← Гариб и словари

Гариб и словари · id 9654

الدلائل في غريب الحديث

قاسم السرقسطي

Полный текст (1 122 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.

стр. 911

قَالَ: نَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُبَيْدٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ.

стр. 912

السُّفَّةُ: القُمْحَةُ، وَالسَّفَّةُ فَعَلَ مَرَّةً، تَقُولُ: سَفِفْتُ السَّوِيقَ سَفًّا، أَيِ اقْتِمَاحًا، وَاقْتِمَاحُ كُلِّ شَيْءٍ يَابِسٍ: سَفُّ وَالسَّفُوفُ اسْمُهُ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسَرَّةَ، وَحَدَّثَنَا الرِّيَاشِيُّ، قَالَ: يُقَالُ: سَفِفْتُ الدَّوَاءَ أَسَفُّهُ سَفًّا، وَسَفِتُّ الدَّوَاءَ أَسْفَتُهُ، قَالَ أَبُو نُخَيْلَةَ: مَا مِنْ شَرَابِي عَسَلٌ مَسْفُوتٌ وَلَا فُرَاتٌ يُصْطَرَى بَيُّوتُ وَالبَيُّوتُ: مَا بَاتَ مِنَ الْمَاءِ. قَالَ الشَّاعِرُ يَصِفُ الْإِبِلَ: نَوَاهِكَ بَيُّوتِ الْحِيَاضِ إِذْ غَدَتْ عَلَيْهِ وَقَدْ ضَمَّ الضَّرِيبُ الْأَفَاعِيَا وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ، عَنْ أَبِي زَيْدٍ: سَفِفْتُ الْمَاءَ أَسَفُّهُ سَفًّا، وَسَفِتُّهُ أَسْفَتُهُ سَفْتًا إِذَا أَكْثَرَ مِنْهُ، وَهُوَ فِي ذَلِكَ لَا يُرْوَى. وَقَالَ الْكِسَائِيُّ: مِثْلُهُ سَفِهْتُهُ أَسْفَهُهُ، وَاللَّهُ أَسْفَهَكَهُ، وَلَا يُقَالُ مِنَ الدَّوَاءِ إِلَّا سَفِفْتُهُ، وَأَمَّا فِي الْخَوْصِ، فَفِيهِ لُغَتَانِ، يُقَالُ مِنْهُ سَفَفْتُ الْحَصِيرَ وَأَسْفَفْتُهُ، بِمَعْنَى نَسَجْتُهُ

стр. 913

٥٣٤ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵀ «أَنَّهُ كَانَ يَرْكَبُ وَفِي رَأْسِهِ خُلْبَةٌ مِنْ لِيفٍ» . يُرْوَى عَنْ أَبِي الْحَسَنِ أَحْمَدَ بْنِ صَالِحٍ، قَالَ: نَا عَارِمُ بْنُ الْفَضْلِ، قَالَ: نَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: نَا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، أَنَّ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ رُبَّمَا اسْتَخْلَفَ أَبَا هُرَيْرَةَ عَلَى الْمَدِينَةِ، فَكَانَ يَرْكَبُ عَلَى حِمَارٍ عَلَيْهِ بَرْذَعَةٌ قَدْ شَدَّهَا عَلَيْهِ، وَفِي رَأْسِهِ خُلْبَةٌ مِنْ لِيفٍ، فَجَعَلَ يَسِيرُ وَيَقُولُ: «الطَّرِيقُ قَدْ جَاءَ الْأَمِيرُ» ، قَالَ: وَرُبَّمَا أَتَى عَلَى الْغِلْمَانِ وَهُمْ يَلْعَبُونَ لُعْبَةَ الْغُرَابِ، فَيَقَعُ بَيْنَهُمْ فَيَضْرِبُ بِيَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ الْأَرْضَ فَيَتَفَرَّقُونَ، وَرُبَّمَا دَعَانِي إِلَى الْعَشَاءِ، فَيَقُولُ: «يَا أَبَا رَافِعٍ دَعِ الْعُرَاقَ لِلْأَمِيرِ» ، فَأَضْرِبُ بِيَدِي إِلَى الصَّحْفَةِ فَإِذَا ثَرِيدَةٌ بِزَيْتٍ.

стр. 914

الْخُلْبَةُ: شَيْءٌ يُنْسَجُ مِنَ اللَّيفِ، وَجَمْعُهُ خُلْبٌ، وَأَنْشَدَ: كَالمَسَدِ اللَّدْنِ أُمِرَّ خُلُبُهْ. ٥٣٥ - وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: نَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: نَا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، قَالَ، نَا أَبُو الْعَالِيَةِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَرَّ عَلَى وَادٍ، فَقَالَ: «أَيُّ وَادٍ هَذَا» ؟ قَالُوا: هَذَا وَادِي الْأَزْرَقِ. قَالَ: «كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى مُوسَى، وَهُوَ هَابِطٌ مِنَ الثَّنِيَّةِ لَهُ جُؤَارٌ إِلَى اللَّهِ بِالتَّلْبِيَةِ» ، ثُمَّ أَتَى عَلَى ثَنِيَّةٍ، فَقَالَ: «أَيٌّ ثَنِيَّةٍ هَذِهِ» ؟ قِيلَ: ثَنِيَّةُ هَرْشَى، فَقَالَ: «كَأَنِّي

стр. 915

أَنْظُرُ إِلَى يُونُسَ بْنِ مَتَّى عَلَى نَاقَةٍ حَمْرَاءَ جَعْدَةٍ خِطَامُهَا خُلْبَةٌ، وَهُوَ يُلَبِّي»

стр. 916

٥٣٦ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵀: " إِنَّ فِرْعَوْنَ وَتَدَ لِامْرَأَتِهِ أَرْبَعَةَ أَوْتَادٍ، وَأَضْجَعَهَا عَلَى ظَهْرِهَا، وَجَعَلَ عَلَى صَدْرِهَا رَحَارِحَ، وَاسْتَقْبَلَ بِهَا عَيْنَ الشَّمْسِ، فَرَفَعَتْ رَأْسَهَا إِلَى السَّمَاءِ، فَقَالَتْ: ﴿رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ [التحريم: ١١] ، فَفَرَّجَ اللَّهُ عَنْ بَيْتِهَا فَرَأَتْهُ ". حَدَّثَنَاهُ إِبْرَاهِيمُ، قَالَ: نَا الْحَسَنُ، قَالَ: نَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ الْوَاشِحِيُّ، قَالَ: نَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ

стр. 917

الرَّحَارِحُ: الْحِجَارَةُ الْعَرِيضَةُ الْمُنْبَسِطَةُ كَالْأَرْحَاءِ وَنَحْوِهَا، وَالرَّحَحُ: انْبِسَاطُ الْحَافِرِ وَعَرْضُ الْقَدَمِ، وَكُلُّ شَيْءٍ كَذَلِكَ فَهُوَ أَرَحُّ حَدَّثَنَا ابْنُ الْهَيْثَمِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ يَعْقُوبَ، قَالَ: قَالَ حُمَيْدٌ الْأَرْقَطُ يَذْكُرُ فَرَسًا: لَا رَحَحٌ فِيهَا وَلَا اصْطِرارُ وَلَمْ يُقَلِّبْ أَرْضَهَا الْبَيْطَارُ قَالَ: الرَّحَحُ أَنْ يَكُونَ وَاسِعًا غَيْرَ مُقَبَّبٍ، وَهُوَ عَيْبٌ. قَالَ الْأَعْشَى: وَلَوْ أَنَّ عِزَّ النَّاسِ فِي رَأْسِ صَخْرَةٍ ... مُلَمْلَمَةٍ يَعْنِي الْأَرَحَّ الْمُخدَّمَا

