← Гариб и словари

Гариб и словари · id 9654

الدلائل في غريب الحديث

قاسم السرقسطي

Полный текст (1 122 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.

стр. 876

قَالَ أَبُو زَيْدٍ: سَمِعْتُ مَنْ يَقُولُ: رَأَيْتُ فُلَانًا قَبَلًا، فَفَتَحَ الْقَافَ وَالْبَاءَ، وَسَمِعْتُ مَنْ يَقُولُ: قُبُلًا فَضَمَّ الْقَافَ وَالْبَاءَ، وَرَأَيْتُهُ قَبِلًا، وَمُقَابَلَةً وَعِيَانًا، وَكُلُّهُ وَاحِدٌ وَفَعَلْتُ ذَلِكَ مِنْ ذِي قِبَلٍ، لَمْ يَقُولُوا غَيْرَهُ، وَتَقُولُ: لَا قِبَلَ لِي بِهِ، أَيْ لَا طَاقَةَ. وَقَوْلُهُ: لَجَاءَهُمُ الْعَذَابُ قِبَلًا، أَيْ ظَاهِرًا، يَرَوْنَهُ وَيَعْرِفُونَهُ. وَحَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى، عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ، قَالَ فِي حَدِيثٍ: الْحَقُّ بِقَبَلٍ، فَمِنَ انْتَهَى إِلَيْهِ اكْتَفَى، وَمَنْ قَصَّرَ عَنْهُ عَجَزَ، قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: قَوْلُهُ: بِقَبَلٍ، يَقُولُ: تَعْرِفُ إِذَا نَظَرْتَ إِلَيْهِ، وَأَنْشَدَ ابْنُ الْهَيْثَمِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ يَعْقُوبَ، لِلقُطَامِيِّ: وَقُلْتُ لِلرَّكْبِ لَمَّا أَنْ عَلَا بِهِمُ ... مِنْ عَنْ يَمِينِ الْحُبَيَّا نَظْرَةٌ قَبَلُ وَقَالَ يَعْقُوبُ: يُقَالُ: هَذِهِ غَدَاةٌ ذَاتَ شَفَّانٍ، وَغَدَاةٌ ذَاتُ قِرَّةٍ، وَذَاتُ قِرٍّ، وَذَاتُ شَبْمٍ وَكُلُّهُ وَاحِدٌ، وَيُقَالُ: فُلَانٌ يَجِدُ فِي أَسْنَانِهِ بَرْدًا، وَفِي أَسْنَانِهِ شَفِيفًا، وَكُلُّهُ وَاحِدٌ. وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْهَيْثَمِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ يَعْقُوبَ، قَالَ: قَالَ الْكُمَيْتُ: ذُو أَرْبَعٍ رُكِبَتْ فِي الرَّأْسِ تَكْلَأُهُ ... مِمَّا أَرَابَ وَدُونَ الْكَالِئِ الْأَجَلُ مِنْهَا اثْنَتَانِ لَمَّا الطَّأْطَاءُ يَحْجُبُهُ ... وَالْأُخْرَيَانِ لَمَّا أَوْفَى بِهِ الْقَبَلُ

стр. 877

ذُو أَرْبَعٍ: يَعْنِي: أُذُنَيْهِ وَعَيْنَيْهِ، فِيهَا اثْنَتَانِ: يَعْنِي: الْأُذُنَيْنِ، لَمَّا الطَّأْطَأُ يَحْجُبُهُ: وَهُوَ مَا تَطَامَنَ مِنَ الْأَرْضِ، فَيَقُولُ: إِذَا كَانَ مَوْضِعٌ يُوَارِي عَنْهُ مَا فِيهِ تَسَمَّعَ، وَالْأُخْرَيَانِ: عَيْنَاهُ، لَمَّا أَوْفَى: لَمَّا أَشْرَفَ بِهِ، وَالْقَبَلُ: مَا اسْتَقْبَلَكَ مِنْ مُشْرِفٍ تَمَّ حَدِيثُ أَبِي الدَّرْدَاءِ ﵀ يَتْلُوهُ: حَدِيثُ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ ﵀

стр. 878

٥١٥ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ عَوْفٍ ﵀ «لأَنْ يَمْتَلِئَ مَا بَيْنَ عَانَتِي إِلَى رَهَابَتِي قَيْحًا يَتَخَضْخَضُ مِثْلَ السِّقَاءِ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَمْتَلِئَ شَعَرًا» . حَدَّثَنَاهُ مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: نا قُتَيْبَةُ، قَالَ: نا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي شَمَّاسَةَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شَمَّاسَةَ الْمُهْرِيِّ , أَنَّ عَوْفَ بْنَ مَالِكٍ، قَالَ ذَلِكَ.

стр. 879

الرَّهَابَةُ: هُوَ الْعَظْمُ الْمُشْرِفُ مِنَ الصَّدْرِ عَلَى الْبَطْنِ، وَهُوَ غُرْضُوفٌ يَنْثَنِي. وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْهَيْثَمِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: أَبُو زَيْدٍ، قَالَ: الْكِلَابِيُّونُ: الرَّهَابَةُ: لِسَانُ الصَّدْرِ، وَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْحَسَنِ الْخَارِجِيُّ: بَيْنَا كَذَلِكَ نَحْنُ جَالَتْ طَعْنَةٌ ... نَجْلَاءُ بَيْنَ رَهَابَتِي وَتَرَائِبِي وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: الرَّاهِبَةُ: هِيَ آخِرُ فَلَكِ الزَّوْرِ، تُقْطَعُ عِنْدَهَا الْجَوَانِحُ، وَتَفْرُقُ عِنْدَهَا الضُّلُوعُ. وَقَالَ الرَّهَابَةُ: مَوْضِعُ الْقِلَادَةِ مِنَ النِّسَاءِ، قَالَ الْعَبْدِيُّ: وَمِنْ ذَهَبٍ يُسَنُّ عَلَى رَهَابِ قَالَ: وَكُلُّ شَيْءٍ يَتَحَرَّكُ، وَلَا يُصَوِّتُ خُثْوَرَةً، يُقَالُ فِيهِ: يَتَخَضْخَضُ، وَمِنْهُ سُمِّيَ الْخَضْخَاضُ: وَهُوَ ضَرْبٌ مِنَ الْقَطِرَانِ، يُقَالُ: وَجَأَهُ بِالْخِنْجَرِ، فَخَضْخَضَ بِهِ بَطْنَهُ، وَأَمَّا الْخَضَاضُ: فَإِنَّهُ الشَّيْءُ الْيَسِيرُ مِنَ الْحُلِيِّ، وَقَالَ: وَلَوْ أَشْرَفَتْ مِنْ كُفَّةِ السِّتْرِ عَاطِلًا ... لَقُلْتُ غَزَالٌ مَا عَلَيْهِ خَضَاضُ تَمَّ حَدِيثُ عَوْفٍ ﵀ وَيَتْلُوهُ: حَدِيثُ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ ﵀

стр. 880

وَقَالَ فِي حَدِيثِ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ ﵀، " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَقْطَعَهُ، وَبَعَثَ مَعَهُ مُعَاوِيَةَ، فَقَالَ لِوَائِلٍ: أَرْدِفْنِي خَلْفَكَ، قَالَ: لَا تَكُنْ مِنْ أَرْدَافِ الْمُلُوكِ، قَالَ: فَأَعْطِنِي نَعْلَكَ، قَالَ: لَا تُقِلُّهَا قَدَمَكَ، وَلَكِنِ انْتَعِلْ ظِلَّ النَّاقَةِ، قَالَ وَائِلٌ: فَلَمَّا وَلِيَ مُعَاوِيَةُ ﵀، قَدِمْتُ عَلَيْهِ، فَأَقْعَدَنِي مَعَهُ عَلَى السَّرِيرِ، وَذَكَّرَنِي الْحَدِيثَ. قَالُوا: رِدْفُ الْمُلُوكِ: الَّذِي يَحْمِلُهُ الْمَلِكُ خَلْفَهُ، وَيَكُونُ عَنْ يَمِينِهِ إِذَا شَرِبَ، وَإِذَا نَحَرَ جَزُورًا أَعْطَاهُ الْعَجْزَ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: أَتَى سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ أَرْضًا لَهُ، فَانْتَهَى إِلَى مَوْضِعٍ فِيهِ

