Полный текст (3 627 стр.). Показаны 1611–1650 · переход к 1616.
стр. 1611
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٥٥٥) أنه شيعي ضعيف، وروايته هذه فيها انتقاص للشيخين ﵄، وتفضيل لعلي ﵁ عليهما، حيث ذكر أنهما خطبا فاطمة ﵂، فردهما النبي ﷺ ، ثم خطبها علي، فزوَّجه النبي ﷺ .
وعليه فالحديث ضعيف جداً لهذه العلل.
وأما حديث أسماء ﵂ فهو الآتي برقم(٦٠٠) ، وهو حديث شاذ؛ متنه غلط كما قال الذهبي، ونحوه ابن حجر، لمخالفة متنه لما علم من التاريخ.
وعليه فالحديث لا يثبت بشيء من هذه الطرق، والله أعلم.стр. 1612
٥٩٨ - حديث سُويد بن غَفَلة، قال:
خطب علي بنت أبي جهل إلى عمّها الحارث بن هشام، فاستشار النبي ﷺ (١) ، فقال: "أَعَنْ حَسَبها تسألني؟ " الخ.
قال: على شرط البخاري ومسلم.
قلت: مرسل قويّ. الحواشي
(١) إلى هنا ينتهي متن الحديث في (ب)، وبدلاً من قوله: (الخ)، قال: (الحديث).
٥٩٨ - المستدرك (٣/ ١٥٨ - ١٥٩): أخبرنا أحمد بن جعفر القطيعي، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، ثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، أخبرني أبي، عن الشعبي، عن سويد بن غفلة، قال: خطب علي ابنة أبي جهل إلى عمها الحارث بن هشام، فاستشار النبي ﵌، فقال: "أَعَن حسبها تسألني؟ " قال علي: قد أعلم ما حسبها، ولكن، أتامرني بها؟ فقال: "لا، فاطمة مضغة مني، ولا أحسب إلا وأنها تحزن أو تجزع"، فقال علي: لا آتي شيئاً تكرهه.
تخريجه:
الحديث أخرجه الحاكم هنا من طريق الِإمام أحمد.
والإمام أحمد أخرجه من الفضائل (٢/ ٧٥٤ - ٧٥٥ رقم ١٣٢٣)، وليس في سند الحديث في الفضائل ذكر لسويد بن غفلة، وإنما جاء الحديث عن الشعبي مرسلاً، ولعله الصواب، فإن الدّولابي أخرج الحديث في الذرية الطاهرة (ص ٢٤) من طريق أحمد بن عبد الجبار، عن يونس بن بكير، عن زكريا بن أبي زائدة، عن عامر الشعبي، قال: خطب علي ... الحديث بنحوه. =стр. 1613
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = دراسة الِإسناد:
الحديث صححه الحاكم على شرط الشيخين، وتعقبه الذهبي بقوله: "مرسل قوي".
وإنما أعله بالِإرسال، لأنه من رواية سويد بن غَفَلة -بفتح المعجمتين-، أبو أمية الجعفي، وهو ثقة مخضرم، من كبار التابعين، ممن روى له الجماعة، أسلم في حياة النبي ﷺ ، ولم يدركه، إنما قدم المدينة يوم دفن النبي ﷺ ، وقد قيل: إنه صلى مع النبي ﷺ ، ولا يصح./ الجرح والتعديل (٤/ ٢٣٤ رقم١٠٠١)، والتهذيب (٤/ ٢٧٨ رقم ٤٧٧)، والتقريب (١/ ٣٤١ رقم ٦٠٣).
ووصف الذهبي هذا المرسل بالقوة، لأنه من رواية هذا التابعي الكبير، الذي كاد أن يدرك شرف صحبة النبي ﷺ ، وقد صح المسند إليه.
فالِإمام أحمد رواه عن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن أبيه، عن الشعبي، عن سويد.
وعامر بن شراحيل الشعبي، أبو عمرو ثقة مشهور فقيه فاضل من رجال الجماعة./ الجرح والتعديل (٦/ ٣٢٢ - ٣٢٤ رقم١٨٠٢)، والتهذيب (٥/ ٦٥ - ٦٩ رقم١١٠)، والتقريب (١/ ٣٨٧ رقم ٤٦).
وزكريا بن أبي زائدة، أبو يحيى الكوفي ثقة، من رجال الجماعة، وكان يدلس، لكنه من الطبقة الثانية الذين احتمل الأئمة تدليسهم./ الجرح والتعديل (٣/ ٥٩٣ - ٥٩٤رقم٢٦٨٥)، والتهذيب (٣/ ٣٢٩ - ٣٣٠ رقم ٦١٦)، والتقريب (١/ ٢٦١ رقم ٥٢)، وطبقات المدلسين (ص ٦٢ رقم ٤٧).
وابنه يحيى ثقة متقن من رجال الجماعة./ الجرح والتعديل (٩/ ١٤٤ - =стр. 1614
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٥٩٩) ، وصحيح لغيره لأن أصله في الصحيحين كما سيأتي في الحديث رقم(٧٦٠) ، والله أعلم.стр. 1615
٥٩٩ - حديث أبي حنظلة:
أن علياً خطب ابنة أبي جهل، فقال له أهلها: لا نزوِّجك على ابنة رسول الله ﷺ (١) ، فبلغ ذلك رسول الله ﷺ ، فقال: "إنما فاطمة بضعة (٢) مني، فمن آذاها، فقد آذاني".
قلت: مرسل. الحواشي
(١) قوله: ﷺ ليس في (ب).(٢) في المستدرك وتلخيصه: (مُضغة)، وما أثبته من (أ) و (ب)، وفضائل الصحابة لأحمد (٢/ ٧٥٥رقم ١٣٢٤)، فإن الحاكم رواه من طريقه.
