. 294

أَقُولُ يَا رَبِّ لَوْ قُلْتَ لِلسَّيْلِ. وَالْوَشِيجُ: مِنَ الْقَنَا وَالْقَصَبِ مَا نَبَتَ فِي الْأَرْضِ مُعْتَرِضًا مُلْتَفًّا بَعْضُهُ فِي بَعْضٍ، وَهُوَ مِنَ الْقَنَا أَصْلَبُهُ، وَالْمَوَاشِجُ: الْأَمْرُ الْمُدَاخِلُ، وَيُقَالُ: قَدْ وَشَجَتْ فِي قَلْبِهِ هُمُومٌ ١٧٦ - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْجُمَحِيُّ، قَالَ: نا الزُّبَيْرُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَمْرٍو الَّذِي يُعْرَفُ بِالْعَرَجِيِّ لِهِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ: عَبْدُ شَمْسٍ أَبُوكَ وَهْوَ أَبُونَا ... لَا نُنَادِيكَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدِ وَالْقَرَابَاتُ بَيْنَنَا وَاشِجَاتٌ ... مُحْكَمَاتُ الْقُوَى بِعَقْرٍ شَدِيدِ وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: يُقَالُ الْمَالُ بَيْنَنَا شِقُّ الْأُبْلُمَةِ، وَالْأَبْلُمَةَ أَيْضًا، وَهِيَ الْخُوصَةُ خُوصَةُ الْمُقْلِ وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ: هِيَ الْإِبْلَمَةُ بِكَسْرِ الْأَلِفِ، وَفَتْحِ اللَّامِ، وَذَكَرَ يَعْقُوبُ: الْإِبْلِمَةُ بِكَسْرِهِمَا، وَهَذَا كَمَا يُقَالُ: قَاسَمْتُهُ الْمَالَ شِقَّ التَّمْرَةِ، وَشِقَّ الشَّعْرَةِ، قَالَ الرَّاجِزُ:

стр. 295

خَوْدٌ تُريِكَ الْجَسَدَ الْمُنَعَّمَا ... كَمَا رَأَيْتَ الْكَثَرَ الْمُبَلَّمَا وَالْكَثَرُ: جُمَّارُ النَّخْلِ، وَالْمُبَلَّمُ: الَّذِي يُجْعَلُ حَوْلَهُ الْخُوصُ. وَيُرْوَى هَذَا الْبَيْتُ، وَهُوَ بَيْتٌ مُوَلَّدٌ، زَعِمَ ذَلِكَ أَبُو زَيْدٍ، وَالْأَصْمَعِيُّ: أَتَوْنَا زَائِرِينَ فَلَمْ يَئُوبُوا ... بِأُبْلُمَةٍ تُشَدُّ عَلَى وَزِيمِ وَالْوَزِيمُ: حِزْمَةُ الْبَقْلِ. وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْإِسْنَادِ، أَنَّهُ قَالَ: إِنْ شِئْتُمْ وَاللَّهِ فَرَرَنَاهَا جَذَعَةً يُرِيدُ فَرَرَنَا الْحَرْبَ فَأَضْمَرَ لِغَيْرِ مَذْكُورٍ، قَالَ أَبُو زَيْدٍ: يُقَالُ فِي الْأَمْرِ إِذَا عَاوَدَهُ مِنَ الرَّأْسِ أَوْ مِنْ رَأْسٍ فُرَّ الدَّهْرُ جَذَعًا، وَأَنْشَدَ: وَمَا أَزَالُ عَلَى أَرْجَاءِ مَهْلكَةٍ ... يُسَائِلُ الْمَعْشَرُ الْأعَدَاءَ مَا صَنَعَا وَمَا رَمَيْتُ عَلَى خَصْمٍ بِفَاقِرَةٍ ... إِلَّا رُمِيتُ بِخَصْمٍ فُرَّ لِي جَذَعًا مَا سُدَّ مِنْ مَطْلَعٍ ضَاقَتْ ثَنِيَّتُهُ ... إِلَّا وَجَدْتُ سَوَاءَ الضِّيقِ مُطَّلَعَا وَقَالَ غَيْرُ أَبِي زَيْدٍ: وَالدَّهْرُ يُسَمَّى جَذَعًا لِأَنَّهُ جَدِيدٌ أَبَدًا، وَأَنْشَدَ: يَا بِشْرُ لَوْ لَمْ أَكُنْ مِنْكُمْ بِمَنْزِلَةٍ ... أَلْقَى عَلَيَّ يَدَيْهِ الْأَزْلَمُ الْجَذَعُ وَكَانَ بَعْضُهُمْ، يَقُولُ: «الْأَزْلَمُ الْجَذَعُ» فِي هَذَا الْبَيْتِ الْأَسَدُ، وَهَذَا الْقَوْلُ خَطَأٌ، إِنَّمَا هُوَ الدَّهْرُ، يَقُولُ: لَوْلَا أَنْتُمْ لَأَهْلَكَنِي الدَّهْرُ.

