← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 96550

صلاة المؤمن

سعيد بن وهف القحطاني

Полный текст (1 378 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

بين الصلاتين فافعلي، وتغتسلين مع الفجر فافعلي، وصومي إن قدرت على ذلك)). قال ﷺ : ((وهذا أعجب الأمرين إليَّ)) (١). والواجب على المستحاضة هو الغسل عندما تخرج من عادة الحيض، أما بعد ذلك فيستحب لها الغسل كما تقدم، ويجب عليها أن تتوضأ في وقت كل صلاة، أما الغسل فمندوب كما تقدم (٢). وهذا ما يفتي به شيخنا العلامة ابن باز رحمه الله تعالى. ٨ - الاغتسال من الإغماء ؛ لحديث عائشة ﵂ قالت: ثقل النَّبي ﷺ فقال: ((أصلَّى الناس))؟ قلنا: لا، هم ينتظرونك، قال: ((ضعوا لي ماء في المخضب)) (٣) قالت: ففعلنا فاغتسل، فذهب لينوء (٤) فأُغمي عليه، ثم أفاق، فقال ﷺ : ((أصلَّى الناس))؟ قلنا: لا، هم ينتظرونك يا رسول الله. قال: ((ضعوا لي ماء في المخضب)) فقعد فاغتسل ... (٥). فعل ذلك ثلاث مرات وهو مثقل بالمرض، فدل ذلك على استحبابه (٦). ٩ - الاغتسال من الحجامة ؛ لحديث عائشة ﵂ قالت: ((كان رسول الله ﷺ يغتسل من أربع: من الجنابة، ويوم الجمعة، ومن الحجامة، ومن

стр. 72

غسل الميت)) (١). ١٠ - غسل الكافر إذا أسلم عند من يقول باستحبابه ، ومنهم من قال بالوجوب؛ لحديث قيس بن عاصم ﵁، قال: أتيت النَّبي ﷺ أريد الإسلام، فأمرني أن أغتسل بماء وسدر (٢). ورجح سماحة العلامة ابن باز أن غسله سنة (٣). ١١ - غسل العيدين ؛ قال العلماء لم يرد في ذلك حديث صحيح عن النَّبي ﷺ (٤). قال العلامة الألباني: وأحسن ما يستدل به على استحباب الاغتسال للعيدين: ما روى البيهقي من طريق الشافعي عن زاذان قال: سأل رجل عليّاً عن الغسل؟ قال: ((اغتسل كل يوم إن شئت)). فقال: لا، الغسل الذي هو الغسل؟ قال: ((يوم الجمعة، ويوم عرفة (٥)، ويوم النحر، ويوم الفطر)) (٦). وعن سعيد بن المسيب أنه قال: ((سنة الفطر ثلاث: المشي إلى المصلى، والأكل قبل الخروج، والاغتسال)) (٧)، وثبت أن عبد الله بن عمر ﵄: ((كان يغتسل يوم الفطر قبل أن يَغدُوَ إلى المصلى)) (٨). ١٢ - غسل يوم عرفة (٩).

стр. 73

المبحث الثامن: التيمم التيمم في اللغة: القصد، وفي الشرع: التعبد لله تعالى بقصد الصعيد الطَّيّب لمسح الوجه واليدين به بنية رفع الحدث لمن فقد الماء أو عجز عن استعماله (١). أولاً: حكمه: مشروع بالكتاب، والسنة، والإجماع، أما الكتاب؛ فلقوله تعالى: ﴿وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مّنكُم مّنَ الْغَائِطِ أَوْ لاَمَسْتُمُ النساء فَلَمْ تَجِدُواْ مَاءً فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا طَيّبًا فَامْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مّنْهُ مَا يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مّنْ حَرَجٍ وَلَكِن يُرِيدُ لِيُطَهّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ (٢). وأما السنة؛ فلأحاديث كثيرة، منها حديث عمران بن حصين ﵁ قال: كنا في سفر مع النَّبي ﷺ فصلى بالناس، فلما [انصرف] من صلاته إذا هو برجل معتزل لم يصلّ مع القوم، قال: ((ما منعك يا فلان أن تصلي مع القوم))؟ قال: يا نبي الله أصابتني جنابة ولا ماء، قال: ((عليك بالصعيد فإنّه يكفيك)) (٣). وأما الإجماع: فأجمع أهل العلم على مشروعية التيمم في الجملة (٤). والمسلمون لهم طهارتان: طهارة بالماء، وطهارة بالتيمم لمن لم يجد

стр. 74

الماء أو عجز عن استعماله، فمن وجد الماء وقدر على استعماله وجب عليه أن يتطهر به، ومن تعذر عليه استعماله أو لم يجده قام مقامه التيمم وهو رافع إلى وجود الماء على الصحيح، فيجب لما تجب له الطهارة بالماء، ويستحب لما تستحب له الطهارة بالماء، والصواب أنَّ المسلم إذا عجز عن الماء أو لم يجده تيمم في أي وقت شاء، وأجزأه حتى يجد الماء، أو يأتي بناقض من نواقض الوضوء، أو موجب من موجبات الغسل، ويجزئ التيمم الواحد عن جميع الأحداث الكبرى والصغرى إذا نواها (١). ثانياً: من يجوز له التيمم ؟ يجوز التيمم ويشرع لمن حصل له ناقض من نواقض الوضوء، أو موجب من موجبات الغسل في الحضر أو السفر إذا وُجد سبب من الأسباب الآتية: ١ - إذا لم يجد الماء ؛ لقوله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُواْ مَاءً فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا طَيّبًا﴾ (٢)؛ولحديث عمران بن حصين ﵁: ((عليك بالصعيد فإنه يكفيك)) (٣). ٢ - إذا لم يجد من الماء ما يكفيه في وضوئه أو غسله فإنه يتوضأ بما وجد، أو يغتسل إذا كان عليه جنابة ثم يتيمم للأعضاء التي لم يصل إليها الماء؛ لقوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ (٤)؛ ولقوله ﷺ : ((إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم)) (٥). ٣ - إذا كان الماء شديد البرودة ، ويحصل له ضرر باستعماله، بشرط أن

стр. 75

يعجز عن تسخينه؛ لحديث عمروبن العاص ﵁ قال: احتلمت في ليلة باردة في غزوة ذات السلاسل، فأشفقت إن اغتسلت أن أهلك، فتيممت ثم صليت بأصحابي الصبح، فلما قدمنا ذكروا ذلك للنبي ﷺ ، فقال: ((يا عمرو صليت بأصحابك وأنت جنب))؟ فأخبرته بالذي منعني من الاغتسال، وقلت: إني سمعت الله يقول: ﴿وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ (١) فضحك رسول الله ﷺ ولم يقل شيئًا)) (٢). ٤ - إذا كان به جراحة أو مرض إذا استعمل الماء زاد المرض أو تأخر الشفاء ؛ لحديث جابر بن عبد الله، وابن عباس ﵁،أن رجلاً أصابه جرح في عهد رسول الله ﷺ ثم احتلم، فسأل أصحابه هل له رخصة في التيمم؟ فقالوا له: لا، فاغتسل فمات، فبلغ ذلك رسول الله ﷺ فقال: ((قتلوه قتلهم الله، ألا سألوا إذا لم يعلموا فإنما شفاء العِيّ السؤال، إنما كان يكفيه أن يتيمم ... )) (٣). ٥ - إذا حال بينه وبين الماء عدو، أو حريق، أو لصوص ، وخاف على نفسه، أو ماله، أو عرضه، أو كان مريضاً لا يقدر على الحركة ولا يجد

