стр. 561
والله أضاف المساجد إلى نفسه إضافة تشريف، وفضل، كقوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَاجِدَ الله أَن يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ﴾ (١). وكقوله : ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ الله مَنْ آمَنَ بِالله وَالْيَوْمِ الآخِرِ﴾ (٢).وقوله : ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لله فَلا تَدْعُوا مَعَ الله أَحَدًا﴾ (٣). مع أن جميع البقاع وما فيها ملك لله ، فهو خالق كل شيء ومالكه، ولكن المساجد لها ميزة وشرف؛ لأنها تختص بكثير من العبادات، والطاعات، والقربات، فليست المساجد لأحد سوى الله، كما أن العبادة التي كلف الله بها عباده لا يجوز أن تصرف لأحد سواه (٤). ومن هذه الإضافة ما أضافه النبي ﷺ إلى الله إضافة تشريف بقوله ﷺ : ((وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله، ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة وذكرهم الله فيمن عنده)) (٥).
ومما يدل على فضل المساجد، ومكانتها قول الله تعالى: ﴿وَلَوْلا دَفْعُ الله الناس بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ الله كَثِيرًا﴾ (٦). فالجهاد شُرع لإعلاء كلمة الله، والمساجد هي أفضل البقاع التي تُرْفَع فيها كلمة التوحيد، وتُؤَدَّى فيها أعظم الفرائض بعد الشهادتين، ولهذا كان الدفاع عنها واجباً على المسلمين، فقوله تعالى: ﴿وَلَوْلا دَفْعُ الله الناس بَعْضَهُم بِبَعْضٍ﴾ قال الإمام ابن جرير ﵀: ((أولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال: إن الله تعالى ذكره