Полный текст (3 627 стр.). Показаны 1366–1405 · переход к 1371.
стр. 1366
٥٥٢ - حديث ابن عباس مرفوعاً:
"أنا مدينة العلم، وعلي بابها، فمن أراد المدينة، فليأت الباب".
قال: صحيح.
قلت: بل موضوع.
قال: وأبو الصلت المذكور في إسناده ثقة مأمون.
قلت: لا والله، لا ثقة، ولا مأمون.
الحواشي
(١) ٥٥٢ - المستدرك (٣/ ١٢٦ - ١٢٧): حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا محمد بن عبد الرحيم الهروي بالرملة، ثنا أبو الصلت عبد السلام بن صالح، ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عباس ﵄، قال: قال رسول الله ﵌، فذكره بلفظه.
قال الحاكم عقبه: (هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، وأبو الصلت ثقة مأمون، فإني سمعت أبا العباس محمد بن يعقوب في التاريخ يقول: سمعت العباس بن محمد الدوري يقول: سألت يحيى بن معين عن أبي الصلت الهروي، فقال: ثقة، قلت: أليس قد حدّث عن أبي معاوية، عن الأعمش: "أنا مدينة العلم"؟ فقال: قد حدث به محمد بن جعفر الفيدي، وهو ثقة مأمون.
سمعت أبا نصر أحمد بن سهل الفقيه القباني إمام عصره ببخارى يقول: سمعت صالح بن محمد بن حبيب الحافظ يقول، وسئل عن أبي الصلت الهروي، فقال: دخل يحيى بن معين، ونحن معه على أبي الصلت، فسلم عليه، فلما خرج، تبعته، فقلت له: ما تقول -رحمك الله- في أبي الصلت؟ فقال: هو صدوق، فقلت له: إنه يروي حديث الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ : "أنا =стр. 1367
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = مدينة العلم، وعلي بابها، فمن أراد العلم، فليأتها من بابها"؟! فقال: قد روى هذا ذاك الفيدي، عن أبي معاوية، عن الأعمش كما رواه أبو الصلت).
تخريجه:
الحديث يرويه الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عباس، به. وله عن الأعمش أربع طرق:
* الأولى: يرويها أبو معاوية:
وله عن أبي معاوية أحد عشر طريقاً:
١ - يرويها أبو الصلت الهروي عبد السلام بن صالح، عن أبي معاوية، وهي طريق الحاكم هذه التي يرويها عن محمد بن عبد الرحيم، عن أبي الصلت، به.
وأخرجه الحاكم أيضاً من طريق الحسن بن فهم، عن أبي الصلت- به.
وأخرجه الطبري في "تهذيب الآثار" (ص ١٠٥ رقم ١٧٣ من مسند علي) من طريق محمد بن إسماعيل الضراري.
والطبراني في الكبير (١١/ ٦٥ - ٦٦ رقم ١١٠٦١) من طريق المعمري، ومحمد بن علي الصائغ.
وابن عدي في الكامل (٥/ ١٧٢٢) من طريق علي بن سعيد بن بشير الرازي.
والخطيب في تاريخه (١١/ ٤٨و ٤٩) من طريق إسحاق بن الحسن بن ميمون الحربي، والقاسم بن عبد الرحمن الأنباري.
ومن طريقه ابن الجوزي في الموضوعات (١/ ٣٥١).
جميع هؤلاء، عن أبي الصلت عبد السلام بن صالح، به نحوه. =стр. 1368
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = ٢ - يرويها محمد بن جعفر الفيدي.
أخرجه الحاكم (٣/ ١٢٧) عقب روايته لطريق أبي الصلت السابقة.
وهذه الطريق هي التي ذكرها ابن معين، بعد أن سئل عن رواية أبي الصلت، فقال: "قد روى هذا ذاك الفيدي، عن أبي معاوية، عن الأعمش، كما رواه أبو الصلت".
وقد أخرج الحاكم طريق الفيدي هذه من طريق الحسين بن فهم، ثنا محمد بن يحيى بن الضريس، ثنا محمد بن جعفر الفيدي، فذكره بمثله.
قال الحاكم: "ليعلم المستفيد لهذا العلم أن الحسين بن فهم بن عبد الرحمن ثقة مأمون حافظ".
٣ - يرويها عمر بن إسماعيل بن مجالد.
أخرجه العقيلي في الضعفاء (٣/ ١٥٠).
وابن عدي في الكامل (٥/ ١٧٢٢).
والخطيب في تاريخه (١١/ ٢٠٤).
ومن طريقه ابن الجوزي في الموضوعات (١/ ٣٥١).
ثلاثتهم من طريق عمر بن إسماعيل هذا، عن أبي معاوية، به نحوه، إلا أن ابن عدي اقتصر على قوله: "أنا مدينة العلم وعلي بابها".
٤ - يرويها أبو هارون إسماعيل بن محمد بن يوسف، عن أبي عبيد القاسم بن سلاّم، عن أبي معاوية، به نحوه.
أخرجه ابن حبان في المجروحين (١/ ١٣٠).
ومن طريقه ابن الجوزي في الموضوعات (١/ ٣٥٢).
٥ - يرويها الحسن بن علي بن راشد، عن أبي معاوية، به نحوه.
أخرجه ابن عدي في الكامل (٢/ ٧٥٢). =стр. 1369
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = ومن طريقه ابن الجوزي في الموضوعات (١/ ٣٥٢).
٦ - يرويها إبراهيم بن موسى الرازي، عن أبي معاوية، به نحوه.
أخرجه الطبري في تهذيب الآثار (ص ١٠٥ رقم ١٧٤ من مسند علي).
٧ - يرويها موسى بن محمد الأنصاري الكوفي، عن أبي معاوية، به بلفظ: "أنا مدينة الحكمة، وعلي بابها".
أخرجه خيثمة بن سليمان الطّرابلسي في حديثه (ص ٢٠٠): حدثنا ابن عوف، حدثنا محفوظ بن بحر الأنطاكي، حدثنا موسى بن محمد الأنصاري الكوفي، فذكره.
٨ - يرويها أحمد بن سلمة أبو عمرو الكوفي، عن أبي معاوية، به نحوه.
أخرجه ابن عدي في الكامل (١/ ١٩٣)، وتحرف فيه أبو معاوية إلى أبي ميمون.
وأخرجه من طريقه على الصواب ابن الجوزي في الموضوعات (١/ ٣٥٢).
٩ - يرويها جعفر بن محمد البغدادي، عن أبي معاوية، به نحوه.
أخرجه الخطيب في تاريخه (٧/ ١٧٢ - ١٧٣).
ومن طريقه ابن الجوزي في الموضوعات (١/ ٣٥٠).
١٠ - يرويها رجاء بن سلمة، عن أبي معاوية، به نحوه.
أخرجه الخطيب أيضاً (٤/ ٣٤٨).
ومن طريقه ابن الجوزي في الموضوعات أيضاً (١/ ٣٥٠ - ٣٥١).
١١ - يرويها الحسن بن عثمان، عن محمود بن خداش، عن أبي معاوية.
ذكره ابن الجوزي في الموضوعات (١/ ٣٥٢)، وعزاه لابن مردويه. =стр. 1370
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = * الطريق الثانية: يرويها سعيد بن عقبة، عن الأعمش، به نحوه.
أخرجه ابن عدي في الكامل (٢/ ١٢٤٨).
ومن طريقه ابن الجوزي في الموضوعات (١/ ٣٥٢).
* الطريق الثالثة: يرويها عيسى بن يونس، عن الأعمش، به بلفظ: أنا مدينة الحكمة وعلي بابها".
أخرجه ابن عدي في الكامل (٥/ ١٨٢٣) و (٣/ ١٢٤٨).
* الطريق الرابعة: يرويها سفيان بن وكيع، عن أبيه، عن الأعمش، به.
أخرجه ابن عدي أيضاً (٣/ ١٢٤٨)، بعد أن ذكر الحديث من طريق سعيد بن عقبة، فقال: "رواه شيخ ضعيف يقال له عثمان بن عبد الله الأموي، عن عيسى بن يونس، عن الأعمش.
وثناه عن بعض الكذابين، عن سفيان بن وكيع، عن أبيه، عن الأعمش". اهـ.
دراسة الِإسناد:
الحديث صححه الحاكم، وتعقبه الذهبي بقوله: "موضوع"، ونقل قول الحاكم عن أبي الصلت: "ثقة مأمون"، فتعقبه بقوله: "لا والله، لا ثقة، ولا مأمون".
وأبو الصلت هذا اسمه عبد السلام بن صالح بن سليمان بن أيوب بن ميسرة القرشي، مولاهم، أبو الصلت الهروي.
وثقه ابن معين والحاكم، ووصفه ابن معين بالتشيع، وفي رواية عنه: لم يكن أبو الصلت عندنا من أهل الكذب، وفي رواية: ما أعرفه بالكذب، وفي أخرى: هو صدوق. وقال أبو داود: كان حافظاً.
وسئل الامام أحمد عن أبي الصلت هذا، فقال: روى أحاديث مناكير، قيل له: روى حديث مجاهد، عن علي (كذا!): "أنا مدينة العلم، وعلي بابها"، =стр. 1371
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = قال: ما سمعنا بهذا، قيل له: هذا الذي تنكر عليه؟ قال: غير هذا، أما هذا فما سمعنا به، وروى عن عبد الرزاق أحاديث لا نعرفها، ولم نسمعها. قيل لأبي عبد الله: قد كان عند عبد الرزاق من هذه الأحاديث الرديّة؟ قال: لم أسمع منها شيئاً.
ولما ذكر للِإمام أحمد هذا الحديث: "أنا مدينة العلم" قال: قبّح الله أبا الصلت.
وقال أحمد بن سيار عن أبي الصلت هذا: ناظرته لاستخراج ما عنده، فلم أره يفرق، ورأيته يقدم أبا بكر وعمر، ويترحم على علي وعثمان، ولا يذكر أصحاب النبي ﷺ إلا بالجميل، وسمعته يقول: هذا مذهبي الذي أدين الله به، إلا أن ثم أحاديث يرويها في المثالب، وسألت إسحاق بن إبراهيم عن تلك الأحاديث، وهي أحاديث مروية نحو ما جاء في أبي موسى، وما روي في معاوية، فقال: هذه أحاديث قد رويت، قلت: فتكره كتابتها، وروايتها، والرواية عمن يرويها؟ فقال: أما من يرويها على طريق المعرفة، فلا أكره ذلك، وأما من يرويها ديانة، ويريد عيب القوم، فإني لا أرى الرواية عنه.