стр. 76

من يناوله الماء فهو كالعادم (١). ٦ - إذا خاف العطش والهلاك حبس الماء وتيمم ، قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن المسافر إذا كان معه ماء وخشي العطش أنه يبقي ماءه للشرب ويتيمم (٢). والخلاصة: أن التيمم يشرع إذا تعذر استعمال الماء: إما لعدمه وإما لحصول الضرر باستعماله (٣). ثالثاً: كيفية التيمم وصفته: ١ - ينوي ؛ لقوله ﷺ : ((إنما الأعمال بالنيات)) (٤).ومحلها القلب فلا يتلفظ بها. ٢ - يسمي الله فيقول: ((بسم الله)) (٥). ٣ - يضرب بكفيه الصعيد الطيّب من الأرض ضربة واحدة؛ ثم يمسح جميع وجهه بكفيه، ثم يمسح جميع الكفين بعضهما ببعض يمسح بالشمال على اليمين وظاهر كفيه وباطنهما: من أطراف الأصابع إلى مفصل الكف من الذراع، والمفصل الذي يلي الكف داخل في المسح (٦)؛ لحديث عمار ﵁ قال: بعثني رسول الله ﷺ في حاجة فأجنبت فلم أجد الماء فتمرغت في الصعيد كما تمرَّغ الدابة ثم أتيت النَّبي ﷺ فذكرت ذلك له فقال: ((إنما كان يكفيك أن تقول بيديك هكذا))، ثم ضرب بكفيه الأرض [ضربة واحدة] ونفخ فيهما، ثم مسح بهما وجهه وكفيه (٧). وفي

стр. 77

لفظ لمسلم: ((وضرب بيده إلى الأرض فنفض يديه فمسح وجهه وكفيه)) (١)، وفي لفظ: ((إنما كان يكفيك أن تقول بيديك هكذا: ثم ضرب بيديه إلى الأرض ضربة واحدة، ثم مسح الشمال على اليمين وظاهر كفيه ووجهه)) (٢)، فإذا كان الغبار كثيراً في الكفين نفخ فيهما أو نفضهما (٣). رابعاً: نواقض التيمم ومبطلاته: ١ - ينقض التيمم ويبطله ما ينقض الوضوء ؛ لأن التيمم بالصعيد الطيّب قام مقام الماء فينقض الطهارة بالتيمم ما ينقض الطهارة بالماء، فإذا تيمم عن الحدث الأصغر ثم بال أو حصل له ناقض من نواقض الوضوء بطل تيممه؛ لأن البدل له حكم المبدل. وكذا التيمم عن الحدث الأكبر يبطل بموجبات الغسل (٤). ٢ - وينقض التيمم وجود الماء ، فإذا تيمم لعدم الماء بطل بوجوده؛ لحديث أبي ذر ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((إن الصعيد الطيّب طهور المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين، فإذا وجد الماء فليمسه بشرته، فإن ذلك خير)) (٥). أما إذا تيمم لمرض يمنعه من استعمال الماء لم يبطل التيمم بوجود الماء، ولكن يبطل بالقدرة على استعمال الماء (٦).

стр. 78

خامساً: فاقد الطهورين: الماء والتراب: إذا لم يجد المسلم الماء ولا التراب، ولم يستطع الحصول على ذلك، أو وجدهما ولكن عجز عن الوضوء والتيمم؛ فإنه يصلي على حسب حاله كالمربوط الذي لا يستطيع الوضوء ولا التيمم؛ لحديث عائشة ﵂ أنها استعارت من أسماء قلادة فهلكت (١)، فأرسل رسول الله ﷺ ناساً من أصحابه في طلبها فأدركتهم الصلاة فصلوا بغير وضوء، فلما أتوا إلى رسول الله ﷺ ، شكوا ذلك إليه فنزلت آية التيمم، فقال أسيد بن حضير: جزاكِ الله خيراً، فوالله ما نزل بك أمر قط إلا جعل الله لك منه مخرجاً وجعل للمسلمين فيه بركة (٢). فيجب على المسلم أن يتطهر بالماء فإن عجز عن استعماله لمرض أو غيره تيمم بتراب طاهر، فإن عجز عن ذلك سقطت الطهارة، وصلى على حسب حاله (٣). قال تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ (٤). وقال سبحانه: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ (٥). وقال ﷺ : ((إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم)) (٦). سادساً: من تيمم وصلى ثم وجد الماء في الوقت: إذا فقد المسلم الماء ثم تيمم وصلى ثم وجد الماء أو قدر على استعماله بعد الفراغ من الصلاة؛ فإنه لا يعيد الصلاة، ولو كان الوقت باقياً، وهكذا لو فقد الماء والتراب أو عجز عن ذلك ثم وجده بعد أن صلى؛ لحديث أبي سعيد الخدري ﵁ قال: خرج رجلان في سفر،

стр. 79

فحضرت الصلاة وليس معهما ماء، فتيمما صعيداً طيباً فصليا، ثم وجدا الماء في الوقت، فأعاد أحدهما الصلاة والوضوء ولم يعدِ الآخر، ثم أتيا رسول الله ﷺ فذكرا ذلك له، فقال للذي لم يعد: ((أصبت السنة وأجزأتك صلاتك)). وقال للذي توضأ وأعاد: ((لك الأجر مرتين)) (١). فدل ذلك على أن الذي لم يعد الوضوء والصلاة أصاب السنة؛ لأنه فعل ما قدر عليه، أما الآخر فاجتهد وأعاد فله أجر صلاته الأولى والأجر الثاني على اجتهاده في إعادة الصلاة، لكن المقصود هو إصابة السنة (٢).

стр. 80

المبحث التاسع: الحيض والنفاس والاستحاضة والسلس المطلب الأول: الحيض أولاً: تعريفه: الحيض في اللغة: السيلان، يقال: حاض الوادي إذا سال. وهو مصدر: حاضت المرأة تحيض حيضاً ومحاضاً ومحيضاً وتحيّضاً، فهي حائض وحائضة من حوائض وحُيّض؛ إذا سال دمها (١). وشرعاً: دم طبيعة وجبلّة يخرج من قعر الرحم، يعتاد أنثى إذا بلغت في أوقات معلومة (٢). ثانياً: حكمته: خلق الله دم الحيض وكتبه على بنات آدم لحكمة غذاء الولد وتربيته، فالولد يخلقه الله من ماء الرجل والمرأة، ثم يغذّيه في الرحم بدم الحيض عن طريق السر؛ ولهذا لا تحيض الحامل في الغالب، فإذا وضعت، خرج ما فضل عن غذاء الولد من ذلك الدم، ثم يقلبه الله تعالى بحكمته لبناً يتغذَّى به الطفل عن طريق الثدي؛ ولهذا لا تحيض المرضع في الغالب، فإذا خلت المرأة من حملٍ ورضاعٍ بقي ذلك الدم في محله ثم يخرج في الغالب في كل شهر ستة أيام أو سبعة، وقد يزيد على ذلك ويقل، ويطول ويقصر، على حسب ما ركبه الله تعالى في الطباع، والله أعلم (٣). ثالثاً: لون دم الحيض يأتي على ألوان أربعة كالآتي: ١ - السواد ؛ لحديث فاطمة بنت أبي حُبيش ﵂ أنها كانت تستحاض فقال لها رسول الله ﷺ : ((إذا كان دم الحيض فإنه أسودُ يُعرف، فأمسكي عن الصلاة، فإذا كان الآخر فتوضئي، فإنما هو

