Полный текст (1 122 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.
стр. 561
نَحَرَ الْبَعِيرَ
وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْهَيْثَمِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ يَعْقُوبَ، قَالَ: قَالَ القُشَيْرِيُّ يُصِفُ نَاقَةً: مُذَكَّرَةُ الثَّنَايَا مُسَانَدَةُ الْقَرَى ... جُمَالِيَّةٌ تَخْتُبُّ ثُمَّ تُثِيبُ
مُذَكَّرةُ، أَيْ تُشْبِهُ الذَّكَارَةَ فِي رَأْسِهَا وَقَوَائِمِهَا، وَقَوْلُهُ: مُسَانَدَةُ الْقَرَى أَيْ: مُشْرِفَةُ الظَّهْرِ، وَجُمَالِيَّةٌ: تُشْبِهُ الْجَمَلَ فِي عِظَمِ خَلْقِهَا، تَخْتَبُّ: أَيْ تَفْتَعِلُ مِنَ الْخَبَبِ، ثُمَّ تُثِيبُ، أَيِّ: تَرْجِعُ إِلَى سَيْرٍ آخَرَ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يُقَالُ لَكَ الْجَزُورُ إِلَّا ثَنْوَاهَا، وَفَسَّرَهُ: الرَّأْسُ وَالْأَكَارِعُ، وَالضَّرْعُ، وَالْكِرْكِرَةُ، وَالْقَلْبُ.
قَالَ: وَيُقَالُ: هَؤُلَاءِ رِجَالٌ ثَنِيَّةٌ: وَهُوَ الْأَخِسَّاءُ، وَهُوَ ثَنِيَّةُ أَهْلِ بَيْتِهِ إِذَا كَانَ خَسِيسَهُمْ وَقَالَ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁ أَنَّهُ قَالَ: " مَنْ كَرِهَ أَنْ يُقَاتِلَ مُعَاوِيَةَ، فَليَخْرُجُ إِلَى الدَّيْلَمِ، قَالَ مُرَّةُ: فَخَرَجْنَا فِي النُّخْبَةِ أَرْبَعَةَ آلَافٍ ".
стр. 562
يُرْوَى عَنْ زَائِدَةَ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ مُرَّةَ.
النُّخْبَةُ: الَّذِينَ يُخْتَارُونَ وَيُنْتَخَبُونَ، قَالَ الْعَجَّاجُ: مِنْ نُخْبَةِ النَّاسِ الَّذِي كَانَ امْتَخَرَ.
الْمُخْرَةُ وَالنَّصِيَّةُ: خِيَارُ الْقَوْمِ.
قَالَ أَبُو زَيْدٍ: يُقَالُ عِنْدَ اخْتِيَارِ الرَّجُلِ الشَّيْءَ: قَدِ اعْتَامَ وَقَدِ اخْتَارَ، وَقَدِ امْتَخَرَ، وَقَدِ انْتَصَى، وَالِاسْمُ مِنْهُ الْعِيمَةُ، وَالْخِيرَةُ، وَالْمُخْرَةُ، وَالنَّصِيَةُ، وَكَذَلِكَ النُّخْبَةُ يُقَالُ: انْتَخَبَ انْتِخَابًا فِي مَعْنَى امْتَخَرَ.
стр. 563
وَأَمَّا يَعْقُوبُ، فَزَعَمَ أَنَّهَا الْخِيَرَةُ مَكْسُورَةُ الْأَوَّلِ مَفْتُوحَةُ الثَّانِي، وَقَالَ: مُحَمَّدٌ ﷺ : خِيَرَةُ اللَّهِ مِنْ خَلْقِهِ وَقَالَ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁: وَذُكِرَ لَهُ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ يُفْتِي بِالْمُتْعَةِ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ، فَقَالَ: إِنَّكَ امْرُؤٌ تَائِهٌ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْهَا يَوْمَ خَيْبَرَ، وَعَنْ لُحُمِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ "
стр. 564
قَالَ أَبُو زَيْدٍ: يُقَالُ: طَاحَ الرَّجُلُ يَطِيحُ طَيْحًا، وَتَاهَ يَتِيهُ تَيْهًا، وَتِهًا وَتَيَهَانًا، وَمَا أَطْوَحُهُ، وَأَتُوهُهُ، وَأَطِيحُهُ، وَأَتِيهُهُ، وَقَدْ طَوَّحَ نَفْسَهُ، وَتوَّهَهَا
٣٣٠ - وَحَدَّثَنَا الْخَفَّافُ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ السَّلَامِ، قَالَ: نا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الدَّرْدَاءِ بْنِ مُنَيبٍ، قَالَ: نا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: نا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عِيسَى، قَالَ: خَرَجَتْ مَرْيَمُ فِي طَلَبِ عِيسَى، فَأَتَتْ عَلَى قَوْمِ حَاكَةَ، فَأَرْشَدُوهَا بَغَيْرِ الطَّرِيقِ، فَدَعَتْ عَلَيْهِمْ، فَقَالَتْ: تَوَّهَ اللَّهُ عُقُولَكُمْ، فَلَا تَرَى حَائِكًا إِلَّا مُتَوَّهًا عَقْلُهُ، ثُمَّ أَتَتْ عَلَى قَوْمٍ خَيَّاطِينَ، فَأَرْشَدُوهَا لِلطَّرِيقِ، فَدَعَتْ لَهُمْ بِالْبَرَكَةِ، فَلَا تَرَى خَيَّاطًا إِلَّا جَلَسَ النَّاسُ إِلَيْهِ، وَاسْتَأْنَسُوا بِهِ.
стр. 565
وَيُقَالُ: طَاحَ الرَّجُلُ إِذَا سَقَطَ مُنْبَسِطًا
٣٣١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ هِشَامٍ، قَالَ: نا عَثَّامُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: نا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ هَانِئِ بْنِ هَانِئٍ، قَالَ: دَخَلَ عَمَّارٌ عَلَى عَلِيٍّ، وَنَحْنُ عِنْدَهُ، فَقَالَ: مَرْحَبًا بِالطَّيَّبِ الْمُطَيَّبِ، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، يَقُولُ: «إِنَّ عَمَّارًا مُلِئَ إِيمَانًا إِلَى مُشَاشِهِ»
стр. 566
٣٣٢ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁، أَنَّهُ " خَرَجَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي غَزْوَةِ ذِي الْعُشَيْرَةِ، قَالَ: فَخَرَجْنَا يَوْمَئِذٍ نَنْظُرُ إِلَى سَوَانٍ لِبَنِي مُدْلِجٍ، فَنَظَرْنَا، ثُمَّ ذَهَبَ بِنَا النَّوْمُ، قَالَ عَلِيٌّ: فَمَا شَعَرْتُ إِلَّا بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ يُنَبِّهُنِي بِرِجْلِهِ، وَأَنَا مُتَمَرِّغٌ فِي الْبَوْغَاءِ، فَقَالَ: قُمْ يَا أَبَا تُرَابٍ، فَكَانَتْ مِنْ أَحَبِّ أَسْمَاءِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ
стр. 567
عَنْهُ إِلَيْهِ ".
