← Гариб и словари

Гариб и словари · id 9654

الدلائل في غريب الحديث

قاسم السرقسطي

Полный текст (1 122 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.

стр. 946

انْذَرَعَ الْعِنَانُ مِنْ يَدِهِ، أَيِ: انْدَفَعَ، وَكُلُّ شَيْءٍ تَقَدَّمَكَ فَقَدْ ذَرَعَكَ، وَيُقَالُ: فَرَسٌ ذَرِعَةٌ إِذَا كَانَتْ سَرِيعَةُ الِانْدِفَاعِ، تَقُولُ: ذَرَعَ فَرَسٌ فَرَسَكَ إِذَا كَانَ أَبْعَدَ خَطْوَةٍ مِنْهُ، وَقَدْ ذَارَعَهُ فَذَرَعَهُ، أَيْ: غَلَبَهُ، وَمِنْهَ قِيلَ لِقَوَائِمِ الدَّابَّةِ: مَذَارِيعُهَا، وَالْوَاحِدُ: مِذْارَعٌ مِنَ الِانْذِرَاعِ، تَقُولُ: مَا أَذْرَعَ الْفَرَسُ، أَيْ: مَا أَبْعَدَ شِحْوَتُهُ، وَهُوَ مَا بَيْنَ الْخَطْوَتَيْنِ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ، عَنْ أَبِي زَيْدٍ: ذَرَعَ فُلَانٌ بِيَدِهِ تَذْرِيعًا إِذَا حَرَّكَهَا فِي السَّعْيِ، وَاسْتَعَانَ بِهَا عَلَيْهِ، وَأَنْشَدَنَا ابْنُ الْهَيْثَمِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ يَعْقُوبَ، لِيَزِيدَ بْنِ خَذَّاقٍ الْعَبْدِيِّ: فَآضَتْ كَتَيْسِ الرَّبْلِ تَعْدُو إِذَا عَدَتْ ... عَلَى ذَرِعَاتٍ يَعْتَلِينَ خُنُوسَا قَالَ: الذَّرْعَةُ: الْكَثِيرَةُ الْأَخْذِ مِنَ الْأَرْضِ، يُقَالُ: رِقٌّ ذَرِعٌ وَذَارَعٌ، إِذَا كَانَ كَثِيرَ الْأَخْذِ مِنَ الشَّرَابِ. وَقَوْلُهُ: يَعْتَلِينَ خُنُوسَا، فَسَّرَهُ عَلَى ضَرْبَيْنِ، فَأَحَدُهُمَا: يَعْتَلِينَ مَا جَارَاهُنَّ، وَهُنَّ يَخْنَسْنَ مِنْ جَرْيِهِنَّ، أَيْ: قَدْ لَقِينَ مِنْهُ، وَلَمْ يُجْهِدْنَ أَنْفُسَهُنَّ، وَالْقَوْلُ الْآخَرُ: يَعْتَلِينَ، بِأَيْدِيهِنَّ، ثُمَّ يَخْنَسْنَ، أَيْ: يُسْرِعْنَ الرَّدَّ، وَإِذَا أَسْرَعَ الدَّابَّةَ مَدَّ يَدَهُ، وَلَمْ يُسْرِعْ رَدَّهَا، فَلَيْسَ بِجَوَادٍ، وَلَا سَرِيعٍ. وَقَالُوا: امْرَأَةٌ ذَرَاعٌ، وَهِيَ الْخَفِيفَةُ الْيَدَيْنِ فِي الْغَزْلِ، وَهِيَ أَذْرَعُ مِنْ غَيْرِهَا، أَيْ: أَغْزَلُ.

стр. 947

نَا ابْنُ الْهَيْثَمِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ يَعْقُوبَ، قَالَ: الْحِوَاءُ يَكُونُ خَمْسِينَ بَيْتًا أَوْ نَحْوَهَا وَجَمِيعُهَا أَحْوِيَةٌ. قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِ قَيْسٍ: تَرَى قِصَدَ الْمُرَّانِ تُلْقَى كَأَنَّهَا ... تَذَرُّعُ خِرْصَانٍ بِأَيْدِي الشَّوَاطِبِ قَالَ: التَّذَرُّعُ: قَدْرُ ذِرَاعٍ يَنْكَسِرُ فَيَسْقُطُ، وَالتَّقَصُّدُ وَالتَّذَرُّعُ وَاحِدٌ، وَوَاحِدُ الْقِصَدِ قِصْدَةٌ، قَالَ: وَالْمُرَّانِ وَالْوَشِيجُ: عُرُوقُ الْقَنَا، فَنَسَبُوا الْقَنَا إِلَيْهِ، مِثْلَمَا جَعَلُوا الْخُرْصَ: الْرُمْحَ، وَإِنَّمَا هُوَ نِصْفُ السِّنَانِ الْأَعْلَى إِلَى مَوْضِعِ الْجُبَّةِ، وَكَذَلِكَ الْأَسَلُ، إِنَّمَا هُوَ أَطْرَافُ الْأَسِنَّةِ، يُقَالُ: خُرْصٌ وَخِرْصٌ، وَالْجَمْعُ خِرْصَانٌ، وَالشَّاطِبَةُ: الَّتِي تَعْمَلُ الْحُصْرَ مِنَ الشَّطْبِ، يُقَالُ: شَطَبَتْ تَشْطُبُ شَطْبًا وَشُطُوبًا، وَهُوَ أَنْ تَأْخُذَ قِشْرَهُ الْأَعْلَى، وَتَشْطُبُ وَتَلْحَى وَاحِدٌ، كَمَا يُقَالُ: لَحَيْنَاهُمْ لَحْيَ الْعَصَا. وَاحِدُ الشَّطْبِ شَطْبَةٌ وَهِيَ السَّعْفَةُ، وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ: الشَّاطِبَةُ الَّتِي تُقَشِّرُ الْعَسِيبَ، ثُمَّ تُلْقِيهِ إِلَى الْمُنَقِّيَةِ، فَتَأَخُذُ كُلَّ شَيْءِ عَلَيْهِ بِسِكِّينِهَا حَتَّى تَتْرُكَهُ دَقِيقًا، ثُمَّ تُلْقِيهِ الْمُنَقِّيَةُ إِلَى الشَّاطِبَةِ ثَانِيَةً، قَالَ: وَكُلُّ قَضِيبٍ مِنْ شَجَرِ: خُرْصٌ، وَمِنْ ثَمَّ قِيلَ لِلَّزُّجِّ: خُرْصٌ، وَأَنْشَدَ لِلْعَجَّاجِ: حَنَى قَنَاتِي الْكِبَرُ الْمُحَنِّي أَطَرُ الثِّقَافِ خُرُصُ الْمُقَنِّي.

стр. 948

٥٥٣ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ أَبِي بَرْزَةَ ﵀: " كُنَّا نَتَحَدَّثُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَنَّهُ مَنْ أَكَلَ الْخُبْزَ سَمِنَ، قَالَ: فَغَزَوْنَا غَزَاةً لَنَا، فَلَقِينَا الْمُشْرِكِينَ، فَأَجْهَضْنَاهُمْ عَنْ مَلَّةٍ لَهُمْ، فَجَلَسْنَا نَأْكُلُ مِنْهَا، ثُمَّ جَعَلَ أَحَدُنَا يَنْظُرُ فِي عَطِفَيْهِ هَلْ سَمِنَ بَعْدُ ". أَخْبَرَنَاهُ أَبُو الْعَلَاءِ، قَالَ: نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: نَا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَنَا يُونُسُ، قَالَ: نَا الْحَسَنُ، عَنْ أَبِي بَرْزَةَ

стр. 949

قَوْلُهُ: «أَجْهَضْنَاهُمْ» ، يَعْنِي: أَعْجَلْنَاهُمْ بِالْقِتَالِ، فَكَشَفْنَاهُمْ عَنْهَا قَبْلَ إِدْرَاكِهَا، وَيُقَالُ: أَجْهَضَتِ النَّاقَةُ إِذَا أَلْقَتْ وَلَدَهَا قَبْلَ التَّمَامِ، وَالْجَهِيضُ: السِّقْطُ الَّذِي قَدْ تَمَّ خَلْقُهُ، وَنُفِخَ فِيهِ رُوحُهُ، يُقَالُ لِلنَّاقَةِ: قَدْ أَجْهَضَتْ إِجْهَاضًا، هِيَ مُجْهِضٌ، وَالْجَمِيعُ مَجَاهِيضُ إِذَا أَلْقَتْ وَلَدَهَا، قَالَ الْكُمَيْتُ: وَالْوُلَاةُ الْكُفَاةُ لِلْأَمْرِ ... إِنْ طَرَّقَ يَتْنًا بِمُجْهِضٍ أَوْ تَمَامِ وَالِاسْمُ: الْجِهَاضُ، وَرُبَّمَا قَالُوا: أَجْهَضْتُ الرَّجُلَ، بِمَعْنَى: قَهَرْتُهُ وَأَذْلَلْتُهُ. وَقَالَ مُعَاوِيَةُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: إِنَّكَ لَمْ تُنْازِعْ قَطُّ رَجُلًا إِلَّا أَجْهَضْتَهُ وَأَمْضَضْتَهُ. وَالْمُمِضُّ: هُوَ الْمُحْرِقُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، وَقَالَ رُؤْبَةُ: فَاقْنَيْ فَشَرُّ القَوْلِ مَا أَمَضَّا وَفِيهِ لُغَةٌ أُخْرَى: مَضَضْتُهُ. قَالَ: وَالْمَلَّةُ عِنْدَ الْعَامَةِ هِيَ: الْخُبْزَةُ، وَهَذَا خَطَأٌ إِنَّمَا يُقَالُ: خُبْزُ مَلَّةٍ، وَالْمَلَّةُ: النَّارُ الَّتِي يُخْبَزُ فِيهَا وَأَنْشَدَنَا ابْنُ الْهَيْثَمِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ يَعْقُوبَ:

