← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 96550

صلاة المؤمن

سعيد بن وهف القحطاني

Полный текст (1 378 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.

стр. 876

ويوم الفطر)) (١). وعن سعيد بن المسيب أنه قال: ((سنة الفطر ثلاث: المشي إلى المصلى، والأكل قبل الخروج، والاغتسال)) (٢). قال الإمام ابن قدامة ﵀: ((يستحب أن يتطهر بالغسل للعيد، وكان ابن عمر يغتسل يوم الفطر، وروي ذلك عن علي ﵁،وبه قال: علقمة، وعروة، وعطاء، والنخعي، والشعبي، وقتادة، وأبو الزناد، ومالك، والشافعي، وابن المنذر ... )) (٣)،وقال ابن قدامة أيضاً: ((وروي أيضاً أن النبي ﷺ قال في جمعة من الجمع: ((إن هذا يوم عيد جعله الله للمسلمين، فمن جاء إلى الجمعة فليغتسل، وإن كان طيبٌ فليمسَّ منه، وعليكم بالسواك)) (٤)،فلعل هذه الأشياء بكون الجمعة عيداً؛ ولأنه يوم يجتمع الناس فيه للصلاة فاستحب الغسل فيه كيوم الجمعة، وإن اقتصر على الوضوء أجزأه؛ لأنه إذا لم يجب الغسل للجمعة مع الأمر به فيها فغيرها أولى)) (٥). ٢ - يستحب أن يتنظف، ويتطيب، ويتسوك، كما ذكر في الجمعة ؛ لحديث ابن عباس المذكور آنفاً، وفيه: ((وإن كان طيب فليمسَّ منه وعليكم بالسواك)) (٦). ٣ - يلبس أحسن ما يجد ؛ لحديث ابن عمر ﵄ قال: أخذ عمر جبة (٧) من إستبرق (٨) تباع في السوق، فأخذها فأتى رسول الله ﷺ فقال:

стр. 877

يا رسول الله ابتع هذه فتجمَّل بها للعيد والوفود، فقال له رسول الله ﷺ : ((إنما هذه لباس من لا خَلاقَ (١) له)) (٢)، قال الإمام ابن قدامة رحمه الله تعالى: ((وهذا يدل على أن التجمُّل عندهم في هذه المواضع كان مشهوراً ... وقال مالك: سمعت أهل العلم يستحبون الطيب والزينة في كل عيد، والإمام بذلك أحق؛ لأنه المنظور إليه من بينهم)) (٣). وقال الحافظ ابن حجر ﵀: ((روى ابن أبي الدنيا والبيهقي بإسناد صحيح إلى ابن عمر أنه كان يلبس أحسن ثيابه في العيدين)) (٤)، وقال الإمام ابن القيم ﵀: ((وكان يلبس للخروج إليهما أجمل ثيابه، فكان له حلة يلبسها للعيدين والجمعة، ومرة كان يلبس بُردين أخضرين (٥)، ومرة بُرداً أحمر، وليس هو أحمر مُصمتاً (٦) كما يظنه بعض الناس، فإنه لو كان كذلك لم يكن برداً، وإنما فيه خطوط حمر كالبرود اليمنية فسمي أحمر باعتبار ما فيه من ذلك ... )) (٧). ٤ - يستحب أن يأكل قبل خروجه إلى المصلى في عيد الفطر تمرات ، والأفضل أن تكون وتراً، أما عيد الأضحى فالأفضل أن لا يأكل حتى يرجع من المصلى، فيأكل من أضحيته (٨)، فعن أنس ﵁ قال: ((كان رسول الله ﷺ لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل تمرات، ويأكلهن وتراً)) (٩).

стр. 878

وعن بريدة ﵁ قال: ((كان النبي ﷺ لا يخرج يوم الفطر حتى يطعم، ولا يطعم يوم الأضحى حتى يصلي)) (١)، وقد قيل: الحكمة في الأكل قبل صلاة الفطر: أن لا يظن ظان لزوم الصوم حتى يصلي العيد، فكأنه أراد سد هذه الذريعة، وقيل: لما وقع وجوب الفطر عقب وجوب الصوم استحب تعجيل الفطر مبادرة إلى امتثال أمر الله تعالى، ويشعر بذلك اقتصاره على القليل من ذلك، ولو كان لغير الامتثال لأكل قدر الشبع، وقيل: لأن الشيطان الذي يُحبس في رمضان لا يطلق إلا بعد صلاة العيد، فاستحب تعجيل الفطر بِداراً إلى السلامة من وسوسته، وقيل: وقع أكله ﷺ في كل من العيدين في الوقت المشروع لإخراج صدقتهما الخاصة بهما، فإخراج صدقة الفطر قبل الغدوّ إلى المصلى، وإخراج صدقة الأضحية بعد ذبحها، فاجتمعا من جهة وافترقا من جهة أخرى (٢)، وذكر ابن قدامة ﵀ أن الحكمة من الإفطار يوم الفطر؛ لأن يوم الفطر حرم فيه الصيام عقب وجوبه فاستحب تعجيل الفطر؛ لإظهار المبادرة إلى طاعة الله تعالى، وامتثال أمره في الفطر على خلاف العادة، والأضحى بخلافه؛ ولأن في الأضحى شرع الأضحية، والأكل منها، فاستحب أن يكون فطره على شيء منها (٣). ٥ - يخرج إلى العيد ماشياً وعليه السكينة والوقار ، قال الإمام ابن قدامة ﵀: ((وممن استحب المشي: عمر بن عبد العزيز، والنخعي، والثوري، والشافعي وغيرهم)) (٤)، وقد جاء في ذلك أخبار:

стр. 879

فعن سعد أن النبي ﷺ ((كان يخرج إلى العيد ماشياً ويرجع ماشياً)) (١)، وعن ابن عمر ﵄ قال: ((كان رسول الله ﷺ يخرج إلى العيد ماشياً ويرجع ماشياً)) (٢). وعن علي ﵁ قال: ((من السنة أن تخرج إلى العيد ماشياً ... )) (٣)،قال الإمام الترمذي ﵀: ((والعمل على هذا الحديث عند أكثر أهل العلم: يستحبون أن يخرج الرجل إلى العيد ماشياً، وأن يأكل شيئاً قبل أن يخرج لصلاة الفطر، ويستحب أن لا يركب إلا من عذر)) (٤)، وعن أبي رافع ﵁ أن رسول الله ﷺ كان يأتي العيد ماشياً)) (٥)، وعن سعيد بن المسيب أنه قال: ((سنة الفطر ثلاث: المشي إلى الصلاة، والأكل قبل الخروج، والاغتسال)) (٦). ٦ - السنة أن تُصلَّى صلاة العيدين في المصلى، ولا يُصلى في المسجد إلا لحاجة ؛ لحديث أبي سعيد الخدري ﵁ قال: ((كان النبي ﷺ

стр. 880

يخرج يوم الفطر والأضحى إلى المصلى فأول شيء يبدأ به الصلاة)) (١)، والمصلى بالمدينة قال عنه الحافظ ابن حجر ﵀: ((هو موضع بالمدينة معروف بينه وبين باب المسجد ألف ذراع، قاله عمر بن شبة في أخبار المدينة، عن أبي غسان الكناني صاحب مالك)) (٢). وقال الإمام النووي ﵀ عن حديث أبي سعيد ﵁: ((هذا دليل لمن قال باستحباب الخروج لصلاة العيد إلى المصلى وأنه أفضل من فعلها في المسجد، وعلى هذا عمل الناس في معظم الأمصار، وأما أهل مكة فلا يصلونها إلا في المسجد من الزمن الأول)) (٣). قال العلامة ابن الحاج المالكي: ((والسنة الماضية في صلاة العيدين أن تكون في المصلى؛ لأن النبي ﷺ قال: ((صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام)) (٤)، ثم هو مع هذه الفضيلة العظيمة خرج ﷺ وتركه (٥)، وقال الإمام ابن قدامة رحمه الله تعالى: ((السنة أن يُصلَّى العيد في المصلى، أمر بذلك علي ﵁، واستحسنه الأوزاعي، وأصحاب الرأي، وهو قول ابن المنذر)) (٦)، وقال ﵀ بعد أن ذكر بعض الأقوال المخالفة: ((ولنا أن النبي ﷺ كان يخرج إلى المصلى ويدع مسجده، وكذلك الخلفاء بعده ولا يترك النبي ﷺ الأفضل مع قربه، ويتكلف الناقص مع بعده، ولا يشرع لأمته ترك الفضائل؛ ولأننا قد أُمرنا باتباع النبي ﷺ ، والاقتداء به، ولا يجوز أن يكون المأمور به هو الناقص والمنهي عنه