стр. 81

عرق)) (١). ٢ - الحمرة ؛ لأنها أصل لون الدم (٢). ٣ - الصفرة: وهي الماء الذي تراه المرأة كالصديد يعلوه اصفرار (٣). ٤ - الكدرة: وهي التوسط بين البياض والسواد كالماء الوسخ، ولونه ينحو نحو السواد (٤)؛لحديث علقمة بن أبي علقمة عن أمه مولاة عائشة ﵂، قالت: كان النساء يبعثن إلى عائشة أم المؤمنين بالدّرَجة (٥) فيها الكُرسف (٦) فيه الصفرة من دم الحيض يسألنها عن الصلاة، فتقول لهن: لا تَعْجَلْنَ حتى ترين القصة البيضاء (٧) تريد بذلك الطهر من الحيضة (٨). والصفرة والكدرة لا تكون حيضاً إلا في أيام الحيض أما بعد انقضاء أيام العادة فلا تعد حيضاً ولو تكرر ذلك؛ لحديث أمّ عطية ﵂ قالت: ((كنا لا نعد الكُدرة والصفرة [بعد الطهر] شيئاً)) (٩). فدل ذلك بمنطوقه على

стр. 82

أن الصفرة والكدرة بعد الطهر لا تعد شيئاً وإنما هي مثل البول تنقض الوضوء، ودل بمفهومه على أن الصفرة والكدرة قبل الطهر تعد حيضاً بشرط أن تكون في أيام عادة الحيض، ورجح ذلك العلامة شيخنا ابن باز رحمه الله تعالى. رابعاً: زمن الحيض ومدته ، اختلف العلماء رحمهم الله تعالى في السن الذي يأتي الحيض فيه المرأة، وفي الحيض ومقدار زمنه (١) كالتالي: ١ - السن الذي تحيض فيه الصغيرة: ليس فيه تحديد من السنة الصحيحة للسن الذي تحيض فيه المرأة؛ لكن في الغالب أنه يكون ما بين اثنتي عشرة سنة إلى خمسين سنة وربما حاضت المرأة قبل ذلك أو بعده بحسب حالتها وجوّها وبيئتها. وقد اختلف العلماء في تحديد السن الذي يأتي فيه الحيض بحيث لا تحيض الأنثى قبله ولا بعده، وأن ما يأتيها قبله أو بعده فهو دم فساد لا حيض. قال الدارمي بعد أن ذكر الاختلافات: ((كل هذا عندي خطأ؛ لأن المرجع في جميع ذلك إلى الوجود (٢)، فأي قدر وجد في أي حال وسن وجب جعله حيضاً)) (٣)، إذا صلح أن يكون حيضاً، فمتى رأت المرأة الدم المعروف عند النساء أنه حيض فهو حيض (٤). ٢ - مدة الحيض ومقدار زمنه ، لقد اختلف العلماء في أقل مدة الحيض وأكثره، وفي أقل مدة الطهر بين الحيضتين وأكثره (٥)، فقالت طائفة: ليس لأقل الحيض ولا لأكثره حد بالأيام، وقيل: أقله يوم وليلة، وأكثره خمسة عشر يوماً (٦). ورجح شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى أنه لا حد لأقل الحيض

стр. 83

ولا لأكثره، ولا لأقل الطهر بين الحيضتين ولا لأكثره، قال: والعلماء منهم من يحد أكثره وأقله ثم يختلفون في التحديد، ومنهم من يحد أكثره دون أقله، والقول الثالث أصح: أنه لا حدّ لأقله ولا لأكثره. ثم قرر أن كل ما رأته المرأة عادة مستمرة فهو حيض، وإن قُدّر أنه أقل من يوم استمر بها على ذلك فهو حيض، وإن قُدّر أن أكثره سبعة عشر استمر بها على ذلك فهو حيض، وأما إذا استمر الدم بها دائماً، فهذا قد عُلم أنه ليس بحيض (١). خامساً: أحكام الحيض: ١ - ما يمنع الحيض: يمنع الحيض ثمانية أشياء على الصحيح: الأول: الصلاة: فالحيض يمنع الصلاة وجوباً وفعلاً؛ لحديث فاطمة بنت أبي حبيش ﵂: أنها كانت تستحاض فسألت النَّبي ﷺ فقال: ((ذلك عرق وليست بالحيضة فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغتسلي وصلي)) (٢). ولا تفعل الصلاة قضاء بعد الطهر؛ لحديث عائشة ﵂ قالت: ((كنا نحيض على عهد رسول الله ﷺ فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة)) (٣). لكن عند جمهور العلماء: كمالك، والشافعي، وأحمد، أن المرأة إذا طهرت في وقت العصر - قبل غروب الشمس - صلت الظهر والعصر، وإذا طهرت في وقت العشاء - قبل طلوع الفجر - صلت المغرب والعشاء،

стр. 84

جاء ذلك عن عبد الرحمن بن عوف، وأبي هريرة، وعبد الله بن عباس ﵃ (١)، ولأن وقت الثانية وقت للأولى حال العذر، فإذا أدركه المعذور لزمه فرضها كما يلزمها فرض الثانية (٢). قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى: عامة التابعين يقولون بهذا القول إلا الحسن وحده (٣). وإذا طهرت المرأة في وقت الفجر - قبل طلوع الشمس بمقدار ركعة - صلت الفجر وحده؛ لأنها أدركت الصلاة؛ لقوله ﷺ : ((من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح، ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر)) (٤). أما إذا أدركت المرأة وقت الصلاة ثم حاضت قبل أن تصلي، فقد اختلف أهل العلم هل تقضي أو لا تقضي؟ على قولين: القول الأول: يجب عليها القضاء وهو قول الجمهور (٥)، ولكنهم اختلفوا في مقدار الوقت الذي إذا أدركته وجب عليها القضاء إلى عدة أقوال: فقيل: إذا أدركت من الوقت قدر تكبيرة ثم حاضت وجب عليها القضاء (٦). وقيل: إذا أدركت من الوقت قدر ركعة لأنه إدراك تعلق به إدراك الصلاة فلم يكن بأقل من ركعة كإدراك الجمعة (٧).

