Полный текст (3 627 стр.). Показаны 1471–1510 · переход к 1476.
стр. 1471
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = الحاكم ومستدركه، ثم قال (ص ٤٦٣):" فالحديثان بمرتبة الحسن". هذا ما تيسر أيراده عن حديث الطير، وأشير إلى أن محقق خصائص علي ﵁ للنسائي قد أطال الكلام عن هذا الحديث وأجاد، ورجح عدم ثبوته، وفيما تقدم من كلام ابن كثير ﵀ كفاية، والله أعلم.стр. 1472
٥٦٤ - ثم ساقه (١) من حديث ثابت البناني، عن أنس.
قلت: فيه إبراهيم بن ثابت، وهو ساقط. الحواشي
(١) أي الحاكم.
٥٦٤ - المستدرك (٣/ ١٣١ - ١٣٢)، قال الحاكم عقب كلامه عن الحديث السابق: وفي حديث ثابت البناني، عن أنس زيادة ألفاظ، كما حدثنا به الثقة المأمون أبو القاسم الحسن بن محمد بن الحسن بن إسماعيل بن محمد بن الفضل بن علية بن خالد السكوني بالكوفة، من أصل كتابه، ثنا عبيد بن كثير العامري، ثنا عبد الرحمن بن دبيس.
وحدثنا أبو القاسم، ثنا محمد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي، ثنا عبد الله بن عمر بن أبان بن صالح، قالا: ثنا إبراهيم بن ثابت البصري، القصار، ثنا ثابت البناني، أن أنس بن مالك ﵁ كان شاكياً، فأتاه محمد بن الحجاج يعوده في أصحاب له، فجرى الحديث، حتى ذكروا علياً ﵁، فتنقصه محمد بن الحجاج، فقال أنس: من هذا؟! أقعدوني، فأقعدوه، فقال: يا ابن الحجاج، ألا أراك تنقص علي بن أبي طالب؟ والذي بعث محمداً ﵌ بالحق، لقد كنت خادم رسول الله ﵌ بين يديه، وكان كل يوم يخدم بين يدي رسول الله ﵌ غلام من أبناء الأنصار، فكان ذلك اليوم يومي، فجاءت أم أيمن مولاة رسول الله ﵌ بطير، فوضعته بين يدي رسول الله ﵌، فقال رسول الله ﵌: "يا أم أيمن، ما هذا الطائر؟ " قالت: هذا الطائر أصبته، فصنعته لك، فقال رسول الله ﵌: اللهم جئني بأحب خلقك إليك يأكل معين هذا الطائر"، وضرب الباب، فقال رسول الله ﵌: "يا أنس، انظر من كل الباب"، قلت: اللهم اجعله رجلاً من الأنصار، فذهبت، فإذا علي بالباب، قلت: إن رسول الله -صلى الله =стр. 1473
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = عليه وآله وسلم- على حاجة، فجئت حتى قمت مقامي، فلم ألبث أن ضرب الباب، فقال: "يا أنس، انظر من على الباب"، فقلت: اللهم اجعله رجلاً من الأنصار، فذهبت، فإذا علي بالباب، قلت: إن رسول الله ﵌ على حاجة، فجئت حتى قمت مقامي، فلم ألبث أن ضرب الباب، فقال رسول الله ﵌: "يا أنس، اذهب فأدخله، فلست بأول رجل أحب قومه، ليس هو من الأنصار"، فذهبت، فأدخلته، فقال: "يا أنس، قرِّب إليه الطير"، قال: فوضعته بين يدي رسول الله ﵌، فأكلا جميعاً.
قال محمد بن الحجاج: يا أنس، كان هذا بمحضر منك؟ قال: نعم، قال: أعطي بالله عهداً أن لا أنتقص علياً بعد مقامي هذا، ولا أعلم أحداً ينتقصه إلا أشنت له وجهه.
تخريجه:
الحديث أخرجه العقيلي في الضعفاء (١/ ٤٦) من طريق عبد الله بن عمر بن أبان، عن إبراهيم بن ثابت القصار، قال: حدثنا ثابت البناني، عن أنس بن مالك، قال: جاءت أم أيمن مولاة النبي ﷺ بطائر، فوضعته، فقال لها رسول الله: "ما هذا؟ " قالت: طائر صنعته لك، فقال رسول الله ﷺ : "اللهم ائتني بأحب خلقك إليك يأكل معين"، فجاء علي.
قال العقيلي: "ليس لهذا الحديث من حديث ثابت أصل، وقد تابع هذا الشيخ معلى بن عبد الرحمن، ورواه عن حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس.
حدثنا الصائغ، عن الحسن الحلواني، عنه، ومعلى عندهم يكذب، ولم يأت به ثقة عن حماد بن سلمة، ولا عن ثقة عن ثابت، وهذا الباب الرواية فيها لين، وضعف، لا يعلم فيه شيء ثابت، وهكذا قال محمد بن إسماعيل البخاري". =стр. 1474
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = قلت: وفي ضعفاء العقيلي المطبوع تصحيف ونقص في بعض العبارات، استدركته من المخطوط (ل ٣٩ أ)، واللسان (١/ ٤٢).
دراسة الإسناد:
الحديث أخرجه الحاكم من طريق إبراهيم بن ثابت القصار، عن ثابت البناني، عن أنس، متابعاً للطريق السابقة، وسكت عنه، وأعله الذهبي بقوله: "إبراهيم بن ثابت ساقط".
وإبراهيم بن ثابت هذا هو القصَّار، البصري، ويقال: إبراهيم بن باب، وتقدم أن العقيلي ذكره في الضعفاء، وقال: إن الحديث لم يأت به ثقة عن ثابت، والذي رواه عن ثابت هو إبراهيم القصار هذا، فهو عند العقيلي غير ثقة.
وأما الذهبي فإنه ذكره في موضعين في الميزان (١/ ٢١و ٢٥ رقم ٤٧ و ٥٩)، في إبراهيم بن باب، وإبراهيم بن ثابت.
وقال في الموضع الأول: "واه، لا يكاد يعرف إلا بحديث الطير"، وقال في الموضع الآخر: "ماذا بعمدة، ولا أعرف حاله جيداً".
وذكره في ديوان الضعفاء (ص ٨ رقم ١٥٥) فقال: "إبراهيم بن باب البصري، القصار، عن ثابت البناني، تالف"، وذكره في المغني (١٠١ رقم ٤٣)، وقال: "ضعيف واه".
وتعقب ابن حجر الذهبي في اللسان (١/ ٣٧رقم ٧١) بقوله: "قد ذكره البخاري، فلم يذكر فبه جرحاً، وابن أبي حاتم، وبيض، وضعفه العقيلي".
قلت: الذي ذكره البخاري، وابن أبي حاتم هو إبراهيم بن ثابت، أبو إسماعيل، ويروي عن جابر بن زيد، وعنه سوادة بن أبي الأسود، وليس هناك ما يدل على أنه هو هذا./ انظر التاريخ الكبير (١/ ٢٧٨رقم ٨٩٢)، والجرح والتعديل (٢/ ٩٠رقم ٢٣٢). =стр. 1475
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وقال الحافظ ابن كثير في البداية (٧/ ٣٥٢) عن القصار هذا: "مجهول".
الحكم على الحديث:
الحديث ضعيف بهذا الِإسناد لضعف إبراهيم القصار، وذكره ابن كثير في الموضع السابق من هذه الطريق، وقال: "منكر سنداً ومتناً".
وبقية طرق الحديث تقدم الكلام عنها في الحديث السابق، والله أعلم.стр. 1476
٥٦٥ - حديث عمَّار (١) بن ياسر:
سمعت رسول الله ﷺ يقول: "يا علي، طوبى لمن أحبك وصدق فيك، وويل لمن أبغضك وكذب فيك".
قال: صحيح.
قلت: بل فيه سعيد بن محمد الوَرّاق، وعلي بن الحَزَوَّر، وهما متروكان. الحواشي
(١) في (ب): (عامر).
٥٦٥ - المستدرك (٣/ ١٣٥): أخبرنا أحمد بن جعفر القطيعي، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، ثنا سعيد بن محمد الوراق، عن علي بن الحزور، قال: سمعت أبا مريم الثقفي يقول: سمعت عمار بن ياسر ﵁ يقول: سمعت رسول الله ﵌ يقول لعلي ... ، فذكره بلفظه.
