← Гариб и словари

Гариб и словари · id 9654

الدلائل في غريب الحديث

قاسم السرقسطي

Полный текст (1 122 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.

стр. 736

الَّتِي تَلْحِمُ، أَيْ تَأْخُذُ فِي اللَّحْمِ، كَمَا يَقُولُونَ: الْبَاضِعَةُ: لِمَا بَضَعَ، قَالَ: وَمِنَ الشَّجَاجِ: الْمُنْتَبَرَةُ، وَهِيَ الَّتِي تَعْمَلُ فِي اللَّحْمِ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَشُقَّ، فَيَنْتَبِرُ الدَّمُ تَحْتَ الْجِلْدِ وَيَرِمُ. وَكَانَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، فِيمَا ذُكِرَ عَنْهُ يَقُولُ: قَضَى فِيهَا زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، بِأَرْشٍ خَمْسِينَ دِرْهَمًا. قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: فَذَلِكَ الْأَرْشُ ثَمَنُ الْجُرْحُ إِذَا حَكَمَ بِهِ الْحَاكِمُ. وَجَمَاعَتُهَا الْأُرُوشُ، قَالَ: وَأَهْلُ مَكَّةَ يُسَمُّونَهَا النُّذُورَ، فَيَقُولُونَ: نَذَرَ هَذَا الْجُرْحَ كَذَا وَكَذَا. تَمَّ حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ﵀ يَتْلُوهُ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٍ ﵀

стр. 737

٤٣١ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٍ ﵀: «ذَهَبَ بِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى مَنْزِلِهِ، فَدَعَا بِطَعَامٍ قَلِيلٍ، فَجَعَلْتُ أُخَطِّطُ، لِيَشْبَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ » . يُرْوَى عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ قُدَامَةَ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَمِّهِ، عَنْ أُمِّهِ عَنْ أَبِيهَا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٍ

стр. 738

وَفِي حَدِيثٍ لِلشَّعْبِيِّ: مَا رَأَيْتُ أَحْلَمَ مِنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ، إِذَا خُولِفَ، وَلَا أَنْصَتَ مِنْهُ إِذَا حُدِّثَ، وَإِنْ كَانَ لَيُؤْتَى بِالطَّعَامِ، فَيُخَطَّطُ فِيهِ، وَيَتَوَلَّى الْحَدِيثَ تَمَّ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٍ يَتْلُوهُ حَدِيثُ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ﵀

стр. 739

٤٣٢ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ مُعَاذٍ ﵀، " أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: لَا تَأْوُوا لَهُمْ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى ضَرَبَ عَلَى رِقَابِهِمْ بِذُلٍ مُفْرَمٍ، وَإِنَّهُمْ سَبُّوا اللَّهَ سَبًّا لَمْ يَسُبَّهُ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِهِ، دَعَوُا اللَّهَ ثَالِثَ ثَلَاثَةٍ ". حَدَّثَنَاهُ إِبْرَاهِيمُ، قَالَ: نا أَبُو الْحَسَنِ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ الدِّمَشْقِيُّ، قَالَ: نا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَالِكِ بْنِ يُخَامِرَ السَّكْسَكِيُّ، عَنْ أَبِيهِ , عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ

стр. 740

قَالَ: فَسَأَلْتُ صَفْوَانَ، مَا مُفْرَمٌ: قَالَ: ذُلٌّ دَاخِلٌ، وُمِنْهُ حَدِيثُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ، قَالَ: لَوْ كُنْتُ فِي جُحْرٍ لَاسْتَخْرَجَتْنِي مِنْهُ بَنُو أُمَيَّةَ، حَتَّى يَقْضُوا حَاجَتَهُمْ مِنِّي، ثُمَّ لَيُسَلِّطَنَّهُمُ اللَّهُ عَلَيْكُمْ، حَتَّى تَكُونُوا أَذَلَّ مِنْ فَرْمِ الْأُمَّةِ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ: الْفَرْمُ شَيْءٌ: يَجْعَلُهُ النِّسَاءُ فِي الْفُرُوجِ يَتَضَيَّقْنَ بِهِ وَلَعَلَّ الصَّحِيحَ مِنْ حَدِيثِ مُعَاذٍ بِذُلِّ الْمُفْرَمِ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ: وَآثَرَ بِالْمَلْحَاةِ آلَ مُجَاشِعٍ ... رِقَابَ إِمَاءٍ يَقْتَنِينَ الْمَفَارِمَا. وَقَوْلُهُ: لَا تَأْوُوا لَهُمْ، يَقُولُ: لَا تَرْحَمُوهُمْ، وَفِي بَعْضِ الْحَدِيثِ: إِنَّهُ كَانَ يَفْتَحُ رِجْلَيْهِ عِنْدَ الْبَوْلِ حَتَّى تَأْوِيَ لَهُ. تَثُولُ: أَوَيْتُ لِلرَّجُلِ أَيَّةً وَأَوِيًّا، قَالَ الشَّاعِرُ: إِنِّي وَلَا كُفْرَانَ لِلَّهِ أَيَّةً ... لِنَفْسِي لَقَدْ طَالَبْتُ غَيْرَ مُنِيلِ

стр. 741

أَيَّةً: فَعْلَةً مِنْ أَوَيْتُ، كَأَنَّهُ قَالَ: رَحْمَةً لِنَفْسِي، وَأَصْلُ أَيَّةٍ: أَوْيَةٌ، فَأَدْغَمُوا الْوَاوَ فِي الْيَاءِ، تَقُولُ: مِنْهُ أَوَيْتُ أَيَّةً، وَمَأْوِيَّةً، وَأُوِيًّا، وَمَأْوَاةً، وَقَالَ:. . . . . . . . . . . . . . وَلَوْ أَنَّنِي اسْتَأْوَيْتُهُ مَا أَوَى لِيَا ٤٣٣ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ مُعَاذٍ ﵀، " أَنَّهُ قَالَ لِأَهْلِ الْيَمَنِ: اخْرُجُوا مِنْهَا قَبْلَ ثَلَاثٍ، قَبْلَ أَلَّا يَكُونَ زَادٌ إِلَّا الْجَرَادَ، وَقَبْلَ انْقِطَاعِ الْحَبْلُ، وَقَبْلَ النَّارِ ". حَدَّثَنَاهُ إِبْرَاهِيمُ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ، قَالَ: نا الْحُمَيْدِيُّ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، قَالَ: أَنَا ابْنُ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ

стр. 742

قَالَ الْحُمَيْدِيُّ: الْحَبْلُ الطَّرِيقُ، وَقَالَ غَيْرُهُ: هُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ حَبْلَ الْعَهْدَ، وَالْوُصَلُ الَّتِي تَكُونُ بَيْنَ الْقَبَائِلِ، وَكَانَ الرَّجُلُ إِذَا سَلَكَ طَرِيقًا أَخَذَ بِذِمَّةِ سَيِّدٍ، حَتَّى يُؤَدِّيَهُ إِلَى حَيٍّ آخَرَ، ثُمَّ كَذَلِكَ حَتَّى يَنْتَهِيَ لِنِيَّتِهِ بِتِلْكَ الْحِبَالِ، أَيْ: بِتِلْكَ الْعُهُودِ، فَسُمَّيَتِ الطَّرِيقُ بِذَلِكَ حَبْلًا، قَالَ الْأَعْشَى: وَإِذَا تُجَوِّزُهَا حِبَالُ قَبِيلَةٍ ... أَخَذَتْ مِنَ الْأُخْرَى إِلَيْكَ حِبَالَهَا وَقَالَ زُهَيْرٌ: وَلَسْتُ بِلَاقٍ بِالْحِجَازِ مُجَاوِرًا ... وَذَا سَفَرٍ إِلَّا لَهُ مِنْهُمُ حَبْلُ تَمَّ حَدِيثُ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ﵀ وَيَتْلُوهُ حَدِيثُ عَمَّارُ بْنِ يَاسِرٍ ﵀

стр. 743

٤٣٤ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ عَمَّارٍ ﵀، " أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ حِينَ تَزَوَّجَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَانْتَشَطَ زَيْنَبَ مِنْ حِجْرِهَا، وَقَالَ: دَعِي هَذِهِ الْمَقْبُوحَةَ الْمَشْقُوحَةَ الَّتِي قَدْ آذَيْتِ بِهَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ". حَدَّثَنَاهُ إِبْرَاهِيمُ، قَالَ: نا ابْنُ الْمُقْرِئِ، قَالَ: نا أَبِي، قَالَ: نا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ

стр. 744

الِانْتِشَاطُ: الْأَخْذُ وَالتَّنَاوُلُ، وَقَالَ رُؤْبَةُ يَذْكُرُ طَرِيقًا: تَنَشَّطَتْهُ كُلُّ مِغَلَاةِ الْوَهَقْ وَمِنْ هَذَا قِيلَ لِلنَّاقَةِ النَّشِيطَةِ، وَهِيَ الَّتِي يُصِيبُهَا الْقَوْمُ فِي مَمَرِّهِمْ لِغَارَتِهِمْ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ لَهَا ٤٣٥ - وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: نا مَحْمُودُ بْنَ آدَمَ، قَالَ: نا وَكِيعٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ خَبَّابٍ، قَالَ: " كَانَ النَّبِيُّ ﷺ مُتَوَسِّدًا بردًا لَهُ فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ، قَالَ: فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَا تَدْعُو اللَّهَ لَنَا، أَلَا تَسْتَنْصِرُ لَنَا، قَالَ: فَجَلَسَ مُحْمَرًا وَجْهُهُ، فَقَالَ: قَدْ كَانَ الرَّجُلُ مِمَّنْ قَبْلَكُمْ تَحْفَرُ لَهُ الْحَفِيرَةُ، ثُمَّ يُنْشَرُ بِالْمِنْشَارِ مَا يَصُدُّهُ عَنْ دِينِهِ، وَإِنْ كَانَ الرَّجُلُ مِمَّنْ قَبْلَكُمْ لَيُنْشَطُ مَا بَيْنَ لَحْمِهِ وَعَظْمِهِ مَا يَصُدُّهُ عَنْ دِينِهِ، وَلَيُتَمِّنَّ اللَّهُ هَذَا الْأَمْرَ حَتَّى يَسِيرَ الرَّجُلُ مَا بَيْنَ كَذَا إِلَى كَذَا لَا يَخَافُ، وَلَكِنَّكُمْ تَعْجَلُونَ "

стр. 745

وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ : رَأَيْتُ كَانَ دَلْوًا دُلِّيَتْ مِنَ السَّمَاءِ، فَتَنَاوَلَهَا أَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ عُمَرُ، ثُمَّ عُثْمَانُ، ثُمَّ عَلِيٌّ، فَانْتُشِطَتْ مِنْ يَدِهِ.

стр. 746

يُقَالُ: نَشِطَ الرَّجُلُ الدَّلْوَ يَنْشَطُهَا: إِذَا جَذَبَهَا صُعُدًا، وَيُقَالُ: بِئْرُ آلِ فُلَانٍ أَنْشَاطٌ، أَيْ جَذْبَهٌ وَاحِدَةٌ. وَالشَّقِيحُ: اتِّبَاعٌ لِلْقَبِيحِ، يُقَالُ: قُبْحًا لَهُ، وَشُقْحًا، وَقَبْحًا لَهُ وَشَقْحًا. وَذَكَرَ أَبُو حَاتِمٍ، أَنَّهُ لَيْسَ بِإِتِّبَاعٍ، وَلَا تَوْكِيدٍ، لِأَنَّ كُلَّ مَا أُفْرِدَ، فَهُوَ كَلَامٌ عَلَى حِدَةٍ وَإِنْ ضُمَّ الْأَحْيَانُ إِلَى غَيْرِهِ، يُقَالُ: الْقُبَاحَةُ وَالشَّقَاحَةُ، وَهُوَ مِنْ شَقَحَ الْبُسْرُ، إِذَا تَهَيَّأَ لِيُلَوِّنَ، وَهُوَ أَقْبَحُ مَا يَكُونُ. وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ لِعَمَّارٍ، أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا يَتَنَاوَلُ مِنْ عَائِشَةَ، فَقَالَ: اسْكَتْ مَقْبُوحًا مَنْبُوحًا ٤٣٦ - أَخْبَرَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ آدَمَ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ غَالِبٍ، قَالَ " جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عَمَّارٍ، فَنَالَ مِنْ

стр. 747

عَائِشَةَ، فَقَالَ: «اغْرُبْ مَقْبُوحًا مَنْبُوحًا، تُؤْذِي حَلِيلَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ » .

стр. 748

فَالْمَنْبُوحُ: الْمَطْرُودُ تَنْبِحُهُ كِلَابُ الْحَيِّ، وَأَنْشَدَ أَبُو زَيْدٍ فِي الْقُبْحِ: وَأَنْتَ امْرُؤٌ عِنْدَ الْخِوَانِ كَأَنَّمَا ... زَوَى بَيْنَ عَيْنَيْكَ ابْنَ حَيَّانَ قَابِحُ قَالَ يَعْقُوبُ: يُقَالُ مِنْهُ: قَبَحْتُ وَجْهَهُ أَقْبَحُهُ قَبْحًا وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ: يُقَالُ: هَذَا الْأَمْرُ مَقْبَحَةٌ لَكَ، أَيْ يَعِيبُكَ وَيُقَبِّحُكَ تَمَّ حَدِيثُ عَمَّارٍ ﵀ وَيَتْلُوهُ حَدِيثُ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ ﵀

стр. 749

٤٣٧ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ سَلْمَانَ ﵀، " أَنَّهُ كَانَ إِذَا أَصَابَ شَاةً مِنَ الْمَغْنَمِ ذَبَحَهَا، فَيَعْمِدُ إِلَى جِلْدِهَا فَيَجْعَلُهُ جِرَابًا، وَإِلَى شَعْرِهَا فَيَجْعَلُهُ رَسَنًا، وَإِلَى لَحْمِهَا فَيُقَدِّدُهُ، قَالَ: فَيَسْتَنْفِعُ بِالْجِرَابِ، وَيَنْظُرُ إِلَى رَجُلٍ لَهُ فَرَسٌ قَدْ ضَرِعَ بِهِ فَيُعْطِيهِ الرَّسَنَ، وَيَأْكُلُ مِنَ الْقَدِيدِ فِي الْأَيَّامِ، فَإِذَا سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ، قَالَ: إِنِّي اسْتَغْنِي بِهِ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُفْسِدَهُ، ثُمَّ أَحْتَاجَ إِلَى سِوَايَ ". حَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: نا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، قَالَ: نا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلَمَةَ قَالَ: كَانَ سَلْمَانُ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ، إِلَّا أَنَّ مُحَمَّدَ

стр. 750

بْنَ جَعْفَرٍ، قَالَ فِي حَدِيثِهِ: قَدْ صُرِعَ بِهِ فَرَسُهُ، وَقَالَ غَيْرُهُ: قَدْ ضَرِعَ بِهِ. تَقُولُ: ضَرِعَ الرَّجُلُ يَضْرَعُ ضَرَعًا وَضَرَاعَةً، إِذَا غَلَبَهُ أَمْرٌ، فَخَشَعَ لَهُ، قَالَ الشَّاعِرُ: وَمَا بِي إِنْ أَقْصَيْتَنِي مِنْ ضَرَاعَةٍ ... وَلَا افْتَقَرَتْ نَفْسِي إِلَى مَنْ يُهِينُهَا وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: الْحُمَّى أَضْرَعَتْنِي، وَقَوْمٌ ضَرَعَةٌ، أَيْ مُخْشَعُونَ، وَرَجُلٌ ضَارِعُ الْجِسْمِ ٤٣٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُوسُفُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: نا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَظَرَ إِلَى بَنِيهَا مِنْ جَعْفَرٍ، فَقَالَ: مَالِي أَرَى أَجْسَامَهُمْ ضَارِعَةً؟ قَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، إِنَّ الْعَيْنَ تُسْرِعُ إِلَيْهِمْ أَفَأَرْقِيهِمْ؟ قَالَ: وَبِمَاذَا؟ فَعَرَضْتُ عَلَيْهِ كَلَامًا لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ، فَقَالَ: ارْقِيهِمْ بِهِ "

стр. 751

٤٣٩ - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ سَهْلِ بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: نا الْأَصْمَعِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَلْمِ بْنِ قُتَيْبَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: رَآنِي الْحَجَّاجُ، وَأَنَا مَعَ بَنِيهِ، فَقَالَ: يَا بْنَ قُتَيْبَةَ مَالِي أَرَاكَ ضَارِعَ الْجِسْمِ. أَيْ مُتَغَيِّرًا، فَقُلْتُ: إِنِّي أَتَّخِمُ، فَقَالَ لِي: يَا بْنَ قُتَيْبَةَ، اتَّقِ أَكْلَ اللَّحْمِ عَلَى اللَّحْمِ، فَرُبَّ أَكْلَةٍ تَمْنَعُ أَكَلَاتٍ، فَسَمِعَهَا رَجُلٌ مِنَ الشُّعَرَاءِ، فَقَالَ:

стр. 752

وَكَمْ مِنْ طَالِبٍ فِي النَّاسِ أَمْرًا ... وَفِيهِ هَلَاكُهُ لَوْ كَانَ يَدْرِي وَرُبَّتَ أَكْلَةٍ مَنَعَتْ أَخَاهَا ... بِلَذَّةِ سَاعَةٍ أَكَلَاتِ دَهْرِ تَمَّ حَدِيثُ سَلْمَانَ ﵀ وَيَتْلُوهُ حَدِيثُ أَبِي أَيُّوبَ خَالِدِ بْنِ زَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ ﵀

стр. 753

٤٤٠ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ أَبِي أَيُّوبَ ﵀، " أَنَّهُ كَانَ أَرَادَ أَنْ يَبِيتَ عَلَى سَطْحٍ أَجْلَحَ، ثُمَّ قَالَ: كِدْتُ أَبِيتُ وَلَا ذِمَّةَ لِي ". حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، قَالَ: نا بُنْدَارٌ، قَالَ: نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُمَارَةَ , قَالَ: جَاءَنَا أَبُو أَيُّوبَ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ الْأَجْلَحُ: الَّذِي لَيْسَ حَوْلَهُ بِنَاءٌ يَرُدُ الرِّجْلَ

