Полный текст (3 627 стр.). Показаны 1296–1335 · переход к 1301.
стр. 1296
٥٣٢ - حديث زيد بن أرقم مرفوعاً:
"من كنت مولاه، فعلي مولاه".
قال: على شرط البخاري ومسلم.
قلت: فيه محمد بن سلمة بن كُهَيْل، ولم يخرجا له، ووهّاه، السعدي (١) . الحواشي
(١) هذا الحديث بكامله ليس في (أ)، وانظر التعليق رقم(٢) على الحديث السابق.
وأما عبارة السعدي فهي: "محمد، ويحيى ابنا مسلمة بن كهيل واهيا الحديث"./ الكامل لابن عدي (٦/ ٢٢٢١).
٥٣٢ - المستدرك (٣/ ١٠٩ - ١١٠)، أخرج الحاكم الحديث من طريق الإمام أحمد، وخلف بن سالم المخرمي، كلاهما قالا: ثنا يحيى بن حماد، ثنا أبو عوانة، عن سليمان الأعمش، قال: ثنا حبيب بن أبي ثابت، عن أبي الطفيل، عن زيد بن أرقم، فذكره، ثم قال: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه بطوله"، ثم قال: "شاهده حديث سلمة بن كهيل، عن أبي الطفيل أيضاً صحيح على شرطهما"، ثم قال:
حدثناه أبو بكر بن إسحاق، ودعلج بن أحمد السجزي، قالا: أنبأ محمد بن أيوب، ثنا الأزرق بن علي، ثنا حسان بن إبراهيم الكرماني، ثنا محمد بن سلمة بن كهيل، عن أبيه، عن أبي الطفيل (بن واثلة)، أنه سمع زيد بن أرقم ﵁ يقول: نزل رسول الله ﵌ بين مكة والمدينة، عند شجرات خمس، دوحات عظام، فكنس الناس ما تحت الشجرات، ثم راح رسول الله ﵌ عشيّة، فصلى، ثم قام خطيباً، فحمد الله، وأثنى عليه، وذكر، ووعظ، فقال ما شاء الله أن يقول، ثم قال: "يا أيها الناس، إني تارك فيكم أمرين لن تضلوا إن اتبعتموهما: كتاب الله، وأهل بيتي، عترتي"، ثم قال: =стр. 1297
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = "أتعلمون أني أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ " -ثلاث مرات-، قالوا: نعم، فقال رسول الله ﵌: "من كنت مولاه، فعلي مولاه".
تخريجه:
الحديث له عن زيد ﵁ اثنا عشر طريقاً:
* الطريق الأولى: يرويها أبو الطفيل عامر بن واثلة الليثي، عنه ﵄ وله عن أبي الطفيل ﵁ أربع طرق:
١ - يرويها سلمة بن كهيل، عنه، عن زيد.
وله عن سلمة ﵀ طريقان:
(أ) يرويها محمد بن سلمة بن كهيل، عن أبيه، عن أبي الطفيل، عن زيد، به، وهي طريق الحاكم هذه، لكن في سند المستدرك المخطوط، والمطبوع، والتلخيص المطبوع خطأ في الِإسناد هكذا: ( ... محمد بن سلمة بن كهيل، عن أبيه، عن أبي الطفيل، عن ابن واثلة، أنه سمع زيد بن أرقم ... ) الحديث.
والصواب ما أثبته هكذا: ( ... محمد بن سلمة بن كهيل، عن أبيه، عن أبي الطفيل بن واثلة، أنه سمع زيد بن أرقم ... ) الحديث، لأن أبا الطفيل هو ابن واثلة -كما في التقريب (١/ ٣٨٩رقم ٦٩)، وغيره، وأيضاً جاء على الصواب في التلخيص المخطوط، وأظن ابن عساكر أخرجه في تاريخه على الصواب أيضاً -كما يظهر من تصرف محقق الخصائص للنسائي (ص٩٧)، وقد ألقى اللوم في هذا التصحيف الشيخ الألباني على محمد بن سلمة بن كهيل، فقال عنه في سلسلته الصحيحة (٤/ ٣٣٢): "وقد خالف الثقتين السابقين (يعني حبيب بن أبي ثابت، وفطر بن خليفة)، فزاد في المسند ابن واثلة، وهو من أوهامه".
(ب) يرويها شعبة، عن سلمة بن كهيل، عن أبي الطفيل، عن زيد بن =стр. 1298
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = أرقم، أو حذيفة بن أسيد -شكّ شعبة-، عن النبي ﷺ قال: "من كنت مولاه، فعلي مولاه"، هكذا دون ذكر القصة.
أخرجه الترمذي في سننه (١٠/ ٢١٤ - ٢١٥رقم ٣٧٩٧) في مناقب علي ﵁ من كتاب المناقب، ثم قال: "هذا حديث حسن غريب".
وأخرجه الِإمام أحمد في الفضائل (٢/ ٥٦٩رقم ٩٥٩).
والطبراني في الكبير (٣/ ١٩٩رقم٣٠٤٩).
٢ - يرويها حبيب بن أبي ثابت، عن أبي الطفيل، عن زيد، به نحوه، وذكر القصة.
أخرجه الحاكم نفسه قبل هذا الحديث، من طريق الإمام أحمد، وطريق أخرى، وتقدمت الِإشارة إليهما، وصححه على شرط الشيخين، وسكت عنه الذهبي.
وأخرجه النسائي في الخصائص (ص ٩٦ رقم ٧٩).
والبزار في مسنده (٣/ ١٨٩ - ١٩٠رقم٢٥٣٨و٢٥٣٩).
وعبد الله بن أحمد في زوائد المسند (١/ ١١٨).
وابن أبي عاصم في السنة (٢/ ٦٠٦رقم ١٣٦٥).
والطبراني في الكبير (٥/ ١٨٥ - ١٨٦ رقم ٤٩٦٩ و ٤٩٧٠).
جميعهم من طريق حبيب، به، نحوه، إلا أن عبد الله بن أحمد، وابن أبي عاصم اقتصرا على المرفوع، ولم يذكرا القصة.
٣ - يرويها فطر بن خليفة، عن أبي الطفيل، قال: جمع علي -رضي الله تعالى عنه- الناس في الرحبة، ثم قال لهم: أنشد الله كل امريء مسلم سمع رسول الله ﷺ يقول يوم غدير خم ما سمع، لما قام، فقام ثلاثون من الناس، وقال أبو نعيم: فقام ناس كثير، فشهدوا =стр. 1299
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = حين أخذ بيده، فقال للناس: "أتعلمون أني أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ " قالوا: نعم يا رسول الله، قال: "من كنت مولاه، فهذا مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه"، قال: فخرجت، وكان في نفسي شيئاً، فلقيت زيد بن أرقم، فقلت له: إني سمعت علياً -رضي الله تعالى عنه- يقول: كذا، وكذا! قال: فما تنكر؟ قد سمعت رسول الله ﷺ يقول ذلك له.
أخرجه أحمد في المسند (٤/ ٣٧٠)، واللفظ له.
والنسائي في الخصائص (ص ١١٣ رقم ٩٣).
والبزار في مسنده (٣/ ١٩١ - ١٩٢ رقم ٢٥٤٤).
وابن حبان في صحيحه (ص ٥٤٤ رقم ٢٢٠٥).
جميعهم من طريق فطر، به نحوه، إلا أن البزار لم يذكر بقية الحديث: "فلقيت زيد بن أرقم ... " الحديث.
وأخرجه ابن أبي عاصم في السنة (٢/ ٦٠٦رقم ١٣٦٨).
والطبراني في الكبير (٥/ ١٨٥رقم ٤٩٦٨).
كلاهما من طريق فطر أيضاً، لكن لم يذكرا القصة، وإنما ذكرا المرفوع عن زيد بلفظ: "من كنت مولاه، فعلي مولاه"، هذا لفظ ابن أبي عاصم، ولفظ الطبراني نحوه.
قال الهيثمي في المجمع (٩/ ١٠٤): "رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح، غير فطر بن خليفة، وهو ثقة".
وقال الألباني في سلسلته الصحيحة (٤/ ٣٣١): "إسناده صحيح على شرط البخاري".
٤ - يرويها حكيم بن جبير، عن أبي الطفيل، عن زيد، به نحو لفظ الحاكم، وفيه زيادة عليه. =стр. 1300
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = أخرجه الطبراني في الكبير (٥/ ١٨٦ - ١٨٧رقم٤٩٧١).
قال الهيثمي في الموضع السابق من المجمع: "فيه حكيم بن جبير، وهو ضعيف".
* الطريق الثانية: يرويها ميمون أبو عبد الله، عن زيد، به نحوه.
أخرجه الِإمام أحمد في المسند (٤/ ٣٧٢)، وفي الفضائل (٢/ ٥٩٧رقم ١٠١٧).
والبزار في مسنده (٣/ ١٨٩رقم ٢٥٣٧).
والطبراني في الكبير (٥/ ٢٢٩ - ٢٣٠ رقم ٥٠٩٢).
ثلاثتهم من طريق أبي عبيدة، عن ميمون، به.
وأخرجه أحمد أيضاً (٤/ ٣٧٢ - ٣٧٣).
وابن عدي في الكامل (٦/ ٢٤٠٨).
كلاهما من طريق شعبة، عن ميمون، به مختصراً، ولفظ ابن عدي أكثر اختصاراً.
وأخرجه النسائي في الخصائص (ص ١٠٠ رقم ٨٤).
