← Гариб и словари

Гариб и словари · id 9654

الدلائل في غريب الحديث

قاسم السرقسطي

Полный текст (1 122 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.

стр. 771

أَمَّا النَّهَارُ فَفِي قَيْدِ سِلْسِلَةٍ ... وَاللَّيْلُ فِي جَوْفٍ مَنْحُوتٍ مِنَ السَّاجِ قَالَ: هَذَا لِصٌّ حُبِسَ، فَوُضِعَ بِاللَّيْلِ فِي الْمِقْطَرَةِ. وَقَوْلُهُ: فَعَاجَ رَأْسُهُ، هُوَ مِنَ الْعَوْجِ، وَالْعَوْجُ: عَطْفُ رَأْسِ الْبَعِيرِ بِالزِّمَامِ وَالْخِطَامِ، وَالْمَرْأَةُ تَعُوجُ رَأْسَهَا إِلَى ضَجِيعِهَا، قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: حَتَّى إِذَا عُجْنَ مِنْ أَجْيَادِهِنَّ لَنَا ... عَوْجَ الْأَخِشَّةِ أَعْنَاقَ الْعَنَاجِيجِ يَعْنِي عَطْفَ الْجَوَارِي أَعْنَاقِهِنَّ إِلَيْنَا، كَمَا يَعْطِفُ الْخِشَاشُ عُنُقَ النَّاقَةِ، وَكُلُّ شَيْءٍ تَعْطِفُهُ مِنْ قَضِيبٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، تَقُولُ: عُجْتُهُ فِانْعَاجَ. وَقَالَ رُؤْبَةُ: وَانْعَاجَ عُودِي كَالشَّظِيفِ الْأَخْشَنِ وَالشَّظِيفُ مِنَ الشَّجَرِ: هُوَ الَّذِي لَمْ يَجِدْ رِيَّهُ فَخَشَنَ وَصَلُبَ، يُقَالُ: مِنْهُ شَظُفَ يَشْظُفُ شَظَافَةً. ٤٥٣ - وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ، أَنَّ عِرَاكَ بْنَ مَالِكٍ، حَدَّثَهُ، وَذَكَرَ الْعَوْجَ إِلَى الشِّعْبِ عِنْدَ النَّفْرِ مِنْ عَرَفَاتٍ، قَالَ: إِنَّمَا عَاجَ إِلَيْهِ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ، لِأَنَّهُ كَانَ رَجُلًا كَبِيرًا يَأْخُذُهُ الْبَوْلُ، فَعَاجَ إِلَيْهِ، فَأَهْرَقَ الْمَاءَ

стр. 772

وَيُقَالُ: نَاقَةٌ عَاجٌ، إِذَا كَانَتْ مِذْعَانَ السَّيْرِ لَيِّنَةَ الِانْعِطَافِ، وَتَقُولُ: مَا عِجْتُ

стр. 773

بِخَبَرِ فُلَانٍ، وَلَا أُعِيجُ بِهِ، أَيْ: مَا أُبَالِيهِ وَأَنْشَدَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى، عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ: " وَلَمْ أَرَ شَيْئًا بَعْدَ لَيْلَى أَلَذُّهُ ... وَلَا مَرْتِعًا أُرْوَى بِهِ فَأَعِيجُ كَوُسْطَى لَيَالِي الشَّهْرِ لَا مُقْسَئِنَّةٍ ... وَلَا وَثَبَى عَجْلَى الْقِيَامِ خَرُوجُ قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: أُعِيجُ بِهِ، أَيِ: انْتَفِعُ بِهِ، تَقُولُ: مَا عِجْتُ بِهِ، أَيْ مَا انْتَفَعْتُ بِهِ، وَمَا يَعِيجُ بِقَلْبِي شَيْءٌ مِنْ كَلَامِهِ. وَالْمُقْسَئِنَّةُ قَالَ أَبُو زَيْدٍ: يُقَالُ شَرِبْتُ مَاءً مِلْحًا، فَمَا عُجْتُ بِهِ أَعِيجُ بِهِ عَيْجًا، أَيْ لَمْ أَرُوِ بِهِ، وَالْإِبِلُ تَعِيجُ بِالْمِلْحِ، وَتَنْقِعُ بِهِ، وَتَبْصَعُ بِهِ بُصُوعًا، وَنُقُوعًا، وَهُوَ الرِّيُّ، وَأَنْشَدَنَا أَحْمَدُ بْنُ زَكَرِيَّا، لِلرَّبِيعِ بْنِ أَبِي الْحُقَيْقِ: وَبَعْضُ الْقَوْمِ لَيْسَ لَهُ مَعَاجٌ ... كَمَخْضِ الْمَاءِ لَيْسَ لَهُ إِتَاءُ وَبَعْضُ خَلَائِقِ الْأَقْوَامِ دَاءٌ ... كَدَاءِ الْكَشْحِ لَيْسَ لَهُ دَوَاءُ وَقَالَ يَعْقُوبُ: مَا أَعِيجُ مِنْ كَلَامِهِ لِشَيْءٍ، أَيْ مَا أَعْبَأُ بِهِ، وَبَنُو أَسَدٍ، يَقُولُونَ: مَا أَعُوُجُ بِكَلَامِهِ، أَيْ مَا أَلْتَفِتُ إِلَيْهِ، أَخَذُوهُ مِنْ عُجْتُ النَّاقَةَ. وَقَوْلُهُ: كُلْ وَلَا أَهُولَنَّكَ، تَقُولُ: هَالَنِي هَذَا الْأَمْرُ، وَهُوَ يَهُولُنِي، وَأَمْرٌ هَائِلٌ، وَلَا تَقُلْ مَهُولٌ، عَلَى أَنَّ الشَّاعِرَ قَالَ فِي بَيْتِ:

стр. 774

وَمَهُولٍ مِنَ الْمَنَازِلِ وَحْشٍ ... ذِي عَرَاقِيبَ آجِنٍ مِدْفَارِ وَتَفْسِيرُ الْمَهُولِ هَاهُنَا: أَيْ فِيهِ هَوْلٌ، وَالْعَرَبُ إِذَا كَانَ الشَّيْءُ لَهُ الشَّيْءُ يُخْرِجُونَهُ عَلَى فَاعِلٍ، كَقَوْلِكَ: دَارِعٌ لَهُ دِرْعٌ، وَإِذَا كَانَ الشَّيْءُ فِيهِ الشَّيْءُ، أَخْرَجُوهُ عَلَى مَفْعُولٍ، كَقَوْلِكَ: مَجْنُونٌ فِيهِ ذَلِكَ. وَسَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ وَيَحْكِيهِ عَنِ الْفُصَحَاءِ: فُلَانٌ هَوْلَةٌ مِنَ الْهُوَلِ، وَيُنْكِرُ قَوْلَ النَّاسِ هَوْلٌ مِنَ الْأَهْوَالِ، وَأَنْشَدَ غَيْرُهُ لِلْكُمَيْتِ: إِنَّ الْمَكَارِمَ تُغْشَى دُونَهَا الْهُوَلُ. وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ: يَجْمَعُ الْهَوْلَ عَلَى أَهْوَالٍ وَهُئُولٍ، وَأَنْشَدَ: وَقَدْ طَالَ الثَّوَاءُ فَأُمُّ غُولٍ ... وتَنْظُرُ مَا أَءُوبُ بِهِ وَغُولُ رَحَلْنَا مِنْ بِلَادِ بَنِي تَمِيمٍ ... إِلَيْكَ وَلَمْ تَكَاءَوْنَا الْهُئُولُ وَقَدْ هِيلَ الرَّجُلُ، فَهُوَ يُهَالُ، وَأَنْشَدَنَا ابْنُ الْهَيْثَمِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ يَعْقُوبَ: جَرِئُ الْجَنَانِ لَا أُهَالُ مِنَ الرَّدَى إِذَا مَا جَعَلْتُ السَّيْفَ مِنْ عَنْ شِمَالِيَا. وَالْإِهْذَابُ: السُّرْعَةُ وَالْخِفَّةُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: أَهْذَبَ الرَّجُلُ الْمَشْيَ إِذَا أَسْرَعَ. قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: إِذَا اضْطَرَمَ جَرْيُ الْفَرَسِ قِيلَ: أَهْذَبَ إِهْذَابًا.