стр. 296

١٧٧ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ ﵁: إِنَّ عَائِشَةَ ذَكَرَتْهُ، فَقَالَتْ «كَانَ رَجُلًا مُطَارًا» . حَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: نا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجَوَيْهِ أَبُو أَحْمَدَ الشَّيْبَانِيُّ، قَالَ: نا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبيِّ ﷺ ، قَالَتْ: " دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَعِنْدَهَا جَارِيتَانِ لَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَّامٍ تُغَنِّيَانِ وَتَضْرِبَانِ بِدُفَّيْنِ لَهُمَا، فَلَمَّا دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، قُلْتُ: أَمْسِكَا فَتَنَحَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى سَرِيرٍ فِي الْبَيْتِ فَاضْطَجَعَ عَلَيْهِ، ثُمَّ تَسَجَّى بِثَوْبِهِ، قَالَتْ: فَأَخَذَتَا، فَقُلْتُ: وَاللَّهِ لَيُحِلَنَّ الْيَوْمَ الْغِنَاءَ أَوْ لِيُحَرِمَنَّهُ، فَأَشَرْتُ إِلَيْهِمَا أَنْ خُذَا، قَالَتْ: فَأَخَذَتَا، فَوَاللَّهِ مَا نَشِبَ ذَلِكَ أَنْ دَخَلَ عَلَيَّ أَبِي أَبُو بَكْرٍ فِي بَيْتِي فَدَخَلَ، وَكَانَ رَجُلًا مُطَارًا، وَهُوَ يَقُولُ: أَمَزَامِيرُ الشَّيْطَانِ فِي بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَتْ: فَكَشَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ رَأْسِهِ، وَقَالَ: «يَا أَبَا بَكْرٍ لِكُلِّ قَوْمٍ عِيدٌ، وَهَذَا عِيدُنَا»

стр. 297

قَوْلُهَا: «كَانَ رَجُلًا مُطَارًا» : تُرِيدُ حَدِيدَ النَّفْسِ، سَرِيعَ الْغَضَبِ، يُقَالُ: فَرَسٌ مُطَارٌ، وَهُوَ الْحَدِيدُ الْفُؤَادِ الْمَاضِي كَأَنَّهُ مُرَوَّعٌ، يُقَالُ: فِي الرَّجُلِ طَيْرَةٌ مِنْ غَضَبٍ ١٧٨ - وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ، قَالَ: نا الْحُمَيْدِيُّ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، قَالَ: نا عَمْرٌو، قَالَ: أَخْبَرَنِي رَجُلٌ، أَنَّ أَبَا مُوسَى كَتَبَ إِلَى عُمَرَ فِي رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ قَتَلَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ: «إِنْ كَانَ ضَارِيًا بِقَتْلِ النَّاسِ فَاقْتُلْهُ بِهِ، وَإِنْ كَانَتْ إِنَّمَا هِيَ طَيْرَةٌ مِنْهُ، فَأَغْرِمْهُ أَرْبَعَةَ آلَافٍ» وَقَالَ الشَّاعِرُ: يَذْكُرُ ثَوْرًا أَجَاءَتْهُ الْكِلَابُ فَكَرَّ عَلَيْهَا: كَرَّتْ بِهِ طَيْرَةٌ مِنْهُ وَمَحْمِيَّةٌ ... هَوْجَاءُ شَارَكَ فِيهَا الْجُرْأَةَ الْبَعَلُ