стр. 881

هو الكامل، ولم ينقل عن النبي ﷺ أنه صلّى العيد بمسجده إلا من عذر؛ ولأن هذا إجماع المسلمين)) (١). وإن حصل عذر يمنع الخروج إلى المصلى: من مطر، أو خوف، أو ضعف، أو مرض، أو غير ذلك صلى في المسجد ولا حرج عليه إن شاء الله تعالى (٢).وسمعت شيخنا الإمام ابن باز ﵀ يقول: ((فإذا أصاب الأرض دحض صلوا في المسجد، أما مكة فيصلى العيد في المسجد مطلقاً، ومن صلى في المسجد صلى تحية المسجد)) (٣). ٧ - السنة أن يذهب إلى المصلى من طريق ويرجع من طريق آخر ؛ لحديث جابر ﵁ قال: ((كان النبي ﷺ إذا كان يوم عيد خالف الطريق)) (٤). وأعظم الحكم التي يعتمدها المسلم: متابعة النبي ﷺ ، وهذه الحكمة أعلى حكمة يقنع بها المؤمن: أن يقال: هذا أمر الله ورسوله، ودليل ذلك قول الله تعالى (٥): ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ الله أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لّمَن كَانَ يَرْجُو الله وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ الله كَثِيرًا﴾ (٦)، وقول الله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى الله وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ الله وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالا مُّبِينًا﴾ (٧)، وقول عائشة ﵂ وقد سُئلت: لماذا تقضي الحائض الصوم ولا تقضي الصلاة؟ قالت: ((كان يصيبنا ذلك فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء

стр. 882

الصلاة)) (١)، ولم تذكر سوى ذلك من الحكم؛ لأن المؤمن لسانه وحاله: سمعنا وأطعنا (٢). ولا مانع من وجود الحكم الأخرى؛ فإن الله تعالى لا يشرع شيئاً إلا لحكمة: علمناها أو لم نعلمها. ومما قيل في حكمة مخالفة الطريق يوم العيد، ما يأتي: قيل: يفعل ذلك؛ ليشهد له الطريقان. وقيل: ليشهد له سكانهما من الجن والإنس. وقيل: لإظهار شعار الإسلام في الطريقين. وقيل: لإظهار ذكر الله تعالى. وقيل: ليغيظ أعداء الإسلام. وقيل: ليدخل السرور على أهل الطريقين، أو لينتفع به أهل الطريقين في الاستفتاء أو التعلم والاقتداء والاسترشاد، أو الصدقة والسلام عليهم. وقيل: لزيارة الأقرباء وصلة الأرحام. وقيل: ليتفاءل بتغيير الحال إلى المغفرة والرضا. وقيل: لتخفيف الزحام. وقيل: لأن الملائكة تقف في الطرقات، فأراد أن يشهد له فريقان منهم (٣)، قال الإمام ابن القيم ﵀ بعد أن ذكر كثيراً من هذه الحكم: ((وقيل وهو الأصح: إنه لذلك كله ولغيره من الحكم التي لا يخلو فعله [ ﷺ ] عنها (٤). ٨ - يستحب للمأموم التبكير إلى مصلى العيد بعد صلاة الصبح ، أما الإمام فيستحب له أن يتأخر إلى وقت الصلاة؛ لأن النبي ﷺ كان يفعل

стр. 883

ذلك، فعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: ((كان النبي ﷺ يخرج يوم الفطر والأضحى إلى المصلى، فأول شيء يبدأ به الصلاة ... )) (١)، ولأن الإمام يُنتظر ولا يَنتظر، ولو جاء إلى المصلى وقعد في مكان مستتر عن الناس فلا بأس. قال الإمام مالك: مضت السنّة أن يخرج الإمام من منزله قدر ما يبلغ مصلاّه، وقد حلّت الصلاة، فأما غيره فيستحب له التبكير، والدنوُّ من الإمام، ليحصل له: أجر التبكير، وانتظار الصلاة، والدنوّ من الإمام من غير تخطي رقاب الناس، ولا أذى لأحد، قال عطاء بن السائب: كان عبد الرحمن بن أبي ليلى، وعبد الله بن معقل، يصليان الفجر يوم العيد وعليهما ثيابهما ثم يندفعان إلى الجبَّانة أحدهما يُكبّر والآخر يُهلّل)) (٢). قال العلامة محمد بن صالح العثيمين ﵀: ((و الدليل على سنية الخروج بعد صلاة الصبح ما يلي: أ - عمل الصحابة ﵃ -؛ لأن النبي ﷺ كان يخرج إلى المصلى إذا طلعت الشمس ويجد الناس قد حضروا، وهذا يستلزم أن يكونوا قد تقدموا. ب - ولأن ذلك أسبق إلى الخير . ج - ولأنه إذا وصل المسجد وانتظر الصلاة ؛ فإنه لا يزال في صلاة. د - ولأنه إذا تقدم يحصل له الدنوّ من الإمام ، كل هذه العلل مقصودة في الشرع)) (٣). ٩ - يُكبّر في طريقه إلى مُصلّى العيد ويرفع صوته بالتكبير ؛ لقول الله تعالى:

стр. 884

﴿وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبّرُواْ الله عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ (١)،وقد جاء أن النبي ﷺ كان يخرج يوم الفطر فيكبّر حتى يأتي المصلى، وحتى يقضي صلاته فإذا قضى الصلاة قطع التكبير)) (٢).وقد صحّ عن ابن عمر موقوفاً أنه ((كان يجهر بالتكبير يوم الفطر [ويوم الأضحى] إذا غدا إلى المصلى حتى يخرج الإمام فيكبر بتكبيره)) (٣)، قال الإمام ابن قدامة ﵀: ((ويكبر في طريق العيد ويرفع صوته بالتكبير، وهو معنى قول الخرقي: ((مظهرين للتكبير)) قال أحمد: يكبر جهراً إذا خرج من بيته حتى يأتي المصلى، روي ذلك عن علي، وابن عمر، وأبي أمامة، وأبي رهم [كلثوم بن الحصين الصحابي] وناس من أصحاب رسول الله ﷺ ،وهو قول عمر بن عبد العزيز، وأبان بن عثمان، وأبي بكر بن محمد، وفعله النخعي، وسعيد بن جبير، وعبد الرحمن بن أبي ليلى، وبه قال الحكم، وحماد، ومالك، وإسحاق، وأبو ثور، وابن المنذر وإذا ثبت هذا فإنه يكبر حتى يأتي المصلى ... وقال القاضي [في رواية عن الإمام أحمد] حتى يخرج الإمام)).وقال ابن أبي موسى: ((يكبر الناس في خروجهم من منازلهم لصلاتي العيدين جهراً، حتى يأتي الإمام المصلى، ويكبر الناس بتكبير الإمام في خطبته، وينصتون فيما سوى ذلك)) (٤).