стр. 881

غِلَظٌ، فَتَرَكَ النَّاسَ كُلَّهَم، فَبَقِيَ سُلَيْمَانُ عَلَى دَابَّتِهِ، فَالْتَفَتَ إِلَى يَزِيدَ بْنِ الْمُهَلَّبِ، فَقَالَ: ارْتَدِفْ، فَأَبَى، فَقَالَ لَهُ سُلَيْمَانُ: أَمَا وَاللَّهِ لَوْ فَعَلْتَ لَكُنْتَ أَكْرَمَ مَنْ أَرْدَفَهُ النُّعْمَانُ، قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَقِلْنِي، قَالَ: لَا تَعْلُوهُ وَاللَّهِ أَبَدًا. تَمَّ حَدِيثُ وَائِلٍ ﵀. وَيَتْلُوهُ: حَدِيثُ أَبِي حُذَيْفَةَ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ ﵀

стр. 882

٥١٧ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ أَبِي حُذَيْفَةَ بنِ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ ﵀، أَنَّ أَبَاهُ نَادَاهُ يَوْمَ بَدْرٍ: أَلَمْ أَكُنْ أُطْعِمُكَ اللَّحْمَ الَّذِي يَلِي الْعَظْمَ، وَأَنْكُتُ لَكَ الْمُخَّ وَأُطْعِمْكَهُ. يُرْوَى عَنِ الْحُمَيْدِيِّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حُجَيْرٍ. وَقَالَ الْحُمَيْدِيُّ فِي حَدِيثٍ آخَرَ، قَالَ: يَا أَبَتِ، إِنِّي رَأَيْتُ الْحَقَّ مَعَ مُحَمَّدٍ ﷺ . قَالَ: وَإِنَّمَا خَصَّ مِنَ اللَّحْمِ مَا وَلِيَ الْعَظْمَ، لِأَنَّ الْعَرَبَ تَزْعُمُ أَنَّهُ أَطْيَبُ اللَّحْمِ، وَيَقُولُونَ: أَطْيَبُ اللَّحْمِ عُوَّذُهُ، أَيْ مَا عَذَا مِنْهُ بِالْعَظْمِ. وَالنَّكْتُ: أَنْ يُنْكُتَ بِالْقَضَيبِ أَوِ الْعَظْمِ فِي الْأَرْضِ. وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ: ضَرَبَهُ فَنَكَتَهُ، أَيْ: أَلْقَاهُ عَلَى رَأْسِهِ، وَوَقَعَ مُنْتَكِتًا، وَالنَّاكِتُ بِالْبَعِيرِ شِبْهُ النَّاحِزِ، وَهُوَ أَنْ يَنْكُتَ مَرْفِقُهُ حَرْفَ كَرْكَرَتِهِ، يُقَالُ: بِهِ نَاكِتٌ، وَالظَّلِفَةُ

стр. 883

الْمُنْتَكِتَةُ: وَهِيَ طَرَفُ الْحُنْوِ مِنَ الْقَتْبِ، وَالْإِكَافُ قَصِيرٌ، يَنْكُتُ جَنْبَ الْبَعِيرِ وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ سَهْلٍ، عَنِ الْعُتْبِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَعْرَابِيًّا، وَذَكَرُوا امْرَأَةً شَارَتْ زَوْجَهَا، فَقَالَ: أَمْ وَاللَّهِ، يَا أُمَّ شَرْخَةَ، إِذَا كَانَ يَنْكُتُهَا بِهِ كَمَا يَنْكُتُ الْعَظْمَ لِمُخِّهِ، فَقَدْ كُنْتِ لَهُ سَمُوعًا تَبُوعًا، فَلَمَّا لَانَ مِنْهُ مَا كَانَ شَدِيدًا، وَأَخْلَقَ مِنْهُ مَا كَانَ جَدِيدًا، أَعْرَضْتِ عَنْهُ، وَلَئِنْ كَانَ تَغَيَّرَ مِنْهُ بَعْضٌ، لَقَدْ تَغَيَّرَ مِنْهَا كُلٌّ تَمَّ حَدِيثُ أَبِي حُذَيْفَةَ ﵀ وَيَتْلُوهُ: حَدِيثُ عُمَارَةَ بْنِ رُوَيْبَةَ ﵀

стр. 884

٥١٩ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ عُمَارَةَ بْنِ رُوَيْبَةَ ﵀، وَنَظَرَ إِلَى فُلَانٍ يَخْطُبُ، وَهُوَ رَافِعٌ يَدَيْهِ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَقَالَ: «قَبَّحَ اللَّهُ هَاتَيْنِ الْيُدَيَّتَيْنِ الْقَصِيرَتَيْنِ، لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، وَمَا يَزِيدُ عَلَى أَنْ يُشِيرَ بِإِصْبَعِهِ» . أَخْبَرَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ , قَالَ: أَنَا حُصَيْنٌ، قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا مَعَ عُمَارَةَ بْنِ رُوَيْبَةَ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ.

стр. 885

قَوْلُهُ: الْقَصِيرَتَيْنِ، يَعْنِي اللَّئِيمَتَيْنِ الْقَاصِرَتَيْنِ عَنْ تَنَاوُلِ الْمَعَالِي، وَعَظِيمَاتِ الْأُمُورِ قَالَ الشَّاعِرُ: وَنَاطُوا مِنَ الْحَجَّاجِ كَفًّا قَصِيرَةً ... وَلَيْسَ عَلَيْهِمْ قَتْلُهُ بِنَكِيرِ وَمِمَّا يَدْخُلُ فِي جُمْلَةِ هَذَا التَّفْسِيرِ، قَوْلُ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ حِينَ خَطَبَ، وَأَشَارَ بِيَدِهِ، وَذَكَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَطَبَ، وَأَشَارَ بِيَدِهِ، وَقَالَ: يَدِي أَقْصَرُ مِنْ يَدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَلَمْ يُرِدْ أَنْ بِيَدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قِصَرًا، وَإِنْ دَلَّ عَلَيْهِ بِقِصَرٍ بِيَدِهِ، وَلَكِنَّهُ كَمَا قَالَ الْآخَرُ: أَقُولُ وَنِضْوِي وَاقِفٌ عِنْدَ قَبْرِهَا ... عَلَيْكَ سَلَامُ اللَّهِ وَالدَّمْعُ يَسْفَحْ فَهَلًا فَدَاكِ الْمَوْتَ مَنْ أَنْتِ زَيْنُهُ ... وَمَنْ هُوَ أَسْوَءُ مِنْكِ دَلًّا وَأَقْبَحُ وَلَمْ يُرِدْ أَنَّ بِهَا قُبْحًا وَلَا سُوءًا دَلٍّ، وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ: فَهَلَّا فِدَاكِ الْمَوْتَ مَنْ كَانَ سَيْءَ الدَّلِّ قَبِيحًا، وَكَذَلِكَ مَعْنَى قَوْلِ الْبَرَاءِ: يُرِيدُ أَنَّ يَدِيَ الْقَاصِرَةُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَقَدْ أَنْكَرَ هَذَا الْمَعْنَى نَاسٌ مِنَ النَّاسِ فَرَوَوْهُ.

