Полный текст (3 627 стр.). Показаны 1156–1195 · переход к 1161.
стр. 1156
٤٩٣ - حديث علي كرم الله وجهه:
بينما أنا (أمْتَح) (١) من قليب بدر، إذ جاءت ريح شديدة لم أر مثلها قط، ثم ذهبت ... الحديث بطوله.
قال: صحيح.
قلت: منكر عجيب، فيه أبو الحويرث (عبد الرحمن) (٢) ، قال مالك: ليس بثقة (٣) ، وموسى بن يعقوب فيه شيء. الحواشي
(١) هكذا في المستدرك والتلخيص، والدلائل للبيهقي، وفي (أ): (أميح) بالتحتانية، ولم تنقط في (ب)، وكلا الوجهين صحيح. أما (اَلمتْح) بالمثناة الفوقية: فهو جذبك رشاء الدلو بيد، وتأخذ بيد على رأس البئر.
و (المَيْح) بالمثناة التحتية فهو: أن يدخل البئر فيملأ الدلو، وذلك إذا قل ماؤها، فيملأ الدلو بيده. (لسان العرب٢/ ٥٨٨و٦٠٨).(٢) ما بين القوسين ليس في (أ)، وما أثبته من (ب) والتلخيص.(٣) الكامل لابن عدي (٤/ ١٦١٧).
٤٩٣ - المستدرك (٣/ ٦٩): حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، ثنا إبراهيم بن عبد الله السعدي، ثنا محمد بن خالد بن عثمة، ثنا موسى بن يعقوب، حدثني أبو الحويرث، أن محمد بن جبير بن مطعم أخبره، أنه سمع علياً ﵁ يخطب الناس، فقال: بينما أنا أمتح من قليب بدر إذ جاءت ريح شديدة لم أر مثلها قط، ثم ذهبت، ثم جاءت ريح شديدة لم أر مثلها قط إلا التي كانت قبلها، ثم ذهبت، ثم جات ريح شديدة لم أر مثلها قط إلا التي كانت قبلها، فكانت الريح الأولى جبرئيل نزل في ألف من الملائكة مع رسول الله ﷺ ، وكانت الريح الثانية ميكائيل نزل في ألف من الملائكة عن يمين رسول الله ﵌ وكان أبو بكر عن يمينه، وكانت الريح الثالثة إسرافيل نزل في ألف من الملائكة عن ميسرة رسول الله ﵌ وأنا في الميسرة، فلما هزم الله تعالى أعداءه، حملني رسول الله ﵌ على فرسه، فجرت بي، فوقعت على عقبي، فدعوت الله عز =стр. 1157
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وجل، فأمسكني فلما استويت عليها طعنت بيدي هذه في القوم حتى اختضبت هذه مني دماً وأشار إلى إبطه.
تخريجه:
الحديث أخرجه أبو يعلى في مسنده (١/ ٣٧٩ - ٣٨٠رقم ٤٨٩) بنحوه.
وابن جرير في التفسير مختصراً (٩/ ١٩٢).
والبيهقي في الدلائل (٣/ ٥٤ - ٥٥) من طريق الحاكم، بنحوه.
وذكره ابن كثير في البداية (٣/ ٢٧٥)، وعزاه لابن جرير، والبيهقي في الدلائل وقال: "وفي إسناده ضعف".
دراسة الِإسناد:
الحديث صححه الحاكم، وتعقبه الذهبي بقوله: "بل منكر عجيب، وأبو الحويرث عبد الرحمن قال مالك: ليس بثقة، وموسى فيه شيء".
أما أبو الحويرث فهو عبد الرحمن بن معاوية بن الحويرث -بالتصغير-، الأنصاري، الزُّرَقي، المدني، وهو صدوق، إلا أنه سيِّىء الحفظ./ الكامل (٤/ ١٦١٧ - ١٦١٨)، والتهذيب (٦/ ٢٧٢ رقم ٥٣٩)، والتقريب (١/ ٤٩٨رقم ١١١٦).
وأما موسى فهو ابن يعقوب بن عبد الله بن وهب بن ربيعة المطلبي الزَّمعي، أبو محمد المدني، وهو صدوق سيِّىء الحفظ أيضاً./ الكامل (٦/ ٢٣٤١ - ٢٣٤٢)، والتقريب (٢/ ٢٨٩ رقم١٥٢١)، والتهذيب (١٠/ ٣٧٨رقم ٦٧٢).
الحكم على الحديث:
الحديث ضعيف بهذا الِإسناد: لسوء حفظ أبي الحويرث وموسى بن يعقوب.
وقد ضعف إسناد الحديث الحافظ ابن كثير كما سبق وكذلك أحمد شاكر وأخوه محمود في حاشية تفسير ابن جرير (١٣/ ٤١٧).стр. 1158
٤٩٤ - حديث عبد الله بن حنطب:
كنت مع رسول الله ﷺ ، فنظر إلى أبي بكر وعمر، فقال: "هذان السمع والبصر".
قال: صحيح.
قلت: حسن.
الحواشي
(١) ٤٩٤ - المستدرك (٣/ ٦٩): حدثني أبو جعفر أحمد بن عبيد الحافظ بهمدان، ثنا إبراهيم بن الحسين، ثنا آدم بن أبي إياس العسقلاني، حدثني محمد بن إسماعيل بن أبي فُدَيْك المدني، عن الحسن بن عبد الله بن عطية السعدي، عن عبد العزيز بن المطلب بن عبد الله بن حنطب، عن أبيه، عن جده عبد الله بن حنطب، قال: كنت مع رسول الله ﵌، فنظر إلى أبي بكر وعمر ﵄، فقال: "هذان السمع والبصر".
تخريجه:
الحديث مداره على محمد بن إسماعيل بن أبي فُدَيْك، واختلف عليه.
فرواه الحاكم هنا من طريق آدم بن أبي إياس، عنه، عن الحسن بن عبد الله بن عطية السعدي، عن عبد العزيز بن المطلب بن عبد الله بن حنطب، عن أبيه، عن جده، به.
ورواه القطيعي في زياداته على الفضائل لأحمد (١/ ٤٣٢رقم ٦٨٦) عن رجل مبهم، عن ابن أبي فُدَيْك، به مثل سياق الحاكم، إلا أنه قال: كنا مع النبي ﷺ ... الحديث.
وأخرجه ابن أبي حاتم في العلل (٢/ ٣٨٥رقم ٢٦٦٧)، فقال: سألت أبي عن حديث رواه ابن أبي فُدَيْك، قال: حدثني غير واحد، عن عبد العزيز بن المطلب، به نحوه، ولم يذكر الراوي عن ابن أبي فديك. =стр. 1159
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = ورواه البغوي في معجم الصحابة (ل٣٤٩، ٣٥٠) -كما في حاشية الفضائل لأحمد (١/ ٤٣٣)، والِإصابة (٤/ ٦٤) -، عن ابن أبي فديك، حدثني غير واحد، منهم عمرو بن أبي عمرو، وعلي بن عبد الرحمن بن عثمان، عن عبد العزيز.
ورواه ابن منده من طريق دحيم، عن ابن أبي فديك: حدثني غير واحد، عن عبد العزيز.
ورواه أحمد بن صالح المصري، وآخرون عن ابن أبي فديك هكذا، وسموا المبهمين: علي بن عبد الرحمن وعمرو بن أبي عمرو، كذا قال ابن حجر في الموضع السابق من الِإصابة.
وقال في التهذيب (٥/ ١٩٢ - ١٩٣): "وقد سقط بين ابن أبي فديك، وبين عبد العزيز واسطة، فقد رواه داود بن صبيح، والفضل بن الصباح، عن ابن أبي فديك، حدثني غير واحد، عن عبد العزيز، وهكذا رواه علي بن مسلم، ويوسف بن يعقوب الصفار، عن ابن أبي فديك، قال: حدثني غير واحد، منهم: علي بن عبد الرحمن بن عثمان، وعمرو بن أبي عمرو، عن عبد العزيز، به" ... اهـ.
ورواه الترمذي (١٠/ ١٥٤ - ١٥٥ رقم ٣٧٥٣) في المناقب، باب منه، فقال: حدثنا قتيبة بن سعيد، أخبرنا ابن أبي فديك، عن عبد العزيز بن المطلب، به نحوه.
