Полный текст (1 122 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.
стр. 351
وَقَوْلُهُ: «أَلْوَى بِيَدِهِ» أَيْ: لَمَّحَ بِهَا وَأَشَارَ، وَقَالَ طُفَيْلٌ:
فَأَلْوَتْ بَغَايَاهُمْ بِنَا وَتَبَاشَرُوا ... إِلَى عُرْضِ جَيْشٍ غَيْرَ أَنْ لَمْ يُكَتَّبِ
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ، عَنْ أَبِي زَيْدٍ: يُقَالُ أَخْفَقَ الرَّجُلُ بِثَوْبِهِ إِخْفَاقًا، وَأَلْوَى بِثَوْبِهِ إِلْوَاءً، وَلَوَّحَ بِثَوْبِهِ تَلْوِيحًا، وَلَمِعَ بِهِ لَمْعًا كُلُّهُ وَاحِدٌ.
٢١١ - وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: نا مُؤَمَّلٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ حَارِثَةَ، قَالَ: حَلَمَ حَالِمٌ بِالْكُوفَةِ أَنَّهُ مَنْ صَلَّى فِي مَسْجِدِ الْكُوفَةِ غُفِرَ لَهُ، فَاجْتَمَعَ النَّاسُ فِي الْمَسْجِدِ، قَالَ: فَأَتى عَبْدُ اللَّهِ، فَخَرَجَ فَزِعًا حَتَّى أَتَى الْمَسْجِدَ، فَقَامَ بِبَابِ الْمَسْجِدِ، فَجَعَلَ يُلْوِي وَيُلْمِعُ بِثَوْبِهِ، وَيَقُولُ: اخْرُجُوا لَا تُعَذَّبُوا، فَإِنَّمَا هِيَ نَفْحَةٌ مِنَ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدَ نَبِيِّكُمْ، وَلَا كِتَابَ بَعْدَ كِتَابِكُمْ
стр. 352
وَقَالَ جَرِيرٌ:
نَهَيْتُكُمُ أَنْ تَرْكَبُوا ذَاتَ نَاطِحٍ ... مِنَ الْحَرْبِ يُلْوِي بِالرِّدَاءِ نَذِيرُهَا
وَأَنْشَدَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى، عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ:
وَنَهْدِيَّةٍ شَمْطَاءَ أَوْ حَارِثِيَّةٍ ... تُؤَمِّلُ كَسْبًا مَنْ بَنِيهَا يُغِيرُهَا
تُؤَمِّلُ أَنْفَالَ الْخَمِيسِ وَقَدْ رَأَتْ ... سَوَابِقَ خَيْلٍ لَمْ يُذَرِّعْ بَشِيرُهَا
وَقَدْ رَجَعَتْ كَعْبٌ خَزَايَا أَذِلَّةً ... مِلَاءً مِنَ اللَّحْمِ الْخَبِيثِ حُجُورُهَا
«لَمْ يُذَرَّعْ» أَيْ لَمْ يَرْفَعْ ذِرَاعَيْهِ بَشِيرٌ بِغُنْمٍ وَلَكِنَّهُمْ مُنْهَزِمُونَ، «يُغِيرُهَا» :
стр. 353
يَمِيرُهَا، يَقُولُ: مَاذَا يَغِيرُكَ بُكَاؤُكَ أَيْ مَاذَا يَرُدُّ عَلَيْكَ، قَالَ الشَّاعِرُ:
مَاذَا يَغِيرُ ابْنَتَيْ رِبْعٍ عَوِيلُهُمَا ... لَا تَرْقُدَانِ وَلَا بُؤْسَ لِمَنْ رَقَدَا
وَيُقَالُ مِنْ غَيْرِ هَذَا: أَلْوَى بِهِ يُلْوَى إِلْوَاءً، إِذَا ذَهَبَ بِهِ، وَقَدْ أَلْوَى الْقَوْمُ إِذَا بَلَغُوا لِوَى الرَّمْلِ.
وَقَدْ أَلْوَى الْبَقْلُ فَهُوَ مُلْوٍ إِذَا صَارَ لَوِيًّا، وَهُوَ الَّذِي بَعْضُهُ فِيهِ نُدُوَّةٌ، وَبَعْضُهُ يَابِسٌ.
٢١٢ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ عُمَرَ ﵁ " أَنَّهُ نَظَرَ إِلَى رَجُلٍ يَنْطُفُ رَأْسُهُ، قَالَ: أَمُحْرِمٌ أَنْتَ؟ قَالَ: نَعَمْ، يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ: إِنَّ الْمُحْرِمَ أَشْعَثُ أَغْبَرُ أَذْفَرُ، وَلَوْ رَخَّصْتُ لَكُمْ لَضَاجَعْتُمُوهُنَّ بِالْأَرَاكِ، ثُمَّ رُحْتُمْ حُجَّاجًا، عُمْرَةَ بَتِيلٍ، وَحَجَّةَ بَتِيلٍ ".
أَخْبَرَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: نا صَالِحُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: نا مَنْصُورٌ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: نَظَرَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ
стр. 354
يَنْطُفُ رَأْسُهُ، يَقُولُ: يَقْطُرُ، وَقَوْلُهُ: «حَجَّةَ بَتِيلٍ» : وَهِيَ الْمُفْرَدَةُ، وَأَصْلُ الْبَتْلِ: إِبَانَةُ الشَّيْءِ عَنِ الشَّيْءِ، وَتَمْيِيزُهُ مِنْهُ، وَمِنْهُ سُمِّيَتِ الْبَتُولُ: وَهِيَ الْفَسِيلَةُ الَّتِي قَدِ اسْتَغْنَتْ عَنِ النَّخْلَةِ، وَالنَّخْلَةُ حِينَئِذٍ مُبْتِلٌ
، وَمِنْهُ قَوْلُ الْمُتَنَخِّلِ:
стр. 355
ذَلِكَ مَادِينُكَ إِذَا جُنِّبَتْ ... أَحْدَاجُهَا كَالْبُكُرِ الْمُبْتِلِ
وَالْبُكُرُ: جَمْعُ بُكُورٍ، وَهِيَ النَّخْلَةُ تُدْرَكُ فِي أَوَّلِ النَّخْلِ، وَالْمُبْتِلُ: الْأُمُّ تَكُونُ لَهَا فَسِيلَةٌ قَدِ انْفَرَدَتْ وَاسْتَغْنَتْ عَنْ أُمِّهَا.
٢١٣ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، قَالَ: " أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَتَدَافَعُوهَا، لِيَؤُمَّهُمْ حُذَيْفَةُ، فَقَالَ: لَتَبْتُلُنَّ لَهَا إِمَامًا، أَوْ لَتُصَلُّنَّ فُرَادَى «
أَيْ لَتَنْدُبُنَّ لَهَا وَاحِدًا مِنْكُمْ تَبْتُلُونَهُ أَيْ تُمَيِّزُونَهُ.
وَقَوْلُهُ» أَذْفَرُ " يَعْنِي تَفِلًا مُتَغَيِّرَ الرِّيحِ، وَيُقَالُ: لِكُلِّ رِيحٍ ذَكِيَّةٍ شَدِيدَةٍ مِنْ طِيبٍ أَوْ نَتْنٍ ذُفْرٌ، وَمِنْهُ قِيلَ: مِسْكٌ أَذْفَرُ، وَقَالَ الرَّاعِي يَصِفُ الْإِبِلَ:
لَهَا فَارَةٌ ذَفْرَاءُ كُلَّ عَشِيَّةٍ ... كَمَا فَتَقَ الْكَافُورَ بِالْمِسْكِ فَاتِقُهْ
стр. 356
وَالدَّفْرُ: بِالدَّالِ وَتَسْكِينِ الْفَاءِ، هُوَ النَّتْنُ، يُقَالُ: مُنْتَنٌ أَذْفَرُ، وَمَنْ رَوَاهُ «أَظْفَرُ» فَإِنَّهُ يُرِيدُ الطَّوِيلَ الْأَظَافِرِ.
