← Гариб и словари

Гариб и словари · id 9654

الدلائل في غريب الحديث

قاسم السرقسطي

Полный текст (1 122 стр.). Показаны 841–880 · переход к 846.

стр. 841

٤٩٤ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ ﵀، " وَدَخَلَ عَلَى الْمُخْتَارِ، فَقَالَ: يَا أَبَا عَمْرٍو، لَوْ سَبَقَتْ رَأَيْتُ جِبْرِيلَ، فَقَالَ: حَقِرْتَ وَنَقِرْتَ، أَنْتَ أَهْوَنُ عَلَى اللَّهِ مِنْ ذَلِكَ مِنْ كَذَّابٍ مُفْتَرٍ عَلَى اللَّهِ وَعَلَى رَسُولِهِ ". حَدَّثَنَاهُ مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: نا أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامٍ، قَالَ: نا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: نا ثَابِتُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَزْهَرَ، عَنْ أُنَيْسَةَ بِنْتِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ , أَنَّ زَيْدَ بْنَ أْرَقْمَ دَخَلَ عَلَى الْمُخْتَارِ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ

стр. 842

حَقِرْتَ، بِالْكَسْرِ: صِرْتَ حَقِيرًا، وَازَنَ بِهِ نَقِرْتَ، وَالْمَعْرُوفُ: حَقُرْتَ. قَالَ أَبُو زَيْدٍ: يُقَالُ: مَا كَانَ حَقِيرًا وَلَا يَسِيرًا، وَلَقَدْ حَقُرَ وَيَسُرَ حُقْرًا وَيُسْرًا وَقَحَارَةً، وَيَسَارَةً. وَقَوْلُهُ: نَقِرْتَ، قَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ إِتْبَاعٌ. كَقَوْلُكَ: حَسَنٌ بَسَنٌ وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ: الْحَقِيرُ: الذَّلِيلُ عِنْدَ النَّاسِ، وَالنَّقِيرُ: الَّذِي بِهِ قُرُوحٌ وَبُثُرٌ. وَقَالَ يَعْقُوبُ: يُقَالُ: قَدْ نَقِرَتِ الشَّاةُ تَنْقَرُ نَقْرًا، إِذَا أَصَابَتْهَا النُّقْرَةُ، وَهُوَ دَاءٌ

стр. 843

يَأْخُذُ الْغَنَمَ فِي بُطُونِ أَفْخَاذِهَا، وَفِي جُنُوبِهَا، فَإِذَا أَصَابَهَا فِي أَفْخَاذِهَا، ظَلَعَتْ، وَإِذَا أَخَذَهَا فِي جُنُوبِهَا، انْتَفَخَتْ بُطُونُهَا، وَحَظَلَتِ الْمَشْيَ، أَيْ: كَفَّتْ بَعْضَ مَشْيِهَا، وَأَنْشَدَ أَبُو عَمْرٍو: مَوْلَاكَ مَوْلَى عَدُوٍ لَا صَدِيقَ لَهُ ... كَأَنَّهُ نَقِرٌ أَوْ عَضَّهُ صَفْرُ وَحَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مَعْرُوفٍ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو، قَالَ: أَنْشَدَنِي أَبُو هَفَّانَ، لِلْمَرَّارِ بْنِ مُنْقِذٍ الْحَنْظَلِيِّ: أَنَا مِنْ خِنْدِفَ فِي صُيَّابِهَا ... حَيْثُ طَابَ الْعِيصُ مِنْهَا وَكَثُرْ وَليَ الْأَصْلُ الَّذِي فِي مِثْلِهِ ... يُصْلِحُ الْآبِرُ زَرْعَ الْمُؤْتَبِرْ وَعَظِيمُ الْمُلْكِ قَدْ أَوْعَدَنِي ... وَأَتَتْنِي دُونَهُ مِنْهُ النُّذُرْ حَنِقٌ قَدْ وَقَّدَتْ عَيْنَاهُ لِي ... مِثْلَ مَا وَقَّدَ عَيْنَيْهِ النَّمِرْ قَدْ حَقَنْتُ الْغَيْظَ فِي أَضْلَاعِهِ ... فَهُوَ يَمْشِي حَظَلَانًا كَالنَّقِرْ وَقَالَ أَبُو هَفَّانَ: النَّقِرُ: الَّذِي اعْتَرَضَتْ فِي مَبَالِهِ نَوَاةٌ، وَالْحَظَلَانِ: مَشْيَةٌ فِيهَا تَفَحُجٌ، وَأَنْشَدَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنُ يَحْيَى، عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيٍّ: أَرْسَلَ فِيهَا سَبِطًا لَمْ يَحْظَلِ بَيْنَ الدِّيَافِ وَذَوَاتِ الْأَطْوَلِ يُخْرِجُ مِنْ رَأْسٍ لَهُ كَالْمِرْجَلِ شِقْشِقَةً مِثْلَ الْحِرَابِ السَّحْبَلِ فِي جَنْبِهَا وَهِيَ كَعَيْنِ الْأَقْبَلِ

стр. 844

قَالَ: هِيَ خِلْقَهٌ خَلَقَهُ اللَّهُ فِيهَا، لَمْ يَحْظَلْ: لَمْ يَزِدْ فِي طُولِهِ. وَقَوْلُهُ: مِنْ كَذَّابٍ مُفْتَرٍ عَلَى اللَّهِ وَعَلَى رَسُولِهِ، فَإِنَّ، مِنْ، تُزَادُ فِي الْكَلَامِ عَلَى وَجْهِ الذَّمِّ وَالْمَدْحِ، وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْهَيْثَمِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ يَعْقُوبَ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ، قَالَ: فِي قَوْلِ تَأَبَّطَ شَرًا: يَا عِيدُ مَالَكَ مِنْ هَمٍّ وَإِيرَاقِ ... وَمَرِّ طَيْفٍ عَلَى الْأَهْوَالِ طَرَّاقِ وَالْعِيدُ: مَا اعْتَادَكَ مِنْ هُمٍّ أَوْ حَزَنٍ: وَقَوْلُهُ: مِنْ هُمٍّ وَإِيرَاقِ، وَمِنْ مَرِّ طَيْفٍ، أَيِّ قَدْ جِئْتُ هَذَا كُلَّهُ، كَقَوْلِكَ: قَاتَلَكَ اللَّهُ مِنْ رَجُلٍ، وَيَا لَكَ مِنْ فَارِسٍ، قَاتَلَكَ اللَّهُ، وَرَبَّمَا زَادُوهَا فِي مَوْضِعِ الْخَلَةِ مِنَ الرَّجُلِ، تُسْتَثْنَى مِنْ خِصَالٍ مَحْمُودَةٍ، كَقَوْلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، وَسُئِلَ عَنْ عَلِيٍّ ﵁، فَقَالَ: كَانَ وَاللَّهِ تَالِيًا لِلْقُرْآنِ، صَرُوعًا لِلْأَقْرَانِ، مِنْ رَجُلٍ غَرَّتْهُ قَرَابَتُهُ وَسَابِقَتُهُ، فَظَنَّ أَنْ لَنْ يَتَعَاطَى شَيْئًا إِلَّا نَالَهُ. تَمَّ حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ وَيَتْلُوهُ حَدِيثُ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ رَحِمَهُمَا اللَّهُ