ورواه أبو حاتم -كما في العلل لابنه (٢/ ٣٨٥رقم ٢٦٦٧) -، فقال: حدثنا بهذا الحديث موسى بن أيوب، فقال: عن ابن أبي فديك، عن عبد العزيز.
ومن طريق موسى بن أيوب أخرجه ابن منده -كما في الِإصابة-.
هكذا رواه قتيبة، وموسى بن أيوب، عن ابن أبي فديك، عن عبد العزيز، بلا واسطة، ورجحه أبو حاتم، فقال: "وهذا أشبه". =стр. 1160
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وقال الترمذي بعد أن روى الحديث: "هذا حديث مرسل، وعبد الله بن حنطب لم يدرك النبي ﷺ ".
وهناك اختلاف آخر أيضاً على ابن أبي فديك.
فقد روى الحديث جعفر بن مسافر، وعبد السلام بن محمد الحراني، كلاهما عنه، عن المغيرة بن عبد الرحمن، عن المطلب بن عبد الله بن حنطب، عن أبيه، عن جده، قال ... ، فذكره.
أما رواية عبد السلام الحراني فأخرجها ابن عبد البر في الاستيعاب (٣/ ١٢٦) بنحوه.
وأما رواية جعفر بن مسافر، فذكرها الحافظ ابن حجر في الإصابة (٤/ ٦٥)، ولم يعزها لأحد، إلا أنه سبق أن ذكر الحديث في الإصابة أيضاً (٢/ ١٣٢)، فقال: "روى الباوردي وغيره من طريق المغيرة بن عبد الرحمن ... " الحديث.
قال ابن حجر بعد أن ذكر رواية جعفر بن مسافر: "فهذا اختلاف آخر يقتضي أن يكون الحديث من رواية حنطب والد عبد الله".
دراسة الإسناد:
الحديث صححه الحاكم، وتعقبه الذهبي بقوله: "حسن".
والحديث أعله الترمذي آنفاً بالإرسال، وأعله ابن عبد البر بقوله في الاستيعاب (٦/ ١٥٩) في ترجمة عبد الله بن حنطب: "له صحبة، روى عنه المطلب مرفوعاً في فضائل قريش، وفضل أبي بكر وعمر ﵄، وحديثه مضطرب الإسناد لا يثبت" ... اهـ.
أما الإرسال، فقد أوضحه الترمذي بقوله: "عبد الله بن حنطب لم يدرك النبي ﷺ "، وهذا لا يعدو عن كونه رأي الترمذي، ومن وافقه، والصواب خلافه، فقد رجح ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٥/ ٢٩) أن له صحبة، وكذا ابن عبد البر كما مرّ آنفاً، والذهبي في =стр. 1161
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = التجريد (١/ ٣٠٦)، وابن حجر حيث أورده في القسم الأول من الإِصابة (٤/ ٦٤)، وذكر تصريحه بالجلوس عند النبي ﷺ في رواية ابن منده، ثم قال: "فهذا يقتضي ثبوت صحبته"، وهذا ما رجحه الألباني في سلسلته الصحيحة (٢/ ٤٧٥)، وهو الراجح؛ لدلالة رواية الحاكم هذه، ورواية ابن أبي حاتم في العلل، ورواية ابن منده عليه.
أما الاضطراب الذي أعل ابن عبد البر به الحديث، ففي ثلاثة مواضع:
١ - الخلاف في إثبات الواسطة بين ابن أبي فديك، أو حذفها؟
٢ - الاختلاف في الراوي عن المطلب بن عبد الله بن حنطب، هل هو ابنه عبد العزيز، أو المغيرة بن عبد الرحمن؟.
٣ - الاختلاف في راوي الحديث عن النبي ﷺ ، هل هو عبد الله بن حنطب، أو أبوه حنطب بن الحارث؟
أما الخلاف في إثبات الواسطة، أو حذفها، فتقدم أن أبا حاتم رجح الرواية بلا واسطة، وخالفه الحافظ ابن حجر في التهذيب (٥/ ١٩٢ - ١٩٣)، والشيخ الألباني في سلسلته الصحيحة (٢/ ٤٧٢ - ٤٧٣)، بأن الراجح إثبات الواسطة، وهذا الذي تميل إليه النفس؛ لأن أكثر الرواة اتفقوا عليه.
وأما الاختلاف الثاني، والثالث فلا يلتفت إليهما؛ لأن الرواية فيه ضعيفة، فقد قال ابن عبد البر في الاستيعاب (٣/ ١٢٦) في ترجمة حنطب بن الحارث: "له حديث واحد إسناده ضعيف ... -ثم ذكر الحديث، وقال:- فليس له غير هذا الإسناد، والمغيرة بن عبد الرحمن هذا هو الحزامي: ضعيف، وليس بالمخزومي الفقيه صاحب الرأي، ذلك ثقة في الحديث، حسن الرأي" ... اهـ.
وأما رجال الإسناد، فبيان حالهم كالتالي:
المطلب بن عبد الله بن المطلب بن حنطب بن الحارث المخزومي ثقة، وثقه أبو زرعة، ويعقوب بن سفيان، والدارقطني، وذكره ابن حبان في ثقاته./ الجرح والتعديل (٨/ ٣٥٩رقم ١٦٤٤)، وسؤالات البرقاني للدارقطني (ص٤٤رقم ٢٩٥)، والتهذيب (١٠/ ١٧٨ - ١٧٩ رقم ٣٣٢). =стр. 1162
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وابنه عبد العزيز صدوق -كما في التقريب (١/ ٥١٢رقم ١٢٥٣) -، وانظر الجرح والتعديل (٥/ ٣٩٣رقم١٨٢٨)، وسؤالات البرقاني للدارقطني (ص ٤٤ رقم ٢٩٤)، ومن تكلم فيه وهو موثق للذهبي (ص١٢٣رقم٢١٨)، والتهذيب (٦/ ٣٥٧ - ٣٥٨ رقم ٦٨٢).
والراوي عن عبد العزيز عند الحاكم هو الحسن بن عبد الله بن عطية السعدي، ولم أجد له ترجمة، وكذا قال الألباني في الموضع السابق من سلسلته الصحيحة، لكن لم ينفرد الحسن هذا بالحديث، بل تابعه علي بن عبد الرحمن بن عثمان، وعمرو بن أبي عمرو كما سبق.
وأما محمد بن إسماعيل بن مسلم بن أبي فديك الدّيلي، مولاهم، أبو إسماعيل المدني، فهو صدوق -كما في التقريب (٢/ ١٤٥رقم ٥٢) -، وانظر الجرح والتعديل (٧/ ١٨٨ - ١٨٩رقم١٠٧١)، والتهذيب (٩/ ٦١ رقم ٦٢).
الحكم على الحديث:
الحديث من طريق الحاكم في سنده الحسن السعدي، ولم أجد من ترجم له، ولم ينفرد به كما سبق، وعليه فالحديث حسن لغيره، وله شاهد من حديث جابر، وابن عمر، وعمرو بن العاص، وابنه عبد الله، وابن عباس، وحذيفة بن اليمان ﵃ أجمعين-.
أما حديث جابر فقد أخرجه الخطيب في تاريخه (٨/ ٤٥٩ - ٤٦٠).
وذكره المناوي في فيض القدير (١/ ٩٠) وعزاه للطبراني وقال: قال الهيثمي: ورجاله ثقات.
وممن عزاه للطبراني الألباني في سلسلته الصحيحة (٢/ ٤٧٦)، وحسنه، ولم أجده في مظانّه من الكبير، ولا في مجمع الزوائد.
وأما حديث ابن عمر فقد أخرجه القطيعي في زياداته على الفضائل لأحمد (١/ ٣٨٢ رقم ٥٧٥). =стр. 1163
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٥٠١) .
وعليه فالحديث بمجموع هذه الطرق صحيح لغيره، عدا حديث ابن عمر، وابن عباس، فلا يصلحان للاستشهاد، لشدة ضعفهما، وصحح الحديث أيضاً الألباني في الموضع السابق من سلسلته الصحيحة.стр. 1164
٤٩٥ - حديث مكحول:
وسأله رجل عن قول الله (تعالى) (١) :
﴿وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ (٤) ﴾ [التحريم: ٤] (٢) ،
قال: أبو بكر وعمر.
قال: صحيح.
قلت: فيه موسى بن عمير واه. الحواشي
(١) ما بين القوسين من (ب).(٢) الآية(٤) من سورة التحريم.
