← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 96550

صلاة المؤمن

سعيد بن وهف القحطاني

Полный текст (1 378 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

ما عليه)) (١). والمجتهد يتعرَّف إلى جهة القبلة: بالمحاريب في المساجد، أو بالبوصلة، أو يسأل إن وجد من يدله، أو بأي وسيلة يستطيعها. الحالة الثانية: عند العجز ، كالأعمى الذي لا يجد من يوجهه، وعجز عن معرفة القبلة، والمريض الذي لا يستطيع الحركة، وليس عنده من يوجهه، والمأسور المربوط إلى غير القبلة، فقبلة هؤلاء هي الجهة التي يقدرون عليها، لقول الله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا الله مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ (٢)؛ولقول النبي ﷺ : ((فإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن شيء فدعوه)) (٣). الحالة الثالثة: عند اشتداد الخوف على النفس أو المال ، فيستقبل الخائف الجهة التي يقدر عليها؛ لقول الله تعالى: ﴿فَإنْ خِفْتُمْ فَرِجَالاً أَوْ رُكْبَانًا﴾ (٤)؛ ولقول النبي ﷺ : ((فإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم)) (٥). الحالة الرابعة: صلاة النفل على الراحلة ؛ لحديث عامر بن ربيعة ﵁ قال: ((رأيت النبي ﷺ يصلّي على راحتله حيث توجهت به)) (٦). زاد البخاري: ((ولم يكن رسول الله ﷺ يصنع ذلك في الصلاة المكتوبة)) (٧). وعن جابر ﵁ قال: ((كان رسول الله ﷺ يصلّي على راحلته حيث توجهت، فإذا أراد الفريضة نزل فاستقبل القبلة)) (٨). وقد جاء في هذا

стр. 177

المعنى أحاديث أخرى، عن ابن عمر (١)، وأنس (٢) ﵃. وعن أنس ﵁ ((أن رسول الله ﷺ كان إذا سافر فأراد أن يتطوع استقبل بناقته القبلة فكبّر، ثم صلى حيث وَجَّهَهُ ركابه)) (٣). وسمعت الإمام عبد العزيز بن عبد الله ابن باز ﵀ يقول عن هذا الحديث: ((هذا ظاهره خلاف الأحاديث الصحيحة في الصحيحين، فليس فيها ذكر استقبال القبلة عند الإحرام، وهذه الزيادة تكون مقيدة، ويكون هذا على سبيل الاستحباب إذا تيسر الاستقبال عند الإحرام فهذا حسن جمعًا بين النصوص، فإذا لم يفعله فالصلاة صحيحة عملاً بالأحاديث الصحيحة)) (٤). الشرط التاسع: النية ومحلها القلب، والتلفظ بها بدعة ، وهي لغة القصد، وهو عزم القلب على الشيء، وشرعًا: العزم على فعل العبادة تقربًا إلى الله تعالى؛ لحديث عمر بن الخطاب ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: ((إنما الأعمال بالنيات)) (٥). والنية نيتان: نية للمعمول له: وهي الإخلاص لله تعالى، ونية للعمل: وهي تمييز العبادات بعضها عن بعض وقصدها ونيتها، فينوي تلك العبادة المعينة (٦). وزمن النية: أول العبادة، أو قبلها، بيسير، والأفضل قرنها بالتكبير خروجًا من خلاف من شرط ذلك (٧)، وسمعت سماحة الإمام عبد العزيز بن عبد الله ابن باز ﵀ يقول: ((ينوي مع التحريمة، وهذا

стр. 178

هو الأفضل وإن تقدمت يسيرًا فلا بأس)) (١). ويشترط مع نية الصلاة تعيين ما يصليه بقلبه: من ظهر، أو عصر، أو جمعة، أو وتر، أو راتبة، لتتميز عن غيرها، وتجزئه نية الصلاة إذا كانت نافلة مطلقًا (٢). ولا شك أن الصلاة عبادة عظيمة يشترط لها: الإخلاص لله والمتابعة للنبي ﷺ ، فهذان شرطان لكل عبادة. أما الإخلاص؛ فلقوله ﷺ : ((إنما الأعمال بالنيات)) (٣). وأما المتابعة؛ فلقوله ﷺ : ((من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد)) (٤). وفي رواية لمسلم: ((من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد)) (٥).

стр. 179

المبحث الثامن عشر: صفة الصلاة صفة الصلاة الكاملة من كل وجهٍ: هي أن يصلي المسلم كما كان النبي ﷺ يصلّي؛ لحديث مالك بن الحويرث ﵁ أن النبي ﷺ قال: (( ... صلوا كما رأيتموني أصلي)) (١). ومن أحب أن يصلي كما كان النبي ﷺ يصلّي فليصلّ على النحو الآتي: ١ - يسبغ الوضوء وهو أن يتوضأ كما أمره الله - عملاً بقوله : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُواْ وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مَّنكُم مّنَ الْغَائِطِ أَوْ لاَمَسْتُمُ النساء فَلَمْ تَجِدُواْ مَاءً فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا طَيّبًا فَامْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مّنْهُ مَا يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مّنْ حَرَجٍ وَلَكِن يُرِيدُ لِيُطَهَّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ (٢)؛ ولحديث عبد الله بن عمر ﵄ عن النبي ﷺ أنه قال: ((لا تقبل صلاة بغير طهور، ولا صدقة من غلول)) (٣)، فيجب على المسلم العناية بالطهارة، قبل دخول الصلاة (٤). ٢ - يتوجه إلى القبلة، وهي الكعبة ، لقول الله تعالى: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوِهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ (٥)؛ ولحديث أبي هريرة ﵁ في قصة المسيء صلاته: ((إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء ثم استقبل القبلة ... )) (٦).

стр. 180

٣ ـ يجعل له سترة يصلّي إليها إن كان إمامًا أو منفردًا ؛ لحديث سبرة بن معبدٍ الجهني قال: قال رسول الله ﷺ : ((ليستترْ أحدُكم في الصلاة ولو بسهمٍ)) (١)؛ولحديث أبي ذر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((إذا قام أحدُكم يصلي فإنه يستره إذا كان بين يديه مثل مؤخرة الرَّحل، فإذا لم يكن بين يديه مثل مؤخرة الرحل فإنه يقطع صلاته: الحمار، والمرأة، والكلب الأسود)) (٢). ويتأكد الدّنوُّ من السترة والصلاة إليها؛ لحديث أبي سعيد الخدري ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: ((إذا صلى أحدُكم فليصلّ إلى سترةٍ، وليدنُ منها)) (٣)؛ ولحديث سهل ﵁ عن النبي ﷺ قال: ((إذا صلَّى أحدكم إلى سُترةٍ فليدنُ منها؛ لا يقطع الشيطان عليه صلاته)) (٤)، ويجعل بينه وبين سترته قدر ممر الشاة، أو قدر مكان السجود، ولا يزيد على قدر ثلاثة أذرع، وكذلك بين الصفوف؛ لحديث سهل بن سعد الساعدي ﵁ قال: ((كان بين مصلى رسول الله ﷺ وبين الجدار ممر الشاة)) (٥). وإذا أراد أحد أن يمر بين يديه ردّه، ودافعه؛ فإن لم يمتنع دافعه بقوة؛ لحديث أبي سعيد الخدري ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره من الناس، فأراد أحد أن يجتاز بين يديه فليدفعْه، فإن أبى فليقاتلْه؛ فإنما هو شيطان)) (٦).وفي رواية لمسلم: ((فإن