стр. 950

مُرَّةٌ كَالذُّعَافِ أَكْتُمَهَا النَّاسُ ... عَلَى حَرِّ مَلَّةٍ كَالشِّهَابِ قَالَ: مُرَّةٌ فَأَنَّثَ، أَرَادَ كَلِمَةَ مُرَّةٍ، وَهِيَ فِي صَدْرِي عَلَى حَرِّ مَلَّةٍ، كَالشِّهَابِ: أَيْ كَأَنَّهَا مَلَّةٌ، تَلْتَهِبُ مِثْلَ شِهَابُ نَارٍ يَتَوَقَّدُ، وَتَقُولُ: أَطْعَمَنَا خُبْزَةً مَلِيلًا، وَأَطْعَمَنَا خُبْزَ مَلَّةٍ، قَالَ الشَّاعِرُ: لَا أَشْتُمُ الضَّيْفَ إِلَّا أَنْ أَقُولَ لَهُ ... أَبَاتَكَ اللَّهُ فِي أَبْيَاتِ عَمَّارِ أَبَاتَكَ اللَّهُ فِي أَبْيَاتِ مُعْتَنِزٍ ... عَنِ الْمَكَارِمِ لَا عَفٍّ وَلَا قَارِ جَلْدِ النَّدَى زَاهِدٍ فِي كُلِّ مَكْرُمَةٍ ... كَأَنَّمَا ضَيْفُهُ فِي مَلَّةِ النَّارِ وَعِطْفَا كُلِّ شَيْءٍ وَكُلِّ دَابَّةٍ: شِقَّاهُ مِنْ لَدُنِ رَأْسِهِ إِلَى وَرِكِهِ، قَالَ الْجَعْدِيُّ: بَيْنَا الْفَتَى يُعْجِبُ النَّاظِرِينَ مَالَ عَلَى عِطْفِهِ فَانْقَعَرْ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: ثَنَى فُلَانٌ عِطْفَهُ، إِذَا أَعْرَضَ عَنْكَ وَجَفَاكَ، وَأَنْشَدَ أَبُو زَيْدٍ: لَكَاعِبٌ مَائِلَةٌ فِي الْعِطْفَيْن بَيْضَاءُ ذَاتُ سَاعِدَيْنِ غَيْلَيْن أَهْوَنُ مِنْ لَيْلِي وَلَيْلِ الزَّيْدَيْن وَعَقَبِ الْعِيسِ إِذَا تَمَطَّيْن يَطْوِيَنَ أَجْوَازَ الْفَلَا وَيُطْوَيْن

стр. 951

وَقَالَ بَعْضُهُمْ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿ثَانِيَ عِطْفِهِ﴾ [الحج: ٩] ، قَالَ: لَاوٍ عُنُقَهُ، وَهَذَا كَقَوْلِ الشَّاعِرِ: نُبِّئْتُ أَنَّ رَبِيعًا أَنْ رَعَى إِبَلًا ... يُهْدِي إِلَي خَنَاهُ ثَانِيَ الْجِيدِ أَيْ: أَنِ اسْتَغْنَى وَصَارَ لَهُ مَالٌ. وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو: «أَنْ رَعَى إِبَلًا» أَيْ: مَلَكَ إِبَلًا يَرْعَاهَا، فَاسْتَطَالَ بِذَلِكَ ثَانِيَ الْجِيدِ: أَيْ: رَخْيَ الْمَالِ غَيْرَ مُكْتَرِثٍ لِذَلِكَ. تَمَّ حِدِيثُ أَبِي بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ ﵀ وَيَتْلُوهُ: حَدِيثُ حَسَّانِ بْنِ ثَابِتٍ ﵀

стр. 952

وقَالَ فِي حَدِيثِ حَسَّانِ بْنِ ثَابِتٍ ﵀: أَنَّهُ أَبْرَزَ لِسَانَهُ، وَقَالَ: «وَاللَّهِ مَا يَسُرُّنِي أَنَّ لِي بِهِ مِقْوَلًا مَنْ مَعَدٍ» . الْمِقْوَلُ: اللِّسَانُ. حَدَّثَنَا ابْنُ الْهَيْثَمِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: يُقَالُ لِلِّسَانٍ: مِقْوَلٌ، وَمِذْوَدٌ، وَمِسْحَلٌ، وَأَنْشَدَ لِلْعَجَّاجِ فِي الْمِقْوَلِ: مَا كُنْتُ مِنْ تِلْكَ الرِّجَالِ الْخُذَّلِ ذِي دَائِهِمْ وَالْعَاجِزِ الْمُخَسَّلِ عَنْ هَيْجِ إِبْرَاهِيمَ يَوْمَ الْمَرْحَلِ وَجَعْلِ نَفْسِي مَعَهُ وَمِقْوَلِي

стр. 953

وَالْمُخَسَّلُ: الْمُجَدَّلُ، وَأَنْشَدَ فِي الْمِذْوَدِ: سَيَأْتِيكُمُ مِنِّي وَإِنْ كُنْتُ نَائِيًا ... دُخَانُ الْعَلَنْدَى دُونَ بَيْتِيَ مِذْوَدُ وَأَنْشَدَ فِي الْمِسْحَلِ: وَإِنَّ عِنْدِي إِنْ رَكِبْتُ مِسْحَلِي سُمَّ ذَرَارِيحَ رَطِيبٍ وَخْشِي ٥٥٥ - وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ الْأَسْدِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَاتِمِ النَّحْوِيِّ، عَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ عَدِيٍّ، عَنْ أَبِي عَمْرَةَ الْأَنْصَارِيِّ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: كُنْتُ عَنْ يَمِينِ الْحَجَّاجِ ذَاتَ يَوْمٍ إِذْ دَخَلَتْ أَعْرَابِيَّةٌ كَأَنَّهَا قَمَرٌ، فَسَلَّمَتْ، ثُمَّ جَلَسَتْ، فَقَالَ الْحَجَّاجُ: مَا جَاءَ بِكَ؟ قَالَتْ: اخْتِلَافُ الْحُلُومِ، وَكَثْرَةُ الْغَرُومِ، قَالَ: مَا حَالُ النَّاسِ؟ قَالَتْ: الْبِلَادُ مُقْشَعِرَّةٌ، وَالْفِجَاجُ مُغْبَرَّةٌ، وَالنَّاسُ مُسْنِتُونَ، وَرَحْمَةُ اللَّهِ يَرْجُونَ، وَأَنْشَدْتُهُ، فَوَجَمَ الْحَجَّاجُ لِكَلَامِهَا، ثُمَّ قَالَ الْحَجَّاجُ: يَا شَعْبِيُّ، أَتَعْرِفُ هَذِهِ؟ ، قَلْتُ: لَا، إِلَّا أَنِّي لَمْ أَرَ امْرَأَةً قَطُّ أَشْعَرَ مِنْهَا، قَالَ: هَذِهِ لَيْلَى الْأَخِيلِيَّةُ، ثُمَّ أَمَرَ الْحَجَّاجُ حَرَسِيًّا عَلَى رَأْسِهِ، فَقَالَ: اقْطَعْ عَنِّي لِسَانَهَا، فَخَرَجَ بِهَا الْحَرَسِيُّ، لِيَقْطَعَ لِسَانَهَا، فَقَالَتْ: وَيْلَكَ إِنَّمَا أَمَرَكَ أَنْ تَقْطَعَ

стр. 954

لِسَانِي بِعَطَيَّةٍ لَا بِمُدْيَةٍ، فَرَجَعَتْ إِلَيْهِ مَعَ الْحَرَسِيِّ، فَقَالَتْ: أَرَادَ وَاللَّهِ أَنْ يَقْصِبَ مِقْوَلِي، فَقَالَ: يَا غُلَامُ، أَعْطِهَا عَشْرَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ. وَالْمِقْوَلُ أَيْضًا فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ: الْمَلِكُ، قَالَ الرَّاجِزُ يَصِفُ الثَّوْرَ: كَأَنَّهُ مُتَوَّحٌ رُومِيُّ أَوْ مِقْوَلٌ تُوِّجَ حِمْيَرِيُّ حِينَ غَدَا وَاقْتَادَهُ الْكَرِيُّ وَالْكَرِيُّ: نَبْتٌ تَأْكُلُهُ الثِّيرَانُ. وَقَالَ فِي حَدِيثِ حَسَّانٍ ﵀ أَنَّهُ قَالَ: " أَشْعَرُ النَّاسِ الثُّجْلُ الْبُطُونُ فِي أُصُولِ الْغَضَا، يَعْنِي: بَنِي قَيْسِ بْنِ ثَعْلَبَةَ ". أَخْبَرَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ سَهْلِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ الثُّجْلُ: اسْتِرْخَاءُ الْبَطْنِ، يُقَالُ: رَجُلٌ أَثْجَلُ، وَامْرَأَةٌ ثَجْلَاءُ، قَالَ الشَّاعِرُ:

стр. 955

لَمْ تُلْفَ خَيْلُهُمْ بِالثَّغْرِ رَائِدَةً ... ثُجْلِ الْخَواصِرِ لَمْ يَلْحَقْ لَهَا إِطِلُ يُقَالُ: رَجُلٌ أَثْجَلُ، وَعَثْجَلٌ، وَكَذَلِكَ الدَّحِنُ، وَالدَّحِلُ. وَفِي بَعْضِ الْحَدِيثِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى: " أُنْزِلَ آدَمُ بِدَحْنَاءَ مِنَ الْأَرْضِ. فَسَّرَهُ بَعْضُهُمْ: الصَّحْرَاءُ الْوَاسِعَةُ. وَقَدْ وَصَفَهُمُ الْأَخْطَلُ بِغَيْرِ هَذِهِ الصِّفَةِ ٥٥٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: نَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنِي الْعَبْدِيُّ، أَنَّ الْأَخْطَلَ قِيلَ لَهُ: أَيُّ الشُّعَرَاءِ أَشْعَرُ؟ قَالَ: الزُّرْقُ الْعُيُونِ، الْخِمَاصُ الْبُطُونِ، الْآكِلُونَ فِي ظِلَالِ الْعَرْفَجِ. وَالْعَرْفَجُ وَالْغَضَا: شَجَرَةٌ، قَالَ الرَّاجِزُ: بَاتَ يُبَارِيهَا عَرِينٌ مِنْ غَضَى يَزْدَادُ طُولًا كُلَّمَا قِيلَ انْقَضَى وَيُقَالُ لِلْبَعِيرِ إِذَا أَكَلَ الْغَضَا: غَاضٍ، إِبِلٌ غَواضٌ، فَإِذَا اشْتَكَى عَنْ أَكْلِ الْغَضَا قُلْتُ: بَعِيرٌ غَضٌّ، وَإِذَا نَسَبْتُهُ إِلَى الْغَضَا، قُلْتَ: غَضَوِيُّ.

