← Гариб и словари

Гариб и словари · id 9654

الدلائل في غريب الحديث

قاسم السرقسطي

Полный текст (1 122 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.

стр. 666

فَذَهَبَ ابْنُهُ يَتَكَلَّمُ، فَقَالَ لَهُ: عَلَى رِسْلِكَ، ثُمَّ قَالَ: أَيْ قَوْمُ، أَبْنَاءُ سَبِيلٍ وَأَنْضَاءُ سَفَرٍ، وَفَلُّ سَنَةٍ، فَرَحِمَ اللَّهُ مَنْ أَعْطَى مِنْ سَعَةٍ، أَوْ آسَى مِنْ كَفَافٍ، قَالَ: فَحَلَّ رَجُلٌ دِرْهمًا، فَأَعْطَاهُ فَذَهَبَ ابْنُهُ يَتَكَلَّمُ، فَقَالَ لَهُ: عَلَى رِسْلِكَ، آجَرَكَ اللَّهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَبْتَلِيَكَ ". وَالفَلُّ: هُمُ الْقَوْمُ الْمَفْلُولُونَ، وَفَلَلْتُ الشَّيْءَ أَصْلُهُ كَسَرْتُهُ، قَالَ الرَّاجِزُ: عُجَيِّزٌ عَارِضُهَا مُنْفَلُّ ... طَعَامُهَا اللُّهْنَةُ أَوْ أَقَلُّ. قَالَ أَبُو زَيْدٍ: يُقَالُ لِلطَّعَامِ الَّذِي يَتعَلَّلُ بِهِ الْقَوْمُ قَبْلَ الْغَدَاءِ: السُّلْفَةُ وَاللُّهْنَةُ، يُقَالُ: لَهِّنُوا لِلْقَوْمِ تَلْهِينًا، وَسَلِّفُوهُمْ تَسْلِيفًا، أَيْ قَدِّمُوا إِلَيْهِمْ مَا يَتَعَلَّلُونَ بِهِ قَبْلَ الْغَدَاءِ. وَيَعْنِي أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ بِقَوْلِهِ: أُرَاقِبُ فِيهِ: أَنَّهُ يُرَاقِبُ النَّبِيَّ ﷺ ،

стр. 667

لِمَكَانِ الْأَنْصَارِ مِنْهُ، وَوَصِيَّتِهِ بِهِمْ، وَمَكَانِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ مِنْ خِدْمَتِهِ ٣٩٧ - وَأَوَّلُ هَذَا الْمَثَلِ، كَمَا أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ الْعَابِدِيُّ، قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى، وَأَنَاهُ إِسْمَاعِيلُ الْأَسَدِيُّ، قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: نا أَبِي، قَالَ: نا الْمُحَبَّرُ بْنُ قَحْذَمٍ، قَالَ: نا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: " لَمَّا قُدِمَ بِابْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، وَابْنَتِهِ ضَمَّتْهُمَا عَائِشَةُ إِلَيْهَا، فَلَمَّا شَبَّا وَقَوِيَا عَلَى أَنْفُسِهِمَا، قَالَتْ عَائِشَةُ لِأَخِيهَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ: إِنِّي أَظُنُّكَ قَدْ وَجَدْتَ فِي نَفْسِكَ مِنْ تَوْلِيَتِي عَلَيْكَ أَمْرَ وَلَدَيْ أَخِيكَ، وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لِشَيْءٍ تَكْرَهُهُ، إِنَّمَا كَرِهْتُ أَنْ يَلِيَ نِسَاؤُكَ مِنْهُمَا قَبِيحَ أَمْرِ الصِّبْيَانِ، وَقَدْ قَوِيَا عَلَى أَنْفُسِهِمَا، فَضُمَّهُمَا إِلَيْكَ، وَكُنْ لَهُمَا كَمَا كَانَ حُجَيَّةُ بْنُ الْمُضَرَّبِ، فَإِنَّهُ غَزَا غَزَاةً، وَخَلَفَ ابْنَيْ أَخِيهِ عِنْدَ أَهْلِهِ، فَرَجَعَ وَقَدْ هَزَلَا وَقَشِفَا، فَسَأَلَهُمَا عَنْ حَالِهِمَا، فَأَرَيَاهُ قَعْبًا مُشَعَّبًا، وَقَالَا: كَانَتْ تُقَوِّتُنَا فِي هَذَا، فَأَرْسَلَ إِلَى عَشِيرَتِهِ، فَقَالَ: أُشْهِدُكُمْ أَنَّ غَنَمِي وَإِبِلِي وَرَقِيقِي لِابْنَيْ أَخِي، فَغَضِبَتِ امْرَأَتُهُ، وَضَرَبَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا حِجَابًا، وَجَعَلَتْ تَكْتَحِلُ مَرَّةً، وَتَنْتَحِبُ مَرَّةً. فَأَنْشَأَ يَقُولُ: لَجِجْنَا وَلَجَّتْ هَذِهِ فِي التَّغَضُّبِ ... وَلَطِّ الْحِجَابُ دُونَنَا وَالتَّنَحُّبِ وَخَطَّتْ بِعُودَيْ إِثْمَدٍ جَفْنَ عَيْنِهَا ... لِتَقُتلَني وَشَدَّ مَا حُبُّ زَيْنَبِ وَكَانَ الْيَتَامَى لَا يَسُدُّ سُغُوبَهُمْ ... هَدَايَا لَهُمْ فِي كُلِّ قَعْبٍ مُشَعَّبِ فَقُلْتُ لِعَبْدَيْنَا أَرِيحَا عَلَيْهِمَا ... سَأَجْعَلُ بَيْتِي بَيْتَ آخَرَ مُعْزِبِ رَحِمْتُ بَنِي مَعْدَانَ إِذْ قَلَّ مَالُهُمْ ... وَحُقَّ لَهُمْ مِنِّي وَرَبِّ الْمُحَصَّبِ أُحَابِي بِهِ مَنْ لَوْ أَتَيْتُ لِمَالِهِ ... حَرِيبًا لَآسَانِي عَلَى كُلِّ مَرْكَبِ أَخِي وَالَّذِي إِنْ أَدْعُهُ لِعَظِيمَةٍ ... يُجِبْنِي وَإِنْ أَغْضَبْ إِلَى السَّيْفِ يَغْضَبِ

стр. 668

فَقُلْتُ خُذُوهَا دُونَكُمْ إِنَّ عَمَّكُمْ ... هُوَ الْيَوْمَ أَوْلَى مِنْكُمْ بِالتَّكَسُّبِ " وَفِي مِثْلِ هَذَا مَا أَنْشَدَنِيهِ إِسْمَاعِيلُ الْأَسَدِيُّ، قَالَ: أَنْشَدَنِي الزُّبَيْرُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، وَأَبِي قَالَا: أَنْشَدَنَا مُصْعَبُ الزُّبَيْرِيُّ، لِأُمِّ نُشَيْبَةَ: نُشَيْبَةُ وَابْنَا أُمِّهِ الْهَمُّ وَالْأَسَى ... وَفِي الْقَلْبِ مِنِّي كُلَّمَا قُلْتُ هَاجِسُ أُحِبُّهُمْ حُبًّا إِذَا خَامَرَ الْحَشَى أَضَاءَ ... عَلَى الْأَحْشَاءِ وَاللَّيْلُ دَامِسُ بَنِي رَجُلٍ لَوْ كَانَ حَيًّا أَعَانَنِي ... عَلَى ضُرِّ أَعْدَائِي الَّذِينَ أُمَارِسُ