وابن أبي عاصم في السنة (٢/ ٦٠٥رقم ١٣٦٢).
كلاهما من طريق عوف، عن ميمون، به مختصراً، ولفظ ابن أبي عاصم أكثر اختصاراً.
قال الهيثمي في الموضع السابق من المجمع: "رواه أحمد، والبزار، وفيه ميمون أبو عبد الله البصري، وثقه ابن حبان، وضعفه جماعة".
* الطريق الثالثة: يرويها يحيى بن جعدة، عن زيد، به نحوه.
أخرجه الطبراني في الكبير (٥/ ١٩٢رقم ٤٩٨٦)، من طريق حبيب بن أبي ثابت، عنه، به. =стр. 1301
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = * الطريق الرابعة: يرويها عطية العوفي، عن زيد، به نحوه.
أخرجه أحمد في المسند (٤/ ٣٦٨).
وفي الفضائل (٢/ ٥٨٦رقم ٩٩٢).
والطبراني في الكبير (٥/ ٢٢١ رقم ٥٠٦٩ و ٥٠٧٠).
كلاهما من طريق عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطية، به.
وأخرجه الطبراني في الموضع نفسه (برقم ٥٠٧١)، من طريق فضيل بن مرزوق، عن عطية، به مختصراً.
* الطريق الخامسة: يرويها أبو الضحى، عن زيد، به مختصراً.
أخرجه الطبراني في الكبير (٥/ ١٩١رقم ٤٩٨٣).
وابن أبي عاصم في السنة (٢/ ٦٠٦ - ٦٠٧رقم١٣٧١).
* الطريق السادسة: يرويها أبو إسحاق السبيعي، عن زيد، به مختصراً.
أخرجه الطبراني في الكبير (٥/ ٢١٧رقم ٥٠٥٩).
* الطريق السابعة: يرويها أبو عبد الله الشيباني، قال: كنت جالساً في مجلس بني الأرقم، فأقبل رجل من مراد، يسير على دابته، حتى وقف على المجلس، فسلم، فقال: أفي القوم زيد؟ قالوا: نعم، هذا زيد، فقال: أنشدك بالله الذي لا اله إلا هو يا زيد، أسمعت رسول الله ﷺ يقول لعلي: "من كنت مولاه، فعلي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه" قال: نعم، فانصرف عنه الرجل.
أخرجه الطبراني في الكبير (٥/ ٢١٩ - ٢٢٠ رقم ٥٠٦٥) من طريق يحيى بن سلمة بن كهيل، عن أبيه، عن أبي عبد الله هذا.
* الطريق الثامنة: يرويها ثوير بن أبي فاختة، عن زيد، قال: خطبنا رسول الله ﷺ يوم الغدير، فقال: (ألست أولى ... " الحديث بنحوه. =стр. 1302
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = أخرجه الطبراني أيضاً (٥/ ٢٢٠ رقم ٥٠٦٦).
* الطريق التاسعة، والعاشرة، والحادية عشر: يرويها حبيب بن زيد، وأبو ليلى الحضرمي مولى بني فلان بن سعيد، وحبيب بن ياسر، فذكره بنحو سابقه.
أخرجه البزار في مسنده (٣/ ١٩٠ رقم ٢٥٤٠) من طريق عمارة الأحمر، أخبرني حبيب بن زيد، وأبو ليلى مولى بني فلان بن سعيد، وحبيب بن ياسر، قالوا: كنا مع زيد بن أرقم جلوس ... الحديث وفي أوله قصة.
وأخرجه الطبراني في الكبير (٥/ ٢٢١ رقم ٥٠٦٨) من طريق الأعمش، عن أبي ليلى وحده، ولم يذكر القصة.
* الطريق الثانية عشر: يرويها يزيد بن شريك، عن زيد، قال: قال رسول الله ﷺ "من كنت وليه، فعلي وليه".
أخرجه بحشل في تاريخ واسط (ص ١٥٤) من طريق يونس بن خباب، عن يزيد، به.
دراسة الإسناد:
الحديث صححه الحاكم على شرط الشيخين، وتعقبه الذهبي بقوله: "لم يخرجا لمحمد، وقد وهاه السعدي".
ومحمد هذا هو ابن سلمة بن كهيل، الكوفي، وهو ضعيف، ضعفه ابن سعد: وابن معين، وابن شاهين، وقال الجوزجاني: ذاهب، واهي الحديث، وتقدم أن السعدي وهاه، وذكره ابن عدي في كامله، وقال: كان ممن يعد من متشيعي الكوفة، وذكره ابن حبان في ثقاته ... اهـ.
من الكامل (٦/ ٢٢٢١ - ٢٢٢٢)، والميزان (٣/ ٥٦٨رقم ٧٦١٤)، واللسان (٥/ ١٨٣رقم ٦٣٣). =стр. 1303
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = ولم ينفرد محمد هذا بالحديث عن أبيه، بل تابعه شعبة كما تقدم، ويرويه عن شعبة محمد بن جعفر.
وشعبة بن الحجاج بن الورد العتكي، مولاهم، أبو بسطام الواسطي، ثم البصري، ثقة، حافظ، متقن، كان الثوري يقول: هو أمير المؤمنين في الحديث، وهو أول من فتش بالعراق عن الرجال، وذبّ عن السنة، وكان عابداً، روى له الجماعة -كما في التقريب (١/ ٣٥١ رقم ٦٧) -، وانظر الجرح والتعديل (٤/ ٣٦٩ - ٣٧١رقم١٦٠٩)، والتهذيب (٤/ ٣٣٨ - ٣٤٦ رقم ٥٨٠).
ومحمد بن جعفر الهذلي، مولاهم، أبو عبد الله، البصري، المعروف بـ: غندر، ثقة روى له الجماعة، صحيح الكتاب، وهو من أوثق الناس في شعبة، وثقه ابن معين، وابن سعد، والمستملي، والعجلي، وقال: كان من أثبت الناس في حديث شعبة، وقال أبو حاتم: كان صدوقاً، وكان مؤدباً، وفي حديث شعبة ثقة، وقال ابن المبارك: إذ اختلف الناس في حديث شعبة، فكتاب غندر حكم بينهم، وقال عبد الرحمن بن مهدي: غندر أثبت في شعبة مني، وقال أيضاً: كنا نستفيد من كتب غندر في حياة شعبة، وكان وكيع يسميه: الصحيح الكتاب. وقال ابن المديني: هو أحب إلي من عبد الرحمن في شعبة، وقال أيضاً: كنت إذا ذكرت غندراً ليحيى بن سعيد عوج فمه، كأنه يضعفه، وذكره ابن حبان في ثقاته، وقال: كان من خيار عباد الله، ومن أصحهم كتاباً، على غفلة فيه. اهـ. من الجرح والتعديل (٧/ ٢٢١ - ٢٢٢ رقم ١٢٢٣)، والتهذيب (٩/ ٩٦ - ٩٨ رقم١٢٩).
قلت: أما جرح يحيى بن سعيد، وابن حبان لغندر، فهو إما جرح غير مفسر، فلا يعتدّ به، مقابل توثيق من سبق له، وإما أنهم بنوه على حكاية ذكرها الحافظ في التهذيب، وهي أن غندراً اشترى سمكاً، وقال لأهله: أصلحوه، ونام، فأكلوا السمك، ولطخوا يده، فلما انتبه، قال: هاتوا السمك، فقالوا: قد أكلت، قال: لا، قالوا: فشمّ يدك، ففعل: فقال: صدقتم، ولكني ما شبعت. =стр. 1304
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٥٠٣) أنه متروك.
الحكم علي الحديث:
الحديث ضعيف بإسناد الحاكم هذا لضعف محمد بن سلمة بن كهيل، لكنه بمجموع الطرق الأخرى يرتقي لدرجة الصحيح لغيره، فمن الطرق السابقة ما هو صحيح لذاته، كالطريق التي رواها شعبة عن سلمة بن كهيل، والباقي أقل أحوالها أنها تصلح للاستشهاد، عدا الطريق السابعة، فإنها شديدة الضعف لأجل يحيى بن سلمة بن كهيل، فلا تصلح للاستشهاد.
وللحديث شواهد كثيرة جداً، عن عدة من الصحابة جمع كثيراً منها الهيثمي في مجمع الزوائد (٩/ ١٠٣ - ١٠٩)، والشيخ الألباني في سلسلته الصحيحة (٤/ ٣٣٠ - ٣٤٤ رقم ١٧٥٠)، وقد أورده الألباني بلفظ: "من كنت مولاه، فعلي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه"، ثم قال: "وجملة القول أن حديث الترجمة صحيح بشطريه، بل الأول منه متواتر، عنه ﷺ -كما يظهر لمن تتبع أسانيده وطرقه، وما ذكرت منها كفايةً" ... اهـ.стр. 1305
٥٣٣ - حديث ابن عباس، قال:
لعلي أربع خصال (١) : هو أول من صلى ... الحديث.
قال الحاكم: وقد تواترت الأخبار بأن علياً ولد في جوف الكعبة (٢) .
قلت: فيه زكريا (بن يحيى الوقار، وهو متهم) (٣) . الحواشي
(١) إلى هنا انتهى متن الحديث (ب)، وبعد قال: (الخ) بدلاً من قوله: (الحديث).(٢) قول الحاكم هذا في (أ) فقط، وليس في (ب)، ولا في المستدرك وتلخيصه المطبوعين، ولا المخطوطين.(٣) ما بين المعكوفين من التلخيص، وليس في (أ) و (ب).
