← Гариб и словари

Гариб и словари · id 9654

الدلائل في غريب الحديث

قاسم السرقسطي

Полный текст (1 122 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

فَمَا قِيلَ فِينَا بَعْدَهَا مِنْ مَقَالَةٍ ... وَمَا عَلِقتْ مِنَّا جَدِيدًا وَلَا دِرْسَا الْقَرَنُ: جَعْبَةٌ صَغِيرَةٌ. وَفِي الْحَدِيثِ: «النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَالنَّبْلِ فِي قَرَنٍ» ، يَعْنِي: أَنَّهُمْ مُتَسَاوُونَ، وَأَمَّا قَوْلُ جَرِيرٍ: أَبْلِغْ خَلِيفَتَنَا إِنْ كُنْتَ لَاقِيَهُ ... أَنِّي لَدَى الْبَابِ كَالْمَصْفُودِ فِي قَرَنِ فَيَكُونُ الْقَرَنُ هَاهُنَا حَبْلًا، وَيَكُونُ جُعْبَةً. وَبَنَّةُ الْغَزْلِ: رَائِحَتُهُ، تَقُولُ: أَجِدُ فِي هَذَا الشَّيْءِ بَنَّةً طَيِّبَةً، وَجَمْعُهَا بِنَانٌ، وَقَالَ جَمِيلُ بْنُ مَعْمَرٍ: وَشَرْبَةٍ مِثْلِ رِيحِ الْمِسْكِ بَنَّتُهَا ... شَرِبْتُهَا بِإِنَاءٍ لَيْسَ مِنْ عُودِ لَمْ أُعْطَهَا بِيَدٍ قَدْ كُنْتُ أَشْرَبُهَا ... إِلَّا تَنَاوَلَ مَدِّ الْجِيدِ لِلْجِيدِ كَمَا تَعَانَقَ فِي خَضْرَاءَ دَانِيةٍ ... مُطَوَّقَانِ أَصَاخَا بَعْدَ تَغْرِيدِ وَالْبَنَةُ أَيْضًا: كَرِيحِ مَرَابِضِ الْغَنَمِ وَالظِّبَاءِ، قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:. . . . . . . . . . نَسِيمَ الْبِنَانِ فِي الْكِنَاسِ الْمُظَلِّلِ وَقَوْلُهُ: جَدِيدًا وَلَا دِرْسًا. قَالَ: الدِرْسُ: الْخَلَقُ مِنَ الثِّيَابِ، وَجَمْعُهُ دُرْسَانِ، وَدِرْسَانِ، وَكَذَلِكَ الدَّرِيسُ، قَالَ الشَّاعِرُ:

стр. 597

إِلَى مِثْلِهِ يَأْوِي الْمُضَافُ إِذَا شَتَا ... وَمُسْتَنْبِحٌ بَالِي الدَّرِيسَيْنِ عَائِلُ وَالْمَضَافُ: الْمُلْجَأُ الَّذِي أَجَاءَتْهُ حَاجَةٌ لَا يَسْتَطِيعُهَا مِنْ حَمَالَةِ دَمٍ، أَوْ ثِقَلُ مَغْرَمٍ، أَوْ مَصْرَعٌ فِي مَأْزِقٍ. وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ الْآخَرِ: أَنَّ ابْنَ الْكَوَّاءِ، وَقَيْسَ بْنَ عُبَادٍ جَاءَاهُ، فَقَالَا: أَتَيْنَاكَ مُضَافَيْنِ مُثْقَلَيْنِ مِنْ حَمَالَةٍ. وَقَدْ ذَكَرَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ فِي كِتَابِهِ، فَقَالَ: قَوْلُهُ: مُضَافَيْنِ أَيْ خَائِفَيْنِ، يُقَالُ: أَخَافَ فُلَانٌ مِنَ الْأَمْرِ، إِذَا أَخَافَهُ، قَالَ: وَفِيهِ لُغَةٌ أُخْرَى ضَافَ. وَلَوْ كَانَ الَّذِي ذَكَرَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ كَمَا ذَكَرَ مِنَ الْخَوْفِ مَنْ أَضَافَ، أَوْ ضَافَ، لَقَالَ: أَتَيْنَاكَ مُضِيفِينَ، أَوْ ضَائِفِينَ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنَ الْإِضَافَةِ، وَهُوَ الْإِلْجَاءُ. وَقَوْلُهُ فِي الْبَيْتِ: إِلَى بَيْتِهِ يَأْوِي الْمُضَافُ إِذَا شَتَا: دَلِيلٌ عَلَى السَّنَةِ

стр. 598

وَالضَّنْكِ، لِأَنَّ الشَّتْوَةَ زَمَنَ الشِّدَّةِ وَالضِّيقَةِ، يَقُولُ الرَّجُلُ: قَدْ أَضَافَتْنِي إِلَيْكَ حَاجَةٌ، وَقَدْ أَضَفْتُ الرَّجُلَ إِلَى كَذَا بِمَعْنَى: أَلْجَأْتُهُ إِلَيْهِ. وَالدَّرِسَانِ: ثَوْبَانِ خَلَقَانِ عَلَيْهِ، وَذَكَرُوا أَنَّ رَجُلًا مِنْ جُلَسَاءِ النُّعْمَانِ بْنِ الْمُنْذِرِ، قَتَلَ رَجُلًا فِي مَجْلِسِهِ، فَأَمَرَ النُّعْمَانُ بِقَتْلِهِ، فَقَالَ: أَيَقْتُلُ الْمَلِكُ جَارَهُ، وَيُضِيعُ ذِمَارُهُ؟ قَالَ: نَعَمْ، إِذَا قَتَلَ جَلِيسُهُ، وَخَضَّبَ دَرِيسَهُ. وَقَالَ أَبُو خِرَاشٍ: فَعَارَرْتُ شَيْئًا وَالدَّرِيسُ كَأَنَّمَا ... يُزَعْزِعُهُ وِرْدٌ مِنَ الْمُومِ مُرْدِمُ قَوْلُهُ: عَارَرْتُ، أَيْ تَلَبَّثْتُ، وَالْمُعَارَّةُ: التَّلَبُّثُ، وَالدَّرِيسُ: ثَوْبُهُ الَّذِي عَلَيْهِ، وَهُوَ الْخَلَقُ، وَالْمُرْدِمُ: الْمُلَازِمُ. وَقَوْلُ عَلِيٍّ: جَدِيدًا وَلَا دَرِسًا: يُقَالُ: ثَوْبُ جَدِيدٌ، وَمِلْحَفَةً جَدِيدٌ، هُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِكَ جُدَّ الثَّوْبُ مِنْ مَنْسِجِهِ، أَيْ قُطِعَ الْآنَ، ثُمَّ اسْتُعِيرَ ذَلِكَ فِي الرِّبَاعِ وَالدِّيَارِ، قَالَ مُزَاحِمٌ: وَهُنَّ عَلَى طُولِ الْقَوَاءِ جَدِيدَةُ ... وَعَهْدُ الْمَغَانِي بِالْحُلُولِ قَدِيمُ ٣٤٩ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁، «أَنَّهُ اسْتَحَلَّ فَاطِمَةَ بِبَدَنٍ مِنْ حَدِيدٍ» . حَدَّثَنَاهُ إِبْرَاهِيمُ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ، قَالَ: نا الْحُمَيْدِيُّ، قَالَ: نا سُفْيَانُ،