يُرْوَى عَنِ الْوَاقِدِيِّ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ، عَنِ الْقُرَظِيِّ
стр. 568
قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: الْبَوْغَاءُ: التُّرْبَةُ الرِّخْوَةُ الَّتِي كَأَنَّهَا ذَرِيرَةٌ، وَفِي بَعْضِ الْحَدِيثِ:
стр. 569
أَنَّ رَجُلًا كَانَ يُدْعَى غَيْلَانَ، وَكَانَ بَيْنَهُ وَبْيَنَ قَوْمٍ دُخُولٌ وَطَوَائِلٌ، فَحَلَفَ أَلَّا يُسَالِمَهُمْ، حَتَّى يَدْخُلَ التَّرَابُ فِي عَيْنَيْهِ، يُرِيدُ بِذَلِكَ حَتَّى يَمُوتَ، فَرَهِقُوهُ يَوْمًا، وَهُوَ عَلَى غِرَّةٍ، فَأَيْقَنَ بِالشَّرِّ، فَجَعَلَ يَذَرُ مِنَ الْبَوْغَاءِ عَلَى عَيْنَيْهِ، وَيَقُولُ: تَحَلَّلَ غَيْلٌ، يُرِيدُ أَنَّهُ يُصَالِحُهُمْ، وَيُجِيبُهُمْ إِلَى مَا سَأَلُوا، وَأَنَّهُ قَدْ تَحَلَّلَ مِنْ يَمِينِهِ، فَلَمْ يَقْبَلُوا ذَلِكَ مِنْهُ، وَقَتَلُوهُ.
وَغَيْلُ: تَرْخِيمُ غَيْلَانُ.
وَقَالَ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁ " أَنَّ رَجُلًا قَالَ: رَأَيْتُ عَلِيًّا مَسَحَ أُذُنَيْهِ، قِيلَ: فَهَلْ رَأَيْتَهُ مَسَحَ أَصْمَاخَهُ؟ قَالَ: لَا، ".
الْأَصْمَاخُ: جَمْعُ صُمْخٍ، وَالصُّمْخُ وَالْأَصْمِخَةُ: جَمْعُ صِمَاخٍ، وَهُوَ: الْخَرْقُ الْبَاطِنُ الَّذِي يُفْضِي إِلَى الرَّأْسِ، وَهُوَ الَّذِي يُقَالُ لَهُ: الْمِسْمَعُ بِكَسْرِ الْمِيمِ، وَأَمَّا الْمَسْمَعُ بِفَتْحِ الْمِيمِ، فَهُوَ الْمَكَانُ مِنْ قَوْلِكَ هُوَ مِنِّي بِمَرْأَى وَمَسْمَعِ.
٣٣٤ - وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: نا أَبُو عُثْمَانَ عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَوْدِيُّ،
стр. 570
قَالَ: نا وَكِيعٌ، عَنْ قَيْسِ بْنِ الرَّبِيعِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ، «أَنَّهُ كَانَ يَدَّهِنُ عِنْدَ الْإِحْرَامِ مِنَ الدَّبَّةِ»
стр. 571
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ: هِيَ الْبَطَّةُ
٣٣٥ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁، كَذَبَتْكُمْ مِنَ النِّسَاءِ الْحَارِقَةُ ".
وَقَدْ ذَكَرَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ، وَأَمَّا غَيْرُ أَبِي مُحَمَّدٍ، فَأَنْكَرَ تَفْسِيرَهُ، وَقَالَ: إِنَّمَا هِيَ امْرَأَةُ حِرَاقٍ، كَمَا يُقَالُ: نَارٌ حِرَاقٌ، وَهِيَ الَّتِي تُحْرِقُ كِلَّ شَيْءٍ، وَمِنْ هَذَا قِيلَ أَيْضًا: رَجُلٌ حِرَاقٌ، وَهُوَ الَّذِي لَا يُبْقِي شَيْئًا إِلَّا أَفْسَدَهُ
٣٣٦ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁ " وَسُئِلَ عَنِ الْمَجَرَّةِ الَّتِي فِي السَّمَاءِ، فَقَالَ: هِيَ شَرَجِ السَّمَاءِ ".
стр. 572
شَرَجٌ: مُحَرَّكَةٌ، قَالَ يَعْقُوبُ: يُقَالُ: هُوَ شَرَجُ الْعَيْبَةِ بِتَحْرِيكِ الرَّاءِ، كَمَا يُقَالُ فِي شَرَجِ الدَّابَّةِ، وَهُوَ أَنْ تَكُونَ إِحْدَى خُصْيَيْهِ أَعْظَمَ مِنَ الْأُخْرَى، يُقَالُ: دَابَّةٌ أَشْرَجُ، وَأَمَّا الَّذِي فِي حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنَّ كَثِيرًا لَمَّا قَدِمَ عَلَيْهِ فِي أَصْحَابٍ لَهُ، حُجِبُوا عَنْهُ، فَاسْتَمَعَ لِخُطْبَتِهِ يَوْمًا، فَقَالَ كَثِيرٌ لِأَصْحَابِهِ: خُذُوا فِي شَرْجٍ مِنَ الشِّعْرِ خِلَافَ مَا كُنَّا نَقُولُ لِعَبْدِ الْمَلِكِ وَآبَائِهِ، فَإِنَّ الرَّجُلَ آخِرِيٌّ، وَلَيْسَ بِدُنْيَوِيٌّ.
فَإِنَّ الشَّرْجَ: الضَّرْبُ، وَيُقَالُ فِي مِثْلِ: أَشْبَهَ شَرْجٌ شَرْجًا لَوْ أَنَّ أُسَيْمِرًا.
يُضْرَبُ لِلشَّيْئَيْنِ يُشْتَبَهَانِ، وَيُفَارِقُ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ فِي بَعْضِ الْأُمُورِ، وَأُسَيْمِرٌ: تَصْغِيرُ أَسْمَرُ، وَأَسْمُرُ: جَمْعُ سَمُرٍ، وَكَذَلِكَ أَيْضًا، يُقَالُ: بِتَسْكِينِ الرَّاءِ شَرْجُ الْمَاءِ: وَهُوَ مَسِيلٌ مِنَ الْحَرَّةِ، وَجَمْعُهُ شِرَاجٌ، وَكَذَلِكَ أَيْضًا، شَرْجٌ: مَاءٌ لِبَنِي عَبْسٍ.
стр. 573
وَقَالَ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁ " أَنَّهُ قَالَ: أَحْبِبْ حَبِيبَكَ هَوْنًا، مَا عَسَى أَنْ يَكُونَ بَغِيضَكَ يَوْمًا مَا.
يَقُولُ: لَا تُحْبِبْ حَبِيبَكَ حُبًا شَدِيدًا، وَلَكِنْ أَحْبِبْهُ هَوْنًا مَا، فَعَسَى أَنْ يَكُونَ بَغِيضَكَ يَوْمًا مَا.
стр. 574
وَتَفْسِيرُ مَا أَيْ هَكَذَا افْعَلْ، ذُكِرَ هَذَا التَّفْسِيرُ عَنِ الْخَلِيلِ بْنِ أَحْمَدَ ﵀.
وَقَالَ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁ أَنَّهُ قَالَ لِأَهْلِ الْعِرَاقِ، وَهُمْ مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ: «وَاللَّهِ لَوَدَدْتُ أَنَّ لِي مِنْكُمْ مِائَتَيْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي فِرَاسِ بْنِ غَنْمٍ، ثُمَّ لَا أُبَالِي مَنْ لَقِيتُ بِهِمْ» .