٥٣٣ - المستدرك (٣/ ١١١): حدثني أبو عمرو محمد بن عبد الواحد الزاهد، صاحب ثعلب، املاءً ببغداد، ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة، ثنا زكريا بن يحيى المصري، حدثني المفضل بن فضالة، حدثني سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄ قال: لعلي أربع خصال ليست لأحد: هو أول عربي وأعجمي صلى مع رسول الله ﵌، وهو الذي كان لواؤه معه في على زحف، والذي صبر معه يوم المهراس، وهو الذي غسله، وأدخله قبره ... اهـ.
وقوله: (يوم المهراس)، أي يوم أحد، حيث خرج علي بن أبي طالب ﵁ بالدرقة حتى ملأها ماء من المهراس، ثم جاء به إلى رسول الله ﷺ ، فوجد له ريحاً، فعافه، فلم يشرب منه، وغسل عن وجهه الدم، وصب على رأسه، وهو يقول: اشتد غضب الله على من دمّى وجه رسول الله ﷺ . / انظر مغازي ابن إسحاق (ص ٣٣١).
والمهراس فيما ذكره المبرد: ماء بجبل أحد./ معجم البلدان (٥/ ٢٣٢). =стр. 1306
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = دراسة الِإسناد:
الحديث أخرجه الحاكم، ولم يتكلم عنه بشيء، وأعله الذهبي بقوله: "فيه زكريا بن يحيى الوقار، وهو متهم".
وزكريا بن يحيى الوقار، أبو يحيى المصري هذا يضع الحديث، قاله ابن عدي، ونقل عن صالح جزرة قوله: ثنا أبو يحيى الوقار، وكان من الكذابين الكبار. اهـ. من الكامل (٣/ ١٠٧١)، والميزان (٢/ ٧٧ - ٧٨ رقم ٢٨٩٢).
الحكم على الحديث:
الحديث موضوع بهذا الِإسناد لنسبة الوقار لوضع الحديث.стр. 1307
٥٣٤ - حديث ابن عباس:
أن رسول الله ﷺ دفع الرّاية إلى علي يوم بدر، وهو ابن عشرين سنة.
قال: على شرط البخاري ومسلم.
قلت: هذا نص في أنه أسلم وله أقل من عشر سنين، بل نص في أنه أسلم ابن سبع سنين، أو ثمان سنين، وهو قول عروة (١) . الحواشي
(١) كما في المعرفة لأبي نعيم (١/ ل ٢١ أ).
٥٣٤ - المستدرك (٣/ ١١١): حدثنا علي بن حمشاذ، ثنا محمد بن المغيرة السكري، ثنا القاسم بن الحكم العرني، ثنا مسعر، عن الحكم بن عتيبة، عن مقسم، عن ابن عباس ﵄، أن رسول الله ﵌ دفع الراية إلى علي ﵁ يوم بدر، وهو ابن عشرين سنة.
تخريجه:
الحديث أخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (ل ١٣ ب- ١٤ أ).
والطبراني في الكبير (١/ ٦٤رقم ١٧٤) كلاهما من طريق قيس بن الربيع، عن الحجاج، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس، به مثله، إلا أن الطبراني لم يذكر قوله: "يوم بدر".
قال الهيثمي في المجمع (٩/ ١٢٥): "إسناده حسن".
وأخرجه عبد الله بن أحمد في زوائد الفضائل (٢/ ٦٥٠رقم ١١٠٦) من طريق أبي شيبة، عن الحكم، به، بلفظ: كان علي يأخذ راية رسول الله ﷺ يوم بدر.
دراسة الِإسناد:
الحديث صححه الحاكم على شرط الشيخين، ولم يتعقبه الذهبي بشيء، =стр. 1308
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وإنما استشهد بهذه الرواية على أن علياً ﵁ أسلم وله أقل من عشر سنين، وأن سنه يوم أسلم كانت سبع، أو ثمان سنين.
وبيان حال رجال إسناد الحديث كالتالي:
مقسم -بكسر أوله- ابن بجرة -بضم الموحدة، وسكون الجيم-، أبو القاسم، مولى عبد الله بن الحارث، ويقال له: مولى ابن عباس؛ للزومه له، وهو: صدوق روى له البخاري، وذكره ابن شاهين في ثقاته، ونقل عن أحمد بن صالح المصري أنه قال عنه: ثقة ثبت لا شك فيه، ووثقه العجلي، ويعقوب بن سفيان، والدارقطني، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، لا بأس به. وضعفه ابن سعد، وقال الساجي تكلم الناس في بعض روايته، وذكره البخاري في الضعفاء، ولم يذكر فيه قدحاً، بل ساق حديثاً له من رواية الحكم عنه في الحجامة، وقال: إن الحكم لم يسمعه منه، وهذا ليس بقادح في مقسم./ الجرح والتعديل (٨/ ٤١٤رقم١٨٨٩)، والثقات لابن شاهين (ص ٢٣٢ رقم١٤١٨)، وللعجلي (ص ٤٣٨ رقم١٦٢٧)، والتهذيب (١٠/ ٢٨٨ - ٢٨٩ رقم٥٠٧)، والتقريب (٢/ ٢٣٧ رقم ١٣٥٢).
والحكم بن عتيبة، أبو محمد الكندي، الكوفي: ثقة ثبت فقيه روى له الجماعة، إلا أنه ربما دلّس، لكن عدّه الحافظ ابن حجر في الطبقة الثانية من طبقات المدلسين، وهم الذين احتمل الأئمة تدليسهم، وأخرجوا لهم في الصحيح؛ لِإمامتهم، وقلة تدليسهم في جنب ما رووا، أو كانوا لا يدلسون إلا عن ثقة./ الجرح والتعديل (٣/ ١٢٣ - ١٢٥رقم ٥٦٧)، والتهذيب (٢/ ٤٣٢ - ٤٣٤ رقم ٧٥٦)، والتقريب (١/ ١٩٢ رقم ٤٩٤)، وطبقات المدلسين (ص ٥٨ رقم ٤٣).
ومسعر بن كدام بن ظهير الهلالي: ثقة ثبت فاضل، روى له الجماعة./ الجرح والتعديل (٨/ ٣٦٨ - ٣٦٩ رقم١٦٨٥)، والتهذيب (١٠/ ١١٣ - ١١٥رقم ٢٠٩)، والتقريب (٢/ ٢٤٣رقم ١٠٥٩). =стр. 1309
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٥٠٩) أنه: ثقة حافظ.
الحكم على الحديث:
الحديث ضعيف بإسناد الحاكم لما تقدم عن حال القاسم بن الحكم العرني، ولكنه لم ينفرد بالحديث، فقد تابعه متابعة قاصرة قيس بن الربيع، عن الحجاج، عن الحكم بن عتيبة، به عند ابن أبي عاصم والطبراني، وتقدم أن الهيثمي حن سنده، فيكون الحديث حسناً لغيره بهذه المتابعة، والله أعلم.стр. 1310
٥٣٥ - حديث علي (قال) (١) : أنا عبد الله، وأخو رسوله، وأنا الصِّدّيق الأكبر، لا يقولها بعدي إلا كاذب؛ صليت قبل الناس (بسبع) (٢) سنين.
قال الحاكم (٣) : على شرط البخاري ومسلم.
قلت: كذا قال! وما هو على شرط واحد منهما، بل ولا هو صحيح، بل هو حديث باطل، فَتَدَبَّرْه، وفيه عبّاد بن عبد الله الأسدي، قال ابن المديني: ضعيف (٤) . الحواشي
(١) ما بين القوسين ليس في (أ).(٢) في (أ): (لسبع).(٣) قوله: (الحاكم) ليس في (ب).(٤) في (ب): (قلت: بل هو حديث باطل، وفيه عباد الأسدي ضعيف)، وقول ابن المديني هذا في الموضوعات لابن الجوزي (١/ ٣٤١)، والتهذيب (٥/ ٩٨).
٥٣٥ - المستدرك (٣/ ١١١ - ١١٢): حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا الحسن بن علي بن عفان العامري.
وحدثنا أبو بكر بن أبي دارم الحافظ، ثنا إبراهيم بن عبد الله العبسي، قالا: ثنا عبيد الله بن موسى، ثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن المنهال بن عمرو، عن عباد بن عبد الله الأسدي، عن علي ﵁ قال: أنا عبد الله، وأخو رسوله، وأنا الصديق الأكبر، لا يقولها بعدي إلا كاذب؛ صليت قبل الناس بسبع سنين، قبل أن يعبده أحد من هذه الأمة.
قال الحاكم عقبه: "صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه"، وقول الحاكم هذا ليس في المستدرك المطبوع، فأثبته من المخطوط، وفي المطبوع: "إني عبد الله ... " الخ، وما أثبته من المخطوط أيضاً. =стр. 1311
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = تخريجه:
الحديث أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١٢/ ٦٥).
والِإمام أحمد في الفضائل (٢/ ٥٨٦ - ٥٨٧ رقم ٩٩٣).
والنسائي في الخصائص (ص ٢٤ - ٢٥ رقم ٧).
ومن طريقه ابن الجوزي في الموضوعات (١/ ٣٤١).
وأخرجه ابن ماجه في سننه (١/ ٤٤ رقم ١٢٠) في فضائل علي ﵁ من المقدمة.
وابن أبي عاصم في السنة (٢/ ٥٩٨رقم ١٣٢٤).
وفي الآحاد والمثاني (ل ١٥ أ).
وابن جرير في التاريخ (٢/ ٣١٠).