стр. 885

وقال العلامة الألباني عن حديث الزهري وابن عمر: ((وفي الحديث دليل على مشروعية ما جرى عليه عمل المسلمين من التكبير جهراً في الطريق إلى المصلى، وإن كان كثير منهم بدأوا يتساهلون بهذه السنة حتى كادت أن تصبح في خبر كان، وذلك لضعف الوازع الديني منهم، وخجلهم من الصدع بالسنة والجهر بها، ومن المؤسف أن فيهم من يتولى إرشاد الناس وتعليمهم، فكان الإرشاد عندهم محصور بتعليم الناس ما يعلمون، وأما ما هم بأمسّ الحاجة إلى معرفته فذلك مما لا يلتفتون إليه ... ومما يحسن التذكير به بهذه المناسبة أن الجهر بالتكبير هنا لا يشرع فيه الاجتماع بصوت واحد، كما يفعله البعض، وكذلك كل ذكر يشرع فيه رفع الصوت أو لا يشرع، فلا يشرع فيه الاجتماع المذكور ... فلتكن على حذر من ذلك، ولتذكر دائماً قوله ﷺ : ((وخير الهدي هدي محمد ﷺ )) (١). ١٠ - السنة أن لا يُصلَّى قبل صلاة العيد ولا بعدها ؛ لحديث ابن عباس ﵄: ((أن النبي ﷺ خرج يوم الفطر فصلى ركعتين لم يصلّ قبلها ولا بعدها، ومعه بلال)) (٢)، قال الإمام ابن القيم ﵀: ((ولم يكن هو [ ﷺ ] ولا أصحابه يصلون إذا انتهوا إلى المصلى شيئاً قبل الصلاة ولا بعدها)) (٣)، وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى: ((والحاصل أن صلاة العيد لم يثبت لها سنة قبلها ولا بعدها خلافاً لمن قاسها على الجمعة)) (٤). وأما حديث أبي سعيد الخدري ﵁: ((كان النبي ﷺ لا يصلي قبل العيد

стр. 886

شيئاً فإذا رجع إلى منزله صلى ركعتين)) (١)،فقال عنه العلامة الألباني ﵀: ((والتوفيق بين هذا الحديث والأحاديث المتقدمة النافية للصلاة بعد العيد بأن النفي إنما وقع على الصلاة في المصلى، كما أفاد الحافظ في التلخيص)) (٢). ولكن إذا احتاج الناس إلى الصلاة في المسجد؛ لخوف، أو مطر، أو برد شديد، أو ريح شديدة، أو غير ذلك من الأعذار فلا يجلس المسلم حتى يصلي ركعتين، لقول النبي ﷺ : ((إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين)) (٣). ١١ - السنة: أنه لا أذان ولا إقامة لصلاة العيدين ؛ لحديث جابر بن سمرة ﵁، قال: ((صليت مع رسول الله ﷺ العيدين غير مرة ولا مرتين بغير أذان ولا إقامة)) (٤)، ولحديث ابن عباس وجابر بن عبد الله ﵃، قالا: ((لم يكن يؤذن يوم الفطر، ولا يوم الأضحى)) (٥)، ولمسلم عن عطاء قال: أخبرني جابر بن عبد الله الأنصاري، أن لا أذان للصلاة يوم الفطر حين يخرج الإمام ولا بعدما يخرج، ولا إقامة، ولا نداء، ولا شيء، لا نداء يومئذٍ ولا إقامة)) (٦). قال الإمام ابن القيم ﵀: ((وكان ﷺ إذا انتهى إلى المصلى أخذ في الصلاة، من غير أذان، ولا إقامة، ولا قول: الصلاة جامعة، والسنة أن

стр. 887

لا يُفعل شيء من ذلك)) (١). وقال الإمام الصنعاني ﵀ في تعليقه على أحاديث نفي الأذان والإقامة لصلاة العيد: ((وهو دليل على عدم شرعيتهما في صلاة العيد فإنهما بدعة)) (٢). ١٢ - لا يحمل السلاح يوم العيد إلا لحاجة لابد منها ؛ لحديث سعيد بن جبير ﵁ قال: كنت مع ابن عمر حين أصابه سنان الرمح في أخمص قدمه فلزقت قدمه بالركاب فنزلتُ فنزعتها - وذلك بمنى - فبلغ الحجاج فجعل يعوده، فقال الحجاج: لو نعلم من أصابك؟ فقال ابن عمر: أنت أصبتني، قال: وكيف؟ قال: حملت السلاح في يوم لم يكن يحمل فيه، وأدخلت السلاح الحرم، ولم يكن السلاح يدخل الحرم)) (٣). وفي رواية إسحاق بن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص عن أبيه قال: ((دخل الحجاج على ابن عمر وأنا عنده فقال: كيف هو؟ فقال: صالح، فقال: من أصابك؟ قال: أصابني من أمر بحمل السلاح في يوم لا يحل فيه حمله)) يعني الحجاج (٤). وقال الحسن: ((نهوا أن يحملوا السلاح يوم عيد إلا أن يخافوا عدواً)) (٥). وقد جمع الحافظ ابن حجر بين هذا النهي وبين لعب الحبشة في المسجد بالحراب: بأن قصة الحبشة دائرة بين الإباحة والندب على ما دل عليه حديثها وهذا دائر بين الكراهة والتحريم؛ لقول ابن عمر: ((في يوم لا يحل فيه حمل السلاح))،ويجمع بينهما بحمل الأولى على وقوعها ممن حملها بالدربة وعهدت منه السلامة من إيذاء أحد من الناس بها، وحمل

стр. 888

الحالة الثانية على وقوعها ممن حملها: بطراً، وأشراً، أو لم يتحفظ حال حملها وتجريدها من إصابتها أحداً من الناس، ولا سيما عند المزاحمة وفي المسالك الضيقة (١)، وقد سبق أن ذكرت في مبحث المساجد الأمر بإمساك نصال السلاح في المساجد والأسواق، وتحريم حمل السلاح على المسلمين، والمزح به. وسمعت شيخنا الإمام عبد العزيز بن عبد الله ابن باز ﵀ يقول عن حمل السلاح في يوم العيد: ((لا ينبغي أن يحمل السلاح فيه إلا أن يكون هناك خوف، وهكذا في الحرمين لا يحمل السلاح إلا إذا دعت الحاجة كما دخل النبي ﷺ )) (٢) يعني يوم الفتح. ١٣ - لا بأس باللعب بالدف للجواري، واللعب المباح في يوم العيد ؛ لحديث عائشة ﵂ قالت: دخل عليّ رسول الله ﷺ وعندي جاريتان (٣) تغنيان بغناء (٤) بُعاث (٥) فاضطجع على الفراش، وحوَّل

стр. 889

وجهه، وجاء أبو بكر فانتهرني، وقال: مزمارة الشيطان (١) عند رسول الله ﷺ ، فأقبل عليه رسول الله ﷺ فقال: ((دعهما)) فلما غفل غمزتهما فخرجتا)). وفي رواية قالت: دخل أبو بكر وعندي جاريتان من جواري الأنصار تغنيان مما تقاولت الأنصار (٢) يوم بُعاث، قالت: وليستا بمغنيتين (٣)، فقال أبو بكر: أبمزامير الشيطان في بيت رسول الله ﷺ ؟ وذلك في يوم عيد، فقال رسول الله ﷺ : ((يا أبا بكر إن لكل قوم عيداً وهذا عيدنا)). وفي لفظ: أن ذلك في منى وأنهما تدقان وتضربان فانتهرهما أبو بكر فكشف النبي ﷺ عن وجهه وقال: ((دعهما يا أبا بكر فإنها أيام عيد)) وتلك الأيام أيام منى، وفي رواية لمسلم: ((جاريتان

