← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 96550

صلاة المؤمن

سعيد بن وهف القحطاني

Полный текст (1 378 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

كفه اليسرى على فخذه اليسرى)) (١)،أو يُحَلّق الإبهام والوسطى، ويقبض الخنصر والبنصر، ويشير بالسبابة؛ لحديث وائل بن حجر ﵁ قال: ((رأيت النبي ﷺ قد حلَّق الإبهام والوسطى ورفع التي تليها يدعو بها في التشهد)) (٢)، أو يعقد ثلاثًا وخمسين ويشير بالسبابة، وصفتها أن يجعل الإبهام مفتوحة تحت المسبحة، وهي أن يجعل الإبهام في أصل الوسطى أو يعطف الإبهام إلى أصلها (٣) لحديث ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ كان إذا قعد في التشهد وضع يده اليسرى على ركبته اليسرى ووضع يده اليمنى على ركبته اليمنى (٤) وعقد ثلاثًا وخمسين (٥)، وأشار

стр. 212

بالسبابة)) (١) فظهر ثلاثة أنواع لليد اليمنى: النوع الأول: قبض الأصابع كلها والإشارة بالسبابة . النوع الثاني: تحليق الإبهام والوسطى وقبض الخنصر والبنصر والإشارة بالسبابة . النوع الثالث: عقد ثلاثًا وخمسين والإشارة بالسبابة ، وكلها صحيحة، وينظر أثناء جلوسه إلى إشارة سبابته؛ لحديث عبد الله بن الزبير ﵁: ((أن رسول الله ﷺ كان إذا قعد في التشهد وضع كفه اليسرى على فخذه اليسرى وأشار بالسبابة، لا يجاوز بصره إشارته)) (٢)؛ ولحديث عبد الله بن عمر ﵄ وفيه: ((فوضع يده اليمنى على فخذه اليمنى وأشار بإصبعه التي تلي الإبهام في القبلة، ورمى ببصره إليها أو نحوها، ثم قال: هكذا رأيت رسول الله ﷺ يصنع)) (٣). ويشير بالسبابة عند ذكر الله حال الدعاء موجهة إلى القبلة، هذا هو السنة (٤) يحركها إلى القبلة عند ذكر الله تعالى يدعو

стр. 213

بها (١)، ولا يحركها في غير ذكر الله والدعاء، بل تبقى منصوبة (٢)، ويدل على تحريكها عند الدعاء حديث وائل بن حجر ﵁ وفيه: ((ثم قعد وافترش رجله اليسرى ووضع كفه اليسرى على فخذه وركبته اليسرى، وجعل حدَّ مرفقه الأيمن على فخذه اليمنى، ثم قبض اثنتين من أصابعه وحلَّق حلقة، ثم رفع إصبعه فرأيته يحركها يدعو بها)) (٣)،ودلَّ على عدم تحريكها دائمًا حديث عبد الله بن الزبير ﵄: ((أن النبي ﷺ كان يشير بإصبعه إذا دعا ولا يحرّكها)) (٤)، فالجمع بين الحديثين سهل: فنفي التحريك يراد به التحريك الدائم، وإثبات التحريك يراد به التحريك عند الدعاء (٥)،

стр. 214

وتكون الإشارة بالسباحة من اليد اليمنى، وقد أمر النبي ﷺ بالإشارة بإصبع واحدة، فعن أبي هريرة ﵁ أن رجلاً كان يدعو بإصبعيه فقال رسول الله ﷺ : ((أحّدْ، أحّدْ)) (١) وعن سعد قال: مرَّ عليَّ رسول الله ﷺ وأنا أدعو بأصابعيَّ، فقال: ((أحّدْ، أحّدْ)) وأشار بالسبابة (٢)، والحكمة في الإشارة بالسباحة إلى أن المعبود واحد، وينوي بالإشارة التوحيد والإخلاص فيه، فيكون جامعًا في التوحيد بين القول، والفعل، والاعتقاد (٣)، فعلى ما تقدم يشير بالسباحة عند ذكر الله يدعو بها (٤). ٢٥ - يقرأ التشهد في هذا الجلوس ، فيقول: ((التحيات لله، والصلوات، والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله [وحده لا شريك له] وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله)) (٥)، وهذا أصح ما ثبت في

стр. 215

التشهد (١) ثم يقول: ((اللهم صلّ على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد)) (٢)، وهذا أكمل ما ثبت في الصلاة عن النبي ﷺ (٣)، ويستعيذ بالله

стр. 216

من أربع: فيقول: ((اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن شر فتنة المسيح الدجال))؛ لحديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((إذا تشهد أحدُكم فليستعِذْ بالله من أربعٍ، يقول: اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم .. الحديث)). ولفظ مسلم: ((إذا فرغ أحدُكم من التشهد الآخر، فليتعوَّذْ بالله من أربعٍ: من عذاب جهنم ... الحديث)) (١)، ويدعو بما شاء، ومن ذلك ما يلي: أولاً: عن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ كان يدعو في الصلاة: ((اللهم

стр. 217

إني أعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات، اللهم إني أعوذ بك من المأثَم والمغرَم)) قالت: فقال له قائل: ما أكثر ما تستعيذ من المغرم يا رسول الله! فقال: ((إن الرجل إذا غرم حدَّث فكذَب ووعدَ فأخلَف)) (١). ثانيًا: ((اللهم إني ظلمت نفسي ظلمًا كثيرًا، ولا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لي مغفرة من عندك، وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم))؛ لحديث أبي بكر ﵁ أنه قال لرسول الله ﷺ : علمني دعاءً أدعو به في صلاتي، قال: ((قل اللهم ... )) الحديث (٢). وفي رواية لمسلم: ((علمني دعاءً أدعو به في صلاتي وفي بيتي)) (٣). ثالثًا: ((اللهم اغفر لي ما قدَّمْتُ، وما أخَّرتُ، وما أسررْتُ، وما أعلنتُ، وما أنت أعلمُ به مني، أنت المقدّم، وأنت المؤخّر، لا إله إلا أنت))؛ لحديث علي بن أبي طالب ﵁ وفيه: ثم يكون من آخر ما يقول بين التشهد والتسليم: ((اللهم اغفر لي ... )) الحديث (٤). رابعًا: ((اللهم إني أعوذ بك من البخل، وأعوذ بك من الجبن، وأعوذ بك [من] أن أُردّ إلى أرذل العمر، وأعوذ بك من فتنة الدنيا، وأعوذ بك من عذاب القبر))؛ لحديث سعد بن أبي وقاص ﵁ أنه كان يعلّم بنيه هؤلاء الكلمات كما يعلم الغلمان الكتابة ويقول: ((إن رسول الله ﷺ كان يتعوذ منهن دبر الصلاة)) (٥). وفي رواية: ((كان النبي ﷺ يعلمنا هؤلاء