والعقيلي في الضعفاء (٣/ ١٣٧).
وأبو هلال العسكري في الأوائل (١/ ٢٠٣).
وأبو نعيم في المعرفة (١/ ل ٢٢ ب).
والذهبي في الميزان (٣/ ١٠١ - ١٠٢).
جميعهم من طريق العلاء بن صالح، عن المنهال بن عمرو، به نحوه، عدا لفظ النسائي فمثله، ولم يذكر أحد منهم قوله: "قبل أن يعبده أحد من هذه الأمة"، وهذه الزيادة ليست في المستدرك المخطوط، ولا في التلخيص.
وقد روي الحديث عن علي ﵁ مرفوعاً، قال علي: إن رسول الله ﷺ آخى بين الناس، وتركني، فقلت: يا رسول الله، آخيت بين أصحابك، وتركتني؟ قال: "ولم تراني تركتك؟ إنما تركتك لنفسي، أنت أخي، وأنا أخوك"، قال: "فإن حاجك أحد، فقل: إني عبد الله، وأخو رسوله، لا يدعيها أحد بعدك إلا كذاب". =стр. 1312
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = أخرجه أبو يعلى في مسنده -كما في المطالب المسندة (ل ١٥٣ ب)، والمطبوعة (٤/ ٥٨رقم٣٩٥٤) -.
ومن طريقه ابن حبان في المجروحين (٢/ ٩٢).
وأخرجه ابن عدي في الكامل (٥/ ١٦٩٣).
ومن طريقه ابن الجوزي في العلل (١/ ٢١٢ - ٢١٣ رقم ٣٤٣).
كلاهما من طريق سهل بن زَنْجلة، عن الصبّاح بن محارب، عن عمر بن عبد الله بن يعلى بن مُرّة، عن أبيه، عن جده، به، واللفظ لأبي يعلى، ولفظ ابن عدي نحوه.
دراسة الِإسناد:
الحديث صححه الحاكم على شرط الشيخين، فتعقبه الذهبي بقوله: "كذا قال! وما هو على شرط واحد منهما، بل ولا هو بصحيح، بل هو حديث باطل فتدبره. وعباد قال ابن المديني: ضعيف".
وعباد هذا هو ابن عبد الله الأسدي الكوفي، وهو ضعيف، ضعفه ابن المديني، وقال البخاري: فيه نظر، وقال الأزدي: روى أحاديث لا يتابع عليها.
وذكره ابن حبان في ثقاته./ الضعفاء للعقيلي (٣/ ١٣٧)، والكامل لابن عدي (٤/ ١٦٤٩)، والموضوعات لابن الجوزي (١/ ٣٤١)، والتهذيب (٥/ ٩٨رقم ١٦٥)، والتقريب (١/ ٣٩٢ رقم ٩٩).
وقد أعل الحديث عدد من الأئمة، منهم أبو عبد الله أحمد بن حنبل.
قال أبو بكر الأثرم: سألت أبا عبد الله عن حديث علي: "أنا عبد الله، وأخو رسوله، وأنا الصديق الأكبر"، فقال: اضرب عليه، فإنه حديث منكر. اهـ.
من الموضوعات لابن الجوزي (١/ ٣٤١).
وقال العقيلي عقب روايته للحديث: "الرواية في هذا فيها لين". =стр. 1313
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وقال ابن الجوزي عقبه: "هذا موضوع، والمتهم به عباد بن عبد الله، قال علي بن المديني: ضعيف الحديث، وقال الأزدي: روى أحاديث لا يتابع عليها".
وقال شيخ الِإسلام ابن تيمية: "واعلم أنه ثم أحاديث أُخر لم يذكرها هذا الرافضي، لو كانت صحيحة لدلّت على مقصوده، وفيها ما هو أدل من بعض ما ذكره، لكنها كلها كذب ... ، فمن أماثل الموضوعات ما رواه ابن الجوزي من طريق النسائي في كتابه الذي وضعه في خصائص علي، من حديث عبيد الله بن موسى، حدثنا العلاء بن صالح، عن المنهال بن عمرو، عن عباد بن عبد الله الأسدي، قال: قال علي ﵁: أنا عبد الله، وأخو رسول الله، وأنا الصديق الأكبر، لا يقولها بعدي إلا كاذب؛ صليت قبل الناس سبع سنين ... ، قلت: وعباد يروي من طريقه عن علي ما يعلم أنه كذب عليه قطعاً، مثل هذا الحديث، فإنا نعلم أنه كان أَبَرّ، وأصدق، وأتقى لله من أن يكذب ويقول مثل هذا الكلام الذي هو كذب ظاهر، معلوم بالضرورة أنه كذب ... " ثم ذكر قول ابن الجوزي الذي سيأتي ذكره في الحديث الآتي: "ومما يبطل هذه الأحاديث: أنه لا خلاف في تقدم إسلام خديجة، وأبي بكر، وزيد، وأن عمر أسلم في سنة ست من النبوة، بعد أربعين رجلاً، فكيف يصح هذا؟! ". اهـ. من منهاج السنة (٤/ ١١٩ - ١٢٠).
وذكر الحافظ الذهبي هذا الحديث في الميزان (٢/ ٣٦٨)، ثم قال: "هذا كذب على علي". وسيأتي ذكر تعقبه على الحديث الآتي؛ وهو بمعنى هذا الحديث.
وقال الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية (٣/ ٢٦): "وهذا الحديث منكر بكل حال، ولا يقوله علي ﵁، وكيف يمكن أن يصلي قبل الناس بسبع سنين؟! هذا لا يتصور أصلاً، والله أعلم".
قلت: والدليل على صحة ما ذهب إليه هؤلاء الأئمة من استنكارهم لمتن =стр. 1314
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = هذا الحديث أن خديجة بنت خويلد ﵂ هي أول من آمن به ﷺ ، وذلك بعد أن نزل عليه الوحي أول مرة في غار حراء، فجاء إليها، وقال: زمّلوني، زمّلوني، فزمّلوه حتى ذهب عنه الروع، فقال لخديجة -وأخبرها الخبر-: "لقد خشيت على نفسي"، فقالت: كلا والله ما يخزيك الله أبداً؛ إنك لتصل الرحم ... الخ الحديث -كما في صحيح البخاري (١/ ٢٣رقم ٣) في بدء الوحي، باب منه-.
وفي صحيح البخاري أيضاً (٧/ ١٨رقم٣٦٦١) في مناقب أبي بكر ﵁ من كتاب فضائل الصحابة، باب قول النبي ﷺ : "لو كنت متخذاً خليلاً، من حديث أبي الدرداء ﵁، وفيه أنه ﷺ قال: "إن الله بعثني إليكم، فقلتم: كذبت، وقال أبو بكر: صدق".
وذكر هذا الحديث ابن كثير في البداية (٣/ ٢٧)، وقال: "هذا كالنص على أنه أول من أسلم ﵁".
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في منهاج السنة (٢٥٤/ ٤) بعد أن ذكر حديث أبي الدرداء هذا: "هذا ظاهر في أنه صدقه قبل أن يصدقه أحد من الناس الذين بلّغهم الرسالة، وهذا حق، فإنه أول ما بلّغ الرسالة آمن، وهذا موافق لما رواه مسلم عن عمرو بن عبسة، قلت: يا رسول الله، من معك على هذا الأمر؟ قال: حر وعبد، ومعه يومئذ أبو بكر، وبلال، وأما خديجة، وعلي، وزيد، فهؤلاء كانوا من عيال النبي ﷺ ، وفي بيته، وخديجة عرض عليها أمره لما فجأه الوحي، وصدقته ابتداء، قبل أن يؤمر بالتبليغ، وذلك قبل أن يجب الإيمان به، فإنه إنما يجب إذا بلغ الرسالة، فأول من صدق به بعد وجوب الِإيمان به أبو بكر من الرجال، فإنه لم يجب عليه أن يدعو علياً إلى الإيمان؛ لأن علياً كان صبياً والقلم عنه مرفوع، ولم ينقل أن النبي ﷺ أمره بالإِيمان، وبلغه الرسالة قبل أن يأمر أبا بكر ويبلغه، ولكنه كان في بيت النبي ﷺ ، فيمكن أنه آمن به لما سمعه يخبر خديجة، وإن كان لم يبلغه". اهـ. =стр. 1315
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وفي البداية والنهاية (٣/ ٢٨): "قال أبو القاسم البغوي: حدثني سريج بن يونس، حدثنا يوسف بن الماجشون، قال: أدركت مشيختنا منهم محمد بن المنكدر، وربيعة بن أبي عبد الرحمن، وصالح بن كيسان، وعثمان بن محمد، لا يشكون أن أول القوم إسلاماً أبو بكر الصديق ﵁.
قال ابن كثير: قلت: وهكذا قال إبراهيم النخعي، ومحمد بن كعب، ومحمد بن سيرين، وسعد بن إبراهيم، وهو المشهور عن جمهور أهل السنة. اهـ. وانظر معه حاشية الخصائص للنسائي (ص ٢٥ - ٢٧)، والحديث الآتي.
الحكم على الحديث:
الحديث ضعيف جداً بهذا الِإسناد لما تقدم في دراسة الِإسناد.
وله شاهد من طريق حبّة بن جُوين، عن علي ﵁، وهو الآتي، لكنه ضعيف جداً أيضاً.стр. 1316
٥٣٦ - حديث شعيب بن صفوان، عن الْأجْلح، عن (سلمة) (١) بن كُهَيْل، عن حَبّة بن جُوَيْن، عن علي، قال:
عبدت الله مع رسول الله (سبع) (٢) سنين قبل أن يعبده أحد من هذه الأمة.