стр. 85

وقيل: إذا أدركت من الوقت ما يتسع لفعل الصلاة فيه فتمكنت من الصلاة قبل حصول العذر فلم تصلّ فحينئذ تبقى الصلاة في ذمتها حتى تطهر ثم تصلي (١). وقيل: إذا أدركت من الوقت قدر خمس ركعات (٢). وقيل: إذا أدركت الوقت ثم تضيّق بحيث لا تستطيع أداء الصلاة كاملة في آخره ثم حصل المانع وجب عليها القضاء بعد الطهر (٣). القول الثاني: لا يجب على المرأة قضاء الصلاة مطلقاً سواء حاضت في أول الوقت أو في آخره؛ لأن الله جعل للصلاة وقتاً محدداً أوله وآخره، وصح أن رسول الله ﷺ صلى في أول الوقت وفي آخره، فصح أن المؤخر لها إلى آخر وقتها ليس عاصياً. وهذا قولٌ للأحناف ومذهب الظاهرية (٤).

стр. 86

والراجح والصواب من هذه الأقوال إن شاء الله تعالى: أن المرأة إذا أدركت وقت الصلاة، ثم لم تصلّ حتى تضيّق الوقت - بحيث لا تستطيع الصلاة كاملة في آخره - ثم حاضت قبل أن تصلي وجب عليها أن تقضي هذه الصلاة بعد أن تطهر؛ لأنها فرطت في الصلاة، وهذا الذي يفتي به سماحة الإمام العلامة عبد العزيز ابن باز رحمه الله تعالى، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى (١). الثاني: الصوم ، والحيض يمنع الصوم وجوباً لا فعلاً بل يبقى في الذمة حتى تقضيه؛ لحديث أبي سعيد الخدري ﵁ عن النَّبي ﷺ : ((أليس إذا حاضت لم تصلّ ولم تصم)) (٢)؛ ولحديث عائشة ﵂: ((كنا نحيض على عهد رسول الله ﷺ ، فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة)) (٣). وهذا من رحمة الله تعالى؛ فإن الصلاة تكثر في أوقات كثيرة، في كل شهر في الغالب ستة أيام أو سبعة، ويكون في هذه الأيام ثلاثون صلاة أو خمس وثلاثون صلاة، أي:١٠٢ ركعة إذا كانت ستة أيام، وإذا كانت سبعة أيام ١١٩ ركعة. وقضاء هذه الصلوات فيه مشقة عظيمة، فمن رحمة الله تعالى أنه لم يوجب قضاء الصلاة على الحائض والنفساء، وأما الصوم فأمره يسير؛ فإنه لا يتكرر إلا مرة واحدة في السنة في شهر رمضان، فقضاء ستة أيام أو سبعة في الغالب لا مشقة فيه ولا تعب؛ فلهذا وجب القضاء للصوم وأسقطت الصلاة، فالحمد لله على تيسيره وإحسانه. الثالث: الطواف بالبيت الحرام ، فلا يجوز للحائض أن تطوف بالبيت حتى تطهر؛ لقوله ﷺ : ((الطواف بالبيت صلاة)) (٤)؛ ولقوله ﷺ لعائشة ﵂ لَمّا

стр. 87

حاضت: ((افعلي ما يفعل الحاج، غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري)) (١). لكن إذا كان الحيض بعد طواف الإفاضة سقط عنها طواف الوداع؛ لحديث ابن عباس ﵄: ((أُمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت إلا أنه خُفّفَ عن المرأة الحائض)) (٢). الرابع: مس المصحف ؛ فلا يجوز للحائض والنفساء مس المصحف على الصحيح؛ لحديث عمرو بن حزم، وحكيم بن حزام، وابن عمر ﵃: ((لا يمس القرآن إلا طاهر)) (٣). أما قراءة القرآن للحائض والنفساء فمنع منها جمع من أهل العلم؛ لِمَا رُوِيَ: ((لا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئاً من القرآن)) (٤). والصواب أن هذا الخبر ضعيف لا يحتج به، وأنه يجوز للحائض والنفساء أن تقرأ القرآن؛ لأن هذا الخبر ضعيف؛ ولأن قياس الحائض والنفساء على الجنب ليس بظاهر؛ ولأن الجنب وقته يسير وفي إمكانه أن يغتسل في الحال؛ لأن مدته لا تطول، وإن عجز عن الماء تيمم وصلى وقرأ، أما الحائض والنفساء فليس الأمر بيديهما وإنما هو بيد الله ، ويحتاج ذلك إلى وقت طويل وربما نسيت ما حفظت من القرآن، وربما احتاجت إلى التدريس للبنات أو النساء؛ ولأن النَّبي ﷺ قال لعائشة ﵂ عندما حاضت وهي محرمة: ((افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي

стр. 88

بالبيت حتى تطهري)) (١). ومن أفضل أعمال الحاج قراءة القرآن ولم يقل لها لا تقرئي القرآن، وقد أباح لها أعمال الحاج كلها فدل ذلك كله على أن الصواب جواز قراءة الحائض والنفساء القرآن عن ظهر قلب بدون مس للمصحف (٢). الخامس: الجلوس في المسجد واللبث فيه ؛ لحديث عائشة ﵂: (( ... فإني لا أحل المسجد لحائض ولا جنب)) (٣).أما المرور إذا تحفظت ولم تخش تلويث المسجد فلا حرج، لعموم قوله تعالى: ﴿إِلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ﴾ (٤)؛ ولحديث عائشة ﵂: ((إن حيضتك ليست في يدك)) (٥). وحديث ميمونة في وضع الخمرة في المسجد (٦)؛ وحديث أبي هريرة ﵁ ((حيضتك ليست في يدك)) (٧). السادس: الوطء في الفرج ، يحرم وطء الحائض والنفساء؛ قوله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُواْ النساء فِي الْمَحِيضِ وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىَ يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللهُ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهّرِينَ﴾ (٨)؛ ولحديث أبي هريرة ﵁ عن النَّبي ﷺ قال:

стр. 89

((من أتى حائضاً، أو امرأة في دبرها، أو كاهناً فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد)) (١). وإذا انقطع دم الحيض والنفاس فلا يجوز وطؤها حتى تغتسل، لقوله تعالى: ﴿وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىَ يَطْهُرْنَ﴾ (٢). وإذا واقع الحائض أو النفساء فعليه التوبة، وأن يتصدق بدينار أو نصف دينار؛ لحديث ابن عباس ﵄ عن رسول الله ﷺ في الذي يأتي امرأته وهي حائض قال: ((يتصدق بدينار أو بنصف دينار)) (٣). وهو مخير بين هاتين الصدقتين على الصحيح والدينار اليوم يساوي ٧/ ٤ من الجنيه السعودي ونصفه يساوي ٧/ ٢ من الجنيه نفسه، فإذا تصدق بأربعة أسباع الجنيه أو سُبعي الجنيه السعودي مع التوبة والاستغفار كفاه (٤) وقد وزنه بعضهم فكان الدينار ٤.٢٥غرام ونصف الدينار ٢.١٣ (٥). السابع: الطلاق ، فالحيض يمنع سنة الطلاق، فمن طلق امرأته وهي حائض كان طلاقاً محرماً وكان مبتدعاً بذلك (٦)؛ لقوله تعالى: ﴿فَطَلّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ (٧) يعني طاهراً من غير جماع؛ ولحديث ابن عمر

