Полный текст (3 627 стр.). Показаны 1331–1370 · переход к 1336.
стр. 1331
٥٣٩ - ورواه الحاكم في آخر ترجمته (١) ، من (٢) حديث الزهري:
أن أسماء الأنصارية قالت: ما رفع حجر بايلياء (٣) ليلة قتل علي، ألا وجد تحته دم عبيط (٤) .
قلت: فيه نوح، وهو كذاب. الحواشي
(١) أي ترجمة علي ﵁.(٢) في (أ): (قال: من حديث الزهري)، وما أثبته من (ب). أ(٣) إيلياء -بكسر أوله، واللام-: اسم مدينة بيت المقدس./ معجم البلدان (١/ ٢٩٣).(٤) العبيط: الطري غير النضيج./ النهاية (٣/ ١٧٢).
٥٣٩ - المستدرك (٣/ ١٤٤): أخبرني أحمد بن بالويه العقصي، ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة، ثنا عباد بن يعقوب، ثنا نوح بن دراج، عن محمد بن إسحاق، عن الزهري، أن أسماء الأنصارية قالت: ما رفع حجر بإيلياء ليلة قتل علي، إلا وجد تحته دم عبيط.
دراسة الِإسناد:
الحديث سكت عنه الحاكم، وأعله الذهبي بقوله: "نوح كذاب".
ونوح هذا هو ابن درّاج النخعي، مولاهم، أبو محمد الكوفي، القاضي، وهو متروك -كما في التقريب (٢/ ٣٠٨رقم ١٦٤) -، فقد كذبه ابن معين، وأبو داود، وقال ابن حبان: يروي الموضوعات عن الثقات، حتى ربما يسبق إلى القلب أنه يتعمد ذلك من كثرة ما يأتي به، وقال النسائي: ضعيف متروك الحديث، وضعفه ابن المديني، وقال: لم يكن في الحديث بذاك، وقال الجوزجاني: زائغ، وقال البخاري: ليس بذاك.
وقال ابن نمير: ثقة، وقال أبو زرعة: أرجو أن لا يكون به بأس، وقال ابن =стр. 1332
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = عدي: ليس هو بالمكثر، يكتب حديثه./ الكامل لابن عدي (٧/ ٢٥٠٩ - ٢٥١٠)، والتهذيب (١٠/ ٤٨٢ - ٤٨٤ رقم ٨٧١).
الحكم على الحديث:
الحديث ضعيف جداً بهذا الإسناد لشدة ضعف نوح بن درّاج، والصواب في متنه أن الزهري قال: "ليلة قتل الحسين"، وهو ضعيف أيضاً كما في الحديث السابق.стр. 1333
٥٤٠ - حديث خَيْثَمَة بن عبد الرحمن:
سمعت سعداً وقال له رجل: إن علياً يقع فيك، أنك تخلّفت عنه. فقال سعد: والله (١) إنه لرأي رأيته، وأخطأ رأيي؛ إن علياً أعطي (٢) ثلاثاً ... الحديث.
قلت: سكت الحاكم عن تصحيحه، وفيه مسلم الأعور (١) الملائي، وهو متروك. الحواشي
(١) قوله: (والله)، و: (الأعور) ليسا في (ب).(٢) في (ب): (أعطا).
المستدرك (٣/ ١١٦): حدثنا أبو زكريا يحيى بن محمد العنبري، ثنا إبراهيم بن أبي طالب، ثنا علي بن المنذر، ثنا ابن فضيل، ثنا مسلم الملائي، عن خيثمة بن عبد الرحمن، قال: سمعت سعد بن مالك وقال له رجل: أن علياً يقع فيك؛ أنك تخلفت عنه. فقال سعد: والله إنه لرأي رأيته، وأخطأ رأيي، أن علي بن أبي طالب أعطي ثلاثاً، لأن أكون أعطيت إحداهن أحب الي من الدنيا وما فيها. لقد قال له رسول الله ﵌ يوم غدير خم بعد حمد الله والثناء عليه: "هل تعلمون أني أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ " قلنا: نعم. قال: "اللهم من كنت مولاه فعلي مولاه، وال من والاه، وعاد من عاداه". وجيء به يوم خيبر وهو أرمد ما يبصر، فقال: يا رسول الله، إني أرمد، فتفل في عينيه ودعا له، فلم يرمد حتى قتل، وفتح عليه خيبر، وأخرج رسول الله ﵌ عمه العباس وغيره من المسجد، فقال له العباس: تخرجنا ونحن عصبتك وعمومتك، وتسكن علياً؟ فقال: "ما أنا أخرجتكم وأسكنته، ولكن الله أخرجكم وأسكنه".
تخريجه:
الحديث أخرجه الحاكم هنا من طريق محمد بن فضيل، عن مسلم الملائي الأعور، عن خيثمة، به بهذا السياق. =стр. 1334
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وأخرجه أبو يعلى في مسنده (٢/ ٦١ - ٦٢ رقم ٧٠٣) من طريق محمد بن إسماعيل بن جعفر الطحان، عن غسان بن بشر الكاهلي، عن مسلم، عن خيثمة، عن سعد، أن رسول الله ﷺ سد أبواب الناس في المسجد، وفتح باب علي، فقال الناس في ذلك، فقال: "ما أنا فتحته، ولكن الله فتحته".
وأخرجه النسائي في الخصائص (ص ٦٢ رقم ٤٠) من طريق علي بن قادم، أخبرنا إسرائيل، عن عبد الله بن شريك، عن الحارث بن مالك قال: أتيت مكة، فلقيت سعد بن أبي وقاص، فقلت: هل سمعت لعلي منقبة؟ قال: كنا مع رسول الله ﷺ في المسجد، فنودي فينا ليلاً: ليخرج من في المسجد، إلا آل رسول الله ﷺ وآل علي. قال: فخرجنا، فلما أصبح أتاه عمه، فقال: يا رسول الله، أخرجت أصحابك، وأعمامك، وأسكنت هذا الغلام؟! فقال رسول الله ﷺ : "ما أنا أمرت بإخراجكم، ولا بإسكان هذا الغلام، إن الله هو أمر به".
ومن طريق النسائي أخرجه ابن الجوزي في الموضوعات (١/ ٣٦٣).
قال النسائي عقب الحديث: "عبد الله بن شريك ليس بذاك، والحارث بن مالك لا أعرفه".
وأعل ابن الجوزي الحديث بعبد الله بن شريك، والحارث بن مالك، ونقل عن النسائي قوله السابق عن الحارث، وقال عن ابن شريك: "قال السعدي: كان كذاباً، وقال ابن حبان: كان غالياً في التشيع، روى عن الأثبات ما لا يشبه حديث الثقات". اهـ.
وأخرج النسائي الحديث أيضاً (ص ٦١ رقم ٣٩). من طريق محمد بن سليمان لوين، عن ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن أبي جعفر محمد بن علي، عن إبراهيم بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه، فذكره بنحو اللفظ السابق. =стр. 1335
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وأخرجه أيضاً البزار في مسنده (٣/ ١٩٨رقم ٢٥٥٦).
وأبو نعيم في أخبار أصبهان (٢/ ١٧٧).
والخطيب في تاريخه (٥/ ٢٩٣).
جميعهم من طريق محمد بن سليمان لوين، به نحوه.
وأخرجه الفسوي في تاريخه (٢/ ٢١١)، من طريق الحميدي، عن سفيان، عن عمرو، عن أبي جعفر، عن إبراهيم بن سعد، به مرسلاً.
ومن طريق الفسوي أخرجه الخطيب في تاريخه (٥/ ٢٩٤).
وأخرجه الخطيب أيضاً في الموضع نفسه من طريق عبد الله بن وهب، عن سفيان، به مرسلاً أيضاً.
قال البزار عقب روايته للحديث: "هكذا رواه محمد بن سليمان، عن سفيان، وغيره إنما يرويه عن سفيان، عن عمرو، عن محمد بن علي (عن إبراهيم بن سعد)، مرسلاً.