٤٩٥ - المستدرك (٣/ ٦٩): أخبرني بكر بن محمد الصيرفي بمرو، ثنا أبو قلابة الرقاشي، ثنا أبو كتاب سهل بن حمّاد، ثنا موسى بن عمير، قال: سمعت مكحولاً يقول، وسأله رجل عن قول الله :
﴿فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ(٤) ﴾ [التحريم: ٤].
قال: حدثني أبو أمامة أنه كما قال: الله مولاه، وجبريل، وصالح المؤمنين: أبو بكر وعمر.
دراسة الإسناد:
الحديث صححه الحاكم، وتعقبه الذهبي بقوله: "موسى واه".
وموسى هذا هو ابن عمير القرشي مولاهم، أبو هارون الكوفي الأعمى، وهو متروك، وكذبه أبو حاتم./ الجرح والتعديل (٨/ ١٥٥رقم ٦٩٦)، والكامل (٦/ ٢٣٤٠ - ٢٣٤١)، والتهذيب (١٠/ ٣٦٤رقم ٦٤٤)، والتقريب (٢/ ٢٨٧رقم١٤٩١).
الحكم على الحديث:
الحديث ضعيف جداً بهذا الإسناد؛ لشدة ضعف موسى بن عمير.
وله شاهد مرفوع من حديث ابن مسعود، وموقوف من حديث أبي هريرة، وابن عمر، وابن عباس ﵃. =стр. 1165
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٤) ﴾ [التحريم: ٤].
قال: "صالح المؤمنين أبو بكر وعمر ﵄".
أخرجه الطبراني في الكبير (١٠/ ٢٥٣رقم١٠٤٧٧) واللفظ له.
والخطيب في تاريخه (١/ ٣٠٤) بنحوه.
كلاهما من طريق عبد الرحيم بن زيد العمي، عن أبيه، عن شقيق بن سلمة، عن ابن مسعود، به.
وذكره السيوطي في الدر المنثور (٨/ ٢٢٣)، وعزاه أيضاً لابن مردويه، وأبي نعيم في فضائل الصحابة، وابن عساكر.
قال الهيثمي في المجمع (٧/ ١٢٧): "فيه عبد الرحيم بن زيد العمي، وهو متروك".
وأما حديث أبي هريرة ﵁، فهو حديث طويل ذكره الهيثمي في الموضع السابق، وعزاه للطبراني في الأوسط، وفيه: (فإن الله هو مولاه، وجبريل، وصالح المؤمنين) يعني أبا بكر وعمر.
قال الهيثمي: "رواه الطبراني في الأوسط من طريق موسى بن جعفر بن أبي كثير، عن عمه، قال الذهبي: مجهول وخبره ساقط".
وأما حديث ابن عمر، وابن عباس ﵄، في قوله تعالى: ﴿وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ(٤) ﴾ [التحريم: ٤].
قال: نزلت في أبي بكر وعمر، فذكره الهيثمي في المجمع (٩/ ٥٢)، وقال: "رواه الطبراني في الأوسط، وفيه فرات بن السائب، وهو متروك".
وعليه فالحديث لا ينجبر ضعفه بهذه الشواهد، والله أعلم.стр. 1166
٤٩٦ - حديث علي مرفوعاً:
"إن تُوَلُّوا أبا بكر، تجدوه زاهداً في الدنيا، راغباً في الآخرة.
وإن تُوَلُّوا عمر تجدوه قوياً أميناً، [لا تأخذه] (١) في الله لومةُ لائم. وإن تُوَلُّوا علياً تجدوه هادياً مهدياً، يسلك بكم الطريق".
قال: صحيح.
قلت: فيه فُضيل بن مرزوق ضعّفه ابن معين (٢) ، وقد خرّج له مسلم؛ لكنْ هذا الخبر منكر (٣) . الحواشي
(١) في (أ): (لا يأخذه) بالتحتانية، ولم تتضح نقطها في (ب)، وما أثبته من المستدرك وتلخيصه.(٢) وثقه يحيى مرة، وضعفه أخرى، كذا قال ابن شاهين في ثقاته (ص ١٨٥ رقم١١٢٢)، وانظر تاريخ ابن معين (٢/ ٤٧٦رقم١٢٩٨) والتهذيب (٨/ ٢٩٩).(٣) في التلخيص هكذا: (قلت: ضعيف)، ثم بياض، ثم: (ابن معين) وذكر بقية الكلام.
٤٩٦ - المستدرك (٣/ ٧٠): حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا الحسن بن علي بن عفان، وأخبرني محمد بن عبد الله الجوهري، ثنا محمد بن إسحاق بن خزيمة، ثنا الحسن بن علي بن عفان العامري، ثنا زيد بن الحباب، ثنا فضيل بن مرزوق الرواسي، ثنا أبو إسحاق، عن زيد بن يُثَيْع، عن علي ﵁، قال: قال رسول الله ﵌: " "إن تولوا أبا بكر، تجدوه زاهداً في الدنيا، راغباً في الآخرة، وإن تولوا عمر تجدوه قوياً أميناً لا تأخذه في الله تعالى لومة لائم. وإن تولوا علياً تجدوه هادياً مهدياً يسلك بكم الطريق". =стр. 1167
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = تخريجه:
الحديث يرويه أبو إسحاق السبيعي، عن زيد بن يثيع، عن علي ﵁، وله عن أبي إسحاق خمس طرق.
* الطريق الأولى: يرويها فضيل بن مرزوق ثنا أبو إسحاق، به، وهي التي رواها الحاكم هنا.
وأخرجه البزار في مسنده (٢/ ٢٢٥رقم ١٥٧١/ كشف الأستار) وقال: "لا نعلمه يروى عن علي إلا بهذا الِإسناد،. غير أن الرواية عند البزار جاءت هكذا: "فضيل بن مرزوق، عن زيد بن يُثَيع، عن عليّ"، فذكره بنحوه هكذا، ولم يذكر أبا إسحاق السبيعي.
قال محقق الكتاب الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي في تعليقه على هذا الموضع: "ولا آمن أن يكون سقط من الِإسناد أبو إسحاق، فإنهم لم يذكروا فيمن روى عن زيد بن يثيع إلا إياه، وذكروا أن فضيلاً يروي عن أبي إسحاق، ولم يذكروا أنه يروي عن زيد" ... اهـ.
قلت: ما رآه الشيخ هو الذي جاء في بقية الروايات، وأظنه لم يطلع عليها أثناء التعليق.
وأخرجه ابن حبان في المجروحين (٢/ ٢٠٩ - ٢١٠).
وابن أبي يعلى في طبقات الحنابلة (١/ ٢٥٣).
كلاهما من طريق فضيل بن مرزوق، به نحوه.
وأشار إليها الخطيب في تاريخه (٣/ ٣٠٢).
* الطريق الثانية: يرويها إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق، عن جده أبي إسحاق، به نحوه.
أخرجه الِإمام أحمد في المسند (١/ ١٠٨ - ١٠٩)، وفي الفضائل (١/ ٢٣١ رقم ٢٨٤). =стр. 1168
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وابنه عبد الله في السنة (ص ١٨٩).
وابن الجوزي في العلل (١/ ٢٥١ - ٢٥٢ رقم ٤٠٦).
وابن أبي يعلى في طبقات الحنابلة (١/ ٢٥٣).
* الطريق الثالثة: يرويها سفيان الثوري عن أبي إسحاق، غير أنه اختلف على سفيان فيها.
فرواه إبراهيم بن هراسة، عن الثوري، عن أبي إسحاق، عن زيد بن يثيع، عن علي، به.
أخرجه أبو نعيم في الحلية (١/ ٦٤).
ورواه النعمان بن أبي شيبة، عن الثوري، عن أبي إسحاق، عن زيد بن يثيع، عن حذيفة.
أخرجه الحاكم في "علوم الحديث" (ص٣٧) في المنقطع من الحديث.
وأبو نعيم في الحلية (١/ ٦٤).
والخطيب في تاريخه (٣/ ٣٠٢).
وابن الجوزي في العلل (١/ ٢٥١رقم ٤٠٥).
جميعهم من طريق محمد بن أبي السري، ثنا عبد الرزاق، حدثني النعمان، فذكره بنحوه.
وتابع ابن أبي السري عليه محمد بن مسعود العجمي، وحمدان السلمي عند ابن عدي في الكامل (٥/ ١٩٥٠).