стр. 956

وَقَالَ فِي حَدِيثِ حَسَّانٍ ﵀ وَأَتَاهُ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ كُرَيْزٍ، فَاسْتَخْرَجُوهُ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ، فَقَالَ: وَابِأَبِي رُهُنُ الْقَرْيَةِ، أَلَا حَيْثُ جَلَسْتُمْ بَعَثْتُمْ إِلَيَّ فَجِئْتُكُمْ، قَالُوا: إِنَّا ذَكَرْنَا شَيْئًا، وَكَانَ ذَلِكَ عَنْدَ افْتِرَاقِ مَجْلِسِنَا، وَكُنْتَ طَرِيقَنَا، فَأَحْبَبْنَا أَنْ نَسْأَلَكَ عَنْهُ، ٥ قَالَ: وَمَا ذَاكَ، قَالُوا: ذَكَرْنَا الْفَتَى مَتَى يَكُونُ الْفَتَى؟ وَمَتَى يَخْرُجُ مِنْ حَدِّ الْفَتَى؟ ، قَالَ: قَدْ قُلْتُ فِي ذَلِكَ شِعْرًا، قَالُوا وَمَا ذَاكَ؟ قَالَ: قُلْتُ: إِنَّ الْفَتَى لَفَتَى الْهَوَاجِرِ وَالسُّرَى ... وَفَتَى الطِّعَانِ وَمِدْرَهُ الْحَدَثَانِ إِنْ كَانَ كَهْلًا أَوْ فَتًى فَهُوَ الْفَتَى ... لَيْسَتِ الْفَتَى بِعَمَلَّجِ الشُّبَانِ يَرْوِيهِ الزُّبَيْرُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، قَالَ: الْعَمَلَّجُ: الدَّنِيُّ. وَرُهُنُ الْقَرْيَةِ: وُجُوهُهَا الَّذِينَ يُرْهَنُونَ عِنْدَ مَنْ كَانَتْ لَهُمْ عِنْدَهُمْ طَلْبَةٌ. وَقَالَ فِي حَدِيثِ حَسَّانٍ ﵀ أَنَّهُ جَعَلَ لَيْلَةً يَقُولُ: أَنَا الْحُسَامُ، أَنَا ابْنُ الْفُرَيْعَةِ، فَلَمَّا أَصْبَحَ، قَالَ لَهُ رَجُلٌ: مَالَكَ بِتَّ اللَّيْلَةَ تُنَوِّهُ بِأَسْمَائِكَ، فَقَالَ: إِنِّي قُلْتُ: بَيْتًا مِنْ شِعْرٍ مِنَ الْحِكْمَةِ، فَأَعْجَبَنِي، ثُمَّ أَنْشَدَ: وَإِنَّ امْرَأً يُمْسِي وَيُصْبِحُ سَالِمًا ... مِنَ النَّاسِ إِلَّا مَا جَنَى لَسَعِيدُ

стр. 957

قَوْلُهُ: تُنَوِّهُ بِأَسْمَائِكَ، يَعْنِي تَرْفَعُ صَوْتَكَ بِذِكْرِهَا، وَإِذَا رَفَعْتَ صَوْتَكَ، فَدَعَوْتَ إِنْسَانًا فَقَدْ نَوَّهْتَ بِهِ، وَالْهَامَّةُ: إِذَا رَفَعَتْ رَأْسَهَا، فَصَاحَتْ، يُقَالُ: نَاهَتْ نَوْهًا، قَالَ الرَّاجِزُ: عَلَى إِكَامِ النَّائِحَاتِ النُّوَّهِ وَتَقُولُ مِنْهُ: قَدْ نُهْتُ بِالشَّيْءِ ٥٦٠ - وَحَدَّثَنَا مُوسى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: نَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، قَالَ: نَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: " إِذَا أَحَبَّ اللَّهُ الْعَبْدَ نَادَى جَبْرِيلَ: يَا جَبْرَيلُ، أَنَا أُحِبُّ عَبْدِي فُلَانًا فَيُنَوِّهُ بِهِ جَبْرِيلُ فِي حَمَلَةِ الْعَرْشِ، فَيُحِبُّهُ أَهْلُ الْعَرْشِ، فَيَسْمَعُ أَهْلُ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ لَغَطَ أَهْلِ الْعَرْشِ، فَإِذَا مَوَدَّةُ عَبْدٍ، فَيُحِبُّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ، ثُمَّ يَنْزِلُ سَمَاءً سَمَاءً، حَتَّى يَنْزِلَ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَيُحِبُّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ الدُّنْيَا، ثُمَّ يَهْبِطُ إِلَى الْأَرْضِ، فَيُحِبُّهُ أَهْلُ الْأَرْضِ، وَالْبُغْضُ عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ "

стр. 958

تَمَّ حَدِيثُ حَسَّانِ بْنِ ثَابِتٍ ﵀ وَيَتْلُوهُ: حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِي وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ابْنِهِ رَحِمَهُمَا اللَّهُ

стр. 959

٥٦١ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵀، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ابْنِهِ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو: " خَرَجْتُ عَلَى لِوَاءِ أَبِي يَوْمَ صِفِّينَ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَقُولُونَ: هَذَاكَ عَلِيٌّ، هَذَاكَ عَلِيٌّ، قَالَ: فَقَالَ لِي: انْظُر هَلْ تَرَاهُ، قَالَ: فَنَظَرْتُ، فَقُلْتُ: أَرَاهُ فِي حَرَجَةٍ مِنَ الرِّمَاحِ، عَلَيْهِ ثِيَابٌ بِيضٌ، وَعِمَامَةٌ بَيْضَاءُ، قَالَ: فَأَطْرَقَ عَمْرٌو سَاعَةً، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، فَقَالَ: أَمَا وَاللَّهِ مَا هُوَ بِيَوْمِ السَّلَاسِلِ، وَلَا يَوْمِ الْيَرْمُوكِ، وَلَا يَوْمِ أَجْنَادِينَ، وَلَوَدَدْتُ أَنَّ بَيْنِي وَبَيْنَهُ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ، للَّهِ مَنْزِلٌ نَزَلَهُ سَعْدُ بْنُ مَالِكِ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، وَاللَّهِ لَئِنْ كَانَ صَوَابًا إِنَّهُ لَعَظِيمٌ مَشْهُورٌ، وَإِنْ كَانَ خَطَأٌ إِنَّهُ لَصَغِيرٌ مَغْفُورٌ.

стр. 960

قَالَ: قُلْتُ يَا أَبَةِ، فَمَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَنْزِلَ مَنْزِلَهُمَا؟ قَالَ: فَأَطْرَقَ سَاعَةً، ثُمَّ قَالَ: لَا يَرْجِعُ الشَّيْخُ وَلَمَّا يُعْذِرِ حِينَ الْتَقَى الْقَوْمُ بِضَنْكٍ قَمْطَرِ ثُمَّ تَأَمَّلَ بَعْدَهَا وَفَكَّرَ، ثُمَّ أَسْكَتَ إِسْكَاتَةً، وَمِنَ غَيْرِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ، ثُمَّ اطَّلَعَ اطِّلَاعَةً، وَأَشْرَفَ إِشْرَافَةً، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الْحَدِيثِ، فَقَالَ: لَوْلَا ارْتِدَادُ الْمَرْءِ فِي غَمْرَةٍ ... قَدْ قَطَعَ الْأَرْضَ فَأَمْضَاهَا تَكُرُّهُ الْأَيَّامُ كَرَّ الرَّحَى ... حَتَّى إِذَا الْحُمَّةُ وَافَاهَا لَعَلَّهَا سَاعَةٌ صَدْقٍ لَهُ ... لَوْ كَانَ مِنْ قَبْلُ تَمَنَّاهَا احْمِلْ لَا أُمَّ لَكَ، لَا تَسْأَلْ عَنِّي، لَا أَسْأَلُ عَنْكَ، وَذَلِكَ حِينَ مَسَّ الْقَوْمُ بَعْضَهُمْ بَعْضًا ". حَدَّثَنَاهُ إِبْرَاهِيمُ، قَالَ: نَا أَبُو الْحَسَنِ، قَالَ: نَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ، قَالَ: نَا عِيسَى بْنُ يَزِيدَ الْمَدِينِيُّ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِي، عَنْ أَبِيهِ.