стр. 918

يَعْنِي الْوَعْلَ، يَصِفُهُ بِانْبِسَاطِ أَظْلَافِهِ، وَمِنْهُ قِيلَ: جَفْنَةٌ رَحْرَحَةٌ إِذَا كَانَتْ مُنْبَسَطَةً قَصِيَرةَ الْجِدْرِ، قَالَ الرَّاجِزُ يَصِفُ الْإِبَلَ: تَرْمِي الْأَمَاعِيزَ بِمُجْمَرَاتِ وَأَرْجُلٍ رُحٍّ مُجَنَّبَاتِ يَحْدُو بِهَا كُلُّ فَتًى هَيَّاتِ تَلْقَاهُ بَعْدَ الْوَهَنِ ذَا أَوْحَاتِ وَهُنَّ نَحْوَ الْبَيْتِ عَامِدَاتِ. نَصَبَ «عَامِدَاتِ» ، عَلَى الْحَالِ. وَقَالَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵀، وَذَكَرَ الدَّجَّالَ، فقَالَ: «يَخْرُجُ عَلَى حِمَارٍ أَصْحَرَ» . يُرْوَى مِنْ طَرِيقِ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، وَذَكَرَ الدَّجَّالَ. يُقَالُ: حِمَارٌ أَصْحَرُ اللَّوْنِ بَيْنَ الصَّحْرَةِ، وَالصَّحَرِ، وَهُوَ لَوْنُ غَبْرَةٍ فِيهِ حُمْرَةٌ خَفِيَةٌ إِلَى بَيَاضٍ قَلِيلٍ، قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: . . . . . . . . . . . . . . . . . ... صُحْرُ السَّرَّابِيلِ فِي أَحْشَائِها قَبَبُ وَرَجُلٌ أَصْحَرُ، وَامْرَأَةٌ صَحْرَاءُ فِي لَوْنِهَا، وَيُقَالُ لِلنَّبَاتِ إِذَا أَخَذَتْ فِيهِ الصُّفْرَةُ غَيْرُ الْخَالِصَةِ: وَقَدِ اصْحَارَّ النَّبَاتُ، ثُمَّ يَهِيجُ بَعْدُ فَيَصْفَرُّ، وَأَمَّا الصَّحَرَاءُ: فَهِيَ

стр. 919

الْفَضَاءُ الْوَاسِعُ وَتُجْمَعُ عَلَى صَحْرَاوَاتٍ وَصِحَارٍ، لِأَنَّهُ لَيْسَ بِنَعْتٍ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ صَحَارَى. وَحَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى، عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ، قَالَ: " يُقَالُ: عَذَارٍ وَصَحَارٍ وَذِفَارٍ، وَقَدْ تُفْتَحُ هَذِهِ الثَّلَاثَةُ فَقَطْ " ٥٣٨ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵀ ": إِنَّهُ قَالَ: لَا يَبْرُكْنَ أَحَدٌ بُرُوكَ الْبَعِيرِ الشَّارِدِ، وَلَا يَفْتَرِشُ ذِرَاعَيْهِ افْتِرَاشَ السَّبُعِ ". أَخْبَرَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: نَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورِ، قَالَ: نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: نَا عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، أَنَّ بَكِيرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ، حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي مُرَّةَ مَوْلَى عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.

стр. 920

قَوْلُهُ: «لَا يَبْرُكْنَ أَحَدٌ بُرُوكَ الْبَعِيرِ الشَّارِدِ» ، فَإِنَّ هَذَا فِي السُّجُودِ، يَقُولُ: لَا يَرْمِ بِنَفْسِهِ مَعًا كَمَا يَفْعَلُ الْبَعِيرُ الشَّارِدُ غَيْرُ الْمُطْمَئِنِّ الْمُوَاتِرِ، وَلَكِنْ لَيَنْحَطَّ مُطْمَئنًّا يَضَعُ يَدَيْهِ، ثُمَّ رُكْبَتَيْهِ، وَقَدْ رُوِيَ فِي حَدِيثٍ مَرْفُوعٍ مُفْسَّرًا ٥٣٩ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: نَا سَعِيدٌ، قَالَ: نَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعُرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا سَجَدَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَبْرُكُ كَمَا يَبْرُكُ الْبَعِيرُ، وَلْيَضَعْ يَدَيْهِ ثُمَّ رُكْبَتَيْهِ»

стр. 921

تَمَّ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵀ وَيَتْلُوهُ: حَدِيثُ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ﵀

стр. 922

٥٤٠ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ﵀: «لأَنْ أَطَأَ عَلَى جَمْرَةٍ، أَوْ عَلَى حَدِّ سَيْفٍ حَتَّى يَخْصِفَ نَعْلِي، أَحَبُّ إِليَّ مِنْ أَنْ أَمْشِيَ عَلَى قَبْرِ مُسْلِمِ، وَمَا أُبَالِي فِي الْقُبُورِ قَضَيْتُ حَاجَتِي، أَوْ فِي السُّوقِ، وَأَهْلُهُ يَنْظُرُونَ» . حَدَّثَنَاهُ مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: نَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: نَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، أَنَّ أَبَا الْخَيْرِ، أَخْبَرَهُ أَنَّ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ قَوْلُهُ: «حَتَّى يَخْصِفَ نَعْلِي» حَتَّى يَخْرِقَهَا أَوْ يَنْفِذَهَا، وَمِنْهُ قِيلَ لِلْحَدِيدَةِ الَّتِي يُثْقَبُ بِهَا مِخْصَفٌ، وَقَالَ الشَّاعِرُ فِي وَصْفِ الْعُقَابِ:

стр. 923

. . . . . . . . . . . . . ... فَتْخَاءَ رَوْثَةُ أَنْفِهَا كَالْمِخْصَفِ وَالْخَصَفَةُ: قِطْعَةٌ تُخْصَفُ بِهَا النَّعْلُ، وَأَمَّا الْخَصْفُ، فَثِيَابٌ غِلَاظٌ جِدًّا. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ أَنَّ تُبَعًا كَسَا الْبَيْتَ الْمُسُوحَ، فَانْتَفَضَ الْبَيْتُ وَمَزَّقَهُ عَنْ نَفْسِهِ، ثُمَّ كَسَاهُ الْخَصْفَ، فَلَمْ يَقْبَلْهُ، ثُمَّ كَسَاهُ الْأَنْطَاعَ فَقَبِلَهُ. قَالَ يَعْقُوبُ: الْخَصَفُ: الْجِلالُ الْبَحْرَانِيَّةُ. وَقَالَ فِي حَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرِ ﵀ أَنَّهُ قَالَ: " لَأَنْ يُجْمَعَ لِرَجُلٍ حَطَبٌ مِثْلُ هَذَا الْأَمَرَخِ، ثُمَّ يُحْرَقَ بِالنَّارِ حَتَّى إِذَا أَكَلَ بَعْضُهُ بَعْضًا طُرِحَ فِيهِ حَتَّى إِذَا احْتَرَقَ دُقَّ، حَتَّى يَكُونَ رَمَضًا، ثُمَّ يُذْرَى فِي الرِّيحِ، خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَفْعَلَ إِحْدَى ثَلَاثٍ: يَخْطُبُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ، أَوْ يَسُومُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ، أَوْ يُصِّرُّ مِنْحَةً ".

