Полный текст (1 122 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.
стр. 631
أَيْ أَسْقَطَ جِدُّكَ حُرْضَانَ النَّاسِ، وَحُرْضَانَ: جَمْعُ حَرَضٍ، وَهُوَ السَّاقِطُ، قَالَ اللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ: ﴿حَتَّى تَكُونَ حَرَضًا﴾ [يوسف: ٨٥] .
٣٧٥ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ الزُّبَيْرِ ﵀، «أَنَّهُ كَانَ مُتَوذِّفَ الْخِلْقَةِ» .
حَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْجُمَحِيُّ، قَالَ: نا أَبُو غَزِيَّةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ
قَالَ: كَانَ الزُّبَيْرُ طَوِيلًا تَخُطُّ رِجْلَاهُ الْأَرْضَ إِذَا رَكِبَ الدَّابَةَ، أَشْعَرُ رُبَّمَا أُخِذْتَ بِشَعْرِ كَتِفَيْهِ، مُتَوذِّفُ الْخِلْقَةِ.
стр. 632
قَالَ يَعْقُوبُ: يُقَالُ: مَرَّ يَتَوَذِّفُ، وَمَرَّ يَتَكَتَّلُ، إِذَا مَرَّ يُقَارِبُ الْخَطْوَ، وَيُحَرِّكُ مَنْكَبَيْهِ
٣٧٦ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ الزُّبَيْرِ ﵀، " وَجَاءَهُ رَجُلٌ يَطْلُبُهُ، وَكَأَنَّهُ يَتَوَعَّدُهُ، فَقَالَتْ لَهُ صَفِيَّةُ: هُوَ فِي مَكَانِ كَذَا وَكَذَا، فَاذْهَبْ إِلَيْهِ، قَالَ: فَذَهَبْتُ إِلَيْهِ، ثُمَّ رَجَعَ بِشَرٌ، فَقَالَتْ صَفِيَّةُ:
كَيْفَ وَجَدْتَ زَبْرَا
أَأَقِطًا حَسِبْتَهُ أَوْ تَمْرَا
أَمْ خِضْرِ مِيًّا مَرَّا
стр. 633
وَقَدْ يُقَالُ: أَمْ قُرَشِيًّا صَقَرَا.
حَدَّثَنَاهُ إِبْرَاهِيمُ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ، قَالَ: نا الْحُمَيْدِيُّ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ
إِذَا نَسَبْتَ أَمْرًا إِلَى أَبٍ لَهُ خِضْرِمٌ، وَالْخِضْرِمُ: الْكَثِيرُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، قُلْتُ:
стр. 634
رَجُلٌ خِضْرِمِيُّ، قَالَ بَعْضُهُمْ: وَخَرَجَ الْعَجَّاجُ يُرِيَدُ الْيَمَامَةَ، فَاسْتَقْبَلَهُ جَرِيرٌ، فَقَالَ: أَيْنَ تُرِيدُ؟ قَالَ: أُرِيدُ الْيَمَامَةَ، قَالَ: لَتَجِدَنَّ بِهَا نَبِيذًا خِضْرِمًا، وَسِعْرًا سَعْبَرًا، أَيْ رَخِيصًا وَقَالَ فِي حَدِيثِ الزُّبَيْرِ ﵀ " أَنَّهُ لَمَّا قَدِمَ الْبَصْرَةَ، وَمَعَهُ طَلْحَةُ، قَامَ حَكِيمُ بْنُ جَبَلَةَ الْعَبْدِيُّ، فَقَالَ: إِنَّا خَلَّفْنَا هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ بِالْمَدِينَةِ، وَقَدْ أَسْمَحَا لِلْبَيْعَةِ لِعَلِيٍّ، وَأَذْعَنَا لَهُ بِالطَّاعَةِ، وَذَكَرَ كَلَامًا.
يُقَالُ: سَمَحَ الرَّجُلُ بِكَذَا وَكَذَا يَسْمَحُ سَمَاحًا وَسَمَاحَةً، وَهِيَ الْمُوَافَقَةُ وَالْمُسَاهَلَةُ، وَأَسْمَحَ أَيْضًا فِي مِثْلِ مَعْنَاهُ.
قَالَ أَوْسُ بْنُ حَجَرٍ: فَلَاقَى امْرَأً مِنْ مَيْدَعَانَ وأَسْمَحتْ ... قَرُونَتُهُ بِالْيَأْسِ مِنْهُ فَعَجَّلَا
وَالْمُسَامَحَةُ فِي الطِّعَانِ، وَالضِّرَابِ، وَالْعَدْوِ إِذَا كَانَتْ عَلَى مُسَاهَلَةٍ، قَالَ: وَسَامَحْتُ طَعْنًا بِالْوَشِيجِ الْمُقَوَّمِ
стр. 635
وَالتَّسْمِيحُ أَيْضًا السُّرْعَةُ، قَالَ: سَمَّحَ وَاجْتَابَ فَلَاةً قِيَّا.
وَرُمْحٌ مُسَمَّحٌ: ثُقِّفُ حَتَّى لَانَ تَمَّ حَدِيثُ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ ﵀ يَتْلُوهُ:
حَدِيثُ أَبِي مُحَمَّدٍ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدٍ اللَّهِ ﵀
стр. 636
٣٧٨ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ طَلْحَةَ ﵀، " وَجَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: يَا شَرَبَةَ السَّوِيقِ، أَنَا حُدَيَّاكُمْ صِرَاعًا، فَقَالَ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ: لَيَقُوَمَنَّ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنْكُمْ، أَوْ لَأَقُومَنَّ إِلَيْهِ ".
حَدَّثَنَاهُ إِبْرَاهِيمُ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ، قَالَ: نا الْحُمَيْدِيُّ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، قَالَ: نا عَمْرٌو، يَعْنِي: ابْنَ دِينَارٍ
قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ.
الْحُدَيَّا: مِنَ التَّحدِّي، يُقَالُ: فُلَانٌ يَتَحدَّى فُلَانًا، أَيْ يُبَارِزُهُ، وَيُنَازِعُهُ الْغَلَبَةَ، وَتَقُولُ: أَنَا حُدَيَّاكَ مِنْ هَذَا الْأَمْرِ، أَيْ: أَبْرُزُ إِلَيَّ فِيهِ، وَجَارَنِي، وَقَالَ: أَلَا إِنَّا حُدَيَّا النَّاسِ طُرًّا ... نُقَارِعُهُمْ بَنِيهِمْ عَنْ بَنِينَا
стр. 637
٣٧٩ - وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ «كُنْتُ أَتَحَدَّى النَّاسَ بِالْحِفْظِ، فَصَلَّيْتُ خَلْفَ مَسْلَمَةَ بْنِ مُخَلَّدٍ، فَقَرَأَ سُورَةَ الْبَقَرَةِ، فَمَا تَرَكَ أَلِفًا وَلَا وَاوًا» .