стр. 181

معه القرين)) (١). ولا يجوز المرور بين يدي المصلي؛ لحديث أبي جُهيم ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((لو يعلمُ المارُّ بين يدي المصلي ماذا عليه لكان أن يقف أربعين خيرًا له من أن يمرَّ بين يديه)) قال أبو النضر أحد الرواة: لا أدري قال: أربعين يومًا، أو شهرًا، أو سنة (٢). وسترة الإمام سترة لمن خلفه؛ لحديث عبد الله بن عباس ﵄ وفيه: أنه أقبل راكبًا على حمارٍ أتانٍ، وهو يومئذ قد ناهز الاحتلام، ورسول الله ﷺ قائم بمنى في حجة الوداع يصلي بالناس إلى غير جدار، فسار ابن عباس على حماره بين يدي بعض الصف الأول، ثم نزل عنه فصف مع الناس وراء رسول الله ﷺ ، ولم ينكر ذلك عليه أحد (٣). وسمعت شيخنا الإمام عبد العزيز ابن باز ﵀ يقول: ((هذا يدل على أن المأمومين سترتهم سترة إمامهم، فلا يضرهم من مرّ من أمامهم إذا كان لإمامهم سترة)) (٤). ٤ - يكبّر تكبيرة الإحرام، قائمًا، قاصدًا بقلبه فعل الصلاة التي يريدها: من فريضة أو نافلة؛ تقربًا لله تعالى، قائلاً: الله أكبر، ناظرًا ببصره إلى محل سجوده، رافعًا يديه مضمومتي الأصابع، ممدودة إلى حذو منكبيه، أو إلى حيال أذنيه؛ لقول النبي ﷺ في حديث المسيء صلاته: ((إذا قمت إلى الصلاة فكبر)) (٥)، ولقول الله تعالى: ﴿وَقُومُواْ لله قَانِتِينَ﴾ (٦)؛ولقول النبي ﷺ

стр. 182

لعمران بن حصين ﵁: ((صلّ قائمًا، فإن لم تستطعْ فقاعداً، فإن لم تستطع فعلى جَنْبٍ)) (١)؛ ولحديث عمر بن الخطاب ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: ((إنما الأعمال بالنيات)) (٢)،ولا ينطق بلسانه بالنية؛ لأن النبي ﷺ لم ينطق بها، ولا أصحابه ﵃ (٣)؛ ولحديث عبد الله بن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ كان يرفع يديه حذو منكبيه إذا افتتح الصلاة، وإذا كبّر للركوع، وإذا رفع رأسه من الركوع، ولا يفعله حين يرفع رأسه من السجود. وفي لفظ: ((وإذا قام من الركعتين رفع يديه)) (٤)، وفي حديث مالك بن الحويرث ﵁ أن رسول الله ﷺ كان إذا كبر رفع يديه حتى يُحاذيَ بهما أذنيه، وإذا ركع رفع يديه حتى يحاذيَ بهما أذنيه، وإذا رفع رأسه من الركوع فقال: ((سمع الله لمن حمده))، فعل مثل ذلك، وفي لفظ لمسلم: ((حتى يحاذي بهما فروع أذنيه)) (٥). والأحاديث الواردة في ابتداء رفع اليدين جاءت على وجوهٍ ثلاثة: الوجه الأول: جاء ما يدل على أنه ﷺ رفع يديه ثم كبّر ، فعن ابن عمر ﵄ قال: ((كان رسول الله ﷺ إذا قام للصلاة رفع يديه حتى تكونا حذو منكبيه، ثم كبر)) (٦)؛ ولحديث أبي حُميد الساعدي ﵁ يحدّث به في عشرة من أصحاب رسول الله ﷺ وفيه: ((كان رسول الله ﷺ إذا قام إلى الصلاة يرفع يديه حتى يُحاذيَ بهما منكبيه ثم يُكبّر)) (٧). الوجه الثاني: جاء ما يدل على أنه ﷺ كبر ثم رفع يديه ، فعن أبي قلابة أنه ((رأى

стр. 183

مالك بن الحويرث إذا صلى كبَّر ثم رفع يديه ... وحدَّث أن رسول الله ﷺ كان يفعل هكذا)) (١). الوجه الثالث: جاء ما يدل على أنه ﷺ رفع يديه مع التكبير، وانتهى منه مع انتهائه ، فعن عبد الله بن عمر ﵄ قال: ((رأيت رسول الله ﷺ افتتح التكبير في الصلاة، فرفع يديه حين كبّر حتى جعلهما حَذْوَ منكبيه)) (٢). فمن فعل صفة من هذه الصفات فقد أصاب السنة (٣). وأما النظر إلى موضع السجود، ومطأطأة الرأس، ورمي البصر نحو الأرض؛ فلما رواه البيهقي والحاكم، وشهد له حديث عشرة من أصحاب النبي ﷺ (٤). وعن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: ((لينتهين أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء في صلاتهم، أو لتُخْطَفَنَّ أبصارُهم)) (٥). ٥ - يضع يديه على صدره بعد أن ينزلهما من الرفع ، اليمنى على ظهر كفه اليسرى والرسغ والساعد؛ لحديث وائل بن حُجْر قال: ((صليت مع النبي ﷺ فوضع يده اليمنى على اليسرى على صدره)) (٦)، وفي لفظ: ((ثم

стр. 184

وضع يده اليمنى على ظهر كفّه اليسرى والرُّسغ والساعد)) (١)، وهذا يَعمُّ القيام بعد الرفع من الركوع؛ لحديث وائل ﵁ في لفظ آخر، قال: رأيت رسول الله ﷺ ((إذا كان قائمًا في الصلاة قبض بيمينه على شماله)) (٢)، وهذا الحديث فيه صفة القبض، والأحاديث الأخرى فيها صفة وضع اليد اليمنى على اليسرى على الصدر، قال العلامة ابن عثيمين ﵀: ((إذن هاتان صفتان: الأولى قبض، والثانية وضع)) (٣)، وعن سهل بن سعد ﵁ قال: ((كان الناس يؤمرون أن يضع الرَّجُلُ يده اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة)). قال أبو حازم: لا أعلمه إلا ينمي ذلك إلى النبي ﷺ )) (٤)، وسمعت سماحة العلامة عبد العزيز بن عبد الله ابن باز ﵀ يقول: ((وهذا يحتمل أن يكون نوعًا ثانيًا، ويحتمل أن يكون المراد مثل حديث وائل)) (٥). ٦ - يستفتح الصلاة بدعاء الاستفتاح وهو أنواع، يأتي بواحد منها ولا يجمع بينها، ولكن ينوّع لكل صلاة، ومنها: أ- عن أبي هريرة ﵁ قال: ((كان رسول الله ﷺ ، إذا كبر في الصلاة سكت هُنيَّة (٦) قبل أن يقرأ، فقلت: يا رسول الله! بأبي أنت وأمي! أرأيتَ سكوتك بين التكبير والقراءة ما تقول؟ قال: ((أقول: اللهم باعِدْ بيني وبين خَطايايَ كما باعَدْتَ بين المشرق والمغرب، اللهم نَقّني من خَطايايَ كما يُنقَّى الثوبُ الأبيضُ من الدَّنس، اللهم اغْسلْني من خَطايايَ