تخريجه:
الحديث أخرجه الحاكم هنا من طريق الِإمام أحمد.
والِإمام أحمد أخرجه في الفضائل (٢/ ٦٨٠ رقم١١٦٢).
ومن طريقه أخرجه الخطيب في تاريخه (٩/ ٧٢).
ومن طريق الخطيب أخرجه ابن الجوزي في العلل (١/ ٢٤٢رقم ٣٩١).
وأخرجه الحسن بن عرفة في جزئه (ص ٤٦ رقم ٨).
ومن طريقه أبو يعلى في مسنده (٣/ ١٧٨ - ١٧٩رقم١٦٠٢).
وابن عدي في الكامل (٥/ ١٨٣٢).
والخطيب في تاريخه (٩/ ٧١ - ٧٢). =стр. 1477
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = والذهبي في الميزان (٣/ ١١٨).
جميعهم من طريق سعيد بن محمد الوراق، به مثله.
وذكره الهيثمي في المجمع (٩/ ١٣٢)، وعزاه للطبراني في الكبير والأوسط، وقال: "فيه علي بن الحزور، وهو متروك".
وقال ابن الجوزي: "هذا لا يصح؛ قال البخاري: علي بن الحزوّر عنده عجائب، وقال السعدي: ذاهب، وقال الدارقطني: ضعيف.
وقال يحيى: وسعيد الوراق ليس بثقة، وقال الدارقطني: متروك".
وقال الذهبي بعد أن رواه: "هذا باطل".
دراسة الِإسناد:
الحديث صححه الحاكم، وتعقبه الذهبي بقوله: "بل سعيد وعلي متروكان".
وسعيد هو ابن محمد الورّاق الثقفي، أبو الحسن الكوفي، وهو ضعيف -كما في التقريب (١/ ٣٠٤رقم٢٥٠) -، وانظر الكامل (٣/ ١٢٣٨ - ١٢٣٩)، وتاريخ بغداد للخطيب (٩/ ٧١ - ٧٣)، والتهذيب (٤/ ٧٧ رقم ١٣٥).
وعلي هو ابن الحَزَوَّر -بفتح المهملة، والزاي، والواو المشددة، بعدها راء-، الكوفي، ابن أبي فاطمة، وهو متروك، شديد التشيع -كما في التقريب (٢/ ٣٣رقم٣٠٨) -، وانظر الكامل لابن عدي (٥/ ١٨٣١ - ١٨٣٢)، والتهذيب (٧/ ٢٩٦ - ٢٩٧ رقم٥٠٧).
الحكم علي الحديث:
الحديث ضعيف جداً بهذا الِإسناد لشدة ضعف علي بن الحزور، وضعف سعيد الوراق، والله أعلم.стр. 1478
٥٦٦ - حديث أسعد بن زُرَارة مرفوعاً:
"أوحي إليَّ في علي: أنه سيد المسلمين، وإمام المتقين، وقائد الغرِّ المحجَّلين".
قال: صحيح.
قلت: أحسبه موضوعاً، وعمرو بن الحصن، وشيخه يحيى بن العلاء الرازي متروكان.
الحواشي
(١) ٥٦٦ - المستدرك (٣/ ١٣٧ - ١٣٨): حدثنا أبو بكر بن إسحاق، أنبأ محمد بن أيوب، أنا عمرو بن الحصين العقيلي، أنبأ يحيى بن العلاء الرازي، ثنا هلال بن أبي حميد، عن عبد الله بن أسعد بن زرارة، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﵌: "أوحي إليّ في علي ثلاث: أنه سيد المسلمين، وإمام المتقين، وقائد الغر المحجلين".
تخريجه:
الحديث يرويه هلال بن أبي حميد، عن عبد الله بن أسعد بن زرارة، عن أبيه، مرفوعاً.
وهلال هذا في نسبه اختلاف سيأتي ذكره في دراسة الِإسناد: وقد اختلف عليه في هذا الحديث، ويرويه عنه أربعة هم: يحيى بن العلاء، وجعفر بن زياد الأحمر، والمثنى بن القاسم الحضرمي، وعيسى بن سوادة الرازي.
أما رواية يحيى بن العلاء، فيرويها عنه عمرو بن الحصين، واختلف على عمرو.
فرواه محمد بن أيوب، وأبو يعلى، كلاهما عنه، عن يحيى بن العلاء، عن هلال، عن عبد الله بن أسعد، عن أبيه.
وخالفهما أبو معشر الدارمي، فرواه عنه، عن يحيى بن العلاء، عن حماد بن هلال، عن محمد بن أسعد بن زرارة، عن أبيه، عن جده. =стр. 1479
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = أما رواية محمد بن أيوب، فهي التي أخرجها الحاكم هنا.
وأخرجها الخطيب في الموضح (١/ ١٩٢) بمثل لفظ الحاكم.
وأما رواية أبي يعلى، فأخرجها ابن عدي في الكامل (٧/ ٢٦٥٧) بنحوه.
وأما رواية أبي معشر الدارمي، فأخرجها الخطيب في الموضع السابق بمثله.
هذا بالنسبة لرواية يحيى بن العلاء للحديث عن هلال.
وأما رواية جعفر بن زياد الأحمر للحديث عن هلال، فقد اختلف فيها على جعفر.
فرواه نصر بن مزاحم العطار، عنه، عن هلال، عن عبد الله بن أسعد، عن أبيه، وهذا موافق لرواية محمد بن أيوب، وأبي يعلى للحديث عن عمرو بن الحصين، ولفظ هذه الرواية: لما عرج بي إلى السماء انتهي بي إلى قصر من لؤلؤ، فراشه ذهب يتلألأ، وأوحي أليَّ في علي بثلاث خصال ... الحديث بمثله.
أخرج هذه الرواية الخطيب في الموضح (١/ ١٨٩)، وهذا لفظه.
وأخرجه أبو يعلى في مسنده -كما في المطالب المسندة (ل ١٧٢ أ)، والمطبوعة (٤/ ٢٠٠رقم ٤٢٨٦) -، إلا أن لفظ المسندة قال فيه: "فأوحي إلي بثلاث خصال: بأنك سيد المرسلين، وإمام المتقين، وقائد الغر المحجلين".
ورواه يحيى بن أبي بكير، وأحمد بن المفضل الكوفي، كلاهما عن جعفر، عن هلال، عن أبي كثير الأنصاري، عن عبد الله بن أسعد بن زرارة، قال: قال رسول الله ﷺ ، وليس في هذه الرواية ذكر لأسعد بن زرارة، وفيها زيادة أبي كثير الأنصاري.
أما رواية يحيى فأخرجها البزار في مسنده (١/ ٤٩ رقم ٦٠).
والخطيب في الموضح (١/ ١٨٨ - ١٨٩).
كلاهما من طريق يحيى، به، ولفظ الخطيب: "انتهيت إلى ربي، فأوحى =стр. 1480
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = إليَّ -أو: أمرني، جعفر شك- في علي ثلاث: إنه سيد المسلمين، وولي المتقين، وقائد الغر المحجلين".
وأما لفظ البزار فهو؛ "ليلة أسري بي انتهيت إلى قصر من لؤلؤة تتلألأ نوراً، وأعطيت ثلاثاً: إنك سيد المرسلين، وإمام المتقين، وقائد الغر المحجلين".
قال الهيثمي في المجمع (١/ ٧٨): "فيه هلال الصيرفي، عن أبي كثير الأنصاري، لم أر من ذكرهما".
وأما رواية أحمد بن المفضل الكوفي فأخرجها الخطيب في الموضع السابق، ولفظه نحو لفظ رواية نصر بن مزاحم السابقة عنده.
هذا بالنسبة لرواية جعفر الأحمر.
وأما رواية المثنى بن القاسم الحضرمي للحديث عن هلال، فيرويها ابن عقدة أحمد بن محمد بن سعيد، عن محمد بن الفضل بن إبراهيم الأشعري، عن أبيه، عن مثنى بن القاسم، عن هلال، واختلف على ابن عقدة.
فرواه الحسين بن هارون الضبي القاضي، عنه بالسياق المتقدم إلى هلال، عن أبي كثير الأنصاري، عن عبد الله بن أسعد بن زرارة، عن أنس، عن أبي أمامة، به نحو لفظ الحاكم، هكذا بزيادة أنس، وأبي أمامة في سنده.
أخرجه الخطيب في الموضع السابق (١/ ١٩١).
