← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 96550

صلاة المؤمن

سعيد بن وهف القحطاني

Полный текст (1 378 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.

стр. 946

ويختار السمين العظيم؛ لقول أبي أمامة بن سهل، قال: ((كنَّا نُسمّن الأضحية بالمدينة، وكان المسلمون يُسمّنون)) (١). وهذا من تعظيم شعائر الله (٢)، وغير ذلك من الصفات الحسنة، التي تزيد الأضحية كمالاً، وجمالاً؛ لأن الله طيب لا يقبل إلا طيباً (٣)، وإن ضحى بكبشين فلا بأس، فعن أنس ﵁ قال: ((كان النبي ﷺ يضحي بكبشين، وأنا أضحي بكبشين)) (٤). وسمعت شيخنا الإمام عبد العزيز بن عبد الله ابن باز ﵀ يقول: ((إذا ضحى بكبشين تأسياً به ﷺ فلا حرج)) (٥). وعن عائشة وأبي هريرة ﵄: ((أن رسول الله ﷺ كان إذا أراد أن يضحي اشترى كبشين، عظيمين، سمينين، أقرنين، أملحين، موجوءين، فذبح أحدهما عن أمته، لمن شهد لله بالتوحيد وشهد له بالبلاغ، وذبح الآخر عن محمد وعن آل محمد ﷺ )) (٦). وعن أبي سعيد ﵁ قال: ((كان رسول الله ﷺ يضحي بكبش أقرن، فحيل، ينظر في سواد، ويأكل في سواد، ويمشي في سواد)) (٧). الأمر الثاني: الإحسان إلى الذبيحة ، فيعمل كل ما يريحها عند الذَّكاة،

стр. 947

ومن ذلك: أن يكون الذبح بآلة حادَّة، وأن يمرها على محل الذبح بقوة وسرعة؛ لأن المطلوب الإسراع في إزهاق النفس على أكمل الوجوه من غير تعذيب؛ لحديث شداد بن أوس ﵁ قال: ((ثنتان حفظتهما عن رسول الله ﷺ ، قال: ((إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القِتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح، وليُحِدَّ أحدُكم شفرته، فليُرِحْ ذبيحته)) (١). ويكره أن يحدَّ السكين والبهيمة تنظر إليه؛ لما جاء عن ابن عمر ﵄ قال: ((أمر النبي ﷺ بحد الشفار، وأن تُوارَى عن البهائم، وقال: ((إذا ذبح أحدكم فليُجْهِزْ)) (٢). وعن ابن عباس ﵄ قال: مر رسول الله ﷺ على رجل واضع رجله على صفحة شاة، وهو يحد شفرته، وهي تلحظ إليه ببصرها، قال: ((أفلا قبل هذا؟ أو تريد أن تميتها موتات))؟ ولفظ الحاكم: ((أتريد أن تميتها موتان؟ هلا أحددت شفرتك قبل أن تضجعها)) (٣). قال الإمام النووي ﵀: ((ويستحب أن لا يحد السكين بحضرة الذبيحة، وأن لا يذبح واحدة بحضرة الأخرى، ولا يجرها إلى مذبحها)) (٤). الأمر الثالث: إذا كانت الضحية من الإبل نحرها قائمة معقولة يدها اليسرى ، لقول الله تعالى: ﴿وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُم مّن شَعَائِرِ الله لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ الله عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا

стр. 948

وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ (١).قال ابن عباس ﵄: ((قياماً على ثلاث معقولة يدها اليسرى)) (٢).وعن جابر بن عبد الله ﵄ أن النبي ﷺ وأصحابه كانوا ينحرون البدن معقولة اليسرى، قائمة على ما بقي من قوائمها)) (٣).وعن عبد الله بن عمر ﵄ أنه أتى على رجل قد أناخ بدنته ينحرها فقال: ابعثها قياماً مقيدة سنة محمد ﷺ )) (٤). فإن لم يتيسر له نحرها قائمة جاز له نحرها باركة إذا أتى بما يجب في الذكاة؛ لحصول المقصود بذلك. الأمر الرابع: إذا كانت الضحية من غير الإبل ذبحها مضجعة على جنبها الأيسر ، ويضع رجله على صفحة عنقها، ليتمكن منها؛ لحديث أنس ﵁ قال: ((ضحى رسول الله ﷺ بكبشين، أملحين، أقرنين، ذبحهما بيده، وسمى، وكبر، ووضع رجله على صفاحهما)) (٥)، فإن كان الذابح لا يستطيع أن يذبح بيمينه ويعمل بيده اليسرى عمل اليمنى وكان الأيسر له أن يضجعها على الجنب الأيمن فلا بأس أن يضجعها عليه؛ لأن المهم راحة الذبيحة (٦). الأمر الخامس: أن يستقبل القبلة عند الذبح ؛ لما رُوي عن النبي ﷺ من حديث جابر قال: ((ضحى رسول الله ﷺ يوم عيد بكبشين فقال حين وجههما: ((إني وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض)) (٧).

стр. 949

الأمر السادس: التسمية عند الذبح والنحر ، وهي واجبة، لقول الله تعالى: ﴿فَكُلُواْ مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ الله عَلَيْهِ إِن كُنتُمْ بِآيَاتِهِ مُؤْمِنِينَ﴾ (١)، وقوله تعالى: ﴿وَلاَ تَأْكُلُواْ مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ الله عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَآئِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ﴾ (٢)؛ ولقول النبي ﷺ : ((ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوه ما لم يكن سن ولا ظفر)) (٣). وذكر اسم الله تعالى على الذبح أو النحر شرط من شروط ذكاة الحيوان (٤)، ويستحب التكبير: ((الله أكبر)) مع التسمية (٥). الأمر السابع: من الآداب المستحبة أن يسمي عند ذبح الأضحية من هي له ؛ لحديث جابر ﵁ قال: شهدت مع رسول الله ﷺ الأضحى في المصلى، فلما قضى خطبته نزل من منبره وأُتي بكبش فذبحه رسول الله ﷺ بيده، وقال: ((بسم الله والله أكبر، هذا عني وعن من لم يضحّ من أمتي)) (٦)؛ ولحديث أبي رافع ﵁ قال: ((ضحى رسول الله ﷺ بكبشين، أملحين، موجبين (٧)، خصيين، فقال: أحدهما لمن شهد بالتوحيد، وله بالبلاغ، والآخر عنه وعن أهل بيته، قال: فكان رسول الله ﷺ قد كفانا)).

стр. 950

وفي رواية لأحمد: ((أن رسول الله ﷺ كان إذا ضحى اشترى كبشين، سمينين، أقرنين، أملحين، فإذا صلى وخطب الناس أُتيَ بأحدهما وهو قائم في مصلاه فذبحه بنفسه بالمدية، ثم يقول: ((اللهم إن هذا عن أمتي جميعاً ممن شهد لك بالوحدانية، وشهد لي بالبلاغ)). ثم يُؤتى بالآخر فيذبحه بنفسه ويقول: ((هذا عن محمد وآل محمد)) فيطعمهما جميعاً المساكين، ويأكل هو وأهله منهما، فمكثنا سنين ليس رجل من بني هاشم يضحي قد كفاه الله المؤنة برسول الله ﷺ والغُرْمَ)) (١). الأمر الثامن: قطع: الحلقوم، والمريء، والودجين، وإنهار الدم: أي إجراؤه من شروط صحة الذكاة، ولكن استكمال هذه الأربعة يكون نهاية الكمال، وهي: أ- الحلقوم: وهو مجرى النفس [القصبة الهوائية]. ب- المريء: وهو مجرى الطعام والشراب. ج - د - الودجان: وهما عرقان غليظان محيطان بالحلقوم والمريء فمتى قطعت هذه الأشياء الأربعة حلَّت المذكاة بإجماع أهل العلم (٢). ولا يتجاوز ذلك إلى النخاع فإنه لا يشرع (٣). وذكر شيخنا الإمام ابن باز ﵀: أن التذكية الشرعية للإبل والبقر والغنم: على ثلاث حالات: الحالة الأولى: أن يقطع الذابح: الحلقوم، والمريء، والودجين ، وهو أكمل الذبح وأحسنه، فإذا قطعت هذه الأربعة فالذبح حلال عند جميع العلماء.