стр. 845

٤٩٥ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ ﵀، " وَذَكَرَ الْمَرْأَةَ الَّتِي نَجَتْ عَلَى الْعَضْبَاءِ نَاقَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: فَكَانَتْ كُلَّمَا وَضَعَتْ يَدَهَا عَلَى بَعِيرٍ رَغَا، حَتَّى أَتَتْ عَلَى الْعَضْبَاءِ، فَأَتَتْ عَلَى نَاقَةٍ ذَلُولٍ مُجَرَّسَةٍ ". حَدَّثَنَاهُ مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: نا أَبُو الرَّبِيعِ، قَالَ: نا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ , عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ

стр. 846

قَالَ أَبُو عَمْرٍو: الْمُجَرَدُ، وَالْمُجَرَّسُ، وَالْمُضَرَّسُ: الَّذِي قَدْ جَرَبَ الْأُمُورَ. قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: وَالْمُنَجَّذُ مِثْلَهُ، وَقَالَ: مُعَقِّرٌ الْبَارِقِيُّ يَصِفُ عُقَابًا: لَهَا نَاهِضٌ فِي الْوَكْرِ قَدْ مَهَدَتْ لَهُ ... كَمَا مَهَدَتْ لِلْبَعْلِ حَسْنَاءُ عَاقِرُ تَخَافُ نِسَاءً يَبْتَرِزْنَ حَلِيلَهَا ... مُجَرَّبَةً قَدْ جَرَّدَتْهَا الضَّرَائِرُ وَقَالَ الرَّاجِزُ: والْعَصْرُ قَبْلَ هَذِهِ الْعُصُورِ مُجَرَّسَاتٍ غِرَّةَ الْغَرِيرِ يَقُولُ: هَذِهِ الدُّهُورُ قَدْ جَرَّسَتِ الْغَرِيرَ، أَيْ أَحْكَمَتْهُ، وَلَمْ يَرِدْ بَقَوْلِهِ: مُجَرَّسَةٍ، تَعْلِيقُ الْجَرَسِ، لِأَنَّ هَذَا لَا يُتَوَهَّمُ عَلَى نَاقَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، لِأَنَّ الْحَدِيثَ يُرْوَى عَنْهُ فِي كَرَاهَتِهِ

стр. 847

٤٩٦ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ ﵀، قَالَ: «كُنْتُ أُضَحِّي بِالْجَذَعِ، وَعَلَيْنَا أَلْفُ شَاةٍ» . حَدَّثَنَاهُ مُوسَى، قَالَ: نا شَيْبَانُ، قَالَ: نا أَبُو الْهِلَالِ، قَالَ: نا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ , عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ

стр. 848

قَالَ لَنَا مُوسَى: يَعْنِي عِنْدَنَا أَلْفَ شَاةٍ، وَهَكَذَا كَمَا فَسَّرَهُ مُوسَى، تَقُولُ الْعَرَبُ: عَلَيْنَا كَذَا وَكَذَا، أَيْ مَعَنَا. حَدَّثَنَا ابْنُ الْهَيْثَمِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ يَعْقُوبَ، قَالَ فِي قَوْلِ لَبِيدٍ، وَذَكَرَ سَحَابًا: كَأَنَّ مُصَفِّحَاتٍ فِي ذُرَاهُ ... وَأَنْوَاحًا عَلَيْهِنَّ الْمَآلِي مُصَفِّحَاتٍ: مُصَفِّقَاتٍ، يُقَالُ: التَّصْفِيحُ لِلرِّجَالِ، وَالتَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ، وَأَنْوَاحٌ: جَمْعُ نُوحٍ، وَنُوحٌ: جَمْعُ نَائِحَةٍ، أَرَادَ نِسَاءً مَعَهُنَّ الْمَآلِي: جَمْعُ مِئْلَاةٍ، وَهِيَ جِلْدَةٌ، أَوْ خَرْقَةٌ تُشِيرُ بِهَا النَّائِحَةُ إِذَا نَاحَتْ، فَشَبَّهَ لَمَعَانَ الْبَرْقِ بِلَمْعِ النَّائِحَةِ بِمِئْلَاتِهَا إِذَا نَاحَتْ تَمَّ حَدِيثُ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ ﵀ وَيَتْلُوهُ: حَدِيثُ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ ﵀

стр. 849

٤٩٧ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ ﵀، «إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ نَبِيَّكُمْ ﷺ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ إِلَى جَزِيرَةِ الْعَرَبِ، فَمَلَأَ قِسْطًا وَعَدْلًا، ثُمَّ طَعَنَ بِهِمْ أَبُو بَكْرٍ، فَطَعَنَ بِهِمْ طَعْنَةً رَغِيبَةً، ثُمَّ طَعَنَ بِهِمْ عُمَرُ، طَعْنَةً رَغِيبَةً حَقَّ رَغِيبَةً» . حَدَّثَنَاهُ مُوسَى، قَالَ: نا أَبُو بَكْرٍ الرَّمَادِيُّ، قَالَ: نا أَبُو الْجَوَّابِ، قَالَ: نا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَبَّاسِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ، عَنْ مُنْذِرٍ الثَّوْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ حُذَيْفَةَ , عَنْ حُذَيْفَةَ

стр. 850

الرَّغِيبَةُ: الْوَاسِعَةُ، وَحَوْضٌ رَغِيبٌ وَاسِعٌ، وَرَجُلٌ رَغِيبٌ وَاسِعُ الْجَوْفِ أَكُُولٌ، وَقَدْ رَغُبَ رُغْبًا وَرَغَابَةً، وَيُقَالُ فِي مَثْلِ: الرُّغْبُ شُؤْمٌ، قَالَ الرَّاجِزُ: نِيطَ بِحَقْوَيْهَا رَغِيبٌ أَقْمَرُ مُحَجَّلٌ مُقَدَّمٌ مُؤَخِّرَ يَصِفُ ضَرْعَ النَّاقَةِ، رَغِيبٌ: وَاسِعٌ، وَنِيطَ: عُلِّقَ، وَأَقْمَرَ: أَبْيَضُ.

стр. 851

وَقَوْلُهُ: مُحَجِّلٌ: بِهِ أَثَرٌ مِنَ الصِّرَارِ، مِثْلَ تَحْجِيلِ الدَّابَةِ، مُقَدَّمٌ مُؤَخِّرَ: أَيْ ضَخْمٌ يَسْتَبِينَ مِنْ قُدَّامٍ وَمِنْ خَلْفٍ ٤٩٨ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ ﵀، " وَأَقْبَلَ حَتَّى دَخَلَ الْمَسْجِدَ، فَوَضَعَ مَتَاعًا لَهُ، ثُمَّ نَقَدَ كَمَا يَنْقُدُ الدِّيكُ، فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: لِأَصْحَابِ السَّوَارِي أَحْسَنُ صَلَاةٍ مِنْ هَذَا، قَالَ: وَكَانَ أَصْحَابُ السَّوَارِي خَمْسَةً وَعِشْرِينَ رَجُلًا، لَا يَفْتِرُونَ صَلَاةً، قَالَ: فَقَالَ حُذَيْفَةُ: كَيْفَ إِذَا كَانَ أَصْحَابُ السَّوَارِي شِرَارَكُمْ؟ فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: لَا تَزَالُ تُحَدَّثَنَا بِشَيْءٍ مَا نَدْرِي مَا هُوَ، قَالَ: فَعَدَّ ذَلِكَ مِنْهُمْ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ رَجُلًا فِي أَصْحَابِ النَّهْرَوَانِ، لَا عَرَفَ أَنَّ الْخَامِسَ فِيهِمْ ". حَدَّثَنَاهُ مُوسَى، قَالَ: نا شَيْبَانُ، قَالَ: نا سُلَيْمٌ، قَالَ: نا حُمَيْدٌ

