← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 96550

صلاة المؤمن

سعيد بن وهف القحطاني

Полный текст (1 378 стр.). Показаны 1226–1265 · переход к 1231.

стр. 1226

الأمر السابع: إذا ضاق الكفن ستر به رأس الميت وما طال من جسده ، ويجعل على الباقي المكشوف شيئاً من الإذخر أو الحشيش أو غيره؛ لحديث خباب ﵁ في قصة مصعب بن عمير، وأن النبي ﷺ قال في نمرة أو بردة مصعب: ((غطّوا بها رأسه، واجعلو على رجليه من الإذخر)) أو قال: ((ألقوا على رجليه من الإذخر)). وفي لفظ: ((فأمرنا النبي ﷺ أن نغطي رأسه وأن نجعل على رجليه من الإذخر)) (١) (٢). الأمر الثامن: إذا قلَّت الأكفان وكثر الموتى جاز تكفين الجماعة منهم في الكفن الواحد ، ويقدم أكثرهم قرآناً إلى القبلة؛ لحديث أنس بن مالك ﵁ قال: ((أتى رسول الله ﷺ على حمزة يوم أحد، فوقف عليه، فرآه قد مُثل به، فقال: ((لولا أن تجدَ صفية في نفسها لتركته حتى تأكله العافية، حتى يحشر يوم القيامة في بطونها)). قال: ثم دعا بنمرة فكفنه فيها، فكانت إذا مُدَّت على رأسه بدت رجلاه، وإذا مُدَّت على رجليه بدا رأسه، قال: فكثر القتلى وقلَّت الثياب، قال: فكفّن الرجل والرجلان والثلاثة في الثوب الواحد، ثم يدفنون في قبر واحد، فجعل رسول الله ﷺ يسأل عنهم؛ أيهم أكثر قرآناً فيقدّمه إلى القبلة، قال: فدفنهم رسول الله ﷺ ولم يصلّ عليهم)) (٣). وذكر شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀

стр. 1227

تعالى أن معنى الحديث أنه كان يقسم الثوب الواحد بين الجماعة فيكفن كل واحد في بعضه للضرورة، وإن لم يستر إلا بعض بدنه، يدل عليه تمام الحديث أنه كان يسأل عن أكثرهم قرآناً فيقدّمه في اللحد، فلو أنهم في ثوب واحد جملة لسأل عن أفضلهم قبل ذلك كيلا يؤدي إلى نقض التكفين وإعادته)) (١). الأمر التاسع: إحسان الكفن ؛ لحديث جابر بن عبد الله ﵄ أن النبي ﷺ قال: ((إذا كفّن أحدكم فليحسن كفنه)) (٢)؛ ولحديث أبي قتادة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((إذا ولي أحدكم أخاه فليحسن كفنه)) (٣). الأمر العاشر: يستحب في الكفن ما يأتي: ١ - يستحب البياض ؛ لحديث ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : ((البسوا من ثيابكم البياض فإنها من خير ثيابكم، وكفّنوا فيها موتاكم، وإن خير أكحالكم الإثمد، يجلو البصر وينبت الشعر)) (٤). ٢ - يكون ثلاثة أثواب ؛ لحديث عائشة ﵂ ((أن رسول الله ﷺ كُفّن في ثلاثة أثواب بيض سحولية، ليس فيها قميص ولا عمامة)) (٥). ٣ - تجمير الكفن ثلاثاً لغير المحرم، وهو التبخير بالعود أو غيره ؛

стр. 1228

لحديث جابر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((إذا أجمرتم الميت فأجمروه ثلاثاً)) (١). قال الإمام ابن قدامة ﵀: ((وأوصى أبو سعيد، وابن عمر، وابن عباس أن تجمر أكفانهم بالعود، وقال أبو هريرة: يجمر الميت)) (٢). الأمر الحادي عشر: لا يغالى في الكفن ولا يزاد فيه على ثلاثة أثواب ؛ لحديث عائشة ﵂ أن أبا بكر نظر إلى ثوب عليه كان يمرض فيه به ردع من زعفران، فقال: اغسلوا ثوبي هذا وزيدوا عليه ثوبين فكفّنوني فيها، قلت: إن هذا خلق؟ قال: إن الحيَّ أحقُّ بالجديد من الميت، إنما هو للمهلة)) (٣). وسمعت شيخنا الإمام ابن باز يقول: ((يكفي الوسط المناسب ولا يتحرَّى أحسن شيء، ولا يتكلَّف؛ لأن مصيره إلى الدود والفناء والزوال في القبر، فيكفي الخام الأبيض)) (٤). الأمر الثاني عشر: كفن الرجل والمرأة، الواجب فيه الثوب الساتر لجميع بدن الميت ، والمستحب ثلاثة أثواب، وإذا كُفّنت المرأة في خمسة أثواب فحسن: إزار، وخمار، وقميص، ولفافتين، فتؤز بالمئزر، ثم تلبس القميص، ثم تخمّر، ثم تلفّ باللفافتين، قال الإمام ابن قدامة ﵀: ((قال ابن المنذر: أكثر من نحفظ عنه من أهل العلم يرى أن تكفن المرأة في خمسة أثواب، وإنما استحب ذلك؛ لأن المرأة تزيد في حال حياتها على الرجل في الستر؛ لزيادة عورتها على عورته، فكذلك بعد الموت، ولما كانت تلبس المخيط في إحرامها وهو أكمل أحوال

стр. 1229

الحياة استحب إلباسها إياه بعد موتها، والرجل بخلاف ذلك، فافترقا في اللبس بعد الموت لافتراقهما فيه في الحياة، واستويا في الغسل بعد الموت لاستوائهما فيه في الحياة)) (١) (٢). الأمر الثالث عشر: صفة تكفين الميت: أولى الناس بتكفين الميت هو أولى الناس بغسله كما تقدم، وصفة التكفين الكامل المشتمل على الواجبات والسنن على النحو الآتي:

стр. 1230

١ - تُقصُّ الأربطة من نفس عرض الكفن وتكون وترية: سبعة، أو خمسة، أو غير ذلك، ثم توضع على النعش بالتساوي. ٢ - تجمّر الأكفان (١) ثلاث مرات بعد رشها بماء ورد أو غيره ليعلق فيها البخور والرائحة. ٣ - يكفن الرجل في ثلاث لفائف بيض . ٤ - تبسط اللفافة الأولى على النعش أو على سرير تكفين الميت ، ثم يذرُّ عليها حنوطاًن وهو أخلاط من الطيب ويجعل عليها كافوراً. ٥ - ثم يبسط فوق اللفافة الأولى اللفافة الثانية ويجعل فوقها حنوطاً وكافوراً . ٦ - ثم يبسط فوق اللفافة الثانية اللفافة الثالثة ويجعل فوقها حنوطاً وكافوراً ولا يجعل فوق العليا من الظاهر وعلى النعش حنوطاً؛ لأن أبا بكر ﵁ قال: ((لا تجعلوا على أكفاني حنوطاً)) (٢). ٧ - يوضع على اللفائف خرقة مثل التبان (٣) مشقوقة الطرف من الأعلى ومن الأسفل ويجعل عليها حنوطاً في قطن، وهذه الخرقة تمسك الحنوط المخلوط من المسك والكافور ليكون بين إليتي الميت. ٨ - ينقل الميت على الأكفان بساتر العورة الذي يستر عورته ، ويجعل الزائد من أطراف الكفن عند رأسه أطول مما عند رجليه، ويجعل الميت مستلقياً على ظهره. ٩ - يؤتى بدهن العود أو المسك أو غير ذلك من الأطياب الطيبة ، وقد قال النبي ﷺ : ((والمسك أطيب الطيب)) (٤)، ويجعل من الطيب على