قلت: هذا باطل، لأن النبي ﷺ من أول ما أوحي إليه آمن به خديجة، وأبو بكر، وبلال، وزيد مع علي، قبله بساعات، أو بعده بساعات، وعبدوا الله مع نبيه، فأين السبع سنين؟ ولعل السامع أخطأ، فيكون أمير المؤمنين قال: عبدت الله مع رسول الله ولي سبع سنين، ولم يضبط الراوي ما سمع، ثم حبّة شيعي جبل، قد قال ما يعلم بطلانه من أن عليًّا شهد معه صِفِّين ثمانون بدريّاً، وذكره أبو إسحاق الجوزجاني فقال: هو غير ثقة (٣) ، وقال الدارقطني وغيره: ضعيف (٤) ، (وشعيب والأجلح متكلم فيهما) (٥) . الحواشي
(١) في (أ): (مسلمة)، ومعلق بهامشها ما نصه: (صوابه سلمة).(٢) في (أ) و (ب): (ابن سبع)، وهو خلاف ما يقتضيه تعقب الذهبي ﵀، وما أثبته من المستدرك وتلخيصه.(٣) الكامل لابن عدي (٢/ ٨٣٥).(٤) الضعفاء والمتروكون للدارقطني (ص ١٨٨رقم ١٧٨).(٥) في (أ): (وشعيب الأجلح، وسلمة متكلم فيهما).
٥٣٦ - هذا الحديث ليس في أصل المستدرك المطبوع، وإنما أورده المصحح في (٣/ ١١٢) بسياق التلخيص بجزء من سنده، وفي المستدرك المخطوط، =стр. 1317
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = أورده الحاكم شاهداً للحديث السابق، فقال: وشاهده حدثناه أبو عمر الزاهد، ثنا محمد بن هشام المروذي، ثنا أبو إبراهيم الترجماني، ثنا شعيب بن صفوان، عن الأجلح، عن سلمة بن كهيل، عن حبة بن جوين، عن علي قال: عبدت الله مع رسول الله ﷺ سبع سنين، قبل أن يعبده أحد من هذه الأمة.
تخريجه:
الحديث أخرجه ابن الجوزي في الموضوعات (١/ ٣٤١ - ٣٤٢) من طريق شعيب بن صفوان، به بلفظ: "عبدت الله مع رسول الله ﷺ قبل أن يعبده أحد من هذه الأمة خمس سنين، أو سبع سنين"، هكذا على الشك.
وأخرجه أبو يعلى في مسنده (١/ ٣٤٨رقم ٤٤٧) من طريق محمد بن فضيل، عن الأجلح، به نحو لفظ ابن الجوزي على الشك.
ومن طريق أبي يعلى أخرجه ابن الأثير في أسد الغابة (٣/ ٥٩٠).
وأخرجه الطبراني في الأوسط -كما في مجمع البحرين المكية (ص ٣٣٧)، واللآليء المصنوعة (١/ ٣٢٢) -، من طريق عمرو بن هشام الجنبي، عن الأجلح، به نحوه، إلا أنه قال: "قبل أن يعبدك أحد من هذه الأمة ست سنين".
وأخرجه الطيالسي في مسنده (ص ٢٦ رقم ١٨٨).
وأحمد في المسند (١/ ٩٩).
كلاهما من طريق يحيى بن سلمة، عن أبيه، به، ولفظ أحمد نحوه، وفي أوله قصة، وكذا عند الطيالسي، إلا أن لفظه: "لقد رأيتني صليت قبل الناس حججاً".
وأخرجه عبد الله بن أحمد في زوائد الفضائل (٢/ ٦٨١رقم١١٦٤) من طريق محمد بن سلمة بن كهيل، عن أبيه، به نحو سياق أحمد السابق. =стр. 1318
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وأخرجه الإمام أحمد في المسند أيضاً (١/ ١٤١).
وفي الفضائل (٢/ ٥٩٠و ٥٩١ رقم ٩٩٩ و١٠٠٣).
وابن سعد في الطبقات (٣/ ٢١).
وابن أبي شيبة في المصنف (١٢/ ٦٥رقم ١٢١٣٤).
والنسائي في الخصائص (ص ٢١ رقم ١).
وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (ل ١٥ أ).
وفي الأوائل (ص ٧٩ رقم ٦٨).
والخطيب في تاريخه (٤/ ٢٣٣).
جميعهم من طريق شعبة، عن سلمة بن كهيل، به، ولفظ الإمام أحمد: "أنا أول رجل صلى مع رسول الله ﷺ ، ولفظ ابن أبي شيبة، وابن أبي عاصم، والنسائي نحو لفظ الإمام أحمد هذا.
وأما لفظ الخطيب فهو: "أنا أول من أسلم مع النبي ﷺ ".
ولفظ ابن سعد، وأحد روايتي الإمام أحمد في الفضائل على الشك في: "أسلم"، أو: "صلى".
دراسة الإسناد:
الحديث أورده الحاكم شاهداً للحديث السابق، وأعلّه الذهبي سنداً، ومتناً، فقال: "هذا باطل؛ لأن النبي ﷺ من أول ما أوحي إليه آمن به خديجة، وأبو بكر، وبلال، وزيد مع علي، قبله بساعات، أو بعده بساعات، وعبدوا الله مع نبيه، فأين السبع؟! ولعل السمع أخطأ، فيكون أمير المؤمنين قال: عبدت الله ولي سبع سنين، ولم يضبط الراوي ما سمع، ثم حبة شيعي جبل، قد قال ما يعلم بطلانه من =стр. 1319
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = أن علياً شهد معه صفين ثمانون بدرياً، وذكره أبو إسحاق الجوزجاني، فقال: هو غير ثقة، وقال الدارقطني وغيره: ضعيف، وشعيب، والأجلح متكلم فيهما".
قلت: أما حَبَّة -بفتح أوله، ثم موحدة ثقيلة-، فهو ابن جُوَيْن- بجيم مصغراً-، العُرَني، أبو قدامة الكوفي، وهو صدوق له أغلاط، وكان غالياً في التشيع -كما في التقريب (١/ ١٤٨رقم ١٠٣) -، فقد وثقه أحمد، والعجلي، وقال ابن عدي: ما رأيت له منكراً جاوز الحد، وقال صالح جزرة: شيخ، وكان يتشيع، ليس هو بمتروك، ولا ثبت، وسط.
وقال ابن معين وابن خراش: ليس بشيء. وقال ابن معين في رواية، والنسائي: ليس بالقوي. وقال الجوزجاني: كان غير ثقة. وقال ابن سعد: روى أحاديث، وهو يضعف. وقال الدارقطني: ضعيف، وقال ابن حبان: كان غالياً في التشيع، واهياً في الحديث./ الكامل لابن عدي (٢/ ٨٣٥ - ٨٣٦)، والضعفاء والمتروكون للدارقطني (ص١٨٨رقم١٧٨)، والتهذيب (٢/ ١٧٦ - ١٧٧رقم٣١٩).
وأما قول الذهبي هنا عن حبة هذا: "قد قال ما يعلم بطلانه من أن علياً شهد معه صفين ثمانون بدرياً"، فقد ذكره أيضاً في الميزان (١/ ٤٥٠ رقم ١٦٨٨)، فقال: "من غلاة الشيعة، وهو الذي حدّث أن علياً كان معه بصفين ثمانون بدرياً، وهذا مُحال". اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في الموضع السابق من التهذيب: "قال ابن الجوزي: روى أن علياً شهد معه صفين ثمانون بدرياً، وهذا كذب.
شهد معه صفين ثمانون بدرياً، وهذا كذب.
- قال ابن حجر-: قلت: إيْ والله، إن صح المسند إلى حبّة". اهـ.
وأما شعيب بن صفوان بن الربيع الثقفي، أبو يحيى الكوفي، الكاتب، فإنه مقبول، من رجال مسلم -كما في التقريب (١/ ٣٥٢رقم ٨١) -، وانظر =стр. 1320
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = الجرح والتعديل (٤/ ٣٤٨رقم ١٥٢٢)، والكامل (٤/ ١٣١٩ - ١٣٢٠)، والتهذيب (٤/ ٣٥٣ - ٣٥٤ رقم ٥٩٤).
والأجلح بن عبد الله بن حُجَيّةَ، ويقال: معاوية، الكندي، يقال اسمه: يحيى، والأجلح لقب، وهو صدوق شيعي -كما في التقريب (١/ ٤٩رقم ٣٢٣) -، فقد وثقه ابن معين، والعجلي، وقال عمرو بن علي الفلاس: مستقيم الحديث، صدوق. وقال ابن عدي: لم أجد له شيئاً منكراً مجاوزاً الحد، لا إسناداً، ولا متناً، وهو أرجو أن لا بأس به، إلا أنه يعد في شيعة الكوفة، وهو عندي مستقيم الحديث، صدوق.
وقال يحيى القطان: في نفسي منه شيء، وقال أيضاً: ما كان يفصل بين الحسين بن علي، وعلي بن الحسين -يعني أنه ما كان بالحافظ-. وقال الإمام أحمد: أجلح، ومجالد متقاربان في الحديث. وقد روى الأجلح غير حديث منكر. وقال أبو حاتم: ليس بالقوي، يكتب حديثه، ولا يحتج به.