стр. 890

تلعبان بدف)) (١)، ولفظ النسائي: ((أن رسول الله ﷺ دخل عليها وعندها جاريتان تضربان بدفين، فانتهرهما أبو بكر، فقال النبي ﷺ : ((دعهن فإن لكل قوم عيداً)) (٢). قال الإمام البغوي ﵀: ((وكان الشعر الذي تغنيان في وصف الحرب، والشجاعة، وفي ذكره معونة في أمر الدين، فأما الغناء بذكر الفواحش، والابتهار بالحرام (٣) والمجاهرة بالمنكر من القول فهو المحظور من الغناء، وحاشاه [ ﷺ ] أن يجري شيء من ذلك بحضرته ﵊، فيغفل النكير له، وكل من رفع صوته بشيء جاهراً به، ومصرحاً باسمه لا يستره ولا يكني عنه فقد غنَّى، بدليل قولها: ((وليستا بمغنيتين)) (٤)، وقال الإمام القرطبي ﵀: ((وقولها: وليستا بمغنيتين)) أي ليستا ممن يعرف الغناء كما تعرفه المغنيات المعروفات بذلك، وهذا منها تحرّز من الغناء المعتاد عند المشهورين به الذي يحرك النفوس، ويبعثها على الهوى والغزل، والمجون، الذي يحرك

стр. 891

الساكن، ويبعث الكامن، وهذا النوع إذا كان في شعر يُشَبَّب فيه بذكر النساء، ووصف محاسنهن، وذكر الخمور، والمحرمات لا يُختلف في تحريمه؛ لأنه اللهو واللعب المذموم بالاتفاق، أما ما يسلم من تلك المحرمات فيجوز القليل منه، وفي أوقات الفرح: كالعرس، والعيد، وعند التنشيط على الأعمال الشاقة، ويدل على جواز هذا النوع هذا الحديث وما في معناه على ما يأتي في أبوابه، مثل: ما جاء في الوليمة، وفي حفر الخندق، وفي حَدْو الحبشة، وسلمة بن الأكوع، فأما ما أبدعه الصوفية اليوم من الإدمان على سماع المغاني بالآلات المطربة فمن قبيل ما لا يختلف في تحريمه، لكن النفوس الشهوانية، والأغراض الشيطانية قد غلبت على كثير ممن ينسب إلى الخير، وشهر بذكره حتى عموا عن تحريم ذلك، وعن فحشه، حتى قد ظهرت من كثير منهم عورات المُجَّان والمخانيث، والصبيان، فيرقصون، ويَزْفِنون بحركات مطابقة وتقطيعات متلاحقة، كما يفعل أهل السَّفَه والمجون، وقد انتهى التوقح بأقوام منهم إلى أن يقولوا: إن تلك الأمور من أبواب القرب وصالحات الأعمال، وأن ذلك يثمر صفاء الأوقات، وسيئات الأحوال، وهذا على التحقيق من آثار الزندقة وقول أهل البطالة، والمخرقة، نعوذ بالله من البدع، والفتن، ونسأله التوبة والمشي على السنن)) (١). وقال الحافظ ابن حجر ﵀: ((وفي هذا الحديث من الفوائد مشروعية التوسعة على العيال في أيام الأعياد بأنواع ما يُحصّل لهم بسط النفس، وترويح البدن من كلف العبادة، وأن الإعراض عن ذلك أولى، وفيه أن إظهار السرور في الأعياد من شعائر الدين)) (٢).

стр. 892

ومما يؤيد ذلك حديث أنس ﵁ قال: قدم رسول الله ﷺ المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما فقال: ما هذان اليومان؟ قالوا: كنا نلعب فيهما في الجاهلية، فقال رسول الله ﷺ : ((إن الله أبدلكم بهما خيراً منهما: يوم الأضحى ويوم الفطر)) ولفظ النسائي: ((كان لأهل الجاهلية يومان في كل سنة يلعبون فيهما، فلما قدم النبي ﷺ المدينة قال: ((كان لكم يومان تلعبون فيهما، وقد أبدلكم الله بهما خيراً منهما: يوم الفطر، ويوم الضحى)) (١). وسمعت شيخنا الإمام عبد العزيز بن عبد الله ابن باز ﵀ يقول: ((هذا يدل على أن الله جعل يوم العيد يوم سرور، ويجوز فيه اللعب فيما لا محذور فيه للنساء والجواري، وفيه التعلم على الآلات كما فعل الحبشة)) (٢). وعن عائشة ﵂، قالت: دخل رسول الله ﷺ وعندي جاريتان تغنيان بغنا بُعاث، فاضطجع على الفراش، وحول وجهه، فدخل أبو بكر فانتهرني، وقال: مزمار الشيطان عند رسول الله ﷺ ، فأقبل عليه رسول الله ﷺ فقال: ((دعهما)) فلما غفل غمزتهما فخرجتا، وكان يوم عيد يلعب السودان بالدَّرق (٣) والحراب، فإما سألت رسول الله ﷺ وإما قال: ((تشتهين تنظرين))؟ فقلت: نعم، فأقامني وراءه خدي على خده، وهو يقول: ((دونكم يا بني أرفدة)) (٤)،حتى إذا مللت قال: ((حسبك))؟ قلت: نعم، قال: ((اذهبي)).

стр. 893

وفي لفظ لمسلم: ((جاء الحبشة يزفنون (١) في يوم عيد في المسجد)) (٢). قال الإمام القرطبي ﵀: ((وأما لعب الحبشة في المسجد فكان لعباً بالحراب والدرق تواثباً، ورقصاً بهما، وهو من باب التدريب على الحرب والتمرين والتنشيط عليه، وهو من قبيل المندوب، ولذلك أباحه النبي ﷺ في المسجد)) (٣). وعن أبي هريرة ﵁ قال: ((بينما الحبشة يلعبون بحرابهم عند رسول الله ﷺ إذ دخل عمر بن الخطاب فأهوى إلى الحصباء فحصبهم بها، فقال رسول الله ﷺ : ((دعهم يا عمر)) (٤). قال القرطبي ﵀: ((وإنكار عمر عليهم تمسكٌ منه بالصورة الظاهرة، كما قلنا في حق أبي بكر ﵄) (٥). قال الحافظ ابن حجر ﵀: ((واللعب بالحراب ليس لعباً مجرداً، بل فيه تدريب الشجعان على مواقع الحروب والاستعداد للعدو)) (٦). وقال ﵀ في موضع آخر: ((واستدل به على جواز اللعب بالسلاح على طريق التواثب للتدريب على الحرب والتنشيط عليه)) (٧). ويشرع لعب النساء بالدف في العرس دون الرجال؛ لحديث الربيع بنت معوذ، وفيه: أن النبي ﷺ وجد عندها غداة بُنِيَ عليها جويريات

стр. 894

يضربن بالدف، قالت أم الربيع: ((يندُبن (١) من قتل من آبائي يوم بدر حتى قالت جارية: وفينا نبي الله يعلم ما في غد، فقال النبي ﷺ : ((لا تقولي هذا وقولي ما كنت تقولين)) (٢). وعن محمد بن حاطب الجمحي، قال: قال رسول الله ﷺ : ((فصل ما بين الحلال والحرام الدف والصوت في النكاح)) (٣). وسمعت شيخنا الإمام عبد العزيز بن عبد الله ابن باز ﵀ يقول: ((وهذا يدل على مشروعية الدف والصوت للنساء: الغناء العادي، أما المزامير والغناء المحرم فلا، والدف هو ذو الوجه الواحد، ويقال له الطار)) (٤). وعن عائشة ﵂ أنها زفَّت امرأة إلى رجل من الأنصار، فقال نبي الله ﷺ : ((يا عائشة ما كان معكم لهو، فإن الأنصار يعجبهم اللهو))؟ (٥)، قال الحافظ ابن حجر ﵀: ((وفي رواية شريك، فقال: ((بعثتم معها جارية تضرب بالدف وتغني))؟ قلت تقول: ماذا؟ قال تقول: أتيناكم أتيناكم ... فحيَّانا وحيَّاكم ولولا الذهب الأحمر ... ما حلت بواديكم ولولا الحنطة السمراء ... ما سمنت عذاريكم (٦) فظهر مما تقدم من الأحاديث في اللعب ما يأتي: ١ - جواز اللعب للنساء والجواري والضرب بالدف أيام العيد بشرط