стр. 924

فِي الْحَدِيثِ: الْأَمْرَخُ: جَبَلُ الْفُسْطَاطِ. تَمَّ حَدِيثُ عُقْبَةَ يَتْلُوُهُ: حَدِيثُ حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ

стр. 925

٥٤٢ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدِ ﵀: وَقِيلَ لَهُ: إِنَّ الدَّجَّالَ خَرَجَ، فَقَالَ: «كَذْبَةُ صَنَّاعٍ، إِنَّ الدَّجَّالَ لَوْ خَرَجَ الْآنَ لَقَتَلَهُ الصِّبْيَانُ بِالْخَزَفِ، وَلَكِنَّهُ يَخْرُجُ فِي خَفْقَةٍ مِنَ الدِّينِ، وَاخْتِلَافٍ مِنَ النَّاسِ» . حَدَّثَنَاهُ مُوسَى، قَالَ: نَا شَيْبَانُ، قَالَ: نَا الصَّعِقُ بْنُ حَزْنِ، عَنْ قِتَادَةَ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، قَالَ: أَتَيْتُ عَلَى حُذَيْفَةَ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ.

стр. 926

الْخَفْقُ: اضْطِرَابُ الشَّيْءِ، يُقَالُ: رَايَاتُهُمْ تَخْفِقُ وَتَخْتَفِقُ، وَتُسَمَّى الْأَعْلَامُ خَوَافِقٌ، وَالْخَفَقَانُ: اضْطِرَابُ الْقَلْبِ، يُقَالُ: رَجُلٌ مَخْفُوقٌ تَمَّ حَدِيثُ حُذَيْفَةَ، وَيَتْلُوهُ: حَدِيثُ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَحِمَهُمَا اللَّهُ

стр. 927

٥٤٣ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵀ قَالَ: كَلَّمْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَأْتِيَنَا فِي الْمَنْزِلِ، فَأَتَانَا، فَذَبَحْنَا لَهُ عِنَاقًا دَاجِنًا، وَقُلْتُ لِلْمَرْأَةِ: لَا تُكَلِّمِيهِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، صَلِّ عَلَيَّ وَعَلَى زَوْجِي، قَالَ: «صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكِ وَعَلَى زَوْجِكِ، فَمَا زِلْنَا مُقْتَرِشِينَ حَتَّى مَاتَ ﷺ » . حَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ، قَالَ: نَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: نَا أَبُو دَاوُدَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ نُبَيْحٍ الْعَنْزِيِّ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: كَلَّمْتُ النَّبِيَّ ﷺ أَنْ يَأْتِيَنَا، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ، إِلَّا أَنَّ النِّسَائِيَّ قَالَ فِي حَدِيثِهِ: مُفْتَرِشِينَ، كَأَنَّهُ يَذْهَبُ إِلَى

стр. 928

التَّمَهُّدِ، وَسِعَةِ الْعَيْشِ

стр. 929

وَقَالَ غَيْرُهُ: «إِنَّمَا هُوَ مُقْتَرِشِينَ» ، يُقَالُ قَرَشَ الرَّجُلُ يَقْرِشُ إِذَا اكْتَسَبَ وَجَمَعَ. قَالَ أَبُو زَيْدٍ: يُقَالُ نُشْتُ مِنَ الطَّعَامِ أَنُوشُ نَوْشًا، وَقَرَشْتُ مِنْهُ: أَصَبْتُ مِنَهُ قَلِيلًا، وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُقَارَشَةِ وَالْمُهَارَشَةِ لِخُرُوجِهَا عَنْ رَأْيِهِ، وَإِقْدَامِهَا عَلَى نَهْيِهِ، وَالتَّقْرِيشُ: التَّحْرِيشُ، قَالَ الْحَارِثُ بْنُ حِلِّزَةَ: أَيُّهَا النَّاطِقُ الْمُقَرِّشُ عَنَّا ... عِنْدَ عَمْرٍو وَمَا لَهُ إِبْقَاءُ وَيُقَالُ: تَقَارَشُوا بِالرِّمَاحِ إِذَا مَشَى بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي حَاتِمٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، قَالَ: " يُقَالُ: تَقَارَشَ الْقَوْمُ بِالرِّمَاحِ إِذَا تَدَانَوْا بِهَا " قَالَ يَعْقُوبُ: يُقَالُ: أَقْرِشُ بِهِ يُقْرِشُ إِقْرَاشًا إِذَا سَعَى بِهِ وَوَقَعَ فِيهِ، وَقَدْ قَرَشَ يَقْرِشُ إِذَا اكْتَسَبَ وَجَمَعَ. وَقَالَ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ ﵀ " أَنَّهُ نَكَتَ يَوْمَ الْحَرَّةِ، وَهُوَ يَمْشِي،

стр. 930

فَقَالَ: لَعَنَ اللَّهُ مَنْ أَخَافَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي قَبْرِهِ، فَظَنَنْتُهُ انْفَصَى قَلْبُهُ مِنَ الْفَزَعِ، فَسَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، يَقُولُ: «مَنْ أَخَافَ أَهْلَ الْمَدِينَةِ، فَقَدْ أَخَافَ نَفْسِيَ الَّتِي بَيْنَ جَنْبَيَّ» .

стр. 931

كُلُّ شَيْءٍ لَازِقٌ بِشَيْءٍ، ثُمَّ فَارَقَهُ قِيلَ: قَدِ انْفَصَى، وَاللَّحْمُ الْمُنْفَسِخُ يَتَفَصَّى عَنِ الْعَظْمِ، وَالْإِنْسَانُ يَتَفَصَّى مِنْ بَلِيَّةٍ إِذَا تَخَلَّصَ مِنْهَا، وَالِاسْمُ: الْفَصْيَةُ. ٥٤٥ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّه ﵀، قَالَ: «أَقْبَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ سَفَرٍ حَتَّى إِذَا دَفَعْنَا إِلَى حَائِطٍ مِنْ حِيطَانِ بَنِي النَّجَارِ إِذَا فِيهِ جَمَلٌ قَطِمٌ، لَا يَدْخُلُ الْحَائِطَ أَحَدٌ إِلَّا شَدَّ عَلَيْهِ، فَدَعَا الْبَعِيرَ، فَجَاءَهُ وَاضِعًا مِشْفَرِهِ فِي الْأَرْضِ، حَتَّى بَرَكَ بَيْنَ يَدَيْهِ» . أَخْبَرَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ، قَالَ: نَا ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: نَا ابْنُ نُمَيْرٍ، قَالَ: نَا الْأَجْلَحُ، عَنِ الذَّيَّالِ بْنِ حَرْمَلَةَ، عَنْ جَابِرٍ