стр. 951

الحالة الثانية: أن يقطع الحلقوم والمريء وأحد الودجين وهذا حلال صحيح وطيب وإن كان دون الأول. والحالة الثالثة: أن يقطع الحلقوم والمريء فقط دون الودجين وهو أيضاً صحيح، وقال به جمع من أهل العلم، ودليلهم قوله ﷺ : ((ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوا، ليس السن والظفر)) (١)، وهذا هو المختار في هذه المسألة (٢). الأمر التاسع: يدعو عند ذبح الأضحية بالقبول ؛ لحديث عائشة ﵂ وفيه: ((اللهم تقبل من محمد وآل محمد ومن أمة محمد)) (٣). وفي حديث جابر: ((اللهم منك ولك)) (٤). الثالث عشر: المنكرات في العيد التي يفعلها كثير من الناس كثيرة لا يمكن حصرها ، ولكن منها ما يأتي: ١ - الشرك بالله تعالى بالتقرب لأصحاب القبور ودعائهم من دون الله في بعض الأمصار والبلدان، وقد قال الله : ﴿وَلا تَدْعُ مِن دُونِ الله مَا لاَ يَنفَعُكَ وَلاَ يَضُرُّكَ فَإِن فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مّنَ الظَّالِمِينَ * وَإِن يَمْسَسْكَ الله بِضُرٍّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِن يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلاَ رَآدَّ لِفَضْلِهِ يُصَيبُ بِهِ مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ (٥). وقال سبحانه: ﴿قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبّ الْعَالَمِينَ، لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾ (٦). وحد الشرك الأكبر الذي يجمع أنواعه وأفراده:

стр. 952

أن يصرف العبد نوعاً أو فرداً من أفراد العبادة لغير الله، فكل اعتقاد أو قول، أو عمل ثبت أنه مأمور به من الشارع فصرفه لله وحده: توحيد، وإيمان، وإخلاص، وصرفه لغير الله: شرك وكفر، وهذا ضابط للشرك الأكبر لا يشذ عنه شيء، وأما حد الشرك الأصغر فهو: كل وسيلة وذريعة يتطرق منها إلى الشرك الأكبر: من الإرادات، والأقوال، والأفعال التي لم تبلغ رتبة العبادة (١). ٢ - إسبال الثياب، والمشالح، والسراويل ، وغير ذلك من أنواع ألبسة الرجال التي تنزل تحت الكعبين، فكثير من الناس يوم العيد يلبس الملابس وقد خطت على الأرض تكنس الشوارع والأرصفة، وقد قال النبي ﷺ : ((ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة، ولا ينظر إليهم، ولا يزكيهم، ولهم عذاب أليم)). فقرأها رسول الله ﷺ ثلاث مرات - قال أبو ذر: ((خابوا وخسروا، مَن هم يا رسول الله؟ قال: ((المسبل إزاره، والمنان، والمنفق سلعته بالحلف الكاذب)) (٢). وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: ((ما أسفل من الكعبين من الإزار في النار)) (٣). وعن عبد الله بن عمر عن أبيه ﵄، عن النبي ﷺ قال: ((من جرَّ ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة)) (٤). وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((لا ينظر الله يوم القيامة إلى مَن جرَّ إزاره بطراً)) (٥).

стр. 953

وعن سالم بن عبد الله أن أباه حدثه أن رسول الله ﷺ قال: ((بينما رجل يجرّ إزاره خسف الله به فهو يتجلجل في الأرض إلى يوم القيامة)) (١). وعن ابن عمر ﵄ قال: ((مررت على رسول الله ﷺ وفي إزاري استرخاء، فقال: ((يا عبد الله، ارفع إزارك)) فرفعته، ثم قال: ((زد)) فزدت، فما زلت أتحراها بعد، فقال بعض القوم: إلى أين؟ فقال: ((إلى أنصاف الساقين)) (٢). وعن أبي جريٍّ جابر بن سُليم يرفعه وفيه: ((وارفع إزارك إلى نصف الساق فإن أبيت فإلى الكعبين، وإياك وإسبال الإزار فإنها من المخيلة، وإن الله لا يحب المخيلة)) (٣). وعن عبد الرحمن بن الحلاج، قال: سألت أبا سعيد الخدري عن الإزار؟ فقال: على الخبير سقطت، قال رسول الله ﷺ : ((إزرة المسلم إلى نصف الساق ولا حرج - أو لا جُناح - فيما بينه وبين الكعبين، ما كان أسفل من الكعبين فهو في النار، من جرَّ إزاره لم ينظر الله إليه)) (٤). وعن عبد الله بن عمر ﵄ عن النبي ﷺ قال: ((الإسبال في الإزار، والقميص، والعمامة، من جرَّ منها شيئاً خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة)) (٥). وعن أم سلمة ﵂ زوج النبي ﷺ أنها قالت لرسول الله ﷺ حين ذكر الإزار: فالمرأة يا رسول الله؟ قال: ((ترخي شبراً)) قالت أم سلمة: إذاً

стр. 954

ينكشف عنها! قال: ((فذراعاً لا تزيد عليه)) (١). وعن ابن عمر ﵁ قال: رخَّص رسول الله ﷺ لأمهات المؤمنين في الذيل شبراً ثم استأذننه فزادهن شبراً، فكن يرسلن إلينا فنذرع لهنَّ ذراعاً (٢). وهذه الأحاديث تدل على أن إسبال الثياب والعمائم، والمشالح، والسراويل من كبائر الذنوب. وأن المسبل من الرجال إن كان متكبراً فقد ارتكب كبيرتين: الكبر، والإسبال، وإن لم يكن متكبراً فقد ارتكب كبيرة الإسبال. وعن المغيرة بن شعبة ﵁ قال: رأيت النبي ﷺ آخذاً بحجزة سفيان بن أبي سهل وهو يقول: ((يا سفيان بن أبي سهل لا تسبل إزارك فإن الله لا يحب المسبلين)) (٣). ٣ - الكبر: بعض الناس أيام العيد يحتقر الناس ويتكبر عليهم ، ويعجب بنفسه، ويختال في مشيته، وهذا محرم في جميع الأوقات، قال الله : ﴿وَلاَ تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَن تَخْرِقَ الأَرْضَ وَلَن تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولاً﴾ (٤). وقال تعالى: ﴿وَلا تُصَعّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلا تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ الله لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ﴾ (٥).وقال تعالى: ﴿سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقّ﴾ (٦). وقال سبحانه: ﴿ثَانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ الله لَهُ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَنُذِيقُهُ يَوْمَ القيامة عَذَابَ

стр. 955

الْحَرِيقِ﴾ (١). وقال : ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُواْ عَنْهَا لاَ تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلاَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمّ الْخِيَاطِ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ﴾ (٢).وقال : ﴿إنهُ لا يُحبُّ الْمُستكبرينَ﴾ (٣). وقال : ﴿إِنَّ الله لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ﴾ (٤).وقال الله تعالى: ﴿تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الأَرْضِ وَلا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ (٥). وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: ((بينما رجل يمشي في حُلَّةٍ تعجبه نفسه، مرجّلٌ جُمَّته، إذ خسف الله به فهو يتجلجل إلى يوم القيامة)) (٦). وعن عبد الله بن مسعود ﵁،عن النبي ﷺ قال: ((لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر)) قال رجل: إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسناً، ونعله حسنة، قال: ((إن الله جميل يحب الجمال، الكبر: بطر الحق، وغمط الناس)) (٧). وعن سلمة بن الأكوع ﵁ ((أن رجلاً أكل عند رسول الله ﷺ بشماله، فقال: ((كل بيمينك))،قال: لا أستطيع، قال: ((لا استطعت ما منعه إلا الكبر، قال: فما رفعها إلى فيه)) (٨). وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ ، قال الله : ((الكبرياء ردائي، والعظمة إزاري، فمن نازعني واحداً منهما قذفته في النار)) (٩).