وَقَوْلُ الرَّاعِي: «لَهَا فَارَةٌ ذَفْرَاءُ» يَقُولُ: إِذَا صَدَرَتْ عَنِ الْمَاءِ وَقَدْ نَدِيَتْ جُلُودُهَا، فَاحَتْ مِنْهَا رَائِحَةٌ طَيِّبَةٌ، قَالَ الرَّاجِزُ:
ثَمَّتْ يَصْدُرْنَ إِذَا الرَّاعِي صَدَرْ ... فِي مِثْلِ جِلْبَابِ الْعَرُوسِ ذِي الْعِطِرْ
٢١٤ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ عُمَرَ ﵁ " أَنَّ أَبَا مُوسَى اشْتَرَى لَهُ جَارِيَةً بِثَمَانِ مِائَةٍ، فَبَعَثَ بِهَا إِلَيْهِ فَوَقَعَتْ مِنْهُ مَوْقِعًا، فَسَمَّاهَا زَيْنَبَ، فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ يَوْمًا، فَقَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران: ٩٢] ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنِّي أُحِبُّ زَيْنَبَ وَإِنَّهَا حُرَّةٌ، ثُمَّ تَبِعَتْهَا نَفْسُهُ، فَأَرَادَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا، فَقَالَ: ابْنُهُ عُبَيْدِ اللَّهِ: أَتُحَدِّثُ الْعَرَبُ أَنَّكَ تَزَوَّجْتَ هَذِهِ الْعِلَجَةَ، وَاللَّهِ لَئِنْ تَزَوَّجْتَهَا لَأَمْشِيَنَّ بَيْنَ وِصْلَيْهَا، فَخَافَ عُمَرُ بَعْضَ هَنَّاتِ عُبَيْدِ اللَّهِ، وَبَلَغَ النَّاسَ الَّذِي قَالَ فِيهَا، فَخَطَبَهَا قُرَيْشٌ وَالْعَرَبُ، فَجَعَلَ يَرُدُّهُمْ عَنْهَا حَتَّى خَطَبَهَا مُؤَذِّنٌ لِعُمَرَ، فَقَالَ: يَا زَيْنَبُ، هَلْ لَكِ فِي هَذَا؟ وَهُوَ خَيْرٌ لَكِ مِنْهُمْ، إِنَّ أُولَئِكَ كَانُوا يَتَّخِذُونَكِ أَمَةً، وَإِنَّكِ تَتَّخِذِينَ هَذَا عَبْدًا، قَالَتْ: نَعَمْ، فَزَوَّجَهَا إِيَّاهُ، فَسَمَّى عُمَرُ جَوَارِي لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ زَيْنَبَ ".
أَخْبَرَنَاهُ أَبُو الْعَلَاءِ، قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ جَمِيلٍ الْمَرْوَزِيُّ: قَالَ: أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: أنا جُرَيْجٌ، قَالَ: سَمِعْتُ يَعْلَى بْنَ حَكِيمٍ، يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ
стр. 357
قَوْلُهُ: «لَأَمْشِيَنَّ بَيْنَ وِصْلَيْهَا» .
فَأَحَدُ الْوِصْلَيْنِ: وِصْلُ مَا بَيْنَ عَجِزِ الْبَعِيرِ وَفَخِذِهِ، وَهُمَا: الْوَرِكَانِ، قَالَ الرَّاجِزُ:
تَرَى يَبِيسَ الْبَوْلِ دُونَ الْمَوْصِلِ ... مِنْهُ بِعَجَزٍ كَصَفَاةِ الْجَنْدَلِ
وَالْمَوْصِلُ الْآخَرُ: مَوْصِلُ الظَّهْرِ فِي الْعُنُقِ وَهُوَ الْكَاهِلُ، قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
إِذَا ابْنُ أَبِي مُوسَى بِلَالًا بَلَغْتِهِ ... فَقَامَ بِفَأْسٍ بَيْنَ وِصْلَيْكِ جَازِرُ
وَتَتَبَّعَتْهَا نَفْسُهُ: مِثْلُ اتَّبَعَتْهَا وَطَلَبَتْهَا.
حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ الْأَسَدِيُّ، قَالَ: أَنْشَدَنِي أَبُو سُوَيْدٍ، وَأَبُو الْقَاسِمِ التَّمِيمِيُّ:
عَلَامَ تُوَاصِلُ مَرَّ الْغُيُوثِ ... حَوْلِي وَأُحْرَمُ أَمْطَارَهَا
وَقَدْ كُنْتَ عَوَّدْتَنِي عَادَةً ... تَتَبَّعَتِ النَّفْسُ آثَارَهَا
٢١٥ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ عُمَرَ ﵁ " أَنَّهُ قَالَ لِلْحُطَيْئَةِ: إِيَّاكَ وَالشِّعْرَ، قَالَ: لَا أَقْدِرُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى تَرْكِهِ، مَأْكَلَةُ عِيَالِي، وَنُمْلَةٌ عَلَى لِسَانِي، قَالَ: فَشَبِّبْ بِأَهْلِكَ، وَإِيَّاكَ وَكُلَّ مِدْحَةٍ مُجْحِفَةٍ، قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَمَا الْمِدْحَةُ الْمُجْحِفَةُ؟ قَالَ: تَقُولُ بَنُو فُلَانٍ خَيْرٌ مِنْ بَنِي فُلَانٍ، امْدَحْهُمْ وَلَا تُفَضِّلْهُمْ، قَالَ: أَنْتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَشْعَرُ مِنِّي ".
حَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْجُمَحِيُّ، قَالَ: نا الزُّبَيْرُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الضَّحَّاكِ، عَنْ أَبِيهِ
стр. 358
النُّمْلَةُ: مِثْلُ الْقَلَقِ بِالْخَبَرِ لَا يَمْلِكُهُ وَلَا يَسْتَطِيعُ الصَّبْرَ عَلَيْهِ، يُقَالُ مِنْهُ: رَجُلٌ نَمِلٌ وَنَمَّالٌ، إِذَا كَانَ نَمَّامًا، قَالُوا: وَرُبَّمَا جَوِيَ الرَّجُلُ مِنَ الْقَوْلِ يَطْوِيهِ، وَالشَّيْءِ يُخْفِيهِ، قَالَ أَعْرَابِيٌّ:
لَسْنَا بإِخْوَانِ أَقْوَامٍ يُغَيِّرُهُمْ ... قَوْلُ الْعُدَاةِ وَلَا ذُو النَّمُلَةِ النَّمِلُ
وَقَالَ آخَرُ:
لَا أَكْتُمُ الْأَسْرَارَ لَكِنْ أَنُمُّهَا ... وَلَا أَتْرُكُ الْأَخْبَارَ تُغْلَى عَلَى قَلْبِ
قَالَ أَبُو زَيْدٍ: يُقَالُ عَنِ النَّمِيمَةِ: رَجُلٌ نَمٌّ مِنْ قَوْمٍ نَمِّينَ وَأَنِمَّاءٌ وَهُوَ الَّذِي يُفْشِي الْحَدِيثَ، وَامْرَأَةٌ نَمَّةٌ مِنْ نِسْوَةٍ نَمَّاتٍ، وَأَنْشَدَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ:
إِنَّ النَّمُومَ أَغَطِّي دُونَهُ خَبَرِي ... وَلَيْسَ لِي حِيلَةٌ فِي مُفْتَرِي الْكَذِبِ
стр. 359
وَهَذَا كَقَوْلِ الْآخَرِ:
لِي حِيلَةٌ فِيمَنْ يَنِمُّ وَلَيْسَ فِي الْكَذَّابِ حِيلَةْ
مَنْ كَانَ يَكْذِبُ مَا أَرَادَ فَحِيلَتِي فِيهِ قَلِيلَةْ
٢١٦ - وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ الْعَابِدِيُّ، قَالَ: نا الزُّبَيْرُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، قَالَ: حَجَّ مَرْوَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ مَعَ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، فَلَمَّا كَانُوا بِوَادِي الْقُرَى، جَرَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ مُحَاوَرَةٌ، وَالْوَلِيدُ يَوْمَئِذٍ خَلِيفَةٌ، فَغَضِبَ الْوَلِيدُ فَأَمَضَّهُ، فَتَفَوَّهَ مَرْوَانُ بِالرَّدِّ عَلَيْهِ، فَأَمْسَكَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَلَى فِيهِ، فَمَنَعَهُ مِنْ ذَلِكَ، فَقَالَ لِعُمَرَ: قَتَلْتَنِي رَدَدْتَ غَيْظِي فِي جَوْفِي، فَمَا رَاحُوا مِنْ وَادِي الْقُرَى حَتَّى دَفَنُوهُ، فَلَهُ يَقُولُ الشَّاعِرُ:
لَقَدْ غَادَرَ الرَّكْبُ الْيَمَانُونَ إِذْ غَدَوْا ... بِوَادِي الْقُرَى جَلْدَ الْجَنَانِ مُشَيَّعَا
стр. 360
فَسِيرُوا فَلَا مَرْوَانَ لِلْحَيِّ إِذْ شَتَوْا ... وَلِلرَّكْبِ إِذَا أَمْسَوْا مُكِلِّينَ جُوَّعَا
وَذَكَرَ غَيْرُ الزُّبَيْرِ أَنَّهَا لِجَرِيرِ بْنِ عَطِيَّةَ
قَالَ: وَكَانَ مَرْوَانُ أَخَا يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ لِأُمِّهِ عَاتِكَةَ بِنْتِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ، وَزَادَ:
أَبَا خَالِدٍ فَارَقْتَ مَرْوَانَ عَنْ رِضَا ... وَكَانَ يَزِينُ الْأَرْضَ أَنْ تُرَيَا مَعَا
وَيُقَالُ مِنَ النَّمُلَةِ قَدْ نَمَلَ يَنْمُلُ، وَقَالَ الْكُمَيْتُ:
وَلَا أُزْعِجُ الْكَلِمَ الْمُحْفِظَاتِ ... إِلَى الْأَقْرِبِينَ وَلَا أَنْمُلُ
أَيْ لَا أَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ، وَيُقَالُ: رَجُلٌ نَمِلُ الْأَصَابِعِ لَا يَكَادُ يَكُفُّ أَصَابِعَهُ عَنِ الْعَبَثِ، وَكَذَلِكَ إِذَا كَانَ خَفِيفَ الْأَصَابِعِ فِي الْعَمَلِ، وَكَذَلِكَ الْفَرَسُ لَا يَكَادُ يَسْتَقِرُّ.