وأخرج الخطيب، عن التمروذي، قال: (وذكر -يعني أحمد بن حنبل- لوينا، فقال: قد حدث حديثاً منكراً عن ابن عيينة، ماله أصل، قلت: أيش هو؟ قال: عن عمرو بن دينار، عن أبي جعفر، عن إبراهيم بن سعد، عن أبيه قصة علي: "ما أنا بالذي أخرجتكم، ولكن الله أخرجكم"، فأنكره إنكاراً شديداً، وقال: ما له أصل). اهـ.
وقال الخطيب عقبه: "أظن أبا عبد الله أنكر على لوين روايته متصلاً، فإن الحديث محفوظ عن سفيان بن عيينة، غير أنه مرسل، عن إبراهيم بن سعد، عن النبي ﷺ ، كذلك"، ثم أخرجه من طريق الحميدي، وابن وهب، كلاهما عن سفيان، به مرسلاً.
وذكر الحافظ أبو نعيم في الموضع السابق عن لوين قال: "حدثنا به ابن عيينة مرة أخرى، عن إبراهيم بن سعد، لم يجاوز به". اهـ. وهذا يبريء ساحة =стр. 1336
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٥٣٢) وسبق بيان أنه حديث صحيح.
وأما هذا اللفظ من رواية سعد بن أبي وقاص ﵁، فله عنه أربع طرق:
* الأولى: وهي طريق الحاكم هذه التي يرويها مسلم الأعور، عن خيثمة بن عبد الرحمن.
* الثانية: يرويها عبد الرحمن بن سابط، عن سعد، وفيه قصة، والشاهد قول سعد: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من كنت مولاه، فعلي مولاه".
أخرجه ابن ماجه (١/ ٤٥رقم ٢٢١) في فضائل علي ﵁ من المقدمة.
* الثالثة: يرويها عبد الواحد بن أيمن، عن أبيه، أن سعداً قال: قال رسول الله ﷺ : "من كنت مولاه، فعلي مولاه".
أخرجه النسائي في الخصائص (ص ٩٩ رقم ٨٣).
* الرابعة: يرويها مهاجر بن مسمار، عن عائشة بنت سعد، عن أبيها، أن رسول الله ﷺ أخذ بيد (علي)، فقال: "ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ من كنت وليه، فإن علياً وليه".
أخرجه البزار (٣/ ١٨٧رقم٢٥٢٩)، وقال: "لا نعلمه يروي عن عائشة =стр. 1337
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٥٣١) ، وسبق بيان أنه حديث صحيح رواه مسلم، وغيره.
دراسة الإسناد:
الحديث أخرجه الحاكم، وسكت عنه، وأعله الذهبي بقوله: "سكت الحاكم عن تصحيحه، ومسلم متروك".
ومسلم هذا هو ابن كيسان الضبي، الملائي، الأعور، أبو عبد الله الكوفي، وهو ضعيف -كما في التقريب (٢/ ٢٤٦رقم١٠٩٧) -، وانظر الكامل لابن عدي (٦/ ٢٣٠٨ - ٢٣١٠)، والتهذيب (١٠/ -١٣٥١٣٦ رقم ٢٤٧).
وأما الطريق التي رواها النسائي في الخصائص عن علي بن قادم، عن إسرائيل، عن عبد الله بن شريك، عن الحارث بن مالك، عن سعد، ففي سندها الحارث بن مالك هذا، وهو مجهول -كما في التقريب (١/ ١٤٤رقم ٦٣) -، وتقدم أن النسائي قال عنه: لا أعرفه، وانظر الميزان (١/ ٤٤١ رقم ١٦٤٢)، والتهذيب (٢/ ١٥٦ رقم ٢٧٠).
والراوي عن الحارث هذا هو عبد الله بن شريك، وقد اختلف عليه في الحديث، فرواه علي بن قادم، عن إسرائيل، عن عبد الله بن شريك، عن الحارث بن مالك، بالسياق المتقدم.
وأخرجه النسائي عقبه من طريق فطر بن خليفة، عن عبد الله بن شريك، عن عبد الله بن الرقيم، عن سعد، أن العباس أتى النبي -صلى الله عليه =стр. 1338
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٥٣٢) .
الثاني: حديث استدعاء النبي ﷺ لعلي يوم خيبر، وهو أرمد، وهذا الحديث صحيح أخرجه مسلم من حديث سعد نفسه ﵁، وتقدم الكلام عنه في الحديث رقم(٥٣١) . =стр. 1339
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = الثالث: حديث إخراج النبي ﷺ لمن في المسجد، وإبقاء علي ﵁، وأمثل طرق هذا الحديث طريق الحاكم هذه، والطريق التي ترجح أنها مرسلة، ويرويها إبراهيم بن سعد بن أبي وقاص.
والحديث بمجموع هذين الطريقين قد يرتقي لدرجة الحسن لغيره، لولا أن متنه أعله بعض العلماء منهم الِإمام أحمد، وتقدم ذكر استنكاره لهذا الحديث وقوله: "ما له أصل".
وعليه فالحديث بهذا اللفظ منكر المتن، والله أعلم.стр. 1340
٥٤١ - حديث الشَّعبي:
لما قتل عثمان، وبويع علي؛ خطب أبو موسى بالكوفة، فنهى الناس عن القتال، والدخول في الفتنة ... الخ.
قلت: فيه الهَيْثم بن عَدي، وهو متروك.
الحواشي
(١) ٥٤١ - المستدرك (٣/ ١١٧): حدثنا أبو الفضل محمد بن إبراهيم المزكى، ثنا الحسن بن محمد بن زياد، ثنا داود بن رشيد، ثنا الهيثم بن عدي، عن مجالد، وابن عياش، وإسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي قال: لما قتل عثمان، وبويع علي ﵄، خطب أبو موسى وهو على الكوفة، فنهى الناس عن القتال، والدخول في الفتنة، فعزله علي عن الكوفة من ذي قار، وبعث إليه عمار بن ياسر والحسن بن علي، فعزلاه، واستعمل قرظة بن كعب، فلم يزل عاملاً حتى قدم علي من البصرة بعد أشهر، فعزله حيث قدم، فلما سار إلى صفين، استخلف عقبة بن عمرو أبا مسعود الأنصاري حيث قدم من صفين.
دراسة الِإسناد:
الحديث أخرجه الحاكم، وسكت عنه، وأعله الذهبي بقوله: "الهيثم متروك".
والهيثم هذا هو ابن عدي الطائي، أبو عبد الرحمن المنبجي، وهو كذاب، رماه بالكذب ابن معين، والبخاري، وأبو داود، والعجلي، والساجي، وقال النسائي: متروك الحديث، وقال مرة: منكر الحديث. وقال أبو حاتم: متروك الحديث، محله محل الواقدي، وقال عباس الدوري: حدثنا بعض أصحابنا قال: قالت جارية الهيثم بن عدي: كان مولاي يقوم عامة الليل يصلي، فإذا أصبح جلس يكذب./ الضعفاء للنسائي (ص ١٠٤ رقم ٦٠٨)، والجرح والتعديل (٩/ ٨٥رقم ٣٥٠)، والكامل لابن عدي (٧/ ٢٥٦٢ - ٢٥٦٣)، واليزان (٤/ ٣٢٤ رقم٩٣١١)، واللسان (٦/ ٢٠٩ - ٢١١رقم ٧٤٠).
الحكم على الحديث:
الحديث موضوع بهذا الإسناد لنسبة الهيثم بن عدي إلى الكذب.стр. 1341
٥٤٢ - حديث أم سلمة، قالت:
ذكر رسول الله ﷺ خروج بعض
أمهات المؤمنين، فضحكت عائشة، فقال: "انظري يا حميراء أن لا تكوني أنت"، ثم التفت إلى علي، وقال: "إن وَلِيتَ من أمرها شيئاً، فارفق بها".
قال: على شرط البخاري ومسلم.
قلت: فيه عبد الجبار بن الورد، ولم يخرجا له.