стр. 638
أَيْ مَا أَسْقَطَ بِهَا حَرْفًا.
قَالَ يَعْقُوبُ: وَيُقَالُ أَيْضًا: مَا سَقَطَ بِحَرْفٍ، وَلَا أَسْقَطَ حَرْفًا
٣٨٠ - وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: نا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ عُفَيْرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، قَالَ: خَطَبَ الْحَجَّاجُ بْنُ يُوسُفَ أَهْلَ الْعِرَاقِ، فَأَنَّبَهُمْ، فَأَطَالَ، وَانْتَحَى عَلَى الرُّمَّانَةِ، فَحَطَمَهَا، فَنَظَرَ إِلَى النَّاسِ يَتَرَامَسُونَ بِهِ، فَقَالَ أَنَا حُدَيَّا الظَّبْيِ السَّانِحِ، وَالْغُرَابِ الْأَبْقَعِ، عَلَيَّ بِمَنْ يُصْلِحُهَا، فَجَاءُوا بِمَنْ أَصْلَحَهَا، وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ
٣٨١ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ طَلْحَةَ ﵀: " أَنَّهُ جَاءَ فَدَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ، فَتَفَلَ فِي أُذُنِهَا، فَخَرَجَ الْمُنَادِي: أَلَا إِنَّ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ سَائِرَةٌ إِلَى الْبَصْرَةِ ".
حَدَّثَنَاهُ إِبْرَاهِيمُ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الْحَسَنِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ، عَنْ أَجْلَحَ، عَنِ ابْنِ أَبْزَى، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْجَدَلِيِّ
стр. 639
يُقَالُ: تَقَلَ فُلَانٌ فِي أُذُنِ فُلَانٍ، وَنَفَثَ فِي أُذُنِهِ، إِذَا نَاجَاهُ.
وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ: تَقُولُ الْعَرَبُ: أَرَادَ فُلَانٌ أَنْ يُقِرَّ بِحَقِّي، حَتَّى نَفَثَ فُلَانٌ فِي ذُؤَابَتِهِ، وَفِي عُرْشَيْهِ، وَصَفْحَتَيْ عُنُقِهِ، يَنْفِثُ نَفْثًا فَأَفْسَدَهُ.
وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْهَيْثَمِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ يَعْقُوبَ، قَالَ: يُقَالُ: أَتَى فُلَانٌ فُلَانًا، فَمَا زَالَ يَفْتِلُ فِي ذِرْوتِهِ، وَغَارَ بِهِ حَتَّى صَرَفَهُ، وَلَا يُفْتَلُ فِي ذِرْوَةِ الرَّجُلِ، وَلَا
стр. 640
فِي غَارِبِهِ، وَإِنَّمَا يُفْعَلُ ذَلِكَ بِالْبَعِيرِ إِذَا حَنَّا، لِيُصْرَفَ إِلَى شَيْءٍ
٣٨٢ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ طَلْحَةَ ﵀، أَنَّهُ " قَالَ يَوْمَ الْجَمَلِ: نَدِمتُ نَدَامَةً الْكُسَعِي لَمَّا ... شَرَيْتُ رِضَا بَنِي غَنْمٍ بِرَغْمِ
ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ خُذِ الْيَوْمَ مِنِّي لِعُثْمَانَ حَتَّى تَرْضَى.
الْكُسَعُ: حَيُّ مِنَ الْيَمَنِ رُمَاةَ، وَكَانَ مِنْ حَدِيثِ الْكُسَعِيِّ، أَنَّهُ رَأَى نَبْعَةً فَرَبَّاهَا حَتَّى بَلَغَتْ، ثُمَّ قَطَعَهَا، فَبَرَى مِنْهَا قَوْسًا، وَلَهُ فِي ذَلِكَ أَشْعَارٌ، فَرَمَى لَيْلَةً عِيرًا، فَنَفَذَ
стр. 641
السَّهْمُ مِنْ مَقْتَلِ الْعَيرِ لِخِفَّتِهِ وَسُرْعَتِهِ، فَظَنَّ أَنَّهُ لَمْ يُصَبْ، فَانْتَحَى عَلَى الْقَوْسِ، فَكَسَرَهَا، فَلَمَّا أَصْبَحَ رَأَى الْعِيرَ سَاقِطًا، وَالسَّهْمُ نَافِذًا، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: نا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ عُفَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ " , قَالَ: اسمُ الْكُسَعِيُّ صَاحِبُ الْقَوْسِ عَيَّادُ بْنُ الْحَارِثِ
٣٨٣ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ طَلْحَةَ ﵀: " أَنَّهُ بَيْنَا هُوَ يَنْثُلُ دِرْعَهُ، لِيَلْبَسَهَا إِذْ جَاءَهُ سَهْمٌ، فَأَصَابَهُ فِي هَذِهِ، وَأَشَارَ إِلَى لَبِّتِهِ، فَقَالَ: بِسْمِ اللَّهِ، ﴿وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا﴾ [الأحزاب: ٣٨] .
حَدَّثَنَاهُ إِبْرَاهِيمُ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ، قَالَ: نا الْحُمَيْدِيُّ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، قَالَ: نا أَبُو مُوسَى
قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُهُ؟
стр. 642
قَالَ يَعْقُوبُ: يُقَالُ: نَثَلَ دِرْعَهُ إِذَا أَلْقَاهَا عَلَيْهِ، وَلَا يُقَالُ: نَثَرَهَا وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْهَيْثَمِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ يَعْقُوبَ، قَالَ: قَالَ الْأَصْمَعِيُّ، فِي قَوْلِ النَّابِغَةِ: وَكُلُّ صَمُوتٍ نَثْلَةٍ تُبَّعِيَّةٍ ... وَنَسْجُ سُلَيْمٍ كُلَّ قَضَّاءَ ذَائِلِ
قَالَ: الصَّمُوتُ مِنَ الدُّرُوعِ: الَّتِي إِذَا صَبَّتْ لَمْ يُسْمَعْ لَهَا صَوْتٌ، يُرِيدُ أَنَّهَا لَيِّنَةُ الْمَسِّ، لَيْسَتْ بِخَشِنَةٍ، وَلَا صَدِئَةٍ، وَالنَّثْلَةُ: الْوَاسِعَةُ، وَيُقَالُ: نَثْرَةٌ بِالرَّاءِ، وَنَسْجُ سُلَيْمٍ: أَرَادَ سُلَيْمَانَ النَّبِيَّ ﵇، وَإِنَّمَا هِيَ مِنْ نَسْجِ دَاوُدَ ﵇، وَقَالَ الْأَسْوَدُ بْنُ يَعْفُرَ:
стр. 643
. . . . . . . مِنْ نَسْجِ دَاوُدَ أَبِي سَلَّامِ
أَرَادَ مِنْ نَسْجِ أَبِي سُلَيْمَانَ.
