Полный текст (3 627 стр.). Показаны 1576–1615 · переход к 1581.
стр. 1576
٥٨٨ - حديث علي مرفوعاً:
"إذا كان يوم القيامة نادى منادٍ من وراء (الحجاب) (١) : يا أهل الجمع غُضّوا أبصاركم حتى تَمُرَّ فاطمة".
قال: على شرط البخاري ومسلم.
قلت: لا والله، بل موضوع، وفيه العباس بن الوليد بن بكَّار: قال الدارقطني: كذاب (٢) . الحواشي
(١) في (أ) و (ب): (الحجُب)، وما أثبته من المستدرك وتلخيصه.(٢) الضعفاء والمتروكون (ص ٣٢١ رقم ٤٢٣).
٥٨٨ - المستدرك (٣/ ١٥٣): أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن عتاب العبدي ببغداد، وأبو بكر بن أبي دارم الحافظ بالكوفة، وأبو العباس محمد بن يعقوب، وأبو الحسين بن ماتي بالكوفة، والحسن بن يعقوب العدل، قالوا: ثنا إبراهيم بن عبد الله العبسي، ثنا العباس بن الوليد بن بكار الضبي، ثنا خالد بن عبد الله الواسطي، عن بيان، عن الشعبي، عن أبي جحيفة، عن علي ﵇، قال: سمعت النبي ﵌ يقول: "إذا كان يوم القيامة نادى منادٍ من وراء الحجاب: يا أهل الجمع غُضّوا أبصاركم عن فاطمة بنت محمد ﵌ حتى تَمُرَّ".
تخريجه:
الحديث أخرجه ابن حبان في المجروحين (٢/ ١٩٠).
وابن عدي في الكامل (٥/ ١٦٦٥ - ١٦٦٦).
وابن الجوزي في العلل (١/ ٢٦٠ - ٢٦١ رقم ٤٢٠ و ٤٢١).
وأورده في الموضوعات (١/ ٤٢٣) معلقاً.
وأخرجه تمام في فوائده -كما في اللآليء (١/ ٤٠٢) -. =стр. 1577
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٥٦٣) أنه كذاب.
الحكم على الحديث:
الحديث موضوع بهذا الِإسناد، لنسبة العباس إلى الكذب.
وقد تابع العباس عبد الحميد بن بحر، لكن الحديث موضوع من طريقه، وسيأتي الكلام عنه في الحديث الآتي، مع ماله من شواهد لا ترفع من درجته، فأمثلها ضعيف جداً، وأغلبها موضوع، وعلامة الموضع على متنه تلوح، والله أعلم.стр. 1578
٥٨٩ - وذكره (١) الحاكم بعد ذلك من طريق آخر وفيه زيادة، وهي:
"تمر وعليها (رَيْطَتان) (٢) خضراوان".
وفيه عبد الحميد بن بَحْر، قال ابن حبان: كان يسرق الحديث (٣) . الحواشي
(١) في (ب): (ثم ذكره)، وفي التلخيص: (ثم أورده الحاكم بعد ورقتين: أخبرنا ... ) الخ، وما أثبته من (أ).(٢) في (أ): (رباطان)، وما أثبته من (ب)، والمستدرك المطبوع والمخطوط، وفي التلخيص المخطوط: (ربطتان)، وفي المطبوع: (ريطان).
والرَّيْطة: كل مُلاءة ليست بِلِفْقَينْ، وقيل: على ثوب رقيق، ليِّن، والجمع: رَيطٌ، ورِياط. / النهاية (٢/ ٢٨٩).(٣) المجروحين (٢/ ١٤٢).
٥٨٩ - المستدرك (٣/ ١٦١): أخبرني أبو بكر أحمد بن جعفر بن حمدان، ثنا إبراهيم بن عبد الله بن مسلم البصري، ثنا عبد الحميد بن بحر، ثنا خالد بن عبد الله، عن بيان، عن الشعبي، عن أبي جحيفة، عن علي ﵁ قال: قال النبي ﵌: "إذا كان يوم القيامة قيل: يا أهل الجمع غُضُّوا أبصاركم، وتمر فاطمة بنت رسول الله ﵌، فتمر وعليها ريطان خضراوان".
تخريجه:
الحديث أخرجه الحاكم هنا من طريق القطيعي.
والقطيعي أخرجه في زياداته على الفضائل لأحمد (٢/ ٧٦٣ - ٧٦٤ رقم ١٣٤٤).
وأخرجه الطبراني في الكبير (١/ ٦٥ - ٦٦ رقم ١٨٠).
وفي الأوسط -كما في المجمع (٩/ ٢١٢) -. =стр. 1579
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٥٥٢) أنه يسرق الحديث.
الحكم علي الحديث:
الحديث موضوع بهذا الإِسناد لنسبة عبد الحميد بن بحر لسرقة الحديث.
وله شاهد من حديث أبي أيوب، وأبي سعيد، وأبي هريرة، وعائشة ﵃.
أما حديث أبي أيوب ﵁، فلفظه: "إذا كان يوم القيامة نادى منادٍ من بطنان العرش، يا أهل الجمع نكِّسوا أبصاركم حتى تمر فاطمة بنت محمد على الصراط، فتمر مع سبعين ألف جارية من الحور العين كمر البرق".
أخرجه أبو بكر الشافعي في الغيلانيات -كما في اللآليء (١/ ٤٠٣) -، واللفظ له.
وابن الجوزي في العلل (١/ ٢٦١ - ٢٦٢ رقم ٤٢٤) بنحوه.
كلاهما من طريق محمد بن يونس الكديمي، عن الحسين بن الحسن الأشقر، عن قيس بن الربيع، عن سعد بن طريف، عن الأصبغ بن نباتة، عن أبي أيوب، به. =стр. 1580
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٥٥٢) أنهما متروكان، ورميا بالوضع.
وحسين الأشقر تقدم في الحديث(٥٦٠) أنه ضعيف، ويغلو في التشيع.
ومحمد بن يونس الكديمي، تقدم في الحديث(٥٧٠) أنه متهم بالوضع.
وأما حديث أبي سعيد ﵁، فهو من طريق داود بن إبراهيم العقيلي، عن خالد بن عبد الله الطحَّان، عن الجُرَيْري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، به نحو الحديث السابق رقم(٥٨٨) .
أخرجه أبو الفتح الأزدي في الضعفاء -كما في اللآليء (١/ ٤٠٤) -.
ومن طريقه ابن الجوزي في العلل (١/ ٢٦٢رقم ٤٢٥) وقال: "قال الأزدي الحافظ، هذا حديث منكر، وقد رواه العباس بن بكار عن خالد الطحان، عن بيان، عن الشعبي، وهو أيضاً طريق لا يحمل مثله، ولا يصح من هذين الطريقين، ولم يرو هذا الحديث عن خالد الطحان عن الجُرَيْري، ولا عن خالد بن بيان أحد ممن يرجع إلى قوله، وقد حدث عن خالد الطحان عالم من الثقات فلم نجد عند أحد منهم هذا، وداود بن إبراهيم العقيلي كذاب لا يحتج به". اهـ.
ونقل الذهبي في الميزان (٢/ ٤ رقم ٢٥٩٤) تكذيب الأزدي لداود العقيلي، وعليه فالحديث موضوع بهذا الِإسناد لأجله.
وأما حديث أبي هريرة ﵁، فهو من طريق أبي سفيان يزيد بن عمرو الغنوي، عن عمير بن عمران، عن حفص بن غياث، عن محمد بن عبيد الله العَرْزَمي، عن عطاء، عن أبي هريرة، بنحو سابقه.
أخرجه الأزدي في الضعفاء أيضاً -كما في الموضع السابق من اللآليء -. =стр. 1581
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٤٩٠) أنه وضاع.