وقال النسائي: ضعيف، ليس بذاك، وكان له رأي سوء./ الجرح والتعديل (٩/ ١٦٣ - ١٦٤رقم ٦٧٧)، والكامل لابن عدي (١/ ٤١٧ - ٤١٩)، والتهذيب (١/ ١٨٩ - ١٩٠رقم ٣٥٣).
قلت: الحديث بهذا اللفظ مداره على الأجلح، يرويه عن سلمة بن كهيل، وقد رواه شعبة كما سبق، عن سلمة على أن علياً أول من صلى، أو أول من أسلم.
أما شعيب بن صفوان فلا يُعَلُّ لأجله الحديث، فإنه لم ينفرد به، فقد تابعه عليه محمد بن فضيل، وعمرو بن هشام، وإن كان عمرو قد خالف شعيباً، فقال: "ست سنين" بدلًا من قوله: "سبع سنين".
وقال ابن الجوزي عقب روايته للحديث: "هذا حديث موضوع على علي ﵇؛ أما حبة فلا يساوي حبّة؛ فإنه كذاب، قال يحيى: ليس حديثه بشيء، وقال السعدي غير ثقة، وقال ابن حبان: كان غالياً في التشيع، واهياً في الحديث"، وقال أيضاً: "ومما يبطل هذه الأحاديث: أنه =стр. 1321
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = لا خلاف في تقدم إسلام خديجة، وزيد، وأبى بكر، وأن عمر أسلم في سنة ست من النبوة، بعد أربعين، فكيف يصح هذا؟!.
قلت: وتقدم إعلال الِإمام أحمد، والعقيلي، وابن تيمية، والذهبي، وابن كثير ﵏ للحديث السابق، وهو بمعنى هذا الحديث، فالعلة واحدة.
الحكم على الحديث:
الحديث ضعيف جداً بهذا الإسناد، لما تقدم في دراسة إسناد هذا الحديث والحديث السابق، ولما أعله به الذهبي، وابن الجوزي، وغيرهما من العلماء، والله أعلم.стр. 1322
٥٣٧ - حديث بريدة، قال:
أوحى الله (تعالى) (١) إلى رسوله (٢) ﷺ يوم الاثنين، وصلى عليٌّ (٣) يوم الثلاثاء (٤) .
قلت: صحيح (٥) . الحواشي
(١) ما بين القوسين ليس في (أ)، وما أثبته من (ب).(٢) في (ب): (رسول الله)، وما أثبته من (أ).(٣) في (ب): (علياً).(٤) في (ب) بعد قوله: (الثلاثاء) قال: (الحديث) على أن للحديث بقية، وليس كذلك.(٥) في المستدرك قال: "صحيح الِإسناد، ولم يخرجاه"، وأقره الذهبي في التلخيص، فقوله: (قلت) زيادة من ابن الملقن.
٥٣٧ - المستدرك (٣/ ١١٢): حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا أحمد بن عبد الجبار، ثنا يونس بن بكير، عن يوسف بن صهيب، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه، قال: انطلق أبو ذر، ونعيم ابن عم أبي ذر، وأنا معهم نطلب رسول الله ﵌ وهو بالجبل مكتتم، فقال أبو ذر: يا محمد، أتيناك نسمع ما تقول، وإلى ما تدعو، فقال رسول الله ﵌: "أقول لا إله إلا الله، وأني رسول الله".
فآمن به أبو ذر وصاحبه، وآمنت به، وكان علي في حاجة لرسول الله ﵌ أرسله فيها، وأوحي إلى رسول الله ﵌ يوم الاثنين، وصلى علي يوم الثلاثاء.
تخريجه:
الحديث أخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (ل ١٥ أ).
وفي الأوائل (ص ٨٠ رقم ٧٤). =стр. 1323
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٥٣٠) أنه: ضعيف.
وأما يونس بن بكير بن واصل الشيباني، أبو بكر ويقال: أبو بكير، الجَمّال، فإنه صدوق يخطيء -كما في التقريب (ص ٣٩٠ الطبعة الهندية) -، فقد وثقه ابن معين، وابن نمير، وعبيد بن يعيش، وابن عمار، وقال أبو حاتم: محله الصدق، وقال الساجي: كان صدوقاً، ونقل عن ابن المديني أنه كان لا يحدث عنه، وقال أبو داود: ليس هو عندي بحجة، وكان يأخذ كلام ابن =стр. 1324
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = إسحاق، فيوصله بالأحاديث، وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال مرة: ضعيف، وقال الجوزجاني: ينبغي أن يتثبت في أمره؛ لميله عن الطريق.
وقال ابن أبي شيبة: فيه لين. وقال الإمام أحمد: ما كان أزهد الناس فيه، وأنفرهم عنه، وقد كتبت عنه. وذكر له ابن عدي عدة أحاديث، ثم قال: وليونس بن بكير غير ما ذكرت من الغرائب، وغيره، وقد وثقه الأئمة مثل ابن معين، وابن نمير، وغيرهما./ الجرح والتعديل (٩/ ٢٣٦رقم ٩٩٥)، والكامل (٧/ ٢٦٣٣ - ٢٦٣٥)، والتهذيب (١١/ ٤٣٤ - ٤٣٦ رقم ٨٤٤).
وللحديث طريق أخرى وهي التي أخرجها ابن أبي عاصم والطبراني، كلاهما من طريق، عبد العزيز بن الخطاب، عن علي بن غراب، عن يوسف بن صهيب، به اللفظ المتقدم ذكره، وبيان حال رجال سندها كالتالي:
أما علي بن غراب الفزاري، مولاهم، الكوفي، القاضي فإنه صدوق، ويتشيع، ومدلس من الثالثة -كما في التقريب (٢/ ٤٢رقم ٣٩٤)، وطبقات المدلسين (ص ٩٩ رقم ٨٩) -، فقد وثقه، ابن معين، ووصفه بالتشيع، وقال: ظلمه الناس حين تكلموا فيه، ووثقه ابن قانع، وذكره ابن شاهين في ثقاته، ونقل توثيقه عن ابن معين، وعثمان بن أبي شيبة، وقال الِإمام أحمد: كان يدلس، وما أراه إلا كان صدوقاً. وقال النسائي وأبو حاتم: لا بأس به، وقال أبو زرعة: صدوق، وقال الدارقطني مرة: يعتبر به، وذكر في العلل جماعة منهم علي بن غراب، ووصفهم بأنهم ثقات حفاظ. وضعفه أبو داود، وقال ابن نمير: له أحاديث منكرة، وأفرط ابن حبان في تضعيفه، وقال الجوزجاني: ساقط، فأجاب عنه الخطيب بقوله: أظنه طعن عليه لأجل مذهبه، فإنه كان يتشيع. وقال ابن عدي: له غرائب وأفراد، وهو ممن يكتب حديثه./ الجرح والتعديل (٦/ ٢٠٠ رقم ١٠٩٩)، والثقات لابن شاهين (ص ١٤٢ رقم ٧٥٩)، والكامل لابن عدي (٥/ ١٨٤٨ - ١٨٤٩)، والتهذيب (٧/ ٣٧١ - ٣٧٣ رقم٦٠١). =стр. 1325
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = أقول: وقد صرح علي بالتحديث في رواية أبي عاصم.
وعبد العزيز بن الخطاب الكوفي، أبو الحسن، نزيل البصرة صدوق -كما في التقريب (١/ ٥٠٨رقم ١٢١٤) -، وثقه النسائي، وقال أبو حاتم: صدوق./ الجرح والتعديل (٥/ ٣٨١رقم١٧٨٠)، والتهذيب (٦/ ٣٣٥ رقم ٦٤٣).
وأما بقية رجال الِإسناد، فبيان حالهم كالتالي:
عبد الله بن بريدة بن الحصيب الأسلمي، أبو سهل المروزي، قاضيها: ثقة روى له الجماعة -كما في التقريب (١/ ٤٠٣ - ٤٠٤ رقم ٢٠٢) -، وانظر الجرح والتعديل (٥/ ١٣رقم ٦١)، والتهذيب (٥/ ١٥٧ - ١٥٨ رقم ٢٧٠).
ويوسف بن صهيب الكندي، الكوفي: ثقة -كما في التقريب (٢/ ٣٨١ رقم ٤٣٧) -، وانظر الجرح والتعديل (٩/ ٢٢٤ رقم٩٤٠)، والتهذيب (١١/ ٤١٥رقم ٨٠٩).
الحكم علي الحديث:
الحديث بإسناد الحاكم ضعيف لضعف أحمد بن عبد الجبار، وما تقدم عن حال يونس بن بكير.
وأما الطريق الأخرى التي رواها الطبراني، وابن أبي عاصم فسندها حسن كما يتضح من دراسة الِإسناد.
وللحديث شاهد من حديث أنس، وأبي رافع ﵄.
أما حديث أنس ﵁، فأخرجه الترمذي في سننه (١٠/ ٢٣٤ رقم ٣٨١٢) في مناقب علي ﵁، من كتاب المناقب.
والحاكم في المستدرك (٣/ ١١٢).
كلاهما من طريق علي بن عابس، عن مسلم الملائي، عن أنس -رضي الله =стр. 1326
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = عنه- قال: بعث النبي ﷺ يوم الاثنين، وصلى علي يوم الثلاثاء.
هذا لفظ الترمذي، ولفظ الحاكم نحوه، إلا أنه قال: "أسلم" بدل قوله: "صلى".
قال الترمذي: "هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث مسلم الأعور، ومسلم الأعور ليس عندهم بذاك القوي".