стр. 599

قَالَ: نا عَمْرٌو، قَالَ: سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ

стр. 600

الْبَدَنُ: شِبْهُ دِرْعِ إِلَّا أَنَّهُ قَصِيرٌ بِقَدْرِ مَا يَكُونُ عَلَى الْجَسَدِ، قَصِيرُ الْكُمَّيْنِ، وَالْجَمِيعُ الْأَبْدَانُ، وَفِي بَعْضِ الْحَدِيثِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ: أَيْنَ دِرْعُكَ الْحُطَمِيَّةُ، مَنْسُوبَةٌ إِلَى حُطَمَةَ بْنِ مُحَارِبٍ، وَهُوَ بَطْنٌ مِنْ لُكَيْزٍ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ

стр. 601

٣٥٠ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁، " وَسُئِلَ عَنِ الصَّلَاةِ الْوُسْطَى، فَقَالَ: هِيَ الَّتِي أَفْرَطَ فِيهَا سُلَيْمَان النَّبِيّ ﷺ ". حَدَّثَنَاهُ إِبْرَاهِيمُ، قَالَ: نا أَبُو الْحَسَنِ، قَالَ حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: نا زُهَيْرٌ، قَالَ: نا مُحَمَّدِ بْنِ جُحَادَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ الْأَقْمَرِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الْأَحْوَصِ

стр. 602

تَقُولُ: أَفْرَطْتُ الشَّيْءَ إِذَا تَرَكْتُهُ وَنَسِيتُهُ. قَالَ الْكِسَائِيُّ: يُقَالُ مَا أفْرَطْتُ مِنَ الْقَوْمِ أَحَدًا، أَيْ مَا تَرَكْتُ مِنْهُمْ أَحَدًا، وَمِنْهُ قَوْلُ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿وَأَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ﴾ [النحل: ٦٢] وَقَالَ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁ " أَنَّهُ ذَكَرَ بَني أُمَيَّةَ، فَقَالَ: لَئِنْ وَلِيتُهُمْ لَأَنْفُضَنَّهُمْ نَفْضَ الْقَصَّابِ التُّرَابَ الْوَذِمَةَ ".

стр. 603

قَالَ أَبُو حَاتِمٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ: هِيَ الْكَرِشُ التي قَدْ تَتَرَّبَتْ: أَصَابَهَا التُّرَابُ، وَالْوَذِمَةُ: ذَاتَ الْأَعَالِيقِ، وَقَدْ تَكُونُ الرَّحِمُ، وَذِمَةٌ فِيهَا زَوَائِدُ. وَهَذَا أَعْجَبُ إِلَيْنَا مِمَّا ذَكَرَهُ أَبُو عُبَيْدٍ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ، لِأَنَّهُ فَسَّرَهُ عَلَى لَفْظِ الْحَدِيثِ الَّذِي جَاءَ بِهِ، وَيُقَالُ: دَلْوٌ وَذِمَةٌ، وَهِيَ الَّتِي يُخَافُ عَلَى أَوْذَامِهَا أَنْ تَنْقَطِعَ، قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ يَصِفُ الْفَرَسَ: يَزَعُ الدَّارِعُ مِنْهُ مِثْلَ مَا ... يَزَعُ الدَّالِي مِنَ الدَّلْوِ الوَذَمْ أَيْ يَكْفِهِ الدَّارِعُ، وَيَرْفُقُ بِهِ، كَمَا يَرْفُقُ الدَّالِي بِالدَّلْوِ الَّتِي يُخَافُ عَلَى أَوْذَامِهَا. وَقَالَ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁، أَنَّهُ ارْتَجَزَ يَوْمَ خَيْبَرَ، فَقَالَ: أَنَا الَّذِي سَمَّتْني أُمِّي حَيْدَرَهْ ".

стр. 604

قَالَ بَعْضُ النَّاسِ: حَيْدَرَةُ اسْمُ عَلِيٍّ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ، وَقَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: كَانَتْ أُمُّهُ سَمَّتْهُ أَسَدًا بِاسْمِ أَبِيهَا، وَكَانَ أَبُو طَالِبٍ يَوْمَئِذٍ غَائِبًا، فَلَمَّا قَدِمَ، غَيَّرَ ذَلِكَ الِاسْمَ، وَأَسْمَاهُ عَلِيًّا، فَرَجَزَ عَلِيٌّ، وَذَكَرَ ذَلِكَ الِاسْمَ الْأَوَّلَ، وَكُنِيَ عَنْهُ بِالْأَسَدِ، وَفِيهِ تَفْسِيرٌ ثَالِثٌ. حَدَّثَنَا ابْنُ الْهَيْثَمِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ يَعْقُوبَ، قَالَ: قَالَ الْأَصْمَعِيُّ، يُقَالُ: غُلَامٌ حَادِرٌ، وَرُمْحٌ حَادِرٌ، وَمِنْهُ أُشْتُقَّ حَيْدَرَةُ. وَأَنْشَدَ لِلنَّمَرِيِّ: لَهَا مُقْلَةٌ حَدْرَةٌ بَدْرَةٌ ... إِلَى حَاجِبٍ غُلَّ فِيهِ الشُّفُرْ قَالَ: حَدْرَةٌ: مُجْتَمِعَةٌ، فَكَأَنَّ عَلِيًّا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، كَانَ يُلَقَّبُ بِهَذَا الِاسْمِ، وَهُوَ صَغِيرٌ لِحَدَارَتِهِ وَعِظَمِ بَطْنِهِ، وَيُقَالُ: نَاقَةٌ حَدِرَةُ الْعَيْنَيْنِ: إِذَا امْتَلَأَتَا نِقْيًا فَارْتَوَتَا وَحَسُنَتَا. قَالَ الشَّاعِرُ: أُحِبُّ صَبِيَّ السُّوءِ مِنْ حُبِّ أُمِّهِ ... وَأُبْغِضُهُ مِنْ بُغْضِهَا وَهُوَ حَادِرُ

стр. 605

وَأَنْشَدَنَا إِسْمَاعِيلُ الْأَسَدَيُّ فِي مَعْنَى هَذَا الْبَيْتِ، قَالَ: أَنْشَدَنِي عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ، قَالَ: أَنْشَدَنِي الْأَصْمَعِيُّ، وَزَعَمَ أَنَّهُ لِمِسْكِينٍ الدَّارِمِيِّ: لَا أَحْمِلُ الصِّبْيَانَ أَلْثَمُهُمْ ... وَالْأَمْرُ قَدْ يُعْنَى بِهِ الْأَمْرُ يَقُولُ: لَا أَفْعَلُ ذَلِكَ اسْتَمِيلُ بِهِ أُمَّهُ، لِتَخْضَعَ لِبَعْضِ الْأَمْرِ. وَقَوْلُهُ: غُلَّ فِيهِ الشُّفُرْ أَيْ: أُدْخِلَ وَحُشِيَ، وَيُستَحَبُّ مِنَ النَّاقَةِ وَالْفَرَسِ أَنْ يَخْشَعَ حِجَاجَاهُمَا. ٣٥٣ - وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ، قَالَ: نا الْحُمَيْدِيُّ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، قَالَ: سَمِعْتُ مِسْعَرًا، يُحَدِّثُ، عَنْ عَقِيصَاءَ، قَالَ: كَانَ عَلِيٌّ " يَأْتِينَا فِي السُّوقِ، فَكَانُوا يَقُولُونَ إِذَا طَلَعَ: قَدْ جَاءَكُمْ نُوذِشْكُمْ، يُرِيدُونَ الْعَظِيمَ الْبَطْنِ، فَيَقُولُ: إِنَّ أَسْفَلَهُ شَحْمٌ، وَإِنَّ أَعْلَاهُ عِلْمٌ "