стр. 932

يُقَالُ: جَمَلٌ قَطِمٌ بَيِّن الْقَطَمِ إِذَا كَانَ هَائِجًا، وَالْقَطَمُ: شَهْوَةُ الْفَحْلِ لِلضِرَابِ، وَالْقَطْمُ: بِالْتَخْفِيفِ، مَصْدَرُ قَطَمَ يَقْطِمُ، إِذَا عَضَّ، يُقَالُ: أَقْطُمُ هَذَا الْعُودَ، فَانْظُرْ مَا طَعْمُهُ، وَالْقَطْمُ بِمَقْدَمِ الْأَسْنَانِ، قَالَ أَبُو وَجْزَةَ السَّعْدِيُّ وَذَكَرَ صَقْرًا أَوْ بَازًا:

стр. 933

أَوْ خَائِفٌ لَحِمًا شَاكًا بَرَاثِنُهُ ... كَأَنَّهُ قَاطِمٌ وَقْفَيْنِ مِنْ عَاجِ يُرِيدُ: شَائِكًا، وَقَالَ: أَيْضًا. وَإِذَا قَطَمْتَهُمُ قَطَمْتَ عَلَاقِمًا ... وَقَوَاضِي الذَّيْفَانِ فِيمَا تَقْضَمُ الذِّيفَانُ: السُّمُّ الْوَجِيُّ. تَمَّ حَدِيثُ جَابِرٍ ﵀ يَتْلُوهُ: حَدِيثُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ﵀

стр. 934

٥٤٦ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ مَالِكِ ﵀، قَالَ «خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى تَبُوكَ حِينَ طَابَتِ الثِّمَارُ وَالظِّلَالُ فَأَنَا إِلَيْهَا أَصْعَرُ» ، أَخْبَرَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: سَمِعْتُ مِنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُنْذِرِ، قَالَ: نَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ فَرْوَةَ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ حُنَيْفٍ، قَالَ: كِلَاهُمَا حَدَّثَنِي هَذَا الْحَدِيثَ، وَعَرَضْتُهُ عَلَيْهِ، قَالَ: فَأَخْبَرَانِي عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ أَخْبَرَهُ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ كَعْبٍ أَخْبَرَهُ، قَالَ: سَمِعْتُ كَعْبًا يُحَدِّثُ حَدِيثَهُ، وَذَكَرَهُ هَذَا فِيهِ

стр. 935

قَوْلُهُ: «فَأَنَا أَصْعَرُ إِلَيْهَا» ، يُرِيدُ أَمْيَلَ، وَالصَّعْرُ: مَيْلٌ فِي الْعُنُقِ، وَانْقِلَابٌ فِي الْوَجْهِ إِلَى أَحَدِ الشِّقَّيْنِ، يُقَالُ: صَعَرَ رَأْسُهُ إِذَا مَالَ فِي شِقٍّ. حَدَّثَنَا ابَنُ الْهَيْثَمِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ فِي مَثَلٍ: أَمَّا وَاللَّهِ لَأَقِيمَنَّ صَعَرَكَ، أَيْ مَيْلَكَ. وَقَالَ غَيْرُهُ: وَمِنْهُ التَّصْعِيرُ: إِمَالَةُ الْخَدِّ عَنِ النَّظَرِ إِلَى النَّاسِ تَهَاوُنًا مِنْ كِبْرٍ وَعَظَمَةٍ، كَأَنَّهُ مُعْرِضٌ، قَالَ الْفَرَزْدَقُ: وَكُنَّا إِذَا الجَبَّارُ صَعَّرَ خَدَّهُ ... ضَرَبْناهُ حَتَّى تَسْتَقيمَ الْأَخَادِعُ وَيُقَالُ: ضَرِبَتُهُ فَاصْعَنْرَرَ إِذَا اسْتَدَارَ مِنَ الْوَجَعِ وَتَقَبَّضَ، وَيُقَالُ: يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ لَيْسَ فِيهِ إِلَّا أَصْعَرُ أَوْ أَبْتَرُ، وَالْأَبْتَرُ: الْقَلِيلُ الْخَيْرِ.

стр. 936

قَالَ يَعْقُوبُ: الْأَبْتَرَانِ: الْعَبْدُ وَالْعَيْرُ، سُمِّيَا بِهِ لِقِلَّةِ خَيْرِهِمَا. وَأَهْلُ الْمَدِينَةِ مَعْرُوفُونَ بِصِفَةِ الظِّلَالِ وَطِيبِ الْأَصَالِ، وَلَهُمْ فِي ذَلِكَ مَا لَيْسَ لِغَيْرِهِمْ. حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زَكَرِيَاءَ الْعَابِدِيُّ، عَنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، قَالَ: قَالَ زِيَادَةُ الْحَارِثِيُّ فِي الْإِسْلَامِ: لَيْتَ شِعْرِي إِذَا الظِّلَالِ أُحِبَّتْ ... كَيْفَ بَرْدُ الظِّلَالِ مِنْ مَخْلُوطِ قَالَ: وَمَخْلُوطُ هَذَا: أُطُمٌ لَهُمْ. ٥٤٧ - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: نَا الْخَلِيلُ بْنُ أَسْوَدَ، عَنِ الْعُمَرِيِّ، عَنِ الْهَيْثَمِ، قَالَ: نَا ابْنُ الْغَسِيلِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ، إِذْ جَاءَهُ عُمَرُ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ، فَأَنْشَدَهُ: وَأَعْجَبَهَا مِنْ عَيْشِهَا ظِلُّ غُرْفَةٍ ... وَرَيَّانُ مُلْتَفُّ الْحَدَائِقِ أَخْضَرُ وَوَالٍ كَفَاهَا كُلَّ شَيْءٍ أَهَمَّهَا ... فَلَيْسَتْ لِشَيْءٍ آخِرَ اللَّيْلِ تَسْهَرُ فَأَعَادَهَا ابْنُ عَبَّاسٍ عَلَيْهِ، فَقَالَ: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ، أَكُنْتَ رَوَيْتَهَا قَبْلَ الْيَوْمِ؟ قَالَ: لَا، وَأَحَدٌ يَسْمَعُ شَيْئًا وَلَا يَحْفَظُهُ

стр. 937

وَيُرْوَى عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: «إِنَّهُ لَيَبْكِي عَلَى مَا هُوَ أَشَدُّ فَقْدًا مِنَ الرَّطْبِ» ، وَأَنْشَدَ: أَلَمْ تَعْلَمَا أَنَّ الْمُصَلَّى مَكَانَهُ ... وَأَنَّ الْعَقِيقَ ذَا الظِّلَالِ وَذَا الْبَرْدِ وَأَنَّ بِهِ لَوْ تَعْلَمَانِ أَصَائِلًا ... وَلَيْلًا رَقِيقًا مِثْلَ حَاشِيَةِ الْبُرْدِ وَفِي الْحَدِيثِ: وَاللَّهِ مَا تَعَذَّرْتُ مِنْ كَذْبَةٍ مُنْذُ قُلْتَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ذَلِكَ إِلَى يَوْمِي هَذَا. وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ: سَمِعْتُ أَعْرَابِيَّيْنِ تَمِيمِيًّا وَقَيْسِيًّا يَقُولَانِ: تَعَذَّرْتُ إِلَى الرَّجُلِ تَعَذُّرًا فِي مَعْنَى اعْتَذَرْتُ إِلَيْهِ اعْتِذَارًا.