стр. 775

وَقَالَ غَيْرُ الْأَصْمَعِيِّ: أَهْذَبَ فِي الْعَدْوِ وَأَلْهَبَ فِي الْعَدْوِ، وَأَحْصَفَ فِيهِ، وَعَجَرَ فِي الْعَدْوِ يَعْجِرُ عَجْرًا وَأَهْذَبَ يُهْذِبُ إِهْذَابًا، كُلُّ ذُلِكَ شِدَّةُ الْعَدْوِ ٤٥٤ - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْجُمَحِيُّ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ عَيَّاشٍ، قَالَ: سِرْتُ فِي بِلَادِ بَنِي عَقِيلٍ، فَرَأَيْتُ فَتَاةً بَيْضَاءَ بَضَّةً، تَدَافَعُ فِي مَشْيِهَا كَتَدَافُعِ الْفَرَسِ السَّابِقِ الْمُخْتَالِ، فَأَهْذَبْتُ الْمَشْيَ فِي إِثْرِهَا حَتَّى أَدْرَكْتُهَا، وَكَادَتْ تَلِجُ خِبَاءَهَا، فَاسْتَوْقَفْتُهَا، فَوَقَفَتْ، فَجَعَلْتُ أُسَائِلُهَا وَأُكَلِّمُهَا، فَصَاحَتْ بِي عَجُوزٌ حَجْرَةً، مَا يَقِفُكَ عَلَى هَذَا الْغَزَالِ النَّجْدِيِّ؟ فَوَاللَّهِ مَا تَرْزَأُ مِنْهَا طَائِلًا، فَقَالَتْ: يَا أَمَتَاهُ، يَكُونُ كَمَا قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ إِلَّا مُعَرَّسُ سَاعَةً ... قَلِيلًا فَإِنِّي نَافِعٌ لِي قَلِيلُهَا ٤٥٥ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ ﵀: وَسَأَلَهُ رَجُلٌ: " أَيُّ اللَّيْلِ أَفْضَلُ، قَالَ: ثُلُثُ اللَّيْلِ الْأَوْسَطُ، قَالَ: وَمَنْ يَطِيقُ ذَلِكَ؟ قَالَ: مَنْ خَافَ أَدْلَجَ ". أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نا أَبُو حُرَّةَ، عَنِ الْحَسَنِ , أَنَّ سَائِلًا سَأَلَ أَبَا ذَرٍّ

стр. 776

يُقَالُ: أَدْلَجَ الرَّجُلُ إِذَا خَرَجَ مِنْ أَوَّلِهِ، أَوْ وَسَطِهِ، وَأَدْلَجَ إِذَا خَرَجَ مِنْ آخِرِهِ وَأَنْشَدَ أَبُو حَاتِمٍ: لَوْ ذُقْتَ فَاهَا بَعْدَ نَوْمِ الْمُدْلِجِ وَالصُّبْحِ لَمَّا هَمَّ بِالتَّبَلُّجِ قُلْتَ جَنَى النَّحْلِ بِمَاءِ الْحَشْرَجِ يُخَالُ مَثْلُوجًا وَإِنْ لَمْ يُثْلَجِ وَأَنْشَدَ أَبُو زَيْدٍ: أَلَا إِنَّمَا زَوْجُ الْعَجُوزِ كَمُدْلِجِ ... يَرَى نُجُحًا طُولَ السُّرَى وَهْوَ خَائِبُ قَالَ أَبُو زَيْدٍ، وَقَالَ الرَّاجِزُ:

стр. 777

أَقْبَلْتَ مِنْ نِيرٍ وُمِنْ سُرَاجِ بِالْحَيِّ قَدْ مَلُّوا مِنَ الْإِدْلَاجِ وَهُمَا جَبَلَانِ فَهُمْ رَجَاجٌ وَعَلَى رَجَاجِ يَمْشُونَ أَفْوَاجًا عَلَى أَفْوَاجِ مَشْيَ الْفَرَارِيجِ مَعَ الدَّجَاجِ قَالَ يَعْقُوبُ: الرَّجَاجُ: الْمَهَازِيلُ، وَأَنْشَدَ: قَدْ بَكَرْتُ مَحْوَةٌ بِالْعَجَاجِ فَدَ مَّرَتْ بَقِيَّةَ الرَّجَاجِ وَالرَّجَاجُ: الْمَهَازِيلُ مِنَ الْغَنَمِ، وَمَحْوَةٌ: اسْمٌ لِلشَّمَالِ مُعَرَّفَةٌ. ٤٥٦ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ ﵀ " لَيْسَ مِنْ فَرَسٍ إِلَّا أَنَّهُ يَدْعُو اللَّهَ فِي كُلِّ سَحْرِيَّةٍ، يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنَّكَ خَوَّلْتَنِي عَبْدًا مِنْ عَبِيدِكَ، وَجَعَلْتَ رِزْقِي فِي يَدِهِ، اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ أَهْلِهِ، وَوَلَدِهِ، وَمَالِهِ ". أَخْبَرَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، وَخَلَفُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَا: نا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَنَا عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شِمَاسَةَ , عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ حُدَيْجٍ، أَنَّهُ مَرَّ عَلَى رَجُلٍ، فَإِذَا هُوَ أَبُو ذَرٍّ،

стр. 778

وَذَكَرَ الْحَدِيثَ قَوْلُهُ كُلُّ سَحْرِيَّةٍ، فَإِنَّ الْعَرَبَ تَقُولُ: لَقِيتُهُ سَحَرًا، وَسَحَرَ، بِلَا تَنْوِينٍ، وَلَقِيتُهُ بِالسَّحَرِ، وَلَقِيتُهُ سُحْرَةً، وَسُحْرَةً، بِالتَّنْوِينِ، قَالَ الطِّرْمَاحُ: بِانَ الْخَلِيطَ بِسُحْرَةٍ فَتَبَدَّدُوا ... وَالدَّارُ تُسْعِفُ بِالْخَلِيطِ وَتُبْعِدُ

стр. 779

وَتَقُولُ: لَقِيتُهُ سَحَرِيَّ هَذِهِ اللَّيْلَةِ، وَقَالَ: فِي لَيْلَةٍ لَا نَحْسَ فِي ... سَحَرِيِّهَا وَعِشَائِهَا. وَبَعْضٌ يَقُولُونَ: فِي سَحَرِيَّةِ هَذِهِ اللَّيْلَةِ، وَهِيَ الَّتِي فِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ. وَتَقُولُ: لَقِيتُهُ بِأَعْلَى سَحَرَيْنِ، وَأَنْكَرَ بَعْضُهُمْ قَوْلَ الْعَجَّاجِ: غَدَا بِأَعْلَى سَحَرٍ وَأَجْرَسَا. قَالَ: وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ: بِأَعْلَى سَحَرَيْنِ، لِأَنَّهُ أَوَّلُ تَنَفُّسِ الصُّبْحِ، ثُمَّ الصُّبْحَ كَمَا قَالَ الرَّاجِزُ: مَرَّتْ بِأَعْلَى السَّحَرْيَنِ تَذْأَلُ. قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: الذَّأْلَانِ: مِشْيَةُ الَّذِي كَأَنَّهُ يَبْغِي فِي مِشْيَتِهِ مِنَ النَّشَاطِ، وَقَدْ جَاءَ فِي بَعْضِ الْحَدِيثِ مَا يَشُدُّ قَوْلَ الْعَجَّاجِ، فَإِنْ كَانَ مَحْفُوظًا، فَهُوَ حُجَّةٌ لَهُ ٤٥٧ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ شَبِيبٍ، قَالَ: نا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، أَنَّهُ قَالَ: لَا يَمْنَعُكُمْ مُرَاءٍ، أَوْ قَلِيلُ الْعَقْلِ مِنْ سَحُورِكُمْ، فَإِنَّهُمْ يُؤَذِّنُونَ بِهَجْعٍ مِنَ اللَّيْلِ طَوِيلٍ، وَقَدْ يُرَى بَيَاضٌ بِأَعْلَى السَّحَرِ، يُقَالُ

