← Гариб и словари

Гариб и словари · id 9654

الدلائل في غريب الحديث

قاسم السرقسطي

Полный текст (1 122 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.

стр. 701

إِنِ الْقَوْمَ غَطُّونِي تَغَطَّيْتُ دُونَهُمُ ... وَإِنْ بَحَثُوا عَنِّي فَفِيهِمْ مُبَاحِثُ وَإِنْ حَفَرُوا بِئْرِي حَفَرْتُ بِئَارَهُمُ ... فَسَوْفَ يَرَوْنَ مَا تُجْنِ النَّبَائِثُ فَوَزَنَ الْقَاضِي ذَلِكَ مِنْ مَالِهِ ٤١٣ - وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، قَالَ: نا أَبُو الْحَسَنِ، قَالَ: نا يَعْقُوبُ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ حِمْيَرَ، عَنْ حَرِيزِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ حِبَّانَ بْنِ زَيْدٍ الشِّرْعَبِيِّ، قَالَ: " نَفَرْنَا مَعَ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو إِلَى الْجُرَاجُمَةِ، فَلَقِينَا شَيْخًا كَبِيرًا قَدْ سَقَطَ حَاجِبَاهُ عَلَى عَيْنَيْهِ مِنْ أَهْلِ دِمَشْقَ عَلَى رِجْلَيْهِ، فَقُلْتُ: يَا عَمُّ، أَعْذَرَ اللَّهُ إِلَيْكَ، فَرَفَعَ حَاجِبَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: يَا بْنَ أَخِي، اسْتَنْفَرَنَا اللَّهُ خِفَافًا وَثِقَالًا، إِنَّهُ مَنْ يُحِبُهُ اللَّهُ يَبْتَلِيهِ، ثُمَّ يُعِيدُهُ، فَيَقْتَنِيهِ "

стр. 702

تَمَّ حَدِيثُ الْمِقْدَادِ وَيَتْلُوهُ: حَدِيثُ أَبِي الْفَضْلِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ﵀

стр. 703

٤١٤ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ أَبِي الْفَضْلِ الْعَبَّاسِ ﵀، قَالَ: " رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ، كَأَنَّ قَمَرًا فِي الْأَرْضِ، يُرْفَعُ بِأَشْطَانٍ شِدَادٍ، فَذَكَرْتُهُ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: ذَاكَ ابْنُ أَخِيكَ، يَعْنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَفْسَهُ ". حَدَّثَنَاهُ مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ، قَالَ: ذَكَرَهُ مِسْكِينٌ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ

стр. 704

الشَّطَنُ: الْحَبْلُ الطَّوِيلُ الشَّدِيدُ الْفَتْلِ، يُسْتَقَى بِهِ، وَتُشَدُّ بِهِ الْخَيْلُ يُقَالُ لِلْفَرَسِ الْعَزِيزِ النَّفْسِ، إِنَّهُ لَيَنْزُو بَيْنَ شَطَنَيْنِ، وَيُضْرَبُ مَثَلًا لِلْإِنْسَانِ الْأَشِرِ الْبَطِرِ الْقَوِيِّ، وَالْفَرَسُ إِذَا اسْتَعْصَى عَلَى صَاحِبِهِ شَدَّهُ بِحَبْلٍ مِنْ جَانِبَيْنِ، فَهُوَ فَرَسٌ مَشْطُونٌ، قَالَ أَعْرَابِيٌّ: دَبَحَنِي نَزْعُ الرِّشَاءِ الْمُحْصَدِ وَكُنْتُ مِثَلَ الشَّطَنِ الْمُمَدَّدِ وَسَقْيُ ذَوْدِ كَالْقَطِيلِ الْأَجْرَدِ

стр. 705

الْقَطِيلُ: الْجِذْعُ، وَالْجَمْعُ: قُطُلٌ وَحَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى، عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيٍّ، قَالَ: قَالَ عَقِيلُ بْنُ عُلَّفَةَ: إِنِّي لَيَحْمَدُنِي الْخَلِيلُ إِذَا اجْتَدَى ... مَالِي وَيَكْرَهُنِي ذَوُو الْأَضْعَانِ وَأَبَيْتُ تَخْلِجُنِي الْهُمُومُ كَأَنَّنِي ... دَلْوُ السُّقَاةِ تُمَدُّ بِالْأَشْطَانِ وَأَعِيشُ بِالْبَلَلِ الْقَلِيلِ وَقَدْ أَرَى ... أَنَّ الرُّسُومَ مَصَارِعُ الْفِتْيَانِ ٤١٥ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ الْعَبَّاسِ ﵀، قَالَ عِكْرِمَةُ: تُوُفِّيَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ، فَحُبِسَ يَوْمَهُ، وَلَيْلَتَهُ، وَالْغَدَ، حَتَّى دُفِنَ مِنَ اللَّيْلِ، وَقَالُوا: لَمْ يَمُتْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَلَكِنْ عُرِجَ بِرُوحِهِ، كَمَا عُرِجَ بِرُوحِ مُوسَى، فَقَامَ عُمَرُ خَطِيبًا، فَجَعَلَ يُوعِدُ الْمُنَافِقِينَ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَا مَاتَ، وَلَكِنْ عُرِجَ بِرُوحِهِ، كَمَا عُرِجَ بِرُوحِ مُوسَى، لَا يَمُوتُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى يُقَطِّعَ أَيْدِي أَقْوَامٍ وَأَلْسِنَتِهِمْ، وَجَعَلَ يَتَكَلَّمُ، حَتَّى أَزْبَدَ شِدْقَاهُ، فَقَالَ الْعَبَّاسُ: " أَيْ قَوْمِ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ مَاتَ، وَإِنَّهُ بَشَرٌ، أَيْ قَوْمِ، ادْفِنُوا صَاحِبَكُمْ، فَهُوَ أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ مِنْ أَنْ يُمِيتَ أَحَدَكُمْ إِمَاتَةً، وَيُمِيتَهُ إِمَاتَتَيْنِ، لَهُوَ أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ مِنْ ذَلِكَ، ادْفِنُوهُ، فَإِنْ كَانَ الَّذِي تَقُولُونَ كَمَا تَقُولُونَ، فَلَيْسَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ أَنْ يَبْحَثَ عَنْهُ التُّرَابَ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَا مَاتَ حَتَّى تَرَكَ السَّبِيلَ نَهْجًا وَاضِحًا، أَحَلَّ الْحَلَالَ، وَحَرَّمَ الْحَرَامَ، وَنَكَحَ وَطَلَّقَ، وَحَارَبَ وَسَالَمَ، وَمَا كَانَ رَاعِي غَنَمٍ، يَتَّبِعُ

