Полный текст (3 627 стр.). Показаны 1401–1440 · переход к 1406.
стр. 1401
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = ٤ - العلائي:
قال السيوطي في اللآليء (١/ ٣٣٢ - ٣٣٤): "قال الحافظ صلاح الدين العلائي ومن خطه نقلت في أجوبته عن الأحاديث التي تعقبها السراج القزويني على مصابيح البغوي وادعى أنها موضوعة حديث "أنا مدينة العلم، وعلي بابها" قد ذكره أبو الفرج في الموضوعات من طرق عدة وجزم ببطلان الكل وكذلك قال بعده جماعة منهم الذهبي في الميزان وغيره والمشهور به رواية أبي الصلت عبد السلام بن صالح الهروي عن أبي معاوية عن الأعمش عن مجاهد عن ابن عباس مرفوعاً.
وعبد السلام هذا تكلموا فيه كثيراً. قال النسائي ليس بثقة. وقال الدارقطني وابن عدي متهم زاد الدارقطني رافضي. وقال أبو حاتم لم يكن عنده بصدوق وضرب أبو زرعة على حديثه ومع ذلك فقد قال الحاكم حدثنا الأصم، حدثنا عباس -يعني الدوري- قال: سألت يحيى بن معين عن أبي الصلت، فقال: ثقة، فقلت: أليس قد حدث عن أبي معاوية حديث أنا مدينة العلم؟ فقال: قد حدث محمد بن جعفر الفيدي، وهو ثقة، عن أبي معاوية. وكذلك روى صالح جزرة أيضاً عن ابن معين، ثم ساقه الحاكم من طريق محمد بن يحيى بن الضريس، وهو ثقة حافظ، عن محمد بن جعفر الفيدي، عن أبي معاوية، قال العلائي: فقد برىء أبو الصلت عبد السلام من عهدته، وأبو معاوية ثقة مأمون من كبار الشيوخ وحفاظهم المتفق عليهم، وقد تفرد به عن الأعمش فقال ماذا؟ وأي استحالة في أن يقول النبي ﷺ مثل هذا في حق علي ﵁؟ ولم يأت كل من تكلم في هذا الحديث وجزم وضعه بجواب عن هذه الروايات الصحيحة، عن ابن معين، ومع ذلك فله شاهد رواه الترمذي في جامعه عن إسماعيل بن موسى الفزاري، عن محمد بن عمر بن الرومي، عن شريك بن عبد الله، عن سلمة بن كهيل، عن سويد بن غفلة، عن أبي عبد الله الصنابحي، عن علي مرفوعاً أنا دار الحكمة، وعلي بابها. رواه أبو مسلم الكجي =стр. 1402
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وغيره، عن محمد بن عمر بن الرومي، وهو ممن روى عنه البخاري في غير الصحيح. وقد وثقه ابن حبان، وضعفه أبو داود. وقال أبو زرعة فيه لين.
وقال الترمذي بعد إخراج الحديث: هذا حديث غريب، وقد روى بعضهم هذا عن شريك، ولم يذكر فيه الصنابحي ولا نعرف هذا عن أحد من الثقات، غير شريك، النخعي القاضي، فبرىء محمد بن الرومي من التفرد به، وشريك هو ابن عبد الله النخعي القاضي، احتج به مسلم، وعلق له البخاري، ووثقه يحيى بن معين، وقال العجلي ثقة، حسن الحديث. وقال عيسى بن يونس ما رأيت أحداً قط أورع في علمه من شريك.
فعلى هذا يكون تفرده حسناً، فكيف إذا انضم إلى حديث أبي معاوية، ولا يرد عليه رواية من أسقط منه الصنابحي، لأن سويد بن غفلة تابعي مخضرم أدرك الخلفاء الأربعة وسمع منهم، وذكر الصنابحي فيه من المزيد في متصل الأسانيد، ولم يأت أبو الفرج ولا غيره بعلة قادحة في حديث شريك سوى دعوى الوضع دفعاً بالصدر". اهـ.
٥ - ابن حجر العسقلاني:
قال في لسان الميزان (٢/ ١٢٣): "هذا الحديث له طرق كثيرة في مستدرك الحاكم، أقل أحوالها أن يكون للحديث أصل، فلا ينبغي أن يطلق القول عليه بالوضع".
وذكر السيوطي في اللآليء (١/ ٣٣٤) أن ابن حجر قال في فتيا له عن هذا الحديث: "هذا الحديث أخرجه الحاكم في المستدرك، وقال: إنه صحيح، وخالفه أبو الفرج بن الجوزي، فذكره في الموضوعات، وقال: إنه كذب، والصواب خلاف قولهما معاً، وإن الحديث من قسم الحسن، لا يرتقي إلى الصحة، ولا ينحط إلى الكذب، وبيان ذلك يستدعي طولًا، ولكن هذا هو المعتمد في ذلك".
٦ - السخاوي: =стр. 1403
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٩٨) أن للحديث طرقاً، ثم قال:
"وبالجملة فكلها ضعيفة، وألفاظ أكثرها ركيكة، وأحسنها حديث ابن عباس، بل هو حسن".
٧ - السيوطي:
ذهب في اللآليء (١/ ٣٢٩ - ٣٣٦) إلى أن الحديث حسن؛ حيث ذكر تحسين العلائي، وابن حجر له، وأقرهما عليه، بل تجاوز ذلك، فذكر في الجامع الكبير -كما في الكنز (١٣/ ١٤٨ - ١٤٩) - قول ابن حجر السابق: " الحديث من قسم الحسن"، ثم أردفه بقوله:
"وقد كنت أجيب بهذا الجواب دهراً، إلى أن وقفت على تصحيح ابن جرير لحديث علي في تهذيب الآثار، مع تصحيح الحاكم لحديث ابن عباس، فاستخرت الله، وجزمت بارتقاء الحديث من مرتبة الحسن إلى مرتبة الصحة، والله أعلم".
٨ - محمود الميرة:
ذكر هذا الحديث، وحديث الطير في رسالته عن الحاكم وكتابه المستدرك، ثم قال (ص ٤٦٣): "فالحديثان بمرتبة الحسن ... " الخ.
هذا وبعد استعراض ما أمكن من أقوال من تكلم عن هذا الحديث من الأئمة فمن بعدهم من العلماء، أشير إلى أني على علم بما كتبه أحمد بن محمد بن الصديق الغماري في مؤلفه الذي أسماه: "فتح الملك العلي، بصحة حديث باب مدينة العلم علي"، وما منعني من إدراجه فيمن تكلم عن الحديث من العلماء، إلا أني وجدته شيعياً جلداً، نصب العداوة لسلف الأمة من الصحابة فمن بعدهم، ومن كان هكذا فليس من أهل السنة، ولا كرامة، ومن تتبع مصنفاته تيقن ذلك، والدليل على صحة ما أقول يتضح من إلقاء الضوء على مصنفين اثنين:
١ - كتابه آنف الذكر: "فتح الملك العلي".
٢ - رسالة بعنوان: "المحور في عين من رد حديث الحارث الأعور"، =стр. 1404
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = أو: "الباحث عن علل الطعن في الحارث"، وهي لأخيه عبد العزيز، وعلاقة أحمد بها من جهتين:
(أ) تعليقه عليها.
(ب) إقراره لهذه الرسالة، وامتداحه لها، ولمؤلفها، وثناؤه عليه في تقريظه المطبوع بآخر هذه الرسالة، وفيه يقول:
(من قرأ هذا الجزء المسمى بالمحور في عين من أنكر ثقة الحارث الأعور، لشقيقنا العلامة المحدث الواعية الناقد البصير بالعلوم الأثرية، والروائية، جمال الدين أبي اليسر عبد العزيز بن محمد بن الصديق أبقاه الله، وأدام توفيقه -وكان من أهل الفضل والِإنصاف، والتذوق لطعم التحقيق في العلوم بلا تعصب، ولا اعتساف- علم أنه من العدول الذين قال فيهم النبي ﵌: "يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله" ... ولولا وجود تعب ملمِّ بنا في هذه اللحظة، لأملينا في مدح هذا الجزء وتأييده ما يفوق حجمه أو يماثله، على أن في كتابنا "فتح الملك العليّ"، وكتابنا "البرهان الجلي"ما فيه كفاية لتأييد هذا الجزء الشريف، والبحث المنيف).اهـ.
وبذا تتضح علاقة أحمد بهذه الرسالة التي ملئت بالسب والشتم، والعبارات التي يترفع عن ذكرها عامة الناس، فضلاً عمن ينتسب إلى العلم وأهله، ثم في حق من تصدر هذه العبارات؟ وإلى من توجه؟
كم كان بودّي ذكر شيء مما ورد في هذه الرسالة، وفي كتابه "فتح الملك العلي"، ليكون القاريء على علم باعتقاد هذا الرجل ومنهجه الأصولي، ولكن المقام لا يسمح ببسط المقال، فأشير إشارة لبعض ذلك:
١ - طعنة في معاوية وعمرو بن العاص ﵄/ ص ٤ من المحور، وص ١٦٠ من فتح الملك.