ورواه محمد بن سهل، ثنا عبد الرزاق، قال ذكر الثوري، فأسقط النعمان منه.
أخرجه الحاكم في علم الحديث (ص ٣٦).
لكن الذي أسقط النعمان هو عبد الرزاق؛ فإن العقيلي في الضعفاء =стр. 1169
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = (٣/ ١١١)، وابن عبد البر في الاستيعاب (٨/ ١٧٩)، أخرجا الحديث ونقلا عن عبد الرزاق أنه قيل له: سمعت هذا من الثوري؟ فقال: حدثنا النعمان بن أبي شيبة، ويحيى بن العلاء، عن الثوري.
ورواه أبو الأزهر، عن عبد الرزاق، عن يحيى بن العلاء، عن الثوري، بإسناده نحوه.
ورواه محمد بن رافع، عن عبد الرزاق، عن ابن قمازين، عن الثوري.
أخرج هاتين الروايتين ابن عدي في الموضع السابق، ثم قال: "وهذا رواه جماعة، عن الثوري، وأصل البلاء منهم، ليس من عبد الرزاق، فإن في جملة من روى منهم ضعفاء، منهم: يحيى بن العلاء الرازي".
ورواه ابن نمير، عن سفيان، عن شريك، عن أبى إسحاق، عن زيد بن يثيع، عن حذيفة، فزاد في الِإسناد شريكاً.
أخرجه الحاكم في علوم الحديث (ص ٣٧).
والخطيب في تاريخه (١١/ ٤٦ - ٤٧).
كلاهما من طريق أبي الصلت الهروي عبد السلام بن صالح حدثنا عبد الله بن نمير، فذكره.
* الطريق الرابعة: يرويها شريك القاضي عن أبي إسحاق عن زيد بن يثيع قال: قيل: يا رسول الله، فذكره مرسلاً.
أخرجه ابن عدي في الكامل (٤/ ١٣٣١).
* الطريق الخامسة: يرويها الحسن بن قتيبة قال: حدثنا يونس بن أبي إسحاق، عن أبي إسحاق، عن زيد بن يثيع، عن سلمان الفارسي، فذكره.
أخرجه ابن الجوزي في العلل (١/ ٢٥٢رقم ٤٠٧)، ثم قال عقبه:
"قال الدارقطني: تفرد به الحسن بن قتيبة عن يونس عن أبيه، والحسن متروك الحديث". =стр. 1170
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = دراسة الإسناد:
الحديث صححه الحاكم، وأعله الذهبي بفضيل بن مرزوق، والنكارة.
أما فضيل بن مرزوق الأغر -بالمعجمة والراء-، الرقاشي، الكوفي، أبو عبد الرحمن فإنه صدوق، الا أنه يهم، ورمي بالتشيع -كما في التقريب (٣/ ١١٢رقم ٧٣) -، وانظر الكامل (٦/ ٢٠٤٥)، والتهذيب (٨/ ٢٩٨ - ٢٩٩ رقم ٥٤٤) ولم ينفرد فضيل بالحديث، بل تابعه عليه إسرائيل، وغيره كما تقدم. وأما النكارة فسيأتي بيانها.
هذا ومدار الحديث على أبي إسحاق السبيعي، يرويه عن زيد بن يثيع.
وزيد بن يثيع، وقد يقال: أثيع -بضم الهمزة، وفتح الثاء المعجمة بثلاث، وسكون الياء المثناة من تحتها-، الهمداني، الكوفي ثقة -كما في التقريب (١/ ٢٧٧رقم٢١٢) -، وانظر ثقات العجلي (ص ١٧٢ رقم ٤٩٣)، والتهذيب (٣/ ٤٢٧ - ٤٢٨ رقم ٧٨٢).
وقد وصفه الحافظ ابن حجر أيضاً بقوله: مخضرم، ولم أجد سبط بن العجمي ذكره في المخضرمين.
ورأيت للشيخ حبيب الرحمن الأعظمي كلاماً عن الرجل في تعليقه على هذا الحديث في زوائد البزار حيث قال: "فيه زيد بن يثيع، شيعي لم يوثقه إلا ابن حبان والعجلي". ولست أدري من أين استقى الشيخ وصف الرجل بالتشيع، وليته دلّنا على المرجع الذي أخذ العبارة عنه.
والراوي عن زيد هذا هو أبو إسحاق السبيعي، واسمه عمرو بن عبد الله الهمداني، وهو ثقة عابد، إلا أنه مدلس من الطبقة الثالثة وهم الذين أكثروا من التدليس، فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع، وقد عنعن هنا، ثم إنه قد اختلط بآخره./ الجرح والتعديل (٦/ ٢٤٢ - ٢٤٣ رقم ١٣٤٧)، والتهذيب (٨/ ٦٣ - ٦٧ رقم ١٠٠)، والتقريب (٢/ ٧٣رقم ٦٢٣)، وطبقات المدلسين (ص١٠١رقم٩١).
غير أن الراوي عنه في الطريق الثانية هو ابن ابنه إسرائيل بن يونس =стр. 1171
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وهو ثقة، من أتقن أصحاب أبي إسحاق الذين رووا عنه، بل إن الشيخين رويا عن أبي إسحاق من طريقه./ الجرح والتعديل (٢/ ٣٣٠ - ٣٣١ رقم١٢٥٨)، والتهذيب (١/ ٢٦١ - ٢٦٣ رقم ٤٩٦)، والتقريب (١/ ٦٤ رقم ٤٦٠)، والكواكب النيرات (ص ٣٤١ - ٣٥٦ رقم ٤١).
والراوي للحديث عن إسرائيل هو عبد الحميد بن أبي جعفر كيسان، الفرّاء. وقد أثنى عليه شريك خيراً. وقال أبو حاتم: هو شيخ كوفي. ووثقه ابن حبان./ انظر الجرح والتعديل (١٧١٦ رقم ٨٩)، وتعجيل المنفعة (ص ١٦٤ رقم ٦٠٧).
فمثل هذا الراوي حديثه حسن، لولا أنه قد خولف.
فالحديث فيه اضطراب كما يتضح من التخريج.
وقد تعرض لهذا الاختلاف بعض الأئمة، كالطبراني، والدارقطني، والخطيب، وابن الجوزي، قال الخطيب في تاريخه (٣/ ٣٠٢): "قال الطبراني: روى هذا الحديث جماعة عن عبد الرزاق، عن الثوري نفسه، ووهموا، والصواب ما رواه ابن أبي السري، ومحمد بن مسعود العجمي، عن عبد الرزاق، عن النعمان بن أبي شيبة" ... اهـ.
قلت: ورواية النعمان للحديث هي: عن سفيان الثوري، عن أبي إسحاق، عن زيد بن يثيع، عن حذيفة، ثم تعقب الخطيب الطبراني بقوله: "قلت: لم يختلف رواته عن عبد الرزاق أنه عن زيد بن يثيع، عن حذيفة ورواه أبو الصلت الهروي، عن ابن نمير، عن الثوري، عن شريك، عن أبي إسحاق كذلك، ولم يذكر فيه بين الثوري، وأبي إسحاق شريكاً غير أبي الصلت، عن ابن نمير، ورواه إبراهيم بن هراسة، عن الثوري، فقال: عن زيد بن يثيع، عن علي، وكذلك رواه فضيل بن مرزوق، عن أبي إسحاق، عن زيد بن يثيع، عن علي، عن النبي ﷺ . ورواه يحيى بن يمان، عن الثوري، فقال: عن زيد بن يثيع، عن النبي ﷺ ، وأرسله". اهـ. =стр. 1172
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وسئل الدارقطني في علله (٣/ ٢١٤ - ٢١٦) عن هذا الحديث، فقال: "هو حديث يرويه زيد بن يثيع، واختلف عنه.
فرواه أبو إسحاق، واختلف عن أبي إسحاق أيضاً.
فقال يونس بن أبي إسحاق، وإسرائيل من رواية عبد الحميد بن أبي جعفر الفرّاء عنه، وفضيل بن مرزوق، وجميل الخياط: عن أبي إسحاق، عن زيد بن يثيع عن علي.
وقال الحسن بن قتيبة، عن يونس بن أبي إسحاق، عن أبي إسحاق، عن زيد بن يثيع، عن سلمان الفارسي.