стр. 938

٥٤٨ - وَقَالَ فِي: حَدِيثِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ﵀: «نَزَلْنَا فِي رَكِيَّةٍ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى شَفَتِهَا، فَأُدْلِيَتْ إِلَيْنَا دَلْوٌ، فَجَعَلْنَا فِيهَا نِصْفَهَا، أَوْ قِرَابَ ثُلُثِهَا» . حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، قَالَ: نَا ابْنُ الْمُقْرِئِ، قَالَ: نَا أَبِي، قَالَ: نَا سُلَيْمَانُ، قَالَ: نَا حُمَيْدٌ، عَنْ يُونُسَ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ الْبَرَاءِ

стр. 939

الْقِرَابُ: مُقَارَبَةُ الشَّيْءِ، يُقَالُ: مَعَهُ أَلْفٌ أَوْ قَراَبَ ذَلِكَ، وَهَذا قَدَحٌ مَمْلُوءٌ مَاءً أَوْ قِرَابَهُ، وَتَقُولُ: أَتَيْتُ قِرَابَ الْعَشِيِّ، أَوْ قِرَابَ اللَّيْلِ، وَهَذَا قَدَحٌ قَرْبَانَ مَاءٍ، وَنُصْفَانُ مَاءٍ، وَفِي مَثَلٍ مِنَ الْأَمْثَالِ: إِنَّ الْفِرَارَ أَكْيَسُ، وَقَدْ جَاءَ قِرَابُ الْقَدَحِ بِالْكَسْرِ. وَنَا إِسْمَاعِيلُ الْأَسْدِيُّ، عَنْ مُضَّرَ، قَالَ: أَنْشَدَنِيهِ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ، لِحُمَيْدِ بْنِ ثَوْرٍ: وَإِنَّ قِرَابَ الْبَطْنِ يَكْفِيكَ مَلْؤُهُ ... وَيَكْفِيكَ سَوْءَاتِ الْأُمُورِ اجْتَنَابُهَا وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ: يُقَالُ هَذَا إِنَاءٌ نَهَدَانُ، وَقَصْعَةٌ نَهْدَى، وَإِنَاءٌ كَرْبَانُ، وَقَصْعَةٌ كَرْبَى، وَهُمَا سَوَاءٌ، وَقَدْ أَنْهَدُتُهُ لِلْمَلْءِ إِنْهَادًا، وَأَكْرَبْتُهُ إِكْرَابًا، وَالِاسْمُ الْكِرَابُ إِذَا كِدْتُ تَمْلَأَهُ، وَهَذَا إِنَاءٌ نَصْفَانُ، وَقَصْعَةٌ نَصْفَى، وَإِنَاءٌ شَطْرَانُ وَقَصْعَةٌ شَطْرَى إِذَا كَانَ الطَّعَامُ وَالشَّرَابُ إِلَى أَنْصَافِهَا، وَهُمَا وَاحِدٌ، وَهَذَا إِنَاءٌ مَلْآنُ وَقَصْعَةٌ مَلْأَى، وَقَدِ امْتَلَأَتْ، وَهَذَا إِنَاءٌ قَعْرَانُ وَقَصْعَةٌ قَعْرَى إِذَا كَانَ فِي الْإِنَاءِ مَا يُغَطِّي قَعْرَهُ، وَالَّذِي يُغَطِّي قَعْرَ الْإِنَاءِ مِنَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ يُدْعَى الْقَعَرَةَ، وَجِمَاعُهُ: آنِيَةٌ كَرْبَى وَنَهْدَى وَشَطْرَى

стр. 940

وَنَصْفَى وَقَعْرَى وَمَلْأَى، وَلَمْ يَقُولُوا فِي الثُّلُثِ، وَلَا الرُّبُعِ، وَلَا فِي غَيْرِ هَذَا. وَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى، عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ، قَالَ: إِنَاءٌ كَرْبَانُ وَقَرْبَانُ وَطَفَّانُ، وَقَالَ: وَذَكَرَ غَنَمًا، فَقَالَ: مَا فِيهِنَّ شَاةٌ إِلَّا وَهِيَ تُدَعْدِعُهُ، وَتُنْهِدُهُ، تُدَعْدِعُهُ: تَمْلَؤُهُ، وَتُنْهِدُهُ: تُقَارِبُ الِامْتِلَاءَ، وَالدَّعْدَعَةُ فِي غَيْرِ هَذَا كَلِمَةٌ تُقَالُ لِلْعَاثِرِ، قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ: كُرِهَ أَنْ يُقَالُ: دَعْ دَعْ، وَأُمِرُوا، أَنْ يَقُولُوا: اللَّهُمَّ أَرْفَعْ وَانْفَعْ، وَدَعْ دَعْ: كَلِمَةٌ تُقَالُ لِلْعَاثِرِ لِيَرْتَفِعَ بِهَا، وَأَنْشَدَ: وَوَرْدًا تَرَكْنَاهُ صَرِيعًا وَلَمْ تَقُلْ ... لَهُ إِذْ هَوَى لِلْوَجْهِ وَالنَّحْرِ دَعْدَعَا وَسَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ سُلَيْمَانَ الْأَخْفَشَ، يَقُولُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى: كَانَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ يَقُولُ: حَبْلٌ مُقَارَبٌ، وَعَمَلٌ مُقَارَبٌ، وَجَمِيعُ أَهْلِ اللُّغَةِ يُخَالِفُونَهُ فِي هَذَا، وَكانَ يُنْشِدُ لِرَجُلٍ مِنَ اللُّصُوصِ تَابَ: يَارَبِّ عَفْوَكَ عَنْ ذِي تَوْبَةٍ حَذِرٍ ... كَأَنَّهُ مِنْ حِذَارِ النَّارِ مَجْنُونُ قَدْ كَانَ قَدَّمَ أَعْمَالًا مُقَارَبَةَ ... أَيَّامٍ لَيْسَ لَهُ عَقْلٌ وَلَا دِينُ وَغْيَرُهُ يُنْشِدُ: مُقَارِبَةَ.

