Полный текст (3 627 стр.). Показаны 1506–1545 · переход к 1511.
стр. 1506
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = الرازي، حدثنا محمد بن أيوب، حدثنا هوذة بن خليفة، أنبأنا ابن جريح، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن معاذ، به نحوه.
أخرجه الخطيب في تاريخه (٢/ ٥١).
ومن طريقه ابن الجوزي (١/ ٣٥٩).
والذهبي في الميزان (٣/ ٤٨٤ - ٤٨٥).
والحديث موضوع بهذا الإسناد؛ محمد بن إسماعيل بن موسى بن هارون، أبو الحسين الرازي المكتب ذكره الخطب في تاريخه (٢/ ٥٠ - ٥٣ رقم ٤٤٨)، وقال عنه: "كان غير ثقة"، وذكر أحد الأحاديث من طريقه، ثم قال: "هذا حديث منكر بهذا الِإسناد، ورجاله كلهم ثقات، والحمل فيه على الرازي"، ثم ذكر حديثين أحدهما حديث معاذ هذا، وقال: "هذان الحدِيثان بهذين الإسنادين باطلان، على أنا لا نعلم أن محمد بن أيوب روى عن هوذة بن خليفة شيئاً قط، ولا سمع منه؛ لأن هوذة مات في سنة ست عشرة ومائتين، وطلب محمد بن أيوب الحديث في سنة عشرين ومائتين".
قلت: وحديث معاذ هذا فيه التصريح بالتحديث بين محمد بن أيوب، وهوذة، فمقتضى ما ذكر الخطيب، يكون الرازي قد كذب في هذا، وهذا ما أراده الخطيب فإنه ذكر أن الرازي هذا ادعى السماع من موسى بن نصر المقانعي صاحب جرير سنة ثلاث وسبعين ومائتين، قال الخطيب: "فذكرت ذلك لأبي القاسم هبة الله بن الحسن بن منصور الطبري الحافظ، فقال: موسى بن نصر شيخ قديم حدث عنه كبار الرازيين، وأنكر أن يكون محمد بن إسماعيل (هو الرازي) أدركه، وكذّبه في روايته عنه"، وروى الخطيب عن حمزة السهمي قوله: "سمعت أبا محمد بن غلام الزهري يقول: محمد بن إسماعيل بن موسى الرازي المكتب: ضعيف".
وقال الذهبي في الموضع السابق من الميزان بعد أن روى الحديث: "المتهم بوضعه الرازي، ثم إن محمد بن أيوب بن الضرَيْس لم يدرك هوذة، ولا ابن جريج (أبا صالح)، وقد ساق الخطيب في ترجمة هذا عدة أحاديث من =стр. 1507
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وضعه، وعاش إلى بعد الخمسين وثلاثمائة، وذكر أنه سمع من موسى بن نصر الرازي صاحب جرير، فما صدق، ولا لحقه".
وأما حديث جابر فأخرجه ابن الجوزي في الموضوعات (١/ ٣٥٩ - ٣٦٠) من طريق أبي سعيد العدوي، عن العباس بن بكار الضبي، عن أبي بكر الهذلي، عن أبي الزبير، عن جابر، به مثله.
وهو موضوع بهذا الِإسناد؛ تقدم آنفاً أن العدوي كذاب يضع الحديث، وأن العباس بن بكار الضبي كذبه الدارقطني.
وأما حديث أبي هريرة ﵁ فلفظه نحوه، وهو موضوع أيضاً.
أخرجه ابن عدي في الكامل (٢/ ٧٥٠).
وابن الجوزي في الموضوعات (١/ ٣٦٠).
كلاهما من طريق أبي سعيد العدوي المتقدم آنفاً أنه كذاب يضع الحديث، يرويه عن شعبة، وسفيان، كلاهما عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة.
هذا، ولحديث معاذ وأبي هريرة، وجابر طريق أخرى موضوعة، مقرونة بالطريق الثالثة لحديث عمران، في سندها الغلابي، والعباس الضبي، وتقدم أن الأول يضع الحديث، والثاني كذبه الدارقطني.
وأما حديث أنس ﵁، فله ثلاث طرق:
١ - طريق أبي سعيد العدوي، عن الحسن بن علي بن راشد، عن هشيم، عن حميد، عن أنس، به نحوه.
أخرجه ابن عدي في الكامل (٢/ ٧٥٠).
ومن طريقه ابن الجوزي في الموضع السابق.
والحديث موضوع من هذه الطريق؛ العدوي هذا تقدم مراراً أنه كذاب يضع الحديث. =стр. 1508
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٥٥١) أنه يسرق الحديث. =стр. 1509
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٥٠٣) أنه: شيعي متروك.
وأما حديث عائشة ﵂، فيرويه عباد بن صهيب، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، به نحوه.
أخرجه أبو نعيم في الحلية (٢/ ١٨٢ - ١٨٣).
ومن طريقه ابن الجوزي في الموضوع السابق.
وسنده ضعيف جداً؛ عباد بن صهيب أبو بكر الكليبي، البصري متروك؛ قال البخاري، والنسائي: متروك، وتركه ابن المديني، وقال: ذهب حديثه، وقال أبو بكر بن أبي شيبة: تركنا حديثه قبل أن يموت بعشرين سنة، وقال أبو حاتم: منكر الحديث، ضعيف الحديث، تُرك حديثه، وقال الساجي: كتبه ملأى من الكذب، وقال ابن معين: ما كتبت عنه شيئاً، وقال ابن حبان: كان قدرياً داعية، ومع ذلك يروي أشياء إذا سمعها المبتدىء في هذه الصناعة شهد لها بالوضع./ الجرح والتعديل (٦/ ٨١ - ٨٢ رقم ٤١٧)، والكامل (٤/ ١٦٥٢ - ١٦٥٣)، والميزان (٢/ ٣٦٧ رقم٤١٢٢)، واللسان (٣/ ٢٣٠ - ٢٣١ رقم١٠٢٩).
وأما حديث ابن مسعود فهو الآتي بعد هذا الحديث، وله طريقان إحداهما ضعيفة جداً، والأخرى سندها ضعيف.
وهذا الحديث ذكره الشوكاني في الفوائد المجموعة (ص ٣٥٩ - ٣٦١)، ونقد جميع طرقه الشيخ عبد الرحمن المعلمي ﵀ في حاشيته، ثم قال الشوكاني: "فظهر بهذا أن الحديث من قسم الحسن لغيره، لا صحيحاً =стр. 1510
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٤٧٠٢) ، ولما يطبع، وذكر طريقاً واحدة في سلسلته الضعيفة (١/ ٣٥٩رقم ٣٥٦)، وحكم عليها بالوضع، وذكر أنه سيفرغ لبيان حال الحديث بشواهده، وبالجملة فالحديث لا يثبت بشيء من هذه الطرق، والله أعلم.стр. 1511
٥٧٤ - قال (١) : وشاهده صحيح عن علقمة، عن عبد الله، مرفوعاً بمثله.
قلت: وهذا موضوع أيضاً (٢) . الحواشي
(١) أي الحاكم.(٢) قوله: (أيضاً) ليس في (ب).
٥٧٤ - المستدرك (٣/ ١٤١ - ١٤٢) قال الحاكم عقب الحديث السابق: "وشواهده (كذا) عن عبد الله بن مسعود صحيحة.
حدثناه عبد الباقي بن قانع الحافظ، ثنا صالح بن مقاتل بن صالح، ثنا محمد بن عبيد بن عتبة، ثنا عبد الله بن محمد بن سالم، ثنا يحيى بن عيسى الرملي، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، قال: قال رسول الله ﵌: "النظر إلى وجه علي عبادة".
تخريجه:
الحديث يرويه إبراهيم النخعي، عن علقمة، عن ابن مسعود.
وله عن إبراهيم طريقان:
* الأولى: طريق الأعمش، عنه.
وله عن الأعمش ثلاث طرق:
١ - طريق يحيى بن عيسى الرملي، عن الأعمش، وهي طريق الحاكم هذه التي أخرجها من طريق عبد الله بن محمد بن سالم، عن الرملي هذا.
وأخرجه ابن عدي في الكامل (٧/ ٢٦٧٤).
وأبو نعيم في الحلية (٥/ ٥٨).
ومن طريقه ابن الجوزي في الموضوعات (١/ ٣٥٩).
كلاهما من طريق هارون بن حاتم، عن الرملي، به. =стр. 1512
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وأخرجه الطبراني في الكبر (١٠/ ٩٣رقم ١٠٠٠٦) من طريق أحمد بن بديل اليامي، عن الرملي، به نحوه.