وقال النسائي عنه: ليس بثقة. وقال الساجي: يحدث بمناكير، وهو عندهم ضعيف.
وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عنه، فقال: لم يكن بصدوق، وهو ضعيف، ولم يحدثني عنه.
وضرب أبو زرعة على حديثه، وقال: لا أحدث عنه، ولا أرضاه.
وقيل لأبي سعد الهروي الزاهد: ما تقول في عبد السلام بن صالح؟ فقال: نعيم بن الهيصم ثقة، فقيل: إنما سألناك عن عبد السلام، فقال: نعيم ثقة، لم يزد على هذا.
وقال ابن حبان عنه: "يروي عن حماد بن زيد، وأهل العراق العجائب في فضل علي، وأهل بيته، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد، وهو الذي روى عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال رسول الله =стр. 1372
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = ﷺ : "أنا مدينة العلم، وعلي بابها، فمن أراد المدينة، فليأت من قبل الباب"، وهذا شيء لا أصل له، ليس من حديث ابن عباس، ولا مجاهد، ولا الأعمش، ولا أبو معاوية حدث به، وكل من حدث بهذا المتن، فإنما سرقه من أبي الصلت هذا، وإن قلب إسناده".
وقال الحاكم، والنقاش، وأبو نعيم: روى مناكير. وذكره العقيلي في ضعفائه، وقال: كان رافضياً، خبيثاً، غير مستقيم الأمر. وروى مسلمة عن العقيلي أنه قال عن أبي الصلت أيضاً: كذاب. وقال الدارقطني: كان رافضياً خبيثاً، روى حديث: "الِإيمان إقرار بالقول، وعمل بالجوارح" الحديث، وهو متهم بوضعه، لم يحدث به إلا من سرقه منه، فهو الابتداء في هذا الحديث. وقال ابن عدي "ولعبد السلام هذا عن عبد الرزاق أحاديث مناكير في فضائل علي وفاطمة والحسن والحسين، وهو متهم في هذه الأحاديث. وقال محمد بن طاهر المقدسي: كذاب. وقال ابن الجوزي: كذاب، وهو الذي وضع هذا الحديث على أبي معاوية، وسرقه منه جماعة. اهـ. من الجرح والتعديل (٦/ ٤٨رقم ٢٥٧)، والضعفاء للعقيلي (٣/ ٧٠ - ٧١)، والمجروحين لابن حبان (٢/ ١٥١ - ١٥٢)، والكامل لابن عدي (٥/ ١٩٦٨)، وتاريخ بغداد (١١/ ٤٦ - ٥١)، ومعرفة التذكرة لابن طاهر المقدسي (ص ٢٦٠ رقم ١٠٤١)، والموضوعات لابن الجوزي (١/ ٣٥٤)، والتهذيب (٦/ ٣١٩ - ٣٢٢ رقم ٦١٦).
قلت: أما الذهبي ﵀ فقال عن أبي الصلت هنا: "لا ثقة، ولا مأمون"، وفي الميزان (٢/ ٦١٦) قال: "الرجل الصالح، إلا أنه شيعي جلد"، وذكر أقوال من اتهمه، وتوثيق ابن معين، وسكت، وفي الميزان أيضاً (١/ ٢٦) قال عنه: "أحد الهلكي". وفي ديوان الضعفاء (ص ١٩٣ رقم ٢٥٢٨) اختار قول من اتهمه، فقال:
"عبد السلام بن صالح، أبو الصلت الهروي، اتهمه بالكذب غير واحد، قال أبو زرعة: لم يكن بثقة، وقال ابن عدي: متهم، وقال غيره: رافضي". اهـ. =стр. 1373
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وفي (الكاشف (٢/ ١٩٥رقم ٣٤١٣) قال: "واه شيعي، متهم مع صلاحه".
وأعدل الأقوال في حق أبي الصلت هذا ما اختاره الذهبي ﵀ في كتابه المغني في الضعفاء (٢/ ٣٩٤رقم ٣٦٩٤) حيث قال: "عبد السلام بن صالح، أبو الصلت الهروي، الشيعي، الرجل العابد: متروك الحديث، قال ابن عدي: متهم". اهـ.
وقال الشيخ عبد الرحمن المعلمي ﵀ في حاشيته على الفوائد المجموعة للشوكاني (ص ٢٩٣): (وأبو الصلت -فيما يظهر لي- كان داهية، من جهة خدم علي الرضا بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، وتظاهر بالتشيع، ورواية الأخبار التي تدخل في التشيع، ومن جهة كان وجيهاً عند بني العباس، ومن جهة تقرب إلى أهل السنة برده على الجهمية، واستطاع أن يتجمل لابن معين حتى أحسن الظن به، ووثقه، وأحسبه كان مخلصاً لبني العباس، وتظاهر بالتشيع لأهل البيت مكراً منه؛ لكي يصدق فيما يرويه عنهم، فروى عن علي بن موسى، عن آبائه الموضوعات الفاحشة -كما نرى بعضها في ترجمة علي بن موسى من التهذيب-، وغرضه من ذلك حطّ درجة علي بن موسى، وأهل بيته عند الناس، وأتعجب من الحافظ، ابن حجر، يذكر في ترجمة علي بن موسى من التهذيب تلك البلايا، وإنه تفرد بها عنه أبو الصلت، ثم يقول في ترجمة علي من التقريب: "صدوق، الخلل ممن روى عنه"، والذي روى عنه هو أبو الصلت، ومع ذلك يقول في ترجمة أبي الصلت من التقريب: "صدوق له مناكير، وكان يتشيع، وأفرط العقيلي، فقال: كذاب"، ولم ينفرد العقيلي، فقد قال أبو حاتم: لم يكن بصدوق ... )، ثم ذكر أقوال من سبق ذكره من الأئمة عن أبي الصلت.
وقد تابع أبا الصلت على الحديث عشرة من الرواة كما سبق، جميعهم عن أبي معاوية، به، وبيان حال تلك الطرق إلى أبي معاوية كما يلي:
* أما الطريق الأولى فهي التي رواها أبو الصلت، وتقدم الكلام عنه. =стр. 1374
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = * وأما الثانية فيرويها محمد بن جعفر الفيدي، وهو الذي اعتبره ابن معين متابعاً لأبي الصلت -كما تقدم-، فقال: "قد حدث به محمد بن جعفر الفيدي، وهو ثقة مأمون".
والفيدي هذا قال عنه الحافظ ابن حجر في التقريب (٢/ ١٥١ رقم ١٠٧): "مقبول"، ورجح في التهذيب (٩/ ٩٥ - ٩٦) أنه ليس الذي روى عنه البخاري في كتاب الهبة من صحيحه، فقال: "وقع في الهبة: حدثنا محمد بن جعفر، أبو جعفر، ولم يذكر نسبه، والذي أظن أنه القومسي، فإنه لم يختلف في أن كنيته أبو جعفر، بخلاف هذا (يعني الفيدي)، والقومسي ثقة حافظ، بخلاف هذا، فإن له أحاديث خولف فيها". اهـ.
قلت: ورجح بعض الأئمة أن جميع من روى الحديث من هذه الطريق فإنما سرقه من أبي الصلت الهروي، ومن هؤلاء ابن عدي، والدارقطني، وابن حبان، وابن الجوزي، كما سيأتي، بل نص الدارقطني على أن محمد بن جعفر الفيدي ممن سرقه كما نقله عنه ابن الجوزي في الموضوعات (١/ ٣٥٥).
وقال الشيخ عبد الرحمن المعلمي ﵀ في حاشيته، على الفوائد المجموعة (ص ٣٥٠): "وتبعه (يعني أبا الصلت) محمد بن جعفر الفيدي، فعده ابن معين متابعاً، وعدّه غيره سارقاً، ولم يتبين من حال الفيدي ما يشفي، ومن زعم أن الشيخين أخرجا له، أو أحدهما، فقد وهم". اهـ.
* أما الطريق الثالثة: فهي التي رواها عمر بن إسماعيل بن مجالد بن سعيد الكوفي، الهمذاني، نزيل بغداد، وهو متروك -كما في التقريب (٢/ ٥٢رقم ٣٨٨) -، وقد كذبه ابن معين، فقال: كذاب رجل سوء خبيث./ الضعفاء للعقيلي (٣/ ١٤٩ - ١٥٠)، والكامل لابن عدي (٥/ ١٧٢٢)، والتهذيب (٧/ ٤٢٧ - ٤٢٨ رقم ٦٩٧).
* وأما الطريق الرابعة: فهي التي يرويها أبو عبيد القاسم بن سلاّم، وعنه إسماعيل بن محمد بن يوسف، أبو هارون الجبريني، الفلسطيني، وهو يسرق =стр. 1375
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = الحديث، قال عنه ابن حبان: "ممن يقلب الأسانيد، ويسرق الحديث، لا يجوز الاحتجاج به"، وكذبه ابن طاهر، وتبعه ابن الجوزي، وقال ابن أبي حاتم: لم أجد حديثه حديث أهل الصدق، وقال الحاكم: روى عن سنيد، وأبي عبيد، وعمرو بن أبي سلمة أحاديث موضوعة./ المجروحين (١/ ١٣٠)، واللسان (١/ ٤٣٢ - ٤٣٣ رقم١٣٤٢).
* وأما الطريق الخامسة: فهي التي يرويها الحسن بن علي بن راشد، وعنه الحسن بن علي بن صالح بن زكريا، أبو سعيد العدوي، وهو كذاب، يضع الحديث. قال ابن عدي: "يضع الحديث، ويسرق الحديث، ويلزقه على قوم آخرين، ويحدث عن قوم لا يعرفون، وهو متهم فيهم، إن الله لم يخلقهم"، ثم ذكر ابن عدي الحديث من طريق العدوي هذا، عن الحسن بن علي بن راشد، عن أبي معاوية، وقال: "وهذا حديث أبي الصلت الهروي، عن أبي معاوية، على أنه قد حدث به غيره، وسرقه منه من الضعفاء (كذا)، وليس أحد ممن رواه عن أبي معاوية خيراً وأصدق من الحسن بن علي بن راشد الذي ألزقه العدوي، عليه".
وقال الدارقطني عن العدوي هذا: متروك. وقال حمزة السهمي: سمعت أبا محمد الحسن بن علي البصري يقول: أبو سعيد العدوي كذاب على رسول الله ﷺ ، يقول عليه ما لم يقل./ الكامل لابن عدي (٢/ ٧٥٠ - ٧٥٤)، واللسان (٢/ ٢٢٨ - ٢٣١ رقم ٩٨٧).