стр. 606

٣٥٤ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁، قَالَ: «تَزَوَّجْتُ فَاطِمَةَ، فَدَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَعَلَيْنَا كِسَاءٌ أَوْ قَطِيفَةٌ، فَلَمَّا رَأَيْنَهُ تَحَشْحَشْنَا» . حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ، قَالَ: نا الْحُمَيْدِيُّ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، قَالَ: نا ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ أَبِيهِ. قَالَ: سَمِعْتُ رَجُلًا، يَقُولُ: سَمِعْتُ عَلِيًّا،

стр. 607

قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: يُقَالُ تَحَشْحَشَ الْقَوْمُ، إِذَا تَحَرَّكُوا، وَقَالَ غَيْرُهُ: تَحَشْحَشْنَا مِثْلُ تَقَمَّعْنَا، وَتَحَشْحَشَ الرَّجُلُ، إِذَا تَجَمَّعَ وَتَقَبَّضَ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: حَشَشْتُ النَّارَ بِالْحَطَبِ، وَأَنَا أَحُشُّهَا حَشًّا، وَهُوَ ضَمُّكَ مَا تَفَرَّقَ مِنَ الْحَطَبِ، وَالنَّابِلُ إِذَا رَاشَ السَّهْمَ، فَأَلْزَقَ الْقُذَذَ بِهِ مِنْ نَوَاحِيهِ، يُقَالُ: حَشَّ سَهْمَهُ بْالْقُذَذِ. وَقَالَ: أَوْ كَمِرِّيخٍ عَلَى شَرَيَانِهِ ... حَشَّهُ الرَّامِي بِظُهْرَانٍ خُشُرْ ٣٥٥ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁، «أَنَّهُ» أُتِيَ بِعَلِيِّ بْنِ أَصْمَعَ جَدِّ الْأَصْمَعِيِّ، وَقَدْ سَرَقَ عَيْبَةً بِسَفَوَانَ، فَسَأَلَ الشُّهُودَ: أَأَخْرَجَهَا مِنَ الرَّحْلِ؟ قَالُوا: نَعَمْ، فَقَطَعَهَا مِنَ الْأَشَاجِعِ، فَقِيلَ: فَهَلَّا مِنَ الزَّنَدِ، فَقَالَ: فَبِأَيْ شَيْءٍ يَعْتَمِلُ ". حَدَّثَنَاهُ إِسْمَاعِيلُ الْأَسَدِيُّ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ، عَنْ يُونُسَ قَالَ: فَأَدْرَكْتُ عَلِيَّ بْنَ أَصْمَعَ، أَتَى الْحَجَّاجَ، فَقَالَ: إِنَّ أَبُوَيَّ عَقَّانِي فِي تَسْمِيَتِهِمَا إِيَّايَ عَلِيًّا، فَإِنْ رَأَى الْأَمِيرُ أَنْ يُبْدِلَنِي بِهِ اسْمًا، قَالَ الحَجَّاجُ: مَا أَلْطَفَ مَا تَوَسَّلْتَ بِهِ، فَقَدْ وَلَّيْتُكَ سَمْكَ الْبَاذِنْجَاهْ، وَأَجْرَيْتُ كُلَّ يَوْمٍ عَلَيْكَ دَانِقَيْنِ، فَوَاللَّهِ لَئِنْ وَقَعْتُ مِنْكَ عَلَى خِيَانَةٍ، لَأُقَطِّعَنَّ الَّذِي أَفْضَلُ عَلَيَّ مِنْ يَدِكَ.

стр. 608

وَالْأَشَاجِعُ: الْعَصَبَاتُ الَّتِي عَلَى ظَهْرِ الْكَفِّ، تَتَّصِلُ بِظُهُورِ الْأَصَابِعِ، حَتَّى تَبْلُغَ الْبَرَاجِمَ السُّفْلَى، ثُمَّ تَغْمِضَ، قَالَ الْعُقَيْلِيُّ: لَسْتُ بِسَعْدِيٍّ فَتَأُّكَلُ جُلَّتِي ... وَلَكِنْ عُقَيلِيُّ طَوِيلُ الْأَشَاجِعِ وَوَاحِدُهَا أَشْجَعُ، وَإِذَا كَانَ الرَّجُلُ مُغْرَقَ الْكَفِّ، قِيلَ: عَارِي الْأَشَاجِعِ، قَالَ الشَّاعِرُ: يَهُزُّونَ أَرْمَاحًا طِوَالًا مُتُونُهَا ... بِأَيْدِي رِجَالٍ عَارِيَاتِ الْأَشَاجِعِ ٣٥٦ - وَحَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الْعَبَّاسِ، قَالَ حَدَّثَنِي التَّوَّزِيُّ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عُبَيْدَةَ، عَنْ قَوْلِ الْفَرَزْدَقِ: " وَأَضْحتْ رُسُومُ الدَّارِ قَفْرًا كَأَنَّهَا ... كِتَابٌ تَلَاهُ الْبَاهِلِيُّ بْنُ أَصْمَعَا

стр. 609

فَقَالَ: هَذَا جدُّ الْأَصْمَعِيِّ، كَانَ يَقْرَأُ الْكُتُبِ عَلَى الْمِنْبَرِ، كَمَا يَقْرَأُهَا الْخُرَاسَانِيُّ، يَعْنِي: أَبَا حَاتِمٍ السِّجِسْتَانِيَّ، وَكَانَ أَبُو حَاتِمٍ: يَقْرَأُ الْكُتُبَ عَلَى الْمِنْبَرِ، قَالَ التَّوَّزِيُّ، فَسَأَلْتُ الْأَصْمَعِيَّ عَنْ هَذَا فَتَغَيَّرَ وَجْهُهُ، ثم قَالَ: هَذَا كِتَابُ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، وَرَدَ عَلَى ابْنِ عَامِرٍ، فَلَمْ يُوجَدْ لَهُ مَنْ يَقْرَأْهُ إِلَّا جَدِّي. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الْأَشْجَعُ هُوَ الْعُظَيمُ الَّذِي يَصِلُ الْإِصْبَعَ بِالرُّسْغِ، لِكُلِّ إِصْبَعٍ أَشْجَعٌ، وَإِنَّمَا احْتَجَّ الَّذِي قَالَ هُوَ الْعَصَبُ، بِقَوْلِهِمُ لِلذِّئْبِ: هُوَ عَارِي الْأَشَاجِعِ، أَيِ الْعَصَبُ، فَمَنْ جَعَلَ الْأَشَاجِعَ الْعَصَبَ، قَالَ: تِلْكَ الْعِظَامُ هِيَ الْأَسْنَاعُ، الْوَاحِدُ سِنْعٌ، وَالْأَشْجَعُ مِنَ الرِّجَالٍ: الَّذِي كَأَنَّ بِهِ جُنُونًا مِنْ جُرْأَتِهِ، وَمَنْ قَالَ: الْأَشْجَعُ الْمَمْسُوسُ، فَقَدْ أَخْطَأَ، قَالَ الْأَعْشَى: بِأَشْجَعَ أَخَّاذٍ عَلَى الدَّهْرِ حُكْمَهُ ... فَمِنْ أَيِّمَا تَأُّتِ الْحَوَادِثُ أَفْرَقُ وَاللَّبُؤَةُ الشَّجْعَاءُ: هِيَ الْجَرِيئَةُ الْجَسُورُ ٣٥٧ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁، «أَنَّهُ كَرِهَ الرَّهْنَ وَالْقَبِيلَ فِي السَّلَمِ» . حَدَّثَنَاهُ إِبْرَاهِيمُ، قَالَ: نا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: نا وَكِيعٌ، قَالَ: نا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ

стр. 610

عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ، عَنْ أَبِي عِيَاضٍ , عَنْ عَلِيٍّ

стр. 611

الْقَبِيلُ الْكَفِيلُ حَدِيثُ إِسْمَاعِيلَ الْأَسَدِيُّ، قَالَ ٣٥٨ - حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ، قَالَ: نا الْمَدَائِنِيُّ أَبُو الْحَسَنِ، قَالَ: خَاصَمَ أَعْرَابِيٌّ مِنَ أَهْلِ الْيَمَامَةِ امْرَأَتَهُ، فَادَّعَى عَلَيْهَا دَعْوًى، وَجَحَدَتْ، فَقَالَ لِلْأَعْرَابِيِّ: هَاتِ بَيِّنَتَكَ، قَالَ: قَبِّلْهَا حَتَّى أَجِئَ بِشُهُودِي، قَالَ: لَا أُقَبِّلُهَا، قَالَ: فَارْطُمْهَا، قَالَ: لَا أَرْطُمُهَا. مَعْنَى قَبِّلْهَا، يَقُولُ: خُذْ مِنْهَا كَفِيلًا، وَارْطُمْهَا: يَعْنِي: احْبِسْهَا فِي السِّجْنِ. وَقَالَ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁ " أَنَّهُ قَالَ: أَنَا قَسِيمُ النَّارِ ". قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ مَعْنَاهُ: أَنَّ كُلَّ مِنَ اتَّبَعَنِي كَانَ عَلَى الْحَقِّ، وَمَنْ

стр. 612

تَخَلَّفَ عَنِّي هَلَكَ. وَالْقَسِيمُ: الْمُقَاسِمُ، كَمَا يُقَالُ: الْأَكِيلُ وَالشَّرِيبُ، تَقُولُ: قَسَمْتُ الشَّيْءَ قَسْمًا، وَأَعْطَيْتُكَ قِسْمَكَ، أَيْ: نَصِيبَكَ، وَقَسِيمَكَ، وَمَقْسَمَكَ، وَقَالَ الشَّاعِرُ: وَمَالُكَ إِلَّا مَقْسَمٌ لَيْسَ فَائِتًا ... بِهِ أَحَدٌ فَاسْتَأْخِرْنَ أَوْ تَقَدَّمَا ٣٦٠ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁، " فِي الْمُحْرِمِ يُصِيبُ بَيْضَ النَّعَامِ، قَالَ: يُنْظَرُ إِلَى عِدِّ الْبَيْضِ مِنَ الْأَبْكَارِ، فَيُطْرِقُهُنَّ الْفَحْلَ، فَمَا نَتَجَ مِنْ شَيْءٍ أَهْدَاهُ، فَقِيلَ: فَإِنْ أَزْلَقَتْ مِنْهُنَّ نَاقَةٌ، قَالَ عَلِيُّ: إِنَّهُ قَدْ يَكُونُ مِنَ الْبَيْضِ مَا يَكُونُ مَارِقًا ". أَخْبَرَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ , عَنْ عَلِيٍّ

стр. 613

يُقَالُ: أَزْلَقَتِ النَّاقَةُ: إِذَا أَلْقَتْ وَلَدَهَا تَامًا كَالسِّقْطِ، فَهِيَ مُزْلِقٌ، وَنَاقَةٌ مِزْلَاقٌ،

стр. 614

وَيُقَالُ: نَاقَةٌ زَلْوقٌ، وَزَلُوجٌ، إِذَا كَانَتْ سَرِيعَةً، وَالتَّزْلِيقُ فِي غَيْرِ هَذَيْنِ صَنْعَةُ الْبَدَنِ بِالْأَدْهَانِ وَنَحْوَهَا. وَمِنْهُ قَوْلُ الْخَطَّابِ بْنِ الْمُعَلَّى الْمَخْزُومِيِّ لَوَلَدِهِ: إِيَّاكَ وَكَثْرَةَ التَّبْرِيقِ وَالتَّزْلِيقِ، فَإِنَّ ظَاهِرَ ذَلِكَ يُنْسَبُ إِلَى التَّأْنِيثِ أَوِ التَّصنُّعِ لِمُغَازَلَةِ النِّسَاءِ، وَكُنْ مُتَمَعْزِزًا، وَلَا تَهْلُبْ لِحْيَتِكَ وَلَا تَبْطُنْهَا. قَوْلُهُ: كُنْ مُتَمَعْزِزًا فَهُوَ مِنَ الْأَمَعْزِ وَالْمَعْزَاءِ، والمعزاء: الْأَرْضُ الْحَزْنَةُ الْغَلِيظَةُ، وَالْجَمِيعُ الْأَمَاعِزُ وَالْمَعْزَاوَاتُ، وَمَنْ جَعَلَهُ نَعْتًا قَالَ لِلْجَمِيعِ: مُعْزٌ، وَقَالَ طَرَفَةُ: جَمَادٌ بِهَا الْبَسْبَاسُ يَرْهِصُ مُعْزُهَا ... بِنَاتِ اللَّبُونِ وَالصَّلَاقِمَةَ الْحُمْرَا قَالَ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِكَ: قَوْلُهُ: لَا تَهْلُبْهَا الْهَلْبُ أَنْ يُقَصَّ مِنْ نَوَاحِيهَا، فَتَبْقَى كَنَّةً، وَقَوْلُهُ: لَا تَبْطُنْهَا، أَيْ لَا تَأْخُذْ مِنْ بَاطِنِهَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، قَالَ: ٣٦١ - نا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ، قَالَ: نا الْحُمَيْدِيُّ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: «كَانَ يَعْجِبُهُمُ التَّبَطُّنُ وَالْأَخْذُ مِنَ الْعَارِضِينَ» .

стр. 615

يُقَالُ: مَرَقَتِ الْبَيْضَةُ مَرَقًا، وَمَذِرَتْ مَذْرًا، إِذَا فَسَدَتْ، فَصَارَتْ مَاءً، وَيُقَالُ: مَرَقَتِ النَّخْلَةُ إِذَا نَفَضَتْ مَا عَلَيْهَا مِنْ حِمْلِهَا، وَقَدْ أَصَابَ النَّخْلَ مَرْقٌ ٣٦٢ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁، أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ: " ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة: ٥] ، وَكَانَ قُرَشِيًّا قُلْبًا ". حَدَّثَنَاهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ أَبِي حَاتِمٍ، قَالَ: رَوَاهُ سُفْيَانُ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ , عَنْ عَلِيٍّ