стр. 218

الكلمات كما تُعلَّم الكتابةُ)) (١). خامسًا: ((اللهم أعني على ذكرك، وشكرك، وحسن عبادتك)) لحديث معاذ ﵁ أن رسول الله ﷺ أخذ بيده، وقال: ((يا معاذ، والله إني لأحبك، والله إني لأحبك)) فقال: ((أوصيك يا معاذ، لا تَدَعَنَّ دُبُرَ كلّ صلاةٍ تقول: اللهم أعني ... )) الحديث (٢). سادسًا: ((اللهم إني أسألك الجنة وأعوذ بك من النار))؛ لحديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ لرجلٍ: ((ما تقول في الصلاة؟)) قال: أتشهد، ثم أسأل الله الجنة وأعوذ به من النار، أما والله ما أُحسنُ دندنَتَك، ولا دندنةَ مُعاذ، قال: ((حولها نُدندِنُ)) (٣). سابعًا: ((اللهم إني أسألك يا الله بأنك الواحد، الأحد، الصمد، الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوًا أحد، أن تغفر لي ذنوبي إنك أنت الغفور الرحيم))؛لحديث مِحْجَن بن الأدرع أن رسول الله ﷺ دخل المسجد، فإذا هو برجل قد قضى صلاته، وهو يتشهد، ويقول: ((اللهم إني أسألك يا الله .. )) وفي آخره فقال رسول الله ﷺ : ((قد غفر له)) ثلاثًا (٤). ثامنًا: ((اللهم إني أسألك بأن لك الحمد، لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك، المنان، بديع السموات والأرض، يا ذا الجلال والإكرام، يا حي يا قيوم إني أسألك ... ]؛ لحديث أنس ﵁ أنه كان مع رسول الله ﷺ

стр. 219

جالسًا، ورجل يصلي، ثم دعا: ((اللهم إني أسألك بأن لك الحمد ... )) الحديث وفي آخره، فقال النبي ﷺ : ((لقد دعا الله باسمه العظيم الذي إذا دُعيَ به أجاب، وإذا سُئلَ به أَعطَى)) (١). تاسعًا: ((اللهم إني أسألك بأني أشهد أنك أنت الله لا إله إلا أنت، الأحد، الصمد، الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوًا أحد))؛ لحديث بريدة ﵁ أن رسول الله ﷺ سمع رجلاً يقول: ((اللهم إني أسألك ... )) الحديث، وفي آخره، فقال رسول الله ﷺ : ((والذي نفسي بيده لقد سأل الله باسمه الأعظم الذي إذا دُعيَ به أجاب، وإذا سُئلَ به أعطى)) (٢). عاشرًا: ((اللهم بعلمك الغيب، وقدرتك على الخلق، أحيني ما علمت الحياة خيرًا لي، وتوفني إذا علمت الوفاة خيرًا لي، اللهم إني أسألك خشيتك في الغيب والشهادة، وأسألك كلمة الحق في الرضى والغضب، وأسألك القصد في الغنى والفقر، وأسألك نعيمًا لا ينفدُ، وأسألك قرة عين لا تنقطع، وأسألك الرضا بعد القضاء، وأسألك بَرْدَ العيش بعد الموت، وأسألك لذة النظر إلى وجهك، والشوق إلى لقائك في غير ضراء مُضرَّة ولا فتنة مُضلَّة، اللهم زيّنا بزينة الإيمان، واجعلنا هداةً مهتدين))؛ لحديث عمار ﵁ أنه صلى بأصحابه فأوجز في صلاته، فقال له بعض القوم: لقد خففت أو أوجزت الصلاة، فقال: أمَّا على ذلك فقد دعوت فيها بدعوات سمعتهن من رسول الله ﷺ ، ثم ذكر هذه الدعوات (٣).

стр. 220

ويدعو بما يشاء من خير الدنيا والآخرة، وإذا دعا لوالديه أو غيرهما من المسلمين فلا بأس، سواء كانت الصلاة فريضة أو نافلة، لعموم قول النبي ﷺ لابن مسعود ﵁ لَمَّا علمه التشهد: ((ثم ليتخيّرْ من الدعاء أعجبه إليه فيدعو)) وفي لفظ: ((ثم ليتخيّرْ من المسألة ما شاء)) (١)، وهذا يعمّ جميع ما ينفع في الدنيا والآخرة (٢). ٢٦ - ثم يسلّم عن يمينه وشماله قائلاً: ((السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله))؛ لحديث جابر بن سمرة ﵁ قال: كنا إذا صلينا مع رسول الله ﷺ قلنا: السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله، فقال رسول الله ﷺ : ((علام تُومئون بأيديكم كأنها أذناب خيلٍ شُمُسٍ، إنما يكفي أحدكم أن يضع يده على فخذه ثم يسلم على أخيه، من على يمينه وشماله)) (٣)،وعن أبي معمر أن أميرًا كان بمكة يُسلّمُ تسليمتين، فقال عبد الله: أنَّى عَلِقَها؟ (٤) قال الحكم في حديثه: ((إن رسول الله ﷺ كان يفعله)) (٥)،وعن عامر بن سعد عن أبيه قال: ((كنت أرى رسول الله ﷺ يُسلّم عن يمينه وعن يساره حتى أرى بياض خده)) (٦)، وينصرف عن يمينه وعن شماله لا حرج في شيء من ذلك (٧). ٢٧ - إن كانت الصلاة ثلاثية: كصلاة المغرب، أو رباعية: كالظهر، والعصر،

стр. 221

والعشاء، اكتفى بالتشهد الأول والأفضل أن يصلي على النبي ﷺ (١) كما تقدّم آنفًا، ثم ينهض على صدور قدميه وعلى ركبتيه معتمدًا على فخذيه مكبرًا رافعًا يديه حذو أذنيه أو منكبيه؛ لحديث وائل ﵁، وفيه: ((وإذا نهض رفع يديه قبل ركبتيه)) (٢)؛ ولحديث عبد الله بن عمر ﵄ وفيه: ((وإذا قام من الركعتين رفع يديه)) (٣)؛ ولحديث أبي حُميد الساعدي ﵁ وفيه: ((ثم إذا قام من الركعتين كبَّر ورفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه كما كبر عند افتتاح الصلاة ثم يصنع ذلك في بقية صلاته)) (٤)، ويضع يديه على صدره؛ لحديث وائل بن حجر ﵁ وفيه: ((رأيت رسول الله ﷺ إذا كان قائمًا في الصلاة قبض يمينه على شماله)) (٥)، ويقرأ الفاتحة سرًّا فقط، وإن قرأ في الثالثة والرابعة من الظهر زيادة على الفاتحة في بعض الأحيان فلا بأس؛ لحديث أبي سعيد ﵁ (٦). ويصلي الثالثة من المغرب، والثالثة والرابعة من الظهر والعصر والعشاء كالركعة الثانية كما تقدّم،

стр. 222

لقوله ﷺ في حديث المسيء صلاته بعد أن علَّمه الركعة الأولى: ((ثم افعل ذلك في صلاتك كلها)) (١). ٢٨ - يجلس في التشهد الأخير متورّكاً (٢)؛لحديث أبي حُميد الساعدي ﵁ وفيه: ((فإذا جلس في الركعتين جلس على رجله اليسرى ونصب اليمنى، وإذا جلس في الركعة الآخرة قدم رجله اليسرى ونصب الأخرى وقعد على مقعدته)) (٣). وفي لفظ: ((حتى إذا كانت السجدة التي فيها التسليم أخّر رجله اليسرى وقعد متوركًا على شقه الأيسر)) قالوا: صدقت هكذا كان يصلي ﷺ (٤) وهذا هو الأفضل: أن يفترش في التشهد الأول (٥)، ويتورك في الأخير (٦)

стр. 223

لفعله ﷺ (١). ٢٩ - يقرأ التشهد مع الصلاة على النبي ﷺ -،والدعاء بما يحب بعد الثالثة من المغرب، وبعد الرابعة من الظهر والعصر، والعشاء، كما تقدم تفصيلاً (٢). ٣٠ - يُسلّم عن يمينه وشماله ، قائلاً: السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله (٣).