٥٩٩ - المستدرك (٣/ ١٥٩): أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي، ثنا سعيد بن مسعود، ثنا يزيد بن هارون.
وأخبرنا أحمد بن جعفر القطيعي، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، ثنا يزيد بن هارون، أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي حنظلة رجل من أهل مكة، أن علياً خطب ابنة أبي جهل ... ، الحديث بلفظه.
تخريجه:
الحديث أخرجه الحاكم هنا من طريقين عن يزيد بن هارون، إحداهما من طريق الِإمام أحمد.
والإِمام أحمد أخرج الحديث في الفضائل (٢/ ٧٥٥رقم ١٣٢٤)، ووقع هناك: "عن أبي حنظلة، عن رجل من أهل مكة، أن علياً ... "، ولعله الصواب، فإن أبا حنظلة كوفي، لا مكي كما سيأتي في دراسة الِإسناد.
دراسة الِإسناد:
الحديث سكت عنه الحاكم، وأعله الذهبي بقوله: "مرسل".
وإنما أعله بالِإرسال، لأن الحديث من رواية أبي حنظلة، وهو ليس =стр. 1616
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٥٩٨) ، وصحيح لغيره من طريق المسور بن مخرمة، وحديثه في الصحيحين، وسيأتي تخريجه بتمامه برقم(٧٦٠) ، ولفظه: "إن فاطمة مني، وإني أتخوَّف أن تفتن في دينها" ... الحديث.стр. 1617
٦٠٠ - حديث أسماء بنت عُمَيْس قالت:
كنت في زفاف فاطمة ... الحديث.
قلت: فيه صالح بن حاتم، عن أبيه، وحاتم خرّجا له (١) ، وصالح من شيوخ مسلم (٢) ، ولكن الحديث غلط؛ فإن أسماء كانت ليلة زفاف فاطمة بالحبشة. الحواشي
(١) كما في الكاشف (١/ ١٩٢رقم ٨٤٨)، والتهذيب (٢/ ١٣١رقم ٢١٨).(٢) كما في التهذيب (٤/ ٣٨٤رقم ٦٤٤).
٦٠٠ - المستدرك (٣/ ١٥٩): أخبرني أحمد بن جعفر بن حمدان البزار، ثنا إبراهيم بن عبد الله بن مسلم، ثنا صالح بن حاتم بن وردان، حدثني أبي، حدثني أيوب، عن أبي يزيد المدني، عن أسماء بنت عميس، قالت: كنت في زفاف فاطمة بنت رسول الله ﵌، فلما أصبحنا، جاء النبي ﵌ إلى الباب، فقال: "يا أم أيمن، ادعي لي أخي"، فقالت: هو أخوك، وتنكحه؟! قال: "نعم يا أم أيمن"، فجاء علي، فنضح النبي ﵌ عليه من الماء، ودعا له، ثم قال: ادعي لي فاطمة"، قالت: فجاءت تعثّر من الحياء، فقال لها رسول الله ﵌: "اسكنى، فقد أنكحتك أحب أهل بيتي إلي"، قالت: ونضح النبي ﵌ عليها من الماء، ثم رجع رسول الله ﵌، فرأى سواداً بين يديه، فقال: "من هذا؟ " فقلت: أنا أسماء، قال:"أسماء بنت عميس؟ " قلت: نعم، قال: "جئت في زفاف ابنة رسول الله؟ " قلت: نعم، فدعا لي.
تخريجه:
الحديث له عن أسماء ﵂ طريقان:
* الأولى: طريق أيوب السختياني، واختلف عليه. =стр. 1618
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = فرواه حاتم بن وردان، عنه، عن أبي يزيد المدني، عن أسماء.
ورواه عبد الرزاق، عن معمر، عن أيوب، عن عكرمة، يزيد المديني، أو أحدهما -شك عبد الرزاق-، عن أسماء.
ورواه سعيد بن أبي عروبة، عن أيوب، واختلف على سعيد.
فرواه محمد بن سواء، عنه، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس، ليس فيه ذكر لأسماء.
ورواه عبد الوهاب بن عطاء، عنه، عن أبي يزيد المديني، قال: وأظنه عن عكرمة، فذكره مرسلاً ليس فيه ذكر لأسماء، ولا لابن عباس، ولا لأيوب.
أما رواية حاتم بن وردان فهي التي أخرجها الحاكم هنا من طريق القطيعي.
والقطيعي أخرج الحديث في زياداته على الفضائل لأحمد (٢/ ٧٦٢ رقم ١٣٤٢).
ورواه النسائي في الخصائص (ص ١٣٧ - ١٣٨رقم١٢٤).
والطبراني في الكبير (٢٤/ ١٣٦ - ١٣٧رقم٣٦٤).
والدولابي في الذرية الطاهرة (ص ٣٧).
أما الدولابي فإنه أخرجه من طريق صالح بن حاتم، لكن سقط من سنده قوله: "حدثني، أبي"، فجاء الحديث عنده من رواية صالح، عن أيوب.
وأما النسائي، فمن طريق إسماعيل بن مسعود، عن حاتم، به نحوه، وأما الطبراني، فمن طريق مسلم بن إبراهيم، عن حاتم بن وردان، ومن طريق إبراهيم بن عبد الله بن مسلم أبي مسلم الكشي، عن صالح بن حاتم، به نحوه.
وأما رواية عبد الرزاق، فأخرجها هو في مصنفه (٥/ ٤٨٥ - ٤٨٦ رقم ٩٧٨١) بنحوه.