وَقَالَ الْحُطَيْئَةُ: فِيهِ الرِّمَاحُ وَفِيهِ كُلُّ سَلْهَبَةٍ ... جَدْلَاءَ مُبْهَمَةٍ مِنْ نَسْجِ سَلَّامِ
يُرِيدُ سُلَيْمَانَ، وَذَائِلٌ: أَيْ أَنَّهَا سَابِغَةٌ.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: النَّثْلَةُ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ الدِّرْعِ، يُقَالُ: نَثَلْتُ عَنِّي الدِّرْعَ، أَيْ: أَلْقَيتُهَا، وَيُقَالُ: نَثْرَةٌ، وَلَا يُقَالُ: نَثَرْتُ عَنِّي الدِّرْعَ، فَتُرَاهُمْ حَوَّلُوا اللَّامَ إِلَى الرَّاءِ، كَمَا يُقَالُ: سَمَلْتُ عَيْنَهُ، وَسَمَرْتُ عَيْنَهُ.
وَنَرَى أَنَّ النَّثْلَةُ، هِيَ الْأَصْلُ، لِأَنَّ لَهَا فِعْلًا، وَلَيْسَ لِلنَّثْرَةِ فِعْلٌ، لِأَنَّها مُسْتَبْدَلَةٌ.
وَالتُّبَّعِيَّةُ: مِنْ جِيَادِ الدُّرُوعِ، وَالْقَضَّاءُ: الْمَسْرُوَدَةُ الْمُسْحُورَةُ، وَنُرَاهُ مِنْ قَوْلِهِمْ، إِذَا ثَقَبَ الرَّجُلُ الْجَوْهَرَ، وَاللُّؤلؤَ: قَدْ قَضَّهَا، وَمِنْهُ قِضَّةُ الْعَذْرَاءِ: إِذَا فُرِغَ مِنْهَا، قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: الدِّرْعُ الْقَضَّاءُ: الْحَدِيثَةُ الْعَهْدِ بِالْعَمَلِ، لَمْ تُمَلَاسْ، وَكَأَنَّ مَجَسَّتَهَا فِيهَا قَضَّةٌ، وَيُقَالُ: قَدْ سَنَّ عَلَيْهِ دِرْعَهُ، وَلَا يُقَالُ سَنَّ الْمَاءَ عَلَى وَجْهِهِ، وَسَنَّ الْمَاءَ عَلَى شَرَابِهِ، إِذَا صَبَّهُ صَبًّا مُتَفَرِّقًا فِي نَوَاحِيهِ.
وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِرَجُلٍ مَعَهُ خَمْرٌ: «سُنَّهَا فِي الْبَطْحَاءِ»
стр. 644
وَيُقَالُ: قَدْ شَنَّ عَلَيْهِمُ الْغَارَةَ إِذَا فَرَّقَهَا.
تَمَّ حَدِيثُ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدٍ اللَّهِ ﵀ يَتْلُوهُ:
حَدِيثُ أَبِي إِسْحَاقَ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ﵀
стр. 645
٣٨٤ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ سَعْدٍ ﵀، " أَنَّهُ لَمَّا أَرَادَ أَنْ يُنْزِلَ النَّاسَ بِالْعِرَاقِ، قَالَ لَهُ عِبَادِيٌّ: أَنَا أَدُلُّكَ عَلَى أَرْضٍ تَطَأْطَأَتْ مِنَ الثَّلْجَةِ، وَارْتَفَعَتْ مِنَ الْيَقَّةِ، وَتَوَسَّطَتِ الرِّيفَ، وَطَعَنَتْ فِي أَنْفِ الرِّبَّةِ، قَالَ: أَيْنَ؟ قَالَ: أَرْضٌ بَيْنَ الْعِرَاقِ وَالْحِيرَةِ، قَالَ: فَنَزَلَهَا الْمُسْلِمُونَ ".
حَدَّثَنَاهُ إِبْرَاهِيمُ، قَالَ: نا أَبُو الْحَسَنِ، قَالَ: نا الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ الْعَطَّارُ، قَالَ: نا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ.
الْأُنُفُ: الْكَلَأُ الَّذِي لَمْ يُرْعَ، يُقَالُ: قَدْ أَنَفَ الرَّجُلُ إِذَا وَطِئَ كَلَأً أُنُفًا، وَيُقَالُ:
стр. 646
رَوْضَةٌ أُنُفٌ وَكَأْسٌ أُنُفٌ، لَمْ يُشْرَبْ بِهَا قَبْلَ ذَلِكَ، كَأَنَّهُ اسْتُؤْنِفَ شُرْبَهَا، قَالَ لَقِيطُ بْنُ زُرَاةَ: إِنَّ الشِّوَاءَ وَالنَّشِيلَ وَالرُّغُفْ
وَالْكَاعِبَ الْحَسْنَاءَ وَالْكَأَسَ الْأُنُفْ
لِلضَّارِبِينَ الْهَامَ وَالْخَيْلُ قُطُفْ
٣٨٥ - وَحَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى، عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ، قَالَ: قِيلَ لُبْنَةُ الْخُسِّ، وَهِيَ هِنْدُ بِنْتُ الْخُسِّ بْنِ حَابِسِ بْنِ قُرَيْطٍ الْإِيَادِيَّةُ: مَا أَحْسَنُ شَيْءٍ؟ قَالَتْ: سَارِيَةٌ فِي إِثْرِ غَادِيَةٍ، فِي رَوْضَةٍ أُنُفٍ أُكِلَ مِنْهَا وَتُرِكَ.
وَالتَّأْنِيفُ: طَلَبُ الْكَلَأِ.
