← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 96550

صلاة المؤمن

سعيد بن وهف القحطاني

Полный текст (1 378 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

وفيه: (( ... فقال: ((أشهد أن لا إله إلا الله ... )) الحديث (١)، وهكذا سمعت شيخنا ابن باز ﵀ يقرر أن قول هذا الذكر بعد انتهاء المؤذن من الشهادتين، وكذا رجحه العلامة محمد بن صالح العثيمين (٢). ٤ - ظاهر حديث جابر ﵁: ((من قال حين يسمع النداء: اللهمَّ ربَّ هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة، آت محمداً الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقاماً محموداً الذي وعدته حلّت له شفاعتي يوم القيامة)) (٣): أنه يقول هذا الذكر حال سماع الأذان، ولا يتقيد بفراغه، ولكن قد بين المراد من حديث جابر، حديث عبد الله بن عمرو؛ فإنه قال فيه: ((إذا سمعت المؤذن فقولوا مثل ما يقول، ثم صلوا عليّ؛ فإنه من صلَّى عليّ صلاةً صلَّى الله عليه بها عشراً، ثم سلوا لي الوسيلة؛ فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله، وأرجو أن أكون أنا هو، فمن سأل لي الوسيلة حلت له الشفاعة)) (٤). فدل هذا الحديث أن حديث جابر: ((اللهم رب هذه الدعوة التامة ... )) يقال بعد الفراغ من الأذان بعد الصلاة على النبي ﷺ . قال الحافظ ابن حجر ﵀: ((وقد بين حديث عبد الله بن عمرو المراد، وأن الحين محمول على ما بعد الفراغ ... )) (٥). ٥ - إجابة المؤذن تدل على عظيم الرغبة في الفوز بالفلاح، فإن معنى: ((حيَّ على الصلاة، حي على الفلاح)) معنى عظيم، قال الإمام النووي رحمه الله تعالى: ((ومعنى حيَّ على كذا: أي تعالوا إليه، والفلاح: الفوز، والنجاة، وإصابة الخير، قالوا: وليس في كلام العرب كلمة أجمع للخير

стр. 142

من لفظة الفلاح ... فمعنى حيَّ على الفلاح: أي تعالوا إلى سبب الفوز، والبقاء في الجنة، والخلود في النعيم ... )) (١). ٦ - إجابة المؤذن، بـ: ((لا حول ولا قوة إلا بالله)) فيها الالتجاء إلى الله تعالى، واعتماد القلب عليه، فلا حول ولا قوة للعبد إلا به سبحانه، قال الإمام النووي ﵀: ((قال أبو الهيثم: الحول الحركة، أي لا حركة ولا استطاعة، إلا بمشيئة الله ... وقيل: لا حول في دفع شر، ولا قوة في تحصيل خير إلا بالله، وقيل: لا حول عن معصيته إلا بعصمته، ولا قوة على طاعته إلا بمعونته، وحكى هذا عن ابن مسعود ﵁)) (٢). وقال الحافظ ابن حجر ﵀: ((وقال الطيبي: معنى الحيعلتين: هلُمَّ بوجهك وسريرتك إلى الهدى عاجلاً، والفوز بالنعيم آجلاً، فناسب أن يقول هذا أمر عظيم لا أستطيع مع ضعفي القيام به إلا إذا وفقني الله بحوله وقوّته)) (٣). ٧ - الوسيلة: المنزلة عند الملك (٤)، وهي منزلة للنبي ﷺ في الجنة، من سألها للنبي ﷺ حلت له الشفاعة، أي وجبت له، وقيل: نالته الشفاعة (٥)، والوسيلة: ما يتقرب به إلى الكبير، وتطلق على المنزلة العليَّة، ويقال: توسلت: تقربت، والواصل إلى تلك المنزلة قريب من الله، وهي عَلَمٌ على أعلى منزلة في الجنة، وهي منزلة رسول الله ﷺ وداره، وهي أقرب أمكنة الجنة إلى عرش الرحمن (٦).

стр. 143

٨ - الأعمال يشترط لها القصد والإخلاص، لقوله ﷺ : (( ... ثم قال: لا إله إلا الله من قلبه دخل الجنة)) (١). ٩ - ((الدعوة التامة)):دعوة التوحيد، كقوله تعالى: ﴿لَهُ دَعْوَةُ الْحَقّ﴾ (٢)، وقيل: لدعوة التوحيد تامة؛ لأن الشّرْكَ نقصٌ، أو التامة: التي لا يدخلها تغيير ولا تبديل، بل هي باقية إلى يوم النشور، أو لأنها هي التي تستحق صفة التمام، وما سواها فمعرَّضٌ للفساد، وقال ابن التين: وصفت لأن فيها أتم القول: ((لا إله إلا الله))، وقال الطيبي: من أوله [أي الأذان] إلى قوله: ((محمد رسول الله)) هي الدعوة التامة (٣)، وقيل: الدعوة التامة: هي الأذان، والتامة: أي الكاملة السالمة من كل نقص يتطرق إليها؛ لكمالها وعظم موقعها؛ لاشتمالها على تعظيم الله وتوحيده، والشهادة بالرسالة والدعوة إلى الخير (٤). ١٠ - ((الصلاة القائمة)): الحيعلة: هي الصلاة القائمة في قوله: ﴿يُقِيمُونَ الصَّلاةَ﴾، ويحتمل أن يكون المراد بالصلاة الدعاء، وبالقائمة: الدائمة، مِنْ قام على الشيء إذا داوم عليه، وعلى هذا فقوله: ((والصلاة القائمة)): بيان للدعوة التامة، ويحتمل أن يكون المراد بالصلاة: الصلاة المعهودة المدعو إليها حينئذ، وهو أظهر (٥). وقيل: الصلاة القائمة: التي ستقوم وتُفْعَل بصفاتها (٦). ١١ - الفضيلة: المرتبة الزائدة على سائر الخلائق، ويحتمل أن تكون منزلة أخرى، أو تفسيراً للوسيلة (٧). وأما ما يقوله بعض الناس: ((والدرجة الرفيعة)) فيما يقال بعد ذكر

стр. 144

الفضيلة فقال السخاوي: ((وأما الدرجة الرفيعة فيما يقال بعد الأذان، فلم أره في شيء من الروايات)) (١). ١٢ - مقاماً محموداً: أي يُحمد القائم فيه، أي: ابعثه يوم القيامة فأقمه مقاماً محموداً، ونكّره للتعظيم، مقاماً محموداً بكل لسان، وقوله: ((الذي وعدته)) [زاد في رواية البيهقي: ((إنك لا تخلف الميعاد))، والمراد بذلك قوله تعالى: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَحْمُوداً﴾ (٢) وأطلق عليه الوعد؛ لأن عسى من الله واقع كما صح عن ابن عيينة وغيره (٣). ومقاماً محموداً: هي الشفاعة العظمى في موقف القيامة؛ لأنه يحمَدُهُ فيه الأولون والآخرون، ثم يدعو، لتعجيل الحساب والراحة من طول الموقف في المحشر، وهذه الشفاعة خاصة به ﷺ (٤). ١٣ - قال الحافظ ابن حجر ﵀: ((الأذكار الزائدة على الحيعلة يشترك السامع والمؤذن في ثوابها، وأما الحيعلة فمقصودها الدعاء إلى الصلاة، وذلك يحصل من المؤذن، فعوّض السامع عما يفوته من ثواب الحيعلة بثواب الحوقلة، ولقائلٍ أن يقول: يحصل للمجيب الثواب لامتثاله الأمر، ويمكن أن يزداد استيقاظاً وإسراعاً إلى القيام إلى الصلاة، إذا تكرر على سمعه الدعاء إليها من المؤذن، ومن نفسه)) (٥). الحادي عشر: أحكام إجابة المؤذن أحكام إجابة المؤذن بالقول كثيرة، وهي على النحو الآتي: ١ - إجابة المؤذن مستحبة بإجماع أهل العلم ، قال الإمام ابن قدامة