стр. 224

٣١ - يقول الأذكار المشروعة بعد السلام من الصلاة على النحو الآتي: أولاً: ((أستغفر الله، أستغفر الله، أستغفر الله، اللهم أنت السلام ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام))؛ لحديث ثوبان ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ إذا انصرف من صلاته استغفر ثلاثًا، وقال: ((اللهم أنت السلام ... )) الحديث (١). وعن عائشة ﵂ قالت: كان النبي ﷺ إذا سلّم لم يقعد إلا مقدار ما يقول: ((اللهم أنت السلام ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام)) (٢)، ومقصودها ﵂: لم يقعد مستقبل القبلة إلا مقدار هذا الدعاء ثم يستقبل الناس بوجهه؛ ولحديث سمرة ﵁: ((كان النبي ﷺ إذا صلى صلاة أقبل علينا بوجهه)) (٣). ثانيًا: ((لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير)) ثلاث مرات؛ لحديث المغيرة ﵁ ولفظه: عن ورَّاد كاتب المغيرة بن شعبة: أن معاوية كتب إلى المغيرة: أن اكتب إليّ بحديث سمعته من رسول الله ﷺ ، قال: فكتب إليه المغيرةُ: إني سمعته يقول عند انصرافه من الصلاة: ((لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير)) [ثلاث مرات] قال: وكان ينهى عن قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال، ومنعٍ وهات، وعقوق الأمهات، ووأد البنات)) (٤).

стр. 225

ثالثًا: ((لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد [يحيي ويميت، وهو حي لا يموت، بيده الخير] (١) وهو على كل شيء قدير، اللهم لا مانعَ لما أعطيتَ، ولا مُعطيَ لما منعتَ [ولا رادّ لما قضيتَ] (٢) ولا ينفع ذا الجدّ منك الجدُّ))؛لحديث المغيرة ﵁ فعن ورَّاد مولى المغيرة بن شعبة قال: كتب المغيرة إلى معاوية بن أبي سفيان ﵁:أن رسول الله ﷺ كان يقول دبر كل صلاة إذا سلم: ((لا إله إلا الله وحده لا شريك له ... )) الحديث (٣). رابعًا: ((لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد وهو على كل شيء قدير، لا حول ولا قوة إلا بالله، لا إله إلا الله، ولا نعبد إلا إياه، له النعمة، وله الفضل، وله الثناء الحسن، لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون))؛ لحديث عبد الله بن الزبير ﵄ أنه كان يقولها في دبر كل صلاة حين يسلم ... ثم قال: ((كان رسول الله ﷺ يهلّل بهن دبر كل صلاة)) (٤). خامسًا: ((سبحان الله، والحمد لله، والله أكبر (ثلاثًا وثلاثين) لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير))؛ لحديث أبي هريرة ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: ((من سبَّحَ الله دُبُرَ كلّ صلاةٍ ثلاثًا وثلاثين، وحمد الله ثلاثًا وثلاثين، وكبّر الله ثلاثًا وثلاثين، فتلك تسعة وتسعون، وقال تمام المائة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، غفرت خطاياه ولو كانت مثل زَبَدِ البَحْرِ)) (٥).

стр. 226

والتسبيح والتحميد، والتكبير وَرَدَ على عدة أنواع ينبغي للمسلم أن ينوع بينها إذا شاء، فيقول هذا في صلاة، ويقول الآخر في صلاة أخرى؛ لأن في ذلك فوائد منها: اتباع السنة، وإحياء السنة، وحضور القلب (١)، ومن هذه الأنواع في التسبيح، والتحميد، والتكبير، ما يأتي: النوع الأول: ((سبحان الله، والحمد لله، والله أكبر، ثلاثًا وثلاثين ، ويختم بلا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير)) فتكون مائة؛ لحديث أبي هريرة السابق (٢). النوع الثاني: ((سبحان الله، ثلاثًا وثلاثين، والحمد لله ثلاثًا وثلاثين ، والله أكبر أربعًا وثلاثين)) فتكون مائة؛ لحديث كعب بن عجرة ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: ((مُعقّبات (٣) لا يخيب قائلُهن أو فاعلُهن دُبرَ كلّ صلاةٍ مكتوبةٍ: ثلاثًا وثلاثين تسبيحة، وثلاثًا وثلاثين تحميدة، وأربعًا وثلاثين تكبيرة)) (٤). النوع الثالث: ((سبحان الله، والحمد لله، والله أكبر، ثلاثًا وثلاثين ، فتلك تسعة وتسعون))؛ لحديث أبي هريرة ﵁ أن فقراء المهاجرين أتوا رسول الله ﷺ فقالوا: ذهب أهل الدثور (٥) من الأموال بالدرجات العلا، والنعيم المقيم [فقال: ((وما ذاك))؟ قالوا:] يصلون كما نصلي، ويصومون كما نصوم، ولهم فضل أموال يحجون بها، ويعتمرون، ويجاهدون، ويتصدقون فقال [((أفلا أُعلّمكم شيئًا تُدركون به من سبقكم، وتَسبقون به مَنْ بَعْدكم، ولا يكون أحدٌ أفضلَ منكم إلا من صنع مثلَ ما صنعتم))؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: ((تُسبّحون، وتُكبّرون، وتّحْمَدون في دُبُرِ

стр. 227

كلّ صلاةٍ ثلاثًا وثلاثين مرة)) فرجع فقراء المهاجرين إلى رسول الله ﷺ ، فقالوا: سمع إخواننا أهل الأموال بما فعلنا ففعلوا مثله، فقال رسول الله ﷺ : ((ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء))] (١). النوع الرابع: ((سبحان الله)) عشر مرات ((والحمد لله)) عشر مرات)) والله أكبر ((عشر مرات)) ؛ لحديث عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله ﷺ : ((خصلتان لا يُحصيهما رجل مسلم إلا دخل الجنة، وهما يَسيرٌ ومن يعمل بهما قليل)) قال رسول الله ﷺ : ((الصلوات الخمس، يُسبح أحدكم في دبر كل صلاة عشرًا، ويحمد عشرًا، ويُكبر عشرًا، فهي خمسون ومائة في اللسان (٢) وألف وخمسمائة في الميزان)) (٣) فرأيت رسول الله ﷺ يعقدهن بيده، ((وإذا أوى أحدُكم إلى فراشه أو مضجعه، سبّح ثلاثًا وثلاثين، وحمد ثلاثًا وثلاثين، وكبّر أربعًا وثلاثين، فهي مائة على اللسان، وألف في الميزان)) قال: قال رسول الله ﷺ : ((فأيّكم يعمل في كل يوم وليلة ألفين وخمسمائة سيئة))؟ قيل: يا رسول الله وكيف لا نحصيهما؟ فقال: ((إن الشيطان يأتي أحدَكم وهو في صلاته، فيقول: اذكرْ كذا، اذكرْ كذا، ويأتيه عند منامه، فينيمه)) وفي لفظ ابن ماجه ((فلا يزال ينوّمه حتى ينام)) (٤).