وقال الثوري: عن أبي إسحاق، عن زيد بن يثيع، عن حذيفة.
وقال شريك: عن أبي إسحاق، وعثمان بن أبي اليقظان، عن أبي وائل، عن حذيفة.
وقال إسرائيل: عن أبي إسحاق، عن زيد بن يثيع، مرسلاً، لم يذكر علياً، ولا حذيفة، والمرسل أشبه بالصواب". اهـ.
وقال ابن الجوزي في العلل (١/ ٢٥٢): " اختلف عن زيد بن يثيع، وفتارة يقول: عن سلمان، وتارة: عن حذيفة، وتارة يقول الراوي: لا أدري، أذكر حذيفة، أم لا؟ ".
وخلاصة رأي هؤلاء الأئمة:
إن الطبراني يرى: الصواب رواية من روى الحديث عن عبد الرزاق، عن النعمان بن أبي شيبة، عن سفيان الثوري، عن أبي إسحاق، عن زيد بن يثيع، عن حذيفة.
والدارقطني يرى: أن الصواب رواية من روى الحديث عن إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق، عن جده أبي إسحاق، عن زيد بن يثيع مرسلاً.
وأما الخطيب، فإنه لم يرجح شيئاً من هذه الروايات، وظاهر صنيعه، أنه عدّه اختلافاً مؤثراً في الحديث، وهو رأي ابن الجوزي. =стр. 1173
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٥٦٢) .
ورواية الحسن بن قتيبة للحديث عن يونس أبي إسحاق، عن أبي اسحاق، عن زيد، عن سلمان الفارسي، ضعيفة جداً أيضاً، الحسن بن قتيبة تقدم أن الدارقطني قال عنه: متروك الحديث.
أما باقي الروايات فالاختلاف فيها مؤثر، إلى حد أن الطبراني اختلف مع الدارقطني في اختيار الراجح من هذه الروايات، وتوقف في ذلك الخطيب، وابن الجوزي.
الحكم على الحديث:
الحديث بإسناد الحاكم فيه فضيل بن مرزوق، وهو يهم في حفظه، فالحديث ضعيف بهذا الإسناد لأجله، ولا ينجبر ضعفه بالطرق الأخرى؛ للاضطراب المتقدم ذكره.
أما النكارة التي قصدها الذهبي بقوله: "هذا الخبر منكر" فنكارة المتن؛ لما يظهر من متن الحديث من تفضيل علي على الشيخين ﵃ أجمعين-، لما فيه من المخالفة للنصوص الكثيرة في الصحيحين وغيرهما التي تدل على تفضيل االشيخين على علي، بل على لسان علي نفسه ﵁. =стр. 1174
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = ومن ذلك ما رواه البخاري في صحيحه (٧/ ٢٠رقم٣٦٧١) من حديث محمد بن الحنفيّة قال: قلت لأبي: أيُّ الناس خير بعد رسول الله ﷺ ؟ قال: أبو بكر. قلت: ثم من؟ قال: عمر. وخشيت أن يقول عثمان، قلت: ثم أنت؟ قال: ما أنا إلا رجل من المسلمين.
وما رواه البخاري أيضاً (٧/ ١٦رقم ٣٦٥٥) عن ابن عمر ﵄ قال: كنا نخير بين الناس في زمن النبي ﷺ . فنخير أبا بكر، ثم عمر بن الخطاب، ثم عثمان بن عفان ﵃ أجمعين-.
قال ابن حجر ﵀ في كلامه عن الحديث في "فتح الباري" في الموضع السابق: زاد الطبراني في رواية: "فيسمع رسول الله ﷺ ذلك فلا ينكره".
قلت: ووقوف أبي بكر ﵁ في وجوه المرتدين، وما جرى في تلك الفترة من الفتنة التي تصدّى لها أبو بكر ﵁ مما يقدح في متن هذا الحديث.стр. 1175
٤٩٧ - حديث حذيفة:
قالوا: يا رسول الله، لو استخلفت علينا؟ قال: "إن أستخلف عليكم خليفة [فتعصوه] (١) ... " إلخ.
قلت: فيه عثمان بن عُمير أبو [اليَقْظان] (٢) ضعّفوه، وشريك القاضي شيعي ليّن الحديث. الحواشي
(١) في (أ) و (ب): (تبغضوه)، وما أثبته من المستدرك وتلخيصه، وتؤيده مصادر تخريج الحديث الآتية.(٢) في (أ) و (ب): (الثقلان)، وما أثبته من التصويب بهامش (أ)، والمستدرك وتلخيصه.
٤٩٧ - المستدرك (٣/ ٧٠)، هذا الحديث أورده الحاكم شاهداً للحديث السابق، فقال: وشاهده حديث حذيفة بن اليمان.
حدثنا علي بن عبد الله الحكيمي ببغداد، ثنا العباس بن محمد الدوري، ثنا الأسود بن عامر بن شاذان، ثنا شريك بن عبد الله، عن عثمان بن عمير، عن شقيق بن سلمة، عن حذيفة ﵁ قال: قالوا: يا رسول الله، لو استخلفت علينا؟ قال: "إن استخلف عليكم خليفة فتعصوه؛ ينزل بكم العذاب". قالوا: لو استخلفت علينا أبا بكر؟ قال: "إن استخلفه عليكم تجدوه قوياً في أمر الله، ضعيفاً في جسده". قالوا: لو استخلفت علينا عمر؟ قال: "إن استخلفه عليكم تجدوه قوياً أميناً، لا تأخذه في الله لومة لائم". قالوا: لو استخلفت علينا علياً؟ قال: "إنكم لا تفعلوا، وإن تفعلوا تجدوه هادياً مهدياً، يسلك بكم الطريق المستقيم".
تخريجه:
الحديث مداره على أبي اليقظان عثمان بن عمير. وله عنه طريقان:
* الأولى: يرويها شريك بن عبد الله القاضي، واختلف عليه في الحديث، =стр. 1176
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = فرواه الأسود بن عامر بن شاذان، عنه، عن عثمان بن عمير، عن شقيق بن سلمة، عن حذيفة، به.
وهي رواية الحاكم هذه.
ووافق الأسودَ عليه النّضْرُ بنُ عدي، ويحيى بنُ عبد الحميد.
أخرجه ابن عدي في الكامل (٤/ ١٣٣١ - ١٣٣٢) من طريق النضر.
وأبو نعيم في الحلية (١/ ٦٤) من طريق يحيى.
كلاهما به مختصراً.
وخالفهم أبو داود الطيالسي، وإسحاق بن عيسى، فروياه عن شريك، عن أبي اليقظان، عن زاذان، عن حذيفة، قال: قالوا: يا رسول الله، لو استخلفت؟ قال: "إن استخلفت عليكم فعصيتموه عُذِّبتم؟ ولكن ما حدثكم حذيفة فصدقوه، وما أقرأكم عبد الله فاقرأوه".
أخرجه الطيالسي في مسنده (ص ٥٩ رقم ٤٤١): حدثنا شريك ... ، فذكره.
والترمذي في سننه (١٠/ ٣١٦ - ٣١٧رقم٣٩٠٠) في مناقب حذيفة من كتاب المناقب، فقال: حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن، أخبرنا إسحاق بن عيسى، عن شريك ... ، فذكره.
وهذا لفظ الترمذي، ولفظ الطيالسي نحوه.
قال شيخ الترمذي عبد الله: فقلت لِإسحاق بن عيسى: يقولون: هذا عن أبي وائل (يعني شقيق بن سلمة)؟ قال: لا، عن زاذان- إن شاء الله-.
قال الترمذي: "هذا حديث حسن".
* الطريق الثانية: يرويها إسرائيل، عن أبي اليقظان، عن أبي وائل، عن حذيفة، به نحو لفظ الحاكم. =стр. 1177
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = أخرجها البزار في مسنده (٢/ ٢٢٤ - ٢٢٥ رقم ١٥٧٠/ كشف الأستار)، ثم قال عقبه: "لا نعلمه روي عن حذيفة إلا بهذا الإسناد، وأبو اليقظان اسمه عثمان بن عمير".
وذكر الحديث الهيثمي في المجمع (٥/ ١٧٦) وعزاه للبزار، وقال:
"وفيه أبو اليقظان عثمان بن عمير وهو ضعيف".
دراسة الاسناد:
الحديث أعله الذهبي بأبي اليقظان، وشريك.