стр. 956

ولفظ مسلم: ((العزّ إزاره، والكبرياء رداؤه، فمن ينازعني عذبته)) (١). وعن عياض بن حمار ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((إن الله تعالى أوحى إليَّ أن تواضعوا حتى لا يبغي أحد على أحد، ولا يفخر أحد على أحد)) (٢). وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((ما نقصت صدقة من مال، وما زاد الله عبداً بعفوٍ إلا عزّاً، وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله تعالى)) (٣). وعن أنس ﵁ قال: كانت ناقة النبي ﷺ تسمى العضباء، وكانت لا تُسْبَق، فجاء أعرابي على قعود له فسبقها، فاشتد ذلك على المسلمين، وقالوا: سُبقت العضباء، فقال رسول الله ﷺ : ((إن حقّاً على الله أن لا يرفع شيئاً من الدنيا إلا وضعه)) (٤). وعن ابن عمر ﵄، قال: قال رسول الله ﷺ : ((ثلاث مهلكات، وثلاث منجيات، وثلاث كفارات، وثلاث درجات: فأما المهلكات: فشح مطاع، وهوى متبع، وإعجاب المرء بنفسه، وأما المنجيات: فالعدل في الغضب والرضى، والقصد في الفقر والغنى، وخشية الله في السر والعلانية، وأما الكفارات: فانتظار الصلاة بعد الصلاة، وإسباغ الوضوء في السبرات، ونقل الأقدام إلى الجماعات، وأما الدرجات: فإطعام الطعام، وإفشاء السلام، والصلاة بالليل والناس نيام)) (٥).

стр. 957

وعن ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ قال: ((من تَعظَّم في نفسه، أو اختال في مشيته لقي الله وهو عليه غضبان)) (١). وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، عن النبي ﷺ : ((يحشر المتكبرون يوم القيامة أمثال الذر في صور الرجال، يغشاهم الذل من كل مكان، يساقون إلى سجن في جهنم يسمى بُولَس، تعلوهم نار الأنيار، ويسقون من عصارة أهل النار، طينة الخبال)) (٢). ٤ - الغناء، والمزامير، والمعازف: بعض الناس يُضيّعون أوقات العيد المبارك في الاجتماع على مزامير الشيطان، وآلات اللهو المحرمة، قال الله للشيطان: ﴿اذْهَبْ فَمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَآؤُكُمْ جَزَاءً مَّوْفُورًا *وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الأَمْوَالِ وَالأَوْلادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلاَّ غُرُورًا﴾ (٣). قال مجاهد في تفسير الصوت هنا: باللهو، والغناء: أي استشغفهم بذلك (٤). وقال : ﴿وَمِنَ الناس مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ الله بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ * وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا وَلَّى مُسْتَكْبِرًا كَأَن لَّمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًا فَبَشّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ (٥).ال ابن مسعود ﵁ في تفسير ذلك: ((الغناء والله الذي لا إله إلا هو)) يرددها ثلاث مرات، وتبع ابن مسعود عبد الله بن عباس، وجابر، ومجاهد ﵃ ورحمهم. وقال الله : ﴿أَفَمِنْ هَذَا الحَدِيثِ تَعْجَبُونَ * وَتَضْحَكُونَ وَلاَ تَبْكُونَ *

стр. 958

وَأَنتُمْ سَامِدُونَ﴾ (١). قال ابن عباس في السمود: هو الغناء، ويقال: اسمدي لنا: أي غني لنا، والسمد أيضاً: الغفلة واللهو عن الشيء. وقال : ﴿الَّذِينَ اتَّخَذُواْ دِينَهُمْ لَهْوًا وَلَعِبًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فَالْيَوْمَ نَنسَاهُمْ كَمَا نَسُواْ لِقَاءَ يَوْمِهِمْ هَذَا وَمَا كَانُواْ بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ﴾ (٢). واللهو كل ما ألهى عن طاعة الله، واللعب كل ما لا فائدة فيه. وقال : ﴿وَمَا كَانَ صَلاَتُهُمْ عِندَ الْبَيْتِ إِلاَّ مُكَاءً وَتَصْدِيَةً﴾ (٣). والمكاء: التصفير، والتصدية: التصفيق. وعن أبي مالك الأشعري ﵁ يرفعه: ((ليشربن أناس من أمتي الخمر ويسمونها بغير اسمها، يعزف على رؤوسهم بالمعازف والمغنيات، يخسف الله بهم الأرض ويجعل منهم القردة والخنازير)) (٤). وعنه ﵁ يرفعه: ((ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحِرَ والحرير، والخمر، والمعازف)) (٥). وعن أنس مرفوعاً: ((صوتان ملعونان في الدنيا والآخرة: مزمار عند نعمة، ورنة عند مصيبة)) (٦). وعن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : ((إن الله حرَّم عليكم: الخمر، والميسر، والكوبة (٧)، وقال: كل مسكر حرام)) (٨).

стр. 959

وجاء عن ابن مسعود ﵁: ((الغناء ينبت النفاق في القلب كما ينبت الماء البقل)). وفي رواية: ((الزرع)). وقال الإمام مالك ﵀: ((إنما يفعله عندنا الفساق)). وقال عمر بن عبد العزيز ﵀: ((بدؤها من الشيطان وعاقبتها سخط الرحمن)). وقال الضحاك ﵀: ((الغناء مفسدة للقلب مسخطة للرب)). وقال الفضيل بن عياض ﵀: ((الغناء رائد الفجور)). وقال الوليد بن عبد الملك ﵀: ((الغناء داعية الزنا)) (١). ٥ - حلق اللحى يكثر عند أمة من البشر يوم العيد ، وهو محرم؛ لقول النبي ﷺ : ((خالفوا المشركين وفّروا اللحى وأحفّوا الشوارب)). وفي لفظ: ((أنهكوا الشوارب وأعفوا اللحى)) (٢). وعن أبي هريرة ﵁ يرفعه: ((جزُّوا الشوارب وأرخوا اللحى، خالفوا المجوس)) (٣).وفي حديث زيد بن أرقم: ((من لم يأخذ من شاربه فليس منا)) (٤). فلا يجوز لمسلم يشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله ﷺ حقاً بعد سماعه لهذه الأحاديث أن يأخذ من لحيته شيئاً، والله المستعان. ٦ - مصافحة النساء من غير المحارم محرمة في كل وقت ، وقد وقع بعض ضعفاء الإيمان في هذا المُحرَّم، وخاصة أيام الأعياد والأفراح، ومما يؤكد تحريم مصافحة النساء الأجنبيات حديث معقل بن يسار ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: ((لَأن يُطعن في رأس أحدكم بمخيط من حديد خير له من أن يمس امرأة لا تحلُّ له)) (٥). وقد ذكرت عائشة ﵂

стр. 960

كيفية بيعة النبي ﷺ للنساء، ثم قالت: ((وكان رسول الله ﷺ إذا أقررن بذلك من قولهن قال لهن رسول الله ﷺ : ((انطلقن فقد بايعتكن)) ولا والله ما مست يد رسول الله ﷺ يد امرأة قط غير أنه يبايعهن بالكلام)) (١). ٧ - التشبه بالكفار والمشركين، في الملابس وغيرها ، سواء كان التشبه من الرجال أو النساء، فلا يجوز لمسلم أن يتشبه بأعداء الله ورسوله؛ لحديث عبد الله بن عمر ﵄، قال: قال رسول الله ﷺ : ((بعثت بين يدي الساعة بالسيف حتى يُعبد الله وحده لا شريك له، وجُعل رزقي تحت ظل رمحي، وجُعل الذلّ والصغار على من خالف أمري، ومن تشبه بقوم فهو منهم)) (٢). ٨ - تشبه الرجال بالنساء في الملابس أو الحركات، أو الزينة أو مما هو من خصائص النساء، وتشبه النساء بالرجال كذلك، وهذا يحصل في الأعياد وفي غيرها، وهو محرم لا يجوز؛ لحديث ابن عباس ﵄ قال: ((لعن رسول الله ﷺ المتشبهين من الرجال بالنساء، والمتشبهات من النساء بالرجال)) وفي لفظ: ((لعن النبي ﷺ المخنثين (٣) من الرجال، والمترجلات من النساء، وقال: أخرجوهم من بيوتكم)) فأخرج النبي ﷺ فلاناً، وأخرج عمر فلاناً)) (٤). ٩ - الخلوة بالنساء أيام الأعياد، أو الأفراح أو غير ذلك محرمة ، ومن خلا بامرأة فالشيطان ثالثهما؛ لحديث عقبة بن عامر ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: ((إياكم والدخول على النساء)) فقال رجل من الأنصار: يا رسول الله، أفرأيت الحموَ؟ قال: ((الحموُ