حَدَّثَنَا ابْنُ الْهَيْثَمِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ يَعْقُوبَ، قَالَ: قَالَ الْأَصْمَعِيُّ، فِي قَوْلِ حُمَيْدٍ الْأَرْقَطِ، وَذَكَرَ عَيْرًا وَعَانَتَهُ:
ضَرَائِرٌ لَيْسَ لَهُنَّ مَهْرُ
تَأْنِيفُهُنَّ نَقَلٌ وَأَفْرُ
وَالْعَدْوُ تَارَاتٍ وَعَدْوٌ ظَأْرُ
стр. 647
قَالَ لَنَا: التَّأْنِيفُ: طَلَبُ أَنْفِ الْكَلَأِ، وَيُقَالُ مِنْهُ: إِبِلٌ مُؤَنَّفَةٌ، وَأَنْشَدَ لِابْنِ هَرِمَةَ: لَسْتُ بِذِي ثَلَّةٍ مُؤَنَّفَةٍ ... يَأْقِطُ أَلْبَانَهَا وَيَسْلَؤُهَا
قَالَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ السَّلَامِ: لَمَّا قَدِمَ الْخُطَيْئَةُ عَلَى بَنِي كُلَيْبٍ رَهْطِ جَرِيرٍ، قَالُوا لَهُ: يَا أَبَا أُمَامَةَ، تَمَنَّةً؟ قَالَ: قَصْعَةً مِنْ ثَرِيدٍ، قَالُوا: لَكَ أَلْفُ قَصْعَةٍ، فَجَعَلَ يَمْدَحُهُمْ، فَقَالَ: لَعَمْرُكَ مَا قُرَادُ بَنِي كُلَيْبٍ ... إِذَا نُزِعَ الْقُرَادُ بِمُسْتَطَاعِ
حَرَامٌ سِرُّ جَارَتِهِمْ عَلَيْهِمْ ... وَيَأْكُلُ جَارُهُمْ أُنُفَ الْقِصَاعِ
وَزَادَنَا فِيهَا أَحْمَدُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ الْعَابِدِيُّ: هُمُ صَنَعُوا لِجَارِهِمُ وَلَيَسَتْ ... يَدُ الْخَرْقَاءِ مِثْلَ يَدِ الصَّنَاعِ
وَجَارُهُمْ إِذَا مَا حَلَّ فِيهِمْ ... عَلَى أَكْنَافِ رَابِيَةٍ يَفَاعِ
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: أُنُفُ الْقِصَاعِ: أَوَائِلُهَا وَكَثْرَتُهَا، قَالَ: وَمَا يُعْرَفُ أَحَدٌ مَدَحَ قَوْمَ جَرِيرٍ غَيْرَ هَذَا، مَدَحَهُمْ لِلَّذِي أَطْعَمُوهُ.
قَالَ غَيْرُهُ: يُرِيدُ، أَنَّهُمْ لَا يُسْتَذَلُّونَ، كَمَا يُسْتَذَلُّ الْبَعِيرُ، إِذَا نُزِعَتْ قِرْدَاتُهُ.
وَالرِّبَّةُ: نَبَاتٌ يَنْبُتُ فِي الصَّيْفِ، وَالْجَمِيعُ الرِّبَبُ، وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ: أَمْسَى بِوَهْبِينْ مُجْتَازًا لِمَرْتَعِهِ ... مِنْ ذِي الْفَوَارِسِ تَدْعُو أَنْفَهُ الرِّببُ
وَالْمُتَأَنِّفُ مِنَ الْإِبِلِ: الَّذِي يَرْعَى فِي أُنُفِ الْكَلَأِ، وَقَالَ الطِّرْمَاحُ: يَرِعْنَ لِمِسْرَابِ الضُّحَى مُتَأَنَّفٍ ... ضَوَاحِي رُبًا تَحْنُو لَهُنَّ ضُلُوعُ
стр. 648
الْمِسْرَابُ: الَّذِي يَسْرُبُ يَذْهَبُ فِي الْأَرْضِ، تَقُولُ: أَسْرُبْ غَنَمَكَ، أَيْ: أَخْرِجْهَا لِلرَّعْيِ.
وَقَوْلُهُ: ضَوَاحِي: تُسَمَّى الْأَرْضُ إِذَا كَانَتْ بَعِيدَةً مِنَ الْأَرْضِ الْخَشِنَةِ ضَاحِيَةٌ، أَيِ: انْفَرَجَتْ عَنْهَا الْجِبَالُ، فَبَرَزَتْ، وَالضُّلُوعُ: جِبَالٌ صِغَارٌ، وَالْوَاحِدُ ضِلَعٌ، وَمَنْ رَوَاهُ: فِي أُنُفِ الرِّيَّةِ: فَالرِّيَّةُ: سَعَةُ الْعَيْشِ وَكَثْرَةُ الْمِيَاهِ، يُقَالُ: مِنْ أَيْنَ رِيَّةُ أَهْلِكَ؟ ، أَيْ: مِنْ أَيْنَ يَرْتَوُونَ.
قَالَ أَبُو زَيْدٍ: يُقَالُ: الْقَوْمُ فِي رِيٍّ، وَرِيَةٍ، وَرَوَاءٍ، وَمَرْوًى وَكُلُّهُ وَاحِدٌ
٣٨٦ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ سَعْدٍ ﵀: " لَوْ أَنَّ لِابْنِ آدَمَ وَادِيَيْنِ مِنْ مَالٍ، ثُمَّ مَرَّ بِتَسْعَةِ أَسْهُمٍ صُنُعٍ، كَلَّفَتْهُ نَفْسُهُ أَنْ يَنْزِلَ، فَيَأْخُذُهَا، فَقَالَ: رَجُلٌ: وَمَا يَمْنَعُهُ؟ فَقَالَ سَعْدٌ: إِنِّي لَأَظُنُّكَ هُوَ ".
حَدَّثَنَاهُ إِبْرَاهِيمُ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ، قَالَ: نا الْحُمَيْدِيُّ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: سَمِعْتُ قَيْسًا
стр. 649
صُنُعٍ: هِيَ الَّتِي قَدْ أُجِيدَ صَنْعَتُهَا، وَمِنْهُ قِيلَ: فَرَسٌ صَنِيعٌ: الَّذِي قَدْ صَنَعَهُ أَهْلُهُ بِحُسْنِ الْقِيَامِ عَلَيْهِ
٣٨٧ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ سَعْدٍ ﵀، " أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ، جَاءَ يَتَقَاضَاهُ مَالًا، اسْتَسْلَفَهُ سَعْدٌ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، فَغَمَزَهُ سَعْدٌ، فَغَمَزَهُ عَبْدُ اللَّهِ، فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ: وَيْحَكَ قُلْ قَوْلًا، وَلَا تَلْعَنْ، فَرَأَيْتَ عَبْدَ اللَّهِ حِينَ انْفَلَتَ وَهُوَ يُحْضِرُ مِنْ سَعْدٍ ".