стр. 1231

مواضع السجود: على ركبتيه، ويديه، وجبهته وأنفه، وأطراف قدميه تشريفاً وإكراماً لهذه الأعضاء؛ لسجودها لله تعالى، ويوضع من هذا الطيب على حلقه، وعلى عينيه، وأنفه، وتحت إبطيه، وعلى سرته، وعلى أذنيه؛ لأن ابن عمر ﵄ كان يتتبع مغابن الميت ومرافقه بالمسك)) (١). وإن طيب جسد الميت كله فلا بأس؛ لأن أنس بن مالك ﵁ طُلي بالمسك (٢)، وطلي ابن عمر ميتاً بالمسك (٣). ١٠ - توضع يداه محاذيتينن لجنبيه، ويربط التبان بأخذ شقه الأعلى والأسفل من اليمين ، ثم يربط جيداً، ثم يؤخذ شقه الأعلى والأسفل من اليسار ثم يربط جيداً مثل ربط الحفائظ؛ لكي تمسك هذه الحفاظة الحنوط بين إليتي الميت، وتشد وتجمع مثانته وإليتيه؛ ليمنع ما ينزل من بطن الميت على الأكفان لو حصل ذلك حتى تستمر طهارتها إلى أن يوضع في قبره. ولا يطيب الميت بالورس ولا الزعفران؛ لأنهما إنما يستعملان للغذاء والزينة، وهو غير لائق بالميت؛ ولأنه ربما ظهر لونه على الكفن، ولا فرق في ذلك بين المرأة والرجل. ١١ - يبدأ بإحكام الكفن فيرد طرف اللفافة الأولى التي من جانب الميت الأيسر على طرفها الذي على شق الميت الأيمن، ثم يُردّ طرفها الأيمن على شقه الأيسر، من رأسه إلى رجليه، قال ابن قدامة ﵀: ((وإنما استحب ذلك؛ لئلا يسقط عنه الطرف الأيمن إذا وضع على يمينه في القبر)) (٤). ثم يسحب ساتر العورة، ثم يأخذ شق اللفافة الثانية الأيسر

стр. 1232

فيرده على شقه الأيمن، ثم يرد الأيمن على شقه الأيسر، ثم يأخذ شق اللفافة الثالثة الأيسر فيرده على الأيمن، ثم شقها الأيمن على شقه الأيسر، ويجعل أكثر الزائد عند رأسه كا تقدم؛ لأن رأسه أحق بالستر من رجليه؛ ولشرفه، ويدل على ذلك تكفين مصعب بن عمير كما تقدم. ١٢ - يبدأ بالأربطة، فيبدأ بالرباط على الرأس وما زاد من اللفائف يرد على وجه الميت، ويربط بالزائد من الرباط نفسه، ثم يربط ما تحت الرجلين، وما زاد من اللفائف يرد على رجليه ويربط بالزائد من الرباط نفسه، فإن كانت الأربطة سبعة، فالرباط الثالث على صدره، والرابع على بطنه، والخامس على إليتيه، والسادس على فخذيه، والسابع على ساقيه، وإن كانت خمسة أربطة أو ثلاثة فلا بأس، لكن توزع على أعلاه، وسطه، وأسفله، قال الإمام ابن باز ﵀: ((ليس في ذلك حد، لكن الثلاثة تكفي في أعلاه، وأسفله، ووسطه، وإن اكتفي باثنين فلا بأس، لكن المهم ضبط الكفن حتى لا ينتشر)) (١). ويكون ربط الأربطة من ناحية جنبه الأيسر ربطاً يسهل حله إذا وضع في القبر على جنبه الأيمن. ١٣ - تكفن المرأة في خمسة أثواب بيض من قطن إن تيسر البياض: إزار، وخمار، وقميص، ولفافتين؛ لما تقدم، وإن كفنت كالرجل فلا بأس، لكن الأفضل أن تكفن في خمسة أثواب. والواجب ثوب يستر جميع جسد الميت، سواء كان كبيراً، أو صغيراً، ذكراً كان أو أنثى، وأما ما تقدم فهو الأفضل والأكمل (٢).

стр. 1233

السادس عشر: الصلاة على الميت يراعى في الصلاة على الميت الأمور الآتية: الأمر الأول: حكم الصلاة على الميت: فرض كفاية؛ لمفهوم قول الله تعالى: ﴿وَلاَ تُصَلّ عَلَى أَحَدٍ مّنْهُم مَّاتَ أَبَدًا وَلاَ تَقُمْ عَلَىَ قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُواْ بِالله وَرَسُولِهِ وَمَاتُواْ وَهُمْ فَاسِقُونَ﴾ (١)، فلما نهى عن الصلاة على المنافقين دلَّ على أن الصلاة على المؤمنين شريعة قائمة وهو كذلك (٢)؛ ولأن النبي ﷺ كان يصلي على أموات المسلمين باستمرار، وكان يقول أحياناً: ((صلوا على صاحبكم)) (٣). الأمر الثاني: فضل الصلاة على الميت ، لقد تفضل الله على عباده المؤمنين بأن وعدهم بالأجر العظيم على الصلاة على أموات المسلمين، فعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((من اتّبع جنازة مسلم إيماناً واحتساباً وكان معه حتى يُصلَّى عليها، ويفرغ من دفنها، فإنه يرجع من الأجر بقيراطين، كل قيراط مثل أحد، ومن صلى عليها ثم رجع قبل أن تدفن فإنه يرجع بقيراط)) (٤). وعن سعد بن أبي وقاص ﵁ أنه كان قاعداً عند عبد الله بن عمر إذا طلع خباب صاحب المقصورة، فقال: يا عبد الله بن عمر، ألا تسمع ما يقول أبو هريرة؟ إنه سمع رسول الله ﷺ يقول: ((من خرج مع جنازة من بيتها وصلى عليها، ثم تبعها حتى تدفن كان له قيراطان من أجر كل قيراط مثل أحد،

стр. 1234

ومن صلى عليها ثم رجع كان له من الأجر مثل أحد)) فأرسل ابن عمر خباباً إلى عائشة يسألها عن قول أبي هريرة ثم يرجع إليه فيخبره ما قالت؟ وأخذ ابن عمر قبضة من حصباء المسجد يقلبها في يده حتى رجع إليه الرسول فقال: قالت عائشة: صدق أبو هريرة، فضرب ابن عمر بالحصى الذي كان في يده الأرض، ثم قال: لقد فرطنا في قراريط كثيرة)). وفي لفظ: ((قيل لابن عمر: إن أبا هريرة يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((من تبع جنازة فله قيراط من الأجر)). فقال ابن عمر: أكثر أبو هريرة علينا، فبعث إلى عائشة فسألها فصدقت أبا هريرة، فقال ابن عمر، لقد فرطنا في قراريط كثيرة)) (١). وسئل شيخنا ابن باز ﵀ عمن صلى على خمس جنائز فهل له بكل جنازة قيراط؟ فأجاب: نرجو له قراريط بعدد الجنائز، لقوله ﷺ : ((من صلى على جنازة فله قيراط، ومن تبعها حتى تدفن فله قيراطان)) (٢). وما جاء في معنى ذلك من الأحاديث وكلها دالة على أن القراريط تتعدد بعدد الجنائز .. وهذا من فضل الله سبحانه وجوده وكرمه على عباده فله الحمد والشكر لا إله غيره ولا رب سواه والله ولي التوفيق (٣). وسئل شيخنا ابن باز ﵀ عن حكم السفر لأجل الصلاة على الميت، فقال ﵀: ((لا حرج في ذلك)) (٤). الأمر الثالث: فضل الله على عبده المسلم الميت بشرعية الصلاة عليه ، وقبول شفاعة إخوانه فيه؛ لحديث عائشة ﵂، عن النبي ﷺ أنه قال: ((ما من ميت يصلي عليه أمة من المسلمين يبلغون مائة كلهم