стр. 185

بالثلج والماء والبَرَدِ)) (١). ب - وإن شاء قال: ((سبحانك اللهم وبحمدك (٢)، وتبارك اسمك، وتعالى جدُّك، ولا إلهَ غيرُك)) (٣). ج - وإن شاء قال ما ثبت عن علي بن أبي طالب ﵁ عن رسول الله ﷺ أنه كان إذا قام إلى الصلاة (٤) قال: ((وجهت وجهي للذي فطر السموات

стр. 186

والأرض حنيفًا مسلمًا وما أنا من المشركين، إن صلاتي ونُسُكي، ومحياي، ومماتي لله رب العالمين، لا شريك له وبذلك أمرت وأنا من المسلمين، اللهم أنت الملك لا إله إلا أنت، أنت ربي وأنا عبدك، ظلمت نفسي واعترفت بذنبي فاغفر لي ذنوبي جميعًا، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، واهدني لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عني سيئها لا يصرف عني سيئها إلا أنت، لبيك، وسعديك، والخير كله بيديك، والشر ليس إليك، أنا بك وإليك، تباركت وتعاليت، أستغفرك وأتوب إليك)) (١). وإن شاء قال ما ثبت عن النبي ﷺ من الأنواع الأخرى في الاستفتاح (٢).

стр. 187

٧ - يقول: ((أعوذ بالله من الشيطان الرجيم)) لقول الله تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ (١)، أو يقول: ((أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، من همزه (٢)، ونفخه (٣)، ونفثه (٤))) (٥). ٨ - يقول: ((بسم الله الرحمن الرحيم، سرًّا ؛ لحديث أنس ﵁ قال: ((صلَّيْتُ خلف رسول الله ﷺ ، وأبي بكر، وعمر، وعثمان، فلم يجهروا ببسم الله الرحمن الرحيم)) (٦)، والبسملة آية مستقلة (٧).

стр. 188

٩ - يقرأ الفاتحة ﴿الْحَمْدُ للهِ رَبّ الْعَالَمِينَ* الرحمن الرَّحِيمِ* مَالِكِ يَوْمِ الدّينِ* إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ* اهدِنَا الصّرَاطَ المُستَقِيمَ* صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالّينَ﴾؛ لحديث عبادة بن الصامت ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب)) (١). وقراءة الفاتحة تجب على كل مصلٍّ، ويدخل في ذلك المأموم في الصلاة الجهرية والسرية؛ لرواية حديث عبادة ﵁ السابق، يرفعه: ((لعلكم تقرؤون خلف إمامكم)) قلنا: نعم، هذًّا يا رسول الله:، قال: ((لا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب؛ فإنه لا صلاةَ لمن لم يقرأْ بها)) (٢). وعن محمد بن أبي عائشة عن رجل من أصحاب النبي ﷺ قال: قال رسول الله ﷺ : ((لعلكم تقرؤون والإمام يقرأ))؟ قالوا: إنا لنفعل، قال: ((لا، إلا أن يقرأ أحدكم بفاتحة الكتاب)) (٣)،وتسقط الفاتحة عن مسبوقٍ أدرك الإمام راكعًا، لحديث أبي بكرة ﵁ أنه انتهى إلى النبي ﷺ وهو راكع فركع قبل أن يصل إلى الصف، فذكر ذلك للنبي ﷺ فقال: ((زادك الله حرصًا ولا تَعُدْ)) (٤). ولم يأمره النبي ﷺ بقضاء الركعة التي أدرك ركوعها دون قراءتها، ولو كانت الركعة غير صحيحة لأمره ﷺ بإعادتها.

стр. 189

وتسقط عن المأموم مع السهو والجهل (١). ١٠ - يقول بعد الانتهاء من قراءة الفاتحة: ((آمين)) يجهر بها في الجهرية، ويُسرُّ في السّرية، [ومعناها: اللهم استجب]؛ لحديث أبي هريرة ﵁ قال: ((كان رسول الله ﷺ إذا فرغ من قراءة أمّ القرآن رفع صوته وقال: ((آمين)) (٢)؛ ولحديثه ﵁ أن النبي ﷺ قال: ((إذا أمَّن الإمام فأمّنوا؛ فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غُفِرَ له ما تقدَّم من ذنبه)) (٣)؛ ولحديثه ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: ((إذا قال الإمام: غير المغضوب عليهم ولا الضالين، فقولوا: مين؛ فإنه من وافق قوله قول الملائكة غُفر له ما تقدَّم من ذنبه)) (٤). ومن لم يستطعْ قراءة الفاتحة وعجز عنها قرأ غيرها مما تيسَّر من القرآن، فإن لم يكن عنده شيء قال: ((سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم))؛ لحديث عبد الله بن أبي أوفى ﵁ قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: إني لا أستطيع أن آخذ من القرآن شيئًا، فعلّمْني ما يجزئني منه، فقال: ((قل: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم)) (٥).

стр. 190

١١ـ يقرأ سورة بعد الفاتحة، أو ما تيسر من القرآن في ركعتي الصبح، والجمعة، وفي الركعتين الأوليين: من صلاة الظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء، وفي جميع ركعات النفل؛ لحديث أبي قتادة ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يقرأ في الركعتين الأوليين من صلاة الظهر بفاتحة الكتاب وسورتين يُطوّل في الأولى ويُقصّر في الثانية، ويُسمعُ الآية أحيانًا، وكان يقرأ في العصر بفاتحة الكتاب وسورتين، وكان يُطوّل في الأولى، وكان يُطوّل في الركعة الأولى من صلاة الصبح ويُقصّر في الثانية)) (١). وفي لفظ: ((كان النبي ﷺ يقرأ في الركعتين من الظهر والعصر بفاتحة الكتاب وسورة سورة، ويسمعنا الآية أحيانًا)) (٢)، وأما صلاة الظهر خاصة فقد ثبت ما يدل على أنه ربما قرأ في الركعتين الأخريين زيادة مع سورة الفاتحة، فعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: ((كنا نحزر (٣) قيام رسول الله ﷺ في الظهر والعصر، فحزرنا قيامه في الركعتين الأوليين من الظهر قدر قراءة ﴿الم، تَنزِيلُ﴾ السجدة، وحزرنا قيامه في الأخريين قدر النصف من ذلك، وحزرنا قيامه في الركعتين الأوليين من العصر على قدر قيامه من الأخريين من الظهر، وفي الأخريين على النصف من ذلك)). وفي لفظ: ((كان يقرأ في صلاة الظهر في الركعتين الأوليين في كل ركعة قدر ثلاثين آية، وفي الأخريين قدر خمس عشرة آية [في كل ركعة] أو قال: نصف ذلك، وفي العصر في الركعتين الأوليين في كل ركعة قدر قراءة خمس عشرة آية، وفي الأخريين قدر نصف ذلك)) (٤).وهذا الحديث يدل على أنه