وَقَالَ فِي حَدِيثِ عُمَرَ ﵁ " أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ أَهْوَنَ عَلَيْكُمْ فِي الْحِسَابِ غَدًا أَنْ تُحَاسِبُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ، فَحَاسِبُوهَا، وَتَزَيَّنُوا لِلْعَرَضِ الْأَكْبَرِ ".
стр. 361
يُقَالُ لِلْعَرَضِ الْأَكْبَرِ، وَلِلْعَرْضِ، فَمَنْ خَفَفَّ فَهُوَ مَصْدَرٌ، وَمَنْ فَتَحَ أَرَادَ الِاسْمَ.
قَالَ يَعْقُوبُ: يُقَالُ مِنْهُ عَرَضْتُ الْجُنْدَ عَرْضًا، وَقَدْ فَاتَ فُلَانًا الْعَرَضُ كَمَا يُقَالُ: قَبَضْتُ الْمَالَ قَبْضًا، وَدَخَلَ مَالُ فُلَانٍ فِي الْقَبَضِ، يَعْنِي مَا قَبَضَ مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ.
٢١٨ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ عُمَرَ ﵁، " أَنَّهُ أَمَرَ بِضَرْبِ رَجُلٍ، فَقَالَ لِرَجُلٍ: اضْرِبْ وَلَا تَمَتَّ، وَاعْطِ كُلَّ عُضْوٍ حَقَّهُ ".
حَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْجُمَحِيُّ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، ذَكَرَهُ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ
стр. 362
يُقَالُ: تَمَتَّى الرَّجُلُ إِذَا تَمَطَّى
حَدَّثَنَا الْجُمَحِيُّ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، قَالَ: سَأَلْتُ حَمْزَةَ بْنَ عُتْبَةَ، عَنْ قَوْلِ امْرِئِ الْقَيْسِ: فَأَتَتْهُ الْوَحْشُ وَارِدَةً ... فَتَمَتَّى النَّزْعَ فِي أَزَرِهْ
مَا تَمتَّى؟ قَالَ: تَمَطَّى، قَالَ الرَّاجِزُ يَذْكُرُ الْإِبِلَ:
إِذَا تَمَطَّيْنَ عَلَى الْقَيَاقِي ... لَاقَيْنَ مِنْهُ أُذُنَيْ عَنَاقِ
، وَحَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مَعْرُوفٍ، قَالَ: نا أَبُو عَمْرٍو، قَالَ: أَنْشَدَنَاهُ أَبُو هِفَّانَ، قَالَ: الْقَيَاقي: جَمْعُ قِيقَأَةٍ، وَهِيَ مِنَ الْأَرْضِ مَا أَشْرَفَ بَعْضٌ، وَانْخَفَضَ بَعْضٌ، تَقُولُ الْعَرَبُ: جَاءَ بِالْعَنَاقِ أَيْ بِالدَّاهِيَةِ.
وَأَمَّا أَبُو الْحُسَيْنِ، فَحَدَّثَنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى، عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ، يُقَالُ: جَاءَ بِأُذُنَيْ عَنَاقِ الْأَرْضِ، إِذَا جَاءَ بِالْكَذِبِ الْفَاحِشِ، وَإِذَا جَاءَ أَيْضًا بِالْخَيْبَةِ، وَأَنْشَدَ يَعْقُوبُ:
أَمِنْ تَرجِيعِ قَارِيةٍ تَرَكْتُمْ ... سَبَايَاكُمْ وَأُبْتُمْ بِالْعَنَاقِ
أَيْ فَزِعْتُمْ لَمَّا سَمِعْتُمْ تَرْجِيعَ هَذَا الطَّائِرِ، فَتَرَكْتُمْ سَبَايَاكُمْ، وَأَبْتُمْ بِالْخَيْبَةِ،
стр. 363
وَالْعَنَاقُ: الْخَيْبَةُ.
وَحَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى، عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ، قَالَ: قَالَ: مَتَوْتُ الشَّيْء: مَدَدْتُهُ، وَتَمَتَّى هُوَ، وَمَأَيْتُ الشَّيْء، وَتَمَأَى هُوَ
وَحَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مَعْرُوفٍ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو، عَنْ أَبِي هِفَّانَ: أَمَتُّ إِلَيْكَ بِالرِّجْلِ وَأَمُطُّ وَأَمُدَّ، وَأَنْشَدَنَا غَيْرُهُ:
تَدْعُو هَوَازِنُ بِالْإِخَاوَةِ بَيْنَنَا ... ثَدْيٌ تَمدُّ بِهِ هَوَازِنُ أَيْبَسُ
وَقَالَ الرَّاجِزُ:
يَا إِبِلًا تَرَوَّحِي وَانْمَطِّي ... وَصَعَّدِي فِي ضَفِرٍ وَانْحَطِّي
إِلَى أَمِيرٍ بِالْغُبَيْبِ ثَطِّ ... وَجْهِ عَجُوزٍ جُلِّيَتْ فِي لَطِّ
وَاللَّطُّ: الْقَلَائِدُ الَّتِي تُعْمَلُ مِنْ حَنْظَلٍ بِمَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ، «انْمَطِّي» ، امْتَدِّي، وَ «ضَفِرٍ» : رَمْلٌ مُنْعَقِدٌ
٢١٩ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ عُمَرَ ﵁ " أَنَّهُ قَالَ: فِيمَ الرَّمَلَانِ الْآنَ وَقَدْ أَطَّأَ اللَّهُ الْإِسْلَامَ، وَنَفَى الْكُفْرَ وَأَهْلَهُ، وَايْمُ اللَّهِ مَا نَدَعُ شَيْئًا كُنَّا نَفْعَلُهُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ".
حَدَّثَنَاهُ مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: نا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: نا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ
стр. 364
الرَّمَلَانِ: وَالرَّمَلُ وَاحِدٌ مِنْ قَوْلِكَ رَمَلَ يَرْمُلُ رَمَلًا، وَهُوَ فَوْقَ الْمَشْيِ وَدُونَ الْعَدْوِ، كَمَا يَرْمُلُ الْحَاجُّ، وَالرَّمَلُ أَيْضًا أَسْلُوبٌ مِنَ الشِّعْرِ، قَالَ الرَّاجِزُ:
стр. 365
لَا يُغْلَبُ النَّازِعُ مَا دَامَ الرَّمَلْ ... فَإِنْ أَكَبَّ صَامِتًا فَقَدْ خَمَلْ
وَقَوْلُهُ: «قَدْ آطَى اللَّهُ الْإِسْلَامَ» يَعْنِي أَعْلَاهُ وَأَوْطَأَهُ، وَكَذَلِكَ أَوْطَأْتُ فُلَانًا دَابَّتِي حَتَّى وَطِئَتْهُ، وَمِثْلُ أَوْطَئْتُهُ وَأَطَئْتُهُ، قَوْلُكَ: أَوْصَدْتُ الْبَابَ وَأَصَدْتُهُ، وَأَوْسَدْتُ الْكَلْبَ وَأَسَدْتُهُ، وَمَنْ رَوَاهُ «أَطَّأَ اللَّهُ الْإِسْلَامَ» فَمَعْنَاهُ مَكَّنَهُ وَبَسَطَهُ، وَيَقُولُ: وَطَّأْتُ لَكَ الْأَمْرَ، وَقَدْ وَطُؤَ يَوْطُؤُ وَطْئًا.