стр. 1235

يشفعون له إلا شفعوا فيه)) (١)؛ ولحديث ابن عباس ﵄ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((ما من رجل مسلم يموت فيقوم على جنازته أربعون رجلاً لا يشركون بالله شيئاً إلا شفعهم الله فيه)) (٢). وقد جمع أهل العلم بين حديث المائة، والأربعين، فسمعت شيخنا الإمام عبد العزيز ابن باز ﵀ يقول: ((قال أهل العلم في الجمع بين حديث المائة وحديث الأربعين: إن حديث المائة أولاً، ثم تفضل الله وجعل الأربعين يقومون مقام المائة في قبول الشفاعة، وبكل حال فالحديثان يدلان على استحباب كثرة الجمع على الجنائز)) (٣). الأمر الرابع: شهيد المعركة لا يُصلَّى عليه ؛ لحديث جابر بن عبد الله ﵄ وفيه: (( ... وأمر بدفنهم في دمائهم، ولم يُغسَّلوا ولم يصلَّ عليهم)) (٤). أما الذي يُجرح في المعركة ثم يموت بعد ذلك فإنه يُصلّى عليه، وكذلك شهداء غير المعركة يُصلى عليهم، كالذي يموت بالهدم، والغرق، والسل، والمقتول ظلماً على الصحيح، وغيرهم من الشهداء الذين يموتون في غير معركة الجهاد، يغسلون ويصلى عليهم. الأمر الخامس: السقط والطفل يصلى عليهما ويُدعى لوالديهما ؛

стр. 1236

لحديث المغيرة بن شعبة ﵁ يرفعه وفيه: ((والسقط يُصلَّى عليه ويُدعى لوالديه بالمغفرة والرحمة)). وفي لفظ: ((والطفل يُصلَّى عليه)) (١). الأمر السادس: الإمام الأعظم لا يصلّى على الغال وقاتل نفسه ، بل يصلي عليه سائر الناس؛ لحديث زيد بن خالد الجهني: أن رجلاً من المسلمين توفي بخيبر، وأنه ذُكِرَ لرسول الله ﷺ فقال: ((صلّوا على صاحبكم)) قال: فتغيرت وجوه القوم لذلك، فلما رأى الذي بهم قال: ((إن صاحبكم غلَّ في سبيل الله)) ففتشنا متاعه فوجدنا فيه خرزاً من خرز اليهود ما يساوي درهمين)) (٢)؛ ولحديث جابر بن سمرة، قال: أُتي النبي ﷺ برجل قتل نفسه بمشاقص فلم يصلّ عليه)) (٣). وسمعت الإمام ابن باز ﵀ يقول عن حديث زيد بن خالد: ((دل الحديث على فوائد: أن ولي الأمر لا يصلي على الغال، وأنه يُصلّي على العاصي)) وقال عن حديث جابر: ((قاتل نفسه أتى جريمة عظيمة فلا يصلي عليه الإمام أو كبار البلد والجماعة ويصلي عليه غيرهم)) (٤). الأمر السابع: يُصلى على من قُتل حدّاً ؛ لحديث جابر ﵁ أن رجلاً من أسلم جاء إلى النبي ﷺ فاعترف بالزنا، فأعرض عنه حتى شهد على نفسه أربع مرات، فقال له النبي ﷺ : ((أبك جنون؟)) قال: لا. قال: ((أحصنت؟)) قال:

стр. 1237

نعم، فأمر به فرجم بالمصلى، فلما أذلفته الحجارة فرَّ، فأُدرِك فَرُجِم حتى مات، فقال له النبي ﷺ خيراً وصلّى عليه)) (١). وقد صح عنه ﵊ أنه صلى على الغامدية (٢)، وصلى على الجهنية (٣). وسمعت شيخنا الإمام ابن باز ﵀ يقول عن هذا الحديث: ((يدل على أنه يُصلَّى على من أُقيم عليه الحد؛ لأن الحد قد طهره، ورواية من قال لم يصلّ على ما عز أثبت منها من أثبت الصلاة عليه، فالصواب أنه صلى على ماعز)) (٤). الأمر الثامن: الصلاة على الغائب بالنية، فيستقبل القبلة ويصلى عليه إن لم يصلَّ عليه أو كان له شأن في الإسلام، ثبت أن النبي ﷺ صلى على النجاشي؛ لحديث جابر ﵁ أن النبي ﷺ صلى على النجاشي، فكنت في الصف الثاني أو الثالث، وفي لفظ قال النبي ﷺ : ((قد توفي اليوم رجل صالح من الحبش فهلمَّ فصلُّوا عليه)). قال: فصففنا فصلى النبي ﷺ ونحن صفوف. وفي لفظ: ((أن النبي ﷺ صلى على أصحمة النجاشي فكبّر عليه أربعاً)). وفي لفظ: ((قوموا فصلوا على أخيكم أصحمة)) (٥). وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ نعى النجاشيَّ في اليوم الذي

стр. 1238

مات فيه، خرج إلى المصلى فصف بهم، وكبر أربعاً. وفي لفظ: ((نعى لنا رسول الله ﷺ النجاشي صاحب الحبشة في اليوم الذي مات فيه فقال: ((استغفروا لأخيكم)). وفي لفظ: ((وكبر عليه أربع تكبيرات)) (١). وعن عمران بن حصين ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((إن أخاكم قد مات فقوموا فصلوا عليه)) يعني النجاشي (٢). وفي لفظ للترمذي: قال لنا رسول الله ﷺ : ((إن أخاكم النجاشي قد مات، فقوموا فصلوا عليه)). قال: فقمنا فصففنا كما يصفُّ على الميت، وصلينا عليه كما يُصلَّى على الميت)) (٣)، والأقرب والله تعالى أعلم: أنه يُصلَّى على الميت الغائب (٤) في حالتين: الحالة الأولى: أن يموت في أرض ليس بها من يصلي عليه . الحالة الثانية: إذا كان فيه منفعة عظيمة للمسلمين: كالعالم الكبير الذي

стр. 1239

نفع الله بعلمه فانتفع به الناس، أو كالإمام الذي نفع الله به البلاد والعباد؛ فأقام العدل بين الناس وذَبَّ عن شريعة الإسلام، أو غير ذلك ممن نفع الله بهم الإسلام نفعاً ظاهراً، وهذا ما اختاره شيخنا الإمام عبد العزيز ابن باز ﵀ فقد سمعته يقول: ((دلَّ ذلك على أنه يُصلى على الغائب صلاة الغائب على الخواص: كالعالم، أما من قال: إن الصلاة على النجاشي؛ لأنه لم يصلَّ عليه فهذا بعيد؛ لأنه ملك عظيم [فكيف] لا يصلي عليه أحد من رعيته، هذا من أبعد الأشياء، أو مستحيل، والمعروف والعادة أن الملوك إذا أسلموا تبعهم بعض خواصهم)) (١)،وسمعته ﵀ يقول أيضاً: ((واختلف العلماء في الصلاة على الغائب: [فـ] منهم من قال: لا يُصلَّى على أحد إلا النجاشي، ومنهم من قال: يقاس على النجاشي من كان مثله، فيصلى على من له شأن في نصر الإسلام والمسلمين، وهذا عليه أئمة الدعوة)) (٢) (٣). قال الإمام ابن قدامة ﵀: ((وتتوقف الصلاة على الغائب بشهر كالصلاة على القبر)) (٤)، والله أحكم الحاكمين والموفق للصواب (٥).