قال الهيثمي في المجمع (٩/ ١١٩): "فيه أحمد بن بديل اليامي، وثقه ابن حبان، وقال: مستقيم الحديث، وابن أبي حاتم، وفيه ضعف، وبقية رجاله رجال الصحيح".
٢ - طريق أحمد بن الحجاج بن الصلت، عن محمد بن مبارك اشتوية، عن منصور بن أبي الأسود، عن الأعمش، به.
أخرجه الشيرازي في الألقاب -كما في اللآليء (١/ ٣٤٣).
٣ - طريق أحمد بن جعفر بن أصرم، عن علي بن المثنى، عن عاصم بن عمر البجلي، عن الأعمش، به مثله.
أخرجه أبو نعيم في فضائل الصحابة -كما في الموضع السابق من اللآليء-.
* الطريق الثانية: طريق عمرو بن مرة، عن إبراهيم النخعي، به مثله.
أخرجه الحاكم عقب هذه الرواية من طريق المسيب بن زهير الضبي، عن عاصم بن علي، عن المسعودي، عن عمرو، به.
دراسة الِإسناد:
الحديث صححه الحاكم، وتعقبه الذهبي بقوله: "وذا موضوع أيضاً، ولم يذكر علة الحكم عليه بالوضع.
وفي سنده يحيى بن عيسى التميمي، النهشلي، الرملي، وهو صدوق يخطيء، ورمي بالتشيع، قال ابن معين: ضعيف لا يكتب حديثه، وقال مرة: ليس بشيء.
وقال النسائي: ليس بالقوي. وقال عثمان الدارمي: ضعيف. وقال مسلمة: لا بأس به، وفيه ضعف. وقال ابن عدي: عامة ما يرويه لا يتابع عليه. =стр. 1513
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وقال الإمام أحمد: ما أقرب حديثه، وقال أبو داود: بلغني عن أحمد أنه أحسن الثناء عليه.
وقال العجلي: ثقة، وكان فيه تشيع. وذكره ابن حبان في الثقات. وقال أبو معاوية: اكتبوا عنه، فطالما رأيته عند الأعمش./ الكامل (٧/ ٢٦٧٣ - ٢٦٧٥)، التهذيب (١١/ ٢٦٢ - ٢٦٣، رقم ٥٢٧) التقريب (٢/ ٣٥٥ رقم ١٤٥).
وفي سنده أيضاً صالح بن مقاتل بن صالح، وهو ضعيف، قال عنه الدارقطني: ليس بالقوي، وروى البيهقي من طريقه عن أبيه، عن سليمان بن داود القرشي، عن حميد الطويل عن أنس ﵁ حديثاً، وقال: في إسناده ضعفاء، قال ابن حجر: عنى بذلك صالحاً، وأباه، وسليمان./ سؤالات الحاكم للدارقطني (ص ١١٩ رقم ١١٢)، الميزان (٢/ ١٠٣ رقم ٣٨٣٠)، واللسان (٣/ ١٧٧رقم٧١٢).
وفي سند الحديث عبد الله بن محمد بن سالم، ولم أعرفه، إلا أن يكون عبد الله بن سالم المفلوج، لكن لم يذكروا أنه روى عن يحيى الرملي، ولا عنه محمد بن عبيد بن عتبة.
وقد تابع عبد الله بن محمد بن سالم هذا هارون بن حاتم الكوفي، لكنه متروك، قال ابن أبي حاتم: كتب عنه أبو زرعة، ثم أمسك عن الرواية عنه، وقال: سمعت أبا زرعة يقول: كتبت عن هارون بن حاتم، ولا أحدث عنه، وقال: سمعت أبي وسئل عن هارون بن حاتم، فقال: أسأل الله السلامة، كان أبو زرعة كتب عنه، فأخبرته بسببه، فكان لا يحدث عنه، وترك حديثه.
وقال النسائي: ليس بثقة، وقال الدارقطني: ضعيف، وذكره ابن حبان في ثقاته، وقال الذهبي في ترجمته: "ومن مناكيره ... " فذكر هذا الحديث، ثم قال: "هذا باطل"، وذكر الحديث أيضاً في ترجمة يحيى بن عيسى الرملي، ثم قال: "لعله من وضع هارون"./ الجرح والتعديل (٩/ ٨٨ رقم ٣٦٤)، =стр. 1514
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = والثقات لابن حبان (٩/ ٢٤١)، والميزان (٤/ ٢٨٢ و٤٠١ - ٤٠٢رقم ٩١٥٢و٩٦٠٠)، واللسان (٦/ ١٧٧ - ١٧٨ رقم ٦٢٥).
وتابع ابن سالم أيضاً أحمد بن بديل بن قريش، أبو جعفر اليامي، قاضي الكوفة، وهو صدوق، إلا أن له أوهاماً، فقد قال عنه النسائي: لا بأس به، وقال ابن أبي حاتم: محله الصدق، وذكره ابن حبان في ثقاته، وقال: مستقيم الحديث.
وقال النضر قاضي همدان: ثنا أحمد بن بديل، عن حفص بن غياث، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر ﵄، أن النبي ﷺ كان يقرأ في المغرب بقل يا أيها الكافرون، وقل هو الله أحد، فذكرته لأبي زرعة، فقال: من حدثك؟ قلت: ابن بديل، قال: شرٌّ له. وقال الدارقطني: تفرد به أحمد، عن حفص.
وقال الدارقطني عن أحمد هذا: لين. وقال ابن عقدة: رأيت إبراهيم بن إسحاق الصواف، ومحمد بن عبد الله بن سليمان، وداود بن يحيى لا يرضونه. وقال ابن عدي: حدث عن حفص بن غياث وغيره أحاديث أنكرت عليه، وهو ممن يكتب حديثه على ضعفه./ الكامل (١/ ١٨٩ - ١٩٠)، والتهذيب (١/ ١٧ - ١٨ رقم ١٤)، والتقريب (١/ ١١ رقم ١٣).
هذا بالنسبة للطريق الأولى عن الأعمش.
أما الطريق الثانية عنه، ففي سندها محمد بن مبارك أشتوية، ولم أعرفه.
والراوي عنه أحمد بن الحجاج بن الصلت أبو العباس الأسدي، ذكره الذهبي في الميزان (١/ ٨٩رقم ٣٢٨)، وذكر أنه روى حديثاً بإسناد الصحاح أنكره عليه، وقال: "هو آفته"، ثم قال: "والعجب أن الخطيب ذكره في تاريخه (٤/ ١١٧رقم١٧٨٣)، ولم يضعفه! وكأنه سكت عنه لانتهاك حاله"، وأقره ابن حجر في اللسان (١/ ١٤٩ رقم ٤٧٨)، وقال الشيخ عبد الرحمن المعلمي في حاشيته على الفوائد المجموعة (ص ٣٥٩): "السند إلى منصور ساقط، فيه أحمد بن الحجاج بن الصلت، هالك، وفيه من لم أجده". =стр. 1515
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = أما الطريق الثالثة عن الأعمش، ففي سندها عاصم بن عمر البجلي، كذا في اللآليء، وفي ذكر شيوخ علي بن المثنى في تهذيب الكمال (٢/ ٩٨٩) قال: "عاصم بن عامر البجلي"، ولم أجد له ترجمة بهذا الاسم، أو ذاك، وقال الشيخ المعلمي في الموضع السابق: "لم أجد عاصماً هذا".
وعلي بن المثنى الطُّهَوي -بفتح الهاء- مقبول -كما في التقريب (٢/ ٤٣ رقم ٤٠١) -، فقد ذكره ابن حبان في ثقاته (٨/ ٤٧٥)، وأشار ابن عدي إلى ضعفه في ترجمة عمر بن غياث من كتاب الكامل (٥/ ١٧١٤)، وانظر التهذيب (٧/ ٣٧٧رقم٦١٠)، وقال الشيخ المعلمي في الموضع السابق: "اتهم بسرقة الحديث"، ولم أجد من اتهمه بما ذكره الشيخ، وليته ذكر مصدره.
والراوي عن علي هذا هو أحمد بن جعفر بن أصرم البجلي الكوفي، ولم أجد من ترجم له، وقد ذكره المزّي في الرواة عن علي بن المثنى في الموضع السابق من تهذيبه، وذكر الشيخ العلمي في الموضع السابق أنه لم يعرفه.
أما الطريق الثانية عن النخعي، فهي التي أخرجها الحاكم عقب هذا الحديث، وصححها، وسكت الذهبي عنه.
وفي سند هذه الطريق عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن مسعود المسعودي، وهو صدوق، إلا أنه اختلط قبل موته، وضابطه: أن من سمع منه ببغداد فبعد الاختلاط./ الجرح والتعديل (٥/ ٢٥٠ - ٢٥٢ رقم١١٩٧)، والتهذيب (٦/ ٢١٠رقم ٤٢٧)، والتقريب (١/ ٤٨٧رقم١٠٠٨)، والكواكب النيرات (ص ٢٨٢ - ٢٩٨ رقم ٣٥).