وسكت عنه الحاكم، والذهبي.
وأما حديث أبي رافع ﵁، فأخرجه البزار (٣/ ١٨٢رقم ٢٥١٩)، بمثل لفظ حديث أنس عند الحاكم.
قال الهيثمي في المجمع (٩/ ١٠٣): "فيه محمد بن عبيد الله بن أبي رافع وثقه ابن حبان، وضعفه الجمهور، وبقية رجاله ثقات".
وعليه فالحديث يكون صحيحاً لغيره بمجموع هذه الطرق.
فإن قيل: كيف الجمع بين هذا الحديث، وبين ما تقدم في الحديثين السابقين من أن أبا بكر ﵁ هو أول من أسلم؟
فالجواب ما حكاه ابن كثير في البداية (٣/ ٢٩) عن أبي حنيفة أنه أجاب بالجمع بين هذه الأقوال: بأن أول من أسلم من الرجال الأحرار أبو بكر، ومن النساء خديجة، ومن الموالي زيد بن حارثة، ومن الغلمان علي بن أبي طالب ﵃ أجمعين-، والله أعلم.стр. 1327
٥٣٨ - حديث ابن شهاب، عن (١) عبد الملك:
أنه لم يرفع حجر في بيت المقدس يوم قتل علي إلا وجد تحته دم.
قلت: فيه حفص (بن عمران بن أبي الرسّام) (٢) لا أعرفه، والخبر مرسل. الحواشي
(١) كذا في نسختي ابن الملقن، مع أن الخبر من رواية الزهري كما سيأتي، لا من رواية عبد الملك.(٢) في (أ) و (ب): (ابن عمر بن أبي الدنيا)، وما أثبته من المستدرك وتلخيصه، واللسان (٢/ ٢٣٠).
٥٣٨ - المستدرك (٣/ ١١٣): أخبرنا أبو جعفر محمد بن عبد الله البغدادي، ثنا يحيى بن عثمان بن صالح السهمي، ثنا سعيد بن عفير، حدثني حفص بن عمران بن أبي الرسام، عن السري بن يحيى، عن ابن شهاب، قال: قدمت دمشق، وأنا أريد الغزو، فأتيت عبد الملك لأسلم عليه، فوجدته في قبة، على فرش (تفوت) القائم، وتحته سماطان، فسلمت، ثم جلست، فقال لي: يا ابن شهاب، أتعلم ما كان في بيت المقدس صباح قتل علي بن أبي طالب؟ فقلت: نعم، فقال: هَلُمّ، فقمت من وراء الناس حتى أتيت خلف القبة، فحول إليّ وجهه، فأحنى علي، فقال: ما كان؟ فقلت: لم يرفع حجر من بيت المقدس إلا وجد تحته دم، فقال: لم يبق أحد يعلم هذا غيري، وغيرك، لا يسمعنّ منك أحد، فما حدثت به حتى توفي.
وقوله: (تفوت) في المستدرك: (بقرب)، وما أثبته من مصدر التخريج.
تخريجه:
الحديث أخرجه الفسوي في تاريخه (١/ ٦٢٩ - ٦٣٠) حدثني سعيد بن عفير، فذكره بنحوه. =стр. 1328
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = ومن طريق يعقوب أخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (ل ١٥ ب).
وابن عساكر في ترجمة الزهري من تاريخه (ص ٣٤ - ٣٥).
وقد روي الحديث من طرق أخرى عن الزهري، لكن قال: (الحسين) بدلًا من: (علي).
فقد أخرجه ابن سعد في الطبقات (ص ١٦٣ من المتمم لطبقاته)، من طريق معمر، قال: أول ما عرف الزهري أنه كان في مجلس عبد الملك بن مروان، فسألهم عبد الملك، فقال: من منكم يعلم ما صنعت أحجار بيت القدس يوم قتل الحسين؟ قال: فلم يكن عند أحد منهم من ذلك علم، فقال الزهري: بلغني أنه لم يقلب منها يومئذ حجر، إلا وجد تحته دم عبيط، قال فعرف من يومئذ.
وأخرجه الطبراني في الكبير (٣/ ١٢٠و١٢٧رقم ٢٨٣٤ و ٢٨٣٥ و ٢٨٥٦)، من طريق أبي بكر الهذلي، وابن جريج، ومحمد بن عبد الله بن سعيد بن العاص، ثلاثتهم عن الزهري، به نحو سياق ابن سعد، إلا أن الهذلي، وابن جريج لم يذكرا قصة الزهري، مع عبد الملك، وإنما من لفظ الزهري.
قال الهيثمي في المجمع (٩/ ١٩٦) عن طريق محمد بن عبد الله بن سعيد بن العاص: "رجاله ثقات".
وقال عن طريق ابن جريج: "رجاله رجال الصحيح".
دراسة الِإسناد:
الحديث أخرجه الحاكم، وسكت عنه، وأعله الذهبي بقوله: "حفص لا أعرفه، والخبر مرسل". أما حفص: فهو ابن عمران بن أبي الرسام، كذا في المستدرك، وتلخيصه، ولسان الميزان (٢/ ٣٣٠رقم ١٣٤٨) نقلاً عن المستدرك، حيث قال: (حفص بن عمران بن أبي الرسام، عن السري بن يحيى. وقع حديثه في ترجمة الحسن من مستدرك الحاكم، وتعقبه الذهبي في تلخيصه بأن حفصاً لا نعرفه). =стр. 1329
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = قلت: كذا قال الحافظ: "في ترجمة الحسين"، والصواب أنه في ترجمة علي ﵄.
وفي تاريخ الفسوي: "حفص بن عمران بن الوسام".
وعند ابن عساكر: "حفص بن عمر بن الرسام".
ولم أجد من ترجم له سوى ابن حجر في اللسان اعتماداً على ما في المستدرك، وتلخيصه.
وأما سعيد بن عفير، فاسمه سعيد بن كثير بن عفير.
أما الِإرسال الذي أعل الذهبي به الحديث، فلأن الزهري لم يدرك علي بن أبي طالب حتى يخبر عما وقع يوم قتله، فإن علياً ﵁ قتل سنة أربعين للهجرة، أما ابن شهاب الزهري فأقل ما قيل في تاريخ ولادته أنها كانت سنة خمسين للهجرة، وقيل: إحدى، وقيل: ست، وقيل: ثمان وخمسين -كما في التهذيب (٩/ ٤٥٠) -.
فإن قيل: إن حفصاً أخطأ في الرواية بذكره علياً ﵁، والصواب: (الحسين بن علي ﵄) كما في باقي الروايات، فالجواب: أن يقال: هذا صحيح، لكن مع ذلك فعلّة الإرسال باقية، ورواية ابن سعد توضح المقصود، حيث قال الزهري فيها لعبد الملك: بلغني أنه لم يقلب ... الخ، ولم يذكر الزهري من الذي أخبر بالخبر، وقد يكون أحد الرواة المقدوح فيهم بتشيع، أو غيره، ورواية ابن سعد هذه سندها صحيح على شرط الشيخين إلى الزهري.
فالراوي عن الزهري هو معمر بن راشد الأزدي، مولاهم، أبو عروة، وهو: ثقة ثبت فاضل، بل قال ابن معين: معمر أثبت في الزهري من ابن عيينة، وقال في أخرى: أثبت الناس في الزهري: مالك ومعمر، ثم عدّ جماعة، وفي رواية معمر عن ثابت، والأعمش، وهشام بن عروة شيء، وكذا فيما حدث به في البصرة، وقد روى له الجماعة، وقال الذهبي: أحد الأعلام الثقات، له أوهام معروفة احتملت له في سعة ما أتقن./ الجرح والتعديل =стр. 1330
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = (٨/ ٢٥٥ - ٢٥٧ رقم١١٦٥)، والتهذيب (١٠/ ٢٤٣ - ٢٤٦ رقم ٤٣٩)، والتقريب (٢/ ٢٦٦ رقم١٢٨٤)، والميزان (٤/ ١٥٤ رقم ٨٦٨٢).
وعن معمر رواه حماد بن زيد بن دِرْهم الأزدي، الجَهْضمي، أبو إسماعيل البصري، وهو ثقة ثبت فقيه، روى له الجماعة -كما في التقريب (١/ ١٩٧ رقم٥٤١) -، وانظر الجرح والتعديل (٣/ ١٣٧ - ١٣٩رقم٦١٧)، والتهذيب (٣/ ٩ - ١١ رقم ١٣).
وعن حماد رواه شيخ ابن سعد، وهو سليمان بن حرب الأزدي، الواشجي -بمعجمة، ثم مهملة-، البصري، القاضي بمكة، وهو ثقة إمام حافظ، روى له الجماعة -كما في التقريب (١/ ٣٢٢رقم ٤٢٣) -، وانظر الجرح والتعديل (٨/ ١٠٤ - ١٠٩رقم ٤٨١)، والتهذيب (٤/ ١٧٨ - ١٨٠ رقم ٣١١).
أقول: ومما يؤيد أن الزهري أرسل هذا الحديث: أن الحسين بن علي ﵄ قتل سنة إحدى وستين، في أولها -كما في التهذيب (٢/ ٣٥٦) -، فعلى القول بأن الزهري ولد سنة ثمان وخمسين لا يكون له من العمر إلا ما يقرب من ثلاث سنين، فالِإرسال واضح، ولو ترجح أن ولادته كانت سنة خمسين، فإن رواية ابن سعد فيها دلالة على أنه أرسل هذا الحديث خاصة، وغيره ينظر فيه.