وأخرجه الإمام أحمد في الفضائل (٢/ ٥٦٨ - ٥٦٩ رقم ٩٥٨). =стр. 1619
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وإسحاق بن راهويه في مسنده -كما في المطالب العالية (٢/ ٣١ - ٣٢ رقم ١٥٧٤)، وكما في حاشية فضائل الصحابة لأحمد-.
والطبراني في الكبير (٢٤/ ١٣٧ - ١٣٨رقم ٣٦٥).
ثلاثتهم من طريق عبد الرزاق، به.
وأما رواية محمد بن سواء، عن سعيد بن أبي عروية، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس، فأخرجها النسائي في الخصائص (ص١٣٨ - ١٣٩رقم١٢٥)، وعدَّه مخالفاً لحاتم بن وردان، فقال: "خالفه سعيد بن أبي عروبة، فرواه عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس"، ثم ذكره بنحوه، إلا أن قوله ﷺ : "جئت تكرمين ابنة رسول الله ﵌؟ "، ودعاءه، جاء في الحديث موجهاً لأم أيمن ﵂، وليس فيه ذكر لأسماء.
وأما رواية عبد الوهاب بن عطاء، عن سعيد بن أبي عروبة، عن أبي يزيد المدني، عن عكرمة مرسلاً فأخرجها ابن سعد في الطبقات (٨/ ٢٣ - ٢٤) بنحو سياق الحاكم.
* الطريق الثانية: طريق يحيى بن العلاء، عن عمه شعيب بن خالد، عن حنظلة بن سمرة بن المسيب، عن أبيه، عن جده، عن ابن عباس، قال ... ، فذكر الحديث بنحوه، وفيه زيادة، وفي آخره قال ابن عباس: فأخبرتني أسماء ... ، الحديث.
أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (٥/ ٤٨٦ - ٤٨٩ رقم ٩٧٨٢).
ومن طريقه الطبراني في الكبير (٢٢/ ٤١٠ - ٤١٢ رقم ١٠٢٢) و (٢٤/ ١٣٢ - ١٣٥ رقم ٣٦٢).
دراسة الإسناد:
الحديث سكت عنه الحاكم، وأعله الذهبي بقوله: "حاتم خُرِّج له، وصالح من شيوخ مسلم، ولكن الحديث غلط؛ لأن أسماء كانت ليلة زفاف فاطمة بالحبشة". =стр. 1620
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = فالذهبي إنما أعلَّ الحديث من جهة متنه، وأما سنده، فلم يذكر له علة.
وظاهر الإسناد أن له علتين، ويمكن دفعهما:
١ - الاضطراب في سنده كما يظهر من التخريج.
٢ - قول ابن حجر في التقريب (٢/ ٤٩٠ رقم ٢٠) عن أبي يزيد المدني: "مقبول"، يعني حيث يتابع، وإلا فليّن الحديث كما صرح به في مقدمة التقريب (١/ ٥).
والجواب عن هاتين العلتين كما يلي:
١ - أما الاضطراب، فإن الحديث رواه عن أيوب ثلاثة، هم: حاتم بن وردان، ومعمر، وسعيد بن أبي عروبة.
أما رواية حاتم، ومعمر فلا خلاف بينهما، فإن عبد الرزاق في روايته للحديث عن معمر شك، هل الحديث عن أيوب، عن عكرمة، وأبي يزيد كليهما، أو أحدهما، وليس هناك ما يمنع من أن يروي أيوب الحديث عن كليهما، ولو فرض أنه أحدهما، فيكون الراجح أنه أبو يزيد؛ لوجود المرجّح، وهو رواية حاتم.
أما رواية سعيد بن أبي عروبة فقد اختلف عليه فيها كما سبق، والرواية التي أخرجها النسائي عن محمد بن سواء، عنه، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس، هذه فيها مخالفة لرواية حاتم، ومعمر، وقد نص النسائي على هذه المخالفة كما سبق.
وأما الرواية التي أخرجها ابن سعد عن عبد الوهاب بن عطاء، عن أيوب، عن أبي يزيد المدني، عن عكرمة مرسلاً، فهذه ليس مخالفة لرواية حاتم، ومعمر؛ لأنها من غير طريق أيوب.
فبقي الترجيح إذن بين هاتين الروايتين.
وقبل الترجيح لا بد من النظر في حال سعيد بن أبي عروبة. =стр. 1621
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وهو سعيد بن أبي عروبة مهران اليشكري، مولاهم، أبو النضر البصري، ثقة حافظ روى له الجماعة، وله تصانيف، ومن أثبت الناس في قتادة، إلا أنه اختلط./ الجرح والتعديل (٤/ ٦٥ - ٦٦ رقم ٢٧٦)، والتهذيب (٤/ ٦٣ - ٦٦ رقم١١٠)، والتقريب (١/ ٣٠٢رقم ٢٢٦)، والكواكب النيرات (ص ١٩٠ - ٢١٢ رقم ٢٥).
وحيث تبيَّن من حال سعيد الاختلاط، فينظر في رواية محمد بن سواء، وعبد الوهاب بن عطاء عنه، هل هي قبل الاختلاط، أو بعده.