الحواشي
(١) ٥٤٢ - المستدرك (٣/ ١١٩): حدثنا أبو بكر محمد بن عبد الله الحفيد، ثنا أحمد بن نصر، ثنا أبو نعيم الفضل بن دكين، ثنا عبد الجبار بن الورد، عن عمار الدهني، عن سالم بن أبي الجعد، عن أم سلمة ﵂ قالت، فذكره بلفظه.
تخريجه:
الحديث ذكره صاحب كنز العمال (١٢/ ١٣٦رقم ٣٤٣٧١)، وعزاه للحاكم فقط.
وقد أخرجه البيهقي في الدلائل (٦/ ٤١١) من طريق الحاكم.
وأورده الحافظ ابن كثير في البداية (٦/ ٢١٢) عن البيهقي، ثم قال: "هذا حديث غريب جداً.
دراسة الِإسناد:
الحديث صححه الحاكم على شرط الشيخين، وتعقبه الذهبي بقوله: "عبد الجبار لم يخرجا له". وعبد الجبار هذا هو ابن الورد المخزومي، مولاهم، المكي، أبو هشام، وهو صدوق يهم -كما في التقريب (١/ ٤٦٦ رقم ٧٩٦) -، فقد وثقه ابن معين، وأبوحاتم، وأبوداود، ويعقوب بن سفيان، والعجلي. =стр. 1342
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وقال الِإمام أحمد ثقة لا بأس به، وقال ابن المديني لا بأس به، وكذا قال ابن عدي، وزاد: يكتب حديثه. وذكره ابن حبان في ثقاته، وقال: يخطيء ويهم، وقال البخاري: يخالف في بعض حديثه./ الكامل لابن عدي (٥/ ١٩٦٢)، والتهذيب (٦/ ١٠٥ - ١٠٦رقم ٢١٢).
ولم يرو لعبد الجبار هذا أحد من الشيخين، وإنما روى له أبو داود والنسائي -كما يتضح من الموضع السابق من التقريب، والتهذيب-.
الحكم على الحديث:
الحديث ضعيف بهذا الإِسناد لا تقدم عن حال عبد الجبار بن الورد.
وتقدم أن ابن كثير قال عن الحديث: "غريب جداً"، مع أنه مال إلى تصحيحه في موضع آخر.
فإن ابن القيم ﵀ قال في المنار المنيف (ص ٦٠): على حديث فيه: "يا حميراء"، أو ذكر: "الحميراء"، فهو كذب مختلق). اهـ.
واستثنى بعضهم بعض الأحاديث التي فيها ذكر: "الحميراء"، ومنها هذا الحديث، استثناه ابن كثير -كما نقله. عنه تلميذه الِإمام بدر الدين الزركشي في كتابه "الإجابة لا يراد ما استدركته عائشة على الصحابة" (ص ٥١) - حيث ذكر من خصائص عائشة ﵂ قوله ﷺ : "خذوا شطر دينكم عن الحميراء"، ثم قال الزركشي: (وسألت شيخنا الحافظ عماد الدين بن كثير ﵀ عن ذلك، فقال: كان شيخنا حافظ الدنيا أبو الحجاج المزي ﵀ يقول: كل حديث فيه ذكر الحميراء باطل، إلا حديثاً في الصوم في سنن النسائي.
قلت -أي ابن كثير-: وحديث آخر في النسائي أيضاً عن أبي سلمة، قال: قالت عائشة: دخل الحبشة المسجد يلعبون، فقال لي: "يا حميراء، أتحبين أن تنظري إليهم؟ " ... الحديث، وإسناده صحيح.
وروى الحاكم في مستدركه حديث: ذكر النبي ﷺ =стр. 1343
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = خروج بعض أمهات المؤمنين، فضحكت عائشة، فقال: "انظري يا حميراء أن لا تكوني أنت"، ثم التفت إلى علي، فقال: "إن وليت من أمرها شيئاً، فارفق بها"، وقال -أي الحاكم-: صحيح الِإسناد). اهـ. وانظر أيضاً حاشية الموضع السابق من المنار للشيخ عبد الفتاح أبي غدة.стр. 1344
٥٤٣ - حديث أنس:
أن النبي ﷺ قال لعلي: " أنت تبين لأمتي ما اختلفوا فيه بعدي".
قال: على (شرط) (١) البخاري ومسلم.
قلت: بل هو (فيما) (٢) أعتقد من وضع ضِرار بن صُرَد المذكور في إسناده؛ قال ابن معين: كذاب (٣) . الحواشي
(١) ما بين القوسين ليس في (أ).(٢) في (أ): (مما)، وليس في (ب)، وما أثبته من التلخيص.(٣) في (ب) لم يذكر التعقيب بكامله، وإنما قال: (قلت: بل موضوع).
وقول ابن معين هذا انظره في الجرح والتعديل (٤/ ٤٦٥).
٥٤٣ - المستدرك (٣/ ١٢٢): حدثنا عَبْدان بن يزيد بن يعقوب الدقّاق من أصل كتابه، ثنا إبراهيم بن الحسين بن ديزيل، ثنا أبو نعيم ضرار بن صرد، ثنا معتمر بن سليمان، قال: سمعت أبي يذكر عن الحسن، عن أنس بن مالك ﵁، أن النبي ﵌ قال لعلي: "أنت تبين لأمتي ما اختلفوا فيه بعدي".
تخريجه:
الحديث أخرجه ابن حبان في المجروحين (١/ ٣٨٠) من طريق ضرار، به مثله.
وللحديث طريق أخرى يرويها إبراهيم بن محمد به ميمون، حدثنا علي بن عابس، عن الحارث بن حصيرة، عن القاسم بن جندب، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : "يا أنس، اسكب لي وضوءاً، ثم قام، فصلى ركعتين، ثم قال: "يا أنس، أول من يدخل عليك من هذا =стр. 1345
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = الباب أمير المؤمنين، وسيد المرسلين، وقائد الغر المحجلين، وخاتم الوصيين"، قال أنس: فقلت: اللهم اجعله رجلاً من الأنصار، إذ جاء علي ﵇، قال: "من هذا يا أنس؟ "فقلت: علي، فقام مستبشراً، فاعتنقه، ثم جعل يمسح عرق وجهه، ويمسح عرق علي بوجهه، فقال علي: يا رسول الله، لقد رأيتك صنعت شيئاً ما صنعته بي قبل؟! قال: وما يمنعني، وأنت تؤدي عني، وتسمعهم صوتي، وتبين لهم ما اختلفوا فيه بعدي؟ ".
أخرجه أبو نعيم في الحلية (١/ ٦٣ - ٦٤).
ومن طريقه ابن الجوزي في الموضوعات (١/ ٣٧٦ - ٣٧٧)، وقد سقط عنده بعض متنه، ومنه موضع الشاهد، وساقه السيوطي في اللآليء (١/ ٣٥٩) بتمامه.
قال ابن الجوزي: "هذا حديث لا يصح. قال يحيى بن معين: علي بن عابس ليس بشيء.
وحكم الذهبي في الميزان (١/ ٦٤) على هذا الحديث بالوضع، ونقله عنه السيوطي في اللآليء، إقراراً منه لابن الجوزي في حكمه على الحديث بالوضع.
دراسة الِإسناد:
الحديث صححه الحاكم على شرط الشيخين، وتعقبه الذهبي بقوله: "بل هو فيما أعتقده من وضع ضرار، قال ابن معين: كذاب".
وضرار هذا هو ابن صُرَد -بضم المهملة، وفتح الراء-، التيمي، أبو نعيم الطحان، الكوفي وهو متروك، كذبه ابن معين، وقال البخاري، والنسائي: متروك الحديث، وقال حسين بن محمد القبابي: تركوه، وقال الساجي: عنده مناكير، وقال ابن قانع: ضعيف يتشيع، وقال الدارقطني: ضعيف، وقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالقوي عندهم، وقال ابن حبان: كان فقيهاً، =стр. 1346
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = عالماً بالفرائض، إلا أنه يروي المقلوبات عن الثقات، حتى إذا سمعها من كان داخلًا في العلم شهد عليه بالجرح والوهن، وقال أبو حاتم: صدوق صاحب قرآن وفرائض، يكتب حديثه، ولا يحتج به، روى حديثاً عن معتمر، عن أبيه، عن الحسن، عن أنس، عن النبي ﷺ في فضيلة لبعض الصحابة ينكرها أهل المعرفة بالحديث./ الجرح والتعديل (٤/ ٤٦٥ - ٤٦٦ رقم٢٠٤٦)، والمجروحين (١/ ٣٨٠)، والميزان (٢/ ٣٢٧ - ٣٢٨ رقم٣٩٥١)، والتهذيب (٤/ ٤٥٦رقم٧٨٨).