стр. 191

- ﷺ كان يقرأ أحيانًا بزيادة على الفاتحة في الركعتين الأخريين من الظهر (١). وعن سليمان بن يسار عن أبي هريرة ﵁ قال: ما رأيت رجلاً أشبه صلاة برسول الله ﷺ من فلان لإمام كان بالمدينة، قال سليمان بن يسار: فصليت خلفه فكان يطيل الأوليين من الظهر ويخفف الأخريين، ويخفف العصر، ويقرأ في الأوليين من المغرب بقصار المفصل، ويقرأ في الأوليين من العشاء من وسط المفصل، ويقرأ في الغداة بطوال المفصل)) (٢)، وربما طول النبي ﷺ القراءة في صلاة الظهر أكثر مما تقدَّمَ؛ لحديث أبي سعيد الخدري ﵁ قال: ((لقد كانت صلاة الظهر تقام فيذهب الذاهب إلى البقيع فيقضي حاجته ثم يتوضأ، ثم يأتي ورسول الله ﷺ في الركعة الأولى مما يُطوّلُها)) (٣)، وثبت من حديث أبي برزة الأسلمي ﵁ أن النبي ﷺ ((كان يصلي الصبح وينصرف الرجل فيعرف جليسه، وكان يقرأ في الركعتين أو إحداهما ما بين الستين إلى المائة)) (٤)، وسمعت شيخنا الإمام عبد العزيز بن عبد الله ابن باز ﵀ يقول في القراءة في الصلوات الخمس: ((الأفضل في الفجر من طوال المفصل (٥)، وفي الظهر والعصر والعشاء من أواسطه، وفي المغرب من قصاره؛ لفعل النبي ﷺ في الأغلب، ولا بأس أن يقرأ من قصاره في الصبح في السفر

стр. 192

والمرض، لكن الأفضل ما تقدم؛ لحديث سليمان ابن يسار عن أبي هريرة ﵁ (١) عن النبي ﷺ )) (٢). وقال الإمام ابن القيم ﵀ في قراءته ﷺ بعد الفاتحة: ((فإذا فرغ من الفاتحة أخذ في سورة غيرها، وكان يطيلها تارة، ويخففها لعارض من سفر أو غيره، ويتوسط فيها غالبًا)) (٣). قلت: الأفضل في ذلك مراعاة فعل النبي ﷺ في جميع الأوقات، والأحوال، والأزمان (٤).

стр. 193

١٢ـ إذا فرغ من القراءة كلها سكت سكتة بقدر ما يترادُّ إليه نَفَسُه حتى لا يصل القراءة بالركوع، بخلاف السكتة الأولى قبل قراءة الفاتحة؛ فإنه يقرأ فيها دعاء الاستفتاح فتكون بقدره؛ لحديث الحسن عن سمرة عن النبي ﷺ ((أنه كان يسكت سكتتين: إذا استفتح الصلاة وإذا فرغ من القراءة كلها)) (١). قال الترمذي: ((وهو قول غير واحد من أهل العلم يستحبون للإمام أن يسكت بعدما يفتتح الصلاة، وبعد الفراغ من القراءة وبه يقول أحمد وإسحاق وأصحابنا)) (٢). ١٣ - يركع مكبرًا رافعًا يديه إلى حذو منكبيه، أو أذنيه ، جاعلاً رأسه حيال ظهره، واضعًا يديه على ركبتيه، مفرقًا أصابع يديه؛ لقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُون﴾ (٣)؛ ولحديث أبي هريرة ﵁ في قصة المسيء صلاته وفيه: ((ثم اركع حتى تطمئنَّ راكعًا)) (٤)؛ ولحديث أبي هريرة ﵁

стр. 194

قال: ((كان رسول الله ﷺ إذا قام إلى الصلاة يكبر حين يقوم، ثم يكبر حين يركع)) (١)، وفي لفظ: ((إنه كان يصلي بهم فيكبر كلما خفض ورفع فإذا انصرف قال: إني لأشبهكم صلاة برسول الله ﷺ )) (٢)؛ ولحديث عبد الله بن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ ((كان يرفع يديه حذو منكبيه إذا افتتح الصلاة، وإذا كبر للركوع ... )) (٣)،وفي حديث مالك بن الحويرث ﵁: ((كان إذا كبر رفع يديه حتى يحاذي بهما أذنيه وإذا ركع رفع يديه حتى يحاذي بهما أذنيه)) (٤)؛ ولحديث عائشة ﵂: ((وكان إذا ركع لم يشخص رأسه (٥) ولم يصوّبه ولكن بين ذلك)) (٦)؛ ولحديث أبي حميد الساعدي ﵁ أنه قال لنفر من أصحاب النبي ﷺ : ((أنا كنت أحفظكم لصلاة رسول الله ﷺ ، رأيته إذا كبر جعل يديه حذو منكبيه، وإذا ركع أمكن يديه من ركبتيه [وفرج بين أصابعه] ثم هصر (٧) ظهره ... )) (٨). وفي لفظ: ((ثم ركع فوضع يديه على ركبتيه، كأنه قابضٌ عليهما، ووتَّر (٩) يديه

стр. 195

فتجافى عن جنبيه .. )) (١).وفي حديث رفاعة بن رافع عن النبي ﷺ : ((وإذا ركعت فضع راحتيك على ركبتيك وامدد ظهرك)) (٢)،وعن وابصة بن معبد ﵁ قال: رأيت رسول الله ﷺ يصلي، فكان إذا ركع سوَّى ظهره حتى لو صُبَّ عليه الماء لاستقرّ)) (٣). ويطمئن في ركوعه؛ لقول حذيفة ﵁ لرجلٍ رآه لا يتمُّ الركوع والسجود، فقال له: ((ما صلَّيتَ، ولو مُتَّ مُتَّ على غير الفطرة التي فطر الله [عليها] محمدًا ﷺ )) (٤)، وعن البراء بن عازب ﵄ قال: ((كان ركوع النبي ﷺ ، وسجوده، وقعوده بين السجدتين، وإذا رفع رأسه من الركوع ما خلا القيام والقعود قريبًا من السواء)) (٥). ١٤ - يقول في الركوع: ((سبحان ربي العظيم)) والأفضل [ثلاثًا]؛ لحديث حذيفة بن اليمان ﵁ أنه صلى مع النبي ﷺ فكان يقول في ركوعه: ((سبحان ربي العظيم)) وفي سجوده ((سبحان ربي الأعلى)) (٦)، وفي رواية: ((سبحان ربي العظيم)) ثلاث مرات، وإذا سجد قال: ((سبحان ربي