وفي الموضع السابق من الكواكب النيرات ذكر أن عبد الوهاب بن عطاء سمع من سعيد قبل الاختلاط، ولم ينص على أن محمد بن سواء سمع منه قبل، أو بعد الاختلاط، وإنما ذكر أن الشيخين أخرجا لسعيد من طريق محمد بن سواء، وهذا لا يفيد سماعه منه قبل الاختلاط، فإن الشيخين قد يخرجان لمن سمع منه بعد الاختلاط، إما متابعة، أو لدقَّة معرفتهما بعلل الأحاديث، وتيقَّنهما من سلامة ما أخرجاه من تلك الطريق من القوادح، يدل عليه قول الحافظ ابن حجر في هدي الساري (ص ٤٠٦): "لم يخرج له -أي لسعيد- البخاري عن غير قتادة سوى حديث واحد أورده في كتاب اللباس من طريق عبد الأعلى عنه ... ، وأما ما أخرجه البخاري من حديثه عن قتادة، فأكثره من رواية من سمع منه قبل الاختلاط، وأخرج عمن سمع منه بعد الاختلاط قليلاً، كمحمد بن عبد الله الأنصاري، وروح بن عبادة، وابن أبي عدي، فإذا أخرج من حديث هؤلاء انتقى منه ما توافقوا عليه". اهـ.
ومع ما تقدم ذكره فإن الرواية عن محمد بن سواء لا تثبت، ففي الإسناد إليه سهيل بن خلَّاد العبدي البصري، ولم يوثقه أو يجرحه أحد -كما في التهذيب (٤/ ٢٦٢رقم٤٥١) -، وفي التقريب (١/ ٣٣٨رقم ٥٧٨) قال: "مقبول" وعليه فرواية عبد الوهاب بن عطاء أرجح من رواية محمد بن سواء، ولا منافاة إذن بينها وبين رواية حاتم، ومعمر، لأنهما من غير طريق أيوب.
٢ - أما قول ابن حجر عن أبي يزيد: "مقبول"، فالصواب خلافه، لأن =стр. 1622
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٥٩٧) ذكر بعض الشواهد، لكنها ضعيفة جداً، لا يثبت الحديث بشيء منها، والله أعلم.стр. 1623
٦٠١ - حديث محمد بن حيُّويه الهمذاني، حدثنا الدَّبري، (أنا) (١) عبد الرزاق، حدثني أبي، (عن) (٢) مِيْنَاء مولى عبد الرحمن بن عوف، قال: خذوا عنِّي قبل أن تُشاب الأحاديث بالأباطيل، سمعت رسول الله ﷺ يقول:
"أنا الشجرة، وفاطمة فرعها، وعلي لقاحها، والحسن والحسين ثمرتها، وشيعتنا (٣) ورقها، وأصلها في جنة عدن".
قال: هذا متن شاذّ، وإسحاق صدوق، وعبد الرزاق، وأبوه، وجده (٤) ثقات، وميْنَاء بن أبي مِيْنَاء سمع من النبي ﷺ .
قلت: ما قال هذا بشر سوى الحاكم، وإنما هذا تابعي ساقط، قال أبو حاتم: كان يكذب (٥) ، وقال ابن معين: ليس الحواشي
(١) في (أ): (حدثنا).(٢) في (أ): (حدثني أبي، عن أبيه، أو: عن ميناء ... )، وفي (ب): (حدثني أبي، حدثني، أو: عن ميناء ... )، وفي المستدرك وتلخيصه: (حدثني أبي، حدثني أبي، عن ميناء ... )، وهذا ما يقتضيه كلام الحاكم بذكره جد عبد الرزاق، والصواب ما أثبته من الكامل لابن عدي (٦/ ٢٤٥١)، والموضوعات لابن الجوزي (٢/ ٥)، ومن ترجمة ميناء في الجرح والتعديل (٨/ ٣٩٥رقم١٨١١)، ومن اللآليء المصنوعة (١/ ٤٠٥).(٣) قوله: (وشيعتنا) ليس في (ب)، وفي موضعه بياض.(٤) الصواب أن جد عبد الرزاق ليس له ذكر في سند الحديث كما سبق.(٥) الموضع السابق من الجرح والتعديل. =стр. 1624
بثقة (٦) ، ولكن أظن أن هذا وضع على الدَّبري، فإن ابن حيُّويه متهم بالكذب، أفما اسْتَحْيَيْت أيها المؤلف أن تورد هذه الأخلوقات من أقوال الطُّرُقيَّة فيما يستدرك على الشيخين؟ الحواشي
(٦) تاريخ ابن معين (٢/ ٦٠٠رقم ٣٢٩).
٦٠١ - المستدرك (٣/ ١٦٠): حدثنا أبو بكر محمد بن حيُّويه بن المؤمَّل الهمذاني، ثنا إسحاق بن إبراهيم بن عباد، أنا عبد الرزاق بن همام، (حدثني أبي، عن ميناء) بن أبي ميناء مولى عبد الرحمن بن عوف، قال: خذوا عني قبل أن تشاب الأحاديث بالأباطيل، سمعت رسول الله ﵌ يقول: "أنا الشجرة، وفاطمة فرعها، وعلي لقاحها، والحسن والحسين ثمرتها وشيعتنا ورقها، وأصل الشجرة في جنة عدن، وسائر ذلك في سائر الجنة".
تخريجه:
الحديث أخرجه ابن عدي في الكامل (٦/ ٢٤٥١)، و (٢/ ٧٤٨) من طريق عمر بن سنان، ثنا الحسن بن علي أبو عبد الغني الأزدي، ثنا عبد الرزاق، عن أبيه، عن ميناء ... ، الحديث بنحوه، ثم قال ابن عدي: "لعل البلاء فيه من ميناء، أو عبد الرزاق".
ومن طريق ابن عدي أخرجه الجوزي في الموضوعات (٢/ ٥)، وقال: "هذا حديث موضوع، وقد اتهموا بوضعه ميناء، وكان غالياً في التشيع".