стр. 961

الموت)) (١) (٢). ولحديث ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ قال: ((لا يخلونَّ رجل بامرأة إلا مع ذي محرم)) (٣). وعن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ وفيه أن النبي ﷺ قال: ((لا يدخلن رجل بعد يومي هذا على مغيبة إلا ومعه رجل أو اثنان)) (٤). قال الترمذي ﵀: ((وإنما معنى كراهية الدخول على النساء: على نحو ما روي عن النبي ﷺ قال: ((لا يخلونَّ رجل بامرأة إلا كان ثالثهما الشيطان)). ومعنى قوله: ((الحمو)) يقال: هو أخو الزوج، كأنه كره له أن يخلو بها)) (٥). ١٠ - تبرج النساء وخروجهن من البيوت إلى الأسواق ، يكثر أيام العيد خروج النساء متبرجات إلا من عصم الله ،وهذا حرام؛ لقول الله تعالى: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ الله وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ الله لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ (٦).وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((صنفان من أهل النار لم أرهما: قوم معهم سياط كأذناب البقر، يضربون بها الناس، ونساء كاسيات عاريات (٧) مميلات (٨) مائلات، رؤوسهن كأسنمة البخت (٩) المائلة، لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها، وإن ريحها لتوجد من مسيرة كذا

стр. 962

وكذا)).وفي لفظ: ((وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا)) (١). ١١ - التبذير والإسراف ، يقول الله : ﴿وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾ (٢). وقال الله تعالى: ﴿وَلاَ تُبَذّرْ تَبْذِيرًا * إِنَّ الْمُبَذّرِينَ كَانُواْ إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبّهِ كَفُورًا﴾ (٣). وقال النبي ﷺ : ((كلوا واشربوا والبسوا، وتصدقوا، في غير إسراف ولا مخيلة)) (٤).وعن ابن مسعود عن النبي ﷺ قال: ((لا تزول قدم ابن آدم يوم القيامة من عند ربه حتى يسأل عن خمس: عن عمره فيما أفناه، وعن شبابه فيما أبلاه، وماله من أين اكتسبه؟ وفيمَ أنفقه؟ وماذا عمل فيما علم)) (٥). وعن أبي برزة الأسلمي، قال: قال رسول الله ﷺ : ((لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يُسأل عن عمره فيما أفناه، وعن علمه فيم فعل، وعن ماله من أين اكتسبه؟ وفيمَ أنفقه؟ وعن جسمه فيمَ أبلاه)) (٦). ١٢ - عدم العناية بالفقراء والمساكين ، وكثيراً ما يُظهر أبناء الأغنياء السرور والفرح، ويأكلون المأكولات المتنوعة، يفعلون ذلك أمام الفقراء وأبنائهم، دون رحمة أو شفقة، ولا تعاون، وقد قال النبي ﷺ : ((لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه)) (٧). ١٣ - عدم صلة الأرحام بما يحتاجونه من مساعدات، أو زيارات، أو

стр. 963

إحسان، أو إدخال سرور، أو غير ذلك من أنواع الإحسان؛ لحديث أبي هريرة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ : يقول: ((من سره أن يُبسط له في رزقه أو يُنسأ له في أثره فليصل رحمه)). وفي لفظ: ((من أحب أن يُبسط له في رزقه، ويُنسأ له في أثره، فليصل رحمه)) (١)؛ ولحديث جبير بن مطعم أنه سمع النبي ﷺ يقول: ((لا يدخل الجنة قاطع)) (٢)؛ ولحديث أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: ((إن الله خلق الخلق حتى إذا فرغ من خلقه قالت الرحم: هذا مقام العائذ بك من القطيعة؟ قال: نعم، أما ترضين أن أصل من وصلك، وأقطع من قطعك؟ قالت: بلى يا رب، قال: فهو لك)). قال رسول الله ﷺ : ((فاقرأوا إن شئتم: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطّعُوا أَرْحَامَكُمْ * أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ الله فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ * أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾)) (٣). وعن أبي هريرة ﵁ أن رجلاً قال: يا رسول الله، إن لي قرابة أصلهم ويقطعوني، وأحسن إليهم ويسيئون إليَّ، وأحلم عنهم ويجهلون عليَّ، فقال: ((لئن كنت كما قلت فكأنما تسفّهم الملّ، ولا يزال معك من الله ظهير عليهم ما دمت على ذلك)) (٤). والله ولي التوفيق، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

стр. 964

سلسلة مؤلفات سعيد بن علي بن وهف القحطاني صلاة المؤمن مفهوم، وفضائل، وآداب، وأنواع، وأحكام، وكيفية في ضوء الكتاب والسنة تأليف الفقير إلى الله تعالى سعيد بن علي بن وهف القحطاني الجزء الثالث

стр. 965

المبحث الثاني والثلاثون: صلاة الكسوف أولاً: مفهوم الكسوف ، الكسوف لغة: التغير إلى سواد، يقال: كسفت حاله إذا تغيرت، وكسف وجهه إذا تغير، وكسفت الشمس: اسودَّت، وذهب شعاعها (١). والخسوف لغة: النقصان، يقال: خسف المكان يخسف خسوفًا، إذا ذهب في الأرض، ويقال: عينٌ خاسفة: إذا غابت حدقتها، منقول من خسف القمر، وبئر مخسوفة: إذا غاب ماؤها ونزف، منقول من خسف الله القمر، وتُصوّرَ من خسف القمر مهانة تلحقه فاستعير الخسف للذل، فقيل: تحمل فلان خسفًا (٢). فكسوف الشمس والقمر وخسوفهما: تغيرهما ونقصان ضوئهما فهما بمعنى واحد وكلاهما صحت به الأحاديث، وجاء القرآن بلفظ الخسوف للقمر (٣). الكسوف أو الخسوف في الاصطلاح: احتجاب ضوء الشمس أو القمر أو بعضه بسبب معتاد يخوف الله به عباده، فعلى هذا يكون الكسوف والخسوف مترادفين أي بمعنى واحد، فَيُقال: كسفت الشمس وخسفت، وكسف القمر وخسف (٤)، وقيل: الكسوف للشمس، والخسوف للقمر (٥).

стр. 966

ولعل هذا إذا اجتمعت الكلمتان فقيل: كسوف وخسوف، أما إذا انفردت كل واحدة عن الأخرى فهما بمعنى واحد؛ ولهذا نظائر في اللغة العربية، والله تعالى أعلم (١). ثانيًا: الكسوف أو الخسوف: آيتان من آيات الله يخوف الله بهما عباده؛ لحديث ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ أنه قال: ((إنَّ الشمس والقمر لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته ولكنهما آيتان من آيات الله فإذا رأيتموهما فصلوا)) (٢)؛ ولحديث أبي مسعود ﵁، قال: قال النبي ﷺ : ((إن الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحدٍ من الناس، ولكنهما آيتان من آيات الله، فإذا رأيتموهما فقوموا فصلُّوا)) (٣). قال الحافظ ابن حجر ﵀: قوله: ((آيتان)): أي علامتان، ((من آيات الله)) أي الدالة على وحدانية الله، وعظيم قدرته، أو على تخويف

стр. 967

العباد من بأس الله وسطوته، ويؤيده قوله تعالى: ﴿وَمَا مَنَعَنَا أَن نُّرْسِلَ بِالآيَاتِ إِلاَّ أَن كَذَّبَ بِهَا الأَوَّلُونَ وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُواْ بِهَا وَمَا نُرْسِلُ بِالآيَاتِ إِلاَّ تَخْوِيفًا﴾ (١) (٢)؛ ولحديث أبي بكرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، لا ينكسفان لموت أحد، ولكن الله تعالى يُخوّف بهما عباده)) (٣). وعن عائشة ﵂ ترفعه: ((إن الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته، ولكنهما من آيات الله يخوف الله بهما عباده، فإذا رأيتم كسوفًا فاذكروا الله حتى ينجليا)) (٤). قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: ((وكأن بعض الناس ظن أن كسوفها [أي الشمس] كان؛ لأن إبراهيم مات فخطبهم النبي ﷺ وقال: ((إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتموهما فافزعوا إلى الصلاة)) (٥). وفي رواية في الصحيح: ((ولكنهما آيتان من آيات الله يخوف بهما عباده)) (٦). وهذا بيان منه ﷺ أنهما سبب لنزول عذاب بالناس؛ فإن الله تعالى إنما يخوف عباده بما يخافونه إذا عصوه، وعصوا رسله، وإنما يخاف الناس مما يضرهم فلولا إمكان حصول الضرر بالناس عند الخسوف ما كان ذلك تخويفًا، قال تعالى: ﴿وَمَا مَنَعَنَا أَن نُّرْسِلَ بِالآيَاتِ إِلاَّ أَن كَذَّبَ بِهَا الأَوَّلُونَ وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُواْ بِهَا وَمَا نُرْسِلُ بِالآيَاتِ إِلاَّ تَخْوِيفًا﴾ (٧)، وأمر النبي ﷺ بما يزيل

