Полный текст (1 122 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.
стр. 806
قَوْلُهُ: لَخَشِيتُ مَحَارَهُ، يُرِيدُ أَنْ أَحُورَ كَهَيْئَتِهِ، وَأَنْ أَرْجِعَ مَرْجِعَهُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: لَا تَسْخَرَنَّ مِنْ شَيْءٍ فَيَحُورُ بِكَ، قَالَ لَبِيدٌ: وَمَا الْمَرْءُ إِلَّا كَالشِّهَابِ وَضَوْئِهِ ... يَحُورُ رَمَادًا بَعْدَ إِذْ هُوَ سَاطِعُ
وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: نا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: إِنِّي أَرَى الرَّجُلَ يَعْمَلُ الْعَمَلَ، فَأَكْرَهُهُ لَهُ، فَمَا يَمْنَعُنِي أَنْ أَعِيبَهُ، إِلَّا مَخَافَةُ أَنْ أُبْتَلَى بِهِ، وَقَدْ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: الْبَلْاءُ مُوَكَّلٌ بِالْقَوْلِ.
стр. 807
وَيُقَالُ مِنَ الْمَحَارِ: حَارَ الرَّجُلُ يَحُورُ حَوْرًا، وَمَحَارًا، وَمَحُورَةً، وَمَحْوَرًا، وَحَوِيرًا، وَحِوَارًا.
وَحَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى، قَالَ: أَنْشَدَنِي ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: " وَأَصْفَرَ مَضْبُوحٍ نَظَرْتُ حَوَارَهُ ... عَلَى النَّارِ وَاسْتَوْدَعْتُهُ كَفَّ مُجْمِدِ
أَصْفَرَ: قِدْحٌ مِنَ الْقِدَاحِ كَانَ بِهِ عَوَجٌ فَثَقِفَهُ بِالنَّارِ حَتَّى يَسْتَوِيَ، فَغَيَّرَتْهُ النَّارُ، فَهُوَ مَضْبُوحٌ وَضَبِيحٌ، وَحَوَارَهُ وَحَوِيرَهُ، أَيْ نَظَرْتُ الْفُلْجَ وَالْفَوْزَ بِهِ، أَيْ خُرُوجَهُ.
وَالْمُجْمِدِ: الْأَمِينُ الَّذِي يَلْزِمُ الْحَقَّ صَاحِبَهُ، إِذَا وَجَبَ عَلَيْهِ وَلَزِمَهُ
قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيُّ، وَقَالَ سُلَمِيُّ بْنُ غَوِيَّةَ الضَّبِّيُّ: مَا طَالَ مِنْ أَبَدٍ عَلَى لُبَدٍ ... رَجَعَتْ مَحُورَتُهُ إِلَى قَصْرِ
وَجَمْعُ الْمَحُورَةِ: مَحَاوِرٌ.
وَأَنْشَدَنَا ابْنُ الْهَيْثَمِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ يَعْقُوبَ لِرَاجِزٍ كَانَ لَهُ ضَرَائِرٌ: يَا هَيَّ مَالِي قَلِقَتْ مَحَاوِرِي
стр. 808
وَصَارَ أَمْثَالُ الْفَغَا ضَرَائِرِي
مُخْرَنْطِمَاتٍ عُسَّرًا عَوَاسِرِي
مُقَدِّمَاتٍ أَيْدِيَ الْمَوَاخِرِ
فَصِرْتُ فِيمَا بَيْنَهَا كَالسَّاحِرِ
قَالَ: يُقَالُ: يَا هِيَ مَالَكَ، وَيَا شِيَّ مَالَكِ، وَيَا فِيَّ مَالَكَ، كَأَنَّهُ تَضْعِيفٌ، وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ: يُقَالُ: عِيُّ وَشِيُّ، وَمَا أَعْيَاهُ وَأَشْيَاهُ، الْأَخِيرَةُ تَأْكِيدٌ لِلْأُولَى، يُقَالُ ذَلِكَ لِلصَّبِيِّ الَّذِي لَا يُحْسِنُ أَنْ يَتَكَلَّمَ، وَقَالَ يَعْقُوبُ: قَلِقَتْ مَحَاوِرِي، أَيِّ مَصَايِرُ أَمْرِي، أَيِ اضْطَرَبَتْ أُمُورِي، وَالْفَغَا: الْبُسْرُ الْأَخْضَرُ إِذَا انْتَفَخَ، وَعَلَتْهُ قِشْرَةٌ غَلِيظَةٌ قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَ، وَلَمْ يَحْمَرَّ، يَقُولُ: فَهُنَّ مُنْتَفِخَاتٌ عَلَيَّ مِنَ الْغَضَبِ، مُخْرَنْطِمَاتٌ: مُتَغَضِّبَاتٌ، عَوَاسِرِي: يَحْمِلْنَنِي عَلَى الْعُسَّرِ.
وَقَوْلُهُ: مُقَدَّمَاتٍ أَيْدِيَ الْمَوَاخِرِ: فَالْمَاخِرُ الَّذِي يَشُقُّ الْمَاءَ إِذَا سَبَحَ، يَقُولُ: فَهُنَّ يَصْخَبْنَ وَيَسْتَعِنَّ بِأَيْدِيهِنَّ، كَأَنَّهُنَّ سَوَابِحٌ، وَمِثْلُ هَذَا قَوْلُ الْآخَرِ، يَذْكُرُ النَّاقَةَ: كَأَنَّ يَدَيْهَا إِذَا أَرْقَلَتْ ... وَقَدْ جُرْنَ ثُمَّ اهْتَدَيْنَ السَّبِيلَا
يَدَا سَابِحٍ خَرَّ فِي غَمْرَةٍ ... قَدْ أَدْرَكَهُ الْمَوْتُ إِلَّا قَلِيلًا
وَأَنْشَدَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسَرَّةَ، قَالَ: أَنْشَدَنِي الرِّيَاشِيُّ، لِلْقَتَّالِ الْكِلَابِيِّ فِي الْمَحَارِ: يَأَيُّهَا الْبَطِنُ السَّمِينُ وَقَوْمُهُ ... هَزْلَى تُجَرِّرُهُمْ بَنَاتُ جَعَارِ
اطْعَمْ، وَلَسْتَ بِمُطْعمٍ، وَلَتَعْلَمَنْ ... أَنَّ الطَّعَامَ يَحُوُرُ شَرَّ مَحَارِ
نَمْشِي خِلَالَ بُيُوتِكُمْ وَتَشُوقُنَا ... رِيحُ الشِّوَاءِ يُلَطُّ بِالْأَسْتَارِ
стр. 809
يُقَالُ: رَجُلٌ بَطِنٌ لَا يُهِمُّهُ إِلَّا بَطْنِهِ، وَرَجُلٌ مِبْطَانٌ، إِذَا كَانَ لَا يَزَالُ ضَخْمُ الْبَطْنِ مِنْ كَثْرَةِ الْأَكْلِ، وَرَجُلٌ مُبَطَّنٌ، إِذَا كَانَ خَمِيصَ الْبَطْنِ.
قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: رَخِيمَاتُ الْكَلَامِ مُبَطَّنَاتُ ... جَوَاعِلُ فِي الْبُرَى قَصَبًا خِدَالَا
وَحَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى، عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ، قَالَ: قَالَ أَبُو وَجْزَةَ: فَلَا وَأَبِيكَ مَا يُمْسِي رَفِيقِي ... خَمِيصًا مِنْ قِرَى رَجُلٍ بَطِينِ
أُوَاسِيهِ وَأُوُرِهِ بِزَادِي ... وَأَحْفَظُ عِنْدَهُ حَسَبِي وَدِينِ
٤٧٥ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵀، «إِذَا ضَبُّوا عَلَيْكَ بِالْمُطَلْفَحَةِ فَكُلْ رَغِيَفَكَ وِرْدَ النَّهْرِ، وَأَمْسِكْ عَلَيْكَ دِينَكَ» .
أَخْبَرَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: نا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي الْهُذَيْلِ
قَالَ: قَالَ أَبُو الْعُبَيْدَيْنِ، لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ: يَا أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ، لَا تَفْتَرِقُوا عَلَيْنَا، فَنَفْتَرِقْ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ.
الْمُطَلْفَحَةُ: الدَّرَاهِمُ، وَطَلْفَحَتُهَا: عَرْضُهَا وَانْبِسَاطُهَا، وَمِنْهُ قِيلَ: رَجُلٌ
стр. 810
طَلَنْفَحٌ، وَهُوَ الَّذِي قَدِ انْبَسَطَ مِنَ الْإِعْيَاءِ وَالْكَلَالِ، وَالنُّونُ: زَائِدَةٌ.
حَدَّثَنَا ابْنُ الْهَيْثَمِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ يَعْقُوبَ، قَالَ: قَالَ أَعْرَابِيٌّ أُسِرَ فَحَرَّضَ قَوْمَهُ عَلَى فِكَاكِهِ: " وَنَطْحَنُ بِالرَّحَى شَزْرًا وَبَتًّا ... وَلَوْ نُعْطَى الْمَغَازِلَ مَا عَيِينَا
وَنُصْبِحُ بِالْغَدَاةِ أَتَرَّ شَيْءٍ ... وَنُمْسِي بِالْعَشِيِّ طَلَنْفَحِينَا
الشَّزْرُ: إِدَارَةُ الرَّحَى عَلَى غَيْرِ جِهَتِهَا، وَالْبَثُّ: إِدَارَتُهَا عَلَى الْجِهَةِ
٤٧٦ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵀، " أَنَّهُ دَخَلَ دَارًا فَرَأَى فِيهَا غَضَارَةً مِنْ عَيْشٍ، وَمَرَايَا، وَدَوَاجِنَ مِنَ الْغَنَمِ، فَقَالَ لِرَجُلٍ: يُعْجِبُكَ مَا تَرَى هَاهُنَا؟ قَالَ: إِي وَاللَّهِ، فَقَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَئِنْ بَقِيتَ لَتَمَنَّيْنَ أَنْ لَكَ بِالدُّنْيَا، وَمَا فِيَها بَعِيرًا تَقْتَتِبُهِ ".
стр. 811
أَخْبَرَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: نا يُونُسُ بْنُ أَبِي يَعْفُورٍ، قَالَ: نا أَبُو يَعْفُورٍ، عَنْ مُسْلِمٍ أَبِي سَعِيدٍ
قَالَ: كُنْتُ مَعَ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ.
стр. 812
الْمَرَايَا: جَمْعُ مَرِيٍّ، كَمَا يُقَالُ: بَغِيٌّ وَبَغَايَا، وَالْمَرِيُّ: النَّاقَةُ الْكَثِيرَةُ اللَّبَنِ، وَقَالَ الشَّاعِرُ: إِذَا مَا مَرِيُّ الْحَرْبُ قَلَّ غَزَارُهَا
وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْهَيْثَمِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ يَعْقُوبَ، قَالَ: الْمَرَيَّةُ الِاسْمُ مِنَ الْمَرَيِّ، وَالنَّاقَةُ مَرِيٌّ، وَجَمْعُهَا مَرَايَا، وَإِنَّمَا سُمِّيَتْ مَرَيًّا، لِأَنَّها تُدِرُّ عَلَى الْمَرْيِ، وَالْمَرْيُ: مَسْحُ ضَرْعِ النَّاقَةِ لِتُدِرَّ، وَإِذَا دَرَّتِ النَّاقَةُ عَلَى غَيْرِ وَلَدِهَا، وَعَلَى مَا تُعْطَفُ عَلَيْهِ فَهِيَ مَرِيٌّ، وَأَنْشَدَ لِأَبِي زُبَيْدٍ: شَامِذًا تَتَّقِي الْمُبِسَّ عَلَى الْمُرْيَةِ ... كَرْهًا بِالصَّرْفِ ذِي الطُّلَاءِ
стр. 813
وَهُوَ: الدَّمُ الَّذِي يُطْلَى بِهِ، وَالشَّامِذُ: الَّتِي تَرْفَعُ ذَنَبَهَا، وَيُقَالُ لِلذِّئْبِ: الشُّمَيْذِنُ.
قَالَ: وَنَرَى أَنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنْ شَمَذَ بِذَنَبِهِ، وَالْمُبِسُّ: الَّذِي يَقُولُ: بُسَّ لِتَدُرَّ، يُقَالُ: نَاقَةٌ بَسُوسٌ إِذَا كَانَتْ تَدُرُّ عَلَى الْإِبْسَاسِ، وَهُوَ صُوَيْتٌ لِلرَّاعِي، يُسْكِنُ بِهِ النَّاقَةَ عِنْدَ الْحَلْبِ.
قَالَ أَبُو زَيْدٍ: هِيَ الْمِرْيَةُ، قَالَ: يُقَالُ: ارْفُقْ بِمِرْيَةِ نَاقَتِكَ إِذَا مَرَّهَا.
قَالَ أَبُو زَيْدٍ: وَمَرْيُهُ إِيَّاهُ، أَنْ يَمْسَحَ بِيَدِهِ ضَرْعَهَا لِتُدِرَّ بِلَبَنِهَا، وَاللُّغَتَانِ مَعًا مَحْفُوظَتَانِ: مِرْيَةٌ وَمُرْيَةٌ مِنْ مَرَيْتُ النَّاقَةَ، إِذَا مَسَحْتُ ضَرْعَهَا لِتُدِرَّهَا، وَالْمِرْيَةُ مِنَ الشَّكِّ مَكْسُورٌ، قَالَ اللَّهُ : ﴿فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ﴾ [هود: ١٧] .