стр. 754

٤٤١ - وَحَدَّثَنَاهُ إِبْرَاهِيمُ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ، قَالَ: نا الْحُمَيْدِيُّ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ آخَرَ، قَالَ: " نَزَلَ عَلَيْنَا أَبُو أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ، فَفَرَشْنَا لَهُ عَلَى سَطْحٍ لَيْسَ لَهُ حِوَاطٌ، فَقَالَ: كِدْتُ أَنْ أَبِيتَ وَلَا ذِمَّةَ لِي " الْحِوَاطُ: الْحَظِيرَةُ، وَمِنْهُ قِيلَ: حَاوَطْتُ الشَّيْءَ إِذَا دَاوَرْتُهُ، قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ: وَحَاوَطَنِي حَتَّى ثَنَيْتُ عِنَانَهُ ... عَلَى مَدْبِرِ الْعِلْبَاءِ رَيَّانَ كَاهِلُهُ وَقَدْ يُقَالُ لِلْحِوَاطِ الْحُوَّاطُ، وَأَنْشَدَ أَبُو حَاتِمٍ: إِنَّا وَجَدْنَا عُرُسَ الْحَنَّاطِ لَئِيمَةً مَذْمُومَةَ الْحُوَّاطِ ٤٤٢ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ أَبِي أَيُّوبَ ﵀، «إِذَا مِتُّ فَارْكَبْ، ثُمَّ سُغْ فِي الْأَرْضِ مَا وَجَدْتَ مُسَاغًا، ثُمَّ ادْفِنِّي» .

стр. 755

يُرْوَى عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ يَقُولُ: أُدْخُلُ مَا وَجَدْتُ مَدْخَلًا، وَيُقَالُ: سَاغَتْ بِهِ الْأَرْضُ، أَيْ: سَاخَتْ تَمَّ حَدِيثُ أَبِي أَيُّوبَ ﵀ يَتْلُوهُ حَدِيثُ خَوَّاتِ بْنِ جُبَيْرٍ الْأَنْصَارِيِّ ﵀

стр. 756

٤٤٣ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ خَوَّاتٍ ﵀، «مَا أُحِبُّ أَنَّ الَّذِي بِفَارِدٍ بِرَضْوَى» . حَدَّثَنَاهُ إِبْرَاهِيمُ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ، قَالَ: نا الْحُمَيْدِيُّ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ رَجُلٍ. قَالَ الْحُمَيْدِيُّ: قَالَ سُفْيَانُ، وَكَانَ قَدْ ذَهَبَ بَصَرُهُ الْفَادِرُ: الْوَعْلُ الْعَاقِلُ فِي الْجَبَلِ، وَهُوَ الْفَدُورُ أَيْضًا. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: الْفَادِرُ مِنَ الْوُعُولِ الْمُسِنُّ الضَّخْمُ. وَقَالَ غَيْرُهُ: وَمِنْهُ قِيلَ: الْفَادِرَةُ لِلصَّخْرَةِ الضَّخْمَةِ تَرَاهَا فِي رَأْسِ الْجَبَلِ، شُبِّهَتْ بِالْوَعْلِ، وَيُقَالُ: فَدَرَ الْفَحْلُ فُدُورًا، إِذَا فَتَرَ عَنِ الضِّرَابِ تَمَّ حَدِيثُ خَوَّاتٍ ﵀ يَتْلُوهُ حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ ﵀

стр. 757

٤٤٤ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ ﵀، الَّذِي يَرْوِيهِ صَالِحُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، قَالَ: " سَأَلْتُ رَجُلًا مِنْ جُهَيْنَةَ، فَقُلْتُ: مَا بَالُ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ، كَانَ أَنْبَهَ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ذِكْرًا؟ قَالَ: إِنَّهُ كَانَ لَا يُقِرُّ بَحَرَاهُ سُخْطًا لِلَّهِ ". حَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو الْعَلَّافُ، قَالَ: نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَغْرَاءَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: نا صَالِحُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ حَرَ الرَّجُلِ: جَنَابُهُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: لَا تَطُورَنَّ حَرَانَا.

стр. 758

قَالَ الْأَحْمَرُ: يُقَالُ: اذْهَبْ فَلَا أَرَيَنَّكَ بِعُقْوَتِي، وَعَقَاتِي وَسَحْسَحِي وَسَحَاتِي، وَحَرَايَ وَحَرَاتِي، وَذَرَايَ، وَلَا يَكُونُ ذَرَاتِي، مَعْنَاهُ: كُلُّهُ بِنَاحِيَتِي. وَقَالَ غَيْرُهُ فِي مِثْلِهِ: يُقَالُ أَيْضًا: لَا أَرَيَنَّكَ بِجَنَابِي، وَلَا أَرَيَنَّكَ بِعُرَايَ وَعَرَاتِي، وَأَنْشَدَنَا أَحْمَدُ بْنُ زَكَرِيَّا، لَثَابِتِ بْنِ الْمُنْذِرِ أَبِي حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ: فَإِنِّي اللَّيْثُ مَرْهُوبًا حَرَاهُ ... وَعِنْدِي زَاجِرٌ دُونَ افْتِرَاسِي وَيَمْنَعُهَا إِذَا دَارَتْ ضَرُوسٌ ... تُعَاطِي الْمَوْتَ أَنْفَاسًا بِكَاسِ تَمَّ حَدِيثُ زَيْدٍ ﵀ وَيَتْلُوهُ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ ﵀

стр. 759

٤٤٥ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ ﵀، قَالَ: «لَمَّا كَانَ حَيْثُ فُتِحَتْ نَهَاوَنْدُ، أَصَابَ الْمُسْلِمُونَ سَبَايَا مِنْ سَبَايَا الْيَهُودِ، وَأَقْبَلَ رَأْسُ الْجَالُوتِ يُفَادِي سَبَايَا مِنَ الْيَهُودِ، فَأَصَابَ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ جَارِيَةً بَشِيرَةً صَبِيحَةً» . وَذَكَرَ الْحَدِيثَ. حَدَّثَنَاهُ مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: نا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخٍ، قَالَ: نا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَعْقُوبَ، عَنْ بِشْرِ بْنِ شَغَافٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ.