стр. 886

وَمَنْ أَنْتِ خَيْرًا مِنْهُ وَجْهًا وَأَمْلَحُ. وَقَالُوا: فِي قَوْلِ اللَّهِ : ﴿أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلا﴾ [الفرقان: ٢٤] . يُرِيدُ: خَيْرٌ مِنْ مُسْتَقَرِّ الْكَافِرِ، وَمَقِيلِهِمْ فِي الدُّنْيَا، وَالْمَعْنَى عِنْدَنَا مَا ذَكَرْنَاهُ، لَاتسَاعُ الْعَرَبُ فِي لُغَاتِهَا وَمَعَانِيهَا، وَكَمَا قَالَ اللَّهُ عِنْدَ ذِكْرِ النَّارِ: ﴿قُلْ أَذَلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ﴾ [الفرقان: ١٥] ، وَقَالَ: ﴿وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ﴾ [البقرة: ٢٢١] . وَالْمُشْرِكُ: لَا خَيْرَ فِيهِ، وَقَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ: فَسَلْ عَنْكَ فِي عُلَيَّا مَعْدٍّ وَغَيْرِهَا ... مِنَ النَّاسِ مَنْ أَخْزَى مَقَامًا وَأَشْنَعُ وَمَنْ هُوَ لَمْ تَتْرُكْ لَهُ الْحَرْبُ مَفْخَرًا ... وَمَنْ خَدُّهُ يَوْمَ الْكَرِيهَةِ أَضْرَعُ يُرِيدُ مَنْ هُوَ خَازٍ، لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابَهُ، لَمْ يَكُونُوا خَازِينَ وَلَا ضَارِعِينَ تَمَّ حَدِيثُ عُمَارَةَ بْنِ رُوَيْبَةَ ﵀ وَيَتْلُوهُ: حَدِيثُ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ﵀

стр. 887

٥٢٠ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ﵀، وَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: " عَزَلَكَ مُعَاوِيَةُ، وَقَلَاكَ وَاسْتَثْقَلَكَ، فَقَالَ الْمُغِيرَةُ: أَنَا كَمَا قَالَ: نَآكَ رَبُّكَ وَاعْتَرَتْكَ خَصَاصَةٌ ... فَلَعَلَّ رَبَّكَ أَنْ يَعُودَ مُؤَيِّدَا ". يُرْوَى عَنِ الْحُمَيْدِيِّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ. تَقُولُ: نَآنِي الرَّجُلُ إِذَا نَأَى عَنِّي، وَنَاءَكَ إِذَا نَأَى عَنْكَ، قَالَ الشَّاعِرُ: أَعَاذِلُ إِنْ يُصْبِحْ صَدَايَ بِقَفْرةٍ ... وَحِيدًا نَآنِي نَاصِرِي وَقَرِيبِي تَرَى أَنَّ مَا أَلْقَيْتُ لَمْ أَكْ رَبَّهُ ... وَأَنَّ الَّذِي أَنْفَقْتُ كَانَ نَصِيبِي حَدَّثَنَا ابْنُ الْهَيْثَمِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ يَعْقُوبَ، قَالَ: يُقَالُ: نَأَيْتُهُمْ، وَنَأَيْتُ عَنْهُمْ، وَأَنْشَدَ الْأَصْمَعِيُّ لِابْنِ أَحْمَرَ: فَلَئِنْ نَأَيْتُ لَقَدْ نَأَيْتُ بَنِي أَبِي ... وَمَضَتْ عَنَاجِيج الشَّبَابِ الْأَصْيَدِ تَمَّ حَدِيثُ الْمُغِيرَةِ ﵀ يَتْلُوهُ: حَدِيثُ الضَّحَّاكِ بْنِ قَيْسٍ ﵀

стр. 888

وَقَالَ فِي حَدِيثِ الضَّحَّاكِ بْنِ قَيْسٍ ﵀ أَنَّ مُعَاوِيَةَ اسْتَعْمَلَهُ عَلَى الْكُوفَةِ، فَلَمَّا دَخَلَهَا سَأَلَ عَنْ قَبْرِ زِيَادٍ، فَدُلَّ عَلَيْهِ، فَأَتَاهُ حَتَّى وَقَفَ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ تَحْتَ الْأَحْجَارِ حَزْمًا وَجُودًا ... وَخَصِيمًا أَلَدَّ ذَا مِعْلَاقِ حَيَّةٌ فِي الْوِجَارِ أَرْبَدُ لَا يَنْفَعُ ... السَّلِيمَ مِنْهُ نَفْثَةُ رَاقِ يُرْوَى عَنِ الْهَيْثَمِ عَنْ عَوَانَةَ. وَالْبَيْتَانِ لِلْمُهَلْهِلِ، يُقَالُ: إِنَّ فُلَانًا لَذُو مِعْلَاقٍ إِذَا كَانَ شَدِيدَ الْخُصُومَةِ، وَيُقَالُ: مِعْلَاقُ الرَّجُلِ: لِسَانُهُ. تَمَّ حَدِيثُ الضَّحَّاكِ ﵀ يَتْلُوهُ: حَدِيثُ عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵀

стр. 889

٥٢٢ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵀: «أَنَّهُ كَانَ يَقْبُلُ غَرْبَ زَمْزَمَ، وَقَدْ بَلَّ الْمَاءُ أَسْفَلَ قَمِيصِهِ» . يُرْوَى عَنِ الْحُمَيْدِيِّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ. يُقَالُ: قَبِلَ صَاحِبُ الْغَرْبِ الدَّلْوَ، فَهُوَ يَقْبُلُهَا قَبَالَةً، كَمَا تَقْبَلُ الْقَابِلَةُ الْمَرْأَةَ، وَقَالَ زُهَيْرٌ: وَقَابِلٌ يَتَغنَّى كُلَّمَا قَدَرَتْ ... عَلَى الْعَرِاقِيِّ يَدَاهُ قَائِمًا دَافِقَا

стр. 890

وَيُقَالُ لِلْقَابِلَةِ: قَبِيلٌ وَقَبُولٌ، قَالَ الشَّاعِرُ:. . . . . . . . . . . . . . . كَصَرْخَةِ حُبْلَى أَسْلَمَتْهَا قَبِيلُهَا وَيُرْوَى: قَبُولُهَا ٥٢٣ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ أَبِي مَسْعُودٍ عُقْبَةَ بْنِ عَمْرٍو الْأَنْصَارِيِّ، «إِنِّي لَأَدَعُ الْأُضْحِيَةَ، وَأَنَا مِنْ أَيْسَرِكِمْ، كَرَاهِيَةَ أَنْ يَعْلَمَ النَّاسُ أَنَّهَا حَتْمٌ وَاجِبٌ» . أَخْبَرَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ , عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ أَصْلُ الْحَتْمِ: إِيجَابُ الْأَمْرِ، وَالْقَضَاءُ بِهِ، وَمِنْهُ قِيلَ لِلْقَاضِي: حَاتِمٌ قَالَ

стр. 891

الشَّاعِرُ: وَرَقَيْتُهُ حَتَمَاتِ الْمُلُوكِ ... بَيْنَ السُّرَادِقِ وَالْحَاجِبِ يُرِيدُ مِثْلَ قَوْلِ الرَّاعِي: يَذِلُّ لِيَ الْبَوَّابُ مِنْ غَيْرِ نِعْمَةٍ ... كَمَا ذَلَّ نَابَا حَيَّةٍ خَافَ رَاقِيَا وَمِنْهُ سُمِيَّ الْغُرَابُ حَاتِمًا، لِأَنَّهُ كَانَ عِنْدَهُمْ يَحْتِمُ بِالْفِرَاقِ، أَيْ يُتَفَاءَلُ بِذَلِكَ فِي نَعِيقِهِ، وَأَنْشَدَ: وَهَوَّنَ وَجْدِي أَنَّنِي لَمْ أَكُنْ لَهَمْ ... غُرَابَ شِمَالٍ يَنْتِفُ الرِّيشَ حَاتِمَا وَذَكَرَ بَعْضُ الرُّوَاةِ: أَنَّ امْرَأَةً يُقَالُ لَهَا: صَدُوفٌ، وَكَانَتْ مُفَوَّهَةً، فَقَالَتْ: لَا أَتَزَوَّجُ إِلَّا مَنْ يَرُدُّ عَلَيَّ جَوَابِي، فَجَاءَهَا خَاطِبٌ، فَوَقَفَ بِبَابِهَا، فَقَالَتْ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: بَشَرٌ وُلِدَ صَغِيرًا، وَنَشَأَ كَبِيرًا، فَقَالَتْ: أَيْنَ مَنْزِلُكَ؟ ، قَالَ: عَلَى بِسَاطٍ وَاسِعٍ، وَبَلَدٍ شَاسِعٍ، قَرِيبُهُ بَعِيدٌ، وَبَعِيدُهُ قَرِيبٌ، قَالَتْ: مَا اسْمُكَ؟ قَالَ: مَنْ شَاءَ أَحْدَثَ اسْمًا، وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عَلَيْهِ حَتْمًا، قَالَتْ: كَأَنَّهُ لَا حَاجَةَ لَكَ، قَالَ: لَوْ لَمْ تَكُنْ لِي حَاجَةٌ، لَمْ آتِكِ لِحَاجَةٍ، وَأَقِفُ بِبَابِكِ، وَأَصِلُ بِأَسْبَابِكِ، قَالَتْ: سِرُّ حَاجَتُكَ أَمْ جَهْرٌ، قَالَ: سِرُّ، وَسَتُعْلَنُ، قَالَتْ: فَأَنْتَ إِذًا خَاطِبٌ، قَالَ: هُوَ إِذًا ذَلِكَ، قَالَ: فَرَضِيَتْ فَتَزَوَّجَهَا. وَجَمْعُ الْحَتْمِ: حُتُومٌ، وَقَالَ أُمَيَّةُ: حَنَانَيْ رَبَّنَا وَلَهُ عَنَوْنَا ... بِكَفَّيْهِ الْمَنَايَا وَالْحُتُومُ