стр. 895

أن لا يكون شعراً محرماً أو شعراً بآلات الطرب المحرمة. ٢ - مشروعية الضرب بالدف في النكاح ويكون ذلك للنساء خاصة بشرط أن لا يقلن الألفاظ المحرمة كما تقدم. ٣ - جواز اللعب للرجال الذي فيه تدريب على الحرب والقتال، وتعلم الكرّ والفرّ في الجهاد في سبيل الله تعالى. ٤ - لا يجوز لعب الرجال بالدف ولا بغيره، أما اللعب الذي فيه تدريب على الجهاد بدون دف فلا بأس به كما تقدم. قال المباركفوري ﵀: ((الإذن في ذلك للنساء فلا يلحق بهن الرجال لعموم النهي عن التشبه بهن، وكذلك الغناء المباح في العرس مختص بالنساء، فلا يجوز للرجال)) (١). وسمعت شيخنا الإمام ابن باز ﵀ يقول: ((أما ضرب الدف فهو من باب إعلان النكاح للنساء خاصة)) (٢) والله الموفق (٣). ١٤ - خروج النساء إلى مصلى العيد متحجبات غير متطيّبات ؛ لحديث أم عطية ﵂ قالت عن النبي ﷺ سمعته يقول: ((تخرج العواتق وذوات الخدور، أو العواتق ذوات الخدور، والحيّض، وليشهدن الخير ودعوة المؤمنين ويعتزل الحيّض المصلى)).وفي لفظ: ((أمرنا رسول الله ﷺ أن نخرجهن في الفطر والأضحى: العواتق، والحيض، وذوات الخدور، فأما الحيض فيعتزلن الصلاة، ويشهدن الخير ودعوة المسلمين، قلت: يا رسول الله: إحدانا لا يكون لها جلباب؟

стр. 896

قال: ((لتلبسْها أختُها من جلبابها)) (١). وصلاة العيد ليست واجبة على المرأة ولكنها سنة في حقها وتصليها في المصلى مع المسلمين؛ لأمر النبي ﷺ بذلك (٢)،وسمعت شيخنا الإمام ابن باز ﵀ يقول: ((وخروج النساء في صلاة العيد سنة وليس بواجب)) (٣). ١٥ - خروج الصبيان إلى المصلى؛ ليشهدوا دعوة المسلمين ، قال الإمام البخاري رحمه الله تعالى: ((باب خروج الصبيان إلى المصلى)) ثم ساق حديث ابن عباس ﵄ قال: ((خرجت مع النبي ﷺ يوم فطر أو أضحى فصلى العيد ثم خطب، ثم أتى النساء فوعظهن، وذكرهن، وأمرهن بالصدقة)) (٤). قال الحافظ ابن حجر ﵀: ((قوله باب خروج الصبيان إلى المصلى)) أي في الأعياد، وإن لم يصلوا. قال الزين بن المنير: آثر المصنف في الترجمة قوله: إلى المصلى على قوله: صلاة العيد؛ ليعم من يتأتى منه الصلاة ومن لا يتأتى)) (٥). وفي لفظ لحديث ابن عباس ﵄ حينما سئل: أشهدت العيد مع النبي ﷺ ؟ قال: نعم، ولولا مكاني من الصغر ما شهدته ... )) (٦). قال الحافظ ابن حجر ﵀: قال ابن بطال: خروج الصبيان إلى المصلى إنما هو إذا كان الصبي ممن يضبط نفسه عن اللعب ويعقل الصلاة ويتحفظ مما يفسدها، ألا ترى إلى ضبط ابن عباس القصة. اهـ[قال الحافظ]: وفيه نظر؛ لأن مشروعية إخراج

стр. 897

الصبيان إلى المصلى إنما هو للتبرك وإظهار شعار الإسلام بكثرة من يحضر منهم، ولذلك شرع للحيَّض كما سيأتي، فهو شامل لمن تقع منهم الصلاة أو لا، وعلى هذا إنما يحتاج أن يكون مع الصبيان من يضبطهم عما ذكر من اللعب ونحوه سواء صلوا أم لا، وأما ضبط ابن عباس القصة فلعله كان لفرط ذكائه، والله أعلم)) (١). ١٦ - التهنئة بالعيد من فعل أصحاب النبي ﷺ -، قال الحافظ ابن حجر ﵀: ورُوّينا في ((المحامليات)) بإسناد حسن عن جبير بن نُفير قال: ((كان أصحاب رسول الله ﷺ إذا التقوا يوم العيد يقول بعضهم لبعض: تقبل الله منَّا ومنك)) (٢). ونقل ابن قدامة ﵀ عن ابن عقيل في تهنئة العيد أن محمد بن زياد قال: كنت مع أبي أمامة الباهلي وغيره من أصحاب النبي ﷺ فكانوا إذا رجعوا من العيد يقول بعضهم لبعض: ((تقبل الله منا ومنك)). وقال أحمد: إسناد حديث أبي أمامة إسناد جيد، وقال علي بن ثابت: ((سألت مالك بن أنس منذ خمس وثلاثين سنة وقال: لم نزل نعرف هذا بالمدينة)) (٣). ((وقال أحمد ﵀: ولا بأس أن يقول الرجل للرجل يوم العيد: تقبل الله منا ومنك، وقال حرب: سئل أحمد عن قول الناس في العيدين: تقبَّل الله منا ومنكم، قال: لا بأس به يرويه أهل الشام عن أبي أمامة، قيل: وواثلة بن الأسقع؟ قال: نعم، قيل فلا تكره أن يقال هذا يوم العيد؟ قال: لا)) (٤)، ((وروي عن أحمد أنه قال: لا أبتدي به أحداً، وإن قاله أحد رددت عليه)) (٥)، وسئل شيخ الإسلام ابن تيمية عن التهنئة في العيد، فأجاب: ((أما التهنئة يوم العيد يقول بعضهم لبعض إذا لقيه

стр. 898

بعد صلاة العيد: تقبل الله منا ومنكم، وأحاله الله عليك، ونحو ذلك فهذا قد روي عن طائفة من الصحابة أنهم كانوا يفعلونه، ورخص فيه الأئمة كأحمد وغيره، لكن قال أحمد: أنا لا أبتدئ أحداً، فإن ابتدأني أحد أجبته، وذلك لأن جواب التحية واجب، وأما الابتداء بالتهنئة فليس سنة مأموراً بها، ولا هو أيضاً مما نهي عنه، فمن فعله فله قدوة، ومن تركه فله قدوة، والله أعلم)) (١). ١٧ - يقضي صلاة العيد من فاتته مع الإمام ، قال الإمام البخاري ﵀: ((بابٌ إذا فاتته العيد يصلي ركعتين. وكذلك النساء ومن كان في البيوت، والقرى، لقول النبي ﷺ : ((هذا عيدنا أهل الإسلام))، وأمر أنس بن مالك مولاهم ابن أبي عتبة بالزاوية (٢) فجمع أهله وبنيه وصلى صلاة أهل المصر وتكبيرهم، وقال عكرمة: أهل السواد (٣) يجتمعون في العيد يصلون ركعتين كما يصنع الإمام، وقال عطاء: إذا فاته العيد صلى ركعتين)) (٤)، قال الحافظ ابن حجر ﵀: ((في هذه الترجمة حكمان: مشروعية استدراك صلاة العيد إذا فاتت مع الجماعة سواء كانت بالاضطرار أو بالاختيار، وكونها تقضى ركعتين كأصلها)) (٥) (٦).