стр. 760

قَالَ لَنَا مُوسَى: بَشِرَةٌ، وَغَيْرُ مُوسَى، يَقُولُ: بَشِيرَةٌ، أَيْ حَسَنَةُ الْبَشْرَةِ، كَمَا يَقُولُونَ: خَلِيقَةٌ لِلْحَسِنَةِ الْخَلْقِ، وَامْرَأَةٌ صَيِّرَةٌ شَيِّرَةٌ لِحَسِنَةِ الصُّورَةِ وَالشَّارَةِ، وَالِاسْمُ مِنْهُ الْبَشَارَةُ، وَهِيَ الْجَمَالُ، قَالَ الْأَعْشَى: وَرَأَتْ بِأَنَّ الشَّيْبَ ... جَانَبَهُ الْبَشَاشَةُ وَالْبَشَارَةُ ٤٤٦ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ ﵀، أَنَّهُ «كَلَّمَ النَّاسَ فِي الْمَسْجِدِ فِي أَمْرِ عُثْمَانَ، فَنَقَفُوهُ بِحَصَى الْمَسْجِدِ» . يُرْوَى عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ نَقَفُوهُ: يُرِيدُ شَجُّوهُ وَجَرَحُوهُ، وَالنَّقْفُ: كَسْرُ الْهَامَةِ عَنِ الدِّمَاغِ، كَمَا يَنْقُفُ الظَّلِيمُ الْحَنْظَلُ، عَنْ حُبِّهِ، وَالْمُنَاقَفَةُ: الْمُضَارَبَةُ بِالسُّيُوفِ، وَهُوَ النِّقَافُ، وَفِي بَعْضِ الْحَدِيثِ: إِنَّمَا هُوَ الْوِقَافُ ثُمَّ النِّقَافُ. وَقَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ:

стр. 761

كَأَنِّي غَدَاةَ الْبَيْنِ يُومِ تَحَمَّلُوا ... لَدَى سَمُرَاتِ الْحَيِّ نَاقِفُ حَنْظَلِ وَذَلِكَ أَنَّ نَاقِفَ الْحَنْظَلِ: تَدْمَعُ عَيْنَاهُ لِحَرَارَتِهِ، فَشَبَّهَ بُكَاءَهُ بِذَلِكَ تَمَّ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ ﵀ وَيَتْلُوهُ أَبِي ذَرٍّ جُنْدُبِ بْنِ جُنَادَةَ ﵀

стр. 762

٤٤٧ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ ﵀، " أَنَّهُ قَالَ لِعُثْمَانَ: لَوْ أَمَرْتَنِي أَنْ أَعَضَّ عَلَى عَرْقُوتِي قَتَبًا لَعَضِعضْتُ عَلَيْهَا، حَتَّى يَأْتِيَنِي الْمَوْتُ، وَأَنَا عَاضُّ عَلَيْهَا ". حَدَّثَنَاهُ إِبْرَاهِيمُ، قَالَ: نا أَبُو الْحَسَنِ، قَالَ: نا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، قَالَ: نا ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، قَالَ ابْنُ شَوْذَبٍ، نا عَنْ مَطَرٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَامِتٍ , عَنْ أَبِي ذَرٍّ

стр. 763

عَرْقُوَتَاهُ: خَشَبَتَاهُ اللَّتَانِ تَضُمَّانِ مَا بَيْنَ وَاسِطِ الرَّحْلِ وَالْمُؤَخِّرَةِ، يُقَالُ مِنْهُ: إِذَا شَدَدَّتَهُمَا عَلَيْهِ: عَرْقَيْتُ الْقَتَبَ عَرْقَاةً ٤٤٨ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ ﵀، " أَنَّ رَجُلًا صَنَعَ لَهُ طَعَامًا، فَدَعَاهُ، فَلَمَّا فَرَغَ، قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَطْعَمَنَا الْخَمِيرَ، وَأَلْبَسَنَا الْحَبِيرَ، وَسَقَانَا النَّمِيرَ ". قَالَ أَبُو حَاتِمٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ: الْحَبِيرُ: الْحِبَرَةُ، وَقَالَ الزِّيَادِيُّ عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: مَاءٌ نَمِيرٌ إِذَا كَانَ مَرِيئًا، قَالَ الشَّاعِرُ: وَسُقِيتُ مِنْ مَاءِ النَّمِيرِ وَلَمْ ... أُتْرَكْ أُلَاطِمُ حَمْأَةَ الْحَفْرِ وَقَالَ قَطْرَبٌ: الْمَاءُ النَّمِيرُ، الَّذِي يَسْمُنُ عَلَيْهِ الْمَالُ غَلِيظًا أَوْ عَذْبًا.

стр. 764

٤٤٩ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ ﵀، «إِنَّ اللَّهَ يُبْغِضُ الْخَالَ الْمُقِلَّ وَالشَّيْخَ الزَّانِي، وَذَكَرَ الثَّالِثِ» . يُرْوَى عَنِ الْفِرْيَابِيِّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ رِبْعِيٍّ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 765

وَفِي غَيْرِ هَذَا الْإِسْنَادِ: وَالْعَائِلُ الْمَزْهُوُ. يُقَالُ: زُهِيَ عَلَيْنَا، وَلَا يُقَالُ: زَهَا. وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْهَيْثَمِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ يَعْقُوبَ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ، قَالَ: يُقَالُ: رَجُلٌ خَلٌ وَخَائِلٌ، وَمُخْتَالٌ: مُفْتَعِلٌ مِنْهُ، وَجَمْعُهُ الْخَالَةُ، مِثْلُ بَائِعٍ وَبَاعَةٍ، وَصَائِغٍ وَصَاغَةٍ وَأَنْشَدَ لِلنَّمِرِ بْنِ تَوْلَبٍ: أَوْدَى الشَّبَابُ وَحُبُّ الْخَالَةِ الْخَلَبَهْ وَالْخَلَبَةُ: جَمْعُ خَالِبٍ، وَقَدْ يَجِيءُ الْخَالُ أَيْضًا اسْمًا لِلْخُيَلَاءِ، قَالَ الشَّاعِرُ: وَالْخَالُ ثَوْبٌ مِنْ ثِيَابِ الْجُهَّالْ أَرَادَ: الْخُيَلَاءَ، وَقَالَ الْجَعْدِيُّ: يَابْنَ الْحَيَا إِنَّهُ لَوْلَا الْإِلَهُ وَمَا ... قالَ الرَّسُولُ لَقَدْ أَنْسَيْتُكَ الْخَالَا وَقَالَ الرَّاجِزُ: آدَمُ مَعْرُوقٌ بِأُمَّهَاتِهِ خَالُ أَبِيهِ فِي بَنِي بَنَاتِهِ أَيْ خُيَلَاءُ أَبِيهِ يُعْرَفُ فِي بَنِي بَنَاتِهِ، وَقَالَ الْآخَرُ: إِنْ كُنْتَ سَيِّدَنَا سُدْتَنَا ... وَإِنْ كُنْتَ لِلْخَالِ فَاذْهَبْ فَخَلْ. أَيْ: لِلْخُيِلَاءِ.