حَدَّثَنَاهُ إِبْرَاهِيمُ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ، قَالَ: نا الْحُمَيْدِيُّ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ قَيْسٍ
стр. 650
قَالَ أَبُو زَيْدٍ: يُقَالُ مَا فِي فُلَانٍ غَمِيزَةٌ وَلَا غَمِيزٌ، أَيْ لَيْسَ فِيهِ مَا يُغْمَزُ، فَيُعَابُ بِهِ، قَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ: وَمَا وَجَدَ الْأَعْدَاءُ فِيَّ غَمِيزَةً ... وَلَا طَافَ لِي مِنْهِمْ بِوَحْشَيَ صَائِدُ
وَأَنْشَدَ أَبُو حَاتِمٍ، عَنْ أَبِي زَيْدٍ، لِبَعْضِ الرُّجَّازِ: لَا تَرْكَبِينِي وَارْكَبِي الْحُرَيْزَا ... لَنْ تَجِدِي فِي جَانِبِي غَمِيزَا
وَيُقَالُ: فُلَانٌ قَدْ أَغْمَزَتْ فِيهِ النِّسَاءُ إِغْمَازًا، إِذَا اسْتَضْعَفَتْهُ، وَالرَّجُلُ إِذَا اسْتَضْعَفَكَ، فَقَدْ أَغْمَزَ فِيكَ، قَالَ الشَّاعِرُ: وَمَنْ يُطِعِ النِّسَاءَ يُلَاقِ مِنْهَا ... إِذَا أَغْمَزَتْ فِيهِ الْأَقْوَرِينَا
وَيُقَالُ: سَمِعْتُ مِنْهُ كَلِمَةٌ، فَاغْتَمَزْتُهَا فِي عَقْلِهِ، وَالْمُغَامِزُ: الْمُعَاتِبُ
стр. 651
٣٨٨ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ سَعْدٍ ﵀، " عَادَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا مَرِيضٌ، فَوَضَعَ يَدَهُ بَيْنَ ثَدْيَيَّ، فَوَجَدْتُ بَرْدَهَا عَلَى فُؤَادِي، فَقَالَ: إِنَّكَ رَجُلٌ مَفْئُودٌ، فَائْتِ الْحَارِثَ بْنَ كَلْدَةَ، أَخَا ثَقِيفَ، فَلْيَأْخُذْ سَبْعَ تَمَرَاتٍ مِنْ عَجْوَةِ الْمَدِينَةِ، فَلْيَجَأْهُنَّ بِنَوَاهُنَّ، ثُمَّ لِيَلُدَّكَ بِهِنَّ ".
حَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: نا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ سَعْدٍ
стр. 652
قَوْلُهُ: فَوَجَدْتُ بَرْدَهَا، فَإِنَّهُ بِمَعْنَى السُّرُورِ، وَالِاسْتِشْفَاءِ بِهَا وَبِبَرَكَتِهَا.
قَالَ الشَّاعِرُ: بِنَفْسِي مَنْ لَوْ مَرَّ بَرْدُ بَنَانِهِ ... عَلَى كَبِدِي كَانَتْ شِفَاءً أَنَامِلُهُ
وَقَالَ أَعْرَابِيٌّ: وَقَدْ عَارَضَتْنَا الرِّيحُ مِنْهَا بَنَفْحَةٍ ... عَلَى كَبِدِي مِنْ طِيبِ أَنْفَاسِهَا بَرْدُ
وَقَوْلُهُ: إِنَّكَ رَجُلٌ مَفْئُودٌ، أَيْ قَدْ خَلُصَتِ الْعِلَّةُ إِلَى فُؤَادِكَ.
قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: وَيُقَالُ أَيْضًا، لِلرَّجُلِ الضَّعِيفِ الْفُؤَادِ الْجَبَانِ: مَفْئُودٌ، وَيُقَالُ: فَأَدْتُ الرَّجُلَ إِذَا أَصَبْتَ فُؤَادَهُ، وَكَذَلِكَ بَطَنْتُهُ وَرَأَسْتُهُ وَشَدَقْتُهُ
٣٨٩ - وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ، قَالَ: نا الْحُمَيْدِيُّ، قَالَ: نا
стр. 653
سُفْيَانُ، قَالَ: نا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَيْمَنَ وَغَيْرُهُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ عَائِشَةَ، " أَنَّ امْرَأَةً أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقُرِّبَ إِلَيْهِ لَحْمٌ، فَجَعَلَ يُنَاوِلُهَا، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَا تُغَمِّرْ يَدَكَ، فَقَالَ: يَا عَائِشَةَ، إِنَّ هَذِهِ كَانَتْ تَأْتِينَا زَمَنَ خَدِيجَةَ، وَإِنَّ حُسْنَ الْعَهْدِ مِنَ الْإِيمَانِ، فَلَمَّا ذَكَرَ خَدِيجَةَ، قَالَتْ: قَدْ أَبْدَلَكَ اللَّهُ مِنْ كَبِيرَةِ السِّنِّ حَدِيثَةَ السِّنِّ، فَشَدَقَنِي، وَقَالَ: مَا عَلَيَّ أَوْ نَحْوَ هَذَا، أَنْ كَانَ اللَّهُ رَزَقَهَا مِنِّي الْوَلَدَ، وَلَمْ يَرْزُقْكِيهِ، فَقُلْتُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَا أَذْكُرُهَا إِلَّا بِخَيْرٍ أَبَدًا "، قَالَ الْحُمَيْدِيُّ، ثُمَّ قَالَ سُفْيَانُ: عَبْدُ الْوَاحِدِ، وَغَيْرُهُ، يَزِيدُ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ فِي الْحَدِيثِ
стр. 654
وَأَنْشَدَنَا الْهَجَرِيُّ، لِلَبِيدٍ: كَأَنَّ سَحِيلَهُ شَكْوَى رَئِيسٍ ... يُحَاذِرُ مِنْ سَرَايَا وَاغْتِيَالِ
رَئِيسٌ مِنْ قَوْلِكَ رَأَسْتُهُ، فَهُوَ مَرْءُوسٌ، وَرَئِيسٌ، أَيْ يَشْتَكِي رَأْسَهُ، وَالسَّرَايَا:
стр. 655
النُّكْسُ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الضَّبُّ رُبَّمَا رَأْسُ الْأَفْعَى، وَرُبَّمَا ذَنَبُهَا.
وَقَوْلُ عَائِشَةَ لِلنَّبِيِّ ﷺ : لَا تُغَمِّرْ يَدَكَ، فَهُوَ مِنْ غَمَرَ اللَّحْمَ، وَهُوَ السَّهَكُ.
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ الْعَابِدِيُّ، قَالَ: قَالَ الزُّبَيْرُ: كُلُّ مَا كَانَ مِنْ ذَاتِ كَرْشٍ، فَهُوَ غَمَرٌ، وَكُلُّ مَا كَانَ مِنْ ذَاتِ عَفَجٍ، فَهُوَ زَهَمٌ، وَكُلُّ مَا كَانَ مِنَ الْأَرْضِ فَهُوَ دَسَمٌ، وَمِنَ الْحِيتَانِ وَالْحَدِيدِ، وَالصُّفْرِ، فَهُوَ الصَّمَرُ.