стр. 892

وَفِي قَوْلِ أَبِي مَسْعُودٍ: كَرَاهِيَةَ أَنْ يَعْلَمَ، ثَلَاثُ لُغَاتٍ: كَرَاهِيَةً، وَكَرَاهَةً، وَكَرَاهِينَ. قَالَ أَبُو زَيْدٍ: سَمِعْتُ أَعْرَابِيًّا مِنْ بَنِي تَمِيمٍ، يَقُولُ: أَتَيْتُكَ كَرَاهِينَ أَنْ تَغْضَبَ. تَمَّ الشَّرْحُ بِحَمْدِ اللَّهِ وَعَوْنِهِ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ وَعَبْدِهِ، وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا وَزَادَهُمْ شَرَفًا وَتَعْظِيمًا، يَتْلُوهُ فِي السِّفْرِ الثَّالِثِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى: وَقَالَ فِي حَدِيثِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ﵀.

стр. 893

وَقَالَ فِي حَدِيثِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ﵀ قَالَ: " اسْتَعْمَلَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، أَوْ عُثْمَانُ عَلَى صَدَقَاتِ سَعْدِ هُذَيْمٍ، وَهُمْ عُذْرَةُ، وَسَلَامَان، وَضِنَّةُ، وَالْحَارِثُ، وَهُمْ مِنْ قُضَاعَةَ، فَلَمَّا قَبَضْتُ الصَّدَقَةَ قَسَمْتُهَا بَيْنَ أَهْلِهَا، وَأَقْبَلْتُ بِالسَّهْمَيْنِ الْبَاقِيَيْنِ إِلَى عُمَرَ أَوْ عَثْمَانَ، فَلَمَّا كُنْتُ بِبِلَادِ عُذْرَةَ فِي حَيٍّ مِنْهُمْ، يُقَالُ لَهُمْ: بَنُو هِنْدٍ إِذَا أَنَا بِبَيْتِ حَرِيدِ جَاحِشٍ عَنِ الْحَيِّ، فَمِلْتُ إِلَيْهِ، فَإِذَا عَجُوزٌ جَالِسَةٌ عِنْدَ كِسْرِ الْبَيْتِ، وَإِذَا شَابٌّ نَائِمٌ فِي ظِلِّ الْبَيْتِ، فَلَمَّا قَعَدَتْ، فَسَلَّمَتْ، تَرَنَّمَ بِصَوْتٍ لَهُ ضَعِيفٍ، فقَالَ: جَعَلْتُ لِعَرَّافِ الْيَمَامَةِ حُكْمِهِ ... وَعَرَّافِ حَجْرٍ إِنْ هُمَا شَفَيَانِي فَقَالَا نَعَمْ نَشْفِي مِنَ الدَّاءِ كُلِّهِ ... وَقَامَا مَعَ الْعُوَّادِ يَبْتَدِرَانِ نَعَمْ وَبَلَى قَالَا مَتَى كُنْتَ هَكَذَا ... لِيَسْتَخْبِرَانِي قُلْتُ مُنْذُ زَمَانِ فَمَا تَرَكَا مِنْ رُقْيَةٍ يَعْلَمَانِهَا ... وَلَا سَلْوَةٍ إِلَّا بِهَا سَقَيَانِي فَقَالَا شَفَاكَ اللَّهُ وَاللَّهِ مَالَنَا ... بِمَا حُمِّلَتْ مِنْكَ الضُّلُوعُ يَدَانِ ثُمَّ شَهِقَ شَهْقَةً خَفِيفَةً، فَنَظَرْتُ، فَإِذَا هُوَ قَدْ مَاتَ، فَقُلْتُ: أَيَّتُهَا الْعَجُوزُ، مَا أَظُنُّ هَذَا النَّائِمَ بِفِنَاءِ بَيْتِكَ إِلَّا وَقَدْ مَاتَ، قَالَتْ: وَأَنَا وَاللَّهِ أَظُنُّ، فَقَامَتْ، فَنَظَرَتْ إِلَيْهِ، فَقَالَتْ: فَاظَ وَرَبِّ مُحَمَّدٍ، فَقُلْتُ: يَا أَمَةَ اللَّهِ، مَنْ هَذَا؟ ، قَالَتْ: عُرْوَةُ بْنُ حِزَامٍ الْعُذْرِيُّ، وَأَنَا أُمُّهُ، قُلْتُ: فَمَا الَّذِي صَيَّرَهُ إِلَى هَذَا؟ قَالَتْ: الْعِشْقُ، لَا وَاللَّهِ مَا سَمِعْتُ لَهُ أَنَّةً مُنْذُ سَنَةٍ إِلَّا فِي صَدْرِ يَوْمِنَا، فَإِنِّي سَمِعْتُهُ يَقُولُ: مَنْ كَانَ مِنْ أُمَّهَاتِي بَاكِيًا أَبدًا ... فَالْيَوْمَ إِنِّي أَرَانِي الْيَوْمَ مَقْبُوضًا يُسْمِعْنَنِيهِ فَإِنِّي غَيْرُ سَامِعِهِ ... إِذَا عَلَوْتُ رَقِابَ الْقَوْمِ مَعْرُوضًا

стр. 894

قَالَ النُّعْمَانُ: فَأَقَمْتُ وَاللَّهِ عَلَيْهِ حَتَّى غُسِلَ وَكُفِنَ وَحُنِطَ وَصُلِّيَ عَلَيْهِ وَدُفِنَ، قَالَ: قَلْتُ لِلْنُعْمَانِ: فَمَا دَعَاكَ إِلَى ذَلِكَ؟ قَالَ: احْتِسَابُ الْأَجْرِ فِيهِمْ. يُرْوَى عَنِ الرِّيَاشِيِّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ بَكِيرٍ، قَالَ: نَا الْهَيْثَمُ بْنُ عَدِيٍّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عَرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: نَا النَّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ.

стр. 895

الْبَيْتُ الْحَرُيدُ، وَالْحَيُّ الْحَرِيدُ: هُوَ الَّذِي يَنْزِلُ مُعْتَزِلًا عَنِ الْبُيُوتِ مِنْ جَمَاعَةِ الْقَبِيلَةِ، لَا يُخَالِطُهُمْ فِي ارْتِحَالِهِ وَحُلُولِهِ خَوْفَ الْغَارَاتِ، وَالرَّجُلُ الْحُرِيدُ: الْمُتَحَوِّلُ عَنْ قَوْمِهِ، يُقَالُ: حَرَدَ يحرد حُرُودًا، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: كُلُّ قَلِيلٍ فِي كَثِيرٍ حَرِيدٌ، قَالَ الشَّاعِرُ: نَبْنِي عَلَى سُنَنِ الْعَدُوِّ بُيُوتَنَا ... لَا نَسْتَجِيرُ وَلَا نَحُلُّ حَرِيدًا أَيْ لَا نَحُلُّ بِقَوْمٍ، وَنَحْنُ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ، وَلَكِنَّا نَحُلُّ بِهِمْ كَثِيرًا.