стр. 961

الْحَرَجَةُ: الشَّجَرُ الْمُلْتَفُّ الَّذِي لَا مَنْفَذَ إِلَيْهِ وَجَمْعُهُ حَرَجٌ، وَحَرَجَاتٌ وَحَرَاجٌ، قَالَ الْعَجَّاجُ: عَايَنَ حَيًّا كَالْحِرَاجِ نَعَمُهْ يَكُونُ أَقْصَى شَلَّهُ مُحْرَنْجَمُهْ يَقُولُ: كَأَنَّهُ شَجَرٌ مِنْ كَثْرَتِهِ، وَالشَّلَلُ وَالشَّلُّ: الطَّردُ، يَقُولُ: يَكُونُ أَقْصَى مَا يُشَلُّ أَنْ يَحْرَنْجِمَ، أَيْ يَجْتَمِعَ وَيَثْبُتَ مَكَانَهُ، وَهَذَا مِثْلُ قَوْلِهِ الْآخَرَ، هُوَ زُهَيْرٌ: وَإِنْ شُلَّ رَعْيَانُ الْجَمِيعِ مَخَافَةً ... نَقُولُ جِهَارًا وَيْحَكُمْ لَا تُنَفِّرُوا

стр. 962

عَلَى رِسْلِكُمْ إِنَّا سَنُعْدِي وَرَاءَكُمْ ... وَتَمْنَعُكُمْ أَرْمَاحُنَا أَوْ سَنُعْذِرُ أَيْ نُعْدِي الْخَيْلَ، وَأَنْشَدَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فِي الْحَرَاجَاتِ: فَقُلْ لِحَمَامَةِ الْحَرَجَاتِ سَقْيًا ... وَرَعْيًا حَيْثُ أَدْرَكَكِ الْمَقِيلُ بَكَتْ أَشْجَانَهَا وَبَكَيْتُ شَجْوِي ... وَلَمْ تَنْطِقْ فَأَفْهَمُ مَا تَقُولُ ٥٦٢ - وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: نَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورِ، قَالَ: نَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، أَنَّ عُبَيْدَ بْنَ عُمَيْرٍ، أَتَى ابْنَ عَبَّاسٍ فِي نَاسٍ مِنْ قَوْمِهِ مِنْ بَنِي لَيْثٍ، فَسَأَلُوهُ عَنِ الْحَرَجِ، فَقَالَ: «أَلَسْتُمُ الْعَرَبَ» ؟ فَسَأَلُوهُ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، كُلُّ ذَلِكَ يَقُولُ: «أَلَسْتُمُ الْعَرَبَ» ؟ ثُمَّ قَالَ: " ادْعُوا لِي رَجُلًا مِنْ هُذَيْلٍ، فَجَاءَ رَجُلٌ، فَقَالَ: مَا الْحَرَجُ فِيكُمْ؟ قَالَ: الْحَرَجَةُ مِنَ الشَّجَرِ الَّتِي لَيْسَ لَهَا مَخْرَجٌ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هَذَا الْحَرَجُ، الْحَرَجُ: الَّذِي لَا مَخْرَجَ لَهُ "

стр. 963

وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، يُرْوَى فِي حَدِيثٍ: أَنَّ مَوْضِعَ الْبَيْتِ كَانَ فِي حَرَجَةِ عَضَاهٍ، قَالَ: وَالْعَضَاهُ مَا عَظُمَ مِنَ الشَّجَرِ الَّذِي لَهُ شَوْكٌ، وَأَنْشَدَ فِي الْحَرَجَةِ: أَيَا حَرَجَاتِ الْحَيِّ يَوْمَ تَحَمَّلُوا ... بِذِي سَلَمٍ لَا جَادَكُنَّ رَبِيعُ وَقَوْلُهُ: ثُمَّ أَسْكَتَ، قَالَ: أَبُو زَيْدٍ يُقَالُ: أَسْكَتَ الرَّجُلُ إِسْكَاتًا، فَهُوَ مُسْكَتٌ، قَالَ الرَّاجِزُ: قَدْ رَابَنِي أَنَّ الْكَرِيَّ أَسْكَتَا لَوْ كَانَ مَعْنِيًّا بِهَا لَهَيَّتَا. أَيْ لَقَالَ: هَيَّتَاهُ، وَقَدْ سَكَتَ الرَّجُلُ يَسْكُتُ سُكَاتًا وَسَكْتًا وَسُكُوتًا، وَصَمَتَ يَصْمُتُ صَمْتًا وَصُمَاتًا وَصُمُوتًا، وَأَنْشَدَ: وَمَا رَأَيْتُ مِنْ مُغَنِّيَاتِ ذَوَاتِ آذَانٍ وَجُمْجُمَاتِ أَصْبَرَ مِنْهُنَّ عَلَى الصُّمَاتِ وَيُقَالُ: أَصْمَتَ الرَّجُلُ مُصْمَتٌ، وَالسُّكْتَةُ وَالصُّمْتَةُ: مَا أُسْكَتَ بِهِ الصَّبِيُّ أَوْ غَيْرُهُ، قَالَ الرَّاجِزُ: إِنَّكَ لَا تَشْكُو إِلَى مُصَمِّتِ فَانْهَضْ بِذَا الْحِمْلِ الثَّقِيلِ أَوْ مُتِ

стр. 964

وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: يُقَالُ سَكَتَ الرَّجُلُ: أَمْسَكَ عَنِ الْكَلَامِ، وَأَسْكَتَ: أَطْرَقَ، وَأَنْشَدَ لِلرَّاعِي: أَبُوكَ الَّذِي أَجْدَى عَلَيَّ بِنَصْرِهِ ... فَأَسَكَتَ عَنِّي بَعْدَهُ كُلَّ قَائِلِ وَقَوْلُهُ: اطَّلَعَ اطِّلَاعَةً، أَيْ: أَشْرَفَ، يُقَالُ مِنْهُ نَخْلَةٌ مُطَّلِعَةٌ: إِذَا طَالَتِ النَّخْلَ، أَيْ: كَانَتْ أَطْوَلَ مِنْ سَائِرِهِ، وَقَدِ اطَّلَعْتُ مِنْ فَوْقِ الْحَبْلِ، وَتَقُولُ: قَدْ طَلَعْتُ عَلَى الْقَوْمِ أَطْلُعُ، إِذَا أَتَيْتَهُمْ، وَطَلُعَ يَطْلُعُ: لُغَةٌ فِيهِ. وَيُرْوَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، أَنَّهُ قَالَ فِي خُطْبَتِهِ: هَذَا بُسْرٌ قَدْ طَلُعَ الْيَمَنَ وَقَدْ طَلَعْتُ عَنْهُمْ أَطْلُعُ: إِذَا غِبْتُ عَنْهُمْ، وَأَطَلَعَ النَّخْلُ يُطْلِعُ، إِذَا خَرَجَ طَلْعُهُ، وَيُقَالُ: أَطْلَعَنِي طِلْعَ أَمْرِكَ، وَفِي حَدِيثٍ عَنْ أَبِي ذَرٍّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: «دَعَوْتُ لِأُمَّتِي مَا لَوْ أُطْلِعُوا طِلْعَةً لَأَمْسَكُوا عَنِ الْعَمَلِ» . وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْهَيْثَمِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ يَعْقُوبَ، قَالَ: قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: أُطْلِعُكَ طِلْعَ ذَلِكَ الْأَمْرِ، وَفُلَانُ بِطِلْعِ الْوَادِي، وَطِلْعَ الْوَادِي. وَالْغَمْرَةُ: مَا غَمَرَكَ وَأَبَرَّ عَلَيْكَ، وَأَصْلُهُ مِنْ غَمْرَةِ الْمَاءِ.

стр. 965

٥٦٣ - وَيُرْوَى عَنِ الْحُمَيْدِيِّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ لِجُلَسَائِهِ، وَتَذَاكَرُوا أَشْيَاءَ مِنَ الدَّنْيَا: «أَيُّ شَيْءٍ رَأَيْتُمْ أَحْسَنُ» ؟ فَذَكَرُوا الْمَرْأَةَ الْحَسَنَةَ، وَالدَّابَّةَ، فَقَالَ: «مَا رَأَيْتُ أَحْسَنَ مِنْ غَمَرَاتٍ ثُمَّ يَنْجَلِينَ» قَالَ الْحُمَيْدِيُّ: أَيْ يَكُونُ فِي غَمْرَةٍ ثُمَّ تَنْجَلِي عَنْهُ وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي حَاتِمٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، قَالَ: " دَعَا قَوْمُ أَعْرَابِيًّا إِلَى طَعَامٍ، وَبَيْنَهُمْ نَهْرٌ، فَلَمَّا صَارَ فِي النَّهْرِ كَثُرَ الْمَاءُ فِيهِ، قَالَ: وَجَعَلَ الْأَعْرَابِيُّ يُغَالِبُهُ، وَيَقُولُ: الْغَمَرَاتُ ثُمَّ يَنْجَلِينَ، قَالَ: فَلَمْ يَزَلْ يَسْبَحُ حَتَّى وَصَلَ إِلَى الطَّعَامِ فَأَكَلَ مِنْهُ ". وَالْحُمَّةُ: الْمَيْتَةُ، قَالَ الشَّاعِرُ: بَلْ لَيْتَ شِعْرِي إِذَا مَا حُمَّتِي وَقَعَتْ ... مَاذَا تَقُولُ ابْنَتِي فِي النَّوْحِ تَنْعَانِي وَقَالَ فِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِي ﵀، وَسَأَلَهُ ابْنُ الْأَزْمَعِ: عَنْ عَلِيٍّ، وَعُثْمَانَ، فقال: «أَمَا إِنِّي سَأَجْمَعُهُمَا لَكَ فِي خُرْزَةٍ، اقْتَتَلَتِ الْأُثْرَةُ وَالسُّخْطَةُ، فَغَلَبَتِ الْأُثْرَةُ السُّخْطَةَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ» . يُرْوَى عَنِ الْحُمَيْدِيِّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: أَنَا قَيْسٌ، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ

стр. 966

الْأَزْمَعِ. الْعَرَبُ إِذَا جَمَعَتْ شَيْئَيْنِ فِي أَمْرٍ وَاحِدٍ، قَالُوا: جَمَعْتُهُمَا لَكَ فِي خُرْزَةٍ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: سَيْرَيْنِ فِي خُرْزَةٍ، وَهِيَ الْكُتْبَةُ، وَقَدْ ذَكَرَنَاهَا فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ

стр. 967

وَقَالَ فِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِي ﵀، أَنَّهُ قَالَ فِي غَزْوَةِ السَّلَاسِلِ: «انْظُرُوا رَجُلًا رِبِّيلًا يُجَنِّبُ بِنَا الطَّرِيقَ، وَيَأْخُذُ بِنَا الْمَفَاوِزَ» ، قَالُوا: مَا نَعْرِفُ إِلَّا رَافِعَ بْنَ أَبِي رَافِعٍ، فَإِنَّهُ كَانَ رِبِّيلًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ. يُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، عَنْ رَافِعِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، قَالَ: كُنْتُ رَجُلًا أُغِيرُ عَلَى النَّاسِ، وَأَدْفِنُ الْمَاءَ فِي أُدْحِيِّ النَّعَامِ، وَآتِيَ النَّعَمَ، فَأَسْتَاقُهُ حَتَّى أَمُرَّ بِالْفَلَاةِ، فَأَسْتَثِيرُهُ، فَلَمَّا كَانَتْ غَزْوَةُ ذَاتِ السَّلَاسِلِ «بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَيْشًا، وَاسْتَعْمَلَ عَلَيْهِمْ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِي» ، وَهِيَ الَّتِي يَفْخَرُ بِهَا أَهْلُ الشَّامِ، وَفِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ، وَفِي الْحَدِيثِ، فقَالَ لِي أَبُو بَكْرٍ: «إِنَّ النَّاسَ دَخَلُوا فِي الْإِسْلَامِ طَوْعًا وَكَرْهًا، فَهُمْ عُوَّاذُ اللَّهِ، وَجِيرَانُ اللَّهِ، وَفِي ذِمَّةِ اللَّهِ، فَمَنْ ظَلَمَ أَحَدًا مِنْهُمْ، فَإِنَّمَا يَخْفِرُ رَبَّهُ، وَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَتُؤْخَذُ شَاةُ جَارِهِ، فَيَظَلُّ نَاتِئًا عَضَلُهُ لِجَارِهِ، وَاللَّهُ مِنْ وَرَاءِ جَارِهِ» .

стр. 968

الرِّبِّيلُ: اللِّصُّ الَّذِي يَغْزُو الْقَوْمَ وَحْدَهُ وَيَسْرِقُ، وَأُدْحِيُّ النَّعَامَةِ: مَوْضِعُ بَيْضِهَا، وَهُوَ أُفْعُولٌ مِنْ دَحَوَتْ، لِأَنَّ النَّعَامَةَ تَدْحُوهُ بِرِجْلِهَا، ثُمَّ تَبِيضُ فِيهِ، وَهُوَ مِثْلُ: أُفْحُوصُ الْقَطَاةِ، وَالْعَضَلَةُ: كُلُّ لَحْمٍ اجْتَمَعَ، فَاسْتَعَارَهُ لِلْعُنُقِ وَالْأَوْدَاجِ، كَمَا قَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: يَظَلُّ أَحَدُكُمْ ثَائِرًا فَرِيصَ رَقَبَتِهِ، وَالْفَرِيصُ: لَحْمَةٌ تَحْتَ الْكَتِفِ، يُقَالُ: رَجُلٌ عَضَلٌ إِذَا كَانَ عَظِيمُ الْعَضَلِ، وَالْعَضَلَةُ الْمَشْهُورَةُ: اللَّحْمَةُ الَّتِي فِي بَاطِنِ السَّاقِ ٥٦٦ - وَيُرْوَى عَنِ الْحُمَيْدِيِّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْعِيزَارِ بْنِ حُرَيْثِ، عَنْ أُمِّ الْحُصَيْنِ، قَالَتْ: «سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَخْطُبُ عَلَى الْمِنْبَرِ، وَهُوَ مُتَلَفِّعٌ بَبُرْدٍ وَعَضَلَتُهُ تَرْتَجُّ»

стр. 969

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وَقَالَ فِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِي ﵀: " أَنَّهُ كَانَ يُمَرُّ عَلَيْهِ بِالْقَتْلَى يَوْمَ صِفِّينَ، فَيَقُولُ: كَمْ مِنْ أَخْشَنَ فِي اللَّهِ قَدْ قَتَلَهُ عَلِيٌّ وَمُعَاوِيَةُ مَا يَرَيَانِ أَنَّهُمَا نَدِيَا مِنْ دَمِّهِ بِشَيْءٍ ". يُرْوَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ مَالِكٍ، يُقَالُ: مَا نَدِيَنِي مِنْ فُلَانٍ شَيْءٌ أَكْرَهُهُ، أَيْ: مَا بَلَّنِي وَلَا أَصَابَنِي، قَالَ النَّابِغَةُ الذُّبْيَانِيُّ: مَا إِنْ نَدِيتُ بِشَيْءٍ أَنْتَ تَكْرَهُهُ ... إِذًا رَفَعَتْ سَوْطِي إِليَّ يَدِي وَيُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : مَنْ لَقِيَ اللَّهَ، وَلَمْ يَتَنَدَّ مِنَ الدَّمِ الْحَرَامِ بِشَيْءٍ دَخَلَ مِنْ، أَيِّ: أَبْوَابِ الْجَنَّةِ شَاءَ أَيْ لَمْ يُعِنْ عَلَيْهِ، وَأَصْلُهُ مِنَ النَّضْحِ نَضْحُ الدَّمِ، وَقَالَ جَرِيرٌ: وَقُلْتُ نَصَاحَةً لِبَنِي عَدِيٍّ ... ثِيَابَكُمْ وَنَضْحَ دَمِ الْقَتِيلِ يَقُولُ: إِيَّاكُمْ أَنْ يُصِيبَ ثِيَابَكُمْ، فَتُطْلَبُوا بِهِ، وَإِنَّمَا هَذَا مَثَلٌ، أَيْ لَا تُعِينُوا عَلَيْهِ، وَقَالَ الْفَرَزْدَقُ:

стр. 970

تُمَشِّي حَرَامٌ بِالْبَقِيعِ كَأَنَّهَا ... حَبَالَى وَفِي أَثْوَابِهَا دَمُ سَالِمِ قَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَى قَوْلِ جَرِيرِ فِي قَوْلِهِ: «وَنَضْحَ دَمِ الْقَتِيلِ» ، أَيْ إِيَّاكُمْ أَنْ يَنْتَضِحَ عَلَيْكُمْ مِنْ دَمِهِ شَيْءٌ، فَأَعْدُو عَلَيْكُمْ، وَذَلِكَ أَنَّ السَّبْعَ رُبَّمَا ضَغَمَ الشَّاةَ أَوْ غَبَّبَهَا، فَتَجْتَمِعُ عَلَيْهَا الشَّاءُ، يَشْمُمْنَ الْجَرْحَ، وَيَطُغْنَ بِهَا، فَيَغْتَرُهَا السَّبْعُ عَلَى ذَلِكَ، فَيَفْتَرِسُهُنَّ جُمُعًا، قَالَ: وَهَذَا مِثْلُ قَوْلِهِ: لَئِنْ عَمِرَتْ تَيْمٌ زَمَانًا بِغِرَّةٍ ... لَقَدْ حُدِيَتْ تَيمٌ حُدَاءً عَصَبْصَبَا فَلَا يَضْغَمَنَّ اللَّيْثُ عُكَلًا بِغِرَّةٍ ... وَعُكْلٌ يَشُمُّونَ الْفَرِيسَ الْمُنَيَّبَا ٥٦٨ - وَقَالَ فِي: حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِي ﵀: «إِذَا حَضَرْتَ الصَّلَاةَ، فَأَذِّنْ، وَأَشْدِدْ صَوْتَكَ، فَإِنَّهُ لَا يَسْمَعُكَ مِنْ حَجَرٍ، وَلَا شَجَرٍ، وَلَا مَدَرٍ، إِلَّا شَهِدَ لَكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلَا يَسْمَعُكَ مِنْ شَيْطَانٍ إِلَّا وَلَهُ نَفِيرٌ» . حَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: نَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: نَا هُشَيْمٌ، قَالَ: نَا يَعْلَى بْنُ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ

стр. 971

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . قَالَ هُشَيْمٌ: وَلَهُ نَفِيرٌ، يَعْنِي ضُرَاطٌ، وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنَ النَّفْرِ، يُقَالُ: هَذِهِ لَيْلَةُ النُّفُورِ، وَلَيْلَةُ النَّفِيرِ. وَالنَّفْرُ: إِذَا نَفَرُوا مِنَ مِنًى، وَأَنْشَدَ: فَهَلْ يُؤْثِمُنِي اللَّهُ فِي أَنْ ذَكَرْتُهَا ... وَعَلَّلْتُ أَصْحَابِي بِهَا لَيْلَةَ النَّفْرِ وَيُقَالُ: غَضِبَ مِنْ غَيْرِ صَيْحٍ وَلَا نَفْرٍ، وَفَرَّ مِنْ غَيْرِ صَيْحٍ وَلَا نَفْرٍ قَالَ الشَّاعِرُ: كَذُوبٌ أَثْوَمٌ يَجْعَلُ اللَّهُ جُنَّةً ... لِأَيْمَانِهِ مِنْ غَيْرِ صَيْحٍ وَلَا نَفْرِ ويَجُوزُ أَنْ يَكُونَ: وَلَهُ نَفِيزٌ، بِالزَّايِ مُعْجَمَةً، وَيُقَالُ: بِالْقَافِ، وَالنَّفْزُ: اجْتِمَاعُ الْقَوَائِمَ، وَلَا يَتَفَرَّقْنَ عِنْدَ الْوُثُوبِ، وَلَا تَنْبَاعُ صُعُدًا فِي السَّمَاءِ، فَيَكُونُ