стр. 196

الأعلى)) ثلاث مرات (١)، وإن شاء زاد على ذلك ما ثبت عن النبي ﷺ ومن ذلك ما يأتي: أولاً: حديث عائشة ﵂ قالت: كان النبي ﷺ يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده: ((سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي)) يتأوَّل القرآن (٢). ثانيًا: وقالت ﵂: كان ﷺ يقول في ركوعه وسجوده: ((سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ، ربُّ الملائكة والروح)) (٣). ثالثًا: وعن عوف بن مالك الأشجعي ﵁ أن النبي ﷺ يقول في ركوعه: ((سبحان ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة))، ثم سجد بقدر قيامه، ثم قال في سجوده مثل ذلك (٤). رابعًا: وفي حديث علي ﵁ أن النبي ﷺ إذا ركع قال: ((اللهم لك ركعتُ، وبك آمنتُ، ولك أسلمتُ، خشع لك سمعي وبصري ومُخّي وعظمي وعَصَبي)) (٥). ونهى النبي ﷺ عن قراءة القرآن في الركوع والسجود فقال: ((ألا وإني نُهيت أن أقرأ القرآن راكعًا أو ساجدًا، وأما الركوع فعظّموا فيه الرب ، وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء فقَمِنٌ (٦) أن يُستجاب لكم)) (٧).

стр. 197

١٥ - يرفع رأسه من الركوع (١) رافعًا يديه حذو منكبيه أو أذنيه (٢) قائلاً: سمع الله لمن حمده - إذا كان إمامًا أو منفردًا - ويقولان بعد قيامهما: ((ربنا ولك الحمد))؛ لحديث أبي هريرة ﵁ قال: كان النبي ﷺ إذا قال: ((سمع الله لمن حمده)) قال: ((اللهم ربنا ولك الحمد)) (٣). أما إن كان مأمومًا فإنه يقول عند الرفع: ((ربنا ولك الحمد))؛ لحديث أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((إذا قال الإمام سمع الله لمن حمده فقولوا: اللهم ربَّنا لك الحمد؛ فإنه من وافق قوله قول الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه)) (٤). وقوله: ((اللهم ربَّنا لك الحمد)) ثبت لها أربعة أنواع: النوع الأول: ((ربنا لك الحمد)) لحديث أبي هريرة ﵁:كان رسول الله ﷺ إذا قام إلى الصلاة يكبر حين يقوم ثم يكبر حين يركع، ثم يقول: سمع الله لمن حمده حين يرفع صلبه من الركوع، ثم يقول وهو قائم: ((ربنا لك الحمد)) (٥). النوع الثاني: ((ربنا ولك الحمد))؛ لحديث أنس ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: ((إنما جُعل الإمام ليُؤتمَّ به، فإذا صلى قائمًا فصلوا قيامًا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا رفع فارفعوا، وإذا سجد فاسجدوا، وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا: ربنا ولك الحمد)) (٦).

стр. 198

النوع الثالث: ((اللهم ربَّنا لك الحمد))؛ لحديث أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((إذا قال الإمام: سمع الله لمن حمده فقولوا: اللهم ربَّنا لك الحمد، فإنه من وافق قولُه قولَ الملائكة غُفر له ما تقدَّم من ذنبه)) (١). النوع الرابع: ((اللهم ربَّنا ولك الحمد))؛ لحديث أبي هريرة ﵁ قال: كان النبي ﷺ إذا قال: سمع الله لمن حمده، قال: ((اللهم ربنا ولك الحمد)) (٢)، فالأفضل أن يقول هذا تارة، وهذا تارة، وهذا تارة، وهذا تارة؛ لثبوته عن النبي ﷺ ،والأفضل للإمام والمنفرد والمأموم أن يزيدوا بعد ((ربنا ولك الحمد)) فيقولوا: ((حمدًا كثيرًا طيبًا مُباركًا فيه)) (٣) ((ملء السموات، وملء الأرض، [وما بينهما] وملء ما شئت من شيء بعد، أهل الثناء والمجد، أحقّ ما قال العبد، وكلنا لك عبد، اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا مُعطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد)) ((اللهم طهّرْني بالثلج، والبَرَدِ، والماء البارد، اللهم طهّرْني من الذنوب والخطايا كما يُنَقَّى الثوبُ الأبيضُ من الوسخ (٤))) (٥) ((لربي الحمد)) يكررها؛ لحديث حذيفة ﵁ يرفعه: ((ثم رفع رأسه من الركوع فكان قيامه نحوًا من ركوعه يقول: (لربي الحمد)) (٦). والأفضل للإمام والمنفرد والمأموم أن يضع كل منهم يده اليمنى على

стр. 199

اليسرى على صدره بعد الرفع من الركوع كما فعل في قيامه قبل الركوع؛ لحديث وائل ﵁ قال: ((رأيت رسول الله ﷺ إذا كان قائمًا في الصلاة قبض بيمينه على شماله)) (١). ويطمئنُّ في قيامه بعد الرفع من الركوع، فعن ثابت عن أنس ﵁ قال: إني لا آلو أن أصلّيَ بكم كما رأيت رسول الله ﷺ يصلي بنا، قال: فكان أنس يصنع شيئًا لا أراكم تصنعونه، كان إذا رفع رأسه من الركوع انتصب قائمًا، حتى يقول القائل قد نسي، وإذا رفع رأسه من السجدة مكث حتى يقول القائل قد نسي (٢). ويقول في هذا الركن الأذكارَ المشروعةَ سوى ما تقدم إذا شاء (٣). ١٦ـ يسجد مُكبّرًا، واضعًا ركبتيه قبل يديه إذا تيسر ذلك فإن شقَّ عليه قدّم يديه قبل ركبتيه، لقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (٤)؛ولحديث أبي هريرة ﵁ في قصة المسيء صلاته: ((ثم اسجدْ حتى تطمئنَّ ساجدًا)) (٥)؛ ولحديث أبي هريرة ﵁ وفيه: ((ثم يُكبّر حين يهوي ساجدًا)) (٦)؛ ولحديث وائل بن حُجْرٍ ﵁ قال: ((رأيت النبي ﷺ إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه، وإذا نهض رفع يديه قبل ركبتيه)) (٧). ويستقبل بأصابع يديه ورجليه