ورواه محمد بن أحمد بن جميع الغسَّاني الصيداوي، عن ابن عقدة بالسياق المتقدم أيضاً إلى هلال، عن أبي كثير، عن عبد الله بن أسعد بن زرارة، عن أبيه، به بلفظ: "أوحي إلي في علي أنه أمير المؤمنين، وسيد المسلمين، وقائد الغر المحجلين".
أخرجه الخطيب في الموضع نفسه.
وأما رواية عيسى بن سوادة الرازي للحديث عن هلال، فأخرجها الخطيب =стр. 1481
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = أيضاً (١/ ١٩٠ - ١٩١) من طريق عيسى هذا، عن هلال، عن عبد الله بن عكيم الجهني، رفعه بنحو لفظ الحاكم.
والحديث ذكره الحافظ ابن حجر في الِإصابة (٤/ ٦)، وعزاه أيضاً لأبي بكر بن أبي شيبة، والبغوي، وابن السكن.
وأخرجه أيضاً ابن قانع، والباوردي، وابن النجار -كما في كنز العمال (١١/ ٦١٩ - ٦٢٠رقم٣٣٠١٠و ٣٣٠١١).
دراسة الإسناد:
الحديث صححه الحاكم، وتعقبه الذهبي بقوله: "أحسبه موضوعاً، وعمرو، وشيخه متروكان".
وعمرو هذا هو ابن الحصين العُقَيلي -بضم أوله-، أبو عثمان البصري، ثم الجزري، وهو متروك -كما في التقريب (٢/ ٦٨رقم ٥٦٣) -، وانظر الجرح والتعديل (٦/ ٢٢٩ رقم١٢٧٢)، والكامل لابن عدي (٥/ ١٧٩٨ - ١٧٩٩)، والتهذيب (٨/ ٢١ رقم ٣٢).
وشيخه هو يحيى بن العلاء البجلي، أبو سلمة، ويقال: أبو عمرو الرازي، وهو كذاب يضع الحديث، كما قال الِإمام أحمد. وقال وكيع بن الجراح: كان يكذب. وقال عمر وبن علي، والبخاري، والنسائي، والدارقطني: متروك الحديث./ الكامل لابن عدي (٧/ ٢٦٥٥ - ٢٦٥٨)، والتهذيب (١١/ ٢٦١ - ٢٦٢ رقم ٥٢٦).
وقد روى الحديث من غير طريق يحيى بن العلاء كما سبق، إلا أن فيه اضطراباً شديداً في سنده بَيَّنه الخطيب في الموضح (١/ ١٨٦ - ١٩٢)، ولخص كلامه الحافظ ابن حجر في الإصابة (٤/ ٦ - ٧)، فقال: "وقد ذكر الخطيب الاختلاف في سند هذا الحديث في الموضح؛ قال الخطيب: هكذا رواه أحمد بن المفضل، ويحيى بن أبي (بكير) الكرماني، عن جعفر الأحمر، وخالفهما نصر بن مزاحم، عن جعفر، فزاد في السند: عن أبيه، فصار من مسند أسعد بن زرارة. =стр. 1482
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وخالف جعفر المثنى بن القاسم، فقال: عن هلال، عن أبي كثير الأنصاري، عن عبد الله بن أسعد بن زرارة، عن أنس، عن أبي أمامة، رفعه.
وقيل: عن المثنى، عن هلال، كرواية نصر بن مزاحم.
ورواه أبو معشر الدارمي، عن عمرو بن الحصين، عن يحيى بن العلاء، عن حماد بن هلال، عن محمد بن أسعد بن زرارة، عن أبيه، عن جده.
وقال محمد بن أيوب بن الضُّرَيس: عن عمرو بن الحصين، بهذا المسند، مثل رواية نصر بن مزاحم. انتهى كلام الخطيب ملخصاً. -قال الحافظ:- ويمكن الجمع بأن يكون عبد الله بن أسعد ليس ولداً لأسعد لصلبه، بل هو ابن ابنه، ولعل أباه هو محمد، فيوافق رواية نصر، وهذه الرواية الأخيرة، ويكون قوله: رواية المثنى بن القاسم، عن أنس تصحيفاً، وإنما هي: عن أبيه، وأما أبو أمامة، فهو أسعد بن زرارة، هكذا كان يُكنَّى، والله أعلم".
قلت: وجمع الحافظ هذا يلاحظ عليه بما يلي:
١ - أنه مجرد احتمال لا دليل عليه.
٢ - ليس الاضطراب فقط من جهة كون الحديث من مسند أسعد بن زرارة، أو ابنه، فمرة يقول هلال: عن أبي كثير الأنصاري، عن عبد الله بن أسعد، ومرة لا يذكر أبا كثير، ومرة يقول هلال: عن عبد الله بن عكيم الجهني، عن النبي ﷺ ، ولايذكر أسعد بن زرارة، ولا ابنه.
قال ابن حجر بعد محاولة الجمع بين الروايات: "ومعظم الرواة في هذه الأسانيد ضعفاء، والمتن منكر جداً، والله أعلم".
ونقل عنه السيوطي -كما في الكنز (١١/ ٦١٩) - أنه قال أيضاً: "ضعيف جداً، منقطع". =стр. 1483
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = ونقل أيضاً عن الحاكم قوله: "غريب المتن في الِإسناد".
ونقل أيضاً عن ابن العماد قوله: "هذا حديث منكر جداً، ويشبه أن يكون من بعض الشيعة الغلاة، وإنما هذه صفات رسول الله ﷺ ، لا صفات علي".
وهلال بن أبي حميد الذي عليه مدار الحديث اختلف في نسبه وكنيته، فقيل كما هنا، وهو أشهر الأقوال، وقيل: هلال بن حميد، وقيل: ابن عبد الله، وقيل: ابن أيوب، وقيل: ابن مقلاص، وفي كنيته قيل: أبو أمية، وقيل: أبو الجهم، وقيل: أبو أيوب، وقيل: أبو عروة، وقيل: أبو عمرو.
وقد رجح البخاري أن هلالًا هذا ليس بالوزان، وحكم عليه الخطيب بالوهم، ورجح أنه الوزان، ورد ذلك الشيخ عبد الرحمن المعلمي ﵀ في تعليقه على الموضح-، وأطال في ذلك، ورجح أن هلالًا الذي يروي هذا الحديث مجهول، وأن الوزان ثقة، واستنكر هذا الحديث، وانتصر لقول ابن حجر: "ومعظم الرواة في هذه الأسانيد ضعفاء، والمتن منكر جداً، ثم قال -أي المعلمي-: "والذي يظهر أن الحديث حديث جعفر، عن ذاك المجهول، وأن الآخرين سرقوه منه، وتفننوا فيه، والله المستعان".
اهـ. من الموضح وحاشيته (١/ ١٨٦ - ١٩٤).
الحكم علي الحديث:
الحديث من طريق الحاكم موضوع، لنسبة يحيى بن العلاء إلى الكذب، ووضع الحديث، ولشدة ضعف عمرو بن الحصين.
وهو من الطرق الأخرى ضعيف جداً لاضطرابه، وما في رواته من الكلام المتقدم ذكره عن ابن حجر، والمعلمي، ومتنه منكر جداً كما تقدم، والله أعلم.стр. 1484
٥٦٧ - حديث علي بن (أبي) (١) طلحة قال (٢) :
حججنا، فمررنا بحسن بن علي بالمدينة (٢) ... الخ.
قال: صحيح.
قلت: بل منكر، واهٍ؛ فيه غير واحد من الضعفاء. الحواشي
(١) ما بين المعكوفين من المستدرك، وتلخيصه، ومصادر الترجمة، وليس في (أ) و (ب).(٢) قوله: (قال) و (بالمدينة) ليسا في (ب).
٥٦٧ - المستدرك (٣/ ١٣٨): أخبرني علي بن عبد الرحمن بن عيسى السبيعي بالكوفة، ثنا الحسين بن الحكم الجيزي، ثنا الحسين بن الحسن الأشقر، ثنا سعيد بن خثيم الهلالي، عن الوليد بن يسار الهمذاني، عن علي بن أبي طلحة، قال: حججنا، فمررنا على الحسن بن علي بالمدينة، ومعنا معاوية بن خُدَيج، فقيل للحسن: إن هذا معاوية بن حديج الساب لعلي، فقال: عليَّ به، فأتي به، فقال: أنت الساب لعلي؟ فقال: ما فعلت، فقال: والله إن لقيته -وما أحسبك تلقاه- يوم القيامة، لتجده قائما على حوض رسول الله ﵌ يذود عنه رايات المنافقين، بيده عصاً من عوسج، حدثنيه الصادق المصدوق ﵌، وقد خاب من افترى.