стр. 669

وَقَالَ فِي حَدِيثِ أَبِي عُبَيْدَةَ ﵀، أَنَّهُ مَا رُئِيَ أَثْرَمُ أَحْسَنُ مِنْهُ. الثَّرَمُ: أَنْ تَنْقَلِعَ السِّنُّ مِنْ أَصْلِهَا، يُقَالُ: رَجُلٌ أَثْرَمُ، وَامْرَأَةٌ ثَرْمَاءُ، وَقَدْ ثَرِمَ يَثْرَمُ، إِذَا ثَرِمَتْ سِنُّهُ، وَقَدْ ثَرَمْتُهَا أَثْرَمْتُهَا أَثْرُمُهَا ثَرْمًا، وَقَدْ أَثْرَمَهُ اللَّهُ، أَيْ صَيَّرَهُ أَثْرَمَ، وَتَقُولُ الْعَرَبُ: الْأَثْرَمَانِ: الدَّهْرُ وَالْمَوْتُ وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ الْأَسَدِيُّ، قَالَ: أَنْشَدَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الطُّوسِيُّ،

стр. 670

صَاحِبُ أَبِي عُبَيْدٍ الْقَاسِمِ بْنِ سَلَّامٍ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَتَيْنِ، قَالَ: أَنْشَدَنِي أَبُو عُبَيْدٍ: وَلَمَّا رَأَيْتُكَ تَنْسَى الْإِخَاءَ ... وَلَا قَدْرَ عِنْدَكَ لِلْمُعْدِمِ وَتَجْفُو الشَّرِيفَ إِذَا مَا ... أُخِلَّ وَتُدْنِي الدَّنِيَّ عَلَى الدِّرْهَمِ وَلَا فَصْلَ عِنْدَكَ بَيْنَ الْعَفِيفِ ... ذِي الْفَضْلِ وَالْمُقْدِمِ الْمُجْرِمِ وَهَبْتُ إِخَاءَكَ لِلْأَعْمَيَيْنِ ... وَلِلْأَثْرَمَيْنِ وَلَمْ أَظْلِمِ وَلَا أَطَأُ الشَّوْكَ فَوْقَ الْبِسَاطِ ... وَلَا آكُلُ الشَّهْدَ بِالْعَلْقَمِ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: الْأَعْمَيَانِ: السَّيْلُ وَالنَّارُ. ثُمَّ حَدِيثُ أَبِي عُبَيْدَةَ ﵀. يَتْلُوهُ حَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ﵀

стр. 671

٣٩٩ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ﵀، أَنَّ الْمِسْوَرَ بنَ مَخْرَمَةَ، ذَكَرَهُ فِي قِصَّةِ الشُّورَى، فَقَالَ: «مَا رَأَيْتُ رَجُلًا بَذَّ قَوْمًا قَطُّ أَشَدَّ مِمَّا بَذَّهُمْ بِهِ حِينَ وَلَّوْهُ أَمْرَهُمْ» . حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: نا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ، عَنِ الزُّبَيْدِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ أَخْبَرَهُ

стр. 672

قَالَ يَعْقُوبُ: تَقُولُ الْعَرَبُ: بَذَّ يَبُذُّ بَذًّا، إِذَا خَرَجَ شَيْءٌ عَلَى آخَرَ فِي حُسْنٍ أَوْ عَمَلٍ، قَالَ كَثِيرٌ: إِذَا ابْتَدَرَ النَّاسُ الْمَكَارِمَ بَذَّهَا ... عَرَاضَةُ أَخْلَاقِ ابْنِ لَيْلَى وَطُولُهَا وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ بَعْضِ الْبَصْرِيِّينَ، قَالَ: كَانَ بِالْبَصْرَةِ فِي أَيَّامِ الطَّاعُونِ رَجُلٌ مَرِحٌ أَشِرٌ يَقْعُدُ عَلَى مَدْرَجَةِ الْجَنَائِزِ، وَبَيْنَ يَدَيْهِ جَرَّةٌ، فَكُلَّمَا مَرَّتْ بِهِ جِنَازَةٌ، أَلْقَى فِي الْجَرَّةِ حَصَاةً، فَإِذَا أَمْسَى تَرَكَ الْجَرَّةَ، وَقَامَ يَعْتَرِضُ وَيَمْرَحُ، وَيَرْمَحُ، وَيَكْتَسِعُ، وَيُنْشِدُ بَيْتَ النَّابِغَةِ الْجَعْدِيِّ: يَبُذُ الْجِيَادَ بِتَقْرِيبِهِ ... وَيَأْوِي إِلَى حُضُرِ مُلْهِبِ فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ مَاتَ، فَمَرَّ إِنْسَانٌ بِجَرَّتِهِ، وَلَا أَحَدَ عَلَيْهَا، فَقَالَ: أَيْنَ صَاحِبُ

стр. 673

الْجَرَّةِ؟ فَقَالَ إِنْسَانٌ: وَقَعَ، وَاللَّهِ، فِي الْجَرَّةِ وَلِهَذَا الْبَيْتِ أَيْضَا قِصَّةٌ أُخْرَى: ٤٠٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ سَهْلِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ الْعُتْبِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: " كَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرَةَ، قَدْ جَاوَزَ الثَّمَانِينَ، وَشَارَفَ التِّسْعِينَ، وَكَانَ لَا يَدَعُ إِتْيَانَ الْمِرْبَدِ فِي كُلِّ يَوْمٍ، وَيَقُولُ: الْقُعُودُ فِي الْبَيْتِ يُخْلِقُ، وَيُهْرِمُ، وَيُمْلِقُ، فَخَرَجَ يَوْمًا، وَلَقِيَهُ شَابُّ عَلَى فَرَسٍ يَتَوَقَّصُ بِهِ، فَبَلَغَ بِالشَّابِّ الْمَزْحُ، أَنْ قَالَ: يَا شَيْخُ أَلَا تُعَقِّبُ، وَذَلِكَ عِنْدَ مَسْجِدِ الْأَنْصَارِ، فَقَالَ: مَهْلًا يَا ابْنَ أَخِي، فَرُبَّ شَابٍّ مِثْلِكَ، قَدْ طَبَّقْتُ بِاللَّبِنِ عَلَى اسْتِهِ، ثُمَّ مَضَى، فَلَمَّا كَرَّ رَاجِعًا سَمِعَ الْوَاعِيَةَ، فَسَأَلَ عَنْهَا، فَقِيلَ لَهُ: الشَّابُّ الَّذِي رَأَيْتَ حَاصَ، وَاللَّهِ، بِهِ فَرَسُهُ فَدَقَّ عُنُقَهُ، فَقَالَ لَا جَرَمَ، وَاللَّهِ لَا أَصِيرُ إِلَى مَنْزِلِي حَتَّى أُودِعَهُ لَحْدَهُ، فَلَمَّا أُخْرِجَ اتَّبَعَهُ، وَهُوَ يَقُولُ: يَبُدُّ الْجِيَادَ بِتَقْرِيبِهِ ... وَيَأْوِي إِلَى حُضُرٍ مُلْهِبِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: اعْتَرَضَ الرَّجُلُ: إِذَا جَرَى، وَتَرَمَّحَ: إِذَا وَثَبْتَ، وَتَكَسَّعَ مِنَ الْجَرْيِ. قَالَ يَعْقُوبُ: يُقَالُ فِي كُلِّ أَمْرٍ غَلَبَ عَلَيْهِ رَجُلٌ قَوْمًا: قَدْ غَلَبَهُمْ فُلَانٌ، وَقَدْ بَذَّهُمْ