وأما حديث عائشة ﵂، فهو من طريق حسين بن معاذ بن حرب، أبي عبد الله الأخفش، ويرويه من طريقين:
١ - عن شاذ بن فياض، عن حماد بن سلمة. =стр. 1582
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = ٢ - عن الربيع بن يحيى الأشناني، قال: حدثني جار لحماد بن سلمة، قال: نا حماد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، به نحو سابقه.
أخرجه أبو الحسين بن بشران في الأول من فوائده من الطريق الأولى -كما في الموضع السابق من اللآليء-.
والخطيب في تاريخه (٨/ ١٤١و ١٤٢) من كلا الطريقين.
ومن طريقه ابن الجوزي في العلل (١/ ٢٦٣رقم ٤٢٧ و ٤٢٨) وقال: "في الطريق الأول شاذ ابن فياض، قال ابن حبان: كان يقلب الأسانيد، ويرفع الموضوعات".
قلت: عبارة ابن حبان في المجروحين (١/ ٣٦٣ - ٣٦٤): "كان ممن يرفع الموقوفات، ويقلب الأسانيد، لا يشتغل بروايته، كان محمد بن إسماعيل البخاري -رحمة الله عليه- شديد الحمل عليه". اهـ.
قال ابن الجوزي: وفي الطريق الثاني: جار حماد وهو مجهول.
قلت: هو مبهم، حيث جاء في سند الحديث: "حدثني جار لحماد"، ومع ذلك فمدار كلا الطريقين على الحسين بن معاذ بن حرب الأخفش، أبو عبد الله الحَجَبي، ذكره الخطيب (٨/ ١٤١ - ١٤٢ رقم ٤٢٣٤) وما ذكره بجرح ولا تعديل، بل ساق له هذا الخبر المنكر من رواية النجاد والخراساني، عنه ... "، ثم ذكر الحديث، وقال: "فالحسين قد اضطرب في إسناده، فإن اللذَيْن روياه عنه ثقتان، ومع اضطرابه، فأتى بهذا الباطل". اهـ.
وعليه فالحديث بهذا الِإسناد ضعيف جداً، وليس في طرق الحديث المتقدمة ما يرفع من درجة الحديث، ومع ذلك فمتنه منكر كما قال ابن عدي، والأزدي، والذهبي، وابن حجر في اللسان (٢/ ٤١٥)، وغيرهم، والله أعلم.стр. 1583
٥٩٠ - حديث علي:
قال رسول الله ﷺ لفاطمة: "إن الله يغضب لغضبك، ويرضى لرضاك".
قال: صحيح.
قلت: بل فيه حسين بن زيد، منكر الحديث، لا يحل أن يحتج به (١) . الحواشي
(١) في (ب): (قلت: فيه حسين بن زيد منكر الحديث).
٥٩٠ - المستدرك (٣/ ١٥٣ - ١٥٤): حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا الحسن بن علي بن عفان العامري.
وأخبرنا محمد بن علي بن دحيم بالكوفة، ثنا أحمد بن حاتم بن أبي غرزة، قالا: ثنا عبد الله بن محمد بن سالم، ثنا حسين بن زيد بن علي، (عن علي بن عمر بن علي)، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي بن الحسين، عن أبيه، عن علي ﵁، قال: قال رسول الله ﵌ لفاطمة ... ، فذكره بلفظه.
تخريجه:
الحديث أخرجه الطبراني في الكبير (١/ ٦٦رقم ١٨٢).
وابن عدي في الكامل (٢/ ٧٦٢).
والدولابي في الذرية الطاهرة (ص ٧٩).
وأبو نعيم في المعرفة (٢/ ل ٣٢٠ أ).
وأبو صالح المؤدب في "مناقب فاطمة" -كما في الميزان (٢/ ٤٩٢) -.
جميعهم من طريق عبد الله بن محمد بن سالم، به مثله.стр. 1584
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٥٧٧) أنه ضعيف، وقد أورد ابن عدي هذا الحديث في ترجمته، في ما أنكر عليه، وقال: "وجدت في بعض حديثه النُكرة".
وقد ذكر الذهبي محمد بن سالم القزاز المفلوح في الموضع السابق من الميزان، وقال عنه: "ما علمت به بأساً ... ، إلا أنه أتى بما لا يُعرف"، ثم ساق هذا الحديث.
وفي سند الحديث أيضاً علي بن عمر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، وهو مستور -كما في التقريب (٢/ ٤١رقم ٣٨٦) -، ذكره ابن حبان في ثقاته (٨/ ٤٥٦)، وقال: "يعتبر حديثه من غير رواية أولاده عنه"، وانظر التهذيب (٧/ ٣٦٧رقم ٥٩٣).
وقد وقع تصحيف في سند الحديث في المستدرك، وتلخيصه المخطوطين والمطبوعين.
أما في المستدرك والتلخيص المطبوعين، فهكذا: ( ... حسين بن زيد بن علي، عن عمر بن علي، عن جعفر بن محمد ... )، تصحف اسم علي بن عمر بن علي إلى عمر بن علي، وأظنه بسبب المجاورة لما قبله.
وأما في المخطوطين، فهكذا: ( ... حسين بن زيد بن علي، عن جعفر بن محمد ... ) بلا واسطة بينهما.
أقول: والصواب ما أثبته كما في بقية مصادر التخريج، وكما في ترجمة كل من =стр. 1585
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = حسين بن زيد، وعلي بن عمر، وهكذا جاء في علل الدارقطني (٣/ ١٠٣ - ١٠٤)، حيث ذكر للحديث علة أخرى.
فقد سئل الدارقطني عن هذا الحديث، فقال: "يرويه حسين بن زيد بن علي، عن علي بن عمر بن علي، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده، عن الحسين بن علي. وغيرُه يرويه عن جعفر، عن أبيه، مرسلاً، والمرسل أشبه".
الحكم على الحديث:
الحديث ضعيف بهذا الِإسناد لما تقدم في دراسة الإِسناد.стр. 1586
٥٩١ - حديث جُمَيْع بن عُمير:
سمعت عائشة قالت: ما أعلم رجلاً (كان) (١) أحب إلى رسول الله ﷺ (٢) من علي، ولا امرأة أحب إليه من (امرأته) (٣) .
قال: صحيح.
قلت: جُمَيْع مُتَّهم، ولم تقل عائشة هذا أصلاً. الحواشي
(١) ما بين القوسين ليس في (أ).(٢) قوله: ﷺ ليس في (ب).(٣) في (أ): (ابنته).
٥٩١ - المستدرك (٣/ ١٥٤): حدثنا أبو بكر محمد بن علي الفقيه الشاشي، ثنا أبو طالب أحمد بن نصر الحافظ، ثنا علي بن سعيد بن بشير، عن عباد بن يعقوب، ثنا محمد بن إسماعيل بن رجاء الزبيدي، عن أبي إسحاق الشيباني، عن جُميع بن عمير، قال: دخلت مع أمي على عائشة، فسمعتها من وراء الحجاب وهي تسألها عن علي، فقالت: تسألني (كذا) عن رجل والله ما أعلم رجلاً كان أحب إلى رسول الله ﵌ من علي، ولا في الأرض امرأة كانت أحب إلى رسول الله ﵌ من امرأته.
وقوله: (تسألني) كذا جاء في المستدرك المطبوع والمخطوط.