دراسة الِإسناد:
الحديث صححه الحاكم، وتعقبه الذهبي بقوله: "بل منكر، واه؛ فيه غير واحد من الضعفاء".
وفي سنده علي بن أبي طلحة سالم، مولى بني العباس، وهو صدوق، إلا أنه فد يخطيء -كما في التقريب (٢/ ٣٩رقم ٣٦٢) -، فقد وثقه العجلي، وقال أبو داود: هو إن شاء الله مستقيم الحديث، ولكن له -رأي سوء، كان يرى السيف، وقال النسائي: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في الثقات. =стр. 1485
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٥٦٠) أنه ضعيف، ويغلو، في التشيع. =стр. 1486
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = الحكم على الحديث:
الحديث ضعيف جداً بهذا الِإسناد لما تقدم في دراسة الِإسناد.
وله شاهد مرفوع من حديث أبي سعيد الخدري، وآخر موقوف على علي ﵄.
أما حديث أبي سعيد، فلفظه: قال رسول الله ﷺ : "يا علي، معك يوم القيامة عصاً من عصَيِّ الجنة تذود بها المنافقين عن حوضي".
أخرجه الطبراني في الأوسط -كما في مجمع البحرين المكيَّة (ص ٣٤٣) -، من طريق سلام بن سليمان المدايني، عن شعبة، عن زيد العمي، عن أبي الصديق الناجي، عن أبي سعيد الخدري، به.
قال الهيثمي في المجمع (٩/ ١٣٥): "فيه سلام بن سليمان المدايني، وزيد العمي، وهما ضعيفان، وقد وثقا، وبقية رجاله ثقات".
قلت: سلاّم -بتشديد اللام- ابن سليم، أو سلم، أبو سليمان الطويل، المدايني متروك -كما في التقريب (١/ ٣٤٢رقم ٦١١) -، وانظر الكامل (٣/ ١١٤٦ - ١١٤٩)، والتهذيب (٤/ ٢٧١ - ٢٨٢ رقم ٤٨٥).
وعليه فالحديث ضعيف جداً بهذا الإِسناد لأجله.
وأما حديث علي بن أبي طالب ﵁، فأخرجه الطبراني في الموضع السابق، عنه ﵁ قال: إني أذود عن حوض رسول الله ﷺ بيدي هاتين القصيرتين الكفار والمنافقين كما يذود السقاة غريبة الِإبل عن حياضهم.
قال الهيثمي في الموضع السابق: "فيه محمد بن قدامة الجوهري، وهو ضعيف".
وعليه فالحديث لا ينجبر ضعفه بهذه الشواهد، والله أعلم.стр. 1487
٥٦٨ - حديث أنس:
دخلت مع رسول الله ﷺ على علي، وهو مريض، وعنده أبو بكر، وعمر، فتحوَّلا، حتى جلس رسول الله ﷺ ، فقال أحدهما لصاحبه: ما أراه إلا هالك، فقال رسول الله ﷺ : "إنه لمن يموت إلا مقتولًا، وإنه (١) لمن يموت حتى يُملأ غيظاً".
قلت: إسناده واهٍ. الحواشي
(١) قوله: (إنه) من (أ) فقط، وليس في (ب)، ولا في المستدرك وتلخيصه.
٥٦٨ - المستدرك (٣/ ١٣٩): حدثنا دعلج بن أحمد السجزي ببغداد، ثنا عبد العزيز بن معاوية، البصري، ثنا عبد العزيز بن الخطاب، ثنا ناصح بن عبد الله المحلمي، عن عطاء بن السائب، عن أنس بن مالك ﵁ قال: دخلت مع النبي ﵌ على علي بن أبي طالب ﵁ يعوده وهو مريض، وعنده أبو بكر وعمر، ﵄، فتحولا، حتى جلس رسول الله ﵌، فقال أحدهما لصاحبه: ما أراه إلا هالك، فقال رسول الله ﵌: "إنه لمن يموت إلا مقتولًا، ولن يموت حتى يملأ غيظاً".
تخريجه:
الحديث أخرجه الدارقطني في الأفراد، وابن عساكر -كما في كنز العمال (١١/ ٦١٨رقم ٣٢٩٩٩).
دراسة الِإسناد:
الحديث أخرجه الحاكم، وسكت عنه، وأعله الذهبي بقوله: "إسناده واه".
وفي سند الحديث عطاء بن السائب، وناصح المحلِّمي.
أما عطاء بن السائب، فتقدم في الحديث(٥٢٦) أنه: صدوق اختلط. =стр. 1488
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = والراوي عنه ناصح بن عبد الله المحلِّمي -بالمهملة وتشديد اللام-، التميمي، أبو عبد الله الحائك، وهو ضعيف -كما في التقريب (٢/ ٢٩٤ رقم ٩) -، وانظر الكامل لابن عدي (٧/ ٢٥١٠ - ٢٥١١)، والتهذيب (١٠/ ٤٠١ - ٤٠٢رقم ٧٢١).
الحكم على الحديث:
الحديث ضعيف بهذا الِإسناد لاختلاط عطاء بن السائب، وضعف ناصح بن عبد الله المحلمي، والله أعلم.стр. 1489
٥٦٩ - حديث أبي أيوب:
أمر رسول الله ﷺ علياً بقتال (الناكثين) (١) ، والقاسطين، والمارقين (٢) .
قلت: لم يصح. الحواشي
(١) في (أ): (الباكين).(٢) قال الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية (٧/ ٣٠٥): "المراد بالناكثين يعني أهل الجمل، وبالقاسطين أهل الشام، وأما المارقون فالخوارج؛ لأنهم مرقوا من الدين".
٥٦٩ - المستدرك (٣/ ١٣٩): حدثنا أبو سعيد أحمد بن يعقوب الثقفي، ثنا الحسن بن علي بن شبيب المعمري، ثنا محمد بن حميد، ثنا سلمة بن الفضل، حدثني أبو زيد الأحول، عن عتاب بن ثعلبة، حدثني أبو أيوب الأنصاري في خلافة عمر بن الخطاب ﵁ قال: أمر رسول الله ﵌ علي بن أبي طالب بقتال الناكثين، والقاسطين والمارقين.
تخريجه:
الحديث له عن أبي أيوب ﵁ أربع طرق:
* الأولى: هذه التي أخرجها الحاكم هنا من طريق محمد بن حميد، عن سلمة بن الفضل، عن أبي زيد الأحول، عن عتاب بن ثعلبة، عن أبي أيوب.
* الثانية: هي الآتية برقم(٥٧٠) ، وهي من طريق محمد بن يونس، عن عبد العزيز بن الخطاب، عن علي بن غراب، عن الأصبغ بن نباتة، عن أبي أيوب.
* الثالثة: طريق محمد بن كثير، عن الحارث بن حصيرة، عن أبي صادق، عن مخنف بن سليم، قال: أتينا أبا أيوب، فقلنا: قاتلت =стр. 1490
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٥٧٠) .
وفي سنده عتاب بن ثعلبة، وسلمة بن الفضل، ومحمد بن حميد الرازي. =стр. 1491
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٥١٥) أنه كذاب.
وأما الطريق الثانية، فموضوعة، وسيأتي تفصيل ذلك في الحديث الآتي.
وأما الطريق الثالثة، ففي سندها الحارث بن حصيرة، وتقدم في الحديث(٥٤٤) أنه: ضعيف، شيعي غال في التشيع.
والراوي عنه هو محمد بن كثير القرشي الكوفي وتقدم في الحديث(٥٤٤) أيضاً أنه: ضعيف.
وأما الطريق الرابعة، ففي سندها المعلى بن عبد الرحمن الواسطي، وهو متهم بالوضع، ورمي بالرفض، سئل عنه ابن معين، فقال: أحسن أحواله عندي =стр. 1492
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٥٥٣) أنه يضع الحديث.
الحكم على الحديث:
الحديث من الطريق الأولى التي رواها الحاكم هنا موضوع لما تقدم في دراسة الإِسناد.
والطريق الثانية الآتية برقم(٥٧٠) موضوعة.
والثالثة ضعيفة جداً أيضاً لضعف محمد بن كثير، والحارث بن حصيرة، وغلو الأخير في التشيع.
