← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 96550

صلاة المؤمن

سعيد بن وهف القحطاني

Полный текст (1 378 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.

стр. 806

٤ - يوم الجمعة أفضل الأيام ؛ لحديث أوس بن أوس ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : ((إن من أفضل أيامكم يوم الجمعة؛ فيه خُلِق آدم، وفيه قُبِضَ، وفيه النفخة، وفيه الصعقة، فأكثروا عليَّ من الصلاة فيه؛ فإن صلاتكم معروضة عليَّ)). قال: قالوا: يا رسول الله! وكيف تُعرض صلاتنا عليك وقد أرَمْتَ؟ - يقولون: بليت - فقال: ((إن الله حرَّم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء)) (١). ٥ - يوم الجمعة عيد الأسبوع، ويوم المزيد لأهل الجنة ؛ لحديث أنس بن مالك ﵁ قال: عرضت الجمعة على رسول الله ﷺ ، جاء جبريل في كفه كالمرآة البيضاء، في وسطها كالنكتة السوداء، فقال: ((ما هذه يا جبريل))؟ قال: هذه الجمعة يعرضها عليك ربك لتكون لك عيداً ولقومك من بعدك، ولكم فيها خير، تكون أنت الأول، ويكون اليهود والنصارى من بعدك، وفيها ساعة لا يدعو أحد ربه بخير هو قِسْمٌ إلا أعطاه، أو يتعوذ من شر إلا دفع عنه ما هو أعظم منه، ونحن ندعوه في الآخرة يوم المزيد، وذلك أن ربك اتخذ في الجنة وادياً أفيح من مسك أبيض، فإذا كان يوم الجمعة نزل من عليين فجلس على كرسيه، وحُفّ الكرسي بمنابر من نور، فجلس عليها النبيون، وحُفَّ المنابر بكراسي من ذهب مكللة بالجواهر، وجاء الصديقون والشهداء، فجلسوا عليها، وجاء أهل الغرف من غرفهم حتى يجلسوا على الكثيب وهو كثيب أبيض من مسك أذفر، ثم يتجلَّى لهم ذو الجلال والإكرام، فيقول: أنا الذي صدقتكم وعدي، وأتممت عليكم نعمتي، وهذا محل كرامتي فسلوني، فيسألونه الرضى، [فيقول: رضاي أحلكم داري، وأنالكم كرامتي، فسلوني، فيسألونه الرضا] فيشهد عليهم على

стр. 807

الرضا ثم يفتح لهم ما لم ترَ عينٌ، ولم يخطر [على] قلب بشر، إلى مقدار منصرفهم من الجمعة، وهي زبرجدة خضراء، أو ياقوتة حمراء، مُطَّرِدة فيها أنهارها متدلية فيها ثمارها، فيها أزواجها وخدمها، فليس هم في الجنة بأشوق منهم إلى يوم الجمعة، ليزدادوا نظراً إلى ربهم وكرامته، ولذلك دعي يوم المزيد)) (١). وعن أنس ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: ((إن في الجنة لسوقاً يأتونها كل جمعة، فتهب ريح الشمال فتحثو في وجوههم وثيابهم، فيزدادون حسناً وجمالاً، فيرجعون إلى أهليهم وقد ازدادوا حسناً وجمالاً، فيقول لهم أهلوهم: والله لقد ازددتم بعدنا حسناً وجمالاً، فيقولون: وأنتم والله لقد ازددتم بعدنا حسناً وجمالاً)) (٢). قال الإمام القرطبي رحمه الله تعالى: ((وسمي سوقاً؛ لقيام الناس فيها على ساق، وقيل: لسوق الناس بضائعهم إليها، فيحتمل أن يكون سوق الجنة عبارة عن مجتمع أهل الجنة، ومحل تزاورهم، وسمّي سوقاً بالمعنى الأول، ويؤيد هذا أن أهل الجنة لا يفقدون شيئاً حتى يحتاجوا إلى شرائه من السوق، ويحتمل أن يكون سوقاً مشتملاً على محاسن ومشتهيات مستلذات تجتمع هنالك مرتبة، محسَّنة، كما تجتمع في الأسواق، حتى إذا جاء أهل الجنة فرأوها فمن اشتهى شيئاً وصل إليه من غير مبايعة ولا معاوضة، ونعيم الجنة وخيرها أعظم وأوسع من ذلك كله، وخصّ يوم الجمعة بذلك لفضيلته، ولِمَا خصّه الله تعالى به من الأمور التي تقدم ذكرها؛ ولأنه يوم المزيد: أي الذي يُوفَّى لهم ما وُعِدوا من الزيادة، وأيام الجنة تقديرية إذ لا ليل

стр. 808

هناك ولا نهار، وإنما هناك أنوار متوالية لا ظلمة معها)) (١). ٦ - يوم الجمعة فيه ساعة إجابة الدعوات ؛ لحديث أبي هريرة ﵁ قال: قال أبو القاسم ﷺ : ((إن في الجمعة لساعة لا يوافقها [عبد] مسلم قائم يصلي يسأل الله خيراً إلا أعطاه إياه)) وقال بيده يُقَلّلُها يُزهّدها. وفي لفظ للبخاري: وأشار بيده يقللها. وفي رواية لمسلم: ((وهي ساعة خفيفة)) (٢). وقد اختلف الناس في تعيين ساعة الإجابة يوم الجمعة أي ساعة هي (٣)؟ قال الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى: ((وأرجح هذه الأقوال قولان تضمنتهما الأحاديث الثابتة وأحدهما أرجح من الآخر)) (٤)، ثم ذكر أنها من جلوس الإمام إلى انقضاء الصلاة، والقول الآخر: أنها آخر ساعة بعد العصر (٥)، والقولان تفصيلاً على النحو الآتي: القول الأول: إنها من جلوس الإمام على المنبر إلى انقضاء الصلاة ، وحجة هذا القول؛ حديث أبي بردة بن أبي موسى الأشعري، قال: قال لي عبد الله بن عمر: أسمعت أباك يحدث عن رسول الله ﷺ في شأن ساعة الجمعة؟ قال: قلت: نعم، سمعته يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((هي ما

стр. 809

بين أن يجلس الإمام إلى أن تقضى الصلاة)) (١). القول الثاني: إن ساعة الإجابة في يوم الجمعة آخر ساعة بعد العصر ، قال الإمام ابن القيم: ((وهذا أرجح القولين وهو قول: عبد الله بن سلام، وأبي هريرة، والإمام أحمد، وخلق)) (٢)، وحجة هذا القول أحاديث كثير، منها، حديث جابر ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: ((يوم الجمعة اثنتا عشرة ساعة [فيها ساعة] لا يوجد فيها عبد مسلم يسأل الله شيئاً إلا آتاه إياه، فالتمسوها آخر ساعة بعد العصر)) (٣)، وحديث عبد الله بن سلام قال:

стр. 810

قلت - ورسول الله ﷺ جالس -: إننا لنجد في كتاب الله تعالى في يوم الجمعة ساعة لا يوافقها عبد مؤمن يصلي يسأل الله فيها شيئاً إلا قضى له حاجته. قال عبد الله: فأشار إليَّ رسول الله ﷺ : ((أو بعض ساعة)) فقلت: صدقت، أو بعض ساعة. قلت: أي ساعة هي؟ قال: ((هي آخر ساعات النهار)) قلت: إنها ليست ساعة صلاة؟ قال: ((بلى، إن العبد المؤمن إذا صلى ثم جلس لا يحبسه إلا الصلاة فهو في صلاة)) (١)؛ ولحديث: ((التمسوا الساعة التي ترجى في يوم الجمعة بعد العصر إلى غيبوبة الشمس)) (٢)؛ ولحديث أبي سعيد، وأبي هريرة ﵄ (٣)، وحديث أبي هريرة عن عبد الله بن سلام من قوله، وفيه مناظرة أبي هريرة له في ذلك، واحتجاج عبد الله بن سلام بأن منتظر الصلاة في صلاة (٤)، قال الحافظ ابن حجر ﵀: ((وروى سعيد بن منصور بإسناد صحيح إلى أبي سلمة بن عبد الرحمن أن ناساً من أصحاب رسول الله ﷺ اجتمعوا فتذاكروا ساعة الجمعة ثم افترقوا فلم يختلفوا أنها آخر ساعة من يوم الجمعة)) (٥)، والله الموفق (٦).