* وأما الطريق السادسة: فهي التي يرويها إبراهيم بن موسى الرازي، وعنه ابن جرير الطبري، ثم قال: "وليس بالفرّاء ... ، وهذا الشيخ لا أعرفه، ولا سمعت منه غير هذا الحديث".
وفي طبقة إبراهيم بن موسى هذا راو يقال له إبراهيم بن موسى الأنصاري، ذكره النجاشي في شيوخ الشيعة -كما في اللسان (١/ ١١٦رقم ٣٥٤) -، فإن كان هو، وإلا فلم أجده، ويكفي في سقوط روايته أن تلميذه ابن جرير لم يعرفه، وإذْ كان كذلك، فمن يعرفه إذن؟!!. =стр. 1376
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) * وأما الطريق السابعة: فهي التي يرويها موسى بن محمد الأنصاري الكوفي، ولم أجد له ذكراً فيما لدي من كتب التراجم.
لكن الراوي عنه محفوظ بن بحر الأنطاكي، وقد كذبه أبو عروبة، وقال ابن عدي: "له أحاديث يوصلها، وغيره يرسلها، وأحاديث يرفعها، وغيره يوقفها على الثقات".
وذكر الذهبي هذا الحديث في ترجمته في الميزان (٣/ ٤٤٤رقم ٧٠٩٢)، وعدّه من بلاياه.
* وأما الطريق الثامنة: فهي التي يرويها أحمد بن سلمة أبو عمرو الكوفي، وهو يسرق الحديث كما في ترجمته في الكامل (١/ ١٩٢ - ١٩٣)، ونص ابن عدي على أنه سرق هذا الحديث من أبي الصلت، فرواه عن أبي معاوية.
* وأما الطريق التاسعة: فهي التي يرويها جعفر بن محمد البغدادي، أبو محمد الفقيه، ورواه عنه مطين، ثم قال: لم يرو هذا الحديث من الثقات أحد، رواه أبو الصلت فكذبوه، ذكره الخطيب في تاريخه (٧/ ١٧٢ - ١٧٣).
وذكره الذهبي في الميزان (١/ ٤١٥رقم ١٥٢٥)، وقال: "فيه جهالة"، ثم ذكر هذا الحديث في ترجمته، وقال: "هذا موضوع".
وقال ابن الجوزي عنه: "هو متهم بسرقة هذا الحديث"./ الموضوعات (١/ ٣٥٤).
* أما الطريق العاشرة: فهي التي رواها رجاء بن سلمة، وقد نص ابن الجوزي على أنه ممن سرقه أيضاً، الموضوعات (١/ ٣٥٤)، ولم أجد له ترجمة.
والحديث ذكره الخطيب في ترجمة أحمد بن قاذويه بن عزرة، أبو بكر الطحان، وساقه من طريقه في تاريخ بغداد (٤/ ٣٤٨)، ولم يذكر عنه جرحاً أو تعديلًا، فهذه علة أخرى للحديث أيضاً.
* وأما الطريق الحادية عشرة: فهي التي رواها الحسن بن عثمان، عن محمود بن خداش، عن أبي معاوية. =стр. 1377
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = والحسن بن عثمان بن زياد بن حكيم هذا كذاب يضع الحديث، كذبه عبدان الأهوازي، وأبو علي النيسابوري، وقال ابن عدي: "كان عندي يضع ويسرق حديث الناس". / الكامل (٢/ ٧٥٦ - ٧٥٧)، واللسان (٢/ ٢١٩ - ٢٢٠ رقم ٩٦٨).
هذا بالنسبة لطرف الحديث التي عن أبي معاوية.
وأما طرقه التي عن الأعمش، فتقدم أربع طرق:
* إحداها: طريق أبي معاوية السابقة.
* والثانية: هي التي رواها سعيد بن عقبة، أبو الفتح الكوفي، قال عنه ابن عدي: "مجهول غير ثقة"./ الكامل (٣/ ١٢٤٧ - ١٢٤٨).
والراوي عنه شيخ ابن عدي أحمد بن حفص بن عمر بن حاتم بن نجم بن ماهان السعدي، أبو محمد الجرجاني، وهو واه ليس بشيء -كما في ديوان الضعفاء (ص ٣ رقم ٢٨) -، قال عنه ابن عدي: "حدث بأحاديث منكرة لم يتابع عليها ... ، وهو عندي ممن لا يتعمد الكذب، وهو ممن يُشبّه عليه، فيغلط، فيحدث منه حفظه".
وقال حمزة السهمي: لم يتعمد الكذب./ الكامل (١/ ٢٠٢ - ٢٠٣)، والميزان (١/ ٩٤ رقم ٣٥٣).
* أما الطريق الثالثة: فهي التي رواها عيسى بن يونس، ويرويها عنها عثمان بن عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان الأموي، وعثمان هذا كذاب يضع الحديث ويسرقه، قال ابن حبان: يضع الحديث. وقال ابن عدي: حدث في كل موضع بالمناكير عن الثقات، وذكر جملة من حديثه، ثم قال: ولعثمان غير ما ذكرت من الأحاديث، أحاديث موضوعات. وقال الجوزجاني: كذاب يسرق الحديث، وكذا قال الحاكم. وقال الدارقطني: متروك./ اهـ. من المجروحين (٢/ ١٠٢)، والكامل (٥/ ١٨٢٣ - ١٨٢٤)، واللسان (٤/ ١٤٣ - ١٤٧رقم ٣٣٢). =стр. 1378
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = * وأما الطريق الرابعة: فهي التي رواها سفيان بن وكيع، عن أبيه، عن الأعمش، وهذه كفانا مؤنة الكلام عنها ابن عدي ﵀ حيث قال: "وحُدّثناه عن بعض الكذابين، عن سفيان بن وكيع، عن أبيه، عن الأعمش"./الكامل ٣/ ١٢٤٨).
الحكم على الحديث:
الحديث من طريق أبي الصلت الهروي التي أخرجها الحاكم وغيره ضعيف جداً لشدة ضعف أبي الصلت.
وقد روي الحديث من عشر طرق أخرى عن أبي معاوية، غير طريق أبي الصلت هذه، ومن ثلاث طرق أخرى عن الأعمش، غير طريق أبي معاوية.
أما بالنسبة للطرق الثلاث عن الأعمش، فالثالثة، والرابعة الحديث موضوع من جهتهما، في الثالثة عثمان الأموي وهو كذاب يضع الحديث، ويسرقه، وفي الرابعة الراوي للحديث عن سفيان بن وكيع لم يفصح ابن عدي باسمه، وإنما وصفه بأنه كذاب.
وأما الطريق الثانية عن الأعمش فضعيفة جداً لشدة ضعف شيخ ابن عدي أحمد بن حفص، وجهالة سعيد بن عقبة.
وأما طرق الحديث عن أبي معاوية، فإحدى عشر طريقاً:
* الأولى: طريق أبي الصلت المتقدمة.
* والثانية: طريق محمد بن جعفر الفيدي، وتقدم أن ابن معين عدّه متابعاً، واعتبره الدارقطني وغيره سارقاً، والفيدي هذا لم يتبين من حاله ما يشفي كما قال الشيخ عبد الرحمن المعلمي، وقد قال عنه ابن حجر: مقبول، وهو من =стр. 1379
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = ليس له من الحديث إلا القليل، ولم يثبت فيه ما يترك حديثه من أجله، فهو مقبول حيث يتابع، وإلا فليّن الحديث./ مقدمة التقريب (١/ ٥).
فمثل هذا الراوي حديثه ضعيف.
* والطريق الثالثة: ضعيفة جداً: فيها ابن مجالد، وهو متروك، بل كذبه ابن معين.
* والرابعة: موضوعة؛ فيها إسماعيل بن محمد بن يوسف، وهو يسرق الحديث.
* والخامسة: موضوعة أيضاً، فيها أبو سعيد العدوي، وهو كذاب يضع الحديث.
* والسادسة: ضعيفة جداً؛ فيها شيخ ابن جرير الطبري، وهو نكرة لا يعرف، واسمه إبراهيم بن موسى الرازي، ولم يعرفه ابن جرير نفسه الذي روى عنه الحديث، وذكر أنه لم يسمع منه غير هذا الحديث، ويحتمل أن يكون الأنصاري الذي هو من شيوخ الشيعة.
* والسابعة: موضوعة؛ فيها محفوظ بن بحر الأنطاكي كذبه أبو عروبة، وشيخه موسى بن محمد الأنصاري نكرة لا يعرف.
* والثامنة: موضوعة أيضاً، فيها أحمد بن سلمة يسرق الحديث.
* والتاسعة: موضوعة؛ فيها جعفر بن محمد البغدادي، نص ابن الجوزي على أنه ممن سرق هذا الحديث، ويؤيده ما نص عليه ابن حبان، وابن عدي، من أن كل من روى الحديث عن أبي معاوية فإنما سرقه من أبي الصلت، والذي روى هذا الحديث عن البغدادي هذا هو محمد بن عبد الله الحضرمي المعروف بـ: "مُطّين"، وهو أعلم بشيخه من غيره، وقد =стр. 1380
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٥٥٣) .
وأما حديث علي ﵁، فله عنه سبع طرق:
* الطريق الأولى: يرويها سلمة بن كهيل.
وهي التي سئل عنها الدارقطني في العلل (٣/ ٢٤٧)، فقال: (هو حديث يرويه سلمة بن كهيل. واختلف عنه. فرواه شريك، عن سلمة، عن الصنابحي، عن علي. واختلف عن شريك، فقيل عنه، عن سلمة، عن رجل، عن الصنابحي.
ورواه يحيى بن سلمة بن كهيل، عن أبيه، عن سويد بن غفلة، عن الصنابحي. ولم يسنده.
والحديث مضطرب، غير ثابت، وسلمة لم يسمع من الصنابحي). اهـ.
قلت: أما رواية يحيى بن سلمة، عن أبيه، فلم أجد من أخرجها، لكن لا عبرة بمخالفته، فإنه متروك كما في الحديث المتقدم برقم(٥٠٣) .
ورواية شريك، عن سلمة، عن رجل، عن الصنابحي، لم أجد من أخرجها أيضاً. =стр. 1381
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وأما رواية شريك للحديث عن سلمة، عن الصنابحي، عن علي، فرواها عن شريك اثنان:
أحدهما: محمد بن عمر بن الرومي.
والآخر: عبد الحميد بن بحر البصري.
واختلف على كل منهما.
أما رواية ابن الرومي، فأخرجها:
الترمذي في سننه (١٠/ ٢٢٥ - ٢٢٦ رقم ٣٨٠٧) في مناقب علي من كتاب المناقب.
وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (ص ١٠٤ رقم ٨ من مسند علي).