стр. 706

بِهَا صَاحِبُهَا رُءُوسَ الْجِبَالِ، يَخْبِطُ عَلَيْهَا بِمِخْبَطِهِ، وَيَمْدُرُ حَوْضَهَا بِيَدِهِ، بِأَنْصَبَ، وَلَا أَدْأَبَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، كَانَ فِيكُمْ، أَيْ قَوْمِ، ادْفِنُوا صَاحِبَكُمْ، وَجَعَلَتْ أُمُّ أَيْمَنَ، تَبْكِي يَوْمَئِذٍ، فَقِيلَ: يَا أُمَّ أَيْمَنَ تَبْكِينَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَتْ: أَمَا وَاللَّهِ مَا أَبْكِي عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، أَلَّا أَكُونَ أَعْلَمُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ذَهَبَ إِلَى مَا هُوَ خَيْرٌ لَهُ مِنَ الدُّنْيَا، وَلَكِنْ أَبْكِي عَلَى خَبَرِ السَّمَاءِ انْقَطَعَ ". حَدَّثَنَاهُ مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: نا أَبُو الرَّبِيعِ، قَالَ: نا حَمَّادٌ، قَالَ: نا أَيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ

стр. 707

قَوْلُهُ: يَخْبِطُ عَلَيْهَا بِمِخْبَطِهِ، فَالْخَبْطُ: الْهَشُّ، وَأَنْشَدَ: إِنْ لَمْ يَكُنْ وَرَقٌ يَوْمًا أَجُودُ بِهِ ... لِلْخَابِطِينَ فَإِنِّي لَيَّنُ الْعُودِ أَلَا تَرَيْنَ وَقَدْ قَطَّعْتِنِي عَذَلًا ... مَاذَا مِنَ الْفَوْتِ بَيْنَ الْبُخْلِ وَالْجُودِ يُقَالُ مِنْهُ خَبَطَ الرَّحْلَ وَاخْتَبَطَ ٤١٦ - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْجُمَحِيُّ، قَالَ: نا الزُّبَيْرُ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمِّي مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ جَدِّي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُصْعَبٍ، وَعَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الضَّحَّاكِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَا: جَاءَ أَبُو شَجَرَةَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ السُّلَمِيُّ، إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَهُوَ يَقْسِمُ عَلَى النَّاسِ، فَقَالَ: " يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَعْطِنِي، فَإِنِّي ابْنُ سَبِيلٍ، قَالَ: فَمَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: أَبُو شَجَرَةَ السُّلَمِيُّ، قَالَ: يَا عَدُوَّ اللَّهِ، أَلَسْتَ الَّذِي تَقُولُ: وَرَوَّيْتُ رُمْحِي مِنْ كَتِيبَةِ خَالِدٍ ... وَإِنِّي لَأَرْجُو بَعْدَهَا أَنْ أُعَمَّرَا وَعَارَضْتُهَا شَهْبَاءَ تَخْطِرُ بِالْقَنَا ... تَرَى الْبَيْضَ فِي حَافَاتِهَا وَالسَّنَوَّرَا. ثُمَّ عَلَاهُ بِالدِّرَّةِ، حَتَّى سَبَقَهُ عَدْوًا، فَأَتَى رَاحِلَتَهُ، فَرَكِبَهَا رَاجِعًا إِلَى بِلَادِهِ، وَهُوَ يَقُولُ: قَدْ ضَنَّ عَنَّا أَبُو حَفْصٍ بِنَائِلِهِ ... وَكُلُّ مُخْتَبِطٍ يَوْمًا لَهُ وَرَقُ مَا زَالَ يَضْرِبُنِي حَتَّى خَذِيتُ لَهُ ... وَحَالَ مِنْ دُونِ بَعْضِ الرَّغْبَةِ الشَّفَقُ ثُمَّ ارْعَوَيْتُ إِلَيْهَا وَهِيَ حَانِيَةٌ ... مِثْلَ الرَّتَاجِ إِذَا مَا لَزَّهُ الْغَلَقُ أَقْبَلْتُهَا الْخَلَّ مِنْ شَوْرَانَ صَادِرَةً ... إِنِّي لَأَزْرِي عَلَيْهَا وَهِيَ تَنْطَلِقُ

стр. 708

وَكِدْتُ أَتْرُكُ أَثْوَابِي وَرَاحِلَتِي ... وَالشَّيْخُ يُضْرَبُ أَحْيَانًا فَيَنْحَمِقُ ".

стр. 709

وَيُرْوَى أَقْبَلْتُهَا الْخَلَّ مِنْ شَوْذَانَ، تَقُولُ: أَقْبَلْتُ الْإِبِلَ طَرِيقَ كَذَا، وَكَذَا، إِذَا اسْتَقْبَلْتَ بِهَا الْإِبِلَ بِسُوقِكِ، وَأَقْبَلْتَ الْإِبِلَ مَجْرَى الْمَاءِ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ أَنَّ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ، كَانَ يَشْتَرِي الْعِيرَ مِنَ الطَّعَامِ وَالْإِدَامِ، ثُمَّ يُقْبِلُهَا فَمَ الشِّعْبِ الَّذِي فِيهِ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَبَنُو هَاشِمٍ. وَقَالَ لَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ فِي هَذِهِ الْأَبْيَاتِ، وَهِيَ حَانِيَةٌ، وَقَالَ غَيْرُهُ: حَابِيَةٌ، وَالْحَابِيَةُ: الْمُرْتَفِعَةُ الْعَظِيمَةُ الشَّخْصِ، وَأَنْشَدَ لِرَاجِزٍ: إِذَا أَرَدْتَ طَلَبَ الْمَفَاوِزِ ... فَاعْمِدْ لِكُلِّ بَازِلٍ تُرَامِزِ أَعْيسَ يُبْلَى جُدُدَ التَّحَائِزِ ... وَكُلُّ حَابِي الْمَنْكَبَيْنِ ضَامِزِ وَالْحَابِي الْمَنْكَبَيْنِ: الْمُرْتَفِعُ الْمَنْكَبَيْنِ إِلَى عُنُقِهِ، وَالضَّامِزُ: الَّذِي لَا يَرْغُو. وَمِنْهُ حَدِيثُ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، وَذَكَرَ قَوْمًا، فَقَالَ: قُلُوبُهُمْ قَرِحَةٌ،

стр. 710

وَأَفْوَاهُهُمْ ضَامِزَةٌ وَالتُّرَامِزُ: الشَّدِيدُ الْقَوِيُّ، وَمِنَ الِاخْتِبَاطِ أَيْضًا حَدِيثُ عُمَرَ. ٤١٧ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: نا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: " كُنَّا مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ بِضَجْنَانَ، فَقَالَ: كُنْتُ أَرْعَى إِبِلًا لِلخَطَّابٍ بِهَذَا الْمَكَانِ، وَكَانَ فَظًّا غَلِيظًا، وَكُنْتُ أَرْعَى أَحْيَانًا، وَأَختَبِطُ أَحْيَانًا، فَأَصْبَحْتُ لَيْسَ فَوْقِي إِلَّا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ، ثُمَّ قَالَ:

стр. 711

لَا شَيْءَ فِيمَا نَرَى إِلَّا بَشَاشَتُهُ ... يَبْقَى الْإِلَهُ وَيُودِي الْمَالُ وَالْوَلَدُ " وَالْخَبَطُ: اسْمُ مَا خُبِطَ مِنْ ذَلِكَ، وَهُوَ وَرَقُ الْعَضَاهِ مِنَ الطَّلْحِ وَنَحْوِهِ يُخَتَبَطُ بِالْعَصَا، حَتَّى يَتَنَاثَرَ، ثُمَّ تَعْلِفَهُ الْإِبِلَ. وَمِنْهُ حَدِيثُ جَابِرٍ، وَذَكَرَ غَزَاةً، فَقَالَ: أَصَابَنَا جُوعٌ شَدِيدٌ، حَتَّى أَكَلْنَا الْخَبَطَ،

стр. 712

فَسُمِّيَ ذَلِكَ الْجَيْشُ جَيْشَ الْخَبَطِ، وَالْمِخْبَطُ: الْعَصَا، وَالْمَدْرُ: تَطْيِينُكَ وَجْهَ الْحَوْضِ بِالطِّينِ الْحُرِّ، وَالْمَمْدَرَةُ: مَوْضِعٌ فِيهِ طِينٌ حُرُّ يُسْتَعَدُ لِذَلِكَ وَقَالَ فِي حَدِيثِ الْعَبَّاسِ ﵀ «أَنَّهُ قَالَ لِعَلِيٍّ حِينَ ذَكَرَ رَسُول اللَّهِ ﷺ مَا ذَكَرَ مِنْ صِهْرِ أَبِي الْعَاصِي، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَدْ نَدَّدَ بِكَ» .

стр. 713

التَّنْدِيدُ: أَنْ تُنَدِّدَ بِإِنْسَانٍ مِثْلَ أَنْ تُسَمِّعَ بِعُيُوبِهِ، وَأَصْلُهُ مِنْ رَفْعِ الصَّوْتِ قَالَ طَرَفَةُ: وَصَادِقَتَا سَمْعِ التَّوَجُّسِ لِلسُّرَى ... لِجَرْسٍ خَفِيٍّ أَوْ لِصَوْتٍ مُنَدِّدِ وَالْمُنَدِّدُ: الرَّفِيعُ الْعَالِي، وَقَالَ الْحَارِثُ بْنُ أُمَيَّةَ الصُّغْرِيُّ: أُفَرِّرُ بِالْأَبَاطِحِ كُلَّ يَوْمٍ ... مَخَافَةَ أَنْ يُنَدِّدَ بِي حَكِيمُ وَيُرْوَى مَخَافَةَ أَنْ يُشَرِّدَ بِي حَكِيمٌ، وَحَكِيمٌ هَذَا هُوَ: حَكِيمُ بْنُ حَارِثَةَ بْنِ الْأَوْقَصِ السُّلَمِيُّ حَلِيفُ بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ، وَكَانُوا اسْتَعْمَلُوهُ عَلَى سُفَهَائِهِمْ، فَفَرَّ مِنْهُ الْحَارِثُ، فَهَدَمَ حَكِيمٌ دَارَهُ، فَأَعْطَاهُ بَنُو هَاشِمِ بْنِ الْمُغِيرَةَ دَارَهُ الَّتِي بِأَجْيَادَ وَذَلِكَ أَنَّ هِشَامَ بْنَ الْمُغِيرَةِ، وَحَرْبَ بْنَ أُمَيَّةَ تُوُفِّيَا، وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا فِيمَا ذَكَرُوا إِلَّا سَبَعَةَ أَيَّامٍ، وَيُقَالُ: بَلْ مَاتَا فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ، فَرَثَى الْحَارِثُ بْنُ أُمَيَّةَ هِشَامًا، وَلَمْ يَرْثِ حَرْبًا، فَقَالَ:

стр. 714

فَمَا كُنْتَ كَالْهَلْكَى فَتُبْكَى بُكَاءَهُمْ ... وَلَكِنْ أَضْرَى الْهُلَّاكَ فِي جَنْبِهِ وَغْلَا أَلَمْ تَرَيَا أَنَّ الْأَمَانَةَ أَصْعَدَتْ ... مَعَ النَّعْشِ إِذْ وَلَّى وَكَانَ لَهَا أَهْلَا وَقَالَ يَعْقُوبُ: يُقَالُ: قَدْ نَدَّدَ بِهِ، وَحَنْظَى بِهِ، وَعَنْظَى بِهِ إِذَا أَسْمَعَهُ، وَأَنْشَدَ: حَتَّى إِذَا أَجْرَسَ كُلُّ طَائِرِ ... قَامَتْ تُعَنْظِي بِكَ سِمْعَ الْحَاضِرِ ٤١٩ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ الْعَبَّاسِ ﵀ " أَنَّهُ نَجَمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، وَهُوَ أَبْيَضُ بَضٌّ، فَضَحِكَ النَّبِيُّ ﷺ ، فَقَالَ الْعَبَّاسُ: مَا يُضْحِكُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ أَضْحَكَ اللَّهُ سِنَّكَ، فَقَالَ: " أَعْجَبَنِي جَمَالُكَ يَا عَمَّ النَّبِيِّ، قَالَ: وَمَا الْجَمَالُ فِي الرَّجُلِ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «اللِّسَانُ» . حَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ الْخَلِيلِ بْنِ أَسْوَدَ، عَنِ الْعُمَرِيِّ، عَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ عَدِيٍّ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ الْأَيْلِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ

стр. 715

قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: الْبَضَّةُ: الرَّقِيقَةُ الْجِلْدِ، إِنْ كَانَتْ بَيْضَاءَ أَوْ أَدْمَاءَ.