стр. 1240

وصفة الصلاة على الغائب كصفة الصلاة على الجنازة الحاضرة. الأمر التاسع: مشروعية الصلاة على القبر إلى شهر ، وحكم إعادة الصلاة على الجنازة وتكرارها؛ لحديث ابن عباس ﵄ قال: ((انتهى رسول الله ﷺ إلى قبر رطب، فصلَّى عليه، وصفوا خلفه، وكبر أربعاً)) (١)؛ ولحديث أبي هريرة ﵁:أن امرأة سوداء كانت تقمّ المسجد - أو شاباً - ففقدها رسول الله ﷺ فسأل عنها - أو عنه - فقالوا: مات، قال: ((أفلا كنتم آذنتموني؟)) قال: فكأنهم صغَّروا أمرها - أو أمره - فقال: ((دلوني على قبره)) فدلوه فصلى عليها ثم قال: ((إن هذه القبور مملوءة ظلمةً على أهلها، وإن الله ينوّرها لهم بصلاتي عليهم)) (٢). وعن أنس ﵁ أن النبي ﷺ صلى على قبر (٣). وعن سعيد بن المسيب ﵁ ((أن أمَّ سعدٍ ماتت والنبي ﷺ غائب، فلما

стр. 1241

قدم صلى عليها، وقد مضى لذلك شهر)) (١). وعن ابن عباس ﵄ ((أن النبي ﷺ صلى على قبر بعد شهر)) (٢). وعنه ((أن النبي ﷺ صلى على ميت بعد ثلاث)) (٣). وعن زيد بن ثابت ﵁: أنهم خرجوا مع رسول الله ﷺ ذات يوم فرأى قبراً جديداً، فقال: ((ما هذا؟)) قالوا: هذه فلانة - مولاة بني فلان، فعرفها رسول الله ﷺ - ماتت ظهراً وأنت نائم قائل، فلم نُحبَّ أن نوقظك بها، فقام رسول الله ﷺ وصف الناس خلفه وكبر عليها أربعاً، ثم قال: ((لا يموت فيكم ميت ما دمت بين أظهركم إلا آذنتموني به، فإن صلاتي له رحمة)) (٤). قال الإمام ابن قدامة ﵀: ((وجملة ذلك أن من فاتته الصلاة على الجنازة، فله أن يصلي عليها ما لم تدفن، فإن دفنت فله أن يصلي على القبر إلى شهر، هذا قول أكثر أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم، روي ذلك عن أبي موسى، وابن عمر، وعائشة ﵃ .... )) (٥). وسمعت الإمام شيخنا ابن باز رحمه الله تعالى يقول عن الأحاديث السابقة: ((هذه الأحاديث فيها تحديد الصلاة على الميت بعد موته في حدود شهر، وفي ذلك تواضع النبي ﷺ ، فلم ينقل عن النبي ﷺ الصلاة على الميت أكثر من شهر، والصلاة توقيفية، أما رواية صلاته على

стр. 1242

الشهداء بعد ثمان سنوات فيقال: بأنه دعا لهم ولم يصلّ عليهم)) (١)، وسمعته يقول: ((هذا يدل على رحمته ﷺ بالمسلمين، وفيه فضل كناسة المساجد، ومشروعية الصلاة على القبر، وأكثر ما ورد في الصلاة على القبر شهر؛ لأنه ﷺ صلى على أم سعدٍ بعد شهر، أما ما زاد فالأصل عدم ذلك، أما ما ذكر من صلاته على قتلى أحد، فيحتمل أنه دعا لهم كدعوات الجنازة، ويحتمل أن هذا خاص به يودع الأحياء والأموات)) (٢). والله أعلم (٣). وصفة الصلاة على القبر كصفة الصلاة على الجنازة؛ لهذه الأحاديث.

стр. 1243

وأما إعادة الصلاة على الجنازة وتكرارها، فالصواب من أقوال أهل العلم أنه لا بأس ولا مانع من إعادة صلاة الجنازة لسبب، كمن يصليها مع الناس، ثم يعيدها مع من يصليها كمن لم يُصلّ عليها؛ وهذا مثل من يصلي الفريضة في مسجد، ثم ذهب لمسجد آخر لحاجة، فوجد الناس يصلون فيه؛ فإنه يعيدها معهم، وتكون له نافلة، فكذلك صلاة الجنازة، أما إعادة الصلاة بدون سبب فلا، وكذلك لا تعاد صلاة الجنازة بدون سبب على الصحيح (١) (٢). الأمر العاشر: موقف الإمام من الرجل والمرأة في صلاة الجنازة ، يقف عند رأس الرجل ووسط المرأة؛ لحديث أبي غالب قال: صليت مع أنس بن مالك على جنازة رجل فقام حيال رأسه، ثم جاؤوا بجنازة امرأة من قريش، فقالوا: يا أبا حمزة صلّ عليها، فقام حيال وسط السرير، فقال له العلاء بن زياد: هكذا رأيت النبي ﷺ قام على الجنازة مقامك منها؟ ومن الرجل مقامك منه؟ قال: نعم، فلما فرغ قال:

стр. 1244

احفظوا)) (١). وعن سمرة بن جندب ﵁ قال: ((صليت وراء النبي ﷺ على امرأة ماتت في نفاسها فقام رسول الله ﷺ للصلاة عليها وَسْطَهَا)) (٢). قال الإمام ابن القيم ﵀: ((وكان من هديه ﷺ أنه كان يقوم عند رأس الرجل ووسط المرأة)) (٣). الأمر الحادي عشر: الصلاة على أنواع من الجنائز، إذا اجتمعت جنائز عديدة من الرجال والنساء صُلّي عليها صلاة واحدة، وجعلت الذكور ولو كانوا صغاراً مما يلي الإمام، وجنائز الإناث مما يلي القبلة؛ لحديث نافع أن ابن عمر صلى على تسع جنائز جميعاً فجعل الرجال يلون الإمام، والنساء يلين القبلة، فصفهن صفّاً واحداً، ووضعت جنازة أم كلثوم بنت علي، امرأة عمر بن الخطاب وابن لها يقال له زيد، وضعا جميعاً، والإمام يومئذ سعيد بن العاص، وفي الناس ابن عمر، وأبو هريرة، وأبو سعيد، وأبو قتادة، فوضِعَ الغلام مما يلي الإمام، فقال رجل فأنكرت ذلك، فنظرت إلى ابن عباس وأبي هريرة، وأبي سعيد، وأبي قتادة فقلت: ما هذا؟ قالوا: هي السنة)) (٤). وعن عمار مولى الحارث بن نوفل ((أنه شهد جنازة أم كلثوم وابنها فجعل الغلام مما يلي الإمام، فأنكر ذلك، وفي القوم ابن عباس، وأبو