كلاهما من طريق إسماعيل بن موسى الفزاري، عن محمد بن عمر بن الرومي، عن شريك، عن سلمة بن كهيل، عن سويد بن غفلة، عن الصنابحي، عن علي، أن النبي ﷺ قال: "أنا دار الحكمة، وعلي بابها".
وأخرجه القطيعي في زياداته على الفضائل لأحمد (٢/ ٦٣٤ - ٦٣٥ رقم ١٠٨١).
وأبو نعيم في المعرفة (١/ ل ٢٣ أ).
وابن الجوزي في الموضوعات (١/ ٢٤٩) من طريق ابن بطة.
ثلاثتهم من طريق إبراهيم بن عبد الله البصري، أبي مسلم الكشي، عن ابن الرومي، عن شريك، عن سلمة، عن الصنابحي، عن علي، ولم يذكر سويد بن غفلة، ولفظ القطيعي، وابن الجوزي مثل لفظ الترمذي السابق.
ولفظ أبي نعيم: "أنا مدينة العلم، وعلي بابها".
قال الترمذي: "هذا حديث غريب منكر، روى بعضهم هذا الحديث عن شريك، ولم يذكروا فيه: عن الصنابحي". =стр. 1382
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٤٩٧) أنه: صدوق يخطيء كثيراً.
٤ - ضعف محمد بن عمر بن عبد الله، أبو عبد الله بن الرومي، البصري، قال فيه أبو زرعة: شيخ ليّن، وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عنه، فقال: هو قديم، روى عن شريك حديثاً منكراً. قلت: ما حاله؟ فقال: فيه ضعف، وقال أبو داود: ضعيف، وذكره ابن حبان في ثقاته، ونقل عنه ابن الجوزي أنه قال عنه: كان يأتي عن الثقات بما ليس من أحاديثهم، لا يجوز الاحتجاج به بحال./ الجرح والتعديل (٨/ ٢١ - ٢٢ =стр. 1383
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = رقم ٩٤)، والموضوعات لابن الجوزي (١/ ٣٥٣)، والتهذيب (٩/ ٣٦٠ رقم ٥٩٨).
فائدة: وقع في التهذيب أن أبا حاتم قال: "صدوق قديم روى عن شريك حديثاً منكراً، ولم يذكر تضعيف أبي حاتم له، وما أثبته من كتاب الجرح والتعديل لابنه، فلعله وقع في التهذيب تصحيف، أو أن ابن حجر اعتمد على نسخة سقيمة، كاعتماده على النسخة السقيمة لثقات ابن حبان باعترافه هو بنفسه./ انظر التهذيب (٨/ ٤٠٣).
هذا بالنسبة لرواية ابن الرومي.
أما رواية عبد الحميد بن بحر فأخرجها:
أبو نعيم في الحلية (١/ ٦٤) من طريق عبد الحميد هذا، عن شريك، عن سلمة بن كهيل، عن الصنابحي، عن علي، بمثل لفظ الترمذي السابق.
ومن طريق أبي نعيم أخرجه ابن الجوزي في الموضوعات (١/ ٣٤٩ - ٣٥٠).
وأخرجه ابن الجوزي أيضاً من طريق ابن بطة، عن عبد الحميد بن بحر هذا، عن شريك، عن سلمة بن كهيل، عن أبي عبد الرحمن، عن علي، مرفوعاً بلفظ: "أنا مدينة الفقه، وعلي، بابها". قلت: كذا في موضوعات ابن الجوزي (١/ ٣٥٠): عن سلمة بن كهيل، عن أبي عبد الرحمن، عن علي.
وفي اللآليء (١/ ٣٢٩): عن سلمة بن كهيل، عن الصنابحي، عن علي، فلست أدري أهو اختلاف على عبد الحميد بن بحر، أم هو خطأ من النسخ أو الطباعة؟ وبكل حال فعبد الحميد بن بحر البصري هذا يسرق الحديث كما قال ابن حبان، وابن عدي./ المجروحين (٢/ ١٤٢)، والكامل (٥/ ١٩٥٩).
وعليه فالحديث موضوع من هذه الطريق لأجل عبد الحميد هذا. =стр. 1384
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = * الطريق الثانية، والثالثة: ذكرهما ابن الجوزي في موضوعاته (١/ ٣٥٠)، وعزاهما لأبي بكر بن مردويه، إحداهما من طريق الشعبي، والأخرى من طريق الحسن بن علي، كلاهما عن على رفعه، ولفظ الشعبي مثل لفظ الترمذي، ولفظ الحسن بن علي نحو لفظ الحاكم لحديث ابن عباس.
قال ابن الجوزي عن طريق الشعبي: "في الطريق الرابع محمد بن قيس، وهو مجهول".
وقال عن طريق الحسن: "وفي الخامس مجاهيل"./ الموضوعات (١/ ٣٥٣).
قلت: لم يذكر ابن الجوزي سندي هاتين الروايتين حتى يتأتى النظر فيهما، ولم يذكرهما السيوطي في اللآليء.
* الطريق الرابعة: يرويها داود بن سليمان المغازي، عن علي بن موسى الرضا، عن آبائه، عن علي ﵁، به نحو لفظ الحاكم لحديث ابن عباس.
أخرجه ابن النجار في تاريخه -كما في اللآلي (٤/ ٣٣١ - ٣٣٥) -.
قلت: وهذه الطريق موضوعة.
داود بن سليمان الجرجاني، المغازي كذاب، كذبه يحيى بن معين، ولم يعرفه أبو حاتم، فقال: مجهول. وقال الذهبي: "وبكل حال فهو شيخ كذاب له نسخة موضوعة عن علي بن موسى الرضا"./ الجرح والتعديل (٣/ ٤١٣ رقم١٨٩١)، وتاريخ بغداد (٨/ ٣٦٦رقم٤٤٦٥)، والميزان (٢/ ٨رقم ٢٦٠٨)، واللسان (٢/ ٤١٧ - ٤١٨ رقم ١٧٢٥).
* الطريق الخامسة: أخرجها أبو الحسن علي بن عمر الحربي في أماليه -كما في اللآليء (١/ ٣٣٥): حدثنا إسحاق بن مروان، حدثنا أبي، حدثنا عامر بن كثير السراج، عن أبي خالد، عن سعد بن طريف، عن الأصبغ بن نباتة، عن علي ﵁ قال: قال رسول الله -صلى =стр. 1385
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = الله عليه وسلم-: "أنا مدينة العلم، وأنت بابها يا علي، كذب من زعم أنه يدخلها من غير بابها".
قلت: وهذه الطريق أيضاً موضوعة.
الأصبغ بن نباتة التميمي الحنظلي، أبو القاسم الكوفي متروك، ورمي بالوضع -كما في التقريب (١/ ٨١ رقم ٦١٣) -، وانظر الضعفاء للعقيلي (١/ ١٢٩ - ١٣٠)، والمجروحين لابن حبان (١/ ١٧٣ - ١٧٤)، والكامل لا بن عدي (١/ ٣٩٨)، والتهذيب (١/ ٣٦٢ - ٣٦٣ رقم ٦٥٨).
وسعد بن طريف الِإسكاف، الحذاء، الحنظلي، الكوفي رافضي متروك، ورماه ابن حبان بالوضع -كما في التقريب (١/ ٢٨٧رقم ٨٨) -، وانظر المجروحين (١/ ٣٥٧)، والكامل (٣/ ١١٨٦ - ١١٨٨)، والتهذيب (٣/ ٤٧٣ - ٤٧٤ رقم ٨٨١).
وشيخ الحربي هو إسحاق بن محمد بن مروان، الكوفي، القطان، أخو جعفر، قال الدارقطني عنه، وعن أخيه: "ليسا ممن يحتج بحديثهما"./ سؤالات الحاكم للدارقطني (ص ١٠٨ رقم ٧٠)، واللسان (١/ ٣٧٥ رقم ١١٦٤).
وأبوهما محمد بن مروان القطان قال عنه الدارقطني: "شيخ من الشيعة، حاطب ليل، لا يكاد يحدث عن ثقة، متروك"./ سؤالات البرقاني للدارقطني (ص ٦٢ رقم ٤٥٨)، واللسان (٥/ ٣٧٦ رقم١٢٢٣).
* الطريق السادسة، والسابعة: أخرجهما الخطيب في تلخيص المتشابه -كما في اللآليء (١/ ٣٣٤) -، من طريق عباد بن يعقوب الرواجني، عن يحيى بن بشار الكندي، عن إسماعيل بن إبراهيم الهمداني، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي، وعن عاصم بن ضمرة، عن علي قال: قال رسول الله ﷺ : "أنا مدينة العلم، وعلي بابها، فمن أراد العلم فليأت الباب".
قال الخطيب: "يحيى بن بشار، وشيخه إسماعيل مجهولان". =стр. 1386
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = قلت: اللفظ السابق جزء من الحديث، ويحسن إيراده بتمامه ليطلع القاريء على نكارة متنه وهو في الميزان للذهبي (٤/ ٣٦٦)، ولفظه: "شجرة أنا أصلها، وعلي فرعها، والحسن والحسين ثمرها، والشيعة ورقها، فهل يخرج من الطيب إلا الطيب، وأنا مدينة العلم، وعلي بابها، فمن أراد المدينة فليأت الباب".
قال الذهبي: "يحيى بن بشار الكندي شيخ لعباد بن يعقوب الرواجني، لا يعرف عن مثله، وأتى بخبر باطل".
قلت: وهذا ما أمكن إيراده من طرق هذا الحديث؛ وذلك على سبيل إيضاح العموم؛ ليتبين المقصود من كلام المحقق العلامة الشيخ عبد الرحمن المعلمي ﵀، فإنه اختصر الطريق على الباحثين بعبارة موجزة، حيث قال في حاشيته على الفوائد المجموعة للشوكاني (ص ٣٤٩ - ٣٥٣).
(كنت من قبل أميل إلى اعتقاد قوة هذا الخبر حتى تدبرته، وله لفظان: الأول "أنا مدينة العلم وعلي بابها" والثاني: "أنا دار الحكمة وعلي بابها" ولا داعي للنظر في الطرق التي لا نزاع في سقوطها، وانظر فيما عدا ذلك على ثلاثة مقامات.
المقام الأول: سند الخبر الأول إلى أبي معاوية، والثاني: إلى شريك. روى الأول عن أبي معاوية: أبو الصلت عبد السلام بن صالح، وقد تقدم حال أبي الصلت في التعليق ص ٢٩٢ وتبين مما هناك أن من يأبى أن يكذبه يلزمه أن يكذب علي بن موسى الرضا وحاشاه. وتبعه محمد بن جعفر الفيدي، فعده ابن معين متابعاً، وعده غيره سارقاً، ولم يتبين من حال الفيدي ما يشفي، ومن زعم أن الشيخين أخرجا له، أو أحدهما فقد وهم.