وَخَالَفَ أَبُو عُبَيْدَةَ، فَقَالَ: مِرْيَةٌ وَمُرْيَةٌ مِنَ الشَّكِّ، وَمِرْيَةُ النَّاقَةِ، مَكْسُورَةٌ، هِيَ دِرَّتُهَا، قَالَ: وَكَذَلِكَ مِرْيَةُ الْفَرَسِ، وَهُوَ أَنْ تَمْرِيَهُ بِسَاقٍ، أَوْ بِسَوْطٍ، أَوْ بِزَجْرٍ، مَكْسُورٌ لَا غَيْرَ.
وَتَقُولُ: أَقْتَبْتُ الْجَمَلَ إْقِتَابًا، إِذَا شَدَدْتُ قَتَبَهُ، وَيُقَالُ: لِلنَّاقَةِ الَّتِي تُقْتَبُ قُتُوبَةٌ.
قال أبو زيد: يقول العرب: ما له قتوبة، وَلَا نَسُولَةٌ، وَلَا جَزُورَةً، فَالْقُتُوبَةُ: الَّتِي تَقْتُبُ إِقْتَابًا، وَجَمْعُهَا الْقَتَائِبُ، وَالنَّسُولَةُ: الَّتِي تُتَّخِذُ مِنْ نَسْلِهَا، وَجَمْعُهَا نَسَائِلُ، وَالْجَزُورَةُ: الَّتِي يُجَزُّ صُوفُهَا، وَجَمْعُهَا جَزَائِزُ.
وَأَمَّا الدَّوَاجِنُ: فَمِنَ الْغَنَمِ، قَالَ أَبُو حَاتِمٍ، عَنْ أَبِي زَيْدٍ: يُقَالُ: هَذِهِ شَاةٌ دَجُونٌ، وَهِيَ الَّتِي لَا تَمْنَعُ ضَرْعَهَا سَخَالَ غَيْرِهَا، وَجَمْعُهَا: الدُّجُنُ، وَقَدْ دَجَنَتْ عَلَى
стр. 814
الْبُهْمِ تَدْجُنُ دُجُونًا ودِجَانًا.
٤٧٧ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵀، «إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَمَّا طَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ وَقَسَتْ قُلُوبُهُمُ اخْتَرَعُوا كِتَابًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمُ اشْتَهَتْهُ قُلُوبُهُمْ، وَاسْتَحَلَّتْهُ أَلْسِنَتُهُمْ» .
أَخْبَرَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: نا أَبُو مُعَاوِيَةَ، قَالَ: نا الْأَعْمَشُ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ عُمَيْلَةَ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ
стр. 815
قَوْلُهُ: اخْتَرَعُوا كِتَابًا، أَيِ: اشْتَقُّوهُ، يُقَالُ: اخْتَرَعَ فُلَانٌ بَاطِلًا وَكَذِبًا، إِذَا اشْتَقَّهُ، وَيُقَالُ: خَرَعْتُ الثَّوْبَ فَانْخَرَعَ، أَيْ شَقَقْتُهُ فَانْشَقَّ، قَالَ الطِّرْمَّاحُ يَصِفُ مِشْفِرَ الْبَعِيرِ: خَرِيعَ النَّعْوِ مُضْطَرِبَ النَّوَاحِي ... كَأَخْلَاقِ الْغَرِيفَةِ ذَا غُضُونِ
٤٧٨ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵀، «مَا تَبَنَّكَتِ الْيَهُودِيَّةُ فِي قَلْبِ عَبْدٍ، فَكَادَتْ تُفَارِقُهُ» .
أَخْبَرَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: نا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ , قَالَ: دَخَلَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ عَبْدِ اللَّهِ إِلَى كَعْبٍ، لِيَتَعَلَّمَ مِنْ عِلْمِهِ، فَلَمَّا رَجَعَ، قَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ: هَاتِ الَّذِي أَصَبْتَ مِنْ كَعْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ كَعْبًا، يَقُولُ: إِنَّ السَّمَاءَ تَدُورُ فِي قُطْبَةٍ مِثْلِ قُطْبَةِ الرَّحَى فِي عَمُودٍ عَلَى مَنْكَبِ مَلَكٍ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ: وَدِدْتُ أَنِّي فَدَيْتُ رِحْلَتَكَ بِمْثِلِ رَاحِلَتِكَ، مَا تَبَنَّكَتِ الْيَهُودِيَّةُ فِي قَلْبِ عَبْدٍ، فَكَادَتْ تُفَارِقُهُ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ أَنْ تَزُولا وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا﴾ [فاطر: ٤١] ، وَكَفَى بِهِمَا زَوَالًا أَنْ تَدُورَا
стр. 816
تَبَنَّكَتْ: يُرِيدُ تَمَكَّنَتْ وَلَزِمَتْ، وَالْبُنْكُ: الْأَصْلُ، تَقُولُ الْعَرَبُ: لَأَرُدَّنَّهُ إِلَى بُنْكِهِ الْخَبِيثِ، وَفُلَانٌ قَدْ تَبَنَّكَ فِي عِزٍّ، أَيْ تَمَكَّنَ فِيهِ، وَاسْتَعْلَى بِهِ.
وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْجُمَحِيُّ، قَالَ: قَالَ الزُّبَيْرُ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ فِي عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ: يَأَيُّهَا السَّائِلُ عَنْ عَلِيِّ
تَسْأَلُ عَنْ بَدْرٍ لَنَا بَدْرِيِّ
مُبَنَّكٍ في الْعِيصِ أَبْطَحِيِّ
سَائِلَةٍ غُرَّتُهُ مُضِيِّ
стр. 817
٤٧٩ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ ﵀، أَنَّهُ قَالَ: " إِذَا كَانَ عَلَى أَحَدُكُمْ إِمَامٌ يَخَافُ تَغَطْرُسَهُ، أَوْ ظُلْمَهُ، فَلَيْقُلْ: اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ، وَرَبَّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، كُنْ لِي جَارًا مِنْ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ، وَأَحْزَابِهِ أَنْ يُفْرِطَ عَلَيَّ أَحَدٌ مِنْهُمْ، أَوْ أَنْ يَطْغَى، عَزَّ جَارُكَ، وَجَلَّ ثَنَاؤُكَ، وَلَا إِلَهَ غَيْرُكَ "
يُرْوَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ ثُمَامَةَ بْنِ عَقِبٍ الْمُحَلِّمِيِّ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ.