стр. 145

رحمه الله: ((لا أعلم خلافاً بين أهل العلم في استحباب ذلك)) (١)، فعلى هذا يستحب لمن سمع المؤذن أن يقول مثل ما يقول إلا في الحيعلتين فيقول: ((لا حول ولا قوة إلا بالله)) (٢). وهذا الاستحباب قول جمهور أهل العلم (٣). وقال جماعة من أهل العلم بوجوب القول مثل ما يقول المؤذن وإجابته؛ لقول النبي ﷺ : ((إذا سمعتم النداء فقولوا مثل ما يقول المؤذن)) (٤)؛ ولقوله ﷺ : ((إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول، ثم صلوا علي ... )) (٥). قال الإمام القرطبي ﵀: ((حكى الطحاوي: أنه اختُلِفَ في حكمه، فقيل: واجب، وقيل: مندوب إليه، وهو الذي عليه الجمهور ... )) (٦). وقال الإمام النووي ﵀: ((وهل هذا القول مثل قول المؤذن واجب على من سمعه في غير الصلاة أم مندوب؟ فيه خلاف حكاه الطحاوي، الصحيح الذي عليه الجمهور أنه مندوب ... )) (٧). وقال العلامة الحافظ عمر بن علي، الشافعي، المعروف بابن الملقن: ((هذا الأمر للندب، وقيل: للوجوب، حكاه الخطابي، والجمهور على الأول)) (٨). وقال الحافظ ابن حجر ﵀ في شرحه لحديث أبي سعيد: ((إذا

стр. 146

سمعتم النداء فقولوا مثل ما يقول)): ((واستدل به على وجوب إجابة المؤذن، حكاه الطحاوي عن قومٍ من السلف، وبه قال أبو حنيفة، وأهل الظاهر، وابن وهب، واستُدِلَّ للجمهور بحديثٍ أخرجه مسلم وغيره: ((أنه ﷺ سمع مؤذناً، فلمَّا كبَّر قال: ((على الفطرة))، فلما تشهَّد قال: ((خرجت من النار)) (١)، فلما قال ﵊ غير ما قال المؤذن علمنا أن ذلك للاستحباب، وتُعُقّب بأنه ليس في الحديث أنه لم يقل مثل ما قال، فيجوز أن يكون قاله ولم ينقله الراوي اكتفاء بالعادة ونقل القول الزائد، وبأنه يحتمل أن يكون ذلك وقع قبل صدور الأمر، ... قيل: ويحتمل أن الرجل لم يقصد الأذان، لكن يردّ هذا الأخير أن في بعض طرقه أنه حضرته الصلاة)) (٢). وقال الحافظ في موضع آخر: (( ... لفظ الأمر في رواية مسلم (٣) تمسَّك به من يدَّعي الوجوب، وبه قال الحنفية، وابن وهب من المالكية، وخالف الطحاوي أصحابه فوافق الجمهور)) (٤). والأقرب - والله تعالى أعلم - أن إجابة المؤذن، والقول مثل ما يقول سنة مؤكدة ينبغي لكل مسلم سمعه أن يجيبه إلا لمانعٍ يعذر به؛ ولهذا قال شيخ الإسلام والمسلمين ابن تيمية رحمه الله تعالى: (( ... ولا ينبغي لأحد أن يدع إجابة المؤذن ... فإن السنة لمن سمع المؤذن أن يقول مثل ما يقول، ثم يصلي على النبي ﷺ ، ويقول: ((اللهم رب هذه الدعوة التامة ... )) إلى آخره، ثم يدعو)) (٥).

стр. 147

وقال سماحة شيخنا ابن باز ﵀: ((إجابة المؤذن والدعاء بعده سنة في حق جميع من سمعه من المسلمين: المؤذن، والمستمع، من الرجال والنساء، والحاضرة، والبادية)) (١). ٢ - إجابة المؤذن سنة قولية كما تقدم ، وهي سنة فعلية كذلك، فعلها رسول الله ﷺ ؛ لحديث علقمة بن وقاص قال: إني عند معاوية، إذ أذن مؤذنه، فقال معاوية [﵁] كما قال المؤذن، حتى إذا قال: حيَّ على الصلاة، قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، فلما قال: حي على الفلاح، قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، وقال بعد ذلك ما قال المؤذن، ثم قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول مثل ذلك)) (٢). وعن أبي أمامة بن سهل قال: سمعت معاوية ﵁ يقول: سمعت من رسول الله ﷺ ، وسمع المؤذن فقال مثل ما قال)) (٣)، وعند الإمام البخاري ﵀: أن عثمان بن عفان ﵁: أذن المؤذن وعثمان جالس على المنبر، فأجاب المؤذن، فلما قضى المؤذن التأذين، قال: يا أيها الناس إني سمعت رسول الله ﷺ على هذا المجلس حين أذن المؤذن يقول ما سمعتم مني من مقالتي ... ))، وفي رواية: أنه قال مثل ما قال المؤذن إلى قوله: ((أشهد أن محمداً رسول الله))؛ وفي رواية: أنه لما قال: ((حيّ على الصلاة))، قال: ((لا حول ولا قوة إلا بالله))، وقال: هكذا سمعنا نبيكم ﷺ يقول)) (٤). فإجابة المؤذن سنة قولية وفعلية، فلا ينبغي للمسلم أن يترك هذه السنة العظيمة.

стр. 148

٣ - حرص السلف على اتباع السنة في إجابة المؤذن اقتداءً برسول الله ﷺ -، وامتثالاً لأمره، قال الحافظ ابن حجر ﵀: ((ومما لوحظت فيه المناسبة ما نقل عبد الرزاق عن ابن جريج، قال: حُدّثت أن الناس كانوا ينصتون للمؤذن إنصاتهم للقراءة، فلا يقول شيئاً إلا قالوا مثله، حتى إذا قال: حيَّ على الصلاة، قالوا: ((لا حول ولا قوة إلا بالله ... )) (١). ٤ - استحباب قول سامع المؤذن مثل ما يقول إلا في الحيعلتين ، فإنه يقول: ((لا حول ولا قوة إلا بالله)) (٢). ٥ - استحباب الصلاة على رسول الله ﷺ بعد فراغه من متابعة المؤذن، ثم يقول: اللهم رب هذه الدعوة التامة (٣). ٦ - استحباب سؤال الله الوسيلة للنبي ﷺ بعد قول: ((اللهم رب هذه الدعوة التامة)) (٤). ٧ - يستحب أن يقول السامع كل كلمة بعد فراغ المؤذن منها ، ولا ينتظر فراغه من كل الأذان (٥). قال الإمام ابن الملقن ﵀: ((يستحب أن يتابع عقب كلّ كلمة لا معها، ولا يتأخّر عنها عملاً بظاهر فاء التعقيب المذكورة في الحديث، هذا مذهبنا)) (٦). ٨ - استحباب قول السامع بعد الشهادتين: ((وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأن محمداً عبده ورسوله، رضيت بالله رباً، وبمحمد

стр. 149

رسولاً، وبالإسلام ديناً)) (١). ٩ - يستحب لمن رغّب غيره في خير أن يذكر له شيئاً من دلائله ؛ لينشطه؛ لقوله ﷺ : ((فإنه من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشراً ... )) إلى قوله ﷺ : (( ... فمن سأل لي الوسيلة حلت له الشفاعة)) (٢). ١٠ - يستحب إجابة المؤذن لكل من سمعه ، قال الإمام النووي ﵀: ((واعلم أنه يستحب إجابة المؤذن بالقول مثل قوله كل من سمعه: من متطهّرٍ، ومحدثٍ، وجنبٍ، وحائضٍ، وغيرهم، ممن لا مانع له، من الإجابة، فمن أسباب المنع: أن يكون في الخلاء، أو جماع أهله، أو نحوهما، ومنها أن يكون في صلاة: فريضة أو نافلة، ... فإذا سلم أتى بمثله)) (٣). ١١ - ظاهر اختصاص الإجابة بمن يسمع، حتى لو رأى المؤذن على المنارة مثلاً في الوقت ، وعلم أنه يؤذن، لكن لم يسمع أذانه؛ لِبُعْدٍ، أو صَمَمٍ، لا تشرع له المتابعة (٤). ١٢ - الظاهر من قوله في الحديث: ((فقولوا)) التعبد بالقول ، وعدم كفاية إمرار المجاوبة على القلب، فلا بد من القول باللسان، ولا يلزم المجيب أن يرفع صوته، أما المؤذن فيحتاج إلى رفع الصوت للإعلام، بخلاف السامع فليس مقصوده إلا الذكر)) (٥). ١٣ - إذا سمع الأذان وهو في قراءة، أو تسبيح، قطع ما هو فيه ، وأتى بمتابعة المؤذن؛ لأنه يفوت، والقراءة لا تفوت (٦)، وبين شيخنا ابن باز