الحكم على الحديث:
الحديث ضعيف جداً بهذا الِإسناد، لِإرساله، وجهالة حفص بن عمران، ومخالفة متنه لما هو أصح منه ثبوتاً عن الزهري، من أن الخبر عن مقتل الحسين، لا علي ﵄، وكون الخبر عن مقتل الحسين هو ضعيف أيضاً؛ لأن الزهري لم يذكر اسم من تلقّى الخبر عنه، والله أعلم.стр. 1331
٥٣٩ - ورواه الحاكم في آخر ترجمته (١) ، من (٢) حديث الزهري:
أن أسماء الأنصارية قالت: ما رفع حجر بايلياء (٣) ليلة قتل علي، ألا وجد تحته دم عبيط (٤) .
قلت: فيه نوح، وهو كذاب. الحواشي
(١) أي ترجمة علي ﵁.(٢) في (أ): (قال: من حديث الزهري)، وما أثبته من (ب). أ(٣) إيلياء -بكسر أوله، واللام-: اسم مدينة بيت المقدس./ معجم البلدان (١/ ٢٩٣).(٤) العبيط: الطري غير النضيج./ النهاية (٣/ ١٧٢).
٥٣٩ - المستدرك (٣/ ١٤٤): أخبرني أحمد بن بالويه العقصي، ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة، ثنا عباد بن يعقوب، ثنا نوح بن دراج، عن محمد بن إسحاق، عن الزهري، أن أسماء الأنصارية قالت: ما رفع حجر بإيلياء ليلة قتل علي، إلا وجد تحته دم عبيط.
دراسة الِإسناد:
الحديث سكت عنه الحاكم، وأعله الذهبي بقوله: "نوح كذاب".
ونوح هذا هو ابن درّاج النخعي، مولاهم، أبو محمد الكوفي، القاضي، وهو متروك -كما في التقريب (٢/ ٣٠٨رقم ١٦٤) -، فقد كذبه ابن معين، وأبو داود، وقال ابن حبان: يروي الموضوعات عن الثقات، حتى ربما يسبق إلى القلب أنه يتعمد ذلك من كثرة ما يأتي به، وقال النسائي: ضعيف متروك الحديث، وضعفه ابن المديني، وقال: لم يكن في الحديث بذاك، وقال الجوزجاني: زائغ، وقال البخاري: ليس بذاك.
وقال ابن نمير: ثقة، وقال أبو زرعة: أرجو أن لا يكون به بأس، وقال ابن =стр. 1332
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = عدي: ليس هو بالمكثر، يكتب حديثه./ الكامل لابن عدي (٧/ ٢٥٠٩ - ٢٥١٠)، والتهذيب (١٠/ ٤٨٢ - ٤٨٤ رقم ٨٧١).
الحكم على الحديث:
الحديث ضعيف جداً بهذا الإسناد لشدة ضعف نوح بن درّاج، والصواب في متنه أن الزهري قال: "ليلة قتل الحسين"، وهو ضعيف أيضاً كما في الحديث السابق.стр. 1333
٥٤٠ - حديث خَيْثَمَة بن عبد الرحمن:
سمعت سعداً وقال له رجل: إن علياً يقع فيك، أنك تخلّفت عنه. فقال سعد: والله (١) إنه لرأي رأيته، وأخطأ رأيي؛ إن علياً أعطي (٢) ثلاثاً ... الحديث.
قلت: سكت الحاكم عن تصحيحه، وفيه مسلم الأعور (١) الملائي، وهو متروك. الحواشي
(١) قوله: (والله)، و: (الأعور) ليسا في (ب).(٢) في (ب): (أعطا).
المستدرك (٣/ ١١٦): حدثنا أبو زكريا يحيى بن محمد العنبري، ثنا إبراهيم بن أبي طالب، ثنا علي بن المنذر، ثنا ابن فضيل، ثنا مسلم الملائي، عن خيثمة بن عبد الرحمن، قال: سمعت سعد بن مالك وقال له رجل: أن علياً يقع فيك؛ أنك تخلفت عنه. فقال سعد: والله إنه لرأي رأيته، وأخطأ رأيي، أن علي بن أبي طالب أعطي ثلاثاً، لأن أكون أعطيت إحداهن أحب الي من الدنيا وما فيها. لقد قال له رسول الله ﵌ يوم غدير خم بعد حمد الله والثناء عليه: "هل تعلمون أني أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ " قلنا: نعم. قال: "اللهم من كنت مولاه فعلي مولاه، وال من والاه، وعاد من عاداه". وجيء به يوم خيبر وهو أرمد ما يبصر، فقال: يا رسول الله، إني أرمد، فتفل في عينيه ودعا له، فلم يرمد حتى قتل، وفتح عليه خيبر، وأخرج رسول الله ﵌ عمه العباس وغيره من المسجد، فقال له العباس: تخرجنا ونحن عصبتك وعمومتك، وتسكن علياً؟ فقال: "ما أنا أخرجتكم وأسكنته، ولكن الله أخرجكم وأسكنه".
تخريجه:
الحديث أخرجه الحاكم هنا من طريق محمد بن فضيل، عن مسلم الملائي الأعور، عن خيثمة، به بهذا السياق. =стр. 1334
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وأخرجه أبو يعلى في مسنده (٢/ ٦١ - ٦٢ رقم ٧٠٣) من طريق محمد بن إسماعيل بن جعفر الطحان، عن غسان بن بشر الكاهلي، عن مسلم، عن خيثمة، عن سعد، أن رسول الله ﷺ سد أبواب الناس في المسجد، وفتح باب علي، فقال الناس في ذلك، فقال: "ما أنا فتحته، ولكن الله فتحته".
وأخرجه النسائي في الخصائص (ص ٦٢ رقم ٤٠) من طريق علي بن قادم، أخبرنا إسرائيل، عن عبد الله بن شريك، عن الحارث بن مالك قال: أتيت مكة، فلقيت سعد بن أبي وقاص، فقلت: هل سمعت لعلي منقبة؟ قال: كنا مع رسول الله ﷺ في المسجد، فنودي فينا ليلاً: ليخرج من في المسجد، إلا آل رسول الله ﷺ وآل علي. قال: فخرجنا، فلما أصبح أتاه عمه، فقال: يا رسول الله، أخرجت أصحابك، وأعمامك، وأسكنت هذا الغلام؟! فقال رسول الله ﷺ : "ما أنا أمرت بإخراجكم، ولا بإسكان هذا الغلام، إن الله هو أمر به".
ومن طريق النسائي أخرجه ابن الجوزي في الموضوعات (١/ ٣٦٣).
قال النسائي عقب الحديث: "عبد الله بن شريك ليس بذاك، والحارث بن مالك لا أعرفه".
وأعل ابن الجوزي الحديث بعبد الله بن شريك، والحارث بن مالك، ونقل عن النسائي قوله السابق عن الحارث، وقال عن ابن شريك: "قال السعدي: كان كذاباً، وقال ابن حبان: كان غالياً في التشيع، روى عن الأثبات ما لا يشبه حديث الثقات". اهـ.
وأخرج النسائي الحديث أيضاً (ص ٦١ رقم ٣٩). من طريق محمد بن سليمان لوين، عن ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن أبي جعفر محمد بن علي، عن إبراهيم بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه، فذكره بنحو اللفظ السابق. =стр. 1335
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وأخرجه أيضاً البزار في مسنده (٣/ ١٩٨رقم ٢٥٥٦).
وأبو نعيم في أخبار أصبهان (٢/ ١٧٧).
والخطيب في تاريخه (٥/ ٢٩٣).
جميعهم من طريق محمد بن سليمان لوين، به نحوه.
وأخرجه الفسوي في تاريخه (٢/ ٢١١)، من طريق الحميدي، عن سفيان، عن عمرو، عن أبي جعفر، عن إبراهيم بن سعد، به مرسلاً.
ومن طريق الفسوي أخرجه الخطيب في تاريخه (٥/ ٢٩٤).
وأخرجه الخطيب أيضاً في الموضع نفسه من طريق عبد الله بن وهب، عن سفيان، به مرسلاً أيضاً.
قال البزار عقب روايته للحديث: "هكذا رواه محمد بن سليمان، عن سفيان، وغيره إنما يرويه عن سفيان، عن عمرو، عن محمد بن علي (عن إبراهيم بن سعد)، مرسلاً.
وأخرج الخطيب، عن التمروذي، قال: (وذكر -يعني أحمد بن حنبل- لوينا، فقال: قد حدث حديثاً منكراً عن ابن عيينة، ماله أصل، قلت: أيش هو؟ قال: عن عمرو بن دينار، عن أبي جعفر، عن إبراهيم بن سعد، عن أبيه قصة علي: "ما أنا بالذي أخرجتكم، ولكن الله أخرجكم"، فأنكره إنكاراً شديداً، وقال: ما له أصل). اهـ.
وقال الخطيب عقبه: "أظن أبا عبد الله أنكر على لوين روايته متصلاً، فإن الحديث محفوظ عن سفيان بن عيينة، غير أنه مرسل، عن إبراهيم بن سعد، عن النبي ﷺ ، كذلك"، ثم أخرجه من طريق الحميدي، وابن وهب، كلاهما عن سفيان، به مرسلاً.
وذكر الحافظ أبو نعيم في الموضع السابق عن لوين قال: "حدثنا به ابن عيينة مرة أخرى، عن إبراهيم بن سعد، لم يجاوز به". اهـ. وهذا يبريء ساحة =следующие страницы →