стр. 899

قال الإمام ابن قدامة ﵀: ((وجملة القول أن من فاتته صلاة العيد فلا قضاء عليه)) (١)، ثم يبين ﵀ أنه إن أحب قضاءها استحب له أن يقضيها، ثم ذكر الأقوال التي أشير إليها آنفاً (٢).

стр. 900

ثم قال ﵀: ((وإن أدرك الإمام في التشهد جلس معه فإذا سلم الإمام قام فصلى ركعتين يأتي فيهما بالتكبير؛ لأنه أدرك بعض الصلاة التي ليست مبدلة من أربع فقضاها على صفتها كسائر الصلوات. وإن أدركه في الخطبة: فإن كان في المسجد صلى تحية المسجد؛ لأنها إذا صليت في خطبة الجمعة التي يجب الإنصات لها ففي خطبة العيد أولى ... فأما إن لم يكن في المسجد؛ فإنه يجلس فيستمع ثم إن أحب قضى صلاة العيد على ما ذكرناه)) (١). خامساً: يشترط الاستيطان لوجوب صلاة العيد، والعدد المشترط لصلاة الجمعة ؛ لأن النبي ﷺ لم يصلها في سفره ولا خلفاؤه، وكذلك العدد المشترط للجمعة وهو على الصحيح ثلاثة: إمام ورجلان معه؛ لأنها صلاة عيد فأشبهت الجمعة، ولا يشترط إذن الإمام لإقامة صلاة العيد على الصحيح، وليس من شرط صحتها الاستيطان ولا عدد الجمعة، وإنما هما شرط للوجوب؛ لأن صلاة العيد تصح من الواحد (٢). واختار شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ أن ((من شرطها الاستيطان، وعدد الجمعة، فيفعلها المسافر، والعبد، والمرأة تبعاً ولا يستحب

стр. 901

قضاؤها لمن فاتته منهم، وهو قول أبي حنيفة)) (١)، والله سبحانه أعلم (٢). وقال شيخنا الإمام عبد العزيز بن عبد الله ابن باز رحمه الله تعالى: ((صلاة العيد إنما تقام في المدن والقرى، ولا تشرع إقامتها في البوادي والسفر، هكذا جاءت السنة عن رسول الله ﷺ ، ولم يحفظ عنه ﷺ ، ولا عن أصحابه ﵃ أنهم صلوا صلاة العيد في السفر ولا في البادية، وقد حج حجة الوداع ﵊ فلم يصلّ الجمعة في عرفة، وكان ذلك اليوم هو يوم الجمعة، ولم يصلّ صلاة العيد في منى، وفي اتباعه ﷺ وأصحابه ﵃ كل الخير والسعادة، والله ولي التوفيق)) (٣) (٤). وقال شيخنا أيضاً عن العدد المشترط لصلاة الجمعة والعيد: ((واختلف العلماء في العدد المشترط لهما، وأصح الأقوال أن أقل عدد تقام به الجمعة والعيد ثلاثة فأكثر، أما شرط الأربعين فليس له دليل صحيح يعتمد عليه، ومن شرطهما الاستيطان، أما أهل البادية والمسافرون فليس عليهم جمعة ولا صلاة عيد)) (٥).

стр. 902

سادساً: وقت صلاة العيد أوله بعد ارتفاع الشمس قيد رمح ؛ لحديث يزيد بن حُمير الرحبي قال: خرج عبد الله بن بسر صاحب رسول الله ﷺ مع الناس في يوم عيد فطر أو أضحى، فأنكر إبطاء الإمام فقال: ((إنا كنا قد فرغنا ساعتنا هذه، وذلك حين التسبيح)) (١). قال الحافظ ابن حجر ﵀: ((قوله: وذلك حين التسبيح أي وقت السبحة وهي النافلة، وذلك إذا مضى وقت الكراهة))، وفي رواية صحيحة للطبراني: ((وذلك حين تسبيح الضحى))، قال ابن بطال: ((أجمع الفقهاء على أن العيد لا تصلى قبل طلوع الشمس ولا عند طلوعها، وإنما جوزوا عند جواز النافلة)) (٢)، وآخر وقت صلاة العيد زوال الشمس، قال الإمام ابن قدامة ﵀: ((ووقتها من حين ترتفع الشمس ويزول وقت النهي إلى الزوال، فإن لم يعلم بها إلا بعد الزوال خرج من الغد فصلى بهم)) (٣)؛ لحديث أبي عمير بن أنس عن عمومة له من الأنصار من أصحاب رسول الله ﷺ أنهم قالوا: أغمي علينا هلال شوال فأصبحنا صياماً، فجاء ركب من آخر النهار فشهدوا عند النبي ﷺ أنهم رأوا الهلال بالأمس، فأمرهم رسول الله ﷺ أن يفطروا وأن يخرجوا إلى عيدهم من الغد)) (٤).وعن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : ((الفطر يوم يفطر الناس، والأضحى يوم يضحي الناس)) (٥).وعن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: ((الصوم يوم

стр. 903

تصومون، والفطر يوم تفطرون، والأضحى يوم تضحون)) (١). والأفضل تعجيل صلاة عيد الأضحى إذا ارتفعت الشمس قيد رمح، وتأخير صلاة الفطر، فتصلى إذا ارتفعت الشمس قيد رمحين (٢). قال الإمام ابن قدامة رحمه الله تعالى: ((ويسن تقديم صلاة الأضحى؛ ليتسع وقت التضحية، وتأخير الفطر؛ ليتسع وقت إخراج صدقة الفطر، وهذا مذهب الشافعي ولا أعلم فيه خلافاً ... )) (٣)؛ولأن لكل عيد وظيفة: فوظيفة الفطر إخراج الفطرة ووقتها قبل الصلاة، ووظيفة الأضحى التضحية، ووقتها بعد الصلاة، وفي تأخير الفطر وتقديم الأضحى توسيع لوظيفة كل منهما)) (٤). وقال الإمام ابن القيم ﵀: ((وكان [ ﷺ ] يؤخر صلاة عيد الفطر ويعجل الأضحى، وكان ابن عمر مع شدة اتّباعه لا يخرج حتى تطلع

стр. 904

الشمس، يُكبّر من بيته إلى المصلى)) (١)،قال العلامة ابن عثيمين ﵀ في الحكمة من تعجيل الأضحى وتأخير الفطر: ((أما النظر؛ فلأن الناس في صلاة عيد الفطر محتاجون إلى امتداد الوقت، ليتسع وقت إخراج زكاة الفطر؛ لأن أفضل وقت تخرج فيه زكاة الفطر صباح يوم العيد قبل الصلاة؛ لحديث ابن عمر: ((أمر أن تُؤدَّى قبل خروج الناس إلى الصلاة)) (٢)،ومعلوم أنه إذا امتدت الصلاة وتأخرت صار هذا أوسع للناس. وأما عيد الأضحى فإن المشروع المبادرة بالتضحية؛ لأن التضحية من شعائر الإسلام وقد قرنها الله في كتابه بالصلاة فقال: ﴿فَصَلّ لِرَبّكَ وَانْحَرْ﴾ (٣)،وقال تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبّ الْعَالَمِينَ﴾ (٤)،ففعلها مبادراً بها في هذا اليوم أفضل، وهذا إنما يحصل إذا قدمت الصلاة،؛لأنه لا يمكن أن يذبح الأضحية قبل الصلاة)) (٥). سابعاً: صفة صلاة العيد: السنة أن يصلي الإمام إلى سترة ؛ لحديث ابن عمر ﵄: أن رسول الله ﷺ كان إذا خرج يوم العيد أمر بالحربة فتوضع بين يديه فيصلي إليها والناس وراءه، وكان يفعل ذلك في السفر، فمن ثم اتخذها الأمراء)). وفي رواية: ((أن النبي ﷺ كان تُركز له الحربة قُدَّامه يوم الفطر، والنحر، ثم يصلي)). وفي رواية: ((كان النبي ﷺ يغدو إلى المصلى، والعنزة بين يديه تُحمل، وتُنصب بالمُصَلَّى بين يديه، فيصلي إليها)) (٦). ولا خلاف بين أهل العلم في أن صلاة العيد مع