стр. 616

يُقَالُ: عَرَبِيٌّ قُلْبٌ، وَعَرَبِيَّةٌ قُلْبٌ، وَإِنْ شِئْتَ ثَنَّيْتَ، وَهُوَ الْمَحْضُ، وَكَذَلِكَ الْبَحْتُ إِذَا قُلْتُ: عَرَبِيٌّ بَحْتٌ حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى، عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ، قَالَ: " يُقَالُ إِنَّهُ لِعَرَبِيٍّ مَحْضٍ، وَقَلْبٌ وَكَذَلِكَ الْجَمْعُ، وَالْمَرْأَةُ، وَالنِّسَاءُ، وَهَذِهِ الْحُرُوفُ كُلُّهَا يَجُوزُ فِيهَا التَّثْنِيَةُ، فَإِذَا جَمَعْتَ وَحَّدْتَ، وَأَنْشَدَ: تَجُولُ خَلَاخِيلُ النِّسَاءِ وَلَا أَرَى ... لِرَمْلَةَ خِلْخَالًا يَجُولُ وَلَا قُلْبَا وَلَا تُكْثِرُوا فِيهَا الْمَلَامَ فَإِنَّنِي ... تَخَيَّرْتُهَا مِنْهُمْ زُبَيْرِيَّةً قُلْبَا أُحِبُّ بَنِي الْعَوَّامِ طُرًّا لِحُبِّهَا ... وَمِنْ أَجْلِهَا أَحْبَبْتُ أَخْوَالَهَا كَلْبَا فَإِنْ تُسْلِمِي نُسْلِمْ وَإِنْ تَتَنَصَّرِي ... يُعَلِّقُ رِجَالٌ بَيْنَ أَعْيُنِهِمْ صُلْبَا وَعَرَبِيُّ بَحْتٌ إِذَا كَانَ خَالِصًا مَحْضًا، وَقُلْبُ الشَّجَرَةِ مَا رَخْصُ مِنْ غُرَّتِهَا الَّتِي تَقُودُهُ ٣٦٣ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ سُلَيْمٍ الْكِنَانِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ جَابِرٍ الْغَيْلَانِيِّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ مَيْسَرَةَ، قَالَ: كَانَ طَعَامُ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّاءَ الْجَرَادَ وَقُلُوبَ الشَّجَرِ، وَكَانَ يَقُولُ: مَنْ

стр. 617

أَنْعَمُ مِنْكَ يَا يَحْيَى؟ طَعَامُكَ الْجَرَادُ وَقُلُوبُ الشَّجَرِ.

стр. 618

وَالَّذِي يُرَادُ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ عَلِيًّا كَانَ يَقْرَأُ: ﴿إِيَّاكَ﴾ [الفاتحة: ٥] ، وَلَمْ يَكُنْ يَقُولُ كَمَا يَقُولُ الْأَعْرَابُ: هِيَّاكَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ أَبِي حَاتِمٍ، قَالَ: أَنْشَدَ الْأَخْفَشُ: فَهَيَّاكَ وَالْأَمْرُ الَّذِي إِنْ تَوَسَّعَتْ ... مَوَارِدُهُ ضَاقَتْ عَلَيْكَ مَصَادِرُهُ وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ الْأَسَدِيُّ، عَنْ يَمُوتَ بْنِ الْمُزَرَّعِ الْبَكْرِيِّ الْبَصْرِيِّ، قَالَ: أَنْشَدَتْنِي أُمُّ الْهَيْثَمِ الْعَنْبَرِيَّةُ لِنَفْسِهَا: دَعَوْتُ عِيَاضًا يَوْمَ صَعْدَةَ دَعْوَةً ... وَعَلَيْتُ صَوْتِي يَا عِيَاضَ بْنَ طَارِقٍ وَقُلْتُ لَهُ هِيَّاكَ وَالْبُخْلَ إِنَّهُ ... إِذَا عُدَّتِ الْأَخْلَاقُ شَرُّ الْخَلَائقِ ٣٦٤ - وَحَدَّثَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسَرَّةَ، قَالَ: نا أَبُو الْخَطَّابِ، قَالَ: نا عَبْدُ رَبِّهِ بْنُ بَارِقٍ الْحَنَفِيُّ، قَالَ سَمِعْتُ جَدِّي، أَبَا أُمِّي سِمَاكَ بْنَ الْوَلِيدِ، يَقُولُ: إِنَّهُ لَقِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: " هَيَّا ابْنَ عَبَّاسٍ، مَا تَقُولُ فِي سُلْطَانٍ عَلَيْنَا يَظْلِمُونَنَا، وَيَشْتُمُونَنَا، وَيَعْتَدُونَ

стр. 619

عَلَيْنَا فِي صَدَقَاتِنَا، أَلَا نَمْنَعُهُمْ؟ قَالَ: لَا، أَعْطِهِمْ يَا حَنَفِيُّ، قُلْتُ: إِنَّهُمْ لَا يُعْطُونَنَا مَا فِي كِتَابِ اللَّهِ، أَلَا نَمْنَعُهُمْ؟ قَالَ: لَا، أَعْطِهِمْ يَا حَنَفِيُّ، وَإِنْ أَتَاكَ أَهْدَلُ الشَّفَتَيْنِ، مُنْتَفِشُ الْمَنْخِرَيْنِ، فَأَعْطِهِ صَدَقَتَكَ، فَلَنِعْمَ الْقُلُوصُ قَلُوصٌ تُؤْمِنُ الْمَرْءَ بَيْنَ عِرْسِهِ وَوَطَنِهِ، قَالَ: ثُمَّ أَخَذَ بِذِرَاعِي، فَغَمَزَهَا، ثُمَّ قَالَ: يَا حَنَفِيُّ، الْجَمَاعَةَ الْجَمَاعَةَ، إِنَّمَا هَلَكَتِ الْأُمُمُ الْخَالِيَةُ بِتَفَرُّقِهَا، أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا﴾ [آل عمران: ١٠٣] ، ثُمَّ سَأَلْتُهُ عَنْ أَنْهَارِ الْجَنَّةِ أَفِي أَخِدَّةَ؟ قَالَ: لَا، وَلَكِنَّهَا تَجْرِي عَلَى أْرَضِ الْجَنَّةِ مُسْتَكِفَّةً، لَا تَفِيضُ هَنَّا وَلَا هَنَّا ".

стр. 620

حَدَّثَنَا ابْنُ الْهَيْثَمِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: فِي الشَّفَةِ: الْهَدَلُ، وَهُوَ ضِخَمٌ وَاسْتِرْخَاءٌ فِيهَا، يُقَالُ: رَجُلٌ أَهْدَلُ الشَّفَةِ، وَامْرَأَةٌ هَدْلَاءُ ٣٦٥ - وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ، قَالَ: نا الزُّبَيْرُ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: إِنَّمَا سُمِّيَتْ بَنُو هَدَلٍ، وَهُوَ عَمْرُو بْنُ الْخَزْرَجِ، لِهَدَلٍ كَانَ فِي شَفَتِهِ ٣٦٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: نا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ عُفَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ الْعُتْبِيُّ، لَمَّا أَخَذَ الْحَجَّاجُ النَّاسَ بِالْبُكَاءِ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ: عَجِبْتُ لِنَوْحِ النَّائِحَاتِ عَشِيَّةً ... بِوَادِرَ أَمْثَالِ النَّعَامِ النَّوَافِرِ يُمَخِّطْنَ أَطْرَافَ الْأُنُوفِ وَإِنَّمَا ... يُضَاهِينَ بِالتَّبْكَاءِ هُدْلَ الْمَشَافِرِ بَكَى الشَّجْوَ مَا دُونَ اللَّهَا مِنْ خُلُوقِهَا ... وَلَمْ تَبْكِ شَجْوًا مَا وَرَاءَ الْحَنَاجِرِ هُدْلُ الْمَشَافِرِ، يَعْنِي الْإِبِلَ لَهَاةٌ وَلَهَاتَانِ، وَلَهَا وَلَهَوَاتُ، مِثْلُ: قَطَاةٌ وَقَطًا وَقَطَوَاتُ، وَقَوْلُهُ: هَنَّا يُرِيدُ هَاهُنَا حَدَّثَنَا ابْنُ الْهَيْثَمِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ يَعْقُوبَ، قَالَ: قَالَ بَعْضُ الرُّجَازِ: لَمَّا رَأَيْتُ مَحْمِلَيْهَا هَنَّا مُخَدَّرَيْنِ كِدْتُ أَنْ أُجَنَّا قَرَّبْتُ مِثْلَ الْعَلَمِ الْمُبِنَّا