والرابعة موضوعة، لاتهام معلى بن عبد الرحمن بالوضع، ونسبة أحمد المؤدب إلى وضع الحديث.стр. 1493
٥٧٠ - وساقه الحاكم بإسنادين مختلفين إلى أبي أيوب، ضعيفين (١) . الحواشي
(١) في (ب): (وساقه إلى أبي أيوب بإسنادين ضعيفين)، وما أثبته من (أ)، والتلخيص.
٥٧٠ - المستدرك (٣/ ١٣٩ - ١٤٠): (حدثنا) أبو بكر بن بالويه، ثنا محمد بن يونس القرشي، ثنا عبد العزيز بن الخطاب، ثنا علي بن غراب بن أبي فاطمة، عن الأصبغ بن نباته، عن أبي أيوب الأنصاري ﵁ قال: سمعت النبي ﵌ يقول لعلي بن أبي طالب: "تقاتل الناكثين، والقاسطين، والمارقين، بالطرقات، والنهروانات، وبالشعفات"، قال أبو أيوب: قلت: يا رسول الله، مع من نقاتل هؤلاء الأقوام؟ قال: "مع علي بن أبي طالب".
دراسة الِإسناد:
الحديث أخرجه الحاكم، وسكت عنه، وأعله الذهبي بقوله: "ساقه الحاكم بإسنادين مختلفين إلى أبي أيوب، ضعيفين"، ويقصد الحديث السابق، وهذا الحديث.
والحديث في سنده أصبغ بن نباتة، وتقدم في الحديث(٥٢٢) أنه: متروك، ورمي بوضع الحديث.
وفي سنده أيضاً محمد بن يونس بن موسى بن سليمان الكُدَيْمي، وهو متهم بوضع الحديث، فقد كذبه أبو داود، والقاسم بن مطرز، وكان موسى بن هارون ينهى الناس عن السماع منه، ويقول: تقرب إلي بالكذب، قال لي: كتبت عن أبيك في مجلس محمد بن القاسم النهدي، قال موسى: لم يحدث أبي عن محمد بن القاسم قط، وقال لي: كتبت عن أبيك في مجلس محمد بن سابق، وقد سمعت أبي يقول: ما كتبت عن محمد بن سابق شيئاً، ولا رأيته.
وقال ابن حبان: كان يضع الحديث، ولعله قد وضع على الثقات أكثر من ألف حديث. =стр. 1494
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وقال ابن عدي: قد اتهم بالوضع، وادعى الرواية عمن لم يرهم، ترك عامة مشايخنا الرواية عنه، ومن حدث عنه نسبه إلى جده لئلا يعرف، وقال أيضاً: روى الكديمي عن أبي هريرة، عن ابن عون، عن نافع، عن ابن عمر غير حديث باطل، وكان مع وضعه الحديث، وادعائه ما لم يسمع قد علَّق لنفسه شيوخاً ... الخ.
وقال الدارقطني: كان الكديمي يتهم بوضع الحديث، وما أحسن القول فيه إلا من لم يخبر حاله.
قلت: قد أحسن القول فيه الِإمام أحمد، فقال: حسن المعرفة، حسن الحديث.
وقال محمد بن الهيثم أبو الأحوص: تسألوني عن الكديمي وهو أكبر مني، وأكثر علماً؟ ما علمت إلا خيراً.
وقال الخطيب: لم يزل معروفاً عند أهل الحجاز بالحفظ، مشهوراً بالطلب، حتى أكثر روايات الغرائب والمناكير، فتوقف بعض الناس عنه.
ووثقه أبو جعفر الطيالسي، وقال إسماعيل الخطبي: ما رأيت أكثر ناساً من مجلسه، وكان ثقة، فجهله الذهبي حيث قال: أما إسماعيل الخطبي، فقال بجهل: كان ثقة، ما رأيت خلقاً أكثر من مجلسه لما، وقال الذهبي أيضاً عن الكديمي: "هالك، قال ابن حبان، وغيره: كان يضع الحديث على الثقات"./ الكامل لابن عدي (٦/ ٢٢٩٤ - ٢٢٩٦)، والميزان (٤/ ٧٤ - ٧٦ رقم ٨٣٥٣)، والمغني في الضعفاء (٢/ ٦٤٦رقم٦١٠٩)، والتهذيب (٩/ ٥٣٩ - ٥٤٤رقم ٨٨٤).
الحكم على الحديث:
الحديث موضوع بهذا الإِسناد لاتهام أصبغ، والكديمي بوضع الحديث، وتقدم ذكر بعض الطرق لهذا الحديث في تخريج الحديث السابق، وأمثلها ضعيف جداً.стр. 1495
٥٧١ - حديث علي، وقصته مع عبد الله بن سلام، في قوله له:
(لا تأت العراق، فإنك إن أتيته) (١) أصابك به ذُبَابُ السيف (٢) ، وقول علي له: وأيم الله، لقد قالها لي رسول الله ﷺ قبلك ... الحديث.
قال: على شرط البخاري ومسلم.
قلت: فيه إبراهيم بن (بشار) (٣) ، وهو ذو مناكير، وعبد الملك بن أعين، وهو غير مرضي. الحواشي
(١) في (أ): (لا تأبى القرآن، فإنك إن أبيته)، وفي (ب): لا تأبى القرآن،
فإنك إن ... الحديث) ولم يذكر فيها بقية متن الحديث، وما أثبته من المستدرك وتلخيصه.(٢) ذُبَابُ السيف: طرفه الذي يُضرب به./ النهاية (٢/ ١٥٢).(٣) في (أ): (يسار)، ولم تتضح نقطها في (ب)، وما أثبته من المستدرك، وتلخيصه، ومصادر الترجمة.
٥٧١ - المستدرك (٣/ ١٤٠): حدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أنا أبو مسلم إبراهيم بن بشار، ثنا سفيان، عن عبد الملك بن أعين، عن أبي حرب بن أبي الأسود الدَّيلي، عن أبيه، عن علي ﵁ قال: أتاني عبد الله بن سلام، وقد وضعت رجلي في الغرز، وأنا أريد العراق، فقال: لا تأت العراق، فإنك إن أتيته أصابك به ذباب السيف، قال علي: وأيم الله، لقد قالها لي رسول الله ﵌ قبلك، قال أبو الأسود: فقلت في نفسي: يا لله، ما رأيت كاليوم رجل محارب يحدث الناس بمثل هذا!!.
تخريجه:
الحديث أخرجه ابن حبان في صحيحه (ص ٥٤٥قم ٢٢١٠) من طريق إبراهيم بن بشار الرمادي، به نحوه، إلا أن عنده: "أصابك ذنب السيف". =стр. 1496
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وأخرجه الحميدي في مسنده (١/ ٣٠ رقم ٥٣)، فقال: حدثنا سفيان، فذكره بنحوه.
وأخرجه الفسوي في المعرفة والتاريخ (٢/ ٦٢٠ - ٦٢١).
وأبو نعيم في المعرفة (١/ ل ٢١ ب).
كلاهما من طريق الحميدي.
وأخرجه أبو يعلى في مسنده (١/ ٣٨١رقم ٤٩١) من طريق إسحاق بن أبي إسرائيل.
والبزار (٣/ ٢٠٣ - ٢٠٤ رقم ٢٥٧١) من طريق أحمد بن أبان القرشي.
وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (ل ١٤ أ) من طريق حامد بن يحيى.
جميعهم، عن سفيان، به نحوه.
قال البزار عقبه: "لا نعلم رواه إلا علي، ولا نعلم رواه إلا عبد الملك، عن أبي حرب، ولا نعلم رواه عن عبد الملك إلا ابن عيينة".
وعزاه الهيثمي في المجمع (٩/ ١٣٨) للبزار وأبي يعلى، ثم قال: "رجال أبي يعلى رجال الصحيح، غير إسحاق بن أبي إسرائيل، وهو ثقة مأمون".
دراسة الِإسناد:
الحديث صححه الحاكم على شرط الشيخين، وتعقبه الذهبي بقوله: "ابن بشار ذو مناكير، وابن أعين غير مرضي".