стр. 905

الإمام ركعتان، وفيما تواتر عن النبي ﷺ أنه صلى العيد ركعتين وفعله الأئمة بعده إلى عصرنا، ولم يُعلم أن أحداً فعل غير ذلك، ولا خلاف فيه (١)،وقد قال عمر بن الخطاب ﵁: ((صلاة الجمعة ركعتان، وصلاة الفطر ركعتان، وصلاة الأضحى ركعتان، وصلاة السفر ركعتان تمام غير قصر على لسان نبيكم محمد ﷺ )) (٢)، ويصلي الصلاة قبل الخطبة (٣)، يكبر في الركعة الأولى تكبيرة الإحرام ثم يقرأ دعاء الاستفتاح، ثم يكبر ست تكبيرات: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر؛، لحديث عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال النبي ﷺ : ((التكبيرة في الفطر: سبع في الأولى، وخمس في الآخرة، والقراءة بعدهما كلتيهما)) (٤)؛ ولحديث عائشة ﵂ ((أن رسول الله ﷺ كان يكبر في الفطر والأضحى في الأولى سبع تكبيرات، وفي الثانية خمساً سوى تكبيرتي الركوع)) (٥). وسمعت شيخنا الإمام عبد العزيز بن عبد الله ابن باز ﵀ يقول: ((هذه السبع التكبيرات مع تكبيرة الإحرام، وفي الركعة الثانية يأتي بخمس غير تكبيرة النقل)) (٦). ثم يستعيذ ويقرأ الفاتحة وسورة ((ق)) أو سورة ((سَبّحِ اسْمَ رَبّكَ

стр. 906

الأعلى))، ثم يكمل الركعة ثم يقوم من الركعة الأولى مكبراً، ثم يكبر خمساً بعد أن يستتم قائماً، وقد ثبت عن ابن عباس ﵄: ((أنه كان يكبر في العيد في الأولى سبع تكبيرات بتكبيرة الافتتاح وفي الآخرة ستاً بتكبيرة الركعة كلهن قبل القراءة)) (١). ثم يقرأ الفاتحة وسورة اقتربت أو سورة الغاشية (٢)؛ لحديث أبي واقد الليثي ﵁ أن عمر بن الخطاب ﵁ سأله: ما كان يقرأ به رسول الله ﷺ في الأضحى والفطر، فقال: ((يقرأ فيهما بـ ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾ و ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانشَقَّ القمر﴾ (٣)؛ ولحديث النعمان بن بشير ﵁ قال: ((كان رسول الله ﷺ يقرأ في العيدين وفي الجمعة بـ ﴿سَبّحِ اسْمَ رَبّكَ الأعلى﴾،و ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الغاشية﴾، قال: وإذا اجتمع العيد والجمعة في يوم واحد يقرأ بهما في الصلاتين)) (٤). ويرفع يديه مع كل تكبيرة لعموم الأحاديث (٥)؛ ولفعل

стр. 907

عمر ﵁ (١)، ويقول بين التكبيرات ما ثبت عن ابن مسعود ﵁ بحضرة حذيفة وأبي موسى، أن الوليد بن عقبة قال: إن العيد قد حضر فكيف أصنع؟ فقال ابن مسعود: تقول: الله أكبر، وتحمد الله، وتثني عليه، وتصلي على النبي ﷺ ، وتدعو الله، ثم تكبر، وتحمد الله وتثني عليه، وتصلي على النبي ﷺ ، ثم تكبر، وتحمد الله، وتثني عليه وتصلي على النبي ﷺ ، وتدعو الله، ثم تكبر، وتحمد الله، وتثني عليه، وتصلي على النبي ﷺ وتدعو الله ثم تكبر، فقال حذيفة وأبو موسى: أصاب)) (٢). وقال الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى: ((وكان [ ﷺ ] يبدأ بالصلاة قبل الخطبة، فيصلي ركعتين، يكبر في الأولى سبع تكبيرات متوالية بتكبيرة الافتتاح (٣) يسكت بين كل تكبيرتين سكتة يسيرة، ولم يحفظ عنه ذكر

стр. 908

معين بين التكبيرات، ولكن ذُكر عن ابن مسعود أنه قال: يحمد الله، ويثني عليه ويصلي على النبي ﷺ ،ذكره الخلال، وكان ابن عمر مع تحريه للاتباع يرفع يديه مع كل تكبيرة ... )) (١). ثامناً: خطبة صلاة العيد بعد الصلاة: فإذا سلم الإمام قام فاستقبل الناس وخطبهم (٢) بما يناسب الحال، فإن كان في عيد الفطر: أمرهم

стр. 909

بصدقة الفطر، وبيَّن لهم وجوبها، وثوابها، وقدر المخرج، وجنسه، وعلى من تجب، وإلى من تدفع، وأن من أخرجها قبل الصلاة فهي زكاة مُتقبّلة، ومن أخرجها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات. ويأمر بالتقوى، ويعظ، ويوصي بطاعة الله. وإن كان في عيد الأضحى ذكر الأضحية، وفضلها، وأنها سنة مؤكدة جداً، وبين ما يجزئ فيها، ووقتها، وذبحها، والعيوب التي تمنع منها، وكيفية تفرقتها، وما يقول المسلم عند ذبحها، ويأمر بالتقوى، ويوصي بطاعة الله تعالى ويذكر الناس، ويأمر بالصدقة لفعل النبي ﷺ (١). فقد ثبت في الحديث الصحيح من حديث أبي سعيد الخدري ﵁ قال: ((كان النبي ﷺ يخرج يوم الفطر والأضحى إلى المصلى، فأول شيء يبدأ به الصلاة، ثم ينصرف فيقوم مقابل الناس والناس جلوس على صفوفهم، فيعظهم، ويوصيهم، ويأمرهم، فإن كان يريد أن يقطع بعثاً قطعه، أو يأمر بشيء أمر به، ثم ينصرف)). وفي لفظ مسلم: وكان يقول: ((تصدقوا، تصدقوا، تصدقوا)). وكان أكثر من يتصدق النساء، ثم ينصرف (٢). وعن جابر بن عبد الله ﵄ قال: ((شهدت مع رسول الله ﷺ الصلاة يوم العيد فبدأ بالصلاة قبل الخطبة بغير أذان ولا إقامة، ثم قام متوكئاً على بلال، فأمر بتقوى الله، وحث على طاعته، ووعظ الناس، وذكرهم، ثم مضى حتى أتى النساء فوعظهن، وذكرهن، فقال: ((تصدقن

стр. 910

فإن أكثركنّ حطب جهنم)) فقامت امرأة من سِطة (١) النساء سفعاء الخدين (٢) فقالت: لِمَ يا رسول الله؟ قال: ((لأنكن تُكثِرن الشّكاة (٣) وتكفرْن العشير)) (٤) قال: فجعلهن يتصدقن من حليهن، ويلقين في ثوب بلال من أقرطهن (٥) وخواتيمهن)) (٦). ولفظ البخاري: ((قام النبي ﷺ يوم الفطر فصلى فبدأ بالصلاة، ثم خطب، فلما فرغ نزل فأتى النساء، فذكرهن وهو يتوكأ على يد بلال، وبلال باسط ثوبه يلقي فيه النساء الصدقة)) (٧). وعن طارق بن شهاب قال: أول من بدأ بالخطبة يوم العيد قبل الصلاة: مروان، فقام إليه رجل فقال: الصلاة قبل الخطبة؟ فقال: قد ترك ما هنالك، فقال أبو سعيد: أما هذا فقد قضى ما عليه، سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((من رأى منكم منكراً فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان)) (٨). والخطبة بعد الصلاة؛ لفعل النبي ﷺ ؛ لحديث ابن عباس ﵄ قال:

стр. 911

((شهدت (١) العيد مع رسول الله ﷺ ، وأبي بكر، وعمر، وعثمان ﵃، فكلهم كانوا يصلون قبل الخطبة)) (٢). وعن ابن عمر ﵄ قال: ((كان رسول الله ﷺ وأبو بكر وعمر ﵄ يصلون العيدين قبل الخطبة)) (٣). قال الإمام ابن قدامة ﵀: ((وجملته أن خطبتي العيدين بعد الصلاة، لا نعلم فيه خلافاً بين المسلمين، إلا عن بني أمية ... ولا يعتد بخلاف بني أمية؛ لأنه مسبوق بالإجماع الذي كان قبلهم، ومخالف لسنة رسول الله ﷺ الصحيحة، وقد أُنكِرَ عليهم فعلهم، وعُدَّ بدعة، ومخالفاً للسنة)) (٤). وخطبة العيد تبدأ بالحمد (٥) قال الإمام ابن القيم ﵀: ((وكان ﷺ يفتتح خطبه كلها بالحمد لله، ولم يحفظ عنه في حديث واحد أنه كان يفتتح خطبتي العيدين بالتكبير ... )) (٦). وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: ((لم ينقل أحد عن النبي ﷺ أنه افتتح خطبة بغير الحمد (٧): لا خطبة عيد، ولا خطبة

стр. 912

استسقاء، ولا غير ذلك)) (١). ودلت السنة أن النبي ﷺ كان يخطب يوم العيد على مكان مرتفع؛ لحديث جابر ﵁ وفيه: ((قام النبي ﷺ يوم الفطر، فصلى، فبدأ بالصلاة، ثم خطب، فلما فرغ نزل فأتى النساء فذكرهن ... )) (٢). قال الإمام ابن القيم ﵀: ((ولا ريب أن المنبر لم يكن يخرج من المسجد، وأول من أخرجه مروان بن الحكم، فأُنكر عليه، وأما منبر اللبن والطين فأول من بناه كثير بن الصلت في إمارة مروان على المدينة، فلعله ﷺ كان يقوم في المصلى إلى مكان مرتفع، أو دكان، وهي التي تسمى مصطبة، ثم ينحدر منه إلى النساء فيقف عليهن، فيخطبهن، فيعظهن، ويذكرهن، والله أعلم (٣). وعن أبي كامل الأحمسي ﵁ قال: ((رأيت النبي ﷺ يخطب على ناقة، وحبشيٌّ آخذ بخطام الناقة)) (٤). ورخّص النبي ﷺ لمن شهد العيد أن يجلس للخطبة، وأن يذهب (٥)؛ لحديث عبد الله بن السائب ﵁ قال: ((شهدت مع رسول الله ﷺ العيد فلما قضى الصلاة قال: ((إنا نخطب فمن أحب أن يجلس للخطبة فليجلس، ومن أحب أن يذهب فليذهب)) (٦). قال الإمام ابن قدامة رحمه

стр. 913

الله: ((والخطبة سنة لا يجب حضورها، ولا استماعها، وإنما أُخّرت عن الصلاة والله أعلم؛ لأنها لما كانت غير واجبة جعلت في وقت يتمكن من أراد تركها مِنْ تَرْكِهَا، بخلاف خطبة الجمعة، والاستماع لها أفضل)) (١)، وثبت أن النبي ﷺ خطب يوم الأضحى بمنى في حجة الوداع على ناقته العضباء (٢)، وخطب ﷺ بين أوسط أيام التشريق بمنى (٣)، وعن أبي أمامة ﵁ قال: سمعت خطبة رسول الله ﷺ بمنى يوم النحر (٤). وعن عبد الرحمن بن معاذ التيمي ﵁ قال: خطبنا رسول الله ﷺ ونحن بمنى ففُتحت أسماعنا، حتى كُنَّا نسمع ما يقول ونحن في منازلنا، فطفق يعلمهم مناسكهم ... )) (٥). فظهر في هذه الأحاديث أن النبي ﷺ خطب في منى في حجة الوداع: يوم النحر، ثم خطب أوسط أيام التشريق، ومن أعظم خطبه ما ثبت من حديث أبي بكر ﵁ قال: خطبنا رسول الله ﷺ يوم النحر [قعد على بعيره وأمسك إنسان بخطامه، أو بزمامه، ثم قال] ((أتدرون أي يوم هذا))؟ قلنا: الله ورسوله أعلم، فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه، فقال: ((أليس يومَ النحر))؟ قلنا: بلى، قال: ((أيّ شهر هذا))؟ قلنا: الله ورسوله أعلم، فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه، فقال: ((أليس بذي الحجة))؟ قلنا: بلى، قال: ((أيّ بلد هذا))؟ قلنا: الله ورسوله أعلم، فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه، قال: ((أليست بالبلدة الحرام))؟ قلنا: بلى، قال: ((فإن

стр. 914

دماءكم، وأموالكم، وأعراضكم، وأبشاركم، عليكم حرام: كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا، إلى يوم تلقون ربكم، ألا هل بلّغت))؟ قالوا: نعم، قال: ((اللهم اشهد، فليبلّغ الشاهدُ الغائبَ، فرُبَّ مبلَّغ أوعى من سامع، فلا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض)).وفي لفظ: ((وستلقون ربكم فيسألكم عن أعمالكم)) (١). تاسعاً: التكبير أيام العيد نوعان على النحو الآتي: النوع الأول: التكبير المطلق ، وهو الذي لا يتقيد بأدبار الصلوات، بل يشرع في كل وقت: وهو في عيد الفطر، وعيد الأضحى، والذي ينبغي معرفته عن التكبير المطلق في العيدين: وقته، وصفته، وذلك على النحو الآتي: ١ - وقت التكبير المطلق في عيد الفطر، وعيد الأضحى على النحو الآتي: أ - يبتدئ التكبير المطلق في عيد الفطر من غروب الشمس آخر يوم من رمضان: إما بإكمال ثلاثين يوماً، وإما برؤية هلال شوال، فإذا غربت شمس آخر يوم من رمضان شرع التكبير المطلق، لقول الله تعالى: ﴿وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبّرُواْ الله عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ (٢) ويستمر في التكبير من غروب الشمس إلى أن يفرغ الإمام من الخطبة (٣).

стр. 915

ب - يبتدئ التكبير المطلق في عيد الأضحى من أول عشر ذي الحجة إلى آخر يوم من أيام التشريق: في جميع الأوقات، في الليل، والنهار، والطريق، والأسواق، والمساجد، والمنازل، وفي كل موضع يجوز فيه ذكر الله تعالى؛ لقول الله تعالى: ﴿لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ الله فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُم مّن بَهِيمَةِ الأنعام فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ﴾ (١)، وقول الله : ﴿وَاذْكُرُواْ الله فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ﴾ (٢)، قال ابن عباس ﵄: ﴿وَيَذْكُرُوا اسْمَ الله فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ﴾: أيام العشر، والأيام المعدودات: أيام التشريق)) (٣). وعن سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵄ قال: ((الأيام المعلومات التي قبل يوم التروية، ويوم التروية، ويوم عرفة، والمعدودات أيام التشريق)) (٤)؛ ولحديث عبد الله بن عمر ﵄، عن النبي ﷺ قال: ((ما من أيام أعظم عند الله ولا أحب إليه من العمل فيهن، من هذه الأيام العشر، فأكثروا فيهن: من التهليل، والتكبير، والتحميد)) (٥)؛ ولحديث ابن عباس ﵄، قال: قال رسول الله ﷺ : ((ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه الأيام العشر)) فقالوا: يا رسول الله، ولا الجهاد في سبيل الله؟ فقال رسول الله ﷺ : ((ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه
следующие страницы →