стр. 941

٥٤٩ - وَقَالَ فِي: حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ سَلَمَةَ الْجَرْمِيِّ ﵀ قَالَ: " كُنَّا ثِنْيَ طَرِيقِ الْمَدِينَةِ، فَكَانَ يَمُرُّ بِنَا الْقَوْمُ وَالرَّكْبُ، فَتُدْرِكُهُمُ الصَّلَاةُ، فَيُصَلُّونَ عِنْدَنَا، وَإِنِّي حَفِظْتُ سُوَرًا مِنَ الْقُرْآنِ، وَلَمْ أُسْلِمْ، فَلَمَّا فُتِحَتْ مَكَّةُ بَعَثَتِ الْعَرَبُ بِإِسْلَامِهَا، فَذَهَبَ كُلُّ رَجُلٍ بِإِسْلَامِ قَوْمِهِ، وَذَهَبَ أَبِي بِإِسْلَامِنَا، فَلَمَّا رَجَعَ اجْتَمَعُوا إِلَيْهِ، وَقَالُوا: مَا عِنْدَكَ؟ ، قَالَ: جِئْتُ مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللُّهِ ﷺ . . . . . . يَأْمُرُكُمْ بِكَذَا وَيَنْهَاكُمْ عَنْ كَذَا، «وَأَمَرَنِي أَنْ يَؤُمَّكُمْ أَكْثَرُكُمْ قُرْآنًا» ، قَالَ: فَنَظَرُوا فِي الْقَوْمِ، فَلَمْ يَجِدُوا أَحَدًا أَكْثَرَ قُرْآنًا مِنِّي، فَصَلَّيْتُ بِهِمْ، وَعَلَيَّ بُرْدَةٌ لِي، فَإِذَا سَجَدْتُ تَكَشَّفَتْ عَنِّي، فقَالَتْ عَجُوزٌ مِنَ الْحَيِّ دُهْرِيَّةٌ: غَطُّوا عَنَّا اسْتَ إِمَامِكُمْ، فَاشْتَرَوْا لِي قَمِيصًا مِنْ مُعَقَّدَاتِ الْبَحْرَيْنِ بِدِرْهَمَيْنِ، فَلَمْ أَفْرَحْ بِشَيْءٍ بَعْدَ الْإِسْلَامِ مَا فَرَحْتُ بِهِ. نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسَرَّةَ، قَالَ: نَا أَبُو الْخَطَّابِ، قَالَ: نَا حَاتِمٌ، قَالَ: نَا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي يَزِيدَ عَمْرِو بْنِ سَلَمَةَ الْجَرْمِيِّ

стр. 942

ثِنْيَ الطَّرِيقِ: مُتَعَرِّجُهُ حَيْثُ يَنْثَنِي، قَالَ أَبُو زُبَيْدٍ: وَمَا مُغِبٌّ بِثِنْيِ الْحِنْوِ مُجَتَعِلٌ ... فِي الْغِيلِ مِنَ نَاعِمِ الْبَرْدِيِّ مِحْرَابَا قَالُوا: وَالْمِحْرَابُ: جَيَّدُ الْمَجَالِسِ، وَكَذَلِكَ أَثْنَاءُ النَّهْرِ، قَالَ الرَّاجِزُ: لِلْحُوتِ فِي أَثْنَائِهِ فَتُوتُ.. ٥٥٠ - وَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: نَا الرِّيَاشِيُّ، قَالَ: نَا عُمَرُ بْنُ بَكِيرٍ الْبَغْدَادِيُّ، عَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ عَدِيٍّ، عَنْ حَمَّادٍ الرِّاوَيَةِ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، قَالَ: نَا عُبَيْدٌ رَاوِيَةُ الْأَعْشَى، وَرَأَيْتُهُ بِالْحِيرَةِ زَمَنَ مُعَاوِيَةَ شَيْخًا كَبِيرًا، قَالَ: أَنَا الْأَعْشَى، عَنِ الْمُتَلَمِّسِ، وَذَكَرَ حَدِيثَهَ حَيْنَ أَلْقَى الصَّحِيفَةَ فِي النَّهْرِ، فَقَالَ: أَلْقَيْتُهَا بِالثِّنيِ مِنْ جَنْبِ كَافِرٍ ... كَذَلِكَ أَقْنُو كُلَّ قِطٍّ مُضَلَّلِ رَضَيْتُ لَهَا لَمَّا رَأَيْتُ مِدَادَهَا ... يَجُولُ بِهِ التَّيَّارُ فِي كُلِّ جَدْوَلِ

стр. 943

قَالَ: وَالثِّنْيُ: الْمُنْعَطِفُ، وَكَافِرٌ: نَهْرٌ بِالْحِيرَةِ، يُسَمَّى كَافِرًا، وَأَقْنُو: عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ، قَالَ: يُقَالُ: لَأَقْنَوَنَّكَ قِنَوَاتَكَ، وَلَأَنْحِزَنَّكَ نَحِيزَتَكَ، وَلَأَشْكَمَنَّكَ شُكْمَكَ، أَيْ لَأَجْزِيَنَّكَ جَزَاءَكَ. وَقَوْلُهُ: عَجُوزٌ دُهْرِيَّةٌ، وَهِيَ الَّتِي قَدْ أَتَى عَلَيْهَا الدَّهْرُ، يُقَالُ لِلَّذِي أَتَى عَلَيْهِ الدَّهْرُ دُهْرِيٌّ كَمَا نَسَبُوا إِلَى السَّهْلِ، فَقَالُوا: سُهْلِيٌّ، فَإِذَا زَالَ عَنْ هَذَا الْمَعْنَى رُدَّ إِلَى الْقِيَاسِ، لَوْ سَمَّيْتُ رَجُلًا دَهْرًا، ثُمَّ نَسَبْتُ إِلَيْهِ قُلْتُ: دُهْرِيٌّ، أَوْ سَهْلًا، قُلْتُ: سَهْلِيٌّ، أَوْ عَالِيَةً، قُلْتُ: عَالِيٌّ. وَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: نَا أَبُو النُّعْمَانِ، قَالَ: نَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، قَالَ: نَا عَمْرُو بْنُ سَلَمَةَ أَبُو يَزِيدَ الْجَرْمِيُّ بِنَحْوٍ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ، وَقَالَ فِيهِ: انْطَلَقَ أَبِي بِإِسْلَامِ أَهْلِ حِوَائِنَا.

стр. 944

وَالْحِوَاءُ: أَخْبِيَةٌ يُدَانِي بَعْضُهَا بَعْضًا، تَقُولُ: هُمْ أَهْلُ حِوَاءٍ وَاحِدٍ، وَهُمْ فِي حِوَاءٍ وَاحِدٍ، وَجَمْعُ الْحِوَاءِ أَحْوِيَةٌ، وَقَالَ وَالْحِوَاءُ: جَمَاعَاتُ بُيُوتِ النَّاسِ أَبُو عُبَيْدٍ: الْحِلَالُ وَقَالَ غَيْرُهُ: الْأَحْوِيَةُ تَكُونُ مِنْ مَدَرٍ، لَا وَبَرٍ، وَلَا شَعَرٍ، قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: إِلَى لَوَائِحَ مِنْ أَطْلَالِ أَحْوِيَةٍ ... كَأَنَّهَا خِلَلٌ مَوْشِيَّةٌ قُشُبُ وَقَالَ السَّاجِعُ: إِذَا طَلَعَ سَعْدٌ الْأَخْبِيَةَ، دُهِنَتِ الْأَسْقِيَةُ، وَنُزِلَتِ الْأَحْوِيَةُ، وَتجَاوَرَتِ الْأَبْنِيَةُ. وَفِي حَدِيثِ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، قَالَ: لَمَّا كَانَتِ الرِّدَّةُ، جَعَلَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ يَبْعَثُ الْبُعُوثَ، فَيَقُولُ «إِذَا أَتَيْتُمُ الْحِوَاءَ، فَإِنْ رَأَيْتُهُمْ يُنَادُونَ بِصَلَاةِ الصُّبْحِ، فَأَمْسِكُوا، وَإِلَّا فَأَغِيرُوا عَلَيْهِمْ» .