وروى جعفر بن درستويه عن أحمد بن محمد بن القاسم بن محرز عن ابن معين في هذا الخبر قال: "أخبرني ابن نمير قال: حدث به أبو معاوية قديماً ثم تركه"، وهذه شهادة قوية، لكن قد يقال: يحتمل أن يكون ابن نمير ظن ظناً، وذلك أنه رأى ذينك الرجلين زعما أنهما سمعاه من أبي معاوية، وهما =стр. 1387
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = ممن سمع منه قديماً، وأكثر أصحاب أبي معاوية لا يعرفونه فوقع في ظنه ما وقع. هذا مع أن ابن محرز له ترجمة في تاريخ بغداد لم يذكر فيها من حاله إلا أنه روى عن ابن معين وعنه جعفر بن درستويه. نعم: ثم ما يشهد لحكايته، وهو ما في ترجمة عمر بن إسماعيل ابن مجالد من كتاب ابن أبي حاتم أنه حدث بهذا عن أبي معاوية، فذكر ذلك لابن معين فقال: "قل له: يا عدو الله ... إنما كتبت عن أبي معاوية ببغداد ولم يحدث أبو معاوية هذا الحديث ببغداد".
وروى اللفظ الثاني، محمد بن عمر بن الرومي، عن شريك، وابن الرومي، ضعفه أبو زرعة، وأبو داود، وقال أبو حاتم "صدوق قديم روى عن شريك حديثاً منكراً" يعني هذا، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن حجر في التقريب: "لين الحديث" ووهم من زعم أن الشيخين أخرجا له أو أحدهما، وأخرجه الترمذي من طريقه، ثم قال "غريب منكر" ثم قال: وروى بعضهم هذا الحديث عن شريك، ولم يذكروا فيه "الصنابحي" فزعم العلائي أن هذا ينفي تفرد ابن الرومي، ولا يخفى أن كلمة "بعضهم" تصدق بمن لا يعتد بمتابعته، ولم يذكر في اللآليء أحداً رواه عن شريك غير ابن الرومي إلا عبد الحميد بن بحر، وهو هالك يسرق الحديث، فالحق أن الخبر غير ثابت عن شريك.
المقام الثاني: على فرض أن أبا معاوية حدث بذاك. وشريكاً حدث بهذا، فإنما جاء ذاك "عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن مجاهد" وجاء هذا عن "شريك عن سلمة بن كهيل" وأبو معاوية، والأعمش، وشريك، كلهم مدلسون متشيعون، ويزيد شريك بأنه يكثر منه الخطأ، فإن قيل: إنما ذكروا في الطبقة الثانية من طبقات المدلسين، وهي طبقة من "احتمل الأئمة تدليسه، وأخرجوا له في الصحيح"، قلت: ليس معنى هذا أن المذكورين في الطبقة الثانية تقبل عنعنتهم مطلقاً، كمن ليس بمدلس البتة، إنما المعنى أن الشيخين انتقيا في المتابعات ونحوها من معنعناتهم، ما غلب على ظنهما أنه سماع، أو أن الساقط منه ثقة، أو كان ثابتاً من طريق أخرى، ونحو ذلك =стр. 1388
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = كشأنهما فيمن أخرجا له، ممن فيه ضعف، وقد قرر ابن حجر في نخبته ومقدمة اللسان، وغيرهما، أن من نوثقه، ونقبل خبره من المبتدعة، يختص ذلك بما لا يؤيد بدعته، فأما ما يؤيد بدعته، فلا يقبل منه البتة، وفي هذا بحث، لكنه حق فيما إذا كان مع بدعته مدلساً، ولم يصرح بالسماع، وقد أعل البخاري في تاريخه الصغير ص ٦٨، خبراً رواه الأعمش، عن سالم، يتعلق بالتشيع بقوله: "والأعمش لا يدري، سمع هذا من سالم أم لا؟ قال أبو بكر بن عياش، عن الأعمش، أنه قال: نستغفر الله من أشياء كنا نرويها على وجه التعجب، اتخذوها ديناً"، ويشتد اعتبار تدليس الأعمش في هذا الخبر خاصة، لأنه عن مجاهد، وفي ترجمة الأعمش، من تهذيب التهذيب "قال يعقوب بن شيبة في مسنده: ليس يصح للأعمش، عن مجاهد إلا أحاديث يسيرة، قلت: لعلي بن المديني، كم سمع الأعمش من مجاهد؟ قال: لا يثبت منها إلا ما قال سمعت، هي نحو من عشرة، وإنما أحاديث مجاهد عنده عن أبي يحيى القتات، وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه، في أحاديث الأعمش عن مجاهد، قال أبو بكر بن عياش، عنه حدثنيه ليث (بن أبي سليم) عن مجاهد" أقول: والقتات وليث، ضعيفان، ولعل الواسطة في بعض تلك الأحاديث من هو شر منهما، فقد سمع الأعمش من الكلبي أشياء، يرويها عن أبي صالح باذام، ثم رواها الأعمش عن باذام تدليساً، وسكت عن الكلبي، والكلبي كذاب، ولا سيما فيما يرويه عن أبي صالح، كما مر في التعليق ص ٣١٥، ويتأكد وهن الخبر بأن من يثبته عن أبي معاوية، يقول إنه حدث به قديماً، ثم كف عنه، فلولا أنه علم وهنه لما كف عنه، والخبر عن شريك اضطربوا فيه، رواه الترمذي، من طريق ابن الرومي "عن شريك، عن سلمة بن كهيل، عن سويد بن غفلة، عن الصنابحي، عن علي"، وذكر الترمذي أن بعضهم رواه عن شريك، فأسقط الصنابحي، والخبر في اللآليء من وجه آخر، عن ابن الرومي نفسه. وعن عبد الحميد بن بحر، بإسقاط سويد بن غفلة. وفيها١/ ١٧١ "قال الدارقطني: حديث علي رواه سويد بن غفلة عن الصنابحي، فلم يسنده، وهو مضطرب، وسلمة لم يسمع من الصنابحي" فالحاصل أن الخبر أن ثبت =стр. 1389
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = عن أبي معاوية، لم يثبت عن الأعمش، ولو ثبت عن الأعمش، فلا يثبت عن مجاهد، وأن المروى عن شريك، لا يثبت عنه، ولو ثبت لم يتحصل منه على شيء، لتدليس شريك وخطئه، والاضطراب الذي لا يوثق منه على شيء.
وفي اللآليء طرق أخرى، قد بين سقوطها، وأخرى سكت عنها، وهي:
(أ) للحاكم بسند إلى جابر، فيه أحمد بن عبد الله بن يزيد الحراني، المؤدب، المترجم في اللسان١/ ١٩٧رقم ٦٢٠، قال ابن عدي" كان بسامرا يضع الحديث".
(ب) لعلي بن عمر الحربي السكري، بسند إلى علي، فيه "إسحاق (بن محمد) بن مروان "عن أبيه" وهما تالفان، مترجمان في اللسان، وفيه بعد ذلك من لم أعرفه، وفي آخره "سعد بن طريف، عن الأصبغ بن نباتة" شيعيان متروكان.
(ج) للفضلي، بسند إلى جابر، فيه من لم أعرفه عن "الحسين بن عبد الله التميمي" أراه الحسن بن عبيد الله التميمي، المترجم في اللسان٢/ ٢٩٦ وهو مجهول، واه "ثنا خبيب" صوابه: "حبيب بن النعمان" شيعي مجهول، ذكر في اللسان أن الطوسي ذكره في رجال الشيعة.
(د) للديلمي بسند إلى سهل بن سعد، عن أبي ذر، فيه من لم أعرفه، عن "محمد بن علي بن خلف العطار" متهم ترجمته في اللسان٥/ ٢٨٩رقم ٩٨٨، ثنا موسى بن جعفر بن إبراهيم ... " تألف، ترجمته في اللسان ٦/ ١١٤ "ثنا عبد المهيمن بن العباس" متروك.
المقام الثالث: النظر في متن الخبر. كل من تأمل منطوق الخبر، ثم عرضه على الواقع، عرف حقيقة الحال، والله المستعان). اهـ. كلامه ﵀.
أقوال العلماء في الحديث: =стр. 1390
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = انقسم العلماء في نظرتهم إلى الحديث إلى قسمين:
فقسم استنكره، وقدح في صحته.
وقسم قبله.
أولًا: الذين استنكروا الحديث، وقدحوا في صحته، وهم كثير، ويحضرني منهم: يحيى بن سعيد، والِإمام أحمد، وابن معين، والبخاري، وأبو حاتم، وأبو زرعة، والترمذي، ومُطيّن، والعقيلي، وابن حبان، والدارقطني، وابن عقدة، وابن عدي، وابن الجوزي، والبغوي، والقزويني، وابن طاهر المقدسي، والنووي، وابن دقيق العيد، وابن تيمية، والذهبي، والعجلوني، والمعلمي، والألباني.
١ - يحيى بن سعيد:
ذكر العجلوني في كشف الخفاء (١/ ٢٣٥) أن يحيى بن سعيد قال عن هذا الحديث: "لا أصل له".
٢ - أبو عبد الله أحمد بن حنبل:
قال أبو بكر أحمد بن محمد بن الحجاج المروزي: سئل أبو عبد الله عن أبي الصلت، فقال: "روى أحاديث مناكير"، قيل له: روى حديث مجاهد، عن علي: "أنا مدينة العلم، وعلي بابها"، قال: "ما سمعنا بهذا"، قيل له: هذا الذي تنكر عليه؟ قال: "غير هذا، أما هذا فما سمعنا به، وروى عن عبد الرزاق أحاديث لا نعرفها، ولم نسمعها".
وحينما سئل مرة أخرى عن هذا الحديث أنكره، وقال: "قبّح الله أبا الصلت" -يعني على روايته لهذا الحديث-./ تاريخ بغداد (١١/ ٤٨ و ٤٩)، والموضوعات لابن الجوزي (١/ ٣٥٤).
٣ - يحيى بن معين:
أما يحيى بن معين فله قولان ظاهرهما التعارض.
(أ) سأله القاسم بن عبد الرحمن الأنباري عن هذا الحديث، فقال: "هو صحيح". =стр. 1391
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = (ب) سأله إبراهيم بن عبد الله بن الجنيد عن أبي الصلت الهروي، فقال: قد سمع، وما أعرفه بالكذب. قال إبراهيم: قلت: فحديث الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عباس؟ قال: ما سمعت به قط، وما بلغني إلا عنه.