أما أبو اليقظان فاسمه عثمان بن عمير البجلي، الكوفي، الأعمى، ويقال: ابن قيس، والصواب أن قيساً جَدُّه. وكان غالياً في التشيّع، وُيدلّس، واختلط، فترك حديثه العلماء لذلك. فقد ضعفه الِإمام أحمد، وحكى عنه الجوزجاني أنه قال: منكر الحديث، وفيه ذلك الداء، قال: وهو على المذهب منكر الحديث. وكان شعبة لا يرضاه، وذكر أنه حضره، فروى عن شيخ، فقال له شعبة: كم سنك؟ فقال: كذا، فإذا قد مات الشيخ وهو ابن سنتين. وكان ابن مهدي قد ترك حديثه، ولم يرضه هو ويحيى بن سعيد ولم يحدثا عنه. وقال ابن معين: ليس بشيء. وقال البخاري: منكر الحديث. وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث، منكر الحديث. وقال أبو أحمد الزبيري: كان يؤمن بالرجعة. وضعفه ابن نمير. وقال النسائي: ليس بالقوي. وقال الدارقطني: متروك، زائغ. وقال ابن حبان: كان ممن اختلط حتى لا يدري ما يحدث به، فلا يجوز الاحتجاج بخبره الذي وافق الثقات، ولا الذي انفرد به عن الأثبات؛ لاختلاط البعض (كذا!) بالبعض. وقال ابن عدي: رديء المذهب، غالٍ في التشيع، يؤمن بالرجعة، ويكتب حديثه مع ضعفه./ المجروحين (٢/ ٩٥)، والكامل (٥/ ١٨١٤ - ١٨١٦)، والتهذيب (٧/ ١٤٥ - ١٤٦ رقم ٢٩٢).
وأما شريك فهو ابن عبد الله النخعي، الكوفي، القاضي، أبو عبد الله. =стр. 1178
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وهو صدوق، إلا أنه يخطيء كثيراً -كما في التقريب (١/ ٣٥١ رقم ٦٤) -، وانظر الجرح والتعديل (٤/ ٣٦٥ - ٣٦٧ رقم١٦٠٢)، والتهذيب (٤/ ٣٣٣ - ٣٣٧ رقم ٥٧٧).
وقد اضطرب شريك في الحديث، فرواه مرة عن أبي اليقظان، عن شقيق بن وائل، ومرة عنه، زاذان كما يتضح مما تقدم.
الحكم علي الحديث:
الحديث ضعيف جداً بهذا الإسناد لشدّة ضعف عثمان بن عمير، وهو الذي عليه الحمل في هذا الحديث، أما شريك فإنه كان كان اختلف في الحديث عليه، إلا أنه تابعه إسرائيل كما مضى في رواية البزار فبرئت ساحته منه.
وما قيل في الحديث الماضي من نكارة المتن، ومخالفته للأحاديث الصحيحة ظاهراً يقال هنا أيضاً، والله أعلم.стр. 1179
٤٩٨ - حديث أبي بكرة:
أن النبي ﷺ قال: "من رأى منكم رؤياً؟ ".
قال رجل: أنا؟ رأيت كأن ميزاناً (١) نزل من السماء ... ، الحديث.
قال: على شرط البخاري ومسلم.
قلت: فيه أَشْعث الحُمْراني (٢) ، وهو ثقة، لكن ما احتجّا به. الحواشي
(١) في (ب): (ميزابا) بالباء الموحدة.(٢) في (ب): (الحراني) بحذف الميم.
٤٩٨ - المستدرك (٣/ ٧٠ - ٧١): أخبرني أبو عبد الرحمن بن أبي الوزير التاجر، ثنا أبو حاتم الرازي، ثنا محمد بن عبد الله الأنصاري، ثنا أشعث بن عبد الملك الحمراني، عن الحسن، عن أبي بكرة ﵁، أن النبي ﵌ قال: "من رأى منكم رؤياً؟ " فقال رجل: أنا؛ رأيت كأن ميزاناً نزل من السماء، فوزنت أنت وأبو بكر، فرجحت أنت بأبي بكر، ووزن عمر وأبو بكر، فرجح أبو بكر، ووزن عمر وعثمان، فرجح عمر، ثم رفع الميزان، فرأينا الكراهية في وجه رسول الله ﵌.
تخريجه:
الحديث أخرجه ابن عساكر في ترجمة عثمان من تاريخه (١٠٤ - ١٠٥) من طريق الحاكم.
وأخرجه أبو داود في سننه (٥/ ٢٩ - ٣٠ رقم ٤٦٣٤) في السنة، باب في الخلفاء. =стр. 1180
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٤٦٣٥) .
وابن أبي عاصم في السنة (٢/ ٥٣٦ و ٥٣٦ - ٥٣٧ و ٥٣٨ رقم ١١٣١ و١١٣٢و١١٣٣و١١٣٥و١١٣٦).
جميعهم من طريق حماد بن سلمة، عن علي بن زيد بن جدعان، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه، عن النبي ﷺ ، به بمعناه، وفي آخره قال ﷺ : "خلافة نبوة، ثم يؤتي الله تبارك الملك من يشاء"، وهذا لفظ أحمد.
وأما ابن أبي عاصم فإنه ساق الحديث في بعض رواياته مختصراً، وفي بعضها بنحو لفظ الباقين.
دراسة الإسناد:
الحديث صححه الحاكم على شرط الشيخين، فتعقبه الذهبي بقوله: "أشعث هذا ثقة، لكن ما احتجا به".
وأشعث هذا هو ابن عبد الملك الحُمْراني -بضم الحاء المهملة، وسكون الميم-، أبو هانئ، وهو ثقة فقيه، روى له الأربعة، والبخاري تعليقاً./ =стр. 1181
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٤٩٢) أنه: ضعيف.
الحكم علي الحديث:
الحديث بإسناد الحاكم يتوقف الحكم عليه على معرفة حال شيخه ابن أبي الوزير التاجر.
والحديث صحيح لذاته لمجيئه من طرق أخرى مدارها على محمد بن عبد الله الأنصاري، لكنه ليس على شرط الشيخين على مراد الذهبي؛ لأن أشعث الحمراني لم يرو له مسلم، ولم يحتج به البخاري -كما تقدم-.
ويتقوى الحديث بالطريق الأخرى التي رواها ابن جدعان.стр. 1182
٤٩٩ - حديث أبي هريرة مرفوعاً:
"الخلافة بالمدينة، والملك بالشام".
قال: صحيح.
قلت: فيه سليمان بن أبي سليمان، عن أبيه، وهما مجهولان.
الحواشي
(١) ٤٩٩ - المستدرك (٣/ ٧٢): حدثني أبو بكر أحمد بن بالويه من أصل كتابه، ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة، ثنا يحيى بن معين، ثنا هشيم، عن العوام بن حوشب، عن سليمان بن أبي سليمان، عن أبيه: عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﵌، قال ... ، فذكره بلفظه.
تخريجه:
الحديث أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٤/ ١٦).
وابن عبد البر في جامع بيان العلم (٢/ ٢٢٨).
كلاهما من طريق هشيم، به مثله، إلا أن البخاري لم يذكر قوله: "والملك بالشام".
دراسة الإسناد:
الحديث صححه الحاكم، وتعقبه الذهبي بقوله: "سليمان وأبوه مجهولان".
وسليمان هذا هو ابن أبي سليمان الهاشمي، مولى ابن عباس، وهو مجهول، قال ابن معين: لا أعرفه، ولم يرو عنه سوى العوام بن حوشب./ الجرح والتعديل (٤/ ١٢٢ رقم ٥٣١)، والكاشف (١/ ٣٩٥ رقم٢١١٦)، والتهذيب (٤/ ١٩٦ - ١٩٧رقم ٣٣٣).
وأما أبوه أبو سليمان فلم أجد من ترجم له.
وفي سند الحديث أيضاً هشيم بن بشير بن القاسم بن دينار السلمي وهو ثقة ثبت من رجال الجماعة، إلا أنه كثير التدليس والإرسال الخفي، وقد عده =стр. 1183
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = الحافظ ابن حجر في الطبقة الثالثة من طبقات المدلسين، وقد عنعن هنا.
الجرح والتعديل (٩/ ١١٥ - ١١٦رقم ٤٨٦)، والتهذيب (١١/ ٥٩ رقم ١٠٠)، والتقريب (٢/ ٣٢٠ رقم ١٠٣)، وطبقات المدلسين، (ص ١١٥ رقم ١١١).