قَالُوا عَنِ الْخَلِيلِ: وَطِئْتُ الشَّيْءَ أَطَؤُهُ وَطْئًا، وَإِنَّمَا ذَهَبَتِ الْوَاوُ مِنْ يَؤْطُؤُ، فَلَمْ تَثْبُتْ كَمَا ثَبَتَتْ فِي وَجِلٍ يَوْجَلُ، لِأَنَّ وَطِئَ يَطَأُ بُنِيَتْ عَلَى تَوَهُّمِ فَعِلَ يَفْعِلُ، مِثْلُ حَسِبَ يَحْسِبُ، وَوَرِمَ يَرِمُ، غَيْرَ أَنَّ الْحَرْفَ الَّذِي يَكُونُ فِي مَوْضِعِ اللَّامِ مِنْ يَفْعِلُ إِذَا كَانَ مِنْ حُرُوفِ الْحَلْقِ السِّتَّةِ، فَإِنَّ أَكْثَرَ ذَلِكَ عِنْدَ الْعَرَبِ مَفْتُوحٌ، وَمِنْهُ مَا يَقَرُّ عَلَى أَصْلِ تَأْسِيسِهِ، مِثْلُ وَرِمَ يَرِمُ، وَأَمَّا وَسِعَ يَسَعُ، فَإِنَّ يَسَعُ فُتِحَتْ لِتِلْكَ الْعِلَّةِ.
٢٢٠ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ عُمَرَ ﵁ " إِنَّ أَبَا وَائِلٍ ذَكَرَهُ، فَقَالَ: بَرَّزَ وَاللَّهِ عُمَرُ ".
حَدَّثَنَاهُ مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: نا يَحْيَى يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الْحَمِيدِ قَالَ: نا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَاصِمٍ يَعْنِي ابْنَ بَهْدَلَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ
стр. 366
الْمُبَرِّزُ: السَّابِقُ، وَإِذَا تَسَابَقَتِ الْخَيْلُ قِيلَ لِسَابِقِهَا: بَرَّزَ عَلَيْهَا، قَالَ بَعْضُ الْمُحَدِّثِينَ:
بَرَّزَ إحْسَانُكَ فِي سَبْقِهِ ... ثُمَّ تَلَاهُ شُكْرٌ لَاحِقُ
حَتَّى إِذَا مَدَّ الْمَدَى بَيْنَهَا ... جَاءَ الْمُصَلِّي وَهُوَ السَّابِقُ
وَقَالَ فِي حَدِيثِ عُمَرَ ﵁: «وَأَتَاهُ رَجُلٌ فَبَكَعَهُ بِسَيْفِهِ» وَالْبَكْعُ: شِدَّةُ الضَّرْبِ الْمُتَتَابِعِ، يُقَالُ: بَكَعْتُهُ بِالسَّيْفِ أَوْ بِالْعَصَا بَكْعًا، وَقَالَ
стр. 367
اللَّيْثُ: بَكَعْنَاهُمْ بِالسَّيْفِ تَبْكِيعًا.
٢٢٢ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ عُمَرَ ﵁ " إِنَّ وَافِدًا قَدِمَ عَلَيْهِ، فَقَالَ لِي عُمَرُ: مَا أَقْدَمَكَ؟ قُلْتُ: وَافِدًا لِقَوْمِي، قَالَ: فَإِذَا أَصْبَحْتَ فَآذِنِ الْمُهَاجِرِينَ، ثُمَّ الْوَفْدَ، ثُمَّ النَّاسَ، ثُمَّ احْضُرِ الْبَابَ، قَالَ: فَلَمَّا أَصْبَحْتُ أَذَنْتُ الْمُهَاجِرِينَ ثُمَّ الْوَفْدَ ثُمَّ النَّاسَ، قَالَ: فَحَضَرُوا الْبَابَ، فَجَلَسَ عُمَرُ وَصَفَّهُمْ بَيْنَ يَدَيْهِ صُفُوفًا، فَقَالَ: وَجَعَلَ يَتَصَفَّحُهُمْ بِعَيْنِهِ، فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ مُحْبَنْطِئٍ عَلَيْهِ مُقَطَّعَاتُ بُرُودٍ، فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ بِيَدِهِ أَنْ تَعَالَى، فَأَتَاهُ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: هِيهْ، وَكَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُشَارَ عَلَيْهِ بِالْأَمْرِ، قَالَ: هِيه، فَقَالَ الرَّجُلُ: هِيه، فَقَالَ عُمَرُ: هِيه، فَقَالَ الرَّجُلُ: هِيه، فَقَالَ عُمَرُ: قُمْ، فَأَخَذَ مَقَامَهُ مِنَ الصَّفِّ، ثُمَّ جَعَلَ يَتَصَفَّحُهُمْ بِعَيْنِهِ، فَإِذَا فِيهِمْ رَجُلٌ صَغِيرُ الْقِمَّةِ ثَطٌّ، قَالَ: فَأَتَاهُ، فَإِذَا هُوَ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ، فَقَالَ عُمَرُ: هِيه، فَقَالَ: هِيه يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ سَلْ، فَلَنُخْبِرَنَّكَ، قَالَ: هِيه، قَالَ: هِيه، قَالَ: قُمْ فَمَا نَفَعَكَ صَبَّاغٌ وَلَا رَاعِي ضَأْنٍ، فَقَامَ، فَأَخَذَ مَقَامَهُ مِنَ الصَّفِّ، ثُمَّ جَعَلَ يَتَصَفَّحُهُمْ بَعَيْنَيْهِ، قَالَ: فَإِذَا شَابٌّ طُوَالٌ، مَعْرُوقٌ حَسَنُ الْوَجْهِ، فتفَّرَسَ فِيهِ الْخَيْرَ، قَالَ: فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ بِيَدِهِ أَنْ تَعَالَى، قَالَ: فَأَتَاهُ فَجَثَا وَحَسَرَ عَنْ ذِرَاعَيْهِ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: هِيه، فَقَالَ: هِيه، وَاللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا وُلِّيتَ أَمْرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ لِسَبْقٍ كَانَ مِنْكَ فِي الْإِسْلَامِ، وَلَكِنَّهَا بَلِيَّةٌ ابْتُلِيتَ بِهَا، وَلَوْ أَنَّ شَاةً ضَلَّتْ بِشَطِّ الْفُرَاتِ لِسُئِلْتَ عَنْهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، قَالَ: فَانْكَبَّ عُمَرُ لِوَجْهِهِ، فَمَا زَالَ يَبْكِي حَتَّى بَلَّ مَا حَوْلَهُ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، فَقَالَ: وَيْحَكَ أَعِدْ عَلَيَّ فَمَا صَدَقَنِي أَحَدٌ مُنْذُ وُلِّيتُ هَذَا الْأَمْرَ غَيْرُكَ، فَأَعَادَ عَلَيْهِ، قَالَ
стр. 368
وَبَكَى عُمَرُ أَشَدَّ مِنْ بُكَائِهِ الْأَوَّلِ حَتَّى سُرِّيَ عَنْهُ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، فَقَالَ: وَيْحَكَ أَنْتَ تَأْكُلُ لَحْمَهَا، وَأَنَا أُسْأَلُ عَنْهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، قَالَ: نَعَمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، لِأَنَّكَ رَاعٍ وَكُلُّ رَاعٍ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالشَّاةُ فِي رَعِيَّتِكَ، قَالَ: فَكَانَتْ عَلَيْهِ أَشَدَّ مِنَ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ، فَانْكَبَّ يَبْكِي حَتَّى ظَنَنَّا نَفْسَهُ سَتَخْرُجُ، حَتَّى قَالَ بَعْضُنَا لِبَعْضٍ: لَيْتَ أَنَّ هَذَا الشَّابَّ لَمْ يَدْخُلِ الْيَوْمَ هَذِهِ الدَّارَ، مَا دَخَلَهَا إِلَّا لِشَرٍّ، ثُمَّ إِنَّ عُمَرَ رَفَعَ رَأْسَهُ، فَقَالَ لَهُ: مَا اسْمُكَ؟ قَالَ: فُلَانُ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: أَخُو الْمُهَاجِرِ بْنِ زِيَادٍ، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَدَعَا عُمَرُ أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ، فَاسْتَعَمَلَهُ، ثُمَّ ضَمَّ إِلَيْهِ الْفَتَى، وَقَالَ لَهُ: تَفَقَّدْ سَرِيرَتَهُ مِنْ عَلَانِيَتِهِ، فَإِنَّ وَجَدْتَهُمَا وَاحِدَةً، فَاكْتُبْ إِلَيَّ، فَإِنَّ عِنْدَهُ غِنًى، قَالَ: وَكَانَ عُمَرُ إِذَا ذَكَرَ الْغِنَى عَنَى بِهِ الدِّينَ، وَلَمْ يَعْنِ بِهِ الْمَالَ، قَالَ: فَلَمَّا قَدِمَ أَبُو مُوسَى الْبِلَادَ أَجْبَرَهُ عَلَى الْعَمَلِ، ثُمَّ ضَمَّ إِلَيْهِ رَجُلًا يَتَفَقَّدُ سَرِيرَتَهُ مِنْ عَلَانِيَتِهِ، فَوَجَدَهُمَا وَاحِدَةً، فَكَتَبَ بِذَلِكَ إِلَى عُمَرَ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ: إِذَا أَتَاكَ كِتَابِي هَذَا فَاسْتِخْلِفْهُ عَلَى الْجُنْدِ، وَأَقْبِلْ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ: كَرِهَ وَاللَّهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَكُونَ عَلَى النَّاسِ رَجُلٌ، وَفِيهِمْ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْهُمْ ".