стр. 200

القبلة؛ لحديث أبي حُمَيد الساعدي ﵁ وفيه: ((فإذا سجد وضع يديه غير مفترشٍ ولا قابضهما، واستقبل بأطراف أصابع رجليه القبلة)) (١)، ويضمُّ أصابعَ يديه ويمدّها؛ لحديث علقمة بن واثلة عن أبيه: أن النبي ﷺ كان إذا سجد ضمّ أصابعه (٢)؛ ولحديث وائل ﵁ أن النبي ﷺ ((كان إذا ركع فرَّج بين أصابعه وإذا سجد ضمّ أصابعه)) (٣)؛ ولحديث أبي حُميد، وفيه: ((واستقبل بأطراف أصابعه القبلة)) (٤)، ويفتح أصابع رجليه؛ لحديث أبي حميد وفيه: ((ثم جافى عضدَيْه عن جنبيه وفتح أصابع رجليه)) (٥)، ويكون سجوده على أعضائه السبعة: الجبهة مع الأنف، واليدين، والركبتين، وبطون أصابع الرجلين؛ لحديث ابن عباس ﵄ قال: قال النبي ﷺ : ((أمرت أن أسجد على سبعة أعظم: على الجبهة - وأشار بيده على أنفه

стр. 201

- واليدين، والركبتين، وأطراف القدمين، ولا نكفُت الثياب والشعر)) وفي لفظ لمسلم: ((ولا أكفّ ثوبًا ولا شعرًا)) (١)، ويجافي عضديه عن جنبيه؛ لحديث عبد الله بن مالك بن بُحينة أن النبي ﷺ ((كان إذا صلَّى فرَّج بين يديه حتى يبدو بياض إبطيه)) (٢) ويجافي بطنه عن فخذيه، وفخذيه عن ساقيه، ويفرّج بين فخذيه، لحديث أبي حميد ﵁ وفيه: ((وإذا سجد فرَّج بين فخذيه، غير حامل بطنه على شيء من فخذيه)) (٣)، ويجعل كفيه حذو منكبيه؛ لحديث أبي حُميد ﵁ وفيه: ((ثم سجد فأمكن أنفه وجبهته، ونحَّى يديه عن جنبيه ووضع كفيه حذو منكبيه)) (٤) أو يجعلهما حذو أذنيه؛ لحديث وائل بن حجر ﵁ وفيه: ((ثم سجد فجعل كفيه بحذاء أذنيه)) (٥)، وهو مثل حديث البراء عندما سئل: أين كان النبي ﷺ يضع وجهه إذا سجد؟ فقال: ((بين كفيه)) (٦)، ويرفع ذراعيه عن الأرض؛ لحديث أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((اعتدلوا في السجود، ولا يبسُطْ أحدُكم ذراعيه انبساطَ الكلب)) (٧)؛ ولحديث البراء

стр. 202

- ﵁ يرفعه: ((إذا سَجَدْتَ فضَعْ كفيك وارفعْ مرفقيك)) (١). ويضم قدميه؛ لحديث عائشة ﵂ وفيه: ((فوجدته ساجدًا راصًّا عقبيه مستقبلاً بأطراف أصابعه القبلة)) (٢)، وينصبهما؛ لحديث عائشة ﵂ وفيه: ((فالتمسته فوقعت يدي على بطن قدمه [وفي نسخة قدميه] وهو في المسجد، وهما منصوبتان)) (٣). ١٧ـ يقول في السجود: ((سبحان ربي الأعلى)) والأفضل ثلاثًا؛ لحديث حذيفة ﵁ (٤) وإن شاء زاد على ذلك ما ثبت في الأحاديث الأخرى عن النبي ﷺ ومن ذلك ما يأتي: أولاً: ((سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي)) لحديث عائشة ﵂ (٥). ثانيًا: ((سُبُّوحٌ، قُدُّوسٌ، ربُّ الملائكة والروح)) ؛ لحديث عائشة ﵂ (٦). ثالثًا: ((سبحان ذي الجبروت، والملكوت، والكبرياء، والعظمة)) (٧). رابعًا: ((اللهم لك سجدتُ، وبك آمنتُ، ولك أسلمتُ ، سجد وجهي للذي خلقه وصوَّره، وشق سمعه وبصره، تبارك الله أحسن الخالقين))؛ لحديث علي ﵁ (٨). خامسًا: ((اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك ، وبمعافاتك من

стр. 203

عقوبتك، وأعوذ بك منك، لا أحصي ثناءً عليك أنت كما أثنيت على نفسك))؛لحديث عائشة ﵂ (١). سادسًا: ((اللهم اغفر لي ذنبي كله، دقّه وجلّه، وأوّله وآخره، وعلانيته وسرّه)) ؛ لحديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ كان يقول ذلك في سجوده (٢). ويكثر من الدعاء في السجود، ويسأل ربه من خير الدنيا والآخرة، سواء كانت الصلاة فرضًا أو نفلاً؛ لحديث أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، فأكثروا الدعاء)) (٣)؛ ولحديث ابن عباس ﵄ وفيه: ((أما الركوع فعظموا فيه الرب ، وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء فقمِنٌ أن يُستجاب لكم)) (٤). ١٨ - يرفع رأسه من السجود مكبّرًا ، ويعتدل جالسًا؛ لحديث أبي هريرة ﵁ في قصة المسيء صلاته، وفيه: ((ثم ارفع حتى تطمئن جالسًا)) (٥)؛ ولحديثه ﵁ وفيه: ((ثم يكبر حين يرفع رأسه من السجود)) (٦)، ويفرش قدمه اليسرى ويجلس عليها، وينصب اليمنى ويستقبل بأصابعه القبلة؛ لحديث عائشة ﵂ وفيه: ((وكان يفرش رجله اليسرى وينصب رجله اليمنى)) (٧)؛ ولحديث ابن عمر ﵄ قال: ((من سنة الصلاة أن تنصب القدم اليمنى واستقباله بأصابعه القبلة، والجلوس على اليسرى)) (٨)، ويضع

стр. 204

يديه على فخذيه؛ لحديث عبد الله بن الزبير عن أبيه ﵄ يرفعه، وفيه: ((كان رسول الله ﷺ إذا قعد يدعو، وضع يده اليمنى على فخذه اليمنى، ويده اليسرى على فخذه اليسرى)) (١)،أو يضع كفيه على ركبتيه؛ لحديث عبد الله بن عمر ﵄ يرفعه: ((أن النبي ﷺ كان إذا جلس في الصلاة وضع يديه على ركبتيه)) (٢)، أو يضع يده اليمنى على فخذه اليمنى، ويده اليسرى على فخذه اليسرى ويلقم كفه اليسرى ركبته))؛ لحديث عبد الله بن الزبير عن أبيه ﵄ (٣)، فعلى هذا حصل ثلاث صفات لوضع الكفين هي: أولاً: الكف اليمنى على الفخذ اليمنى واليسرى على اليسرى . ثانيًا: الكف اليمنى على الركبة اليمنى واليسرى على اليسرى . ثالثًا: الكف اليمنى على الفخذ اليمنى واليسرى على الفخذ اليسرى ويلقم كفه اليسرى ركبته (٤). أما كيفية: وضع الكفين؛ فإنه يبسط يده اليسرى؛ لحديث ابن عمر ﵄ يرفعه، وفيه: ((ويده اليسرى على ركبته باسطها عليها)) (٥)، ويضع ذراعيه على فخذيه؛ لحديث وائل بن حجر ﵁ يرفعه، وفيه: ((وضع