стр. 716

قَالَ غَيْرُهُ: يُقَالُ امْرَأَةٌ غَضَّةٌ بَضَّةٌ، قَدْ غَضَّتْ فَهِيَ تَغَضُّ، وَقَالَ غَيْرُهُمَا: الْبَضَّةُ: التَّارَّةُ الْمُكْتَنِزَةُ اللَّحْمِ، يُقَالُ: بَشَرَةٌ بَضَّةٌ بَضِيضَةٌ وَبَضَّةٌ بَضَاضٌ، وَأَنْشَدَ: كُلُّ رَدَاحِ بَضَّةٍ بَضَاضِ وَقَالَ الرَّاجِزُ: يَتْرُكُ ذَا اللَّوْنِ الْبَضِيضِيِّ أَسْوَدَا. وَقَالَ الشَّاعِرُ: أَلَا لَيْسَ فَتَى الْفِتْيَانِ ... بِالرَّخْصِ وَلَا الْبَضِّ وَلَكِنْ مُبْتَنِي الْعُرْفِ ... بِفَرْضٍ كَانَ أَوْ قَرْضِ وَقَالَ فِي حَدِيثِ الْعَبَّاسِ ﵀، وَسُئِلَ عَنْ سِنِّهِ، فَقَالَ: كُنْتُ لِدَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ".

стр. 717

لَدَةُ الرَّجُلِ: الَّذِي وُلِدَ مَعَهُ أَوْ قَرِيبًا مِنْ مِيلَادِهِ، وَالِاثْنَانِ لِدَتَانِ، وَالْجَمْعُ: لِدُونٌ وَلِدَاتٌ. قَالَ قَيْسُ بْنُ الْخَطِيمِ: صَفْرَاءُ أَعْجَلَهَا الشَّبَابُ لِدَاتِهَا ... مَوْسُومَةٌ بِالْحُسْنِ غَيْرُ قَطُوبِ تَخْطُو عَلَى بَرْدِيَّتَيْنِ غَذَاهُمَا ... غَدِقٌ بِسَاحَةِ حَائِرٍ يَعْبُوبِ فَحَدَّثَنَا ابْنُ الْهَيْثَمِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ يَعْقُوبَ، قَالَ: صَفْرَاءُ، يَقُولُ: هِيَ كَاتِعَةٌ مِنَ الطِّيبِ، أَعْجَلَهَا الشَّبَابُ لِدَاتِهَا، أَيْ سَبَقَتْ أَقْرَانُهَا فِي الشَّبَابِ، وَمِثْلُهُ قَوْلُ ابْنِ قَيْسِ الرُّقَيَّاتِ: لَمْ تَلْتَفِتْ لِلْدَاتِهَا ... وَمَضَتْ عَلَى غُلْوَائِهَا يُقَالُ: كَانَ ذَلِكَ فِي غُلْوَائِهِ: أَيْ حِينَ يَغْلُو، فَيَطُولُ، وَغَلَا النَّبْتُ يَغْلُو غُلُوًا إِذَا طَالَ، وَكَذَلِكَ غَلَا الصَّبِيُّ: إِذَا شَبَّ. قَالَ الْحَارِثُ بْنُ خَالِدٍ الْمَخْزُومِيُّ:

стр. 718

خُمْصَانَةٌ قَلِقٌ مُوَشَّحُهَا ... رُؤْدُ الشَّبَابِ غَلَا بِهَا عَظْمُ رُؤْدُ الشَّبَابِ: نَاعِمَةُ الشَّبَابِ، وَيُقَالُ لِلْجَارِيَةِ، إِذَا شَبَّتْ شَبَابًا حَسَنًا، وَجَاوَزَتْ لِدَاتَهَا: قَدْ غَلَا بِهَا عَظْمٌ. وَقَالَ غَيْرُهُ: عَنْ أَبِي حَاتِمٍ، عَنْ أَبِي زَيْدٍ، وَمِنْهُ قَوْلُ الرَّاجِزِ: حَتَّى إِذَا غَلَا بُنَيَّ وَاحْتَجَنَ وَزَانَهُ الشَّحْمُ وَلِلْشَحْمِ زِيَنْ رَجَعَ إِلَى تَفْسِيرِ يَعْقُوبَ. وَقَوْلُهُ: مَوْسُومَةٌ: أَيْ عَلَيْهَا سِمَةُ الْحُسْنِ. وَقَوْلُهُ: عَلَى بُرْدِيَّتَيْنِ: أَيْ عَلَى سَاقَيْنِ كَأَنَّهُمَا بَرْدِيَّتَانِ فِي بَيَاضِهِمَا، وَصَفَائِهِمَا، وَأُمْلِيسَاسِهِمَا، قَالَ الْعَجَّاجُ: كَأَنَّمَا عِظَامُهَا بَرْدِيُّ ... سَقَاهُ رِيًّا حَائِرٌ رَوِيُّ يُقَالُ: مَكَانٌ حَائِرٌ، إِذَا كَانَ مُطْمَئِنُ الْوَسَطِ، مُرْتَفِعُ الْحُرُوفِ، يَعْبُوبٌ: طَوِيلٌ. قَالَ: وَالْبَرْدِيُّ: لَا عُقَدَ لَهُ وَلَا عَضَلَ، وَهُوَ عَيْبٌ أَنْ تَكُونَ السَّاقُ عَظِيمَةَ الْعَضَلِ. وَتَقُولُ الْعَرَبُ: لِدَانِ فِي التَّثْنِيَةِ، لِأَنَّهُمْ أَقَامُوا زِيَادَتَيِ التَّثْنِيَةِ مُقَامَ الْهَاءِ الْمَحْذُوفَةِ، فَيَقُولُونَ: لِدَانِ، كَمَا قَالُوا أَلْيَانِ، وَخُصْيَانِ. قَالَ أَبُو زَيْدٍ: هُمَا خُصْيَانِ إِذَا جُمِعَتَا، فَإِذَا انْفَرَدَتِ الْوَاحِدَةُ قِيلَ: هَذِهِ

стр. 719

خُصْيَةٌ، قَالَ الرَّاجِزُ: قَدْ حَلَفَتْ بِاللَّهِ لَا أُحِبُّهْ ... إِنْ طَالَ خُصْيَاهُ وَقَصْرَ زُبُّهُ وَيُقَالُ: هُمَا أَلْيَانِ، فَإِذَا أُفْرَدْتَ الْوَاحِدَةَ فَهِيَ أَلْيَةٌ، وَأَنْشَدَ: كَأَنَّمَا عَطِيَّةُ بْنُ كَعْبٍ ظَعِينَةٌ وَاقِفَةٌ فِي رَكْبِ تَرتَجُّ أَلْيَاهُ ارْتِجاجَ الْوَطَبِ. وَمِثْلُهُ قَوْلُ الْآخَرِ: بَانَ الْخَليِطُ بِلَيْلٍ مِنْكَ فَانْجَرَدُوا ... وَأَخْلَفُوكَ عِدَ الْأَمْرِ الَّذِي وَعَدُوا. أَرَادَ عِدَّةَ الْأَمْرِ، فَحَذَفَ الْهَاءَ، وَجَعَلَ الْمُضَافَ إِلَيْهِ عِوَضًا مِنَ الْهَاءِ، لِأَنَّ الْمُضَافَ وَالْمُضَافَ إِلَيْهِ كَشَيْءٍ وَاحِدٍ، وَكَذَلِكَ زِيَادَةُ التَّثْنِيَةِ، وَمَا لَزِمْتَهُ الزِّيَادَتَانِ كَشَيْءٍ وَاحِدٍ، وَقَالَ: قَامَ وُلَاهَا فَسَقَوْهُ صَرْخَدَا أَرَادَ وُلَاتُهَا، وَقَدْ جَاءَ عَنْ بَعْضِهِمْ: خُصْيَتَاتُ. ٤٢١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ، قَالَ: نا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ

стр. 720

سَلَامٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ بِشْرِ بْنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ لَاحِقٍ الرَّقَاشِيُّ، قَالَ: أَتَى فَتًى مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ حَمَّادًا الرَّاوِيَةَ، فَعَرَضَ عَلَيْهِ شِعْرًا قَالَهُ، فَقَالَ: لَيْسَ هَذَا بِشِعْرِكَ، إِنَّمَا اجَتَلَبْتَهُ، قَالَ: لَا وَاللَّهِ إِنَّهُ لَشِعْرِي، قَالَ: فَإِنْ كَانَ شِعْرَكَ فَاهْجُنِي، وَكَانَ حَمَّادٌ ضَخْمَ الْبَطْنِ، فَتَنَحَّى الْفَتَى نَاحِيَةً، ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْهِ، فَقَالَ: قَدْ قُلْتُ، فَقَالَ: هَاتَ، فَأَنْشَأَ يَقُولُ: سَيَعْلَمُ حَمَّادٌ إِذَا مَا هَجَوْتُهُ ... أَكُنْتُ اجْتَلَبْتُ الشِّعَرَ أَمْ أَنَا شَاعِرُ أَلَمْ تَرَ حَمَّادًا تَقَدَّمَ بَطنُهُ ... فَجَاوَزَ مِنْهُ مَا تُجِنُّ الْمَآزِرُ فَلَيْسَ بَرَاءٍ خُصْيَتُيْهِ وَلَوْ جَثَا ... لِرُكْبَتِهِ مَا دَامَ لِلزَّيْتِ عَاصِرُ فَقَالَ حَمَّادٌ: أَشْهَدُ إِنَّهُ شِعْرُكَ. وَقَالَ يَعْقُوبُ: يُقَالُ فِي الْوَاحِدَةِ خُصْيَةٌ وَخِصيَةٌ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: خُصْيَةٌ، وَلَمْ أَسْمَعْ خِصْيَةً، وَسَمِعْتُ خُصَيَاهُ، وَلَمْ يَقُولُوا: خُصْيٌ لِلْوَاحِدِ

стр. 721

٤٢٢ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ الْعَبَّاسِ ﵀: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا تُوُفِّيَ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لِأَبِي بَكْرٍ: اذْهَبْ بِنَا إِلَى الْعَبَّاسِ، فَجَعَلَ لَهُ فِي هَذَا الْأَمْرِ نَصِيبًا مِنْ بَعْدِكَ، تَقْطَعُ عَنْكَ نَاحِيَةَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَعَادَيْتَهُ، فَذَهَبُوا إِلَيْهِ لَيْلًا، فَعَرَضُوا ذَلِكَ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرْضَوْا مِنْ جَوَابِهِ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: عَلَى رِسْلِكُمْ يَا بَنِي هَاشِمٍ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مِنَّا وَمِنْكُمْ، فَقَالَ لَهُ الْعَبَّاسُ: " أَمَّا زَعْمُكَ يَا عُمَرُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مِنَّا وَمِنْكُمْ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مِنْ شَجَرَةٍ، نَحْنُ أَغْصَانُهَا، وَأَنْتُمْ جِيرَانُهَا، فَإِنْ كُنْتَ بِرَسُولِ اللَّهِ طَلَبْتَ، فَحَقَّنَا أَخَذْتَ، وَإِنْ كَانَ إِنَّمَا يَجِبُ ذَلِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ، فَوَاللَّهِ مَا وَجَبَ إِذْ كُنَّا كَارِهِينَ، وَإِنْ كَانَ حَقُّكَ تَعْرِضُهُ عَلَيْنَا، فَلَا حَاجَةَ لَنَا فِيهِ، وَإِنْ كَانَ حَقَّ الْمُسْلِمِينَ، فَلَيْسَ لَكَ أَنْ تَحْكُمَ فِيهِ دُونَهُمْ، وَإِنْ كَانَ حَقَّنَا تَعْرِضُهُ عَلَيْنَا، فَإِنَّا لَا نَأْخُذُ بَعْضَهُ دُونَ بَعْضٍ، ﴿وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ﴾ [الأنبياء: ١١١] ". حَدَّثَنَاهُ عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: نا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ عُفَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ قَوْلُهُ: تَقْطَعُ عَنْكَ نَاحِيَةَ عَلِيٍّ وَعَادَيْتَهُ، فَإِنَّ عَادِيَةَ الرَّجُلِ مَا يُتَخوَّفُ مِنْهُ، تَقُولُ: كُفَّ عَنَّا عَادِيَتَكَ، وَعَادِيَةَ شَرِّكَ، وَأَصْلُ الْعَادِيَةِ: الْقَوْمُ يَحْمِلُونَ فِي الْحَرْبِ قَالَ الْجَعْدِيُّ: وَعَادِيَةٍ سَوْمَ الْجَرَادِ وَزَعْتُهَا ... فَكَلَّفْتُهَا سِيدًا أَزَلَّ مُصَدَّرَا فَحَدَّثَنَا ابْنُ الْهَيْثَمِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ يَعْقُوبَ، قَالَ: الْعَادِيَةُ الْحَامِلَةُ،