دراسة الإسناد:
الحديث أخرجه الحاكم، وقال: "هذا متن شاذ، وإن كان كذلك، فإن إسحاق الدَّبري صدوق، وعبد الرزاق، وأبوه، وجده ثقات، وميناء مولى عبد الرحمن بن عوف قد أدرك النبي ﵌، وسمع منه، والله أعلم"، فتعقبه الذهبي بقوله: "ما قال هذا بشر سوى الحاكم، وإنما ذا تابعي ساقط، وقال أبو حاتم: كذاب، يكذب، وقال =стр. 1625
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = ابن معين: ليس بثقة، ولكن أظن أن هذا وضع على الدبري، فإن ابن حيُّويه متهم بالكذب، أفما استحييت أيها المؤلف أن تورد هذه الأخلوقات من أقوال الطرقية فيما يستدرك على الشيخين؟ ".
أما مِيْناء -بكسر الميم، وسكون التحتانية، ثم نون- ابن أبي ميْناء الخزَّاز، مولى عبد الرحمن بن عوف، فإنه متروك، كذَّبه أبو حاتم، وقال ابن معين، والنسائي: ليس بثقة، وقال يعقوب بن سفيان: غير ثقة ولا مأمون، يجب ألا يكتب حديثه، وقال الدارقطني: متروك، وقال ابن حبان: "منكر الحديث، قليل الرواية، روى أحرفاً يسيرة لا تشبه أحاديث الثقات، وَجَب التنكّب عن روايته"، وقال ابن عدي: "يبين على حديثه أنه يغلوا في التشيع". اهـ. من الجرح والتعديل (٨/ ٣٩٥ رقم ١٨١١)، والمجروحين (٣/ ٢٢)، والكامل (٦/ ٢٤٥٠) - ٢٤٥١)، والميزان (٤/ ٢٣٧ رقم٨٩٨١)، والتهذيب (١٠/ ٣٩٧رقم٧١٤)، والتقريب (٢/ ٢٩٣رقم ١٥٦٤).
قلت: وقد قال ميناء عن نفسه: "احتلمت حين بويع عثمان"، فدلَّ هذا على أن الحاكم قد وهم بزعمه أنه أدرك النبي ﷺ ، وسمع منه.
وأما أبو بكر محمد بن حيُّويه بن المؤمل الكرجي، الهمذاني، يعرف بابن أبي روضة، فإنه ضعيف جداً، لقيه البُرقاني، وسمع منه، وقال عنه: كان غير موثق عندهم، وقال أيضاً: لم يكن ثبتاً./ تاريخ بغداد (٥/ ٢٣٣ رقم ٢٧٢٠)، والميزان (٣/ ٥٣٢رقم ٧٤٦٤)، واللسان (٥/ ١٥١ رقم ٥١٣).
وقد تابع ابن حيويه عمر بن سنان، عن الحسن بن علي أبي عبد الغني الأزدي، عن عبد الرزاق، به عند ابن عدي كما سبق.
والحسن بن علي بن عيسى، أبو عبد الغني الأزدي كذاب، اتهمه الذهبي في الميزان (٤/ ٢٣٧) بوضع هذه الطريق، حيث ذكر الحديث، ثم قال: "لعله من وضع أبي عبد الغني". =стр. 1626
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٥٥٢) ، أنه كذاب يضع الحديث ويسرقه، فالحديث بهذا الإسناد موضوع لأجله.
وأما حديث ابن عباس: فلفظه نحو لفظ حديث ميناء.
أخرجه ابن الجوزي في الموضوعات (٢/ ٥)، من طريق محمد بن السري التَّمار، عن نصر بن شعيب، عن موسى بن نعيمان، عن ليث بن سعد، عن ابن جريج، عن مجاهد، عن ابن عباس. =стр. 1627
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = قال ابن الجوزي: "هذا موضوع، وموسى لا يُعرف".
قلت: موسى هذا هو ابن النعيمان، كذا في موضوعات ابن الجوزي، واللآليء (١/ ٤٠٥)، وذكره الذهبي في الميزان (٤/ ٢٢٥رقم ٨٩٣٥)، فقال: "موسى بن النعمان نكرة لا يعرف، روى عن الليث بن سعد خبراً باطلاً".
والراوي عن موسى هذا هو نصر بن شعيب، وأظنه الذي ذكره الذهبي في الميزان (٤/ ٢٥١ رقم٩٠٣٢)، وقال عنه: "ضُعِّف".
والراوي عنه محمد بن السري التَّمار، ذكره الذهبي في الميزان (٣/ ٥٥٩ رقم ٧٥٧٨)، فقال: "يروي المناكير والبلايا، ليس بشيء ... ، روى له الدارقطني حديثاً، فخبَّط، فقال: لعل هذا الشيخ دخل عليه حديث في حديث".
وعليه فالحديث بهذا الإسناد ضعيف جداً، فلا يصلح شيء من هذه الشواهد للاستشهاد، والله أعلم.стр. 1628
٦٠٢ - حديث أنس:
سألت أمي عن فاطمة، فقالت: كانت كالقمر ليلة البدر ... إلخ.
قلت: موضوع، وفي إسناده محمد بن زكريّا الغلَاّبي (١) . الحواشي
(١) قوله: (الغلابي) لم تتضح نقطه في (ب)، وفي التلخيص المطبوع: (العلائي)، وفي المخطوط: (الغلائي)، وما أثبته من (أ)، ومصادر ترجمة في الحديث رقم(٥٦٣) .