стр. 896

وَقَالَ رَدَادٌ: عَلَى سَنَنِ: فَفَتَحَ السِّينَ وَالنُّونَ، وَيُقَالُ: رَجُلٌ حَرِيدٌ مِنْ قَوْمِ حُرَدَاءَ، وَالْجَاحِشُ: مِثْلُهُ أَوْ نَحْوُهُ، وَهُوَ الْجَحِيشُ أَيْضًا، قَالَ الرَّاجِزُ: كَمْ سَاقَ مِنْ دَارِ امْرِئٍ جَحِيشِ إِلَيْكَ نَأْشُ الْقَدَرِ النَّئُوشِ. وَقَوْلُهُ: شَهِقَ، فَإِنَّ ابنَ الْهَيْثَمِ، حَدَّثَنَا عَنْ دَاوُدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ يَعْقُوبَ، قَالَ " يُقَالُ: شَهِقَ الرَّجُلُ، فَهُوَ شَاهِقٌ إِذَا تَنَفَّسَ وَارْتَفَعَ، وَمِنْهُ قِيلَ: جَبَلٌ شَاهِقٌ ". وَقَوْلُهَا: فَاظَ وَرَبِّ مُحَمَّدٍ، يُقَالُ: فَاظَ الْمَيِّتُ يَفِيظُ فَيْظًا، وَيَفُوظُ فَوْظًا، كَذَا , رَوَاهُ الْأَصْمَعِيُّ، وَأَنْشَدَ لِرُؤْبَةَ: لَا يَدْفِنُونَ مِنْهُمْ مَنْ فَاظَا. قَالَ: وَلَا يُقَالُ: فَاظَتْ نَفْسُهُ. وَزَعَمَ أَبُو عُبَيْدَةَ: أَنَّهَا لُغَةٌ لِبَعْضِ بَنِي تَمِيمٍ، وَأَنْشَدَ: اجْتَمَعَ النَّاسُ وَقَالُوا عُرْسُ فَفُقِئَتْ عَيْنٌ وَفَاظَتْ نَفْسُ.

стр. 897

فَأَنْشَدَهُ الْأَصْمَعِيُّ، فَأَنْكَرَهُ، وَقَالَ: «وَطَنَّ الضِّرْسُ» . أَيْ: صَوَّتَ. ٥٢٥ - وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: نَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ، قَالَ: نَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ، عَنِ الزُّبَيْدِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ " أَنَّهُ غُشِيَ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ فِي وَجَعِهِ غَشْيَةً، ظَنُّوا أَنَّهُ قَدْ فَاظَ مِنْهَا. وَأَنْشَدَ أَبُو حَاتِمٍ: سُمِّيتَ غَيَّاظًا وَلَسْتَ بِغَائِظٍ ... عَدُوًّا وَلَكِنَّ الصَّدِيقَ تَغِيظُ فَلَا رَحِمَ الرَّحْمَنُ نَفْسَكَ حَيَّةً ... وَلَا هِيَ فِي الْأَمْوَاتِ حِينَ تَفِيظُ.

стр. 898

وَقَالَ فِي حَدِيثِ النُّعْمَانِ ﵀ " أَنَّ رَجُلًا غَنَّى بِالْمَدِينَةِ فِي مَجْلِسٍ فِيهِ النُّعْمَانُ: أَجَدَّ بِعَمْرَةَ غُنْيَانُهَا. فَقِيلَ لَهُ: اسْكُتْ، فَقَالَ النُّعْمَانُ: وَمَا بَأْسَ، دَعُوهُ، فَمَا قَالَ إِلَّا خَيْرًا، إِنَّمَا قَالَ: وَعَمْرَةُ مِنْ سَرَوَاتِ النِّسَاءِ ... تَنْفَحُ بِالْمِسْكِ أَرْدَانُهَا حَدَّثَنَاهُ ابْنُ الْهُيْثُمِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ يَعْقُوبَ: أَرَاهُ ذَكَرَهُ عَنِ الْأَصْمَعِيِّ، قَالَ: عَمْرَةُ هِيَ أَمُّ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ. وَالْغُنْيَانِ: الْغَنِيُّ، قَالَ: وَسَمِعْتُ أَعْرَابِيًا يَقُولُ: الرُّفْعَانُ أَصْلَحَكَ اللَّهُ. قَالَ أَبُو زَيْدٍ: يُقَالُ: مَا لَهُ عِنْدَكَ غُنْيَانٌ، وَلَا غُنْيَةٌ، وَلَا غِنًى وَلَا مَغْنًى، وَالْبَيْتُ لِقَيْسِ بْنِ الْخَطِيمِ: أَجَدَّ بِعَمْرَةَ غُنْيَانُهَا ... لِتَصْرِمَ أَمْ شَأْنُنَا شَانُهَا

стр. 899

يَقُولُ: أَمْ هِيَ عَلَى مَا نُحِبُّ. وَقَالَ فِي حَدِيثِ النُّعْمَانِ ﵀ " وَدَخَلَ عَلَى يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ، وَعِنْدَهُ عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ، وَمَنْ كَانَ مَعَهُ مِنْ نِسَاءِ الْحُسَيْنِ وَصَغَارِ وَلَدِهِ، فَقَالَ لَهُ يَزِيدُ: يَا نُعْمَانُ، مَا تَرَى أَنْ أَصْنَعَ بِهَؤُلَاءِ؟ قَالَ: اصْنَعْ بِهِمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَانِعًا بِهِمْ لَوْ رَآهُمْ بِهَذِهِ الْحِيبَةِ، فَأَمَرَ بِهِمْ يَزِيدُ، فَأُدْخِلُوا فِي الْحَمَّامِ، وَكَانُوا قَدْ قَشَفُوا، وَكَسَاهُمْ وَسَرَّحَهُمْ إِلَى الْمَدِينَةِ ". حَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الرِّيَاشِيِّ. قَالَ: يُقَالُ: فُلَانٌ بِحِيبَةِ سَوْءٍ، وَبِكِينَةِ سَوْءٍ، وَبِيئَةِ سَوْءٍ، إِذَا كَانَ بِحَالٍ سَيِّئَةٍ، وَالْحَالُ تُذَكَّرُ وَتُؤَنَّثُ، وَأَنْشَدَ لِطَرْفَةَ:. . . . . . . . . . . . . . . . . . بِبِيئَةِ سَوْءٍ هَالِكًا وَكَهَالِكٍ وَقَالَ أَبُو كَبِيرٍ الْهُذَلِيُّ: ثُمَّ انْصَرَفْتُ وَلَا أَبُثُّكَ حِيبَتِي ... رَعِشَ الْبَنَانُ أَطِيشُ مَشْيِ الْأَصْوَرِ.

стр. 900

وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ: يُقَالُ: مَا أَحْسَنَ بِيئَةُ فُلَانٍ، الْبَاءُ مَكْسُورَةٌ، وَتَبَوَّأَ مَنْزِلًا تَبَوُّؤًا، وَالْبِيئَةُ: الِاسْمُ. وَقَالَ يَعْقُوبُ: يُقَالُ لِفُلَانٍ فِي بَنِي فُلَانٍ حَوْبَةٌ، وَيُقَالُ: حِيبَةٌ، فَتَذْهَبُ الْوَاوُ، إِذَا انْكَسَرَ مَا قَبْلَهَا، وَهِيَ: الْأُمُّ وَالْأُخْتُ وَالْبِنْتُ، وَهِيَ فِي مَوْضَعٍ آخَرَ الْهَمُّ وَالْحَاجَةُ، قَالَ الْفَرَزْدَقُ:. . . . . . . . . . . . . . . . . . لِحَوْبَةِ أُمٍّ مَا يَسُوغُ شَرَابُهَا وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ أَيْضًا: الْحَوْبَةُ: الضَّعِيفُ مِنَ الرِّجَالِ، وَحَوْبَةُ الرَّجُلِ أَيْضًا: أُمُّهُ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الْحُوبَةُ: بِضَمِ الْحَاءِ، وَكَذَلِكَ الْمَرْأَةُ إِذَا كَانَتْ كَبِيرَةً ضَعِيفَةً أَوْ دَمِيمَةً. وَقَالَ غَيْرُهُ: وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ تَحَوَّبَ الرَّجُلُ مِثْلُ: اهْتَمَّ وَتَضَوَّرَ. وَقَالَ غَيْرُهُ: لَا يُقَالُ: الْحِيبَةُ إِلَّا فِي الشَّرِ. قَالَ أَبُو زَيْدٍ: وَيُقَالُ عِنْدَ الدُّعَاءِ عَلَى الرَّجُلِ: أَلْحَقَ اللَّهُ بِهِ الْحَوْبَةَ، وَأَنْزَلَهَا بِكَ، وَهِيَ الْحَاجَةُ وَالْمَسْكَنَةُ.