стр. 780

لَهُ الصُّبْحُ الْكَاذِبُ. وَسَمِعْتُ أَبَا الْحُسَيْنِ يُوَجِّهُ قَوْلَ الْعَرَبِ فِي السَّحَرِ، وَيَذْكُرُ اخْتِلَافَهَا فِيهِ، قَالَ: يُقَالُ: أَتَيْتُهُ سَحَرًا وَعَشِيَّةً، وَبُكْرَةً، وَضَحْوَةً، وَغَدْوَةً، وَعَتْمَةً، لِأَنَّهُ نَكِرَةً، وَوَقْتٌ يَكُونُ فِي كُلِّ يَوْمٍ لَا يُخَصُّ بِهِ يَوْمٌ دُونَ يَوْمٍ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِلا آلَ لُوطٍ نَجَّيْنَاهُمْ بِسَحَرٍ﴾ [القمر: ٣٤] ، يَعْنِي: سَحَرًا مِنَ الْأَسْحَارِ، وَكَذَلِكَ عَشِيَّةً مِنَ الْعَشَايَا، وَبُكْرَةً مِنَ الْبُكَرِ، فَلَمَّا قَالَ الرَّجُلُ: أَتَيْتُهُ سَحَرَا، فَلَمْ يَتَمَكَّنْ وَلَمْ يَنْصَرِفْ، لِأَنَّهُ يُرِيدُ سَحَرَ يَوْمِهِ وَعَشِيَّةَ يَوْمِهِ، وَغُدْوَةَ يَوْمِهِ، وَعَتْمَةَ لَيْلَتِهِ، فَعَرَّفَ الِاسْمَ مِنْ غَيْرِ وَجْهِ التَّعْرِيفِ، وَكَانَ وَجْهُ التَّعْرِيفِ فِي هَذَا بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ، فَتَقُولُ: السِّحَرُ وَالْعَشِيَّةُ، كَمَا تَقُولُ: الْيَوْمُ، فَكَانَ حِينَئِذٍ قَدْ عُدِلَ سَحَرٌ وَعَشِيَّةٌ، وَمَا أَشْبَهَهُمَا عَنْ وُجُوهِهِمَا فِي التَّعْرِيفِ، فَوَقَعَتْ مَعْدُولَةٌ عَنْ وَجْهِهَا، غَيْرَ مُتَمَكِّنَةٍ، فَلَمْ تَنْصَرِفْ.

стр. 781

وَقَالَ فِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ ﵀، " إِنَّ رَجُلًا، قَالَ: حَجَجْتُ فَوَجَدْتُهُ بِالْبَلْدَةِ الْبَلْدَةُ: هِيَ مِنًى كَانُوا يُسَمُّونَهَا الْبَلْدَةَ، وَرُبَّمَا قَالُوا: الْبَلْدَةُ يُرِيدُونَ بِهَا مَكَّةَ، وَكَانُوا يُسَمُّونَ مَكَّةَ فِي الْجَهَالِيَّةِ صَلَاحًا، قَالَ الشَّاعِرُ يَرْثِي هِشَامَ بْنَ الْمُغِيرَةِ الْمَخْزُومِيَّ: أَوْدَى هِشَامٌ وَقَدْ كَانَتْ تُؤَمِّلُهُ ... أَبْنَاءُ فِهْرٍ إِذَا مَا عَضَّهَا الزَّمَنُ تُبْكَى عَلَيْهِ صَلَاحٌ كُلَّمَا طَلَعَتْ ... شَمسُ النَّهَارِ وَتُبْكَى شَجْوَهُ الْمُدُنُ وَقَدْ كَانُوا يُسَمُّونَهَا الْمَنَازِلَ أَيْضًا. قَالَ الشَّاعِرُ: وَقَالُوا تَعَرَّفْهَا الْمَنَازِلَ مِنْ مِنًى ... وَمَا كُلُّ مَنْ وَافَى مِنًى أَنَا عَارِفُ وَيُقَالُ: نَزَلَ الرَّجُلُ إِذَا حَجَّ، قَالَ عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ:.

стр. 782

أَنَازِلَةٌ أَسْمَاءُ أمْ غَيْرُ نَازِلَهْ ... أَبِينِي لَنَا يَا أَسْمَ مَا أَنْتِ فَاعِلَهْ فَإِنْ تَنْزِلِي أَنْزِلْ وَلَا أَخْشَ ضَيْعَةً ... وَلَا هُلْكَ مَالٍ أَوْ كَلَالَةَ رَاحِلَهْ وَإِنْ تَقْعُدِي أَقْعُدْ وَلَا آتِ مَوْسِمًا ... وَإِنْ نَزَلَتْ لِلْبَيْعِ جَسْرٌ وَبَاهِلَهْ وَقَالَ ابْنُ أَحْمَرَ: وَافَيْتُ لَمَّا أَتَانِي أَنَّهَا نَزَلَتْ ... إِنَّ الْمَنَازِلَ مِمَّا تَجْمَعُ الْعَجَبَا ٤٥٩ - وَمِنْهُ حَدِيثٌ يُرْوَى عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدِ عَنْ قُرَّةَ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، وَعَنْ رَجُلٍ آخَرَ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ فِي خُطْبَتِهِ يَوْمَ النَّحْرِ: " أَيُّ بَلَدٍ هَذَا؟ قَالَ: قُلْنَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ، قَالَ: أَلَيْسَ بِالْبَلْدَةِ، قَالَ: قُلْنَا: بَلَى "

стр. 783

تَمَّ حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ ﵀ يَتْلُوهُ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ الْمَازِنِيِّ ﵀

стр. 784

٤٦٠ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ ﵀ الَّذِي يَرْوِيهِ عَنْهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ الْجَنَدِيِّ، قَالَ: " رَآنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُسْرٍ، وَأَنَا اتْبَعُ الشَّبَابَ، وَالشَّرَابَ، وَالْفُتُوَّةَ، فَقَالَ: إِنِّي أُحَذِّرُكَ، فَإِنِّي قَدْ سَمِعْتُ أَنَّهُ سَيَكُونَ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ قَوْمٌ لَا يَشْعُرُونَ، وَإِنَّهُمْ لَفِي شُرْبِ الْخُمُورِ، وَضَرْبِ الْمَعَازِفِ، حَتَّى يَأْفِكَ اللَّهُ بِخَلْقِهِمْ، فَيَعُودُونَ قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ، فَأُحَذِّرُكَ أَنْ تَسْتَفْتِحَ بَابَ بَيْتِ أَهْلِكَ، وَلَكَ فُرْطُوسٌ كَفُرْطُوسِ الْخِنْزِيرِ، أَوْ حَطْمٌ كَخَطْمِ الْقِرْدِ، قَالَ: فَعَرَّفَنِي اللَّهُ بِمَوْعِظَتِهِ الْخَيْرَ، فَمَا عُدْتُ لِشَيْءٍ مِنْهُ ". حَدَّثَنَاهُ مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أَبُو عُثْمَانَ سَعِيدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي صَفْوَانَ السُّكُونِيُّ، ثُمَّ الْحِمْصِيُّ، قَالَ: نا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ صَيْدٍ الْكَلَاعِيُّ، ثُمَّ الْمِيتَمِيُّ أَبُو يُحْمِدَ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ سَوَادَةَ بْنِ عُقْبَةَ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَجَّاجِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْجَنَدِيِّ

стр. 785

الْفُتُوَّةُ: اسْمٌ مَبْنِيُّ مِنَ الْفَتَاءِ، وَيُقَالُ تَفَتَّى الرَّجُلُ، أَيْ تَشَبَّهَ بِالْفِتْيَانِ. وَيُرْوَى عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: مَنْ لَمْ يُحْسِنْ أَنْ يَتَفَتَّى، لَمْ يُحْسِنْ أَنْ يَتَقَرَّا. وَيُقَالُ: لِفُلَانٍ بِنْتٌ قَدْ تَفَتَّتْ، أَيْ تَشَبَّهَتْ بِالْفَتَيَاتِ، وَهِيَ أَصْغَرُهُنَّ، وَقَدْ

стр. 786

فُتِيَتْ، أَيْ مُنِعَتْ مِنَ اللَّعِبِ مَعَ الصِّبْيَانِ وَالْعَدْوِ، وَسُتِرَتْ فِي الْبَيْتِ. وَقَالَ يَعْقُوبُ، عَنِ الْفَرَّاءِ: يُقَالُ: فُتُوُّ وَفُتِيُّ، وَأَجْمَعُوا عَلَى الْفُتُوَةِ بِالْوَاوِ، وَيُقَالُ: فِتْيَانٌ وَفُتْوَانٌ. يَأْفِكُ اللَّهُ بِخَلْقِهِمْ، أَيْ، يَقْلِبُهُ، وَيَرِدُّهُ عَلَى أَدْبَارِهِ، وَتَقُولُ: أَفَكْتُ فُلَانًا عَنْ هَذَا الْأَمْرِ، أَيْ صَرَفْتُهُ بِالْكَذِبِ، وَالْبَاطِلِ. ٤٦١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: نا عَمْرُو بْنُ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ، يَقْرَأ: «وَذَلِكَ أَفَكَهُمْ»

стр. 787

وَالْأَرْضُ الْمَأْفُوكَةُ إِلَيَّ لَمْ يُصِبْهَا مَطَرٌ، وَلَيْسَ فِيهَا نَبَاتٌ وَلَا خَيْرٌ، قَالَ: لَئِنْ لَمْ يَظْعَنِ الْفَعْلَانِ عَنِّي ... لَتُأْتَفَكَنَّ أَرْضُ بَنِي تَمِيمٍ. وَالْأَفِيكُ وَالْمَأْفُوكُ: الَّذِي لَا زَوَرَ لَهُ، وَأَنْشَدَ: مَالِي أَرَاكَ عَاجِزًا أَفِيكَا أَكَلْتَ جَدْيًا أَوْ أَكَلْتَ دِيكَا تَعْجَزُ أَنْ تَأْخُذَ مَا أُرِيكَا وَالْفُرْطُوسُ: خَطْمُ الْخِنْزِيرِ، وَهِيَ الْفُرْطُوسَةُ أَيْضًا، وَقَدْ فَرْطَسَ، إِذَا مَدَّ خَطْمَهُ. وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْهَيْثَمِ، عَنْ دَاوُدَ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: يُقَالُ لِلْأَنْفِ: الْفِرْطِيسَةُ، وَذَلِكَ عِنْدَ الشَّتْمِ لِلرَّجُلِ، وَإِنَّمَا الْفِرْطِيسَةُ لِلْخِنْزِيرِ تَمَّ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ يَتْلُوهُ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ

стр. 788

٤٦٢ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، ﵀، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: «إِيَّاكَ وَكَبَّةَ السُّوقِ، فَإِنَّهَا كَبَّةُ الشَّيْطَانِ» . حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَاشِمٍ، قَالَ: نا وَكِيعٌ، عَنِ الْمَسْعُودِيِّ، عَنْ عُثْمَانَ الثَّقَفيِّ، عَنْ بَلَازِ بْنِ عِصْمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ وَكِيعٌ: وَكَبَّةُ السُّوقِ أَنْ تَرَى جَمَاعَةً أَوِ السُّلْطَانَ، فَتَذْهَبُ إِلَيْهِ

стр. 789

قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: الْكَبَّةُ: جَمَاعَةُ النَّاسِ. وَقَالَ غَيْرُهُ: الْكَبَّةُ: مَرَجُ النَّاسِ، وَاخْتِلَاطُهُمْ، وَتَجَمُّعُهُمْ لَهَوْشَةٍ، وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَالْكَبَّةُ أَيْضًا: جَمَاعَةُ الْخَيْلِ إِذَا دُفِعَتْ، قَالَ الشَّاعِرُ فِي وَصْفِ فَرَسٍ: يُفَرِّطُهَا عَنْ كُبَّةِ الْخَيْلِ مَصْدَقٌ ... كَرِيمٌ وَشَدُّ لَيْسَ فِيهِ تَخَاذُلُ فَحَدَّثَنَا ابْنُ الْهَيْثَمِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ يَعْقُوبَ، قَالَ: يُفَرِّطُهَا: يُقَدِّمُهَا، وَمِنْهُ قِيلَ: فَرَسٌ فُرُطٌ، أَيْ سَرِيعَةٌ تَتَقَدَّمُ الْخَيْلَ، وَكَبَّةُ الْخَيْلِ: دَفْعَتُهَا الْأُولَى، وَمَصْدَقٌ: صَلَابَةٌ وَشِدَّةُ جَرْيٍ، يُقَالُ رُمْحٌ صَدْقٌ: إِذَا كَانَ صُلْبًا، وَيُقَالُ: إِنَّهُ لَصَدْقُ النَّظَرِ لَيْسَ فِيهِ تَخَاذُلٌ، أَيْ لَا يَخْذِلُ بَعْضُ أَعْضَائِهَا بَعْضًا. وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ الْأَسَدِيُّ، قَالَ: أَنْشَدَنِي مُضَرُ، قَالَ: أَنْشَدَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ التَّوَّزِيُّ، لِعُمَرَ بْنِ غَيَّاثٍ، أَوْ عُمَرَ بْنِ غِيَاثٍ يَرْثِي أَخَاهُ عَبَّادَ بْنَ غِيَاثٍ: لَا يَنْصِبُ الْقِدْرَ إِلَّا وَهِيَ بَارِزَةٌ ... مَقْسُومَةٌ عِنْدَ سَهْلٍ غَيْرَ مِيلَادِ الْوَارِدُ الْمَاءَ أَوِ السَّاقِي بِعَقْوَتِهِ ... قُدَّامُ كَبَّةِ خَيْلٍ يَوَمَ إِيرَادِ وَأَحْسَبُهُ يُقَالُ: الْكَبَّةُ وَالْكُبَّةُ، لِأَنَّهُ قَدْ جَاءَ فِي أَمْثَالِهَا: إِنَّكَ لَكَبَائِعُ الْكَبَّةِ

стр. 790

بِالْهُبَّةِ: الرُّمْحُ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: يُقَالُ: رَمَانِي بِكُبَّتِهِ، أَيْ بِثِقَلِهِ وَنَفْسِهِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الْكَبَّةُ أَيْضًا أَنْ تَكُبَّ الشَّيْءَ، وَأَنْشَدَ لِطُفَيْلٍ الْغَنَوِيِّ: قَتَلْنَا ابْنَ رَيَّا وَاللِّوَاءُ بِكُبَّةٍ ... وَكَانَ ثِمَالًا لِلْيَتَامَى وَمَرْبَعًا وَقَالَ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵀، " أَنَّ أَعْرَابِيًّا صَلَّى وَرَاءَهُ، فتتعتع في قراءته، فقال الأعرابي من خلفه: ارتبك الشيخ والله، فلما قضى ابن مسعود صلاته، قَالَ: يَا أَعْرَابِيُّ: إِنَّهُ وَاللَّهِ، لَيْسَ مِنْ نَسْجِكَ وَلَا نَسْجِ آبَائِكَ، وَلَكِنَّهُ عَزِيزٌ نَزَلَ مِنْ عِنْدِ عَزِيزٍ. ارْتَبَكَ الرَّجُلُ فِي كَلَامِهِ: إِذَا تَتَعْتَعَ، وَالْتُبِسَ عَلَيْهِ، وَارْتَبَكَ الرَّجُلُ فِي الْوَحْلِ: إِذَا لَمْ يَسْتَطِعِ الْخُرُوجَ مِنْهُ، وَالصَّيْدُ يَرْتَبِكُ فِي الْحِبَالَةِ ٤٦٤ - وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، قَالَ: نا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: نا وَكِيعٌ، قَالَ: نا عَمْرُو بْنُ حَسَّانَ، عَنْ وَبَرَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: صَلَّيْتُ أَنَا وَإِبْرَاهِيمُ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْأَسْوَدِ الْمَغْرِبَ، ثم جئنا إلى المسجد، وهم في صلاة المغرب، فدخلنا معهم، فصلينا، فلما