٦٠٢ - المستدرك (٣/ ١٦١): أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق المهرجاني، ثنا محمد بن زكريا بن دينار البصري، ثنا عبد الله بن المثني، عن ثمامة بن عبد الله بن أنس، عن أنس بن مالك ﵁ قال: سألت أمي عن فاطمة بنت رسول الله ﷺ فقالت: كانت كالقمر ليلة البدر، والشمس كُفِرَ غماماً، إذا خرج من السحاب، بيضاء مشربة حمرة، لها شعر أسود، من أشد الناس برسول الله ﷺ وآله وسلم- شبهاً، والله كما قال الشاعر:
بيضاء تسحب من قيام شعرها ... وتغيب فيه وهو جَثْل أسْحَم
فكأنها فيه نهار مشرق ... وكأنه ليل عليها مظلم
اهـ.
ومعنى قوله: (كُفِر غماماً) أي: غُطَّى بالغمام، وهو السحاب، لأن أصل الكُفْر: تغطية الشيء تغطية تستهلكه -كما في النهاية (٤/ ١٨٧) -.
وقوله: (جَثْل): الجَثْل هو الضخم الكثيف من كل شيء، ومن الشعر: الكثير الملتف، وقيل: ما كتُف واسودَّ. / لسان العرب (١١/ ١٠٠).
وقوله: (أسْحَم) أي: أسود. / النهاية (٢/ ٣٤٨). =стр. 1629
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٥٦٣) أنه يضع الحديث.
الحكم علي الحديث:
الحديث موضوع بهذا الإِسناد لنسبة الغلابي لوضع الحديث.
انتهى الجزء الثالث ويليه الجزء الرابع وأوله: مناقب الحسن والحسين رضي الله عنهماстр. 1630
مختصرُ إستدرَاك الحافِظ الذّهبي على مُستدرَك أبي عبد اللهِ الحَاكم
للعَلاّمة سِرَاج الدّين عُمَر بن علي بن أحمَد المعروف بابن المُلَقن
توفي عَام ٨٠٤ هـ
تحقيق وَدراسة
سَعد بن عَبد الله بن عَبد العَزيز آل حميَّد
الجزء الرابع
دَارُ العَاصِمَة
الرياض
стр. 1631
مناقب الحسن والحسين ﵄ -
٦٠٣ - حديث جابر مرفوعاً:
"لكل بني أم عصبة، إلا ابني (١) فاطمة أنا وليَّهما، وعصبتهما".
قال: صحيح.
قلت: ليس بصحيح؛ فإن فيه يحيى بن العلاء، قال أحمد: كان يضع الحديث (٢) ، والقاسم بن أبي شيبة، وهو متروك. الحواشي
(١) في (ب): (ابنتي).(٢) الميزان (٤/ ٣٩٧).
٦٠٣ - المستدرك (٣/ ١٦٤): حدثنا أبو بكر بن أبي دارم الحافظ بالكوفة، ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة، حدثني عمي القاسم بن أبي شيبة، ثنا يحيى بن العلاء، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر ﵁ قال: قال رسول الله ﵌: "لكل بني أم عصبة ينتمون إليهم، إلا ابني فاطمة، فأنا وليهما، وعصبتهما".
تخريجه:
الحديث ذكره في كنز العمال (١٢/ ١١٤رقم ٣٤٢٥٤)، وعزاه للحاكم فقط، ولم أجد من أخرجه من طريق جابر بهذا اللفظ سوى الحاكم، وله طرق أخرى سيأتي ذكرها في شواهد الحديث. =стр. 1632
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٥٦٦) أنه كذاب يضع الحديث.
والقاسم بن محمد بن أبي شيبة تقدم في الحديث(٥٥٥) أنه متروك.
الحكم على الحديث:
الحديث موضوع بهذا الِإسناد لنسبة يحيى بن العلاء إلى وضع الحديث، ولشدة ضعف القاسم. وله شاهد من حديث عمر، وفاطمة الكبرى ﵂.
أما حديث عمر ﵁ فلفظه: "كل ولد أب فإن عصبتهم لأبيهم، ما خلا ولد فاطمة، فإني أنا أبوهم، وعصبتهم".
أخرجه القطيعي في زياداته على الفضائل لأحمد (٢/ ٦٢٦رقم١٠٧٠) من طريق محمد بن يونس الكديمي واللفظ له.
والطبراني في الكبير (٣/ ٣٥رقم ٢٦٣١) من طريق الغلابي بنحوه، إلا أنه قال: "كل بني أنثى".
كلاهما عن بشر بن مهران، عن شريك بن عبد الله، عن شبيب بن غرقدة، عن المستظل بن حصين، عن عمر، به.
قال الهيثمي في المجمع (٦/ ٣٠١): "فيه بشر بن مهران، وهو متروك".
قلت: الحديث من طريق القطيعي، والطبراني موضوع، فبالِإضافة لما ذكر الهيثمي، ففي سند القطيعي محمد بن يونس الكديمي، وتقدم في الحديث(٥٧٠) أنه متهم بالوضع، وفي سند الطبراني محمد بن زكريا الغلابي، وتقدم في الحديث(٥٦٣) أنه يضع الحديث. =стр. 1633
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وأما حديث فاطمة الكبرى ﵂، فلفظه نحو لفظ حديث جابر.
أخرجه الطبراني في الكبير (٣/ ٣٦رقم ٢٦٣٢).
وأبو يعلى -كما في المجمع (٩/ ١٧٢ - ١٧٣) -.
والخطيب في تاريخه (١١/ ٢٨٥).
ومن طريق ابن الجوزي في العلل (١/ ٢٥٨رقم ٤١٨).
ثلاثتهم من طريق شيبة بن نعامة، عن فاطمة بنت الحسين، عن فاطمة الكبرى، به.
قال ابن الجوزي عقبه: "هذا حديث لا يصح عن رسول الله ﷺ ، قال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج بشيبة بن نعامة".