стр. 818
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: الْمُتَغَطْرِسُ: الْظَالِمُ الْمُتَكَبِّرُ، وَهُوَ الْغِطْرِيسُ، قَالَ الْكُمَيْتُ:. . . . . . . . . . . . . . كُنَّا الْأُبَاةَ الْغَطَارِسَا
وَقَالَ غَيْرُ أَبِي عُبَيْدٍ: الْغَطْرَسَةُ: تَطَاوُلُ الرَّجُلِ عَلَى الْأَقْرَانِ مِنْ عُجْبٍ وَتَكَبُّرٍ، يُقَالُ: فَتًى مُتَغَطْرِسٌ، وَأَنْشَدَ: كَمْ فِيهِمُ مِنْ فَارِسٍ مُتَغَطْرِسٍ شَاكِي السِّلَاحِ يَذُبُّ عَنْ مَكْرُوِبِ
٤٨٠ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵀، «أَنَّهُ سَتَلِيكُمْ أُمَرَاءٌ، فَيَأْزِلُونَكُمْ وَيَحْرِمُونَكُمْ» .
يُرْوَى عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ الْجُعْفِيِّ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ، قَالَ: قَالَ نِزَالُ بْنُ سَبْرَةَ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ
стр. 819
الْأَزْلُ: الضِّيقُ وَالْحَبْسُ، يُقَالُ: قَدْ أَزَلُوا مَالَهُمْ يَأْزِلُونَهُ أَزْلًا، إِذَا حَبَسُوهُ عَنِ الْمَرْعَى مِنْ خَوْفٍ، وَأَمَّا الْإِزْلُ: بِالْكَسْرِ، فَذَكَرَ أَبُو عَمْرٍو، وَابْنُ الْأَعْرَابِيِّ، أَنَّهُ الْكَذِبُ
٤٨١ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵀، " وَبَلَغَهُ أَنَّ نَاسًا بَلَغَ مِنَ اجْتِهَادِهِمْ، أَنْ خَرَجُوا إِلَى الْجَبَّانَةِ، فَحَفَرُوا قَرَامِيصَ، فَقَالُوا: نَكُونُ فِيهَا، وَلَا نُخَالِطُ النَّاسَ، وَلَا نُكَلِّمُهُمْ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: مَا بَالُ أَقْوَامٍ اتَّخَذُوا هَذِهِ الْقَرَامِيصَ، وَاللَّهِ لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعلَمُ لَاتَكَلْتُمْ ".
يُرْوَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ
стр. 820
حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى، عَنِ ابْنِ الْأَعَرابِيِّ، قَالَ: الْقَرَامِيصُ: وَاحِدُهَا قُرْمُوصٌ، وَهُوَ جَحَرٌ فِي الْأَرْضِ يُسْتَدْفَأُ بِهِ، وَأَنْشَدَ:
جَاءَ الشِّتَاءُ وَلَمَّا أَتَخِذْ رَبَضًا ... يَا وَيْحَ كَفِّي مِنْ حَفْرِ الْقَرَامِيصِ
وَالرَّبَضُ: امْرَأَةٌ تُرْبِضُهُ، أَيْ يَأْوِي إِلَيْهَا، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ، عَنْ بَعْضِهِمْ: الْقُرْمُوصُ: وَكْرُ الطَّائِرِ، حَيْثُ يَفْحَصُ عَنِ الْأَرْضِ
٤٨٢ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵀، " أَنَّ رَجُلًا أَتَاهُ، فَقَالَ: إِنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ، وَهِيَ تُرِيدُ أَنْ تَخْرُجَ، قَالَ: احْبِسْهَا، قَالَ: لَا تُطِيعَنِي، قَالَ: قَيِّدْهَا، قَالَ: إِنَّ لَها إِخْوَةً غَلِيظَةً رِقَابَهُمْ، قَالَ: اسْتَعْدِ عَلَيْهِمُ الْأَمِيرَ ".
حَدَّثَنَاهُ إِبْرَاهِيمُ، قَالَ: نا أَبُو الْحَسَنِ، قَالَ: نا يَعْقُوبُ بْنُ كَعْبٍ، قَالَ: نا عِيسَى، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ
стр. 821
قَوْلُهُ: غَلِيظَةً رِقَابَهُمْ، يَعْنِي: عَظِيمًا شَأْنُهُمْ، جَلِيلَةً أَقْدَارُهُمْ، يُقَالُ لِلرَّجُلِ: إِنَّهُ لَغَلِيظُ الْعُنُقِ، إِذَا كَانَ جِلْدًا مَانِعًا، لِمَا وَرَاءَ ظَهْرِهِ، قَالَ الشَّاعِرُ: مَاذَا دَعَانَا إِلَيْهِ مَوْقِفُنَا ... يَوْمَ الْتَقَيْنَا بِجَانِبِ الْعَقَبَهْ
قَدْ كُنْتُ لَوْلَا مَحَبَّتِي لَكُمُ ... مِنْ أَغْلَظِ النَّاسِ كُلِّهِمْ رَقَبَهْ
стр. 822
وَرُوِيَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ امْرَأَةً لَهُ رَاجَعَتْهُ يَوْمًا، فَقَالَ: لَتَنْتَهِنَّ، أَوَّلًا لَأَدْعُوَنَّ اللَّهَ عَلَيْكَ، فَقَالَتْ لَهُ: أَنْتَ مُنْذُ عِشْرِينَ سَنَةً تَدْعُو عَلَى الْحَجَّاجِ، فَمَا تَزْدَادُ عُنُقُهُ إِلَّا غِلْظًا.
وَقَالَ الشَّاعِرُ: فَقُلْتُ لَهُ وَأَنْكَرَ بَعْضَ شَيْءٍ ... أَلَمْ تَعْرِفْ رِقَابَ بَنِي تَمِيمِ
وَإِلَى هَذَا الْمَعْنَى ذَهَبَتْ خَنْسَاءُ فِي قَوْلِهَا: يَهْدِي الرَّعِيلَ إِذَا جَارَ السَّبِيلُ بِهِمْ ... نَهْدَ التَّلِيلِ لِزُرْقِ السُّمْرِ رِكَّابَا
وَالتَّلِيلُ: الْعُنُقُ، وَيَقُولُ النَّاسُ: لَأُحِيلَنَّكَ عَلَى رَجُلٍ غَلِيظِ الرَّقَبَةِ، وَإِنَّمَا شَبَّهُوهُ بِالْأَسَدِ، يُقَالُ لِلْأَسَدِ: أَغْلَبُ، لِغِلَظِ رَقَبَتِهِ، وَقَالَ الرَّاعِي: وَلَيْلٍ كَلَوْنِ السَّاجِ خُوصٍ نُجُومَهُ ... أَخَافُ بِهِ رَجْلًا وَأَغْلَبَ عَادِيَا
وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْهَيْثَمِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: فِي قَوْلِ الْعَجَّاجِ: مَا زِلْتُ يَوْمَ الْبَيْنِ أَلْوِي صَلَبِي
وَالرَّأَسَ حَتَّى صِرْتُ مِثْلَ الْأَغْلَبِ
لُغَةٌ فِي الصُّلْبِ، وَيُرْوَى صُلُبِي، بِالضَّمِّ، فَإِذَا الْتَفَتَ الْأَغْلَبُ لَمْ يَلْتَفِتْ إِلَّا بِعُنُقِهِ كُلِّهِ
стр. 823
٤٨٣ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ ﵀ " أَنَّهُ رُئِيَ يَسْعَى إِلَى الصَّلَاةِ، وَقَدْ بَلَغَ إِزَارَهُ رُكْبَتَيْهِ، فَقِيلَ لَهُ: فَقَالَ: أُبَادِرُ حَدَّ الصَّلَاةِ ".