стр. 972

حِينَئِذٍ شَبِيهًا بِالْحَدِيثِ الْآخَرِ: خَرَجَ وَلُهِ حُصَاصٌ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: نَفَرَ وَنَفَزَ سَوَاءٌ، وَقَالَ الشَّمَّاخُ: . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... وَإِنْ رِيعَ مِنْهَا أَسْلَمَتْهُ النَّوَافِزُ يَعْنِي الْقَوَاتِمَ لِأَنَّهَا تَنْقِزُ. ٥٦٩ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵀: «تَأْتِي عَلَى النَّاسِ فِتْنَةٌ لَا يَسَلَمُ فِيهَا إِلَّا مَا كَانَ غَازِيًا فِي الْبَحْرِ، فَيَتَمَنَّى الرَّجُلُ أَنَّهُ فِي لَاذِي مِنَ اللَّوَاذِي» ، قَالَ ابْنُ وَضَّاحٍ: حَدَّثَنَاهُ يَحْيَى بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: نَا ضِمَامٌ، عَنْ أَبِي قُبَيْلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ

стр. 973

قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ وَضَّاحٍ، قَالَ لِي يَحْيَى بْنُ زَيْدٍ: اللَّواذِيُّ: قَوَاربٌ صِغَارٌ كَانَتْ تُعْمَلُ، أَوَّلُهَا مِنْ عَمَلِ ذِي الْقَرْنَيْنِ، يَكُونُ فِي وَسَطِهَا ثُقْبٌ عَلَيْهِ دَورٌ شَبِيهٌ بِالتَّنُّورِ، يَثُورُ مِنْهُ الْمَاءُ، لِئَلَّا يَفْرُقَ، وَهِيَ تَجْرِي بِكُلِّ رَيحٍ سَرِيعَةً، فَكُلَّمَا عَفِنَ لَوْحٌ جُعِلَ لَوْحٌ آخَرُ مَكَانَهُ بِوَزْنِهِ. وَالتَّفْسِيرُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ كَمَا ذَكَرَهُ يَحْيَى بْنُ زَيْدٍ، وَفِي الْحَدِيثِ مَا دَلَّ عَلَيْهِ، وَلَوْلَا ذِكْرُ الْبَحْرِ، وَمَا تَقَدَّمَ مِنَ التَّفْسِيرِ لَتَوَهَّمْنَاهُ فِي لَوْذٍ مِنَ الْأَلْوَاذِ، وَاللَّوْذُ: حِضْنُ الْجَبَلِ، وَمَا يَطِيفُ بِهِ، كَأَنَّهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ، مَوْضِعُ يُخْفَى فِيهِ، وَيُمْتَنَعُ بِهِ، وَلَكَانَ شَبِيهًا بِالْحَدِيثِ الْآخَرِ: رَجُلٌ فِي شَعَفَةٍ فِي غُنَيْمَةٍ.

стр. 974

وَذَكَرَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ أَنَّ اللَّاذَ: ثِيَابُ مِنْ حَرِيرٍ، تُنْسَجُ بِالصِّينِ، وَاحِدَتُهَا: لَاذَةٌ، وَلَيْسَ هَذَا مِنَ الْحَدِيثِ فِي شَيْءٍ. ٥٧٠ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْروٍ ﵀، وَذَكَرَ الْحُسَيْنَ، فَقَالَ: «إِنَّهُ لَا تَحِيكُ فِيهِ السِّلَاحُ» . يُرْوَى عَنِ الْحُمَيْدِيِّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ أَبِي الْعَبَّاسِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو

стр. 975

قَالَ الْحُمَيْدِيُّ: قَالَ سُفْيَانُ: تَفْسِيرُهُ: أَنَّهُ لَا يَضُرُّهُ الْقَتْلُ مَعَ مَا سَبَقَ لَهُ، لَا يَعْنِي أَنَّهُ لَا يُقْتَلُ. قَالَ الْأُسَيْدِيُّ وَالْكِلَابِيُّ: مَا تَحِيكُ الْمُدْيَةُ اللَّحْمَ، وَمَا تَحِيكُ فِيهِ سَوَاءٌ، وَقَدْ أَحَاكَتْهُ، أَيْ: قَطَعَتْهُ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَا تَحِيكُ السِّكِّينُ فِي اللَّحْمِ. وَقَالَ يَعْقُوبُ: يُقَالُ مَا أَحَاكَ فِيهِ السَّيْفُ، وَهَذَا سَيْفٌ لَا يَحِيكُ شَيْئًا. وَقَالَ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللِّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵀، أَنَّهُ كَلَّمَ ابْنَ الزُّبَيْرِ فِي بَيْعَةِ يَزِيدَ، فَجَعَلَ ابْنُ الزُّبَيْرِ يَحْتَلِطُ وَيَتَفَالَقُ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، «إِنِّي أَجِدُكَ سَتُعَنَّى وَتُعَنِّي وَتُدْعَى بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، وَلَسْتَ بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنيِنَ، وَإِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يَزِيدُ» .

стр. 976

الِاحْتِلَاطُ: الِاجْتِهَادُ، تَقُولُ: أَحْلَطَ الرَّجُلُ فِي الْيَمِينِ إِذَا اجْتَهَدَ، قَالَ الشَّاعِرُ: وَكُنَّا وَهُمْ كَابْنَيْ سُبَاتٍ تَفَرَّقَا ... سَوَاءً وَكَانَا مُنْجِدًا وَتَهَامِيَا فَأَلْقَى التِّهَامِيُّ مِنْهُمَا بِلَطَاتِهِ ... وَأَحْلَطَ هَذَا لَا أَرِيمُ مَكَانِيَا قَوْلُهُ: كَابْنَيْ سُبَاتٍ، رَجُلَانِ نَامَا بِمَنْزِلٍ، ثُمَّ غَدَوَا لِطِيَّتِهِمَا، فَأَلْقَى التِّهَامِيُّ بِلَطَاتِهِ، لَمْ يَبْرَحْ، وَأَحْلَطَ هَذَا اجْتَهَدَ فِي الْيَمِينِ لَا يَبْرَحُ. وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: ابْنَا سُبَاتٍ: هُمَا اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ. وَقَوْلُهُ: بِلَطَاتَهُ، أَيْ: بِأَرْضِهِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ، اللَّطَاةُ فِي مُقَدَّمِهِ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: أَلْقَى بِنَفْسِهِ لِلنَّوْمِ، وَفِي مَثَلٍ مِنَ الْأَمْثَالِ: مَا يَعْرِفُ مِنْ ثَطَاتِهِ قَطَاتَهُ مِنْ لَطَاتَهُ، أَيْ: مُقَدَّمَهُ مِنْ مُؤَخِّرِهِ، وَفِي هَذِهِ الْقِصَّةِ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ بِمَلَاحِسِ الْبَقَرِ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَهْلُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا زَيْدٍ

стр. 977

الْأَنْصَارِيَّ، يَقُولُ: تَقُولُ الْعَرَبُ: تَرَكْتُ فُلَانًا بِمَلَاحِسِ الْبَقَرِ أَوَلَادَهَا، وَتَرَكْتُهُ لِمَخَاوِضِ الثَّعَالِبِ، وَتَرَكْتُهُ بِهَوْبٍ دَابِرٍ، وَبِوَحْشٍ إِصْمَتٍ، وَبِعَيْنٍ وَبَارٍ، وَكُلُّ هَذَا حَيْثُ لَا يَدْرِي وَلَا يَعْلَمُ، وَأَنْشَدَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... كَضَلَالِ مُلْتَمِسٍ طَرِيقَ وَبَارِ يُقَالُ: إِنَّهَا بَلَدُ عَادٍ، وَإِنَّ الرِّمَالَ حَالَتْ بَيْنَ الْيَمَنِ وَبَيْنَهَا. تَمَّ حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، وَابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ وَيَتْلُوهُ: حَدِيثُ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ ﵏