стр. 852

النَّقْدُ: هُوَ مِثْلُ النَّقْرِ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الَّذِي يُرْوَى عَنْ عُمَرَ، أَنَّهُ خَطَبَ، فَقَالَ: إِنِّي رَأَيْتُ فِي مَنَامِي كَأَنَّ دِيكًا نَقَدَنِي ثَلَاثَ نَقَدَاتٍ. وَقَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ: كَأَنَّ صَلِيلَ الْمَرْوِحِينَ تَشِدُّهُ ... صَلِيلُ زُيُوفٍ يُنْتَقَدْنَ بِعَبْقَرَا قَوْلُهُ: يَنْتَقَدْنَ، زَعَمَ بَعْضُ النَّاسِ، أَنَّهُ إِنَّمَا سِمِّيَ النَّقْدُ، لِأَنَّ الْبَائِعَ كَانَ إِذَا تَقَاضَى الدَّرَاهِمَ، نَقَدَ بِإِصْبَعِهِ فَمَا صَلَّ مِنْهَا أَخَذَ، وَبَهْرَجَ مَا سِوَى ذَلِكَ، وَيُقَالُ: نَقَدَ الصَّبِيُّ الْجَوْزَةَ بِإِصْبَعِهِ، وَالطَّائِرُ يَنْقُدُ الْفَخَّ، أَيْ يَنْقُرُهُ بِمِنْقَارِهِ ٤٩٩ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ ﵀ «تَكُونُ فِتْنَةٌ، فَيَقُومُ لَهَا رِجَالٌ، فَيَضْرِبُونَ خَيْشُومَهَا، حَتَّى تَذْهَبَ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ ذَلِكَ الثَّانِيَةُ، وَالثَّالِثَةُ، وَالرَّابِعَةُ، ثُمَّ تَكُونُ الْخَامِسَةُ دُهَمِّاءٌ مُجَلَّلَةٌ تَنْبَثِقُ كَمَا يَنْبَثِقُ الْمَاءُ» . حَدَّثَنَاهُ إِبْرَاهِيمُ، قَالَ: نا أَبُو الْحَسَنِ، قَالَ: نا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، قَالَ: نا حَمَّادٌ يَعْنِي ابْنَ سَلَمَةَ، قَالَ: أَنَا عَاصِمُ بْنُ بَهْدِلَةَ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ , عَنْ حُذَيْفَةَ.

стр. 853

وَقَدْ ذَكَرَ إِبْرَاهِيمُ يَنْبَثِقُ بِلَفْظٍ آخَرَ، وَالصَّحِيحُ مَا ذَكَرْنَاهُ. أَخْبَرَنَا ابْنُ الْهَيْثَمِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ ثَابِتٍ: قَالَ: الْخَيَاشِمُ: غَرَاضِيفُ فِي أَقْصَى الْأَنْفِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الدِّمَاغِ، وَالْغُرْضُوفُ، وَيُقَالُ: الْغُضْرُوفُ بَيْنَ الرَوْثَةِ وَالْقَصَبَةِ، وَرَقَيقٌ لَيْسَ بِلَحْمٍ وَلَا عَظْمٍ بَيْنَ ذَلِكَ، وَالوَاحِدُ: خَيْشُومٌ، وَيُقَالُ: إِنَّ الْخَيَاشِمَ عُرُوقٌ فِي بَاطِنِ الْأَنْفِ، قَالَ الْعَجَّاجُ: كَانَ ذَا قَدَامَةِ مُنَطَّفَا قَطَّفَ مِنْ أَعْنَابهِ مَا قَطَّفَا خَالَطَ مِنْ سَلْمَى خَيَاشِيمَ وَفَا. وَتَقُولُ: انْبَثَقَ عَلَيْهِمُ الْمَاءُ، إِذَا أَقْبَلَ عَلَيْهِمْ، وَلَمْ يَظُنُّوا بِهِ، وَالْبَثْقُ: كَسْرُ شَطِّ النَّهْرِ، لِيَنْبَثُقَ الْمَاءُ، وَأَنَا أَبْثُقُهُ بَثْقًا، وَالْبِثْقُ: الْمَوْضِعُ الَّذِي حَفَرَهُ الْمَاءُ، وَالْجَمِيعُ:

стр. 854

الْبُثُوقُ، وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ اللُّغَةِ: بِثْقُ السَّيْلُ مِنْ كَلَامِ الْعَوَامِ، وَالصَّوابُ: الْفَتْحُ وَهِيَ الْبَالُوعَةِ ٥٠٠ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ ﵀، " أَنَّ رَجُلًا أَتَاهُ، فَقَالَ: إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَنْزِلَ الْبَصْرَةَ، فَقَالَ: إِنْ كُنْتَ لَابُدَ فَاعِلًا فَانْزِلْ بِسُرَّتِهَا، وَاجْتَنِبْ عَذَوَاتِهَا ". حَدَّثَنَاهُ إِبْرَاهِيمُ، قَالَ: نا أَبُو الْحَسَنِ، قَالَ: نا أَبُو حُذَيْفَةَ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ.

стр. 855

وَرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ , إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: فَانْزِلْ عَذَوَاتِهَا وَلَا تَنْزِلْ سُرَّتَهَا. حَدَّثَنَا ابْنُ الْهَيْثَمِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ يَعْقُوبَ، قَالَ: أَرْضُ عَذَاةٍ وَعَذِيَّةٍ، وَهِيَ الْبَعِيدَةُ مِنَ الْمَاءِ، وَمِنْ ثمَّ يُقَالُ: زَرْعٌ عِذْيٌ يَشْرَبُ بِمَاءِ السَّمَاءِ، وَلَا يَدْنُو مِنَ الْمِيَاهِ وَلَا مِنَ الْأَنْهَارِ وَحَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مَعْرُوفٍ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو، عَنْ أَبِي هَفَّانَ، قَالَ: أَنْشَدَنَا ابْنُ كُنَاسَةَ لِنَفْسِهِ فِي النَّخْلِ، وَلَيْسَ لِمَوْلِدٍ أَطْرَفُ مِنْهَا فِي النَّخْلِ: أَرَأَيْتَ كَيْفَ تَزَيَّنَ الظَّهْرُ ... عَذَوَاتُهُ فَبِرَاقُهُ الْعُفْرُ فَكَأَنَّ مَا نَشَرَ الرَّبِيعُ بِهِ ... فِيهِ قُطُوعُ الْحِيرَةِ الْخُضْرُ وَتَرَى الْفُرَاتَ عَلَى جَوَانِبِهِ ... فَرْدًا يَلُوحُ كَأَنَّهُ فَجْرُ