стр. 674

فُلَانٌ، وَقَدْ جَبَّهُمْ فُلَانٌ. وَيُقَالُ: جَبَّتْ فُلَانَةُ النِّسَاءَ حُسْنًا. قَالَ الرَّاجِزُ: مَنْ رَوَّلَ اليَّوْمَ لَنَا فَقَدْ غَلَبْ ... خُبْزًا بِسَمْنٍ فَهُوَ عِنْدَ النَّاسِ جَبَّ رَوَّلَ: أَكْثَرَ دَسَمَهُ، وَفِي مَثَلٍ مِنَ الْأَمْثَالِ: الْجَحْشَ لَمَّا بَذَّكَ الْأَعْيَارُ. وَقَوْمٌ يَقُولُونُهَا: لَمَّا فَاتَكَ الْأَعْيَارُ وَحَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ، قَالَ: نا الْمُبَرِّدُ، عَنِ الْمَازِنِيِّ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ، قَالَ: " طَافَ أَعْرَابِيٌّ بِالْبَيْتِ، فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى اسْتِلَامِ الْحَجَرِ، فَاسْتَلَمَ الرُّكْنَ الْيَمَانِيَّ وَقَبَّلَهُ، وَجَعَلَ يَقُولُ: الْجَحْشَ لَمَّا فَاتَكَ الْأَعْيَارُ " قَالَ أَبُو الْحُسَيْنِ، أَنْشَدَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى، عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ فِي نَحْوِهِ: " فَإِنْ تَكُ فَاتَتْكَ الْعُلَا يَابْنَ دَيْسَقٍ ... فَدَعْهَا وَلَكِنْ لَا تَفُتْكَ الْأَسَافِلُ حَدَّثَنَا ابْنُ الْهَيْثَمِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ يَعْقُوبَ، قَالَ: الْبَذُّ: الْقَطْعُ، وَأَنْشَدَ لِلَبِيدٍ:

стр. 675

لِوِرْدٍ تَقْلِصُ الْغِيطَانُ عَنْهُ ... يَبذُّ مَفَازَةَ الْخِمْسِ الْمُغَالِي يَقُولُ: تَقْصُرُ هَذِهِ الْغِيطَانُ إِذَا سَارَهَا مِنْ سُرْعَتِهِ، وَشِدَّةِ شَدِّهِ، كَأَنَّمَا تُطْوَى لَهُ ٤٠١ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ﵀، أَنَّهُ كَاتَبْتُ أُمَيَّةَ بْنَ خَلَفٍ فِي أَنْ يَحْفَظْنِي فِي صَاغِيَتِي بِمَكَّةَ، وَأَحْفَظَهُ فِي صَاغِيَتِهِ بِالْمَدِينَةِ ". حَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ، قَالَ: نا عَلِيُّ بْنُ مُسْلِمٍ الطُّوسِيُّ، قَالَ: نا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ: قَالَ: نا صَالِحُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ

стр. 676

صَاغِيَةُ الرَّجُلِ: الَّذِينَ يَمِيلُونَ إِلَيْهِ، وَيَأْتُونَهُ، قَالَ أَبُو زَيْدٍ: يُقَالُ صَغَيْتُ إِلَيْهِ، فَأَنَا أَصْغَى صَغًا حَسَنًا، وَصَغِيَ إِلَيْهِ سَمْعِي يَصْغَى صَغًا إِذَا اسْتَمَعْتَ لِحَدِيثِهِ وَحَفِظْتَهُ، وَأَصْغَيْتُ لَهُ سَمْعِي إِصْغَاءً حَتَّى صَغِيَ سَمْعِي إِلَيْهِ، فَالْمَصْدَرُ مِنْ هَذَا كُلِّهِ صَغًا، وَأَصْغَيْتُ الْإِنَاءَ، إِصْغَاءً إِذَا حَرَّفْتُهُ عَلَى جَنْبِهِ، لِيَجْتَمِعَ مَا فِيهِ، وَأَصَغَيْتُ حَقَّهُ إِصْغَاءً إِذَا نَقَصْتُهُ، وَتَقُولُ: صَغَيْتَ عَلَى الْقَوْمِ صَغًا، إِذَا كَانَ هَوَاكَ مَعَ غَيْرِهِمْ، وَتَقُولُ: صَغْوُهُ وَصِغْوُهُ وَصَغَاهُ مَعَكَ. قَالَ أَبُو الصَّقْرِ: صَغَوْتُ إِلَيْهِ أَصْغُو صُغُوًّا، وَصَغَا إِلَيْهِ سَمْعِي، فَهُوَ يَصْغُو صُغُوًّا. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: وَأَنْشَدَ الْأَصْمَعِيُّ، لِلنَّمِرِ بْنِ تَوْلَبٍ:

стр. 677

وَإِنَّ ابْنَ أُخْتِ الْقَوْمِ مُصْغًى إِنَاؤُهُ ... إِذَا لَمْ يُزَاحِمْ خَالَهُ بِأَبٍ جَلْدِ وَقَالَ غَيْرُ أَبِي زَيْدٍ: صَغَتِ النُّجُومُ: مَالَتْ، وَالصَّغَا أَيْضًا: مَيْلٌ فِي الْحَنَكِ، رَجُلٌ أَصْغًى وَامْرَأَةٌ صَغْوَاءُ، وَقَدْ صَغَى يَصْغَى. قَالَ: قِرَاعٌ تَكْلَحُ الرَّوْقَاءُ مِنْهُ ... وَيَعْتَدِلُ الصَّغَا مِنْهُ سَوِيَّا تَمَّ حَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ﵀ يَتْلُوهُ: حَدِيثُ أَبِي الْمُنْذِرِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ﵀

стр. 678

٤٠٢ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ﵀، «أَنَّهُ دَخَلَ الْمَسْجِدَ، قَالَ قَيْسُ بْنُ عُبَادٍ، فَمَا رَأَيْتُ الرِّجَالَ مَتَحَتْ أَعْنَاقُهَا إِلَى شَيْءٍ مُتُوحُهَا إِلَيْهِ» . حَدَّثَنَاهُ إِبْرَاهِيمُ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: نا مُحَمَّدٌ، قَالَ: نا شُعْبَةُ، قَالَ: نا أَبُو جَمْرَةَ، قَالَ: نا إِيَاسُ بْنُ قَتَادَةَ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عُبَادٍ

стр. 679

الْمَتْحُ: مِثْلُ الْمَدِّ وَالْجَذْبِ، وَالْإِبِلُ تَتَمَتَّحُ فِي سَيْرِهَا، وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ: تَرَاهَا وَقَدْ كَلَّفْتُهَا كُلَّ حَاجَةٍ ... لِأَيْدِي الْمَهَارَى خَلْفُهَا مُتَمتَّحُ وَتَقُولُ: بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ عِشْرُونَ فَرْسَخًا مَتْحًا، أَيْ مَدًّا وَفَرْسَخٌ مَتَّاحٌ، أَيْ مَدَّادٌ ٤٠٣ - حَدَّثَنَا مَكِّيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: نا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا دَاوُدَ، قَالَ: سَمِعْتُ شُعْبَةَ، يَقُولُ: أَخْبَرَنِي شُبَيْلُ بْنُ عَزْرَةَ، قَالَ: نا شِيَحَةُ أَبُو حِبْرَةَ، قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، " عَنِ السَّفَرِ إِلَى الْأُبُلَّةِ، فَقَالَ: إِذَا كَانَ يَوْمًا مُتَّاحًا فَقَصِّرْ "