стр. 298

وَمِنْهُ حَدِيثُ قَبِيصَةَ بْنِ جَابِرٍ، وَتَكَلَّمَ بِكَلَامٍ فَنَمَاهُ ذُو الْعُيَيْنَتَيْنِ إِلَى عُمَرَ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: إِنِّي أَرَاكَ شَابًّا فَصِيحَ اللِّسَانِ، فَسِيحَ الصَّدْرِ، وَقَدْ تَكُونُ فِي الرَّجُلِ عَشَرَةُ أَخْلَاقٍ تِسْعَةٌ مِنْهَا صَالِحَةٌ، وَخُلُقٌ سَيِّئٌ فَيُفْسِدُ الصَّالِحَةَ الْخُلُقُ السَّيِّئُ. فَاتَّقِ طَيَرَاتِ الشَّبَابِ. ذُو الْعُيَيْنَتَيْنِ: هُوَ الَّذِي يَتَجَسَّسُ الْأَخْبَارَ، وَيَرْفَعُهَا إِلَى الْأُمَرَاءِ. ١٧٩ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ ﵁ " حِينَ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ جَلَسَ، فَتَشَهَّدَ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ، يَا بُنَيَّةُ، وَاللَّهِ إِنَّ أَحَبَّ النَّاسِ إِلَى غِنًى بَعْدِي لأَنْتِ، وَإِنَّ أَعزَّ النَّاسِ عَلِيَّ فَقْرًا بَعْدِي لِأَنْتِ، وَإِنِّي كُنْتُ نَحَلْتُكِ جَادَّ عِشْرِينَ وَسْقًا مِنْ مَالِي، فَوَدَدْتُ وَاللَّهِ أَنَّكِ حُزْتِيهِ وَحَدَّدْتِيهِ، وَلَكِنَّهُ إِنَّهُ الْيَوْمَ مَالُ الْوَارِثِ، وَإِنَّمَا هُمَا أَخَوَاكِ وَأُخْتَاكِ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: وَاللَّهِ لَوْ كَانَ لِي مَا بَيْنَ كَذَا وَكَذَا لَرَدَدْتُهُ ". حَدَّثَنَاهُ مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: نا قُتَيْبَةُ، قَالَ: نا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ

стр. 299

قَوْلُهُ: «جَادَّ عِشْرِينَ وَسْقًا» : يَعْنِي أَنَّ ذَلِكَ يُصْرَمُ مِنْهَا، وَيَجُوزُ هَذَا كَمَا يُقَالُ: مَالُ فُلَانٍ عِشْرِينَ وَسْقًا، يَعْنُونَ أَنَّ ذَلِكَ يُغْتَلُّ مِنْهَا. وَقَالَ الزِّيَادِيُّ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: أَرْضُ بَنِي فُلَانٌ جَادُّ مِائَةِ وَسْقٍ أَيْ تَحْمِلُ مِائَةَ وَسْقٍ، وَيُجَدُّ ذَلِكَ مِنْهَا. وَالْجِدَادُ: الصِّرَامُ، يُقَالُ: أَتَانَا بِتَمْرٍ جَدِيدٍ أَيْ مَصْرُومٍ، وَقَوْلُهُ: «حَدَّدْتِيهِ

стр. 300

وَحُزْتِيهِ» : اتَّفَقَتِ الرُّوَاةُ عَلَى إِيجَابِ الْيَاءِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، وَهِيَ لُغَةٌ لِبَعْضِ الْعَرَبِ: وَيُدْخِلُونَ الْأَلِفَ فِي كَافِ الْمُذَكَّرِ تَوْكِيدًا، فَيَقُولُونَ: أَعْطَيْتُكَاهَ، يُرِيدُونَ: أَعْطَيْتُكَهُ، ذَكَرَ ذَلِكَ يُونُسُ، وَالْمُؤَنَّثُ أَعْطَيْتُكِيهِ، وَكَانَ أَبُو حَاتِمٍ يَنْكِرُ هَذَا أَجْمَعَ وَيَدْفَعُهُ. ١٨٠ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ ﵁ أَنَّ عَائِشَةَ ذَكَرَتْهُ، فَقَالَتْ: «كَانَ إِذَا ادْلَهَمَّ اللَّيْلُ سَالَتْ دُمُوعُهُ عَلَى خَدَّيْهِ، وَأَتْعَبَ أَطْرَافَهُ، وَأَرْطَبَ أَصْغَرَيْهِ، وَاضْطَرَبَ فَكَّاهُ، وَحَادَثَ الْوَحْيَ عَنْ رَبِّهِ، وَكَانَ، وَاللَّهِ، إِذَا أَتَاهُ الْخُصُومُ جَرَّدَ الْحَقَّ تَجْرِيدًا، ثُمَّ لَا تَأْخُذُهُ فِي اللَّهِ لَوْمَةُ لَائِمٍ، وَلَقَدْ مَضَى حِبِّي، وَهُوَ عَنْهُ رَاضٍ» . حَدَّثَنَاهُ عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ نا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ عُفَيْرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَمَّنْ حَدَّثَهُ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ، قَالَ: قَالَ النُّعْمَانُ أَبُو الْمُفَضَّلِ رَجُلٌ مِنْ بَنِي مِنْقَرٍ: قَالَتْ عَائِشَةُ بِنْتُ طَلْحَةَ لِعَائِشَةَ: أَلَا تُخْبِرِينَنِي عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصَّدِّيقِ، فَإِنِّي لَمْ أَرَهُ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: أَفَلَا سَأَلْتِ عَنْهُ أَبَاكَ، فَإِنَّهُ كَانَ بِهِ خَبِيرًا، وَلَقَدْ عَلِمَ أَبُوكَ أَنَّ أَبِي كَانَ إِذَا ادْلَهَمَّ اللَّيْلُ، ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ.