أما إبراهيم بن بشار الرَّمَادي، أبو إسحاق البصري، فقال أبو عوانة في أوائل الصلاة في صحيحه: كان إبراهيم بن بشار ثقة من كبار أصحاب ابن عيينة، وممن سمع منه قديماً، وقال الحاكم: ثقة مأمون، وقال يحيى بن الفضل: ثنا إبراهيم الرمادي، وكان والله ثقة، وقال ابن حبان في الثقات: كان متقناً ضابطاً، صحب ابن عيينة سنين كثيرة، وسمع أحاديثه مراراً، وقال أبو حاتم الرازي، والطيالسي: صدوق. =стр. 1497
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وأُنكر علي إبراهيم حديثه عن سفيان بن عيينة، عن بريد، عن أبي بردة، عن أبي موسى: كلكم راع، قال ابن عدي: "هو وهم، كان ابن عيينة يرويه مرسلاً".
ولذا قال الِإمام أحمد: كان سفيان الذي يروي عنه إبراهيم بن بشار ليس هو سفيان بن عيينة -يعني مما يغرب عنه- وقال البخاري: يهم في الشيء بعد الشيء، وهو صدوق.
وقال ابن عدي: "لا أعلم أنكر عليه إلا هذا الحديث الذي ذكره البخاري، وباقي حديثه مستقيم، وهو عندنا من أهل الصدق"./ الجرح والتعديل (٢/ ٨٩ - ٩٠ رقم ٢٢٥)، والكامل (١/ ٢٦٥)، والتهذيب (١/ ١٠٨ - ١١٠ رقم ١٩٠).
وذكر الشيخ عبد الرحمن المعلمي ﵀ في التنكيل (١/ ٨٦) قول الِإمام أحمد آنفاً، وأجاب عنه بقوله: "وحق لمن لازم مثل ابن عيينة في كثرة حديثه عشرات السنين، أن يكون عنده عنه ما ليس عند غيره ممن صحبه مدة قليلة"، وأجاب عن قول البخاري بكلام ابن عدي السابق، وأردفه بقوله: "فإن كان وهم في هذا، فهو وهم يسير في جانب ما روى، فالرجل ثقة ربما وهم، والسلام".
قلت: ومما اتهم به إبراهيم بن بشار أنه كان ينام في درس ابن عيينة، وأنه يملي على الناس ما لم يسمعوا من سفيان، ويغير الألفاظ، ولذا قال ابن معين: ليس بشيء، لم يكن يكتب عند سفيان، وكان يملي على الناس ما لم يقله سفيان، وقال النسائي: ليس بالقوي.
وقد أجاب ابن حبان -كما في التهذيب- عن أنه كان ينام بجواب أجاد فيه، ونصره الشيخ المعلمي في الموضع السابق من التنكيل، وأجاب المعلمي أيضاً عن دعوى إملاء إبراهيم على الناس ما لم يقله سفيان، وخرج من جميع الأقوال بأن الرجل ثقة ربما وهم، وهذا الذي تطمئن إليه النفس، مع أنه لم ينفرد بهذا الحديث، بل تابعه عليه الحميدي وغيره كما تقدم. =стр. 1498
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٥١٠) أنه ثقة حافظ فقيه إمام حجة.
وأما أبو حرب بن أبي الأسود الدَّيلي، البصري، فإنه ثقة من رجال مسلم./ الثقات لابن حبان (٥/ ٥٧٦)، الكنى لابن عبد البر (٢/ ١١٣١ رقم١٥٠٣)، الكاشف للذهبي (٣/ ٣٢٥ رقم١٠٢)، والتهذيب (١٢/ ٦٩ - ٧٠ رقم ٢٧٥)، والتقريب (٢/ ٤١٠رقم ٢٢).
وأبو الأسود الدَّيلي -بكسر المهملة، وسكون التحتانية-، البصري، اسمه: ظالم بن عمرو بن سفيان، ويقال: عمرو بن عثمان، أو: عثمان بن عمرو، وهو ثقة فاضل مخضرم، من رجال الجماعة./ الجرح والتعديل (٤/ ٥٠٣ رقم ٢٢١٤)، والتهذيب (١٢/ ١٠ - ١١ رقم ٥٢)، والتقريب (٢/ ٣٩١ رقم ٥٢).
الحكم علي الحديث:
الحديث أعله الذهبي بإبراهيم الرمادي، وعبد الملك بن أعين، وتقدم في دراسة الإِسناد أن الرمادي، ثقة ربما وهم، فحديثه حسن مع أنه لم ينفرد بهذا الحديث كما تقدم، وعبد الملك بن أعين صدوق، وقد وصفه بذلك الذهبي نفسه، إلا أنه شيعي، فحديثه حسن، إلا فيما فيه نصرة لاعتقاد الشيعة، وليس هذا الحديث كذلك، وعليه فالحديث حسن لذاته بهذا الإِسناد، وقد صححه ابن حبان كما سبق، والله أعلم.стр. 1499
٥٧٢ - حديث ميمونة:
أنها قالت (لِجُرَيّ) (١) بن كُلَيب: كن مع علي، فوالله ما ضلَّ، ولا ضُلَّ به ... الحديث.
قلت: على شرط البخاري ومسلم (٢) . الحواشي
(١) في (أ) و (ب): (حربي)، وما أثبته من المستدرك وتلخيصه.(٢) في المستدرك: (صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه)، وأقره الذهبي في التلخيص، فالتعقيب من ابن الملقن.
٥٧٢ - المستدرك (٣/ ١٤١): حدثنا أبو بكر بن إسحاق، أنبأ محمد بن عيسى بن السكن، ثنا الحارث بن منصور، ثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن جري بن كليب العامري قال: لما سار علي إلى صفين، كرهت القتال، فأتيت المدينة، فدخلت على ميمونة بنت الحارث، فقالت: ممن أنت؟ قلت: من أهل الكوفة، قالت: من أَيِّهم؟ قلت: من بني عامر، قالت: رحباً على رحب، وقرباً على قرب تجيء، ما جاء بك؟ قال: قلت سار علي إلى صفين، وكرهت القتال، فجئنا إلى ها هنا، قالت: أكنت بايعته؟ قال: قلت: نعم، قالت: فارجع إليه، فكن معه، فوالله ما ضَلَّ، ولا ضُلَّ به.
دراسة الِإسناد:
الحديث صححه الحاكم على شرط الشيخين، وأقره الذهبي، وقال ابن الملقن: "على شرط البخاري ومسلم" وهو محتمل لإقراره الذهبي والحاكم عليه، لكنه على خلاف عادته، ومحتمل لوجود تصحيف في نسخته من التلخيص، أو أن الحديث تصحف عليه.
والذهبي هنا أقرَّ الحاكم على أن الحديث على شرط الشيخين، مع أنه ليس كذلك على مراده في تعقباته للحاكم.
فجُرَي بن كليب العامري، الكوفي هذا لم يخرج له أحد من الشيخين، وقد فرق أبو داود بينه وبين السدوسي، فقال: "جري بن كليب صاحب قتادة: سدوسي بصري، لم يرو عنه غير قتادة، وجري بن كليب كوفي، روى عنه =стр. 1500
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = أبو إسحاق"، ولم يتعقبه ابن حجر بشيء، سوى أنه روى عنه أيضاً يونس بن أبي إسحاق، وعاصم بن أبي النجود، كذا في التهذيب (٢/ ٧٨ رقم ١٢٠)، ولم يفرد الكوفي بترجمة، بخلاف صنيعه في التقريب (١/ ١٢٨ رقم ٦٠ و ٦١)، فإنه فرق بين السدوسي وبين الكوفي، فذكر أن السدوسي يروي عن علي، والكوفي عن رجل له صحبة من بني سليم، وهذا صنيع الذهبي في الميزان (١/ ٣٩٧رقم١٤٧٥و١٤٧٦).
قال ابن حجر عن جُرَي الكوفي هذا: "مقبول"، وقد أخرج الترمذي (٩/ ٥٠١رقم ٣٥٨٥) في الدعوات، باب منه، من طريق أبي إسحاق السبيعي، عن جُرَي هذا، عن رجل من بني سليم، قال: عدَّهن رسول الله ﷺ في يدي، أو في يده: "التسبيح نصف الميزان ... " الحديث.
قال الترمذي: "هذا حديث حسن".
والحارث بن منصور الواسطي الزاهد صدوق يهم، ولم يرو له أحد من الشيخين.