تخريجه:
الحديث أخرجه النسائي في الخصائص (ص ١٢٨ رقم ١١٢) من طريق عبد العزيز ابن الخطاب، عن محمد بن إسماعيل بن رجاء الزبيدي، به نحوه، وأشار المحقق إلى أن في الأصل: (تسلني)، وهو بنحو ما عند الحاكم، وصوَّبها هكذا: (تسأليني) بناء على السياق كما قال. =стр. 1587
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وأخرجه النسائي أيضاً (ص ١٢٧ رقم ١١١) من طريق ابن أبي غَنيَّة، عن أبيه، عن أبي إسحاق، عن جميع قال: دخلت مع أمي على عائشة، وأنا غلام، فذكرت لها علياً، فقال: (كذا، والصواب: فقالت): ما رأيت رجلاً أحب إلى رسول الله ﷺ منه، ولا امرأة أحب إلى رسول الله ﷺ من امرأته.
وأخرجه الحاكم (٣/ ١٥٧).
والترمذي في سننه (١٠/ ٣٧٥رقم ٣٩٦٥) في فضل فاطمة ﵂، من كتاب المناقب.
وابن عبد البر في الاستيعاب (١٣/ ١٢٠).
ثلاثتهم من طريق عبد السلام بن حرب، عن أبي الجحاف، عن جُميع بن عمير، قال: دخلت مع عمتي على عائشة، فسُئلت: أي الناس كان أحب إلى رسول الله ﷺ ؟ قالت: فاطمة، فقيل: من الرجال؟ قالت: زوجها، وإن كان ما علمتُ صوّاماً قوَّاماً.
هذا سياق الترمذي والحاكم، وأما سياق ابن عبد البر فهو بنحوه، إلا أنه لم يذكر جُميعاً دخل مع أحد.
قال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب".
وقال الحاكم: "صحيح الِإسناد، ولم يخرجاه"، ولم يذكره الذهبي في تلخيصه والظاهر أنه اكتفى بإيراده له هنا وتعقبه له.
وأخرجه السَّهمي في تاريخ جرجان (ص ٢١٣) من طريق عباد بن يعقوب، عن أبي عبد الرحمن المسعودي، عن كثير النواء، عن جُميع، عن عائشة، قلت لها: من كان أحب الناس إلى رسول الله ﷺ ؟ قالت: أما من الرجال فعلي، وأما من النساء ففاطمة.
وأخرجه أبو نعيم في المعرفة (٢/ ل ٣١٩ ب) من طريق شريك عن الأعمش، عن جُميع بن عمير، عن عمته، قالت: قلت لعائشة ... ، الحديث بنحوه. =стр. 1588
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = دراسة الِإسناد:
الحديث صححه الحاكم، وتعقبه الذهبي بقوله: "جُميع متَّهم، ولم تقل عائشة هذا أصلاً".
وجُمَيْع هذا هو ابن عمير التيمي، أبو الأسود الكوفي، وقد اختلف فيه، فقال ابن نمير: كان من أكذب الناس، وقال ابن حبان: كان رافضياً يضع الحديث، وقال البخاري: فيه نظر، ووافقه ابن عدي، وزاد: وعامة ما يرويه لا يتابعه عليه أحد، وقال الساجي: له أحاديث مناكير، وفيه نظر، وهو صدوق، وقال أبو حاتم: كوفي تابعي من عُتق الشيعة، محله الصدق، صالح الحديث، وحسن الترمذي بعض أحاديثه، ومنها هذا الحديث. وذكر ابن حجر أن العجلي قال عنه: ثقة، وتعقبه أبو العرب، فقال: ليس يتابع أبو الحسن على هذا. اهـ. من الجرح والتعديل (٢/ ٥٣٢رقم ٢٢٠٨)، والمجروحين (١/ ٢١٨)، والكامل (٢/ ٥٨٨)،، والتهذيب (٢/ ١١١ - ١١٢ رقم ١٧٧).
قلت: ولم أجد العجلي ذكر جُميعاً هذا في ثقاته (ص ٩٩)، فلعل ما نقله عنه ابن حجر في موضع آخر. وأما المختار من أقوال العلماء في حق جُميع، فالذي تطمئن إليه النفس: التوسط؛ بأخذ ما اختاره ابن عدي من قول البخاري: "فيه نظر"، أي إنه متروك الحديث، قال السخاوي في فتح المغيث (١/ ٣٤٤) عن قول البخاري: "فيه نظر، وفلان سكتوا عنه"، قال: "وكثيراً ما يُعبِّر البخاري بهاتين الأخيرتين فيمن تركوا حديثه، بل قال ابن كثير: إنهما أدنى المنازل عنده، وأردؤها".
وقال الذهبي في الميزان (٢/ ٤١٦) عن قول البخاري: "فيه نظر"، قال: "ولا يقول هذا إلا فيمن يتهمه غالباً".
وفي متن الحديث اختلاف بين الروايات كما يتضح من التخريج، ولعلَّه ممن هو دون جُميع، ومع ذلك فمتن الحديث مخالف لما ثبت في صحيح مسلم (٤/ ١٨٥٦رقم ٨) في فضل أبي بكر ﵁ من كتاب فضائل =стр. 1589
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = الصحابة، من حديث عمرو بن العاص ﵁، أن رسول الله ﷺ بعثه على جيش ذات السلاسل، فأتيته، فقلت: أي الناس أحب إليك؟ قال: "عائشة"، قلت: من الرجال؟ قال: "أبوها"، قلت: ثم مَنْ؟ قال: "عمر" فعدَّ رجالاً.
الحكم على الحديث:
الحديث ضعيف جداً بهذا الِإسناد، لشدة ضعف جُميع، ومخالفة متن الحديث لما هو أصح منه، والله أعلم.стр. 1590
٥٩٢ - حديث عائشة، قالت:
ما رأيت أحداً كان أشبه كلاماً وحديثاً من فاطمة برسول الله ﷺ ، وكانت إذا دخلت عليه رحَّب بها، وقام إليها، فأخذ بيدها، فقبَّلها، وأجلسها في مجلسه.
قال: على شرط البخاري ومسلم.
قلت: بل (صحيح) (١) . الحواشي
(١) في (أ): (ضعيف)، وما أثبته من (ب)، وفي التلخيص: (كذا قال! بل صحيح).
٥٩٢ - المستدرك (٣/ ١٥٤): حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، (ثنا العباس بن محمد الدوري)، ثنا عثمان بن عمر، ثنا إسرائيل، عن ميسرة بن حبيب، عن المنهال بن عمرو، عن عائشة بنت طلحة، عن أم المؤمنين عائشة ﵂ أنها قالت ... ، الحديث بلفظه.
وقد سقط من هذا الموضع من المستدرك قوله: (ثنا العباس بن محمد الدوري)، وسقط من المخطوط أيضاً، والصواب ما أثبته، حيث أعاد الحاكم الحديث (٣/ ١٥٩ - ١٦٠)، فقال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا العباس بن محمد الدوري، ثنا عثمان بن عمر، ثنا إسرائيل، عن ميسرة بن حبيب، عن المنهال بن عمرو، عن عائشة بنت طلحة، عن عائشة أم المؤمنين ﵂، أنها قالت: ما رأيت أحداً كان أشبه كلاماً وحديثاً برسول الله ﵌ من فاطمة، وكانت إذا دخلت عليه قام إليها، فقبلها، ورحَّب بها، وأخذ بيدها، فأجلسها في مجلسه، وكانت هي إذا دخل عليها رسول الله ﵌ قامت إليه مستقبلة، وقبلت يده.
قال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه"، ولم يورده الذهبي في تلخيصه، وأظنه اكتفاءً بما هنا. =стр. 1591
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = ثم أعاده الحكم أيضاً (٤/ ٢٧٢ - ٢٧٣) بنفس الِإسناد، وفي متنه زيادة.
تخريجه:
الحديث أخرجه البيهقي في سُننه (٧/ ١٠١) في النكاح باب، ما جاء في قُبلة الرجل ولده، من طريق الحاكم.