стр. 228

وعن أبي هريرة ﵁ يرفعه وفيه: ((تُسبّحون في دُبُرِ كل صلاة عشرًا، وتَحْمَدون عشرًا، وتُكبّرون عشرًا)) (١). النوع الخامس: ((يُسبّح إحدى عشرة، ويَحْمَدُ إحدى عشرة، ويُكبّر إحدى عشرة)) (٢)؛ لحديث أبي هريرة في فقراء المهاجرين، ففي رواية من روايات هذا الحديث عن سهيل عن أبيه، يقول سهيل: ((إحدى عشرة إحدى عشرة، فجميع ذلك كله ثلاثة وثلاثون)) (٣). النوع السادس: ((سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر)) يقول ذلك كله خمسًا وعشرين مرة؛ لحديث زيد بن ثابت ﵁،وثبت عن ابن عمر يرفعه أيضًا ﵄ (٤). سادسًا: يقرأ آية الكرسي: ﴿اللهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ إلى آخرها؛ لحديث أبي أمامة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((مَنْ قرأ آية الكرسي دُبُرَ كلّ صلاةٍ مكتوبةٍ لم يمنعْه من دخول الجنة إلا الموتُ)). وزاد الطبراني: و ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾ (٥).

стр. 229

سابعًا: يقرأ المعوذات الثلاث: ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾، و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبّ الفلق﴾، و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبّ الناس﴾ دبر كل صلاة، لحديث عقبة بن عامر ﵁ قال: ((أمرني رسول الله ﷺ أن أقرأ بالمعوذات دُبُرَ كلّ صلاة)) (١). ثامنًا: ((لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، يحيي ويميت [بيده الخير] (٢) وهو على كل شيء قدير)) عشر مرات عقب صلاة الفجر وعقب صلاة المغرب؛ لحديث أبي ذر، ومعاذ، وأبي عياش الزرقي، وأبي أيوب، وعبد الرحمن بن غنم الأشعري، وأبي الدرداء، وأبي أمامة، وعمارة بن شبيب السبائي ﵃ (٣).

стр. 230

ومجموع ما في أحاديثهم ﵃ أن من قالها بعد صلاة المغرب أو صلاة الصبح عشر مرات، بعث الله له مسلحة يحرسونه من الشيطان حتى يصبح، ومن حين يصبح حتى يمسي، ورفع له عشر درجات، وكان في حرزٍ من كل مكروه يومه ذلك، وكتب الله له بها عشر حسنات موجبات، ومحا عنه عشر سيئات موبقات، وكانت له كعدل عشر رقبات مؤمنات، ولم ينبغِ لذنب أن يدركه في ذلك اليوم إلا الشرك بالله)) وكان من أفضل الناس عملاً إلا رجلاً يفضله بقول أفضل مما قال. تاسعًا: اللهم إني أسألك علمًا نافعًا، ورزقًا طيبًا، وعملاً مُتَقَبَّلاً)) بعد السلام من صلاة الفجر؛ لحديث أم سلمة ﵂ أن النبي ﷺ كان يقول إذا صلى الصبح حين يسلم: ((اللهم إني أسألك علمًا نافعًا ... )) الحديث (١). عاشرًا: ((ربّ قني عذابك يوم تبعث عبادك))؛لحديث البراء ﵁ قال: كنا إذا صلينا خلف رسول الله ﷺ أحببنا أن نكون عن يمينه، يقبل علينا بوجهه، قال: فسمعته يقول: ((ربّ قني عذابك يوم تبعث عبادك أو تجمع عبادك)) (٢). الحادي عشر: رفع الصوت بالذكر عند انصراف الناس من الفريضة سنة؛ لحديث ابن عباس ﵄ قال: ((كنا نعرف انقضاء صلاة رسول الله ﷺ بالتكبير)) (٣)، وفي لفظ للبخاري: ((أن رفع الصوت بالذكر حين ينصرف الناس من المكتوبة كان على عهد النبي ﷺ )) (٤). قال الحافظ ابن حجر ﵀: ((فكان المراد أن رفع الصوت بالذكر: أي

стр. 231

التكبير، وكأنهم كانوا يبدؤون بالتكبير بعد الصلاة قبل التسبيح والتحميد)) (١)، وقد فسَّر ذلك ووضَّحه ما جاء في حديث أبي هريرة ﵁ أن أبا صالح قال: ((الله أكبر، وسبحان الله، والحمد لله، حتى تبلغ من جميعهن ثلاثًا وثلاثين (٢)، فبدأ بالتكبير. ٣٢ - يصلي السنن الرواتب ؛ لحديث عائشة ﵂: أن النبي ﷺ كان لا يدع أربعًا قبل الظهر وركعتين قبل الغداة)) (٣)؛ولحديث أم حبيبة أم المؤمنين ﵂ قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((من صلَّى اثنتي عشرةَ ركعةً في يوم وليلة بُنِيَ له بهنَّ بيتٌ في الجنة))،وفي لفظ: ((ما من عبد مسلم يصلي لله كل يوم ثنتي عشرة ركعة تطوعًا غير فريضة إلا بنى الله له بيتًا في الجنة، أو إلا بُنيَ له بيتٌ في الجنة)) (٤)، وزاد الترمذي في تفسيرها: ((أربعًا قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء، وركعتين قبل الفجر صلاة الغداة (٥)؛ ولحديث عبد الله بن عمر ﵄ قال: ((حفظت من النبي ﷺ عشر ركعات: ركعتين قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب في بيته، وركعتين بعد العشاء في بيته، وركعتين قبل صلاة الصبح))، وفي رواية ((وركعتين بعد الجمعة في بيته)) (٦). فالرواتب عشر، كما قال ابن عمر ﵄ أو اثنتي عشرة، كما قالت أم حبيبة وعائشة ﵄ وسمعت شيخنا الإمام العلامة ابن باز ﵀

стр. 232

- يذكر أن من أخذ بحديث ابن عمر قال: الرواتب عشر، ومن أخذ بحديث عائشة قال: اثنتي عشرة، ويؤيد حديث عائشة ما رواه الترمذي في تفسيرها، ويدل عليه حديث أم حبيبة في فضل هذه الرواتب، ويحتمل أن رسول الله ﷺ كان تارة يصلي ثنتي عشرة، كما في حديث أم حبيبة وعائشة، وتارة يصلي عشرًا، كما في حديث ابن عمر، فإذا نشط المسلم صلى ثنتي عشرة، وإذا كان هناك شاغل صلى عشرًا، وكلها رواتب، والكمال والتمام أن يصلي كما في حديث عائشة وأم حبيبة (١). وإن أراد المسلم أن يحافظ على أربع قبل الظهر وأربع بعدها حرمه الله على النار؛ لحديث أم حبيبة ﵂ قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((من حافظ على أربع ركعات قبل الظهر، وأربع بعدها حرمه الله على النار)) (٢). وإن أراد المسلم أن يصلي أربعًا قبل العصر ﵀؛ لحديث ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : ((رحم الله امرءًا صلى أربعًا قبل العصر)) (٣).