وقال الهيثمي: "فيه شيبة بن نعامة ولا يجوز الاحتجاج به".
وقال عبد الله بن أحمد: "عرضت على أبي حديث عثمان -يعني ابن أبي شيبة- عن جرير عن شيبة بن نعامة عن فاطمة بنت حسين عن فاطمة الكبرى عن النبي ﷺ في العصبة. وحديث جرير عن الثوري عن ابن عقيل عن جابر أن النبي ﷺ شهد عيداً للمشركين، وعدة أحاديث من هذا النحو، فأنكرها جداً وقال: "هذه أحاديث موضوعة، أو كأنها موضوعة". اهـ. من تاريخ بغداد (١١/ ٢٨٤).
قلت: وفاطمة بنت الحسين روايتها عن جدتها فاطمة مرسلة -كما في التهذيب (١٢/ ٤٤٢) -.
وعليه فالحديث من هذه الطريق ضعيف، ومتنه منكر كما تقدم عن الِإمام أحمد، وبقية الطرق لا يستقيم ضعف الحديث بها، والله أعلم.стр. 1634
٦٠٤ - حديث فاطمة:
أن رسول الله ﷺ أتاها يوماً، فقال: "أين ابناي؟ " قالت: ذهب بهما علي ... الحديث.
قال: فيه عون بن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع، وهو، وأبوه ثقتان.
قلت: بل محمد ضعفوه.
الحواشي
(١) ٦٠٤ - المستدرك (٣/ ١٦٥): حدثني عبد الأعلى بن عبد الله بن سليمان بن الأشعث السجستاني ببغداد، حدثني أبي، ثنا أحمد بن الوليد بن برد الأنطاكي، ثنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك، ثنا محمد بن موسى المخزومي، ثنا عون بن محمد، عن أبيه، عن أم جعفر أمه، عن جدتها أسماء عن فاطمة ﵂، أن رسول الله ﵌ أتاها يوماً، فقال: "أين ابناي؟ " فقالت: ذهب بهما علي، فتوجَّه رسول الله ﵌، فوجدهما يلعبان في مشربة، وبين أيديهما فضل من تمر، فقال: "يا علي، ألا تقلب ابنيَّ قبل الحر؟ " وذكر باقي الحديث. اهـ.
قال الحاكم: "محمد بن موسى هذا هو ابن مشمول مديني ثقة، وعون هذا هو ابن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع، هو، وأبوه ثقتان، وأم جعفر هي: ابنة القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، وجدتها: أسماء بنت أبي بكر الصديق ﵃، وكلهم أشراف ثقات".
تخريجه:
الحديث أخرجه الحاكم هكذا دون أن يذكر باقي الحديث.
وقد أخرجه بتمامه الطبراني في الكبير (٢٢/ ٤٢٢رقم ١٠٤٠)، من طريق أحمد بن صالح، عن ابن أبي فديك، عن موسى بن يعقوب، عن عون بن محمد، عن أمه أم جعفر، عن جدتها أسماء بنت عميس، عن فاطمة، أن =стр. 1635
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = رسول الله ﷺ أتاها يوماً، فقال: "أين ابناي؟ " -يعني حسناً، وحسيناً-، قالت: أصبحنا وليس في بيتنا شيء يذوقه ذائق، فقال علي: أذهب بهما، فإني أتخوَّف أن يبكيا عليك، وليس عندك شيء، فذهب إلى فلان اليهودي، فتوجه إليه النبي ﷺ ، فوجدهما يلعبان في شربة، بين أيديهما فضل من تمر، فقال: "يا علي، ألا تقلب ابنيَّ قبل أن يشتدَّ عليهما الحر؟ " فقال علي: أصبحنا وليس في بيتنا شيء، فلو جلست يا نبي الله حتى أجمع لفاطمة تمرات، فجلس النبي ﷺ حتى اجتمع لفاطمة شيء من تمر، فجعله في صُرَّته، ثم أقبل، فحمل النبي ﷺ أحدهما، وعلي الآخر حتى أقلبهما.
قال الهيثمي في المجمع (١٠/ ٣١٦): "إسناده حسن".
وبنحو سياق الطبراني هذا أخرجه الدولابي في الذرية الطاهرة (ص ٦٦) من طريق ضرار بن صرد، عن محمد بن إسماعيل بن أبي فديك، عن محمد بن موسى، عن عون بن محمد، عن أمه أم جعفر بنت محمد بن جعفر، عن جدتها أسماء بنت عميس، عن فاطمة بنت محمد ﵉، به.
دراسة الِإسناد:
الحديث تقدم كلام الحاكم عنه، وتعقبه الذهبي بقوله: "بل محمد ضعفوه".
ومحمد هذا هو ابن عبيد الله -بالتصغير-، ابن أبي رافع الهاشمي، مولاهم، الكوفي، وهو ضعيف./ الكامل (٦/ ٢١٢٥ - ٢١٢٦)، والتهذيب (٩/ ٣٢١رقم ٥٣١)، والتقريب (٢/ ١٨٧رقم٤٩١).
قلت: وقد أخطأ الحاكم في محمد هذا، ولم يتنبَّه لخطأه الذهبي، فتبعه عليه، بل أخطأ الحاكم في أكثر من هذا، وفي سند الحديث عنده خطأ أيضاً، لست أدري منه، أو ممن فوقه؟ وبيان ذلك كالتالي: =стр. 1636
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) ١ - قال الحاكم: "أم جعفر هي: ابنة القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، وجدتها: أسماء بنت أبي بكر الصديق ﵃.