стр. 791

سلم الإمام، ارتبكت أَنَا وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَقَامَ إِبْرَاهِيمُ، فَشَفَعَ بِرَكْعَةٍ. وَقَوْلُهُ: لَيْسَ مِنْ نَسْجِكَ وَلَا نَسْجِ آبَائِكَ، يُرِيدُ مِنْ تَأْلِيفِكَ وَلَا تَأْلِيفِ آبَائِكَ، وَشَبَّهَ بِالنَّسْجِ، وَالْعَرَبُ تَسْتَعِيرُ النَّسْجَ فِي قَوْلِ الشِّعْرِ، وَافْتِعَالِ الزُّورِ، قَالَ أَبُو النَّجْمِ: أَعْجَبَنِي شِعْرِي وَأُعْجَبَانِي حِينَ أُسَرِّيهِ وَتَنْسِجَانِ.

стр. 792

فَالشَّاعِرُ يَنْسِجُ الشِّعْرَ، وَكَذَلِكَ الْكَذَّابُ يَنْسِجُ الزُّورَ، يَقُولُ: فَلَيْسَ هَذَا مِنْ ذَلِكَ، قَالَ حَسَّانُ: فَإِنْ أَهْلِكْ فَقَدْ أَبْقَيْتُ بَعْدِي ... قَوَافِي تُعْجِبُ الْمُتَمثِّلِينَا رَقِيقَاتِ الْمَقَاطِعِ مُحْكَمَاتٍ ... لَوْ أَنَّ الشِّعْرَ يُلْبَسُ لَارْتُدِينَا وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْهَيْثَمِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ يَعْقُوبَ، قَالَ: أَنْشَدَ الْأَصْمَعِيُّ، لِلْحَارِثِ بْنِ مُصَرِّفِ بْنِ أَصْمَعَ: كَأَنَّهُ بِابْتِدَاعِ الزُّورِ يَنْسِجُهُ ... وَبِالنَّمِيمِ تَرَاهُ يَقْرَأُ الطُّوَلَا أَكْوِيهِ إِمَّا أَرَادَ الْكَيَّ مُعْتَرِضًا ... كَيَّ الْمُطَنِّي مِنَ النَّحْزِ الطَّنَى الطَّحِلَا وَالْمُطَنِّي: الَّذِي يُدَاوِي الطَّنَى، وَهُوَ لُزُوقُ الرِّئَةِ بِالْجَنِينِ مِنَ الْعَطَشِ. وَالنُّحَازُ: السُّعَالُ، وَإِذَا أَخَذَ الْبَعِيرَ النُّحَازُ تَرَكَ الْمَاءَ، فَإِذَا تَرَكَ الْمَاءَ، لَزِقَتْ رِئَتُهُ بِجَنْبِهِ ٤٦٥ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵀، أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّكُمْ مَعَاشِرَ أَهْلِ الْيَمَنِ مِمَّا يَمُوتُ فِيكُمُ الْمَيِّتُ، لَا يُدْرَى مَنْ عُصْبَتِهِ، فَإِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ كَذَلِكَ، فَلْيُوصِ بِمَالِهِ كُلِّهِ حَيْثُ شَاءَ» . أَخْبَرَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَنَا مُغِيرَةُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ، قَالَ ذَلِكَ.

стр. 793

قَوْلُهُ: مِمَّا يَمُوتُ: يُرِيدُ أَنَّ هَذَا يَكُونُ فِيكُمْ كَثِيرًا، كَأَنَّهُ قَالَ: هَذَا مِنْ شَأْنِكُمْ وَدَأْبِكُمْ، أَنْ يَمُوتَ الرَّجُلُ مِنْكُمْ، فَجَعَلَ مَا كِنَايَةً عَنْ ذَلِكَ، قَالَ جَرِيرٌ: وَقَدْ كُنْتُ مِمَّ أَعْرِفُ الْوَحْيَ مَالَهُ ... رَسُولٌ سِوَى طَرْفِ الْعُيُونِ اللَّوَامِحِ أَيْ: قَدْ كَانَ مِنْ شَأْنِي مَعْرِفَةُ هَذَا وَاعْتِيَادُهُ ٤٦٦ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: «إِنَّكُمْ مَعْشَرَ هَمَدَانَ مِنْ أَحْجَى حَيٍّ بِالْكُوفَةِ، يَمُوتُ أَحَدُكُمْ، وَلَا يَتْرُكُ عُصْبَةً، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ، فَلْيُوصِ

стр. 794

بِمَالِهِ كُلِّهِ» تَقُولُ: إِنَّهُ لَحَجٍ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ، أَيْ حَرِيٌّ بِهِ، وَمَا أَحَجَاهُ لِذَلِكَ، قَالَ الْعَجَّاجُ:

стр. 795

كَرَّ بِأَحْجَى مَانِعٍ أَنْ يَمْنَعَا وَتَقُولُ: أَحَجِ بِهَذَا الْأَمْرِ، أَيْ أَحْرِ بِهِ وَقَالَ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ، ﵀، أَنَّهُ قَالَ: لَا يُعْجِبَنَّكَ مَا تَرَى مِنَ امْرِئٍ حَتَّى تَرَى عَلَى أَيِّ قُطْرَيْهِ يَقَعُ، أَيِّ: عَلَى أَيِّ شِقَّيْهِ، يُرِيدُ مَا الَّذِي يُخْتَمْ بِهِ عَمَلُهُ. قَالَ أَبُو زَيْدٍ: يُقَالُ: مَا بَيْنَ قُطْرَيْهَا مِثْلُ فُلَانٍ، أَيْ مَا بَيْنَ نَاحِيَتِهَا، وَالْقُطْرَانُ عَنْ يَمِينِهِ وَيَسَارِهِ. وَقَالَ غَيْرُهُ: وَكَذَلِكَ أَقْطَارُ الْأَرْضِ، وَأَقْطَارُ السَّمَاءِ: نَوَاحِيهَا، قَالَ اللَّهُ : ﴿وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ أَقْطَارِهَا﴾ [الأحزاب: ١٤] وَأَقْطَارُ الْفَرَسِ: مَا أَشْرَفَ مِنْهُ، وَهُوَ كَاثِبَتُهُ وَعَجُزُهُ، وَكَذَلِكَ أَقْطَارُ الْجَبَلِ وَالْجَمَلِ، أَعَالِيهِ، وَتَقُولُ: قَطَّرْتُ الرَّجُلَ إِذَا صَرَعْتُهُ، وَضَرَبْتُ بِهِ الْأَرْضَ. قَالَ أَبُو ثُمَامَةَ الضَّبِّيُّ:

стр. 796

قُلْتُ لِمِحْرِزٍ لَمَّا الْتَقَيْنَا ... تَنَكَّبْ لَا يُقَطِّرْكَ الزِّحَامُ أَتَسْأَلُنِي السَّوِيَّةَ وَسْطَ زَيْدٍ ... أَلَا إِنَّ السَّوِيَّةَ أَنْ يُضَامُوا وَفِيهِ لُغَتَانِ: قُطْرٌ وَفُتْرٌ، قَالَ الْقُطَامِيُّ: وَقَالُوا: فُقَيْمٌ قَيِّمُ الْمَاءِ فَاسْتَجَزَى عُمَارَةَ إِنَّ الْمُسْتَجِيزَ عَلَى قُتْرِ تَقُولُ: اسْتَجَزْتُ فُلَانًا فَأَجَازَنِي، إِذَا سَقَاكَ مَاءً لِأَرْضِكَ، أَوْ لِمَاشِيَتِكَ. وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو: الْجَوَازُ: الْمَاءُ الَّذِي يُسْقَاهُ، الْمَالُ مِنَ الْمَاشِيَةِ وَالْحَرْثِ. وَقَالَ يَعْقُوبُ: يُقَالُ: مَا أُبَالِي عَلَى أَيْ قُطْرَيْهِ وَقَعَ، وَعَلَى أَيْ قُتْرَيْهِ، وَعَلَى أَيْ شُزُنَيْهِ، وَيُثَقَّلُ، فَيُقَالُ: شُزُنَيْهِ، وَالْقُطْرُ، وَالْقُتْرُ، وَالشَّزْنُ: النَّاحِيَةُ مِنَ الرَّجُلِ، وَهِيَ النَّاحِيَةُ مِنَ الْأَرْضِ. ٤٦٨ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵀، «إِنَّهُ لَيُسْمَعُ لِلْهَوَامِ جَلَبَةٌ بَيْنَ أَطْبَاقِ جِلْدِ الْكَافِرِ، كَمَا تُسْمَعُ جَلَبَةُ الْوَحْشِ فِي الْبَرِّ» . حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: نا الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: نا شِهَابُ بْنُ خِرَاشٍ، قَالَ: نا عِاصَمُ بْنُ أَبِي النَّجُودِ، قَالَ: نا زِرُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ

стр. 797

قَوْلَهُ: بَيْنَ أَطْبَاقِ جِلْدِ الْكَافِرِ، أَيْ، بَيْنَ أَضْعَافِهِ، كَأَطْبَاقِ التُّرْسِ، وَالسَّمَاوَاتِ طَبَقٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ. وَالطَّبَقُ: كُلُّ غِطَاءٍ، يُقَالُ: أَطْبَقَ الرَّحَيَيْنِ، أَيْ طَابَقَ بَيْنَ حَجَرَيْهِمَا. وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْهَيْثَمِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: الطَّبَقُ: فَقَارُ الظَّهْرِ وَالْعُنُقِ، وَالْوَاحِدَةُ: طَبَقَةٌ قَالَ رُؤْبَةُ: يَشْقَى بِهِ صَفْحُ الْفَرِيصِ وَالْأَفَقْ وَمَتْنُ مَلْسَاءِ الْوَتِينِ فِي الطَّبَقْ

стр. 798

وَقَالَ غَيْرُهُ يَصِفُ السَّيْفَ، أَنْشَدَنَاهُ أَبُو الْحُسَيْنِ: يَفُدُّ الْبَيْضَ حَتَّى مُنْتَهَاهُ ... إِذَا مَا اهْتَزَّ فِي طَبَقِ النُّخَاعِ وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ: إِنْ كَانَتِ الْهَاءُ الْمُضَافُ إِلَيْهَا فِي مُنْتَهَاهِ لِلسَّيْفِ، فَالْمُنْتَهَى رَفْعٌ وَإِنْ كَانَتْ لِلْبَيْضِ، فَالْمُنْتَهَى مَكَانُ النَّصْبِ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى: طَبَقٌ وَالْجَمْعُ طِبَاقٌ، وَهُوَ مَا بَيْنَ كُلِّ فَقَارَتَيْنِ، وَالْهَوَامُ: الْحَيَّاتُ، وَاحِدَتُهَا هَامَةٌ، وَيُقَالُ فِي مَثَلِ: أَدْرِكِي الْقُوَيْمَةَ لَا تَأْكُلْهُ الْهُوَيْمَةُ. يَعْنِي الصَّبِيَّ الَّذِي يَأْكُلُ الْبَعْرَ وَالْقَصَبَ، وَهُوَ لَا يَعْرِفُهُ، يُقَالُ لِأُمِّهِ: أَدْرِكِيهِ لَا تَأْكُلُهُ الْهَامَةُ، وَهِيَ الْحَيَّةُ. ٤٦٩ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵀: «خَالِقُوا النَّاسَ وَزَايِلُوهُمْ وَدَيْنَكُمْ فَلَا تُكْلِمُنَّهُ» . حَدَّثَنَاهُ مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: نا مُعَاذٌ وَهُوَ ابْنُ شُعْبَةَ، قَالَ أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ

стр. 799

قَوْلُهُ: خَالِقُوا النَّاسَ، أَيْ جَامِلُوهُمْ، وَتَخلَّقُوا لَهُمْ بِخُلُقٍ حَسَنٍ، وَقَالَ الشَّاعِرُ: خَالِقِ النَّاسَ بِخُلْقٍ حَسَنٍ ... لَا تَكُنْ كَلْبًا عَلَى النَّاسِ يَهِرُّ وَأَنْشَدَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى، عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ: وَلَسْتُ بِعَبْدٍ يَتَّقِي سُخْطَ رَبِّهِ ... إِذَا لَمْ تَلُمْنِي فِي مُجَامِلَةٍ نَفْسِي يَقُولُ: لَا آتِي الْأَمْرَ قَسْرًا أَبَدًا، إِنَّمَا آتِيهِ تَجَمُّلًا وَتَفَضُّلًا

стр. 800

٤٧٠ - وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنَ عَلِيٍّ، قَالَ: نا مَحْمُودُ بْنُ آدَمَ، قَالَ: نا وَكِيعٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ أَبِي شَبِيبٍ، قَالَ: قَالَ صَعْصَعَةُ بْنُ صَوْحَانَ، لِابْنِ أَخِيهِ زَيْدٍ: «إِنِّي كُنْتُ أَحَبَّ إِلَى أَبِيكَ مِنْكَ، وَأَنْتَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ ابْنِي، إِذَا لَقِيتَ الْمُؤْمِنَ فَخَالِطْهُ، وَإِذَا لَقِيتَ الْفَاجِرَ فَخَالِقْهُ»

стр. 801

وَهَذَا مِثْلُ قَوْلِ أَبِي الدَّرْدَاءِ إِنَّا لَنُكْشِرُ فِي وُجُوهِ أَقْوَامٍ، وَإِنَّ قُلُوبَنَا لَتَلْعَنُهُمْ. أَخَذَهُ الشَّاعِرُ، فَقَالَ: أُكَاشِرُهُ وَأَعْلَمُ أَنْ كِلَانَا ... عَلَى مَا سَاءَ صَاحِبُهُ حَرِيصُ وَالْكَشْرُ: بُدُوُ الْأَسْنَانِ عِنْدَ التَّبَسُّمِ. ٤٧١ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ، قَالَ: نا الْحُمَيْدِيُّ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ، عَنْ زُبَيْدٍ الْيَامِيِّ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: إِنَّ الرَّجُلَيْنِ إِذَا تَلَاقَيَا، وَتَصَافَحَا، وَتَعَانَقَا، وَتَكَاشَرَا تَحَاتَّتْ ذُنُوبُهُمَا كَمَا تَحَاتُّ وَرَقُ الشَّجَرِ، فَقَالَ رَجُلٌ: إِنَّ هَذَا لَيَسِيرٌ، فَقَرَأَ مُجَاهِدٌ: ﴿لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ﴾ [الأنفال: ٦٣] ، أَفَهَذَا يَسِيرٌ؟