стр. 1245

سعيد الخدري، وأبو قتادة، وأبو هريرة، فقالوا: هذه السنة)) (١). وعن مالك بن أنس بلغه: أن عثمان بن عفان، وأبا هريرة، وابن عمر، كانوا يصلون على الجنائز بالمدينة: الرجال، والنساء، فيجعلون الرجال مما يلي الإمام، والنساء مما يلي القبلة (٢). وسمعت شيخنا الإمام ابن باز ﵀ يقول عن هذه الأحاديث: (أفادت هذه الأحاديث أن السنة أن يقف الإمام حذاء وسط المرأة ويصلي عند رأس الرجل، وإذا كانوا جماعة يجمعون: يجعل الرجل مما يلي الإمام، والصبي وراءه، والمرأة وراءهما، والطفلة الصغيرة وراء المرأة مما يلي القبلة، وكون سعيد سوَّى بين رأس الرجل والمرأة ليس بجيد وإنما الصواب أن يجعل رأس الرجل حذاء وسط المرأة حتى يقف الإمام منهما موقف السنة)) (٣) (٤). قال الإمام ابن قدامة ﵀: ((ولا خلاف بين أهل العلم في جواز الصلاة على الجنائز دفعة واحدة، وإن أفرد كل جنازة بصلاة جاز)) (٥). فإن كان الأموات نوعاً واحداً أي إذا تعدد الرجال مثلاً قدم إلى الإمام أفضلهم؛ لأن النبي ﷺ كان يسأل الصحابة عن أكثر الشهداء أخذاً للقرآن فيقدمه في اللحد (٦)، وهذا يؤخذ منه أن الأفضل أو العالم هو الذي يقدم

стр. 1246

مما يلي الإمام، ثم الأفضل فالأفضل (١). الأمر الثاني عشر: جواز الصلاة على الجنائز في المسجد ؛ لحديث عائشة ﵂: أنها أمرت أن يُمرَّ بجنازة سعد بن أبي وقاص في المسجد فتصلي عليه، فأنكر الناس ذلك عليها فقالت: ما أسرع ما نسي الناس، ما صلى رسول الله ﷺ على سهيل بن البيضاء إلا في المسجد)).وفي لفظ: ((ما أسرع الناس إلى أن يعيبوا ما لا علم لهم به، عابوا علينا أن يُمرَّ بجنازة في المسجد، وما صلى رسول الله ﷺ على سهيل بن بيضاء إلا في جوف المسجد)). وفي لفظ: ((والله لقد صلَّى رسول الله ﷺ على ابني بيضاء في المسجد: سهيل وأخيه)) (٢). قال الإمام ابن القيم ﵀: قال الخطابي: ((وقد ثبت أن أبا بكر وعمر ﵄ صُلّي عليهما في المسجد، ومعلوم أن عامة المهاجرين والأنصار شهدوا الصلاة عليهما، وفي تركهم الإنكار دليل على جوازه)) (٣)، وقال ابن القيم ﵀: ((ولم يكن من هديه ﷺ الراتب الصلاة عليه في المسجد، وإنما كان يصلي على الجنازة خارج المسجد، وربما كان يصلي أحياناً على الميت في المسجد كما صلى على سهيل بن بيضاء وأخيه في المسجد، ولكن لم يكن ذلك سنته وعادته (٤). ثم قال ﵀ بعد ذكر بعض أقوال العلماء في ذلك: ((والصواب ما ذكرناه أولاً، وأن سنته وهديه الصلاة على الجنازة خارج المسجد إلا لعذر، وكلا الأمرين جائز، والأفضل الصلاة عليها خارج المسجد، والله

стр. 1247

أعلم)) (١). وسمعت شيخنا الإمام ابن باز ﵀ يقول: ((لا بأس بالصلاة على الجنازة في المسجد لهذين الحديثين، لكن لو جعل مصلى واسع للصلاة على الجنائز والعيد كان أفضل إذا تيسر)) (٢). وسمعته يقول عن حديث عائشة ﵂: ((هذا يدل على جواز الصلاة في المسجد وإن كان في الغالب يُصلَّى على الجنائز في المصلى كما يُصلَّى في مُصلَّى العيد، والسر في ذلك والله أعلم أن الجنائز قد يكثر فيها الأتباع، وصُلّي على النبي ﷺ في المسجد، وعلى الصديق وعمر في المسجد، ولو جعل مصلى خارج المسجد أو في البلد فلا بأس)) (٣)، والله تعالى الموفق للصواب (٤). الأمر الثالث عشر: مشروعية تكثير الجمع والصفوف على صلاة الجنازة ، أما تكثير الجمع في صلاة الجنازة؛ فلحديث عائشة ﵂ عن النبي ﷺ أنه قال: ((ما من ميت يصلي عليه أمة من المسلمين يبلغون مائة كلهم يشفعون له إلا شفعوا فيه)) (٥)؛ ولحديث ابن عباس ﵄ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((ما من رجل مسلم يموت فيقوم على جنازته أربعون رجلاً لا يشركون بالله شيئاً إلا شفعهم الله فيه)) (٦). وأما تكثير الصفوف في صلاة الجنازة؛ فلحديث مالك بن هبيرة وفيه ابن إسحاق وقد عنعن كما تقدم: ((ما من مسلم يموت فيصلي عليه ثلاثة من

стр. 1248

المسلمين إلا أوجب))، قال فكان مالك إذا استقل أهل الجنازة جزأهم ثلاثة صفوف للحديث (١). قال العلامة الألباني: ((ويستحب أن يصفوا وراء الإمام ثلاثة صفوف فصاعداً لحديثين رويا في ذلك: الأول عن أبي أمامة قال: ((صلى رسول الله ﷺ على جنازة ومعه سبعة نفر فجعل ثلاثة صفّاً، واثنين صفّاً، واثنين صفّاً)) (٢)، والثاني عن مالك بن هبيرة. ثم ذكره كما قد تقدم وقد سبق أن حديث ابن هبيرة فيه ابن إسحاق وقد عنعن (٣). وقال الإمام البخاري ﵀: ((باب الصفوف على الجنازة)) قال الحافظ ابن حجر ﵀ على هذه الترجمة: ((وأشار المصنف بصيغة الجمع إلى ما ورد في استحباب ثلاثة صفوف وهو ما رواه أبو داود وغيره من حديث مالك بن هبيرة مرفوعاً: ((من صلى عليه ثلاثة صفوف فقد أوجب))، وحسنه الترمذي وصححه الحاكم، وفي رواية له: ((إلا غفر له))، قال الطبري: ينبغي لأهل الميت إذا لم يخشوا عليه التغير أن ينتظروا به اجتماع قوم يقوم منهم ثلاثة صفوف لهذا الحديث)) انتهى كلام الحافظ ﵀ (٤). وقال الإمام الشوكاني ﵀: ((وأقل ما يسمى صفّاً رجلان، ولا

стр. 1249

حد لأكثره)) (١) (٢)،والله الموفق للصواب (٣). الأمر الرابع عشر: تحريم الصلاة على الكفار والمنافقين ؛ لقول الله تعالى: ﴿وَلاَ تُصَلّ عَلَى أَحَدٍ مّنْهُم مَّاتَ أَبَدًا وَلاَ تَقُمْ عَلَىَ قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُواْ بِالله وَرَسُولِهِ وَمَاتُواْ وَهُمْ فَاسِقُونَ﴾ (٤). وقد نزلت عندما صلى رسول الله ﷺ على عبد الله بن أبي سلول المنافق المعروف (٥). وعن سعيد بن المسيب عن أبيه أنه أخبره: أنه لما حضرت أبا طالب الوفاة جاءه رسول الله ﷺ فوجد عنده أبا جهل بن هشام وعبد الله بن أبي أمية بن المغيرة، قال رسول الله ﷺ لأبي طالب: ((يا عم قل: لا إله إلا الله كلمة أشهد لك بها عند الله)) فقال أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية: يا أبا طالب أترغب عن ملة عبد المطلب؟ فلم يزل رسول الله ﷺ يعرضها عليه ويعودان بتلك المقالة حتى قال أبو طالب آخر ما كلمهم هو على ملة عبد المطلب، وأبى أن يقول: لا إله إلا الله، فقال رسول الله ﷺ : ((أما والله لأستغفرنَّ لك ما لم أنه عنك)) فأنزل الله تعالى فيه: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيّ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَن يَسْتَغْفِرُواْ لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُواْ أُوْلِي قُرْبَى مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ﴾ (٦)، وأنزل الله تعالى في أبي طالب فقال لرسول