стр. 301

«ادْلهَمَّ اللَّيْلُ» : أَدْجَى، وَكَثُفَ سَوَادُهُ، «وَأَرْطَبَ أَصْغَرَيْهِ» : يُرِيدُ قَلْبَهُ وَلِسَانَهُ ١٨١ - وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْهَيْثَمِ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ أَصْبَغَ بْنِ الْفَرَجِ الْقُرَشِيُّ، قَالَ: نا أَبِي، قَالَ: ذَكَرَ لِي أَبُو سُلَيْمَانَ مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ ضَمْرَةَ بْنَ ضَمْرَةَ الضَّبِّيَّ

стр. 302

كَانَ دَمِيمًا قَصِيرًا، وَكَانَ يُغِيرُ عَلَى مَسَالِحِ النُّعْمَانِ بْنِ الْمُنْذِرِ، فَأُتِيَ بِهِ إِلَيْهِ أَسِيرًا، فَلَمَّا وَقَفَ بَيْنَ يَدَيْهِ، قَالَ النُّعْمَانُ حَيْثُ نَظَرَ إِلَيْهِ: «تَسْمَعُ بِالْمُعِيدِيِّ لَا أَنْ تَرَاهُ» ، فَصَارَتْ مَثَلًا، فَقَالَ لَهُ ضَمْرَةُ: مَهْلًا أَيُّهَا الْمَلِكُ، فَإِنَّمَا الْمَرْءُ بِأَصْغَرَيْهِ قَلْبِهِ وَلِسَانِهِ، إِنْ نَطَقَ نَطَقَ بِبَيَانٍ، وَإِنْ قَاتَلَ قَاتَلَ بِجَنَانٍ، قَالَ للَّهِ دَرُّكَ يَا ابْنَ ضَمْرَةَ ١٨٢ - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: أَنْشَدَنَا أَبُو مُوسَى عِيسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ لِخَالِدِ بْنِ صَفْوَانَ: وَمَا الْمَرْءُ إِلَّا الْأَصَغَرَانِ لِسَانُهُ ... وَمَعْقُولُهُ وَالْجِسْمُ خَلْقٌ مُصوَّرُ فَإِنْ طُرَّةً رَاقَتْكَ فَاخْبِرْ فَرُبَّمَا ... أَمَرَّ مَذَاقُ الْعُودِ وَالْعُودُ أَخْضَرُ وَمَا الزَّيْنُ فِي بَادٍ تَرَاهُ وَإِنَّمَا ... يَزِينُ الْفَتَى مَخْبُوءُهُ حِينَ يُخْبِرُ

стр. 303

١٨٣ - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عِيسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: نا ابْنُ عَائِشَةَ، عَنْ أَشْيَاخِهِ، قَالَ: كَانَ فَتًى يُجَالِسُ الْأَحْنَفَ وَيُطِيلُ الصَّمْتَ، فَكَثُرَ ذَلِكَ مِنْهُ، فَلَمَّا كَانَ فِي بَعْضِ الْأَيَّامِ خَلَا الْمَجْلِسُ، فَقَالَ لَهُ الْأَحْنَفُ: يَا ابْنَ أَخِي، انْبَسِطْ فِي الْكَلَامِ، وَتَحَدَّثْ، فَقَالَ لَهُ: يَا عَمُّ، أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا سَقَطَ مِنْ هَذِهِ الشُّرُفَاتِ يُرِيدُ شُرُفَاتِ الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ بِالْبَصْرَةِ أَكَانَ يَضُرُّهُ سُقُوطُهُ شَيْئًا، قَالَ الْأَحْنَفُ: يَا ابْنَ أَخِي، لَوَدَدْتُ أَنِّي تَرَكْتُكَ سَاكِتًا كَمَا كُنْتَ وَلَمْ أَكْشِفْكَ، ثُمَّ أَنْشَدَ لِلْأَعَوَّرِ الشَّنِّيِّ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ: لِسَانُ الْفَتَى نِصْفٌ وَنِصْفٌ فَؤَادُهُ ... فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا صُورَةُ اللَّحْمِ وَالدَّمِ وَكَائِنْ تَرَى مِنْ صَامِتٍ لَكَ مُعْجِبٍ ... زِيَادَتُهُ أَوْ نَقْصُهُ فِي التَّكَلُّمِ وَقَوْلُ عَائِشَةَ: «أَرْطَبَ أَصْغَرَيْهِ» تُرِيدُ أَنَّهُ يَتْلُو الْقُرْآنَ بِلِسَانِهِ فَيَلِينُ لَهُ قَلْبُهُ، وَإِذَا كَانَ الرَّجُلُ فِي كَلَامٍ فَلِسَانُهُ رَطْبٌ، وَمِنْهُ حَدِيثُ النَّبيِّ ﷺ ، أَنَّهُ قَالَ: «أَفْضَلُ