وابن حبان في صحيحه (٩/ ٥٢ - ٥٣ رقم ٦٩١٤/ من الِإحسان بتحقيق كمال الحوت) من طريق عمر بن عمر، عن إسرائيل، به نحوه وفيه زيادة.
وأخرجه ابن السراج -ولعله في تاريخه- فقال: حدثنا محمد بن الصباح، قال: حدثنا عثمان بن عمر ... ، الحديث بنحوه، ذكره ابن عبد البر في الاستيعاب (١٣/ ١١٩).
وأخرجه الدولابي في الذرية الطاهرة (ص ٦١) من طريق محمد بن المثنى، ويزيد بن سنان، كلاهما عن عثمان بن عمر، به نحوه.
دراسة الِإسناد:
الحديث صححه الحاكم على شرط الشيخين، وتعقبه الذهبي بقوله: (كذا قال! بل صحيح)، أي أن الحديث صحيح، لكن ليس على شرط الشيخين، أو أحدهما.
وبيان حال رجال الِإسناد كالتالي:
عائشة بنت طلحة بن عبيد الله التيمية، أم عمران ثقة، روى لها الجماعة./ ثقات العجلي (ص٥٢١رقم٢١٠٢)، والتهذيب (١٢/ ٤٣٦ - ٤٣٧ رقم ٢٨٤٤)، والتقريب (٢/ ٦٠٦ رقم ٥).
والمنهال بن عمرو الأسدي صدوق، وثقه ابن معين، والنسائي، والعجلي، وذكره ابن حبان في ثقاته، وقال الدارقطني: صدوق، وتركه شعبة، لأنه سمع من بيته صوتاً، قال شعبة: "أتيت منزل المنهال، فسمعت منه صوت الطنبور، فرجعت، ولم أسأله"، قال المزي: "قلت: فهلَاّ سألته، عسى كان =стр. 1592
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٤٩٦) أنه ثقة.
وعثمان بن عمر بن فارس العبدي ثقة من رجال الجماعة./ الجرح والتعديل (٦/ ١٥٩رقم ٨٧٧)، والتهذيب (٧/ ١٤٢ - ١٤٣رقم٢٩٠)، والتقريب (٢/ ١٣رقم ٩٨). =стр. 1593
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٥٣١) أنه ثقة.
وقد وقع في اسم شيخ الحاكم هذا تصحيف في الموضع الأول في المستدرك المطبوع والمخطوط، وهو على الصواب في الثاني، أما في الأول فهكذا: (أبو العباس محمد بن يعقوب بن إسحاق الصفاني)، وقوله: (ابن إسحاق الصفاني) زيادة ليست في نسب أبي العباس الأصم، والله أعلم.
الحكم علي الحديث:
الحديث حسن لذاته بهذا الِإسناد كما يتضح من دراسة الِإسناد، لكنه ليس على شرط أحد من الشيخين على مراد الذهبي، لأن ميسرة بن حبيب لم يخرج له أحد منهما، والله أعلم.стр. 1594
٥٩٣ - حديث عمر:
أنه دخل على فاطمة بنت رسول الله ﷺ ، فقال: يا فاطمة، والله ما كان أحد من الناس بعد أبيك أحب إليَّ منك.
قال: على شرط البخاري ومسلم.
قلت: غريب عجيب.
الحواشي
(١) ٥٩٣ - المستدرك (٣/ ١٥٥): حدثنا مكرم بن أحمد القاضي، ثنا أحمد بن يوسف الهمداني، ثنا عبد المؤمن بن علي الزعفراني، ثنا عبد السلام بن حرب، عن عبيد الله بن عمر، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر ﵁، أنه دخل على فاطمة بنت رسول الله ﵌، فقال: يا فاطمة، والله ما رأيت أحداً أحب إلى رسول الله ﵌ منك، والله ما كان أحد من الناس بعد أبيك ﵌ أحب إليَّ منك.
تخريجه:
الحديث ذكره في كنز العمال (١٣/ ٦٧٤رقم٣٧٧٢٤)، وعزاه للحاكم فقط.
دراسة الإسناد:
الحديث صححه الحاكم على شرط الشيخين، وتعقبه الذهبي بقوله: "غريب عجيب"، ولم يذكر له علَّة، وكأنه استنكر قوله: "والله ما كان أحد من الناس بعد أبيك أحب إليَّ منك"؛ إذ لا يليق برجل أن يطلق هذه العبارة لغير محارمه، فكيف تصح نسبتها لأمير المؤمنين عمر ﵁، مع ما اشتهر عنه من الورع، ووفرة العقل، وفي حق ابنة نبي الأمة ﷺ ، وفي عصر تنزَّه عن أوحال الفسق، ومواطن الدعارة؟ لا شك بأن القلب السليم يستنكر صدور هذه العبارة من سوقة الناس بعضهم مع بعض، فكيف بها بين عمر، وفاطمة -رضي الله =стр. 1595
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = عنهما-؟ حتى وإن كان ظاهرها أنها محبَّة دينية، بعيدة عن الأغراض البهيمية، إلا أن لكل مقام مقالاً، وهذا إنما يكون بين الرجال بعضهم مع بعض، أو النساء، أما بين ذكر وأنثى لا محرميَّة بينهما، فهذا لا يليق، وهذا ما دعا الذهبي للعجب والاستغراب.
هذا من حيث المتن.
أما سند الحديث، فلست أدري، هل اكتفى الذهبي بهذه العبارة عن نقده، أو أنه لم يتضح له فيه علة؟.
والحديث يرويه مكرم بن أحمد القاضي شيخ الحاكم، عن أحمد بن يوسف الهمداني، عن عبد المؤمن بن علي الزعفراني، عن عبد السلام بن حرب، عن عبيد الله بن عمر، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عُمر.
وعبد السلام بن حرب بن سلمة النَّهدي، الملائي، أبو بكر الكوفي ثقة حافظ من رجال الجماعة، لكن له مناكير -كما في التقريب (١/ ٥٠٥ رقم ١١٨٦)، قال عنه ابن معين: صدوق، وفي رواية: ليس به بأس يكتب حديثه، وقال أبو حاتم: ثقة صدوق، وقال الترمذي: ثقة حافظ، وقال النسائي: ليس به بأس، وقال الدارقطني: ثقة حجة، وقال ابن عدي: لا بأس به، وقال العجلي: هو عند الكوفيين ثقة ثبت، والبغداديون يستنكرون بعض حديثه، والكوفيون أعلم به.
وقال يعقوب بن شيبة: ثقة في حديثه لين، وقال ابن سعد: كان به ضعف في الحديث، وقال حسن بن عيسى: سألت عبد الله بن المبارك عنه، فقال: قد عرفته، وكان إذا قال: قد عرفته، فقد أهلكه.
وقال عبد الله بن أحمد: قال أبي: كنا ننكر من عبد السلام شيئاً: كان لا يقول حدثنا إلا في حديث واحد، أوحديثين سمعته يقول فيه: حدثنا، قال أبي: وقيل لابن المبارك في عبد السلام: فقال: ما تحملني رجلي إليه. اهـ. من الضعفاء للعقيلي (٣/ ٦٩ - ٧٠)، والكامل لابن عدي (٥/ ١٩٦٨)، والتهذيب (٦/ ٣١٦ - ٣١٧ رقم٦١١). =стр. 1596
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = أقول: عبد السلام بن حرب من الأئمة الثقات الحفاظ، المخرج لهم في الصحيحين، وقد أنكر عبد الله بن المبارك، والِإمام أحمد، وابن سعد، ويعقوب بن شيبة عليه بعض الشيء، فالغالب على حديثه الصحة والسلامة، وما كان من طريقه من الأحاديث فيه نكارة، فينظر في بقية رجال الِإسناد، فإن كان هناك من يمكن حدوث النكارة من طريقه سواه، فلا يسوغ والحالة هذه الحمل في ذلك على عبد السلام، وإن لم يكن في الِإسناد أحد سواه، فيحمل ما استنكر على أنه مما أنكره عليه الأئمة المتقدم ذكرهم.