стр. 901

٥٢٨ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي حَاتِمٍ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ، قَالَ: أَتَى الْحَجَّاجُ بِأَسْرَى فِيهِمْ أَسِيرٌ لَهُ وَالِدٌ، فَسَأَلَ الْحَجَّاجَ الصَّفْحَ عَنْهُ، فَأَبَى عَلَيْهِ، وَأَمَرَ بِقَتْلِهِ، فَتَوَجَّعَ الرَّجُلُ، وَرَجَعَ إِلَى مَنْزِلِهِ، ثُمَّ دَخَلَ عَلَى الْحَجَّاجِ يَوْمًا، وَقَدْ جَاءَ نَعْيُ مُحُمَّدِ بْنِ يُوسُفَ مِنَ الْيَمَنِ، وَمَوْتُ ابْنِهِ مُحَمَّدٍ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى تَوَجُّعِ الْحَجَّاجِ عَلَيْهِمَا، قَالَ: مَا أَحْسَبُ الْأَمِيرَ إِلَّا مُتَذَكِّرًا لِقَتْلِ ابْنِي، وَتَمَثَّلَ بِأَبْيَاتِ طُفَيْلٍ الْغَنَوِيِّ: فَذُوقُوا كَمَا ذُقْنَا غَدَاةَ مُحَجَّرٍ ... مِنَ الْغَيْظِ فِي أَكْبَادِنَا وَالتَّحَوُّبِ فَمُتْ غَيْرَ مَفْقُودٍ إِلَى النَّارِ صَائِرًا ... فَأَهْوَنُ مَظْلُومٍ سِقَاءٌ مُرَوَّبُ فَلَا تَحْسِبَنَّ قَلْبِي لِفَقْدِكَ جَازِعًا ... وَلَا دَمْعَ عَيْنِي عِنْدَ مَوْتِكَ يَسْكُبُ. قَالَ إِبْرَاهِيمَ بْنُ حُمَيْدٍ: قَصَدَ لِلْمَثَلِ الْمَضْرُوبِ: مَنْ ضَحِكَ وَحْدَهُ، بَكَى وَحْدَهُ، وَأَنْشَدَ فِي ذَلِكَ: فَأَيْسَرُ مَفْقُودٍ وَأَيْسَرُ هَالِكٍ ... عَلَى الْحَيِّ مَنْ لَا يَبْلُغُ الْحَيَّ نَائِلُهُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَأَنْشَدَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ: فَإِنْ تُحْدِثْ لَكَ الْأَيَّامُ سُقْمًا ... يَحُولُ حَرِيضُهُ دُونَ الْقَرِيضِ يَكُنْ طُولُ التَّأَوُّهِ مِنْكَ عِنْدِي ... بِمَنْزِلَةِ الطَّنِينِ مِنَ الْبَعُوضِ فَمَا أَنَا بِالْمُفَجَّعِ حِينَ تُودِي ... وَمَا دَمْعِي عَلَيْكَ بِمُسْتَفِيضِ

стр. 902

وَأَنْشَدَنَا أَيْضًا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حُمَيْدٍ فِي مِثْلِهِ: وَمَا أَنَا بِالْبَاكِي عَلَى إِثْرِ صَاحِبٍ ... إِذَا كَانَ لَا يَجْدِي عَلَيَّ بِطَائِلِ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ حَالَ مِنْ دُونِ وَصْلِكُمْ ... سَخَافَةَ أَحْلَامِ وَقِلَّةَ نَائِلِ تَمَّ حَدِيثُ النُّعْمَانِ وَيَتْلُوُهُ: حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الخدري

стр. 903

٥٢٩ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵀: " أَنَّهُمْ نَزَلُوا بِأَهْلِ مَاءٍ، فَجَاءَ رَجُلٌ، فَقَالَ: إِنَّ سَيِّدَ أَهْلِ هَذَا الْمَاءِ سَلِيمٌ، وَالْقَوْمُ خُلُوفٌ، فَهَلْ فِيكَمْ رَاقٍ؟ ". يُرْوَى عَنِ ابْنِ الْمُقْرِئِ، قَالَ: نَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَخِيهِ مَعْبَدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ. قَالَ أَبُو زَيْدٍ: يُقَالُ لِلَّذِي يَرْقِي: كَيْفَ رَقْيُكَ؟ وَالسَّلْمُ: لَدْغُ الْحَيَّةِ، وَالْمَلْدُوغُ:

стр. 904

مَسْلُومٌ وَسَلَيِمٌ مِنْ قَوْمٍ سَلْمَى وَأَنْشَدَ أَبُو الْحُسَيْنِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى، عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ، لِثَابِتِ قُطْنَةَ الْعَتَكِيِّ: " كَأَنَّ لَيْلِيَ وَالْأَصْدَاءُ هَادِئَةٌ ... لَيْلُ السَّلِيمِ وَأَعَيَا مَنْ يُدَاوِينِي إِنِّي تَذَكَّرْتُ قَتْلَى لَوْ شَهِدْتُهُمْ ... فِي حَوْمَةِ الْحَرْبِ لَمْ يَصْلَوْا بِهَا دُونِي وَأَنْشَدَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسَرَّةَ، عَنِ الرَّيَاشِيِّ، قَالَ: أَنْشَدَنَا أَعْرَابِيُّ: " لَقَدْ عَلِمَ الْأَقْوَامُ أَنِّي أَخُوهُمْ ... وَحَذُّ الْقَوَافِي بَعْدُ أَنِّي زَعِيمُهَا خَشَاشٌ كَنَصْلِ السَّيْفِ لَوْ كُنْتُ ... حَيَّةً لَكُنْتُ ذُعَافًا لَا يُبِلُّ سَلِيمُهَا يُقَالُ: بَلَّ مِنْ وَجَعِهِ وَأَبَلَّ وَاسْتَبَلَّ، وَمَنْ قَالَ: بَلَّ، قَالَ: يَبِلُّ. وَالْخُلُوفُ: الْقَوْمُ إِذَا ذَهَبُوا مِنَ الْحَيِّ، وَخَلَّفُوا أَثْقَالَهُمْ، تَقُولُ: أَتَيْنَاهُمْ، وَهُمْ خُلُوفٌ، أَيْ غُيَّبٌ، وَأَنْشَدَ:

стр. 905

أَصْبَحَ الْبَيْتُ بَعْدَ آلِ بَيَانٍ ... مُقْشَعِرًّا وَالْحَيُّ حَيُّ خُلُوفُ وَتَقُولُ: بَعَثَنَا فُلَانًا يُخْلِفُ لَنَا، أَيْ: يَسْتَقِي، فَهُوَ مُخْلِفٌ، وَيُقَالُ لِلْقَطَا الْمُخْلِفَاتُ، لِأَنَّهَا تَسْتَقِي لِأَوْلَادِهَا الْمَاءَ. قَالَ يَعْقُوبُ: المُخْلِفُ: الْمُسْتَقِي، وَالْخَلْفُ: الِاسْتِقَاءُ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو، وَأَنْشَدَ لِلْحُطَيْئَةَ: لِزُغْبٍ كَأَوْلَادِ الْقَطَا رَاثَ خَلْفُهَا ... عَلَى عَاجِزَاتِ النَّهْضِ حُمْرٍ حَوَاصِلُهُ. وَقَالَ يَعْقُوبُ: يُقَالُ: أَخْلَفَ الرَّجُلُ فَهُوَ مُخْلِفٌ إِذَا اسْتَعْذَبَ الْمَاءَ اسْتَخْلَفَ يَسْتَخْلِفُ ٥٣٠ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵀: " قَالَ قَزَعَةُ: رَآنِي أُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ، فَنَهَانِي، فَقُلْتُ: أَتْرُكُهُمَا بِكَ، قَالَ: اتْرُكْهُمَا بِي " أَخْبَرَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: نَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: نَا سُفْيَانُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ، عَنْ قَزَعَةَ