٢ - دعوى كون العدد الجم من الصحابة ﵃ ذهبوا إلى =стр. 1405
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = تفضيل علي على الشيخين ﵃ أجمعين -./ ص ١٤ - ١٥ و ٢٨ من المحور.
٣ - انتصاره للشيعة، وطعنه في أئمة الجرح والتعديل بحجة ردهم لرواية
الشيعي، وقبولهم لرواية الناصبي./ ص ٤ - ٥ و١٢، ٣٧، ٣٨، ٣٩، ٤٠، ٤٢ من المحور.
٤ - طعنه في الصحيحين./ ص ٥ - ٦، ١٢،٢١، ٣٣ فما بعد من المحور، وص ٢٥ من فتح الملك.
٥ - وفي تعليقه على المحور (ص ١٣ - ١٨) طعن في ديانة عامر الشعبي ﵀.
٦ - وكذّب عكرمة مولى ابن عباس./ ص ٤٠، والجوزجاني./ ص ١١ و٢٥.
٧ - كذبه على أبي زرعة وأبي حاتم./ ص ١١٣ من فتح الملك.
٨ - نيله من ابن حبان، وابن طاهر، وابن الجوزي، والنووي، وابن تيمية، والذهبي، وابن حجر./ ص٩٠و١١٣و١١٤و ٧٣ و ٢٤ و٤٠و٤١ و١٠٧و ٩٣ من فتح الملك العلي.
وبالجملة فهو لم يأت في كتابه "فتح الملك العلي" بطرق لهذا الحديث:" أنا مدينة العلم"، سوى ما تقدم الكلام عليه منها، وفيما سبق من نقد الروايات كفاية عن الخوض معه في أمور يختلف فيها من أهل هذا الشأن اختلافاً جذرياً، مثل إهداره لأقوال أئمة الجرح والتعديل في رجل يريد تقويته، واعتباره بالطرق المكذوبة التي لا تزيد الحديث إلا وهناً، وتحريفه لقول الجارح، فيصبح تعديلاً، إلى غير ذلك من الأغاليط، ورحم الله الأئمة الذين أراحوا الأمة من هذه الأحاديث التي يسعى أصحابها في جعلها سُلّماً لزحزحة العقيدة، والله الموفق.стр. 1406
٥٥٣ - ثم رواه الحاكم من رواية جابر، وقال: إسناده صحيح.
قلت: العجب من الحاكم في جرأته (في) (١) تصحيح هذا وأمثاله من (البواطيل) (٢) ، وفيه أحمد بن عبد الله بن يزيد الحراني، وهو دجال كذاب. الحواشي
(١) ما بين المعكوفين من التخليص.(٢) في (أ): (البواطل)، وفي (ب): (الأباطيل)، وما أثبته من التلخيص.
٥٥٣ - المستدرك (٣/ ١٢٧)، قال الحاكم عقب روايته لحديث ابن عباس السابق: ولهذا الحديث شاهد من حديث سفيان الثوري بإسناد صحيح.
حدَّثني أبو بكر محمد بن علي الفقيه الِإمام الشاشي، القفال ببخارى، وأنا سألته، حدثني النعمان بن الهارون البلدي ببلد من أصل كتابه، ثنا أحمد بن عبد الله بن يزيد الحراني، ثنا عبد الرزاق، ثنا سفيان الثوري، عن عبد الله بن بن عثمان بن خثيم، عن عبد الرحمن بن عثمان التيمي، قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول: سمعت رسول الله ﵌ يقول: "أنا مدينة العلم، وعلي بابها، فمن أراد العلم، فليأت الباب".
تخريجه:
هذا الحديث متنه يتمامه هكذا: قال جابر: سمعت رسول الله ﷺ ، وهوآخذ بضبع علي بن أبي طالب ﵁، وهو يقول: "هذا إمام البررة، قاتل الفجرة، منصور من نصره، مخذول من خذله -ثم مدَّ بها صوته-، أنا مدينة العلم، وعلي بابها، فمن أراد العلم، فليأت الباب".
والحاكم هنا أخرج منه موضع الشاهد، وهو شطره الأخير، وشطره الأول ساقه بهذا الِإسناد سواء في (٣/ ١٢٩)، وسيأتي برقم(٥٥٧) .
والحديث أخرجه ابن حبان في المجروحين (١/ ١٥٢ - ١٥٣).
وابن عدي في الكامل (١/ ١٩٥). =стр. 1407
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = ومن طريقه ابن الجوزي في الموضوعات (١/ ٣٥٣).
وأخرجه الخطيب في تاريخه (٢/ ٣٧٧).
ومن طريقه ابن الجوزي في الموضع السابق.
جميعهم من طريق أحمد بن عبد الله الحراني، عن عبد الرزاق، به نحوه بتمامه.
وأخرجه الخطيب (٤/ ٢١٩) من طريق الحراني أيضاً، ولم يذكر آخره: "أنا مدينة العلم ... " الحديث.
قال ابن حبان: "هذا شيء مقبول إسناده ومتنه معاً".
وقال ابن عدي: "هذا حديث منكر موضوع، لا أعلم رواه عن عبد الرزاق إلا أحمد بن عبد الله المؤدب هذا".
وقال الخطيب: "لم يرْوه عن عبد الرزاق إلا أحمد بن عبد الله هذا، وهو أنكر ما حفظ عليه، والله أعلم".
قلت: ذكر ابن الجوزي أنه رواه أحمد بن طاهر بن حرملة بن يحيى المصري، عن عبد الرزاق، مثله سواء، إلا أنه قال: "فمن أراد الحكم فليأت الباب".
وللحديث طريق أخرى.
فقد أخرجه أبو الحسن بن شاذان في خصائص علي، والخطيب في تلخيص المتشابه -كما في اللآلي (١/ ٣٣٥) -، كلاهما من طريق أبي بكر محمد بن إبراهيم بن فيروز الأنماطي، حدثنا الحسين بن عبد الله التميمي، حدثنا (حبيب) بن النعمان، حدثنا جعفر بن محمد، حدثني أبي، عن جدي، عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ ؛ "أنا مدينة الحكمة، وعلي بابها، فمن أراد المدينة، فليأت إلى بابها".
دراسة الِإسناد:
الحديث صححه الحاكم، وتعقبه الذهبي بقوله: "العجب من الحاكم، وجرأته في تصحيحه هذا وأمثاله من البواطيل، وأحمد هذا دجال كذاب". =стр. 1408
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وأحمد هذا هو ابن عبد الله بن يزيد الهُشَيّمي، المؤدب، أبو جعفر الحراني، وهو يضع الحديث -كما في ديوان الضعفاء للذهبي (ص ٤ رقم ٦٣) -، قال ابن عدي: كان بسُر من رأى يضع الحديث. وقال ابن حبان: يروي عن عبد الرزاق والثقات الأوابد والطامات. وقال الدارقطني: يحدث عن عبد الرزاق، وغيره بالمناكير، يترك حديثه. وقال الخطيب: في بعض أحاديثه نكرة/ المجروحين (١/ ١٥٢ - ١٥٣)، والكامل (١/ ١٩٥)، وتاريخ بغداد (٤/ ٢١٨ - ٢٢٠)، والميزان (١/ ١٠٩ رقم ٤٢٩)، واللسان (١/ ١٩٧ - ١٩٨ رقم ٦٢٠).
وذكر ابن الجوزي أن أحمد هذا تابعه أحمد بن طاهر بن حرملة بن يحيى التجيبي المصري، ولا يفرح بمتابعته؛ فإنه كذاب، كذبه الدارقطني، وابن عدي، وأحمد بن الحسن المدائني، وقال ابن حبان: "لا يجوز الاحتجاج به، ولا الرواية عنه، إلا على سبيل الاعتبار"./ المجروحين (١/ ١٥١ - ١٥٢)، والكامل (١/ ١٩٩ - ٢٠٠)، والميزان (١/ ١٠٥رقم ٤١٤)، واللسان (١/ ١٨٩ رقم ٥٩٩).
وأما الطريق الأخرى التي رواها ابن شاذان، والخطيب، ففي سندها حبيب بن النعمان الهمداني، ذكره الحافظ في اللسان (٢/ ١٧٣رقم ٧٧٥)، وذكر أن الطوسي ذكره في رجال الشيعة.
وقال الشيخ عبد الرحمن المعلمي في حاشيته على الفوائد المجموعة (ص ٣٥٣): "شيعي مجهول".