стр. 978

وَقَالَ فِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ ﵀، أَنَّهُ لَمَّا أَتَاهُ نَعْيُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِي، وَجَمَ، ثُمَّ قَالَ: الْحَمْدُ للِّهِ، مَاتَ مَنْ هُوَ أَصْغَرُ مِنِّي، وَمَاتَ مَنْ هُوَ أَكْبَرُ مِنِّي، وَمَاتَ مَنْ هُوَ مِثْلِي، ثُمَّ قَالَ: إِذَا سَارَ مَنْ خِلْفِ امْرِئٍ وَأَمَامَهُ ... وَأَوْحَشَ مِنْ جِيرَانِهِ فَهُوَ سَائِرُ حَدَّثَنَاهُ إِسْمَاعِيلُ الْأَسْدِيُّ، قَالَ: نَا يُونُسُ، قَالَ: نَا أَحْمَدُ بْنُ الْغَمْرِ أَبُو الْمُوَضِّحِ، قَالَ إِسْمَاعِيلُ: وَزَادَنِي عَلِيُّ بْنُ عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ: وَأُفْرِدْتُ سَهْمًا فِي الْكِنَانَةِ وَاحِداً ... سَيُرْمَى بِهِ أَوْ يَكْسِرُ السَّهْمَ كَاسِرُ وَالْوُجُومُ: الِانْكِسَارُ وَالسُّكُوتُ عَلَى هَمٍّ، وَرَأَيْتُهُ وَاجِمًا، وَيُقَالُ: الْوَاجِمُ، الْكَارِهُ لِلْأَمَرِ، وَجَمَ يَجِمُ وَجْمًا، وَالْأَوَّلُ أَشْبَهُ، لِأَنَّ فِي بَعْضِ الْحَدِيثِ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ﵁ كَانَ يَتَمَثَّلُ: أَخُوكَ الَّذِي إِنْ أَحْرَضَتْكَ مُلِمَّةٌ ... مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَبْرَحْ لِبَثِّكَ وَاجِمَا وَلَيْسَ أَخُوكَ بِالَّذِي إِنْ تَشَعَّبَتْ ... عَلَيْكَ أُمُورٌ ظَلَّ يَلْحَاكَ لائِمَا قَالَ أَبُو زَيْدٍ: يُقَالُ: أَمْسَى فُلَانٌ مُحْرَضًا إِذَا أَشْفَى، أَيْ أَشْرَفَ عَلَى الْمَوْتِ وَحَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى، عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ، قَالَ: قِيلَ لِامْرَأَةٍ، أَيُّ الرِّجَالِ أَبْغَضُ إِلَيْكِ؟ قَالَتْ: الْعَيرُ النَّزَّاءُ الَّذِي يَضْحَكُ فِي بَيْتِ جَارِهِ، وَإِذَا أَمَّ بَيْتَهُ وَجَمَ، أَيْ لَمْ يَضْحَكْ، قِيلَ: وَأَيُّ النِّسَاءَ أَبْغَضُ إِلَيْكِ؟ ، قَالَتِ: الْطُلَعَةُ الْقُبَعَةُ، الْحَدِيدَةُ الرَّكَبَةُ، الْقَبِيحَةُ النَّقِبَةِ، الْحَاضِرَةُ الْكَذِبَةِ، قِيلَ: ثُمَّ مَاذَا، قَالَتْ: الَّتِي إِنْ غَدَتْ بَكَرَتْ، وَإِنْ حَدَّثَتْ نَثَرَتْ، وَإِنْ صَخِبَتْ صَرْصَرَتْ، أَيْ يَكْثُرُ كَلَامُهَا، قِيلَ: وَيْلَكِ مَا

стр. 979

تَرَكْتِ فِي النِّسَاءِ خَيْرًا، قَالَتْ: بَلَى، قَدْ تَرَكْتُ خَيْرًا وَشَرًّا، قَالَتْ: وَالَّتِي تَأْكُلُ لَمَّا، أَيْ كَثِيرًا، وَتُوسِعُ الْحَيَّ ذَمَّا، قِيلَ: مَا تَرَكْتِ فِي النِّسَاءِ خَيْرًا، قَالَتْ: بَلَى بَيْضَاءَ وَسِيَمةً، أَوْ رَمْكَاءَ جَسِيمَةً، فَهَؤُلَاءِ أَمَّهَاتُ الرِّجَالِ، قِيلَ: فَأَيُّ الرِّجَالِ زَوْجُكِ؟ قَالَتْ: كَجِذْعِ النَّخْلَةِ الْمُشَذَّبِ مَنْ مَسَّهُ شَاكَ، إِنْ دَخَلَ فَهْدٌ، وَإِنْ خَرَجَ أَسَدٌ، وَلَا يَسْأَلُ عَمَّا عَهِدَ. الرُّمَكَةُ: لَوْنٌ فِي وُرْقَةٍ وَسَوَادٍ يُنْعَتُ بِهَا الْإِبِلُ وَقَالَ فِي حَدِيثِ مُعَاوَيَةَ ﵀، أَنَّهُ كَانَ يُرَشِّحُ يَزِيدَ ابْنَهُ لِلْخِلَافَةِ، وَيَقُولُ لَهُ: «يَا يَزِيدُ، إِنْ كُنْتَ بَعْدِي، وَكَنَّهُ، فَابْسُطْ يَدَكَ بِالْخَيْرِ، فَإِنَّهُ يُعَفِّي عَلَى الشَّرِّ، وَإِنْ عَاقَبْتَ فَأَبْقِ، فَإِنَّ اللَّهَ مُبْقٍ عَلَيْكَ، وَإِيَّاكَ وَالْقَتْلَ، فَإِنَّ اللَّهَ قَتَّالٌ لِلْقَاتِلِينَ» . قَوْلُهُ: يُرَشِّحُهُ، أَيْ يُدَرِّجُهُ إِلَى الْخِلَافَةِ، وَالتَّرْشِيحُ: أَنْ تُرَشِّحَ الْأُمُّ وَلَدَهَا بِاللَّبَنِ الْقَلِيلِ تَجْعَلُهُ فِي فِيهِ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ، حَتَّى يَقْوَى لِلْمَصِّ. ٥٧٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: نَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ عُفَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: عُمَرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ حِينَ وَلاهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ الْبَحْرَيْنَ: جَزَتْكَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَرَابَةٌ ... رَفَعَتْ بِهَا ذِكْرِي جَزَاءً مُوَفَّرَا وَرَشَّحْتَنِي حَتَّى إِذَا مَا رَأَيْتَنِي ... لِأَمْرِكَ أَهْلًا قُلْتَ قَوْلًا مُؤَثِّرَا وَالرَّشْحُ أَيْضًا: لَحْسُ الْأُمِّ مَا عَلَى طِفْلِهَا مِنَ النُّدُوَّةِ، وَيُقَالُ: الطَّائِرُ يُرَشِّحُ وَلَدَهُ إِذَا دَرَّجُهُ لِلطَّيَرَانِ شَيْئًا شَيْئًا، حَتَّى يَسْتَقِلَّ وَيَنْهَضَ، وَفِي مَثَلٍ مِنَ الْأَمْثَالِ:

стр. 980

وَأَيُّ شَيْءٍ لَا يُحِبُّ وَلَدَهْ ... حَتَّى الْحُبَّارَى وَتَدِفُّ عَنَدَهُ يُقَالُ: عَانَدَ الطَّيْرُ فَرْخَهُ إِذَا عَلَّمَهُ الطَّيَرَانَ، وَأَنْشَدَنَا أَحْمَدُ بْنُ زَكَرِيَاءَ الْعَابِدِيُّ، لِكَعْبِ بْنِ أَسَدٍ الْقُرَظِيِّ يَبْكِي فِتْيَةً مِنْ قَوْمِهِ أُصِيبُوا: مَا رَشَّحْتُ فِيمَا مَضَى شَبَهًا لَهُمْ ... قُرَظِيَّةً وَلَدًا مِنَ الْأَوْلَادِ كَانُوا جَمَالًا لِلْجَمِيعِ وَمَوْئِلًا ... لِلْخَائِفِينَ وَسَادَةً فِي النَّادِي وَقَالَ فِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ ﵀، أَنَّ رَجُلًا كَلَّمَهُ بِكَلَامٍ أَغْلَظَ لَهُ فِيهِ، فَقَالَ لَهُ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِي " اجْعَلْ هَذِهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فِي سُوَيْدَاءِ قَلْبِكَ، فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ: طَأْهَا بِقَدَمِكَ، وَفِي مَوْضِعٍ آخَرَ، وَاجْعَلْهَا دَبْرَ أُذُنِكَ ". حَدَّثَنَا ابْنُ الْهَيْثَمِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: فِي الْقَلْبِ سُوَيْدَاؤُهُ، وَهِيَ عَلقَةٌ سَوْدَاءُ إِذَا شُقَّ الْقَلْبُ بَدَتْ، كَأَنَّهَا قِطْعَةُ كَبِدٍ، وَحَبَّةُ الْقَلْبِ: نَكْتَةٌ فِيهِ سَوْدَاءُ، قَالَ الْأَعْشَى: فَرَمَيْتُ غَفْلَةَ عَيْنِهِ عَنْ شَاتِهِ ... فَأَصَبْتُ حَبَّةَ قَلْبِهَا وَطِحَالِهَا

стр. 981

وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى عُثْمَانَ، وَهُوَ يَقْسِمُ مِيرَاثَ رَجُلٍ، فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ: «لَيَوَدَّنَّ صَاحِبُ هَذَا الْمَالِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنْ لَوْ كَانَتْ عَقَارِبُ تَلْسَعُ السُّوَيْدَاءَ مِنْ قَلْبِهِ» . قَالَ يَعْقُوبُ: يُقَالُ اجْعَلْ ذَلِكَ الْأَمْرَ فِي سُوَيْدَاءِ قَلْبِكَ، وَاجْعَلْهُ فِي جُلجُلانِ قَلْبِكَ، وَفِي أَسْوَدِ قَلْبِكَ، وَفِي سَوَادِ قَلْبِكَ، وَفِي حَبَّةِ قَلْبِكَ، وَفِي حَمَاطَةِ قَلْبِكَ. وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ: تَقُولُ الْعَرَبُ: سَمِعْتُ كَلِمَةً جَعَلْتُهَا دَبْرَ أُذُنِي، أَيْ تَصَامَمْتُ عَنْهَا، قَالَ: وَقَالَ الشَّاعِرُ: يَدَاهَا كَأَوَّبِ الْمَاتِحِينَ إِذَا مَشَتْ ... وَرِجْلٌ تَلَتْ دَبْرَ الْيَدَيْنِ طَرُوحُ وَيُقَالُ: دَبَرَ السَّهْمُ الْهَدَفَ يَدْبُرُهُ دَبْرًا إِذَا وَقَعَ خَلْفَهُ. وَقَالَ فِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ ﵀، أَنَّهُ قَالَ لِابْنَتَيْهِ وَهُمَا تُقَلِّبَانَهُ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ: «إِنَّكُمَا تُقَلِّبَانِ حُوَّلًا قُلَّبًا جَمَعَ الْمَالَ مِنْ شُبٍّ