стр. 811

وقال الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى: ((وروى سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵃، قال: الساعة التي تذكر يوم الجمعة ما بين صلاة العصر إلى غروب الشمس. وكان سعيد بن جبير إذا صلى العصر لم يكلم أحداً حتى تغرب الشمس، وهذا قول أكثر السلف وعليه أكثر الأحاديث. ويليه القول بأنها ساعة الصلاة وبقية الأقوال لا دليل عليها)) (١). قال ابن القيم: ((وعندي أن ساعة الصلاة ساعة تُرجى فيها الإجابة أيضاً، فكلاهما ساعة إجابة، وإن كانت الساعة المخصوصة هي آخر ساعة بعد العصر فهي ساعة معينة من اليوم لا تتقدم ولا تتأخر، وأما ساعة الصلاة فتابعة للصلاة تقدمت أو تأخرت؛ لأن لاجتماع المسلمين، وصلاتهم، وتضرعهم، وابتهالهم إلى الله تعالى تأثيراً في الإجابة، فساعة اجتماعهم ساعة ترجى فيها الإجابة، وعلى هذا تتفق الأحاديث كلها ... )) (٢). وقال ﵀: ((وهذه الساعة هي آخر ساعة بعد العصر، يُعَظّمُها جميع أهل الملل، وعند أهل الكتاب هي ساعة الإجابة، وهذا مما عرض لهم في تبديله وتحريفه، وقد اعترف به مؤمنهم)) (٣). وسمعت شيخنا الإمام ابن باز ﵀ يقول عند بيانه لفضل

стр. 812

الجمعة: ((هذا يبين أنه ينبغي للمسلم أن يعتني بيوم الجمعة، ففيه ساعة لا يوافقها عبد مسلم يدعو الله بشيء إلا أعطاه إياه، وهي بعد العصر، وربما تكون بعد جلوس الإمام على المنبر، فإذا جاء الإنسان وجلس بعد العصر ينتظر المغرب ويدعو فهو حري بالإجابة، وكذلك بعد صعود الإمام على المنبر، فيدعو الإنسان في سجوده، وجلوسه، فإنه حريٌّ بالإجابة)) (١). ثامناً: فضائل صلاة الجمعة كثيرة متعددة، منها ما يأتي: ١ - التبكير إليها من أعظم الصدقات والقربات العظيمة ؛ لحديث أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة ثم راح فكأنما قرب بدنة، ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة، ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشاً أقرن، ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة، ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة، فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة يستمعون الذكر)) (٢). وعنه ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((إذا كان يوم الجمعة كان على كل باب من أبواب المسجد ملائكة يكتبون الأول فالأول، فإذا جلس الإمام طووا الصحف، وجاؤوا يستمعون الذكر، ومثل المهجّر كمثل الذي يهدي البدنة، ثم كالذي يهدي بقرة، ثم كالذي يهدي الكبش، ثم كالذي يهدي الدجاجة، ثم كالذي يهدي البيضة)). ولفظ البخاري: ((إذا كان يوم الجمعة وقفت الملائكة على باب المسجد يكتبون الأول فالأول، ومثل المهجّر كمثل الذي يهدي بدنة، ثم كالذي يهدي بقرة، ثم كبشاً، ثم دجاجة، ثم بيضة، ثم إذا خرج الإمام طووا صحفهم ويستمعون الذكر)) (٣).

стр. 813

٢ - القائم بآداب صلاة الجمعة يغفر له عشرة أيام ؛ لحديث أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: ((من اغتسل، ثم أتى الجمعة، فصلى ما قدّر له، ثم أنصت حتى يفرغ من خطبته، ثم يصلي معه، غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى، وفضل ثلاثة أيام)). وفي رواية أخرى: ((من توضأ فأحسن الوضوء، ثم أتى الجمعة، فاستمع وأنصت (١) غفر له ما بين الجمعة، وزيادة ثلاثة أيام، ومن مسّ الحصى فقد لغا)) (٢) (٣). وعن سلمان الفارسي ﵁ قال: قال النبي ﷺ : ((لا يغتسل رجل يوم الجمعة، ويتطهر ما استطاع من الطهر (٤) ويدهن من دهنه أو يمس من طيب بيته، ثم يخرج فلا يفرق بين اثنين، ثم يصلي ما كتب له، ثم ينصت إذا تكلم الإمام إلا غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى)) (٥). وعن أبي ذر ﵁ عن النبي ﷺ قال: ((من اغتسل يوم الجمعة فأحسن غسله، وتطهر فأحسن طهوره، ولبس من أحسن ثيابه، ومس ما كتب الله له من طيب أهله، ثم أتى الجمعة ولم يلغُ، ولم يفرق بين اثنين، غُفِرَ له ما بينه وبين الجمعة

стр. 814

الأخرى)) (١). وعن أبي سعيد الخدري، وأبي هريرة ﵄، قالا: قال رسول الله ﷺ : ((من اغتسل يوم الجمعة، ولبس من أحسن ثيابه، ومسّ من طيب إن كان عنده، ثم أتى الجمعة فلم يتخطَّ أعناق الناس، ثم صلى ما كتب الله له، ثم أنصت إذا خرج إمامه حتى يفرغ من صلاته، كانت كفارة لما بينها وبين جمعته التي قبلها)) قال: ويقول أبو هريرة: وزيادة ثلاثة أيام، ويقول: إن الحسنة بعشر أمثالها (٢)؛ ولحديث عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄، عن النبي ﷺ أنه قال: ((من اغتسل يوم الجمعة، ومسّ من طيب امرأته - إن كان لها - ولبس من صالح ثيابه، ثم لم يتخط رقاب الناس، ولم يلغُ عند الموعظة، كانت كفارة لِمَا بينهما، ومن لغا وتخطى رقاب الناس كانت له ظهراً)) (٣)، وعن عبد الله بن عمرو ﵄ عن النبي ﷺ قال: ((يحضر الجمعة ثلاثة نفر: رجل حضرها يلغو وهو حظه منها، ورجل حضرها يدعو فهو رجل دعا الله إن شاء أعطاه وإن شاء منعه، ورجل حضرها بإنصات وسكوت ولم يتخط رقبة مسلم، ولم يؤذ أحداً، فهي كفارة إلى الجمعة التي تليها، وزيادة ثلاثة أيام، وذلك بأن الله تعالى يقول: ﴿مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَن جَاءَ بِالسَّيّئَةِ فَلاَ يُجْزَى إِلاَّ مِثْلَهَا وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ﴾)) (٤). ٣ - المتأدب بآداب صلاة الجمعة يكتب له بكل خطوة عمل سنة أجر

стр. 815

صيامها وقيامها؛ لحديث أوس بن أوس الثقفي ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((من غسَّل يوم الجمعة واغتسل، ثم بكَّر وابتكر، ومشى ولم يركب، ودنا من الإمام فاستمع ولم يلغُ، كان له بكل خطوة عمل سنة: أجر صيامها، وقيامها)) وفي رواية لأبي داود: ((من غسّل رأسه يوم الجمعة واغتسل))،وفي سنن الترمذي قال محمود: [هو ابن غيلان شيخ الترمذي]: قال وكيع: اغتسل هو وغسَّل امرأته، قال: ويروى عن عبد الله بن المبارك أنه قال في هذا الحديث: ((من غسَّل واغتسل)) (١) يعني غسل رأسه واغتسل. وفي لفظ النسائي: ((من غسَّل واغتسل، وغدا وابتكر ... )) (٢). ٤ - الجمعة إلى الجمعة كفارة لِمَا بينهما ؛ لحديث أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: ((الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان

стр. 816

إلى رمضان، مكفرات ما بينهن، إذا اجتنبت الكبائر)) (١). تاسعاً: آداب صلاة الجمعة: الواجبة والمستحبة، كثيرة، منها ما يلي: ١ - الغسل يوم الجمعة سنَّة مؤكدة جداً ؛ لحديث عبد الله بن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: ((إذا جاء أحدكم الجمعة فليغتسل)) (٢)،وعن ابن عمر ﵄ أن عمر بن الخطاب ﵁ بينما هو قائم في الخطبة يوم الجمعة إذ جاء رجل من المهاجرين الأولين من أصحاب النبي ﷺ فناداه عمر: أية ساعة هذه؟ قال: إني شغلت فلم أنقلب إلى أهلي حتى سمعت التأذين فلم أزد على أن توضأت، فقال: والوضوء أيضاً، وقد علمت أن رسول الله ﷺ كان يأمر بالغسل)).وفي لفظ البخاري: ((ألم تسمعوا النبي ﷺ يقول: ((إذا راح أحدكم إلى الجمعة فليغتسل)) وفي لفظ لمسلم: ((بينما عمر بن الخطاب ﵁ يخطب يوم الجمعة إذ دخل عثمان بن عفان ﵁،فعرَّض به عمر، فقال: ما بال رجال يتأخرون بعد النداء؟ فقال عثمان: يا أمير المؤمنين ما زدت حين سمعت النداء أن توضأت ثم أقبلت، فقال عمر: والوضوء أيضاً؟ ألم تسمعوا أن رسول الله ﷺ قال: ((إذا جاء أحدكم إلى الجمعة فليغتسل)) (٣). وعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: ((أشهد على رسول الله ﷺ أنه قال: ((غسل الجمعة واجب على كل محتلم، وأن يستنَّ (٤)، وأن يمس طيباً إن

стр. 817

وُجد)) قال عمرو: أما الغسل فأشهد أنه واجب، وأما الاستنان والطيب فالله أعلم أواجب هو أم لا؟ ولكن هكذا في الحديث)). وفي لفظ مسلم: ((غسل الجمعة واجب على كل محتلم، وسواكٌ، ويمسُّ من الطيب ما قَدَرَ عليه)) (١). وعن أبي هريرة ﵁: ((حقٌّ على كل مسلم أن يغتسل في كل سبعة أيام يوماً، يغتسل فيه رأسه وجسده)). وفي رواية للبخاري: ((لله تعالى على كل مسلم حقٌّ أن يغتسل في كل سبعة أيام يوماً)) (٢). وفي لفظ النسائي عن جابر ﵁ يرفعه: ((على كل رجل مسلم في كل سبعة أيام غسل يوم، وهو يوم الجمعة)) (٣). وقال ابن عمر ﵄: ((إنما الغسل على من تجب عليه الجمعة)) (٤). وهذه الأحاديث استدل بها جمع من أهل العلم على وجوب الغسل يوم الجمعة على من يحضر صلاة الجمعة؛ لهذه الأخبار الصحيحة، وقال جمع آخر من أهل العلم: غسل يوم الجمعة لمن يشهد صلاة الجمعة سنة مؤكدة جداً، ولا يجب؛ لحديث سمرة بن جُندب قال: قال رسول الله ﷺ : ((من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت، ومن اغتسل فالغسل أفضل)) (٥)؛ ولحديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((من توضأ

стр. 818

فأحسن الوضوء، ثم أتى يوم الجمعة فاستمع وأنصت غفر له ما بينه وبين الجمعة، وزيادة ثلاثة أيام، ومن مس الحصا فقد لغا)) (١). ورجح شيخنا الإمام عبد العزيز بن عبد الله ابن باز ﵀: أن غسل الجمعة سنة مؤكدة، ينبغي للمسلم أن يحافظ عليه خروجاً من خلاف من قال بالوجوب، وأقوال العلماء في غسل الجمعة ثلاثة: منهم من قال بالوجوب مطلقاً، وهذا قول قوي، ومنهم من قال: بأنه سنة مؤكدة مطلقاً، ومنهم من فصَّل فقال: غسل يوم الجمعة يجب على أصحاب الأعمال الشاقة؛ لما يحصل لهم من بعض التعب والعرق، ومستحب في حق غيرهم، وهذا قول ضعيف، والصواب أن غسل الجمعة سنة مؤكدة، أما قوله ﷺ : ((غسل الجمعة واجب على كل محتلم)) [ف] معناه عند أكثر أهل العلم: متأكد كما تقول العرب: ((العدة دين وحق عليَّ واجب))،ويقول بعضهم: ((حقك عليَّ واجب)) أي متأكد، ويدل على هذا المعنى اكتفاؤه ﷺ بالأمر بالوضوء في بعض الأحاديث ... وهكذا الطيب، والاستياك، ولبس الحسن من الثياب، والتبكير إلى الجمعة كله من السنن المرغَّب فيها، وليس شيء منها واجب (٢)، والقول بأن غسل الجمعة سنة مؤكدة هو قول أكثر أهل العلم (٣).

стр. 819

٢ - الطيب لصلاة الجمعة ؛ لحديث أبي سعيد الخدري ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: ((غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم، وسواك، ويمس من الطيب ما قدر عليه)) (١). ٣ - السواك لصلاة الجمعة ؛ لحديث أبي سعيد السابق؛ ولحديث أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((لولا أن أشق على الناس لأمرتهم بالسواك مع كل صلاة)) وفي لفظ: ((لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك)) (٢)؛ ولحديث ابن عباس ﵄ يرفعه: ((إن هذا يوم عيد جعله الله للمسلمين فمن جاء إلى الجمعة فليغتسل، وإن كان طيب فليمس منه، وعليكم بالسواك)) (٣).

стр. 820

٤ - الدهن لصلاة الجمعة ؛ لحديث سلمان الفارسي ﵁، قال: قال النبي ﷺ : ((لا يغتسل رجل يوم الجمعة، ويتطهر ما استطاع من الطهر، ويدهن من دهنه، أو يمس من طيب بيته، ثم يخرج فلا يفرق بين اثنين، ثم يصلي ما كُتِبَ له، ثم ينصت إذا تكلم الإمام إلا غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى)) (١). وقوله ﷺ : ((ويتطهر ما استطاع من الطهر)) المراد به المبالغة في التنظيف، ويؤخذ من عطفه على الغسل أن إفاضة الماء تكفي في حصول الغسل، أو المراد بالتنظيف: بأخذ الشارب، والظفر، والعانة، أو المراد بالغسل غسل الجسد، وبالتطهر غسل الرأس، وأما قوله: ((ويدهن)) فالمراد به إزالة شعث الرأس به، وفيه إشارة إلى التزين يوم الجمعة (٢). ٥ - يلبس لصلاة الجمعة أحسن ما يجد من الثياب ؛ لحديث أبي ذر ﵁ يرفعه: ((من اغتسل يوم الجمعة فأحسن غسله، وتطهر فأحسن طهوره، ولبس من أحسن ثيابه، ومس ما كتب الله له من طيب أهله، ثم أتى الجمعة، ولم يلغُ، ولم يفرق بين اثنين، غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى)) (٣)؛ ولحديث أبي سعيد الخدري وأبي هريرة ﵄: ((من اغتسل يوم الجمعة، ولبس من أحسن ثيابه، ومس من طيب إن كان عنده، ثم أتى الجمعة فلم يتخطَّ أعناق الناس، ثم صلى ما كتب له، ثم أنصت إذا خرج إمامه حتى يفرغ من صلاته، كانت كفارة لما بينها وبين جمعته التي قبلها)). ويقول أبو هريرة: وزيادة ثلاثة أيام، ويقول: ((إن الحسنة بعشر أمثالها)) (٤)؛ ولحديث عبد الله بن عمر أن عمر بن الخطاب ﵁ رأى حلة سيراء (٥) عند باب المسجد فقال: يا رسول الله! لو اشتريت

стр. 821

هذه فلبستها يوم الجمعة، وللوفد إذا قدموا عليك؟ فقال رسول الله ﷺ : ((إنما يلبس هذه من لا خلاق له في الآخرة)) (١). ووجه الاستدلال به من جهة تقريره ﷺ لعمر على أصل التجمل للجمعة، وللوفد، وقصر الإنكار على لبس مثل تلك الحلة؛ لكونها كانت حريراً (٢)، وعن محمد بن يحيى بن حبَّان أن رسول الله ﷺ قال: ((ما على أحدكم إن وجد - أو: ما على أحدكم إن وجدتم - أن يتخذ ثوبين يوم الجمعة سوى ثوبي مهنته)). وعن ابن سلام أنه سمع رسول الله ﷺ يقول ذلك على المنبر (٣). ٦ - يستقبل الإمام بوجهه أثناء الخطبة ؛ لحديث عبد الله بن مسعود ﵁ قال: ((كان رسول الله ﷺ إذا استوى على المنبر استقبلناه بوجوهنا)) (٤). وعن ثابت ﵁ قال: ((كان النبي ﷺ إذا قام على المنبر استقبله أصحابه بوجوههم)) (٥). قال الإمام الترمذي ﵀: ((والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم: يستحبون استقبال الإمام إذا خطب، وهو قول: سفيان الثوري، والشافعي، وأحمد، وإسحاق)) (٦).