стр. 968

الخوف: أمر بالصلاة، والدعاء، والاستغفار، والصدقة، والعتق، حتى يُكشف ما بالناس، وصلى بالمسلمين صلاة الكسوف صلاة طويلة)) (١). وهذا يؤكد الاستعداد بالمراقبة لله تعالى والالتجاء إليه سبحانه، وخاصة عند اختلاف الأحوال وحدوث ما يخاف بسببه (٢). ثالثًا: أسباب الكسوف الحسّيَّة والشرعية: السبب الحسي (٣)، قال الإمام ابن القيم ﵀: ((وفي قوله ﷺ : ((لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته)) (٤)، قولان: أحدهما: أن موت الميت وحياته لا يكون سببًا انكسافهما ، كما كان يقوله كثير من جهال العرب وغيرهم عند الانكساف، أن ذلك لموت عظيم، أو ولادة عظيم، فأبطل النبي ﷺ ذلك، وأخبر أن موت الميت وحياته لا يؤثر في كسوفهما البتة. والثاني: أنه لا يحصل عن انكسافهما موت ولا حياة ، فلا يكون انكسافهما سببًا لموت ميت ولا لحياة حي، وإنما ذلك تخويف من الله لعباده أجرى العادة بحصوله في أوقات معلومة، بالحساب: طلوع الهلال، وإبداره، وسراره. فأما سبب كسوف الشمس: فهو توسط القمر بين جرم الشمس وبين أبصارنا. وأما سبب خسوف القمر: ((فهو توسط الأرض بينه وبين الشمس حتى يصير القمر ممنوعًا من اكتساب النور من الشمس، ويبقى ظلام ظل الأرض في ممره؛ لأن القمر لا ضوء له أبدًا، وأنه يكتسب الضوء من

стр. 969

الشمس ... )) (١). والعلم بوقت الكسوف ليس من علم الغيب، قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: ((الكسوف والخسوف لهما أوقات مقدرة، كما لطلوع الهلال وقت مقدر، وذلك ما أجرى الله عادته بالليل والنهار، والشتاء والصيف، وسائر ما يتبع جريان الشمس والقمر، وذلك من آيات الله ... وكما أن العادة التي أجراها الله تعالى أن الهلال لا يستهل إلا ليلة ثلاثين من الشهر، أو ليلة إحدى وثلاثين، وأن الشهر لا يكون إلا ثلاثين أو تسعة وعشرين، فمن ظن أن الشهر يكون أكثر من ذلك أو أقل، فهو غالط، فكذلك أجرى الله العادة أن الشمس لا تكسف إلا وقت الاستسرار، وأن القمر لا يخسف إلا وقت الإبدار، ووقت إبداره: الليالي البيض التي يستحب صيام أيامها: ليلة الثالث عشر، والرابع عشر، والخامس عشر، فالقمر لا يخسف إلا في هذه الليالي، والهلال يستسر آخر الشهر إما ليلة وإما ليلتين، كما يستسر ليلة تسع وعشرين، وثلاثين، والشمس لا تكسف إلا وقت استسراره، وللشمس والقمر ليالي معتادة من عرفها عرف الكسوف والخسوف ... وليس خبر الحاسب بذلك من علم الغيب، ومن قال من الفقهاء إن الشمس تكسف في وقت الاستسرار فقد غلط، وقال ما ليس له به علم ... (٢))) (٣).

стр. 970

* ولا يُكذَّب المخبر بالكسوف ولا يُصدَّق ، قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: ((وأما تصديق المخبر بذلك وتكذيبه، فلا يجوز أن يصدق إلا أن يعلم صدقه، ولا يكذب إلا أن يعلم كذبه (١)، ولكن إذا تواطأ خبر أهل الحساب على ذلك فلا يكادون يخطئون، ومع هذا فلا يترتب على خبرهم علم شرعي، فإن صلاة الكسوف والخسوف لا تُصلَّى إلا إذا شاهدنا ذلك، وإذا جوَّز الإنسان صدق المخبر بذلك أو غلب على ظنه فنوى أن يُصلي الكسوف والخسوف عند ذلك، واستعد ذلك الوقت لرؤية ذلك كان هذا حثًّا من باب المسارعة إلى طاعة الله تعالى وعبادته؛ فإن الصلاة عند الكسوف متفق عليها بين المسلمين، وقد تواترت بها السنن عن النبي ﷺ ، ورواها أهل الصحيح، والسنن، والمسانيد من وجوه كثيرة)) (٢). السبب الشرعي: هو تخويف الله تعالى لعباده ؛ لحديث أبي بكرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: ((إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا ينكسفان لموت أحد، ولكن الله تعالى يخوّف بهما عباده)) (٣). وهذا السبب هو الذي يفيد؛ ليرجعوا إلى الله تعالى، أما السبب الحسي فليس ذا فائدة كبيرة؛ ولهذا لم يبينه النبي ﷺ (٤).

стр. 971

قال شيخ الإسلام ﵀ عن الحديث السابق: ((فذكر أن حِكْمَةَ ذلك تخويف العباد كما يكون تخويفهم في سائر الآيات: كالرياح الشديدة، والزلازل، والجدب، والأمطار المتواترة، ونحو ذلك من الأسباب التي قد تكون عذابًا؛ كما عذب الله أُممًا بالريح، والصيحة، والطوفان، وقال تعالى: ﴿فَكُلاً أَخَذْنَا بِذَنبِهِ فَمِنْهُم مَّنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُم مَّنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُم مَّنْ خَسَفْنَا بِهِ الأَرْضَ وَمِنْهُم مَّنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ الله لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ (١)، وقد قال: ﴿وَمَا مَنَعَنَا أَن نُّرْسِلَ بِالآيَاتِ إِلاَّ أَن كَذَّبَ بِهَا الأَوَّلُونَ وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُواْ بِهَا وَمَا نُرْسِلُ بِالآيَاتِ إِلاَّ تَخْوِيفًا﴾ (٢)، وإخباره بأنه يخوف عباده بذلك يبين أنه قد يكون سببًا لعذاب ينزل: كالريح العاصفة الشديدة، وإنما يكون ذلك إذا كان الله قد جعل ذلك سببًا لِمَا ينزل في الأرض)) (٣). وقد سبق أن شيخ الإسلام ذكر: أن النبي ﷺ بيّن أن كسوف الشمس والقمر سبب لنزول عذاب بالناس (٤). وقال الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى: ((نعم لا ننكر أنه سبحانه يحدث عند الكسوفين من أقضيته وأقداره ما يكون بلاء لقوم ومصيبة لهم، ويجعل الكسوف سببًا لذلك؛ ولهذا أمر النبي ﷺ عند الكسوف بالفزع إلى ذكر الله، والصلاة، والعتاقة، والصدقة، والصيام؛ لأن هذه الأشياء تدفع موجب الكسف الذي جعله الله سببًا لِمَا جعله، فلولا انعقاد سبب التخويف لَمَا أمر بدفع موجبه بهذه العبادات، ولله تعالى في أيام دهره أوقات يحدث فيها ما يشاء من البلاء، والنعماء، ويقضي من الأسباب ما يدفع موجب تلك الأسباب لمن قام به، أو يقلله، أو يخففه،