стр. 90

رضي الله عنهما: ((مُرْهُ فليراجعها ثم ليمسكها حتى تطهر، ثم تحيض، ثم تطهر، ثم إن شاء أمسك بعد، وإن شاء طلق قبل أن يمس، فتلك العدة التي أمر الله أن يطلق لها النساء)) (١). الثامن: الاعتداد بالأشهر ، فالحيض يمنع الاعتداد بالأشهر إذا حصلت الفرقة في الحياة ويجب الاعتداد بالحيض نفسه؛ لقوله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوَءٍ﴾ (٢). وقوله تعالى: ﴿وَاللاّئِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِن نّسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ (٣). فدل ذلك على أن المرأة التي تحيض تعتد بالحيض، وأن الآيسة التي لا تحيض والصغيرة التي لم تحض تعتد بالأشهر، فأما المتوفى عنها زوجها فعدتها أربعة أشهر وعشر، سواء كانت صغيرة أو آيسة، أو ممن تحيض؛ لقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ (٤). فعم في هذه الآية جميع المتوفَّى عنهن (٥)، لقوله تعالى: ﴿وَأُوْلاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ (٦). ومن أحكام الحيض أنه يوجب الغسل، ويوجب البلوغ (٧). ثانياً: ما يباح مع الحائض والنفساء: يباح مع الحائض والنفساء ستة أشياء: الأول: المباشرة فيما دون الفرج لحديث أنس ﵁ أن اليهود كانوا إذا

стр. 91

حاضت فيهم المرأة لم يؤاكلوها ولم يخالطوها في البيوت، فسأل أصحاب النَّبي ﷺ النَّبي ﷺ فأنزل الله تعال: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى ... ﴾ (١) فقال رسول الله ﷺ : ((اصنعوا كل شيء إلا النكاح)) (٢)؛ ولحديث عائشة ﵂ في مضاجعة الحائض (٣)؛ وحديث عم حرام بن حكيم أنه سأل رسول الله ﷺ ما يحل لي من امرأتي وهي حائض؟ قال: ((ما فوق الإزار)) (٤). وذكر سماحة شيخنا العلامة عبد العزيز ابن باز رحمه الله تعالى، أن الحائض يحرم جماعها (٥) ولكن لا حرج في الاستمتاع بها فيما فوق السرة وتحت الركبة وهذا هو المعبر عنه بما فوق الإزار، أما ما تحت الإزار فاختلف العلماء في ذلك هل يجوز أو لا يجوز، والأصح أنه يجوز، لقوله ﷺ : ((اصنعوا كل شيء إلا النكاح)). فعلى هذا يكون للحائض ثلاث حالات: الحالة الأولى: الجماع وهذا محرم بالإجماع حتى تطهر. الحالة الثانية: الاستمتاع بها فوق الإزار وهذا حلال بالإجماع. الحالة الثالثة: ما تحت الإزار وهو ما بين السرة والركبة، وهذا محل خلاف ، والأرجح أنه يجوز، ولكن الأفضل تركه احتياطاً وحمىً وبعداً عن المحرم (٦).

стр. 92

وعن ميمونة ﵂ قالت: ((كان رسول الله ﷺ يباشر نساءه فوق الإزار وهن حيَّض)) (١). الثاني: الأكل والشرب معها ؛ لحديث عائشة ﵂ قالت: ((كنت أشرب وأنا حائض ثم أناوله النَّبي ﷺ ، فيضع فاه على موضع في فيشرب)). وكانت ﵂ ((تتعرق العرق - وهو العظم الذي عليه بقية من اللحم - ثم تناوله النَّبي ﷺ فيضع فاه على موضع فيها)) (٢)؛ ولحديث: ((إن حيضتك ليست في يدك)) (٣). الثالث: إباحة بل استحباب خروج الحائض في العيدين إلى المصلى وشهود الخطبة والخير ودعوة المسلمين ؛ لحديث أم عطية ﵂ قالت: ((أمرنا رسول الله ﷺ أن نخرج في العيدين العواتق (٤) والحيض، وذوات الخدور (٥)، فأما الحيَّض فيعتزلن مصلى المسلمين - وفي لفظ - فيعتزلن الصلاة ويشهدن الخير ودعوة المسلمين)) (٦). الرابع: جواز قراءة الرجل وهو في حجر امرأته وهي حائض ؛ لحديث عائشة ﵂ قالت عن النَّبي ﷺ : ((كان يتكئ في حجري وأنا حائض ثم يقرأ القرآن)) (٧).

стр. 93

الخامس: غسل الحائض رأس زوجها وترجيله ؛ لحديث عائشة ﵂ قالت: ((كنت أُرجّل رأس رسول الله ﷺ وأنا حائض)) (١). السادس: تعمل جميع العبادات ما عدا ما تقدم ، فتذكر الله بأنواع الأذكار المشروعة، والأدعية المأثورة، وإذا أرادت الحج أو العمرة فلا حرج ولكنها تُحرِم وتعمل ما يعمل الحاج أو المعتمر إلا الطواف بالبيت حتى تطهر؛ لحديث عائشة ﵂: ((افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري)) (٢). ثالثا: علامة الطهر: للطهر علامتان هما: العلامة الأولى: القصة البيضاء: وهي ماء أبيض يعقب الحيض، وقيل: هو شيء كالخيط الأبيض يخرج بعد انقطاع الدم كله؛ لقول عائشة ﵂: ((لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء)) (٣). وقيل هي: أن تخرج القطنة التي تحتشي بها المرأة كأنها قصة بيضاء لا يخالطها صفرة (٤). العلامة الثانية: الجفوف: وهي أن تدخل المرأة القطنة أو الخرقة في فرجها فتخرجها جافة لا شيء عليها أو ترى عليها القصة البيضاء، فإن لم ترَ القصة البيضاء تكتفي برؤية الجفوف (٥).

стр. 94

المطلب الثاني: النفاس أولاً: تعريفه لغة: النفاس في اللغة بالكسر: ولادة المرأة، فإذا وضعت فهي نفساء (١). وشرعاً: دم يرخيه الرحم بسبب الولادة إما معها أو قبلها بيوم أو يومين أو ثلاثة مع الطلق، أو بعدها إلى مدة معلومة (٢). ثانياً: الفرق بين دم النفاس ودم الحيض: دم النفاس هو نفسه دم الحيض المحتقن في الرحم الفاضل من رزق الولد، فلما خرج الولد تنفست الرحم فخرج بخروجه (٣). ثالثاً: أحكام النفاس: حكم النفاس كحكم الحيض فيما يحل، ويحرم، ويجب، ويسقط عنها ما يسقط عن الحائض؛ لأن النفاس حيض مجتمع احتبس لأجل الحمل، فحكمه سواء بسواء إلا في الأمور الآتية: ١ - العدة ، فالنفاس لا يعتبر من العدة إذا طلقت المرأة بعد ولادتها، والحيض يعتبر؛ لأنه إن كان الطلاق قبل وضع الحمل انقضت العدة بوضعه لا بالنفاس، وإن كان الطلاق بعد الوضع انتظرت رجوع الحيض وجلست ثلاث حيض. ٢ - مدة الإيلاء يحسب منها مدة الحيض، ولا يحسب منها مدة النفاس. ٣ - البلوغ يحصل بالحيض، ولا يحصل بالنفاس؛ لأن البلوغ يسبق النفاس، فقد حصل بالإنزال ثم الحمل. ٤ - دم الحيض يأتي في أوقات معلومة من الشهر ، ودم النفاس عقب