وَقَوْلُهُ: أَنَّ لِي مِنْكُمْ، يُرِيدُ بَدَلًا مِنْكُمْ
حَدَّثَنَا ابْنُ الْهَيْثَمِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ يَعْقُوبَ، قَالَ فِي قَوْلِ الشَّاعِرِ:
стр. 575
فَلَيْتَ لَنَا مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ شَرْبَةً ... مُبَرَّدَةً بَاتَتْ عَلَى طَهَيَانِ
قَالَ يَعْقُوبُ: قَوْلُهُ مِنْ مَاءَ زَمْزَمَ يُريِدُ بَدَلًا مِنْ مَاءَ زَمْزَمَ.
وَقَالَ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁: وَأَتَاهُ يَعْنِي رَجُلٌ، فَقَالَ: لِلْمَنْخِرَيْنِ وَلِلْفَمِ ".
стр. 576
مَعْنَى اللَّامِ هَا هُنَا مَعْنَى عَلَى تَقَوُّلِكَ: سَقَطَ لِفِيهِ، وَعَلَى فِيهِ، وَكَذَلِكَ لِوَجْهِهِ، وَعَلَى وَجْهِهِ.
حَدَّثَنَا ابْنُ الْهَيْثَمِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ يَعْقُوبَ، قَالَ: قَالَ الطِّرِمَاحُ: كَأَنَّ مُخَوَّاهَا عَلَى ثَفِنَاتِهَا ... مُعَرَّسُ خَمْسٍ وَقَعَتْ لِلْجَنَاجِنِ
كَأَنَّهُ، قَالَ: وَقَعَتْ عَلَى الْجَنَاجِينِ، وَقَالَ فِي مِثْلِهِ الْعَجَّاجُ: خَوَّى عَلَى مُسْتَوِياتِ خِمْسِ ... كِرْكِرةٍ وَثَفِنَاتٍ مُلْسِ
стр. 577
وَقَالَ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁، أَنَّهُ قَالَ: " كُنَّا إِذَا اشْتَدَّ الْبَأْسُ، وَاحْمَرَّتِ الْحَدَقُ، اتَّقَيْنَا بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنَّا أَقْرَبَ إِلَى الْعَدُوِّ مِنْهُ.
احْمَرَّتِ الْحَدَقُ: أَيِ احْمَرَّتْ لِشِدَّةِ الْغَضَبِ فِي الْحَرْبِ
وَأَنْشَدَنَا ابْنُ الْهَيْثَمِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ يَعْقُوبَ لِضِرَارِ بْنِ الْخَطَّابِ: بِيضٌ جِعَادٌ كَأَنَّ أَعْيُنَهُمْ ... تُكْحَلُ يَوْمَ الْهِيَاجِ بِالْعَلَقِ
أَيْ لِشِدَّةِ الْغَضَبِ.
وَأَنْشَدَ مِثْلَهُ لِامْرِئِ الْقَيْسِ، وَذَكَرَ كِلَابًا: مُغَرِّثةً زُرْقًا كَأَنَّ عُيُونَهَا ... مِنَ الذَّمْرِ وَالْإِيحَاءِ نُوَّارُ عَضْرَسِ
وَعَضْرَسٌ بِالْفَتْحِ، مُغَرَّثَةٌ: مُجَوَّعَةٌ، وَالْغَرَثُ: الْجُوعُ، وَالذَّمْرُ: الْإِغْرَاءُ.
وَيُقَالُ: أَسَدْتُ الْكَلْبَ، إِذَا قُلْتُ لَهُ خُذْ، وَالْعَضْرَسُ: بَقْلَةٌ حَمْرَاءُ الزَّهْرَةِ، فَأَرَادَ أَنَّ عُيُونَهَا احْمَرَّتْ مِنْ شِدَّةِ الْغَضَبِ، وَقَالَ فِي قَوْلِ الْأَعْشَى: كَذَلِكَ فَافْعَلْ مَا حَيِيتَ إِلَيْهِمْ ... وَأُقْدِمُ إِذَا مَا أَعْيُنُ الْقَوْمِ تُزْرِقُ
قَوْلُهُ: أُقْدِمُ: تَقَدَّمَ فِي الْحَرْبِ، وَقَوْلُهُ: تُزْرِقُ: إِذَا فَزِعَ الْإِنْسَانُ، وَبَرِقَ انْقَلَبَتْ حَمَالِيقُ عَيْنَيْهِ، فَيَغِيبُ السَّوَادُ.
قَالَ: وَقَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ: كَأَنَّ عُيُونَ الْوَحْشِ حَوْلَ خِبَائِنَا ... وَأَرْحُلُنَا الْجَزْعُ الَّذِي لَمْ يُثقَّبِ.
стр. 578
قَالَ: الْبَقَرَةُ، وَالظَّبْيُ، إِذَا كَانَا حَيَّيْنِ، فَعُيُونُهُمَا كُلُّهَا سُودٌ، فَإِذَا مَاتَا بَدَا الْبَيَاضُ، فَإِنَّمَا شَبَّهَهُمَا بِالْجَزْعِ، وَفِيهِ بَيَاضٌ وَسَوَادٌ بَعْدَمَا مَوَّتَا، فَانْقَلَبَتْ أَعْيُنُهُمَا.
وَقَالَ فِي قَوْلِ قَيْسِ بْنِ خُوَيْلِدٍ الْهُذَلِيِّ: حَتَّى أُشِبَّ لَهَا أُقَيدِرُ نَابِلٌ ... يُغْرِي ضَوَارِيَ خَلْفَهَا وَيَصِيدُ
فِي كُلَّ مُعْتَرَكٍ يُغَادِرُ خَلْفَهَا ... زَرْقَاءَ دَامِيَةَ الْيَدَيْنِ تَمِيدُ
ذَكَرَ ضَوَارِيَ، أُشِبَّ لَهَا: قُدِرَ لَهَا، أُقَيْدِرُ: أَيِّ مُقَارِبُ الْخَلْقِ، يَعْنِي: قَانِصًا، يُغْرِي: يُؤْسِدُ، وَالضَّوَارِي: كِلَابٌ ضَارِيَةٌ، زَرْقَاءُ: يَعْنِي بَقَرَةً وَحْشِيَّةً، قَدْ غُشِيَ عَلَيْهَا، فَانْقَلَبَتْ عَيْنَاهَا، وَظَهَرَ بَيَاضُهَا
٣٤١ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁، أَنَّهُ قَامَ خَطِيبًا، فَقَالَ: " أَيُّهَا النَّاسُ، الشَّاهِدَةُ أَبْدَانُهُمْ، الْمُخْتَلِفَةُ أَهْوَاؤُهُمْ، مَا عَزَّتْ دَعْوَةُ مَنْ دَعَاكُمْ، وَلَا اسْتَرَاحَ قَلْبٌ مَنْ قَاسَاكُمْ، إِذَا قِيلَ لَكُمْ: انْفِرُوا إِلَى عَدِوِّكُمْ، قُلْتُمْ كَيْتَ، وَكَيْتَ، وَمَهْمَا، وَلَا أَدْرِي أَعَالِيلَ بِأَضَالِيلَ، وَسَأَلْتُمُونِي التَّأْخِيرَ دِفَاعَ ذِي الدِّينِ الْمَطُولِ، هَيْهَاتَ حِيدِي حَيَادِ، إِنَّهُ لَا يَدْفَعُ الضَّيْمُ الذَّلِيلُ، وَلَا يُدْرِكُ الْحَقَّ إِلَّا بِالْجِدِّ وَالصَّبْرِ، أَيْ دَارٍ بَعْدَ دَارِكُمْ تَنْصِرُونَ، أَوْ مَعَ أَيْ إِمَامَ بَعْدِي تُقَاتِلُونَ، أَصْبَحْتُ وَاللَّهِ لَا أَرْجُو نَصْرَكُمْ، وَلَا أُصَدِّقُ قَوْلَكُمْ، وَالْمُغْرُورُ وَاللَّهِ مَنْ غَرْرَتْمُوهُ، وَلِمَنْ فَازَ بِكُمْ، لَقَدْ فَازَ بِالسَّهْمِ الْأَخِيبِ، أَعْقَبَنِي اللَّهُ مِنْكُمْ مَنْ هُوَ خَيْرٌ لِي مِنْكُمْ، وَأَعْقَبَكُمْ مِنِّي مَنْ هُوَ شَرٌّ لَكُمْ مِنِّي، ثُمَّ نَزَلَ ".