стр. 802

قَالَ الشَّاعِرُ: إِنَّ مِنَ الْإِخْوَانِ إِخُوَانَ كِشْرَةٍ

стр. 803

. . . . . . . . وَالْكِشْرَةُ فِي هَذَا الْبَيْتِ: خِلْفٌ مِنَ الْمُكَاشَرَةِ، لِأَنَّ الْفِعْلَةَ قَدْ تَجِيءُ فِي مَصْدَرِ، فَاعَلْتَ، مِثْلُ: هَاجَرَ هِجْرَةً، عَاشَرَ عِشْرَةً ٤٧٢ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵀، أَنَّهُ قَالَ: " سَتَكُونُ رِدَّةٌ شَدِيدَةٌ، قَالَ مُحَمَّدٌ: وَلَا أَعْلَمُ الرِّدَّةَ عَنِ الْإِسْلَامِ وَالتَّقَحُّمَ، إِلَّا سَوَاءً ". حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: نا أَبُو الرَّبِيعِ، نا حَمَّادٌ، قَالَ: نا أَيُّوبُ، عَنْ مُحَمَّدٍ , قَالَ: نُبِّئْتُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ ذَلِكَ وَقَالَ مُحَمَّدٌ: كَانُوا يَرَوْنَ التَّقَحُمَ: أَصْحَابَ الْأَهْوَاءِ وَالْقُحَمُ: الْأُمُورُ الْعِظَامُ، وَالْوَاحِدَةُ قُحْمةٌ، وَقُحَمُ الطَّرِيقِ مَا صَعُبَ مِنْهُ، قَالَ الرَّاجِزُ: يَرْكَبْنَ مِنْ فَلْجٍ طَرِيقًا ذَا قُحَمْ وَقَالَ غَيْرُهُ: التَّقَحُمُّ: هُوَ التَّعَرُّبُ بَعْدَ الْهِجْرَةِ، يُقَالُ: مِنْهُ أَعْرَابِيُّ مُقْحَمٌ، وَهُوَ

стр. 804

الَّذِي نَشَأَ فِي الْمَفَازَةِ، وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْهَا، وَيُقَالُ أَيْضًا: بَعِيرٌ مُقْحَمٌ قَدِ اقْتَحَمَ اقْتِحَامًا، إِذَا اقْتَحَمَ سِنِينَ فِي سِنٍّ، مِثْلُ: أَنْ يُجْذِعَ وَيُثَنِّيَ فِي سَنَةٍ، أَوْ يُثَنِّي وَيُرْبِعُ فِي سَنَةٍ. وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ: بَعِيرُ مُقْحَمٌ هُوَ الَّذِي تُقْحِمُهُ سِن إِلَى سِنٍّ أُخْرَى، قَالَ الرَّاجِزُ: وَإِنْ رَغَا لَمْ يُنْجِهِ تَزَغْمُهْ مِنْ عَرَكٍ فَصِيلُهَا وَمُقْحَمُهْ. فَإِنْ يَكُ قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ مِنْ هَذَا، فَإِنَّهُ ضُرِبَ اقْتِحَامُ الْبَعِيرِ سِنًّا إِلَى سِنٍّ آخَرَ لِلْخَوَارِجِ، وَأَهْلِ الْأَهْوَاءِ مَثَلًا، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ أَسْلَمُوا، ثُمَّ لَمْ يَنْشَبُوا أَنْ خَرَجُوا مِنْهُ إِلَى شَيْءٍ آخَرَ، يُقَالُ مِنْهُ إِبِلٌ مَقَاحِمٌ وَمَقَاحِيمٌ، قَالَ ذُو الرُّمَّةِ يَذْكُرُ فَحْلًا: خِدَبٍّ حَنَى مِنْ صُلْبِهِ بَعْدَ سَلْوَةٍ ... عَلَى قُصْبِ مُنْضَمِّ الثَّمِيلَةِ شَازِبِ مِرَاسُ الْأَوَابِي عَنْ نُفُوسٍ عَزِيزَةٍ ... وَإِلْفُ الْمَتَالِي فِي قُلُوبِ السَّلَائِبِ وَلِلشَّوْلِ أَتْبَاعٌ مَقَاحِيمُ بَرَّحَتْ ... بِهِ وَامْتِحَانُ الْمُبْرِقَاتِ الْكَوَاذِبِ فَحَدَّثَنَا ابْنُ الْهَيْثَمِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ يَعْقُوبَ، قَالَ: الْخِدَبُّ: الْعَظِيمُ، حَنَى مِنْ صُلْبِهِ، أَيْ أَحْنَقَهُ وَأَضْمَرَهُ، وَحَنَاهُ أَيْضًا، إِلْفُ الْمَثَالِي فِي قُلُوبِ السَّلَائِبِ، يَعْنِي: مَا فِي قُلُوبِ السَّلَائِبِ، مِنْ إِلْفِ الْمَتَالِي، وَذَلِكَ أَنَّهَا كَانَتْ قَبْلَ أَنْ تُسْلَبَ مَعَ الْمَتَالِي، فَلَمَّا اسْتَلَبَتْ حُوِّلَتْ عَنِ الْمَتَالِي إِلَى الطَّرُوقَةِ. وَالطَّرُوقَةُ: الَّتِي يَضْرِبُهَا الْفَحْلُ، فَإِذَا أَفْلَتَتِ السَّلَائِبُ، رَجَعَتْ إِلَى الْمَتَالِي، فَيَرْجِعُ الْفَحْلُ فَيَسْتَخْرِجُهَا مِنْهَا، فَيَرُدُّهَا إِلَى الطَّرُوقَةِ، وَالسَّلُوبِ: الَّتِي ذَهَبَ وَلَدُهَا

стр. 805

بِذَبْحٍ أَوْ مَوْتٍ، يَقُولُ: وَمِمَّا حَنَا صُلْبَهُ أَيْضًا، أَنَّ صِغَارًا مِنْ صِغَارِ الْإِبِلِ: مَقَاحِيمٌ تَخَلَفَ، فَيَخَافُهَا عَلَى طَرُوقَتِهِ، تَعْقِبُهُ فِي الشَّوْلِ، لِتَضْرِبَ فِيهَا، فَيَرُدُّهَا عَنْهَا وَيَطْرُدُهَا. ٤٧٣ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵀ «لَوْ سَخِرْتُ مِنْ كَلْبٍ لَخَشِيتُ مَحَارَهُ» . يُرْوَى عَنْ حَاتِمِ بْنِ وَرْجَانَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ

стр. 806

قَوْلُهُ: لَخَشِيتُ مَحَارَهُ، يُرِيدُ أَنْ أَحُورَ كَهَيْئَتِهِ، وَأَنْ أَرْجِعَ مَرْجِعَهُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: لَا تَسْخَرَنَّ مِنْ شَيْءٍ فَيَحُورُ بِكَ، قَالَ لَبِيدٌ: وَمَا الْمَرْءُ إِلَّا كَالشِّهَابِ وَضَوْئِهِ ... يَحُورُ رَمَادًا بَعْدَ إِذْ هُوَ سَاطِعُ وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: نا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: إِنِّي أَرَى الرَّجُلَ يَعْمَلُ الْعَمَلَ، فَأَكْرَهُهُ لَهُ، فَمَا يَمْنَعُنِي أَنْ أَعِيبَهُ، إِلَّا مَخَافَةُ أَنْ أُبْتَلَى بِهِ، وَقَدْ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: الْبَلْاءُ مُوَكَّلٌ بِالْقَوْلِ.