стр. 766

٤٥٠ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ ﵀، وَالَّذِي نَفْسُ أَبِي ذَرٍّ بِيَدِهِ، «لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا وَلَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا، وَلَا اطْمَأْنَنْتُمْ عَلَى الْفُرُشِ، وَلَا وَصَلْتُمْ إِلَى النِّسَاءِ، وَلَخَرَجْتُمْ إِلَى اللَّهِ تَجْأَرُونَ وَتَبْكُونَ، وَأَيْمُ اللَّهِ لَوَدِدْتُ أَنِّي شَجَرَةٌ تُعْضَدُ» . أَخْبَرَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: نا خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ , قَالَ: قَالَ أَبُو ذَرٍّ

стр. 767

قَوْلُهُ: وَلَا اطْمَأْنَنْتُمْ، بِمَعْنَى وَلَمْ تَطْمَئِنُّوا، وَالْعَرَبُ تَقُولُ: لَا فَعَلَ كَذَا، بِمَعْنَى: لَمْ يَفْعَلْ كَذَا، قَالَ اللَّهُ ﴿فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى﴾ [القيامة: ٣١] . أَيْ لَمْ يُصَدِّقْ وَلَمْ يُصَلِّ، وَقَالَ زُهَيْرٌ: وَكَانَ طَوَى كَشْحًا عَلَى مُسْتَكِنَّةٍ ... فَلَا هُوَ أَبْدَاهَا وَلَمْ يَتَجَمْجَمِ

стр. 768

٤٥١ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ ﵀، قَالَ نُعَيْمُ بْنُ قَعْنَبٍ الرِّيَاحِيُّ: " أَتَيْتُ أَبَا ذَرٍّ، فَلَمْ أَجِدْهُ، وَرَأَيْتُ امْرَأَتَهُ، فَسَأَلْتُهَا عَنْهُ، فَقَالَتْ: هُوَ ذَا فِي صُفَّةٍ لَنَا، فَجَاءَ يَسُوقُ أَوْ يَقُودُ بَعِيرَيْنِ، قَاطِرًا أَحَدَهُمَا فِي عَجُزِ صَاحِبِهِ، فِي عُنُقِ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا قِرْبَةٌ، فَوَضَعَ الْقِرْبَتَيْنِ، فَقُلْنَا: أَبَا ذَرٍّ، مَا كَانَ مِنَ النَّاسِ أَحَدٌ أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ أَلْقَاهُ مِنْكَ، وَلَا أَبْغَضُ إِلَيَّ أَنْ أَلْقَاهُ مِنْكَ، قَالَ: لِلَّهِ أَبُوكَ، وَمَا جَمَعَ هَذَا؟ قُلْتُ: إِنِّي كُنْتَ، وَأَدْتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَكُنْتُ أَخْشَى لِقَاءَكَ أَنْ تُخْبِرَنِي أَنَّهُ لَا تَوْبَةَ لِي، وَكُنْتُ أَرْجُو فِي لُقِيِّكَ أَنْ تُخْبِرَنِي أَنْ لِي تَوْبَةً وَفَرَجًا، قَالَ: أَفِي الْجَاهِلِيَّةِ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ، ثُمَّ عَاجَ رَأْسُهُ إِلَى الْمَرْأَةِ، فَأَمَرَهَا بِطَعَامٍ، فَالْتَوَتْ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَمَرَهَا، فَالْتَوَتْ عَلَيْهِ، حَتَّى ارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا، فَقَالَ: إِيهًا دَعِينَا عَنْكِ، فَإِنَّكُنَّ لَنْ تَعْدُونَ مَا قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِيكُنَّ، قُلْتُ: وَمَا قَالَ لَكُمْ فِيهِنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَ: الْمَرْأَةُ ضِلَعٌ، فَإِنْ ذَهَبْتَ تُقَوِّمَهَا تَكْسَرْهَا، وَإِنْ تَدَعها فَفِيهَا أَوَدٌ وبلغةٌ، فَجَاءَتْ بِثَرِيدَةٍ كَأَنَّهَا قَطَاةٌ، فَقَالَ: كُلْ وَلَا أَهُولَنَّكَ، فَإِنِّي صَائِمٌ، ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي، فَجَعَلَ يُهَذِّبُ الرُّكُوعَ وَيُخِفُّهُ، وَرَأَيْتُهُ يَتَحَرَّى أَنْ أَشْبَعَ أَوْ أُقَارِبَ، ثُمَّ انْصَرَفَ، فَجَعَلَ يَدَهُ مَعِي، فَقُلْتُ: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، فَقَالَ: مَا لَكَ؟ فَقُلْتُ: مَنْ كُنْتَ أَخْشَى مِنَ النَّاسِ أَنْ يُكَذِّبَنِي، فَمَا كُنْتُ أَخْشَى أَنْ تُكَذِّبَنِي، فَقَالَ: لِلَّهِ أَبُوك: إِنْ كَذَّبْتُكَ كِذْبَةً مِنْذُ لَقِيتَنِي، فَقُلْتُ: أَلَمْ تَقُلْ إِنِّي صَائِمٌ؟ ثُمَّ أَرَاكَ تَأْكُلُ، قَالَ: نَعَمْ، قَدْ صُمْتُ مِنْ هَذَا الشَّهْرِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَوَجَبَ لِي أَجْرُهُ، وَحَلَّ لِي الطَّعَامُ مَعَكَ ". حَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ

стр. 769

إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ أَبِي السُّلَيْلِ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ قَعْنَبٍ الرِّيَاحِيِّ