стр. 95

الولد، أو قبله بيوم أو يومين أو ثلاثة مع الطلق (١). رابعاً: أقل النفاس وأكثره: الصواب أن النفاس لا حد لأقله، أما أكثره فهو على الصحيح أربعون يوماً إلا أن ترى الطهر قبل ذلك فإنها تغتسل وتصلي؛ لحديث أم سلمة ﵂ قالت: ((كانت النفساء على عهد رسول الله ﷺ تقعد بعد نفاسها أربعين يوماً)) (٢).قال الترمذي: ((وقد أجمع العلماء من أصحاب النَّبي ﷺ والتابعين ومن بعدهم على أن النفساء تدع الصلاة أربعين يوماً إلا أن ترى الطهر قبل ذلك فإنها تغتسل وتصلي، وإذا رأت الدم بعد الأربعين فإن أكثر أهل العلم قالوا لا تدع الصلاة بعد الأربعين وهو قول أكثر الفقهاء)) (٣).وهذا هو الصواب إن شاء الله تعالى (٤). المطلب الثالث: الاستحاضة أولاً: تعريف الاستحاضة: الاستحاضة: استفعال من الحيض: وهي دم غالب ليس بالحيض (٥). والاستحاضة شرعاً: سيلان الدم واستمراره في غير زمن الحيض من مرض وفساد من عرق فمه في أدنى الرحم يقال له: العاذل (٦).

стр. 96

ثانياً: الفرق بين دم الاستحاضة والحيض: هناك فروق بين دم الاستحاضة والحيض يعرفها غالب النساء ومنها: ١ - دم الحيض أسود غليظ له رائحة كريهة منتنة، أما دم الاستحاضة فيتميز عنه بأنه دم رقيق أحمر لا رائحة له. ٢ - دم الحيض يخرج من أقصى الرحم ، ودم الاستحاضة يخرج من أدنى الرحم من عرق يقال له: العاذل، فهو دمُ عِرْقٍ لا دم رحم. ٣ - دم الحيض دم صحة وطبيعة يخرج في أوقات معلومة، ودم الاستحاضة دم علة ومرض وفساد ليس له أوقات معلومة (١). ثالثا: أحوال المستحاضة: المستحاضة لها ثلاث حالات: الحالة الأولى: أن تكون مدة الحيض معروفة لها قبل الاستحاضة ، وفي هذه الحالة تعتبر هذه المدة المعروفة هي مدة الحيض، وتثبت لها أحكام الحيض والباقي الزائد استحاضة تثبت لها أحكام المستحاضة؛ لحديث أم سلمة ﵂ في قصة فاطمة بنت أبي حبيش أن امرأة كانت تهراق الدماء على عهد رسول الله ﷺ ، فاستفتت رسول الله ﷺ فقال: ((لتنظر عدة الليالي والأيام التي كانت تحيضهن من الشهر قبل أن يصيبها الذي أصابها فلتترك الصلاة قدر ذلك من الشهر، فإذا خلّفت ذلك فلتغتسل ثم لتستثفر بثوب ثم لتصلّ [فيه])) (٢). وعن عائشة ﵂ قالت: قالت فاطمة بنت أبي حبيش لرسول الله ﷺ : يا رسول الله، إني لا

стр. 97

أطهر أفأدع الصلاة؟ فقال رسول الله ﷺ : ((إنما ذلك عرق وليس بالحيضة فإذا أقبلت الحيضة فاتركي الصلاة فإذا ذهب قدرها فاغسلي عنك الدم وصلي [ثم توضئي لكل صلاة حتى يجيء ذلك الوقت])) (١). وعن عائشة ﵂ قالت: استفتت أم حبيبة بنت جحش رسول الله ﷺ فقال لها: ((امكثي قدر ما كانت تحبسك حيضتك ثم اغتسلي وصلي)) (٢). فعلى هذا تجلس المستحاضة التي لها حيض معلوم قدر عادتها من كل شهر، ثم تغتسل وتصلي ثم تتوضأ لوقت كل صلاة، وتصلي ما شاءت من الفرض والنفل إلى دخول وقت الصلاة الأخرى. الحالة الثانية: أن لا يكون لها عادة، بحيث لا يكون لها حيض معلوم قبل الاستحاضة ، ولكنها تستطيع تمييز دم الحيض عن دم الفساد، فيكون حيضها ما تميز بسواد أو غلظة أو رائحة تثبت له أحكام الحيض، وما عداه تثبت له أحكام الاستحاضة؛ لحديث فاطمة بنت أبي حبيش ﵂ أنها كانت تستحاض، فقال لها رسول الله ﷺ : ((إذا كان دم الحيض فإنه دم أسود يُعرَف فإذا كان ذلك فأمسكي عن الصلاة، فإذا كان الآخر فتوضئي وصلي فإنما هو عِرْق)) (٣). الحالة الثالثة: أن لا يكون لها أيام حيض معلومة، ولا يكون لها تمييز صالح ، إما لأنها بلغت مستحاضة ولا تستطيع التمييز، أو نسيت واضطرب عليها الأمر، فهذه تعمل بغالب عادة النساء ستة أيام أو سبعة على حسب عادة قريباتها كأمها وأختها أو خالتها أو عمتها، فتختار

стр. 98

الأقرب من ذلك ستة أيام أو سبعة من كل شهر تبتدئ من أول المدة التي رأت فيها الدم وما عدا ذلك يكون استحاضة؛ لحديث حمنة بنت جحش ﵂ أن النَّبي ﷺ ، قال لها: (( ... إنما هذه رَكضة من رَكضات الشيطان فتحيضي ستة أيام أو سبعة أيام في علم الله ثم اغتسلي حتى إذا رأيت أنك قد طهُرت واستنقأت فصلّي ثلاثاً وعشرين ليلة أو أربعاً وعشرين ليلة وأيامها وصومي فإن ذلك يجزيك، وكذلك فافعلي كل شهر كما تحيض النساء وكما يطهرن ميقات حيضهن وطهرهن)) (١). فعلى هذا تمت أحوال المستحاضة: مستحاضة لها عادة تعمل بعادتها، ومستحاضة ليس لها عادة ولكن تميز بين الدمين فتعمل بالتمييز، ومستحاضة ليس لها عادة ولا تمييز فتعمل بحديث حمنة ستة أيام أو سبعة (٢). رابعاً: أحكام الاستحاضة: المستحاضة حكمها حكم الطاهرات في الصلاة، والصيام، والاعتكاف، ومس المصحف، والقراءة، والمكث في المسجد، ووجوب العبادات الواجبة على الطاهرات، وتحل لزوجها (٣) ولا فرق بينها وبين الطاهرات إلا فيما يلي:

стр. 99

١ - لا يجب عليها الغسل لوقت من الأوقات إلا مرة واحدة حينما ينقطع حيضها؛ لقوله ﷺ لأم حبيبة بنت جحش: ((امكثي قدر ما كانت تحبسك حيضتك ثم اغتسلي وصلي)) (١). ثم بعد ذلك تتوضأ لوقت كل صلاة. ٢ - وجوب الوضوء عليها لوقت كل صلاة ؛ لقوله ﷺ في حديث فاطمة بنت أبي حبيش: ((ثم توضئي لكل صلاة حتى يجيء ذلك الوقت)) (٢). فلا تتوضأ للصلاة المؤقتة إلا بعد دخول وقتها، وتصلي بذلك الوضوء - ما لم يأت ناقض آخر غير الدم - ما شاءت من الصلاة الفرض والنفل حتى يخرج وقت الصلاة. ٣ - إذا أرادت الوضوء فإنها تغسل أثر الدم ، فتغسل فرجها وتعصب عليه خرقة، أو تتحفظ بقطن يمسك الدم؛ لحديث حمنة ﵂، أن النَّبي ﷺ قال لها: ((أنعت لك الكرسف؛ فإنه يذهب الدم)).قالت: هو أكثر من ذلك. قال: ((فاتخذي ثوباً)).قالت: هو أكثر من ذلك، إنما أثج ثجاً. قال: ((فتلجمي)) (٣). وفي حديث فاطمة بنت أبي حبيش: ((فلتغتسل ثم لتستثفر بثوب ثم لتصلّ)) (٤) ولا يضرها ما خرج بعد ذلك؛ لأنها اتقت الله ما استطاعت؛ ولحديث فاطمة بنت أبي حبيش: ((وتوضئي لكل صلاة، وإن قطر الدم على الحصير)) (٥).

стр. 100

٤ - الجمع الصوري، فيجوز للمستحاضة الجمع الصوري ؛ لقوله ﷺ لحمنه بنت جحش: (( ... فإن قويت على أن تؤخري الظهر وتعجلي العصر فتغتسلين وتجمعين بين الصلاتين: الظهر والعصر، وتؤخرين المغرب وتعجلين العشاء ثم تغتسلين وتجمعين بين الصلاتين فافعلي، وتغتسلين مع الفجر، فافعلي ... )) الحديث (١)، وإن جمعت بين المغرب والعشاء في وقت إحداهما - جمع تقديم أو تأخير - فلا حرج؛ لأنها مريضة (٢). والله المستعان (٣). خامساً: استحاضة الحامل أو حيضها: الغالب الكثير أن المرأة إذا حملت انقطع دم الحيض عنها، لكن إذا حصل لها دم أثناء الحمل فقد اختلف أهل العلم هل هو دم حيض أو دم فساد، فقيل بأنه دم فساد؛ لقوله ﷺ : ((لا توطأ حامل حتى تضع، ولا حائل حتى تستبرئ بحيضة)) (٤). ونقل ابن قدامة أنه قول جمهور التابعين، وحمل قول من قال بأنه حيض على ما تراه الحامل قبل ولادتها بيوم أو يومين أو ثلاثة مع الطلق، فهذا يلحق بالنفاس (٥). وقيل بأنه دم حيض؛ لأن أصل الدم هو دم الحيض، ورجح سماحة شيخنا عبد العزيز بن عبد الله ابن باز ﵀ القول الأول، وهو أن الحامل لا تحيض ودمها دم فساد كالاستحاضة (٦).

стр. 101

المطلب الرابع: أحكام السلس ١ - المصاب المبتلى بسلس البول المستمر الذي لا ينقطع ، عليه أن يغسل ما أصاب الثوب أو البدن، ويغسل فرجه بعد دخول وقت كل صلاة، وعليه أن يتحفظ فيشد على مخرج البول ما يمنع وصوله إلى البدن، أو الثوب، أو البقعة، أو المسجد، ثم يتوضأ. ٢ - وصاحب الريح المستمرة التي لا تنقطع حكمه حكم صاحب السلس. ٣ - وصاحب المذي المستمر الذي لا ينقطع ، ينضح ما أصاب ثوبه ويغسل فرجه، وأنثييه (١) بعد دخول الوقت ثم يتوضأ كل واحد من هؤلاء الثلاثة لوقت كل صلاة كالمستحاضة تماماً، ويصلي بذلك الوضوء الفرائض والنوافل، ولا يضره ما خرج بعد ذلك سواء كان قبل الصلاة أو أثناءها إلى أن يخرج وقت الصلاة كله. وعلى صاحب سلس البول أن يخصص ثوباً طاهراً للصلاة إذا لم يشق عليه ذلك؛ لأن البول نجس، فإن شق عليه ذلك عُفي عنه؛ لما في إزالته من المشقة والحرج، وقد قال الله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ (٢). وقال تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ (٣) وقال تعالى: ﴿لاَ يُكَلّفُ اللهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا﴾ (٤). وقال تعالى: ﴿يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ (٥). وقال ﷺ : ((إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم)) (٦). أما صلاة الجمعة فيتوضأ كل واحد

стр. 102

من هؤلاء قبل دخول الخطيب في الوقت الذي يمكنهم من سماع الخطبة وأداء الصلاة (١) وعلى كل واحد من هؤلاء أن يسأل الله العافية ويبحث عن العلاج المشروع ما استطاع إلى ذلك سبيلاً. والله أسأل أن يعافينا وجميع المسلمين والمسلمات من كل سوءٍ ومكروه.

стр. 103

المبحث العاشر: مفهوم الصلاة الصلاة لغة: الدعاء، قال الله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهّرُهُمْ وَتُزَكّيهِم بِهَا وَصَلّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاَتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ (١). أي ادع لهم، وقال النبي ﷺ : ((إذا دعي أحدكم فليجب، فإن كان صائمًا فليصلّ، وإن كان مفطرًا فليطعم)) (٢).أي فليدع بالبركة والخير والمغفرة (٣). والصلاة من الله حسن الثناء، ومن الملائكة الدعاء، قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلّمُوا تَسْلِيمًا﴾ (٤). قال أبو العالية: ((صلاة الله: ثناؤه عليه عند الملائكة، وصلاة الملائكة: الدعاء)) (٥). وقال ابن عباس ﵄: ((يصلون: يُبَرّكون)) (٦). وقيل: إن صلاة الله الرحمة، وصلاة الملائكة الاستغفار. والصواب القول الأول (٧). قال الله تعالى: ﴿أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مّن رَّبّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمهْتَدُونَ﴾ (٨). أي عليهم ثناء من الله ورحمة (٩)، فعطف الرحمة على الصلوات والعطف يقتضي المغايرة (١٠). فالصلاة من الله الثناء، ومن المخلوقين: الملائكة، والإنس، والجن: القيام، والركوع، والسجود، والدعاء، والتسبيح، والصلاة من الطير والهوام:

стр. 104

التسبيح (١). والصلاة في الشرع: عبادة لله ذات أقوال وأفعال معلومة مخصوصة، مفتتحة بالتكبير، مختتمة بالتسليم، وسميت صلاة لاشتمالها على الدعاء (٢). فالصلاة كانت اسمًا لكل دعاء، فصارت اسمًا لدعاء مخصوص، أو كانت اسمًا لدعاء، فنقلت إلى الصلاة الشرعية لما بينها وبين الدعاء من المناسبة، والأمر في ذلك متقارب، فإذا أطلق اسم الصلاة في الشرع لم يفهم منه إلا الصلاة المشروعة (٣). فالصلاة كلها دعاء: دعاء مسألة: وهو طلب ما ينفع الداعي من جلب نفع، أو كشف ضر، وطلب الحاجات من الله وحده بلسان المقال. ودعاء عبادة: وهو طلب الثواب بالأعمال الصالحة: من القيام، والقعود، والركوع، والسجود، فمن فعل هذه العبادات فقد دعا ربه، وطلبه بلسان الحال أن يغفر له، فتبين بذلك أن الصلاة كلها دعاء مسألة، ودعاء عبادة؛ لاشتمالها على ذلك كله (٤).