стр. 856

وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَرْفُ بِلْفَظٍ آخَرَ: فَانْزَلَ عُدُوَاتِهَا، كَأَنَّهُ جَمَعَ عُدْوَةً، قَالَ الرَّاجِزُ: أَسْقَى الْإِلَهُ عُدُوَاتِ الْوَادِي وَجَوْفَهُ كُلَّ مُلِتٍّ غَادِ كُلُّ أَجَشَّ حَالِكِ السَّوَادِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: عَدَوَلَاتِهَا، فَإِنْ كَانَ مَحْفُوظًا، فَإِنَّهُ أَرَادَ كَلَاءَهَا وَمَرْسَى سُفُنَهَا، وَالْعَدَوْلِيٌّ: مَنْسُوبٌ إِلَى قَرْيَةٍ بِالْبَحْرَيْنِ، يُقَالُ لَهَا: عَدَوْلِيٌّ، قَالَ طَرَفَةُ: عَدَولِيَّةٌ أَوْ مِنْ سَفِينِ بْنِ يَامِنٍ يَجُورُ بِهَا الْمَلَّاحُ طَوْرًا وَيَهْتَدِي وَيُجْمَعُ الْعَدْوَلِيَّ عَلَى الْعَدَاوِلِ، كَمَا جَمَعُوا الْقَسْمَلِيَّ عَلَى قَسَامِلَ، وَالْمُهَلَّبِيُّ عَلَى مَهَالِبَ ٥٠١ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ ﵀: " لَمْ يَبْقَ مِنَ الْمُنَافِقِينَ إِلَّا أَرْبَعَةٌ: أَحَدُهُمْ شَيْخٌ كَبِيرٌ لَا يَجِدُ بَرْدَ الشَّرَابِ مِنَ الْكِبَرِ، فَقَالَ رَجُلٌ: مَنْ هَؤُلَاءِ الَّذِي يَسْرِقُونَ عَلَائِقَنَا؟ فَقَالَ: أُولَئِكَ الْفُسَّاقُ الْفُسَّاقُ ". حَدَّثَنَاهُ إِبْرَاهِيمُ، قَالَ: نا أَبُو الْحَسَنِ، قَالَ: نا يَعْقُوبُ بْنُ كَعْبٍ، قَالَ: نا عِيسَى، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ , عَنْ حُذَيْفَةَ.

стр. 857

قَوْلُهُ: عَلَائِقَنَا: وَاحِدَتُهَا عَلِيقَةٌ، وَهِيَ النَّاقَةُ الَّتِي تُبْعَثُ مَعَ الْقَوْمِ لِلْمِيرَةِ، وَلَيْسَ مَعَهَا ربهَا، قَالَ الشَّاعِرُ: يَقُولُونَ لِي لَا تَرْكَبَنَّ عَلِيقَةً ... وَمِنْ لَذَّةِ الدُّنْيَا رُكُوبُ الْعَلَائِقِ وَقَالَ: أَرْسَلْهَا عِلِيقَةً قَدْ عَلِمْ أَنَّ الْعَلِيقَاتِ يُلَاقِينَ الرَّقِمْ الرَّقِمُ: الدَّاهِيَةُ، وَقَالَ البَّاهِلِيُّ:. . . . . . . . . . . . . . . . . . . تَمَرِّسَ بِي مِنْ حَيْنِهِ وَأَنَا الرَّقِمْ وَيُقَالُ: هُوَ مَأْخُوذٌ مِنَ الْحَيَّةِ الْأَرْقَمِ، وَهِيَ رَقْشَةٌ تَعْلُوهَا، وَلَا يُقَالُ لِلْأُنْثَى: رَقْمَاءُ، إِنَّمَا يُقَالُ: رَقْشَاءُ. وَقَوْلُهُ: يُلَاقِينَ الرَّقِمْ، يُرِيدُ أَنَّهُمْ يُوَدِّعُونَ رِكَابَهُمْ، وَيَرْكَبُونَهَا، وَيُخَفِّفُونَ مِنْ

стр. 858

حِمْلِ بَعْضِهَا، وَهَكَذَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ: عَلَائِقَنَا، وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَلَائِفَنَا، بِالْفَاءِ، وَالْعَلِيَفةُ: النَّاقَةُ وَالشَّاةُ تَعْلِفُهَا وَلَا تُرْسِلُهَا تَرْعَى ٥٠٢ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ ﵀ " وَجَاءَ رَاكِبٌ حَتَّى أَنَاخَ بِبَابِ الْمَسْجِدِ، فَأُخْبِرَ بِأَنَّ عُثْمَانَ قَدْ قُتِلَ، فَأَخْبَرَ بِذَلِكَ حُذَيْفَةَ، فَقَالَ: اطْلُبُوهُ، فَطُلِبَ، فَلَمْ يُوجَدْ، فَقَالَ حُذَيْفَةُ: ذَلِكَ عِثْيَمٌ، يُرِيدُ الْجَنَّ جَادَ مَا مَغَطَ السَّيْرَ ". حَدَّثَنَاهُ إِبْرَاهِيمُ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ، قَالَ: نا الْحُمَيْدِيُّ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَعْيَنَ،

стр. 859

الْمَغْطُ: الْمَدُّ، تَقُولُ: مَغَطْتُ الشَّيْءَ، فَامْتَغَطَ، وَامْغَطَ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: لَيْسَ بِالطَّوِيلِ الْمُمْغِطِ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ: التَّمَغُّطُ: أَنْ يَمُدَّ قَوَائِمَهُ، وَيَتَمَغَّطَ فِي جَرْيِهِ ٥٠٣ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ ﵀ " أَنَّهُ أَتَى ابْنَ مَسْعُودٍ، وَعِنْدَهُ قَوْمٌ، قَدْ عَلَتْ أَصْوَاتُهُمْ، فَقَالَ حُذَيْفَةُ: مَا هَذَا؟ قَالُوا: ذَكَّرَنَا هَذَا الرَّجُلُ الدَّجَّالَ، وَمَا يُتَخَوَّفُ مِنْ خُرُوجِهِ، فَقَالَ حُذَيْفَةُ: مَا أَنَا بِأَكْرَثُ بِخُرُوجِهِ مِنِّي بُهَذِهِ الْعَنْزِ، لَعَنْزٌ تَطَمَّمُ فِي الْمَسْجِدِ، قَالَ: فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ: لِمَ ذَاكَ؟ قَالَ: قَوْمٌ مُسْلِمُونَ، وَهُوَ امْرُؤٌ كَافِرٌ، وَلَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيُسَلِّطهُ عَلَيْنَا، وَايْمُ اللَّهِ لَا يَخْرُجُ، حَتَّى يَكُونَ خُرُوجَهُ أَشْهَى إِلَى الْمُؤْمِنِ مِنْ بَرْدِ الشَّرَابِ عَلَى الظَّمَأِ، قَالَ: فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: لِمَ لِلَّهِ أَبُوكَ؟ فَقَالَ: مِنْ ظُلْمَةِ الْفِتَنِ، وَجَنَاديِعِ الشَّرِّ ". حَدَّثَنَاهُ إِبْرَاهِيمُ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ، قَالَ: نا الْحُمَيْدِيُّ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ

стр. 860

وَأَمَّا قَوْلُهُ: تَطَمَّمُ فَإِنَّ فِيهِ وَجْهَيْنِ: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنَ النَّزْوِ وَالْخِفَّةِ، يُقَالُ: طَمَّ فِي سَيْرِهِ يَطِمُّ طَمِيمًا، وَهُوَ مِضَاؤُهُ وَخِفَّتُهُ. وَأَمَّا أَبُو حَاتِمٍ، فَقَالَ: هُوَ إِذَا جَرَى جَرْيًا سَهْلًا. وَوَجْهٌ ثَانٍ: أَنْ يَكُونَ تُطَمَّمُ، بِمِثْلِ مَعْنَى تَقَمَّمَ، إِذَا الْتَمَسْتَ فِي الْقُمَامَةِ، وَكَذَلِكَ تَطَمَّمُ، أَيْ تَلْتَمِسُ فِي الطِّمِّ، وَالطِّمُّ: الْكَنْسُ، يُقَالُ: جَاءَ فُلَانٌ فِي مِثْلِ الطِّمِّ وَالرِّمِّ: مَا كَانَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ مِنْ فُتَاتِ الْأَشْيَاءِ. وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ: كَأَنَّمَا جَلْزُ حَاذَيْهَا وَقَدْ لَحِقَتْ ... أَحْشَاؤُهَا مِنْ هَيَامِ الرَّمْلِ مَطْمُومُ وَالْجَنَادِعُ: الْآفَاتُ وَالْبَلَايَا، وَاحِدُهَا: جُنْدُعٌ