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، قَالَ: نا أَبُو الْحَسَنِ، قَالَ: نا نُعَيمُ بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ: نا أَبُو مُعَاوِيَةَ، قَالَ: نا عُمَرُ بْنُ حَسَّانٍ الْبُرْجُمِيُّ، عَنْ شَيْخٍ مِنْ هَمْدَانَ، عَنْ جُنْدُبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْوَالِبِيِّ.
стр. 579
قَوْلُهُ: «حِيدِي حَيَادِ» ، فَإِنَّهَا كَلِمَةٌ بُنِيَتْ عَلَى مُخَاطَبَةِ الْمُؤَنَّثِ، يُقَالُ لِلْمُعْرِضِ عَنِ الشَّيْءِ: يَحِيدُ عَنْهُ، وَحَيَادَ مَكْسُورَةٌ، كَقَوْلِهِمْ قَطَامِ وَرَقَاشِ، وَمِثْلُهَا فِي الْوَزْنِ، قَوْلُهُمْ فِي الْغَارَةِ، فِيحِي فَيَاحٍ، أَيِ اتَّسِعِي عَلَيْهِمْ وَتَفَرَّقِي قَالَ الشَّاعِرُ:
стр. 580
دَفَعْنَا الْخَيْلَ شَائِلَةً عَلَيْهِمْ ... وَقُلْنَا بِالضُّحَى فِيحِي فَياحِ
وَيُرْوَى فِي هَذَا الْخُطْبَةِ أَوْ غَيْرِهَا أَنَّهُ قَالَ: إِذَا أَمَرْتُكُمْ بِالسَّيْرِ إِلَيْهِمْ فِي أَيَّامِ الْحَرِّ، قُلْتُمْ هَذِهِ حَمَارَةُ الْقَيْظِ، أَمْهِلْنَا يُسْبِخُ عَنَّا الْقَيْظُ، وَإِنْ أَمَرْتُكُمْ بِالسَّيْرِ إِلَيْهِمْ فِي الشِّتَاءِ، قُلْتُمْ أَمْهِلْنَا يَنْسَلِخُ عَنَّا الْقُرُّ، كُلُّ هَذَا فِرَارًا مِنَ الْحَرِّ وَالْقُرِّ، فَأَنْتُمْ وَاللَّهِ مِنَ السَّيْفِ أَفَرُّ، يَا أَشْبَاهَ الرِّجَالِ وَلَا رِجَالٌ، أَحْلَامُ الْأَطْفَالِ، وَعُقُولُ رَبَّاتِ الْحِجَالِ، وَدِدْتُ أَنَّ اللَّهَ أَخْرَجَنِي مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِكُمْ، وَقَبَضَنِي إِلَى رَحْمَتِهِ مِنْ بَيْنِكُمْ، وَاللَّهِ لَوَدِدْتُ أَنِّي لَمْ أَرَاكُمْ، وَلَمْ أَعْرِفْكُمْ، مَعْرِفَةً، وَاللَّهِ جَرَّتْ نَدَمًا، وَرَيْتُمْ صَدْرِي غَيْظًا، وَجَرَّعْتُمُونِي نُغَبَ التَّهْمَامِ أَنْفَاسًا، حَتَّى قَالَتْ قُرَيْشٌ: إِنَّ ابْنَ أَبِي طَالِبٍ رَجُلٌ شُجَاعٌ، وَلَكِنْ لَا عِلْمَ لَهُ بِالْحَرْبِ، لِلَّهِ أَبُوهُمْ، هَلْ فِيهِمْ أَحَدٌ أَطْوَلُ لَهَا مِرَاسًا، أَوْ أَشَدَّ لَهَا ضِرَاسًا مِنِّي؟ وَاللَّهِ لَقَدْ جَرَيْتُ فِيهَا، وَمَا بَلَغْتُ الْعِشْرِينَ، فَهَا أَنَذَا قَدْ ذَرِفتُ عَلَى السِّتِّينَ، وَلَكِنْ لَا رَأْيَ لِمَنْ لَا يُطَاعُ.
قَوْلُهُ: جَرَّعْتُمُونِي نُغَبَ التَّهْمَامِ أَنْفَاسًا.
فَإِنَّ النُّغَبَ جَمْعُ نُغْبَةٍ، وَهِيَ الْقَلِيلُ مِنَ الْمَاءِ يَتَجَرَّعُهُ الرَّجُلُ.
قَالَ يَعْقُوبُ: يُقَالُ مِنْهُ: نَغَبْتُ مِنَ الْإِنَاءِ نُغَبًا، إِذَا جَرِعْتُ مِنْهُ جُرْعًا
стр. 581
قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: حَتَّى إِذَا زَلَجَتْ عَنْ كُلِّ حَنْجَرَةٍ ... إِلَى الْغَلِيلِ لَمْ يَقْصَعْنَهُ نُغَبُ
أَرَادَ أَنَّكُمْ جَرَّعْتُمُونِي أَنْفَاسَ الْهمِّ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ، وَقَالَ الشَّاعِرُ فِي مِثْلِ قَوْلِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ: إِنْ كَانَ جَارُكَ لَمْ تَنْفَعْكَ ذِمَّتُهُ ... وَقَدْ نَغِبْتَ بِكَأْسِ الذُّلِ أَنْفَاسَا
وَكَذَلِكَ يُقَالُ فِي الْحُزْنِ تَجَرَّعُهُ عَلَلًا بَعْدَ نَهَلٍ، وَتَجَرَّعُهُ أَنْفَاسًا
٣٤٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَبْيِبٍ، قَالَ نا الزُّبَيْرُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَمْرِيِّ، قَالَ: رَأَى إِنْسَانٌ فِيمَا يَرَى النَّائِمُ قَبْلَ ظُهُرِ بَنِي الْعَبَّاسِ عَلَى بَنِي أُمَيَّةَ، كَأَنَّ عَاتِكَةَ بِنْتَ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ نَاشِرَةٌ شِعْرَهَا، وَهِيَ تَقُولُ:
إِنَّ الزَّمَانَ وَعَيْشَنَا اللَّذَّ الَّذِي ... كُنَّا بِهِ زَمَنًا نُسَرُّ وَنَجْذَلُ
زَالَتْ بَشَاشَتُهُ وَأَصْبَحَ ذِكْرُهُ ... حَزَنًا يُعَلُّ بِهِ الْفُؤَادُ وَيُنْهَلُ
فَأَوَّلَ النَّاسُ ذَلِكَ زَوَالِ مُلْكِ بَنِي أُمَيَّةَ.