حَدَّثَنَاهُ إِبْرَاهِيمُ، قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَالِحٍ أَبُو الْحَسَنِ، قَالَ: نا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ الْمَرْوَزِيُّ، قَالَ: نا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّائِغُ الْخُرَاسَانِيُّ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَخِيهِ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ، وَكَانَا تَوْءَمَيْنِ وُلِدَا عَلَى عَهْدِ عُمَرَ، وَكَانَ سُلَيْمَانُ أَكْبَرَهُمَا، قَالَ: حَدَّثَنِي وَافِدٌ قَدِمَ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: قَالَ لِي عُمَرُ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ
стр. 369
قَوْلُهُ: «وَكَانَا تَوْءَمَيْنِ» يُقَالُ لِلرَّجُلَيْنِ: هُمَا تَوْأَمَانِ، وَهَذَا تَوأَمُ هَذَا، وَهُمْ تُؤَامٌ لِلْجَمِيعِ، وَالَّذِي جَاءَ فِي الْحَدِيثِ: «لَا يَتَوَارَثُ أَتْوَامُ الزَّانِيَّةِ وَالْمُغْتَصَبَةِ إِلَّا مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ» .
وَإِنَّمَا عَرَبِيَّتُهُ: «لَا يَتَوَارَثُ تُؤَامٌ» الزَّانِيَّةِ عَلَى فُعَالٍ، وَيُقَالُ لِلْمَرَأَةِ: هَذِهِ تَوْأَمَةُ هَذِهِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ فِي الْحَدِيثِ: «كَانَتْ عَاتِكَةُ بِنْتُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ تَوْأَمَةَ أَبِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ » ، وَالْجَمْعُ تَوَائِمُ، قَالَ الرَّاجِزُ:
قَالَتْ لَنَا وَدُمْعُهَا تُؤَامُ
كَالدُّرِّ إِذْ أَسْلَمَهُ النِّظَامُ
عَلَى الَّذينَ ارْتَحَلُوا السَّلَامُ
стр. 370
وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ:
نَخَلَاتٌ مِنْ نَخْلِ بَيْسَانَ أَيْنَعْنَ ... جَمِيعًا وَنَبْتُهُنَّ تُؤَامُ
وَيُقَالُ: أَتْأَمَتِ الْمَرْأَةُ إِذَا وَلَدَتِ اثْنَيْنِ فِي بَطْنٍ، فَهِيَ مُتْئِمٌ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ مِنْ عَادَتِهَا قِيلَ: مِتْآمٌ.
وَالْمُحْبَنْطِئُ: قَالَ بَعْضُهُمُ: الْمُمْتَدُّ، وَقَالَ بَعْضُهُمُ: الْمُتْغَضِّبُ، وَكَأَنَّهُ إِلَى الْقِصَرِ مَا هُوَ.
قَالَ يَعْقُوبُ: يُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذَا اسْتَزَدْتَهُ مِنْ عَمَلٍ أَوْ حَدِيثٍ: إِيهٍ، فَإِنْ وَصَلْتَ، قُلْتَ: إِيهٍ حَدِّثَنَا، وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
وَقَفْنَا فَقُلْنَا إِيهِ عَنْ أُمِّ سَالِمٍ ... وَمَا بَالُ تَكْلِيمِ الدِّيَارِ الْبَلَاقِعِ
فَلَمْ يُنَوِّنْ وَقَدْ وَصَلَ لَأَنَّهُ نَوَى الْوَقْفَ، فَإِذَا أَسْكَتَّهُ أَوْ كَفَفْتَهُ، قُلْتَ: إِيهًا عَنَّا، فَإِذَا أَغْرَيْتَهُ بِالشيء، قُلْتَ: وَيْهًا يَا فُلَانُ، فَإِذَا تَعَجَّبْتَ مِنْ طِيبِ الشَّيْءِ، قُلْتَ: وَاهًا لَهُ مَا أَطْيَبَهُ.
стр. 371
وَقَالَ أَبُو النَّجْمِ:
وَاهًا لِرَيَّا ثُمَّ وَاهًا وَاهًا
يَالَيْتَ عَيْنَاهَا لَنَا وَفَاهَا
بِثَمَنٍ نُرْضِي بِهِ أَبَاهَا
وَقَوْلُهُ «يَتَصَفَّحُهُمْ» .
يَعْنِي: يَسْتَعْرِضُهُمْ، وَيَنْظُرُ فِي وُجُوهِهِمْ مَا شَأْنُهُمْ وَمَا حَالُهُمْ؟ وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْهَيْثَمِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: شَخْصُ الْإِنْسَانِ إِذَا كَانَ قَائِمًا الْقِمَّةَ، يُقَالُ: فُلَانٌ طَوِيلُ الْقِمَّةِ، وَقَصِيرُ الْقِمَّةِ، وَأَمَّا قِمَّةُ الرَّأْسِ مِنَ الْإِنْسَانِ، فَأَعْلَى الرَّأْسِ وَوَسَطُهُ، يُقَالُ: صَارَ الْقَمَرُ عَلَى قِمَّةِ الرَّأْسِ، إِذَا كَانَ حِيَالَ وَسَطِ رَأْسِ الْقَائِمِ.
قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
وَرَدْتُ اعْتِسَافًا وَالثُّرَيَّا كَأَنَّهَا ... عَلَى قِمَّةِ الرَّأْسِ ابْنُ مَاءٍ مُحَلِّقُ
وَيُقَالُ لِلرَّاكِبِ إِنَّهُ لَحَسَنُ الْقِمَّةِ عَلَى الرَّحْلِ إِذَا كَانَ حَسَنَ الشَّخْصِ عَلَيْهِ، وَإِنَّهُ لَحَسَنُ الْقَامَةِ وَالْقُومِيَّةِ، وَإِنَّهُ لَحَسَنُ الْقَوَامِ، وَإِنَّهَا لَحَسَنَةُ الْقَوَامِ، يُرِيدُ الشَّطَّاطَ، وَهَذَا قِوَامُ الْأَمْرِ مَكْسُورُ الْقَافِ.
стр. 372
وَأَنْشَدَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى، عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ:
وَاللَّهِ مَا أَشْبَهَنِي عِصَامُ
لَا خُلُقٌ مِنْهُ وَلَا قَوَامُ
نِمْتُ وَعِرْقُ الْخَالِ لَا يَنَامُ
قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
يُقَطِّعْنَ أَجْوَازَ الْفَلَاةِ بِفِتْيَةٍ ... لَهُمْ فَوْقَ أَنْضَاءِ السُّرَى قِمَمُ السَّفْرِ
أَنْضَاءُ السُّرَى: أَيِ الْمَهَازِيلُ الَّتِي قَدْ أَنْضَتْهَا السُّرَى، يَقُولُ لَهُمْ فَوْقَهَا شُخُوصُ الْمُسَافِرِينَ.
قَالَ ثَابِتُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: وَالثَّطَطُ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي وَجْهِهِ كَبِيرُ شَعْرٍ.
وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ: يُقَالُ رَجُلٌ ثَطٌّ وَرَجَلٌ ثُطَّانُ وَثِطَاطٌ وَثَطِطَةٌ، وَهَذَا رَجُلٌ بَيِّنُ الثَّطَاطَةِ، وَالثُّطُوطَةِ، وَهُوَ الْكَوْسَجُ.
وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
بِأَرْقَطَ مَحْدُودٍ وَثَطٍّ كِلَاهُمَا ... عَلَى وَجْهِهِ وَسْمُ امْرِئٍ غَيْرِ سَابِقِ
وَقَالَ آخَرُ:
يَا إِبِلًا تَرَوَّحِي وَانْمَطِّ
وَصَعَّدِي فِي ضَفِرٍ وَانْحَطِّي
إِلَى أَمِيرٍ بِالْغُبَيْبِ ثَطِّ
وَجْهُ عَجْوزٍ حُلَّيَتْ فِي لَطِّ
стр. 373
وَاللَّطُّ: الْقَلَائِدُ الَّتِي تُعْمَلُ مِنْ حَنْظَلٍ بِمَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ، انْمَطِّي: امْتَدِّي، وَضَفِرٌ: رَمْلٌ مُتَعَقِّدٌ.
وَقَوْلُهُ: «فَمَا نَفَعَكَ صَبَّاغٌ وَلَا رَاعِي ضَأْنٍ» ، فَإِنَّ هَذَا إِنَّمَا يُعَاتِبُ بِهِ نَفْسَهُ، وَكَأَنَّهُ مَثَلٌ ضَرَبَهُ، يَقُولُ: مَنْ كَانَ هَكَذَا لَمْ يُنْتَفَعْ بِرَأْيِهِ.