قلت: والحديث الذي ذكره أبو حاتم واستنكره، هو هذا الحديث الذي معنا.
وأما الطريق الأخرى، فتقدم أن ابن الجوزي أعلها بضعف علي بن عابس، وزاد السيوطي إعلالها بـ: إبراهيم بن محمد بن ميمون، وإبراهيم هذا قال عنه الذهبي: من أجلاد الشيعة، وحكم على حديثه بالوضع، وذكره الطوسي في رجال الشيعة./ الميزان١/ ٦٣و ٦٤ رقم ٢٠٣ و ٢١١)، واللسان (١/ ١٠٧رقم ٣١٨).
الحكم على الحديث:
الحديث ضعيف جداً بهذا الإِسناد لشدة ضعف ضرار بن الأصرد.
وأما الطريق الأخرى فموضوعه كما سبق، والله أعلم.стр. 1347
٥٤٤ - حديث ربيعة بن ناجذ (١) ، عن علي مرفوعاً:
"يا علي، إن فيك من عيسى مثلاً، أبغضته اليهود حتى بهتوا أمه، وأحبته النصارى حتى أنزلوه المنزلة التي ليس بها ... " الحديث.
قال: صحيح.
قلت: فيه الحكم بن عبد الملك وهّاه ابن معين (٢) . الحواشي
(١) قوله: (ابن ناجذ) ليس في (ب).(٢) تاريخ ابن معين (٢/ ١٢٥رقم١٣٣٢): "الحكم بن عبد الملك ليس بشيء".
٥٤٤ - المستدرك (٣/ ١٢٣): حدثني أبو قتيبة سالم بن الفضل الآدمي بمكة، ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة، ثنا عمي أبو بكر، ثنا علي بن ثابت الدهان، ثنا الحكم بن عبد الملك، عن الحارث بن حصيرة، عن أبي صادق، عن ربيعة بن ناجذ، عن علي ﵁ قال: دعاني رسول الله ﵌، فقال: "يا علي، إن فيك من عيسى ﵊ مثلاً، أبغضته اليهود حتى بهتوا أمه، وأحبته النصارى حتى أنزلوه المنزلة التي ليس بها". قال: وقال علي: ألا وإنه يهلك في مُحبُ مُطْرٍ يُفرط بي بما ليس فيّ، ومبغض مفتٍر يحمله شنآني على أن يبهتني، ألا وإني لست بنبي، ولا يوحى إلي، ولكني أعمل بكتاب الله، وسنة نبيه ﵌ ما استطعت، فما أمرتكم به من طاعة الله تعالى، فحق عليكم طاعتي فيما أحببتم، أو كرهتم، وما أمرتكم بمعصية، أنا، وغيري، فلا طاعة لأحد في معصية الله ، إنما الطاعة في المعروف.
تخريجه:
الحديث أخرجه البخاري في تاريخه (٣/ ٢٨١ - ٢٨٢). =стр. 1348
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = والنسائي في الخصائص (ص ١٢١ رقم ١٠٣).
وعبد الله بن أحمد في زوائد المسند (١/ ١٦٠).
وفي السنة (ص ١٩٠).
وفي زياداته على الفضائل (٢/ ٦٣٩ - ٦٤٠و ٧١٣ - ٧١٤رقم١٠٨٧ و١٢٢١ و١٢٢٢).
ومن طريقه ابن الجوزي في العلل (١/ ٢٢٣ - ٢٢٤ رقم ٣٥٧).
وأخرجه أبو يعلى في مسنده (١/ ٤٠٦ - ٤٠٧ رقم ٥٣٤).
وابن أبي عاصم في السنة (٢/ ٤٨٤رقم١٠٠٤).
وابن الجوزي في العلل (١/ ١٦١ - ١٦٢ رقم ٢٥٩).
جميعهم من طريق الحكم بن عبد الملك، به نحوه، إلا أن البخاري، والنسائي، وابن أبي عاصم اقتصروا على المرفوع منه، ولم يذكروا قول علي، وبعض الروايات عند عبد الله بن أحمد، ورواية أبي يعلى ليس فيها بقية قول علي: "ألا وإني لست بنبي ... " الخ.
قال ابن الجوزي: "هذا حديث لا يصح، قال: يحيى بن معين: الحكم بن عبد الملك ليس بثقة، وليس بشيء. وقال أبو داود: منكر الحديث".
وقال الهيثمي في المجمع (٩/ ١٣٣): "في إسناد عبد الله وأبي يعلى، الحكم بن عبد الملك، وهو ضعيف".
وأخرجه البزار في مسنده (٣/ ٢٠٢رقم ٢٥٦٦) من طريق محمد بن كثير الملائي، ثنا، الحارث بن حصيرة، به نحوه، ولم يذكر قول علي ﵁.
قال الهيثمي في الموضع السابق: "وفي إسناد البزار محمد بن كثير القرشي، الكوفي، وهو ضعيف".
وللحديث طريق أخرى عن علي ﵁، يرويها عيسى بن =стр. 1349
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٥٧) ﴾ [الزخرف: ٥٧].
أخرجه ابن حبان في المجروحين (٢/ ١٢٢).
ومن طريقه ابن الجوزي في العلل (١/ ٢٢٤رقم ٣٥٨).
قال ابن حبان عن عيسى هذا: "يروي عن أبيه، عن آبائه أشياء موضوعة، لا يحل الاحتجاج به، كأنه كان يهم، ويخطيء حتى كان يجيء بالأشياء الموضوعة، عن أسلافه، فبطل الاحتجاج بما يرويه، لما وصفت". اهـ. ثم ذكر هذا الحديث ضمن ما انتقده عليه.
دراسة الِإسناد:
الحديث صححه الحاكم، وتعقبه الذهبي بقوله: "الحكم وهاه ابن معين".
والحكم هذا هو ابن عبد الملك القرشي البصري، وهو ضعيف -كما في التقريب (١/ ١٩١ رقم ٤٩٢) -، وانظر الجرح والتعديل (٣/ ١٢٢ - ١٢٣رقم ٥٦٤)، والتهذيب (٢/ ٤٣١ - ٤٣٢ رقم ٧٥٤).
وقد تابعه عند البزار محمد بن كثير القرشي، الكوفي، أبو إسحاق، وهو ضعيف أيضاً -كما في التقريب (٢/ ٢٠٣رقم ٦٥٥) -، وانظر الكامل لابن عدي (٦/ ٢٢٥٧ - ٢٢٥٨)، والتهذيب (٩/ ٤١٨ - ٤١٩ رقم ٦٨٥).
لكن مدار كلا الطريقين على الحارث بن حَصيرة -بفتح المهملة، وكسر =стр. 1350
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = المهملة بعدها-، الأزدي، أبو النعمان الكوفي، وهو ضعيف شيعي غال، قال جرير عنه: شيخ طويل السكوت، يصر على أمر عظيم، وقال أبو أحمد الزبيري، كان يؤمن بالرجعة، وقال الدارقطني: شيخ للشيعة يغلو في التشيع، وقال الأزدي: زائغ، سألت أبا العباس بن سعيد عنه، فقال: كان مذموم المذهب، أفسدوه. وقال العقيلي: له غير حديث منكر لا يتابع عليه.
وقال ابن عدي: هو أحد من المحترقين بالكوفة في التشيع، وعلى ضعفه يكتب حديثه. وقال أبو حاتم: لولا أن الثوري روى عنه لترك حديثه.