стр. 822

٧ - يُبَكّر إلى الجمعة ؛ لحديث أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة، ثم راح فكأنما قرب بدنة، ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة، ومن راح في الساعة الثالثة، فكأنما قرب كبشاً أقرن، ومن راح في الساعة الرابعة، فكأنما قرب دجاجة، ومن راح في الساعة الخامسة، فكأنما قرب بيضة، فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة يستمعون الذكر)) (١). وقوله ﷺ : ((من اغتسل يوم الجمعة ثم راح)) يدل على أن الغسل المستحب للجمعة أوله طلوع الفجر، وآخره الرواح إلى الجمعة، فإن اغتسل قبل دخول يوم الجمعة لم يأت بسنة الغسل، كما لو اغتسل بعد صلاة الجمعة، وبهذا قال مالك، والشافعي، وأحمد، وأكثر العلماء (٢). وقوله ﷺ : ((غسل الجنابة)) قيل: المراد تعميم الجسد بالغسل كما يعمه بغسل الجنابة، فيكون المعنى: اغتساله للجمعة كاغتساله للجنابة في المبالغة وتعميم البدن بالماء، وهذا قول أكثر الفقهاء من الشافعية وغيرهم. وقيل: المراد به غسل الجنابة حقيقة، وأنه يستحب لمن له زوجة أو مملوكة أن يطأها يوم الجمعة ثم يغتسل؛ لأنه أغض لبصره (٣). وقوله ﷺ : ((ثم راح فكأنما قرب بدنة)) المراد راح في الساعة الأولى، بدليل قوله ﷺ : ((ومن راح في الساعة الثانية)) وقد صرح الإمام مالك في روايته للحديث بذكر الساعة الأولى، وقد اختلف العلماء في المراد بهذه الساعة، فقيل: المراد بها الساعة التي بعد زوال الشمس؛ لأن حقيقة الرواح إنما تكون بعد الزوال، والغدوّ يكون قبله، كما قال الله تعالى: ﴿وَلِسُلَيْمَانَ

стр. 823

الرّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ﴾ (١)، وهذا قول مالك وأكثر أصحابه، ووافقهم طائفة من الشافعية على ذلك. وعلى هذا تكون الساعات أجزاء من الساعة السادسة بعد الزوال. وقيل: المراد بالساعات من أول النهار، وأولها من طلوع الفجر، وهو ظاهر مذهب الشافعي، وأحمد. وقيل: أول الساعات من طلوع الشمس، ذُكِرَ عن الثوري، وأبي حنيفة، ورجحه الخطابي وغيره؛ لأن ما قبله وقت للسعي إلى صلاة الفجر، ورجح هذا القول عبد الملك بن حبيب المالكي، وهؤلاء حملوا الساعات على ساعات النهار المعهودة، وهو الظاهر المتبادر إلى الفهم؛ فإن ظاهر الحديث يدل على تقسيم نهار الجمعة إلى اثنتي عشرة ساعة مع طول النهار وقصره، ولا يكون المراد به الساعات المعروفة من تقسيم الليل والنهار إلى أربع وعشرين ساعة؛ فإن ذلك يختلف باختلاف طول النهار وقصره، ويدل على هذا حديث جابر ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: ((يوم الجمعة اثنتا عشرة ساعة [فيها ساعة] لا يوجد فيها عبد مسلم يسأل الله شيئاً إلا آتاه الله إياه، فالتمسوها آخر ساعة بعد العصر)) (٢). وأما ذكر الرواح فيجاب عنه بجوابين: الأول: أنه لما كان آخر الساعات بعد الزوال هو رواح حقيقي سُميت كلها رواحاً، كما يسمى الخارج للحج والجهاد: حاجّاً وغازياً قبل تلبسه بالحج والغزو؛ لأن أمره ينتهي إلى ذلك. الثاني: أن الرواح أريد به هنا القصد والذهاب مع قطع النظر عن كونه قبل الزوال أو بعده؛ فإن الرواح والغدو عند العرب يستعملان في السير

стр. 824

أي وقت كان من ليل أو نهار، يقال: راح في أول النهار وآخره، وغدا بمعناه (١)، قال الحافظ ابن رجب ﵀: ((الغدوّ يكون من أول النهار، والرواح: يكون من آخره بعد الزوال، وقد يعبَّر بأحدهما عن الخروج والمشي، سواء كان قبل الزوال أو بعده)) (٢). وذكر ابن قاسم: أن ذكر الساعات في قوله ﷺ : ((يوم الجمعة اثنتا عشرة ساعة)) ذكر للحث على التبكير إلى الجمعة، والترغيب في فضيلة السبق، وتحصيل فضيلة الصف الأول، وانتظارها بالتنفل، والقراءة والذكر (٣). وسمعت شيخنا الإمام ابن باز ﵀ يرجح أن التبكير إلى الجمعة أول ساعة بعد ارتفاع الشمس؛ لأن للمسلم أن يجلس بعد الفجر إلى ارتفاع الشمس (٤) (٥). ٨ - المشي على الأقدام ؛ لحديث أوس بن أوس ﵁، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((من غسَّل يوم الجمعة واغتسل، ثم بكّر وابتكر،

стр. 825

ومشى ولم يركب، ودنا من الإمام واستمع ولم يلغُ، كان له بكل خطوة عمل سنة: أجر صيامها، وقيامها)) (١). فقال: ((ومشى ولم يركب))؛ ولحديث عباية بن رفاعة قال: أدركني أبو عبس وأنا أذهب إلى الجمعة فقال: سمعت النبي ﷺ يقول: ((من اغبرَتْ قدماه في سبيل الله حَرَّمه الله على النار)) (٢). وقد أورد البخاري هذا الحديث هنا؛ لعموم قوله ﷺ : ((في سبيل الله)) فدخلت فيه الجمعة؛ ولكون راوي الحديث استدل به على ذلك، وقد جعل أبو عبس حكم السعي إلى الجمعة حكم الجهاد وليس العدو من مطالب الجهاد، فكذلك الجمعة (٣)؛ ولأن كل خطوة يخطوها يكتب له بها درجة (٤)، لكن لو كان منزله بعيداً يشق عليه المشي، أو كان ضعيفاً أو مريضاً، فالأولى ألا يشق على نفسه. ٩ - القراءة فجر يوم الجمعة بـ ﴿الم﴾ السجدة في الركعة الأولى وفي الركعة الثانية بسورة الإنسان ؛ لحديث أبي هريرة ﵁ قال: ((كان النبي ﷺ يقرأ في فجر يوم الجمعة: ﴿الم، تَنزِيلُ﴾ السجدة، و ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الإنسان﴾ (٥). ١٠ - القراءة في صلاة الجمعة بسورتي الجمعة والمنافقون ؛ لحديث أبي هريرة ﵁ ((أنه صلى بها في صلاة الجمعة، فسئل عن ذلك؟ فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقرأ بهما في يوم الجمعة)) (٦). أو يقرأ بسبح، والغاشية؛ لحديث النعمان بن بشير ﵁، قال: ((كان