حَدَّثَنَاهُ إِبْرَاهِيمُ، قَالَ: نا بُنْدَارٌ، قَالَ: نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ شَيْبَةَ , عَنْ رَجُلٍ مِنْ طَيئ، عَنْ أَبِيهِ
стр. 824
حَدُّ كُلِّ شَيْءٍ: أَوَّلُهُ
٤٨٤ - وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو الْخَلَّالُ، قَالَ: نا عَمَّارٌ الْجنبي، قَالَ: نا السُّدِّيُّ مُحَمَّدُ بْنُ مَرْوَانَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ رِيَاحِ بْنِ عُبَيْدَةَ، فِي قَوْلِهِ : ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [آل عمران: ١٣٣] ، قَالَ: حَدُّ الصَّلَاةِ: التَّكْبِيرَةُ الْأُولَى.
стр. 825
قَالَ عُبَيْدٌ الرَّاعِي:
أَقَامَتْ بِهِ حَدَّ الرَّبِيعِ وَجَارُهَا ... أَخُو سَلْوَةٍ مَسَّى بِهِ اللَّيْلُ أَمْلَحُ
فَحَدَّثَنَا ابْنُ الْهَيْثَمِ، قَالَ: نا دَاوُدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ يَعْقُوبَ، قَالَ: قَالَ الْأَصْمَعِيُّ حَدُّ الرَّبِيعٍ: مُعْظَمُهُ، وَجَارُهَا أَخُو سَلْوَةٍ: يَعْنِي: النَّدِيَّ، مَا دَامُوا يَرَوْنَ النَّدَى، فَهُمْ فِي سَلْوَةٍ مِنْ عَيْشِهِمْ وَرَخَاءٍ، مَسَّ بِهِ اللَّيْلُ، لِأَنَّ النَّدَى، إِنَّمَا يَأْتِي مَعَ اللَّيْلِ، أَمْلَحَ
стр. 826
إِلَى الْبَيَاضِ، وَهَذَا الْبَيْتُ حُجَّةٌ لِمَنْ زَعَمَ أَنَّ الْمَسَاءَ يَكُونُ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ، وَقَالَ الْأَعْشَى: وَكَأْسٍ كَعَيْنِ الدَّيِكِ بَاكَرْتُ حَدَّهَا ... بِفِتْيَانِ صِدْقٍ وَالنَّوَاقِيسُ تُضْرَبُ
حَدُّهَا: أَوَّلُهَا، وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: حَدُّهَا صَلَابَتُهَا
٤٨٥ - وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: نا فُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنِ اللَّيْثِ، عَنْ زُبَيْدٍ، قَالَ: مَنْ أَدْرَكَ حَدَّ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بَرَاءَةً مِنَ النَّارِ
стр. 827
٤٨٦ - وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: «مَنْ صَلَّى فِي مَسْجِدٍ جَمَاعَةً أَرْبَعِينَ يَوْمًا، لَا تَفُوتُهُ الرَّكْعَةُ الْأُولَى مِنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ، كُتِبَ عَتِيقًا مِنَ النَّارِ»
стр. 828
٤٨٧ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ ﵀: «لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، إِلَّا وَفِي قَلْبِهِ تَالِيَةٌ تَدْعُوهُ إِلَى دِينِهِ كَتَالِيَةِ الْمَالِ» .
حَدَّثَنَاهُ إِبْرَاهِيمُ، قَالَ: نا بُنْدَارٌ، قَالَ: نا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عُمَارَةَ، عَنْ حُرَيْثِ بْنِ ظَهِيرٍ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ
стр. 829
التَّالِيَةُ: مِثْلُ الدَّاعِيَةُ، وَأَصْلُهُ التَّابِعَةُ، وَيُقَالُ: تَلَا الرَّجُلُ الشَّيْءَ يَتْلُوهُ تَلْوًا.
قَالَ الشَّاعِرُ: تَكَادُ أَوَالِيهَا تُفَرِّي جُلُودَهَا ... وَيَكْتَحِلُ التَّالي بِتُرْبٍ وَحَاصِبِ
стр. 830
وَقَالَ الرَّاجِزُ: إِلَيْكَ عَبْدَ اللَّهِ يَا مُحَمَّدُ
بَاتَتْ لَهَا قُوَائِدٌ وَعُوَّدُ
وَتَالِيَاتٌ وَرَحًى تَمَيَّدُ
فَحَدَّثَنَا ابْنُ الْهَيْثَمِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ يَعْقُوبَ، قَالَ: رَحَى الْإِبِلِ، مْثِلُ رَحَى الْقَوْمِ، وَهِيَ الْجَمَاعَةُ، فَتَقُولُ: اسْتَأْخَرَتْ جَوَاحِرُهَا، وَاسْتَقْدَمَتْ قَوَائِدُهَا، وَوَسَطَتْ رَحَاهَا بَيْنَ الْقَوَائِدِ وَالْجَوَاحِرِ.
وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ: يُقَالُ: قَدْ تَلَى الرَّجُلُ صَلَاتَهُ الْمَكْتُوبَةَ بِالتَّطَوُّعِ تَتْلِيَةً: إِذَا جَعَلَ يَتَطَوَّعُ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ، وَقَالَ الشَّاعِرُ: وَمُنْجَذِبٍ بِالرَّكْبِ مَا فِي نَهَارِهِ ... تَأَلٍّ وَلَا لِلْمُدْلِجِينَ هُجُوعُ
عَلَى مَتْنِ عَادِيٍّ كَأَنَّ أَرُومَهُ ... رِجَالٌ يُتَلُّونَ الصَّلَاةَ خُشُوعُ
وَمِنْهُ سُمِّيَتِ الْمَتَالِي مِنَ الْإِبِلِ، وَهِيَ الْأُمَّهَاتُ إِذَا تَلَاهُنَّ أَوْلَادُهُنَّ، وَالْوَاحِدَةُ مُتْلٍ، وَقَالَ الشَّاعِرُ:
أَلَا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ تَرْودَنَّ نَاقَتِي ... بِحَزْمٍ الرَّقَاشِ فِي مَتَالٍ هَوَامِلِ
هُنَالِكَ لَا أُمْلِي لَهَا الْقَيْدَ بِالضُّحَى ... وَلَسْتُ إِذَا رَاحَتْ عَلَيَّ بِعَاقِلِ
أَيْ، لَا أَعْقِلُهَا، وَالرَّقَاشُ: بَلَدُهُ الَّذِي فِيهِ أَمَلُهُ، وَقَوْلُهُ: لَا أُمْلِي لَهَا الْقَيْدَ،
стр. 831
يَقُولُ: لَا أُطِيلُ لَهَا الْقَيْدَ، وَإِنَّمَا يُرِيدُ أَنِّي لَا أُقَيِّدُهَا، لِأَنَّهَا تَصِيرُ إِلَى أُلَّافِهَا مِنَ الْإِبِلِ، فَتَقَرُّ وَتَسْكُنُ، وَأَمَّا الْهَوَامِلُ.
فَإِنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ، أَخْبَرَنَا، قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: نا حَسَّانُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْكَرْمَانِيُّ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ، يَقُولُ: إِنَّمَا النَّفْشُ بِاللَّيْلِ، وَالْهَمَلُ بِالنَّهَارِ.
стр. 832
٤٨٩ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵀، أَنَّهُ قَالَ: «الْجَنَّةُ سَجْسَجٌ» .
حَدَّثَنَاهُ إِبْرَاهِيمُ، قَالَ: نا بُنْدَارٌ، قَالَ: نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ
السَّجْسَجُ مِنَ الزَّمَانِ: الَّذِي لَيْسَ فِيهِ حَرٌّ يُؤْذِي، وَلَا بَرْدٌ يُؤْذِي
стр. 833
٤٩٠ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵀، " وَسُئِلَ عَمَّنْ أَهَلَّ بِالْحَجِّ، ثُمَّ أُحْصِرَ، قَالَ: عَلَيْهِ سَفَرَانِ وَهَدْيٌ، أَوْ هَدْيَانِ وَسَفَرٌ ".
يُرْوَى عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ
قَوْلُهُ: سَفَرَانِ وَهَدْيٌ، يُرِيدُ أَنَّهُ يَبْعَثُ بِالْهَدْيِ يَوْمَ أُحْصِرَ، فَإِنْ وَصَلَ إِلَى الْبَيْتِ فِي وَسَطِ السَّنَةِ، فَلَيْسَ عَلَيْهِ إِلَّا حَجُّ قَابِلٌ، فَهَذَانِ سَفَرَانِ: سَفَرٌ لِعُمْرَتِهِ، وَسَفَرٌ لِحَجِّهِ، وَهَدْيٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ الَّذِي بَعَثَ بِهِ يَوْمَ أُحْصِرَ وَقَوْلُهُ: هَدْيَانِ وَسَفَرٌ، يُرِيدُ إِنْ أَخَّرَ الزِّيَادَةَ حَتَّى يُدْرِكْهُ حَجُّ فَعَلَيْهِ مَعَ الْهَدْيِ الَّذِي بَعَثَ بِهِ مَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ، لِأَنَّهُ قَرَنَ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ، فَهَذَانِ هَدْيَانِ وَسَفَرٌ.
وَرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ أَيْضًا، سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، وَقَالَ فِيهِ: فَإِنَّهُ يَبْعَثُ بِالْهَدْيِ يَوْمَ أُحْصِرَ، وَيَحُلُّ بِحَلَالِهِ.
وَأَصْحَابُ الْحَدِيثِ، يَقُولُونَ: يَحُلُّ بِحَلَالِهِ، يُرِيدُونَ أَنَّهُ يَفْعَلُ مَا يَفْعَلُ الْحَلَالَ.
وَقَالَ غَيْرُهُمْ: يَحِلُّ بِحَلَالِهِ بِكَسْرِ الْحَاءِ يُرِيدُونَ بِالْمَكَانِ الَّذِي حَلَّ بِهِ يَوْمَ أُحْصِرَ.
وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: طَلَبْتُ الدُّنْيَا مُظَانَّ حَلَالِهَا، أَيْ حَيْثُ أَظَنُّ أَنَّهَا حَلَّتْ.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: الْحِلَالُ: جَمَاعَاتُ بُيُوتِ النَّاسِ، وَقَالَ غَيْرُهُ: الْحِلَالُ أَيْضًا مَتَاعُ
стр. 834
الرَّحْلِ.
قَالَ الْأَعْشَى: فَكَأَنَّهَا لَمْ تَلْقَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ ... ضُرًّا إِذَا وَضَعَتْ إِلَيْكَ حِلَالَهَا
قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: هُوَ كَيْذُبَانُ، لَوْ أَرَادَ فِي سِتَّةِ أَشْهُرٍ الصَّيْنَ لَأَتَاهُ.
قَالَ يَعْقُوبُ: يُقَالُ: رَجُلٌ كَيْذَابَانُ وَكَيْذُبَانُ.
وَالْحِلَالُ أَيْضًا: مَرْكَبٌ مِنْ مَرَاكِبِ النِّسَاءِ، وَلَيْسَ بِهَوْدَجٍ وَلَا مَحَفَّةٍ، قَالَ الشَّاعِرُ، وَهُوَ طُفَيْلٌ: وَرَاكِضَةٍ مَا تَسْتَجِنُّ بِجُنَّةٍ ... بَعِيرٍ حِلَالٍ غَادَرَتْهُ مُجَعْفَلِ
يُرِيدُ: وَرُبَّ امْرَأَةٍ مِنْكُمْ قَدْ فَزَعَتْ، فَرَكَضَتْ بَعِيرًا، قَدْ كَانَ الْبَعِيرُ لِحِلَالٍ، فَغَادَرَتِ الْحِلَالَ مُلْقًى، أَيْ تَرَكَتْهُ وَمَضَتْ.
وَقَوْلُهُ: مَا تَسْتَجِنُّ بِجُنَّةٍ، أَيْ مَا تَسْتَتِرُ مِنَ الْفَزَعِ، وَالْهَاءُ فِي غَادَرَتْهُ: لِلْحِلَالِ، وَالْمُجَعْفَلُ: الْمُلْقَى بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ، وَأَنْشَدَنَا ابْنُ الْهَيْثَمِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ يَعْقُوبَ فِي مِثْلِهِ: وَمَائِلَةٍ كَوْرَ الْحِمَارِ حَبِيبَةٍ ... عَلَى ظَهْرِ عُرْيٍ زَلَّ عَنْهَا حِلَالُهَا
فَذَكَرَ نَحْوَ التَّفْسِيرِ الْأَوَّلِ، وَمِثْلُهُ قَوْلُ عَنْتَرَةَ: وَمُرْقِصَةٍ رَدَدْتُ الْخَيْلَ عَنْهَا ... وَقَدْ هَمَّتْ بِإِلْقَاءِ الزِّمَامِ
стр. 835
أَيِ امْرَأَةٍ قَدْ رَكِبَتْ بَعِيرًا، فَهِيَ تُرَقِصُ هَارِبَةً، وَالرَّقْصُ وَالرَّقْصَانُ: ضَرْبٌ مِنَ السُّرْعَةِ، وَهُوَ فِي ذَلِكَ يَنْزُو، وَقَدْ هَمَّتْ أَنْ تَلْقِيَ زِمَامَ بَعِيرِهَا مِنَ الْفَزَعِ، وَتُعْطِيَ بِيَدِهَا.