стр. 621

هَنَّا: يُرِيدَ هَاهُنَا، وَأَمَّا قَوْلُ الْآخَرِ: لَمَّا رَأَى الدَّارَ خَلَاءً هَنَّا. فَمَعْنَى هَنَّا: بَكَى، يُقَالُ هَنَّ يَهِنُّ، وَأَمَّا الْأَوَّلُ، فَمَعْنَاهُ: هَاهُنَا، كَقَوْلِ الرَّاعِي: أَفِي أَثَرٍ الْأَظْعَانِ عَيْنُكَ تَلْمَحُ ... نَعَمْ لَاتَ هَنَّا إِنَّ قَلْبَكَ مِتْيَحُ يَقُولُ: لَيْسَ الْأَمْرُ حَيْثُ ذَهَبْتَ، وَإِنَّمَا قَلْبُكَ مِتْيحُ فِي غَيْرِ ضَيْعَةٍ، وَالْمِتْيَحُ: الَّذِي يَعْرِضُ لِكُلِّ شَيْءٍ ٣٦٧ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، وَعَبْدِ اللَّهِ، وَزَيْدَ ﵏، أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ: «الْوَلَاءُ لِلْكُبْرِ» . أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ نا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ مَعْنَاهُ: أَنَّ الْوَلَاءَ لَأَقْعَدَ النَّاسَ بِالْمُعْتِقِ يَوْمَ يَمُوتُ الْمُعْتَقُ

стр. 622

٣٦٨ - وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ نا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَنَا مُغِيرَةُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ شُرَيْحٍ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: «مَنْ مَلَكَ شَيْئًا حَيَاتَهُ، فَهُوَ لِوَرَثَتِهِ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهِ» ، وَقَالَ عَلِيٌّ، وَعَبْدُ اللَّهِ وَزَيْدُ: الْوَلَاءُ لِلْكُبْرِ تَمَّ حَدِيثُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ يَتْلُوهُ حَدِيثُ أَبِي مُحَمَّدٍ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ ﵀

стр. 623

وَقَالَ فِي حَدِيثِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ، ﵀ " وَظَلَمَ رَجُلٌ، فَنَادَى يَا لَخِنْدِفَ، فَخَرَجَ الزُّبَيْرُ وَبِيَدِهِ السَّيْفُ، وَهُوَ يَقُولُ: خَنْدِفْ إِلَيْكَ أَيُهَا الْمُخَنْدِفُ ... وَاللَّهِ لَئِنْ كُنْتَ مَظْلُومًا لَأَنْصُرَنَّكَ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ عَنْ أَبِي عَمْرٍو: الْخَنْدَفَةُ: أَنْ يَمْشِي الرَّجُلُ مُفَاجًّا، وَيَقْلِبُ قَدَمَيْهِ، كَأَنَّهُ يَغْرِفُ بِهِمَا. وَقَالَ غَيْرُهُ: الْخَنْدَفَةُ: مِشْيَةٌ كَالْهَرْوَلَةِ. وَذَكَرَ ابْنُ الْكَلْبِيِّ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ مُدْرِكَةَ اسْمُهُ عَمْرٌو، وَطَابِخَةُ عَامِرٍ، وَقَمْعَةُ عُمَيْرٍ، وَأُمُّهُمْ لَيْلَى، وَهِيَ خِنْدِفُ بِنْتُ حُلْوَانَ، وَكَانَ إِلْيَاسُ، وَهُوَ أَبُو مُدْرِكَةَ خَرَجَ مُنْتَجِعًا، فَنَفَرَتْ إِبِلُهُ مِنْ أَرْنَبٍ، فَخَرَجَ عَمْرٌو فِي طَلَبِ الْإِبِلِ، فَأَدْرَكَهَا فَسُمِّي مُدْرِكَةُ، وَخَرَجَ عَامِرٌ فِي طَلَبِ الْأَرْنَبِ، فَأَخَذَهَا فَاطَّبَخَهَا فَسُمِّيَ طَابِخَةُ، وَانْقَمَعَ عُمَيْرٌ، فَلَمْ يَخْرُجْ فَسُمَّيَ قَمْعَةُ، وَخَرَجَتْ لَيْلَى أُمُّهُ تَنْظُرُ، فَقَالَ لَهَا إِلْيَاسُ: أَيْنَ تُخَنْدِفِينَ، وَقَدْ رُدَّتِ الْإِبِلُ؟ فَسُمِّيَتْ خِنْدَفُ، وَنَظَرَ إِلْيَاسُ إِلَى بَنِيهِ، فَقَالَ: إِنَّكَ قَدْ أَدْرَكْتَ مَا طَلَبْتَا وَأَنْتَ قَدْ أَنْضَجْتَ مَا أَطَّبَخْتَا وَأَنْتَ قَدْ أَسَأْتَ وَانْقَمَعْتَا وَيُقَالُ: خَنْدَفَ الرَّجُلُ، وَتَخَنْدَفَ إِذَا انْتَمَى إِلَى خِنْدِفَ. ٣٧٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: نا عِيسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنِ الْقَحْذَمِيِّ،

стр. 624

قَالَ: كَتَبَ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ إِلَى يُوسُفَ بْنِ عُمَرَ صَاحِبِ الْعِرَاقِ " أَنْ سَمِّ لِي قَوْمًا، اسْتَعْمِلُهُمْ عَلَى خُرَاسَانَ، قَالَ: فَسَمَّى نَصْرَ بْنَ سَيَّارٍ، وَسَلْمَ بْنَ قُتَيْبَةَ، وَرَشَّحَ سَلْمًا، فَكَتَبَ إِلَيْهِ هِشَامُ: إِنَّكَ قَدْ تَقَيَّسْتَ عَلَيَّ، وَإِنِّي تَخَنْدَفْتُ عَلَيْكَ، فَاسْتَعْمِلْ نَصْرًا " ٣٧١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْجُمَحِيُّ، قَالَ: نا أَبُو زُرْعَةَ أَحْمَدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: نا رُفَيْعُ بْنُ سَلَمَةَ أَبُو غَسَّانَ، قَالَ: قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: كَانَ بَدْرُ بْنُ مَعْشَرٍ أَحَدُ بَني غِفَارِ ابنِ مُلَيْلِ بْنِ ضَمْرَةَ بْنِ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ مَنَاةَ بْنِ كِنَانَةَ، رَجُلًا مُسْتَطِيلًا، لِمَنَعَتِهِ عَلَى مَنْ