وفي الِإسناد أيضاً الحسن بن عبد الله التميمي، وهو مجهول -كما في ديوان الضعفاء (ص ٦٣ رقم ٩٩٢) -، وقال العقيلي في الضعفاء (١/ ٢٥٢): "مجهول بالنقل".
وفيه أيضاً أبو بكر محمد بن إبراهيم بن فيروز الأنماطي، ولم أجد من ذكره، ولم يذكره السمعاني في نسبة "الأنماطي" (١/ ٣٧٨ - ٣٧٩)، وقال الشيخ عبد الرحمن المعلمي في الموضع السابق (ص ٣٥٢): "لم أعرفه". =стр. 1409
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = الحكم على الحديث:
الحديث موضوع بهذا الإسناد من كلا الطريقين عن عبد الرزاق، ففي الأولى أحمد المؤدب، وهو يضع الحديث، وفي الأخرى أحمد بن طاهر، وهو كذاب.
وأما الطريق الأخرى فبعض رواتها تبين من حاله أنه من رجال الشيعة، وبعضهم لم تعرف حاله، ولا يبعد أن يكون من رجال الشيعة أيضاً، فطريق كهذه لا يخرج الحديث بها عن حكم الموضوع، وتقدم أن ابن عدي حكم على الحديث بالوضع، وكذا ابن الجوزي.
والحديث بالجملة تقدم الكلام عنه مفصلاً في الحديث السابق، والله أعلم.стр. 1410
٥٥٤ - حديث ابن عباس، قال:
نظر النبي ﷺ إلى علي فقال: "أنت سيد في الدنيا والآخرة" ... الخ (١) .
قال: على شرط البخاري، ومسلم.
قلت: هذا وإن كان رواته ثقات، فهو منكر ليس ببعيد من الموضع، وإلا لأي شيء حدَّث (به) (٢) عبد الرزاق سراً، ولم يجسر أن يتفوَّه (به) (٢) لأحمد، وابن معين، والخلق الذين رحلوا إليه؟!. الحواشي
(١) ما بين القوسين من (ب)، وليس في (أ).(٢) ما بين المعكوفين من التلخيص، وليس في (أ) و (ب).
٥٥٤ - المستدرك (٣/ ١٢٧ - ١٢٨): حدثنا أبو الفضل محمد بن إبراهيم المزكي، ثنا أحمد بن سلمة، والحسن بن محمد القباني.
وحدثني أبو الحسن أحمد بن الخضر الشافعي، ثنا إبراهيم بن أبي طالب، ومحمد بن إسحاق.
وحدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن أمية القرشي بالساقة، ثنا أحمد بن يحيى بن إسحاق الحلواني، قالوا: ثنا أبو الأزهر.
وقد حدثنا أبو علي المذكر، عن أبي الأزهر، قال: ثنا عبد الرزاق، أنبأ معمر، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس ﵄ قال: نظر النبي ﷺ إلي علي فقال: "يا علي، أنت سيد في الدنيا، سيد في الآخرة، حبيبك حبيبي، وحبيبي حبيب الله، وعدوك عدوي، وعدوي عدو الله، والويل لمن أبغضك بعدي".
قال الحاكم عقبه، "صحيح على شرط الشيخين، وأبو الأزهر بإجماعهم ثقة، وإذا انفرد الثقة بحديث فهو على أصلهم صحيح. سمعت أبا عبد الله =стр. 1411
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = القرشي يقول: سمعت أحمد بن يحيى الحلواني يقول: لما ورد أبو الأزهر من صنعاء، وذاكر أهل بغداد بهذا الحديث، أنكره يحيى بن معين، فلما كان يوم مجلسه قال في آخر المجلس: أين هذا الكذاب النيسابوري الذي يذكر عن عبد الرزاق هذا الحديث؟ فقام أبو الأزهر فقال: هو ذا أنا، فضحك يحيى بن معين من قوله وقيامه في المجلس، فقربه وأدناه، ثم قال له كيف حدثك عبد الرزاق بهذا، ولم يحدث به غيرك؟ فقال: اعلم يا أبا زكريا أني قدمت صنعاء، وعبد الرزاق غائب في قرية له بعيدة، فخرجت إليه وأنا عليل، فلما وصلت إليه، سألني عن أمر خراسان، فحدثته بها، وكتبت عنه، وانصرفت معه إلى صنعاء، فلما ودعته، قال لي: قد وجب عليَّ حقك، فأنا أحدثك بحديث لم يسمعه مني غيرك، فحدثني والله بهذا الحديث لفظاً، فصدقه يحيى بن معين، واعتذر إليه".
تخريجه:
الحديث أخرجه الطبراني في الأوسط -كما في مجمع البحرين المكّيَّة (ص ٣٤٠) -.
وابن عدي في الكامل (١/ ١٩٥ - ١٩٦) و (٥/ ١٩٤٨ - ١٩٤٩).
والخطيب في تاريخه (٤/ ٤١).
ومن طريقه ابن الجوزي في العلل (١/ ٢١٨رقم ٣٤٨).
والحافظ المزي في تهذيب الكمال (١/ ١٥).
ثلاثتهم من طريق أبي الأزهر النيسابوري، به نحوه، ولفظ ابن عدي مختصر.
ولم ينفرد به أبو الأزهر، فقال الخطيب في الموضع السابق: "وقد رواه محمد بن حمدون النيسابوري، عن محمد بن علي بن سفيان النجار، عن عبد الرزاق، فبريء أبو الأزهر من عهدته؛ إذ قد توبع على روايته، والله أعلم"، وأقره المزي في الموضع السابق، والذهبي في الميزان (١/ ٨٢)، وابن حجر في التهذيب (١/ ١٢). =стр. 1412
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = دراسة الِإسناد:
الحديث صححه الحاكم على شرط الشيخين، وتعقبه الذهبي بقوله: "هذا وإن كان رواته ثقات، فهو منكر، ليس ببعيد من الموضع، وإلا لأي شيء حدث به عبد الرزاق سراً، ولم يجسر أن يتفوَّه به لأحمد، وابن معين، والخلق الذي رحلوا إليه؟! ".
وقال الهيثمي في المجمع (٩/ ١٣٣) بعد أن ذكر الحديث: "رواه الطبراني في الأوسط، ورجاله ثقات، إلا أن في ترجمة أبي الأزهر أحمد بن الأزهر النيسابوري أن معمراً كان له ابن أخ رافضي، فأدخل هذا الحديث في كتبه، وكان معمر مهيباً، لا يراجع، وسمعه عبد الرزاق".
قلت: وإعلال الحديث بهذه العلة هو من أبي حامد الشرقي ﵀ فإنه سئل عن حديث أبي الأزهر، عن عبد الرزاق، عن معمر، في فضائل علي، فقال أبو حامد: "هذا حديث باطل، والسبب فيه أن معمراً كان له ابن أخ رافضي، وكان معمر يمكِّنه من كتبه، فأدخل عليه هذا الحديث، وكان معمر رجلاً مهيباً، لا يقدر عليه أحد في السؤال، والمراجعة، فسمعه عبد الرزاق في كتاب ابن أخي معمر"./ تاريخ بغداد (٤/ ٤٢).
وقال ابن الجوزي في العلل (١/ ٢١٩): "هذا حديث لا يصح عن رسول الله ﷺ ، ومعناه صحيح، فالويل لمن تكلف في وضعه، إذ لا فائدة في ذلك ... " وذكر كلام أبي حامد السابق.
وقال الذهبي في ترجمة أبي الأزهر في الميزان (١/ ٨٢): "لم يتكلموا فيه إلا لروايته عن عبد الرزاق، عن معمر حديثاً في فضائل علي، يشهد القلب أنه باطل،، وذكر قول أبي حامد، ثم قال: "وكان عبد الرزاق يعرف الأمور، فما جسر يحدث بهذا إلا سراً لأحمد بن الأزهر، ولغيره، فقد رواه محمد بن حمدون النيسابوري، عن محمد بن علي بن سفيان النجار، عن عبد الرزاق، فبرىء أبو الأزهر من عهدته". =стр. 1413
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وقال ابن عدي (١/ ١٩٦): "وأما هذا الحديث عن عبد الرزاق، (فعبد الرزاق) من أهل الصدق، وهو ينسب إلى التشيع، فلعله شُبِّه عليه، لأنه شيعي"./ وانظر التهذيب (١/ ١٣).
الحكم على الحديث:
الحديث رجاله ثقات كما تقدم عن الذهبي، والهيثمي، فلا مطعن في أحد منهم، لكن استنكره الأئمة، كابن معين، وغيره ممن تقدم ذكرهم، واستنبط أبو حامد الشرقي علته، فأظهرها كما سبق، فالحديث معلول بما ذكر أبو حامد، والله أعلم.стр. 1414
٥٥٥ - حديث زيد بن أرقم مرفوعاً:
"من أراد أن يحي حياتي، ويموت موتتي، ويسكن جنة الخلد: (فليتوَّل) (١) علي بن أبي طالب ... " الحديث.