قَوْلُهُ يَسْبِخُ عَنَّا الْحَرُّ.
أَيْ يَسْكُنُ، وَالتَّسْبِيخُ السُّكُونُ، وَأَنْشَدَ
حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى، عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ، قَالَ فِي بَعْضِ دُعَاءِ الْأَعْرَابِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى نَوْمِ اللَّيْلِ، وَتَسْبِيخِ الْعُرُوقِ، وَتَأْخِيرِ الشَّدَائِدِ.
стр. 582
قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيُّ: التَّسْبِيخُ: السُّكُونُ، وَأَنْشَدَ: لَمَّا رَمَوْا بِي وَالنَّقَانِيقُ تَكِشْ
فِي قَعْرِ خَوْقَاءَ لَهَا جَوْفٌ عَطِشْ
سَبَّخْتُ وَالْمَاءُ بِعَطِفِيهَا يَنِشْ
خَوْقَاءَ: بِئْرُ خَوْقَاءَ، سَبِخَتْ: سَكَنَتْ، وَالنَّقَانِيقُ: الضَّفَادِعُ.
وَقَوْلُهُ: أَحْلَامُ الْأَطْفَالِ، فَإِنَّ الْعَرَبَ تَضْرِبُ بِهِمُ الْمَثَلَ فِي كُلِّ بَابٍ مِنَ الشَّرِّ، يَقُولُونَ: لَا نَعْلَمُ فِي الْأَرْضِ شَرًّا مِنَ الصَّبِيِّ، هُوَ أَكْذَبُ النَّاسِ، وَأَنَمُّ النَّاسِ، وَأَبْخَلُ النَّاسِ، وَأَقَلُّ النَّاسِ حَيَاءً، وَأَقْسَى النَّاسِ قَسْوَةً.
قَالَ أَعْرَابِيُّ وَسُئِلَ عَنِ الْحَجَّاجِ، فَقَالَ: دَعُوهُ، لَعَنَهُ اللَّهُ، فَإِنَّهُ كَانَ شَرًّا مِنْ صَبِيٍّ.
قَالَ الشَّاعِرُ: فَلَا تَحْكُمَا حُكْمَ الصَّبِيِّ فَإِنَّهُ ... كَثِيرٌ عَلَى ظَهْرِ الطَّرِيقِ مَجَاهِلُهُ
وَقَوْلُهُ: ذَرَّفْتُ: أَيْ نَيَّفَتْ
وَحَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى، قَالَ: أَنْشَدَنَا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ،
стр. 583
لِنَافِعِ بْنِ لَقِيطٍ الْفَقْعَسِيِّ: " أُعْطِيكَ ذِمَّةَ وَالِدَيَّ كِلَيْهِمَا ... لَأُذَرِّفَنْكَ الْمَوْتَ إِنْ لَمْ تَهْرُبِ
وَلَيَغَلِبَنْ خَالَيْكَ خَالِي وَادِعًا ... وَلَيَغْلِبَنْ أَبَوَيْكَ إِنْ جُمِعَا أَبِي
قَالَ: لَأُذْرِفَنَّكَ، لَأُطْلِعَنَّكَ عَلَيْهِ، يُقَالُ: ذَرَفَ عَلَى السِّتِّينَ إِذَا جَاوَزَهَا
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ سَهْلِ بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا زَيْدٍ، يَقُولُ: وَذَّمَ فُلَانٌ عَلَى الْخَمْسِينَ تَوْذِيمًا، وَذَرَّفَ عَلَيْهَا تَذْرِيفًا، وَأَرْمَى عَلَيْهَا إِرْمَاءً، كُلُّ ذُلٍّك إِذَا زَادَ عَلَيْهَا.
قَالَ غَيْرُهُ: وَكَذَلِكَ نَيَّفَ عَلَى الْخَمْسِينَ مِثْلَ ذَرَّفَ
وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْهَيْثَمِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ يَعْقُوبَ، قَالَ: يُقَالُ أَلْفٌ وَنَيَّفٌ، أي شيء يشرف على الألف، وَقَالَ ابْنُ الرِّقَاعِ:
وُلِدْتَ بِرَابِيَةٍ رَأُسُهَا ... عَلَى كُلِّ رَابِيَةٍ نَيِّفُ
أَيْ مُشْرِفٌ، وَمِنْهُ قِيلَ: أَنَافَ يُنِيفُ.
وَقَالَ غَيْرُهُ عَنِ الْكِسَائِيِّ، وَكَذَلِكَ أَرْبَيْتُ عَلَيْهَا إِذَا زَادَ عَلَيْهَا، وَأَنْشَدَ هُوَ، أَوْ غَيْرُهُ:
стр. 584
وَأَسْمَرَ خَطْيًا كَأَنَّ كُعُوبَهُ ... نَوى الْقَسْبِ قَدْ أَزْبَى ذِرَاعًا عَلَى الْعَشْرِ.
وَمِثْلُهُ: أَرْدَى عَلَى الْخَمْسِينَ، وَأَرْدَيْتُ قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: فَإِنْ كَانَ دَنَا لَهَا وَلَمْ يَبْلُغْهَا، قَالَ زَنَأْتُ عَلَى الْخَمْسِينَ، وَحَبَوْتُ لَهَا.
قَالَ أَبُو زَيْدٍ: وَزَاهَمْتُهَا مُزَاهَمَةً مِثْلَهَا.
قَالَ الْفَرَّاءُ: فَإِنْ أَرَادَ، أَنَّهَا قَدْ دَنَتْ مِنْهُ، قَالَ: قَذِعَتْ لِي الْخَمْسُونَ.
وَأَنْشَدَ: مَا يَسْأَلُ النَّاسُ عَنْ سِنِّي وَقَدْ قَدَعَتْ ... لِي أَرْبَعُونَ وَطَالَ الْوِرْدُ وَالصَّدْرُ
٣٤٣ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁، " أَنَّهُ تَزَوَّجَ أَسْمَاءَ بِنْتَ عُمَيْسٍ الْخَثْعَمِيَّةَ بَعْدَ جَعْفَرٍ، وَأَبِي بَكْرٍ، فَوَلَدَتْ مِنْ كُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمُ ابْنًا، يُقَالُ لَهُ مُحَمَّدٌ، فَافْتَخَرُوا يَوْمًا، وَعَلِيٌّ جَالِسٌ، كُلُّهُمْ، يَقُولُ: أَبِي خَيْرٌ مِنْ أَبِيكَ، فَقَالَ لِأُمِّهِمْ أَسْمَاءَ: اقْضِي بَيْنَهُمْ، فَقَالَتْ: مَا رَأَيْتُ كَهْلًا قَطُّ خَيْرًا مِنْ أَبِي بَكْرٍ، وَلَا رَأَيْتُ شَابًّا قَطُّ خَيْرًا مِنْ جَعْفَرٍ، فَقَالَ عَلِيٌّ لِابْنِهِ: فَسْكَلَ أَبُوكَ سَائِرَ الْيَوْمِ، فَقَالَتْ لَهُ أَسْمَاءُ: إِنَّ ثَلَاثَةً أَنْتَ أَخَسُّهُمْ لَخِيَارٌ، قَالَ لَهَا: صَدَقْتِ، وَلَوْ قُلْتِ غَيْرَ هَذَا حُمِّقْتِ وَسَفُهْتِ ".