وهذا الحديث في سنده شيخ مكرم واسمه هنا أحمد بن يوسف الهمداني، ولم أجد أحداً من الرواة في هذه الطبقة بهذه النسبة، و: "الهَمْداني" -بالدال- تشتبه كثيراً بـ: "الهَمَذَاني" -بالذال-، ولكن لم أجد من نسبه إلى هذه، أو تلك. وبعد تتبع أسماء شيوخ مكرم وجدت من شيوخه أحمد بن يوسف بن خالد بن سليمان التغلبي، ذكره الخطيب في تاريخه (٥/ ٢١٨ - ٢١٩رقم ٢٦٩٣)، ونقل توثيقه عن عبد الرحمن بن يوسف، وعبد الله بن أحمد، لكن الرواية عنهما من طريق أبي العباس أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة، وهو ليس بعمدة؛ ضعفه غير واحد -كما في المغني في الضعفاء (١/ ٥٥رقم ٤٢٢)، وسير أعلام النبلاء (١٥/ ٣٤٠رقم ١٧٨)، واللسان (١/ ٢٦٣ - ٢٦٦ رقم ٨١٧) -، وينظر تفصيل الشيخ عبد الرحمن المعلمي في أمره في التنكيل (١/ ١٦٩ - ١٧٠)، وخلاصته قال: "الذي يتحرر من هذه النقول وغيرها أن ابن عقدة ليس بعمدة، وفي سرقة الكتب، والأمر بالكذب وبناء الرواية عليه ما يمنع الاعتماد على الرجل فيما ينفرد به".
قلت: ولم أجد من تابعه على النقل السابق.
وأما أحمد بن يوسف التغلبي هذا، فقد ساق الخطيب نسبه إلى عدنان، ولم ينسبه إلى همدان، وفرق بين نسبة التغلبي هذا، والنسبة إلى همدان، فالتغلبي عدناني، وهَمْدان من قحطان -كما في الأنساب للسمعاني (١٣/ ٤١٩) -، ولو جوَّزنا التصحيف يكون الصواب: "الهَمَذَاني"، بالذال =стр. 1597
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = نسبة إلى مدينة بالجبال مشهورة على طريق الحاج والقوافل -كما في الأنساب (١٣/ ٤٢٤) -، لو جوَّزنا ذلك لما ساغ أيضاً؛ لأن التغلبي بغدادي، وتوفي ببغداد كما في ترجمته في تاريخ بغداد.
وعليه فلا يُحمّل عبد السلام بن حرب تبعة هذا الحديث، إلا إذا تبين من حال أحمد بن يوسف ما يكفي، فيقال: لعل هذا مما أنكر على عبد السلام.
الحكم على الحديث:
الحديث ضعيف بهذا الِإسناد لما تقدم عن أحمد بن يوسف، ومتنه منكر لتفرده به، والله أعلم.стр. 1598
٥٩٤ - حديث أبي ثَعْلبة الْخُشَني:
كان رسول الله ﷺ إذا رجع (١) من سفر أتى المسجد، فصلى ركعتين، ثم ثَنَّى بفاطمة، ثم يأتي أزواجه ... الحديث.
قال: صحيح.
قلت: فيه يزيد الرَّهاوي ضعفه (أحمد) (٢) ، (وغيره) (٣) ، وعُقْبة بن يَريم (٤) ، نكرة (٥) لا يعرف. الحواشي
(١) في أصل (ب): (خرج)، ومصوبة بهامشها.(٢) في (أ): (العجلي)، وما أثبته من (ب)، والتلخيص، وتضعيف أحمد له انظره في الكامل لابن عدي (٧/ ٢٧٢٣).(٣) في (أ) و (ب): (ويحيى)، وما أثبته من التلخيص، ويحيى هو ابن معين، قال عن يزيد هذا: "ليس بثقة"، وقال مرة: "ليس حديثه بشيء"، كذا في تاريخ ابن معين (٢/ ٦٧٢رقم٢٠٦٣و٥٠٢٣).(٤) في أصل (أ)، وفي (ب)، والمستدرك، وتلخيصه: (رويم)، وما أثبته من التصويب بهامش (أ)، ومن مصادر الترجمة في دراسة الِإسناد.(٥) قوله: (نكرة) ليس في (ب)، وفيها بياض بقدر كلمة.
٥٩٤ - المستدرك (٣/ ١٥٥): أخبرني أبو الحسين بن أبي عمرو السمَّاك، وأبو أحمد الحسين بن علي التميمي، قالا: ثنا عبد الله بن محمد البغوي، حدثني سعيد بن يحيى الأموي، حدثني أبي، حدثني يزيد بن سنان، ثنا عقبة بن (يريم)، قال: سمعت أبا ثعلبة الخشني ﵁ يقول: كان رسول الله ﵌ إذا رجع من غزاة، أو سفر أتى المسجد، فصلى فيه ركعتين، ثم ثنى بفاطمة ﵂، ثم يأتي أزواجه، فلما رجع، خرج من المسجد، تلقَّته فاطمة عند باب البيت تَلْثم =стр. 1599
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = فاه، وعينيه، تبكي، فقال لها: "يا بنيَّة، ما يبكيك؟ "قالت: يا رسول الله، ألا أراك شعثاً، نصباً، قد اخلَولَقَت ثيابك؟ قال: فقال "فلا تبكي، فإن الله بعث أباك لأمر لا يبقى على ظهر الأرض بيت مدر، ولا شعر إلا أدخل الله به عزاً، أو ذلًا، حتى يبلغ حيث بلغ الليل".
تخريجه:
الحديث أخرجه العقيلي في الضعفاء (٣/ ٣٥١).
والطبراني في الكبير (٢٢/ ٢٢٥ - ٢٢٦ رقم ٥٩٥ و ٥٩٦).
وأبو نعيم في الحلية (٢/ ٣٠)، و (٦/ ١٢٣ - ١٢٤).
ثلاثتهم من طريق أبي فروة يزيد بن سنان الرهاوي، به نحوه، عدا العقيلي فلفظه مختصراً.
وقد سمَّى الطبراني، وأبو نعيم الراوي للحديث عن أبي ثعلبة: عروة بن رويم.
دراسة الِإسناد:
الحديث صححه الحاكم، وتعقبه الذهبي بقوله: "يزيد بن سنان، هو الرهاوي، ضعفه أحمد وغيره، وعقبة نكرة لا يعرف".
ويزيد بن سنان بن يزيد التميمي، أبو فروة الرَّهاوي ضعيف./ الجرح والتعديل (٩/ ٢٦٦ - ٢٦٧ رقم١١٢٠)، والكامل لابن عدي (٧/ ٢٧٢٣ - ٢٧٢٦)، والتهذيب (١١/ ٣٣٥ - ٣٣٦ رقم٦٤٠)، والتقريب (٢/ ٣٦٦ رقم ٢٦٥).
أما عقبة بن يريم اللخمي الدمشقي، فهو مجهول، وقال البخاري عن حديثه: "في صحة خبره نظر"، وذكر العقيلي قول البخاري هذا، وقال: "وهذا الحديث حدثناه ... "، ثم ذكر هذا الحديث.
وقد ذكر عقبة هذا ابن أبي حاتم، وبيّض له، وذكره ابن حبان في ثقاته، =стр. 1600
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٥٩٦) ، وهو حديث ضعيف، فيكون الحديث بمجموع هذين الطريقين حسناً لغيره.