стр. 205

ذراعيه على فخذيه)) (١)، أما اليد اليمنى فيقبض منها الخنصر والبنصر ويحلّق الإبهام مع الوسطى، ويجعل حد مرفقه الأيمن على فخذه اليمنى؛ لحديث وائل بن حجر ﵁ يرفعه، وفيه: ((فاستقبل القبلة فكبر فرفع يديه حتى حاذتا أذنيه، ثم أخذ شماله بيمينه، فلما أراد أن يركع رفعهما مثل ذلك ووضع يديه على ركبتيه، فلما رفع رأسه من الركوع رفعهما مثل ذلك، فلما سجد وضع رأسه بذلك المنزل من يديه، ثم جلس فافترش رجله اليسرى ووضع يده اليسرى على فخذه اليسرى وحدّ مرفقه الأيمن على فخذه اليمنى، وقبض اثنتين وحلَّق حلقة - ورأيته يقول: هكذا - وأشار بشر بالسبابة من اليمنى وحلق الإبهام والوسطى)) (٢)، وهذا اختيار الإمام ابن القيم-﵀ (٣) أن المصلي يفعل هذه الصفة بين السجدتين (٤).

стр. 206

١٩ - يقول بين السجدتين: ((ربّ اغفرْ لي، ربّ اغفر لي)) ؛ لحديث حذيفة ﵁ يرفعه: ((وكان يقعد بين السجدتين نحوًا من سجوده وكان يقول: ((ربّ اغفر لي رب اغفر لي)) (١). وإن شاء زاد على ذلك فقال: ((اللهم اغفر لي، وارحمني [وعافني، واهدني] واجبرني، وارزقني، وارفعني))؛ لحديث ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ كان يقول بين السجدتين: ((اللهم اغفر لي، وارحمني، وعافني، واهدني، وارزقني)) (٢)، ولفظ ابن ماجه: ((ربّ اغفر لي وارحمني، واجبرني، وارزقني، وارفعني)) (٣). وكان النبي ﷺ يطيل هذا الركن بقدر السجود (٤)؛ لحديث البراء ﵁ قال: ((كان ركوع النبي ﷺ وسجوده، وبين السجدتين، وإذا رفع رأسه من الركوع، ما خلا القيام والقعود قريبًا من السواء)) (٥). ٢٠ - يسجد السجدة الثانية مكبّرًا ، ويفعل فيها كما فعل في السجدة الأولى؛ لحديث أبي هريرة ﵁ في حديث المسيء صلاته: ((ثم اسجد حتى تَطمئنَّ ساجدًا، ثم ارفع حتى تَطمئنَّ جالسًا، ثم اسجدْ حتى تَطمئنَّ

стр. 207

ساجدًا، ثم افعلْ ذلك في صلاتك كلها)) (١)؛ ولحديثه ﵁ وفيه: ((ثم يُكبّر حين يَهوي ساجدًا، ثم يكبر حين يرفع رأسه من السجود، ثم يُكبّر حين يسجد، ثم يكبر حين يرفع رأسه، ثم يفعل ذلك في الصلاة كلها، حتى يقضيها، ويكبر حين يقوم من الثنتين بعد الجلوس)) (٢). ٢١ - يرفع رأسه مُكبّرًا، ويجلس جلسة خفيفة تسمى جلسة الاستراحة ؛ لحديث أبي هريرة ﵁ في قصة المسيء صلاته وفيه: ((ثم اسجدْ حتى تطمئنَّ ساجدًا، ثم ارفع حتى تطمئن جالسًا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثم ارفع حتى تطمئن جالسًا، ثم افعل ذلك في صلاتك كلها))، قال أبو أسامة في الأخير: ((حتى تستوي قائمًا)) (٣)؛ ولحديثه الآخر، وفيه: ((ثم يكبر حين يرفع رأسه ثم يفعل ذلك في الصلاة كلها حتى يقضيها، ويكبر حين يقوم من الثنتين بعد الجلوس)) (٤)، أما جلسة الاستراحة؛ فلحديث مالك بن الحويرث ﵁: ((أنه رأى النبي ﷺ يصلّي فإذا كان في وتر من صلاته لم ينهض حتى يستويَ قاعدًا)) (٥)، وجاءت جلسة الاستراحة في لفظ آخر من حديث مالك: ((أنه صلى بأصحابه، فكان يجلس إذا رفع رأسه من السجود قبل أن ينهض في الركعة الأولى)) (٦). وقد ذكرت هذه القعدة في بعض ألفاظ رواية حديث المسيء صلاته، ولفظها: ((ثم اسجدْ حتى تطمئنَّ ساجدًا، ثم ارفعْ حتى تطمئنَّ جالسًا، ثم اسجدْ حتى تطمئنَّ ساجدًا، ثم ارفعْ حتى تطمئنَّ جالسًا، ثم افعلْ ذلك في صلاتك

стр. 208

كلها)) (١)، وجاءت هذه الجلسة من حديث أبي حُميد وفيه: ((ثم يهوي إلى الأرض فيجافي يديه عن جنبيه، ثم يرفع رأسه ويثني رجله اليسرى فيقعد عليها ويفتح أصابع رجليه إذا سجد، ثم يسجد، ثم يقول: الله أكبر، ويرفع رأسه ويثني رجله اليسرى فيقعد عليها حتى يرجع كل عظم إلى موضعه (٢)، ثم يصنع في الأخرى مثل ذلك)) (٣). ٢٢ - ينهض على صدور قدميه وركبتيه مكبّرًا قائمًا إلى الركعة الثانية ، معتمدًا على فخذيه إن تيسر له ذلك؛ لحديث وائل وفيه: ((وإذا نهض رفع يديه قبل ركبتيه)) (٤)، وإن شقَّ عليه اعتمد على الأرض؛ لحديث مالك بن الحويرث، وفيه: ((وإذا رفع رأسه من السجدة الثانية جلس واعتمد على الأرض ثم قام)) (٥). ٢٣ - يصلي الركعة الثانية كالأولى ؛ لقوله ﷺ للمسيء صلاته: ((ثم افعلْ ذلك