стр. 906

قَوْلُهُ: أَتْرُكُهُمَا بِكَ، أَيْ: مِنَ أَجْلِكَ وَبِأَمْرِكَ حَدَّثَنَا ابْنُ الْهَيْثَمِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ يَعْقُوبَ، قَالَ: قَالَ الْأَصْمَعِيُّ فِي قَوْلِ لَبِيدٍ: غُلْبٌ تَشَذَّرُ بِالذُّحُولِ كَأَنَّهَا ... جِنُّ الْبَدِيِّ رَوَاسِيًا أَقْدَامُهَا ذَكَرَ وَفْدًا فَاخَرَهُمْ، أَرَادَ كَأَنَّهُمْ فُحُولٌ غُلَّبٌ، أَيْ غِلَاظٌ الرِّقَابِ، تَشَذَّرُ بِالذُّحُولِ، أَيْ: يَقْمَطِرُّ، وَيَنْتَصِبُ بَعْضٌ لِبَعْضٍ بِمَنْزِلَةِ تَشَذُّرِ النَّاقَةِ، وَعَقَدَهَا بِذَنَبِهَا. وَقَوْلُهُ: بِالدُّخُولِ أَيْ لِلذُّحُولُ، وَمِنْ أَجْلِ الذُّحُولِ، وَهَذَا مِثْلُ قَوْلِكَ: تَشَذَّرْتُ إِلَى فُلَانٍ بِالْبَغْضَاءِ، أَيْ: مِنْ أَجْلِ الْبَغْضَاءِ، رَوَاسٍ: ثَوَابِتٌ، وَالْبَدِيُّ: وَادٍ تَمَّ حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ ﵀ يَتْلُوُهُ: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵀

стр. 907

٥٣١ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵀ «أَنَّ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَوْضًا وَهُوَ قَائِمٌ بِذُنَابَاهُ» . حَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: نَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: نَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ الْفَضْلِ، عَنْ لَبَطَةَ بْنِ الْفَرَزْدَقِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: لَقِيتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، فَقَالَ: «مَنْ أَنْتَ» ؟ قُلْتَ: أَنَا الْفَرَزْدَقُ، قَالَ: " إِنَّ قَدَمَيْكَ صَغِيرَتَانِ، وَكَمْ مِنَ مُحْصَنَةٍ قَدْ قَذَفْتَهَا، وَإِنَّ لِرَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَوْضًا مَا بَيْنَ أَيَلَةَ إِلَى كَذَا وَكَذَا، وَهُوَ قَائِمٌ بِذُنَابَاهُ، يَقُولُ: إِلَيَّ إِلَيَّ، فَإِنِ اسْتَطَعْتَ فَلَا تُحْرَمَنْهُ، قَالَ: فَلَمَّا قُمْتُ، قَالَ: مَا صَنَعْتَ مِنْ شَيْءٍ فَلَا تَقْنَطَنَّهُ

стр. 908

" الزُّنَابِيُّ مِنَ الطَّائِرِ: مَنْبَتُ الذَّنَبِ، ثُمَّ كَثُرَ فِي كَلَامِهِمْ حَتَّى صَارَ الذَّنَبَ نَفْسَهُ، قَالَ الشَّاعِرُ: قَضَى هَرِمٌ يَوْمُ الْمُرَيْرَةِ بَيْنَهُمْ ... قَضَاءَ امْرِئٍ بِالْأَوَّلِيَّةِ عَالِمِ قَضَى يَوْمَ وَلِيَ الْحُكْمَ مَنْ كَانَ أَهْلُهُ ... وَلَيْسَ ذُنَابِيُّ الرِّيشِ مِثْلَ الْقَوَادِمِ وَالذُّنَابُ: عَقِبُ كُلِّ شَيْءٍ، كَقَوْلِهِ: وَنَأْخُذُ بَعْدَهُ بِذُنَابِ عَيْشٍ ... أَجَبِّ الظَّهْرِ لَيْسَ لَهُ سَنَامُ وَقَدْ يُقَالُ أَيْضًا ذَنُوبُ الْوَادِي، أَنْشَدَنَا أَحْمَدُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ لِقَيْسِ بْنِ الْخَطِيمِ: إِنَّ الْفَضَاءَ لَنَا فَلَا تَمْشُوا بِهِ ... مِنَهُ بِعَالِيَةٍ وَلَا بِذَنُوبِ

стр. 909

وَالذَّنَابُ أَيْضًا، وَيُقَالُ الذَّنَابَةُ مِنْ مَذَانِبِ السَّيْلِ، قَالَ مُهَلْهِلٌ: فَلَوْ نُبِشَ الْمَقَابِرُ عَنْ كُلَيْبٍ ... فَيُخْبَرَ بِالذَّنَائِبِ أَيُّ زِيرِ وَأَمَّا قَوْلُهُ: «فَلَا تَقْنَطَنَّهُ» ، فَإِنَّهُ يُقَالُ: قَنَطَ يَقْنُطُ وَيَقْنِطُ، وَزَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ يَجُوزُ قَنِطَ يَقْنَطُ. نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ أَبِي حَاتِمٍ، قَالَ: قَالَ هَارُونُ قَرَأَ أَبُو عَمْرٍو «يَقْنِطُ» بِكَسْرِ النُّونِ، وَقَالَ: وَلأَنْ أَقُولَ يَقْنُطُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَقُولَ يَقْنِطُ ". قَالَ أَبُو حَاتِمٍ، وَرَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِيسَى النَّحْوِيُّ، قَالَ: قَالَ بِلَالُ بْنُ أَبِي بُرْدَةَ لِأَبِي، وَلِابْنِ إِسْحَاقَ، وَلِأَبِي عَمْرٍو: أُحِبُّ أَنْ تَحْضُرُوا خُطْبَتُي، فَاجْتَمَعُوا،