وَقَوْلُهُ: فَلْيَجَأْهُنَّ عَلَى تَقْدِيرٍ فَلْيجَعْهُنَّ، مِنْ وَجَأْتُ الشَّيْءَ أَجَؤُهُ، إِذَا رَضَضْتُهُ، وَمِنْهُ سُمِّيَتِ الْوَجِيئَةُ: وَهُوَ التَّمْرُ يُدَقُّ، حَتَّى تَخْرُجَ نَوَاهُ، ثُمَّ يُبَلُّ بِسَمْنٍ أَوْ لَبَنٍ حَتَّى يَتَّدِنَ، وَيَلْزَمَ بَعْضُهُ بَعْضًا، فَيُؤْكَلَ.
يَتَّدِنَ، أَيْ يَبْتَلَّ.
٣٩٠ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ سَعْدٍ ﵀، " إِنَّ أَهْلَ الْكُوفَةِ شَكَوْهُ إِلَى عُمَرَ، حَتَّى قَالُوا: لَا يُحْسِنُ يُصَلِّي، فَقَالَ سَعْدٌ: أَمَّا أَنَا، فَكُنْتُ أُصَلِّي بِهِمْ صَلَاةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، صَلَاةَ الْعَشِيِّ لَا أَخْرِمُ عَنْهَا، أَرْكُدُ فِي الْأُولَيَيْنِ، وَأَحْذِفُ فِي الْأُخْرَيَيْنِ، قَالَ عُمَرُ: ذَلِكَ الظَّنُّ بِكَ يَا أَبَا إِسْحَاقَ ".
أخْبَرَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: نا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ
стр. 656
عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ
قَالَ يَعْقُوبُ: ذَهَبَ فُلَانٌ دَلِيلًا، فَمَا خَرَمَ عَنِ الطَّرِيقِ، بِمَعْنَى مَا جَارَ، وَمَا عَدَلَ.
وَبِغَيْرِ هَذَا الْإِسْنَادِ: مَا أَلَوْتُ أَنْ أُصَلِّيَ بِهِمْ صَلَاةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .
стр. 657
قَالَ أَبُو زَيْدٍ: يُقَالُ مَا أَلَوْتُ أَنْ أَفْعَلَ ذَلِكَ آلوًا، أَيْ مَا تَرَكْتُ أَنْ أَفْعَلَ ذَلِكَ، وَتَقُولُ: أَلَّيْتَ عَنِ الشَّيْءِ: أَبْطَأْتَ.
قَالَ الرَّبِيعُ بْنُ ضَبُعِ الْفَزَارِيُّ: وَإِنَّ كَنَائِنِي لَنِساءُ صِدْقٍ ... وَمَا أَلَّى بَنِيَّ وَمَا أَسَاءُوا
أَيِّ مَا أَبْطَئُوا، وَهُوَ فَعَلْتُ مِنْ أَلَوْتُ، وَقَدْ يُقَالُ مَا أَلَوْتُ يُرَادُ بِهِ مَا اسْتَطَعْتُ.
قَالَ أَبُو الْعِيَالِ الْهُذَلِيُّ: جَهْرَاءُ لَا تَأْلُو إِذَا هِيَ أَظْهَرَتْ ... بَصَرَا وَلَا مِنْ عَيْلَةٍ تُغْنِينِي
وَالْجَهْرَاءُ: الَّتِي لَا تُبْصِرُ فِي الشَّمْسِ
٣٩١ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ سَعْدٍ ﵀: " أَنَّهُ تُوُفِّيَ بِالْعَقِيقِ، قَالَتْ أُمُّ دَاوُدَ بْنِ قَيْسٍ: فَرَأَيْتُ الرِّجَالَ تَنْعَشُهُ، حَتَّى أَدْخَلُوهُ الْمَسْجِدَ، فَوُضِعَ بِفِنَاءِ نِسَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَصَلَّيْنَ عَلَيْهِ ".
حَدَّثَنَاهُ مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: نا الْحَسَنُ بْنُ حَمَّادِ بْنِ كُسَيْبٍ سَجَّادَةُ، قَالَ: نا
стр. 658
ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ قَيْسٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أُمِّي تُحَدِّثُ
стр. 659
تَنْعَشُهُ: تَحْمِلُ نَعْشَهُ، وَالنَّعْشُ: سَرِيرُ الْمَيِّتِ، وَكُلُّ شَيْءٍ رَفَعْتَهُ أَوْ جَبَرْتَهُ، فَقَدْ نَعَشْتَهُ، تَقُولُ: انْتَعِشْ نَعَشَكَ اللَّهُ، فِيهِ لُغَتَانِ: نَعَشْتُ وَأَنْعَشْتُ ذَكَرَهُ أَبُو عُبَيْدٍ، وَأَمَّا يَعْقُوبُ، فَقَالَ: لَا يَجُوزُ أَنْعَشَهُ.
وَبَنَاتُ نَعْشٍ: سَبْعُ كَوَاكِبَ، يُقَالُ: أَرْبَعَةٌ مِنْهَا نَعْشٌ، وَثَلَاثٌ بَنَاتٌ، وَيُقَالُ لِلْوَاحِدِ مِنْهَا ابْنُ نَعْشٍ، لِأَنَّ الْكَوْكَبَ مُذَكَّرٌ.
وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وَكُلِّمَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى النَّوَارِ، امْرَأَةِ الْفَرَزْدَقِ، فَقَالَ: إِذَا جَنَزْتُمُوهَا فَأْذَنُونُي بِهَا.
وَقَوْلُهُ: فَصَلَّيْنَ عَلَيْهِ، أَيْ دَعَوْنَ لَهُ، وَتَرَحَّمْنَ عَلَيْهِ
٣٩٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: نا أَبُو الرَّبِيعِ، قَالَ: نا حَمَّادٌ، قَالَ: نا أَيُّوبُ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، " أَنَّهَا قَدِمَتْ بَعْدَ وَفَاةِ أَخِيهَا بِشهْرٍ، فَقَالَتْ: أَيْنَ قَبْرُ أَخِي؟ فَأَتَتْهُ، فَصَلَّتْ عَلَيْهِ "
стр. 660
قَالَ مُوسَى، يَعْنِي: دَعَتْ لَهُ، وَإِنَّمَا يُصَلِّي عَلَى الْقَبْرِ الرِّجَالُ.