قال: صحيح.
قلت: أنَّى له الصحة (٢) ؛ فيه القاسم بن أبي شيْبة متروك، وشيخه يحيى بن يعلى (٣) الأسلمي، وهو ضعيف، واللفظ ركيك؟ فهو إلى الوضع أقرب. الحواشي
(١) في (أ): (فليتولي).(٢) في (ب): (بالصحه).(٣) في أصل (أ): (العلي)، وبالهامش ما نصه: (صوابه: يعلى. ص).
٥٥٥ - المستدرك (٣/ ١٢٨): حدثنا بكر بن محمد الصيرفي بمرو، ثنا إسحاق، ثنا القاسم بن أبي شيبة، ثنا يحيى بن يعلى الأسلمي، ثنا عمار بن رزيق، عن أبي إسحاق، عن زياد بن مطرف، عن زيد بن أرقم ﵁ قال: قال رسول الله ﵌ من يريد أن يحي حياتي، ويموت موتتي، ويسكن جنة الخلد التي وعدني ربي، فليتول علي بن أبي طالب، فإنه لن يخرجكم من هدي، ولن يدخلكم في ضلالة".
تخريجه:
الحديث أخرجه الطبراني في الكبير (٥/ ٢٢٠ رقم ٥٠٦٧) من طريق إبراهيم بن عيسى التنوخي.
ومن طريق الطبراني أخرجه الشيعي يحيى الشجري في "الأمالي الخميسية" (١/ ١٤٤).
وأخرجه أبو نعيم في الحلية (٤/ ٣٤٩ - ٣٥٠ و ٣٥٠) من طريق إبراهيم بن الحسن التغلبي، ويحيى الحماني. =стр. 1415
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = ثلاثتهم، عن يحيى بن يعلى الأسلمي، به نحوه، وفيه عندهم: "ويسكن جنة الخلد التي وعدني ربي ، غرس قصباتها بيده"، وعند أبي نعيم: "قضبانها بيديه".
وأخرجه ابن شاهين في شرح السنة -كما في السلسلة الضعيفة للألباني (٢/ ٢٩٤) -، من طريق يحيى بن يعلى، به.
قال الهيثمي في المجمع (٩/ ١٠٨): "فيه يحيى بن يعلى الأسلمي، وهو ضعيف".
وأخرجه أيضاً مُطَيّن، والباوَرْدي، وابن جرير، وابن شاهين في الصحابة، وابن منده -كما في الِإصابة (٢/ ٥٨٧) -، جميعهم من طريق يحيى بن يعلى، به، وليس فيه ذكر لزيد بن أرقم، وظهر منه أن زياد بن مطرف صحابي، وعلى هذه الرواية اعتمد من أدخله في الصحابة كمُطَين، ومن تبعه، ورد ذلك الذهبي بقوله: "ولم يصح". "/ تجريد أسماء الصحابة (١/ ١٩٦).
ونقل ابن حجر في الموضع السابق من الِإصابة عن ابن منده أنه قال عن الحديث: "لا يصح"، وأبان العلة ابن حجر بقوله: "قلت: في إسناده يحيى بن يعلى المحاربي (كذا، والصواب: الأسلمي)، وهو واه".
وللحديث طريقان آخران عن زيد بن أرقم:
* الأولى: أخرجها القطيعي في زياداته على الفضائل لأحمد (٢/ ٦٦٤ رقم ١١٣٢).
وابن الجوزي في الموضوعات (١/ ٣٨٧) من طريق الدارقطني.
كلاهما عن الحسن بن علي بن زكريا، عن الحسن بن علي بن راشد، عن شريك، عن الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن أبي الطفيل، عن زيد بن أرقم، قال: قال رسول الله ﷺ : "من أحب أن يستمسك بالقضيب الأحمر الذي غرسه الله بيده في جنة عدن، فليستمسك بحب علي بن أبي طالب ﵇". =стр. 1416
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = قال الدارقطني: "ما كتبته إلا عنه" -يعني الحسن بن علي بن زكريا-.
قال ابن الجوزي: "وهو العدوي الكذاب الوضاع".
* الطريق الثانية: أخرجها الشيرازي في الألقاب -كما في اللآليء (١/ ٣٦٩) -، من طريق عبد الملك بن دليل، حدثني أبي دليل، عن السدي، عن زيد بن أرقم مرفوعاً: "من أحب أن يتمسك بالقضيب الياقوت الأحمر الذي غرسه الله تعالى بيمينه في الجنة، فليستمسك بحب علي بن أبي طالب".
قال السيوطي عقبه: "قال ابن حبان: دليل، عن السدي، عن زيد بن أرقم، روى عنه ابنه عبد الملك نسخة موضوعة، لا يحل ذكرها في الكتب.
قال الذهبي في الميزان: منها هذا الحديث". أهـ.
دراسة الِإسناد:
الحديث صححه الحاكم، وتعقبه الذهبي بقوله: "أنى له الصحة، والقاسم متروك، وشيخه ضعيف، واللفظ ركيك؟ فهو إلى الوضع أقرب".
والقاسم هذا هو ابن محمد بن أبي شيبة العبسي، أخو الحافظين أبي بكر، وعثمان، وهو: متروك، قال الدارقطني: يكذب، وقال الساجي: متروك الحديث، يحدث بمناكير، وقال أبو حاتم: كتبت عنه، وتركت حديثه، وقال أبو زرعة: كتبت عن القاسم بن محمد بن أبي شيبة، ولم أحدث عنه بشيء.
وقال الخليلي: ضعفوه، وتركوا حديثه، وضعفه ابن معين، والنسائي، والعجلي، وابن عدي، وذكره ابن حبان في ثقاته، وقال: يخطيء ويخالف./ الجرح والتعديل (٧/ ١٢٠رقم ٦٨٢)، والضعفاء والمتروكون للدارقطني (ص ٣٢٩ رقم ٤٤٠)، والضعفاء للنسائي (ص ٨٨ (رقم ٤٩٦)، والميزان (٣/ ٣٧٩ رقم٦٨٣٩)، واللسان ٤/ ٤٦٥ - ٤٦٦ رقم ١٤٦٦).
وشيخ القاسم هو يحيى بن يعلى الأسلمي، الكوفي، وهو شيعي ضعيف =стр. 1417
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = -كما في التقريب (٢/ ٣٦١رقم ٢٠٨)، وانظر الكامل لابن عدي (٧/ ٢٦٨٨)، والتهذيب (١١/ ٣٠٤رقم ٥٨٧).
قلت: ولم ينفرد القاسم بالحديث، فإنه قد توبع عليه -كما تقدم-، عند الطبراني، وأبي نعيم، وغيرهما وللحديث علل أخرى.
١ - الاختلاف فيه على يحيى بن يعلى، فروي مرة عنه، عن عمار بن رزيق، عن أبي إسحاق، عن زياد بن مطرف، عن زيد بن أرقم.
وروي مرة عنه، عن عمار، عن أبي إسحاق، عن زياد، ولم يذكر زيد بن أرقم.
٢ - زياد بن مطرف مجهول، ذكره الحافظ في الِإصابة، (٢/ ٥٨٧) بناء على هذا الحديث، وضعفه، وقال الذهبي في التجريد (١/ ١٩٦): "زياد بن مطرف، ذكره مُطَين في الصحابة، ولم يصح".
وقال الشيخ الألباني في السلسلة الضعيفة (٢/ ٢٩٧): أورد الحافظ ابن حجر الحديث في ترجمة زياد بن مطرف، في القسم الأول من الصحابة، وهذا القسم خاص كما قال في مقدمته (١/ ٣ - ٤): "فيمن وردت صحبته بطريق الرواية عنه، أو عن غيره، سواء كانت الطريق صحيحة، أو حسنة، أو ضعيفة، أو وقع ذكره بما يدل على الصحبة بأي طريق كان، وقد كنت أولاً رتبت هذا القسم الواحد على ثلاثة أقسام، ثم بدا لي أن أجعله قسماً واحداً، وأميز ذلك في على ترجمة" -قال الألباني-. قلت: فلا يستفاد إذن من إيراد الحافظ للصحابي في هذا القسم أن صحبته ثابتة، ما دام أنه قد نص على ضعف إسناد الحديث الذي صرح فيه بسماعه من النبي ﷺ ، وهو هذا الحديث، ثم لم يتبعه بما يدل على ثبوت صحبته من طريق أخرى، وهذا ما أفصح بنفيه الذهبي في التجريد ... " ثم ذكر قول الذهبي السابق، ثم قال: "وإذا عرفت هذا، فهو بأن يذكر في المجهولين من التابعين أولى من أن يذكر في الصحابة المكرمين". =стр. 1418
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٤٩٦) -، والراوي عنه هنا هو عمَّار بن رُزَيْق، وهو ممن سمع منه بأخرة بعد الاختلاط، نص على ذلك أبو حاتم -كما في العلل لابنه (٢/ ١٦٦) -.