والراوي عن المسعودي هنا هو عاصم بن علي بن عاصم بن صهيب الواسطي، أبو الحسن التيمي، وهو ممن سمع من المسعودي بعد الاختلاط، وهو صدوق، إلا أنه ربما وهم، قال عنه الإِمام أحمد: صحيح الحديث، قليل الغلط، ما كان أصح حديثه، وكان إن شاء الله صدوقاً. وقال أبو حاتم: صدوق، ووثقه ابن سعد، وابن قانع، والعجلي، وضعفه ابن =стр. 1516
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = معين، والنسائي، وذكر له ابن عدي بعض الأحاديث التي أنكرت عليه، وقال: "لا أعرف له شيئاً منكراً في رواياته إلا هذه الأحاديث التي ذكرتها، وقد حدثنا عنه جماعة، فلم أر بحديثه بأساً، إلا فيما ذكرت، وقد ضعفه ابن معين، وصدّقه أحمد بن حنبل"./ الكامل (٥/ ١٨٧٥ - ١٨٧٦)، والتهذيب (٥/ ٤٩ - ٥١ رقم ٨١)، والتقريب (١/ ٣٨٤ رقم ١٧)، والموضع السابق مع الكواكب النيرات.
وفي سند الحديث أيضاً المسيب بن زهير الضبي، ولم أجد من ذكره.
الحكم على الحديث:
الحديث ضعيف جداً من جميع طرقه، عدا التي رواها الطبراني من طريق أحمد بن بديل اليامي، فضعيفة فقط، وتقدم ذكر ما للحديث من شواهد في الحديث السابق، ولا يثبت بشيء منها، والله أعلم.стр. 1517
٥٧٥ - حديث جعفر بن محمد، عن أبيه، (عن علي بن الحسين) (١) ، أن عمر قال:
سمعت رسول الله ﷺ يقول: "كل سبب ونسب ينقطع يوم القيامة، إلا سببي ونسبي ... " الحديث بقصّته.
قال: صحيح.
قال: منقطع. الحواشي
(١) ما بين المعكوفين ليس في (أ) و (ب)، وما أثبته من المستدرك، وأما التلخيص، ففيه: (عن جده)، وهو علي بن الحسين كما في التهذيب (٢/ ١٠٣).
٥٧٥ - المستدرك (٣/ ١٤٢): حدثنا الحسن بن يعقوب، وإبراهيم بن عصمة العدلان، قالا: ثنا السّريّ بن خزيمة، ثنا معلى بن أسد، ثنا وهيب بن خالد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي بن الحسين، أن عمر بن الخطاب ﵁ خطب إلى علي ﵁ أم كلثوم، فقال: انكحنيها، فقال علي: إني أرصدها لابن أخي عبد الله بن جعفر، فقال عمر: أنكحنيها، فوالله ما من الناس أحد يرصد من أمرها ما أرصده، فأنكحه علي، فأتى عمر المهاجرين، فقال: ألا تهنئوني؟ فقالوا: بمن يا أمير المؤمنين؟ فقال: بأم كلثوم بنت علي، وابنة فاطمة بنت رسول الله ﵌، إني سمعت رسول الله ﵌ يقول: "كل نسب وسبب ينقطع يوم القيامة، إلا ما كان من سببي ونسبي"، فأحببت أن يكون بيني، وبين رسول الله ﵌ نسب، وسبب.
تخريجه:
الحديث له عن عمر ﵁ ثماني طرق:
* الأولى: طريق أبي جعفر محمد بن علي، وللحديث عنه ثلاث طرق: =стр. 1518
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = ١ - يرويها ابنه جعفر، عنه، وهي طريق الحاكم هذه التي يرويها عن السري بن خزيمة، عن معلى بن أسد، عن وهيب بن خالد، عن جعفر، عن أبيه، عن جده علي بن الحسن، عن عمر، به.
ومن طريق الحاكم أخرجه البيهقي في سنته (٧/ ٦٣ - ٦٤) في النكاح، باب الأنساب كلها منقطعة يوم القيامة إلا نسبه، ثم قال البيهقي: "هو مرسل حسن".
قلت: هكذا رواه السري بن خزيمة، عن معلى بن أسد.
وخالفه محمد بن يونس الكديمي، فرواه عن معلى، عن وهيب، عن جعفر، عن أبيه، أن عمر بن الخطاب خطب إلى علي ... ، الحديث، ولم يذكر علي بن الحسن.
أخرجه القطيعي في زياداته على الفضائل لأحمد (٢/ ٦٢٥رقم١٠٦٩) بنحوه.
والكديمي ساقط كما تقدم مراراً، لكن روايته هذه موافقة لرواية من روى الحديث عن وهيب، ولرواية الأكثر عن جعفر.
فالحديث رواه البيهقي في مناقب الشافعي (١/ ٦٤) من طريق أبي حاتم الرازي، عن موسى بن إسماعيل أبي سلمة التبوذكي، عن وهيب بن خالد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، أن عمر خطب أم كلثوم ... ، الحديث هكذا دون ذكر لعلي بن الحسين.
ورواية التبوذكي هذه للحديث عن وهيب، موافقة لرواية الأكثرين للحديث عن جعفر.
فالحديث رواه إسحاق بن راهويه، وعبد العزيز بن محمد الدراوردي، وأنس بن عياض الليثي، ثلاثتهم عن جعفر، عن أبيه ... الحديث بنحوه كما في رواية التبوذكي، عن وهيب بن خالد.
أما رواية إسحاق فأخرجها هو في مسنده -كما في المطالب العالية المسندة =стр. 1519
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = (ل١٥٧/ أ)، وهو في المطبوعة (٤/ ٨٠ رقم ٤٠٢٠) -.
وأما رواية الدراوردي فأخرجها سعيد بن منصور في سننه (١/ ١٣٠ - ١٣١ رقم ٥٢٠).
وأما رواية أنس فأخرجها ابن سعد في الطبقات (٨/ ٤٦٣).
قال ابن حجر في الموضع السابق من المطالب: "هذا منقطع".
وخالف هؤلاء جميعاً سفيان بن عيينة، فرواه عن جعفر، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله، قال: سمعت عمر بن الخطاب ﵁ يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ينقطع يوم القيامة كل سبب ونسب، إلا سببي ونسبي".
أخرجه الطبراني في الكبير (٣/ ٣٧رقم ٢٦٣٥) من طريق الحسن بن سهل الحناط، ثنا سفيان، فذكره.
قال الهيثمي في المجمع (٩/ ١٧٣): "رواه الطبراني في الأوسط والكبير باختصار، ورجالهما رجال الصحيح، غير الحسن بن سهل، وهو ثقة".
٢ - طريق عروة الجعفي، عن محمد بن علي.
أخرجه إسحاق بن راهويه في الموضع السابق، فقال: أخبرنا يحيى بن آدم، ثنا شريك، عن عروة الجعفي، عن أبي جعفر محمد بن علي، قال خرج عمر ﵁ إلى أهل الصفة، فقال: ألا تهنئوني؟ قالوا: وما ذاك يا أمير المؤمنين؟ قال ﵁: تزوجت أم كلثوم لرسول الله ﷺ ، ولفاطمة، ولعلي، وإني سمعت رسول الله ﷺ يقول ... ، فذكره، قال: فأحببت أن أكون.
٣ - طريق ابن إسحاق، حدثني أبو جعفر، عن أبيه علي بن الحسين، قال: لما تزوج عمر بن الخطاب ... الحديث بنحوه، هكذا موافقاً لرواية الحاكم بزيادة علي بن الحسين في سنده.
أخرجه البيهقي في الموضع السابق. =стр. 1520
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = * الطريق الثانية: طريق عبد الله بن عمر، عن أبيه ﵄، وللحديث عن ابن عمر ثلاث طرق:
١ - طريق عبادة بن زياد الأسدي، عن يونس بن أبي يعفور، عن أبيه، عن عبد الله بن عمر، سمعت عمر بن الخطاب ﵁ يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول ... ، الحديث بنحوه.
أخرجه الطبراني في الكبير (٣/ ٣٦ - ٣٧ رقم ٢٦٣٤).
وأبو نعيم في أخبار أصبهان (١/ ١٩٩ - ٢٠٠).
٢ - طريق عبد الله بن محمد بن عمر بن علي، عن عاصم بن عبيد الله، عن ابن عمر، عن عمر ... ، الحديث بنحو سابقه.