стр. 661
وَقَالَ الْأَعْشَى:. . . . . . . . . . . ... وَصَلَّى عَلَى دَنِّهَا وَارْتَسَمْ
وَقَدْ تَكُونُ الصَّلَاةُ: الرَّحْمَةُ، قَالَ اللَّهُ ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: ٥٦]
٣٩٣ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ سَعْدٍ ﵀، " وَسُئِلَ عَنِ الْأَرْضِ الْبَيْضَاءِ، يُؤَاجِرُهَا صَاحِبُهَا بِالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةِ، قَالَ: ذَلِكَ فَرْضُ الْأَرْضِ، لَا بَأْسَ بِهِ ".
حَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ نا هُشَيْمٌ، عَنْ يَعْلَى بْنِ
стр. 662
عَطَاءٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبِيعَةَ , قَالَ: سَأَلْنَا سَعْدًا
فَرْضُ الْأَرْضِ: كِرَاؤُهَا بِالْعَيْنِ، وَالْفَرْضُ: خِلَافُ الْعَرْضِ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ أَنَّ يَزِيدَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ، كَتَبَ إِلَى أَهْلِ مِصْرَ: أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ زَادَكُمْ فِي أُعْطِيَاتِكُمْ عَشَرَةً عَشَرَةً، فَلَا أَعْلَمَنَّ مَا بَاعَهَا رَجُلٌ بِعَرْضٍ، وَلَا فَرْضٍ، فَإِنَّ
стр. 663
ذَلِكَ لَا يَصْلُحُ
٣٩٤ - وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُقْرِئِيُّ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي رَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ قَيْسٍ الزُّرَقِيِّ، قَالَ: سَأَلْتُ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ، " عَنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ الْبَيْضَاءِ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، فَقَالَ: حَلَالٌ، لَا بَأْسَ بِهِ، إِنَّمَا نَهَى عَنِ الْإِرْمَاثِ "
لَمْ نَجِدْ لَهُ تَفْسِيرًا.
стр. 664
تَمَّ حَدِيثُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ﵀ يَتْلُوهُ:
حَدِيثُ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ ﵀
стр. 665
٣٩٥ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ أَبِي عُبَيْدَةَ ﵀، أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، قَالَ: " قَدِمْتُ عَلَيْهِ، فَأَنْزَلَنِي فِي نَاحِيَةِ بَيْتِهِ، وَامْرَأَتُهُ فِي نَاحِيَةٍ، وَبَيْنَهُمَا سِتْرٌ، قَالَ: وَكَانَ يَحْلِبُ النَّاقَةَ، فَيَجِيءُ بِالْإِنَاءِ، فَيَضَعُهُ فِي يَدِي، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: أَتُنْزِلْ هَذَا فِي نَاحِيَةِ بَيْتِكَ مَعَ امْرَأَتِكَ؟ فَقَالَ: أُرَاقِبُ فِيهِ قَبْرَ مَنْ لَوْ لَقِيتُهُ ... سَلِيبًا لَآسَانِي عَلَى كُلِّ مَرْكِبِ
".
حَدَّثَنَاهُ إِبْرَاهِيمُ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الصَّائِغُ، قَالَ: نا عَفَّانُ، قَالَ: نا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ثَابِتٌ , عَنْ أَنَسٍ.
قَوْلُهُ: آسَانِي، أَيْ جَعَلَنِي إِسْوَتَهُ فِيهِ
٣٩٦ - وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحُمَيْدِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيَّ، يَقُولُ: كُنْتُ فِي مَجْلِسٍ، فَجَاءَ أَعْرَابِيُّ وَمَعَهُ ابْنُهُ،
стр. 666
فَذَهَبَ ابْنُهُ يَتَكَلَّمُ، فَقَالَ لَهُ: عَلَى رِسْلِكَ، ثُمَّ قَالَ: أَيْ قَوْمُ، أَبْنَاءُ سَبِيلٍ وَأَنْضَاءُ سَفَرٍ، وَفَلُّ سَنَةٍ، فَرَحِمَ اللَّهُ مَنْ أَعْطَى مِنْ سَعَةٍ، أَوْ آسَى مِنْ كَفَافٍ، قَالَ: فَحَلَّ رَجُلٌ دِرْهمًا، فَأَعْطَاهُ فَذَهَبَ ابْنُهُ يَتَكَلَّمُ، فَقَالَ لَهُ: عَلَى رِسْلِكَ، آجَرَكَ اللَّهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَبْتَلِيَكَ ".
وَالفَلُّ: هُمُ الْقَوْمُ الْمَفْلُولُونَ، وَفَلَلْتُ الشَّيْءَ أَصْلُهُ كَسَرْتُهُ، قَالَ الرَّاجِزُ: عُجَيِّزٌ عَارِضُهَا مُنْفَلُّ ... طَعَامُهَا اللُّهْنَةُ أَوْ أَقَلُّ.
قَالَ أَبُو زَيْدٍ: يُقَالُ لِلطَّعَامِ الَّذِي يَتعَلَّلُ بِهِ الْقَوْمُ قَبْلَ الْغَدَاءِ: السُّلْفَةُ وَاللُّهْنَةُ، يُقَالُ: لَهِّنُوا لِلْقَوْمِ تَلْهِينًا، وَسَلِّفُوهُمْ تَسْلِيفًا، أَيْ قَدِّمُوا إِلَيْهِمْ مَا يَتَعَلَّلُونَ بِهِ قَبْلَ الْغَدَاءِ.
وَيَعْنِي أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ بِقَوْلِهِ: أُرَاقِبُ فِيهِ: أَنَّهُ يُرَاقِبُ النَّبِيَّ ﷺ ،
стр. 667
لِمَكَانِ الْأَنْصَارِ مِنْهُ، وَوَصِيَّتِهِ بِهِمْ، وَمَكَانِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ مِنْ خِدْمَتِهِ
٣٩٧ - وَأَوَّلُ هَذَا الْمَثَلِ، كَمَا أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ الْعَابِدِيُّ، قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى، وَأَنَاهُ إِسْمَاعِيلُ الْأَسَدِيُّ، قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: نا أَبِي، قَالَ: نا الْمُحَبَّرُ بْنُ قَحْذَمٍ، قَالَ: نا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: " لَمَّا قُدِمَ بِابْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، وَابْنَتِهِ ضَمَّتْهُمَا عَائِشَةُ إِلَيْهَا، فَلَمَّا شَبَّا وَقَوِيَا عَلَى أَنْفُسِهِمَا، قَالَتْ عَائِشَةُ لِأَخِيهَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ: إِنِّي أَظُنُّكَ قَدْ وَجَدْتَ فِي نَفْسِكَ مِنْ تَوْلِيَتِي عَلَيْكَ أَمْرَ وَلَدَيْ أَخِيكَ، وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لِشَيْءٍ تَكْرَهُهُ، إِنَّمَا كَرِهْتُ أَنْ يَلِيَ نِسَاؤُكَ مِنْهُمَا قَبِيحَ أَمْرِ الصِّبْيَانِ، وَقَدْ قَوِيَا عَلَى أَنْفُسِهِمَا، فَضُمَّهُمَا إِلَيْكَ، وَكُنْ لَهُمَا كَمَا كَانَ حُجَيَّةُ بْنُ الْمُضَرَّبِ، فَإِنَّهُ غَزَا غَزَاةً، وَخَلَفَ ابْنَيْ أَخِيهِ عِنْدَ أَهْلِهِ، فَرَجَعَ وَقَدْ هَزَلَا وَقَشِفَا، فَسَأَلَهُمَا عَنْ حَالِهِمَا، فَأَرَيَاهُ قَعْبًا مُشَعَّبًا، وَقَالَا: كَانَتْ تُقَوِّتُنَا فِي هَذَا، فَأَرْسَلَ إِلَى عَشِيرَتِهِ، فَقَالَ: أُشْهِدُكُمْ أَنَّ غَنَمِي وَإِبِلِي وَرَقِيقِي لِابْنَيْ أَخِي، فَغَضِبَتِ امْرَأَتُهُ، وَضَرَبَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا حِجَابًا، وَجَعَلَتْ تَكْتَحِلُ مَرَّةً، وَتَنْتَحِبُ مَرَّةً.