стр. 150

رحمه الله: أن الترديد مع المؤذن أولى من الاستمرار في قراءة القرآن؛ لامتثال قول النبي ﷺ : ((إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول)) (١). ١٤ - يستحب متابعة المؤذن في الإقامة (٢)، قال العلامة ابن باز ﵀: ((يستحب أن يجاب المقيم كما يجاب المؤذن، ويقول عند قول المقيم: ((قد قامت الصلاة)) مثله: قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة؛ لعموم الأحاديث المذكورة، وغيرها، وأما ما يروى عنه ﷺ أنه قال عند الإقامة: ((أقامها الله وأدامها)) (٣)، فهو حديث ضعيف لا يعتمد عليه (٤)، وأذكار الأذان تشرع بعد الأذان والإقامة معاً؛ لأنهما كلاهما أذان؛ لقوله ﷺ : ((بين كل أذانين صلاة، بين كل أذانين صلاة)) (٥) (٦). ١٥ - يستحب إذا قال المؤذن في أذان الفجر: الصلاة خير من النوم ، أن يقول السامع مثله: ((الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم))؛ لقوله ﷺ : ((إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول)) متفق عليه؛ ولعموم الأحاديث المذكورة وغيرها (٧)؛ ((ولأن قول: ((صدقت وبَرَرْتَ)) إنما جاء في حديث ضعيف، فإن قيل: تركتم حي على الصلاة [وحي على الفلاح] إلى لا حول ولا قوة إلا بالله: قيل: ذلك ثبت فيه الدليل، وهذا لم يثبت)) (٨) (٩).

стр. 151

وأما إجابة المؤذن والمقيم أنفسهما، فسمعت شيخنا ابن باز ﵀ يقول: ((هذا القول لا وجه له، ولا دليل عليه، فقد قاله ويكفي، وليس له إجابة نفسه)) (١). قلت: يستحب للمؤذّن والمقيم أن يصلي على النبي ﷺ بعد الانتهاء من الأذان، ثم يقول: ((اللهم رب هذه الدعوة التامة ... إلى آخره؛ لعموم الأدلة، والله تعالى أعلم. ١٦ - يستحب إذا دخل المسجد فسمع المؤذن: أن ينتظر ويجيب المؤذن ، قال الإمام ابن قدامة ﵀: ((وإن دخل المسجد فسمع المؤذن استحب له انتظاره؛ ليفرغ ويقول مثل ما يقول، جمعاً بين الفضلين)) (٢)، وقال المرداوي في الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف: ((فائدة: لو دخل المسجد والمؤذن قد شرع في الأذان لم يأتِ بتحية المسجد ولا بغيرها حتى يفرغ، جزم به في التلخيص، والبلغة، وابن تميم، وقال: نص عليه، وقدمه في الفروع)) (٣). وقال العلامة ابن مفلح في الفروع: ((ولا يركع داخل المسجد التحية قبل فراغه ... )) (٤).

стр. 152

وبين شيخنا ابن باز ﵀: أنه يستحب إذا دخل المسجد والمؤذن يؤذن أن يجيب المؤذن، ثم يصلي تحية المسجد، جمعاً بين العبادتين، وتحصيلاً للأجرين)) (١). وسمعت شيخنا ابن باز ﵀ يُرجّح: أن المسلم إذا دخل المسجد يوم الجمعة فأذن المؤذن، فإنه ينتظر ويتابع المؤذن، ثم يصلّي ركعتين خفيفتين، وبين أن استماع خطبة الجمعة واجب، ولكن لا يؤثر، فإن الداخل إذا تابع المؤذن ثم صلى ركعتين خفيفتين، لا يفوته شيء؛ لأن الخطيب يبدأ بمقدمة للخطبة، فسَيُدْرِكُ الخطبة (٢). ١٧ - إجابة المؤذن والترديد معه في المذْيَاع سنة ، إذا كان الأذان في وقت الصلاة، قاله شيخنا ابن باز ﵀ (٣). وأفتى العلامة محمد بن صالح العثيمين ﵀: أن الأذان في المذياع أو التلفاز يجاب إذا كان الأذان في وقت الصلاة؛ لعموم قوله ﷺ : ((إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول)) (٤) إلا أن الفقهاء ﵏ قالوا: إذا كان قد أدَّى الصلاة التي يؤذن لها فلا يجيب (٥). ١٨ - لا بأس أن يُسمع مجيب المؤذن من حوله؛ ليقتدي به (٦). ١٩ - إجابة مؤذنٍ ثانٍ وثالثٍ مستحبة ، إذا كان الأذان مشروعاً، قال العلامة ابن مفلح ﵀: ((فظاهر كلامهم: يجيب مؤذناً ثانياً فأكثر، ومرادهم حيث يستحب)) (٧) (٨).

стр. 153

وقال المرداوي ﵀: (( ... إجابة مؤذنٍ ثانٍ وثالثٍ، وهو صحيح، قال في ((القواعد الأصولية)): ظاهر كلام أصحابنا يستحب ذلك، قال في الفروع: ومرادهم حيث يستحب، قال الشيخ تقي الدين: محلّ ذلك إذا كان الأذان مشروعاً)) (١). وقال العلامة منصور البهوتي صاحب الروض المربع: ((ويسن لسامعه: أي المؤذن أو المقيم ولو أن السامع امرأة، أو سمعه ثانياً وثالثاً حيث سُنّ متابعته سراً، بمثل ما يقول، ولو في طواف أو قراءة، ويقضيه المصلّ، والمتخلَّي)) (٢). قال العلامة ابن قاسم في حاشيته على الروض المربع على قول صاحب الروض: ((حيث سن))، أي حيث كان الأذان مشروعاً، قال في المبدع: ظاهر كلامهم أنه يجيب ثانياً وثالثاً حيث سن، واختاره الشيخ [أي شيخ الإسلام ابن تيمية] لكن لو سمع المؤذن وأجابه، وصلى في جماعته لم يجب الثاني؛ لأنه غير مدعو بهذا الأذان، وإجابة الأول أفضل، إلا أذاني الفجر فهما سواء)) (٣). وقال الحافظ ابن حجر: (( ... وقال ابن عبد السلام: يجيب كل واحد بإجابة لتعدد السبب، وإجابة الأول أفضل، إلا في الصبح والجمعة فإنهما سواء؛ لأنهما مشروعان)) (٤). وقال الإمام ابن الملقن ﵀: ((ظاهره استحباب متابعة كل مؤذن،

стр. 154

وأنه لا يختصّ بأول مؤذن ... )) (١). وسمعت شيخنا ابن باز أثناء تقريره على كلام صاحب الروض في هذا الموضع يقول: ((يُسنُّ لمن سمع الأذان أن يقول مثل ما يقول المؤذن، ولو كان فيه أذان ثانٍ وثالث، إذا كان مشروعاً، فالسنة أن يجيبه، ويقول المشروع، ولو كان يقرأ، فيقطع القراءة ويجيبه، وإن قضى المصلي بعد السلام، والمتخلّي بعد قضاء الحاجة فلا حرج، كما ذكر المؤلف؛ لفضل ذلك العظيم، حتى لو كان في الشريط أو الراديو، إذا كان ذلك في الوقت، أما إذا لم يكن في الوقت فلا)) (٢). وقال العلامة محمد بن صالح العثيمين ﵀: ((قول المؤلف: ((يسن لسامعه)) يشمل: الذكر، والأنثى، ويشمل النداء الأول والنداء والثاني، بحيث لو كان المؤذنون يختلفون، نقول: يجيب الأول ويجيب الثاني؛ لعموم الحديث، ثم هو ذكر يثاب الإنسان عليه، ولكن لو صلى ثم سمع مؤذناً بعد الصلاة فظاهر الحديث أنه يجيب لعمومه، وقال بعض أهل العلم: إنه لا يجيب؛ لأنه غير مدعوٍّ بهذا الأذان فلا يتابعه، قالوا: ونجيب عن الحديث بأن المعروف في عهد النبي ﷺ : أن المؤذن واحد، ولا يمكن أن يؤذن آخر بعد أن تؤدَّى الصلاة، فيحمل الحديث على المعهود في عهد النبي ﷺ ، وأنه لا تكرار في الأذان، ولكن لو أخذ أحد بعموم الحديث، وقال: إنه ذكر، وما دام الحديث عاماً، فلا مانع من أن أذكر الله [فهو على خير])) (٣).