قال أبو حاتم: صدوق، وقال أبو داود: كان من خيار الناس، وقال ابن عدي: في حديثه اضطراب، ونسبه أبو نعيم الأصبهاني إلى كثرة الوهم./ الجرح والتعديل (٣/ ٩٠ - ٩١ رقم ٤٢١)، والكامل لابن عدي (٢/ ٦١٤ - ٦١٥)، والميزان (١/ ٤٤٣ - ٤٤٤ رقم ١٦٤٨)، والتهذيب (٢/ ١٥٨رقم ٢٧٥)، والتقريب (١/ ١٤٤رقم ٦٨).
الحكم علي الحديث:
الحديث ضعيف بهذا الِإسناد؛ لجهالة حال جُريِّ كليب، وضعف الحارث بن منصور من قبل حفظه، والله أعلم.стр. 1501
٥٧٣ - حديث عمران بن حصين (مرفوعاً) (١) :
"النظر إلى علي عبادة".
قال: صحيح.
قلت: موضوع. الحواشي
(١) ما بين القوسين ليس في (أ)، وما أثبته من (ب)، والتلخيص.
٥٧٣ - المستدرك (٣/ ١٤١): حدثنا دعلج بن أحمد السِّجزي، ثنا علي بن عبد العزيز بن معاوية، ثنا إبراهيم بن إسحاق الجعفي، ثنا عبد الله بن عبد ربه العجلي، ثنا شعبة، عن قتادة، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي سعيد الخدري، عن عمران بن حصين، قال: قال رسول الله ﵌: "النظر إلى علي عبادة".
تخريجه:
الحديث له عن عمران ﵁ ثلاث طرق:
* الأولى: طريق الحاكم هذه التي أخرجها من طريق علي بن عبد العزيز بن معاوية، عن إبراهيم الجعفي، عن عبد الله العجلي، عن شعبة، عن قتادة، عن حميد، عن أبي سعيد، عن عمران، به.
وأخرجه ابن مردويه من طريق محمد بن يونس الكديمي، عن إبراهيم الجعفي، به مثله -كما في الموضوعات لابن الجوزي (١/ ٣٦١).
* الثانية: طريق أبي نجيد عمران بن خالد بن طليق، عن أبيه، عن جده، قال: رأيت عمران بن حصين يُحِدُّ النظر إلى علي، فقيل له، فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "النظر إلى علي ﵁ عبادة".
أخرجه الطبراني في الكبير (١٨/ ١٠٩ - ١١٠ رقم ٢٠٧). =стр. 1502
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = قال الهيثمي في المجمع (٩/ ١١٩): "فيه عمران بن خالد الخزاعي، وهو ضعيف".
وأخرجه يعقوب الفسوي -كما في الميزان (٣/ ٢٣٦) -.
قال الذهبي بعد أن ذكره: "هذا باطل في نقدي"، فتعقبه ابن حجر في اللسان (٤/ ٣٤٥) بقوله: "قال العلائي: الحكم عليه بالبطلان فيه بعيد (كذا، ولعل الصواب: بعد)، ولكنه كما قال الخطيب: غريب".
* الطريق الثالثة: طريق محمد بن زكريا الغلابي، عن العباس بن بكار، عن أبي بكر الهذلي، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: قال رسول الله ﷺ لعلي: "عُدْ عمران بن الحصين، فإنه مريض"، فأتاه، وعنده معاذ، وأبو هريرة، فأقبل عمران يُحِدُّ النظر إلى علي، فقال له معاذ: "لِمَ تُحد النظر إلى علي؟ فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "النظر إلى علي عبادة"، فقال معاذ: وأنا سمعته من رسول الله ﷺ ، فقال أبو هريرة: وأنا سمعته من رسول الله ﷺ .
أخرجه ابن أبي الفراتي في جزئه -كما في اللآلىء (١/ ٣٤٥ - ٣٤٦) -.
دراسة الِإسناد:
الحديث صححه الحاكم، وتعقبه الذهبي بقوله: "ذا موضوع"، ولم يذكر علة الحكم عليه بالوضع.
وفي سند الحديث عبد الله بن عبد ربه العجلي، ولم أجد من ذكره، وحكم عليه الشيخ عبد الرحمن المعلمي ﵀ بالجهالة في تعليقه على الفوائد المجموعة (ص ٣٦١).
والراوي عن العجلي هذا هو إبراهيم بن إسحاق الجعفي، النهاوندي، ثم الأحمري، أبو إسحاق، قال الحافظ ابن حجر في اللسان (١/ ٣٢ رقم ٥٧): "ذكره الطوسي في رجال الشيعة، وقال: كان ضعيفاً في حديثه". =стр. 1503
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٥٧٠) .
هذا بالنسبة للطريق الأولى.
أما الطريق الثانية، ففي سندها عمران بن خالد بن طليق بن عمران بن حصين الخزاعي، وهو متروك الحديث، قاله الِإمام أحمد، وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث، وقال ابن حبان: روى عنه أهل البصرة العجائب، وما لا يشبه حديث الثقات، فلا يجوز الاحتجاج بما انفرد من الروايات./ الجرح والتعديل (٦/ ٢٩٧ رقم ١٦٤٨)، والمجروحين (٢/ ١٢٤)، والميزان (٣/ ٢٣٦ رقم ٦٢٧٩ و ٦٢٨٠)، واللسان (٤/ ٣٤٥ رقم ٩٩٧ و ٩٩٨).
وأبوه خالد بن طليق بن محمد بن عمران بن حصين الخزاعي، ضعيف، قال الدارقطني: ليس بالقوي، وقال الساجي: صدوق يهم./ الضعفاء والمتروكون للدارقطني (ص ٢٠٠ رقم ٢٠٢)، ولابن الجوزي (١/ ٢٤٦ رقم١٠٦٥)، والميزان (١/ ٦٣٣ رقم٢٤٣٥)، واللسان (٢/ ٣٧٩ رقم ١٥٦٨).
وقد ذكر الحافظ ابن حجر في اللسان أن ابن حبان وثق خالداً هذا، والذي في ثقات ابن حبان (٦/ ٢٥٨): "خالد بن طليق، من أهل الشام، يروي عن يزيد بن خمير اليزني، عن عبد الرحمن بن شبل، روى عنه الزبيدي".
قلت: وهذا ليس بالخزاعي، وقد فرق بينهما ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٣/ ٣٣٧رقم١٥١٩و١٥٢٠)، والخزاعي بصري، وهذا شامي.
وطليق بن عمران بن حصين، ويقال: طليق بن محمد بن عمران بن =стр. 1504
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٥٦٣) .
الحكم علي الحديث:
الحديث ضعيف جداً بإسناد الحاكم للعلل المذكورة في دراسة الإسناد.
والطريق الثانية، ضعيفة جداً أيضاً، لشدة ضعف عمران الخزاعي، وضعف أبيه، وجهالة حال جده طليق.
والطريق الثالثة موضوعة، لنسبة الغلابي لوضع الحديث، وما رمي به شيخه الضبي من الكذب.
وهذا الحديث من الأحاديث التي نَشِطَ الوضاعون من الرافضة وغيرهم في الإكثار من طرقه، فيظن من لا دراية له أن للحديث أصلاً، وهو ليس كذلك. وها أنا أسوق ما تيسَّر منها، مع الكلام على عللها:
فالحديث روي أيضاً من طريق أبي بكر، وعثمان، ومعاذ، وجابر، وأبي هريرة، وأنس، وابن عباس، وثوبان وعائشة، وابن مسعود ﵃ أجمعين-.
أما حديث أبي بكر ﵁، فيروى من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، عن أبي بكر.
وله عن عبد الرزاق طريقان:
١ - طريق الحسن بن علي بن زكريا العدوي، عن أبي الربيع الزهراني، ومحمد بن عبد الأعلى الصنعاني، كلاهما عن عبد الرزاق، به نحوه.
أخرجه ابن حبان في المجروحين (١/ ٢٤١). =стр. 1505
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٥٥٢) أنه كذاب يضع الحديث، فالحديث موضوع بهذا الِإسناد لأجله، ولذا قال ابن حبان عقبه: "هذا شيء لا يشك عوام أصحاب الحديث أنه موضوع، ما روى الصديق هذا الخبر قط، ولا الصديقة روته، ولا عروة حدث به، ولا الزهري ذكره، ولا معمر قاله، فمن وضع هذا على الزهراني، والصنعاني، وهما متقنا أهل البصرة، لبالحريِّ أن يهجر في الروايات". اهـ.
٢ - طريق محمد بن عبد الله الجعفي، عن أبي الحسين محمد بن أحمد بن مخزوم، عن محمد بن الحسن الرقي، عن مؤمل بن إهاب، عن عبد الرزاق، به مثله.