стр. 625

وَرِدَ عُكَاظَ، فَاتَّخَذَ مَجْلِسًا بِسُوقِ عُكَاظَ، فَقَعَدَ فِي مَجْلِسِهِ ذَلِكَ، فَجَعَلَ يَبْذَخُ عَلَى النَّاسِ، وَعَلَى رَأْسِهِ رَاجِزٌ، يَقُولُ: نُحْنُ بَنُو مُدْرِكَةَ بنِ خِنْدِفِ ... مَنْ يَطْعُنُوا فِي عَيْنِهِ لَا يَطْرِفُ وَمَنْ يَكُونُوا قَوْمَهُ يُغَطْرِفِ ... كَأنَّهُمْ لُجَّةُ بَحْرٍ مُسْدِفِ وَبَدْرُ بْنُ مَعْشَرٍ بَاسِطٌ رِجْلَهُ، يَقُولُ: أَنَا أَعَزُّ الْعَرَبِ، فَمَنْ زَعَمَ، أَنَّهُ أَعَزَّ مِنِّي، فَلْيَضْرِبْهَا بِالسَّيْفِ، فَهُوَ أَعَزُّ مِنِّي، فَضَرَبَهَا الْأَحْمَرُ بْنُ مَازِنِ بْنِ أَوْسٍ، أَحَدُ بَنِي نَصْرِ بْنِ مُعَاوِيَةَ، عَلَى الرُّكْبَةِ فَأَنْدَرَهَا، وَقَالَ: خُذْهَا إِلَيْكَ أَيُّهَا الْمُخَنْدِفُ وَقَامَ رَجُلٌ مِنْ هَوَازِنَ، فَقَالَ: إِنَّ بَنِي دُهْمَانَ ذِي التَّغَطْرُفِ ... بَحْرٌ لِبَحرٍ زَاخِرٍ لَمْ يُنْزَفِ نَحْنُ ضَرَبْنَا رُكْبَةَ الْمُخَنْدِفِ ... إِذْ مَدَّهَا فِي أَشْهُرِ الْمُعَرَّفِ وَقَالَ الْأَحْمَرُ بْنُ مَازِنٍ: لَمَّا رَأَيْتُ غِفَارًا حَافِلِينَ لَدَى ... بَدْرٍ وَأَبْرَزَ عَنْ رِجْلٍ يُعَرِّيهَا ضَرَبْتُ رُكْبَتَهُ إِذْ مَدَّهَا أَشِرًا ... وَقُلْتُ دُونَكَهَا خُذْهَا بِمَا فِيهَا لَمَّا رَأَى رِجْلَهُ بَانَتْ بِرُكْبَتِهَا ... أَهْوَى إِلَى رِجْلِهِ بَدْرٌ يُفَدِّيهَا فَقُلْتُ ضُمَّ إِلَيْكَ الْيَوْمَ بَاقِيهَا ... فَإِنَّمَا لَكَ مِنْهَا الْيَوْمَ بَاقِيهَا ٣٧٢ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ الزُّبَيْرِ ﵀، أَنَّهُ كَانَ " بَيْنَهُ وَبَيْنَ عُثْمَانَ كَلَامٌ، فَقَالَ

стр. 626

الزُّبَيْرُ: إِنْ شِئْتَ وَاللَّهِ تَقَاذَفْنَا، قَالَ: أَبَا لَبَعَرِ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ؟ قَالَ: بَلْ بِضَرْبِ خَبَّابٍ، وَرِيشِ الْمُقْعَدِ ". حَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ، قَالَ: نا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ، قَالَ: نا ابْنُ سَلَامٍ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُصْعَبٍ قَوْلُهُ: ضَرْبَ خبَّابٌ، فَإِنَّهُ، يَعْنِي: خَبَّابَ بْنَ الْأَرَتِّ، كَانَ قَيْنًا بِمَكَّةَ، يَضْرِبُ السُّيُوفَ، وَالْمُقْعَدُ: رَجُلٌ كَانَ يُرَيِّشُ السِّهَامَ ٣٧٣ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ الزُّبَيْرِ، ﵀ " أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، دَعَا بِهِ يَوْمَ الْجَمَلِ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ، فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، لَئِنْ كَانَ لَكَ حِلًا خِذْلَانُنَا إِنَّهُ لَحَرَامٌ عَلَيْكَ قِتَالُنَا، قَالَ: أَفَتُحِبُّ أَنْ أَنْصَرِفَ عَنْكَ؟ قَالَ: وَمَالِي لَا أُحِبُّ ذَلِكَ، وَأَنْتَ سَيْفُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَحَوارِيُّهُ، وَصِهْرُهُ، وَابْنُ عَمَّتِهِ وَخَالَتِهِ، فَانْصَرَفَ عَنْهُ، وَعَارَضَهُ ابْنَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ، فَقَالَ: يَا أَبَتِ، مَا دَهَاكَ؟ فَأَخْبَرَهُ خَبَرَهُ، فَقَالَ: يَا أَبَتِ، لَقَدْ أَنْسَاكَ ابْنُ أَبِي طَالِبٍ مَعَ عَلْمِكَ بِذَلِكَ أَنَّكَ بِزِمَامِ الْأَمْرِ أَوْلَى مِنْكَ بِعَنَانِ فَرَسِكَ، وَلَئِنْ أَخْطَأَكَ أَنْ يَقُولَ

стр. 627

النَّاسُ أَجْبَنَهُ عَلَيٌّ، لَيَقُولَنَّ خَدَعَهُ، فَقَالَ الزُّبَيْرُ: لِيَقُلْ مَنْ شَاءَ مَا شَاءَ، فَوَاللَّهِ لَا أَشْرِي عَمَلِي بِشَيْءٍ، وَمَعَ ذَلِكَ فَالدُّنْيَا أَهْوَنُ عَلَيَّ مِنْ ضَيْحَةٍ سَجَّاجَةٍ ". يُرْوَى عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ شُعَيْبِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ

стр. 628

قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: إِذَا كَثُرَ مَاءُ اللَّبَنِ فَهُوَ الضَّيْحُ وَالضِّيَاحُ، فَإِذَا جَعَلَهُ أَرَقَّ مَا يَكُونُ، فَهُوَ السَّجَاجُ، وَأَنْشَدَ: يَشْرَبُهُ مَذْقًا وَيَسْقِي عِيَالَهُ ... سَجَاجًا كَأَقْرَابِ الثَّعَالِبِ أَوْرَقَا. وَكَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، يُحَدِّثُ فِي إِسْنَادٍ لَهُ، قَالَ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: مَا زَالَ الزُّبَيْرُ مِنَّا أَهْلِ الْبَيْتِ، حَتَّى نَشَأَ وَلَدُهُ، فَأَفْسَدَهُ.