стр. 233

المبحث التاسع عشر: أركان الصّلاة وواجباتها وسننها أولاً: أركان الصلاة: أفعال الصلاة وأقوالها تنقسم إلى ثلاثة أقسام: أركان: وهي ما لا يسقط جهلاً ولا عمدًا ولا سهوًا، وواجبات: وهي ما تبطل به عمدًا ويسقط جهلاً وسهوًا ويجبر بسجود السهو، وسنن: وهي ما لا تبطل به عمدًا ولا سهوًا. الركن في اللغة: جانب الشيء الأقوى، الذي لا يقوم ولا يتم إلا به، وسميت أركان الصلاة: تشبيهًا لها بأركان البيت الذي لا يقوم إلا بها، والركن في الاصطلاح: ماهية الشيء والذي يتركب منه ويكون جزءًا من أجزائه، ولا يوجد ذلك الشيء إلا به، وهو عبارة عن جزء الماهية: وهي الصورة (١). و أركان الصلاة أربعة عشر ركنًا على النحو الآتي: الأول: القيام في الفرض مع القدرة ؛ لقول الله تعالى: ﴿حَافِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ والصَّلاَةِ الْوُسْطَى وَقُومُواْ للهِ قَانِتِينَ﴾ (٢)؛ ولحديث عمران بن حصين ﵁ قال: كانت بي بواسير، فسألت النبي ﷺ عن الصلاة؟ فقال: ((صلّ قائمًا، فإن لم تستطع فقاعدًا، فإن لم تستطعْ فعلى جنب)) (٣)؛ ولحديث مالك بن الحويرث ﵁ عن النبي ﷺ : ((صلّوا كما رأيتموني أصلّي)) (٤). الثاني: تكبيرة الإحرام ؛ لقول النبي ﷺ في حديث المسيء صلاته: ((إذا قمت إلى الصلاة فكبر)) (٥)؛ ولحديث علي ﵁ يرفعه: ((مفتاح الصلاة

стр. 234

الطّهور، وتحريمُها التكبير، وتحليلُها التسليم)) (١). الثالث: قراءة الفاتحة مرتبة في كل ركعة ؛ لحديث عبادة بن الصامت ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((لا صلاةَ لمَنْ لم يقرأْ بفاتحة الكتاب)) (٢)، وفيها إحدى عشرة تشديدة، فإن ترك حرفًا ولم يأت بما ترك لم تصحَّ صلاته. الرابع: الركوع ؛ لقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا﴾ (٣)؛ ولحديث أبي هريرة ﵁ في قصة المسيء صلاته، وفيه: ((ثمّ اركعْ حتى تطمئنَّ راكعًا)) (٤). الخامس: الرفع من الركوع والاعتدال قائمًا ؛ لقوله ﷺ في حديث المُسيء صلاته، وفيه: ((ثمّ ارفعْ حتى تعدلَ قائمًا)) (٥). السادس: السجود على الأعضاء السبعة ؛ لقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا﴾ (٦)؛ ولحديث أبي هريرة ﵁ في قصة المسيء صلاته، وفيه: ((ثمّ اسجدْ حتى تطمئنَّ ساجدًا)) (٧)؛ ولحديث ابن عباس ﵄ قال: قال النبي ﷺ : ((أُمرتُ أن أسجدَ على سبعة أعْظُمٍ: على الجبهة - وأشار بيده على أنفه - واليدين، والركبتين، وأطراف القدمين)) (٨). السابع: الرفع من السجود ؛ لقوله ﷺ : ((ثم ارفع حتى تطمئن جالسًا)) (٩). الثامن: الجلسة بين السجدتين ، لقوله ﷺ : ((حتى تطمئن جالسًا)) (١٠).

стр. 235

التاسع: الطمأنينة في جميع الأركان ؛ لأن النبي ﷺ لَمّا علَّمَ المسيء صلاته كان يقول له في كل ركن: ((حتى تطمئنَّ)) (١) والطمأنينة: هي السكون بقدر الذكر الواجب، فلو لم يسكن لم يطمئن (٢). العاشر: التشهد الأخير ؛ لحديث عبد الله بن مسعود ﵁ وفيه: ((لا تقولوا: السلامُ على الله، فإن الله هو السلام، ولكن قولوا: التحيات لله ... )) (٣). ولفظه عند النسائي: كنا نقول في الصلاة قبل أن يُفرض التشهد: السلام على الله، السلام على جبريل، وميكائيل، فقال رسول الله ﷺ : ((لا تقولوا هكذا، فإنَّ اللهَ هو السلام، ولكن قولوا: التحياتُ لله ... )) (٤). الحادي عشر: الجلوس للتشهد الأخير ؛ لأن النبي ﷺ فعله جالسًا، وداوم عليه، كما تقدم في الأحاديث، وقد أمرنا ﷺ بالصلاة كصلاته، فقال: ((صلُّوا كما رأيتموني أصلِّي)) (٥). الثاني عشر: الصلاة على النبي ﷺ في التشهد الأخير ؛ لقول الله تعالى: ﴿إِنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلّمُوا تَسْلِيمًا﴾ (٦)؛ ولحديث كعب بن عجرة (٧) ﵁ وفيه: ((يا رسول الله قد علمنا كيف نُسلّمُ عليك، فكيف نُصلّي عليك؟ قال: ((قولوا: اللهم صلّ على محمد ... )) الحديث)) (٨)؛ ولحديث عبد الله بن مسعود ﵁ وفيه: ((أمرنا الله أن نصلي عليك يا رسول الله، فكيف نصلي عليك؟

стр. 236

فسكت رسول الله ﷺ حتى تمنينا أنه لم يسأله، ثم قال رسول الله ﷺ : ((قولوا: اللهمَّ صلّ على محمد ... )) الحديث (١). الثالث عشر: الترتيب بين أركان الصلاة ؛ لأن النبي ﷺ علم المسيء صلاته مرتبة بـ ((ثُمَّ))، فقال: ((إذا قمت إلى الصلاة فكبّرْ، ثم اقرأْ ما تيسَّرَ معك مِنَ القرآن، ثمَّ اركعْ حتى تطمئنَّ راكعًا، ثم ارفعْ حتى تعتدلَ قائمًا، ثمَّ اسجدْ حتى تطمئنَّ ساجدًا، ثمَّ ارفعْ حتى تطمئنَّ جالسًا، ثمَّ اسجدْ حتى تطمئنَّ ساجدًا، ثمَّ ارفعْ حتى تطمئنَّ جالسًا، ثم افعلْ ذلك في صلاتك كلها)) (٢)، وقال أبو أسامة في الأخير: ((حتى تستويَ قائمًا)) (٣)؛ ولأن النبي ﷺ واظب على هذا الترتيب، وقال: ((صلّوا كما رأيتموني أصلّي)) (٤). الرابع عشر: التسليمتان ؛ لحديث علي ﵁ يرفعه: ((مفتاح الصلاة الطّهور، وتحريمها التّكْبير، وتحليلُها التسليم)) (٥)؛ولحديث عامر بن سعد عن أبيه ﵁ قال: ((كنت أرى رسول الله ﷺ يسلم عن يمينه وعن يساره حتى أرى بياض خده)) (٦). ثانيًا: واجبات الصلاة: واجبات الصلاة ثمانية، تبطل الصلاة بتركها عمدًا، وتسقط سهوًا وجهلاً، وتجبر بسجود السهو، وهي على النحو الآتي: الأول: جميع التكبيرات غير تكبيرة الإحرام (٧)؛ لحديث أنس ﵁