стр. 972

فمن فزع إلى تلك الأسباب أو بعضها اندفع عنه الشر الذي جعل الله الكسوف سببًا له أو بعضه؛ ولهذا قلّ ما تسلم أطراف الأرض حيث يخفى الإيمان وما جاءت به الرسل من شر عظيم يحصل بسبب الكسوف، وتسلم منه الأماكن التي يظهر فيها نور النبوة والقيام بما جاءت به الرسل، أو يقل فيها جدًا، ولمَّا كسفت الشمس على عهد النبي ﷺ قام فزعًا مسرعًا يجرُّ رداءه، ونادى في الناس: الصلاة جامعة، وخطبهم بتلك الخطبة البليغة، وأخبر أنه لم يرَ كيومه ذلك في الخير والشر، وأمرهم عند حصول مثل تلك الحالة: بالعتاقة، والصدقة، والصلاة، والتوبة، فصلوات الله وسلامه على أعلم الخلق بالله، وبأمره، وشأنه، وتعريفه أمور مخلوقاته، وتدبيره، وأنصحهم للأمة، ومن دعاهم إلى ما فيه سعادتهم: في معاشهم، ومعادهم، ونهاهم عما فيه: هلاكهم: في معاشهم ومعادهم)) (١). * والعلم بوقت الكسوف لا ينافي الخوف؛ ولهذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: ((وأما كون الكسوف أو غيره قد يكون سببًا لحادث في الأرض من عذاب يقتضي موتًا أو غيره: فهذا قد أثبته الحديث نفسه)) (٢). وقال ﵀: ((فإذا كان الكسوف له أجل مسمى لم ينافي ذلك أن يكون عند أجله يجعله الله سببًا لِمَا يقتضيه من عذاب وغيره لمن يعذب الله في ذلك الوقت، أو لغيره ممن ينزل الله به ذلك، كما أن تعذيب الله لمن عذبه بالريح الشديدة الباردة: كقوم عاد كانت في الوقت المناسب وهو آخر الشتاء كما ذكر ذلك أهل التفسير، وقصص الأنبياء، وكذلك الأوقات التي يُنزل الله فيها الرحمة: كالعشر الآخرة من رمضان، والأُول من ذي الحجة، وكجوف الليل، وغير ذلك: هي أوقات محدودة لا تتقدم ولا تتأخر، وينزل

стр. 973

فيها من الرحمة ما لا ينزل في غيرها)) (١). * ولا تنافي بين اجتماع السبب الحسي والشرعي ، ويكون الحسي معلومًا معروفًا للناس قبل أن يقع، والشرعي معلومًا بطريق الوحي؛ ((لأنه حتى الأمور العظيمة: كالخسف بالأرض، والزلازل، والصواعق، وشبهها التي يحس الناس بضررها وأنها عقوبة لها أسباب طبيعية، يُقدّر الله هذه الأسباب الطبيعية حتى تكون المسببات، وتكون الحكمة من ذلك: هو تخويف العباد، فالزلازل لها أسباب، والصواعق لها أسباب، والبراكين لها أسباب، والعواصف لها أسباب، لكن يُقَدّر الله هذه الأسباب من أجل استقامة الناس على دين الله ... )) (٢). رابعًا: فوائد الكسوف وحِكَمَهُ: للكسوف حِكَمٌ عظيمةٌ منها، سبع فوائد: قال ابن الملقن رحمه الله تعالى: ((ونقل المحب الطبري في أحكامه عن بعضهم أن في الكسوف سبع فوائد: الأولى: ظهور التصرف في الشمس والقمر ، وهما خلقان عظيمان. الثانية: أن يتبين بتغيُّرهما تَغيُّر شأن ما بعدهما (٣). الثالثة: إزعاج القلوب الساكنة بالغفلة وإيقاظها . الرابعة: ليرى الناس نموذج ما سيجري في القيامة ، قال تعالى: ﴿وَخَسَفَ القمر* وَجُمِعَ الشمس وَالْقَمَرُ﴾ (٤). الخامسة: أنهما موجودان في حال الكمال، ويكسفان ثم يلطف بهما ، ويعادان إلى ما كانا عليه، تنبيهًا على خوف المكر ورجاء العفو. السادسة: إعلام بأنه قد يؤخذ من لا ذنب له ؛ ليحذر من له ذنب.

стр. 974

السابعة: أن الناس قد أَنسوا بالصلوات المفروضات ، فيأتونها من غير انزعاج ولا خوف، فأتى بهذه الآية سببًا لهذه الصلاة؛ ليفعلها بانزعاج، وخوف، ولعل تركه يصير عادة لهم في المفروضات)) (١). خامسًا: حُكم صلاة الكسوف: صلاة الكسوف: قيل: سنة مؤكدة، قال الإمام النووي ﵀: ((وأجمع العلماء على أنها سنة)) (٢). وقال الإمام ابن قدامة رحمه الله تعالى: ((وصلاة الكسوف سنة مؤكدة؛ لأن النبي ﷺ فعلها وأمر بها)) (٣). وقال الحافظ ابن حجر ﵀: ((فالجمهور على أنها سنة مؤكدة، وصرح أبو عوانة في صحيحه بوجوبها، ولم أره لغيره، إلا ما حُكي عن مالك أنه أجراها مجرى الجمعة، ونقل الزين بن المنير عن أبي حنيفة أنه أوجبها، وكذا نقل عن بعض مصنفي الحنفية أنها واجبة)) (٤)، وقال العلامة السعدي ﵀: ((وقال بعض العلماء بوجوب صلاة الكسوف؛ لأن النبي ﷺ فعلها وأمر بها)) (٥). وقال العلامة ابن عثيمين ﵀: ((وقال بعض أهل العلم: إنها واجبة؛ لقول النبي ﷺ : ((إذا رأيتم ذلك فصلوا)) قال ابن القيم في كتاب الصلاة وهو قول قوي (٦)، أي القول بالوجوب، وصدق ﵀؛ لأن النبي ﷺ أمر بها، وخرج فزعًا، وقال: إنها تخويف، وخطب خطبة عظيمة، وعُرِضت عليه الجنة والنار، وكل هذه القرائن العظيمة تشعر بوجوبها؛ لأنها قرائن عظيمة، ولو قلنا: إنها ليست بواجبة، وأن الناس مع وجود الكسوف إذا تركوها مع

стр. 975

هذا الأمر من النبي ﷺ والتأكيد فلا إثم عليهم لكان في هذا شيء من النظر، كيف يكون تخويفًا ثم لا نبالي وكأنه أمر عادي، أين الخوف؟ وهذا القول قوي جدًّا، ولا أرى أن الناس يرون الكسوف في الشمس أو القمر ثم لا يبالون به، كل في تجارته، كل في لهوه، كل في مزرعته، فهذا شيء يخشى أن تنزل بسببه العقوبة التي أنذرنا الله إياها بهذا الكسوف، فالقول بالوجوب أقوى من القول بالاستحباب)) (١). وسمعت شيخنا الإمام عبد العزيز بن عبد الله ابن باز ﵀ يقول: ((وهي سنة مؤكدة، وقيل بالوجوب وهو قول قوي)) (٢). سادسًا: آداب صلاة الكسوف ، لصلاة الكسوف آداب عظيمة ينبغي العناية بها، ومنها: ١ - الخوف من الله تعالى عند كسوف الشمس أو القمر ؛ لقول النبي ﷺ : ((إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، لا ينكسفان لموت أحد، ولكن الله يخوّف بهما عباده)) (٣)؛ ولحديث أبي بردة عن أبي موسى قال: خسفت الشمس فقام النبي ﷺ فَزِعًا يخشى أن تكون الساعة، فأتى المسجد فصلى بأطول قيام، وركوع، وسجود رأيته قط يفعله، وقال: ((هذه الآيات التي يرسل الله لا تكون لموت أحد ولا لحياته، ولكن يخوّف الله بها عباده، فإذا رأيتم شيئًا من ذلك فافزعوا إلى ذكر الله ودعائه، واستغفاره)) (٤). قال الحافظ ابن حجر ﵀: ((فلعله [ ﷺ ] خشي أن يكون الكسوف مقدمة لبعض الأشراط: كطلوع الشمس من مغربها، ولا يستحيل أن

стр. 976

يتخلل بين الطلوع والطلوع المذكور أشياء مما ذكر، وتقع متتالية بعضها إثر بعض، مع استحضار قوله تعالى: ﴿وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ إِلاَّ كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ﴾ (١) (٢). فينبغي للمؤمن أن يخاف من نزول عقوبة عند كسوف الشمس أو القمر، وقد خاف النبي ﷺ عند كسوف الشمس، فخرج فزعًا يجرُّ رداءه، وقد كان من هديه ﷺ أنه يعتني بما يحدث من الظواهر الكونية التي يجريها الله تعالى ويحثّ الناس على الدعاء والحذر من نزول العقوبات، فعن عائشة ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ إذا كان يوم الريح والغيم عُرِفَ ذلك في وجهه، وأقبل وأدبر، فإذا مطرت سُرّ بِهِ وذهب عنه ذلك، فسألته فقال: ((إني خشيت أن يكون عذابًا سُلّط على أمتي)) ويقول إذا رأى المطر: ((رحمة)) (٣). وفي رواية: ((كان النبي ﷺ إذا عصفت الريح قال: ((اللهم إني أسألك خيرها وخير ما فيها وخير ما أرسلت به، وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها وشر ما أُرسلت به))،وإذا تخيلت السماء (٤) تغير لونه، وخرج ودخل، وأقبل وأدبر، فإذا مطرت سُرّي عنه (٥) فعرفتُ ذلك في وجهه، فسألته فقال: ((لعله يا عائشة كما قال قوم عاد: ﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُّسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُّمْطِرُنَا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُم بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ (٦))). وفي رواية عن عائشة ﵂ أيضًا أنها قالت: ((ما رأيت رسول الله ﷺ مستجمعًا ضاحكًا حتى أرى من لهواته، إنما كان يَتَبَسَّمُ، قالت: وكان