стр. 680

تَمَّ حَدِيثُ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ﵀ يَتْلُوهُ:

стр. 681

حَدِيثُ أَبِي مُوسَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ الْأَشْعَرِيِّ ﵀ ٤٠٤ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ ﵀، قَالَ زَيْدُ بْنُ وَهْبٍ: " لَمَّا قُتِلَ عُثْمَانُ، أَتَيْتُ أَبَا مُوسَى فَاسْتَشَرْتُهُ، فَقَالَ: ارْجِعْ، فَإِنْ كَانَ لِقَوْسِكَ وَتَرٌ، فَاقْطَعْهُ، وَإِنْ كَانَ لِرُمْحِكَ سِنَانٌ، فَأَنْصِلْهُ، فَإِنَّ الْقَاعِدَ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْقَائِمِ، وَالْقَائِمُ خَيْرٌ مِنَ الْمَاشِي ". حَدَّثَنَاهُ إِبْرَاهِيمُ، قَالَ: نا أَبُو الْحَسَنِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ، قَالَ: نا زَائِدَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ الْمَاصِرِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ

стр. 682

تَقُولُ: أَنْصَلْتُ الرُمْحَ، فَهُوَ مُنْصَلٌ، إِذَا نَزَعْتَ نَصْلَهُ، وَنَصَّلْتُهُ: إِذَا رَكَّبْتَ عَلَيْهِ النَّصْلَ، وَهُوَ السِّنَانُ. وَأَنْشَدَ أَحْمَدُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ الْعَابِدِيُّ، لِعَبَّاسِ بْنِ مِرْدَاسٍ: أَنَشَحَذُ أَرْمَاحًا بِأَيْدِي عَدُوِّنَا ... وَنُنْصِلُ أَرْمَاحًا بِهُنَّ تُنَاجِزْ وَكَانَ يُقَالُ لِرَجَبٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مُنْصِلُ الْأُلِّ، لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَنْزَعُونَ الْأَسِنَّةَ فِيهِ، وَلَا يَغْزُونَ، وَلَا يُغيِرُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ. قَالَ الْأَعْشَى: تَدَارَكَهُ فِي مُنْصِلِ الْأَلِّ بَعْدَمَا ... مَضَى غَيْرَ دَأْدَاءٍ وَقَدْ كَادَ يَعْطَبُ ٤٠٥ - وَحَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: نا ابْنُ أَخِي جُوَيْرِيَةَ، قَالَ: نا مَهْدِيٌّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا رَجَاءَ الْعُطَارِدِيَّ، قَالَ: كُنَّا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، إِذَا جَاءَ شَهْرُ رَجَبٍ، نَقُولُ: جَاءَ مُنْصِلُ الْأَسِنَّةِ، فَلَا نَدَعُ سَهْمًا، وَلَا رُمْحًا فِيهِ حَدِيدَةٌ إِلَّا انْتَزَعْنَاهَا، فَأَلْقَيْنَاهَا

стр. 683

" وَقَالَ أَوْسُ بْنُ حَجَرٍ يَذْكُرُ الرُّمْحَ: أَصَمَّ رُدَينِيًّا كَأَنَّ كُعُوبَهُ ... نَوَى الْقِسْبِ عَرَّاصًا مُزَجًّا مُنَصَّلَا يُرِيدُ أَنَّ لَهُ زُجًّا وَنَصْلًا قَالَ يَعْقُوبُ: يُقَالُ: أَزْجَجْتُ الرُّمْحَ، فَهُوَ مُزَجٌّ، إِذَا عَمِلْتَ لَهُ زُجًّا، وَزَجَجْتُ الرَّجُلَ أَزُجُّهُ زَجًّا، إِذَا طَعَنْتُهُ بِالزُّجِ، وَيُقَالُ: سَهْمٌ نَاصِلٌ، أَيْ سَقَطَ نَصْلُهُ. وَقَالَ الْكِسَائِيُّ: لِحْيَةٌ نَاصِلٌ مِنَ الْخِضَابِ بِغَيْرِ هَاءٍ. وَفِي مَثَلٍ مِنَ الْأَمْثَالِ، يُقَالُ: مَا بَلِلْتُ مِنْهُ بِأَفْوَقِ نَاصِلٍ، أَيْ لَمْ أَكُنْ كَذَلِكَ،

стр. 684

وَتَقُولُ: بَلِلْتُ بِالْقَوْمِ أَيِّ صَلِيتُ بِهِمْ. قَالَ الْأَخْطَلُ: وَلَوْ بِبَنِي ذُبْيَانَ بَلَّتْ رِمَاحُنَا ... لَقَرَّتْ بِهِمْ عَيْنِي وَبَاءَ بِهِمْ وِتْرِي يُقَالُ: مِنْهُ بَلِلْتَ تَبَلُّ بَلَالَةً وَبُلُولًا. وَقَالَ الْفَرَزْدَقُ يَذْكُرُ عَرُوسًا عَجَزَ عَنْهَا زَوْجُهَا: فَأَضْحَتْ تَمَرَّى لَمْ تَضَعْ صَفْحَةً لَهَا ... بِجُمْعٍ وَلَمْ يَعْرَقْ عَلَيْهَا عِذَارُهَا وَلَو أَنَّهَا بَلَّتْ بِحَبْلِي لَأَصْبَحَتْ ... طَلِيحًا قَلِيلًا لِلْعُيُونِ انْتِظَارُهَا قَوْلُهُ: بِجُمْعٍ أَيْ لَمْ تُقْتَضَّ، يُقَالُ: أَمْرُ بَنِي فُلَانٍ بِجُمْعٍ، أَيْ لَمْ يُفْرَغْ مِنْهُ، وَتَقُولُ: جِئْتُ أَتَنَصَّلُ مِنْ هَذَا الْأَمْرِ، أَيْ أَعْتَذِرُ مِنْهُ، لأَخْرُجَ مِنْ ذَنْبِي، كَمَا يَنْصُلُ السِّنَانُ مِنَ الرُّمْحِ إِذَا سَقَطَ. وَأَنْشَدَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، لِبَعْضِ الْمَدَنِيِّينَ: لَوْ كَانَ وَالِدُهُ تَنَصَّلَ عِرْقَهُ ... لَصَفَتْ طَبَائِعُهُ لِعِرْقِ الْوَالِدِ أَيِ اسْتَخْلَصَ. وَيُرْوَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، أَنَّهُ قَامَ خَطِيبًا، فَقَالَ: كُلَّمَا أَظَلَّتْ عَلَيْكُمْ سَرِيَّةٌ لِأَهْلِ الشَّامِ، أَغْلَقَ كُلُّ رَجُلٍ مِنْكُمْ بَابَهُ، وَانْجَحَرَ فِي بَيْتِهِ انْجِحَارَ الضَّبِّ فِي جُحْرِهِ، أَوِ الضَّبُعِ فِي وِجَارِهَا، الذَّلِيلُ وَاللَّهِ مَنْ نَصَرْتُمُوهُ، وَمَنْ رَمَى وَاللَّهِ بِكُمْ، فَقَدْ رَمَى بِأَفْوَقِ نَاصِلٍ، فَقُبْحًا لَكُمْ، وَتَرْحًا يَوْمَ أُنَادِيكُمْ، وَيَوْمَ أُنَاجِيكُمْ، فَلَا أَحْرَارٌ عِنْدَ النِّدَاءِ، وَلَا