أخرجه ابن الجوزي في الموضع السابق، ثم قال (ص ٣٦١): " إن أحد الكوفيين الغلاة سرقه، فرواه، والله أعلم، هل هو الجعفي، أو شيخه".
قلت: شيخ الجعفي هو أبو الحسين محمد بن أحمد بن مخزوم المقرىء، قال حمزة السهمي في سؤالاته (ص ١٠٨ رقم ٦٨): "سالت أبا محمد بن غلام الزهري عن أبي الحسين محمد بن أحمد بن مخزوم المقرىء، حدث بالإبلة، فقال: ضعيف. وسألت الحسن بن النضر بن زوران الصغاذكي في شط عثمان عن أبي الحسين بن مخزوم، فقال: كان في عقله شيء، وكان يعبث بلحيته، واختلط عقله. وسألت أبا الحسن التَّمَّار عنه، فقال: كان يكذب". اهـ. وانظر معه تاريخ بغداد (١/ ٣٦٢رقم ٣٠١)، والميزان (٣/ ٤٦٣ رقم ٧١٧١)، واللسان (٥/ ٥٤ - ٥٥ رقم ١٧٥).
وعليه فالحديث موضوع بهذا الِإسناد لأجل أبي الحسين هذا.
وأما حديث عثمان ﵁ فأخرجه ابن الجوزي في الموضوعات (١/ ٣٥٨ - ٣٥٩) عنه، بمثل لفظ الحاكم، ثم قال (ص ٣٦٢): "رواته مجاهيل".
وأما حديث معاذ ﵁، فهو من طريق محمد بن إسماعيل =стр. 1506
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = الرازي، حدثنا محمد بن أيوب، حدثنا هوذة بن خليفة، أنبأنا ابن جريح، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن معاذ، به نحوه.
أخرجه الخطيب في تاريخه (٢/ ٥١).
ومن طريقه ابن الجوزي (١/ ٣٥٩).
والذهبي في الميزان (٣/ ٤٨٤ - ٤٨٥).
والحديث موضوع بهذا الإسناد؛ محمد بن إسماعيل بن موسى بن هارون، أبو الحسين الرازي المكتب ذكره الخطب في تاريخه (٢/ ٥٠ - ٥٣ رقم ٤٤٨)، وقال عنه: "كان غير ثقة"، وذكر أحد الأحاديث من طريقه، ثم قال: "هذا حديث منكر بهذا الِإسناد، ورجاله كلهم ثقات، والحمل فيه على الرازي"، ثم ذكر حديثين أحدهما حديث معاذ هذا، وقال: "هذان الحدِيثان بهذين الإسنادين باطلان، على أنا لا نعلم أن محمد بن أيوب روى عن هوذة بن خليفة شيئاً قط، ولا سمع منه؛ لأن هوذة مات في سنة ست عشرة ومائتين، وطلب محمد بن أيوب الحديث في سنة عشرين ومائتين".
قلت: وحديث معاذ هذا فيه التصريح بالتحديث بين محمد بن أيوب، وهوذة، فمقتضى ما ذكر الخطيب، يكون الرازي قد كذب في هذا، وهذا ما أراده الخطيب فإنه ذكر أن الرازي هذا ادعى السماع من موسى بن نصر المقانعي صاحب جرير سنة ثلاث وسبعين ومائتين، قال الخطيب: "فذكرت ذلك لأبي القاسم هبة الله بن الحسن بن منصور الطبري الحافظ، فقال: موسى بن نصر شيخ قديم حدث عنه كبار الرازيين، وأنكر أن يكون محمد بن إسماعيل (هو الرازي) أدركه، وكذّبه في روايته عنه"، وروى الخطيب عن حمزة السهمي قوله: "سمعت أبا محمد بن غلام الزهري يقول: محمد بن إسماعيل بن موسى الرازي المكتب: ضعيف".
وقال الذهبي في الموضع السابق من الميزان بعد أن روى الحديث: "المتهم بوضعه الرازي، ثم إن محمد بن أيوب بن الضرَيْس لم يدرك هوذة، ولا ابن جريج (أبا صالح)، وقد ساق الخطيب في ترجمة هذا عدة أحاديث من =стр. 1507
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وضعه، وعاش إلى بعد الخمسين وثلاثمائة، وذكر أنه سمع من موسى بن نصر الرازي صاحب جرير، فما صدق، ولا لحقه".
وأما حديث جابر فأخرجه ابن الجوزي في الموضوعات (١/ ٣٥٩ - ٣٦٠) من طريق أبي سعيد العدوي، عن العباس بن بكار الضبي، عن أبي بكر الهذلي، عن أبي الزبير، عن جابر، به مثله.
وهو موضوع بهذا الِإسناد؛ تقدم آنفاً أن العدوي كذاب يضع الحديث، وأن العباس بن بكار الضبي كذبه الدارقطني.
وأما حديث أبي هريرة ﵁ فلفظه نحوه، وهو موضوع أيضاً.
أخرجه ابن عدي في الكامل (٢/ ٧٥٠).
وابن الجوزي في الموضوعات (١/ ٣٦٠).
كلاهما من طريق أبي سعيد العدوي المتقدم آنفاً أنه كذاب يضع الحديث، يرويه عن شعبة، وسفيان، كلاهما عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة.
هذا، ولحديث معاذ وأبي هريرة، وجابر طريق أخرى موضوعة، مقرونة بالطريق الثالثة لحديث عمران، في سندها الغلابي، والعباس الضبي، وتقدم أن الأول يضع الحديث، والثاني كذبه الدارقطني.
وأما حديث أنس ﵁، فله ثلاث طرق:
١ - طريق أبي سعيد العدوي، عن الحسن بن علي بن راشد، عن هشيم، عن حميد، عن أنس، به نحوه.
أخرجه ابن عدي في الكامل (٢/ ٧٥٠).
ومن طريقه ابن الجوزي في الموضع السابق.
والحديث موضوع من هذه الطريق؛ العدوي هذا تقدم مراراً أنه كذاب يضع الحديث. =стр. 1508
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٥٥١) أنه يسرق الحديث. =стр. 1509
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٥٠٣) أنه: شيعي متروك.
وأما حديث عائشة ﵂، فيرويه عباد بن صهيب، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، به نحوه.
أخرجه أبو نعيم في الحلية (٢/ ١٨٢ - ١٨٣).
ومن طريقه ابن الجوزي في الموضوع السابق.
وسنده ضعيف جداً؛ عباد بن صهيب أبو بكر الكليبي، البصري متروك؛ قال البخاري، والنسائي: متروك، وتركه ابن المديني، وقال: ذهب حديثه، وقال أبو بكر بن أبي شيبة: تركنا حديثه قبل أن يموت بعشرين سنة، وقال أبو حاتم: منكر الحديث، ضعيف الحديث، تُرك حديثه، وقال الساجي: كتبه ملأى من الكذب، وقال ابن معين: ما كتبت عنه شيئاً، وقال ابن حبان: كان قدرياً داعية، ومع ذلك يروي أشياء إذا سمعها المبتدىء في هذه الصناعة شهد لها بالوضع./ الجرح والتعديل (٦/ ٨١ - ٨٢ رقم ٤١٧)، والكامل (٤/ ١٦٥٢ - ١٦٥٣)، والميزان (٢/ ٣٦٧ رقم٤١٢٢)، واللسان (٣/ ٢٣٠ - ٢٣١ رقم١٠٢٩).
وأما حديث ابن مسعود فهو الآتي بعد هذا الحديث، وله طريقان إحداهما ضعيفة جداً، والأخرى سندها ضعيف.
وهذا الحديث ذكره الشوكاني في الفوائد المجموعة (ص ٣٥٩ - ٣٦١)، ونقد جميع طرقه الشيخ عبد الرحمن المعلمي ﵀ في حاشيته، ثم قال الشوكاني: "فظهر بهذا أن الحديث من قسم الحسن لغيره، لا صحيحاً =стр. 1510
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٤٧٠٢) ، ولما يطبع، وذكر طريقاً واحدة في سلسلته الضعيفة (١/ ٣٥٩رقم ٣٥٦)، وحكم عليها بالوضع، وذكر أنه سيفرغ لبيان حال الحديث بشواهده، وبالجملة فالحديث لا يثبت بشيء من هذه الطرق، والله أعلم.следующие страницы →