стр. 722

وَكَذَلِكَ عَدِيُّ الْقَوْمِ، أَيْ حَامِلَتُهُمْ، قَالَ خَالِدُ بْنُ مَالِكٍ الْخُنَاعِيُّ: لَمَّا رَأَيْتُ عَدِيَّ الْقَوْمِ يَسْلُبُهُمْ ... طَلْحُ الشَّوَاجِنِ وَالطَّرْفَاءُ وَالسَّلَمُ الشَّوَاجِنُ: شِعْبٌ فِي الْحِرَارِ، وَهَؤُلَاءِ قَوْمٌ مُنْهَزِمُونَ تَعْلَقُ ثِيَابُهُمْ بِالشَّجَرِ، فَيَدَعُونَهَا. رَجَعَ إِلَى قَوْلِ يَعْقُوبَ: وَقَوْلُهُ: سَوْمُ الْجَرَادِ، أَيْ تَنْتَشِرُ كَمَا يَنْتَشِرُ الْجَرَادُ، وَزَعْتُهَا: كَفَفَتُهَا، وَكَلَّفْتُهَا سِيدًا، أَيْ حَمَلْتُ مَئُونَةَ هَذِهِ الْعَادِيَةِ عَلَى فَرَسٍ، وَشَبَّهَهَا بِالذِّئْبِ، وَالْأَزَلُّ: مِنْ صِفَةِ الذِّئْبِ، لِدِقَّةِ مُؤَخِّرِهِ. قَالَ غَيْرُهُ: الْأَزَلُّ: هُوَ السَّرِيعُ. وَأَنْشَدَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى، عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ لِبَعْضِ الْفَزَارِيِّينَ. هَلْ لَكَ فِي أَجْودِ مَا قَادَ الْعَرَبُ هَلْ لَكَ فِي الْخَالِصِ غَيْرِ الْمُؤْتَشَبْ جِذْلِ رِهَانٍ فِي ذِرَاعَيْهِ خَدَبْ أَزَلَّ إِنْ قِيدَ وَإِنْ قَامَ نَصَبْ كَأَنَّمَا مِيهُ بِهِ مَاءُ الذَّهَبْ. فَحَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى، عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ، قَالَ: خَدَبُهَا: غِلَظُهَا، وَنُتُوءُ مُقَدِّمِهَا، وَالْأَزَلُّ: السَّرِيعُ يَزَلُّ زَلِيلًا سَرِيعًا، وَإِنْ قَامَ نَصَبَ، يَقُولُ: إِذَا قَامَ رَأَيْتَهُ مُشْرِفَ الْعُنُقِ وَالرَّأْسِ، وَالْجِذْلُ: الْأَصْلُ جِذْلُ رِهَانٍ، أَيْ صَاحِبُ رِهَانٍ،

стр. 723

وَأَنْشَدَ أَبُو زَيْدٍ: لَاقَتْ عَلَى الْمَاءِ جُذَيلًا وَاتِدَا ... وَلَمْ يَكُنْ يُخْلِفُهَا الْمَوْاعِدَا وَقَدْ يَحْمِلُ بَعْضُ النَّاسِ قَوْلَ الْحُبَابِ بْنِ الْمُنْذِرِ: أَنَا جُذَيلُهَا الْمُحَكَّكَ. عَلَى هَذَا التَّفْسِيرِ، وَالْمُحَكَّكُ: الْمُعَاوِدُ لِتِلْكَ الْمُقَامَاتِ، وَقَدْ ذَكَرْتُهُ فِي حَدِيثِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، وَمِمَّا يَشُدُّ قَوْلَ أَبِي عُبَيْدٍ عَلَى مَا وَجَّهَهُ فِي كِتَابِهِ، قَوْلُ الْمُعَطِّلِ الْهُذَلِيِّ: رِجَالٌ بَرَتْنَا الْحَرْبُ حَتَّى كَأَنَّنَا ... جِذَالُ حِكَاكٍ لَوَّحَتْهَا الدَّوَاجِنُ وَقَالَ فِي حَدِيثِ الْعَبَّاسِ ﵀، " أَنَّ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ، كَانَ يَقُولُ لَهُ وَهُوَ صَغِيرٌ: ظَنِّي بِعَبَّاسٍ حَبِيبِي إِنْ كَبِرْ أَنْ يَمْنَعَ الْأُخْرَى إِذَا ضَاعَ الدُّبُرْ وَيَنْزَعَ السَّجْلَ إِذَا اللَّيْلُ اقْمَطَرْ وَيَسْبَأَ الزِّقَّ الْعَظِيمَ الْقِنَّخِرْ وَيَفْصِلَ الْخُطَّةَ فِي الْأَمْرِ الْمُبِرْ وَيَكْشِفَ الْكَرْبَ إِذَا مَا الْيَوْمُ هَرْ

стр. 724

أَكْمَلَ مِنْ عَبدِ كُلَالٍ وَحُجُرْ لَوْ جُمِعَا لَمْ يَبْلُغَا مِنْهُ الْعُشُرْ قَوْلُهُ: اقْمَطَرَ، أَيِ اشْتَدَّ، يُقَالُ شَرٌّ قُمَاطِرٌ وَمُقْمَطِرٌ وَقِمِطْرٌ، قَالَ أبو طَالِبٍ: وَكُنْتُ إِذَا قَوْمٌ رَمَونِي رَمَيْتُهُمْ ... بِمُسْقِطَةِ الْأَحْبَالِ فَقْمَاءَ قِمْطِرِ وَأَمَّا قَوْلُ خَنْسَاءَ:. . . . . . مُقْمَطِرَّاتٌ وَأَحْجَارُ فَيُقَالُ: اقْمَطَرَّتْ عَلَيْهِ الْحِجَارَةُ فَتَدَاكَأَتْ، وَاقْمِطَرَارُ الشَّيْءِ: إِطْلَالُهُ وَتَرَاكُمُهُ إِذَا غَشِيَهُ. وَيُقَالُ: سَبَأْتُ الْخَمْرَ: إِذَا اشْتَرَيْتُهَا، وَاسْمُهَا، السَّبِيئَةُ، وَمَصْدَرُهَا السِّبَاءُ. قَالَ الْأَعْشَى: وَسَبِيئَةٍ مِمَّا تُعَتِّقُ بَابِلُّ ... كَدَمِ الذَّبِيحِ سَلَبْتُهَا جِرْيَالَهَا وَالقِنَّخْرُ: الْعَظِيمُ الْجَلَالِ، وَالْمِبُرُّ: الْغَالِبُ، يُقَالُ: قَدْ أَبَرَّ عَلَيْهِمُ الْأَمْرُ أَيْ غَلَبَ.

стр. 725

حَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْجُمَحِيُّ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الضَّحَّاكٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ حَسَنٍ، قَالَا: قَالَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ لِابْنِهِ الْعَبَّاسِ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ تَمَّ حَدِيثُ الْعَبَّاسِ ﵀ يَتْلُوهُ حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ﵀

стр. 726

٤٢٤ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ زَيْدٍ ﵀، " وَذُكِرَ الْمَالُ، فَقَالَ فِيهِ: كِبْرُ سِيَاسَةِ النَّاسِ الْيَوْمَ ". حَدَّثَنَاهُ ابْنُ الْهَيْثَمِ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَرْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَغْدَادِيُّ أَبُو جَعْفَرٍ شَيْخٌ صَالِحٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْهَاشِمِيُّ، قَالَ: نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدٍ , قَالَ: قَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، وَذَكَرَ الدُّنْيَا وَالْمَالَ، فَقَالَ هُوَ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «خَضِرَةٌ حَلْوَةٌ» ، قَالَ: وَقَالَ زَيْدٌ فِيهِ: كِبْرُ سِيَاسَةِ النَّاسِ الْيَوْمَ