ووثقه النسائي، والعجلي، وابن نمير، وابن حبان، وقال أبو داود: شيعي صدوق، وقال ابن معين: خشبي ثقة، ينسبونه إلى خشبة زيد التي صلب عليها./ الكامل لابن عدي (٢/ ٦٠٦ - ٦٠٧)، والتهذيب (٢/ ١٤٠ رقم ٢٣٦).
الحكم علي الحديث:
الحديث ضعيف بهذا الإسناد لضعف الحارث بن حصيرة، وأما الحكم بن عبد الملك فإنه قد توبع عليه كما سبق.
وأما الطريق الأخرى التي رواها عيسى بن عبد الله، فتقدم أن ابن حبان حكم عليها بالوضع، والله أعلم.стр. 1351
٥٤٥ - حديث أبي ذرّ مرفوعاً:
"يا علي، من فارقني، فقد فارق الله، ومن فارقك، فقد فارقني".
قال: صحيح.
قلت: بل منكر.
الحواشي
(١) ٥٤٥ - المستدرك (٣/ ١٢٣ - ١٢٤): حدثنا أبو العباس محمد بن أحمد بن يعقوب، ثنا الحسن بن علي بن عفان العامري، ثنا عبد الله بن نمير، ثنا عامر بن السمط، عن أبي الجحاف داود بن أبي عوف، عن معاوية بن ثعلبة، عن أبي ذر ﵁، قال: قال النبى ﵌: "يا علي، من فارقني، فقد فارق الله، ومن فارقك يا علي، فقد فارقني".
تخريجه:
الحديث أشار إليه البخاري في تاريخه (٧/ ٣٣٣)، فقال: قال: أبو عامر، نا ابن نمير، عن عامر الشيباني، عن أبي الجحاف، عن معاوية بن ثعلبة، عن أبي ذر، عن النبي ﷺ في علي.
وأخرجه الِإمام أحمد في الفضائل (٢/ ٥٧٠ رقم ٩٦٢).
والبزار في مسنده (٣/ ٢٠١ رقم ٢٥٦).
وابن عدي في الكامل (٣/ ٩٥٠).
ثلاثتهم من طريق ابن نمير، به نحوه.
قال الهيثمي في المجمع (٩/ ١٣٥): "رجاله ثقات".
دراسة الِإسناد:
الحديث صححه الحاكم، وتعقبه الذهبي بقوله: "بل منكر". =стр. 1352
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وفي سنده معاوية بن ثعلبة الراوي للحديث عن أبي ذر، وهو مجهول، لم يرو عنه سوى أبي الجحاف داود بن أبي عوف، وقد ذكره البخاري في تاريخه (٧/ ٣٣٣رقم١٤٣١)، وسكت عنه، وبيض له ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٨/ ٣٧٨رقم ١٧٣٣)، وذكره ابن حبان في ثقاته (٥/ ٤١٦).
وفي سنده داود بن أبي عوف سويد التميمي، البُرْجُمي، مولاهم، أبو الجحاف، وهو صدوق شيعي، ربما أخطأ -كما في التقريب (١/ ٢٣٣ رقم ٣٢)، فقد وثقه سفيان، وأحمد، وابن معين، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، وقال النسائي: ليس به بأس، وقال ابن عيينة: كان من الشيعة، وقال ابن عدي: "هو في جملة متشيعي أهل الكوفة، وعامة ما يرويه في فضائل أهل البيت ... ، وهو من غالية أهل التشيع ... ، وهو عندي ليس بالقوي، ولا ممن يحتج به في الحديث"، وذكره ابن حبان في ثقاته، وقال: يخطيء، وقال الأزدي: زائغ ضعيف، وذكره العقيلي في الضعفاء، وقال: كان من غلاة الشيعة./ الجرح والتعديل (٣/ ٤٢١ - ٤٢٢رقم ١٩٢٢)، والكامل (٣/ ٩٥٠ - ٩٥١)، والتهذيب (٣/ ١٩٦ - ١٩٧ رقم ٣٧٥).
الحكم على الحديث:
الحديث ضعيف بهذا الإسناد لجهالة معاوية بن ثعلبة، وما تقدم عن حال أبي الجحاف، ومتنه منكر كما قال الذهبي: لتفرد أبي الجحاف به، عن معاوية هذا، حيث لم أجد للحديث غير هذه الطريق.стр. 1353
٥٤٦ - حديث عائشة مرفوعاً:
"أنا سيد ولد آدم، وعلي سيد العرب".
قال: صحيح، رواه عمر بن حسن الرّاسِبي، وأرجو أنه صدوق.
قلت: أظن أنه الذي وضع هذا.
الحواشي
(١) ٥٤٦ - المستدرك (٣/ ١٢٤): حدثنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي، ثنا محمد بن معاذ، ثنا أبو حفص عمر بن الحسن الراسبي، ثنا أبو عوانة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن عائشة ﵂، أن النبي ﵌ قال: "أنا سيد ولد آدم، وعلى سيد العرب".
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الِإسناد، ولم يخرجاه، وفي إسناده عمر بن الحسن، وأرجو أنه صدوق، ولولا ذلك لحكمت بصحته على شرط الشيخين".
تخريجه:
الحديث له عن عائشة ﵂ أربع طرق:
* الطريق الأولى: وهي طريق الحاكم هذه التي يرويها سعيد بن جبير.
وذكره في كنز العمال (١١/ ٦٨١رقم٣٣٠٠٦)، وعزاه للحاكم فقط.
وذكره أيضاً (١٣/ ١٤٥ - رقم ٣٦٤٥٦)، وعزاه لابن النجار، فلست أدري، أمن هذه الطريق أخرجه، أم من غيرها؟
* الطريق الثانية: يرويها سلمة بن كهيل.
أخرجه الخطيب في تاريخه (١١/ ٨٩ - ٩٠) من طريق محمد بن حميد، عن يعقوب بن عبد الله الأشعري، عن جعفر، عن سلمة بن كهيل، قال: مر علي بن أبي طالب على النبي ﷺ وعنده عائشة، فقال لها: "إذا سرك أن تنظري إلى سيد العرب، فانظري إلى علي بن أبي طالب"، فقالت: يا نبي الله، ألست سيد العرب؟ فقال: "أنا إمام =стр. 1354
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٥٤٧) ، وهي طريق موضوعة كما سيأتي.
دراسة الِإسناد:
الحديث صححه الحاكم، وقال: "في إسناده عمر بن الحسن، وأرجو أنه صدوق"، فتعقبه الذهبي بقوله: "أظن أنه هو الذي وضع هذا".
وعمر بن الحسن هذا هو الراسبي، ومتنه منكر، تفرد به الراسبي هذا من هذه الطريق، وقد حكم عليه الذهبي بالوضع هنا، وفي الميزان قال: "خبر باطل"، وانظر الحديثين الآتيين.
وعمر بن الحسن هذا هو الراسبي، أبو حفص، ذكره الذهبي في الميزان ٣/ ١٨٥رقم٦٠٦٩وقال لا يكاد يعرف، وأتي بخبر باطل متنه: "علي سيد العرب".
الحكم علي الحديث:
الحديث ضعيف بهذا الِإسناد لجهالة الراسبي، ومتنه منكر، تفرد به الراسبي هذا من هذه الطريق، وقد حكم عليه الذهبي بالوضع هنا، وفي الميزان قال: "خبر باطل"، وانظر الحديثين الآتيين.стр. 1355
٥٤٧ - حديث عائشة مرفوعاً:
"ادعوا لي سيد العرب".
قلت: من؟
قال: "علي سيد العرب".
قلت: فيه الحسين بن علوان، وهو الذي وضعه.
الحواشي
(١) ٥٤٧ - هذا الحديث أورده الحاكم شاهداً للحديث السابق، حيث قال في المستدرك (٣/ ١٢٤): وله شاهد من حديث عروة، عن عائشة.
أخبرنا أبو بكر محمد بن جعفر القاري ببغداد، ثنا أحمد بن عبيد بن ناصح، ثنا الحسين بن علوان، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ﵂، قالت: قال رسول الله ﵌: "ادعوا لي سيد العرب"، فقلت: يا رسول الله، ألست سيد العرب؟ قال: "أنا سيد ولد آدم، وعلي سيد العرب".