стр. 237

يرفعه: ((إنما جُعلَ الإمامُ ليؤتمَّ به، فإذا كبَّر فكبروا)) (١)؛ولحديث ابن عباس ﵄ قال عكرمة: رأيت رجلاً عند المقام يكبّر في كل خفض ورفع، وإذا قام وإذا وضع، فأخبرت ابن عباس ﵄ فقال: ((أوليس تلك صلاة النبي ﷺ لا أم لك؟)) (٢). وفي رواية: ((صليت خلف شيخ بمكةَ فكبّر ثنتين وعشرين تكبيرة، فقلت لابن عباس: إنه أحمق، فقال: ثكلتك أمك، سُنّة أبي القاسم ﷺ )) (٣)؛ ولحديث أبي هريرة ﵁ قال: ((كان رسول الله ﷺ إذا قام إلى الصلاة يكبّر حين يقوم، ثم يكبّر حين يركع، ثم يقول: سمع الله لمن حمده حين يرفع صلبه من الركوع، ثم يقول وهو قائم: ربنا لك الحمد، ثم يكبر حين يهوي ثم يكبر حين يرفع رأسه، ثم يكبر حين يسجد، ثم يكبر حين يرفع رأسه، ثم يفعل ذلك في الصلاة كلها، حتى يقضيها، ويكبر حين يقوم من الثنتين بعد الجلوس)) (٤). الثاني: قول: سبحان ربي العظيم في الركوع ؛ لحديث حذيفة ﵁ يرفعه: ((فكان يقول في ركوعه: سبحان ربي العظيم)) (٥)؛ ولقول النبي ﷺ : ((وأما الركوع فعظّمُوا فيه الربَّ )) (٦). الثالث: قول: ((سمع الله لمن حمده)) للإمام والمنفرد ؛ لحديث أبي هريرة ﵁ يرفعه وفيه: ((ثم يقول: سمع الله لمن حمده إذا رفع صلبه من الركوع)) (٧).

стр. 238

الرابع: قول: ربنا ولك الحمد للكل [الإمام، والمنفرد، والمأموم] أما الإمام والمنفرد؛ فلحديث أبي هريرة ﵁ يرفعه وفيه: ((ثم يقول وهو قائم: ربنا ولك الحمد)) (١). وأما المأموم؛ فلحديث أنس ﵁ يرفعه وفيه: ((وإذا قال: سمع الله لمن حمده فقولوا: ربنا ولك الحمد)) (٢). الخامس: قول: سبحان ربي الأعلى في السجود ؛ لحديث حذيفة يرفعه وفيه: ((ثم سجد فقال: سبحان ربي الأعلى)) (٣). السادس: قول: ((ربّ اغفر لي بين السجدتين)) ؛ لحديث حذيفة ﵁ يرفعه وفيه: وكان يقول: ((ربّ اغفر لي، ربّ اغفر لي)) (٤). السابع: التشهد الأول ؛ لحديث عبد الله بن مسعود ﵁ قال: علَّمَنا رسول الله ﷺ أن نقول إذا جلسنا في الركعتين: التحيات لله، والصلوات، والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله (٥)؛ولحديث عبد الله بن بحينة ﵁ أن رسول الله ﷺ قام في صلاة الظهر وعليه جلوس، فلما أتم صلاته سجد سجدتين يكبّر في كل سجدة وهو جالس قبل أن يسلّم، وسجدهما الناس معه مكان ما نسي من الجلوس (٦). الثامن: الجلوس للتشهد الأول ؛ لحديث عبد الله بن بحينة السابق وفيه: ((قام في صلاة الظهر وعليه جلوس، فلما أتم صلاته سجد سجدتين يكبر في كل سجدة وهو جالس، قبل أن يسلم وسجدهما

стр. 239

الناس معه، مكان ما نسي من الجلوس)) (١). ثالثًا: سنن الصلاة: وهي سنن أقوال وأفعال، ولا تبطل الصلاة بترك شيء منها عمدًا ولا سهوًا، وسنن الصلاة، هي ما عدا الشروط، والأركان، والواجبات، وهي على النحو الآتي (٢): ١ - رفع اليدين حذو المنكبين أو الأذنين ، مع تكبيرة الإحرام، وعند الركوع، وعند الرفع منه، وعند القيام من التشهد الأول؛ لحديث عبد الله بن عمر ﵄ (٣)؛ ولحديث مالك بن الحويرث ﵁ (٤). ٢ - وضع اليد اليمنى على اليد اليسرى على الصدر ؛ لحديث وائل ﵁ (٥)؛ ولحديث سهل ﵁ (٦). ٣ - النظر إلى موضع السجود في الصلاة ؛ لحديث عشرة من أصحاب النبي ﷺ (٧). ٤ - دعاء الاستفتاح ؛ لحديث أبي هريرة ﵁ (٨). ٥ - التعوذ بالله من الشيطان ؛ للآية؛ ولحديث أبي سعيد ﵁ (٩).

стр. 240

٦ - البسملة ؛ لحديث أنس ﵁ (١). ٧ - قول آمين بعد قراءة الفاتحة ، يجهر بها في الجهرية ويُسرُّ في السّرية؛ لحديث أبي هريرة ﵁ (٢). ٨ - قراءة سورة بعد الفاتحة في الركعتين الأوليين، أو ما تيسَّرَ من القرآن ؛ لحديث أبي قتادة ﵁ (٣). ٩ - الجهر بالقراءة في الصلاة الجهرية؛ لحديث جبير بن مطعم ﵁ (٤)؛ ولغيره من الأحاديث (٥). ١٠ - الإسرار في الصلاة السّرية ؛ لحديث خباب ﵁ وأنهم كانوا يعرفون قراءة النبي ﷺ في صلاة الظهر والعصر، باضطراب لحيته (٦). ١١ - السكتة اللطيفة بعد الفراغ من القراءة كلها ؛ لحديث الحسن عن سمرة ﵁ (٧). ١٢ - وضع اليدين مفرجتي الأصابع على الركبتين كأنه قابض عليهما ؛ لحديث أبي حُميد الساعدي ﵁ (٨). ١٣ - مدّ الظَّهْر في الركوع حتى لو صب عليه الماء لاستقر، وجعل الرأس حيال الظهر ؛ لحديث رفاعة بن رافع ﵁ (٩)؛ ولحديث وابصة بن معبد ﵁ (١٠). ١٤ - مجافاة اليدين عن الجنبين في الركوع ؛ لحديث أبي حميد الساعدي ﵁ (١١).

стр. 241

١٥ - ما زاد على التسبيحة الواحدة في الركوع والسجود ؛ لحديث حذيفة بن اليمان ﵁ (١). ١٦ - ما زاد على المرة الواحدة في سؤال الله المغفرة بين السجدتين ؛ لحديث حذيفة ﵁ (٢). ١٧ - قول ((ملء السموات وملء الأرض، وملء ما شئت من شيء بعد)) بعد قول: ربنا لك الحمد؛ لحديث أبي سعيد الخدري ﵁ (٣). ١٨ - وضع الركبتين قبل اليدين في السجود، ورفع اليدين قبل الركبتين في القيام ؛ لحديث وائل بن حُجر ﵁ (٤). ١٩ - ضم أصابع اليدين في السجود ؛ لحديث وائل ﵁ (٥). ٢٠ - تفريج أصابع الرجلين في السجود ؛ لحديث أبي حُميد ﵁ (٦). ٢١ - استقبال القبلة بأطراف أصابع اليدين والرجلين في السجود ؛ لحديث أبي حُميد الساعدي (٧). ٢٢ - مجافاة العضدين عن الجنبين في السجود ؛ لحديث عبد الله بن مالك بن بُحينة ﵁ (٨). ٢٣ - مجافاة البطن عن الفخذين، والفخذين عن الساقين، والتفريج بين الفخذين ؛ لحديث أبي حُميد ﵁ (٩). ٢٤ - وضع اليدين حذو المنكبين أو الأذنين في السجود ، والسجود