стр. 585
حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسَرَّةَ، قَالَ: نا أَبُو الْخَطَّابِ، قَالَ: نا الْهَيْثَمُ بْنُ الرَّبِيعِ، عَنْ عَوَانَةَ
يُقَالُ: فَسْكَلَ الرَّجُلُ إِذَا أَتَى مُتَأَخِّرًا، وَرَجُلٌ فُسْكُولٌ، وَهُوَ مِثْلُ السُّكَّيْتِ.
وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ: الْفِسْكِلُ الَّذِي يَجِئُ فِي الْحَلَبَةِ آخِرَ الْخَيْلِ، وَهُوَ الْقَاشُورُ.
وَقَالَ غَيْرُهُ: الْقَاشُورُ، وَهُوَ الْمَشْئُومُ، يُقَالُ: قَشَرَهُمْ، أَيْ شَأمَهُمْ
стр. 586
٣٤٤ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁، أَنَّهُ قَالَ: «يَأْتِيكُمْ رَاكِبُ الذِّعْلِبَةِ قَدْ شَدَّ حَقَبَهَا بِوَضِينِهَا، لَمْ يَقْضِ تَفَثًا مِنْ حَجٍّ وَلَا عَمْرَةٍ تَقْتُلُونَهُ» .
حَدَّثَنَاهُ إِبْرَاهِيمُ، قَالَ: نا أَبُو الْحَسَنِ، قَالَ: نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ شَيْبَةَ، قَالَ: نا سُفْيَانُ يَعْنِي: ابْنَ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمَّارٍ الدُّهْنِيِّ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ
وَفِي الْحَدِيثِ، قُلْتُ لِأَبِي الطُّفَيْلِ: مَا الذِّعْلِبَةُ؟ قَالَ: الْخَفِيفَةُ النَّاجِيَةُ،
стр. 587
وَقَالَ غَيْرُ أَبِي الطُّفَيْلِ: الذِّعْلِبَةُ: النَّعَامَةُ، وَإِنَّمَا قِيلَ لِلنَّاقَةِ ذِعْلِبةً تَشْبِيهًا بِهَا لِسُرْعَتِهَا، وَجَمَلٌ ذِعلِبٌ، وَقَدْ جَاءَ ذِعلِبٌ أَيْضًا فِي النَّاقَةِ.
قَالَ الشَّاعِرُ: هُوَ النَّابِغَةُ الذُّبْيَانِيُّ: وَتَحْتِي مِثْلُ الْفَحْلِ وَجْنَاءُ ذِعْلِبُ
وَيُقَالُ: اذْلَعَبَّ الْجَمَلُ فِي سَيْرِهِ اذْلِعْبَابًا، إِذَا وُصِفَ بِالنَّجَاءِ، وَالسُّرْعَةِ، قَالَ الرَّاجِزُ: نَاجَ أَمَامَ الرَكْبِ مُذلَعِبٌّ.
стр. 588
وَيُقَالُ: إِنَّ اشْتِقَاقَهُ مِنَ الذَّعْلِبِ، وَلَكِنَّ الْفِعْلَ الرُّبَاعِيَّ إِذَا ثُقِّلَ آخِرُهُ، فَإِنَّ الْفِعْلَ لَابُدَّ أَنْ يَعْتَمِدَ عَلَى حَرْفٍ مِنْ حُرُوفِ الْحَلْقِ، وَالذَّعَالِبُ أَيْضًا مِنَ الْخِرَقِ: الْقِطَعُ الْمُشقَّقَةُ.
قَالَ رُؤْبَةُ: مُنْسَرِحًا إِلَّا ذَعَالِيبَ الْخِرَقْ.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو: أَطْرَافُ الثِّيَابِ، يُقَالُ لَهَا: الذَّعَالِيبُ، وَاحَدُهَا ذُعْلُوبٌ، وَهِيَ الذَّنَاذِنُ، وَاحِدُهَا ذِنْذِنٌ وَقَالَ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁ «وَاللَّهِ مَا قَتَلْتُ عُثْمَانَ وَلَا مَالَأْتُ عَلَى قِتلَّهِ» .
يُقَالُ: مَالَأْتُ الرَّجُلَ عَلَى الْأَمْرِ، وَقَدْ تَمَالَئُوا عَلَيْهِ، إِذَا اجْتَمَعُوا، وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنَ الْمَلَأِ، وَالَمَلَأُ: الْجَمَاعَةُ، قَالَ الشَّاعِرُ: وَتَحَدَّثُوا مَلَأً لِتُصْبِحَ أَمُّنَا ... عَذْرَاءَ لَا كَهْلٌ وَلَا مَوْلُودُ
стр. 589
أَيْ تَحَدَّثُوا مُتَمَالِئِينَ عَلَيْنَا، لِيَقْتُلُونَا، فَتُصْبِحُ أُمُّنَا كَالْعَذْرَاءِ الَّتِي لَمْ تَلِدْ، وَهَذَا كَقَوْلِهِمْ: الْمُلْكُ عَقِيمٌ يُرِيدُ أَنَّ الْمَلِكَ يَقْتُلُ بَنِيهِ عَلَيْهِ، حَتَّى يَعُودَ كَالْعَقِيمِ الَّذِي لَمْ يَلِدْ.
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: أَحْسِنُوا مَلَأُ، تَقْدِيرُهَا: مَلَعًا، أَيْ غَلَبَةٌ، وَقَالَ الشَّاعِرُ:. . . . . . . . . . . . . . فَقُلْنَا أَحْسِنِي مَلَأُ جُهَيْنَا
وَنَقُولُ: مَا كَانَ هَذَا الْأَمْرُ عَنْ مَلَأٍ مِنْهَا أَيْ: عَنْ تَشَاوُرٍ، وَلَا اجْتِمَاعٍ عَلَيْهِ.
٣٤٦ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁، أَنَّهُ قَالَ: «أَلَا أُخْبِرُكُمْ عَنْ أَهْلِ بَيْتِي؟ أَمَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، فَصَاحِبُ لَهْوٍ، وَأَمَّا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، فَصَاحِبُ جَفْنَةٍ، وَفَتًى مِنْ فِتْيَانِ قُرَيْشٍ، لَوْ قَدِ الْتَقَتْ حَلْقَتَُا الْبِطَانِ لَمْ يُغْنِ عَنْكُمْ فِي الْحَرْبِ
стр. 590
حِمَالَةَ عُصْفُورٍ، وَأَمَّا أَبْنَاءُ فُلَانَةٍ، فَلَا يَغُرَّاكُمْ مِنْ شَيْءٍ، وَأَمَّا أَنَا وَالْحُسَيْنُ، فَنَحْنُ مِنْكُمْ، وَأَنْتَم مِنَّا» .
يُرْوَى عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ، عَنِ الْمُسَيِّبِ بْنِ نَخَبَةَ
стр. 591
قَالَ: الْبِطَانُ لِلْبَعِيرِ، كَالْحِزَامِ لِلدَّابَةِ، وَلَهُ ثَلَاثُ عُرًا، فَإِذَا ضَمُرَ، أُدْخِلَ طَرَفُ الْوَضِينِ فِي تِلْكَ الْوُسْطَى، يُضْرَبُ ذَلِكَ مَثَلًا لِلشِدَّةِ.