تخريجه:
الحديث لم أجد من أخرجه من هذه الطريق، وله طرق أخرى تقدم تخريجها في الحديث السابق.
دراسة الِإسناد:
الحديث أورده الحاكم شاهداً للحديث السابق، وأعله الذهبي بقوله: "وضعه ابن علوان".
وابن علوان هذا هو الحسين بن علوان الكلبي، وهو كذاب يضع الحديث.
قال ابن معين، والنسائي: كذاب، قال ابن المديني: ضعيف جداً، وقال أبو حاتم، والدارقطني: متروك الحديث، وقال صالح جزرة: كان يضع =стр. 1356
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = الحديث، وقال ابن حبان: كان يضع الحديث على هشام، وغيره وضعاً، لا يحل كتب حديثه إلا على جهة التعجب. وقال ابن عدي: يضع الحديث./ الكامل (٢/ ٧٦٩ - ٧٧١)، والميزان (١/ ٥٤٢رقم٢٠٢٧)، واللسان (٢/ ٢٩٩ - ٣٠٠رقم ١٢٤٤).
الحكم علي الحديث:
الحديث موضوع بهذا الِإسناد لنسبة الحسين بن علوان إلى الكذب، ووضع الحديث.стр. 1357
٥٤٨ - قال الحاكم: وروي من رواية جابر مرفوعاً.
قلت: فيه عمر بن موسى الوجيهي (١) ، وهو وضاع. الحواشي
(١) في أصل (أ): (الرحمي)، ومعلق بهامشها: (صوابه: الوجيهي)، وليست في أصل (ب)، وإنما بهامشها.
٥٤٨ - هذا الحديث أورده الحاكم أيضاً شاهداً للحديث قبل السابق، لكنه جاء في المستدرك المطبوع معلقاً بلا إسناد، وهو بتمامه في المخطوط كما يلي: قال الحاكم: وله شاهد آخر من حديث جابر.
حدثناه أبو عبد الله محمد بن موسى القاضي الخازن من أصل كتابه، ثنا إبراهيم بن مالك الزعفراني، ثنا سهل بن عثمان العسكري، ثنا المسيب بن شريك، ثنا عمر بن موسى الوجيهي، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: قال رسول الله ﷺ : "أدعوا لي سيد العرب"، فقالت عائشة: ألست سيد العرب يا رسول الله؟ فقال: "أنا سيد ولد آدم، وعلي سيد العرب".
تخريجه:
الحديث ذكره في كنز العمال (١١/ ٦٨١رقم٣٣٠٠٦)، وعزاه للحاكم فقط.
دراسة الِإسناد:
الحديث أورده الحاكم شاهداً للحديث قبل السابق، وأعله الذهبي بقوله: "عمر وضاع".
وعمر هذا هو ابن موسى بن وجيه الميتمي، الوجيهي، الحمصي، وهو كذاب يضع الحديث. قال ابن معين عنه: كذاب ليس بشيء. وقال أبو حاتم: ذاهب الحديث، كان يضع الحديث. وقال ابن عدي: هو في عداد من يضع الحديث متناً، وإسناداً./ الكامل (٥/ ١٦٦٩ - ١٦٧٣)، =стр. 1358
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = والميزان (٣/ ٢٢٤ - ٢٢٥ رقم ٦٢٢٢)، واللسان (٤/ ٣٣٢ - ٣٣٤ رقم ٩٤٤).
الحكم على الحديث:
الحديث موضوع بهذا الِإسناد لنسبة عمر الوجيهي للكذب ووضع الحديث.стр. 1359
٥٤٩ - حديث علي:
قال رسول الله ﷺ : "رحم الله علياً، اللهم أدِر الحق معه حيث دار".
قال: على شرط البخاري ومسلم.
قلت: كذا قال! وفيه مختار بن نافع، وهو ساقط؛ قال النسائي (١) ، وغيره: ليس بثقة. الحواشي
(١) الميزان (٤/ ٨٠).
٥٤٩ - المستدرك (٣/ ١٢٤ - ١٢٥): أخبرنا أحمد بن كامل القاضي، ثنا أبو قلابة، ثنا أبو عتاب سهل بن حماد، ثنا المختار بن نافع بالتميمي، ثنا أبو حيان التيمي، عن أبيه، عن علي ﵁، قال: قال رسول الله ﵌، فذكره بلفظه.
تخريجه:
هذا الحديث جزء من حديث اقتصر الحاكم على موضع الشاهد منه، وأخرجه بتمامه الترمذي (١٠/ ٢١٦ - ٢١٧رقم ٣٧٩٨) في مناقب علي ﵁، من كتاب المناقب، ولفظه: "رحم الله أبا بكر؛ زوجني ابنته، وحملني إلى دار الهجرة، وأعتق بلالاً من ماله. رحم الله عمر؛ يقول الحق وإن كان مراً، تركه الحق، وماله صديق. رحم الله عثمان، تستحييه الملائكة. رحم الله علياً، اللهم أدر الحق معه حيث دار".
أخرجه أبو يعلى في مسنده (١/ ٤١٨ - ٤١٩ رقم ٥٥٠).
وابن حبان في المجروحين (٣/ ١٠).
وابن عدي في الكامل (٦/ ٢٤٣٧).
وعلقه ابن الجوزي في العلل (١/ ٢٥٣ - ٢٥٤ رقم ٤١٠). =стр. 1360
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = جميعهم من طريق المختار بن نافع، به، مثل لفظ الترمذي، عدا ابن حبان فنحوه.
قال الترمذي: "هذا حديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه".
وقال ابن الجوزي: "هذا الحديث يعرف بمختار، قال البخاري: هو منكر الحديث. وقال ابن حبان: كان يأتي بالمناكير عن المشاهير، حتى يسبق إلى القلب أنه كان المتعمد لذلك". اهـ.
دراسة الِإسناد:
الحديث صححه الحاكم على شرط الشيخين، وتعقبه الذهبي بقوله: "كذا قال! ومختار ساقط: قال النسائي، وغيره: ليس بثقة".
ومختار هذا هو ابن نافع التميمي، العكلي، أبو إسحاق التمار، الكوفي، وهو منكر الحديث، قاله البخاري، والنسائي، وأبو حاتم، والساجي، وقال النسائي في موضع آخر: ليس بثقة، وقال أبو زرعة: واهي الحديث، ووثقه العجلي، وقال ابن حبان: "منكر الحديث جداً، كان يأتي بالمناكير عن المشاهير، حتى يسبق إلى القلب أنه كان المتعمد لذلك"./ الضعفاء للبخاري (ص ١١ رقم ٣٥٧)، والمجروحين (٣/ ٩ - ١٠)، والكامل (٦/ ٢٤٣٧)، والتهذيب (١٠/ ٦٩ - ٧٠ رقم١١٩).
الحكم علي الحديث:
الحديث ضعيف بهذا الِإسناد، ومتنه منكر، تفرد به المختار هذا، وقد عدّه ابن حبان، وابن عدي، والذهبي في ما أنكر عليه، والله أعلم.стр. 1361
٥٥٠ - حديث عمر، قال:
لقد أعطي علي (١) ثلاث خصال (٢) : تزوّج فاطمة، وسُكناه في المسجد مع رسول الله ﷺ ، والرايةَ يوم خيبر.
قال: صحيح.
قلت: بل فيه المديني (٣) عبد الله بن جعفر، ضعيف. الحواشي
(١) في (ب): (عليا).(٢) في (ب): (خطال).(٣) قوله: (المديني) ليس في (ب).