فَأَنْشَأَ يَقُولُ:
لَجِجْنَا وَلَجَّتْ هَذِهِ فِي التَّغَضُّبِ ... وَلَطِّ الْحِجَابُ دُونَنَا وَالتَّنَحُّبِ
وَخَطَّتْ بِعُودَيْ إِثْمَدٍ جَفْنَ عَيْنِهَا ... لِتَقُتلَني وَشَدَّ مَا حُبُّ زَيْنَبِ
وَكَانَ الْيَتَامَى لَا يَسُدُّ سُغُوبَهُمْ ... هَدَايَا لَهُمْ فِي كُلِّ قَعْبٍ مُشَعَّبِ
فَقُلْتُ لِعَبْدَيْنَا أَرِيحَا عَلَيْهِمَا ... سَأَجْعَلُ بَيْتِي بَيْتَ آخَرَ مُعْزِبِ
رَحِمْتُ بَنِي مَعْدَانَ إِذْ قَلَّ مَالُهُمْ ... وَحُقَّ لَهُمْ مِنِّي وَرَبِّ الْمُحَصَّبِ
أُحَابِي بِهِ مَنْ لَوْ أَتَيْتُ لِمَالِهِ ... حَرِيبًا لَآسَانِي عَلَى كُلِّ مَرْكَبِ
أَخِي وَالَّذِي إِنْ أَدْعُهُ لِعَظِيمَةٍ ... يُجِبْنِي وَإِنْ أَغْضَبْ إِلَى السَّيْفِ يَغْضَبِ
стр. 668
فَقُلْتُ خُذُوهَا دُونَكُمْ إِنَّ عَمَّكُمْ ... هُوَ الْيَوْمَ أَوْلَى مِنْكُمْ بِالتَّكَسُّبِ
"
وَفِي مِثْلِ هَذَا مَا أَنْشَدَنِيهِ إِسْمَاعِيلُ الْأَسَدِيُّ، قَالَ: أَنْشَدَنِي الزُّبَيْرُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، وَأَبِي قَالَا: أَنْشَدَنَا مُصْعَبُ الزُّبَيْرِيُّ، لِأُمِّ نُشَيْبَةَ: نُشَيْبَةُ وَابْنَا أُمِّهِ الْهَمُّ وَالْأَسَى ... وَفِي الْقَلْبِ مِنِّي كُلَّمَا قُلْتُ هَاجِسُ
أُحِبُّهُمْ حُبًّا إِذَا خَامَرَ الْحَشَى أَضَاءَ ... عَلَى الْأَحْشَاءِ وَاللَّيْلُ دَامِسُ
بَنِي رَجُلٍ لَوْ كَانَ حَيًّا أَعَانَنِي ... عَلَى ضُرِّ أَعْدَائِي الَّذِينَ أُمَارِسُ
стр. 669
وَقَالَ فِي حَدِيثِ أَبِي عُبَيْدَةَ ﵀، أَنَّهُ مَا رُئِيَ أَثْرَمُ أَحْسَنُ مِنْهُ.
الثَّرَمُ: أَنْ تَنْقَلِعَ السِّنُّ مِنْ أَصْلِهَا، يُقَالُ: رَجُلٌ أَثْرَمُ، وَامْرَأَةٌ ثَرْمَاءُ، وَقَدْ ثَرِمَ يَثْرَمُ، إِذَا ثَرِمَتْ سِنُّهُ، وَقَدْ ثَرَمْتُهَا أَثْرَمْتُهَا أَثْرُمُهَا ثَرْمًا، وَقَدْ أَثْرَمَهُ اللَّهُ، أَيْ صَيَّرَهُ أَثْرَمَ، وَتَقُولُ الْعَرَبُ: الْأَثْرَمَانِ: الدَّهْرُ وَالْمَوْتُ
وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ الْأَسَدِيُّ، قَالَ: أَنْشَدَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الطُّوسِيُّ،
стр. 670
صَاحِبُ أَبِي عُبَيْدٍ الْقَاسِمِ بْنِ سَلَّامٍ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَتَيْنِ، قَالَ: أَنْشَدَنِي أَبُو عُبَيْدٍ: وَلَمَّا رَأَيْتُكَ تَنْسَى الْإِخَاءَ ... وَلَا قَدْرَ عِنْدَكَ لِلْمُعْدِمِ
وَتَجْفُو الشَّرِيفَ إِذَا مَا ... أُخِلَّ وَتُدْنِي الدَّنِيَّ عَلَى الدِّرْهَمِ
وَلَا فَصْلَ عِنْدَكَ بَيْنَ الْعَفِيفِ ... ذِي الْفَضْلِ وَالْمُقْدِمِ الْمُجْرِمِ
وَهَبْتُ إِخَاءَكَ لِلْأَعْمَيَيْنِ ... وَلِلْأَثْرَمَيْنِ وَلَمْ أَظْلِمِ
وَلَا أَطَأُ الشَّوْكَ فَوْقَ الْبِسَاطِ ... وَلَا آكُلُ الشَّهْدَ بِالْعَلْقَمِ
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: الْأَعْمَيَانِ: السَّيْلُ وَالنَّارُ.
ثُمَّ حَدِيثُ أَبِي عُبَيْدَةَ ﵀.
يَتْلُوهُ
حَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ﵀
следующие страницы →