وَقَالَ الْمُمَزِّقُ الْعَبْدِيُّ: وَقَدْ ضَمَرَتْ حَتَّى الْتَقَ مِنْ نُسُوعِهَا ... عُرَا ذِي ثَلَاثٍ لَمْ تَكُنْ قَبْلُ تَلْتَقِي
وَإِلَى هَذَا الْمَعْنَى ذَهَبَ أَوْسُ بْنُ حَجَرٍ فِي قَوْلِهِ يَصِفُ شِدَّةِ الزَّمَانِ: وَازْدَحَمَتْ حَلْقَتَا الْبِطَانِ ... بِأَقْوَامٍ وَجَاشَتْ نُفُوسُهُمْ فَزَعَا
٣٤٧ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁: وَذَكَرَ فِتْنَةَ التَّزْيِيلِ، فَقَالَ: «لَوْ أَنَّ رَجُلًا عَلَيْهِ كَذَا وَكَذَا مَنًا مِنْ حَدِيدٍ مِنْ أَهْلِ الْبَاطِلِ، مَعَ قَوْمٍ مِنْ أَهْلِ الْحَقِّ، لَضَبَرَهُ إِلَى أَهْلِ الْبَاطِلِ، وَلَوْ أَنْ رَجُلًا عَلَيْهِ كَذَا وَكَذَا مَنًا مِنْ حَدِيدٍ مِنْ أَهْلِ الْحَقِّ، مَعَ أَهْلِ الْبَاطِلِ، لَضَبَرَ بِهِ الْحَقُّ إِلَى أَهْلِ الْحَقِّ» .
حَدَّثَنَاهُ إِبْرَاهِيمُ، قَالَ: نا بُنْدَرٌ، قَالَ: نا أَبُو أَحْمَدَ، قَالَ: نا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَجُلٍ، يُقَالُ لَهُ سَلَمَةُ، عَنْ حَرِيزٍ، عَنْ أَبِي الْقَمَّاصِ
عَنْ عَلِيٍّ.
стр. 592
يُقَالُ: ضَبَرَ الْفَرَسُ يَضْبِرُ ضَبْرًا، وَهُوَ الْوَثْبُ فِي عَدْوٍ.
стр. 593
وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ: إِذَا وَثَبَ، فَوَقَعَ مَجْمُوعَةً يَدَاهُ فَذَلِكَ الضَّبْرُ.
وَقَالَ يَعْقُوبُ: يُقَالُ فُلَانٌ ذُو ضَبَارَةٍ، إِذَا كَانَ مُشَدَّدُ الْخَلْقِ، مَجْتَمِعَهُ، وَمِنْهُ سُمِّيَ ابْنُ ضَبَارَةَ، وَمِنْهُ ضَبَرَ الْفَرَسُ، إِذَا جَمَعَ قَوَائِمَهُ، وَوَثَبَ، وَمِنْهُ قِيلَ لِلْجَمَاعَةِ يَغْزُونَ: ضَبْرٌ، قَالَ الْهُذَلِيُّ:. . . . . . . . . . . . . . . . ... ضَبْرُ لِبَاسُهُمُ الْقَتِيرُ مُؤَلَّبُ
وَضَبَرْتُ الشَّيْءَ: جَمْعَتُهُ، وَمِنْهُ قِيلَ: إِضْبَارَةٌ مِنْ كُتُبٍ، وَمِنْ نُشَّابٍ، وَلَا يُقَالُ: ضِبَارَةٌ، قَالَ الْعَجَّاجُ: وَضَبَّرَ الْقَوْمُ لَهَا إِضْبارَا.
يَعْنِي: جَمَعَهُمْ لِلْمَنْجَنِيقِ، لِيَرْمُوا بِهِ، وَتَقُولُ: عِنْدِي مَنَا دُهْنٍ، وَمَنَوا دُهْنٍ، وَأَمْنَاءُ دُهْنٍ، وَعِنْدِي مَنُّ دُهْنٍ، وَمَنَّا دُهْنٍ، وَأَمْنَانُ دُهْنٍ، وَالْأَوَّلُ أَفْصَحُ.
وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ: وَقَدْ يَكُونُ مِنَ الْحَدِيدِ أَوْزَانًا، وَبَنُو تَمِيمٍ يَقُولُونَ: مَنُّ وَأَمْنَانُ
стр. 594
وَقَالَ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁ أَنَّهُ قَامَ خَطِيبًا، فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ مُحَمَّدًا ﷺ عَامًا غَيْرَ خَاصٍ، أَدَّى مَا أَدَّى عَلَانِيَةً غَيْرَ سِرًّ، وَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ نَاسًا يَزْعُمُونَ، أَنَّ عِنْدِي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا لَيْسَ عِنْدَ النَّاسِ، وَأَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ يَكُونَ عِنْدِي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا لَيْسَ عِنْدَ النَّاسِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي قَرَنِي هَذَا شَيْءٌ، فَفَتَحَهُ فنَكَبَهُ فِي يَدِهِ، فَسَقَطَتْ مِنْهُ صَحِيفَةٌ، فَفَتَحَهَا فَقَرَأَهَا رَافِعًا بِهَا صَوْتَهُ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنِ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ، أَوْ تَوَلَّى مَوْلَى قَوْمٍ دُونَهُمْ، بَرِئَتْ مِنْهُ ذِمَّةُ اللَّهِ، وَذِمَّةُ رَسُولِهِ، وَالْمَدِينَةُ حَرَامٌ، مَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثًا أَوْ آوَى مُحْدِثًا، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ، وَالْمَلَائِكَةُ، وَالنَّاسُ أَجْمَعِينَ، لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ صَرْفًا وَلَا عَدْلًا» .
стр. 595
قَالَ الْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ: وَهُوَ إِلَى عِضَادَةِ الْمِنْبَرِ، هَذِهِ عَلَيْكَ لَا لَكَ، فَدَعْهَا تَرْتَحِلُ، فَخَفَضَ عَلِيٌّ إِلَيْهِ بَصَرِهِ، فَقَالَ: مَا يُدْرِيكَ مَا عَلِيٌّ مِمَّا لِي، إِنِّي لَأَجِدُ بَنَّةَ الْغَزْلِ مِنْكَ، وَاللَّهِ لقَدْ أَسَرَكَ الْإِسْلَامُ مَرَّةً، وَالْكُفْرُ مَرَّةً، وَمَا فَدَاكَ فِي وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مَالٌ وَلَا حَسَبٌ، ثُمَّ قَالَ: أَصْبَحْتُ هُزْءًا لِرَاعِي الضَّأْنِ أُعْجِبُهُ ... مَاذَا يَرِيبُكَ مِنِّي رَاعِيَ الضَّانِ.
قَالَ: فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي بَرَّأَكَ عَلَى لِسَانِكَ، فَوَاللَّهِ إِنْ كُنْتُ لَا أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعَ هَذَا مِنْكَ، قَالَ: فَهُوَ وَاللَّهِ ذَاكَ.
стр. 596
فَمَا قِيلَ فِينَا بَعْدَهَا مِنْ مَقَالَةٍ ... وَمَا عَلِقتْ مِنَّا جَدِيدًا وَلَا دِرْسَا
الْقَرَنُ: جَعْبَةٌ صَغِيرَةٌ.
وَفِي الْحَدِيثِ: «النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَالنَّبْلِ فِي قَرَنٍ» ، يَعْنِي: أَنَّهُمْ مُتَسَاوُونَ، وَأَمَّا قَوْلُ جَرِيرٍ: أَبْلِغْ خَلِيفَتَنَا إِنْ كُنْتَ لَاقِيَهُ ... أَنِّي لَدَى الْبَابِ كَالْمَصْفُودِ فِي قَرَنِ
فَيَكُونُ الْقَرَنُ هَاهُنَا حَبْلًا، وَيَكُونُ جُعْبَةً.