٥٥٠ - المستدرك (٣/ ١٢٥): أخبرني الحسن بن محمد بن إسحاق الإسفرائيني، ثنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن البراء، ثنا علي بن عبد الله بن جعفر المديني، ثنا أبي، أخبرني سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال عمر بن الخطاب ﵁: لقد أعطي علي بن أبي طالب ثلاث خصال، لأن تكون لي خصلة منها أحب إلي من أن أعطى حمر النعم، قيل: وما هن يا أمير المؤمنين؟ قال: تزوجه فاطمة بنت رسول الله ﵌، وسكناه المسجد مع رسول الله ﵌ يحل له فيه ما يحل له، والراية يوم خيبر.
تخريجه:
الحديث أخرجه ابن عدي في الكامل (٤/ ١٤٩٦) من طريق أبي يعلى، عن القواريري، عن عبد الله بن جعفر المديني، به مثله.
وذكر الهيثمي في مجمع الزوائد (٩/ ١٢٠ - ١٢١)، وقال: "رواه أبو يعلى في الكبير، وفيه عبد الله بن جعفر بن نجيح، وهو متروك". =стр. 1362
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٥٠٩) ، فرواه عن سهيل، عن أبيه، أن عمر، فذكره، ولم يذكر أبا هريرة.
قال محقق الفضائل لأحمد: "إسناده صحيح".
قلت: هو كذلك لو أن والد سهيل أدرك عمر بن الخطاب ﵁، ووالد سهيل هذا اسمه ذكوان السمان، أبو صالح، وقد نص أبو زرعة على أنه لم يسمع من عمر ﵁ -كما في المراسيل لابن أبي حاتم (ص ٥٧ رقم ٨٢).
الحكم على الحديث:
الحديث ضعيف بهذا الِإسناد لضعف عبد الله المديني، ومخالفته لمن هو أوثق منه، بزيادة أبي هريرة في سند الحديث. =стр. 1363
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٥٤٠) ما يشهد له من قول سعد بن أبي وقاص ﵁ (وأخرج رسول الله ﷺ عمه العباس، وغيره من المسجد، فقال له العباس: تخرجنا ونحن عصبتك، وعمومتك، وتسكن علياً؟ فقال: "ما أنا أخرجتكم، ولكن الله أخرجكم، وأسكنه")، لكن تقدم هناك أن متنه أعله بعض العلماء، منهم الِإمام أحمد حين قال: "ما له أصل".
وأما قوله: "والراية يوم خيبر" فإنه صحيح تقدم في الحديث(٥٣١) أن مسلماً أخرجه من رواية سعد بن أبي وقاص، وقد أخرجه غيره من غير طريق سعد.стр. 1364
٥٥١ - حديث ابن عباس:
إن رسول الله ﷺ قال في خطبته في حجة الوداع: "لأقتلنّ العمالقة (١) في (كتيبة) " (٢) ، فقال له جبريل: أَوْ علي؟ فقال: "أَوْ علي".
قلت: فيه إسماعيل بن يحيى بن سلمة بن كُهَيْل، عن أبيه، وهما متروكان. الحواشي
(١) إلى هنا ينتهي متن الحديث في (ب)، وبعد قال: (الحديث) إشارة لاختصار متنه.(٢) في (أ): (كتفه)، وما أثبته من المستدرك وتلخيصه.
٥٥١ - المستدرك (٣/ ١٢٦): حدثنا أبو سعيد أحمد بن يعقوب الثقفي، ثنا محمد بن عبد الله بن سليمان، ثنا إبراهيم بن إسماعيل بن يحيى بن سلمة بن كهيل، حدثني أبي، عن أبيه، عن سلمة، عن مجاهد، عن ابن عباس ﵄، أن النبي ﵌ قال في خطبة خطبها في حجة الوداع: "لأقتلن العمالقة في كتيبة"، فقال له جبريل ﵊: أو علي؟ قال: "أو علي بن أبي طالب".
تخريجه:
الحديث أخرجه ابن عدي في الكامل (٧/ ٢٦٥٥) من طريق يحيى بن عبد الحميد الحِمّاني، ثنا يحيى بن سلمة بن كهيل، عن أبيه، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: سمعت النبي ﷺ يقول: "لئن بقيت لأقتلن العمالقة"، قال: فقال جبريل: أو علي؟.
كذا جاء سياقه في الكامل لابن عدي.
دراسة الِإسناد:
الحديث أخرجه الحاكم هنا من طريق إبراهيم بن إسماعيل بن يحيى بن سلمة بن كهيل، حدثني أبي، عن أبيه، وسكت عنه، فتعقبه الذهبي بقوله: "إسماعيل، وأبوه متروكان". =стр. 1365
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٥٠٣) أنهما متروكان، وأن ابنهما إبراهيم ضعيف.
وأما رواية ابن عدي للحديث، فمع ما فيها من النقص المخل في المتن، فإنها من رواية يحيى الحمائي، عن يحيى بن سلمة بن كهيل.
ويحيى بن سلمة بن كهيل تقدم آنفاً أنه: متروك.
ويحيى بن عبد الحميد بن عبد الرحمن الحِمّاني -بكسر المهملة، وتشديد الميم-، الكوفي، مع كونه حافظاً، إلا أنهم اتهموه بسرقة الحديث -كما في التقريب (٢/ ٣٥٢رقم ١١٦) -، فقد كذبه أحمد بن حنبل، قال عبد الله: قلت لأبي: ابن الحماني حدث عنك بحديث إسحاق الأزرق، قال: كذب، ما حدثته به، قلت: حكوا عنه أنه سمعه منك في المذاكرة على باب إسماعيل؟ فقال: "كذب، إنما سمعه من إسحاق بعد ذلك، أنا لا أعلم في تلك الأيام أن هذا الحديث غريب -أي وقت التقينا على باب إسماعيل-، إنما كنا نتذاكر الفقه والأبواب.
وقال أيضاً: ما زلنا نعرفه أنه يسرق الأحاديث، أو يلتقطها، أو ينقلها.
وقال جعفر بن سهل الدقاق: قلت لعبد الله بن أحمد: أبو عبد الله ترك حديث الحماني من أجل الحديث الذي ادعى أنه سمعه منه، عن إسحاق الأزرق؟ فقال عبد الله: ليس هذا العلة في تركه حديثه، ولكن حدث عن قريش بن حيان، عن بكر بن وائل بحديث، وقريش مات قبل أن يدخل الحماني البصرة./ انظر الكامل لابن عدي (٧/ ٢٦٩٣ - ٢٦٩٥)، والتهذيب (١١/ ٢٤٣ - ٢٤٩ رقم ٣٩٨).
قلت: وقد وثق الحماني هذا يحيى بن معين، لكنه معارض بجرح من جرحه، وهو جرح مفسر، منه ما سبق ذكره عن الِإمام أحمد، وأمور أخرى ذكرها الحافظ ابن حجر في التهذيب، مفادها أن الحماني هذا يسرق الحديث كما قال الِإمام أحمد، والجرح إذا كان مفسراً مقدم على التعديل.
الحكم على الحديث:
الحديث بإسناد الحاكم ضعيف جداً لما تقدم في دراسة الِإسناد، وهو من رواية ابن عدي أشد ضعفاً لنسبة الحماني إلى سرقة الحديث.стр. 1366
٥٥٢ - حديث ابن عباس مرفوعاً:
"أنا مدينة العلم، وعلي بابها، فمن أراد المدينة، فليأت الباب".
قال: صحيح.
قلت: بل موضوع.
قال: وأبو الصلت المذكور في إسناده ثقة مأمون.
قلت: لا والله، لا ثقة، ولا مأمون.
الحواشي
(١) ٥٥٢ - المستدرك (٣/ ١٢٦ - ١٢٧): حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا محمد بن عبد الرحيم الهروي بالرملة، ثنا أبو الصلت عبد السلام بن صالح، ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عباس ﵄، قال: قال رسول الله ﵌، فذكره بلفظه.
قال الحاكم عقبه: (هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، وأبو الصلت ثقة مأمون، فإني سمعت أبا العباس محمد بن يعقوب في التاريخ يقول: سمعت العباس بن محمد الدوري يقول: سألت يحيى بن معين عن أبي الصلت الهروي، فقال: ثقة، قلت: أليس قد حدّث عن أبي معاوية، عن الأعمش: "أنا مدينة العلم"؟ فقال: قد حدث به محمد بن جعفر الفيدي، وهو ثقة مأمون.