стр. 242

بينهما؛ لحديث أبي حُميد ﵁ (١)، وحديث وائل ﵁ (٢)؛ والبراء ﵁ (٣). ٢٥ - ضم القدمين والعقبين ونصبهما في السجود ؛ لحديث عائشة ﵂ (٤). ٢٦ - الإكثار من الدعاء في السجود ؛ لحديث أبي هريرة ﵁ (٥)؛ ولحديث ابن عباس ﵄ (٦). ٢٧ - افتراش الرجل اليسرى ونصب اليمنى في الجلوس بين السجدتين وفي التشهد الأول ؛ لحديث عائشة ﵂ (٧). ٢٨ - وضع اليد اليمنى على الفخذ اليمنى واليسرى على اليسرى إذا جلس في الصلاة ، أو وضع الكفين على الركبتين، أو وضع الكف اليمنى على الفخذ اليمنى واليسرى على اليسرى ويُلْقِمُ كفّه اليسرى ركبته؛ لحديث عبد الله بن الزبير عن أبيه (٨)؛ وحديث عبد الله بن عمر ﵃ (٩). ٢٩ - وضع الذارعين على الفخذين في التشهد، وفي الجلوس بين السجدتين ؛ لحديث وائل بن حُجر ﵁ (١٠). ٣٠ - قبض خِنصر وبِنصر اليد اليمنى في التشهد ، والتّحْليق بين الإبهام والوُسْطى، والإشارة بالسبابة وتحريكها إلى القبلة عند ذكر الله، وعند الدعاء؛ لحديث وائل بن حجر ﵁ (١١). ٣١ - جلسة الاستراحة قبل القيام إلى الركعة الثانية، والركعة الرابعة ؛ لحديث

стр. 243

مالك بن الحويرث ﵁ (١)؛ولحديث أبي حُميد السّاعدي ﵁ (٢)،وأبي هريرة ﵁ (٣). ٣٢ - التورُّك في التشهد الثاني ؛ لحديث أبي حُميد الساعدي ﵁ (٤). ٣٣ - النظر إلى السبابة عند الإشارة بها في الجلوس ؛ لحديث عبد الله بن الزبير (٥)؛ ولحديث عبد الله بن عمر ﵃ (٦). ٣٤ - الصلاة والتبريك على محمد وآل محمد، وعلى إبراهيم وآل إبراهيم في التشهد الأول ؛ لعموم الأدلة (٧). ٣٥ - الدعاء والتعوُّذ من أربع بعد التشهد الثاني ؛ لحديث أبي هريرة ﵁ (٨). ٣٦ - الالتفات يمينًا وشمالاً في التسليمتين ؛ لحديث عامر بن سعد عن أبيه ﵁ (٩). ٣٧ - نيته في سلامه: الخروج من الصلاة، والسلام على الملائكة والحاضرين ؛ لأدلة كثيرة (١٠)، منها حديث جابر بن سمرة ﵁ وفيه: ((علامَ تؤمِئُون بأيديكم كأنها أذناب خيل شُمُسٍ، إنما يكفي أحدَكم أن يضعَ يدَه على فخذه ثم يسلّم على أخيه: من على يمينه وشماله)) (١١).

стр. 244

المبحث العشرون: مكروهات الصلاة ومبطلاتها أولاً: مكروهات الصلاة: ينبغي للمسلم العناية بصلاته والإقبال عليها بقلبه؛ لأنه يناجي ربه ؛ لحديث أنس ﵁ يرفعه وفيه: ((إن أحدَكم إذا قام في صلاته فإنه يناجي ربَّه، أو إن ربَّه بينه وبين القِبلة، فلا يبزُقنَّ أحدُكم قِبَل قبلته ... )) (١)؛ ولحديث ابن عمر ﵄ يرفعه وفيه: ((إذا كان أحدُكم يصلّي، فلا يبصُق قِبَل وجهه؛ فإن الله قِبَل وجهه إذا صلى)) (٢). والصلاة لا تبطل بفعل ما يكره فيها ولكن كمال الأدب يقتضي البعد عن جميع المكروهات، ومنها: ١ - الالتفات لغير حاجة ؛ لحديث عائشة ﵂ قالت: سألت رسول الله ﷺ عن الالتفات في الصلاة، فقال: ((هو اختلاسٌ يختلِسُه الشيطانُ من صلاةِ أحدِكم)) (٣)، والالتفات نوعان: النوع الأول: التفات حِسّي ، وعلاجه بالسكون في الصلاة، وعدم الحركة. النوع الثاني: التفات معنوي بالقلب ، وهذا علاجه صعب شاقٌّ، إلا على من يسَّره الله عليه، ولكن من أعظم العلاج استحضار عظمة الله، والوقوف بين يديه، والاستعاذة بالله من الشيطان، والتفل عن اليسار ثلاثًا؛ لحديث عثمان بن أبي العاص أنه أتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله إن الشيطان قد حال بيني وبين صلاتي وقراءتي يُلَبّسُها عليّ، فقال رسول الله ﷺ : ((ذاك شيطان يقال له: خنزبٌ فإذا أحْسَسْتَه فتعوذْ بالله منه، واتفلْ عن يسارك ثلاثًا)) قال: ففعلت ذلك فأذهبه الله عني (٤). ٢ - رفع البصر إلى السماء ؛ لحديث أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :

стр. 245

((ما بالُ أقوامٍ يرفعون أبصارَهم إلى السماء في صلاتهم))؟ فاشتدَّ قوله في ذلك حتى قال: ((لينتهُنَّ عن ذلك أو لتُخَطَفَنَّ أبصارُهم)) (١). ٣ - افتراش الذراعين في السجود ؛ لحديث أنس ﵁ عن النبي ﷺ قال: ((اعتدِلوا في السجود، ولا يبسطُ أحدُكم ذراعيه انبساطَ الكلب)) (٢). ٤ - التخصر ؛ لحديث أبي هريرة ﵁ قال: ((نهى رسول الله ﷺ أن يصلي الرجل مختصِرًا)) (٣)؛ ولقول عائشة ﵂ ((أنها كانت تكره أن يجعل المصلي يدَه في خاصرته، وتقول: إن اليهود تفعله)) (٤). ٥ - النظر إلى ما يلهي ويشغل ؛ لحديث عائشة ﵂ أن النبي ﷺ صلى في خميصة (٥) لها أعلام، فنظر إلى أعلامها نظرة، فلما انصرف قال: ((اذهبوا بخميصتي هذه إلى أبي جَهْمٍ، وائتوني بأنجبانية (٦) أبي جَهْم؛ فإنها ألهتني آنفًا عن صلاتي)) (٧). ٦ - الصلاة إلى ما يشغل ويُلهي ؛ لحديث أنس ﵁ قال: كان قرام (٨) لعائشة سترت به جانب بيتها، فقال النبي ﷺ : ((أميطي عنا قرامك؛ فإنه لا تزال تصاويرُه تعرِض [لي] في صلاتي)) (٩).