стр. 629

وَقَالَ فِي حَدِيثِ الزُّبَيْرِ ﵀، " أَنَّ يَاسِرًا الْيَهُودِيَّ، لَمَّا خَرَجَ يَوْمَ خَيْبَرَ، فَدَعَا إِلَى الْمُبَارَزَةِ، وَهُوَ يَقُولُ: قَدْ عَلِمَتْ خَيْبَرُ أَنِّي يَاسِرُ ... شَاكِي السِّلَاحِ بَطَلٌ مُغَامِرُ خَرَجَ إِلَيْهِ الزُّبَيْرُ، فَقَالَتْ صَفِيَّةُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، يَقْتُلُ ابْنِي؟ فَقَالَ: بَلِ ابْنُكِ يَقْتُلُهُ، فَضَرَبَهُ الزُّبَيْرُ بِالسَّيْفِ عَلَى عَاتِقِهِ ضَرْبَةً، هَدَرَ مِنْهَا سَحْرُهُ، فَلَمَّا دَنَا الزُّبَيْرُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ ، قَامَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ فَاعْتَنَقَهُ، وَقبَّلَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، فَقَالَ: فِدَاكَ عَمٌ وَخَالٌ، وَقَالَ: لِكُلِّ نَبِيٍّ مِنْ أُمَّتِهِ حَوَارِيٌّ، وَحَوَارِيَّ الزُّبَيْرُ

стр. 630

السَّحْرُ: الرِّئَةُ. قَالَ الْهُذَلِيُّ، يَذْكُرُ قَانِصًا: وَيُهْلِكُ نَفْسَهُ إِنْ لَمْ يَنَلْهَا ... فَحُقَّ لَهُ سَحِيرٌ أَوْ بَعِيجُ أَيْ: يُهْلِكُ نَفْسَهُ بِاللَّوْمِ، إِنْ فَاتَهُ الصَّيْدُ، وَالسَّحِيرُ: الَّذِي يُصِيبُ سَحْرَهُ، وَالْبَعِيجُ: الَّذِي يَبْعُجُ بَطْنَهُ، أَيْ يَشُقُهُ. قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: يُقَالُ: ضَرَبْتُهُ، فَهَدَرَتْ رِئَتُهُ، فَهِيَ تَهْدُرُ هَدْرًا وَهُدُروًا، وَمِنْهُ قِيلَ: بَنُو فُلَانٍ: هَدَرَةُ، وَهَدَرَ أَيْ سَاقِطُونَ لَيْسُوا بِشَيْءٍ. قَالَ الشَّاعِرُ: وَمُنْتَكِثٌ عَالَلْتُ مُلْتَاثَهُ بِهِ ... وَقَدْ هَدَرَ اللَّيْلُ النُّشُوزَ الْعَوَالِيَا الْمُنْتَكِثُ: السَّوْطُ، عَالَلْتُ: طَلَبْتُ عُلَالَةً النَّاقَةَ الْمُلْتَاثَةَ بِهِ، وَقَدْ هَدَرَ اللَّيْلُ النُّشُوزَ، أَيْ أَلْصَقَهَا بِالْأَرْضِ، فَتَرَى الْجَبَلَ، كَأَنَّهُ أَكَمَةٌ صَغِيرَةٌ فِي عَيْنِكَ، قَالَ الرَّاجِزُ: وَهَدَرَ الْجِدُّ مِنَ النَّاسِ الْهَدَرْ

стр. 631

أَيْ أَسْقَطَ جِدُّكَ حُرْضَانَ النَّاسِ، وَحُرْضَانَ: جَمْعُ حَرَضٍ، وَهُوَ السَّاقِطُ، قَالَ اللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ: ﴿حَتَّى تَكُونَ حَرَضًا﴾ [يوسف: ٨٥] . ٣٧٥ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ الزُّبَيْرِ ﵀، «أَنَّهُ كَانَ مُتَوذِّفَ الْخِلْقَةِ» . حَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْجُمَحِيُّ، قَالَ: نا أَبُو غَزِيَّةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ الزُّبَيْرُ طَوِيلًا تَخُطُّ رِجْلَاهُ الْأَرْضَ إِذَا رَكِبَ الدَّابَةَ، أَشْعَرُ رُبَّمَا أُخِذْتَ بِشَعْرِ كَتِفَيْهِ، مُتَوذِّفُ الْخِلْقَةِ.

стр. 632

قَالَ يَعْقُوبُ: يُقَالُ: مَرَّ يَتَوَذِّفُ، وَمَرَّ يَتَكَتَّلُ، إِذَا مَرَّ يُقَارِبُ الْخَطْوَ، وَيُحَرِّكُ مَنْكَبَيْهِ ٣٧٦ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ الزُّبَيْرِ ﵀، " وَجَاءَهُ رَجُلٌ يَطْلُبُهُ، وَكَأَنَّهُ يَتَوَعَّدُهُ، فَقَالَتْ لَهُ صَفِيَّةُ: هُوَ فِي مَكَانِ كَذَا وَكَذَا، فَاذْهَبْ إِلَيْهِ، قَالَ: فَذَهَبْتُ إِلَيْهِ، ثُمَّ رَجَعَ بِشَرٌ، فَقَالَتْ صَفِيَّةُ: كَيْفَ وَجَدْتَ زَبْرَا أَأَقِطًا حَسِبْتَهُ أَوْ تَمْرَا أَمْ خِضْرِ مِيًّا مَرَّا

стр. 633

وَقَدْ يُقَالُ: أَمْ قُرَشِيًّا صَقَرَا. حَدَّثَنَاهُ إِبْرَاهِيمُ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ، قَالَ: نا الْحُمَيْدِيُّ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ إِذَا نَسَبْتَ أَمْرًا إِلَى أَبٍ لَهُ خِضْرِمٌ، وَالْخِضْرِمُ: الْكَثِيرُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، قُلْتُ:

стр. 634

رَجُلٌ خِضْرِمِيُّ، قَالَ بَعْضُهُمْ: وَخَرَجَ الْعَجَّاجُ يُرِيَدُ الْيَمَامَةَ، فَاسْتَقْبَلَهُ جَرِيرٌ، فَقَالَ: أَيْنَ تُرِيدُ؟ قَالَ: أُرِيدُ الْيَمَامَةَ، قَالَ: لَتَجِدَنَّ بِهَا نَبِيذًا خِضْرِمًا، وَسِعْرًا سَعْبَرًا، أَيْ رَخِيصًا وَقَالَ فِي حَدِيثِ الزُّبَيْرِ ﵀ " أَنَّهُ لَمَّا قَدِمَ الْبَصْرَةَ، وَمَعَهُ طَلْحَةُ، قَامَ حَكِيمُ بْنُ جَبَلَةَ الْعَبْدِيُّ، فَقَالَ: إِنَّا خَلَّفْنَا هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ بِالْمَدِينَةِ، وَقَدْ أَسْمَحَا لِلْبَيْعَةِ لِعَلِيٍّ، وَأَذْعَنَا لَهُ بِالطَّاعَةِ، وَذَكَرَ كَلَامًا. يُقَالُ: سَمَحَ الرَّجُلُ بِكَذَا وَكَذَا يَسْمَحُ سَمَاحًا وَسَمَاحَةً، وَهِيَ الْمُوَافَقَةُ وَالْمُسَاهَلَةُ، وَأَسْمَحَ أَيْضًا فِي مِثْلِ مَعْنَاهُ. قَالَ أَوْسُ بْنُ حَجَرٍ: فَلَاقَى امْرَأً مِنْ مَيْدَعَانَ وأَسْمَحتْ ... قَرُونَتُهُ بِالْيَأْسِ مِنْهُ فَعَجَّلَا وَالْمُسَامَحَةُ فِي الطِّعَانِ، وَالضِّرَابِ، وَالْعَدْوِ إِذَا كَانَتْ عَلَى مُسَاهَلَةٍ، قَالَ: وَسَامَحْتُ طَعْنًا بِالْوَشِيجِ الْمُقَوَّمِ

стр. 635

وَالتَّسْمِيحُ أَيْضًا السُّرْعَةُ، قَالَ: سَمَّحَ وَاجْتَابَ فَلَاةً قِيَّا. وَرُمْحٌ مُسَمَّحٌ: ثُقِّفُ حَتَّى لَانَ تَمَّ حَدِيثُ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ ﵀ يَتْلُوهُ: حَدِيثُ أَبِي مُحَمَّدٍ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدٍ اللَّهِ ﵀
следующие страницы →