وقال إبراهيم مرة أخرى: سمعت يحيى، وذكر أبا الصلت الهروي، فقال: لم يكن أبو الصلت عندنا من أهل الكذب، وهذه الأحاديث التي يرويها ما نعرفها.
وقال يحيى بن أحمد بن زياد: سألته -يعني يحيى بن معين- عن حديث أبي معاوية الذي رواه عبد السلام الهروي، عنه، عن الأعمش، حديث ابن عباس، فأنكره جداً.
وسأله أيضاً عبد الخالق بن منصور، فقال: ما هذا الحديث بشيء.
وقال إبراهيم بن الجنيد أيضاً: سمعت يحيى بن معين، وسئل عن عمر بن إسماعيل بن مجالد بن سعيد، فقال: كذاب، يحدث أيضاً بحديث أبي معاوية، عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ : أنا مدينة العلم، وعلي بابها"، وهذا كذب ليس له أصل. اهـ. من تاريخ بغداد (١١/ ٤٨ - ٤٩ و٢٠٤ - ٢٠٥).
وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: سمعت يحيى بن معين يقول: رأيت عمر بن إسماعيل بن مجالد ليس بشيء، كذاب، رجل سوء، خبيث؛ حدث عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ : "أنا مدينة العلم، وعلي بابها"، وهذا حديث ليس له أصل./ الجرح والتعديل (٦/ ٩٩)، والضعفاء للعقيلي (٣/ ١٤٩ - ١٥٠)، والكامل لابن عدي (٥/ ١٧٢٢).
وقد جمع الخطيب بين هذين القولين عن ابن معين، فذكر سؤال القاسم لابن معين عن هذا الحديث، وجوابه له بقوله: "هو صحيح"، ثم قال الخطيب: "أراد أنه صحيح من حديث أبي معاوية، وليس بباطل، إذ قد رواه غير واحد عنه"، ثم أورد الخطيب الشاهد على صحة ما ذهب إليه، فساق ثلاث روايات: =стр. 1392
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = (أ) أخرج عن العباس بن محمد الدوري قال: سمعت يحيى بن معين يوثق أبا الصلت عبد السلام بن صالح، فقلت، أو قيل له: إنه حدث عن أبي معاوية، عن الأعمش: "أنا مدينة العلم، وعلي بابها"، فقال: ما تريدون من هذا المسكين؟ أليس قد حدث به محمد بن جعفر الفيدي، عن أبي معاوية؟!.
(ب) أخرج عن أحمد بن محمد بن القاسم بن محرز قال: سألت يحيى بن معين عن أبي الصلت عبد السلام بن صالح الهروي، فقال: ليس ممن يكذب، فقيل له في حديث أبي معاوية، عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عباس: "أنا مدينة العلم، وعلي بابها"، فقال: هو من حديث أبي معاوية: أخبرني ابن نمير، قال: حدث به أبو معاوية قديماً، ثم كف عنه، وكان أبو الصلت رجلاً موسراً يطلب هذه الأحاديث، ويكرم المشايخ، وكانوا يحدثونه بها.
(ج) أخرج عن أبي علي صالح بن محمد، أنه سئل عن أبي الصلت الهروي، فقال: رأيت يحيى بن معين يحسن القول فيه، ورأيت يحيى بن معين عنده، وسئل عن هذا الحديث الذي روى عنه أبي معاوية، حديث علي (كذا): "أنا مدينة العلم، وعلي بابها"، فقال: رواه أيضاً الفيدي، قلت: ما اسمه؟ قال: محمد بن جعفر. اهـ.
قلت: ومن خلال ما ذكره الخطيب يتضح أن استنكار ابن معين للحديث، وقدحه فيه هو رأيه في أصل الحديث، وإنما صحح مجيئه من طريق أبي معاوية، ودافع عن أبي الصلت في روايته له، فكأنه يقول: إن علة الحديث ممن هو فوق أبي الصلت.
٤ - محمد بن اسماعيل البخاري:
ذكر السخاوي في المقاصد الحسنة (ص ٩٧) أن البخاري قال عن الحديث "منكر، ليس له وجه صحيح"، وفي فيض القدير (٣/ ٤٧) حكى عن البخاري قوله: "منكر". =стр. 1393
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = ٥ - أبو حاتم محمد بن إدريس:
في ترجمة محمد بن عمر بن الرومي في الجرح والتعديل (٨/ ٢١ - ٢٢) نقل ابن أبي حاتم، عن أبيه أنه قال عن ابن الرومي: "روى عن شريك حديثاً منكراً".
قلت: يعني به حديث: "أنا مدينة العلم" هذا الذي رواه ابن الرومي، عن شريك، عن سلمة بن كهيل عن سويد بن غفلة، عن الصنابحي، عن علي.
وذكر العجلوني في كشف الخفاء (١/ ٢٣٥) أن أبا حاتم قال أيضاً عن الحديث: "لا أصل له".
٦ - أبو زرعة الرازي:
أخرج الخطيب في تاريخه (١١/ ٢٠٥) عن سعيد بن عمرو قال: قال أبو زرعة: حديث أبي معاوية، عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عباس: "أنا مدينة الحكمة، وعلي بابها"، كم من خلق قد افتضحوا فيه.
ثم قال لي أبو زرعة: أتينا شيخاً ببغداد يقال له: عمر بن إسماعيل بن مجالد، فأخرج إلينا كراسة لأبيه، فيها أحاديث جياد، عن مجالد، وبيان، والناس، فكنا نكتب إلى العصر، فيقرأ علينا، فلما أردنا أن نقوم، قال: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، بهذا الحديث، فقلت له: ولا كل هذا بمرّة، فأتيت يحيى بن معين، فذكرت ذلك له، فقال: قل له: يا عدو الله، إنما كتبت أنت عن أبي معاوية ببغداد، فمتى روى هذا الحديث ببغداد. اهـ. والقصة بنحوه في الجرح والتعديل (٦/ ٩٩).
٧ - أبو عيسى محمد بن عيسى الترمذي:
أخرج الحديث في سننه (١٠/ ٢٢٥ - ٢٢٧)، وقال عقبة: "هذا حديث غريب منكر".
٨ - أبو جعفر محمد بن عبد الله الحضرمي. مُطين:
أخرج الخطيب في تاريخه (٧/ ١٧٢ - ٧٣ ١) الحديث من طريق أبي جعفر =стр. 1394
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = محمد بن عبد الله الحضرمي: مُطين، عن جعفر بن محمد البغدادي، عن أبي معاوية، به، ثم قال:
قال أبو جعفر: "لم يرو هذا الحديث عن أبي معاوية من الثقات أحد، رواه أبو الصلت فكذبوه".
أبو جعفر العقيلي:
أخرج الحديث في الضعفاء له (٣/ ١٥٠) من طريق ابن مجالد، عن أبي معاوية، به، ثم قال: "ولا يصح في هذا المتن حديث".
١٠ - ابن حبان:
ذكر الحديث في كتابه المجروحين (٢/ ١٥١ - ١٥٢) من طريق أبي الصلت الهروي، عن أبي معاوية، ثم قال: "وهذا شيء لا أصل له من حديث ابن عباس، ولا مجاهد، ولا الأعمش، ولا أبو معاوية حدث به، وكل من حدث بهذا المتن فإنما سرقه من أبي الصلت هذا، وإن قلب إسناده".
١١ - الدارقطني:
قال في العلل (٣/ ٢٤٧ - ٢٤٨) عن حديث علي: "الحديث مضطرب، غير ثابت".
واعتبر الدارقطني كل من رواه عن أبي معاوية سارقاً له من أبي الصلت، وذكر جماعة ممن سرقه، أحدهم: عمر بن إسماعيل بن مجالد، والثاني: محمد بن جعفر الفيدي، والثالث: محمد بن يوسف شيخ لأهل الري حدث به عن شيخ مجهول، عن أبي عبيد، والرابع: شيخ شامي حدث به عن هشام بن عمار، عن أبي معاوية./ الموضوعات لابن الجوزي (١/ ٣٥٥).
١٢ - أحمد بن حنبل بن سعيد (ابن عقدة):
ذكر الذهبي هذا الحديث في الميزان (٢/ ١٥٣) في ترجمة سعيد بن عقبة، ثم قال عقبة: "قال ابن عقدة: لا أعرف هذا".
١٣ - ابن عدي: =стр. 1395
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = أخرج الحديث في كامله (١/ ١٩٣) من طريق أحمد بن سلمة، عن أبي معاوية، ثم قال: "وهذا الحديث يعرف بأبي الصلت الهروي، عن أبي معاوية، سرقه منه أحمد بن سلمة هذا، ومعه جماعة ضعفاء".
وأخرجه (٢/ ٧٥٢ - ٧٥٣) من طريق أبي سعيد العدوي، عن الحسن بن علي بن راشد، عن أبي معاوية، ثم قال:
"وهذا حديث أبي الصلت الهروي، عن أبي معاوية، على أنه قد حدث به غيره، وسرقه منه من الضعفاء، وليس أحد ممن رواه عن أبي معاوية خير وأصدق من الحسن بن علي بن راشد، والذي ألزقه العدوي عليه".
وأخرجه (٣/ ١٢٤٧ - ١٢٤٨) من طريق سعيد بن عقبة، عن الأعمش، ثم قال: "وهذا يروي عن أبي معاوية، عن الأعمش، وعن أبي معاوية يعرف بأبي الصلت الهروي، عنه، وقد سرقه عن أبي الصلت جماعة ضعفاء، فرووه عن أبي معاوية، وألزق هذا الحديث على غير أبي معاوية، فرواه شيخ ضعيف يقال له: عثمان بن عبد الله الأموي، عن عيسى بن يونس، عن الأعمش، وحدثناه عن بعض الكذابين، عن سفيان بن وكيع، عن أبيه، عن الأعمش".
وفي (٥/ ١٧٢٢) ذكر تكذيب ابن معين لابن مجالد لروايته هذا الحديث، ثم قال: "وهذا الذي ذكره يحيى بن معين، أن عمر بن إسماعيل حدث عن أبي معاوية، فذكر هذا الحديث، وهذا يعرف أيضاً بأبي الصلت الهروي عبد السلام بن صالح، عن أبي معاوية، ثناه علي بن سعيد بن بشير الرازي، عن أبي الصلت. وحدث به أحمد بن سلمة الكوفي، من ساكني جرجان -وكان متهماً-، عن أبى معاوية كذلك. وثناه الحسن بن علي العدوي -وهو ضعيف-، عن الحسن بن علي بن راشد، عن أبي معاوية، فقد شاركوا عمر بن إسماعيل بن مجالد، والحديث لأبي الصلت، عن أبي معاوية، وبه يعرف، وعندي أن هؤلاء كلهم سرقوا منه". =стр. 1396
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٥٥٣) ، ثم قال: "هذا حديث منكر موضوع، لا أعلم رواه عن عبد الرزاق إلا أحمد بن عبد الله المؤدب هذا".