وَقَالَ الْآخَرُ، وَهُوَ بَاعِثُ بْنُ صُرَيْمٍ الْيَشْكُرِيُّ: وَخِمَارِ غَانِيَةٍ شَدَدْتُ بِرَأْسِهَا ... أُصُلًا وَكَانَ مُنَشَّرًا بِشِمَالِهَا
يَقُولُ: إِنَّهَا كَانَتْ مَذْعُورَةً فَزِعَةً، وَخِمَارُهَا فِي يَدَيْهَا، فَلَمَّا أَدْرَكْتُهَا أَمِنَتْ وَاخْتَمَرَتْ.
٤٩١ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ ﵀ " إِنَّ الرَّجُلَ لَيَهُمُّ بِالْأَمْرِ مِنْ أَمْرِ الْإِمَارَةِ، أَوِ التِّجَارَةِ، فَيَقُولُ ﵎ لِلْمَلَكِ: اصْرِفْهُ عَنْ عَبْدِي، فَإِنْ أَنَا يَسَّرْتُهُ لَهُ، أَدْخَلْتُهُ النَّارَ، فَيَصْرِفُهُ عَنْهُ، فَيَظَلُّ يَتَظَنَّى بِجِيرَانِهِ مَنْ سَبَعَنِي مَنْ سَبَعَنِي؟ وَإِنْ صَرَفَهُ عَنْهُ إِلَّا اللَّهُ تَعَالَى ".
حَدَّثَنَاهُ إِبْرَاهِيمُ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ، قَالَ: نا الْحُمَيْدِيُّ، قَالَ: نا سُفْيَانُ , قَالَ: سَمِعْتُ رَجُلًا يَذْكُرُ هَذَا الْحَدِيثَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، فَسَأَلْتُ الْأَعْمَشَ عَنْهُ، فَحَدَّثَنِي عَنْ خَيْثَمَةَ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ
стр. 836
قَالَ يَعْقُوبُ: يُقَالُ: سَبَعْتُ فُلَانًا، إِذَا وَقَعْتَ فِيهِ وَقِيعَةً، وَيُقَالُ: أَسْبَعَ فُلَانًا عَبْدُهُ إِذَا أَهْمَلَهُ، وَقَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ.
صَخِبُ الشَّوَارِبِ لَا يَزَالُ كَأَنَّهُ ... عَبْدٌ لِآِلِ أَبِي رَبِيعَةَ مُسْبَعُ
وَقَالَ رُؤْبَةُ: إِنَّ تَمِيمًا لَمْ يُرَاضِعْ مُسْبَعَا
وَلَمْ تَلِدْهُ أُمُّهُ مُقَنَّعَا
أَيْ لَمْ يُدْفَعْ إِلَى الظُّئُورَةِ، وَيُقَالُ: قَدْ أَسْبَعَ الرُّعْيَانُ: إِذَا وَقَعَ السُّبُعُ فِي مَوَاشِيهِمْ
стр. 837
وَقَالَ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ ﵀، " أَنَّهُ أَجْهَزَ عَلَى أَبِي جَهْلِ بْنِ هِشَامٍ يَوْمَ بَدْرٍ تَقُولُ: أَجْهَزْتُ عَلَى الْجَرِيحِ إِذَا أَسْرَعْتُ قَتْلَهُ، وَمِنْهُ قِيلَ: فَرَسٌ جَهِيزٌ، إِذَا كَانَ
стр. 838
سَرِيعُ الشَّدِّ، وَلَا يُقَالُ: أَجَزْتُ عَلَى الْجَرِيحِ، وَلَكِنَّكَ تَقُولُ: قَدْ أَجَزْتُ عَلَى اسْمِهِ إِذَا ضَرَبْتُ عَلَيْهِ وَقَالَ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵀، وَذَكَرَ الْمَحْشَرَ، فَيَأْتِيهُمْ ﵎، فَيَقُولُ: هَلْ تَعْرِفُونَ رَبَّكُمْ؟ فَيَقُولُونَ: سُبْحَانَهُ إِذَا اعْتُرِفَ لَنَا عَرَفْنَاهُ ".
стр. 839
سَمِعْتُ الْهَجَرِيَّ بِمَكَّةَ، يَقُولُ: اعْتَرَفَ إِلَى الرَّجُلِ، إِذَا أَخْبَرَكَ بِاسْمِهِ، وَأَطْلَعَكَ عَلَى شَأْنِهِ، وَأَنْشَدَ: فأَبْدِ سِيمَاكَ يَعْرِفُوكَ ... كَمَا يُبْدُونَ سِيَمَاهُمْ لِيَعْتَرِفُوا
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: اعْتَرَفْتُ الْقَوْمَ: سَأَلْتُهُمْ، وَأَنْشَدَ قَوْلَ بِشْرٍ.
أَسَائِلَةٌ عُمَيْرَةُ عَنْ أَبِيهَا ... خِلَالَ الْجَيْشِ تَعْتَرِفُ الرِّكَابَا
قَالَ الْهَجَرِيُّ: وَالِاسْمُ مِنْهُ: الْعَرْفَةُ، وَكَانَ يُنْشِدُ:
стр. 840
إِنْ كُنْتَ ذَا عَرْفَةٍ بِشَأْنِهِمُ ... تَعْرِفُ ذَا حَقِّهِمْ وَمَنْ ظَلَمَا
وَأَنْكَرَهُ غَيْرُ الْهَجَرِيِّ، وَقَالَ: هِيَ، عِرْفَةٌ، بِالْكَسْرِ، وَذُكِرَ عَنْ أَبِي زَيْدٍ: أَنَّهُ قَالَ: عِرْفَتِي بِهِ قَدِيمَةٌ، وَكَذَلِكَ: عِرْفَاتِي بِهِ قَدِيمٌ، وَأَنَا بِهِ عَرِيفٌ، أَيْ عَارِفٌ.
تَمَّ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَيَتْلُوهُ
حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ
стр. 841
٤٩٤ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ ﵀، " وَدَخَلَ عَلَى الْمُخْتَارِ، فَقَالَ: يَا أَبَا عَمْرٍو، لَوْ سَبَقَتْ رَأَيْتُ جِبْرِيلَ، فَقَالَ: حَقِرْتَ وَنَقِرْتَ، أَنْتَ أَهْوَنُ عَلَى اللَّهِ مِنْ ذَلِكَ مِنْ كَذَّابٍ مُفْتَرٍ عَلَى اللَّهِ وَعَلَى رَسُولِهِ ".
حَدَّثَنَاهُ مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: نا أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامٍ، قَالَ: نا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: نا ثَابِتُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَزْهَرَ، عَنْ أُنَيْسَةَ بِنْتِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ , أَنَّ زَيْدَ بْنَ أْرَقْمَ دَخَلَ عَلَى الْمُخْتَارِ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ
стр. 842
حَقِرْتَ، بِالْكَسْرِ: صِرْتَ حَقِيرًا، وَازَنَ بِهِ نَقِرْتَ، وَالْمَعْرُوفُ: حَقُرْتَ.