стр. 770

قَوْلُهُ: قَاطِرًا أَحَدِهِمَا فِي عَجْزِ صَاحِبِهِ، فَهُوَ مِنَ الْقِطَارِ أَنْ تَقْطُرَ الْإِبِلُ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ عَلَى نَسَقٍ وَاحِدٍ، وَمِنْهَا اشْتُقَّتِ الْمِقْطَرَةُ، لِأَنَّ مَنْ حُبِسَ فِيهَا كَانُوا عَلَى قِطَارٍ وَاحِدٍ، مَضْمُومًا بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ أَرْجُلُهُمْ فِي خَشَبَةٍ فِي خُرُوقٍ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الَّذِي يُرْوَى عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ: أَنَّهُ قَامَ الْإِسْلَامُ، وَلِلْعَبَّاسِ ثَوْبٌ لِعَارِي بَنِي هَاشِمٍ، وَجَفْنَةٌ لِجَائِعِهِمْ، وَمِقْطَرَةٌ لِجَاهِلِهِمْ حَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْجُمَحِيُّ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، قَالَ: وَفِي ذَلِكَ يَقُولُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ هَرِمَةَ: وَكَانَ لِعَبَّاسٍ ثَلَاثٌ يُعِدُّهَا ... إِذَا مَا جَنَابُ الْحَيِّ أَصْبَحَ أَشْهَبَا فَسِلْسِلَةٌ تَنْهَى الظَّلُومَ وَجَفْنَةٌ ... تُنَاخُ فَيَكْسُوهَا السَّنَامَ الْمُرَعَّبَا وَحُلَّةُ عَصْبٍ مَا تَزَالُ مُعَدَّةٌ ... لِعَارٍ ضَرِيكٌ ثَوْبُهُ قَدْ تَهَدَّبَا وَأَنْشَدَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حُمَيْدٍ:

стр. 771

أَمَّا النَّهَارُ فَفِي قَيْدِ سِلْسِلَةٍ ... وَاللَّيْلُ فِي جَوْفٍ مَنْحُوتٍ مِنَ السَّاجِ قَالَ: هَذَا لِصٌّ حُبِسَ، فَوُضِعَ بِاللَّيْلِ فِي الْمِقْطَرَةِ. وَقَوْلُهُ: فَعَاجَ رَأْسُهُ، هُوَ مِنَ الْعَوْجِ، وَالْعَوْجُ: عَطْفُ رَأْسِ الْبَعِيرِ بِالزِّمَامِ وَالْخِطَامِ، وَالْمَرْأَةُ تَعُوجُ رَأْسَهَا إِلَى ضَجِيعِهَا، قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: حَتَّى إِذَا عُجْنَ مِنْ أَجْيَادِهِنَّ لَنَا ... عَوْجَ الْأَخِشَّةِ أَعْنَاقَ الْعَنَاجِيجِ يَعْنِي عَطْفَ الْجَوَارِي أَعْنَاقِهِنَّ إِلَيْنَا، كَمَا يَعْطِفُ الْخِشَاشُ عُنُقَ النَّاقَةِ، وَكُلُّ شَيْءٍ تَعْطِفُهُ مِنْ قَضِيبٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، تَقُولُ: عُجْتُهُ فِانْعَاجَ. وَقَالَ رُؤْبَةُ: وَانْعَاجَ عُودِي كَالشَّظِيفِ الْأَخْشَنِ وَالشَّظِيفُ مِنَ الشَّجَرِ: هُوَ الَّذِي لَمْ يَجِدْ رِيَّهُ فَخَشَنَ وَصَلُبَ، يُقَالُ: مِنْهُ شَظُفَ يَشْظُفُ شَظَافَةً. ٤٥٣ - وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ، أَنَّ عِرَاكَ بْنَ مَالِكٍ، حَدَّثَهُ، وَذَكَرَ الْعَوْجَ إِلَى الشِّعْبِ عِنْدَ النَّفْرِ مِنْ عَرَفَاتٍ، قَالَ: إِنَّمَا عَاجَ إِلَيْهِ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ، لِأَنَّهُ كَانَ رَجُلًا كَبِيرًا يَأْخُذُهُ الْبَوْلُ، فَعَاجَ إِلَيْهِ، فَأَهْرَقَ الْمَاءَ

стр. 772

وَيُقَالُ: نَاقَةٌ عَاجٌ، إِذَا كَانَتْ مِذْعَانَ السَّيْرِ لَيِّنَةَ الِانْعِطَافِ، وَتَقُولُ: مَا عِجْتُ

стр. 773

بِخَبَرِ فُلَانٍ، وَلَا أُعِيجُ بِهِ، أَيْ: مَا أُبَالِيهِ وَأَنْشَدَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى، عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ: " وَلَمْ أَرَ شَيْئًا بَعْدَ لَيْلَى أَلَذُّهُ ... وَلَا مَرْتِعًا أُرْوَى بِهِ فَأَعِيجُ كَوُسْطَى لَيَالِي الشَّهْرِ لَا مُقْسَئِنَّةٍ ... وَلَا وَثَبَى عَجْلَى الْقِيَامِ خَرُوجُ قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: أُعِيجُ بِهِ، أَيِ: انْتَفِعُ بِهِ، تَقُولُ: مَا عِجْتُ بِهِ، أَيْ مَا انْتَفَعْتُ بِهِ، وَمَا يَعِيجُ بِقَلْبِي شَيْءٌ مِنْ كَلَامِهِ. وَالْمُقْسَئِنَّةُ قَالَ أَبُو زَيْدٍ: يُقَالُ شَرِبْتُ مَاءً مِلْحًا، فَمَا عُجْتُ بِهِ أَعِيجُ بِهِ عَيْجًا، أَيْ لَمْ أَرُوِ بِهِ، وَالْإِبِلُ تَعِيجُ بِالْمِلْحِ، وَتَنْقِعُ بِهِ، وَتَبْصَعُ بِهِ بُصُوعًا، وَنُقُوعًا، وَهُوَ الرِّيُّ، وَأَنْشَدَنَا أَحْمَدُ بْنُ زَكَرِيَّا، لِلرَّبِيعِ بْنِ أَبِي الْحُقَيْقِ: وَبَعْضُ الْقَوْمِ لَيْسَ لَهُ مَعَاجٌ ... كَمَخْضِ الْمَاءِ لَيْسَ لَهُ إِتَاءُ وَبَعْضُ خَلَائِقِ الْأَقْوَامِ دَاءٌ ... كَدَاءِ الْكَشْحِ لَيْسَ لَهُ دَوَاءُ وَقَالَ يَعْقُوبُ: مَا أَعِيجُ مِنْ كَلَامِهِ لِشَيْءٍ، أَيْ مَا أَعْبَأُ بِهِ، وَبَنُو أَسَدٍ، يَقُولُونَ: مَا أَعُوُجُ بِكَلَامِهِ، أَيْ مَا أَلْتَفِتُ إِلَيْهِ، أَخَذُوهُ مِنْ عُجْتُ النَّاقَةَ. وَقَوْلُهُ: كُلْ وَلَا أَهُولَنَّكَ، تَقُولُ: هَالَنِي هَذَا الْأَمْرُ، وَهُوَ يَهُولُنِي، وَأَمْرٌ هَائِلٌ، وَلَا تَقُلْ مَهُولٌ، عَلَى أَنَّ الشَّاعِرَ قَالَ فِي بَيْتِ:

стр. 774

وَمَهُولٍ مِنَ الْمَنَازِلِ وَحْشٍ ... ذِي عَرَاقِيبَ آجِنٍ مِدْفَارِ وَتَفْسِيرُ الْمَهُولِ هَاهُنَا: أَيْ فِيهِ هَوْلٌ، وَالْعَرَبُ إِذَا كَانَ الشَّيْءُ لَهُ الشَّيْءُ يُخْرِجُونَهُ عَلَى فَاعِلٍ، كَقَوْلِكَ: دَارِعٌ لَهُ دِرْعٌ، وَإِذَا كَانَ الشَّيْءُ فِيهِ الشَّيْءُ، أَخْرَجُوهُ عَلَى مَفْعُولٍ، كَقَوْلِكَ: مَجْنُونٌ فِيهِ ذَلِكَ. وَسَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ وَيَحْكِيهِ عَنِ الْفُصَحَاءِ: فُلَانٌ هَوْلَةٌ مِنَ الْهُوَلِ، وَيُنْكِرُ قَوْلَ النَّاسِ هَوْلٌ مِنَ الْأَهْوَالِ، وَأَنْشَدَ غَيْرُهُ لِلْكُمَيْتِ: إِنَّ الْمَكَارِمَ تُغْشَى دُونَهَا الْهُوَلُ. وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ: يَجْمَعُ الْهَوْلَ عَلَى أَهْوَالٍ وَهُئُولٍ، وَأَنْشَدَ: وَقَدْ طَالَ الثَّوَاءُ فَأُمُّ غُولٍ ... وتَنْظُرُ مَا أَءُوبُ بِهِ وَغُولُ رَحَلْنَا مِنْ بِلَادِ بَنِي تَمِيمٍ ... إِلَيْكَ وَلَمْ تَكَاءَوْنَا الْهُئُولُ وَقَدْ هِيلَ الرَّجُلُ، فَهُوَ يُهَالُ، وَأَنْشَدَنَا ابْنُ الْهَيْثَمِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ يَعْقُوبَ: جَرِئُ الْجَنَانِ لَا أُهَالُ مِنَ الرَّدَى إِذَا مَا جَعَلْتُ السَّيْفَ مِنْ عَنْ شِمَالِيَا. وَالْإِهْذَابُ: السُّرْعَةُ وَالْخِفَّةُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: أَهْذَبَ الرَّجُلُ الْمَشْيَ إِذَا أَسْرَعَ. قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: إِذَا اضْطَرَمَ جَرْيُ الْفَرَسِ قِيلَ: أَهْذَبَ إِهْذَابًا.

стр. 775

وَقَالَ غَيْرُ الْأَصْمَعِيِّ: أَهْذَبَ فِي الْعَدْوِ وَأَلْهَبَ فِي الْعَدْوِ، وَأَحْصَفَ فِيهِ، وَعَجَرَ فِي الْعَدْوِ يَعْجِرُ عَجْرًا وَأَهْذَبَ يُهْذِبُ إِهْذَابًا، كُلُّ ذُلِكَ شِدَّةُ الْعَدْوِ ٤٥٤ - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْجُمَحِيُّ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ عَيَّاشٍ، قَالَ: سِرْتُ فِي بِلَادِ بَنِي عَقِيلٍ، فَرَأَيْتُ فَتَاةً بَيْضَاءَ بَضَّةً، تَدَافَعُ فِي مَشْيِهَا كَتَدَافُعِ الْفَرَسِ السَّابِقِ الْمُخْتَالِ، فَأَهْذَبْتُ الْمَشْيَ فِي إِثْرِهَا حَتَّى أَدْرَكْتُهَا، وَكَادَتْ تَلِجُ خِبَاءَهَا، فَاسْتَوْقَفْتُهَا، فَوَقَفَتْ، فَجَعَلْتُ أُسَائِلُهَا وَأُكَلِّمُهَا، فَصَاحَتْ بِي عَجُوزٌ حَجْرَةً، مَا يَقِفُكَ عَلَى هَذَا الْغَزَالِ النَّجْدِيِّ؟ فَوَاللَّهِ مَا تَرْزَأُ مِنْهَا طَائِلًا، فَقَالَتْ: يَا أَمَتَاهُ، يَكُونُ كَمَا قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ إِلَّا مُعَرَّسُ سَاعَةً ... قَلِيلًا فَإِنِّي نَافِعٌ لِي قَلِيلُهَا ٤٥٥ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ ﵀: وَسَأَلَهُ رَجُلٌ: " أَيُّ اللَّيْلِ أَفْضَلُ، قَالَ: ثُلُثُ اللَّيْلِ الْأَوْسَطُ، قَالَ: وَمَنْ يَطِيقُ ذَلِكَ؟ قَالَ: مَنْ خَافَ أَدْلَجَ ". أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نا أَبُو حُرَّةَ، عَنِ الْحَسَنِ , أَنَّ سَائِلًا سَأَلَ أَبَا ذَرٍّ
следующие страницы →