стр. 826

رسول الله ﷺ يقرأ في العيدين وفي الجمعة بـ ﴿سَبّحِ اسْمَ رَبّكَ الأعلى﴾، و ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الغاشية﴾، قال: وإذا اجتمع العيد والجمعة في يوم يقرأ بهما أيضاً في الصلاتين)) (١). أو يقرأ بسورتي الجمعة والغاشية؛ لرواية مسلم عن النعمان ﵁ أنه سئل: أي شيء قرأ رسول الله ﷺ يوم الجمعة سوى سورة الجمعة؟ فقال: ((كان يقرأ: ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الغاشية﴾)) ولفظ أبي داود: ماذا كان يقرأ به رسول الله ﷺ يوم الجمعة على إثر سورة الجمعة؟ فقال: ((كان يقرأ بـ ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الغاشية﴾)) (٢). ١١ - يكثر الصلاة على النبي ﷺ يوم الجمعة، وليلة الجمعة ؛ لحديث أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((أكثروا الصلاة عليَّ يوم الجمعة وليلة الجمعة، فمن صلى عليَّ صلاة صلى الله عليه عشراً)) (٣)؛ ولحديث أوس بن أوس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((إن من أفضل أيامكم يوم الجمعة: فيه خُلِقَ آدم، وفيه قُبِضَ، وفيه النفخة، وفيه الصعقة، فأكثروا عليَّ من الصلاة فيه؛ فإن صلاتكم معروضة عليَّ)) قال: قالوا: يا رسول الله! وكيف تعرض صلاتنا عليك وقد أرمت؟ - يقولون بليت - فقال: ((إن الله حرَّم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء)) (٤).

стр. 827

١٢ - يكثر الدعاء يوم الجمعة؛ لعله يوافق ساعة الإجابة ؛ لحديث أبي هريرة ﵁ قال: قال أبو القاسم ﷺ : ((إن في الجمعة لساعةً لا يوافقها عبد مسلم قائم يصلي يسأل الله خيراً إلا أعطاه إياه)) (١). وقد تقدمت الأقوال في تعيين هذه الساعة، ولكن ينبغي للعبد المسلم أن يكثر من الدعاء في جميع ساعات الجمعة لعله أن يُوفَّق لها (٢). ١٣ - لا يُفرّق بين اثنين أثناء دخوله الجامع ؛ لحديث سلمان الفارسي ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : ((من اغتسل يوم الجمعة، وتطهر ما استطاع من طهر، ثم ادهن، أو مس من طيب، ثم راح فلم يفرّقْ بين اثنين، فصلى ما كتب له، ثم إذا خرج الإمام أنصت، غُفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى)) (٣). ١٤ - لا يتخطى رقاب الناس ؛ لحديث أبي هريرة وأبي سعيد ﵄، قالا: قال رسول الله ﷺ : ((من اغتسل يوم الجمعة، ولبس أحسن ثيابه، ومس من طيب إن كان عنده، ثم أتى الجمعة فلم يتخطَّ أعناق الناس، ثم صلى ما كتب الله له، ثم أنصت إذا خرج إمامه حتى يفرغ من صلاته كانت كفارة لما بينها وبين جمعته التي قبلها)) قال: ويقول أبو هريرة: وزيادة ثلاثة أيام، ويقول: إن الحسنة بعشر أمثالها)) (٤)؛ ولحديث عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ عن النبي ﷺ قال: ((من اغتسل يوم الجمعة، ومس من طيب امرأته - إن كان لها - ولبس من صالح ثيابه، ثم لم يتخط رقاب الناس، ولم يلغُ عند الموعظة، كانت كفارة لما

стр. 828

بينهما، ومن لغا وتخطى رقاب الناس كانت له ظهراً)) (١)؛ولحديث أبي الزاهرية قال: كنا مع عبد الله بن بسر - صاحب النبي ﷺ يوم الجمعة، فجاء رجل يتخطى رقاب الناس، فقال عبد الله بن بُسر: جاء رجل يتخطى رقاب الناس يوم الجمعة والنبي ﷺ يخطب فقال له النبي ﷺ : ((اجلس فقد آذيت)) (٢). ١٥ - لا يقيم أخاه ويقعد مكانه ؛ لحديث ابن عمر ﵄، قال: ((نهى النبي ﷺ أن يقيم الرجلُ الرجلَ من مقعده، ويجلس فيه)) فقيل لنافع وهو الراوي عن ابن عمر: الجمعة؟ قال: الجمعة وغيرها)) (٣).وفي رواية لمسلم: ((لا يقيم الرجلُ الرجلَ من مقعده ثم يجلس فيه، ولكن تفسحوا وتوسعوا)) (٤)؛ ولحديث جابر ﵁ عن النبي ﷺ قال: ((لا يُقيمن أحدكم أخاه يوم الجمعة ثم ليخالف إلى مقعده فيقعد فيه، ولكن يقول: تفسّحوا)) (٥). ١٦ - إذا دخل المسجد والإمام يخطب فلا يجلس حتى يصلي ركعتين ؛ لحديث جابر ﵁ قال: دخل رجل والنبي ﷺ يخطب الناس يوم الجمعة، فقال: ((أصليت يا فلان؟)) فقال: لا. قال: ((قم فاركع)). وفي رواية للبخاري: ((فصلّ ركعتين))، وفي لفظ للبخاري أيضاً: ((إذا جاء أحدكم والإمام يخطب أو قد خرج فليصلّ ركعتين)). وفي لفظ لمسلم: ((جاء سُليكٌ الغطفاني يوم الجمعة ورسول الله ﷺ يخطب فجلس فقال

стр. 829

له: ((يا سليكٌ قم فاركع ركعتين وتجوَّز فيهما))، ثم قال: ((إذا جاء أحدكم يوم الجمعة والإمام يخطب فليركع ركعتين وليتجوَّز فيهما)) (١). ١٧ - ينصت للخطبة ؛ لحديث أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((إذا قلت لصاحبك يوم الجمعة أنصت والإمام يخطب فقد لغوت)) (٢)،وفي حديث أبي هريرة الآخر عند مسلم: ((ومن مس الحصى فقد لغا)) (٣)،وفي حديث عبد الله بن عمر ﵄ عن النبي ﷺ قال: ((يحضر الجمعة ثلاثة نفر: رجل حضرها يلغو وهو حظه منها ... )) الحديث (٤)؛ ولحديث ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : ((من تكلم والإمام يخطب فهو كمثل الحمار يحمل أسفاراً، والذي يقول: له أنصت ليس له جمعة)) (٥)، ومعنى لا جمعة له: أي لا جمعة له كاملة، ولكنها تجزئه عن صلاة الظهر كما في حديث ابن عمر عند أبي داود كما تقدم، وهذا للإجماع على إسقاط فرض الوقت عنه (٦).

стр. 830

وسمعت شيخنا الإمام عبد العزيز بن عبد الله ابن باز ﵀ يقول عن حديث ابن عباس السابق وحديث أبي هريرة في الصحيحين: ((هذان الحديثان يدلان على وجوب الإنصات، ومعنى ليس له جمعة: أي يفوته فضلها، وإلا فهي تجزئه، وفي مسلم: ((ومن مس الحصى فقد لغا))، ولكن لا مانع [من] الإشارة للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ لأن الإشارة لا مانع منها في الصلاة للحاجة)) (١). ١٨ - لا تتخذ الحلقات في المسجد قبل صلاة الجمعة ؛ لحديث عبد الله بن عمرو ﵄: ((أن النبي ﷺ نهى عن التحلُّق يوم الجمعة قبل الصلاة، وعن الشراء والبيع في المسجد)). ولفظ الترمذي: ((نهى عن تناشد الأشعار في المسجد، وعن البيع والشراء فيه، وأن يتحلق الناس فيه يوم الجمعة قبل الصلاة)) (٢). ١٩ - يتحول إذا نعس من مجلسه إلى مقعد آخر ؛ لحديث ابن عمر ﵄ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((إذا نعس أحدكم وهو في المسجد فليتحوَّلْ من مجلسه ذلك إلى غيره))، ولفظ الترمذي: ((إذا نعس أحدكم يوم الجمعة فليتحوَّل عن مجلسه)).ولفظ أحمد: ((إذا نعس أحدكم في مجلسه يوم الجمعة فليتحوَّل إلى غيره)).وفي لفظ آخر لأحمد: ((إذا نعس أحدكم في المسجد يوم الجمعة فليتحوَّل من مجلسه ذلك إلى غيره)) (٣). ٢٠ - لا يحتبئ في المسجد قبل صلاة الجمعة والإمام يخطب ؛ لحديث معاذ بن أنس ﵁ أن رسول الله ﷺ : ((نهى عن الحُبوة يوم الجمعة