١٤ - ابن الجوزي:
أما ابن الجوزي ﵀ فإنه حكم على الحديث بالوضع، وذكره في الموضوعات (١/ ٣٤٩ - ٣٥٥)، وقال: "هذا حديث لا يصح من جميع الوجوه ... ، والحديث لا أصل له".
١٥ - الحسن بن مسعود البغوي:
جاء في السؤال الذي وجه لابن حجر عن أحاديث المصابيح للبغوي، وهو ملحق بالجزء، الثالث من مشكاة المصابيح (ص ١٧٧٧) ما نصه:
"قال محيي السنة (هو البغوي): هذا حديث غريب لا يعرف عن أحد من الثقات غير شريك، وإسناده مضطرب".
١٦ - أبو حفص عمر بن علي القزويني:
في السؤال الماضي (ص ١٧٧٤) ذكر أن القزويني حكم على هذا الحديث بالوضع، وحكاه عنه المناوي في فيض القدير (٣/ ٤٦).
١٧ و ١٨ - ابن طاهر المقدسي، والنووي:
ذكر الغماري في "فتح الملك العلي بصحة حديث باب مدينة العلم علي" (ص٥١) أن ابن طاهر المقدسي، والنووي حكما على الحديث بالوضع. =стр. 1397
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = ١٩ - ابن دقيق العيد:
ذكر السخاوي في المقاصد الحسنة (ص ٩٧) أن ابن دقيق العيد قال عن هذا الحديث: "هذا الحديث لم يثبتوه، وقيل: إنه باطل"، وعلق السخاوي على هذا القول بقوله: "وهو مشعر بتوقفه فيما ذهبوا إليه من الحكم بكذبه".
٢٠ - أبو العباس أحمد بن تيمية:
أما شيخ الِإسلام ابن تيمية ﵀، فقال في الفتاوى (١٨/ ٣٧٧): "هذا حديث ضعيف، بل موضوع عند أهل المعرفة بالحديث، لكن قد رواه الترمذي وغيره، ومع هذا فهو كذب".
وقال في منهاج السنة (٤/ ١٣٨ - ١٣٩)، وفي الفتاوى (٤/ ٤١٠ - ٤١٣)، وهذا سياق ما في الفتاوى، ونحوه في منهاج السنة، قال ﵀:
(وأما حديث "أنا مدينة العلم" فأضعف وأوهى، ولهذا إنما يعد في الموضوعات المكذوبات، وإن كان الترمذي قد رواه. ولهذا ذكره ابن الجوزي في الموضوعات، وبين أنه موضوع من سائر طرقه.
والكذب يعرف من نفس متنه؛ لا يحتاج إلى النظر في إسناده: فإن النبي ﷺ إذا كان "مدينة العلم" لم يكن لهذه المدينة إلا باب واحد، ولا يجوز أن يكون المبلغ عنه واحداً؛ بل يجب أن يكون المبلغ عنه أهل التواتر الذين يحصل العلم بخبرهم للغائب، ورواية الواحد لا تفيد العلم إلا مع قرائن، وتلك القرائن إما أن تكون متنفية، وإما أن تكون خفية عن كثير من الناس، أو أكثرهم فلا يحصل لهم العلم بالقرآن والسنة المتواترة، بخلاف النقل المتواتر: الذي يحصل به العلم للخاص والعام.
وهذا الحديث إنما افتراه زنديق، أو جاهل: ظنه مدحاً؛ وهو مطرق الزنادقة إلى القدح في علم الدين -إذا لم يبلغه إلا واحد من الصحابة-.
ثم إن هذا خلاف المعلوم بالتواتر: فإن جميع مدائن المسلمين بلغهم العلم عن رسول الله ﷺ من غير طريق علي ﵁. أما أهل المدينة ومكة فالأمر فيهم ظاهر، وكذلك أهل الشام =стр. 1398
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = والبصرة- فإن هؤلاء لم يكونوا يروون عن علي إلا شيئاً قليلاً، وإنما غالب علمه كان في أهل الكوفة، ومع هذا فقد كانوا تعلموا القرآن والسنة قبل أن يتولى عثمان، فضلاً عن خلافة علي.
وكان أفقه أهل المدينة، وأعلمهم تعلموا الدين في خلافة عمر، وقبل ذلك لم يتعلم أحد منهم من علي شيئاً إلا من تعلم منه لما كان باليمن، كما تعلموا حينئذ من معاذ بن جبل. وكان مقام معاذ بن جبل في أهل اليمن وتعليمه لهم أكثر من مقام علي وتعليمه، ولهذا روى أهل اليمن عن معاذ أكثر مما رووه عن علي، وشريحٌ، وغيرُه من أكابر التابعين إنما تفقهوا على معاذ.
ولما قدم علي الكوفة كان شريح فيها قبل ذلك. وعلي وجد على القضاء في خلافته شريحاً وعبيدة السلماني، وكلاهما تفقه على غيره.
فإذا كان علم الِإسلام انتشر في "مدائن الِإسلام": بالحجاز، والشام، واليمن، والعراق، وخراسان، ومصر، والمغرب قبل أن يقدم إلى الكوفة، ولما صار إلى الكوفة ما بلغه من العلم بلغه غيره من الصحابة، ولم يختص علي بتبليغ شيء من العلم إلا وقد اختص غيره بما هو أكثر منه.
"فالتبليغ العام" الحاصل بالولاية حصل لأبي بكر وعمر وعثمان منه أكثر مما حصل لعلي. "وأما الخاص": فابن عباس كان أكثر فتياً منه، وأبو هريرة أكثر رواية منه، وعلي أعلم منهما؟ كما أن أبا بكر وعمر وعثمان أعلم منهما أيضاً. فإن الخلفاء الراشدين قاموا من تبليغ العلم العام بما كان الناس أحوج إليه مما بلغه من بلغ بعض العلم الخاص.
وأما ما يرويه أهل الكذب والجهل من اختصاص علي بعلم انفرد به عن الصحابة فكله باطل، وقد ثبت عنه في الصحيح أنه قيل له: "هل عندكم من رسول الله ﷺ شيء فقال لا والذي فلق الحبة وبرأ النسمة إلا فهماً يؤتيه الله عبداً في كتابه وما في هذه الصحيفة وكان فيها عقول الديات -أي: أسنان الإبل التي تجب فيه الدية-، وفيها فكاك الأسير، وفيها لا يقتل مسلم بكافر". =стр. 1399
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وفي لفظ: "هل عهد إليكم رسول الله ﷺ شيئاً لم يعهده إلى الناس فنفى ذلك"، إلى غير ذلك من الأحاديث عنه، التي تدل على أن كل من ادعى أن النبي ﷺ خصه بعلم فقد كذب عليه.
وما يقوله بعض الجهال أنه شرب من غسل النبي ﷺ فأورثه علم الأولين والآخرين: من أقبح الكذب البارد، فإن شرب غسل الميت ليس بمشروع، ولا شرب علي شيئاً، ولو كان هذا يوجب العلم لشركه في ذلك كل من حضر. ولم يرو هذا أحد من أهل العلم.
وكذلك ما يذكر: أنه كان عنده علم باطن امتاز به عن أبي بكر، وعمر، وغيرهما فهذا من مقالات الملاحدة الباطنية، ونحوهم: الذين هم أكفر منهم، بل فيهم من الكفر ما ليس في اليهود، والنصارى، كالذين يعتقدون إلهيته، ونبوته، وأنه كان أعلم من النبي ﷺ وأنه كان معلماً للنبي ﷺ في الباطن، ونحو هذه المقالات: التي إنما يقولها الغلاة في الكفر، والِإلحاد والله أعلم). اهـ. كلامه ﵀.
٢١ - أبو عبد الله الذهبي:
قال في تلخيص المستدرك (٣/ ١٢٦) عن هذا الحديث كما سبق: "موضوع".
وقال فيه أيضاً (٣/ ١٢٧): "العجب من الحاكم وجرأته في تصحيحه هذا وأمثاله من البواطيل"، وسيأتي هذا التعقب في الحديث الآتي:
وقال في الميزان (١/ ٤١٥) بعد أن ذكر الحديث من طريق جعفر بن محمد الفقيه: "هذا موضوع".
وفي الميزان أيضاً (٢/ ١٥٣) ذكر الحديث من طريق أحمد بن حفص السعدي، عن أبي الفتح سعيد بن عقبة، عن الأعمش، ونقل قول ابن عقدة: "لا أعرف هذا"، فأتبعه بقوله: "قلت: لعله اختلقه السعدي". =стр. 1400
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٢٩٥٥) ، ولمّا يطبع بعد.
ثانياً: العلماء الذين أدخلوا هذا الحديث في قسم المقبول، ومنهم: ابن جرير الطبري، والحاكم، والزركشي، والعلائي، وابن حجر العسقلاني، وابن حجر الهيتمي المكي، والسخاوي، والسيوطي، والشيخ محمود الميرة.
١ - محمد بن جرير الطبري:
قال في "تهذيب الآثار" (ص ١٠٤ - ١٠٥ من مسند علي رقم ٨) بعد أن أخرج الحديث: "وهذا خبر صحيح سنده، وقد يجب أن يكون على مذهب الآخرين سقيماً غير صحيح. لعلتين ... " وذكرهما كما تقدم.
٢ - أبو عبد الله الحاكم النيسابوري:
أخرج الحديث في مستدركه (٢/ ١٢٦) وقال: "صحيح الإسناد".
٣ - الزركشي:
قال الزركشي ﵀: "الحديث ينتهي إلى درجة الحسن المحتج به، ولا يكون ضعيفاً، فضلاً عن كونه موضوعاً"./ فيض القدير (٣/ ٤٧). =стр. 1401
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = ٤ - العلائي:
قال السيوطي في اللآليء (١/ ٣٣٢ - ٣٣٤): "قال الحافظ صلاح الدين العلائي ومن خطه نقلت في أجوبته عن الأحاديث التي تعقبها السراج القزويني على مصابيح البغوي وادعى أنها موضوعة حديث "أنا مدينة العلم، وعلي بابها" قد ذكره أبو الفرج في الموضوعات من طرق عدة وجزم ببطلان الكل وكذلك قال بعده جماعة منهم الذهبي في الميزان وغيره والمشهور به رواية أبي الصلت عبد السلام بن صالح الهروي عن أبي معاوية عن الأعمش عن مجاهد عن ابن عباس مرفوعاً.