وَبَنَّةُ الْغَزْلِ: رَائِحَتُهُ، تَقُولُ: أَجِدُ فِي هَذَا الشَّيْءِ بَنَّةً طَيِّبَةً، وَجَمْعُهَا بِنَانٌ، وَقَالَ جَمِيلُ بْنُ مَعْمَرٍ: وَشَرْبَةٍ مِثْلِ رِيحِ الْمِسْكِ بَنَّتُهَا ... شَرِبْتُهَا بِإِنَاءٍ لَيْسَ مِنْ عُودِ
لَمْ أُعْطَهَا بِيَدٍ قَدْ كُنْتُ أَشْرَبُهَا ... إِلَّا تَنَاوَلَ مَدِّ الْجِيدِ لِلْجِيدِ
كَمَا تَعَانَقَ فِي خَضْرَاءَ دَانِيةٍ ... مُطَوَّقَانِ أَصَاخَا بَعْدَ تَغْرِيدِ
وَالْبَنَةُ أَيْضًا: كَرِيحِ مَرَابِضِ الْغَنَمِ وَالظِّبَاءِ، قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:. . . . . . . . . . نَسِيمَ الْبِنَانِ فِي الْكِنَاسِ الْمُظَلِّلِ
وَقَوْلُهُ: جَدِيدًا وَلَا دِرْسًا.
قَالَ: الدِرْسُ: الْخَلَقُ مِنَ الثِّيَابِ، وَجَمْعُهُ دُرْسَانِ، وَدِرْسَانِ، وَكَذَلِكَ الدَّرِيسُ، قَالَ الشَّاعِرُ:
стр. 597
إِلَى مِثْلِهِ يَأْوِي الْمُضَافُ إِذَا شَتَا ... وَمُسْتَنْبِحٌ بَالِي الدَّرِيسَيْنِ عَائِلُ
وَالْمَضَافُ: الْمُلْجَأُ الَّذِي أَجَاءَتْهُ حَاجَةٌ لَا يَسْتَطِيعُهَا مِنْ حَمَالَةِ دَمٍ، أَوْ ثِقَلُ مَغْرَمٍ، أَوْ مَصْرَعٌ فِي مَأْزِقٍ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ الْآخَرِ: أَنَّ ابْنَ الْكَوَّاءِ، وَقَيْسَ بْنَ عُبَادٍ جَاءَاهُ، فَقَالَا: أَتَيْنَاكَ مُضَافَيْنِ مُثْقَلَيْنِ مِنْ حَمَالَةٍ.
وَقَدْ ذَكَرَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ فِي كِتَابِهِ، فَقَالَ: قَوْلُهُ: مُضَافَيْنِ أَيْ خَائِفَيْنِ، يُقَالُ: أَخَافَ فُلَانٌ مِنَ الْأَمْرِ، إِذَا أَخَافَهُ، قَالَ: وَفِيهِ لُغَةٌ أُخْرَى ضَافَ.
وَلَوْ كَانَ الَّذِي ذَكَرَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ كَمَا ذَكَرَ مِنَ الْخَوْفِ مَنْ أَضَافَ، أَوْ ضَافَ، لَقَالَ: أَتَيْنَاكَ مُضِيفِينَ، أَوْ ضَائِفِينَ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنَ الْإِضَافَةِ، وَهُوَ الْإِلْجَاءُ.
وَقَوْلُهُ فِي الْبَيْتِ: إِلَى بَيْتِهِ يَأْوِي الْمُضَافُ إِذَا شَتَا: دَلِيلٌ عَلَى السَّنَةِ
стр. 598
وَالضَّنْكِ، لِأَنَّ الشَّتْوَةَ زَمَنَ الشِّدَّةِ وَالضِّيقَةِ، يَقُولُ الرَّجُلُ: قَدْ أَضَافَتْنِي إِلَيْكَ حَاجَةٌ، وَقَدْ أَضَفْتُ الرَّجُلَ إِلَى كَذَا بِمَعْنَى: أَلْجَأْتُهُ إِلَيْهِ.
وَالدَّرِسَانِ: ثَوْبَانِ خَلَقَانِ عَلَيْهِ، وَذَكَرُوا أَنَّ رَجُلًا مِنْ جُلَسَاءِ النُّعْمَانِ بْنِ الْمُنْذِرِ، قَتَلَ رَجُلًا فِي مَجْلِسِهِ، فَأَمَرَ النُّعْمَانُ بِقَتْلِهِ، فَقَالَ: أَيَقْتُلُ الْمَلِكُ جَارَهُ، وَيُضِيعُ ذِمَارُهُ؟ قَالَ: نَعَمْ، إِذَا قَتَلَ جَلِيسُهُ، وَخَضَّبَ دَرِيسَهُ.
وَقَالَ أَبُو خِرَاشٍ: فَعَارَرْتُ شَيْئًا وَالدَّرِيسُ كَأَنَّمَا ... يُزَعْزِعُهُ وِرْدٌ مِنَ الْمُومِ مُرْدِمُ
قَوْلُهُ: عَارَرْتُ، أَيْ تَلَبَّثْتُ، وَالْمُعَارَّةُ: التَّلَبُّثُ، وَالدَّرِيسُ: ثَوْبُهُ الَّذِي عَلَيْهِ، وَهُوَ الْخَلَقُ، وَالْمُرْدِمُ: الْمُلَازِمُ.
وَقَوْلُ عَلِيٍّ: جَدِيدًا وَلَا دَرِسًا: يُقَالُ: ثَوْبُ جَدِيدٌ، وَمِلْحَفَةً جَدِيدٌ، هُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِكَ جُدَّ الثَّوْبُ مِنْ مَنْسِجِهِ، أَيْ قُطِعَ الْآنَ، ثُمَّ اسْتُعِيرَ ذَلِكَ فِي الرِّبَاعِ وَالدِّيَارِ، قَالَ مُزَاحِمٌ: وَهُنَّ عَلَى طُولِ الْقَوَاءِ جَدِيدَةُ ... وَعَهْدُ الْمَغَانِي بِالْحُلُولِ قَدِيمُ
٣٤٩ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁، «أَنَّهُ اسْتَحَلَّ فَاطِمَةَ بِبَدَنٍ مِنْ حَدِيدٍ» .
حَدَّثَنَاهُ إِبْرَاهِيمُ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ، قَالَ: نا الْحُمَيْدِيُّ، قَالَ: نا سُفْيَانُ،
стр. 599
قَالَ: نا عَمْرٌو، قَالَ: سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ
стр. 600
الْبَدَنُ: شِبْهُ دِرْعِ إِلَّا أَنَّهُ قَصِيرٌ بِقَدْرِ مَا يَكُونُ عَلَى الْجَسَدِ، قَصِيرُ الْكُمَّيْنِ، وَالْجَمِيعُ الْأَبْدَانُ، وَفِي بَعْضِ الْحَدِيثِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ: أَيْنَ دِرْعُكَ الْحُطَمِيَّةُ، مَنْسُوبَةٌ إِلَى حُطَمَةَ بْنِ مُحَارِبٍ، وَهُوَ بَطْنٌ مِنْ لُكَيْزٍ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ
следующие страницы →