стр. 831

والإمام يخطب)) (١).وعن عبد الله بن عمرو ﵄ قال: ((نهى رسول الله ﷺ عن الاحتباء يوم الجمعة)) يعني والإمام يخطب (٢). ٢١ - الدنوُّ من الإمام عند الموعظة والخطبة ؛ لحديث سمرة بن جندب أن النبي ﷺ قال: ((احضروا الذكر، وادنوا من الإمام؛ فإن الرجل لا يزال يتباعد حتى يؤخر في الجنة وإن دخلها)) (٣)؛ولحديث أوس بن أوس ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((من غسَّل واغتسل، ثم بكَّر وابتكر، ومشى ولم يركب، ودنا من الإمام واستمع ولم يلغ، كان له بكل خطوة عمل سنة: أجر صيامها وقيامها)) (٤). ٢٢ - إذا وافق يوم عيد يوم الجمعة حضر الإمام ومن شاء من الناس ، وصلى بهم؛ لحديث إياس بن أبي رملة الشامي، قال: شهدت معاوية بن أبي سفيان وهو يسأل زيد بن أرقم، قال: أشهدت مع محمد رسول الله ﷺ عيدين اجتمعا في يوم؟ قال: نعم، قال: فكيف صنع؟ قال: صلى العيد ثم رخص في الجمعة، فقال: ((من شاء أن يصلي فليصلّ)) (٥)؛ ولحديث أبي هريرة ﵁ عن رسول الله ﷺ أنه قال: ((قد اجتمع في

стр. 832

يومكم هذا عيدان فمن شاء أجزأه من الجمعة، وإنا مجمّعون)) (١)؛ ولحديث ابن عباس ﵄ عن رسول الله ﷺ أنه قال: ((اجتمع عيدان في يومكم هذا فمن شاء أجزأه من الجمعة وإنا مجمعون (٢) إن شاء الله)) (٣)؛ ولحديث ابن عمر ﵄ قال: اجتمع عيدان على عهد رسول الله ﷺ ،فصلى بالناس ثم قال: ((من شاء أن يأتي الجمعة فليأتها، ومن شاء أن يتخلف فليتخلف)) (٤). وهذه الأحاديث تدل على أن صلاة الجمعة بعد صلاة العيد تصير رخصة: يجوز فعلها وتركها، وهو خاص بمن صلى العيد دون من لم يصلّها، ومن لم يحضر صلاة الجمعة، فإنه يصلي ظهراً؛ لأن الظهر هي الفرض الأصلي المفروض ليلة الإسراء، والجمعة متأخر فرضها، وهي بدل عن الظهر، ثم إن الجمعة إذا فاتت في غير يوم العيد وجب صلاة الظهر إجماعاً فهي البدل عنها (٥). أما الإمام فلا تسقط عنه على الصحيح، لقوله ﷺ : ((وإنا مجمعون))؛ ولأنه لو تركها لامتنع فعل الجمعة في حق من تجب عليه، ومن يريدها، بخلاف غيره من الناس (٦). وسمعت شيخنا الإمام عبد العزيز بن عبد الله ابن باز ﵀ يقول عن حديث زيد بن أرقم: [هذا] ((يدل على أنه لا بأس أن يترك الجمعة من حضر صلاة العيد، لكن يصلي ظهراً، ومن قال: لا يصلي ظهراً فقد

стр. 833

غلط، وهو كالإجماع من أهل العلم)) (١). ٢٣ - قراءة سورة الكهف يوم الجمعة ؛ لحديث أبي سعيد الخدري ﵁ أن النبي ﷺ قال: ((من قرأ سورة الكهف في يوم الجمعة أضاء له نور ما بينه وبين الجمعتين)) (٢). ٢٤ - النداء الأول لصلاة الجمعة ؛ لحديث السائب بن يزيد، قال: كان النداء يوم الجمعة أوله إذا جلس الإمام على المنبر على عهد النبي ﷺ ،وأبي بكر، وعمر ﵄، فلما كان عثمان ﵁،وكثر الناس زاد النداء الثالث على الزوراء (٣)،وفي رواية: التأذين الثاني)).وفي لفظ: ((إن الأذان يوم الجمعة كان أوله حين يجلس الإمام يوم الجمعة على المنبر، في عهد رسول الله ﷺ ، وأبي بكر وعمر ﵄، فلما كان في خلافة عثمان ﵁ وكثر الناس أمر عثمان يوم الجمعة بالأذان الثالث فأذن به على الزوراء، فثبت الأمر على ذلك)) (٤). قال الحافظ ابن حجر ﵀: ((قوله: زاد النداء الثالث: في رواية وكيع عن ابن أبي ذئب: فأمر عثمان بالأذان الأول، ونحوه للشافعي من

стр. 834

هذا الوجه، ولا منافاة بينهما؛ لأنه باعتبار كونه مزيداً يسمى ثالثاً، وباعتبار كونه مقدماً على الأذان والإقامة يسمى أولاً. [أما رواية] أن التأذين الثاني أمر به عثمان وتسميته ثانياً أيضاً متوجه بالنظر إلى الأذان الحقيقي، لا الإقامة)) (١). والنداء الأول للجمعة الذي جعله عثمان ﵁ ليس ببدعة؛ لأمر النبي ﷺ باتباع الخلفاء الراشدين، بقوله: ((عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ)) (٢). وقال الحافظ ابن حجر ﵀ بعد كلامه على رويات الأذان الذي جعله عثمان: ((وتبين بما مضى أن عثمان أحدثه لإعلام الناس بدخول وقت الصلاة قياساً على بقية الصلوات، فألحق الجمعة بها وأبقى خصوصيتها بالأذان بين يدي الخطيب)) (٣). وعلق القسطلاني في شرحه للبخاري على حديث السائب بن يزيد، فذكر بأن النداء الذي زاده عثمان هو عند دخول الوقت، وسماه ثالثاً باعتبار كونه مزيداً على الأذان بين يدي الإمام والإقامة للصلاة، وأطلق على الإقامة أذاناً تغليباً بجامع الإعلام فيهما، وكان هذا الأذان لما كثر المسلمون، فزاده اجتهاداً منه وموافقة سائر الصحابة له بالسكوت، وعدم الإنكار فصار إجماعاً)) (٤). وقال الإمام شيخنا ابن باز ﵀: ((إن الناس كثروا في عهد الخليفة الراشد عثمان بن عفان ﵁ في المدينة، فرأى أن يزاد الأذان

стр. 835

الثالث، ويقال له الأذان الأول؛ لأجل تنبيه الناس على أن اليوم يوم الجمعة حتى يستعدوا ويبادروا إلى الصلاة ... )) (١). ٢٥ - السنة أن يصلي بعد الجمعة أربع ركعات ، أما قبل صلاة الجمعة فيصلي صلاة مطلقة، وليس لها قبلها سنة راتبة مقدرة، بل يشتغل بالتطوع المطلق، والذكر حتى يخرج الإمام (٢). أما راتبة الجمعة التي بعدها؛ فلحديث ابن عمر ﵄ أنه حفظ من رسول الله ﷺ السنن الرواتب وفيه: (( ... وركعتين بعد الجمعة في بيته)) (٣). وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((إذا صلى أحدكم الجمعة فليصلّ بعدها أربعاً)).وفي لفظ: ((إذا صليتم بعد الجمعة فصلوا أربعاً))،وفي لفظ ثالث: ((من كان منكم مصلياً بعد الجمعة فليصلّ أربعاً)).قال سهيل أحد رواة الحديث: ((فإن عجل بك شيء فصلّ ركعتين في المسجد، وركعتين إذا رجعت)) (٤). وذكر ابن القيم أن ابن تيمية قال: ((إن صلى في المسجد صلى أربعاً، وإن صلى في بيته صلى ركعتين)) (٥). وكان ابن عمر ﵄: ((إن صلى في المسجد صلى أربعاً، وإن صلى في بيته صلى ركعتين)) (٦). وسمعت شيخنا الإمام ابن باز ﵀ يذكر خلاف العلماء في ذلك ثم قال: ((وقال آخرون: أقلها اثنتان وأكثرها أربع، ولا فرق بين كونها تصلى في البيت أو في المسجد، وهذا القول أظهر؛ لأن القول مقدم على الفعل، والأربع