стр. 945

وَنَا ابْنُ الْهَيْثَمِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ يَعْقُوبَ، قَالَ: الْحِوَاءُ يَكُونُ خَمْسِينَ بَيْتًا أَوْ نَحْوَهَا، وَجَمْعُهَا أَحْوِيَةٌ ٥٥٢ - وَقَالَ فِي: حَدِيثِ أَبِي بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ ﵀: " أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي، وَقَدْ جَعَلَ عِنَانَ دَابَّتِهِ فِي ذِرَاعِهِ، فَلَمَّا رَكَعَ انْذَرَعَ العِنَانُ مِنْ يَدِهِ، وَانْطَلَقَتِ الدَّابَّةُ نَحْوَ الْقِفَارِ عَلَى وَجْهِهَا، قَالَ: فَنَكَصَ عَلَى عَقِبِهِ حَتَّى لَحِقَهَا، فَأَخَذَهَا، ثُمَّ مَشَى كَمَا هُوَ حَتَّى أَتَى مَكَانَهُ الَّذِي يُصَلِّي بِهِ، فَقَضَى صَلَاتَهُ ". حَدَّثَنَاهُ مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: نَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ، قَالَ: نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْعُرْيَانِ الْحَارِثِيُّ، قَالَ: نَا الْأَزْرَقُ بْنُ قَيْسٍ، أَنَّهُ رَأَى أَبَا بَرْزَةَ يُصَلِّي، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ

стр. 946

انْذَرَعَ الْعِنَانُ مِنْ يَدِهِ، أَيِ: انْدَفَعَ، وَكُلُّ شَيْءٍ تَقَدَّمَكَ فَقَدْ ذَرَعَكَ، وَيُقَالُ: فَرَسٌ ذَرِعَةٌ إِذَا كَانَتْ سَرِيعَةُ الِانْدِفَاعِ، تَقُولُ: ذَرَعَ فَرَسٌ فَرَسَكَ إِذَا كَانَ أَبْعَدَ خَطْوَةٍ مِنْهُ، وَقَدْ ذَارَعَهُ فَذَرَعَهُ، أَيْ: غَلَبَهُ، وَمِنْهَ قِيلَ لِقَوَائِمِ الدَّابَّةِ: مَذَارِيعُهَا، وَالْوَاحِدُ: مِذْارَعٌ مِنَ الِانْذِرَاعِ، تَقُولُ: مَا أَذْرَعَ الْفَرَسُ، أَيْ: مَا أَبْعَدَ شِحْوَتُهُ، وَهُوَ مَا بَيْنَ الْخَطْوَتَيْنِ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ، عَنْ أَبِي زَيْدٍ: ذَرَعَ فُلَانٌ بِيَدِهِ تَذْرِيعًا إِذَا حَرَّكَهَا فِي السَّعْيِ، وَاسْتَعَانَ بِهَا عَلَيْهِ، وَأَنْشَدَنَا ابْنُ الْهَيْثَمِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ يَعْقُوبَ، لِيَزِيدَ بْنِ خَذَّاقٍ الْعَبْدِيِّ: فَآضَتْ كَتَيْسِ الرَّبْلِ تَعْدُو إِذَا عَدَتْ ... عَلَى ذَرِعَاتٍ يَعْتَلِينَ خُنُوسَا قَالَ: الذَّرْعَةُ: الْكَثِيرَةُ الْأَخْذِ مِنَ الْأَرْضِ، يُقَالُ: رِقٌّ ذَرِعٌ وَذَارَعٌ، إِذَا كَانَ كَثِيرَ الْأَخْذِ مِنَ الشَّرَابِ. وَقَوْلُهُ: يَعْتَلِينَ خُنُوسَا، فَسَّرَهُ عَلَى ضَرْبَيْنِ، فَأَحَدُهُمَا: يَعْتَلِينَ مَا جَارَاهُنَّ، وَهُنَّ يَخْنَسْنَ مِنْ جَرْيِهِنَّ، أَيْ: قَدْ لَقِينَ مِنْهُ، وَلَمْ يُجْهِدْنَ أَنْفُسَهُنَّ، وَالْقَوْلُ الْآخَرُ: يَعْتَلِينَ، بِأَيْدِيهِنَّ، ثُمَّ يَخْنَسْنَ، أَيْ: يُسْرِعْنَ الرَّدَّ، وَإِذَا أَسْرَعَ الدَّابَّةَ مَدَّ يَدَهُ، وَلَمْ يُسْرِعْ رَدَّهَا، فَلَيْسَ بِجَوَادٍ، وَلَا سَرِيعٍ. وَقَالُوا: امْرَأَةٌ ذَرَاعٌ، وَهِيَ الْخَفِيفَةُ الْيَدَيْنِ فِي الْغَزْلِ، وَهِيَ أَذْرَعُ مِنْ غَيْرِهَا، أَيْ: أَغْزَلُ.

стр. 947

نَا ابْنُ الْهَيْثَمِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ يَعْقُوبَ، قَالَ: الْحِوَاءُ يَكُونُ خَمْسِينَ بَيْتًا أَوْ نَحْوَهَا وَجَمِيعُهَا أَحْوِيَةٌ. قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِ قَيْسٍ: تَرَى قِصَدَ الْمُرَّانِ تُلْقَى كَأَنَّهَا ... تَذَرُّعُ خِرْصَانٍ بِأَيْدِي الشَّوَاطِبِ قَالَ: التَّذَرُّعُ: قَدْرُ ذِرَاعٍ يَنْكَسِرُ فَيَسْقُطُ، وَالتَّقَصُّدُ وَالتَّذَرُّعُ وَاحِدٌ، وَوَاحِدُ الْقِصَدِ قِصْدَةٌ، قَالَ: وَالْمُرَّانِ وَالْوَشِيجُ: عُرُوقُ الْقَنَا، فَنَسَبُوا الْقَنَا إِلَيْهِ، مِثْلَمَا جَعَلُوا الْخُرْصَ: الْرُمْحَ، وَإِنَّمَا هُوَ نِصْفُ السِّنَانِ الْأَعْلَى إِلَى مَوْضِعِ الْجُبَّةِ، وَكَذَلِكَ الْأَسَلُ، إِنَّمَا هُوَ أَطْرَافُ الْأَسِنَّةِ، يُقَالُ: خُرْصٌ وَخِرْصٌ، وَالْجَمْعُ خِرْصَانٌ، وَالشَّاطِبَةُ: الَّتِي تَعْمَلُ الْحُصْرَ مِنَ الشَّطْبِ، يُقَالُ: شَطَبَتْ تَشْطُبُ شَطْبًا وَشُطُوبًا، وَهُوَ أَنْ تَأْخُذَ قِشْرَهُ الْأَعْلَى، وَتَشْطُبُ وَتَلْحَى وَاحِدٌ، كَمَا يُقَالُ: لَحَيْنَاهُمْ لَحْيَ الْعَصَا. وَاحِدُ الشَّطْبِ شَطْبَةٌ وَهِيَ السَّعْفَةُ، وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ: الشَّاطِبَةُ الَّتِي تُقَشِّرُ الْعَسِيبَ، ثُمَّ تُلْقِيهِ إِلَى الْمُنَقِّيَةِ، فَتَأَخُذُ كُلَّ شَيْءِ عَلَيْهِ بِسِكِّينِهَا حَتَّى تَتْرُكَهُ دَقِيقًا، ثُمَّ تُلْقِيهِ الْمُنَقِّيَةُ إِلَى الشَّاطِبَةِ ثَانِيَةً، قَالَ: وَكُلُّ قَضِيبٍ مِنْ شَجَرِ: خُرْصٌ، وَمِنْ ثَمَّ قِيلَ لِلَّزُّجِّ: خُرْصٌ، وَأَنْشَدَ لِلْعَجَّاجِ: حَنَى قَنَاتِي الْكِبَرُ الْمُحَنِّي أَطَرُ الثِّقَافِ خُرُصُ الْمُقَنِّي.