стр. 304

الْأَعْمَالِ أَلَا يَزَالُ فُوكَ رَطْبًا بِذِكْرِ اللَّهِ» . وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: أَخَذْتُ سُورَةَ الْمُرْسَلَاتِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَفُوهُ رَطْبٌ بِهَا ١٨٤ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ ﵁، " إِنَّ عَائِشَةَ دَخَلَتْ عَلَيْهِ، فَرَأَتْ بِهِ الْمَوْتَ، فَقَالَتْ: هِيجَ هِيجَ: مَنْ لَا يَزَالُ مُقْنِعًا، فَإِنَّهُ مَرَّةً مَدْفُوقٌ ". قَالَ: لَا تَقُولِينَ ذَاكَ، وَلَكِنْ قُولِي: ﴿وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ﴾ [ق: ١٩] . حَدَّثَنَاهُ مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: نا الْعَبَّاسُ، وَهُوَ ابْنُ الْوَلِيدِ، النَّرْسِيُّ، قَالَ: نا

стр. 305

هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ فِي غَيْرِ هَذَا الْإِسْنَادِ: «مَنْ لَا يَزَالُ دَمْعُهُ مُقْنِعًا» وَيُقَالُ: أَقْنَعَ الرَّجُلُ

стр. 306

رَأْسَهُ إِذَا رَفَعَهُ، وَكَأَنَّهُ مُمِيلٌ لَهُ مُقْبِلٌ بِهِ عَلَى شَيْءٍ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ﴾ [إبراهيم: ٤٣] ، وَالرَّجُلُ يُقْنِعُ الْإِنَاءَ لِلْمَاءِ الَّذِي يَسِيلُ مِنْ سَفْحٍ أَوْ حَدُورٍ، قَالَ الرَّاجِزُ: يُقِنعُ لِلْجدْوَلِ مِنْهَا جَدْوَلًا شَبَّهَ فَاهًا بِالْجَدْوَلِ تَسْتَقْبِلُ بِهِ جَدْوَلًا إِذَا شَرِبْتَ. وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْهَيْثَمِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ يَعْقُوبَ، قَالَ: قَالَ مُزَرِّدٌ: إِذَا مَسَّ خِرْشَاءَ الثُّمَالَةِ أَنْفُهُ ... ثَنَى مِشْفَرَيْهِ لِلصَّرِيحِ فَأَقْنَعَا «الْخِرْشَاءُ» : جِلْدُ الْحَيَّةِ، وَكَذَلِكَ كُلُّ مُنْتَفِخٍ رَقِيقٍ فِيهِ خُرُوقٌ، فَشَبَّهَ هَذَا مَا يَرْتَفِعُ مِنَ الرُّغْوَةِ بِالْخِرْشَاءِ، فَيَقُولُ: هَذَا حَاذِقٌ بِالشَّرَابِ إِذَا خَشِنَتْ عَلَيْهِ الرُّغْوَةُ، ثَنَى مِشْفَرَيْهِ لِلصَّرِيحِ وَتَرَكَ الْخَشِنَ، يَصِفُ ضَيْفًا جَيِّدَ الشُّرْبِ يَهْجُوهُ، وَ «الثُّمَالَةُ» الرُّغْوَةُ ". قَالَ يَعْقُوبُ: يُقَالُ أَقْنَعَ يُقْنِعُ إِقْنَاعًا إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ. وَقَالَ جُبَيْهَاءُ يَهْجُو ضَيْفًا: فَأَقْنَعَ كَفَّيْهِ وَأَجْنَحَ صَدْرَهُ ... بِجَرْعٍ كَأَثْبَاجٍ الزَّبَابِ الزَّنَابِرِ