стр. 155

قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: ((ويجيب مؤذناً ثانياً فأكثر حيث يستحب ذلك، كما كان المؤذنان يؤذنان على عهد النبي ﷺ ، وأما المؤذنون الذين يؤذنون مع المؤذن الراتب يوم الجمعة (١) في مثل صحن المسجد فليس أذانهم مشروعاً باتفاق الأئمة، بل ذلك بدعة منكرة)) (٢) (٣). ٢٠ - إذا لم يسمع إلا بعض الأذان ، قال العلامة محمد بن إبراهيم: ((إذا أدرك بعض الأذان فالمُرَجَّح عند كثير من الأصحاب أنه يبدأ بأوله حتى

стр. 156

يدركه، والقول الآخر أنه لا يجيب إلا ما سمع، وأنه يفوت لفوات محله، ولعل هذا أرجح ... )) (١). ٢١ - إجابة النداء سنة قولية وفعلية مؤكدة، عمل بها: الصحابة ، والتابعون، والأخيار من أهل العلم والإيمان، وعمل بها العلماء الراسخون في العلم، وحثُّوا الناس ورغَّبوهم فيها، خاصة في حلقاتهم ودروسهم العلمية، فإذا أذَّن المؤذّن أوقفوا الدروس، وتابعوا الأذان، وأمروا من لم يتابع المؤذن أن يتابعه، فينصتون كما ينصتون لقراءة القرآن، إلا أنهم يجيبون النداء بالأذكار المشروعة سراً بقدر ما يسمع الإنسان نفسه ومن حوله. وكان شيخنا الإمام العامل بالسنة ابن باز ﵀ إذا أذَّن المؤذّن أنصت وتابع الأذان، وأمر من لم ينصت بمتابعة المؤذن، ولا أحصي ما رأيت من مواقفه في تطبيقه لهذه السُّنّة: سواء كان ذلك في الدروس العلمية، أو في المحاضرات والندوات، أو في الجلسات العامة في بيته أو في غيره، وقد رأيته في دروسه إذا شرع المؤذن في الأذان أوقف الدرس، وأرخى رأسه، وتابع الأذان، وكذلك جميع من يحضر مجلسه من تلاميذه وغيرهم يقتدون به، وينصتون كأن على رؤوسهم الطير، ويجيبون المؤذن. الثاني عشر: حكم الخروج من المسجد بعد الأذان: يَحْرُمُ خروج من وجبت عليه الصلاة بعد الأذان في الوقت من مسجدٍ بلا عذر أو نية رجوع؛ لقول أبي هريرة ﵁ لرجل خرج بعد الأذان من المسجد: ((أما هذا فقد عصى أبا القاسم ﷺ )) (٢). قال الترمذي: ((وعلى هذا العمل عند

стр. 157

أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ ، ومن بعدهم، أن لا يخرج أحد من المسجد بعد الأذان إلا من عذر، أو يكون على غير وضوء، أو أمرٌ لابد منه)) (١). الثالث عشر: كم بين الأذان والإقامة: الأذان شُرِعَ للإعلام بدخول وقت الصلاة، فلابد من تقدير وقت يتسع للتأهب للصلاة وحضورها، وإلا لضاعت فائدة النداء، وحصل تفويت صلاة الجماعة على كثير من المريدين لها؛ لأن من كان على طعامه، أو شرابه، أو قضاء حاجته، أو غير متوضئ حال النداء إذا استمر على هذه الأمور أو قام يتوضأ فاتته الجماعة أو بعضها بسبب التعجيل وعدم الفصل بين الأذان والإقامة، لا سيما إذا كان مسكنه بعيدًا من مسجد الجماعة، وقد ترجم الإمام البخاري ﵀: ((بابٌ: كم بين الأذان والإقامة))؟ ولكن لم يثبت التقدير عنده (٢)، فذكر حديث عبد الله بن مغفل ﵁ قال: قال النبي ﷺ : ((بين كل أذانين صلاة، بين كل أذانين صلاة))، ثم قال في الثالثة: ((لمن شاء)) (٣). والأذانان هنا: الأذان والإقامة، ولا شك أن التمهل بين الأذان والإقامة من المعاونة على البر والتقوى المندوب إليها (٤)، وقد جاء من حديث عبد الله بن زيد ﵁ ما يدل على الانتظار بين الأذان والإقامة، وفيه: ((رأيت رجلاً كأنّ عليه ثوبين أخضرين فقام على المسجد فأذن، ثم قعد قعدة ثم قام فقال مثلها إلا أنه يقول: قد قامت الصلاة))، وفي رواية: ((أن الملك علَّمه الأذان، ثم استأخر عنه غير بعيد، ثم علّمه الإقامة)) (٥). وسمعت العلامة عبد العزيز بن عبد الله ابن باز ﵀ يقول: ((لا يعجل بالإقامة حتى يأمر بها الإمام، ويكون ذلك ربع ساعة أو ثلث

стр. 158

ساعة أو نحو ذلك، وإذا تأخر الإمام تأخرًا بيّنًا جاز أن يتقدم بعض الحاضرين فيصلي بالناس)) (١). والإمام أملك بالإقامة فلا يقيم المؤذن إلا بعد إشارته، والمؤذن أملك بالأذان؛ لأن وقته موكول إليه؛ ولأنه أمين عليه (٢)،وسمعت العلامة عبد العزيز ابن باز ﵀ يقول: ((الإمام هو المسؤول عن الإقامة، والمؤذن هو المسؤول عن الأذان، والحديث وإن كان ضعيفًا لكن يتأيد بقول علي، ويتأيد الجميع بفعل النبي ﷺ ، فإنه كان ﷺ هو الذي يأمر بالإقامة، والعمدة على هذا لا على الحديث الضعيف)) (٣).

стр. 159

المبحث السابع عشر: شروط الصّلاة الشرط في اللغة: العلامة، ومنه قول الله تعالى: ﴿فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلا السَّاعَةَ أَن تَأْتِيَهُم بَغْتَةً فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا﴾ (١). واصطلاحًا: ما يلزم من عدمه العدم، ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم (٢) لذاته (٣)، وشروط الصلاة تجب لها قبلها إلا النية، فالأفضل مقارنتها لتكبيرة الإحرام، وتستمر الشروط حتى نهاية الصلاة، وبهذا فارقت الأركان التي تنتهي شيئاً فشيئاً؛ والإركان تتركب منها ماهية الصلاة، والشرط مع المشروط كالصفة مع الموصوف (٤). وشروط الصلاة تسعة على النحو الآتي: الشرط الأول: الإسلام ، وضدُّه الكفر، والكافر عمله مردود، ولو عمل أي عمل؛ لقول الله تعالى: ﴿مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَن يَعْمُرُواْ مَسَاجِدَ الله شَاهِدِينَ عَلَى أَنفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ أُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ وَفِي النَّارِ هُمْ خَالِدُونَ﴾ (٥). وقوله تعالى: ﴿وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَّنثُورًا﴾ (٦). الشرط الثاني: العقل ، وضده الجنون، والمجنون مرفوع عنه القلم حتى يفيق؛ لحديث علي بن أبي طالب ﵁ عن النبي ﷺ قال: ((رُفِعَ القلم عن ثلاثة: عن المجنون المغلوب على عقله حتى يفيق، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يحتلم)) (٧).