стр. 836

أفضل؛ لأنه يتعلق بها الأمر)) (١). ٢٦ - لا تُعدَّدُ صلاة الجمعة في القرية الواحدة أو البلد الواحد إلا لحاجة لابد منها: كسعة البلد، وكثرة سكانه، أو بُعد الجامع، أو ضيقه، أو خوف فتنة، فيجوز إقامة أكثر من جمعة؛ لهذه الأعذار؛ ولغيرها من الأعذار التي تشق على الناس، قال الخرقي رحمه الله تعالى: ((وإذا كان البلد كبيراً يحتاج إلى جوامع فصلاة الجمعة في جميعها جائزة)) (٢). وقال الإمام ابن قدامة رحمه الله تعالى: ((وجملته أن البلد متى كان كبيراً، يشق على أهله الاجتماع في مسجد واحد، ويتعذر ذلك لتباعد أقطاره، أو ضيق مسجده عن أهله ... جازت إقامة الجمعة فيما يحتاج إليه من جوامعها ... )) (٣). وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: (( ... فإقامة الجمعة في المدينة الكبيرة في موضعين للحاجة يجوز عند أكثر العلماء)) (٤). وقال ﵀: ((ويجوز إقامة جمعتين في بلد واحد؛ لأجل الشحناء، بأن حضروا كلهم وقعت الفتنة، ويجوز ذلك للضرورة إلى أن تزول الفتنة)) (٥). أما إذا لم يكن لذلك حاجة فلا يجوز؛ لأن النبي ﷺ لم يكن يجمع إلا في مسجد واحد هو مسجده بالمدينة (٦). ولا يشترط على الصحيح إذن الإمام لإقامة الجمعة، ورجح العلامة محمد بن صالح العثيمين ﵀: أن إذن الإمام

стр. 837

يشترط في تعدد الجمعة، أما لإقامة الجمعة فلا يشترط كما تقدم (١). ٢٧ - إذا أحدث في صلاته أخذ بأنفه ثم انصرف ؛ لحديث عائشة ﵂ قالت: قال النبي ﷺ : ((إذا أحدث أحدكم في صلاته؛ فليأخذ بأنفه ثم ينصرف)) (٢). ٢٨ - لا يصلي المأمومون بين السواري إلا لحاجة ؛ لحديث أنس (٣)، وحديث قرة (٤) ﵄. ٢٩ - لا يتخذ مكاناً خاصَّاً لا يصلي إلا فيه ؛ لحديث عبد الرحمن بن شبل ﵁ (٥). ٣٠ - لا يمرُّ بين يدي المصلي وسترته ؛ لحديث أبي جهم ﵁ (٦). ٣١ - لا يحجز مكاناَ بسجادة ونحوها، وإنما يتقدم بنفسه (٧). ٣٢ - لا يرفع صوته بالقراءة إذا كان ذلك يشوش على الناس ؛ لحديث أبي سعيد ﵁ (٨). ٣٣ - يستحضر المشي إلى الصلاة وما أعد الله لذلك (٩). ٣٤ - يلتزم بآداب المشي إلى المسجد (١٠). ٣٥ - لا حرج في تكلم الخطيب وتكليمه للمصلحة ؛ لحديث جابر

стр. 838

- ﵁ (١)، وحديث أبي الزاهرية (٢)، وحديث أنس ﵁ (٣). ٣٦ - السجود أثناء الزحام: ((من كبرتكبيرة الإحرام مع الإمام ثم حصل له زحام شديد لا يستطيع السجود؛ فإنه يسجد على حسب استطاعته، فقيل: يسجد على ظهر إنسان أو رجله ويُمَكّن الجبهة والأنف، لقول عمر بن الخطاب ﵁: ((إذا اشتد الزحام فليسجد على ظهر أخيه)) (٤). قال الإمام ابن قدامة ﵀: ((وهذا قاله بمحضر من الصحابة وغيرهم في يوم جمعة، ولم يظهر له مخالف فكان إجماعاً؛ ولأنه أتى بما يمكنه حال العجز فصح كالمريض)) (٥). وقيل: لا يسجد على ظهر أحد ولا على رجله، ولكنه يومئ غاية الإمكان (٦). وقيل: إن شاء سجد على ظهر إنسان أو رجله، وإن شاء انتظر الزحام والأفضل السجود (٧). وسمعت شيخنا الإمام ابن باز ﵀ يرجح أن الإنسان إذا حصل له زحام شديد في الحرم فلم يستطع السجود فإنه ينتظر حتى يقوم الناس ثم يسجد.

стр. 839

ورجح العلامة ابن عثيمين ((أنه يومئ بالسجود إيماء؛ لأن الإيماء في السجود قد جاءت به السنة، ويليه القول بأنه ينتظر ثم يسجد ... )) (١). ٣٧ - لا يصلي في موضعه الذي صلى فيه الجمعة ، حتى يتكلم أو يخرج؛ لحديث السائب بن يزيد عن معاوية ﵁ (٢). والله أعلم. عاشراً: خصائص الجمعة كثيرة متعددة، منها ما يأتي: ١ - يقرأ في فجرها بسورتي: ﴿الم، تَنزِيلُ﴾ ((السجدة))، و ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الإنسان﴾ . ٢ - استحباب كثرة الصلاة على النبي ﷺ يوم الجمعة وليلة الجمعة (٣). ٣ - صلاة الجمعة من آكد فروض الإسلام، ومن أعظم مجامع المسلمين . ٤ - الأمر بالاغتسال في يومها، وهو أمر مؤكد جداً . ٥ - التطيب فيه وهو أفضل من التطيب في غيره من أيام الأسبوع . ٦ - السواك فيه وله مزية على السواك في غيره . ٧ - التبكير للصلاة . ٨ - أن يشتغل بالصلاة، والذكر، والقراءة حتى يخرج الإمام . ٩ - الإنصات للخطبة إذا سمعها وجوباً في أصح القولين . ١٠ - قراءة سورة الكهف في يومها . ١١ - لا يكره فعل الصلاة في يومها وقت الزوال لمن ينتظر الصلاة . ١٢ - قراءة سورة الجمعة وسورة المنافقون، أو سبح والغاشية، أو

стр. 840

الجمعة والغاشية في صلاة الجمعة. ١٣ - يوم الجمعة يوم عيد متكرر في الأسبوع . ١٤ - يستحب أن يلبس فيه أحسن الثياب التي يقدر عليها . ١٥ - يستحب فيه تجمير المسجد ، لما رواه سعيد بن منصور عن عمر أنه أمر بذلك. ١٦ - لا يجوز السفر في يومها لمن تلزمه إذا دخل وقتها وأذن لها إلا لعذر . ١٧ - للماشي إلى الجمعة بكل خطوة أجر سنة صيامها وقيامها . ١٨ - يوم تكفير السيئات ما لم تُؤتَ الكبائر . ١٩ - جهنم تُسجَّر كل يوم إلا يوم الجمعة؛ لحديث أبي قتادة في ذلك (١). ٢٠ - في يوم الجمعة ساعة الإجابة لا يسأل الله عبد مسلم شيئاً فيها إلا أعطاه . ٢١ - فيه صلاة الجمعة التي خصت من بين سائر الصلوات المفروضات بخصائص لا توجد في غيرها، من الاجتماع، والعدد المخصوص، واشتراط الإقامة، والاستيطان، والجهر بالقراءة. ٢٢ - في يوم الجمعة الخطبة التي فيها الثناء على الله وتذكير العباد . ٢٣ - يوم الجمعة هو اليوم الذي يستحب أن يتفرغ فيه للعبادة . ٢٤ - جعل الله سبحانه التعجيل فيه إلى المسجد بدلاً من القربان وقائم مقامه ، فيجتمع للرائح فيه الصلاة والقربان. ٢٥ - للصدقة فيه مزية عليها في سائر الأيام (٢). ٢٦ - أنه يوم يتجلى الله فيه لأوليائه المؤمنين في الجنة .