وَفِي مَثَلٍ مِنَ الْأَمْثَالِ: أَحْمَقُ مِنْ رَاعِي ضَأْنٍ ثَمَانِينَ، وَلِهَذَا الْمَثَلِ خَبَرٌ مَشْهُورٌ، وَقَالَ الشَّاعِرُ:
أَصْبَحْتُ هُزْءًا لِرَاعِي الضَّأْنِ أَعْجَبَهُ ... مَاذَا يُرِيبُكَ مِنِّي رَاعِيَ الضَّأْنِ
إِنْ تَرْعَ ضَأْنًا، فَإِنِّي قَدْ رَزَيْتُهُمْ ... بِيضَ الْوُجُوهِ بَنِي عَمِّي وَإِخْوَانِ
وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: نا عَبَّاسٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ، يَقُولُ: قَضَى شَرِيكٌ عَلَى ابْنِ إِدْرِيسَ، بِشَيْءٍ، فَقَالَ ابْنُ إِدْرِيسَ: الْقَضَاءُ فِيهِ كَذَا وَكَذَا، فَقَالَ لَهُ شَرِيكٌ: اذْهَبْ فَأَفْتِ بِهَذَا حَاكَةَ الزَّعَافِرِ، وَكَانَ ابْنُ إِدْرِيسَ فِي الزَّعَافِرِ، وَعِنْدَهُ حَاكَةٌ.
стр. 374
وَقَالَ الْأَخْطَلُ لِجَرِيرٍ يَسْتَجْهِلُهُ بِرَعْيِ الضَّأْنِ:
فَانْعَقْ بِضَأْنِكَ يَا جَرِيرُ فَإِنَّمَا ... مَنَّتْكَ نَفْسُكَ فِي الْخَلَاءِ ضَلَالَا
وَإِنَّمَا أَرَادَ اسْتِجْهَالَهُ بِهَذَا الْقَوْلِ:
٢٢٤ - قَالَ فِي حَدِيثِ عُمَرَ ﵁ " أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْمَغْرِبِ أَتَاهُ، فَقَالَ: وَاللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَتَحْمِلَنِّي، فَنَظَرَ عُمَرُ إِلَيْهِ، فَقَالَ: وَأَنَا أَحْلِفُ بِاللَّهِ لَا أَحْمِلُكَ فَأَظُنُّهُ قَدْ رَدَّدَهَا ثَلَاثِينَ أَوْ قَرِيبًا مِنْ ثَلَاثِينَ مَرَّةً، فَقَالَ الرَّجُلُ: وَاللَّهِ إِنَّهُ لَمَالُ اللَّهِ، وَاللَّهِ إِنِّي لَمِنْ عِيَالِ اللَّهِ، وَاللَّهِ إِنَّكَ لَأَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، وَاللَّهِ لَقَدْ أَذَمَّتْ بِي رَاحِلَتِي، وَاللَّهِ إِنِّي لَابْنُ سَبِيلٍ انْقَطَعَ بِي، وَاللَّهِ لَتَحْمِلَنِّي، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: كَيْفَ قُلْتَ، فَأَعَادَهَا عَلَيْهِ، فَقَالَ: وَاللَّهِ إِنَّ الْمَالَ مَالُ اللَّهِ، وَإِنَّكَ لَمِنْ عِيَالِ اللَّهِ، وَإِنِّي لَأَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، وَإِنْ كَانَتْ رَاحِلَتُكْ أَذَمَّتْ بِكَ لَا أَتْرُكُكَ لِلتَّهْلُكَةِ.
وَاللَّهِ لَأَحْمِلَنَّكَ، قَالَ: فَأَعَادَهَا حَتَّى حَلَفَ ثَلَاثِينَ يَمِينًا وَيَمِنَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: لَا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ أَبَدًا، فَأَرَى غَيْرَهَا خَيْرًا إِلَّا اتَّبَعْتُ خَيْرَ الْيَمِينَيْنِ.
أَخْبَرَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: نا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ هِلَالِ بْنِ أَبِي حُمَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى
стр. 375
قَالَ يَعْقُوبُ: يُقَالُ أَذَمَّتْ رِكَابُ الْقَوْمِ إِذَا تَأَخَّرَتْ عَنْ جَمَاعَةِ الْإِبِلِ وَلَمْ تَلْحَقْ بِهَا، وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِكَ: أَذَمَّ الرَّجُلُ إِذَا فَعَلَ مَا يُذَمُّ عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ أَذَمَّ الرَّحْلُ إِذَا فَعَلَ مَا يُذَمُّ عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ أَذْمَمْتُهُ إِذَا صَادَفْتَهُ مَذْمُومًا.
وَكَانَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ يَقُولُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: «أَذَنَّتْ» ، وَهَذَا الَّذِي قَالَ: لَا وَجْهَ لَهُ عِنْدَنَا، وَالصَّوَابُ مَا ذَكَرْنَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ النَّاقِلُ غَيَّرَ الْكَلِمَةَ مِنْ قَوْلِهِ: «أَدْنَتْ رَاحِلَتِي» تَقُولُ: قَدْ أَدْنَتِ النَّاقَةُ، فَهِيَ مُدْنٌ إِذَا دَنَا وِلَادُهَا، وَهَذَا قَدْ يَجُوزُ عَلَى ضَعْفٍ فِيهِ، وَأَمَّا وَجْهُ الْكَلَامِ، وَالْمَشْهُورُ عِنْدَ الْعَرَبِ مَا ذَكَرْنَاهُ.
٢٢٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: نا الْفَضْلُ بْنُ غَانِمٍ، قَالَ: نا سَلَمَةُ بْنُ الْفَضْلِ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ جَهْمِ بْنِ أَبِي الْجَهْمِ مَوْلَى الْحَارِثِ بْنِ حَاطِبٍ الْجُمَحِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: كَانَتْ حَلِيمَةُ بِنْتُ أَبِي ذُؤَيْبٍ السَّعْدِيَّةُ أُمُّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تُحَدِّثُ أَنَّهَا خَرَجَتْ مِنْ بَلَدِهَا مَعَهَا زَوْجُهَا وَابْنٌ لَهَا تُرْضِعُهُ، قَالَتْ: فَخَرَجَتْ عَلَى أَتَانٍ، فَلَقَدْ أَذَمَّتْ بِالرَّكْبِ حَتَّى شَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ عَجْفًا وَضَعْفًا، ثُمَّ رَجَعْنَا، وَرَكِبْتُ أَتَانِي تِلْكَ، وَحَمَلْتُهُ عَلَيْهَا، فَوَاللَّهِ لَقَطَعَتْ بِالرَّكْبِ مَا
стр. 376
يَقْدِرُ عَلَيْهَا شَيْء مِنْ حُمُرِهِمْ.
стр. 377
قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى وَغَيْرُهُ: أَذَمَّتْ بِالرَّكْبِ، يَعْنِي أَنَّهَا تَخَلَّفَتْ بِرَاكِبِهَا، وَوَقَفَتْهُ عَنْ جَمَاعَةِ النَّاسِ
стр. 378
٢٢٦ - وَقَالَ: «فِي حَدِيثِ عُمَرَ ﵁، أَنَّ أَبَا لُؤْلُؤَةَ، لَمَّا طَعَنَهُ طَعَنَ بِخِنْجَرِهِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ، فَأَفْرَقَ مِنْهُمْ سَبْعَةٌ، وَمَاتَ سَبْعَةٌ» .