стр. 977

إذا رأى غيمًا أو ريحًا عُرِف ذلك في وجهه، فقالت: يا رسول الله أرى الناس إذا رأوا الغيم فرحوا رجاء أن يكون فيه المطر، وأراك إذا رأيتَهُ عرفتُ في وجهك الكراهية؟ قالت: فقال: ((يا عائشة ما يُؤمّنني أن يكون فيه عذاب، قد عُذّب قوم بالريح، وقد رأى قوم العذاب فقالوا: ﴿هَذَا عَارِضٌ مُّمْطِرُنَا﴾ (١))) (٢). قال الإمام النووي رحمه الله تعالى في ذكره لفوائد روايات هذا الحديث: ((فيه الاستعداد بالمراقبة لله والالتجاء إليه عند اختلاف الأحوال وحدوث ما يخاف بسببه، وكان خوفه ﷺ أن يعاقبوا بعصيان العصاة، وسروره؛ لزوال سبب الخوف)) (٣)، وقال ﷺ : ((نُصِرتُ بالصَّبا وأهلكت عاد بالدَّبور (٤))) (٥). فهذا من هدي النبي ﷺ وشدة خوفه من عذاب الله تعالى، وشفقته على أمته، فإذا كانت هذه حاله ﵊ حينما يحدث الكسوف، أو الغيم والريح؛ لأن هذه من آيات الله التي قد تكون دالة على حدوث بلية أو نازلة، أو عذاب، فكيف بحالنا في هذه الأزمان التي كَثُرت فيها المعاصي، والغفلة، والإعراض، واللهو، وغير ذلك، ولا حول ولا قوة إلا بالله. فيجب علينا أن نلجأ إلى الله ونلوذ به ونعتصم بحبله في جميع أحوالنا: في الرخاء والشدة، والسراء والضراء، وقد قال الله تعالى: ﴿فَفِرُّوا إِلَى الله إِنّي لَكُم مّنْهُ نَذِيرٌ مُّبِينٌ﴾ (٦)، قال العلامة السعدي ﵀: ((فلما دعا العباد إلى النظر لآياته الموجبة لخشيته، والإنابة إليه أمر بما هو المقصود من ذلك:

стр. 978

وهو الفرار إليه: أي الفرار مما يكرهه الله ظاهرًا وباطنًا، إلى ما يحبه ظاهرًا وباطنًا: فرار من الجهل إلى العلم، ومن الكفر إلى الإيمان، ومن المعصية إلى الطاعة، ومن الغفلة إلى ذكر الله، فمن استكمل هذه الأمور فقد استكمل الدين كله، وقد زال عنه المرهوب، وحصل له نهاية المراد والمطلوب، وسمى الله الرجوع إليه فرارًا؛ لأن في الرجوع لغيره أنواع المخاوف والمكاره، وفي الرجوع إليه أنواع المحاب، والأمن والسرور، والسعادة، والفوز، فيفرُّ العبد من قضائه، وقدره، إلى قضائه وقدره، وكل من خفت منه فررت منه إلا الله تعالى، فإنه بحسب الخوف منه يكون الفرار إليه)) (١). ولشدة خوف النبي ﷺ من الله بكى في سجود صلاة الكسوف فينبغي الاقتداء به ﵊ (٢). ٢ - استحضار ما رآه النبي من الأمور العظيمة في صلاة الكسوف ؛ فإن ذلك يثمر الخوف من الله ، فقد رأى النبي ﷺ في صلاة الكسوف: الجنة والنار، وهمَّ أن يأخذ عنقودًا من الجنة فيريهم إياه، ورأى بعض عذاب أهل النار، فرأى: امرأة تعذب في هِرَّة، ورأى عمرو بن مالك بن لُحي يجرّ أمعاءه في النار وكان أول من غيّر دين إبراهيم ﷺ ، ورأى فيها سارق الحاج يعذب، ورأى أكثر أهل النار النساء بكفرهن لإحسان العشير، وأُوحي إليه أن الناس يفتنون في قبورهم، ورأى فيها سارق بدنتي رسول الله ﷺ ، وغير ذلك. فعن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ قال حين خطب الناس بعد صلاة الكسوف: ((يا أمة محمد والله ما من أحد أغير من الله أن يزني عبده أو تزني أمته، يا أمة محمد والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً، ولبكيتم كثيرًا)). وفي رواية: ((ثم أمرهم أن يتعوذوا من

стр. 979

عذاب القبر)). وفي رواية: ((لقد رأيت في مقامي هذا كل شيء وُعِدْتُهُ حتى لقد رأيت أُريد أن آخذ قطفًا من الجنة حين رأيتموني جعلتُ أتقدم، ولقد رأيت جهنم يَحْطِمُ بعضُها بعضًا، حينما رأيتموني تأخرت، ورأيت فيها عمرو بن لُحيّ، وهو الذي سيَّب السوائب)) (١). وفي رواية: ((ورأيت عمرًا يجر قُصْبَهُ (٢) وهو أول من سيَّب السوائب)) (٣). وفي حديث عبد الله بن عباس ﵄ أن النبي ﷺ قال بعد أن صلى صلاة الكسوف: ((إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتم ذلك فاذكروا الله))، قالوا: يا رسول الله رأيناك تناولت شيئًا في مقامك ثم رأيناك تكعكعت؟ (٤) قال ﷺ : ((إني رأيت الجنة فتناولت منها عنقودًا، ولو أصبته لأكلتم منه ما بقيت الدنيا، ورأيت النار فلم أرَ منظرًا كاليوم قط أفظع، ورأيت أكثر أهلها النساء)) قالوا: بِمَ يا رسول الله؟ قال: ((بكفرهن)) قيل: يكفرن بالله؟ قال: ((يكفرن العشير ويكفرن الإحسان، لو أحسنت إلى إحداهن الدهر كلَّه، ثم رأت منك شيئًا قالت: ما رأيت منك خيرًا قط)) (٥). وفي حديث عائشة ﵂ أن النبي ﷺ قال في خطبته بعد أن صلى صلاة الكسوف: ((ما من شيء لم أكن أُريته إلا [وقد] رأيته في مقامي

стр. 980

هذا، حتى الجنة والنار، وإنه قد أوحي إلي أنكم تفتنون في القبور مثل أو قريبًا من فتنة المسيح الدجال، يُؤتى أحدكم فيقال له: ما علمك بهذا الرجل؟ فأما ((المؤمن)) أو قال ((الموقن)) فيقال: ما علمك بهذا؟ فيقول: هو رسول الله، هو محمد ﷺ ، جاءنا بالبينات والهدى، فآمنا وأجبنا، واتبعنا، وصدقنا، فيقال له: نَمْ صالحًا قد كنا نعلم أنك كنت لمؤمنًا به، وأما المنافق أو قال المرتاب شك هشام فيقال له: ما علمك بهذا الرجل؟ فيقول: لا أدري، سمعت الناس يقولون شيئًا فقلتُهُ)) (١)، وفي لفظ لمسلم عن عائشة ﵂ ترفعه: ((إني قد رأيتكم تفتنون في القبور كفتنة الدجال ... )) قالت عائشة: ((فكنت أسمع رسول الله ﷺ بعد ذلك يتعوَّذ من عذاب النار وعذاب القبر)) (٢)، قال الإمام النووي ﵀: ((فيه إثبات عذاب القبر، وفتنته، وهو مذهب أهل الحق، ومعنى: تفتنون: تمتحنون، فيقال: ما علمك بهذا الرجل؟ فيقول المؤمن هو رسول الله، ويقول المنافق: سمعت الناس يقولون شيئًا فقلت، هكذا جاء مفسرًا في الصحيح، وقوله: ((كفتنة الدجال)) أي فتنة شديدة جدًا، وامتحانًا هائلاً، ولكن يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت)) (٣). وفي حديث جابر بن عبد الله ﵄ يرفعه: (( ... وعرضت عليّ النار فرأيت فيها امرأة من بني إسرائيل تعذب في هرة لها ربطتها فلم تطعمها ولم تدعها تأكل من خشاش الأرض)) (٤)، وفي رواية: (( ... وحتى رأيت فيها صاحب المحجن يجرُّ قُصْبَهُ في النار، كان يسرق الحاج بمحجنه،