стр. 1250

الله ﷺ : ﴿إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ الله يَهْدِي مَن يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾ (١) (٢). فلا يُصلَّى على المشركين ولا المنافقين، ولا يُدْعَى لهم بالرحمة ولا المغفرة، ولا يُتَرحّم عليهم، ويُلحَق بالمشركين والكفار من أتى بناقض من نواقض الإسلام ولم يتب منه ومات عليه، ولا يُصلَّى على تارك الصلاة متعمداً جاحداً لوجوبها بالإجماع، وكذلك على الصواب لا يُصلَّى على تارك الصلاة مطلقاً ولو لم يجحد وجوبها؛ لأن الصواب من أقوال أهل العلم: أن تارك الصلاة يكفر كفراً أكبر والعياذ بالله. الأمر الخامس عشر: وقت صلاة الجنازة يُصلى على الجنازة في أي وقت إلا في ثلاثة أوقات: الأول: حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع . والثاني: حين يقوم قائم الظهيرة - أي حال استواء الشمس في وسط السماء ومعناه حين لا يبقى للقائم في الظهيرة ظل في المشرق ولا في المغرب - حتى تميل الشمس إلى جهة الغروب. والثالث: حين يغيب حاجب الشمس حتى تغرب ؛ لحديث عقبة بن عامر الجهني ﵁ قال: ((ثلاث ساعات كان رسول الله ﷺ ينهانا أن نصلي فيهن أو نقبر فيهن موتانا: حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تميل الشمس، وحين تضيَّف الشمس للغروب حتى تغرب)) (٣). وهذه الأوقات الثلاثة قصيرة جداً لا يؤثر الانتظار فيها على الميت ولا يشق على الناس، أما أوقات النهي الأخرى: بعد صلاة الصبح، وبعد العصر فلا حرج في الصلاة على الجنازة فيها؛ لأن صلاة

стр. 1251

الجنازة من الصلوات ذوات الأسباب التي يجوز أن تصلى في أوقات النهي؛ ولهذا قال عبد الله بن عمر ﵄: ((يصلى على الجنازة بعد الصبح، وبعد العصر، إذا صليتا لوقتهما)) (١). وثبت عن ابن عمر أيضاً أنه قال لأهل جنازة جيء بها بعد صلاة الصبح بغلس وكان الوقت يتسع للصلاة عليها قبل طلوع الشمس: ((إما أن تصلوا على جنازتكم الآن، وإما تتركوها حتى ترتفع الشمس)) (٢)،وكان ابن عمر ﵄ لا يصلي إلا طاهراً ولا يصلي عند طلوع الشمس ولا غروبها ويرفع يديه)) (٣). وعن ابن جريج قال: ((أخبرني زياد أن عليّاً أخبره أن جنازة وضعت في مقبرة أهل البصرة حين اصفرت الشمس فلم يُصلَّ عليها حتى غربت الشمس فأمر أبو برزة المنادي فنادى بالصلاة، ثم أقامها فتقدم أبو برزة فصلى بهم المغرب، وفي الناس أنس بن مالك، وأبو برزة من الأنصار، من أصحاب النبي ﷺ ثم صلوا على الجنازة)) (٤). وقال الإمام الخطابي ﵀ ما ملخصه: ((واختلف الناس في جواز الصلاة على الجنازة والدفن في هذه الساعات الثلاث، فذهب أكثر أهل

стр. 1252

العلم إلى كراهية الصلاة عليها في هذه الأوقات، وروي عن ابن عمر وهو قول: عطاء، والنخعي، والأوزاعي، والثوري، وأصحاب الرأي، وأحمد، وإسحاق بن راهويه، وكان الشافعي يرى الصلاة والدفن أي ساعة من ليل أو نهار، وقول الجماعة أولى لموافقة الحديث)) (١). وقال شيخنا ابن باز ﵀ عن حديث عقبة بن عامر في النهي عن الصلاة على الجنازة في الساعات الثلاث المذكورة في الحديث: (( ... لا تجوز الصلاة في هذه الأوقات على الميت ولا دفنه فيها؛ لهذا الحديث الصحيح)) (٢) (٣)، وهذا يعم الصلاة عليه في القبر، فلا يُصلَّى على القبر في هذه الأوقات الثلاثة، أما في وقت النهي الموسع فهي من ذوات الأسباب كما تقدم (٤). الأمر السادس عشر: أحق الناس بالإمامة في صلاة الجنازة: وصيُّه الذي أوصى أن يصلّي عليه ثم الوالي، أما الوصي؛ فلأنه إجماع الصحابة على ذلك، قال الإمام ابن قدامة ﵀: ((وأولى الناس بالصلاة عليه من أوصى إليه بذلك؛ لإجماع الصحابة على الوصية بها؛ فإن أبا بكر أوصى أن يصلي عليه عمر (٥)، وعمر أوصى أن يصلي عليه صهيب (٦)، [وقيل: أوصى عمر إلى الزبير فصلى عليه] (٧)، وابن مسعود أوصى بذلك الزبير (٨)، وأبو بكرة أوصى أبا برزة (٩)، وأم سلمة أوصت

стр. 1253

به سعيد بن زيد (١)، وعائشة أوصت إلى أبي هريرة (٢)، وأوصى به أبو سريحة إلى زيد بن أرقم فجاء عمر بن حريث وهو أمير الكوفة ليتقدم، فقال ابنه: أيها الأمير إن أبي أوصى أن يصلي عليه زيد بن أرقم فقدَّم زيداً (٣)؛ ولأنها حق للميت فقُدّم وصيه بها كتفريق ثلثه)) (٤)، وأوصى يونس بن جبير أن يصلي عليه أنس بن مالك (٥). قال الإمام ابن قدامة ﵀: ((وهذه قضايا انتشرت فلم يظهر لها مخالف فكان إجماعاً ... )) (٦). وأما الوالي أو وكيله فيكون أولى الناس بالصلاة على الميت بعد الوصي، قال الإمام ابن قدامة ﵀: ((أكثر أهل العلم يرون تقديم الأمير على الأقارب في الصلاة على الميت ... )) (٧)،قال أبو حازم: ((إني لشاهد يوم مات الحسن بن علي، فرأيت الحسين بن علي يقول لسعيد بن العاص - ويطعن في عنقه ويقول: تقدم فلولا أنها سنة ما قدمتك، [وسعيد أمير على المدينة يومئذ]،وكان بينهم شيء)) (٨). وإن صلّي عليه في المسجد فإمام المسجد الراتب أولى؛ لقول النبي ﷺ : ((لا يؤمن الرجلُ الرجلَ في سلطانه)) (٩)،وإمام المسجد سلطان في مسجده، قال العلامة ابن عثيمين ﵀: ((فإن كان في مكان غير