قَالَ أَبُو زَيْدٍ: يُقَالُ: مَا كَانَ حَقِيرًا وَلَا يَسِيرًا، وَلَقَدْ حَقُرَ وَيَسُرَ حُقْرًا وَيُسْرًا وَقَحَارَةً، وَيَسَارَةً.
وَقَوْلُهُ: نَقِرْتَ، قَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ إِتْبَاعٌ.
كَقَوْلُكَ: حَسَنٌ بَسَنٌ وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ: الْحَقِيرُ: الذَّلِيلُ عِنْدَ النَّاسِ، وَالنَّقِيرُ: الَّذِي بِهِ قُرُوحٌ وَبُثُرٌ.
وَقَالَ يَعْقُوبُ: يُقَالُ: قَدْ نَقِرَتِ الشَّاةُ تَنْقَرُ نَقْرًا، إِذَا أَصَابَتْهَا النُّقْرَةُ، وَهُوَ دَاءٌ
стр. 843
يَأْخُذُ الْغَنَمَ فِي بُطُونِ أَفْخَاذِهَا، وَفِي جُنُوبِهَا، فَإِذَا أَصَابَهَا فِي أَفْخَاذِهَا، ظَلَعَتْ، وَإِذَا أَخَذَهَا فِي جُنُوبِهَا، انْتَفَخَتْ بُطُونُهَا، وَحَظَلَتِ الْمَشْيَ، أَيْ: كَفَّتْ بَعْضَ مَشْيِهَا، وَأَنْشَدَ أَبُو عَمْرٍو: مَوْلَاكَ مَوْلَى عَدُوٍ لَا صَدِيقَ لَهُ ... كَأَنَّهُ نَقِرٌ أَوْ عَضَّهُ صَفْرُ
وَحَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مَعْرُوفٍ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو، قَالَ: أَنْشَدَنِي أَبُو هَفَّانَ، لِلْمَرَّارِ بْنِ مُنْقِذٍ الْحَنْظَلِيِّ: أَنَا مِنْ خِنْدِفَ فِي صُيَّابِهَا ... حَيْثُ طَابَ الْعِيصُ مِنْهَا وَكَثُرْ
وَليَ الْأَصْلُ الَّذِي فِي مِثْلِهِ ... يُصْلِحُ الْآبِرُ زَرْعَ الْمُؤْتَبِرْ
وَعَظِيمُ الْمُلْكِ قَدْ أَوْعَدَنِي ... وَأَتَتْنِي دُونَهُ مِنْهُ النُّذُرْ
حَنِقٌ قَدْ وَقَّدَتْ عَيْنَاهُ لِي ... مِثْلَ مَا وَقَّدَ عَيْنَيْهِ النَّمِرْ
قَدْ حَقَنْتُ الْغَيْظَ فِي أَضْلَاعِهِ ... فَهُوَ يَمْشِي حَظَلَانًا كَالنَّقِرْ
وَقَالَ أَبُو هَفَّانَ: النَّقِرُ: الَّذِي اعْتَرَضَتْ فِي مَبَالِهِ نَوَاةٌ، وَالْحَظَلَانِ: مَشْيَةٌ فِيهَا تَفَحُجٌ، وَأَنْشَدَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنُ يَحْيَى، عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيٍّ: أَرْسَلَ فِيهَا سَبِطًا لَمْ يَحْظَلِ
بَيْنَ الدِّيَافِ وَذَوَاتِ الْأَطْوَلِ
يُخْرِجُ مِنْ رَأْسٍ لَهُ كَالْمِرْجَلِ
شِقْشِقَةً مِثْلَ الْحِرَابِ السَّحْبَلِ
فِي جَنْبِهَا وَهِيَ كَعَيْنِ الْأَقْبَلِ
стр. 844
قَالَ: هِيَ خِلْقَهٌ خَلَقَهُ اللَّهُ فِيهَا، لَمْ يَحْظَلْ: لَمْ يَزِدْ فِي طُولِهِ.
وَقَوْلُهُ: مِنْ كَذَّابٍ مُفْتَرٍ عَلَى اللَّهِ وَعَلَى رَسُولِهِ، فَإِنَّ، مِنْ، تُزَادُ فِي الْكَلَامِ عَلَى وَجْهِ الذَّمِّ وَالْمَدْحِ، وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْهَيْثَمِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ يَعْقُوبَ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ، قَالَ: فِي قَوْلِ تَأَبَّطَ شَرًا: يَا عِيدُ مَالَكَ مِنْ هَمٍّ وَإِيرَاقِ ... وَمَرِّ طَيْفٍ عَلَى الْأَهْوَالِ طَرَّاقِ
وَالْعِيدُ: مَا اعْتَادَكَ مِنْ هُمٍّ أَوْ حَزَنٍ: وَقَوْلُهُ: مِنْ هُمٍّ وَإِيرَاقِ، وَمِنْ مَرِّ طَيْفٍ، أَيِّ قَدْ جِئْتُ هَذَا كُلَّهُ، كَقَوْلِكَ: قَاتَلَكَ اللَّهُ مِنْ رَجُلٍ، وَيَا لَكَ مِنْ فَارِسٍ، قَاتَلَكَ اللَّهُ، وَرَبَّمَا زَادُوهَا فِي مَوْضِعِ الْخَلَةِ مِنَ الرَّجُلِ، تُسْتَثْنَى مِنْ خِصَالٍ مَحْمُودَةٍ، كَقَوْلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، وَسُئِلَ عَنْ عَلِيٍّ ﵁، فَقَالَ: كَانَ وَاللَّهِ تَالِيًا لِلْقُرْآنِ، صَرُوعًا لِلْأَقْرَانِ، مِنْ رَجُلٍ غَرَّتْهُ قَرَابَتُهُ وَسَابِقَتُهُ، فَظَنَّ أَنْ لَنْ يَتَعَاطَى شَيْئًا إِلَّا نَالَهُ.
تَمَّ حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ وَيَتْلُوهُ
حَدِيثُ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ رَحِمَهُمَا اللَّهُ
стр. 845
٤٩٥ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ ﵀، " وَذَكَرَ الْمَرْأَةَ الَّتِي نَجَتْ عَلَى الْعَضْبَاءِ نَاقَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: فَكَانَتْ كُلَّمَا وَضَعَتْ يَدَهَا عَلَى بَعِيرٍ رَغَا، حَتَّى أَتَتْ عَلَى الْعَضْبَاءِ، فَأَتَتْ عَلَى نَاقَةٍ ذَلُولٍ مُجَرَّسَةٍ ".
حَدَّثَنَاهُ مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: نا أَبُو الرَّبِيعِ، قَالَ: نا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ , عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ
следующие страницы →