أخرجه البزار في مسنده (٣/ ١٥٢رقم ٢٤٥٥).
وبحشل في تاريخ واسط (ص ١٤٨ - ١٤٩)، إلا أن في سند بحشل تصحيفاً، لا أدري من الطباعة، أو من الأصل المخطوط؟
٣ - طريق محمد بن سعد صاحب الطبقات، عن عصمة بن محمد الأنصاري، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر، به نحو سابقه.
أخرجه أحمد بن جُميع الغسّاني الصيداوي في معجمه (ص ٣٣٨)، من طريق عمر بن الحسن الأشناني، قال: وحدّث في كتاب أبي الحسن، عن محمد بن سعد ... الحديث.
* الطريق الثالثة: طريق زيد بن أسلم، عن أبيه.
أخرجه الطبراني في الكبير (٣/ ٣٦رقم ٢٦٣٣).
ومن طريقه أبو نعيم في الحلية (٢/ ٣٤).
وأخرجه الدولابي في الذرية الطاهرة (ص ٧٥). =стр. 1521
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = كلاهما من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، قال: دعا عمر بن الخطاب ﵁ علي بن أبي طالب، فسارّه، ثم قام علي، فجاء الصُفّة، فوجد العباس، وعقيلاً، والحسين، فشاورهم في تزويج أم كلثوم عمر، فغضب عقيل، وقال: يا علي، ما تزيدك الأيام والشهور والسنون إلا العمى في أمرك، والله لئن فعلت ليكونن، وليكونن، لأشياء عددها، ومضى يجر ثوبه، فقال علي للعباس: والله ما ذاك منه نصيحة، ولكن دِرّةُ عمر أخرجته إلى ما ترى، أما والله ما ذاك رغبة فيك يا عقيل، ولكن قد أخبرني عمر بن الخطاب ﵁ أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة، إلا سببي ونسبي"، فضحك عمر ﵁، وقال: ويح عقيل! سفيه أحمق.
هذا لفظ الطبراني، ولفظ الدولابي نحوه.
وأخرجه البزار (٣/ ١٥٢رقم ٢٤٥٦) من طريق عبد الله بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن جده، عن عمر، به نحو المرفوع منه، ولم يذكر القصة.
* الطريق الرابعة: أخرجها عبد الرزاق في مصنفه (٦/ ١٦٣ - ١٦٤ رقم ١٠٣٥٤)، عن معمر، عن أيوب، عن عكرمة، قال تزوج عمر بن الخطاب أم كلثوم ... الحديث بنحوه.
* الطريق الخامسة: طريق إبراهيم بن مهران، عن الليث بن سعد، عن موسى بن علي بن رباح اللخمي، عن أبيه، عن عقبة بن عامر الجهني، قال: خطب عمر ... الحديث بنحوه، وفي القصة زيادة.
أخرجه الخطيب في تاريخه (٦/ ١٨٢).
* الطريق السادسة: أخرجها الدولابي في الذرية الطاهرة (ص ٧٤ - ٧٥)، فقال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار، نا يونس بن بكير، عن خالد بن صالح، عن واقد بن محمد بن عبد الله بن عمر، عن بعض أهله، قال: خطب عمر ... الحديث بنحوه. =стр. 1522
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = * الطريق السابعة: طريق محمد بن يونس الكديمي، عن بشر بن مهران، عن شريك عن شبيب بن غرقدة، عن المستظل، أن عمر بن الخطاب خطب إلى علي ... الحديث بنحوه.
أخرجه القطيعي في زياداته على الفضائل لأحمد (٢/ ٦٢٦ رقم١٠٧٠).
ومن طريقه أبو نعيم في المعرفة (١/ ل ١٥ أ).
* الطريق الثامنة: طريق سفيان بن وكيع، عن روح بن عبادة، عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، عن حسن بن حسن، عن أبيه، أن عمر بن الخطاب ... الحديث، وفيه زيادة في القصة.
أخرجه البيهقي في الموضع السابق (٧/ ٦٤).
دراسة الإسناد:
الحديث صححه الحاكم، وأعله الذهبي بقوله: "منقطع".
ويقصد بالانقطاع بين علي بن الحسين، وعمر بن الخطاب ﵁.
وعلي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، أبو الحسين لم يسمع من جده علي بن أبي طالب، فضلاً عن أن يكون أدرك عمر -كما في ترجمته في التهذيب (٧/ ٣٠٤ - ٣٠٧)، بل إن مولده في سنة أربعين، أو إحدى وأربعين -كما في التهذيب (٩/ ٣٥١)، وهو ثقة ثبت عابد، فقيه، مشهور./ الجرح والتعديل (٦/ ١٧٨ - ١٧٩رقم ٩٧٧)، والتقريب (٢/ ٣٥رقم ٣٢١).
والراوي للحديث عن علي هو ابنه محمد، أبو جعفر الباقر، وهو ثقة فاضل، روى له الجماعة./ ثقات العجلي (ص ٤١٠ رقم ١٤٨٦)، والتهذيب (٩/ ٣٥٠ - ٣٥٢ رقم ٥٨٠)، والتقريب (٢/ ١٩٢رقم ٥٤٢).
والراوي عن محمد هذا هو ابنه جعفر الصادق، أبو عبد الله، وهو ثقة، =стр. 1523
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = فقيه، إمام، وثقه الشافعي، والنسائي، وقال ابن معين: ثقة مأمون، وقال أبو حاتم: ثقة لا يسأل عن مثله، وسئل أبو زرعة عن جعفر بن محمد، عن أبيه، وسهيل بن أبي صالح، عن أبيه، والعلاء، عن أبيه، أيما أصح؟ قال: لا يقرن جعفر إلى هؤلاء -يريد: جعفر أرفع من هؤلاء في كل معنى-.
وقد تكلم بعضهم في جعفر بن محمد بكلام لا يعتد به عند تمييزه، فقيل لأبي بكر بن عياش: مالك لم تسمع من جعفر وقد أدركته؟ قال: سألناه عما يتحدث به من الأحاديث: أشيء سمعته؟ قال: لا، ولكنها رواية رويناها عن آبائنا.
قلت: وهذا لا يحطّ من روايته، ومبلغه الاحتياط فيما لم يصرح جعفر فيه بالسماع.
وقال ابن سعد: كان كثير الحديث، ولا يحتج به، ويستضعف؛ سئل مرة: سمعت هذه الأحاديث من أبيك؟ فقال: نعم، وسئل مرة، فقال: إنما وجدتها في كتبه.
قال ابن حجر عقب ذكره لكلام ابن سعد هذا: يحتمل أن يكون السؤالان وقعا عن أحاديث مختلفة، فذكر فيما سمعه أنه سمعه، وفيما لم يسمعه أنه وجده، وهذا يدل على تثبته.
وقال مصعب الزبيري: كان مالك لا يروي عنه حتى يضمه إلى آخر، وقال ابن المديني: سئل يحيى بن سعيد عنه، فقال: في نفسي منه شيء، ومجالد أحب إلي منه.
قال الذهبي بعد أن ذكر قول يحيى هذا: "هذه من زلقات يحيى القطان، بل أجمع أئمة هذا الشأن على أن جعفراً أوثق من مجالد، ولم يلتفتوا إلى قول يحيى"، وقال أيضاً: "جعفر ثقة صدوق، ما هو في الثبت كشعبة، وهو أوثق من سهيل، وابن إسحاق، وهو في وزن ابن أبي ذئب، ونحوه". =стр. 1524
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وأما مالك، فقال: اختلفت إليه زماناً، فما كنت أراه إلا على ثلاث خصال: إما مصلّ، وإما صائم، وإما يقرأ القرآن، وما رأيته يحدّث إلا على طهارة.
أقول: ولم أجد مالكاً ﵀ تكلم في جعفر بكلام فيه جرح له، ومجرد روايته عنه مقروناً بآخر لا يعني جرحه له، فقد يحصل له الحديث من طريقه، وطريق آخر، فيروي الحديث من الطريقين زيادة في تقوية الحديث.
وقد يحمل كلام من تكلم فيه على مجيء بعض الروايات المنتقدة من طريقه، والحمل فيها على غيره، وإليه أشار الساجي بقوله: كان صدوقاً مأموناً، إذا حدث عنه الثقات، فحديثه مستقيم.
وذكره ابن حبان في ثقاته، وقال: "كان من سادات أهل البيت، فقهاً، وعلماً، وفضلاً، يُحتجَّ بحديثه من غير رواية أولاده عنه، وقد اعتبرت حديث الثقات عنه، فرأيت أحاديث مستقيمة، ليس فيها شيء يخالف حديث الأثبات، ومن المحال أن يلصق به ما جناه غيره".