стр. 105

المبحث الحادي عشر: حكم الصلاة الصلاة واجبة: بالكتاب، والسنة، وإجماع الأمة، على كل مسلم بالغ عاقل، إلا الحائض والنفساء، أما الكتاب فقول الله تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيّمَةِ﴾ (١). وقوله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلاَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا﴾ (٢). وأما السنَّة؛ فلحديث معاذ ﵁ حينما بعثه النبي ﷺ إلى اليمن وقال له: ((وأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة)) (٣)؛ ولحديث ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ أنه قال: ((بُني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصيام رمضان، وحج البيت)) (٤). وعن عبادة بن الصامت ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((خمس صلوات كتبهن الله على العباد، فمن جاء بهن لم يضيّع منهن شيئًا استخفافًا بحقّهنّ، كان له عند الله عهدًا أن يدخله الجنة ... )) الحديث (٥). والآيات والأحاديث في فرضية الصلاة كثيرة. وأما الإجماع، فقد أجمعت الأمة على وجوب خمس صلوات في

стр. 106

اليوم والليلة (١). ولا تجب على الحائض والنفساء، لقوله ﵊: ((أليست إذا حاضت لم تصلّ ولم تصم)) (٢).

стр. 107

المبحث الثاني عشر: منزلة الصلاة في الإسلام الصلاة لها منزلة عظيمة في الإسلام، ومما يدل على أهميتها وعظم منزلتها ما يأتي: ١ - الصلاة عماد الدين الذي لا يقوم إلا به ، ففي حديث معاذ ﵁ أن النبي ﷺ قال: ((رأس الأمر الإسلام، وعمودُه الصلاةُ، وذروةُ سنامِه الجهادُ)) (١). وإذا سقط العمود سقط ما بني عليه. ٢ - أول ما يحاسب عليه العبد من عمله ، فصلاح عمله وفساده بصلاح صلاته وفسادها، فعن أنس بن مالك ﵁ عن النبي ﷺ قال: ((أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة: الصلاة، فإن صلحت صلح سائرُ عمله، وإن فسدت فسد سائرُ عمله)). وفي رواية: ((أول ما يسأل عنه العبد يوم القيامة ينظر في صلاته، فإن صلحت فقد أفلح، [وفي رواية: وأنجح]، وإن فسدت فقد خاب وخسر)) (٢). وعن تميم الداري ﵁ مرفوعًا: ((أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة صلاته، فإن كان أتمها كتبت له تامة، وإن لم يكن أتمها قال الله لملائكته: انظروا هل تجدون لعبدي من تطوع فتكملون بها فريضته، ثم الزكاة كذلك، ثم تُؤخذ الأعمال على حسب ذلك)) (٣).

стр. 108

٣ - آخر ما يُفقد من الدين ، فإذا ذهب آخر الدين لم يبق شيء منه، فعن أبي أمامة مرفوعًا: ((لتُنقضن عُرَى الإسلام عُروة عُروة، فكلما انتقضت عروة تشبث الناس بالتي تليها، فأولهن نقضًا الحكم، وآخرهن الصلاة)) (١). وفي رواية من طريق آخر: ((أول ما يرفع من الناس الأمانة، وآخر ما يبقى الصلاة، ورب مصلٍّ لا خير فيه)) (٢). وعن أنس ﵁ مرفوعاً: ((أول ما تفقدون من دينكم الأمانة، وآخره الصلاة)) (٣). ٤ - آخر وصية أوصى بها النبي ﷺ أمته ، فعن أم سلمة ﵂ أنها قالت: كان من آخر وصية رسول الله ﷺ : ((الصلاة الصلاة وما ملكت أيمانكم))،حتى جعل نبي الله ﷺ يلجلجها في صدره وما يفيض بها لسانه)) (٤). ٥ - مدح الله القائمين بها ومن أمر بها أهله ، فقال تعالى: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولاً نَّبِيًّا* وَكَانَ يَأْمُرُ

стр. 109

أَهْلَهُ بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِندَ رَبّهِ مَرْضِيًّا﴾ (١). ٦ - ذم الله المضيعين لها والمتكاسلين عنها ، قال الله تعالى: ﴿فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾ (٢). وقال : ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُواْ إِلَى الصَّلاَةِ قَامُواْ كُسَالَى يُرَآؤُونَ النَّاسَ وَلاَ يَذْكُرُونَ اللهَ إِلاَّ قَلِيلاً﴾ (٣). ٧ - أعظم أركان الإسلام ودعائمه العظام بعد الشهادتين ، فعن عبد الله بن عمر ﵄، عن النبي ﷺ قال: ((بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت)) (٤). ٨ - مما يدل على عظم شأنها أن الله لم يفرضها في الأرض بواسطة جبريل ، وإنما فرضها بدون واسطة ليلة الإسراء فوق سبع سموات. ٩ - فرضت خمسين صلاة ، وهذا يدل على محبة الله لها، ثم خفف الله عن عباده، ففرضها خمس صلوات في اليوم والليلة، فهي خمسون في الميزان، وخمس في العمل، وهذا يدل على عظم مكانتها (٥). ١٠ - افتتح الله أعمال المفلحين بالصلاة واختتمها بها ، وهذا يؤكد أهميتها، قال الله تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ*الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ*وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ*وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ* وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ*إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ*فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاء ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ*وَالَّذِينَ هُمْ

стр. 110

لأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ*وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ﴾ (١). ١١ - أمر الله النبي محمدًا ﷺ وأتباعه أن يأمروا بها أهليهم ، فقال الله : ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاَةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لاَ نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَّحْنُ نَرْزُقُكَ وَالعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى﴾ (٢). وعن عبد الله بن عمر ﵄ عن النبي ﷺ أنه قال: ((مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين، واضربوهم عليها وهم أبناء عشر، وفرّقوا بينهم في المضاجع)) (٣). ١٢ - أُمِرَ النائم والناسي بقضاء الصلاة، وهذا يؤكد أهميتها ، فعن أنس بن مالك ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: ((من نسي صلاةً فليصلّها إذا ذكرها، لا كفارة لها إلا ذلك)). وفي رواية لمسلم: ((من نسي صلاةً أو نام عنها، فكفارتها أن يصليها إذا ذكرها)) (٤). وأُلحق بالنائم المُغمى عليه ثلاثة أيام فأقل، وقد رُوي ذلك عن عمار، وعمران بن حصين، وسمرة بن جندب ﵃ (٥). أما إن كانت المدة أكثر من ذلك فلا قضاء؛ لأن المُغمى عليه مدة طويلة أكثر من ثلاثة أيام يشبه المجنون بجامع زوال العقل، والله أعلم (٦).
следующие страницы →