الحكم على الحديث:
الحديث ضعيف بهذا الِإسناد لجهالة سليمان وأبيه، وتدليس هشيم.стр. 1184
٥٠٠ - حديث أبي أَرْوى الدَّوْسي:
كنت عند النبي ﷺ ، فاطّلع أبو بكر وعمر، فقال: " الحمد لله الذي أيّدني بكما".
قال: صحيح.
قلت: فيه عاصم بن عمر أخو عبيد الله وهو واه.
الحواشي
(١) ٥٠٠ - المستدرك (٣/ ٧٣ - ٧٤): حدثنا أبو بكر بن إسحاق، أنبأ أبو مسلم، ثنا سليمان بن داود، ثنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك، ثنا عاصم بن عمر، عن سهيل بن أبي صالح، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي أروى الدوسي قال: كنت جالساً عند النبي ﵌، فاطلع أبو بكر، وعمر ﵄، فقال رسول الله ﵌: "الحمد لله الذي أيدني بهما".
تخريجه:
الحديث أخرجه عبد الله بن أحمد في زوائده على الفضائل (١/ ٧٤رقم ٣٧). والقطيعي في زياداته على الكتاب السابق (١/ ٣٨٤ رقم ٥٧٨).
والطبراني في الكبير (٢٢/ ٣٦٩ رقم ٩٢٦).
والدولابي في الكنى (١/ ١٦).
والطبراني في الأوسط -كما في مجمع الزوائد (٩/ ٥١ - ٥٢) -.
وابن السكن -كما في الإصابة (٧/ ١٠) -.
جميعهم من طريق عاصم، به مثله.
قال الهيثمي عقبه: "فيه عاصم بن عمر بن حفص وثقه ابن حبان، وقال: يخطيء، ويخالف، وضعفه الجمهور، وبقية رجاله ثقات".
وقال الحافظ ابن حجر في الإصابة: "سنده ضعيف". =стр. 1185
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٤٩٢) أنه ضعيف.
الحكم علي الحديث:
الحديث ضعيف بهذا الِإسناد لضعف عاصم المذكور، وقد ضعفه ابن حجر في الِإصابة -كما تقدم-. وله شاهد من حديث البراء بن عازب ﵁ رواه الطبراني في الأوسط -كما في مجمع الزوائد (٩/ ٥٢) -، وقال الهيثمي عقبه: "وفيه حبيب بن أبي حبيب كاتب مالك وهو متروك".
وعليه فالحديث باق على ضعفه.стр. 1186
٥٠١ - حديث حذيفة مرفوعاً:
"لقد هممت أن أبعث إلى الآفاق رجالًا يعلمون الناس السنن، والفرائض" ... إلخ.
قال: تفرد به حفص بن عمر العدني، عن مسعر.
قلت: وهو واه.
стр. 1187
٥٠٢ - حديث أبي بكر:
لما أنزلت على (النبي) (١) ﷺ :
﴿إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ (٣) ﴾ [الحجرات: ٣] (٢) . (الآية) (٣) ، ... الحديث.
قال: صحيح.
قلت: فيه حصين بن عمر الأحمسي، وهو واه. الحواشي
(١) في (أ): (رسول الله).(٢) الآية(٣) من سورة الحجرات.(٣) ما بين القوسين ليس في (أ)، وما أثبته من (ب)، والتلخيص.
٥٠٢ - المستدرك (٣/ ٧٤): حدثني أبو بكر عبد الله بن محمد الطلحي بالكوفة، ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة، ثنا منجاب بن الحارث، ثنا حصين بن عمر الأحمسي، ثنا مخارق، عن طارق، عن أبي بكر ﵁، قال: لما نزلت على النبي ﵌: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى(٣) ﴾ [الحجرات: ٣].
قال أبو بكر ﵁: فآليت على نفسي أن لا أكلم رسول الله ﵌ إلا كأخي السرار.
تخريجه:
الحديث أخرجه البزار في مسنده (٣/ ٦٩ رقم ٢٢٥٧).
وابن عدي في الكامل (٢/ ٨٠٣).
والحارث بن أبي أسامة في مسنده -كما في المطالب العالية (٤/ ٣٣ - ٣٤ رقم٣٨٨٧) -.
ثلاثتهم من طريق حصين، به نحوه. =стр. 1188
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٣) ﴾ [الحجرات: ٣].
قال أبو بكر الصديق ﵁: والذي أنزل عليه الكتاب يا رسول الله، لا أكلمك إلا كأخي السرار حتى ألقى الله .
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي.
ومن طريق الحاكم أخرجه البيهقي في المدخل (ص ٣٧٩ رقم ٦٥٣).
وذكر في الدر المنثور (٧/ ٥٤٨) أن عبد بن حميد، والبيهقي في الشعب قد أخرجاه. =стр. 1189
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٢) ﴾ [الحجرات: ٢].
قال ابن أبي مليكة: قال ابن الزبير: فكان عمر بعدُ -ولم يذكر ذلك عن أبيه، يعني أبا بكر- إذا حدث النبي ﷺ بحديث حدّثه كأخي السّرار، لم يسمعه حتى يستفهمه. ومعنى قوله: "كأخي السرار"، أي: كصاحب السرار، والمعنى: كالمناجي سراً./ انظر النهاية في غريب الحديث (٢/ ٣٦٠)، وفتح الباري (١٣/ ٢٨٠).стр. 1190
٥٠٣ - حديث ابن مسعود مرفوعاً:
"اقتدوا باللذين من بعدي، واهتدوا بهدي عمار، وتمسكوا بعهد (ابن مسعود) " (١) .
قلت: سنده واه. الحواشي
(١) في (أ) و (ب): (ابن أم عبد)، وما أثبته من المستدرك وتلخيصه.
٥٠٣ - المستدرك (٣/ ٧٥ - ٧٦) هذا الحديث ساقه الحاكم شاهداً الحديث حذيفة الآتي في الشواهد، فقال:
وقد وجدنا له شاهداً بإسناد صحيح عن عبد الله بن مسعود.
حدثنا أبو بكر بن إسحاق، أنبأ عبد الله بن أحمد بن حنبل، ثنا إبراهيم بن إسماعيل بن يحيى بن سلمة بن كهيل، ثنا أبي، عن أبيه، عن جده، عن أبي الزعراء، عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﵌: (اقتدوا باللذين من بعدي: أبي بكر، وعمر، واهتدوا بهدي عمار، وتمسكوا بعهد ابن مسعود".
تخريجه:
الحديث أخرجه الترمذي (١٠/ ٣٠٨رقم ٣٨٩٣) في مناقب ابن مسعود من كتاب المناقب.
وعبد الله بن أحمد في زياداته على الفضائل (١/ ٢٣٨رقم ٢٩٤).
وابن عدي في الكامل (٧/ ٢٦٥٤).
والبغوي في شرح السنة (١٤/ ١٠٢رقم ٣٨٩٦).
جميعهم من طريق يحيى بن سلمة بن كهيل، به مثله، إلا أن الترمذي والبغوي قالا:
"باللذين من بعدي من أصحابي"، ولم يذكر عبد الله بن أحمد قوله: "واهتدوا" ... إلخ. =стр. 1191
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وأما ابن عدي فقال: "بعهد ابن أم عبد".
قال الترمذي عقبه: "هذا حديث غريب من هذا الوجه من حديث ابن مسعود، لا نعرفه إلا من حديث يحيى بن سلمة بن كهيل، ويحيى بن سلمة يضعف في الحديث".
دراسة الِإسناد:
الحديث أعله الذهبي بقوله. "سنده واه".
ويرويه عند الحاكم إبراهيم بن إسماعيل بن يحيى بن سلمة بن كهيل، عن أبيه إسماعيل بن يحيى، عن أبيه يحيى بن سلمة كهيل.
ويحيى بن سلمة بن كهيل الحضرمي، أبو جعفر الكوفي متروك -كما في التقريب (٢/ ٣٤٩ رقم ٧٦) -. وانظر الكامل (٧/ ٢٦٥٣ - ٢٦٥٥)، والتهذيب (١١/ ٢٢٤ - ٢٢٥ رقم ٣٦٢).