стр. 981

فإن فُطِنَ له قال: إنما تعلق بمحجني، وإن غُفِل عنه ذهب به ... )) (١). وفي حديث عبد الله بن عمرو ﵄: (( ... وعرضت عليّ النار فجعلت أنفخ خشية أن يغشاكم حرها، ورأيت فيها سارق بدنتي رسول الله ﷺ )) (٢) وغير ذلك من الآيات العظيمة. ٣ - النداء بالصلاة جامعة ؛ لحديث عبد الله بن عمرو ﵄ قال: ((لَمّا كسفت الشمس على عهد رسول الله ﷺ نودي: ((إن الصلاة جامعة)) (٣)؛ ولحديث عائشة ﵂ قالت: خسفت الشمس على عهد رسول الله ﷺ ، فأمر النبي ﷺ مناديًا ينادي أن الصلاة جامعة، فاجتمعوا واصطفوا فصلى بهم أربع ركعات في ركعتين وأربع سجدات)) (٤). ومعنى ((الصلاة جامعة)) أي احضروا الصلاة في حال كونها جامعة (٥). ٤ - لا أذان لصلاة الكسوف ولا إقامة ؛ لأن النبي ﷺ صلاها بغير أذان ولا إقامة؛ ولأنها من غير الصلوات الخمس، فأشبهت سائر النوافل (٦)، ونقل الحافظ ابن حجر ﵀ عن ابن دقيق العيد قوله: ((وقد اتفقوا

стр. 982

على أنه لا يُؤَذَّنُ لها ولا يُقام)) (١). قال الإمام ابن قدامة ﵀: ((ويُسَنُّ أن ينادى لها: الصلاة جامعة .. ولا يسن لها أذان ولا إقامة)) (٢). ٥ - الجهر بالقراءة في صلاة الكسوف سنة ؛ لحديث عائشة ﵂ قالت: ((جهر النبي ﷺ في صلاة الكسوف بقراءته، فإذا فرغ من قراءته كبَّر فركع، وإذا رفع من الركعة قال: ((سمع الله لمن حمدهُ ربنا ولك الحمد)) ثم يعاود القراءة في صلاة الكسوف أربع ركعات في ركعتين، وأربع سجدات)) (٣)، ويجهر بالقراءة ليلاً كان أو نهارًا؛ لحديث عائشة ﵂؛ ولأنها نافلة شرعت لها الجماعة فكان من سنتها الجهر، كصلاة الاستسقاء، والعيد، والتراويح (٤) (٥). ٦ - صلاة الكسوف جماعة في المسجد ؛ لحديث عائشة ﵂ قالت: ((ثم ركب رسول الله ذات غداة مركبًا (٦) فكسفت الشمس فرجع ضُحَىً فمر رسول الله ﷺ بين ظهراني الحجر (٧) ثم قام فصلى وقام الناس وراءه ... )) وفي لفظ لمسلم: ((فخرج رسول الله ﷺ إلى المسجد فقام وكبر وصفَّ الناس وراءه ... )) (٨).

стр. 983

وذكر الإمام ابن قدامة ﵀ أن السنة في صلاة الكسوف أن تُصلى جماعة في المسجد؛ لفعل النبي ﷺ ،ويجوز أن تُصلى فرادى، ولكن فعلها في الجماعة أفضل؛ لأن النبي ﷺ صلى صلاة جماعة، والسنة أن يصلوا في المسجد (١). ٧ - صلاة النساء خلف الرجال في صلاة الكسوف ؛ لأن عائشة وأسماء ﵄ صلَّتا مع رسول الله ﷺ صلاة الكسوف، فعن أسماء بنت أبي بكر ﵄ أنها قالت: ((أتيت عائشة ﵂ زوج النبي ﷺ - حين خسفت الشمس - فإذا الناس قيام يصلون، وإذا هي قائمة تصلي، فقلت: ما للناس؟ فأشارت بيدها إلى السماء، وقالت: سبحان الله، فقلتُ: آية؟ فأشارت أي نعم، قالت: فقمت حتى تجلاني الغَشْيُ (٢) فجعلت أصب فوق رأسي الماء ... ))، وفي لفظ مسلم: ((خسفت الشمس على عهد رسول الله ﷺ فدخلت على عائشة وهي تصلي، فقلت ما شأن الناس يصلون؟ فأشارت برأسها إلى السماء، فقلت: آية؟ فأطال رسول الله ﷺ القيام جدًا حتى تجلاّني الغشيُّ فأخذت قربة من ماء إلى جنبي فجعلت أصبُّ على رأسي أو على وجهي من الماء، فانصرف رسول الله ﷺ وقد تجلّت الشمس ... )) (٣). وقد ترجم الإمام البخاري ﵀ لهذا الحديث بقوله: ((باب صلاة النساء مع الرجال في الكسوف)) (٤)، قال الحافظ ابن حجر ﵀: ((أشار بهذه الترجمة إلى

стр. 984

رد قول من منع ذلك، وقال: يصلين فرادى)) (١). وقال الإمام ابن قدامة ﵀: ((وتشرع في حق النساء؛ لأن عائشة وأسماء صلتا مع رسول الله ﷺ )) (٢)، وقال الإمام النووي ﵀: ((وفيه استحباب صلاة الكسوف للنساء، وفيه حضورهن وراء الرجال)) (٣). ٨ - تُصلَّى صلاة الكسوف في السفر ؛ لقول النبي ﷺ : ((إن الشمس والقمر لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته، ولكنهما آيتان من آيات الله فإذا رأيتموهما فصلوا)) (٤)، قال الإمام ابن قدامة رحمه الله تعالى: ((وتشرع في الحضر والسفر، بإذن الإمام وغير إذنه)) (٥). ٩ - الإطالة في صلاة الكسوف على حسب تَحَمُّلِ المصلين ؛ لحديث أسماء ﵂، وفيه: ((فأطال رسول الله القيام جدًّا حتى تجلاني الغَشْيُ فأخذت قربة من ماء إلى جنبي فجعلت أصب على رأسي أو على وجهي من الماء ... )) (٦). وفي حديث ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ صلى فقام قيامًا طويلاً [في القيام الأول]: ((نحوًا من قراءة سورة البقرة ثم ركع ركوعًا طويلاً،

стр. 985

ثم رفع فقام قيامًا طويلاً وهو دون القيام الأول، ثم ركع ركوعًا طويلاً وهو دون الركوع الأول ... )) (١). فالسنة تطويل صلاة الكسوف تطويلاً لا يشقُّ على الناس (٢)، وفي حديث جابر ﵁: ((فصلَّى رسول الله ﷺ بأصحابه فأطال القيام حتى جعلوا يخرّون ... )) (٣). ١٠ - الخطبة في صلاة الكسوف سُنَّة ؛ لحديث عائشة ﵂ قالت: إن النبي ﷺ خرج مخرجًا فخُسف بالشمس فخرجنا إلى الحجرة فاجتمع إلينا نساءٌ وأقبل إلينا رسول الله ﷺ ،وذلك ضحوةً، فقام قيامًا طويلاً، ثم ركع ركوعًا طويلاً، ثم رفع رأسه فقام دون القيام الأول، ثم ركع دون ركوعه، ثم سجد ثم قام الثانية، فصنع مثل ذلك إلا أن قيامه وركوعه دون الركعة الأولى، ثم سجد وتجلت الشمس، فلما انصرف قعد على المنبر فقال فيما يقول: ((إن الناس يفتنون في قبورهم كفتنة الدجال)) وفي رواية: قالت عائشة ﵂: ((كنا نسمعه بعد ذلك يتعوَّذ من عذاب القبر)) (٤). وخلاصة ما جاء في الأحاديث الصحيحة في خطبة النبي ﷺ أنه بعد أن سلَّم من صلاة الكسوف قعد على المنبر (٥)، فخطب، فحمد الله، وأثنى عليه بما هو أهله، ثم قال: أما بعد (٦) ثم قال: ((يا أيها الناس إنّما الشمس والقمر آيتان من آيات الله، وإنهما لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتم شيئًا من ذلك: فاذكروا الله، وكبّروا))، وأمر بالصدقة،
следующие страницы →