стр. 307

أَقْنَعَ: رَفَعَ رَأْسَهُ وَ «أَجْنَحَ» : أَمَالَ، وَالْأَثْبَاجُ: الْأَوْسَاطُ وَ «الزَّبَابُ» فَارُ الْقُفِّ الْوَاحِدَةُ زَبَابَةٌ، وَ «الزَّنَابِرُ» : الْعِظَامُ مِنْهُ وَالْوَاحِدَةُ زُنْبُورٌ. ١٨٥ - وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ، قَالَ: نا الْحُمَيْدِيُّ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، قَالَ: حَدَّثَنِي مِسْعَرٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: سَمِعْتُ سُوَيْدَ بْنَ غَفْلَةَ يَقُولُ لِغُلَامٍ لَهُ: يَا جُلْجُلُ، اقْتُلْ، فَقَدْ «أَمَرَنَا عُمَرُ أَنْ نَقْتُلَ الزُّنْبُورَ، وَنَحْنُ مُحْرِمُونَ»

стр. 308

وَهَذَا يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الْفَأْرِ، فَيَكَونُ مِثْلَ الْحَدِيثِ الَّذِي يُرْوَى عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ أَمَرَ بِقَتْلِ الْكَلْبِ الْعَقُورِ وَالْفَأْرَةِ وَالْغُرَابِ مَنْ كَانَ مُحْرِمًا، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الذُّبَابِ، وَأَنْشَدَ أَبُو حَاتِمٍ لِلْمُتَلمِّسِ:

стр. 309

فَهَذَا أَوَانُ الْعِرْضِ حَيًّا ذُبَابُهُ ... زَنَابِيرُهُ وَالْأَزْرَقُ الْمُتَلَمِّسُ قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: الزَّنَابِيرُ: الذُّبَابُ، لِأَنَّ النَّحْلَ يُقَالُ لَهَا ذُبَابُ الْعَسَلِ. وَيُرْوَى فِي الْحَدِيثِ عَنْهُ ﷺ ، أَنَّهُ قَالَ: «الذُّبَابُ كُلُّهُ فِي النَّارِ إِلَّا ذُبَابَةَ الْعَسَلِ» .

стр. 310

وَقَدْ ذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّ الْإِقْنَاعَ أَيْضًا يَكُونُ إِمَالَةً، قَالَ: وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ أَقْنَعَتِ الْإِبِلُ

стр. 311

وَالْغَنَمُ لِلْمَرْتَعِ إِذَا مَالَتْ إِلَيْهِ، وَمِنَ الْإِقْنَاعِ مَا أَنْشَدَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى، عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ، لِأَبِي حَيَّةَ الْأَعْيُونِيِّ، يَذْكُرُ نَاقَةً: تَدُرُّ لِلْعُصْفُورِ لَوْ مَرَاهَا بِمُقْنَعٍ ضَاقَ بِهِ حَقْوَاهَا تَمَلَأُ مَسْكَ الْفِيلِ لَوْ أَتَاهَا قَالَ: الْمُقْنَعُ: الضَّرْعُ الْمُرْتَفِعُ. وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ رِضْوَانُ اللَّهُ عَلَيْهِ تَمَثَّلَ بِكِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى عِنْدَ أَمْرٍ عُرِضَ لَهُ، وَكَانَ بَعْضُ النَّاسِ يَكْرَهُهُ. ١٨٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نا مُغِيرَةُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: كَانُوا يَكْرَهُونَ أَنْ يَتَأَوَّلُوا شَيْئًا مِنَ الْقُرْآنِ عِنْدَمَا يَعْرِضُ مِنْ أَمْرِ الدَّنْيَا، قِيلَ لِهُشَيْمٍ، مِثْلُ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿جِئْتَ عَلَى قَدَرٍ يَا مُوسَى﴾ [طه: ٤٠] ، قَالَ: نَعَمْ.