وقد ذكر ابن عدي بعض الأحاديث في ترجمته، ثم قال: "جعفر من ثقات الناس كما قال يحيى بن معين"./ الجرح والتعديل (٢/ ٤٨٧ رقم١٩٨٧)، والكامل (٢/ ٥٥٥ - ٥٥٨)، وسير أعلام النبلاء (٦/ ٢٥٥ - ٢٧٠)، والميزان (١/ ٤١٤ - ٤١٥رقم١٥١٩)، ومن تكلم فيه وهو موثق (ص٦٠ - ٦١رقم ٦٩)، والتهذيب (٢/ ١٠٣ - ١٠٥ رقم ١٥٦).
وقد اختلف على جعفر في الحديث كما سبق.
فرواه سفيان بن عيينة، عن جعفر، عن أبيه، عن جابر، عن عمر.
ورواه السري بن خزيمة، عن معلى بن أسد، عن وهيب بن خالد، عن جعفر، عن أبيه، عن جده علي بن الحسين، عن عمر.
ورواه الباقون عن جعفر، عن أبيه، عن عمر.
أما رواية سفيان، فيرويها عنه الحسن بن سهل الحنَّاط، ذكره ابن حبان في =стр. 1525
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = ثقاته (٨/ ١٨١)، والسمعاني في الأنساب (٤/ ٢٧١)، ولم يذكرا عنه من الرواة سوى محمد بن عبد الله الحضرمي مطيَّن، ولم يذكر السمعاني فيه جرحاً ولا تعديلاً، فهو مجهول.
وأما قول الهيثمي عن الحسن هذا: "ثقة"، فإنه اعتمد على ذكر ابن حبان له في ثقاته.
وأما رواية السري بن خزيمة للحديث بزيادة علي بن الحسين في سنده، فتقدم عليها رواية الأكثرين للحديث عن جعفر دون الزيادة.
وخالف جعفراً محمد بن إسحاق، فرواه عن أبي جعفر محمد بن علي، عن أبيه علي بن الحسن، عن عمر.
وجعفر بن محمد أوثق من ابن إسحاق، تقدم أن جعفراً ثقة، وأما محمد بن إسحاق بن يسار، أبو بكر المطلبي، ففيه كلام طويل، ينظر في الجرح والتعديل (٧/ ١٩١ - ١٩٤رقم١٠٨٧)، وثقات ابن حبان (٧/ ٣٨٠ - ٣٨٥)، والكامل لابن عدي (٦/ ٢١١٦ - ٢١٢٥)، وسير أعلام النبلاء (٧/ ٣٣ - ٥٥)، والميزان (٣/ ٤٦٨ - ٤٧٥ رقم٧١٩٧)، والتهذيب (٩/ ٣٨ - ٤٦ رقم٥١).
وخلاصته أنه إمام في المغازي، صدوق حسن الحديث، لكنه مدلس من الرابعة -كما في "من تكلم فيه وهو موثق" (ص ١٥٩ رقم ٢٩٣)، والتقريب (٢/ ١٤٤رقم ٤٠)، وطبقات المدلسين (ص ١٣٢ رقم ١٢٥) -.
قال ابن حبان عنه: "من أحسن الناس سياقاً للأخبار، وأحسنهم حفظاً لمتونها، وإنما أتى ما أتى لأنه كان يدلس على الضعفاء، فوقع المناكير في روايته من قبل أولئك، فأما إذا بيَّن السماع فيما يرويه، فهو ثبت يحتج بروايته".
وقد استثنى الذهبي من حديث ابن إسحاق ما شذَّ فيه، فقال في الموضع السابق من السير: "له ارتفاع بحسبه، ولا سيَّما في السِّيَر، وأما في أحاديث الأحكام، فينحطّ حديثه فيها عن رتبة الصحة، إلى رتبة الحسن، إلا ما شذَّ فيه، فإنه يُعَدُّ منكراً، هذا الذي عندي في حاله، والله أعلم". =стр. 1526
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وقال في الموضع السابق من الميزان: "فالذي يظهر لي أن ابن إسحاق حسن الحديث، صالح الحال، صدوق، وما انفرد به ففيه نكارة؛ فإن في حفظه شيئاً، وقد احتج به أئمة، فالله أعلم".
قلت: وقد صرَّح ابن إسحاق بالتحديث في روايته لهذا الحديث، لكن خالفه جعفر بن محمد، فتقدم رواية جعفر على روايته، لا سيَّما وقد تابع جعفراً عروة الجعفي كما سبق.
أما الطريق الثانية للحديث عن عمر، فهي التي يرويها ابنه عبد الله، عنه ﵄.
وتقدم أن للحديث عن عبد الله ثلاث طرق:
١ - في سندها يونس بن أبي يَعْفور -بفتح التحتانية، وسكون المهملة، وضم الفاء-، واسم أبي يعفور: وقدان، العبدي، الكوفي، ويونس هذا صدوق، إلا أنه يخطيء كثيراً، فقد ضعفه أحمد، وابن معين، والنسائي، والساجي، وذكره ابن حبان في ثقاته، ثم ذكره في المجروحين، وقال: يروي عن الثقات ما لا يشبه حديث الِإثبات، وقال ابن عدي: هو عندي ممن يكتب حديثه، وقال أبو حاتم: صدوق، وقال العجلي: لا بأس به، ووثقه الدارقطني./ الكامل (٧/ ٢٦٣٢ - ٢٦٣٣)، والتهذيب (١١/ ٤٥٢ رقم٨٧٠)، والتقر يب (٢/ ٣٨٦ رقم٤٩٧).
٢ - طريق عبد الله بن محمد بن عمر بن علي، عن عاصم بن عبيد الله، عن ابن عمر، به.
وعاصم بن عبيد الله بن عاصم بن عمر بن الخطاب ضعيف./ الكامل لا بن عدي (٥/ ١٨٦٦ - ١٨٦٩)، والتهذيب (٥/ ٤٦ - ٤٩ رقم ٧٩)، والتقريب (١/ ٣٨٤ رقم ١٥).
وعبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب ضعيف، ذكره ابن حبان في ثقاته (٧/ ١ - ٢)، وقال: "يخطيء ويخالف"، وقال ابن المديني: =стр. 1527
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = هو وسط، وقال ابن سعد: كان قليل الحديث./ التهذيب (٦/ ١٨ رقم ٢٢).
وعبد الله هذا ذكره الحافظ ابن حجر في التقريب (١/ ٤٤٨رقم ٦١٠)، وقال: "مقبول"، وسبق التنبيه على أن نسخة الحافظ من ثقات ابن حبان سقيمة، وأنه شكى من سقمها في مواضع من كتبه، وحكمه على هذا الرجل له صلة بما ذكر، فإنه قال في الموضع السابق من التهذيب: "ذكره ابن حبان في الثقات"، مع أن ابن حبان قال: "يخطيء ويخالف"، وقول ابن حبان هذا يظهر أنه سقط من نسخة ابن حجر، ونشأ من هذا السقط قلب الجرح تعديلاً.
٣ - في سندها عصمة بن محمد بن فضالة بن عبيد الأنصاري، وهو كذاب يضع الحديث كما قال ابن معين، وقال أبو حاتم: ليس بالقوي، وقال العقيلي: يحدث بالبواطيل عن الثقات، ليس ممن يكتب حديثه إلا على جهة الاعتبار، وقال الدارقطني وغيره: متروك، وقال ابن عدي: على حديثه غير محفوظ، وهو منكر الحديث./ الكامل (٥/ ٢٠٠٩ - ٢٠١٠)، والميزان (٣/ ٦٨رقم ٥٦٣١)، واللسان (٤/ ١٧٠رقم٤١٨).
وأما الطريق الثالثة للحديث عن عمر، فهي التي يرويها زيد بن أسلم، عن أبيه.
ويرويها عن زيد اثنان: أحدهما عبد العزيز الدراوردي، والآخر عبد الله بن زيد بن أسلم.
أما عبد العزيز بن محمد بن عبيد الدراوردي، أبو محمد الجهني، مولاهم، فإنه صدوق، لكنه كان يحدث من كتب غيره، فيخطيء، وحديثه عن عبيد الله العمري منكر./ الجرح والتعديل (٥/ ٣٩٥ - ٣٩٦ رقم١٨٣٣)، والتهذيب (٦/ ٣٥٣ - ٣٥٥ رقم ٦٧٧)، والتقريب (١/ ٥١٢رقم ١٢٤٨).
ورواية الطبراني لهذا الحديث من طريق شيخه جعفر بن محمد بن سليمان النوفلي المديني، ولم أجد من ذكره. =стр. 1528
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٥٣٧) أنه: صدوق يخطيء.