سمعت أبا نصر أحمد بن سهل الفقيه القباني إمام عصره ببخارى يقول: سمعت صالح بن محمد بن حبيب الحافظ يقول، وسئل عن أبي الصلت الهروي، فقال: دخل يحيى بن معين، ونحن معه على أبي الصلت، فسلم عليه، فلما خرج، تبعته، فقلت له: ما تقول -رحمك الله- في أبي الصلت؟ فقال: هو صدوق، فقلت له: إنه يروي حديث الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ : "أنا =стр. 1367
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = مدينة العلم، وعلي بابها، فمن أراد العلم، فليأتها من بابها"؟! فقال: قد روى هذا ذاك الفيدي، عن أبي معاوية، عن الأعمش كما رواه أبو الصلت).
تخريجه:
الحديث يرويه الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عباس، به. وله عن الأعمش أربع طرق:
* الأولى: يرويها أبو معاوية:
وله عن أبي معاوية أحد عشر طريقاً:
١ - يرويها أبو الصلت الهروي عبد السلام بن صالح، عن أبي معاوية، وهي طريق الحاكم هذه التي يرويها عن محمد بن عبد الرحيم، عن أبي الصلت، به.
وأخرجه الحاكم أيضاً من طريق الحسن بن فهم، عن أبي الصلت- به.
وأخرجه الطبري في "تهذيب الآثار" (ص ١٠٥ رقم ١٧٣ من مسند علي) من طريق محمد بن إسماعيل الضراري.
والطبراني في الكبير (١١/ ٦٥ - ٦٦ رقم ١١٠٦١) من طريق المعمري، ومحمد بن علي الصائغ.
وابن عدي في الكامل (٥/ ١٧٢٢) من طريق علي بن سعيد بن بشير الرازي.
والخطيب في تاريخه (١١/ ٤٨و ٤٩) من طريق إسحاق بن الحسن بن ميمون الحربي، والقاسم بن عبد الرحمن الأنباري.
ومن طريقه ابن الجوزي في الموضوعات (١/ ٣٥١).
جميع هؤلاء، عن أبي الصلت عبد السلام بن صالح، به نحوه. =стр. 1368
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = ٢ - يرويها محمد بن جعفر الفيدي.
أخرجه الحاكم (٣/ ١٢٧) عقب روايته لطريق أبي الصلت السابقة.
وهذه الطريق هي التي ذكرها ابن معين، بعد أن سئل عن رواية أبي الصلت، فقال: "قد روى هذا ذاك الفيدي، عن أبي معاوية، عن الأعمش، كما رواه أبو الصلت".
وقد أخرج الحاكم طريق الفيدي هذه من طريق الحسين بن فهم، ثنا محمد بن يحيى بن الضريس، ثنا محمد بن جعفر الفيدي، فذكره بمثله.
قال الحاكم: "ليعلم المستفيد لهذا العلم أن الحسين بن فهم بن عبد الرحمن ثقة مأمون حافظ".
٣ - يرويها عمر بن إسماعيل بن مجالد.
أخرجه العقيلي في الضعفاء (٣/ ١٥٠).
وابن عدي في الكامل (٥/ ١٧٢٢).
والخطيب في تاريخه (١١/ ٢٠٤).
ومن طريقه ابن الجوزي في الموضوعات (١/ ٣٥١).
ثلاثتهم من طريق عمر بن إسماعيل هذا، عن أبي معاوية، به نحوه، إلا أن ابن عدي اقتصر على قوله: "أنا مدينة العلم وعلي بابها".
٤ - يرويها أبو هارون إسماعيل بن محمد بن يوسف، عن أبي عبيد القاسم بن سلاّم، عن أبي معاوية، به نحوه.
أخرجه ابن حبان في المجروحين (١/ ١٣٠).
ومن طريقه ابن الجوزي في الموضوعات (١/ ٣٥٢).
٥ - يرويها الحسن بن علي بن راشد، عن أبي معاوية، به نحوه.
أخرجه ابن عدي في الكامل (٢/ ٧٥٢). =стр. 1369
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = ومن طريقه ابن الجوزي في الموضوعات (١/ ٣٥٢).
٦ - يرويها إبراهيم بن موسى الرازي، عن أبي معاوية، به نحوه.
أخرجه الطبري في تهذيب الآثار (ص ١٠٥ رقم ١٧٤ من مسند علي).
٧ - يرويها موسى بن محمد الأنصاري الكوفي، عن أبي معاوية، به بلفظ: "أنا مدينة الحكمة، وعلي بابها".
أخرجه خيثمة بن سليمان الطّرابلسي في حديثه (ص ٢٠٠): حدثنا ابن عوف، حدثنا محفوظ بن بحر الأنطاكي، حدثنا موسى بن محمد الأنصاري الكوفي، فذكره.
٨ - يرويها أحمد بن سلمة أبو عمرو الكوفي، عن أبي معاوية، به نحوه.
أخرجه ابن عدي في الكامل (١/ ١٩٣)، وتحرف فيه أبو معاوية إلى أبي ميمون.
وأخرجه من طريقه على الصواب ابن الجوزي في الموضوعات (١/ ٣٥٢).
٩ - يرويها جعفر بن محمد البغدادي، عن أبي معاوية، به نحوه.
أخرجه الخطيب في تاريخه (٧/ ١٧٢ - ١٧٣).
ومن طريقه ابن الجوزي في الموضوعات (١/ ٣٥٠).
١٠ - يرويها رجاء بن سلمة، عن أبي معاوية، به نحوه.
أخرجه الخطيب أيضاً (٤/ ٣٤٨).
ومن طريقه ابن الجوزي في الموضوعات أيضاً (١/ ٣٥٠ - ٣٥١).
١١ - يرويها الحسن بن عثمان، عن محمود بن خداش، عن أبي معاوية.
ذكره ابن الجوزي في الموضوعات (١/ ٣٥٢)، وعزاه لابن مردويه. =стр. 1370
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = * الطريق الثانية: يرويها سعيد بن عقبة، عن الأعمش، به نحوه.
أخرجه ابن عدي في الكامل (٢/ ١٢٤٨).
ومن طريقه ابن الجوزي في الموضوعات (١/ ٣٥٢).
* الطريق الثالثة: يرويها عيسى بن يونس، عن الأعمش، به بلفظ: أنا مدينة الحكمة وعلي بابها".
أخرجه ابن عدي في الكامل (٥/ ١٨٢٣) و (٣/ ١٢٤٨).
* الطريق الرابعة: يرويها سفيان بن وكيع، عن أبيه، عن الأعمش، به.
أخرجه ابن عدي أيضاً (٣/ ١٢٤٨)، بعد أن ذكر الحديث من طريق سعيد بن عقبة، فقال: "رواه شيخ ضعيف يقال له عثمان بن عبد الله الأموي، عن عيسى بن يونس، عن الأعمش.
وثناه عن بعض الكذابين، عن سفيان بن وكيع، عن أبيه، عن الأعمش". اهـ.
دراسة الِإسناد:
الحديث صححه الحاكم، وتعقبه الذهبي بقوله: "موضوع"، ونقل قول الحاكم عن أبي الصلت: "ثقة مأمون"، فتعقبه بقوله: "لا والله، لا ثقة، ولا مأمون".
وأبو الصلت هذا اسمه عبد السلام بن صالح بن سليمان بن أيوب بن ميسرة القرشي، مولاهم، أبو الصلت الهروي.
وثقه ابن معين والحاكم، ووصفه ابن معين بالتشيع، وفي رواية عنه: لم يكن أبو الصلت عندنا من أهل الكذب، وفي رواية: ما أعرفه بالكذب، وفي أخرى: هو صدوق. وقال أبو داود: كان حافظاً.
وسئل الامام أحمد عن أبي الصلت هذا، فقال: روى أحاديث مناكير، قيل له: روى حديث مجاهد، عن علي (كذا!): "أنا مدينة العلم، وعلي بابها"، =следующие страницы →