стр. 312

وَأَبُو بَكْرٍ أَوْلَى بِالْقُدْوَةِ مِنْهُ مَعَ أَنَّ فِيهِ حَدِيثًا عَنِ النَّبيِّ ﷺ ١٨٧ - حَدَّثَنَاهُ مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: نا نَصْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَرْوَانَ الْمُؤَدِّبُ، وَكَانَ ثِقَةً، قَالَ: نا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: نا أَبِي، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ، أَنَّ أَبَاهُ حُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ، أَخْبَرَهُ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ أَخْبَرَهُ أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ طَرَقَهُ وَفَاطِمَةَ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: «أَلَا تُصَلُّونَ» ، قَالَ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّمَا أَنْفُسُنَا بِيَدِ اللَّهِ ﵎، فَإِذَا شَاءَ أَنْ يَبْعَثَنَا بَعَثَنَا، فَانْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ قُلْتُ لَهُ ذَلِكَ وَلَمْ يَرْجِعْ إِلَيَّ شَيْئًا ثُمَّ سَمِعْتُهُ، وَهُوَ يَضْرِبُ فَخِذَهُ، وَيَقُولُ: ﴿وَكَانَ الإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلا﴾ [الكهف: ٥٤]

стр. 313

وَقَالَ جَرِيرٌ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي مِثْلِ مَا أَنْكَرَهُ هُشَيْمٌ:

стр. 314

زَانَ الْخِلَافَةَ إِذْ كَانَتْ لَهُ قَدَرًا ... كَمَا أَتى رَبَّهُ مُوسَى عَلَى قَدَرِ وَ «الْمَدْفُوقُ» : الْمَصْبُوبُ يُقَالُ: دَفَقَ الْمَاءُ يَدْفُقُ دَفْقًا وَدُفُوقًا إِذَا انْصَبَّ بِمَرَّةٍ، وَيُقَالُ فِي الطَّيْرَةِ عِنْدَ انْصِبَابِ الْكُوزِ وَنَحْوِهِ، دَافِقُ خَيْرٍ، وَأَنْشَدَ: صَبَا فُؤَادُكَ مِنْ طَيْفٍ أَلَمَّ بِهِ ... حَتَّى تَرَقْرَقْ مَاءُ الْعَيْنِ فَانْدَفَقَا وَقَوْلُهَا: «هَيْجِ هَيْجِ» وَيُقَالُ: هِيجِ هِيجِ، وَهُوَ حِكَايَةٌ لِصَوْتِ بُكَائِهَا، وَيُقَالُ: هَجْهَجَ الرَّجُلُ إِذَا صَاحَ بِالْأَسَدِ وَجَهْجَهَ، وَفَحْلٌ هِجْهَاجٌ لِشِدَّةِ هَدِيرِهِ، وَيُقَالُ: هَجْهَجْتُ بِالنَّاقَةِ وَبِالْجَمَلِ، إِذَا زَجَرْتُهُ، فَقُلْتُ: هِيجِ، وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ: أَمْرقْتُ مِنْ جَوزِهِ أَعْنَاقَ نَاجِيَّةً ... تَنْجُو إِذَا قَالَ حَادِيهَا لَهَا: هِيجِ ١٨٨ - وَحَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: نا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: نا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا لَمَّا تَمَثَّلَتْ بِهَذَا الْبَيْتِ، وَأَبُو بَكْرٍ ﵁ يَقْضِي: وَأَبْيَضُ يُسْتَسْقَى الْغَمَامُ بِوَجْهِهِ ... ثِمَالُ الْيَتَامَى عِصْمَةٌ لِلْأَرَامِلِ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: ذَاكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 315

وَثِمَالُ الْقَوْمِ: عِصْمَتُهُمْ وَغِيَاثُهُمْ.

стр. 316

١٨٩ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ ﵁ أَنَّهُ الْتَزَمَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ بَدْرٍ وَهُوَ مِنْ وَرَائِهِ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، يَقُولُ: «اللَّهُمَّ أَنْجِزْ لِي مَا وَعَدْتَنِي، اللَّهُمَّ إِنَّكَ إِنْ تُهْلِكَ هَذِهِ الْعِصَابَةَ مِنَ الْإِسْلَامِ لَمْ تُعْبَدْ فِي الْأَرْضِ» ، فَمَا زَالَ يَدْعُو مَادًّا يَدَيْهِ حَتَّى سَقَطَ رِدَاؤُهُ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، كَذَاكَ مُنَاشَدَتُكَ رَبَّكَ، فَإِنَّهُ سَيُنْجِزُ لَكَ مَا وَعَدَكَ ". حَدَّثَنَاهُ إِبْرَاهِيمُ، قَالَ: نا أَبُو الْحَسَنِ، قَالَ: نا النَّضْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: نا عِكْرِمَةُ، قَالَ: نا أَبُو زُمَيْلٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ

стр. 317

بَعْضُ النَّاسِ يَتَوَهَّمُ قَوْلَ أَبِي بَكْرٍ: «كَذَاكَ مُنَاشَدَتُكَ رَبَّكَ» ، عَلَى الْإِغْرَاءِ أَيْ كُنْ فِي دُعَائِكَ، وَأَنْشَدَ قَوْلَ الْأَعْشَى: كَذَلِكَ فَافْعَلْ مَا حَيِيتَ إِلَيْهِمُ ... وَأَقْدِمْ إِذَا مَا أَعْيُنُ النَّاسِ تَزْرَقُ وَتَفْسِيرُهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ إِنَّ كَذَلِكَ، يَكُونُ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ بِمَنْزِلَةِ الْكَفَى وَالْإِحْسَابِ، كَقَوْلِكَ حَسْبُكَ، وَهَذَا مِنْ مَوَاضِعِهِ، لِأَنَّهُ أَوَى لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ نَصْبِ الْقِيَامِ وَطُولِ الدُّعَاءِ، وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ أَنَّهُ جَاءَ فِي غَيْرِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ، قَالَ: «بَعْضُ مُنَاشَدِتِكَ رَبَّكَ» ، قَالَ جَرِيرٌ: يَقُلْنَ وَقَدْ تَلَاحَقَتِ الْمَطَايَا ... كَذَاكَ الصَّوْتُ إِنَّ عَلَيْكَ عَيْنَا ١٩٠ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ ﵁ " وَأَغْلَظَ لَهُ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَقَالَ الْمُغِيرَةُ: أَلَا أَقْتُلُهُ يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: مَا كَانَتْ لِأَحَدٍ بَعْدَ رَسُولِ

стр. 318

اللَّهِ ﷺ ". حَدَّثَنَاهُ إِبْرَاهِيمُ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ، قَالَ: نا الْحُمَيْدِيُّ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ رَجُلٍ، قَالَ: لَا يُقْتَلُ أَحَدٌ فِي سَبِّ أَحَدٍ إِلَّا فِي سَبِّ النَّبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 319

وَقَالَ فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ ﵁ " أَنَّهُ قَالَ لِعُمَرَ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ حِينَ كَلَّمَهُ فِي الْقَضِيَّةِ: الْزَمْ غَرْزَهُ، فَإِنِّي أَشْهَدُ أَنَّهُ نَبِيٌّ ".

стр. 320

قَوْلُهُ: «الْزَمْ غَرْزَهُ» أَيْ تَمَسَّكْ بِهِ وَاتَّبِعْهُ، يُقَالُ لِلْإِنْسَانِ اشْدُدْ يَدَكَ بِغَرْزِ فُلَانٍ أَيْ تَمَسَّكْ بِهِ، وَقَالَ أَبُو خِرَاشٍ: تَذَكَّرْتُ مِنْ أَيْنَ الْمَفَرُّ وَإنَّنِي ... بِغَرْزِ الَّذِي يُنْجِي مِنِ الْمَوْتِ مُعْصِمُ يَقُولُ: أَنَا مُتَعَلِّقٌ بِغَرْزٍ شَدِيدٍ يُنْجِنِي مِنَ الْمَوْتِ، وَالْمَفَرُّ: الْمَلْجَأُ، وَالْمَفَرُّ: الذِّهَابُ فِي الْأَرْضِ. ١٩٢ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ ﵁ " أَنَّ امْرَأَةً أَتَتْهُ، فَقَالَتْ: إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُعْتِقَ هَذَا وَأَتَزَوَّجَهُ، فَأَرْسَلَهَا إِلَى عُمَرَ، فَضَرَبَهَا حَتَّى أَشَاغَتْ بِبَوْلِهَا ". يُرْوَى عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ قَتَادَةَ وَالتِّشْغِيَّةُ: أَنْ يَقْطُرَ الْبَوْلَ قَلِيلًا قَلِيلًا، وَتَقْدِيرُهُ مِنْ هَذَا: شَغَتْ بِبَوْلِهَا وَأَشْغَتْهُ بِهِ. ١٩٣ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ ﵁ " إِنَّ رَجُلًا أَتَاهُ فَقَالَ: إِنِّي رَأَيْتُ كَأَنِّي أُجْرِي الثَّعْلَبَ أَحْسَنَ إِجْرِيَّا تَكُونُ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَجْرَيْتَ مَا لَا يُجْرَى، لَأَنْتَ
следующие страницы →