٣ - أحمد بن عبد الجبار العطاردي تقدم في الحديث(٥٣٠) أنه: ضعيف.
والطريق السابعة فيها محمد بن يونس الكديمي، وتقدم في الحديث(٥٧٠) أنه متهم بوضع الحديث.
والطريق الثامنة فيها سفيان بن وكيع، وتقدم في الحديث(٥٦٣) أنه صدوق، إلا أنه ابتلي بورّاقه، فأدخل عليه ما ليس من حديثه، فسقط حديثه.
الحكم على الحديث:
الحديث بإسناد الحاكم ضعيف لانقطاعه، والصواب فيه أيضاً أنه عن =стр. 1529
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = أبي جعفر بن محمد بن علي، عن عمر، فيكون الانقطاع أبلغ.
والحديث من طريق ابن عمر، عن أبيه له ثلاث طرق، الثالثة موضوعة، لنسبة عصمة بن محمد إلى الكذب، ووضع الحديث، والطريق الأولى ضعيفة، لضعف يونس بن أبي يعفور من قبل حفظه، والثانية ضعيفة أيضاً، لضعف عاصم، وعبد الله بن محمد، والحديث بهذين الطريقين يكون حسناً لغيره، وهو بمجموع الطرق الأخرى صحيح لغيره، عدا الطرق الثلاث الأخيرة، وهي السادسة، والسابعة، والثامنة فضعيفة جداً.
وللحديث شاهد من حديث ابن عباس ﵄، أن النبي ﷺ قال: "كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة، إلا سببي ونسبي".
أخرجه الطبراني في الكبير (١١/ ٢٤٣رقم ١١٦٢١).
والخطيب في تاريخه (١٠/ ٢٧١).
كلاهما من طريق عبد الرحمن بن بشر بن الحكم المروزي، عن موسى بن عبد العزيز العدني، عن الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكره.
قال الهيثمي في المجمع (٩/ ١٧٣): "رجاله ثقات".
ويشهد له أيضاً حديث المسور بن مخرمة الآتي، وهو حديث حسن.стр. 1530
٥٧٦ - قال جامعه (١) :
أخرجه الحاكم بعد ذلك بأوراق في ترجمة فاطمة ﵂ من حديث المِسْوَر بن مخرمة مرفوعاً:
"إن الأنساب تنقطع يوم القيامة، غير نسبي، وسببي، وصهري"، ثم قال الحاكم: صحيح، وأقرَّه الذهبي عليه. الحواشي
(١) أي ابن الملقن ﵀.
٥٧٦ - المستدرك (٣/ ١٥٨): أخبرني أحمد بن جعفر القطيعي، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، ثنا أبو سعيد مولى بني هاشم، ثنا عبد الله بن جعفر، حدثتنا أم بكر بنت المسور بن مخرمة، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن المسور، أنه بعث إليه حسن بن حسن يخطب ابنته، فقال له: قل له فيلقاني في العتمة، قال: فلقيه، فحمد الله المسور، وأثنى عليه، ثم قال: أما بعد: أيْمُ الله، ما من نسب ولا سبب، ولا صهر أحب إلي من نسبكم، وسببكم، وصهركم، ولكن رسول الله ﵌ قال: "فاطمة بضعة مني، يقبضني ما يقبضها، ويبسطني ما يبسطها، وإن الأنساب يوم القيامة تنقطع غير نسبي، وسببي، وصهري"، وعندك ابنتها، ولو زوَّجتك، لقبضها ذلك، فانطلق عاذراً له.
تخريجه:
الحديث أخرجه الحاكم هنا من طريق الِإمام أحمد.
والِإمام أحمد أخرجه في المسند (٤/ ٣٢٣).
وفي الفضائل (٢/ ٧٥٨رقم١٣٣٣).
ومن طريق الحاكم أخرجه البيهقي في سُننِه (٧/ ٦٤) في النكاح، باب الأنساب كلها منقطعة يوم القيامة إلا نسبه.
وأخرجه الِإمام أحمد في المسند (٤/ ٣٣٢) وابنه عبد الله في زياداته على الفضائل (٢/ ٧٦٥ رقم ١٣٤٧). =стр. 1531
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = والطبراني في الكبير (٢٠/ ٢٥ - ٢٦ رقم ٣٠).
ثلاثتهم من طريق محمد بن عباد المكي، نا أبو سعيد، نا عبد الله بن جعفر، عن أم بكر، وجعفر، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن المسور، به نحوه، وفي إسناد الطبراني خطأ صوابه ما في إسناد الإمام أحمد، وابنه عبد الله.
وأخرجه الطبراني في الكبير أيضاً (٣/ ٢٧رقم ٣٣) من طريق إبراهيم بن زكريا العبدي، ثنا عبد الله بن جعفر المخرمي، حدثتني عمتي أم بكر بنت المسور بن خرمة، أن الحسن بن علي خطب إلى المسور بن مخرمة ابنته، فزوَّجه، وقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة، إلا سببي ونسبي".
وأخرجه الحاكم في المستدرك (٣/ ١٥٤) من طريق إسحاق بن محمد الفروي، عن عبد الله بن جعفر الزهري، عن جعفر بن محمد، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن المسور بن مخرمة ﵁ قال: قال رسول الله ﵌:"إنما فاطمة شجنة مني، يبسطني ما يبسطها، ويقبضني ما يقبضها".
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإِسناد، ولم يخرجاه"، وأقرَّه الذهبي.
وأخرجه البيهقي في الموضع السابق من طريق إسحاق الفروي أيضاً، عن عبد الله بن جعفر الزهري، عن أم بكر بنت المسور، عن المسور ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "ينقطع كل نسب، إلا نسبي، وسببي، وصهري".
قال البيهقي: "هكذا رواه جماعة عن عبد الله بن جعفر، دون ابن أبي رافع في إسناده".
دراسه الإسناد:
الحديث صححه الحاكم، وأقرَّه الذهبي، وأورده ابن الملقن في هذا الموضع شاهداً للحديث السابق. =стр. 1532
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وبيان حال رجال إسناده كالتالي:
عبيد الله بن أبي رافع المدني ثقة، قال ابن سعد، كان ثقة كثير الحديث، وذكره ابن حبان في ثقاته، وقال أبو حاتم، والخطيب: ثقة./ الجرح والتعديل (٥/ ٣٠٧رقم ١٤٦٠)، والتهذيب (٦/ ١٠ - ١١رقم ٢٠)، والتقريب (١/ ٥٣٢رقم ١٤٤١).
وأم بكر بنت المسور بن مخرمة قال عنها الهيثمي في المجمع (٩/ ٢٠٣): "لم يجرحها أحد، ولم يوثقها".
وقال الحافظ ابن حجر في التقريب (٢/ ٦١٩ رقم ٧): "مقبولة"، وانظر معه التهذيب (١٢/ ٤٦٠ رقم ٢٩١٧).
وعبد الله بن جعفر بن عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة، أبو محمد المدني، المخْرَمي، الزهري ثقة، وثقه الأمام أحمد، وابن المديني، والترمذي، والعجلي، وقال البخاري: صدوق ثقة، وقال الحاكم: ثقة مأمون، وقال بكار بن قتيبة: ثنا أبو المطرف، ثنا المخرمي ثقة، وقال ابن خراش: صدوق، وقال أبو حاتم والنسائي: ليس به بأس./ الجرح والتعديل (٥/ ٢٢ رقم١٠٠)، وثقات العجلي (ص ٢٥٢ رقم ٧٨٨)، والتهذيب (٥/ ١٧١ - ١٧٣رقم٢٩٥).
وأبو سعيد مولى بني هاشم اسمه عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد البصري، لقبه: جَرْدَقَة، وهو صدوق من رجال البخاري، وثقه الإمام أحمد، وابن معين، والطبراني، والبغوي، والدارقطني، وذكره ابن شاهين في ثقاته، وسئل عنه أبو حاتم، فقال: كان أحمد يرضاه، فقيل له: ما تقول فيه؟ فقال: ما كان به بأس.
وقال الساجي: يهم في الحديث، ونقل العقيلي عن الإمام أحمد قوله: كان كثير الخطأ./ الجرح والتعديل (٥/ ٢٥٤رقم ١٢٠٥)، والضعفاء للعقيلي (٢/ ٣٤١)، والتهذيب (٦/ ٢٠٩ رقم ٤٢٦). =стр. 1533
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٥٣١) .
ولم تنفرد أم بكر بنت المسور بالحديث عن عبيد الله بن أبي رافع، بل تابعها جعفر الصادق عند الِإمام أحمد، وابنه عبد الله، والطبراني كما سبق، وجعفر تقدم في الحديث السابق أنه ثقة.