стр. 160

الشرط الثالث: التمييز ، وضده الصغر، وحدّه سبع سنين، ثم يُؤمر بالصلاة؛ لحديث عبد الله بن عمرو ﵄ عن النبي ﷺ أنه قال: ((مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين، واضربوهم عليها وهم أبناء عشر، وفرّقوا بينهم في المضاجع)) (١).وهذه الشروط الثلاثة لكل عبادة، إلا الزكاة، فإنها تخرج من مال المجنون والصغير، وكذا الحج يصح من الصغير (٢). الشرط الرابع: رفع الحدث ، وهو الوضوء للحدث الأصغر، والغسل للحدث الأكبر؛ لقول الله : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُواْ وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مَّنكُم مّنَ الْغَائِطِ أَوْ لاَمَسْتُمُ النساء فَلَمْ تَجِدُواْ مَاءً فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا طَيّبًا فَامْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مّنْهُ مَا يُرِيدُ الله لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مّنْ حَرَجٍ وَلَكِن يُرِيدُ لِيُطَهَّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ (٣)؛ ولحديث أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: ((لا تقبل صلاة من أحدث حتى يتوضأ)) (٤)؛ولحديث عبد الله بن عمر رضي ... الله عنهما يرفعه: ((لا تقبل صلاة بغير طهور، ولا صدقة من غلول)) (٥)؛ ولحديث علي ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: ((مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها

стр. 161

التسليم)) (١). الشرط الخامس: إزالة النجاسة من ثلاث: من البدن، والثوب، والبقعة . أما إزالة النجاسة من البدن؛ فلأحاديث الاستنجاء، والاستجمار، وغسل المذي، فإنها تدل على وجوب الطهارة من النجاسة؛ لأن الاستنجاء والاستجمار وغسل المذي من البدن تطهير للبدن الذي أصابته نجاسة، ومن ذلك حديث أنس ﵁ قال: ((كان رسول الله ﷺ يدخل الخلاء فأحمل أنا وغلام نحوي إداوة (٢) من ماء، وعنزة (٣)، فيستنجي بالماء)) (٤)؛ ولحديث المقداد في قصة علي ﵄ في المذي، وفيه: ((فليغسل ذكره وأنثييه)) (٥)؛ ولحديث ابن عباس ﵄ قال: مرّ النبي ﷺ بقبرين فقال: ((إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير، أما أحدهما فكان لا يستتر من البول، وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة)) (٦). وأما إزالة النجاسة من الثوب؛ فلحديث أسماء ﵂ قالت: جاءت امرأةٌ النبيَّ ﷺ فقالت: أرأيت إحدانا تحيض في الثوب كيف تصنع؟ قال: ((تحتّه، ثم تقرصه بالماء، وتنضحه وتصلي فيه)) (٧)؛ ولأحاديث غسل بول الجارية ونضح بول الغلام ما لم يطعم، فعن علي ﵁ يرفعه: ((بول الغلام

стр. 162

يُنضح وبول الجارية يُغسل)) (١). وهذا ما لم يطعما، فإذا طعما غسلا جميعًا (٢). وأما إزالة النجاسة من البقعة؛ فلحديث أبي هريرة ﵁ قال: قام أعرابي فبال في المسجد، فتناوله الناس، فقال لهم النبي ﷺ : ((دعوه وهَرِيقوا على بوله سجلاً من ماء، أو ذنوبًا من ماء، فإنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين)) (٣). الشرط السادس: ستر العورة مع القدرة بشيء لا يصف البشرة ، أجمع أهل العلم على فساد صلاة من صلى عريانًا وهو يقدر على ستر عورته (٤)، وعورة الرجل من السرة إلى الركبة، والمرأة كلها عورة إلا وجهها في الصلاة (٥)، لقول الله تعالى: ﴿يَا بَنِي آدَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلّ مَسْجِدٍ وكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾ (٦)؛ ولحديث عائشة ﵂ عن النبي ﷺ أنه قال: ((لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار)) (٧). وعن سلمة بن الأكوع ﵁ قال: قلت: يا رسول الله، إني رجل أصيد، أفأصلي في القميص الواحد؟ قال: ((نعم وازرره

стр. 163

ولو بشوكة)) (١). وعن أم سلمة ﵂ أنها سألت النبي ﷺ تصلي المرأة في درع وخمار ليس عليها إزار؟ قال: ((إذا كان الدّرعُ (٢) سابغًا (٣) يغطي ظهور قدميها)) (٤). قال الإمام عبد العزيزبن عبد الله ابن باز ﵀: ((الواجب على المرأة الحرة المكلفة ستر جميع بدنها في الصلاة ما عدا الوجه والكفين؛ لأنها عورة كلها، فإن صلت وقد بدا شيء من عورتها: كالساق، والقدم، والرأس أو بعضه لم تصح َّصلاتها)) (٥). وسمعته مراتٍ كثيرة يقول في حكم ستر الكفين في الصلاة: ((الأفضل للمرأة أن تستر كفيها في الصلاة خروجًا من الخلاف، فإن لم تفعل فصلاتها صحيحة)). وفي حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده يرفعه: ((وإذا أنكح أحدكم عبده أو أجيره فلا ينظرن إلى شيء من عورته، فإنما أسفل من سرته إلى ركبته من عورته)) (٦). وعن أبي الأحوص عن عبد الله ﵁ عن النبي ﷺ قال: ((المرأةُ عورة فإذا خرجت استشرفها الشيطان)) (٧).

стр. 164

ولا بد من ستر العاتقين للرجل أو أحدهما عند القدرة؛ لحديث أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((لا يصلي أحدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقيه منه شيء)) (١). فظاهر الحديث يدل على لزوم ستر العاتقين جميعًا عند القدرة، فإن عجز فلا شيء عليه؛ لقول الله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا الله مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ (٢). ولقول النبي ﷺ في حديث جابر بن عبد الله ﵄ في الثوب الواحد: ((فإن كان واسعًا فالتحف به وإن كان ضيقًا فاتزر به)) (٣). قال سماحة العلامة عبد العزيز ابن باز ﵀: ((أما مع القدرة على ستر العاتقين أو أحدهما فالواجب عليه سترهما أو أحدهما في أصح قولي العلماء، فإن ترك ذلك لم تصح صلاته؛ لقوله ﷺ : ((لا يصلي أحدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقيه منه شيء)) (٤). والله ولي التوفيق)) (٥). الشرط السابع: دخول الوقت ؛ لقول الله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلاَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا﴾ (٦) أي مفروضًا في الأوقات؛ ولقوله سبحانه: ﴿أَقِمِ الصَّلاَةَ لِدُلُوكِ الشمس إِلَى غَسَقِ الليل وَقُرْآنَ الفجر إِنَّ قُرْآنَ الفجر كَانَ مَشْهُودًا﴾ (٧)، وهذه الآية دخل فيها أوقات الصلوات الخمس، فقوله تعالى: ﴿لِدُلُوكِ الشمس﴾ زوالها عن كبد السماء إلى جهة الغرب، وهو بداية دخول وقت صلاة الظهر، ويدخل في ذلك العصر، وقوله: ﴿إِلَى

стр. 165

غَسَقِ الليل﴾ أي: بداية ظلمة الليل، وقيل: غروب الشمس. وأخذ منه دخول وقت: صلاة المغرب وصلاة العشاء، ﴿وَقُرْآنَ الفجر﴾ يعني صلاة الفجر، ففي هذه الآية إشارة مجملة إلى أوقات الصلوات الخمس (١). أما أوقات الصلوات الخمس تفصيلاً فعلى النحو الآتي: ١ - وقت الظهر من زوال الشمس إلى أن يصير ظل كل شيء مثله؛ بعد فيء الظل؛ لحديث عبد الله بن عمرو ﵄ أن النبي ﷺ قال: ((وقت الظهر إذا زالت الشمس، وكان ظلُّ الرجلِ كطوله، ما لم يحضر وقت العصر)) (٢)؛ ولحديث جابر ﵁ في إمامة جبريل للنبي ﷺ في الصلوات الخمس في يومين، فجاءه في اليوم الأول فقال: ((قم فصلّه، فصلى الظهر حين زالت الشمس)) ثم جاءه من الغد للظهر فقال: ((قم فصله، فصلى الظهر حين صار ظل كل شيء مثله)) ثم قال له في اليوم الثاني: ((ما بين هاتين الصلاتين وقت)) (٣). ويسن الإبراد بصلاة الظهر في وقت الحر، لكن لا يخرجها عن وقتها؛ لحديث أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: ((إذا اشتد الحرُّ فأبردُوا بالصلاة، فإن شدّة الحرّ من فيح جنهم)) (٤).وسمعت سماحة الإمام عبد العزيز بن عبد الله ابن باز ﵀ يقول: ((السنة تأخير صلاة الظهر في وقت الحر، سفرًا وحضرًا، لكن لو