стр. 685

إِخْوَانُ الثِّقَةِ عِنْدَ النَّجَاءِ. فَالنَّاصِلُ: الَّذِي قَدْ سَقَطَ نَصْلُهُ، وَالْأَفْوَقُ: الْمَسْكُورُ الْفُوقِ. قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: يُقَالُ: قَدِ انْفَاقَ السَّهْمُ، إِذَا انْشَقَّ فُوقُهُ. وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو: فَإِذَا كَسَرْتَهُ أَنْتَ، قُلْتُ: فُقْتُهُ، فَإِنْ عَمِلْتَ لَهُ فُوقًا، قُلْتُ: فَوَّقْتُهُ تَفْوِيقًا، فَإِنْ وَضَعْتَ السَّهْمَ فِي الْوَتَرِ، لِتَرْمِيَ بِهِ، قُلْتَ أَفَقْتُ السَّهْمَ وَأَوْفَقْتُهُ. وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ مِثْلَهُ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: أَفَاقَ، وَأَفُوقُ بِالسَّهْمِ، وَجَمْعُ الْفُوقِ: أَفْوَاقٌ، وَفُوَقٌ وَفُقًا مَقْلُوبٌ. وَأَنْشَدَ لِلْفِنْدِ الزِّمَّانِيِّ، وَاسْمُهُ شَهْلُ بْنُ شَيْبَانَ: وَنَبْلِي وَفُقَاهَا ... كَعَرَاقِيبِ قَطًا طُحْلِ

стр. 686

وَقَالَ فِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ ﵀، قَالَ: قَالَ أَهْلُ الْكُوفَةِ لَا يُصَلِّي بِنَا إِلَّا رَجُلٌ شَطِيرٌ، لَيْسَ مِنْ رَبِيعَةَ وَلَا مُضَرَ، قَالَ: فَتَرَاضَوْا بِأَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، قَالَ فَكَانَ أَبُو مُوسَى هُوَ الَّذِي يُصَلِّي بَالنَّاسِ، فَلَمَّا قُتِلَ عُثْمَانُ، قَالَ أَبُو مُوسَى «إِنَّ هَذِهِ فِتْنَةٌ بَاقِرَةٌ كَدَاءِ الْبَطْنِ، لَا يَدْرِي صَاحِبُهَا أَنَّى يُؤَتَّى لَهُ، فَقَصِّدُوا الرِّمَاحَ، وَشَيِّمُوا السُّيُوفَ، وَقَطِّعُوا الْأَوْتَارَ، فَإِنَّهَا فِتْنَةٌ الْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْقَائِمِ، وَالْقَائِمُ خَيْرٌ مِنَ الْمَاشِي، وَالْمَاشِي خَيْرٌ مِنَ الرَّاكِبِ» . حَدَّثَنَاهُ إِبْرَاهِيمُ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ، قَالَ: نا الْحُمَيْدِيُّ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ قَتَادَةَ

стр. 687

قَوْلُهُ: شَطِيرٌ: يُرِيدُ غَرِيبًا لَيْسَ مِنَ الْحَيَّيْنِ. وَقَوْلُهُ: كَدَاءِ الْبَطْنِ، هُوَ السِّلُّ، يُرِيدُ أَنَّ أَمْرَهُ مُشْكِلٌ غَيْرَ مُتَبَيِّنٍ، قَالَ الشَّاعِرُ: وَمَوْلَى كَدَاءِ الْبَطْنِ لَيْسَ بِظَاهِرٍ ... فَيُشْفَى وَدَاءُ الْبَطْنِ مِنْ شَرِّ صَاحِبِ وَالْعَرَبُ تَضْرِبُهُ مَثَلًا لِلْأَمْرِ الْمُعْضِلِ، وَالشَّرِّ اللَّازِمِ، قَالَ ابْنُ أَبِي عَاصِيَةَ: فَلَوْ كَانَ دَاءُ الْيَأَسِ فِي وَأَغَاثَنِي ... طَبِيبٌ بِأَرْوَاحِ الْعَقِيقِ شَفَانِيَا فَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ الْعَابِدِيُّ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، قَالَ: دَاءُ الْيَاسَ، يُرِيدُ إِلْيَاسَ بْنَ مُضَرَ، وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ مَاتَ مِنَ السِّلِ، وَفِيهِ يَقُولُ صَخْرُ بْنُ

стр. 688

الْجَعْدِ الْخُضَرِيُّ: مَتَى يَحْجُبُوا كَأْسًا عَلَيْكَ وَيَحْنِقُوا ... بِكُلِّ يَمَانٍ وَاضِحٍ حِينَ يُصْقلُ يَكُنْ بِكَ دَاءُ الْيَاسِ أَوْ تَخْطِرُ الْعِدَا ... حَيَاتَكَ مِنْ وَجْدٍ بِكَأْسٍ فَتُقْتَلُ قَوْلُهُ: قَصِّدُوا الرِّمَاحَ، يَقُولُ: كَسِّرُوهَا قِصَدًا، وَثُقِّلَ، لِلتَّكْثِيرِ، يُقَالُ مِنْهُ قَصَّدْتُ الْعُودَ، أَيْ كَسَرْتَهُ، وَالْقِصْدَةُ: مِثْلُ الثُّلُثِ وَالرُّبُعِ، قَالَ قَيْسٌ: تَرَى قِصَدَ الْمُرَّانِ تُلْقَى كَأَنَّهَا ... تَذَرُّعُ خِرْصَانٍ بِأَيْدِي الشَّوَاطِبِ فَحَدَّثَنَا ابْنُ الْهَيْثَمِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ يَعْقُوبَ، قَالَ: قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: التَّذَرُّعُ وَالتَّقَصُّدُ وَاحِدٌ، وَوَاحِدُ الْقِصَدِ قِصْدَةٌ، وَالتَّذَرُّعُ: قَدْرُ ذِرَاعٍ يَنْكَسِرُ فَيَسْقُطُ، قَالَ: وَالْمُرَّانِ وَالْوَشِيجِ: عُرُوقُ الْقَنَا، فَنَسَبُوا الْقَنَا إِلَيْهِ، مِثْلَ مَا جَعَلُوا الْخُرْصَ الرُّمْحَ، وَإِنَّمَا هُوَ نِصْفُ السِّنَانِ الْأَعْلَى إِلَى مَوْضِعِ الْجُبَّةِ. وَكَذَلِكَ الْأَسَلُ، إِنَّمَا هُوَ أَطْرَافُ الْأَسِنَّةِ، يُقَالُ: خُرْصٌ، وَخِرْصٌ، وَخُرُصٌ، وَالْجَمْعُ: خِرْصَانٌ. وَالشَّاطِبَةُ: الَّتِي تَعْمَلُ الْحُصُرَ مِنَ الشَّطْبِ، يُقَالُ: شَطَبَتْ تَشْطُبُ شَطْبًا وَشُطُوبًا، وَهُوَ أَنْ تَأْخُذَ قِشْرَهُ الْأَعْلَى، وَتَشْطُبُ، وَتَلْحَى وَاحِدٌ. كَمَا قَالَ: لَحَيْنَاهُمْ لَحْيَ الْعَصَا. وَلَحَوْنَاهُمْ لَحْوَ الْعَصَا، وَوَاحِدُ الشَّطْبِ شَطْبَةٌ، وَهِيَ السَّعْفَةُ.