الحكم على الحديث:
الحديث بإسناد الحاكم فيه أم بكر بنت المسور، وتقدم أنه لم يوثقها أو يجرحها أحد، وقد تابعها جعفر الصادق، فيكون الحديث حسناً لغيره بهذه المتابعة، وصحيحاً لغيره بالطرق المتقدم ذكرها في الحديث السابق، والله أعلم.стр. 1534
٥٧٧ - حديث ابن الحنفية، قال:
عاش أبي ثلاثاً وستين سنة.
قلت: فيه الواقدي.
الحواشي
(١) ٥٧٧ - المستدرك (٣/ ١٤٤ - ١٤٥)، قال الحاكم: "قد اختلفت الروايات في مبلغ سن أمير المؤمنين حين قتل"، وذكر الرواية عمن قال: مات وهو ابن ثمان وخمسين، ثم قال: وحدثنا محمد بن أحمد بن بطة الأصبهاني، ثنا الحسن بن الجهم، ثنا الحسن بن الفرج، ثنا محمد بن عمر، حدثني علي بن عمر بن علي بن الحسن بن علي بن أبي طالب، ثنا عبد الله بن محمد بن عقيل قال: سمعت ابن الحنفية في السنة التي مات فيها حين دخلت سنة إحدى وثمانين قال: هذه لي خمس وستون، جاوزت سن أبي، مات أبي وهو ابن ثلاث وستين، ومات ابن الحنفية في تلك السنة.
تخريجه:
الحديث أخرجه ابن سعد في الطبقات (٣/ ٣٨) من طريق شيخه الواقدي.
ومن طريق ابن سعد أخرجه الطبري في تاريخه (٥/ ١٥٢).
دراسة الِإسناد:
الحديث أخرجه الحاكم، وسكت عنه، وأعلَّه الذهبي بقوله: "فيه الواقدي".
والواقدي هو محمد بن عمر بن واقد الأسلمي، وهو متروك، تركه أحمد، وابن المبارك، وابن نمير، وإسماعيل بن زكريا، وغيرهم، بل قال الذهبي: "مجمع على تركه"./ الجرح والتعديل (٨/ ٢٠ - ٢١ رقم ٩٢)، والكامل (٦/ ٢٢٤٥ - ٢٢٤٧)، والمغني في الضعفاء (٢/ ٦١٩رقم ٥٨٦١)، والتهذيب (٩/ ٣٦٣ رقم٦٠٤)، والتقريب (٢/ ١٩٤رقم ٥٦٧). =стр. 1535
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٤٩٧) أنه صدوق يخطيء كثيراً، فقول أبي إسحاق هذا ضعيف لأجله.
وأخرج ابن جرير الطبري في الموضع السابق، عن جعفر بن محمد قال: قتل علي وهو ابن ثلاث وستين سنة، قال: وذلك أصح ما قيل فيه.
وأخرج الطبراني في الكبير (١/ ٥٣رقم ١٦٥) من طريق حسين بن زيد بن علي، عن جعفر بن محمد، عن أبيه قال: توفي علي ﵁ وهو ابن ثلاث وستين سنة.
وحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ضعيف، قال ابن المديني: فيه ضعف، وقال ابن معين: ليس بشيء، وقال ابن أبي حاتم: قلت لأبي: ما تقول فيه؟ فحرك يده، وقلبها -يعني تعرف، وتنكر-، وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به، إلا أني وجدت في بعض حديثه النكرة، ووثقه الدارقطني./ الجرح والتعديل (٣/ ٥٣ رقم ٢٣٧)، والكامل لابن عدي (٢/ ٧٦٢)، والميزان (١/ ٥٣٥ رقم٢٠٠٢)، والتهذيب (٢/ ٣٣٩ رقم٦٠٠).
وبالإضافة لضعف حسين بن زيد، فهذا القول مخالف لما صح عن قائله.
فقد أخرج الحاكم قبل هذا الحديث من طريق الحميدي، عن سفيان، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، قال: قتل علي ﵁، وهو ابن ثمان وخمسين.стр. 1536
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وسكت عنه الحاكم، والذهبي.
وأخرجه الطبراني من طريق إبراهيم بن المنذر، عن سفيان، به مثله.
قال الهيثمي في المجمع (٩/ ١٤٥): "رجاله رجال الصحيح".
وبالجملة فما صح من هذه الأقوال فإنما يعبر عن ما اختاره صاحب القول، وقد اختار ابن حبان في ثقاته (٢/ ٣٠٣) قول من قال إنه توفي وهو ابن ثلاث وستين، ولم يذكر ابن حجر في الِإصابة شيئاً من ذلك، والله أعلم.стр. 1537
مناقب أهل البيت ﵃ - (١)
٥٧٨ - حديث عامر بن سعد، قال سعد:
نزل على رسول الله ﷺ الوحي، فأدخل علياً، وفاطمة، وابنيهما تحت ثوبه، ثم قال: "اللهم هؤلاء أهلي، وأهل بيتي".
قلت: فيه علي بن ثابت، (وبكير) (٢) بن مسمار، تُكُلّم فيهما. الحواشي
(١) العنوان لم يتضح في مصورة (ب).(٢) في (أ) و (ب): (بكر)، وما أثبته من المستدرك وتلخيصه، ومصادر الترجمة.
٥٧٨ - المستدرك (٣/ ١٤٧): كتب إلى أبو علي إسماعيل بن محمد بن النحوي، يذكر أن الحسن بن عرفة حدثهم، قال: حدثني علي بن ثابت الجزري، ثنا بكير بن مسمار مولى عامر بن سعد، سمعت عامر بن سعد يقول: قال سعد ... ، فذكره بلفظه.
تخريجه:
هذا الحديث جزء من حديث تقدم برقم(٥٣١) ، حيث سبق أن أخرجه الحاكم (٣/ ١٠٨ - ١٠٩) من طريق أبي بكر الحنفي، عن بكير بن مسمار ... ، الحديث بنحوه، وفيه زيادة.
وتقدم هناك أن الحديث صحيح أخرجه مسلم من طريق حاتم بن =стр. 1538
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = إسماعيل، عن بكير بن مسمار، وهو مما فات الذهبي استدراكه على الحاكم.
دراسة الإسناد:
الحديث أخرجه الحاكم، وسكت عنه، وأعله الذهبي بقوله: "علي وبكير تكلم فيهما".
وعلي هو ابن ثابت الجزري، مولى العباس بن محمد الهاشمي، وهو صدوق، قال الإمام أحمد: صدوق ثقة، وقال ابن سعد: كان ثقة صدوقاً، ووثقه ابن معين، وابن نمير، وأبو داود، والعجلي، وقال ابن عمار: يقول أهل بغداد إنه ثقة، إنما سمعت منه حديثين، وقال أبو زرعة: ثقة لا بأس به، وقال صالح بن محمد: صدوق، وقال النسائي: ليس به بأس، وقال الساجي: لا بأس به، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه، هو أحب إلي من سويد بن عبد العزيز، وذكره ابن حبان في ثقاته، وقال: ربما أخطأ، وانفرد الأزدي بتضعيفه، قال النباتي: لا أعلم من قال إنه ضعيف غير الأزدي./ الجرح والتعديل (٦/ ١٧٧رقم ٩٦٩)، وثقات ابن حبان (٨/ ٤٥٦)، والتهذيب (٧/ ٢٨٨ - ٢٨٩ رقم ٤٩٩).
وأما بكير بن مسمار الزهري، أبو محمد المدني أخو مهاجر، فهو صدوق أيضاً، قال النسائي ليس به بأس، وقال ابن عدي: مستقيم الحديث، ووثقه العجلي، وابن حبان، وفرق ابن حبان بينه وبين بكير بن مسمار الذي يروي عن الزهري، فذكر هذا في ثقاته، وقال: ليس هذا ببكير بن مسمار الذي يروي عن الزهري، ذاك ضعيف، وقال في المجروحين: بكير بن مسمار، شيخ يروي عن الزهري، روى عنه أبو بكر الحنفي ... ، كان مرجئاً، يروي من الأخبار ما لا يتابع عليها، وهو قليل الحديث على مناكير فيه، ليس هو أخو مهاجر بن مسمار؛ ذاك مدني ثقة. اهـ.
وأما البخاري فجمع بينهما في التاريخ، فقال: بكير بن مسمار أخو مهاجر، مولى سعد بن أبي وقاص، القرشي، المديني ... سمع الزهري، روى عنه أبو بكر الحنفي، فيه بعض النظر. اهـ. =стр. 1539
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = قال الحاكم عن بكير هذا: استشهد به مسلم في موضعين.