وأما قوله: "إن الله بعث أباك لأمر لا يبقى على ظهر الأرض بيت مدر، ولا شعر، إلا أدخل الله به عزاً، أو ذلاً، حتى يبلغ حيث بلغ الليل"، فله شاهد من حديث تميم الدَّاري، والمقداد بن الأسود.
أما حديث تميم الدَّاري يرفعه، فلفظه: "ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل =стр. 1601
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = والنهار، ولا يترك الله بيت مدر، ولا وبر، إلا أدخله الله هذا الدين، بعز عزيز، أو بذل ذليل، عزاً يعز الله به الِإسلام، وذلاً يذل الله به الكفر"، وكان تميم الداري يقول: قد عرفت ذلك في أهل بيتي، لقد أصاب من أسلم منهم الخير والشرف والعز، ولقد أصاب من كان منهم كافر الذل، والصغار والجزية.
أخرجه الِإمام أحمد في المسند (٤/ ١٠٣)، واللفظ له.
والطبراني في الكبير (٢/ ٤٧رقم١٢٨٠).
وابن منده في الِإيمان (٣/ ٩٦١ رقم ١٠٨٥).
والحاكم في المستدرك (٤/ ٤٣٠ - ٤٣١).
قال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي، وتعقبهما الألباني في "تحذير الساجد" (ص ١٧٤) بقوله: "إنما هو على شرط مسلم فقط".
وقال الهيثمي في المجمع (٦/ ١٤): "رجال أحمد رجال الصحيح".
وأما حديث المقداد بن الأسود يرفعه، فلفظه: "لا يبقى على ظهر الأرض بيت مدر، ولا وبر، إلا أدخله الله كلمة الِإسلام، بعز عزيز، أو ذل ذليل، إما يعزهم الله ، فيجعلهم من أهلها، أو يذلهم، فيدينون لها".
أخرجه الِإمام أحمد في المسند (٦/ ٤)، واللفظ له.
والطبراني في الكبير (٢٠/ ٢٥٤ - ٢٥٥ رقم ٦٠١).
وابن حبان في صحيحه (ص ٣٩٣ - ٣٩٤رقم١٦٣١و١٦٣٢).
وابن منده في الإيمان (٣/ ٩٦٠ - ٩٦١ رقم ١٠٨٤).
والحاكم في المستدرك (٤/ ٤٣٠).
وقال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي، =стр. 1602
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وقال الألباني في الموضع السابق: "على شرط مسلم"، وأورده في السلسلة الصحيحة (١/ ٧ رقم ٣).
وقال الهيثمي في المجمع (٦/ ١٤): "رجال الطبراني رجال الصحيح".
وعليه فالحديث بمجموع هذه الشواهد صحيح لغيره، عدا قوله: "ثم ثنى بفاطمة"، فحسن لغيره، والله أعلم.стр. 1603
٥٩٥ - حديث سعد مرفوعاً:
"أتاني جبريل بسَفَرْجَلة من الجنة ليلة الإِسراء، فعلقت خديجة بفاطمة، فكنت إذا اشتقت إلى رائحة الجنة، شَمَمْتُ رقبة فاطمة".
قال: غريب، وشهاب بن حرب الذي في سنده مجهول.
قلت: (هو) (١) من وضع مسلم بن عيسى الصفَّار، على الخريبي، عن شهاب.
قال: وباقي رواته ثقات.
قلت: هذا كذب جَليّ؛ لأن فاطمة ولدت قبل النبوَّة، فضلًا عن الِإسراء. الحواشي
(١) ما بين القوسين ليس في (أ).
٥٩٥ - المستدرك (٣/ ١٥٦): ثنا أبو الحسين عبد الصمد بن علي بن مكرم ابن أخي الحسن بن مكرم، البزار ببغداد، ثنا مسلم بن عيسى الصفار العسكري، ثنا عبد الله بن داود الخريبي، ثنا شهاب بن حرب، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن سعد بن مالك، قال: قال رسول الله ﵌: "أتاني جبريل ﵊ بسفرجلة من الجنة، فأكلتها ليلة أسري بي، فعلقت خديجة بفاطمة، فكنت إذا اشتقت إلى رائحة الجنة، شممت رقبة فاطمة".
تخريجه:
الحديث ذكره السيوطي في اللآليء (١/ ٣٩٤ - ٥)، ٣٩وعزاه للحاكم
فقط، وكذا في كنز العمال (١٢/ ١٠٩رقم ٣٤٢٢٨).
دراسة الِإسناد:
الحديث أخرجه الحاكم، وقال: "هذا حديث غريب الِإسناد والمتن، وشهاب بن حرب مجهول، والباقون من رواته ثقات"، فتعقبه الذهبي =стр. 1604
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = بقوله: "قلت: من وضع مسلم بن عيسى الصفار، على الخريبي، عن شهاب، قال: وباقي رواته ثقات، قلت: هذا كذب جلي، لأن فاطمة ولدت قبل النبوة، فضلاً عن الِإسراء".
أما مسلم بن عيسى الصفَّار، البغدادي، فقد قال عنه الدارقطني: "متروك " -كما في سؤالات الحاكم له (ص١٥٧رقم ٢٣٢)، والميزان (٤/ ١٠٦ رقم ٨٥٠٢) -.
وأما شهاب بن حرب، فقد حكم عليه الحاكم هنا بالجهالة، ولم أجد من تكلم عنه سواه.
وأما متن الحديث، فقد ذكر ابن الجوزي في موضوعاته (١/ ٤٠٩ - ٤١٤) جملة أحاديث بمعناه، وليس فيها ذكر للسفرجلة، ثم قال عقب ذكره لها: "هذا حديث موضوع لا يشك المبتديء في العلم في وضعه، فكيف بالمتبحر؟ ولقد كان الذي وضعه أجهل الجهال بالنقل والتاريخ، فإن فاطمة ولدت قبل النبوة بخمس سنين، وقد تلقفه منه جماعة أجهل منه فتعددت طرقه، وذكره الإسراء كان أشد لفضيحته فإن الِإسراء كان قبل الهجرة بسنة بعد موت خديجة، فلما هاجر أقام بالدينة عشر سنين، فعلى قول من وضع هذا الحديث يكون لفاطمة يوم مات النبي ﷺ عشر سنين وأشهر، وأين الحسن والحسن وهما يرويان عن رسول الله ﷺ ، وقد كان لفاطمة من العمر ليلة المعراج سبع عشرة سنة، فسبحان من فضح هذا الجاهل الواضع على يد نفسه". اهـ.
وذكر الذهبي هذا الحديث في الميزان (٢/ ٤١٦)، وقال: "قد علم الصبيان أن جبرائيل لم يهبط على نبينا إلا بعد مولد فاطمة بمدة".
وقال ابن حجر في الأطراف: "الموضع عليه ظاهر؛ فإن فاطمة ولدت قبل ليلة الإِسراء بالِإجماع". اهـ. من اللآليء (١/ ٣٩٥).
وقال في اللسان (٥/ ١٦٠): "كان الذي وضعه (خذل)، وإلا ففاطمة ولدت قبل الإِسراء بمدة، فإن الصلاة فرضت في ليلة الإسراء، وقد صح أن =стр. 1605
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = خديجة ماتت قبل أن تفرض الصلاة". اهـ. وانظر معه اللآليء (١/ ٣٩٣).
الحكم علي الحديث:
الحديث موضوع بهذا الِإسناد، لشدة ضعف الصفار، وجهالة شهاب بن حرب، ومخالفة متنه لما تقدم ذكره، والله أعلم.стр. 1606
٥٩٦ - حديث ابن عمر:
"أن النبي ﷺ كان إذا سافر كان آخر الناس عهداً به فاطمة، وكذا إذا قدم".