стр. 861

٥٠٤ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ ﵀، وَقِيلَ لَهُ: " إِنَّ خِيَارَنَا قَوْمٌ يُكَابِدُونَ هَذَا اللَّيْلَ، فَإِذَا نَعِسَنَّ أَحَدُهُمْ رَبَطَ جَوْزَهُ إِلَى سَمَاءِ الْبَيْتِ، ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي، فَقَالَ حُذَيْفَةُ: قَبَّحَ اللَّهُ قَوْمًا أُولَئِكَ خِيَارُهُمْ، خِيَارُكُمْ مَنْ لَمْ يَتْرُكْ دُنْيَاهُ لِآخِرَتِهِ، وَلَا آخِرَتَهُ لِدُنْيَاهُ ". حَدَّثَنَاهُ إِبْرَاهِيمُ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ، قَالَ: نا الْحُمَيْدِيُّ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ قَيْسٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ , قَالَ: قِيلَ لِحُذَيْفَةَ: قَالَ الْحُمَيْدِيُّ: هَذَا مِنْ ضَرْبِ ذَاكَ لَا تَكُونُوا عِيَالًا عَلَى النَّاسِ قَوْلُهُ: يُكَابِدُونَ هَذَا اللَّيْلَ، فَإِنَّ الْكَبَدَ: الْمَشَقَّةُ فِي الْأَمْرِ، يُقَالُ لِلْخُصُومِ: إِنَّهُمْ

стр. 862

لَفِي كَبَدٍ مِنْ أَمْرِهِمْ، وَبَعْضُهُمْ يُكَابِدُ بَعْضًا، وَالرَّجُلُ يُكَابِدُ اللَّيْلَ، إِذَا رَكِبَ هَوْلَهُ وَصُعُوبَتَهُ، تَقُولُ: كَابَدْتُ ظُلْمَةَ اللَّيْلِ بِكَابِدٍ شَدِيدٍ، أَيْ بِمُكَابَدَةٍ شَدِيدَةٍ، وَقَالَ الْعَجَّاجُ: وَلَيْلَةٍ مِنَ اللَّيَالِي مَرَّتِ كَابَدْتُها بِكَبَدٍ وَجَرَتِ. قَالَ لَبِيدٌ: عَيْنِي هَلَّا بَكَيْتِ أَرْبَدَ إِذْ ... قُمْنَا وَقَامَ النِّسَاءُ فِي كَبَدِ أَيْ فِي حُزْنٍ وَمَشَقَّةٍ. وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ الْأَسَدِيُّ، قَالَ: أَنْشَدَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحِ بْنِ أَبِي عُبَيْدِ اللَّهِ، قَالَ: أَنْشَدَنِي الْأُسَيْدِيُّ، عَنِ الْقحذمي، لِبَعْضِ الْخَوَارِجِ: أَلَا فِي اللَّهِ لَا فِي النَّاسِ شَالَتْ ... بِدَاوُدٍ وَأُسْرَتِهِ الْجُذُوعُ إِذَا مَا اللَّيْلُ أَظْلَمَ كَابَدُوهُ ... فَأَسْفَرَّ عَنْهُمُ وَهُمُ رُكُوعُ أَطَارَ الْخَوْفُ أَمْنَهُمُ فَقَامُوا ... وَأَهْلُ الْأَمْنِ فِي الدُّنْيَا هُجُوعُ وَقَالَ: وَقَائِلَةٍ عِنْ ذِي الرُّمَيْمَةِ أَقْصِرِي ... لَقَدْ نِمْتِ عَنْ لَيْلٍ طَوِيلٍ أُكَابِدُهُ وَهَذَا الْبَيْتُ لِمَسْعُودٍ أَخِي ذِي الرُّمَّةِ ٥٠٥ - كَمَا حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ الْأَسَدِيُّ، قَالَ: نا الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمِّي، قَالَ: خَرَجَ ذُو الرُّمَّةِ مِنَ الْجَفْرِ، وَمَعَهُ مُزَاحِمٌ الْعُقَيْلِيُّ، بِرِوَايَا لِأَهْلِهِمَا، وَهُمَا بِالدَّهْنَاءِ، فَبَاتَا قَرِيبًا مِنْهَا إِلَى رَجُلٍ مِنْ بَنِي عَدِيٍّ، يُقَالُ لَهُ: جَزْءُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، فَأَخَذَهُ وَجَعٌ فِي بَطْنِهِ، فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ، فَخَرَجَ جُزْءٌ بِالرَّوايَا مِنَ الْغَدِ، فَطَرَقَهُمْ عِنْدَ الْعَتْمَةِ، فَنَعَاهُ

стр. 863

إِلَيْهِمْ، فَقَالَ أَخُو ذِي الرُّمَّةِ: نَعَى لِيَ جَزْءٌ ذَا الرُّمَيْمَةِ مَوْهِنًا ... فَبِتُّ بِلَيْلٍ إِذْ نَعَاهُ أُكَابِدُهْ أَلَا سَوْفَ أَبْكِي ذَا الرُّمَيْمَةِ حِقْبَةً ... كَمَا لَوْ بَنِي الْأُولَى بَكَتْنِي أَوَابِدُهْ إِلَى اللَّهِ أَشْكُو لَا إِلَى النَّاسِ إِنَّنِي ... وَلَيْلَى كَأَنِّي مُوجَعٌ مَاتَ وَاحِدُهْ غَصِصْتُ بِرِيقِي حِينَ جَاءَ نَعْيُهُ ... وَبِالْمَاءِ حَتَّى حَرَّ فِي الصَّدْرِ بَارِدُهْ وَالْجَوْزُ: الْوَسَطُ، يُقَالُ: جَوْزُ الْبَعِيرِ، وَجَوْزُ الْفَلَاةِ وَنَحْوَهَا، وَالْجَمْيعُ: أَجْوَازٌ، وَأَنْشَدَ: بَتَتْ تَنُوشُ الْحَوْضَ نَوْشًا مِنْ عَلَا نَوْشًا بِهِ تَقْطَعُ أَجْوَازَ الْفَلَا. وَسَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ سُلَيْمَانَ، يَقُولُ: قَرَأَ رَجُلٌ عَلَى يُونُسَ. نَوْشًا بِهِ تَقْطَعُ إِخْوَانَ الْفَلَا قَالَ يُونُسُ: هُمْ أَهْلٌ لِذَلِكَ، وَهَذَا تَصْحِيفٌ مِنَ الْقَارِئِ، وَالنَّوْشُ: التَّنَاوُلُ. وَقَالَ يَعْقُوبُ: يُقَالُ: نَاشَ فُلَانٌ فُلَانًا، لِيَأْخُذَ بِرَأْسِهِ، وَنَهَشَ إِلَى فُلَانٍ، لِيَأْخُذَ بِرَأْسِهِ، وَهُمَا سَوَاءٌ، وَمِنْهُ الْمُنَاوَشَةُ فِي الْقِتَالِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ﴾ [سبأ: ٥٢] وَقَالَ فِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ ﵀ «يُوشِكُ بَنُو قَنْطُورَى أَنْ يُخْرِجُوا أَهْلَ