قلت: أخرج مسلم هذا الحديث من طريق بكير، ولفظه مشتمل على ثلاث خصال في فضل علي ﵁، أما خصلتان، فقد روى مسلم ما يشهد لها، وأما الخصلة الثالثة فهي التي في هذا الحديث الذي هنا، ولم يخرج مسلم هذا اللفظ من غير طريق بكير./ صحيح مسلم (٤/ ١٨٧١رقم ٣٢)، والتاريخ الكبير (٢/ ١١٥رقم١٨٨١)، والمجروحين (١/ ١٩٤)، والتهذيب (١/ ٤٩٥) رقم ٩١٤)، والتقريب (١/ ١٠٨رقم ١٤٣).
الحكم على الحديث:
الحديث أخرجه مسلم كما سبق، وهو حسن بإسناد الحاكم، ويشهد له الحديث الآتي.стр. 1540
٥٧٩ - حديث إسماعيل بن عبد الله بن جعفر، عن أبيه:
إن النبي ﷺ لما نظر إلى الرحمة هابطة، ألقى كساءه على فاطمة، وعلي (١) ، وولديهما، ثم قال: "اللهم هؤلاء آلي، فَصَلّ على محمد، وعلى آل محمد" ... الحديث.
قال: صحيح.
قلت: فيه عبد الرحمن بن أبي بكر المليكي، وهو ذاهب الحديث. الحواشي
(١) قوله: (وعلي) ليس في أصل (ب)، ومصوبة بالهامش.
٥٧٩ - المستدرك (٣/ ١٤٧ - ١٤٨): حدثني أبو الحسن إسماعيل بن محمد بن الفضل بن محمد الشعراني، ثنا جدي، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة الحزامي، ثنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك، حدثني عبد الرحمن بن أبي بكر المليكي، عن إسماعيل بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، عن أبيه قال: لما نظر رسول الله ﵌ إلى الرحمة هابطة، قال: "ادعو لي، ادعو لي"، فقالت صفية: من يا رسول الله؟؟ قال: "أهل بيتي، علياً، وفاطمة، والحسن، والحسين"، فجيء بهم، فألقى عليهم النبي ﵌ كساءه، ثم رفع يديه، ثم قال: "اللهم هؤلاء آلي، فصلّ على محمد، وعلى آل محمد"، وأنزل الله :
﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا(٣٣) ﴾ [الأحزاب: ٣٣].
دراسة الِإسناد:
الحديث صححه الحاكم، وتعقبه الذهبي بقوله: "المليكي ذاهب الحديث".
والمليكي هذا هو عبد الرحمن بن أبي بكر بن عبيد الله بن أبي مليكة المليكي، المدني، وهو ضعيف./ الكامل لابن عدي (٤/ ١٦٠٤ - =стр. 1541
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 1542
٥٨٠ - حديث ابن عباس مرفوعاً:
"النجوم أمان لأهل (١) الأرض من الغرق، وأهل بيتي أمان لأمتي من الاختلاف، فإذا خالفتها قبيلة، اختلفوا، فصاروا حزبَ إبليس".
قال: صحيح.
قلت: بل موضوع، وفيه إسحاق بن (سعيد بن أَرْكون) (٢) ، ضعفوه، وخُلَيْد بن دَعْلَج، ضعفه أحمد (٣) ، وغيره. الحواشي
(١) في (ب): (أهل).(٢) في (أ) و (ب): (سعد بن أركين)، وما أثبته من المستدرك، وتلخيصه، ومصادر الترجمة.(٣) الجرح والتعديل (٣/ ٣٨٤ رقم١٧٥٩).
٥٨٠ - المستدرك (٣/ ١٤٩): حدثنا مكرم بن أحمد القاضي، ثنا أحمد بن علي الأبار، ثنا إسحاق بن سعيد بن أركون الدمشقي، ثنا خليد بن دعلج أبو عمرو السدوسي، أظنه عن قتادة عن عطاء، عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﵌: "النجوم أمان لأهل الأرض من الغرق، وأهل بيتي أمان لأمتي من الاختلاف، فإذا خالفتها قبيلة من العرب، اختلفوا، فصاروا حزب إبليس".
تخريجه:
الحديث أعاده الحاكم (٤/ ٧٥)، وسيأتي برقم(٨٣٧) ، من طريق ابن أركون، به بلفظ: "أمان أهل الأرض من الاختلاف: الموالاة لقريش، وقريش أهل الله، فإذا خالفتها قبيلة من العرب صارت حزب إبليس". =стр. 1543
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٨٣٧) : "خليد بن دعلج، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس"، ولم يذكر قتادة.
الحكم علي الحديث:
الحديث ضعيف بهذا الإسناد لما تقدم في دراسة الإسناد.
وله شاهد من حديث علي، وسلمة بن الأكوع ﵄.
أما حديث علي ﵁، فأخرجه القطيعي في زياداته على الفضائل لأحمد (٢/ ٦٧١رقم ١١٤٥) من طريق عبد الملك بن هارون بن عنترة، عن أبيه، عن جده، عن علي قال: قال رسول الله ﷺ : "النجوم أمان لأهل السماء، إذا ذهبت النجوم ذهب أهل السماء، وأهل بيتي أمان لأهل الأرض، فإذا ذهب أهل بيتي ذهب أهل الأرض". =стр. 1544
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = والحديث موضوع بهذا الِإسناد؛ عبد الملك بن هارون بن عنترة كذاب يضع الحديث، كذبه ابن معين، وقال السعدي: دجال كذاب، وقال ابن حبان: يضع الحديث، وقال صالح بن محمد: عامة حديثه كذب، وقال أبو حاتم: متروك ذاهب الحديث، وقال الحاكم: ذاهب الحديث جداً، روى عن أبيه أحاديث موضوعة./ الكامل (٥/ ١٩٤٢)، والميزان (٢/ ٦٦٦ - ٦٦٧ رقم ٥٢٥٩)، واللسان (٤/ ٧١ - ٧٢ رقم ٢١٣).
وأما حديث، سلمة بن الأكوع ﵁، فأخرجه الطبراني في الكبير (٧/ ٢٥ رقم ٦٢٦٠).
ومسدد، وابن أبي شيبة في مسنديهما -كما في المطالب العالية المسندة (ل ١٥٦ أ)، والمطبوعة (٤/ ٧٤رقم٤٠٠٢) -.
ثلاثتهم من طريق موسى بن عبيدة الربذي، عن إياس بن سلمة، عن أبيه، عن النبي ﷺ قال: "النجوم جعلت أماناً لأهل السماء، وإن أهل بيتي أمان لأمتي".
قال الهيثمي في المجمع (٩/ ١٧٤): "فيه موسى بن عبيدة الربذي، وهو متروك".
وعليه فالحديث لا يستقيم ضعفه بهذه الشواهد، والله أعلم.стр. 1545
٥٨١ - حديث ابن عباس مرفوعاً:
"أحِبّوا الله لما يغذوكم به من نعمه ... " الحديث.
قلت: صحيح.
الحواشي
(١) ٥٨١ - المستدرك (٣/ ١٤٩ - ١٥٠): أخبرنا أبو النضر محمد بن يوسف الفقيه، وأبو الحسن أحمد بن محمد العنبري، قالا: ثنا عثمان بن سعيد الدارمي، ثنا علي بن بحر بن بري، ثنا هشام بن يوسف الصنعاني.
وحدثنا أحمد بن سهل الفقيه، ومحمد بن علي الكاتب البخاريان ببخارى، قالا: حدثنا صالح بن محمد بن حبيب الحافظ، ثنا يحيى بن معين، ثنا هشام بن يوسف، حدثني عبد الله بن سليمان النوفلي، عن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه، عن ابن عباس ﵄، قال: قال رسول الله ﵌: "أحبوا الله لما يغذوكم به من نعمه، وأحبوني لحب الله، وأحبوا أهل بيتي لحبي".
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإِسناد، ولم يخرجاه"، وأقره الذهبي.
تخريجه:
الحديث أخرجه الفسوي في تاريخه (١/ ٤٩٧).
والترمذي في سننه (١٠/ ٢٩٢رقم ٣٨٧٨) في مناقب أهل البيت من كتاب المناقب.
وعبد الله بن أحمد في زياداته على الفضائل (٢/ ٩٨٦رقم١٩٥٢).
ومن طريقه الطبراني في الكبير (٣/ ٣٨ - ٣٩ رقم ٢٦٣٩) و (١٠/ ٣٤١ - ٣٤٢ رقم ١٠٦٦٤).
وأبو نعيم في الحلية (٣/ ٢١١).
وأخرجه البيهقي في الشعب (١/ ٢٨٨)، وفي مناقب الشافعي (١/ ٤٥).
والخطيب في تاريخه (٤/ ١٦٠). =следующие страницы →