قلت: فيه إبراهيم (١) قُعَيْس، وهو ضعيف. الحواشي
(١) في (أ): (إبراهيم بن قيس)، وما أثبته من (ب)، والمستدرك، وتلخيصه، ومصادر الترجمة.
٥٩٦ - المستدرك (٣/ ١٥٦): حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا العباس بن محمد الدوري، ثنا يحيى بن إسماعيل الواسطي، ثنا محمد بن فضيل، عن العلاء بن المسيب، عن إبراهيم قعيس، عن نافع، عن ابن عمر ﵄، أن النبي ﵌ كان إذا سافر كان آخر الناس عهداً به فاطمة، وإذا قدم من سفر كان أول الناس به عهداً فاطمة ﵂.
أخبرنيه الحسين بن علي التميمي، ثنا محمد بن إسحاق، ثنا محمد بن أحمد بن العلاء الآدمي بالبصرة، ثنا يحيى بن حماد، ثنا أبو عوانة، عن العلاء بن المسيب، عن إبراهيم قعيس، فذكر بإسناده نحوه، وزاد فيه: فقال لها رسول الله ﵌: "فداك أبي، وأمي".
قال الحاكم: "رواة هذا الحديث عن آخرهم في الصحيح، غير إبراهيم قعيس".
دراسة الإسناد:
الحديث أعله الذهبي بقوله: "إبراهيم ضعيف".
وإبراهيم هذا لقبه: قُعَيْس، واسمه إبراهيم بن إسماعيل، أبو إسماعيل، وهو ضعيف، قال عنه أبو حاتم: ضعيف الحديث، وذكره ابن حبان في ثقاته، وأخرج حديثه في صحيحه./ الجرح والتعديل (٢/ ١٥١ رقم٥٠٥)، واللسان (١/ ٩٣ رقم ٢٦٨). =стр. 1607
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٥٩٤) قوله: وكان رسول الله ﷺ إذا رجع من غزاة، أو سفر، أتى المسجد، فصلى فيه ركعتين، ثم ثنَّى بفاطمة ﵂، ثم يأتي أزواجه"، فيكون الحديث حسناً لغيره بهذا الشاهد، والله أعلم.стр. 1608
٥٩٧ - حديث ابن السيَّب، عن أم أيمن، قالت:
زوَّج رسول الله ﷺ ابنته فاطمة علياً، وأمره أن لا يدخل عليها (حتى يجيئه) (١) ... ، وذكر الحديث.
قال: صحيح.
قلت: مرسل. الحواشي
(١) ما بين القوسين ليس في (أ).
٥٩٧ - المستدرك (٣/ ١٥٧): أخبرني أبو بكر محمد بن القاسم الذّهلي ببغداد، ثنا جعفر بن محمد الفريابي، ثنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي، ثنا عمر بن صالح الدمشقي، ثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن أم أيمن، قالت: زوَّج رسول الله ﵌ ابنته فاطمة علي بن أبي طالب، وأمره أن لا يدخل على فاطمة حتى يجيئه ... ، وذكر الحديث. اهـ.
تخريجه:
الحديث أخرجه الحاكم هكذا، لم يذكره بتمامه، ولا أظنه من تصرف الحاكم فإن الطبراني أخرج الحديث في معجمه الكبير (٢٥/ ٩١ رقم ٢٣٢) من طريق محمد بن مصطفى، عن عمر بن صالح، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن أم أيمن، أن النبي ﷺ زوَّج ابنته فاطمة علي بن أبي طالب، وأمره أن لا يدخل على أهله حتى يجيئه، فجاء رسول الله ﷺ ... ، فذكر الحديث. اهـ. هكذا رواه الطبراني، واستنكره الهيثمي في الجمع (٩/ ٢١٠)، فقال: "روى هذا في ترجمة أم أيمن، ولم يذكر قبله، ولا بعده ما يناسبه، والله أعلم، رواه الطبراني".
وقد أخرجه بتمامه ابن سعد في الطبقات (٨/ ٢٤)، فقال: أخبرنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي، حدثنا عمر بن صالح، حدثنا سعيد بن أبي عروبة، =стр. 1609
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن أم أيمن، قالت: زوَّج رسول الله ﷺ ابنته فاطمة من علي بن أبي طالب، وأمره أن لا يدخل على فاطمة حتى يجيئه، وكانت اليهود يؤخرون الرجل عن أهله، فجاء رسول الله ﷺ حتى وقف بالباب، وسلم، فاستأذن، فأذن له، فقال: "أثمَّ أخي؟ " فقالت أم أيمن: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، من أخوك؟ قال: "علي بن أبي طالب"، قالت: وكيف يكون أخاك، وقد زوجته ابنتك؟ قال: "هو ذاك يا أم أيمن"، فدعا بماء في إناء، فغسل فيه يديه، ثم دعا علياً، فجلس بين يديه، فنضح على صدره من ذلك الماء، وبين كتفيه، ثم دعا فاطمة، فجاءت بغير خمار، تعثر في ثوبها، ثم نضح عليها من ذلك الماء، ثم قال: "والله ما ألوت أن زوجتك خير أهلي"، وقالت أم أيمن: وَلِيْتُ جهازها، فكان فيما جهَّزتها به مرفقة من أدم حشوها ليف، وبطحاء مفروش في بيتها.
دراسة الِإسناد:
الحديث صححه الحاكم، وتعقبه الذهبي بقوله: "مرسل".
ويعني بالِإرسال الانقطاع بين سعيد بن المسيب، وأم أيمن ﵂.
وقد ذكر المزي في تهذيب الكمال (١/ ٥٠٤) جملة من الصحابة الذين روى عنهم سعيد بن المسيب مرسلاً، وموصولاً، ولم يذكر أم أيمن فيهم.
وسعيد ولد لسنتين مضتا من خلافة عمر ﵁، وأم أيمن توفيت في خلافة عثمان ﵁، وقد تكون في أولها، فيكون القول في سماعه منها شبيهاً بالقول في سماعه من عمر، وبعض أهل العلم لا يثبت له سماعاً من عمر، قال عباس بن محمد الدوري: سمعت يحيى بن معين يقول: سعيد بن المسيب قد رأى عمر، وكان صغيراً، قلت ليحيى: هو يقول: ولدت لسنتين مضتا من خلافة عمر؟ قال يحيى: ابن ثمان سنين يحفظ شيئاً؟! قال: إن هؤلاء قوم يقولون: إنه أصلح بين علي =стр. 1610
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وعثمان، وهذا باطل، ولم يثبت له السماع من عمر، وذهب أبو حاتم إلى مثل ما ذهب إليه ابن معين.
وأما الِإمام أحمد فيرى أن سعيداً قد سمع من عمر، ورجح هذا القول ابن حجر بقوله: "وقد وقع لي حديث بإسناد صحيح لا مطعن فيه، فيه تصريح سعيد بسماعه من عمر ... "، فذكر الحديث. اهـ. من المراسيل لابن أبي حاتم (ص٧١ - ٧٣ رقم١١٤)، والتهذيب (٤/ ٨٤ - ٨٨ رقم١٤٥) و (١٢/ ٤٥٩رقم٢٩١٤).
والذهبي ﵀ من المؤرخين المشهود لهم بطول الباع في معرفة تواريخ الرواة، ووفياتهم، ولم أجد له مخالفاً فيما ذهب إليه من عدم سماع سعيد بن المسيب من أم أيمن فقوله عمدة، إلا إذا ترجح خلافه بمرجح.