стр. 864

الْعِرَاقِ مِنْ عِرَاقِهِمْ» . يُقَالُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ: إِنَّ قَنْطُورَى جَارِيَةٌ كَانَتْ لِإِبْرَاهِيمَ، ﵇، وَلَدَتْ أَوْلَادًا كَثِيرًا، مِنْ نَسْلِهِمُ التُّرْكَ وَالصِّينَ. تَمَّ حَدِيثُ حُذَيْفَةَ ﵀ يَتْلُوهُ حَدِيثُ أَبِي الدَّرْدَاءِ ﵀

стр. 865

٥٠٧ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ ﵀، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: «إِنَّمَا الصِّيتُ مِنَ السَّمَاءِ» . حَدَّثَنَاهُ إِبْرَاهِيمُ، قَالَ: نا أَبُو الْحَسَنِ، قَالَ: نا يَعْقُوبُ بْنُ كَعْبٍ، قَالَ: نا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ، عَنْ مُوسَى بْنِ مَيْسَرَةَ الصِّيتُ: مَا يَنْتَشِرُ عَنِ الرَّجُلِ مِنَ الثَّنَاءِ الطَّيِّبِ، يُقَالُ: ذَهَبَ سَمْعُهُ فِي النَّاسِ

стр. 866

وَصِيتُهُ، وَأَنْشَدَنَا أَحْمَدُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ، لِثَابِتِ بْنِ الْمُنْذِرِ أَبِي حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ: نَمَانِي لِلْعُلَا آبَاءُ صِدْقٍ ... إِلَى مَجْدٍ رَفِيعٍ ذِي أَوَاسِ وَإِنَّا نَحْنُ أَهْلُ الْعِزِّ قِدْمًا ... وَأَهْلُ الصِّيتِ وَالْعَدَدِ الْجُحَاسِ وَيُقَالُ فِي الْمَثَلِ: اللَّهُمَّ سَمْعٌ لَا بَلْغٌ، وَسِمْعًا لَا بِلْغًا، أَيْ نَسْمَعُ بِالشَّرِّ لَا يَبْلُغُنَا، وَلَا يُصِيبُنَا. وَحَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى، عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ، قَالَ: يُقَالُ: سَمِعَ بِالْفَتْحِ، وَكَذَلِكَ بَلَغَ

стр. 867

٥٠٨ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ، ﵀، إِنَّهُ كَانَ " يَدْخُلُ الْحَمَّامَ فَيَقُولُ: نِعْمَ الْبَيْتُ الْحَمَّامُ، يَذْهَبُ بِالضِّبْنَةِ، وَيَذْكُرُ بِالنَّارِ ". أَخْبَرَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نا دَاوُدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ قَيْسٍ , عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ

стр. 868

قَوْلُهُ: يَذْهَبُ بِالضِّبْنَةِ: يُرِيدُ تَعَبَ الْعِلَاجِ، وَوَهَنَ الْكَدِّ، وَكَذَلِكَ الضِّبْنَةُ فِي السَّفَرِ الضِّيقَةُ، وَمِنْهُ حَدِيثٌ لِعُمَرَ: إِنَّ دَارَكُمْ قَدْ ضَبِنَتِ الْكَعْبَةَ، أَيْ جَعَلَتْهَا فِي ضِبْنِهَا. وَالضِّبْنُ: الْإِبْطُ ٥٠٩ - وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: نا أَبُو الْأَحْوَصِ، قَالَ: نا سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ " إِذَا خَرَجَ فِي سَفَرٍ، قَالَ: اللَّهُمَّ أَنْتَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ وَالْخَلِيفَةُ فِي الْأَهْلِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الضُّبْنَةِ فِي السَّفَرِ، وَكَآبَةِ الْمُنْقَلَبِ، اللَّهُمَّ اقْبِضْ لَنَا الْأَرْضَ، وَهَوِّنْ عَلَيْنَا السَّفَرَ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْجِعَ، قَالَ: آيِبُونَ، تَائِبُونَ، لِرَبِّنَا حَامِدُونَ، فَإِذَا دَخَلَ بَيْتِهِ، قَالَ: تَوْبًا لِرَبِّنَا، أَوْبًا لَا يُغَادِرُ عَلَيْنَا حَوْبًا "

стр. 869

٥١٠ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ ﵀، «بِئْسَ الْعَوْنُ عَلَى تَقْوَى اللَّهِ قَلْبٌ نَخِيبٌ، وَبَطْنٌ رَغِيبٌ، وَنَعْظٌ شَدِيدٌ» . يُرْوَى عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ، عَنْ شُرَحْبِيلَ , عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ

стр. 870

يُقَالُ: رَجُلٌ نَخِيبٌ وَنَخِبٌ، وَهُوَ الشَّدِيدُ الْجُبْنِ، الَّذِي لَا فُؤَادَ لَهُ، وَالْمَنْخُوبُ أَيْضًا: الذَّاهِبُ الْعَقْلُ. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ الْأَسَدِيُّ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ مَطَرٍ، قَالَ: أَنْشَدَنِي أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْمُضَاءِ: لَقَدْ خَابَ قَوْمٌ قَلَّدُوكَ أَمُورَهُمْ ... بِمَكَّةَ إِذْ قِيلَ اللُّصُوصُ قَرِيبُ رَأَوْا رَجُلًا ضَخْمًا فَقَالُوا مُقَاتِلًا ... وَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ الْفُؤَادَ نَخِيبُ فَإِنْ لَا يَكُنْ نَفْسُ الشُّجَاعِ فَإِنَّهُ ... أَكُولٌ إِلَى جَنْبِ الْخِوَانِ شَرُوبُ ٥١١ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ ﵀، «إِنَّ سَلْمَانَ أَتَاهُ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ آخَى بَيْنَهُمَا، فَرَآهُ، وَقَدْ شَفَّ جِسْمُهُ» . حَدَّثَنَاهُ مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: نا أَبُو الرَّبِيعِ، قَالَ: نا حَمَّادٌ، قَالَ: نا أَيُّوبُ،

стр. 871

وَهِشَامٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ , أَنَّ سَلْمَانَ قَوْلُهُ: شَفَّ جِسْمُهُ، يَعْنِي: نَحَلَ وَرَقَّ، وَالشُّفُوفُ: نُحُولُ الْجِسْمِ مِنَ الْهَمِّ

стр. 872

وَالْوَجْدِ، يُقَالُ مِنْهُ: شَفَّ يَشِفُّ، وَقَدْ شَفَّهُ الْحُزْنُ ٥١٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِكَ، قَالَ: نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ الْهَمَذَانِيُّ، قَالَ: نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الْمَاجُشُونِ، عَنْ أَخِيهِ يُوسُفَ بْنِ الْمَاجُشُونِ، قَالَ: قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ: كَتَمْتَ الْهَوَى حَتَّى أَضَرَّ بِكَ الْكَتْمُ ... وَلَامَكَ أَقْوَامٌ وَلَوْمُهُمُ ظُلْمُ فَأَصْبَحْتَ كَالنَّهْديِّ إِذْ مَاتَ حَسْرَةً ... عَلَى إِثْرِ هِنْدٍ أَوْ كَمَنْ شَفَّهُ السُّقْمُ وَقَالَ الْمَازِنِيُّ: كَأَنَّ دَنَانِيرًا عَلَى قَسِمَاتِهِمْ ... وَإِنْ كَانَ قَدْ شَفَّ الْوُجُوهَ لِقَاءُ الْقِسْمَتَانِ: مَا عَنْ وَشِمَالِهِ، وَرَجُلٌ قسام إذا كان جميلا، يَمِينِ الْأَنْفِ قَالَ الْعَجَّاجُ: وَرَبِّ هَذَا الْأَثَرِ الْمُقَسَّمِ.