وأما الطريقان الآخران عن زيد بن أرقم، فالأولى منهما في سندها الحسن بن علي بن زكريا، أبو سعيد العدوي، وتقدم في الحديث(٥٥٢) أنه كذاب يضع الحديث.
وأما الطريق الثانية، فقد كفانا إياها ابن حبان، والذهبي- رحمهما الله-.
قال ابن حبان في المجروحين (١/ ٢٩٥): "دليل بن عبد الملك الفزاري، من أهل حلب، يروي عن السدي، روى عنه ابنه عبد الملك بن دليل، عنه، عن السدي، عن زيد بن أرقم نسخة موضوعة، لا يحل ذكرها في الكتب، ولا الاحتجاج بدليل هذا". أهـ.
وذكر الذهبي في الميزان (٢/ ٢٨) قول ابن حبان هذا، ثم قال: فمنها: "من أراد أن يمسك بالقضيب ... " وذكر هذا الحديث.
الحكم على الحديث:
الحديث بهذا الِإسناد ضعيف جداً للأمور المتقدم ذكرها في دراسة الِإسناد، وذكره الألباني في السلسلة الضعيفة (٢/ ٢٩٤ - ٢٩٧ رقم ٨٩٢) وحكم عليه بالوضع.
وأما الطريقان الآخران للحديث عن زيد فموضوعتان، وتقدم ذكر علتيهما.стр. 1419
٥٥٦ - حديث أبي ذر:
ما كنا نعرف المنافقين إلا بتكذيبهم الله ورسوله (١) ، والتخلف عن الصلوات، والبغض لعلي.
قال: على شرط مسلم.
قلت: بل فيه إسحاق بن بشر، متهم بالكذب. الحواشي
(١) في (ب): (ورسله).
٥٥٦ - المستدرك (٣/ ١٢٩): حدثنا أبو جعفر أحمد بن عبيد الحافظ بهمدان، ثنا الحسن بن علي الفسوي، ثنا إسحاق بن بشر الكاهلي، ثنا شريك، عن قيس بن مسلم، عن أبي عبد الله الجدلي، عن أبي ذر ﵁ قال: ما كنا نعرف المنافقين إلا بتكذيبهم الله ورسوله، والتخلف عن الصلوات، والبغض لعلي بن أبي طالب ﵁.
تخريجه:
الحديث أخرجه ابن شاذان بنحوه -كما في الرياض النضرة (٣/ ١٩٠).
والخطيب في المتفق والمفترق -كما في الكنز (١٣/ ١٠٦رقم ٣٦٣٤٦) -، بنحوه أيضاً.
دراسة الِإسناد:
الحديث صححه الحاكم على شرط مسلم، وتعقبه الذهبي بقوله: "بل إسحاق متهم، بالكذب".
وإسحاق هذا هو ابن بشر بن مقاتل، أبو يعقوب الكاهلي، وهو كذاب -كما في ديوان الضعفاء للذهبي (ص ١٧ رقم ٣٢٥) -، فقد كذبه أبو بكر بن أبي شيبة، وموسى بن هارون الحمال، وأبو زرعة، وقال الدارقطني: هو في عداد من يضع الحديث. وقال ابن عدي: يضع الحديث./ الكامل (١/ ٣٣٥ - ٣٣٦) والميزان (١/ ١٨٦ - ١٨٨ رقم٧٤٠). =стр. 1420
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٩٠) ﴾ (الآية ٩٠ من سورة التوبة).
والتخلف عن الصلوات من صفاتهم أيضاً -كما في الحديث الذي رواه مسلم (١/ ٤٥٣رقم ٢٥٧) في كتاب المساجد، باب صلاة الجماعة من سنن الهدى، عن ابن مسعود ﵁ قال: " ... ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق ... " الحديث.
وأما موضع الشاهد من الحديث، وهو أن من صفات المنافقين بغضهم لعلي، فله عدة شواهد منها:
١ - ما أخرجه البزار في مسنده (٣/ ١٩٩رقم ٢٥٦٠) من طريق عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر، قال: كنا ما نعرف منافقينا معشر الأنصار إلا ببغضهم علياً ﵁.
وأخرجه الطبراني في الأوسط -كما في مجمع البحرين المكيَّة (ص ٣٤٠) - من طريق أبي الزبير، ومحمد بن علي، كلاهما عن جابر، به نحو سابقه، ولم يذكر قوله: "معشر الأنصار".
قال الهيثمي في المجمع (٩/ ١٣٢ - ١٣٣): "رواه الطبراني في الأوسط، والبزار ... بأسانيد كلها ضعيفة".
٢ - وأخرج مسلم في صحيحه (١/ ٨٦رقم ١٣١) في الِإيمان، باب الدليل على أن حب الأنصار، وعلي ﵁ من الِإيمان وعلاماته، وبغضهم من علامات النفاق، من حديث علي ﵁ قال: والذي فلق الحبة، وبرأ النَّسَمَة، إنه لعهد النبي الأمي ﷺ أليَّ: أن لا يحبني إلا مؤمن، ولا يبغضني إلا منافق. =стр. 1421
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وهذه المزيَّة لعلي ﵁ ليست خاصة به وحده دون سواه، وإنما يشركه معه غيره.
فقد أخرج البخاري (٧/ ١١٣رقم ٣٧٨٣ و٣٧٨٤) في مناقب الأنصار، باب الأنصار من الِإيمان.
ومسلم (١/ ٨٥ رقم ١٢٨ و ١٢٩) في الباب السابق.
كلاهما من حديثي أنس، والبراء ﵄، واللفظ لحديث البراء عند البخاري، أنه ﷺ قال: " الأنصار لا يحبهم إلا مؤمن، ولا يبغضهم إلا منافق، فمن أحبهم أحبه الله، ومن أبغضهم أبغضه الله"، والله أعلم.стр. 1422
٥٥٧ - حديث جابر مرفوعاً:
"علي إمام البررة، وقاتل الفجرة، منصور من نصره، مخذول من خذله".
قال: صحيح.
قلت: بل والله موضوع، فيه أحمد بن عبد الله بن يزيد الحرَّاني كذاب، فما أجهلك على سعة معرفتك!!.
الحواشي
(٥٥٣) ، وبيان أنه موضوع.стр. 1423
٥٥٨ - حديث أبي هريرة:
قالت فاطمة: زوجتني من علي، وهو فقير يا رسول الله؟ قال: " (أما) (١) ترضين أن الله (٢) اطّلع على أهل الأرض، فاختار رجلين، أحدهما: أبوك، والآخر: بعلك" (٣) .
قال: على شرط البخاري ومسلم.
قلت: بل موضوع على سُرَيْج (٤) بن يونس. الحواشي
(١) في (أ): (من).(٢) في (ب): (أن الله تعالى ... ) الخ.(٣) في (أ) قال: (الخ) مع أن الحديث ليس له بقية.(٤) في أصل (أ): (شريج)، ومعلق بهامشها ما نصه: (صوابه: سريج -بالمهملة، والجيم).
٥٥٨ - المستدرك (٣/ ١٢٩): حدثنا أبو بكر بن أبي دارم الحافظ، ثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن سفيان الترمذي، ثنا سريج بن يونس، ثنا أبو حفص الأبار، ثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ﵁ قال: قالت فاطمة ﵂: يا رسول الله، زوجتني من علي بن أبي طالب، وهو فقير، لا مال له؟ فقال: "يا فاطمة، أما ترضين أن الله اطلع إلى أهل الأرض، فاختار رجلين، أحدهما: أبوك، والآخر: بعلك".
دراسة الِإسناد:
الحديث ذكر الذهبي في التلخيص أن الحاكم قال عنه: "على شرط البخاري ومسلم"، ولم أجد كلام الحاكم عن الحديث في المستدرك المطبوع، ولا في المخطوط الذي لدي، ثم تعقب الذهبي الحاكم بقوله: "بل موضوع =стр. 1424
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = على سريج"، ويقصد بقوله هذا: محمد بن أحمد بن سفيان، أبا بكر الترمذي، يدل عليه ترجمته له في الميزان (٣/ ٤٥٧رقم ٧١٤٠)، حيث قال: "محمد بن أحمد بن سفيان، أبو بكر الترمذي، ولعله الباهلي، روى عن سريج بن يونس حديثاً موضوعاً، هو المتهم به.".