стр. 807

وَيُقَالُ مِنَ الْمَحَارِ: حَارَ الرَّجُلُ يَحُورُ حَوْرًا، وَمَحَارًا، وَمَحُورَةً، وَمَحْوَرًا، وَحَوِيرًا، وَحِوَارًا. وَحَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى، قَالَ: أَنْشَدَنِي ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: " وَأَصْفَرَ مَضْبُوحٍ نَظَرْتُ حَوَارَهُ ... عَلَى النَّارِ وَاسْتَوْدَعْتُهُ كَفَّ مُجْمِدِ أَصْفَرَ: قِدْحٌ مِنَ الْقِدَاحِ كَانَ بِهِ عَوَجٌ فَثَقِفَهُ بِالنَّارِ حَتَّى يَسْتَوِيَ، فَغَيَّرَتْهُ النَّارُ، فَهُوَ مَضْبُوحٌ وَضَبِيحٌ، وَحَوَارَهُ وَحَوِيرَهُ، أَيْ نَظَرْتُ الْفُلْجَ وَالْفَوْزَ بِهِ، أَيْ خُرُوجَهُ. وَالْمُجْمِدِ: الْأَمِينُ الَّذِي يَلْزِمُ الْحَقَّ صَاحِبَهُ، إِذَا وَجَبَ عَلَيْهِ وَلَزِمَهُ قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيُّ، وَقَالَ سُلَمِيُّ بْنُ غَوِيَّةَ الضَّبِّيُّ: مَا طَالَ مِنْ أَبَدٍ عَلَى لُبَدٍ ... رَجَعَتْ مَحُورَتُهُ إِلَى قَصْرِ وَجَمْعُ الْمَحُورَةِ: مَحَاوِرٌ. وَأَنْشَدَنَا ابْنُ الْهَيْثَمِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ يَعْقُوبَ لِرَاجِزٍ كَانَ لَهُ ضَرَائِرٌ: يَا هَيَّ مَالِي قَلِقَتْ مَحَاوِرِي

стр. 808

وَصَارَ أَمْثَالُ الْفَغَا ضَرَائِرِي مُخْرَنْطِمَاتٍ عُسَّرًا عَوَاسِرِي مُقَدِّمَاتٍ أَيْدِيَ الْمَوَاخِرِ فَصِرْتُ فِيمَا بَيْنَهَا كَالسَّاحِرِ قَالَ: يُقَالُ: يَا هِيَ مَالَكَ، وَيَا شِيَّ مَالَكِ، وَيَا فِيَّ مَالَكَ، كَأَنَّهُ تَضْعِيفٌ، وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ: يُقَالُ: عِيُّ وَشِيُّ، وَمَا أَعْيَاهُ وَأَشْيَاهُ، الْأَخِيرَةُ تَأْكِيدٌ لِلْأُولَى، يُقَالُ ذَلِكَ لِلصَّبِيِّ الَّذِي لَا يُحْسِنُ أَنْ يَتَكَلَّمَ، وَقَالَ يَعْقُوبُ: قَلِقَتْ مَحَاوِرِي، أَيِّ مَصَايِرُ أَمْرِي، أَيِ اضْطَرَبَتْ أُمُورِي، وَالْفَغَا: الْبُسْرُ الْأَخْضَرُ إِذَا انْتَفَخَ، وَعَلَتْهُ قِشْرَةٌ غَلِيظَةٌ قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَ، وَلَمْ يَحْمَرَّ، يَقُولُ: فَهُنَّ مُنْتَفِخَاتٌ عَلَيَّ مِنَ الْغَضَبِ، مُخْرَنْطِمَاتٌ: مُتَغَضِّبَاتٌ، عَوَاسِرِي: يَحْمِلْنَنِي عَلَى الْعُسَّرِ. وَقَوْلُهُ: مُقَدَّمَاتٍ أَيْدِيَ الْمَوَاخِرِ: فَالْمَاخِرُ الَّذِي يَشُقُّ الْمَاءَ إِذَا سَبَحَ، يَقُولُ: فَهُنَّ يَصْخَبْنَ وَيَسْتَعِنَّ بِأَيْدِيهِنَّ، كَأَنَّهُنَّ سَوَابِحٌ، وَمِثْلُ هَذَا قَوْلُ الْآخَرِ، يَذْكُرُ النَّاقَةَ: كَأَنَّ يَدَيْهَا إِذَا أَرْقَلَتْ ... وَقَدْ جُرْنَ ثُمَّ اهْتَدَيْنَ السَّبِيلَا يَدَا سَابِحٍ خَرَّ فِي غَمْرَةٍ ... قَدْ أَدْرَكَهُ الْمَوْتُ إِلَّا قَلِيلًا وَأَنْشَدَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسَرَّةَ، قَالَ: أَنْشَدَنِي الرِّيَاشِيُّ، لِلْقَتَّالِ الْكِلَابِيِّ فِي الْمَحَارِ: يَأَيُّهَا الْبَطِنُ السَّمِينُ وَقَوْمُهُ ... هَزْلَى تُجَرِّرُهُمْ بَنَاتُ جَعَارِ اطْعَمْ، وَلَسْتَ بِمُطْعمٍ، وَلَتَعْلَمَنْ ... أَنَّ الطَّعَامَ يَحُوُرُ شَرَّ مَحَارِ نَمْشِي خِلَالَ بُيُوتِكُمْ وَتَشُوقُنَا ... رِيحُ الشِّوَاءِ يُلَطُّ بِالْأَسْتَارِ

стр. 809

يُقَالُ: رَجُلٌ بَطِنٌ لَا يُهِمُّهُ إِلَّا بَطْنِهِ، وَرَجُلٌ مِبْطَانٌ، إِذَا كَانَ لَا يَزَالُ ضَخْمُ الْبَطْنِ مِنْ كَثْرَةِ الْأَكْلِ، وَرَجُلٌ مُبَطَّنٌ، إِذَا كَانَ خَمِيصَ الْبَطْنِ. قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: رَخِيمَاتُ الْكَلَامِ مُبَطَّنَاتُ ... جَوَاعِلُ فِي الْبُرَى قَصَبًا خِدَالَا وَحَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى، عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ، قَالَ: قَالَ أَبُو وَجْزَةَ: فَلَا وَأَبِيكَ مَا يُمْسِي رَفِيقِي ... خَمِيصًا مِنْ قِرَى رَجُلٍ بَطِينِ أُوَاسِيهِ وَأُوُرِهِ بِزَادِي ... وَأَحْفَظُ عِنْدَهُ حَسَبِي وَدِينِ ٤٧٥ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵀، «إِذَا ضَبُّوا عَلَيْكَ بِالْمُطَلْفَحَةِ فَكُلْ رَغِيَفَكَ وِرْدَ النَّهْرِ، وَأَمْسِكْ عَلَيْكَ دِينَكَ» . أَخْبَرَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: نا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي الْهُذَيْلِ قَالَ: قَالَ أَبُو الْعُبَيْدَيْنِ، لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ: يَا أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ، لَا تَفْتَرِقُوا عَلَيْنَا، فَنَفْتَرِقْ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ. الْمُطَلْفَحَةُ: الدَّرَاهِمُ، وَطَلْفَحَتُهَا: عَرْضُهَا وَانْبِسَاطُهَا، وَمِنْهُ قِيلَ: رَجُلٌ

стр. 810

طَلَنْفَحٌ، وَهُوَ الَّذِي قَدِ انْبَسَطَ مِنَ الْإِعْيَاءِ وَالْكَلَالِ، وَالنُّونُ: زَائِدَةٌ. حَدَّثَنَا ابْنُ الْهَيْثَمِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ يَعْقُوبَ، قَالَ: قَالَ أَعْرَابِيٌّ أُسِرَ فَحَرَّضَ قَوْمَهُ عَلَى فِكَاكِهِ: " وَنَطْحَنُ بِالرَّحَى شَزْرًا وَبَتًّا ... وَلَوْ نُعْطَى الْمَغَازِلَ مَا عَيِينَا وَنُصْبِحُ بِالْغَدَاةِ أَتَرَّ شَيْءٍ ... وَنُمْسِي بِالْعَشِيِّ طَلَنْفَحِينَا الشَّزْرُ: إِدَارَةُ الرَّحَى عَلَى غَيْرِ جِهَتِهَا، وَالْبَثُّ: إِدَارَتُهَا عَلَى الْجِهَةِ ٤٧٦ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵀، " أَنَّهُ دَخَلَ دَارًا فَرَأَى فِيهَا غَضَارَةً مِنْ عَيْشٍ، وَمَرَايَا، وَدَوَاجِنَ مِنَ الْغَنَمِ، فَقَالَ لِرَجُلٍ: يُعْجِبُكَ مَا تَرَى هَاهُنَا؟ قَالَ: إِي وَاللَّهِ، فَقَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَئِنْ بَقِيتَ لَتَمَنَّيْنَ أَنْ لَكَ بِالدُّنْيَا، وَمَا فِيَها بَعِيرًا تَقْتَتِبُهِ ".
следующие страницы →