стр. 727

قَالَ يَعْقُوبُ: كِبْرُ سِيَاسَةِ النَّاسِ فِي الْمَالِ، بِكَسْرِ الْكَافِ، وَكِبْرُ الشَّيْءِ مُعْظَمُهُ، قَالَ اللَّهُ : ﴿وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [النور: ١١] ، ثُمَّ قَالَ قَيْسُ بْنُ الْخَطِيمِ: تَنَامُ عَنْ كِبْرِ شَأْنِهَا فَإِذَا ... قَامَتْ رُوَيْدًا تَكَادُ تَنْغَرِفُ قَالَ يَعْقُوبُ: وَيُقَالُ: الْوَلَاءُ لِلْكُبْرِ، ذَكَرَهُ بِالضَّمِّ، وَهُوَ أَكْبَرُ وَلَدِ الرَّجُلِ. وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ: الْوَلَاءُ لِلْكُبْرِ

стр. 728

أَخْبَرَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: نا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، مَعْنَاهُ أَنَّ الْوَلَاءَ لِأَقْعَدَ النَّاسَ بِالْمُعْتِقِ يَوْمَ يَمُوتُ الْمُعْتَقُ ٤٢٥ - وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: نا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَنَا مُغِيرَةُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ شُرَيْحٍ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: مَنْ مَلَكَ شَيْئًا حَيَاتَهُ، فَهُوَ لِوَرَثَتِهِ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهِ، وَقَالَ عَلِيٌّ، وَعَبْدُ اللَّهِ، وَزَيْدٌ: الْوَلَاءُ لِلْكُبْرِ ٤٢٧ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ﵀: قَالَ: «الْخِنَّابَتَانِ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ ثُلُثُ دِيَّةِ الْأَنْفِ» . يُرْوَى عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ مَكْحُولٍ , عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ

стр. 729

الْخِنَّابَتَانِ: وَحْشِيَّا الْمَنْخِرَيْنِ، وَهُمَا حَرْفَاهُ عَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ، وَالْوَتَرَةُ،: الْحَاجِزُ بَيْنَ الْمَنْخِرَيْنِ، وَيُقَالُ مِنْ غَيْرِ هَذَا: أَخْنَبْتُ رِجْلَ الرَّجُلِ فَخَنِبَتْ، أَيْ أَوْهَنْتُهَا فَوَهَنَتْ، قَالَ الرَّاجِزُ: أَبِي الَّذِي أَخْنَبَ رِجْلَ ابْنِ الصَّعِقْ

стр. 730

إِذْ كَانَتِ الْخَيْلُ كَعِلْبَاءِ الْعُنُقْ وَقَالَ فِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ﵀، " أَنَّهُ اجْتَمَعَ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي الْمَرْأَةِ تَضَعُ ذَا بَطْنِهَا بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا، فَقَالَ زَيْدٌ: قَدْ حَلَّتْ، وَقَالَ عَلِيٌّ: أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا، قَالَ زَيْدٌ: أَفَرَأَيْتَ إِنْ كَانَتْ نَسْئًا، قَالَ علي: فَآخِرُ الْأَجَلَيْنِ، فَقَالَ عُمَرُ: لَوْ أَنَّهَا وَضَعَتْ ذَا بَطْنِهَا، وَزَوْجُهَا عَلَى نَعْشِ سَرِيرِهِ، لَمْ يَدْخُلْ حُفْرَتَهُ لَكَانَتْ قَدْ حَلَّتْ.

стр. 731

النَّسْءُ: الْحَامِلُ، وَبِهَذَا اللَّفْظِ يُقَالُ لِلَّبَنِ الَّذِي قَدْ أُكْثِرَ مَاؤُهُ: هُوَ نَسْءٌ، قَالَ عُرْوَةُ بْنُ الْوَرْدِ: سَقَوْني النَّسءَ ثُمَّ تَكَنَّفُونِي ... عُدَاةُ اللَّهِ مِنْ كَذِبٍ وَزُورِ حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى، عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِآخَرَ: كَيْفَ تَرَكْتَ أَرْضَ بَنِي فُلَانٍ؟ قَالَ: تَرَكْتُ أَرْضًا شَبِعَتْ قَلُوصُهَا، وَنُسِئَتْ شَاتُهَا، قَالَ: فَهَلْ مَعَ ذَلِكَ خُوصَةٌ؟ قَالَ: شَيْءٌ قَلِيلٌ، قَالَ: وَاللَّهِ مَا أَحْمَدْتَ، وَإِنْ كَانَ الْقَوْمُ صَالِحِينَ. وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْهَيْثَمِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: يُقَالُ لِلْمَرْأَةِ أَوَّلَ مَا تَحْمِلُ: قَدْ نُسِئَتْ تُنْسَأُ نَسْئًا، وَامْرَأَةٌ نَسْءٌ، وَنِسْوَةٌ

стр. 732

نُسُوءٌ وَنُسُوءٌ، ثُمَّ تَكُونُ حُبْلَى وَحَامِلًا، وَالْحَبَلُ: الِامْتِلَاءُ، يُقَالُ: حَبِلَ الرَّجُلُ مِنَ الشَّرَابِ إِذَا امْتَلَأَ، وَرَجُلٌ حَبْلَانُ وَامْرَأَةٌ حَبْلَى، كَأَنَّهُ مِنْ ذَلِكَ مُشْتَقٌّ، وَرَجُلٌ حَبْلَانُ، إِذَا امْتَلَأَ غَضَبًا وَقَالَ فِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ﵀، إِنَّ رَجُلًا، قَالَ: فَرَضَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ الْجَدَّ، ثُمَّ أَنَارَهَا زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، وَيُرْوَى: نَوَّرَهَا، أَيْ بَيَّنَهَا وَأَوْضَحَهَا، قَالَ الشَّاعِرُ:

стр. 733

أَحَادِيثُ مِنْ عَادٍ وَجُرْهُمَ ضَلَّةُ ... يُنَوِرُّهَا الْعِضَّانِ زَيْدٌ وَدَغْفَلُ وَيُرْوَى: يُثَوُرُهَا. وَذَكَرُوا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ لِحَارِثَةَ الْأَنْصَارِيِّ: هَذَا عَبْدٌ نَوَّرَ اللَّهُ الْإِيمَانَ فِي قَلْبِهِ.