حَدَّثَنَاهُ إِبْرَاهِيمُ، قَالَ: نا أَبُو الْحَسَنِ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقَاشِيُّ، قَالَ: نا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ
стр. 379
قَالَ يَعْقُوبُ: يُقَالُ: قَدْ أَفْرَقَ الرَّجُلُ مِنْ عِلَّتِهِ، يُفْرِقُ إِفْرَاقًا، إِذَا بَرَأَ حَدَّثَنِي ابْنُ الْهَيْثَمِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ يَعْقُوبَ، قَالَ: أَنْشَدَ: وَقَدْ عَلِمْتُ وَخَيْرُ الْعِلْمِ أَنْفَعُهُ ... عَلَى تَبَارِيحَ مِنْ شَوْقٍ وَمِنْ نَصَبِ
مَا لِابْنِ خَمْسِينَ مِنْ سَجْوَاءَ قَدْ صُنِعَتْ ... إِحْدَى وَعِشْرِينَ إِلَّا لَوْعَةُ الطَّرَبِ
إِلَّا عَلَى ذَاتِ أَنْيَارٍ تَوَاتُرُهَا ... إِفْرَاقُ عَامَيْنِ وَاقْوَرَّتْ عَلَى أَدَبِ
إِفْرَاقُ عَامَيْنِ، أْيَ لَمْ تَحْمِلْ عَامَيْنِ، وَقَوْلُهُ: ذَاتِ أَنْيَارٍ، يَعْنِي: نَاقَةً، وَثِيقَةً، كَثِيفَةً مِنَ الشَّحْمِ وَاللَّحْمِ، كَالثَّوْبِ الَّذِي يُنْسَجُ بِنِيرَيْنِ، اقْوَرَّتْ: ضَمَرَتْ، وَقَوُلُهُ: سَجْوَاءَ: امْرَأَةٌ سَاجِيَةُ الطَّرْفِ، أَيْ سَاكِنَتُهُ، قَدْ صُنِعَتْ إِحْدَى وَعِشْرِينَ: أَيْ قِيمَ عَلَيْهَا وَأُصْلِحَتْ، إِلَّا لَوْعَةُ الطَّرَبِ، وَالطَّرَبُ: خِفَّةٌ تَأْخُذُ الرَّجُلَ مِنْ فَرَحٍ، أَوْ حَزَنٍ، وَالتَّبَارِيح: بُلُوغُ الْجَهْدِ مِنَ الْإِنْسَانِ
стр. 380
٢٢٧ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ عُمَرَ ﵁، أَنَّهُ قَالَ: مَا الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ، إِلَّا كَنَفْجَةِ أَرْنَبٍ ".
حَدَّثَنَاهُ إِبْرَاهِيمُ، قَالَ: نا أَبُو الْحَسَنِ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقَاشِيُّ، قَالَ: نا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَرَ:
стр. 381
" النَّفْجَةُ: مِثْلُ الطَّفْرَةِ، وَهِيَ الْوَثْبَةُ، يُقَالُ: أَنْفَجَ الصَّائِدُ الْأَرْنَبَ، أَيْ: أَثَارَهُ مِنْ مَجْثَمِهِ وَمَكْنِسِهِ، وَيُقَالُ: نَفَجَ الْيَرْبُوعُ، وَهُوَ يَنْفِجُ وَيَنْفُجُ، وَهُوَ أَوْحَى عَدْوَهُ "
٢٢٨ - وحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، قَالَ: نا حَاتِمُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ التِّرْمِذِيُّ، قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، قَالَ: نا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: نا حَمَّادُ، عَنْ أَيُّوبَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا رَجَاءَ، يَقُولُ: أَذْكُرُ أَكْلَةً أَكَلْتُهَا أَنَّا أَنْفَجْنَا ظَبْيًا رَقَبَهُ السَّبُعُ، فَأَخَذْنَاهُ فَرَضَضْنَاهُ، وَرَضَضْنَا شَيْئًا مِنْ شَعِيرٍ كَانَ عِنْدَنَا، فَأَلْقَيْنَاهُ وَأَلْقَيْنَا عَلَيْهِ شَيْئًا مِنْ نَبَاتِ الْأَرْضِ، وَقُمْتُ إِلَى شَارِفٍ لَنَا فَفَصَّدْتُهَا عَلَيْهِ، ثُمَّ لَبَكْنَاهُ بِهِ
стр. 382
وَاللَّبْكُ: جَمْعُكَ الشَّيْءَ، وَخَلْطُكَهُ إِيَّاهُ، كَمَا تَلْبُكَ الثَّرِيدَ لِتَأْكُلَهُ، وَمِنْهُ يُقَالُ: الْتَبَكَ الْأَمْرُ، إِذَا اخْتَلَطَ وَالْتَبَسَ
قَالَ زُهَيْرٌ: رَدَّ الْقِيَانُ جِمَالَ الْحَيِّ فَاحْتَمَلُوا ... إِلَى الظَّهِيرَةِ أَمْرٌ بَيْنَهَمْ لَبِكُ
стр. 383
أَيْ: مُلْتَبِسٌ لَا يَسْتَقِيمُ، رَأْيُهُمْ عَلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ، أَلَّا تَرَى أَنَّهُ قَدْ فَسَّرَهُ فِي الْبَيْتِ الثَّانِي حَيْثِ يَقُولُ: مَا إِنْ يَكَادُ يُخَلِّيهِمْ لِوِجْهَتِهِمْ ... تَخَالُجُ الْأَمِرِ إِنَّ الْأَمْرَ مُشْترَكُ
وَيُقَالُ: مَا ذَاقَ عَبَكَةً وَلَا لَبَكَةً، فَالْعَبَكَةُ: الْحَبَّةُ مِنَ السَّوِيقِ وَنَحْوِهِ، وَاللَّبَكَةُ: الْقِطْعَةُ مِنَ الثَّرِيدِ وَقَالَ فِي حَدِيثِ عُمَرَ ﵁، وَذَكَرَ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى " ﴿فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ﴾ [القصص: ٢٥] قَالَ: قَائِلَةٌ بِكُمِّهَا عَلَى وَجْهِهَا، لَيْسَتْ بِسَلْفَعٍ مِنَ النِّسَاءِ خَرَّاجَةٍ وَلَاجَةٍ ".
يُرْوَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْهُذَيْلِ، عَنْ عُمَرَ،
стр. 384
يُقَالُ: رَجُلٌ سَلْفَعٌ، وَهُوَ الْجَرِيءُ الْجَسُورُ، وَامْرَأَةُ سَلْفَعٌ، الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى فِيهِ سَوَاءٌ، وَهِيَ مِنَ النِّسَاءِ السَّلِيطَةُ، قَالَ جَرِيرٌ: مُنَعَّمَةٌ سَوْدَاءُ لَيْسَتْ بِسَلْفَعٍ ... طَوِيلٌ بِجِيرَانِ الْبُيُوتِ نِدَاؤُهَا
وَقَالَ فِي حَدِيثِ عُمَرَ ﵁، أَنَّهُ سَأَلَ عَمْرَو بْنَ مَعْدِي كَرِبَ، عَنْ سَعْدٍ، فَأَثْنَى عَلَيْهِ، فَقَالَ: لَشَدَّ مَا تَقَارَضْتُمَا الثَّنَاءَ، قَالَ أَبُو زَيْدُ: يُقَالُ: فُلَانٌ يُقَرِّضُ صَاحِبَهُ تَقْرِيضًا إِذَا مَدَحَهُ، أَوْ ذَمَّهُ، وَهُمَا يَتَقَارَضَانِ الْخَيْرَ وَالشَّرَّ، وَفُلَانٌ يُقَرَّضُ صَاحِبَهُ إِذَا مَدَحَهُ، وَهُمَا يَتَقَارَضَانِ الْمَدْحَ إِذَا مَدَحَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ وَقَالَ فِي حَدِيثِ عُمَرَ ﵁، أَنَّهُ خَطَبَ إِلَى عَلِيٍّ بِنْتَهُ، فَقَالَ: " إِنِّي أُرْصِدُ مِنْ كَرَامَتِهَا مَا لَا يُرْصِدُهُ غَيْرِي،
стр. 385
قَالَ أَبُو زَيْدُ: فِيهِ لُغَاتٍ، يُقَالُ: رَصَدْتَ لَهُ بِالْخَيْرِ وَغَيْرِهِ، أُرْصُدُهُ بِهِ رَصْدًا، وَأَنَا رَاصِدُ بِالْخَيْرِ، وَأَرْصَدْتُ لَهُ بِالْخَيْرِ إِرْصَادًا، وَأَنَا مُرْصِدٌ لَهُ بِذَلِكَ، وَفِي الْقُرْآنِ: ﴿وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [التوبة: ١٠٧] .
وَقَالَ فِي حَدِيثِ عُمَرَ ﵁، أَنَّهُ قَالَ لِمُعَاوِيَةَ: «وَيْحَكَ مَا أُعَاتِبُكَ فِي شَيْءٍ إِلَّا تَرَكْتَنِي فِي مِثْلِ رَوَاجِبِ الضَّرْسِ، لَا أَدْرِي آمُرُكَ أَمْ أَنْهَاكَ» .
وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّ الرَّاجِبَةَ الْعَمْرُ الَّذِي بين الْأَضْرَاسَ، وَإِنِّمَا الرَّوَاجِبُ فِي الْأَصَابِعِ، الرَّاجِبَةُ مَا بَيْنَ الْبَرْجُمَتَيْنِ مِنْ كُلِّ إِصْبَعٍ، وَهِيَ السُلَامِيُّ، فَاسْتَعَارَهَا فِي الْأَضْرَاسِ، وَرَاجِبَةُ الطَّيْرِ: الْإِصْبَعُ الَّتِي تَلِيَ الدَّائِرَةَ مِنَ الْجَانِبِ الْوَحْشِيِّ، وَقَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ فِي رَوَاجِبِ الْأَصَابِعِ يَصِفُ فَرَسًا:
стр. 386
كَأَنَّهُ مَتْنُ مِرِّيخٍ أَمَرَ بِهِ ... زَيْغ الشِّمَالِ وَحَفْزُ الْقَوْسِ بِالْوَتَرِ
هَرْجَ الْوَلِيدِ بِخَيْطٍ مُبْرَمٍ خَلَقٍ ... بَيْنَ الرَّوَاجِبِ فِي عُودٍ مِنَ الْعُشَرِ
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، عَنِ ابْنِ قُتَيْبَةَ، قَالَ: الْمِرِّيخُ سَهْمٌ لَهُ أَرْبَعُ قَذَذٍ وهو أسرع السهام ذهابا، زيغ الشمال: يقول: حيث زاغت شماله أرسله سهمه، والحفز: الدفع.
وَالْهَرْجُ: كَثْرَةُ الْقَتْلِ، يُرِيدُ الْخُذْرُوفَ، وَجَعَلَ خَيْطَهُ خَلَقًا، لِأَنَّهُ أَسْلَسَ وَجَعَلَ عُودَ الْخُذْرُوفِ مِنْ عُشَرٍ، لِأَنَّ الْعُشَرَ أَخَفُّ.
وَسَأَلْتُ الْهَجَرِيَّ عَنْ قَوْلِ جَرِيرٍ: وَلَقَدْ لَقِيتُ فَوَارِسًا مِنْ عَامِرٍ ... غَنَظُوكَ غَنْظَ جَرَادةِ الْعَيَّارِ
فَقَالَ: كَانَ الْعَيَّارُ رَجُلًا مِنْ بَنِي عُلَيْمٍ، وَكَانَ أَفْرَقَ الثَّنِيَّةَ، فَأَكَلَ جَرَادًا، فَنَشِبَتْ جَرَادَةٌ فِي فَرَقِ ثَنِيَّتِهِ، فَلَمْ يَشْعُرْ بِهَا حَتَّى تَكَلَّمَ، وَهُوَ فِي نَادِي قَوْمِهِ، فَنُبِّهَ عَلَيْهَا.
стр. 387
٢٣٣ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ عُمَرَ ﵁، أَنَّهُ قَالَ: " إِنَّ قُرَيْشًا رَوْقٌ بَيْنَ النَّاسِ، وَإِنَّهُ لَيْسَ يَدْخُلْ أَحَدٌ مِنْهُمْ فِي بَابٍ، إِلَّا دَخَلَ مَعَهُ طَائِفَةٌ مِنَ النَّاسِ، حَدَّثَنَاهُ إِبْرَاهِيمُ، قَالَ: نا أَبُو الْحَسَنِ، قَالَ: نا الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، قَالَ: نا حَمَّادٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ
عَنِ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ، رَوْقُ كُلِّ شَيْءٍ، خَيْرُهُ وَأَفْضَلُهُ، وَمِنْهُ قِيلَ: رَوْقُ الشَّبَابِ،
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ يَعْقُوبَ، قَالَ: قَالَ الْبُعَيْثُ: مَدَحْنَا لَهَا رَوْقَ الشَّبَابِ فَعَارَضَتْ ... جِنَابَ الصِّبَا فِي كَاتِمِ السِّرِّ أَعْجَمَا.
فَعَارَضَتْ: أَيْ أَخَذَتْ فِي عُرْضٍ مِنْهُ أَيْ نَاحِيَةٍ مِنْهُ، جِنَابَ الصِّبَا: أَيْ جَنْبَهُ، يُقَالُ: بَنُو فُلَانٍ جِنَابَ فُلَانٍ أَيْ إِلَى جَنْبِهِ، يَقُولُ وَالشَّبَابَ، فهشت لذلك، وأخذت في طرف منه، كاتم أي
стр. 388
في خفية، أعجم: مَدَحْنَا الصِّبَا لَا يَتَبَيَّنَهُ النَّاسُ، يُقَالُ: سِرٌّ كَاتِمٌ أَيْ مَكْتُومٌ، وَمَاءٌ دَافِقٌ أَيْ مَدْفُوقٌ، وَسَبِيلٌ خَائِفٌ، وَلَيْلٌ نَائِمٌ، وَفِيهِ لُغَةٌ أُخْرَى: رَيْقُ الشَّبَابِ.
عَلِقَ الفُؤادُ بِرَيِّقِ الْجَهِلِ ... فَأَبَرَّ وَاسْتَعْصَى عَلَى الْأَهْلِ
وَصَبَا وَقَدْ شَابَتْ مَفَارِقُهُ ... جَهْلَا وَكَيْفُ صَبَابَةُ الْكَهِلِ
أَدْرَكْتُ مُعْتَصَرِي وَأَدْرَكَنِي ... حِلْمِي وَيَسَّرَ قَائِدِي نَعْلِي
وَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ: رُوقَةُ النَّاسِ خِيَارُهُمْ
٢٣٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: نا القَعْنَبِيُّ، قَالَ: نا كَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ الْمُزَنِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، يَقُولُ: «لَا تَذْهَبُ الدُّنْيَا حَتَّى تَكُونَ رَائِطَةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ بِبَوْلَانَ، إِنَّكُمْ سَتَقَاتِلُونَ بَنِي الْأَصْفَرِ، وَتَقْتُلُونَهُمْ، وَيُقَاتِلُهُمْ مِنْ بَعْدِكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، ثُمَّ يَخْرُجُ إِلَيْهِمْ رُوقَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، لَا تَأْخُذُهُمْ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ، حَتَّى يَفْتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ قُسْطَنْطِينِيَّةَ، وَرُومِيَّةَ بِالتَّسْبِيحِ والتَّكْبِيرِ»
стр. 389
وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ: إِنَّمَا هِيَ رَوْقَةٌ، وَكَذَلِكَ الَّذِي هُوَ فِي الْحَدِيثِ، «قُرَيْشٌ رُوَقٌ» جَمْعُ رُوقَةٍ، قَالَ: وَيُقَالُ: لِمَا حَسُنُ مِنَ الْوُصَائِفِ وَالْوُصَفَاءِ رُوقَةٌ وَوُصَفاءُ رُوقَةٌ وَرُوقٌ، وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنَ الرَّوْقِ وَهُوَ الْإِعْجَابِ، رَاقَنِي الشَّيْءُ يَرُوقُنِي، وَقَالَ ذُو الرُّمَةِ: وَسَاعَفْتُ حَاجَاتِ الْغَوَانِي وَرَاقَنِي ... عَلَى الْبُخْلِ رَقْرَاقَاتُهُنَّ الْمَلَائِحُ
وَقَالَ الْعُتْبِيُّ: ذَكَرَ أَعْرَابِيُّ امْرَأَةً، فَقَالَ: تَبْسِمُ عَنْ حَمْشِ اللِّثَاتِ كَأَقَاحِي النَّبَاتِ، فَالسَّعِيدُ مَنْ ذَاقَهُ، وَالشَّقِيُّ مَنْ رَاقَهُ، أَيْ: أَعْجَبَهُ وَلَمْ يَنَلْهُ
стр. 390
وَقَالَ فِي حَدِيثِ عُمَرَ ﵁، أَنَّهُ قَالَ: " أَخْبَرَكُمْ بِمَا اسْتَحَلَّ مِنْ هَذَا الْمَالِ كَذَا وَكَذَا، وَيَدِي مَعَ أَيْدِكُمْ تَقَرُّمُ الْبَهْمَةِ، يُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ عُمَرَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ، وَبَعْضُ أَهْلِ الْحَدِيثِ يَغْلُطُ فِيهِ، فَيَقُولُ: تَقَرُّمَ الْبَهِيمَةِ، وَالصَّوَابُ مَا ذَكَرْنَاهُ، يُقَالُ: قَرَمَ الرَّجُلُ يَقْرِمُ قَرْمًا، إِذَا أَكَلَ أَكْلًا ضَعِيفًا، وَقَالَ يَعْقُوبُ: يُقَالُ مِنْهُ: هُوَ يَتَقَرَّمُ تَقَرُّمَ الْبَهْمَةِ، وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي حَاتِمٍ، عَنْ أَبِي زَيْدٍ: يُقَالُ لِلصَّبِيِّ أَوَّلَ مَا يَأْكُلُ، قَدْ قَرَمَ يَقْرِمُ قُرُمًا وَقَرْمًا.
٢٣٦ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ عُمَرَ ﵁، أَنَّهُ كَانَ إِذَا بَعَثَ الْعُمَّالَ، أَوْصَاهُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ، وَقَالَ: «أَرْبَعٌ لَيْسَ لَكُمْ عَلَيْهِنَّ سُلْطَانٌ، ذُو دَمٍ مُسْلِمٍ، وَلَا عَلَى عِرْضٍ، وَلَا عَلَى بَشَرٍ» .
следующие страницы →