стр. 166

اعتاد الناس التبكير للمشقة عليهم بكر بالصلاة؛ لأن التأخير يشق عليهم)) (١)،أما في غير وقت اشتداد الحر فالأفضل أن تصلى الصلاة في أول وقتها؛ لحديث عبد الله بن مسعود ﵁ قال: سألت رسول الله ﷺ : أي الأعمال أفضل؟ قال: ((الصلاة في أول وقتها)) (٢)، وسمعت العلامة الإمام عبد العزيز بن عبد الله ابن باز ﵀ يقول: ((أي في أول وقتها بعد دخوله، ولو صليت في أثنائه أو في آخره فلا حرج، وقد كان ﷺ يصلي في أول الوقت، ويحافظ عليه إلا في حالين: الحال الأولى في صلاة العشاء إذا تأخر الناس حتى يجتمعوا . الحال الثانية في الظهر إذا اشتد الحر ، وكان في المغرب أكثر تبكيرًا، وكان الصحابة يصلون ركعتين قبلها، أما بقية الأوقات فهي أوسع وقتًا من المغرب)) (٣). ٢ - وقت العصر من خروج وقت الظهر ، أي إذا صار ظل كل شيء مثله دخل وقت صلاة العصر إلى أن تصفرَّ الشمس، أو إلى أن يصير ظل كل شيء مثليه، وهو مقارب لاصفرار الشمس، لكن اصفرار الشمس أوسع، وهو الذي استقر عليه التوقيت، ويجب أن تقدم الصلاة قبل الاصفرار؛ لحديث عبد الله بن عمرو ﵄: ((ووقت العصر ما لم تصفرَّ الشمس)) (٤)؛ ولحديث جابر ﵁ في إمامة جبريل للنبي ﷺ قال: ((قم فصلّه، فصلى العصر حين صار ظلُّ كل شيء مثله)) ثم جاء في اليوم الثاني فقال: ((قم

стр. 167

فصله، فصلى العصر حين صار ظلُّ كل شيء مثليه)) (١). وهذا وقت الاختيار من ظل كل شيء مثله إلى اصفرار الشمس، أما وقت الضرورة فإذا اصفرت الشمس إلى غروب الشمس؛ لحديث أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((من أدرك من الصبح ركعة قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح، ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر)) (٢)،وإذا كان متعمدًا فقد أدرك الوقت مع الإثم؛ لقوله- ﵊: ((تلك صلاة المنافق يجلس يرقب الشمس حتى إذا كانت بين قرني شيطان قام فنقرها أربعًا لا يذكر الله فيها إلا قليلاً)) (٣).أما إذا كان ناسيًا أو نائمًا فقد أدركها في الوقت وصلاها أداءً (٤). ٣ - وقت صلاة المغرب من غروب الشمس إلى غروب الشفق الأحمر ؛ لحديث عبد الله بن عمرو ﵄: ((ووقت صلاة المغرب ما لم يغب الشفق)) (٥)، لكن الأفضل أن تُصلَّى في أول الوقت؛ لحديث جابر ﵁ في إمامة جبريل للنبي ﷺ أنه ((جاءه المغرب فقال: قم فصلّه فصلى المغرب حين وجبت الشمس)) ثم جاءه في اليوم الثاني المغرب وقتًا واحدًا لم يزل عنه (٦)؛ ولحديث رافع بن خديج ﵁ قال: ((كنا نصلي

стр. 168

المغرب مع النبي ﷺ فينصرف أحدنا وإنه ليُبصرُ مواقع نبله)) (١). وسمعت سماحة العلامة الإمام عبد العزيز بن عبد الله ابن باز ﵀ يقول عن هذا الحديث إنه: ((يدل على أن التبكير بالمغرب هو السنة المستقرة، لكن هذا لا يدل على أنَّ وقت المغرب وقتٌ واحد، بل آخر وقت المغرب هو غروب الشفق الأحمر)) (٢). والسنة أن يصلي بعد الأذان ركعتين ثم تقام صلاة المغرب؛ لحديث عبد الله بن مغفل المزني ﵁ عن النبي ﷺ قال: ((صلّوا قبل صلاة المغرب)) قال في الثالثة: ((لمن شاء)) كراهية أن يتخذها الناس سنة (٣). [أي طريقة واجبة مألوفة لا يتخلفون عنها] (٤). وفي رواية: ((أن النبي ﷺ صلى قبل المغرب ركعتين)) (٥). وفي حديث أنس ﵁: ((وكنا نصلي على عهد رسول الله ﷺ ركعتين بعد غروب الشمس قبل صلاة المغرب)) (٦). وقال ﵁: ((كنا في المدينة، فإذا أذن المؤذن لصلاة المغرب ابتدروا السواري، فركعوا ركعتين، ركعتين حتى إن الرجل الغريب ليدخل المسجد فيحسب أن الصلاة قد صليت من كثرة من يصليهما)) (٧). وهذا يدل أن هذه السنة ثبتت بالقول والفعل، والتقرير. وهذه الأحاديث تدلّ على أن السنة التبكير بصلاة المغرب بعد صلاة ركعتين عقب الأذان، وأن الوقت بين الأذان والإقامة قليل.

стр. 169

٤ـ وقت صلاة العشاء من غروب الشفق الأحمر إلى نصف الليل الأوسط ، ووقت الضرورة إلى طلوع الفجر، لحديث عبد الله بن عمرو ﵄: ((ووقت صلاة العشاء إلى نصف الليل الأوسط)) (١)؛ ولحديث جابر ﵁ في إمامة جبريل للنبي ﷺ أنه: ((جاءه العشاء فقال: قم فصلّه فصلى العشاء حين غاب الشفق)) ثم في اليوم الثاني: ((جاءه حين ذهب نصف الليل فصلى العشاء)) (٢). أما بعد نصف الليل إلى طلوع الفجر فوقت ضرورة لمن نسي أو نام؛ لحديث أبي قتادة ﵁ عن النبي ﷺ قال: ((أَمَا إنه ليس في النوم تفريط، إنما التفريط على من لم يصلّ الصلاة حتى يجيء وقت الصلاة الأخرى، فمن فعل ذلك فليصلّها حين ينتبه لها)) (٣). والأفضل في وقت صلاة العشاء التأخير ما لم يخرج وقتها، إذا لم يكن مشقة، فإذا كانوا جماعة في سفر، أو بادية، أو قرية فتأخير صلاة العشاء أفضل، إذا رأوا ذلك ما لم يشقّ على أحد، فعن عائشة ﵂ قالت: أعتم النبي ﷺ ذات ليلة حتى ذهب عامّةُ الليل، وحتى نام أهل المسجد، ثم خرج فصلى فقال: ((إنه لوقتُها لولا أن أشق على أمتي)) (٤). وهذا دليل على أن آخر وقت العشاء أفضله (٥)، وقد كان ﷺ يراعي الأخف على الأمة، فعن جابر ﵁ قال: ((والعشاء أحيانًا وأحيانًا، إذا رآهم اجتمعوا عجَّل، وإذا رآهم أبطؤوا أخّر)) (٦)؛ ولأهمية المحافظة على وقت صلاة العشاء كان النبي ﷺ يكره النوم قبلها، ففي حديث أبي برزة الأسلمي ﵁: ((وكان يستحب أن يؤخر من العشاء التي تدعونها العتمة، وكان يكره

стр. 170

النوم قبلها، والحديث بعدها)) (١). وسمعت الإمام عبد العزيز بن عبد الله ابن باز ﵀ يقول: ((كره النوم قبل صلاة العشاء لأنه قد يفوّت صلاة العشاء، وكره الحديث بعدها؛ لأن السمر قد يفوّت عليه صلاة الفجر)) (٢). ٥ - وقت صلاة الفجر من طلوع الفجر الأبيض الصادق ، وهو الفجر الثاني إلى نهاية الظلمة؛ لأن النبي ﷺ كان يصليها بغلس، ويمتد وقت الاختيار إلى طلوع الشمس (٣)؛ لحديث عبد الله بن عمرو ﵄: ((ووقت صلاة الصبح من طلوع الفجر ما لم تطلع الشمس)) (٤). ومما يؤكد التبكير بالفجر وصلاتها بغلس حديث جابر ﵁ في إمامة جبريل للنبي ﷺ وفيه: ((ثم جاءه الفجر فقال: قم فصلّه، فصلى الفجر حين برق الفجر أو قد سطع الفجر)) ((ثم جاءه [من الغد] حين أسفر جدًّا ثم قال له: قم فصلّه، فصلى الفجر، ثم قال: ما بين هذين وقت)) (٥). وكان النبي ﷺ لا يتعجَّل بصلاة الفجر، ولا يؤخرها عن الوقت المختار، ففي حديث أبي برزة الأسلمي ﵁: ((وكان ينفتل من صلاة الغداة حين يعرف الرجل جليسه، ويقرأ بالستين إلى المائة)) (٦). وفي حديث جابر ﵁: ((والصبح كان النبي ﷺ يصلّيها بغلس)) (٧). وسمعت سماحة العلامة الإمام عبد العزيز بن عبد الله ابن باز ﵀ يقول: ((الغلس هو الفجر الواضح الذي به غلس من ظلمة آخر الليل)) (٨). أما حديث رافع بن خديج ﵁ الذي