стр. 948

٥٥٣ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ أَبِي بَرْزَةَ ﵀: " كُنَّا نَتَحَدَّثُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَنَّهُ مَنْ أَكَلَ الْخُبْزَ سَمِنَ، قَالَ: فَغَزَوْنَا غَزَاةً لَنَا، فَلَقِينَا الْمُشْرِكِينَ، فَأَجْهَضْنَاهُمْ عَنْ مَلَّةٍ لَهُمْ، فَجَلَسْنَا نَأْكُلُ مِنْهَا، ثُمَّ جَعَلَ أَحَدُنَا يَنْظُرُ فِي عَطِفَيْهِ هَلْ سَمِنَ بَعْدُ ". أَخْبَرَنَاهُ أَبُو الْعَلَاءِ، قَالَ: نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: نَا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَنَا يُونُسُ، قَالَ: نَا الْحَسَنُ، عَنْ أَبِي بَرْزَةَ

стр. 949

قَوْلُهُ: «أَجْهَضْنَاهُمْ» ، يَعْنِي: أَعْجَلْنَاهُمْ بِالْقِتَالِ، فَكَشَفْنَاهُمْ عَنْهَا قَبْلَ إِدْرَاكِهَا، وَيُقَالُ: أَجْهَضَتِ النَّاقَةُ إِذَا أَلْقَتْ وَلَدَهَا قَبْلَ التَّمَامِ، وَالْجَهِيضُ: السِّقْطُ الَّذِي قَدْ تَمَّ خَلْقُهُ، وَنُفِخَ فِيهِ رُوحُهُ، يُقَالُ لِلنَّاقَةِ: قَدْ أَجْهَضَتْ إِجْهَاضًا، هِيَ مُجْهِضٌ، وَالْجَمِيعُ مَجَاهِيضُ إِذَا أَلْقَتْ وَلَدَهَا، قَالَ الْكُمَيْتُ: وَالْوُلَاةُ الْكُفَاةُ لِلْأَمْرِ ... إِنْ طَرَّقَ يَتْنًا بِمُجْهِضٍ أَوْ تَمَامِ وَالِاسْمُ: الْجِهَاضُ، وَرُبَّمَا قَالُوا: أَجْهَضْتُ الرَّجُلَ، بِمَعْنَى: قَهَرْتُهُ وَأَذْلَلْتُهُ. وَقَالَ مُعَاوِيَةُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: إِنَّكَ لَمْ تُنْازِعْ قَطُّ رَجُلًا إِلَّا أَجْهَضْتَهُ وَأَمْضَضْتَهُ. وَالْمُمِضُّ: هُوَ الْمُحْرِقُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، وَقَالَ رُؤْبَةُ: فَاقْنَيْ فَشَرُّ القَوْلِ مَا أَمَضَّا وَفِيهِ لُغَةٌ أُخْرَى: مَضَضْتُهُ. قَالَ: وَالْمَلَّةُ عِنْدَ الْعَامَةِ هِيَ: الْخُبْزَةُ، وَهَذَا خَطَأٌ إِنَّمَا يُقَالُ: خُبْزُ مَلَّةٍ، وَالْمَلَّةُ: النَّارُ الَّتِي يُخْبَزُ فِيهَا وَأَنْشَدَنَا ابْنُ الْهَيْثَمِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ يَعْقُوبَ:

стр. 950

مُرَّةٌ كَالذُّعَافِ أَكْتُمَهَا النَّاسُ ... عَلَى حَرِّ مَلَّةٍ كَالشِّهَابِ قَالَ: مُرَّةٌ فَأَنَّثَ، أَرَادَ كَلِمَةَ مُرَّةٍ، وَهِيَ فِي صَدْرِي عَلَى حَرِّ مَلَّةٍ، كَالشِّهَابِ: أَيْ كَأَنَّهَا مَلَّةٌ، تَلْتَهِبُ مِثْلَ شِهَابُ نَارٍ يَتَوَقَّدُ، وَتَقُولُ: أَطْعَمَنَا خُبْزَةً مَلِيلًا، وَأَطْعَمَنَا خُبْزَ مَلَّةٍ، قَالَ الشَّاعِرُ: لَا أَشْتُمُ الضَّيْفَ إِلَّا أَنْ أَقُولَ لَهُ ... أَبَاتَكَ اللَّهُ فِي أَبْيَاتِ عَمَّارِ أَبَاتَكَ اللَّهُ فِي أَبْيَاتِ مُعْتَنِزٍ ... عَنِ الْمَكَارِمِ لَا عَفٍّ وَلَا قَارِ جَلْدِ النَّدَى زَاهِدٍ فِي كُلِّ مَكْرُمَةٍ ... كَأَنَّمَا ضَيْفُهُ فِي مَلَّةِ النَّارِ وَعِطْفَا كُلِّ شَيْءٍ وَكُلِّ دَابَّةٍ: شِقَّاهُ مِنْ لَدُنِ رَأْسِهِ إِلَى وَرِكِهِ، قَالَ الْجَعْدِيُّ: بَيْنَا الْفَتَى يُعْجِبُ النَّاظِرِينَ مَالَ عَلَى عِطْفِهِ فَانْقَعَرْ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: ثَنَى فُلَانٌ عِطْفَهُ، إِذَا أَعْرَضَ عَنْكَ وَجَفَاكَ، وَأَنْشَدَ أَبُو زَيْدٍ: لَكَاعِبٌ مَائِلَةٌ فِي الْعِطْفَيْن بَيْضَاءُ ذَاتُ سَاعِدَيْنِ غَيْلَيْن أَهْوَنُ مِنْ لَيْلِي وَلَيْلِ الزَّيْدَيْن وَعَقَبِ الْعِيسِ إِذَا تَمَطَّيْن يَطْوِيَنَ أَجْوَازَ الْفَلَا وَيُطْوَيْن
следующие страницы →