стр. 246

٧ - الإقعاء المذموم ؛ لحديث عائشة ﵂ عن النبي ﷺ وفيه: ((وكان ينهى عن عقبة الشيطان)) (١)، هذا الإقعاء المكروه وهو: أن يلصق أليتيه بالأرض، وينصب ساقيه، ويضع يديه على الأرض كما يقعي الكلب وغيره من السباع، وهذا الإقعاء على هذه الصفة مكروه باتفاق العلماء (٢). وقد جاء نوع آخر في جواز الإقعاء بل سنيته، فعن طاوس، قال: قلنا لابن عباس في الإقعاء على القدمين فقال: ((هي السنة)) فقلنا له: إنا لنراه جفاءً بالرجل، فقال ابن عباس: ((بل هي سنة نبيكم ﷺ )) (٣)، وقد ذكر النووي ﵀ أن العلماء اختلفوا اختلافًا كثيرًا في الإقعاء وتفسيره، ثم قال: ((والصواب الذي لا معدل عنه أن الإقعاء نوعان: أحدهما: أن يلصق أليتيه بالأرض وينصب ساقيه ويضع يديه على الأرض، كإقعاء الكلب ... ... وهذا النوع هو المكروه الذي ورد فيه النهين، والنوع الثاني: أن يجعل أليتيه على عقبيه بين السجدتين، وهذا هو مراد ابن عباس بقوله: ((سنة نبيكم ﷺ )) (٤) فظهر أن الإقعاء الذي اختار ابن عباس وغيره من العبادلة أنه من السنة: هو وضع الأليتين على العقبين بين السجدتين والركبتين على الأرض (٥) وهناك نوع ثالث للإقعاء وهو أن

стр. 247

يفرش قدميه فيجعل ظهورهما نحو الأرض ويجلس (١) على عقبيه (٢). ٨ - عبث المصلي بجوارحه ، أو مكانه لغير حاجة؛ لحديث معيقيب ﵁ أن النبي ﷺ قال في الرجل يسوّي التراب حيث يسجد، قال: ((إن كنت فاعلاً فواحدة)) (٣). ٩ - تشبيك الأصابع، وفرقعتها في الصلاة ؛ لحديث كعب بن عُجرة، أن رسول الله ﷺ قال: ((إذا توضأ أحدُكم فأحسنَ وضوءَه، ثم خرج عامدًا إلى المسجد فلا يشبكن بين أصابعه؛ فإنه في صلاة)) (٤). فمن كان في الصلاة فهو أولى بالنهي (٥)؛ ولقول ابن عمر ﵄ في الذي يصلي وهو مشبك بين يديه: ((تلك صلاة المغضوب عليهم)) (٦). والتشبيك بين الأصابع يكره أثناء الذهاب إلى الصلاة، وفي أثناء الصلاة، أما بعد الصلاة فلا بأس به (٧)؛لحديث أبي هريرة ﵁ يرفعه وفيه: ((صلى بنا ركعتين ثم سلم فقام إلى خشبة معروضة في المسجد فاتكأ عليها كأنه غضبان ووضع يده اليمنى على اليسرى وشبك بين أصابعه ... الحديث)) (٨).

стр. 248

١٠ - الصلاة بحضرة الطعام ؛ لحديث عائشة ﵂ عن النبي ﷺ أنه قال: ((إذا وضع العشاء وأقيمت الصلاة فابدؤا بالعشاء)) (١)؛ ولحديث عبد الله بن عمر ﵄ قال: قال النبي ﷺ : ((إذا كان أحدكم على الطعام فلا يعجل حتى يقضي حاجته منه وإن أقيمت الصلاة)) (٢). ويشترط لذلك ثلاثة شروط: أولاً: أن يكون الطعام حاضرًا، والثاني: أن تكون نفس المصلي تتوق إليه، فإذا كان شبعان لا يلتفت إليه فليصلّ ولا كراهية، والثالث: أن يكون قادرًا على تناوله حسًّا وشرعًا: فالحس كأن يكون الطعام حارًّا لا يستطيع تناوله، والشرع كأن يكون المسلم صائمًا ممنوعًا من الطعام شرعًا، فلا كراهة في الصلاة حينئذٍ (٣). ١١ - مدافعة الأخبثين [البول والغائط] في الصلاة ؛ لحديث عائشة ﵂ قالت: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((لا صلاة بحضرة الطعام ولا هو يدافعه الأخبثان)) (٤). ١٢ - بصاق المصلي أمامه أو عن يمينه في الصلاة ؛ لحديث أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((إن أحدكم إذا قام في صلاته فإنه يناجي ربه،

стр. 249

أو إن ربه بينه وبين القبلة فلا يبزقن أحدكم قِبَلَ قبلته، ولكن عن يساره أو تحت قدمه)) ثم أخذ طرف ردائه فبصق فيه ثم رد بعضه على بعض فقال: ((أو يفعل هكذا)) (١)؛ ولحديث أبي هريرة وأبي سعيد ﵄ أن رسول الله ﷺ رأى نخامة في جدار المسجد، فتناول حصاة فحكها، ثم قال: ((إذا تنخم أحدكم فلا يتنخم قبل وجهه، ولا عن يمينه، وليبصق عن يساره، أو تحت قدمه اليسرى)) (٢). وفي لفظ للبخاري من حديث أبي هريرة ﵁: ((إذا قام أحدكم إلى الصلاة فلا يبصق أمامه فإنما يناجي الله مادام في مصلاه، ولا عن يمينه؛ فإن عن يمينه ملكًا، وليبصق عن يساره، أو تحت قدمه فيدفنها)) (٣). وقد جزم الإمام النووي ﵀ بالمنع من البزاق قِبَل القبلة وعن اليمين مطلقًا سواء كان داخل الصلاة أو خارجها، وسواء كان في المسجد أو غيره؛ لأحاديث دلت على العموم (٤). أما إذا كان المصلي في المسجد فيتعين عليه أن لا يبصق مطلقًا إلا في ثوبه أو في منديل؛ لحديث أنس ﵁ قال: قال النبي ﷺ : ((البزاق في المسجد خطيئة وكفارتها دفنها)) (٥). وعن أبي ذر ﵁ عن النبي ﷺ قال: ((عرضت علَّي أعمال أمتي: حَسنُها،

стр. 250

وسَيئُها فوجدت في محاسن أعمالها الأذى يماط عن الطريق، ووجدتُ في مساوئ أعمالها النخاعة تكون في المسجد ولا تدفن)) (١). ١٣ - كف الشعر أو الثوب في الصلاة ؛ لحديث ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ أنه قال: ((أُمرت أن أسجد على سبعة أعظُمٍ ولا أكفَّ ثوبًا ولا شعرًا)) (٢). ١٤ - عقص الرأس في الصلاة ؛ لحديث عبد الله بن عباس ﵄ أنه رأى عبد الله بن الحارث يصلي ورأسه معقوص (٣) من ورائه، فقام فجعل يحلّه، فلما انصرف أقبل إلى ابن عباس فقال: مالك ورأسي؟ فقال: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((إنما مثل هذا مثل الذي يصلي وهو مكتوف)) (٤). ١٥ - تغطية الفم في الصلاة . ١٦ - السدل في الصلاة ؛ لحديث أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ : ((نهى عن السدل (٥) في الصلاة وأن يغطي الرجل فاه)) (٦). ١٧ - تخصيص مكان من المسجد للصلاة فيه دائمًا لغير الإمام ؛ لحديث عبد الحميد بن سلمة عن أبيه أن رسول الله ﷺ : ((نهى عن نقرة
следующие страницы →