والحديث من هذه الطريق مداره على عمر بن صالح بن أبي الزاهرية البصري، أبو حفص الأزْدي، وهو متروك كما قال الدارقطني، وقال النسائي، وابن عدي: متروك الحديث، وقال البخاري: منكر الحديث، وقال أبو حاتم: "ضعيف الحديث، بصري سكن دمشق، ليس بالقوي، وكان إبراهيم بن موسى يحمل عليه، روى عن أبي جمرة منكرات"، وذكره ابن حبان في ثقاته، فتعقبه الحافظ ابن حجر بقوله: "لا عبرة بذلك، فإن أحاديث هذا الرجل تدل على وهنه، لا سيَّما وقد قال البخاري: منكر الحديث". اهـ. من الضعفاء للبخاري (ص ٨٠ رقم ٢٤٧)، وللنسائي (ص ٨٣ رقم ٤٦٥)، والجرح والتعديل (٦/ ١١٦رقم ٦٢٨)، والكامل لابن عدي (٥/ ١٦٨٨)، واللسان، (٤/ ٣١٣) رقم ٨٨٥).
الحكم على الحديث:
الحديث ضعيف جداً بهذا الإسناد للإِرسال الذي رجحه الذهبي، ولشدة ضعف عمر بن صالح.
وله شاهد من حديث أنس، وأسماء بنت عميس ﵂. =стр. 1611
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٥٥٥) أنه شيعي ضعيف، وروايته هذه فيها انتقاص للشيخين ﵄، وتفضيل لعلي ﵁ عليهما، حيث ذكر أنهما خطبا فاطمة ﵂، فردهما النبي ﷺ ، ثم خطبها علي، فزوَّجه النبي ﷺ .
وعليه فالحديث ضعيف جداً لهذه العلل.
وأما حديث أسماء ﵂ فهو الآتي برقم(٦٠٠) ، وهو حديث شاذ؛ متنه غلط كما قال الذهبي، ونحوه ابن حجر، لمخالفة متنه لما علم من التاريخ.
وعليه فالحديث لا يثبت بشيء من هذه الطرق، والله أعلم.стр. 1612
٥٩٨ - حديث سُويد بن غَفَلة، قال:
خطب علي بنت أبي جهل إلى عمّها الحارث بن هشام، فاستشار النبي ﷺ (١) ، فقال: "أَعَنْ حَسَبها تسألني؟ " الخ.
قال: على شرط البخاري ومسلم.
قلت: مرسل قويّ. الحواشي
(١) إلى هنا ينتهي متن الحديث في (ب)، وبدلاً من قوله: (الخ)، قال: (الحديث).
٥٩٨ - المستدرك (٣/ ١٥٨ - ١٥٩): أخبرنا أحمد بن جعفر القطيعي، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، ثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، أخبرني أبي، عن الشعبي، عن سويد بن غفلة، قال: خطب علي ابنة أبي جهل إلى عمها الحارث بن هشام، فاستشار النبي ﵌، فقال: "أَعَن حسبها تسألني؟ " قال علي: قد أعلم ما حسبها، ولكن، أتامرني بها؟ فقال: "لا، فاطمة مضغة مني، ولا أحسب إلا وأنها تحزن أو تجزع"، فقال علي: لا آتي شيئاً تكرهه.
تخريجه:
الحديث أخرجه الحاكم هنا من طريق الِإمام أحمد.
والإمام أحمد أخرجه من الفضائل (٢/ ٧٥٤ - ٧٥٥ رقم ١٣٢٣)، وليس في سند الحديث في الفضائل ذكر لسويد بن غفلة، وإنما جاء الحديث عن الشعبي مرسلاً، ولعله الصواب، فإن الدّولابي أخرج الحديث في الذرية الطاهرة (ص ٢٤) من طريق أحمد بن عبد الجبار، عن يونس بن بكير، عن زكريا بن أبي زائدة، عن عامر الشعبي، قال: خطب علي ... الحديث بنحوه. =стр. 1613
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = دراسة الِإسناد:
الحديث صححه الحاكم على شرط الشيخين، وتعقبه الذهبي بقوله: "مرسل قوي".
وإنما أعله بالِإرسال، لأنه من رواية سويد بن غَفَلة -بفتح المعجمتين-، أبو أمية الجعفي، وهو ثقة مخضرم، من كبار التابعين، ممن روى له الجماعة، أسلم في حياة النبي ﷺ ، ولم يدركه، إنما قدم المدينة يوم دفن النبي ﷺ ، وقد قيل: إنه صلى مع النبي ﷺ ، ولا يصح./ الجرح والتعديل (٤/ ٢٣٤ رقم١٠٠١)، والتهذيب (٤/ ٢٧٨ رقم ٤٧٧)، والتقريب (١/ ٣٤١ رقم ٦٠٣).
ووصف الذهبي هذا المرسل بالقوة، لأنه من رواية هذا التابعي الكبير، الذي كاد أن يدرك شرف صحبة النبي ﷺ ، وقد صح المسند إليه.
فالِإمام أحمد رواه عن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن أبيه، عن الشعبي، عن سويد.
وعامر بن شراحيل الشعبي، أبو عمرو ثقة مشهور فقيه فاضل من رجال الجماعة./ الجرح والتعديل (٦/ ٣٢٢ - ٣٢٤ رقم١٨٠٢)، والتهذيب (٥/ ٦٥ - ٦٩ رقم١١٠)، والتقريب (١/ ٣٨٧ رقم ٤٦).
وزكريا بن أبي زائدة، أبو يحيى الكوفي ثقة، من رجال الجماعة، وكان يدلس، لكنه من الطبقة الثانية الذين احتمل الأئمة تدليسهم./ الجرح والتعديل (٣/ ٥٩٣ - ٥٩٤رقم٢٦٨٥)، والتهذيب (٣/ ٣٢٩ - ٣٣٠ رقم ٦١٦)، والتقريب (١/ ٢٦١ رقم ٥٢)، وطبقات المدلسين (ص ٦٢ رقم ٤٧).
وابنه يحيى ثقة متقن من رجال الجماعة./ الجرح والتعديل (٩/ ١٤٤ - =стр. 1614
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٥٩٩) ، وصحيح لغيره لأن أصله في الصحيحين كما سيأتي في الحديث رقم(٧٦٠) ، والله أعلم.стр. 1615
٥٩٩ - حديث أبي حنظلة:
أن علياً خطب ابنة أبي جهل، فقال له أهلها: لا نزوِّجك على ابنة رسول الله ﷺ (١) ، فبلغ ذلك رسول الله ﷺ ، فقال: "إنما فاطمة بضعة (٢) مني، فمن آذاها، فقد آذاني".
قلت: مرسل. الحواشي
(١) قوله: ﷺ ليس في (ب).(٢) في المستدرك وتلخيصه: (مُضغة)، وما أثبته من (أ) و (ب)، وفضائل الصحابة لأحمد (٢/ ٧٥٥رقم ١٣٢٤)، فإن الحاكم رواه من طريقه.
٥٩٩ - المستدرك (٣/ ١٥٩): أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي، ثنا سعيد بن مسعود، ثنا يزيد بن هارون.
وأخبرنا أحمد بن جعفر القطيعي، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، ثنا يزيد بن هارون، أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي حنظلة رجل من أهل مكة، أن علياً خطب ابنة أبي جهل ... ، الحديث بلفظه.
تخريجه:
الحديث أخرجه الحاكم هنا من طريقين عن يزيد بن هارون، إحداهما من طريق الِإمام أحمد.
والإِمام أحمد أخرج الحديث في الفضائل (٢/ ٧٥٥رقم ١٣٢٤)، ووقع هناك: "عن أبي حنظلة، عن رجل من أهل مكة، أن علياً ... "، ولعله الصواب، فإن أبا حنظلة كوفي، لا مكي كما سيأتي في دراسة الِإسناد.
دراسة الِإسناد:
الحديث سكت عنه الحاكم، وأعله الذهبي بقوله: "مرسل".
وإنما أعله بالِإرسال، لأن الحديث من رواية أبي حنظلة، وهو ليس =следующие страницы →