стр. 1254

المسجد فأولى الناس به وصيه، فإن لم يكن له وصي فأقرب الناس إليه)) (١)، قلت: بشرط أن يكون القريب أعلم الحاضرين والله أعلم، وإلا صلى عليه الأعلم الأفقه ثم من يليه على حسب الترتيب في أولى الناس بالإمامة. وإمام المسجد أولى بالصلاة على الجنازة من الشخص الموصى له بأن يصلي على الميت. قال الإمام عبد العزيز بن عبد الله ابن باز ﵀: ((إمام المسجد أولى بالصلاة على الجنازة من الشخص الموصى له؛ لقول النبي ﷺ : ((لا يؤمن الرجلُ الرجلَ في سلطانه)) (٢)، وإمام المسجد هو صاحب السلطان في مسجده)) (٣). الأمر السابع عشر: أركان صلاة الجنازة وشروطها: قال الإمام ابن قدامة رحمه الله تعالى: ((الواجب في صلاة الجنازة: النية، والتكبيرات، والقيام، وقراءة الفاتحة، والصلاة على النبي ﷺ ، وأدنى دعاء للميت، وتسليمة واحدة، ويشترط لها شرائط المكتوبة إلا الوقت، وتسقط بعض واجباتها عن المسبوق ... )) (٤). وقال العلامة مرعي بن يوسف في دليل الطالب: ((وشروطها ثمانية: النية والتكليف (٥)، واستقبال القبلة، وستر العورة، واجتناب النجاسة، وحضور الميت إن كان بالبلد، وإسلام المصلي والمصلى عليه، وطهارتهما ولو بتراب لعذر، وأركانها سبعة: القيام في فرضها، والتكبيرات الأربع، وقراءة الفاتحة، والصلاة على محمد ﷺ ، والدعاء

стр. 1255

للميت، والسلام، والترتيب)) (١). وذكر ابن قدامة في الكافي: أن سننها سبع: رفع اليدين مع كل تكبيرة، والاستعاذة قبل القراءة، والإسرار بالقراءة، يدعو لنفسه ولوالديه وللمسلمين بدعاء النبي ﷺ ، يقف بعد التكبيرة الرابعة قليلاً، يضع يمينه على شماله على صدره، الالتفات على يمينه في التسليم)) (٢). الأمر الثامن عشر: صفة الصلاة على الجنازة المشتملة على الواجبات والسنن على النحو الآتي: ١ - يتوضأ كما أمر الله تعالى ؛ ولقول النبي ﷺ : ((لا تُقبل صلاة بغير طهور)) (٣). ٢ - يقوم الإمام عند رأس رجل ووسط امرأة ؛ لحديث أنس بن مالك ﵁ أنه صلى عند رأس جنازة رجل وعند وسط امرأة، ورفع ذلك إلى النبي ﷺ (٤)؛ولحديث سمرة ﵁ ((أن النبي ﷺ صلى على امرأة فقام للصلاة عليها وسْطها)) (٥). ٣ - يصف المأمومون خلف الإمام كصفوف الصلاة المفروضة ؛ لحديث جابر ﵁: ((أن النبي ﷺ صلَّى على النجاشي فكنت في الصف الثاني أو الثالث)). وفي لفظ: ((فصففنا فصلى النبي ﷺ ونحن صفوف)) (٦). ٤ - يسوي الإمام الصفوف؛ لعموم الأدلة في ذلك (٧).

стр. 1256

٥ - يستقبل القبلة والجنائز أمامه على الصفة المذكورة آنفاً (١). ٦ - يكبر التكبيرة الأولى تكبيرة الإحرام قائماً قاصداً بقلبه فعل الصلاة على الجنازة أو الجنائز ، متقرباً لله تعالى، قائلاً: ((الله أكبر)) رافعاً يديه مضمومتي الأصابع ممدودة إلى حذو منكبيه أو إلى حيال أذنيه؛ لما تقدم من الأدلة (٢)؛ ولحديث أبي هريرة، وجابر ((أن النبي ﷺ صلى على النجاشي وكبر عليه أربع تكبيرات)) (٣). أما رفع اليدين في التكبيرة الأولى من صلاة الجنازة؛ فلحديث سعيد بن المسيب عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ : ((كبر على جنازة فرفع يديه في أول تكبيرة ووضع اليمنى على اليسرى)) (٤). قال الإمام ابن المنذر ﵀: ((وأجمعوا على أن المصلي على الجنازة يرفع يديه في أول تكبيرة يكبرها)) (٥). ٧ - يضع يده على صدره بعد أن ينزلهما من الرفع: اليمنى يقبضها على ظهر كفه اليسرى، والرسغ والساعد؛ لحديث أبي هريرة المذكور آنفاً؛ ولحديث وائل بن حُجر (٦)، وحديث سهل بن سعد (٧). ٨ - يقول: ((أعوذ بالله من الشيطان الرجيم سرّاً ؛ لقول الله تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِالله مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ (٨).

стр. 1257

٩ - يقول: ((بسم الله الرحمن الرحيم)) سرّاً؛ لحديث أنس ﵁ (١). ١٠ - يقرأ الفاتحة سرّاً ؛ لحديث عبادة بن الصامت ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب)) (٢)؛ ولحديث أبي أمامة أنه قال: ((السنة في الصلاة على الجنازة أن يقرأ في التكبيرة الأولى بأم القرآن مخافتة، ثم يكبر ثلاثاً، والتسليم عند الآخرة)) (٣). ولحديث ابن عباس ﵄، ((قال طلحة بن عبد الله بن عوف قال: صليت خلف ابن عباس ﵄ على جنازة فقرأ بفاتحة الكتاب، قال: لتعلموا أنها سنة)) (٤). وقال شيخنا الإمام عبد العزيز بن عبد الله ابن باز رحمه الله تعالى عن حكم قراءة الفاتحة في صلاة الجنازة: واجبة، كما قال ﷺ : ((صلوا كما رأيتموني أصلي)) (٥). وقال ﵊: ((لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب)) متفق عليه (٦). وقال ﵀ عن الجهر بالفاتحة أحياناً: ((الجهر بها في بعض الأحيان لا بأس به، وإن قرأ معها سورة قصيرة فلا بأس أيضاً، بل هو أفضل؛ لأنه قد ثبت عن النبي ﷺ من حديث ابن عباس ﵄، وإن اقتصر على الفاتحة كفى)) (٧).

стр. 1258

١١ - يقرأ سورة قصيرة بعد الفاتحة، أو بعض الآيات القصيرة وهذه القراءة سنة ؛ لحديث ابن عباس ﵄، قال طلحة بن عبد الله بن عوف: صليت خلف ابن عباس على جنازة فقرأ بفاتحة الكتاب وسورة، وجهر حتى أسمعنا، فلما فرغ أخذت بيده فسألته فقال: ((سنة وحق)) (١). وقال شيخنا ابن باز رحمه الله تعالى في حكم قراءة سورة بعد الفاتحة في صلاة الجنازة: ((قراءة سورة بعد الفاتحة أفضل كما ثبت ذلك عن النبي ﷺ من حديث ابن عباس ﵄)،وقال في موضع آخر: ((الصلاة على الميت صفتها: أن يكبر الإمام ويتعوذ، ويسمي، ويقرأ الفاتحة، ويستحب أن يقرأ معها سورة قصيرة مثل: الإخلاص، أو العصر، أو بعض الآيات ... )) (٢). ١٢ - يكبر التكبيرة الثانية رافعاً يديه حذو منكبيه أو حذو أذنيه ، ثم يردهما على صدره؛ لما تقدم من الأدلة؛ لما روي عن عبد الله بن عمر ﵄: ((أن النبي ﷺ كان إذا صلى على الجنازة رفع يديه في كل تكبيرة)) (٣). وأورد البخاري أن عبد الله بن عمر: كان يرفع يديه: أي في كل تكبيرة على الجنازة)) (٤). وقال الحافظ ابن حجر ﵀: ((وقد صح