قلت: والباهلي اسمه محمد بن أحمد بن سهل بن علي بن مهران، أبو الحسن الباهلي المؤدب، وهو في طبقة هذا الراوي، وهو ممن يضع الحديث كما قال ابن عدي في الكامل (٦/ ٢٣٠٤).
الحكم على الحديث:
الحديث في إسناده أبو بكر الترمذي هذا، فإن كان الباهلي فالحديث موضوع بهذا الِإسناد لما رمي به من وضع الحديث، وإن لم يكن هو فالحديث ضعيف جداً لجهالته، وتهمته بهذا الحديث من قبل الذهبي.
وللحديث شاهد من حديث ابن عباس، وهو الآتي، لكنه ضعيف جداً.стр. 1425
٥٥٩ - قال (١) : وروي عن ابن عباس، أن فاطمة قالت: زوجتني من عائل لا مال له؟ فذكر نحوه.
قال: على شرط البخاري ومسلم.
قلت: والآخر كذب، فيه أبو الصّلت عبد السلام: كذاب (٢) . الحواشي
(١) أي: الحاكم.(٢) قوله: (قلت: والآخر كذب ... ) الخ ليس في أصل (ب)، ومعلق بالهامش.
وقوله: (فيه أبو الصلت ... ) الخ ليس في التلخيص المطبوع، ولا المخطوط، فالظاهر أنه بيان من ابن الملقن لسبب الحكم على الحديث بأنه كذب.
٥٥٩ - هذا الحديث سقط من المستدرك المطبوع، والمخطوط الذي لدي أيضاً، وسياقه في التلخيص (٣/ ١٢٩) هكذا:
(أبو الصلت عبد السلام بن صالح، ثنا عبد الرزاق، ثنا معمر، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس، قالت فاطمة: زوجتني من عائل لا مال له؟ فذكر نحوه). اهـ.
تخريجه:
الحديث له عن ابن عباس ﵄ طريقان:
* الأولى: يرويها عبد الرزاق، عن معمر، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس.
وله عن عبد الرزاق خمس طرق:
١ - يرويها أبو الصلت الهروي، وهي طريق الحاكم هذه.
وأخرجه الطبراني في الكبير (١١/ ٩٤رقم ١١١٥٤).
وابن عدي في الكامل (٥/ ١٩٤٩ - ١٩٥٠ و ١٩٦٨). =стр. 1426
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١١١٥٣) عن شيخه محمد بن جابان هذا.
٣ - يرويها محمد بن سهل البخاري، عن عبد الرزاق، به نحو سابقه.
أخرجه ابن عدي في الكامل (٥/ ١٩٥٠) من طريق شيخه الحسن بن عثمان التستري، عن محمد بن سهل، به.
قال ابن عدي عقبه: "هذا يعرف بأبي الصلت الهروي، عن عبد الرزاق، وابن عثمان هذا ليس بذاك: الذي حدثناه عن البخاري.
٤ - يرويها أحمد بن عبد الله بن يزيد الهشيمي، عن عبد الرزاق، به نحو اللفظ السابق.
أخرجه الخطيب في تاريخه (٤/ ١٩٦).
٥ - يرويها إبراهيم بن الحجاج، عن عبد الرزاق، به نحو السابق أيضاً.
أخرجه الخطيب أيضاً (٤/ ١٩٥).
وأبو الشيخ -كما في الميزان (١/ ٢٦). =стр. 1427
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٥٥٢) أنه: متروك الحديث، وهذا الحديث من روايته عن عبد الرزاق، وقد قال الإمام أحمد عن أبي الصلت هذا: "روى عن عبد الرزاق أحاديث لا نعرفها، ولم نسمعها"./ تاريخ بغداد (١١/ ٤٨).
وتابع أبا الصلت أربعة من الرواة:
الأول: شيخ الطبراني محمد بن جابان الجنديسابوري، كذا في المعجم الكبير، وفي المعجم الصغير (٢/ ٤٧): "محمد بن حامان"، وبكلا الاسمين لم أجد له ترجمة.
الثاني: محمد بن سهل البخاري، لكن الراوي عنه. هو الحسن بن عثمان، وتقدم في الحديث(٥٥) أنه: كذاب يضع الحديث. =стр. 1428
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٥٥٣) أنه: يضع الحديث.
الرابع: إبراهيم بن الحجاج، وهذا ذكره الذهبي في الميزان (١/ ٢٦)، وقال: "نكرة لا يعرف، والخبر الذي رواه باطل"، ثم ساق هذا الحديث من طريقه، وقال: تابعه عبد السلام بن صالح أحد الهلكى، عن عبد الرزاق".
والحديث من هذه الطريق ينبغي النظر فيه من جهتين:
١ - النظر في ثبوته عن عبد الرزاق.
٢ - وفي ثبوته عن معمر.
وبيان ذلك كما يلي:
إن الذي ينظر بتأمل في الحديث(٥٥٢) يجد العلماء اتهموا به أبا الصلت عبد السلام بن صالح، وتابعه عليه رواة آخرون، هم ما بين وضاع، ونكرة لا يعرف، والأغلب أنه شيعي سرق الحديث من أبي الصلت، ثم رواه، ولذا حكم الأئمة المتقدم ذكرهم هناك على الحديث بالبطلان، وأن كل من رواه فإنما سرقه من أبي الصلت، والعلاقة بين هذا الحديث وذاك الحديث قوية من هذه الناحية، خاصة وأن الحسن بن عثمان، وأحمد الهشيمي هما ممن حكم عليهما بالوضع، واتهما بسرقة ذاك الحديث، فهل سرقا هذا الحديث أيضاً؟ والسر يكمن في كون كل من تابع أبا الصلت ممن لا يعرف، والغرض الرغبة في انضمام رواية هذا المجهول للمجهول الآخر، فيحكم من ينظر لظاهر الِإسناد وتعدد الطرق، على الحديث بأنه حسن لغيره، لكن رحم الله الأئمة الذين كشفوا زيف هذه الروايات، ومنهم ابن عدي حين حكم على الحديث بأنه منكر، وسيأتي كلامه، وقال الخطيب عقب الحديث: "هذا حديث غريب من رواية عبد الله بن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس، وغريب من حديث معمر بن راشد، عن ابن أبي نجيح، تفرد بروايته عنه عبد الرزاق، وقد رواه عن عبد الرزاق غير واحد". وتقدم آنفاً أن الذهبي ﵀ قال عن الحديث: "باطل"، فالحاصل أن الحديث =стр. 1429
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٥٥٤) ، وهذا ما ذهب إليه ابن الجوزي في العلل (١/ ٢٢١)، فقال عن هذا الحديث: "وقد ذكرنا أن معمراً كان له ابن أخ رافضي، فيجوز أن يكون من إدخاله".
قلت: ويقصد به إعلال أبي حامد الشرقي ﵀ للحديث رقم(٥٥٤) بقوله: "هذا حديث باطل، والسبب فيه أن معمراً كان له ابن أخ رافضي، وكان معمر يمكنه من كتبه، فأدخل عليه هذا الحديث، وكان معمر رجلاً مهيباً، لا يقدر عليه أحد في السؤال، والمراجعة، فسمعه عبد الرزاق في كتاب ابن أخي معمر".
وقد ذكر ابن عدي ﵀ هذا الحديث في الأحاديث التي انتقدت على عبد الرزاق، وأبي الصلت، وتقدم أنه قال عن الحديث: "يعرف بأبي الصلت".
وقال عن عبد الرزاق: "وقد روى أحاديث في الفضائل مما لا يوافقه عليها أحد من الثقات، فهذا أعظم ما رموه به من روايته لهذه الأحاديث، ولما رواه في مثالب غيرهم، مما لم أذكره في كتابي هذا، وأما في باب الصدق، فأرجو أنه لا بأس به، إلا أنه قد سبق منه أحاديث في فضائل أهل البيت، ومثالب آخرين مناكير"./ الكامل (٥/ ١٩٥٢).
أما الطريق الأخرى عن ابن عباس، فتقدم أن ابن الجوزي قال: "هذا حديث موضوع، وهو مما عمله الأبزاري".
والأبزاري هذا اسمه الحسين بن عبيد الله بن الخصيب، أبو عبد الله الأبزاري، يلقب: منقاراً، وهو كذاب -كما في ديوان الضعفاء للذهبي (ص٦٣ رقم ٩٩١) -؛ قال عنه أحمد بن كامل القاضي: "كان الحسين بن عبيد الله الأبزاري ماجناً، نادراً، كذاباً في تلك الأحاديث التي حدث بها من =стр. 1430
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = الأحاديث المسندة عن الخلفاء، قال: ولم أكتبها عنه لهذه العلة"./ تاريخ بغداد (٨/ ٥٦ - ٥٧ رقم ٤١٢٤)، والميزان (١/ ٥٤١ رقم ٢٠٢٢).