стр. 689

وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ: الشَّاطِبَةُ الَّتِي تُقَشِّرُ الْعَسِيبَ، ثُمَّ تُلْقِيهِ إِلَى الْمُنَقِّيَةِ، فَتَأْخُذُ كُلَّ شَيْءٍ عَلَيْهِ بِسِكِّينِهَا حَتَّى تَتْرُكَهُ دَقِيقًا، ثُمَّ تُلْقِيهِ الْمُنَقِّيَةِ إِلَى الشَّاطِبَةِ ثَانِيَةً، وَكُلُّ قَضِيبٍ مِنْ شَجَرٍ: خُرْصٌ وَمِنْ ثُمَّ قِيلَ لِلزُّجِّ خُرْصٌ. وَأَنْشَدَ لِلْعَجَّاجِ: حَنَّى قَنَاتِي الْكِبَرُ الْمُحِّنِي ... أَطْرَ الثِّقَافِ خُرُصَ الْمُقَنِّي وَشَيْمُ السُّيُوفِ: إِغْمَادُهَا هَاهُنَا، وَهَذَا الْحَرْفُ مِنَ الْأَضْدَادِ. وَقَوْلُهُ: لَا يَدْرِي صَاحِبُهَا أَنَّى يُؤَتَّى لَهُ أَيْ لَا يَدْرِي كَيْفَ يُتَأَتَّى لِبُرْئِهِ، وَيُتَوَصَّلُ إِلَى عِلَاجِهِ، وَقَالَ: أَيْضًا: لَا يَدْرِي صَاحِبُهُ أَنَّى يُؤَتَّى، أَيْ لَا يَدْرِي صَاحِبُهُ، مَتَى يُهَيَّجُ عَلَيْهِ، فَيَقْتُلَهُ. ٤٠٧ - وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ، قَالَ: نا الْحُمَيْدِيُّ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، قَالَ: نا مُطَرِّفُ بْنُ طَرِيفٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا السَّفَرِ، يَقُولُ: " خَطَبَ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ، بِالْكُوفَةِ حِينَ تَرَاضَوْا بِهِ يُصَلِّي بِهِمْ، فَقَالَ: إِنَّهُ قَدِ اجْتَمَعَ لَكُمْ فِي بَيْتِ مَالِكُمْ هَذَا ثَمَانُونَ أَلْفِ أَلْفِ دِرْهَمٍ، مَا اجْتَمَعَ فِيهِ مِثْلُهُ قَطَّ، كَانَ يُتَبَارَى فِي جَمْعِهِ، كَمَا تَجَمَّعُ السَّائِلَةُ فِي نِحْيِهَا، لَا تَأْلُوا عَمَّا زَادَتْ فِيهِ، وَاللَّهِ مَا مِنْهَا دِرْهَمٌ، إِلَّا عَلَيْهِ مِنَ اللَّهِ أَمَانَةٌ، لَا يَحِلُّ لِامْرِئٍ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ شَيْئًا إِلَّا بِحَقِّهِ "

стр. 690

وَالتَّبَارِي: هُوَ المُعَارَضَةُ، أَنْ تُعَارِضَ الرَّجُلَ بِمْثِلِ عَمَلِهِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ، قَدِ انْبَرَى الرَّجُلُ لِلْأَمْرِ ، قَالَ أَوْسُ بْنُ حَجَرٍ: وَقَدْ أَنْبَرِي لِلْجَهْلِ يَوْمًا وَانْتَحى ... ظَعَائِنَ لَهْوٍ وَدُّهُنَّ مُسَاعِفُ وَيُقَالُ أَيْضًا: قَدْ بَرَى لَهُ، وَمِنْهُ قَوْلُ الرَّاجِزِ: تَبْرِي لِعُرْيَانِ الشَّوَى مَيَّاحِ. وَالْمَيَّاحُ: الْمَيَّالُ فِي شِقَّيْهِ، وَذَلِكَ أَجْوَدُ لَهُ، وَعُرْيَانِ الشَّوَى يَقُولُ مُمَحَّصُ الْقَوَائِمِ لَيْسَ بِرَهِلِهَا.

стр. 691

٤٠٨ - وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: نا أَبُو مُعَاوِيَةَ، قَالَ: نا أَبُو سُفْيَانَ السَّعْدِيُّ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: كَانَ إِذَا سَمِعَ الْمُؤَذِّنَ يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ، قَالَ: عُلُوجٌ تُبَارِي الدُّيُوكَ تَبَارِيًا، كُلَّمَا طَرِبَ دِيكٌ، طَرِبُوا، وَهَلْ كَانَ الْأَذَانُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَّا بَعْدَمَا يَطْلُعُ الْفَجْرُ، أَذَّنَ بِلَالٌ مَرَّةً، فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَصَعِدَ فَنَادَى إِنَّ الْعَبْدَ قَدْ نَامَ.

стр. 692

وَالسَّالِئَةُ: الَّتِي تَسْلُأُ السَّمْنَ سَلْأً، وَهُوَ إِذَابَةُ الزُّبْدَ، وَاسْمُ ذَلِكَ السَّمِنَ السِّلءُ، مَا كَانَ طَرِيًّا، وَيُقَالُ: هَذَا سَمْنٌ سِلْءٌ، وَسَمْنُ السِّلَآءِ، كُلُّ هَذَا بِالْكَسْرِ. وَالْمَصْدَرُ: السَّلْءُ بِالْفَتْحِ، وَأَنْشَدَنَا الْهَجَرِيُّ: وَنَحْنُ مَنَعْنَاكُمْ تَمِيمًا وَأَنْتُمُ ... سَوَالِئُ إِلَّا تُحْسِنُوا السَّلْءَ تُضْرَبُ

стр. 693

وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْهَيْثَمِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ يَعْقُوبَ، قَالَ: قَالَ الرَّاجِزُ: " حُرٌّ هِجَانُ اللَّوْنِ يَحْمِي فُوتَهُ يَبُلُّ مِنْ مَاءِ الرُّغَامَى لِيَّتَهُ كَمَا يَبُلُّ سَالِئُ حَمِيَّتَهُ. هِجَانُ اللَّوْنِ: كَرِيمُ اللَّوْنِ أَبْيَضُهُ، يَحْمِي فُوتَهُ: أَيْ يَحْمِي أَنْفَةُ، أَنْ يَفُوتَهَا وَيَسْبِقَهَا، وَلَوْ شَاءَ فَعَلَ، وَلَكِنَّهُ يَأْنَفُ مِنْ ذَلِكَ، يَعْنِي: الثَّوْرَ، وَالْكِلَابَ، وَالرُّغَامَى: زِيَادَةُ الْكَبِدِ، وَمَاؤُهَا: دَمُهَا، فَيَقُولُ: يَبُلُّ لِيَّتَهُ بِدِمَاءِ الْكِلَابِ إِذَا طَعَنَهَا، وَالْحَمِيتُ: النِّحْيُ الْمَرْبُوبُ، وَقَدْ يَجِيءُ السِّلَاءُ مَمْدُودًا، وَأَنْشَدَ غَيْرُهُ، قَوْلَ الشَّاعِرِ: إِنَّ السِّلَاءَ الَّذِي تَرْجِينَ كَثْرَتَهُ ... قَدْ بِعْتُهُ بِأُمُورٍ ذَاتِ تَبْغِيلِ وَالْكَثْرَةُ: مَا صَارَ عَلَى رَأْسِهِ مِنْ دَسَمِهِ وَخُثُورَتِهِ ٤٠٩ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى ﵀، «أَنَّهُ كَانَ يَتَتَبَّعُ الْيَوْمَ الْمَعْمَعَانِيَّ الشَّدِيدَ الْحَرِّ فَيَصُومُهُ» . حَدَّثَنَاهُ مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: نا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ: نا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: نا وَاصِلٌ مَوْلَى أَبِي عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي الْمُغِيرَةِ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ , أَنَّ أَبَا مُوسَى