стр. 910

فَقَرَأَ فِي الْخُطْبَةِ: ﴿يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا﴾ [الزمر: ٥٣] بِالْفَتْحِ، فَقَالَ أَبُو عَمْرٍو لَنَا: لَحَنَ وَاللَّهِ الْأَمِيرُ قَالَ: مَا تَقُولُ يَا ابْنَ أَبِي إِسْحَاقَ؟ ، قَالَ: صَدَقْتَ، قَالَ: فقَالَ لِأَبِي: مَا تَقُولُ يَا عِيسَى؟ ، قَالَ: فَسَكَتَ، فَلَمَّا انْصَرَفُوا دَخَلُوا عَلَى بِلَالٍ، فَقَالَ لَهُمْ: كَيْفَ رَأَيْتُمْ خُطْبَتِي، فَقَالُوا: أَحْسَنْتَ الْخُطْبَةَ، قَالَ: فَقَالَ أَبُوِ عَمْرٍو: لَحَنْتَ فِي آيَةِ كَذَا وَكَذَا، قَالَ: مَا تَقُولُ يَا عِيسَى، قَالَ: كَذَبَ، إِنَّمَا قَنَطَ يَقْنِطُ أَوْ قَنِطَ يَقْنَطُ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: أَبُو عَمْرٌو أَرْجَحُ مِنْ عِيسَى مِرَارًا، إِلَّا أَنَّهُ ذَكَرَ أَنَّ هَاتَيْنِ لُغَتَانِ، فَلَا يُرَدُّ قَوْلُهُ إِذْ زَعَمَ أَنَّهُمَا مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ، وَإِنَّمَا حَكَى وَلَمْ يَقِسْ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: وَسَأَلَنِي أَيُوبُ بْنُ مُتَوَكِّلٍ، هَلْ فِي قِرَاءَتِنَا عَيْبٌ؟ قَالَ: فَذَكَرْتُ لَهُ هَذَا الْحَرْفَ، وَقُلْتُ لَهُ: لَا يَكُونُ فَعَلَ يَفْعَلُ إِلَّا فِيمَا كَانَ ثَانِيهِ، أَوْ ثَالِثُهُ أَحَدَ حُرُوفِ الْحَلْقِ السِّتَّةِ: الْعَيْنُ وَالْغَيْنُ، وَالْحَاءُ وَالْخَاءُ، وَالْهَاءُ وَالْهَمْزَةُ، فَتَفَكَّرَ فَإِذَا هُوَ يَتَذَكَّرُ، قَالَ: نَعَمْ، قَدْ عَلِمْتُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إِلَّا فِي بَابِ: قَلَعَ يَقْلَعُ، ثُمَّ قَالَ: كَيْفَ الْحِيلَةُ فِي الِاحْتِجَاجِ عَلَى مَنْ سَأَلَنَا عَنْ هَذَا؟ فَقُلْتُ: تَقُولُ: فِيهِمَا لُغَتَانِ: قَنَطَ يَقْنِطُ وَقَنِطَ يَقْنَطُ، قَالَ: وَمَا قُلْتُ لَهُ شَيْئًا يُسَاوِي شَيْئًا، وَلَكِنْ مَوَّهْتُ لَهُ، فَسَكَتَ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: سَمِعْتُ يُونُسَ، يَقُولُ: يَوْمٌ سَخْنَانٌ، وَلَيْلَةٌ سَخْنَانةٌ، كَأَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يُعْلِمَنِي أَنَّهُ قَدْ سَمِعَ مِنْهُ ٥٣٣ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵀: «إِنْ كُنْتُ لَأَسْتَقْرِئُ الرَّجُلَ الْآيَةَ، وَأَنَا أَعْلَمُ بِهَا مِنْهُ وَمِنْ عَشِيرَتِهِ، وَمَا بِي إِلَّا لِيَقْبِضَ لِي قَبْضَةً مِنْ تَمْرٍ أَوْ سُفَّةً مِنْ سَوِيقٍ أَسُدُّ بِهَا جُوعِي» ، حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسَرَّةَ، قَالَ: نَا أَبُو سُفْيَانَ الْغَنَوِيُّ، قَالَ: نَا أَشْهَلُ بْنُ حَاتِمٍ،

стр. 911

قَالَ: نَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُبَيْدٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ.

стр. 912

السُّفَّةُ: القُمْحَةُ، وَالسَّفَّةُ فَعَلَ مَرَّةً، تَقُولُ: سَفِفْتُ السَّوِيقَ سَفًّا، أَيِ اقْتِمَاحًا، وَاقْتِمَاحُ كُلِّ شَيْءٍ يَابِسٍ: سَفُّ وَالسَّفُوفُ اسْمُهُ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسَرَّةَ، وَحَدَّثَنَا الرِّيَاشِيُّ، قَالَ: يُقَالُ: سَفِفْتُ الدَّوَاءَ أَسَفُّهُ سَفًّا، وَسَفِتُّ الدَّوَاءَ أَسْفَتُهُ، قَالَ أَبُو نُخَيْلَةَ: مَا مِنْ شَرَابِي عَسَلٌ مَسْفُوتٌ وَلَا فُرَاتٌ يُصْطَرَى بَيُّوتُ وَالبَيُّوتُ: مَا بَاتَ مِنَ الْمَاءِ. قَالَ الشَّاعِرُ يَصِفُ الْإِبِلَ: نَوَاهِكَ بَيُّوتِ الْحِيَاضِ إِذْ غَدَتْ عَلَيْهِ وَقَدْ ضَمَّ الضَّرِيبُ الْأَفَاعِيَا وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ، عَنْ أَبِي زَيْدٍ: سَفِفْتُ الْمَاءَ أَسَفُّهُ سَفًّا، وَسَفِتُّهُ أَسْفَتُهُ سَفْتًا إِذَا أَكْثَرَ مِنْهُ، وَهُوَ فِي ذَلِكَ لَا يُرْوَى. وَقَالَ الْكِسَائِيُّ: مِثْلُهُ سَفِهْتُهُ أَسْفَهُهُ، وَاللَّهُ أَسْفَهَكَهُ، وَلَا يُقَالُ مِنَ الدَّوَاءِ إِلَّا سَفِفْتُهُ، وَأَمَّا فِي الْخَوْصِ، فَفِيهِ لُغَتَانِ، يُقَالُ مِنْهُ سَفَفْتُ الْحَصِيرَ وَأَسْفَفْتُهُ، بِمَعْنَى نَسَجْتُهُ

стр. 913

٥٣٤ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵀ «أَنَّهُ كَانَ يَرْكَبُ وَفِي رَأْسِهِ خُلْبَةٌ مِنْ لِيفٍ» . يُرْوَى عَنْ أَبِي الْحَسَنِ أَحْمَدَ بْنِ صَالِحٍ، قَالَ: نَا عَارِمُ بْنُ الْفَضْلِ، قَالَ: نَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: نَا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، أَنَّ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ رُبَّمَا اسْتَخْلَفَ أَبَا هُرَيْرَةَ عَلَى الْمَدِينَةِ، فَكَانَ يَرْكَبُ عَلَى حِمَارٍ عَلَيْهِ بَرْذَعَةٌ قَدْ شَدَّهَا عَلَيْهِ، وَفِي رَأْسِهِ خُلْبَةٌ مِنْ لِيفٍ، فَجَعَلَ يَسِيرُ وَيَقُولُ: «الطَّرِيقُ قَدْ جَاءَ الْأَمِيرُ» ، قَالَ: وَرُبَّمَا أَتَى عَلَى الْغِلْمَانِ وَهُمْ يَلْعَبُونَ لُعْبَةَ الْغُرَابِ، فَيَقَعُ بَيْنَهُمْ فَيَضْرِبُ بِيَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ الْأَرْضَ فَيَتَفَرَّقُونَ، وَرُبَّمَا دَعَانِي إِلَى الْعَشَاءِ، فَيَقُولُ: «يَا أَبَا رَافِعٍ دَعِ الْعُرَاقَ لِلْأَمِيرِ» ، فَأَضْرِبُ بِيَدِي إِلَى الصَّحْفَةِ فَإِذَا ثَرِيدَةٌ بِزَيْتٍ.

стр. 914

الْخُلْبَةُ: شَيْءٌ يُنْسَجُ مِنَ اللَّيفِ، وَجَمْعُهُ خُلْبٌ، وَأَنْشَدَ: كَالمَسَدِ اللَّدْنِ أُمِرَّ خُلُبُهْ. ٥٣٥ - وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: نَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: نَا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، قَالَ، نَا أَبُو الْعَالِيَةِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَرَّ عَلَى وَادٍ، فَقَالَ: «أَيُّ وَادٍ هَذَا» ؟ قَالُوا: هَذَا وَادِي الْأَزْرَقِ. قَالَ: «كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى مُوسَى، وَهُوَ هَابِطٌ مِنَ الثَّنِيَّةِ لَهُ جُؤَارٌ إِلَى اللَّهِ بِالتَّلْبِيَةِ» ، ثُمَّ أَتَى عَلَى ثَنِيَّةٍ، فَقَالَ: «أَيٌّ ثَنِيَّةٍ هَذِهِ» ؟ قِيلَ: ثَنِيَّةُ هَرْشَى، فَقَالَ: «كَأَنِّي

стр. 915

أَنْظُرُ إِلَى يُونُسَ بْنِ مَتَّى عَلَى نَاقَةٍ حَمْرَاءَ جَعْدَةٍ خِطَامُهَا خُلْبَةٌ، وَهُوَ يُلَبِّي»
следующие страницы →