الحكم على الحديث:
الحديث ضعيف جداً بهذا الِإسناد، ومتنه معلول بالنكارة، وطرقه الأخرى تقدم الكلام عليها آنفاً، ولا يصلح شيء منها لرفع درجة الحديث، والله أعلم.стр. 1431
٥٦٠ - حديث علي: ﴿وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ (٧) ﴾ [الرعد: ٧] (١) .
قال (٢) : رسول الله ﷺ (٣) (المنذر) (٤) ، وأنا الهادي.
قال: صحيح.
قلت: بل كذب، قبّح الله من وضعه. الحواشي
(١) الآية(٧) من سورة الرعد.(٢) القائل علي ﵁.(٣) قوله: ﷺ ليس في (ب).(٤) في (أ): (أنا المنذر).
٥٦٠ - المستدرك (٣/ ١٢٩ - ١٣٠): أخبرنا أبو عمرو عثمان بن أحمد بن السماك، ثنا عبد الرحمن بن محمد بن منصور الحارثي، ثنا حسين بن حسن الأشقر، ثنا منصور بن أبي الأسود، عن الأعمش، عن المنهال بن عمرو، عن عباد بن عبد الله الأسدي، عن علي: (إنما أنت منذر، ولكل قوم هاد)، قال علي: رسول الله ﵌ المنذر، وأنا الهادي.
تخريجه:
الحديث أخرجه عبد الله بن أحمد في زوائد المسند (١/ ١٢٦).
والطبراني في الصغير (١/ ٢٦١ - ٢٦٢).
وفي الأوسط (٣/ ٢١٢رقم ١٣٨٢).
وابن أبي حاتم في تفسيره -كما في تفسير ابن كثير (٢/ ٥٠٢) -.
جميعهم من طريق عثمان بن أبي شيبة، عن المطلب بن زياد، عن السّدّي، عن عبد خير، عن علي في قوله: (إنما أنت منذر، ولكل قوم هاد)، قال (أي علي): رسول الله ﷺ المنذر، والهاد رجل من بني هاشم. =стр. 1432
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٥٣٥) أنه: ضعيف.
وأما الحسين بن الحسن الأشقر الفزاري، الكوفي، فإنه ضعيف، ويغلو في التشيع، حدث عنه الِإمام أحمد، ثم استنكر بعض أحاديثه، وقال: ليس هذا بأهل أن يحدث عنه. وقال البخاري: فيه نظر، عنده مناكير.
وقال أبو زرعة: منكر الحديث. وقال أبو حاتم، والنسائي، والدارقطني، وأبو أحمد الحاكم: ليس بالقوي. وقال الجوزجاني، غال شتام للخيرة.
وقال أبو معمر الهذلي: كذاب. وذكر له ابن عدي بعض المناكير، وقال: البلاء عندي من الأشقر. وضعفه الأزدي، وذكره العقيلي في ضعفائه.
وعده الذهبي في الضعفاء، واختار رأي ابن عدي، فقال: "اتهمه ابن عدي". وقال ابن الجنيد: سمعت ابن معين ذكر الأشقر، فقال: كان من الشيعة الغالية، فقلت: فكيف حديثه؟ قال: لا بأس به، قلت: صدوق؟ قال: نعم، كتبت عنه. وذكره ابن حبان في الثقات./ الكامل لابن عدي (٢/ ٧٧١ - ٧٧٢)، وديوان الضعفاء (ص ٦٢ رقم ٩٧١)، والميزان (١/ ٥٣١ - ٥٣٢ رقم١٩٨٦)، والتهذيب (٢/ ٣٣٥ - ٣٣٧ رقم٥٩٦).
وقد ترجم الشيخ أحمد شاكر في حاشيته على المسند (٢/ ١٦٧ - ١٦٨) لحسين هذا، ورجح أنه: ضعيف جداً. =стр. 1433
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وأما عبد الرحمن بن محمد بن منصور، أبو سعيد الحارثي، البصري، فإنه ليس بالقوي كما قال الدارقطني، وغيره. وذكره ابن عدي في الضعفاء، وقال: حدث بأشياء لا يتابعه (عليها) أحد. وكان موسى بن هارون الحمال يرضاه، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال مسلمة بن القاسم: ثقة مشهور./ الكامل (٤/ ١٩٢٧)، وديوان الضعفاء (ص ١٩٠ رقم ٢٤٨٤)، واللسان (٣/ ٤٣٠ - ٤٣١ رقم١٦٨٧).
وأما الطريق الأخرى التي يرويها عثمان بن أبي شيبة، عن المطلب بن زياد، عن السّدّي، عن عبد خير، عن علي، به، وفيه: "الهادي رجل من بني هاشم"، هذه الطريق قال عنها الهيثمي في المجمع (٧/ ٤١): "رواه عبد الله بن أحمد، والطبراني في الصغير والأوسط، ورجال المسند ثقات".
وقال الشيخ أحمد شاكر في حاشيته على المسند (٢/ ٢٢٧ - ٢٢٨): "إسناده صحيح"، ثم ذكر أن السيوطي نسب الحديث في الدر المنثور إلى الحاكم، فانتقده قائلاً: "وهو تساهل منه، فإن رواية الحاكم في المستدرك (٣/ ١٢٩ - ١٣٠) بلفظ منكر ... ، وهو بإسناد غير هذا الإِسناد، رواه الحاكم من طريق حسين بن حسن الأشقر ... ، وحسين الأشقر ضعيف جداً.
قلت: ولست أدري ما الفرق عند الشيخ أحمد شاكر بين رواية الحاكم هذه، ورواية عبد الله في زوائد المسند؟
فقوله: "رسول الله ﷺ المنذر، والهاد رجل من بني هاشم"، يقتضي أن يكون الهادي غير المنذر، وإلا لقال: "رسول الله ﷺ المنذر والهاد"، وإذا كان المقصود بالهادي غير الرسول ﷺ ، فمن أولى بذلك من بني هاشم غير علي ﵁؟ هذا على فرض صحته، مع أنه من طريق السُّدِّي، واسمه إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي كريمة السُّدِّي -بضم المهملة، وتشديد الدال-، أبو محمد الكوفي، وهو صدوق يهم، ورمي بالتشيع -كما في التقريب (١/ ٧١ - ٧٢ رقم ٥٣١) -، فقد وثقه أحمد، والعجلي، =стр. 1434
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٧) ﴾ [الرعد: ٧].
وضع رسول الله ﷺ يده على صدره، فقال: "أنا المنذر، ولكل قوم هاد"، وأومأ بيده إلى منكب علي، فقال: "أنت الهادي يا علي، بك يهتدي المهتدون".
أخرجه ابن جرير في تفسيره (١٣/ ١٠٨)، واللفظ له.
وأبو نعيم في المعرفة (١/ ل ٢٢ ب- ٢٣ أ) بنحوه.
كلاهما من طريق أحمد بن يحيى الصوفي، عن الحسن بن الحسين العرني، الأنصاري، عن معاذ بن مسلم بياع الهروي، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: به.
وذكره السيوطي في الدر المنثور (٤/ ٦٠٨)، وعزاه أيضاً لابن مردويه، والضياء المقدسي في المختارة، والديلمي، وابن عساكر، وابن النجار. =стр. 1435
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = قال الحافظ ابن كثير في تفسيره (٢/ ٥٠٢) بعد أن ذكره: "هذا الحديث فيه نكارة شديدة".
قلت: وسنده ضعيف جداً، فيه الحسن بن الحسن العرني الكوفي، وهو شيعي ضعيف جداً، قال أبو حاتم: لم يكن بصدوق عندهم، كان من رؤساء الشيعة.
وقال ابن حبان: يأتي عن الأثبات بالملزقات، ويروي المقلوبات. وقال ابن عدي: "روى أحاديث مناكير ... ، ولا يشبه حديثه حديث الثقات". / الكامل (٢/ ٧٤٣ - ٧٤٤)، والميزان (١/ ٤٨٣ رقم ١٨٢٩).
وفي سنده أيضاً معاذ بن مسلم بياّع الهروي، وهو مجهول، قال الذهبي في ترجمة الحسن بن الحسن العرني بعد أن ذكر الحديث: "معاذ نكرة، فلعل الآفة منه".
وقال في الميزان أيضاً (٤/ ١٣٢): "معاذ بن مسلم .. مجهول، وله عن عطاء ابن السائب خبر باطل سقناه في الحسن بن الحسين".
قلت: وهو هذا الحديث.
وعليه فالحديث لا ينجبر ضعفه بهذا الشاهد، والله أعلم.стр. 1436
٥٦١ - حديث أم سلمة:
أن النبي ﷺ كان إذا غضب لم (يَجْتَرِىءْ) (١) أحد منا يكلِّمه غير علي.