стр. 209

في صلاتك كلها)) (١) إلا في خمسة أمور: الأمر الأول: تكبيرة الإحرام، فلا يكبر تكبيرة الإحرام ؛ لأنها للدخول في الصلاة. الأمر الثاني: السكوت فلا يسكت في الركعة الثانية ؛ لحديث أبي هريرة ﵁ قال: ((كان رسول الله ﷺ إذا نهض للركعة الثانية استفتح القراءة بـ ﴿الْحَمْدُ للهِ رَبّ الْعَالَمِينَ﴾ ولم يسكت)) (٢). الأمر الثالث: الاستفتاح، فلا يستفتح في الركعة الثانية ؛ لأن الاستفتاح تفتتح به الصلاة بعد تكبيرة الإحرام؛ لحديث أبي هريرة ﵁: ((كان رسول الله ﷺ إذا نهض للركعة الثانية استفتح القراءة بـ ((الحمد لله رب العالمين)) (٣). الأمر الرابع: لا يُطوّلها كالأولى؛ بل تكون أقصر من الأولى في كل صلاة ؛ لحديث أبي قتادة ﵁ وفيه: ((يُطوّل في الأولى ويُقصّر في الثانية)) (٤). وكان ﷺ يُطوّل الأوليين ويُقصّر الأخريين من كل صلاة (٥). الأمر الخامس: لا يجدد النية؛ للاكتفاء باستصحابها ؛ لأنه لو نوى الدخول بنية جديدة في الركعة الثانية لبطلت الركعة الأولى لقطعه استصحاب النية (٦).أما التعوذ فقيل: يشرع في كل ركعة؛ لأنه حال بين القراءتين أذكار وأفعال فيستعيذ بالله من الشيطان الرجيم في كل ركعة؛ ولقول الله تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ (٧)، وهذا هو الأفضل (٨)، وقيل: تختص الاستعاذة بالركعة الأولى؛ لأن الصلاة جملة

стр. 210

واحدة لم يتخلل القراءتين فيها سكوت، بل ذكر، فالقراءة فيها كلها كالقراءة الواحدة فيكفي فيها استعاذة واحدة (١) إلا إذا لم يستعذ في الركعة الأولى فيتعوذ في الثانية (٢). وأما البسملة فتستحب في كل ركعة؛ لأنها تستفتح بها السورة (٣). ٢٤ - إذا كانت الصلاة ثنائية: أي ركعتين: كصلاة الفجر، والجمعة، والعيدين، جلس للتشهد بعد فراغه من السجدة الثانية من الركعة الثانية، ناصبًا رجله اليمنى، مفترشًا رجله اليسرى؛ لحديث أبي حُميد ﵁ يرفعه وفيه: ((وإذا جلس في الركعتين جلس على رجله اليسرى ونصب اليمنى)) (٤)،وصفة جلوسه في هذا كجلوسه بين السجدتين سواء (٥)،فيضع يده اليسرى على فخذه اليسرى أو ركبته اليسرى، ويضع يده اليمنى على فخذه اليمنى، ويقبض أصابع اليمنى كلها إلا السبابة فيشير بها إلى التوحيد؛ لحديث ابن عمر ﵄: ((أن رسول الله ﷺ كان إذا جلس في الصلاة وضع كفه اليمنى على فخذه اليمنى وقبض أصابعه كلها وأشار بإصبعه التي تلي الإبهام، ووضع

стр. 211

كفه اليسرى على فخذه اليسرى)) (١)،أو يُحَلّق الإبهام والوسطى، ويقبض الخنصر والبنصر، ويشير بالسبابة؛ لحديث وائل بن حجر ﵁ قال: ((رأيت النبي ﷺ قد حلَّق الإبهام والوسطى ورفع التي تليها يدعو بها في التشهد)) (٢)، أو يعقد ثلاثًا وخمسين ويشير بالسبابة، وصفتها أن يجعل الإبهام مفتوحة تحت المسبحة، وهي أن يجعل الإبهام في أصل الوسطى أو يعطف الإبهام إلى أصلها (٣) لحديث ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ كان إذا قعد في التشهد وضع يده اليسرى على ركبته اليسرى ووضع يده اليمنى على ركبته اليمنى (٤) وعقد ثلاثًا وخمسين (٥)، وأشار

стр. 212

بالسبابة)) (١) فظهر ثلاثة أنواع لليد اليمنى: النوع الأول: قبض الأصابع كلها والإشارة بالسبابة . النوع الثاني: تحليق الإبهام والوسطى وقبض الخنصر والبنصر والإشارة بالسبابة . النوع الثالث: عقد ثلاثًا وخمسين والإشارة بالسبابة ، وكلها صحيحة، وينظر أثناء جلوسه إلى إشارة سبابته؛ لحديث عبد الله بن الزبير ﵁: ((أن رسول الله ﷺ كان إذا قعد في التشهد وضع كفه اليسرى على فخذه اليسرى وأشار بالسبابة، لا يجاوز بصره إشارته)) (٢)؛ ولحديث عبد الله بن عمر ﵄ وفيه: ((فوضع يده اليمنى على فخذه اليمنى وأشار بإصبعه التي تلي الإبهام في القبلة، ورمى ببصره إليها أو نحوها، ثم قال: هكذا رأيت رسول الله ﷺ يصنع)) (٣). ويشير بالسبابة عند ذكر الله حال الدعاء موجهة إلى القبلة، هذا هو السنة (٤) يحركها إلى القبلة عند ذكر الله تعالى يدعو

стр. 213

بها (١)، ولا يحركها في غير ذكر الله والدعاء، بل تبقى منصوبة (٢)، ويدل على تحريكها عند الدعاء حديث وائل بن حجر ﵁ وفيه: ((ثم قعد وافترش رجله اليسرى ووضع كفه اليسرى على فخذه وركبته اليسرى، وجعل حدَّ مرفقه الأيمن على فخذه اليمنى، ثم قبض اثنتين من أصابعه وحلَّق حلقة، ثم رفع إصبعه فرأيته يحركها يدعو بها)) (٣)،ودلَّ على عدم تحريكها دائمًا حديث عبد الله بن الزبير ﵄: ((أن النبي ﷺ كان يشير بإصبعه إذا دعا ولا يحرّكها)) (٤)، فالجمع بين الحديثين سهل: فنفي التحريك يراد به التحريك الدائم، وإثبات التحريك يراد به التحريك عند الدعاء (٥)،

стр. 214

وتكون الإشارة بالسباحة من اليد اليمنى، وقد أمر النبي ﷺ بالإشارة بإصبع واحدة، فعن أبي هريرة ﵁ أن رجلاً كان يدعو بإصبعيه فقال رسول الله ﷺ : ((أحّدْ، أحّدْ)) (١) وعن سعد قال: مرَّ عليَّ رسول الله ﷺ وأنا أدعو بأصابعيَّ، فقال: ((أحّدْ، أحّدْ)) وأشار بالسبابة (٢)، والحكمة في الإشارة بالسباحة إلى أن المعبود واحد، وينوي بالإشارة التوحيد والإخلاص فيه، فيكون جامعًا في التوحيد بين القول، والفعل، والاعتقاد (٣)، فعلى ما تقدم يشير بالسباحة عند ذكر الله يدعو بها (٤). ٢٥ - يقرأ التشهد في هذا الجلوس ، فيقول: ((التحيات لله، والصلوات، والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله [وحده لا شريك له] وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله)) (٥)، وهذا أصح ما ثبت في

стр. 215

التشهد (١) ثم يقول: ((اللهم صلّ على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد)) (٢)، وهذا أكمل ما ثبت في الصلاة عن النبي ﷺ (٣)، ويستعيذ بالله
следующие страницы →