стр. 873

وَأَنْشَدَنَا ابْنُ الْهَيْثَمِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ ثَابِتٍ لِذِي الرُّمَّةِ: وَأَلْمَحْنَ لَمْحًا عَنْ خُدُودٍ أَسِيلَةٍ ... رِوَاءٍ خَلَا مَا أَنْ تَشِفَّ الْمَعَاطِسُ قَوْلُهُ: أَلْمَحْنَ، أَيْ: أَمْكَنّ أَنْ يُنْظَرَ إِلَيْهِنَّ، وَصِرْنَ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي يُمْكِنُنَا النَّظَرُ إِلَيْهِنَّ، وَقَوْلُهُ: رِوَاءٍ، أَيْ مُمْتَلِئَةٌ، وَتَشِفُّ: تَرِقُّ، يَقُولُ: وُجُوهُهَا رِوَاءٌ، إِلَّا أَنَّ مَعَاطِسَهَا رَقِيقَةٌ قَلِيلَةُ اللَّحْمِ، وَيُقَالُ أَيْضًا: شَفَّهُ الْمَرَضُ وَالْحُزْنُ، بِمَعْنَى أَرَّقَهُ وَأَذْبَلَهُ، وَقَالَ: وَهَمُّ يَشِفُّ الْحُزْنُ مِنِّي مَكَانَهُ ... وَأَحْدَاثُ دَهْرٍ مَا يُعَزَّى بَلَاؤُهَا وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْهَيْثَمِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: إِذَا شَفَّ عَنْ أَجْيَادِهَا كُلُّ مُلْحَمٍ ... مِنَ الْقَزِّ وَاحْوَرَّتْ إِلَيْهِ الْمَحَاجِرُ قَالَ: شَفَّ: رَقَّ ٥١٣ - وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْهَيْثَمِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: نا عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ النُّمَيْرِيُّ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: حَدَّثَنِي عُمُومَتِي مِنْ

стр. 874

قُرَيشٍ، أَنَّهُ " لَمَّا قَدِمَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الضَّحَّاكِ بْنِ قَيْسٍ، وَالِيًا عَلَى الْمَدِينَةِ، اجْتَمَعَ الْقُرَشِيُّونَ إِلَيْهِ، فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ قُرَيشٍ، لَكُمْ عِنْدِي ثَلَاثٌ، لَعَلِّي أَنْ أُقَصِّرَ فِيمَا بَعْدَهُنَّ، وَاللَّهِ لَا يَأْتِينِي فِيكِمْ خَيْرٌ إِلَّا عَجَّلْتُهُ، وَلَا شَرٌّ إِلَّا أَخَّرْتُهُ، وَلَا أَطَّلِعُ عَلَى سِرٍّ مِنْكُمْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ، فَكَانَ وَاللَّهِ لَنَا عَلَى أَكْثَرِ مِمَّا قَالَ وَوَعَدَ مِنْ نَفْسِهِ، وَوَلِينَا سِنِينَ، وَبَعْضَ أُخْرَى، ثُمَّ أَتَاهُ الْعَزْلُ، فَاجْتَمَعْنَا إِلَيْهِ كَاجْتِمَاعِنَا إِلَيْهِ فِي وَقْتِ وِلَايَتِهِ فَاسْتَعْبَرَ، وَنَشَجْنَا حَوْلَهُ، فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، أَيُّكُمْ يُنْشِدُنِي قَوْلَ الدَّرَّاجِ الضَّبَابِيُّ: فَلَا السِّجْنُ أَنْكَانِي وَلَا الْقَيْدُ شَفَّنِي ... وَلَا أَنَّنِي مِنْ خَشْيَةِ الْمَوْتِ أَجْزَعُ بَلَى إِنَّ قَوْمًا قَدْ أَخَافُ عَلَيْهِمُ ... إِذَا مِتُّ أَنْ يُعْطُوا الَّذِي كُنْتُ أَمَنَعُ وَاللَّهِ مَا بُكَائِي جَزَعًا مِنَ الْعَزْلِ، وَلَا أَسَفًا عَلَى الْوِلَايَةِ، غَيْرَ أَنِّي أَخَافُ أَنْ يَلِيَ هَذِهِ الْوُجُوهَ مَنْ لَا يَرْعَى لَهَا حَقًّا " ٥١٤ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ، ﵀ " وَصَلَّوْا بِدِمَشْقَ صَلَاةَ الْعِشَاءِ، وَكَانَتْ لَيْلَةَ مَطَرٍ، وَثَلْجٍ، وَشَفَّانٍ، لَوْ يَعْلَمِ النَّاسُ مَا فِي هَذِهِ الصَّلَاةِ مِنَ الْخَيْرِ لَحَضَرُوهَا بِذَرَارِيهِمْ، وَنِسَائِهِمْ، ثُمَّ قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: لَوْلَا أَنَّ اللَّهَ يَدْفَعُ بِمَنْ يَحْضُرُ الْمَسَاجِدَ عَمَّنْ لَا يَحْضُرُهَا، وَبِالْغَزَاةِ عَمَّنْ لَا يَغْزُو، لَجَاءَهُمُ الْعَذَابُ قُبُلًا ". يُرْوَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْمُقْرِئِ، قَالَ: نا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ

стр. 875

شُرَحْبِيلَ الْغَافِقِيِّ، أَنَّهُ سَمِعَ عَمَّارَ بْنَ سَعْدٍ التُّجِيبِيَّ. الشَّفِيفُ: بَرْدُ رِيحٍ فِي نُدُوَّةٍ، وَتُسَمَّى تِلْكَ الرِّيحُ شَفَّانًا، وَقَالَ: أَلْجَاهُ شَفَّانٌ لَهُ شَفِيفُ فِي دِفْءِ أَرْطَاةٍ لَهَا دُفُوفُ.