قال: صحيح.
قلت: فيه حسين الأشْقر، وقد وُثّق، واتّهمه ابن عدي (٢) ، وجعفر الْأحْمر، تُكُلِّم فيه. الحواشي
(١) في (أ): (يجتر).(٢) في الكامل (٢/ ٧٧٢).
٥٦١ - المستدرك (٣/ ١٣٠): حدثنا مكرم بن أحمد بن مكرم القاضي، ثنا جعفر بن أبي عثمان الطيالسي، ثنا يحيى بن معين، ثنا حسين الأشقر، ثنا جعفر بن زياد الأحمر، عن مخول، عن منذر الثوري، عن أم سلمة ﵂، أن النبي ﵌ كان إذا غضب لم يجتريء أحد منا يكلمه غير علي بن أبي طالب ﵁.
تخريجه:
الحديث أخرجه الطبراني في الأوسط -كما في مجمع البحرين المكية (ص ٣٣٩) -، من طريق حسن الأشقر، به نحو سياق الحاكم.
وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٩/ ١١٦): "رواه الطبراني في الأوسط، وسقط منه التابعي، وفيه حسين بن حسن الأشقر، وثقه ابن حبان، وضعفه الجمهور، وبقية رجاله وثقوا".
قلت: لم يسقط من إسناد الطبراني أحد، والحديث عنده من رواية منذر الثوري، عن أم سلمة كما عند الحاكم، وسيأتي الكلام عن سماعه منها.
دراسة الِإسناد:
الحديث صححه الحاكم، وتعقبه الذهبي بقوله: "الأشقر وثق، وقد اتهمه ابن عدي، وجعفر تكلم فيه". =стр. 1437
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = والأشقر هو حسين بن حسن الأشقر، وتقدم في الحديث السابق أنه ضعيف ويغلو في التشيع.
وجعفر بن زياد الأحمر الكوفي صدوق يتشيع -كما في التقريب (١/ ١٣٠ رقم ٨١) -، قال ابن ابنه حسين بن علي بن جعفر الأحمر: كان جدي من رؤساء الشيعة، وقال الأزدي، مائل عن القصد، فيه تحامل، وشيعية غالية، وحديثه مستقيم./ انظر الجرح والتعديل (٢/ ٤٨٠ رقم ١٩٥٢)، والكامل لا بن عدي (٢/ ٥٦٤ - ٥٦٦)، والتهذيب (٢/ ٩٢ - ٩٣ رقم ١٤٢).
وفي سند الحديث أيضاً منذر بن يعلى الثوري، أبو يعلى الكوفي، وهو ثقة من رجال الجماعة -كما في التقريب (٢/ ٢٧٥رقم١٣٧٦) -، لكن لم يتأكد سماعه من أم سلمة، فروايته عنها هنا بالعنعنة، ولم يصح المسند إليه، وقد ذكره ابن حبان في طبقة أتباع التابعين من ثقاته (٧/ ٥١٨)، فقال: "منذر الثوري، أبو يعلى، يروي عن جماعة من التابعين، روى عنه أهل الكوفة".
فبناء على ترجمة ابن حبان له هنا يكون المسند منقطعاً، ولكن ترجم في طبقة التابعين (٥/ ٤٢١) لراو يشبهه في الاسم، فقال: "المنذر أبو يعلى، شيخ يروي عن أم سلمة، إن كان سمع منها، روى عنه جامع بن أبي راشد".
قلت: ابن حبان في شك من سماعه من أم سلمة، ولم يذكر أنه هو الثوري، ولو كان هو لصرح باسمه، فالثوري لا يخفى عليه، وقد أودعه في طبقة أتباع التابعين كما سبق، ولذا فإن المزي ﵀ في تهذيب الكمال (٣/ ١٣٧٤) ذكر توثيق ابن حبان له، ولم يذكر شيئاً عن روايته عن أم سلمة، وأظن الحافظ ابن حجر إنما اطلع على ترجمة غير الثوري في الثقات، ولذا تعقب المزي في التهذيب (١٠/ ٣٠٥) بقوله: "قلت: تتمة كلام ابن حبان: روى عن أم سلمة، إن كان سمع منها"، والذي يظهر أن المزي ذكر توثيق ابن حبان للثوري، وليس في ترجمته ذكر لأم سلمة، وأعرض عن الآخر لعدم تحققه من أنه هو الثوري.
وعليه ففي سند الحديث انقطاع بين منذر الثوري، وأم سلمة -رضي الله =стр. 1438
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = عنها-، وهذا الذي دعا الهيثمي ﵀ لقوله: "رواه الطبراني في الأوسط، وسقط منه التابعي".
الحكم على الحديث:
الحديث ضعيف جداً بهذا الِإسناد للانقطاع بين منذر الثوري، وأم سلمة، وضعف حسين الأشقر، ووصفه هو والأحمر بالغُلوِّ في التشيع.стр. 1439
٥٦٢ - حديث بريدة مرفوعاً:
"إن الله (أمرني بحب) (١) أربعة، وأخبرني أنه يحبهم"، ثم قال:" (ألا) (٢) إن، علياً منهم".
قال: على شرط مسلم.
قلت: فيه (أبو ربيعة) (٣) الِإيادي، وما خرج له مسلم. الحواشي
(١) في (أ): (إن الله يحب).(٢) ما بين القوسين ليس في (أ).(٣) في (أ) و (ب): (ربيعة)، وما أثبته من المستدرك، وتلخيصه، ومصادر الترجمة.
٥٦٢ - المستدرك (٣/ ١٣٠): حدثنا أبو بكر بن إسحاق، أنبأ بشر بن موسى، ثنا محمد بن سعيد بن الأصبهاني، ثنا شريك.
وأخبرنا أحمد بن جعفر القطيعي، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، ثنا الأسود بن عامر، وعبد الله بن نمير، قالا: ثنا شريك، عن أبي ربيعة الأيادي، عن ابن بريدة، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﵌: "إن الله أمرني بحب أربعة من أصحابي، وأخبرني أنه يحبهم"، قال: قلنا: من هم يا رسول الله؟ وكلنا نحب أن نكون منهم. فقال: "ألا إن علياً منهم"، ثم سكت، ثم قال: "أما إن علياً منهم"، ثم سكت.
تخريجه:
الحديث أخرجه الحاكم هنا من طريقين، أحدهما من طريق الإمام أحمد، الذي أخرج الحديث في مسنده (٥/ ٣٥٦) بلفظ: "أمرني الله بحب أربعة من أصحابي، أرى شريكاً قال: "وأخبرني أنه يحبهم، علي منهم، وأبو ذر، وسلمان، والمقداد الكندي". =стр. 1440
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وأخرجه الترمذي (١٠/ ٢٢٠رقم٣٨٠٢) في مناقب علي من كتاب المناقب.
وابن ماجه (١/ ٥٣رقم ١٤٩) في فضل سلمان، وأبي ذر، والمقداد، من المقدمة.
وعبد الله بن أحمد في زوائده على الفضائل (٢/ ٦٤٨رقم١١٠٣).
وأبو نعيم في الحلية (١/ ١٧٢).
جميعهم من طريق شريك، به نحو رواية الِإمام أحمد في المسند، عدا عبد الله بن أحمد، فلفظه نحو لفظ الحاكم.
قال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث شريك".
دراسة الِإسناد:
الحديث صححه الحاكم على شرط مسلم، وتعقبه الذهبي بقوله: "ما خرج مسلم لأبي ربيعة".
وأبو ربيعة هذا اسمه عمر بن ربيعة، ولم يرو له مسلم، إنما روى له أبو داود، والترمذي، وابن ماجه، في المقدمة، وهو ضعيف، قال عنه أبو حاتم: منكر الحديث. وعدّه الذهبي في الضعفاء، ونقل قول أبي حاتم هذا./ الجرح والتعديل (٦/ ١٠٩رقم ٥٧٥)، والميزان (٣/ ١٩٦رقم٦١٠٦)، والمغني في الضعفاء (٢/ ٤٦٦)، وتهذيب الكمال (٣/ ١٦٠٤)، والتهذيب (١٢/ ٩٤ رقم ٤١٤).
أقول: وقد ذكر ابن أبي حاتم عن ابن معين أنه وثق أبا ربيعة هذا، ولم يذكره الذهبي عن ابن معين، مع أنه نقل قول أبي حاتم، والقولان في موضع واحد في الجرح والتعديل، ولم يذكر المزي، ولا ابن حجر قول أبي حاتم، ولا قول ابن معين، وإنما ذكر ابن حجر أن الترمذي حسن بعض أفراد أبي ربيعة هذا، وأحسب المزي، وابن حجر لم يطلعا على ترجمة =следующие страницы →