стр. 1259

عن ابن عباس أنه كان يرفع يديه في تكبيرات الجنازة، رواه سعيد بن منصور)) (١)، وروي عن خلق من السلف أنهم كانوا يرفعون أيديهم في كل تكبيرة في صلاة الجنازة (٢) (٣). وقال العلامة ابن عثيمين ﵀ عن أثر ابن عمر: ((صح عن ابن عمر موقوفاً، وله حكم الرفع؛ لأن مثله لا يثبت بالاجتهاد)) (٤). وقال شيخنا الإمام ابن باز ﵀: ((السنة رفع اليدين مع التكبيرات الأربع كلها؛ لما ثبت عن ابن عمر، وابن عباس، أنهما كانا يرفعان مع التكبيرات كلها، ورواه الدارقطني مرفوعاً من حديث ابن عمر بسند جيد)) (٥) (٦). ١٣ - يصلي على النبي ﷺ كما يصلي في التشهد في صلاة الفريضة ؛ لحديث أبي أمامة ﵁ أنه أخبره رجل من أصحاب النبي ﷺ : أن السنة في الصلاة على الجنازة أن يكبر الإمام، ثم يقرأ بفاتحة الكتاب، بعد التكبيرة الأولى سرّاً في نفسه، ثم يصلي على النبي ﷺ ، ويخلص الدعاء للجنازة في التكبيرات [الثلاث] لا يقرأ في شيء منهن، ثم يسلم تسليماً خفيّاً [حين ينصرف] [عن يمينه] والسنة أن يفعل من وراءه مثلما فعل إمامه])) (٧).

стр. 1260

قال الإمام ابن باز ﵀: (( ... ويصلي على النبي ﷺ مثل ما يصلي عليه في التشهد الأخير ... )) (١). ١٤ - يكبر التكبيرة الثالثة رافعاً يديه حذو منكبيه أو حذو أذنيه ، ثم يرد يديه على صدره؛ لما تقدم من الأدلة. ١٥ - يدعو للميت بالدعاء المأثور ويخلص له الدعاء ؛ لحديث أبي هريرة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((إذا صليتم على الميت فأخلصوا له الدعاء)) (٢)، فيقول: أ - ((اللهم اغفر لحيّنا وميّتنا، وشاهدنا وغائبنا، وصغيرنا وكبيرنا، وذكرنا وأنثانا، اللهم من أحييته منا فأحيه على الإسلام، ومن توفيته منا فتوفَّه على الإيمان، اللهم لا تحرمنا أجره ولا تُضلَّنا بعده)) (٣). ب - ((اللهم اغفر له، وارحمه، وعافه، واعف عنه، وأكرم نُزُلَه، ووسّعْ مُدخله، واغسله بالماء والثلج والبرد، ونقّهِ من الخطايا كما يُنقى الثوب الأبيض من الدنس، وأبدله داراً خيراً من داره، وأهلاً خيراً من أهله، وزوجاً خيراً من زوجه، وأدخله الجنة، وأعذه من عذاب القبر ومن عذاب النار)) [وفي لفظ: [وقِهِ فتنةَ القبر] (٤). ج - ((اللهم إن فلان بن فلان في ذمتك، وحبل جوارك، فقه من فتنة القبر، وعذاب القبر، وأنت أهل الوفاء والحق، اللهم اغفر له وارحمه إنك

стр. 1261

أنت الغفور الرحيم)) (١). د - ((اللهم عبدك، وابن أمتك، أحتاج إلى رحمتك، وأنت غني عن عذابه، إن كان محسناً فزد في إحسانه، وإن كان مسيئاً فتجاوز عنه)) [ثم يدعو ما شاء الله أن يدعو] (٢). هـ - الدعاء للطفل في الصلاة عليه صلاة الجنازة، يقول: ((اللهم اغفر لحينا وميتنا، وحاضرنا وغائبنا، وصغيرنا وكبيرنا، وذكرنا وأُنثانا، اللهم من أحييته منا فأحيه على الإسلام، ومن توفيته منا فتوفه على الإيمان، اللهم لا تحرمنا أجره ولا تضلنا بعده)) (٣). * ((اللهم أعذه من عذاب القبر)) (٤). * ((اللهم اجعله لنا فرطاً (٥) وسلفاً وأجراً)) (٦).

стр. 1262

((اللهم اغفر لوالديه وارحمهما)) (١). * وإن قال: ((اللهم اجعله فرطاً لوالديه، وذخراً، وسلفاً، وأجراً، وأفرغ الصبر على قلوبهما، ولا تفتنهما بعده، ولا تحرمهما أجره، اللهم ثقّل به موازينهما، وأعظم به أجورهما، اللهم اجعله في كفالة إبراهيم، وألحقه بصالح سلف المؤمنين، وأجره برحمتك من عذاب الجحيم، وأبدله داراً خيراً من داره، وأهلاً خيراً من أهله، اللهم اغفر لأسلافنا، وأفراطنا، ومن سبقنا بالإيمان)) (٢) فحسن. ١٦ - يكبر التكبيرة الرابعة رافعاً يديه حذو منكبيه أو أذنيه، ويردهما على صدره ؛ لعموم الأدلة؛ ولما تقدم من الأدلة (٣).

стр. 1263

١٧ - يقف بعد التكبيرة الرابعة قليلاً (١).

стр. 1264

١٨ - يسلم تسليمة واحدة عن يمينه قائلاً: ((السلام عليكم ورحمة الله))؛ لأن التسليمة الواحدة ثبتت عن عشرة من أصحاب النبي ﷺ أنهم كانوا يسلمون في صلاة الجنازة تسليمة واحدة خفيفة عن يمينه، وهم: عبد الله بن عمر، وعبد الله بن عباس، وأبو هريرة، وواثلة بن الأسقع، وابن أبي أوفى، وزيد بن ثابت، وعلي بن أبي طالب، وجابر بن عبد الله، وأنس بن مالك، وأبو أمامة بن سهل بن حنيف، قال الإمام ابن القيم: ((فهؤلاء عشرة من الصحابة)) ﵃ (١) وكان عبد الله بن عمر إذا صلى على

стр. 1265

الجنازة يسلم حتى يسمع من يليه)) (١). الأمر التاسع عشر: المسبوق في صلاة الجنازة، يستحب له أن يقضي ما فاته من صلاة الجنازة ؛ لقول النبي ﷺ : ((فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا)) (٢)، قال الإمام عبد العزيز بن عبد الله ابن باز ﵀: (( ... فإذا أدرك الإمام في التكبيرة الثالثة كبر وقرأ الفاتحة، وإذا كبر الإمام الرابعة كبر بعده وصلى على النبي ﷺ ، فإذا سلم الإمام كبر المأموم المسبوق ودعا للميت موجزاً، ثم يكبر الرابعة ويسلم)) (٣). وإذا أدرك الإمام بين تكبيرتين كبر في الحال وقرأ الفاتحة، ثم يكبر بعد إمامه التكبيرة التي أدركها فيصلي على النبي ﷺ ، ثم إذا سلم الإمام يكبر ويدعو للميت بإيجاز، ثم يكبر ويسلم، وهكذا يعتبر ما أدركه هو أول صلاته، وما يقضيه هو آخرها؛ لقول النبي ﷺ : ((فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا)) (٤) (٥).
следующие страницы →