стр. 841

٢٧ - أنه قد فُسّر الشاهد الذي أقسم الله به بيوم الجمعة . ٢٨ - أنه اليوم الذي تفزع منه السموات والأرض والجبال والبحار والخلائق كلها إلا الإنس والجن، وذلك لخوفهم أن تقوم القيامة. ٢٩ - أنه اليوم الذي ادَّخره الله لهذه الأمة وأضل عنه أهل الكتاب قبلهم . ٣٠ - أنه خيرة الله من أيام الأسبوع، كما أن رمضان خيرته من شهور العام ، وليلة القدر خيرته من الليالي، ومكة خيرته من الأرض، ومحمد خيرته من خلقه. ٣١ - ذكر ابن القيم أن الموتى تدنو أرواحهم من قبورهم وتوافيها في يوم الجمعة فيعرفون زوارهم ومن يمرُّ بهم ويسلّم عليهم. وذكر في ذلك آثاراً عن بعض السلف. قلت: وهذا يحتاج إلى دليل صحيح عن المعصوم ﷺ . ٣٢ - أنه يكره إفراد يوم الجمعة بالصوم إلا أن يكون في صيام كان يصومه كمن يصوم يوماً ويفطر يوماً. ويكره أيضاً إفراد ليلتها بالقيام إلا ما كان يفعله المسلم في غير ليلة الجمعة فلا حرج من ذلك. ٣٣ - أنه يوم اجتماع الناس وتذكيرهم بالمبدأ والمعاد ، ويتذكر المسلمون اجتماع اليوم الأكبر (١). الحادي عشر: شروط صحة الجمعة على النحو الآتي: الشرط الأول: الوقت، فلا تصح صلاة الجمعة إلا في وقتها المشروع ، ومما يدل على وقت صلاة الجمعة حديث أنس بن مالك ﵁: ((أن النبي ﷺ كان يصلي الجمعة حين تميل الشمس)) (٢). وحديث

стр. 842

سلمة بن الأكوع ﵁، قال: ((كنا نجمّع مع رسول الله ﷺ إذا زالت الشمس ثم نرجع نتتبع الفيء)) (١). وفي لفظ: ((كنا نصلي مع رسول الله ﷺ الجمعة، فنرجع وما نجد للحيطان فيئاً نستظل به)). وعن أنس بن مالك ﵁ قال: ((كنا نبكر بالجمعة، ونقيل بعد الجمعة)) (٢). وفي لفظ: ((كنا نبكر إلى الجمعة ثم نقيل)). وعن جعفر بن محمد عن أبيه أنه سأل جابر بن عبد الله: متى كان رسول الله ﷺ يصلي الجمعة؟ قال: ((كان يصلي ثم نذهب إلى جمالنا فنريحها)). زاد عبد الله في حديثه: حين تزول الشمس: يعني النواضح. وفي رواية: ((كنا نصلي مع رسول الله ﷺ ،ثم نرجع فنريح نواضحنا (٣)،قال حسن: فقلت لجعفر: في أي ساعة تلك؟ قال: زوال الشمس (٤). وعن سهل بن سعد ﵁ قال: ((ما كنا نقيل ولا نتغدى إلا بعد الجمعة)). زاد ابن حُجر: ((في عهد رسول الله ﷺ )) (٥). قال الحافظ ابن حجر ﵀: قوله: ((كان يصلي الجمعة حين تميل الشمس)) فيه إشعار بمواظبته ﷺ على صلاة الجمعة إذا زالت الشمس، وأما رواية أبي حميد التي بعدها عن أنس: ((كنا نبكر بالجمعة ونقيل بعد الجمعة، فظاهره أنهم كانوا يصلون الجمعة باكر النهار، لكن طريق

стр. 843

الجمع أولى من دعوى التعارض، وقد تقرر فيما تقدم أن التبكير يطلق على فعل الشيء في أول وقته، أو تقديمه على غيره، وهو المراد هنا، والمعنى: أنهم كانوا يبدؤون بالصلاة قبل القيلولة، بخلاف ما جرت به عادتهم في صلاة الظهر في الحر؛ فإنهم كانوا يقيلون ثم يصلون؛ لمشروعية الإبراد)) (١). قال الإمام البخاري ﵀: ((باب وقت الجمعة إذا زالت الشمس، وكذلك يُروَى عن عمر، وعلي، والنعمان بن بشير، وعمر بن حريث ﵃)) (٢). قال الحافظ ابن حجر ﵀: قوله: ((باب وقت الجمعة)) أي أوله، ((إذا زالت الشمس)) جزم بهذه المسألة مع وقوع الخلاف فيها لضعف دليل المخالفة عنده)) (٣)، ثم وصل الحافظ ابن حجر ﵀ الآثار عن هؤلاء الصحابة، فقال: ((فأما الأثر عن عمر، فروى أبو نعيم شيخ البخاري في كتاب الصلاة له، وابن أبي شيبة من رواية عبد الله بن سيدان، قال: ((شهدت الجمعة مع أبي بكر فكانت صلاته وخطبته إلى نصف النهار، وشهدتها مع عمر فكانت صلاته وخطبته إلى أن أقول: انتصف النهار)) رجاله ثقات إلا عبد الله بن سيدان ... فإنه تابعي كبير، إلا أنه غير معروف العدالة، قال ابن عدي: شبه المجهول، وقال البخاري: ((لا يتابع على حديثه، بل عارضه ما هو أقوى منه، فروى ابن أبي شيبة من طريق سويد بن غفلة أنه صلى مع أبي بكر وعمر حين زالت الشمس، وإسناده قوي)). وفي الموطأ عن مالك بن أبي عامر قال: ((كنت أرى طنفسة (٤) لعقيل بن أبي طالب تطرح يوم الجمعة إلى جدار المسجد الغربي فإذا غشيها ظل الجدار خرج عمر)) إسناده صحيح. وهو

стр. 844

ظاهر في أن عمر كان يخرج بعد زوال الشمس ... والذي يظهر [أن الطنفسة] كانت تفرش داخل المسجد، وعلى هذا فكان عمر يتأخر بعد الزوال قليلاً، وفي حديث السقيفة عن ابن عباس قال: ((فلما كان يوم الجمعة زالت الشمس خرج عمر فجلس على المنبر))، وأما علي فروى ابن أبي شيبة من طريق أبي إسحاق أنه: ((صلى خلف عليّ الجمعة بعدما زالت الشمس)). إسناده صحيح. وروى أيضاً من طريق أبي رزين قال: ((كنا نصلي مع علي الجمعة، فأحياناً نجد فيئاً وأحياناً لا نجد)). وهذا محمول على المبادرة عند الزوال، أو التأخير قليلاً. وأما النعمان بن بشير، فروى ابن أبي شيبة بإسناد صحيح عن سماك بن حرب قال: ((كان النعمان بن بشير يصلي بنا الجمعة بعدما تزول الشمس)). قلت: [القائل ابن حجر] وكان النعمان أميراً على الكوفة في أول خلافة يزيد بن معاوية. وأما عمرو بن حريث فأخرجه ابن أبي شيبة أيضاً، من طريق الوليد بن العِزار قال: ((ما رأيت إماماً كان أحسن صلاة للجمعة من عمرو بن حريث، فكان يصليها إذا زالت الشمس)) إسناده صحيح أيضاً، وكان عمرو ينوب عن زياد وعن ولده في الكوفة أيضاً ... )) (١). وقال الإمام ابن قدامة ﵀: ((المستحب إقامة الجمعة بعد الزوال؛ لأن النبي ﷺ كان يفعل ذلك ... ؛ ولأن في ذلك خروجاً من الخلاف؛ فإن علماء الأمة اتفقوا على أن ما بعد الزوال وقت للجمعة، وإنما الخلاف فيما قبله، ولا فرق في استحباب إقامتها عقيب الزوال

стр. 845

بين شدة الحر وبين غيره؛ فإن الجمعة يجتمع لها الناس، فلو انتظروا الإبراد شق عليهم، وكذلك كان النبي ﷺ يفعلها إذا زالت الشمس في الشتاء والصيف (١) على ميقات واحد (٢)،وهذا هو الأفضل والأكمل والأحوط (٣).
следующие страницы →