стр. 734

٤٣٠ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ﵀، «أَنَّهُ قَضَى فِي الْبَازِلَةِ بِثَلَاثَةِ أَبْعِرَةٍ، وَفِي الّسَمْحَاقِ أَرْبَعَةٍ، وَفِي الْمُوَضَّحَةِ خَمْسًا، وَفِي الدَّامِغَةِ بِنِصْفِ بَعِيرٍ، وَفِي الدَّامِيَةِ بِبَعِيرٍ، وَفِي الْبَاضِعَةِ بِبَعِيرَيْنِ» . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نا الْحَجَّاجُ، عَنْ مَكْحُولٍ

стр. 735

الْبَازِلَةُ: هِيَ الَّتِي تَبْزُلُ الْجِلْدَ لَا تَعْدُوهُ، وَالْحَارِصَةُ: أَهْوَنُ مِنَ الْبَازِلَةِ، إِنَّمَا تَكُونُ بَازِلَةً إِذَا بَزَلَتِ الْجِلْدَ أَجْمَعَ، وَنَفَذَتْ إِلَى اللَّحْمِ قَالَ زُهَيْرٌ: سَعَى سَاعِيًا غَيْظِ بْنِ مُرَّةَ بَعْدَمَا ... تَبَزَّلَ مَا بَيْنَ الْعَشِيرَةِ بِالدَّمِ وَزَعَمَ أَبُو عُبَيْدٍ، أَنَّ الْمُتَلَاحِمَةَ هِيَ الَّتِي تَمْضِي فِي اللَّحْمِ، وَلَا تَبْلُغُ الْعَظْمَ، وَقَالَ غَيْرُهُ: الصَّحِيحُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ غَيْرُ مَا قَالَ، إِنَّمَا الْمُتَلَاحِمَةُ مِنَ الشَّجَاجِ، الَّتِي قَدْ بَرَأَتْ وَتَلَاحَمَتْ، وَالَّتِي عَنَى أَبُو عُبَيْدٍ، إِنَّمَا تَدْعُوهَا الْعَرَبُ: اللَّاحِمَةُ، وَهِيَ

стр. 736

الَّتِي تَلْحِمُ، أَيْ تَأْخُذُ فِي اللَّحْمِ، كَمَا يَقُولُونَ: الْبَاضِعَةُ: لِمَا بَضَعَ، قَالَ: وَمِنَ الشَّجَاجِ: الْمُنْتَبَرَةُ، وَهِيَ الَّتِي تَعْمَلُ فِي اللَّحْمِ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَشُقَّ، فَيَنْتَبِرُ الدَّمُ تَحْتَ الْجِلْدِ وَيَرِمُ. وَكَانَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، فِيمَا ذُكِرَ عَنْهُ يَقُولُ: قَضَى فِيهَا زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، بِأَرْشٍ خَمْسِينَ دِرْهَمًا. قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: فَذَلِكَ الْأَرْشُ ثَمَنُ الْجُرْحُ إِذَا حَكَمَ بِهِ الْحَاكِمُ. وَجَمَاعَتُهَا الْأُرُوشُ، قَالَ: وَأَهْلُ مَكَّةَ يُسَمُّونَهَا النُّذُورَ، فَيَقُولُونَ: نَذَرَ هَذَا الْجُرْحَ كَذَا وَكَذَا. تَمَّ حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ﵀ يَتْلُوهُ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٍ ﵀

стр. 737

٤٣١ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٍ ﵀: «ذَهَبَ بِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى مَنْزِلِهِ، فَدَعَا بِطَعَامٍ قَلِيلٍ، فَجَعَلْتُ أُخَطِّطُ، لِيَشْبَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ » . يُرْوَى عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ قُدَامَةَ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَمِّهِ، عَنْ أُمِّهِ عَنْ أَبِيهَا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٍ

стр. 738

وَفِي حَدِيثٍ لِلشَّعْبِيِّ: مَا رَأَيْتُ أَحْلَمَ مِنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ، إِذَا خُولِفَ، وَلَا أَنْصَتَ مِنْهُ إِذَا حُدِّثَ، وَإِنْ كَانَ لَيُؤْتَى بِالطَّعَامِ، فَيُخَطَّطُ فِيهِ، وَيَتَوَلَّى الْحَدِيثَ تَمَّ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٍ يَتْلُوهُ حَدِيثُ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ﵀

стр. 739

٤٣٢ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ مُعَاذٍ ﵀، " أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: لَا تَأْوُوا لَهُمْ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى ضَرَبَ عَلَى رِقَابِهِمْ بِذُلٍ مُفْرَمٍ، وَإِنَّهُمْ سَبُّوا اللَّهَ سَبًّا لَمْ يَسُبَّهُ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِهِ، دَعَوُا اللَّهَ ثَالِثَ ثَلَاثَةٍ ". حَدَّثَنَاهُ إِبْرَاهِيمُ، قَالَ: نا أَبُو الْحَسَنِ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ الدِّمَشْقِيُّ، قَالَ: نا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَالِكِ بْنِ يُخَامِرَ السَّكْسَكِيُّ، عَنْ أَبِيهِ , عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ

стр. 740

قَالَ: فَسَأَلْتُ صَفْوَانَ، مَا مُفْرَمٌ: قَالَ: ذُلٌّ دَاخِلٌ، وُمِنْهُ حَدِيثُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ، قَالَ: لَوْ كُنْتُ فِي جُحْرٍ لَاسْتَخْرَجَتْنِي مِنْهُ بَنُو أُمَيَّةَ، حَتَّى يَقْضُوا حَاجَتَهُمْ مِنِّي، ثُمَّ لَيُسَلِّطَنَّهُمُ اللَّهُ عَلَيْكُمْ، حَتَّى تَكُونُوا أَذَلَّ مِنْ فَرْمِ الْأُمَّةِ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ: الْفَرْمُ شَيْءٌ: يَجْعَلُهُ النِّسَاءُ فِي الْفُرُوجِ يَتَضَيَّقْنَ بِهِ وَلَعَلَّ الصَّحِيحَ مِنْ حَدِيثِ مُعَاذٍ بِذُلِّ الْمُفْرَمِ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ: وَآثَرَ بِالْمَلْحَاةِ آلَ مُجَاشِعٍ ... رِقَابَ إِمَاءٍ يَقْتَنِينَ الْمَفَارِمَا. وَقَوْلُهُ: لَا تَأْوُوا لَهُمْ، يَقُولُ: لَا تَرْحَمُوهُمْ، وَفِي بَعْضِ الْحَدِيثِ: إِنَّهُ كَانَ يَفْتَحُ رِجْلَيْهِ عِنْدَ الْبَوْلِ حَتَّى تَأْوِيَ لَهُ. تَثُولُ: أَوَيْتُ لِلرَّجُلِ أَيَّةً وَأَوِيًّا، قَالَ الشَّاعِرُ: إِنِّي وَلَا كُفْرَانَ لِلَّهِ أَيَّةً ... لِنَفْسِي لَقَدْ طَالَبْتُ غَيْرَ مُنِيلِ
следующие страницы →