стр. 982

إِلَى دُبٍّ إِنْ لَمْ يَدْخُلِ النَّارَ» ، ثُمَّ تَمَثَّلَ: لَقَدْ سَعَيْتُ لَكُمْ مِنْ سَعْيِ ذِي نَصَبٍ ... وَقَدْ كَفَيْتُكُمُ التَّطَوَّافَ وَالرِّحَلَا. الْحُوَّلُ: ذُو الْحِيَلِ، وَالْقُلَّبُ: الَّذِي يُقَلِّبُ الْأُمُورَ، وَقَالَ الشَّاعِرُ: وَمَا غَرَّهُمْ لَا بَارَكَ اللَّهُ فِيهُمْ ... بِهِ وَهُوَ فِيهِمْ قُلَّبُ الرَّأْيِ حُوَّلُ وَرُبَّمَا قَالُوا: رَجُلٌ قُلَّبٌ يَرِيدُونَ بِهِ الذَّمَّ أَيْضًا، وَقَالَ رُؤْبَةُ يَذُمُّ رَجُلًا: ذَا دَغَواتٍ قُلَّبَ الأَخْلَاقِ يُقَالُ: ذُو دَغَواتٍ وَدَغَيَاتٍ، أَيْ ذُو أَخْلَاقٍ رَدِيئَةٍ، وَالْمَرْأَةُ: حُوَّلَةٌ قُلَّبَةٌ، وَكَذَلِكَ رَجُلٌ مِحْوَالٌ كَثِيرُ الْحِيَلِ وَالْحِوَلِ وَالْمَحَالَةِ، وَيَقُولُونَ فِي مَوْضِعٍ: لَابُدَّ لَا مَحَالَةَ. وَقَالَ الشَّاعِرُ:

стр. 983

مَتَى مَا تَزُرْنَا تَلْقَنَا لَا مَحَالةً ... بِقَرْقَرَةٍ مَلْسَاءَ لَيْسَتْ بِقَرْدَدِ فَنَوَّنَ اضْطِرَارًا، وَالْوَجْهُ، طَرْحُ التَّنْوِينِ كَمَا قَالَ النَّابِغَةُ: وَلَا أَنَا مَأْمُونٌ بِشَيْءٍ أَقُولُهُ ... وَأَنْتَ بِأَمْرٍ لَا مَحَالَةَ وَاقِعُ وَكَذَلِكَ يُقَالُ: مَالَكَ احْتِيَالٌ وَلَا مُحْتَالٌ، وَلَا مَحَالَةَ، كُلُّ ذَلِكَ وَاحِدٌ. قَالَ أَبُو زَيْدٍ: يُقَالُ: هُوَ رَجُلٌ حُوَّلٌ، أَيْ مُحْتَالٌ، وَيُقَالُ: رَجُلٌ حُوَّلٌ، وَهُوَ الَّذِي لَا يَثْبُتُ عَلَى عَهْدٍ، وَأَنْشَدَ: أُرْوَى بِجِنِّ الْعَهْدِ سَلْمَى وَلَا ... يُنْصِبْكَ عَهْدُ الْمَلِقِ الْحُوَّلِ وَجِنُّ الْعَهْدِ: حَدَثَانُهُ. وَقَوْلُهُ: مِنْ شَبّ إِلَى دَبّ، يُرِيدُ مُنْذُ شَبَّ إِلَى أَنْ صَارَ يَدُبُّ، وَيُقَالُ أَيْضًا: مِنْ شُبٍّ إِلَى دُبٍّ، وَالدَّبِيبُ: مَشْيُ الْكِبَرِ، وَقَالَ الْمُخَبَّلُ السَّعْدِيُّ. فَإِنْ يَكُ غُصْنِي أَصْبَحَ الْيَوْمَ بَالِيًا ... وَغُصْنُكَ مِنْ مَاءِ الشَّبَابِ رَطِيبُ فَإِنِّي حَنَى ظَهْرِي خُطُوبٌ تَتَابَعَتْ ... فَمَشْيِي ضَعِيفٌ فِي الرِّجَالِ دَبِيبُ وَقَوَلُهُمْ: أَكْذَبَ مَنْ دَبَّ وَدَرَجَ، أَيْ أَكْذَبَ الْأَحْيَاءَ وَالْأَمْوَاتَ

стр. 984

وَحَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى، عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ، قَالَ: " يُقَالُ لِلصَّبِيِّ إِذَا وُلِدَ: رَضِيعٌ وَطِفْلٌ، وَفَطِيمٌ، ثُمَّ دَارِجٌ، ثُمَّ جَفْرٌ، ثُمَّ يَفْعَةٌ وَيَافِعٌ، وَقَدْ أَيْفَعَ، ثُمَّ مُشَدِّحٌ، ثُمَّ مُطِّبَخٌ، ثُمَّ كَوْكَبٌ، ثُمَّ حَزَوَّرٌ، ثُمَّ مُرَاهِقٌ، ثُمَّ مُحْتَلِمٌ، ثُمَّ بَاقِلٌ إِذَا خَرَجَ وَجْهُهُ ثُمَّ اتَّصَلَتْ لِحْيَتُهُ، ثُمَّ مُجْتَمِعٌ، ثُمَّ كَهْلٌ، وَالْكَهْلُ: ابْنُ ثَلَاثٍ وَثَلَاثِينَ سَنَةٍ، ثُمَّ فَوْقَ الْكَهْلِ، طَعَنَ فِي السِّنِّ ثُمَّ خَصَفَهُ الْقَتِيرُ، ثُمَّ أَخْلَسَ شَعَرُهُ، ثُمَّ شَمِطَ، ثُمَّ شَاخَ، ثُمَّ كَبِرَ، ثُمَّ تَوَّجَهَ، ثُمَّ دَلَفَ، ثُمَّ دَبَّ، ثُمَّ مَجَّ، ثُمَّ عَوَّدَ، ثُمَّ ثَلِبَ، ثُمَّ الْمَوْتُ. وَقَالَ يَعْقُوبُ: مَا بِهَا دُبِّيٌّ، أَيْ إِنْسَانٌ، وَهُوَ مِنْ دَبَبْتُ، وَقَوْلُ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ: خَصَفَهُ الْقَتِيرُ، فَإِنَّ الْخَصِيفَ: الَّذِي فِيهِ لَوْنَانِ مِنْ سَوَادٍ وَبَيَاضٍ وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْهَيْثَمِ، عَنْ دَاوُدَ، عَنْ يَعْقُوبَ فِي قَوْلِ الرَّاعِي: سَيَكْفِيكِ الْمُرَحَّلُ ذُو ثَمَانٍ ... خَصِيفٌ تُبْرِمِينَ لَهُ الْجُفَالَا الْمُرَحَّلُ: ضَرْبٌ مِنَ الْوَشْيِ، يُقَالُ لَهَا: الْمَرَاحِلُ، «ذُو ثَمَانٍ» : كِسَاءٌ عُمِلَ مِنْ ثَمَانِي جَزَّاتٍ، وَالْجُفَالُ: الصُّوفُ، وَأَنْشَدَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ لِأَبِي الطَّمَحَانِ الْقَيْنِيِّ: فَإِنِّي رَأَيْتُ الدَّهْرَ إِنْ تَكْرَ لَا يَنَمْ ... وَإِنْ أَنْتَ تَغْفُلْ تَلْقَهُ غَيْرَ غَافِلِ دَنَتْ حِفْظَتِي إِذْ خَصَّفَ الشَّيْبُ لِمَّتِي ... وَخَلَّيْتُ بَالِي لِلْأُمُورِ الْأَثَاقِلِ «دَنَتْ حِفْظَتِي» أَيْ: امْتَعَضْتُ مِنَ الذُّلِّ وَالضَّيْمِ، وَخَلَّيْتُ بَالِي لِلْأُمُورِ الْأَثَاقِلِ، أَيْ: تَرَكْتُ الصِّبَا لِلْأُمُورِ الْعِظَامِ مِنَ احْتِمَالِ جَرِيرَةٍ، وَدَفْعِ ضَيْمٍ عَنْ قَوْمٍ، وَوِفَادَةٍ إِلَى مَلِكٍ.

стр. 985

وَقَالَ فِي حَدِيثِ مُعَاوَيَةَ ﵀ حِينَ ذُكِرَ لَهُ دَعْوةُ زِيَادٍ، فَقَالَ: «أَبَى قَائِلُهَا إِلَّا تِمَّا» . وَفِيهِ لُغَاتٌ: إِلَّا تِمَّا وَتَمَّا، فَالتَّمُّ: الْمَصْدَرُ، وَغَيْرُهَا أَسْمَاءٌ. وَقَالَ فِي حَدِيثِ مُعَاوَيَةَ ﵀، أنَّ سُفْيَانَ بْنَ عَوْفٍ لَمَّا مَاتَ قَاسَمَ بَنِيهِ مَالَهُ بِوِلَايَتِهِ، كَمَا قَاسَمَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، فَجَعَلَ يَقْسِمُ الْمَالَ، وَيُسْهِمُ عَلَيْهِ، فَلَمَّا قَسَمَ الْأَثَاثَ، جَعَلَ يُخْرِجُ فِي سَهْمِهِ مَا يُحِبُّ بَنُو سُفْيَانَ بْنِ عَوْفٍ، فَتَتَغَيَّرُ وُجُوهُهُمْ، وَقَالَ: «يَا بَنِي أَخِي إِنَّكُمْ تَزْحَمُونَ مِزْحَمًا»
следующие страницы →