وابنه إسماعيل متروك أيضاً -كما في التقريب (١/ ٧٥رقم ٥٦٢) -، وانظر الضعفاء والمتروكين للدارقطني (ص١٤٠رقم ٨٦)، والتهذيب (١/ ٣٣٦ رقم٦٠٧).
وابنه إبراهيم ضعيف -كما في التقريب (١/ ٣٢رقم ١٧١) -، وانظر الجرح والتعديل (٢/ ٨٤ رقم ١٩٨)، والتهذيب (١/ ١٠٦رقم ١٨٤).
ولم ينفرد إسماعيل بن يحيى بالحديث عن أبيه، بل تابعه يحيى بن أبي زائدة عند عبد الله بن أحمد، وابن عدي.
الحكم علي الحديث:
الحديث ضعيف جداً بهذا الِإسناد، لأن مداره على يحيى بن سلمة بن كهيل وهو شديد الضعف -كما تقدم-، وهو بإسناد الحاكم أشد ضعفاً؛ لوجود إسماعيل بن يحيى، وابنه إبراهيم في الإسناد. =стр. 1192
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وقد صح الحديث من وجه آخر، حيث أخرجه الحاكم قبل هذا الحديث من طريق عبد الملك بن عمير، عن هلال مولى ربعي بن حراش، عن ربعي، عن حذيفة بن اليمان ﵁ قال: سمعت رسول الله ﵌ يقول: "اقتدوا باللذين من بعدي: أبي بكر، وعمر، واهتدوا بهدي عمار، وتمسكوا بعهد ابن أم عبد".
وفي لفظ: "واهتدوا بهدي عمار، وإذا حدثكم ابن أم عبد فصدقوه".
وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي.
وأخرجه الحميدي في مسنده (١/ ٢١٤رقم ٢٤٩).
وابن سعد في الطبقات (٢/ ٣٣٤).
والفسوي في المعرفة والتاريخ (١/ ٤٨٠).
وابن أبي شيبة في المصنف (١٢/ ١١رقم١١٩٩١) و (١٤/ ٥٦٩رقم ١٨٨٩٥).
وأحمد في مسنده (٥/ ٣٨٢و ٣٨٥ و٤٠٢)، وفي الفضائل (١/ ٣٣٢رقم ٤٧٨).
والترمذي في سننه (١٠/ ١٤٧و ٢٩٩ - ٣٠٠رقم٣٧٤٢و ٣٨٨٧) في مناقب أبي بكر وعمار ﵄ من كتاب المناقب.
وابن ماجه (١/ ٣٧رقم ٩٧) في فضل أبي بكر ﵁ من المقدمة. وعبد الله بن أحمد، والقطيعي في زياداتهما على الفضائل لأحمد (١/ ٢٣٨و٤٢٦رقم ٢٩٣ و ٦٧٠).
وابن أبي عاصم في السنة (٢/ ٥٤٥ و ٥٤٥ - ٥٤٦ رقم١١٤٨ و١١٤٩).
والطحاوي في مشكل الآثار (٢/ ٨٣ - ٨٤).
وابن أبي حاتم في العلل (٢/ ٣٨١). =стр. 1193
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = والطبراني في أحاديث منتقاة (ل٢ أ).
وأبو نعيم في الحلية (٩/ ١٠٩). والبيهقي في المدخل (ص ١٢٢ رقم ٦١ و ٦٢ و ٦٣) وفي مناقب الشافعي (١/ ٣٦٢).
والخطيب في تاريخه (١٢/ ٢٠)، وفي الفقيه والمتفقه (١/ ١٧٧).
وابن عبد البر في جامع بيان العلم (٢/ ٢٢٢ - ٢٢٤).
والبغوي في شرح السنة (١٤/ ١٠١، رقم ٣٨٩٥).
جميعهم من طريق عبد الملك بن عمير، به، ومنهم من يسقط من الإسناد مولى ربعي، وقد رجح أبو حاتم في الموضع السابق من العلل رواية من زاد المولى.
وهلال مولى ربعي مقبول -كما في التقريب (٢/ ٣٢٥رقم ١٥٥) -، وانظر ثقات ابن حبان (٧/ ٥٧٣)، والتهذيب (١١/ ٨٧رقم١٤٥).
وقد تابع هلالاً: عمرو بن هرم، عن ربعي، عن حذيفة، به نحوه.
أخرجه ابن سعد في الطبقات (٢/ ٢٣٤).
وابن أبي شيبة في المصنف (١٤/ ٥٦٩رقم ١٨٨٩٦).
وأحمد في المسند (٥/ ٢٩٩)، وفي الفضائل (١/ ٢٢٢ - ٢٢٣ رقم ٤٧٩).
وابنه عبد الله في زياداته على الفضائل (١/ ١٨٦رقم ١٩٨).
والترمذي في سننه (١٠/ ١٤٨ - ١٤٩رقم ٣٧٤٤) في مناقب أبي بكر من كتاب المناقب.
وابن حبان في صحيحه (ص ٥٣٨ - ٥٣٩ رقم ٢١٩٣/ موارد).
والطحاوي في مشكل الآثار (٢/ ٨٥).
جميعهم من طريق سالم أبي العلاء، عن عمرو بن هرم، به. =стр. 1194
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وسالم بن عبد الواحد المرادي، الأنعمي، أبو العلاء، الكوفي مقبول، وكان شيعياً -كما في التقريب (١/ ٢٨٠ رقم ١٥) -، وانظر الجرح والتعديل (٤/ ١٨٦رقم ٨٠٥)، والتهذيب (٣/ ٤٤٠ - ٤٤١ رقم ٨١١).
وعليه فالحديث بكلا هذين الطريقين لا ينزل عن رتبة الحسن لغيره، وقد صححه الحاكم، ووافقه الذهبي، وقال الترمذي: "حديث حسن"، وقال العقيلي في الضعفاء (٤/ ٩٥): "وهذا يروي عن حذيفة، عن النبي ﷺ بإسناد جيد"، وذلك بعد أن روى الحديث في ترجمة أحد الرواة من طريق ابن عمر.
وللحديث طرق أخرى ذكرها الشيخ الألباني في السلسلة الصحيحة (٣/ ٢٣٣ - ٢٣٦ رقم١٢٣٣)، وصحح الحديث بمجموعها، والله أعلم.стр. 1195
٥٠٤ - حديث أنس:
بعثني بنو المُصْطلق إلى النبي ﷺ : أن (سَلْه) (١) : إلى من ندفع صدقاتنا بعدك؟ فأتيته، فسألته، فقال: "إلى أبي بكر ... " الحديث.
قلت: صحيح. الحواشي
(١) في (أ) و (ب): (تسأله)، وما أثبته من التلخيص، وعبارة المستدرك تأتي.
٥٠٤ - المستدرك (٣/ ٧٧): أخبرنا أبو بكر أحمد بن سلمان الفقيه ببغداد، ثنا جعفر بن محمد بن أبي عثمان الطيالسي، ثنا نصر بن منصور المروزي، ثنا بشر بن الحارث، ثنا علي بن مسهر، ثنا المختار بن فلفل، عن أنس بن مالك، قال: بعثني بنو المصطلق إلى رسول الله ﵌، فقالوا: سل لنا رسول الله ﵌؛ إلى من ندفع صدقاتنا بعدك؟ قال: فأتيته فسألته، فقال: "إلى أبي بكر".
فأتيتهم فأخبرتهم، فقالوا: ارجع إليه، فسله: فإن حدث بأبي بكر حدث، فإلى من؟ فأتيته فسألته، فقال: "إلى عمر"، فأتيتهم، فأخبرتهم، فقالوا: ارجع إليه فسله: فإن حدث بعمر حدث، فإلى من؟ فأتيته، فسألته، فقال: "إلى عثمان" فأتيتهم، فأخبرتهم، فقالوا: ارجع إليه فسله: فإن حدث بعثمان حدث، فإلى من؟ فأتيته، فسألته، فقال: "إن حدث بعثمان حدث فتبّاً لكم آخر الدهر تباً".
قال الحاكم عقبه: "هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه".
تخريجه:
الحديث أخرجه أبو نعيم في الحلية (٨/ ٣٥٨).
ومن طريقه ابن عساكر في ترجمة عثمان من تاريخه (ص ١٦٨).
وأخرجه ابن عساكر أيضاً من طريق آخر، كلاهما عن نصر بن منصور، به نحوه. =следующие страницы →