стр. 694

الْأَشْعَرِيِّ

стр. 695

الْمَعْمَعَانِيُّ: نَسَبُهُ إِلَى الْمَعْمَعَانِ، وَهُوَ شِدَّةُ الْحَرِّ، قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: حَتَّى إِذَا مَعْمَعانُ الصَّيْفِ هَاجَ لَهُ ... بِأَجَّةٍ نَشَّ عَنْهَا الْمَاءُ وَالرُّطُبُ ٤١٠ - وَحَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: نا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ، قَالَ: نا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ وَاصِلٍ، عَنْ لَقِيطٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، قَالَ: كَانَ أَبُو مُوسَى، " يَصُومُ الْيَوْمَ الْحَارَّ، الَّذِي تَتَسَلَّخُ فِيهِ الْكِلَابُ، يُرِيدُ أَنَّ الْحَرَّ يَمْحَقُ مَا عَلَيْهِ مِنَ الشَّعْرِ، وَمِنْهُ قِيلَ: يَوْمٌ مَاحِقٌ، أَيْ: شَدِيدُ الْحَرِّ يَمْحَقُ كُلَّ شَيْءٍ " قَالَ سَاعِدَةُ بْنُ جُؤَيَّةَ:

стр. 696

ظلَّتْ صَوَافِنَ بِالْإِرْزَانِ صَادِيَةً ... فِي مَحِقِ مِنْ نَهَارِ الصَّيْفِ مُحْتَدِمِ قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: يُقَالُ جَاءَ فُلَانٌ فِي مَاحِقِ الصَّيْفِ، أَيْ: فِي شِدَّةِ حَرٍّ، وَأَنْشَدَ أَبُو زَيْدٍ: يَوْمٌ عَكِيكٌ يَعْصِرُ الْجُلُودَا ... يَتْرُكُ حُمْرَانَ الرِّجَالِ سُودَا ٤١١ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى ﵀: " أَنَّهُ قَالَ: إِنَّمَا تَعَلَّمْتُ الْمُعْجَمَ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ". حَدَّثَنَاهُ مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: نا شَيْبَانُ، قَالَ: نا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، قَالَ: نا حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ، قَالَ: نا أَبُو بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ

стр. 697

الْمُعْجَمُ: مُخَفَّفٌ هِجَاءُ الْمُقَطَّعَةِ، لِأَنَّهَا أَعْجَمِيَّةٌ. وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ: الْقَيْسَيُّومُ يَقُولُونَ: هُمُ الْأَعْجَمُ، وَلَمْ يَعْرِفُوا الْعَجَمَ، قَالَ الرَّاجِزُ: سَلُّومٌ لَوْ أَصْبَحْتِ وَسْطَ الْأَعْجَمِ فِي الرُّومِ أَوْ فَارِسَ أَوْ فِي الدَّيْلَمِ إِذًا لَزُرْنَاكِ وَلَوْ بِسُلَّمِ وَكَانَ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ: يُنْكِرُ أَنْ يُقَالُ: رَجُلٌ أَعْجَمِيُّ، يُرِيدُ بِهِ النِّسْبَةَ إِلَى الْعَجَمِ، وَقَالَ: لَا يَكُونُ إِلَّا عَجَمِي، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالُ: أَعْجَمِيُّ إِلَّا لِمَنْ تَنْسِبُهُ إِلَى عُجْمَةِ اللِّسَانِ، وَإِنْ كَانَ عَرَبِيَّ النَّسَبِ، وَقَوْلُ أَبِي زَيْدٍ أَوْلَى أَنْ يَكُونَ مَحْفُوظًا، قَالَ الشَّاعِرُ: مِمَّا تُعَتِّقُهُ مُلُوكُ الْأَعْجُمِ وَكِتَابٌ مُعْجَمٌ، وَتَعْجِيمُهُ: تَنْقِيطُهُ، لِكَيْمَا تَسْتَبِينُ عُجْمَتُهُ، وَقَالَ جَرِيرٌ: لَمِنَ الدِّيَارُ بِعَاقِلٍ فَالْأَنْعُمِ ... كَالْوَحْيِ فِي وَرَقِ الزَّبُورِ الْمُعْجَمِ تَمَّ حَدِيثُ أَبِي مُوسَى ﵀ يَتْلُوهُ: حَدِيثُ الْمِقْدَادِ بْنِ الْأَسْوَدِ ﵀

стр. 698

٤١٢ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ الْمِقْدَادِ ﵀، " وَعُوتِبَ فِي الْجِهَادِ، فَقَالَ: أَبَتْ عَلَيْنَا سُورَةُ الْبُحُوثِ ". حَدَّثَنَاهُ إِبْرَاهِيمُ، قَالَ: نا أَبُو الْحَسَنِ، قَالَ: نا يَعْقُوبُ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ حِمْيَرَ، عَنْ حَرِيزِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَيْسَرَةَ. قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو رَاشِدٍ الْحُبْرَانِيُّ، قَالَ: وَافَيْتُ الْمِقْدَادَ بْنَ الْأَسْوَدِ بْنِ عَمْرٍو الْبَهْرَانِيَّ فَارِسَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ

стр. 699

الْبُحُوثُ: جَمْعُ الْبَحْثِ، يُقَالُ: بَحَثْتُ عَنْ أَخْبَارِ الْمُنَافِقِينَ الْمُتَخَلِّفِينَ عَنِ

стр. 700

الْجِهَادِ، وَقَدْ يَجُوزُ سُورَةُ الْبُحُوثِ، تُضِيفُ الِاسْمَ إِلَى النَّعْتِ، كَمَا قَالُوا: مَسْجِدُ الْجَامِعِ، وَصَلَاةُ الْأُولَى. وَأَصْلُ الْبَحْثِ طَلَبُ الشَّيْءِ، وَشِدَّةُ اسْتِقْصَائِهِ، وَإِنَّمَا يُرِيدُ سُورَةَ بَرَاءَةٍ، وَكَانُوا يُسَمُّونَهَا الْمُبَعْثِرَةَ، وَمِنْهُ سُمِّيَتِ الْبُحُوثُ مِنَ الْإِبِلِ، وَهِيَ الَّتِي إِذَا سَارَتْ بَحَثَتِ التُّرَابَ بِأَيْدِيهَا أُخْرًا، أَيْ: تَرْمِي بِهِ إِلَى خَلْفِهَا. وَسَمِعْتُ رَجُلًا مِنَ الْأَعْرَابِ يَرْتَجِزُ: يَبْحَثْنَ بِالْأَيْدِي الَّتِي فِيهَا فَتَلْ ... بَحْثَ السِّبَاعِ دَامِعًا مِنَ الْوَشَلْ ثُمَّ أَخَذَ فِي شَرْحٍ آخَرَ، فَقَالَ: يَبْحَثْنَ بِالْأَيْدِي وَقَدْ وَجِينَا بَحْثَ الْمُضِلَّاتِ لِمَا يَعْنِينَا دَمَالِجًا ضَيَّعْنَ أَوْ بُرِينَا. وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْهَيْثَمِ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: جَاءَ أَبُو دُلَامَةَ لِيَشْهَدَ عِنْدَ قَاضٍ مِنْ قُضَاةِ بَغْدَادَ، فَلَمَّا قَعَدَ سَكَتَ الْقَاضِي، فَلَمْ يَسْأَلْهُ، فَقَالَ أَبُو دُلَامَةَ:

стр. 701

إِنِ الْقَوْمَ غَطُّونِي تَغَطَّيْتُ دُونَهُمُ ... وَإِنْ بَحَثُوا عَنِّي فَفِيهِمْ مُبَاحِثُ وَإِنْ حَفَرُوا بِئْرِي حَفَرْتُ بِئَارَهُمُ ... فَسَوْفَ يَرَوْنَ مَا تُجْنِ النَّبَائِثُ فَوَزَنَ الْقَاضِي ذَلِكَ مِنْ مَالِهِ ٤١٣ - وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، قَالَ: نا أَبُو الْحَسَنِ، قَالَ: نا يَعْقُوبُ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ حِمْيَرَ، عَنْ حَرِيزِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ حِبَّانَ بْنِ زَيْدٍ الشِّرْعَبِيِّ، قَالَ: " نَفَرْنَا مَعَ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو إِلَى الْجُرَاجُمَةِ، فَلَقِينَا شَيْخًا كَبِيرًا قَدْ سَقَطَ حَاجِبَاهُ عَلَى عَيْنَيْهِ مِنْ أَهْلِ دِمَشْقَ عَلَى رِجْلَيْهِ، فَقُلْتُ: يَا عَمُّ، أَعْذَرَ اللَّهُ إِلَيْكَ، فَرَفَعَ حَاجِبَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: يَا بْنَ أَخِي، اسْتَنْفَرَنَا اللَّهُ خِفَافًا وَثِقَالًا، إِنَّهُ مَنْ يُحِبُهُ اللَّهُ يَبْتَلِيهِ، ثُمَّ يُعِيدُهُ، فَيَقْتَنِيهِ "

стр. 702

تَمَّ حَدِيثُ الْمِقْدَادِ وَيَتْلُوهُ: حَدِيثُ أَبِي الْفَضْلِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ﵀

стр. 703

٤١٤ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ أَبِي الْفَضْلِ الْعَبَّاسِ ﵀، قَالَ: " رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ، كَأَنَّ قَمَرًا فِي الْأَرْضِ، يُرْفَعُ بِأَشْطَانٍ شِدَادٍ، فَذَكَرْتُهُ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: ذَاكَ ابْنُ أَخِيكَ، يَعْنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَفْسَهُ ". حَدَّثَنَاهُ مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ، قَالَ: ذَكَرَهُ مِسْكِينٌ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ

стр. 704

الشَّطَنُ: الْحَبْلُ الطَّوِيلُ الشَّدِيدُ الْفَتْلِ، يُسْتَقَى بِهِ، وَتُشَدُّ بِهِ الْخَيْلُ يُقَالُ لِلْفَرَسِ الْعَزِيزِ النَّفْسِ، إِنَّهُ لَيَنْزُو بَيْنَ شَطَنَيْنِ، وَيُضْرَبُ مَثَلًا لِلْإِنْسَانِ الْأَشِرِ الْبَطِرِ الْقَوِيِّ، وَالْفَرَسُ إِذَا اسْتَعْصَى عَلَى صَاحِبِهِ شَدَّهُ بِحَبْلٍ مِنْ جَانِبَيْنِ، فَهُوَ فَرَسٌ مَشْطُونٌ، قَالَ أَعْرَابِيٌّ: دَبَحَنِي نَزْعُ الرِّشَاءِ الْمُحْصَدِ وَكُنْتُ مِثَلَ الشَّطَنِ الْمُمَدَّدِ وَسَقْيُ ذَوْدِ كَالْقَطِيلِ الْأَجْرَدِ

стр. 705

الْقَطِيلُ: الْجِذْعُ، وَالْجَمْعُ: قُطُلٌ وَحَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى، عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيٍّ، قَالَ: قَالَ عَقِيلُ بْنُ عُلَّفَةَ: إِنِّي لَيَحْمَدُنِي الْخَلِيلُ إِذَا اجْتَدَى ... مَالِي وَيَكْرَهُنِي ذَوُو الْأَضْعَانِ وَأَبَيْتُ تَخْلِجُنِي الْهُمُومُ كَأَنَّنِي ... دَلْوُ السُّقَاةِ تُمَدُّ بِالْأَشْطَانِ وَأَعِيشُ بِالْبَلَلِ الْقَلِيلِ وَقَدْ أَرَى ... أَنَّ الرُّسُومَ مَصَارِعُ الْفِتْيَانِ ٤١٥ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ الْعَبَّاسِ ﵀، قَالَ عِكْرِمَةُ: تُوُفِّيَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ، فَحُبِسَ يَوْمَهُ، وَلَيْلَتَهُ، وَالْغَدَ، حَتَّى دُفِنَ مِنَ اللَّيْلِ، وَقَالُوا: لَمْ يَمُتْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَلَكِنْ عُرِجَ بِرُوحِهِ، كَمَا عُرِجَ بِرُوحِ مُوسَى، فَقَامَ عُمَرُ خَطِيبًا، فَجَعَلَ يُوعِدُ الْمُنَافِقِينَ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَا مَاتَ، وَلَكِنْ عُرِجَ بِرُوحِهِ، كَمَا عُرِجَ بِرُوحِ مُوسَى، لَا يَمُوتُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى يُقَطِّعَ أَيْدِي أَقْوَامٍ وَأَلْسِنَتِهِمْ، وَجَعَلَ يَتَكَلَّمُ، حَتَّى أَزْبَدَ شِدْقَاهُ، فَقَالَ الْعَبَّاسُ: " أَيْ قَوْمِ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ مَاتَ، وَإِنَّهُ بَشَرٌ، أَيْ قَوْمِ، ادْفِنُوا صَاحِبَكُمْ، فَهُوَ أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ مِنْ أَنْ يُمِيتَ أَحَدَكُمْ إِمَاتَةً، وَيُمِيتَهُ إِمَاتَتَيْنِ، لَهُوَ أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ مِنْ ذَلِكَ، ادْفِنُوهُ، فَإِنْ كَانَ الَّذِي تَقُولُونَ كَمَا تَقُولُونَ، فَلَيْسَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ أَنْ يَبْحَثَ عَنْهُ التُّرَابَ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَا مَاتَ حَتَّى تَرَكَ السَّبِيلَ نَهْجًا وَاضِحًا، أَحَلَّ الْحَلَالَ، وَحَرَّمَ الْحَرَامَ، وَنَكَحَ وَطَلَّقَ، وَحَارَبَ وَسَالَمَ، وَمَا كَانَ رَاعِي غَنَمٍ، يَتَّبِعُ
следующие страницы →