стр. 171

قال فيه: قال رسول الله ﷺ : ((أصبحوا بالصبح فإنه أعظم لأجوركم، أو أعظم للأجر)). ولفظ الترمذي: ((أسفروا بالفجر فإنه أعظم للأجر)) (١). ونقل الترمذي ﵀ عن الشافعي، وأحمد، وإسحاق أن معنى الإسفار أن يتضح الفجر فلا يشك فيه)) (٢). وسمعت الإمام عبد العزيز بن عبد الله ابن باز ﵀ يقول: ((المراد لا تعجلوا حتى يتضح الصبح حتى لا يخاطر بالصلاة)) (٣). وتدرك الصلاة أداءً في الوقت بإدراك ركعة؛ لحديث أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((من أدرك من الصبح ركعة قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح، ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر)) (٤). وسمعت سماحة العلامة الإمام عبد العزيز بن عبد الله ابن باز ﵀ يقول: ((ويأثم إذا كان متعمدًا)) (٥). ولا تجزئ الصلاة قبل الوقت، ويحرم تأخيرها عن وقتها المختار؛ لمفهوم أحاديث مواقيت الصلاة، ولقول الله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلاَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا﴾ (٦). ويجب فورًا قضاء الفوائت مرتبة ولو كثرت، لقول الله تعالى: ﴿وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي﴾ (٧). ولحديث أنس ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: ((من نسي صلاة فليصلّها إذا ذكرها، لا كفارة لها إلا ذلك)) وفي لفظ لمسلم: ((من نسي صلاة أو نام عنها ... )) (٨)؛ ولحديث جابر بن عبد الله ﵄ أن

стр. 172

عمر بن الخطاب ﵁ جاء يوم الخندق بعدما غربت الشمس، فجعل يسب كفار قريش، قال: يا رسول الله ماكدت أصلي صلاة العصر حتى كادت الشمس تغرب، قال النبي ﷺ : ((والله ما صليتها)) فقمنا إلى بطحان فتوضأ للصلاة وتوضأنا لها، فصلى العصر بعدما غربت الشمس، ثم صلى بعدها المغرب (١). وأُلحق بالنائم المغمى عليه ثلاثة أيام فأقل، وقد روي ذلك عن عمار، وعمران بن حصين، وسمرة بن جندب ﵃ (٢). وقيل: يقضي المغمى عليه ولو طالت المدة، وقيل: إن أغمي عليه خمس صلوات قضاها وإلا فلا، وقيل: لا يلزمه قضاء الصلاة إلا أن يفيق في جزء من وقتها، والصواب ما اختاره شيخنا الإمام عبد العزيز بن عبد الله ابن باز - رحمة الله عليه - وهو أن المغمى عليه يقضي الصلاة إذا كان الإغماء ثلاثة أيام فأقل؛ لأنه يلحق بالنائم، أما إذا كانت المدة أكثر من ذلك فلا قضاء عليه؛ لأن المغمى عليه مدة طويلة أكثر من ثلاثة أيام يشبه المجنون بجامع زوال العقل (٣). أما الحائض فلا قضاء عليها إلا في حالتين: الحالة الأولى: إذا طهرت قبل غروب الشمس صلت الظهر والعصر ، وإذا طهرت قبل طلوع الفجر صلت المغرب والعشاء، جاء ذلك عن عبد الرحمن بن عوف، وأبي هريرة، وعبد الله بن عباس ﵃ (٤)؛ ولأن وقت الثانية وقت للأولى حال العذر، فإذا أدركه المعذور لزمه فرضها، كما يلزمه فرض الثانية (٥)، وقال الإمام أحمد - رحمه الله تعالى -: ((عامة

стр. 173

التابعين يقولون بهذا القول إلا الحسن وحده)) (١) وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ (٢)، وصوّبه الإمام شيخنا عبد العزيز بن عبد الله ابن باز ﵀ وأفتى به حتى مات - قدس الله روحه ونوّر ضريحه - (٣). الحالة الثانية: إذا أدركت المرأة وقت الصلاة ثم حاضت قبل أن تصلي ، فقد اختلف أهل العلم هل تقضي أم لا؟ والصواب أن المرأة إذا أدركت وقت الصلاة ثم لم تصلّ حتى تضيَّق الوقت- بحيث لا تستطيع الصلاة كاملة في آخره-، ثم حاضت قبل أن تصلي، وجب عليها أن تقضي هذه الصلاة بعد أن تطهر؛ لأنها فرَّطت في الصلاة، وهذا الذي يفتي به سماحة الإمام شيخنا عبد العزيز بن عبد الله ابن باز ﵀ وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى - (٤). وإذا كان وقت الصلاة الحاضرة يخشى خروجه صلى الحاضرة حتى لا تكون فائتة، ثم يصلي الفائتة (٥). ويقضي الصلوات الفائتة على حالها الذي فاتت عليه: من عدد ركعاتها، أو سرّيتها، وجهريتها؛ لحديث أبي قتادة ﵁ الطويل في نوم النبي ﷺ وأصحابه عن صلاة الفجر في السفر، وفيه: ((ثم أذَّن بلال بالصلاة، فصلى رسول الله ﷺ ركعتين، ثم صلى الغداة، فصنع كما كان يصنع كل يوم)) (٦). ويدل الحديث أيضًا على أن من فاتته صلاة واحدة صلى سنَّتها معها.

стр. 174

الشرط الثامن: استقبال القبلة ، لقول الله تعالى: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوِهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ (١). واستقبال جهة البيت الحرام شرط لصحة الصلاة؛ لقول النبي ﷺ للمسيء في صلاته: ((إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء ثم استقبل القبلة فكبر)) (٢)؛ ولحديث ابن عمر ﵄ في أهل قباء لما حُوّلت القبلة، قال: بينما الناس بقباء في صلاة الصبح إذ جاءهم آتٍ فقال: إن رسول الله ﷺ قد أُنزل عليه الليلة قرآنٌ، وقد أُمر أن يستقبل الكعبة، فاستقْبَلُوها، وكانت وجوههم إلى الشام فاستداروا إلى الكعبة)) (٣)؛ ولحديث البراء بن عازب ﵁ قال: ((صلينا مع رسول الله ﷺ نحو بيت المقدس ستة عشر شهرًا [أو سبعة عشر شهرًا] ثم صرفنا نحو الكعبة)) (٤). ومن تمكن من رؤية الكعبة وجب عليه استقبال عينها فإن حال بينه وبينها حائل، أو كان بعيدًا عنها استقبل جهتها، وتحرَّى لذلك قدر الإمكان، ولا يضر الانحراف اليسير؛ لحديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((ما بين المشرق والمغرب قبلة)) (٥). وسمعت سماحة الإمام، شيخنا عبد العزيز بن عبد الله ابن باز ﵀ يقول عن هذا الحديث: ((صحيح، وهذا يؤيد عدم التكلف في الجهة، وأنه متى صلى إلى الجهة ولو انحرف عنها قليلاً هكذا أو هكذا فلا يضره ذلك،