стр. 876

قَالَ أَبُو زَيْدٍ: سَمِعْتُ مَنْ يَقُولُ: رَأَيْتُ فُلَانًا قَبَلًا، فَفَتَحَ الْقَافَ وَالْبَاءَ، وَسَمِعْتُ مَنْ يَقُولُ: قُبُلًا فَضَمَّ الْقَافَ وَالْبَاءَ، وَرَأَيْتُهُ قَبِلًا، وَمُقَابَلَةً وَعِيَانًا، وَكُلُّهُ وَاحِدٌ وَفَعَلْتُ ذَلِكَ مِنْ ذِي قِبَلٍ، لَمْ يَقُولُوا غَيْرَهُ، وَتَقُولُ: لَا قِبَلَ لِي بِهِ، أَيْ لَا طَاقَةَ. وَقَوْلُهُ: لَجَاءَهُمُ الْعَذَابُ قِبَلًا، أَيْ ظَاهِرًا، يَرَوْنَهُ وَيَعْرِفُونَهُ. وَحَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى، عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ، قَالَ فِي حَدِيثٍ: الْحَقُّ بِقَبَلٍ، فَمِنَ انْتَهَى إِلَيْهِ اكْتَفَى، وَمَنْ قَصَّرَ عَنْهُ عَجَزَ، قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: قَوْلُهُ: بِقَبَلٍ، يَقُولُ: تَعْرِفُ إِذَا نَظَرْتَ إِلَيْهِ، وَأَنْشَدَ ابْنُ الْهَيْثَمِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ يَعْقُوبَ، لِلقُطَامِيِّ: وَقُلْتُ لِلرَّكْبِ لَمَّا أَنْ عَلَا بِهِمُ ... مِنْ عَنْ يَمِينِ الْحُبَيَّا نَظْرَةٌ قَبَلُ وَقَالَ يَعْقُوبُ: يُقَالُ: هَذِهِ غَدَاةٌ ذَاتَ شَفَّانٍ، وَغَدَاةٌ ذَاتُ قِرَّةٍ، وَذَاتُ قِرٍّ، وَذَاتُ شَبْمٍ وَكُلُّهُ وَاحِدٌ، وَيُقَالُ: فُلَانٌ يَجِدُ فِي أَسْنَانِهِ بَرْدًا، وَفِي أَسْنَانِهِ شَفِيفًا، وَكُلُّهُ وَاحِدٌ. وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْهَيْثَمِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ يَعْقُوبَ، قَالَ: قَالَ الْكُمَيْتُ: ذُو أَرْبَعٍ رُكِبَتْ فِي الرَّأْسِ تَكْلَأُهُ ... مِمَّا أَرَابَ وَدُونَ الْكَالِئِ الْأَجَلُ مِنْهَا اثْنَتَانِ لَمَّا الطَّأْطَاءُ يَحْجُبُهُ ... وَالْأُخْرَيَانِ لَمَّا أَوْفَى بِهِ الْقَبَلُ

стр. 877

ذُو أَرْبَعٍ: يَعْنِي: أُذُنَيْهِ وَعَيْنَيْهِ، فِيهَا اثْنَتَانِ: يَعْنِي: الْأُذُنَيْنِ، لَمَّا الطَّأْطَأُ يَحْجُبُهُ: وَهُوَ مَا تَطَامَنَ مِنَ الْأَرْضِ، فَيَقُولُ: إِذَا كَانَ مَوْضِعٌ يُوَارِي عَنْهُ مَا فِيهِ تَسَمَّعَ، وَالْأُخْرَيَانِ: عَيْنَاهُ، لَمَّا أَوْفَى: لَمَّا أَشْرَفَ بِهِ، وَالْقَبَلُ: مَا اسْتَقْبَلَكَ مِنْ مُشْرِفٍ تَمَّ حَدِيثُ أَبِي الدَّرْدَاءِ ﵀ يَتْلُوهُ: حَدِيثُ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ ﵀

стр. 878

٥١٥ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ عَوْفٍ ﵀ «لأَنْ يَمْتَلِئَ مَا بَيْنَ عَانَتِي إِلَى رَهَابَتِي قَيْحًا يَتَخَضْخَضُ مِثْلَ السِّقَاءِ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَمْتَلِئَ شَعَرًا» . حَدَّثَنَاهُ مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: نا قُتَيْبَةُ، قَالَ: نا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي شَمَّاسَةَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شَمَّاسَةَ الْمُهْرِيِّ , أَنَّ عَوْفَ بْنَ مَالِكٍ، قَالَ ذَلِكَ.

стр. 879

الرَّهَابَةُ: هُوَ الْعَظْمُ الْمُشْرِفُ مِنَ الصَّدْرِ عَلَى الْبَطْنِ، وَهُوَ غُرْضُوفٌ يَنْثَنِي. وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْهَيْثَمِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: أَبُو زَيْدٍ، قَالَ: الْكِلَابِيُّونُ: الرَّهَابَةُ: لِسَانُ الصَّدْرِ، وَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْحَسَنِ الْخَارِجِيُّ: بَيْنَا كَذَلِكَ نَحْنُ جَالَتْ طَعْنَةٌ ... نَجْلَاءُ بَيْنَ رَهَابَتِي وَتَرَائِبِي وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: الرَّاهِبَةُ: هِيَ آخِرُ فَلَكِ الزَّوْرِ، تُقْطَعُ عِنْدَهَا الْجَوَانِحُ، وَتَفْرُقُ عِنْدَهَا الضُّلُوعُ. وَقَالَ الرَّهَابَةُ: مَوْضِعُ الْقِلَادَةِ مِنَ النِّسَاءِ، قَالَ الْعَبْدِيُّ: وَمِنْ ذَهَبٍ يُسَنُّ عَلَى رَهَابِ قَالَ: وَكُلُّ شَيْءٍ يَتَحَرَّكُ، وَلَا يُصَوِّتُ خُثْوَرَةً، يُقَالُ فِيهِ: يَتَخَضْخَضُ، وَمِنْهُ سُمِّيَ الْخَضْخَاضُ: وَهُوَ ضَرْبٌ مِنَ الْقَطِرَانِ، يُقَالُ: وَجَأَهُ بِالْخِنْجَرِ، فَخَضْخَضَ بِهِ بَطْنَهُ، وَأَمَّا الْخَضَاضُ: فَإِنَّهُ الشَّيْءُ الْيَسِيرُ مِنَ الْحُلِيِّ، وَقَالَ: وَلَوْ أَشْرَفَتْ مِنْ كُفَّةِ السِّتْرِ عَاطِلًا ... لَقُلْتُ غَزَالٌ مَا عَلَيْهِ خَضَاضُ تَمَّ حَدِيثُ عَوْفٍ ﵀ وَيَتْلُوهُ: حَدِيثُ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ ﵀

стр. 880

وَقَالَ فِي حَدِيثِ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ ﵀، " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَقْطَعَهُ، وَبَعَثَ مَعَهُ مُعَاوِيَةَ، فَقَالَ لِوَائِلٍ: أَرْدِفْنِي خَلْفَكَ، قَالَ: لَا تَكُنْ مِنْ أَرْدَافِ الْمُلُوكِ، قَالَ: فَأَعْطِنِي نَعْلَكَ، قَالَ: لَا تُقِلُّهَا قَدَمَكَ، وَلَكِنِ انْتَعِلْ ظِلَّ النَّاقَةِ، قَالَ وَائِلٌ: فَلَمَّا وَلِيَ مُعَاوِيَةُ ﵀، قَدِمْتُ عَلَيْهِ، فَأَقْعَدَنِي مَعَهُ عَلَى السَّرِيرِ، وَذَكَّرَنِي الْحَدِيثَ. قَالُوا: رِدْفُ الْمُلُوكِ: الَّذِي يَحْمِلُهُ الْمَلِكُ خَلْفَهُ، وَيَكُونُ عَنْ يَمِينِهِ إِذَا شَرِبَ، وَإِذَا نَحَرَ جَزُورًا أَعْطَاهُ الْعَجْزَ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: أَتَى سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ أَرْضًا لَهُ، فَانْتَهَى إِلَى مَوْضِعٍ فِيهِ
следующие страницы →