وعبد السلام هذا تكلموا فيه كثيراً. قال النسائي ليس بثقة. وقال الدارقطني وابن عدي متهم زاد الدارقطني رافضي. وقال أبو حاتم لم يكن عنده بصدوق وضرب أبو زرعة على حديثه ومع ذلك فقد قال الحاكم حدثنا الأصم، حدثنا عباس -يعني الدوري- قال: سألت يحيى بن معين عن أبي الصلت، فقال: ثقة، فقلت: أليس قد حدث عن أبي معاوية حديث أنا مدينة العلم؟ فقال: قد حدث محمد بن جعفر الفيدي، وهو ثقة، عن أبي معاوية. وكذلك روى صالح جزرة أيضاً عن ابن معين، ثم ساقه الحاكم من طريق محمد بن يحيى بن الضريس، وهو ثقة حافظ، عن محمد بن جعفر الفيدي، عن أبي معاوية، قال العلائي: فقد برىء أبو الصلت عبد السلام من عهدته، وأبو معاوية ثقة مأمون من كبار الشيوخ وحفاظهم المتفق عليهم، وقد تفرد به عن الأعمش فقال ماذا؟ وأي استحالة في أن يقول النبي ﷺ مثل هذا في حق علي ﵁؟ ولم يأت كل من تكلم في هذا الحديث وجزم وضعه بجواب عن هذه الروايات الصحيحة، عن ابن معين، ومع ذلك فله شاهد رواه الترمذي في جامعه عن إسماعيل بن موسى الفزاري، عن محمد بن عمر بن الرومي، عن شريك بن عبد الله، عن سلمة بن كهيل، عن سويد بن غفلة، عن أبي عبد الله الصنابحي، عن علي مرفوعاً أنا دار الحكمة، وعلي بابها. رواه أبو مسلم الكجي =стр. 1402
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وغيره، عن محمد بن عمر بن الرومي، وهو ممن روى عنه البخاري في غير الصحيح. وقد وثقه ابن حبان، وضعفه أبو داود. وقال أبو زرعة فيه لين.
وقال الترمذي بعد إخراج الحديث: هذا حديث غريب، وقد روى بعضهم هذا عن شريك، ولم يذكر فيه الصنابحي ولا نعرف هذا عن أحد من الثقات، غير شريك، النخعي القاضي، فبرىء محمد بن الرومي من التفرد به، وشريك هو ابن عبد الله النخعي القاضي، احتج به مسلم، وعلق له البخاري، ووثقه يحيى بن معين، وقال العجلي ثقة، حسن الحديث. وقال عيسى بن يونس ما رأيت أحداً قط أورع في علمه من شريك.
فعلى هذا يكون تفرده حسناً، فكيف إذا انضم إلى حديث أبي معاوية، ولا يرد عليه رواية من أسقط منه الصنابحي، لأن سويد بن غفلة تابعي مخضرم أدرك الخلفاء الأربعة وسمع منهم، وذكر الصنابحي فيه من المزيد في متصل الأسانيد، ولم يأت أبو الفرج ولا غيره بعلة قادحة في حديث شريك سوى دعوى الوضع دفعاً بالصدر". اهـ.
٥ - ابن حجر العسقلاني:
قال في لسان الميزان (٢/ ١٢٣): "هذا الحديث له طرق كثيرة في مستدرك الحاكم، أقل أحوالها أن يكون للحديث أصل، فلا ينبغي أن يطلق القول عليه بالوضع".
وذكر السيوطي في اللآليء (١/ ٣٣٤) أن ابن حجر قال في فتيا له عن هذا الحديث: "هذا الحديث أخرجه الحاكم في المستدرك، وقال: إنه صحيح، وخالفه أبو الفرج بن الجوزي، فذكره في الموضوعات، وقال: إنه كذب، والصواب خلاف قولهما معاً، وإن الحديث من قسم الحسن، لا يرتقي إلى الصحة، ولا ينحط إلى الكذب، وبيان ذلك يستدعي طولًا، ولكن هذا هو المعتمد في ذلك".
٦ - السخاوي: =стр. 1403
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٩٨) أن للحديث طرقاً، ثم قال:
"وبالجملة فكلها ضعيفة، وألفاظ أكثرها ركيكة، وأحسنها حديث ابن عباس، بل هو حسن".
٧ - السيوطي:
ذهب في اللآليء (١/ ٣٢٩ - ٣٣٦) إلى أن الحديث حسن؛ حيث ذكر تحسين العلائي، وابن حجر له، وأقرهما عليه، بل تجاوز ذلك، فذكر في الجامع الكبير -كما في الكنز (١٣/ ١٤٨ - ١٤٩) - قول ابن حجر السابق: " الحديث من قسم الحسن"، ثم أردفه بقوله:
"وقد كنت أجيب بهذا الجواب دهراً، إلى أن وقفت على تصحيح ابن جرير لحديث علي في تهذيب الآثار، مع تصحيح الحاكم لحديث ابن عباس، فاستخرت الله، وجزمت بارتقاء الحديث من مرتبة الحسن إلى مرتبة الصحة، والله أعلم".
٨ - محمود الميرة:
ذكر هذا الحديث، وحديث الطير في رسالته عن الحاكم وكتابه المستدرك، ثم قال (ص ٤٦٣): "فالحديثان بمرتبة الحسن ... " الخ.
هذا وبعد استعراض ما أمكن من أقوال من تكلم عن هذا الحديث من الأئمة فمن بعدهم من العلماء، أشير إلى أني على علم بما كتبه أحمد بن محمد بن الصديق الغماري في مؤلفه الذي أسماه: "فتح الملك العلي، بصحة حديث باب مدينة العلم علي"، وما منعني من إدراجه فيمن تكلم عن الحديث من العلماء، إلا أني وجدته شيعياً جلداً، نصب العداوة لسلف الأمة من الصحابة فمن بعدهم، ومن كان هكذا فليس من أهل السنة، ولا كرامة، ومن تتبع مصنفاته تيقن ذلك، والدليل على صحة ما أقول يتضح من إلقاء الضوء على مصنفين اثنين:
١ - كتابه آنف الذكر: "فتح الملك العلي".
٢ - رسالة بعنوان: "المحور في عين من رد حديث الحارث الأعور"، =стр. 1404
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = أو: "الباحث عن علل الطعن في الحارث"، وهي لأخيه عبد العزيز، وعلاقة أحمد بها من جهتين:
(أ) تعليقه عليها.
(ب) إقراره لهذه الرسالة، وامتداحه لها، ولمؤلفها، وثناؤه عليه في تقريظه المطبوع بآخر هذه الرسالة، وفيه يقول:
(من قرأ هذا الجزء المسمى بالمحور في عين من أنكر ثقة الحارث الأعور، لشقيقنا العلامة المحدث الواعية الناقد البصير بالعلوم الأثرية، والروائية، جمال الدين أبي اليسر عبد العزيز بن محمد بن الصديق أبقاه الله، وأدام توفيقه -وكان من أهل الفضل والِإنصاف، والتذوق لطعم التحقيق في العلوم بلا تعصب، ولا اعتساف- علم أنه من العدول الذين قال فيهم النبي ﵌: "يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله" ... ولولا وجود تعب ملمِّ بنا في هذه اللحظة، لأملينا في مدح هذا الجزء وتأييده ما يفوق حجمه أو يماثله، على أن في كتابنا "فتح الملك العليّ"، وكتابنا "البرهان الجلي"ما فيه كفاية لتأييد هذا الجزء الشريف، والبحث المنيف).اهـ.
وبذا تتضح علاقة أحمد بهذه الرسالة التي ملئت بالسب والشتم، والعبارات التي يترفع عن ذكرها عامة الناس، فضلاً عمن ينتسب إلى العلم وأهله، ثم في حق من تصدر هذه العبارات؟ وإلى من توجه؟
كم كان بودّي ذكر شيء مما ورد في هذه الرسالة، وفي كتابه "فتح الملك العلي"، ليكون القاريء على علم باعتقاد هذا الرجل ومنهجه الأصولي، ولكن المقام لا يسمح ببسط المقال، فأشير إشارة لبعض ذلك:
١ - طعنة في معاوية وعمرو بن العاص ﵄/ ص ٤ من المحور، وص ١٦٠ من فتح الملك.
٢ - دعوى كون العدد الجم من الصحابة ﵃ ذهبوا إلى =стр. 1405
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = تفضيل علي على الشيخين ﵃ أجمعين -./ ص ١٤ - ١٥ و ٢٨ من المحور.
٣ - انتصاره للشيعة، وطعنه في أئمة الجرح والتعديل بحجة ردهم لرواية
الشيعي، وقبولهم لرواية الناصبي./ ص ٤ - ٥ و١٢، ٣٧، ٣٨، ٣٩، ٤٠، ٤٢ من المحور.
٤ - طعنه في الصحيحين./ ص ٥ - ٦، ١٢،٢١، ٣٣ فما بعد من المحور، وص ٢٥ من فتح الملك.
٥ - وفي تعليقه على المحور (ص ١٣ - ١٨) طعن في ديانة عامر الشعبي ﵀.
٦ - وكذّب عكرمة مولى ابن عباس./ ص ٤٠، والجوزجاني./ ص ١١ و٢٥.
٧ - كذبه على أبي زرعة وأبي حاتم./ ص ١١٣ من فتح الملك.
٨ - نيله من ابن حبان، وابن طاهر، وابن الجوزي، والنووي، وابن تيمية، والذهبي، وابن حجر./ ص٩٠و١١٣و١١٤و ٧٣ و ٢٤ و٤٠و٤١ و١٠٧و ٩٣ من فتح الملك العلي.
وبالجملة فهو لم يأت في كتابه "فتح الملك العلي" بطرق لهذا الحديث:" أنا مدينة العلم"، سوى ما تقدم الكلام عليه منها، وفيما سبق من نقد الروايات كفاية عن الخوض معه في أمور يختلف فيها من أهل هذا الشأن اختلافاً جذرياً، مثل إهداره لأقوال أئمة الجرح والتعديل في رجل يريد تقويته، واعتباره بالطرق المكذوبة التي لا تزيد الحديث إلا وهناً، وتحريفه لقول الجارح، فيصبح تعديلاً، إلى غير ذلك من الأغاليط، ورحم الله الأئمة الذين أراحوا الأمة من هذه الأحاديث التي يسعى أصحابها في جعلها سُلّماً لزحزحة العقيدة، والله الموفق.следующие страницы →