стр. 175

فجهته التي صلى إليها هي القبلة، وهكذا قضاء الحاجة، يشرّق أو يغرّب أو يشمّل أو يجنّب على حسب جهته التي تخالف القبلة)) (١). قال ﵊ في ذلك: ((إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها، ولكن شرّقوا أو غرّبوا)) (٢). ويسقط استقبال القبلة في الأحوال الآتية: الحالة الأولى: إذا اجتهد في استقبال القبلة طاقته ثم صلى فأخطأ ؛ لقول الله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا الله مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ (٣)؛ ولقوله تعالى: ﴿لاَ يُكَلّفُ الله نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا﴾ (٤)؛ولحديث ابن عمر ﵄ في صلاة أهل قباء إلى الشام، فأُخْبروا أن الله قد أمر نبيه ﷺ باستقبال المسجد الحرام، فاستقبلوا الكعبة وهم في صلاتهم)) (٥). والشاهد في الحديث أنهم بنوا على ما صلوا، ولم يقطعوا الصلاة، بل استداروا إلى الكعبة. وقد رُوِيَ عن عامر بن ربيعة ﵁ أنه قال: ((كنا مع النبي ﷺ في ليلة مظلمة فأشكلت علينا القبلة، فصلينا، فلما طلعت الشمس إذا نحن صلينا لغير القبلة، فنزلت: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ الله﴾)) (٦). وسمعت الإمام عبد العزيز ابن باز ﵀ يقول عن هذا الحديث: ((ضعيف عند أهل العلم، ولكن معناه صحيح، ويعضده عموم الأدلة والأصول المتبعة في الشريعة: ﴿فَاتَّقُوا الله مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾. والواجب على المسافر إذا حضرت الصلاة أن يجتهد ويتحرّى القبلة ثم يصلي حسب اجتهاده فإن ظهر بعد ذلك أنه صلى إلى غير القبلة أجزأته صلاته؛ لأنه أدَّى

стр. 176

ما عليه)) (١). والمجتهد يتعرَّف إلى جهة القبلة: بالمحاريب في المساجد، أو بالبوصلة، أو يسأل إن وجد من يدله، أو بأي وسيلة يستطيعها. الحالة الثانية: عند العجز ، كالأعمى الذي لا يجد من يوجهه، وعجز عن معرفة القبلة، والمريض الذي لا يستطيع الحركة، وليس عنده من يوجهه، والمأسور المربوط إلى غير القبلة، فقبلة هؤلاء هي الجهة التي يقدرون عليها، لقول الله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا الله مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ (٢)؛ولقول النبي ﷺ : ((فإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن شيء فدعوه)) (٣). الحالة الثالثة: عند اشتداد الخوف على النفس أو المال ، فيستقبل الخائف الجهة التي يقدر عليها؛ لقول الله تعالى: ﴿فَإنْ خِفْتُمْ فَرِجَالاً أَوْ رُكْبَانًا﴾ (٤)؛ ولقول النبي ﷺ : ((فإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم)) (٥). الحالة الرابعة: صلاة النفل على الراحلة ؛ لحديث عامر بن ربيعة ﵁ قال: ((رأيت النبي ﷺ يصلّي على راحتله حيث توجهت به)) (٦). زاد البخاري: ((ولم يكن رسول الله ﷺ يصنع ذلك في الصلاة المكتوبة)) (٧). وعن جابر ﵁ قال: ((كان رسول الله ﷺ يصلّي على راحلته حيث توجهت، فإذا أراد الفريضة نزل فاستقبل القبلة)) (٨). وقد جاء في هذا

стр. 177

المعنى أحاديث أخرى، عن ابن عمر (١)، وأنس (٢) ﵃. وعن أنس ﵁ ((أن رسول الله ﷺ كان إذا سافر فأراد أن يتطوع استقبل بناقته القبلة فكبّر، ثم صلى حيث وَجَّهَهُ ركابه)) (٣). وسمعت الإمام عبد العزيز بن عبد الله ابن باز ﵀ يقول عن هذا الحديث: ((هذا ظاهره خلاف الأحاديث الصحيحة في الصحيحين، فليس فيها ذكر استقبال القبلة عند الإحرام، وهذه الزيادة تكون مقيدة، ويكون هذا على سبيل الاستحباب إذا تيسر الاستقبال عند الإحرام فهذا حسن جمعًا بين النصوص، فإذا لم يفعله فالصلاة صحيحة عملاً بالأحاديث الصحيحة)) (٤). الشرط التاسع: النية ومحلها القلب، والتلفظ بها بدعة ، وهي لغة القصد، وهو عزم القلب على الشيء، وشرعًا: العزم على فعل العبادة تقربًا إلى الله تعالى؛ لحديث عمر بن الخطاب ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: ((إنما الأعمال بالنيات)) (٥). والنية نيتان: نية للمعمول له: وهي الإخلاص لله تعالى، ونية للعمل: وهي تمييز العبادات بعضها عن بعض وقصدها ونيتها، فينوي تلك العبادة المعينة (٦). وزمن النية: أول العبادة، أو قبلها، بيسير، والأفضل قرنها بالتكبير خروجًا من خلاف من شرط ذلك (٧)، وسمعت سماحة الإمام عبد العزيز بن عبد الله ابن باز ﵀ يقول: ((ينوي مع التحريمة، وهذا

стр. 178

هو الأفضل وإن تقدمت يسيرًا فلا بأس)) (١). ويشترط مع نية الصلاة تعيين ما يصليه بقلبه: من ظهر، أو عصر، أو جمعة، أو وتر، أو راتبة، لتتميز عن غيرها، وتجزئه نية الصلاة إذا كانت نافلة مطلقًا (٢). ولا شك أن الصلاة عبادة عظيمة يشترط لها: الإخلاص لله والمتابعة للنبي ﷺ ، فهذان شرطان لكل عبادة. أما الإخلاص؛ فلقوله ﷺ : ((إنما الأعمال بالنيات)) (٣). وأما المتابعة؛ فلقوله ﷺ : ((من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد)) (٤). وفي رواية لمسلم: ((من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد)) (٥).

стр. 179

المبحث الثامن عشر: صفة الصلاة صفة الصلاة الكاملة من كل وجهٍ: هي أن يصلي المسلم كما كان النبي ﷺ يصلّي؛ لحديث مالك بن الحويرث ﵁ أن النبي ﷺ قال: (( ... صلوا كما رأيتموني أصلي)) (١). ومن أحب أن يصلي كما كان النبي ﷺ يصلّي فليصلّ على النحو الآتي: ١ - يسبغ الوضوء وهو أن يتوضأ كما أمره الله - عملاً بقوله : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُواْ وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مَّنكُم مّنَ الْغَائِطِ أَوْ لاَمَسْتُمُ النساء فَلَمْ تَجِدُواْ مَاءً فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا طَيّبًا فَامْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مّنْهُ مَا يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مّنْ حَرَجٍ وَلَكِن يُرِيدُ لِيُطَهَّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ (٢)؛ ولحديث عبد الله بن عمر ﵄ عن النبي ﷺ أنه قال: ((لا تقبل صلاة بغير طهور، ولا صدقة من غلول)) (٣)، فيجب على المسلم العناية بالطهارة، قبل دخول الصلاة (٤). ٢ - يتوجه إلى القبلة، وهي الكعبة ، لقول الله تعالى: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوِهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ (٥)؛ ولحديث أبي هريرة ﵁ في قصة المسيء صلاته: ((إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء ثم استقبل القبلة ... )) (٦).

стр. 180

٣ ـ يجعل له سترة يصلّي إليها إن كان إمامًا أو منفردًا ؛ لحديث سبرة بن معبدٍ الجهني قال: قال رسول الله ﷺ : ((ليستترْ أحدُكم في الصلاة ولو بسهمٍ)) (١)؛ولحديث أبي ذر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((إذا قام أحدُكم يصلي فإنه يستره إذا كان بين يديه مثل مؤخرة الرَّحل، فإذا لم يكن بين يديه مثل مؤخرة الرحل فإنه يقطع صلاته: الحمار، والمرأة، والكلب الأسود)) (٢). ويتأكد الدّنوُّ من السترة والصلاة إليها؛ لحديث أبي سعيد الخدري ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: ((إذا صلى أحدُكم فليصلّ إلى سترةٍ، وليدنُ منها)) (٣)؛ ولحديث سهل ﵁ عن النبي ﷺ قال: ((إذا صلَّى أحدكم إلى سُترةٍ فليدنُ منها؛ لا يقطع الشيطان عليه صلاته)) (٤)، ويجعل بينه وبين سترته قدر ممر الشاة، أو قدر مكان السجود، ولا يزيد على قدر ثلاثة أذرع، وكذلك بين الصفوف؛ لحديث سهل بن سعد الساعدي ﵁ قال: ((كان بين مصلى رسول الله ﷺ وبين الجدار ممر الشاة)) (٥). وإذا أراد أحد أن يمر بين يديه ردّه، ودافعه؛ فإن لم يمتنع دافعه بقوة؛ لحديث أبي سعيد الخدري ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره من الناس، فأراد أحد أن يجتاز بين يديه فليدفعْه، فإن أبى فليقاتلْه؛ فإنما هو شيطان)) (٦).وفي رواية لمسلم: ((فإن
следующие страницы →