والصواب أن أسماء هذه هي بنت عميس، وأم جعفر هي زوجة محمد بن الحنفية، وأم ابنة عون، ويقال لها أيضاً: أم عون، وهي بنت محمد بن جعفر بن أبي طالب، وفي رواية الدولابي التصريح باسمها على الصواب، وترجمتها في التهذيب (١٢/ ٤٧٤رقم ٢٩٦٨)، ولم يتكلم عنها أحد بجرح أو تعديل، وفي التقريب (٢/ ٦٢٣رقم ٦٢) قال: "مقبولة".
ورواية الطبراني والدولابي على الصواب؛ حيث جاء فيها التصريح باسم أسماء، فقال: "بنت عميس"، وبوَّب لذلك الطبراني، فقال: "أسماء بنت عميس، عن فاطمة"، وساق هذا الحديث في تلك الترجمة.
٢ - في إسناد الحاكم: " ... عون بن محمد، عن أبيه، عن أم جعفر أمه ... ".
والصواب هكذا: "عون بن محمد، عن أمه أم جعفر" كما في إسناد الطبراني، والدولابي، ولأن أم جعفر هذه هي أم عون، وزوجة محمد.
وعون بن محمد بن علي بن أبي طالب الهاشمي هذا مجهول الحال، ذكره البخاري في تاريخه (٧/ ١٦رقم ٧١)، وسكت عنه، وبيض له ابن أبي حاتم (٦/ ٣٨٦رقم ٢١٤٧)، وذكره ابن حبان في ثقاته (٧/ ٢٧٩).
٣ - الراوي عن عون هذا هو شيخ محمد بن إسماعيل بن أبي فديك، وهو عند الحاكم: محمد بن موسى المخزومي، وعند الطبراني: موسى بن يعقوب، والاختلاف ناشيء من الرواة عن ابن أبي فديك، فمن دونهم، والذي يترجح لي أنه محمد بن موسى، كما في رواية الحاكم، وتؤيدها رواية الدولابي، فإن الراوي الذي لا تعرف حاله كعون بن محمد، يُعنى العلماء بذكر الرواة عنه، وقد ذكروا من الرواة عنه محمد بن موسى، ولم يذكروا موسى بن يعقوب كما في الموضع السابق من تاريخ البخاري، والجرح والتعديل. =стр. 1637
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٨٥٨) .
الحكم علي الحديث.
الحديث ضعيف بهذا الِإسناد لجهالة حال عون بن محمد، وأمه أم جعفر.
وأما محمد بن عبيد الله بن أبي رافع، فليس له ذكر في هذا الحديث على الصواب، والله أعلم.стр. 1638
٦٠٥ - حديث أبي ظبيان، عن سلمان:
سمعت رسول الله ﷺ يقول: "الحسن والحسين ابناي (١) ، من أحبهما أحبني ... " الخ.
قال: على شرط البخاري ومسلم.
قلت: هذا حديث منكر، وإنما رواه بَقي بن مخلد بإسناد آخر واهٍ، عن زاذان، عن سلمان. الحواشي
(١) في (ب)، والتلخيص: (ابني)، وما أثبته من (أ)، والمستدرك.
٦٠٥ - المستدرك (٣/ ١٦٦): أخبرنا أحمد بن جعفر القطيعي، ثنا أبو جعفر محمد بن علي الشيباني بالكوفة، حدثني أبو الحسن محمد بن الحسن السبيعي، ثنا أبو نعيم الفضل بن دكين، ثنا الأعمش، عن إبراهيم، عن أبي ظبيان، عن سلمان ﵁، قال: سمعت رسول الله ﵌ يقول: "الحسن والحسين ابناي، من أحبهما أحبني، ومن أحبني أحبه الله، ومن أحبه الله أدخله الجنة. ومن أبغضهما أبغضني، ومن أبغضني أبغضه الله، ومن أبغضه الله أدخله النار".
تخريجه:
الحديث ذكره في كنز العمال (١٢/ ١٢٠رقم ٣٤٢٨٦)، وعزاه للحاكم فقط، ولم أجد من أخرجه من طريق أبي ظبيان، عن سلمان.
وأما من طريق زاذان التي أشار إليها الذهبي، فأخرجه:
الطبراني في الكبير (٣/ ٤٣رقم ٢٦٥٥) و (٦/ ٢٩٦رقم٦١٠٩).
وأبو نعيم في المعرفة (١/ ل ١٤٧ أ).
وفي أخبار أصبهان (١/ ٥٦).
كلاهما من طريق يحيى الحماني، عن قيس بن الربيع، عن محمد بن رستم، =стр. 1639
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٥٥١) أنه متهم بسرقة الحديث.
الحكم على الحديث:
الحديث من طريق الحاكم ضعيف الِإسناد، ومنكر المتن، لضعف محمد بن الحسن، وتفرده به من هذه الطريق.
وأما الطريق الأخرى فضعيفة جداً؛ لاتهام يحيى الحماني بسرقة الحديث.
ولبعض أجزائه شواهد:
فقوله ﷺ : "الحسن والحسين ابناي" يشهد له قوله =стр. 1640
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٤٩٣) أنه صدوق سيء الحفظ.
وأما المجهولان، فأحدهما الراوي حسن بن أسامة، وهو مسلم بن أبي سهل النبَّال، حكم عليه ابن المديني بالجهالة، وذكره ابن حبان في ثقاته (٧/ ٤٤٤)، وفي التقريب (٢/ ٢٤٥ رقم ١٠٨٤) قال: "مقبول"، وانظر التهذيب (١٠/ ١٣٢رقم ٢٣٣). =стр. 1641
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وأما الآخر، فهو عبد الله بن أبي بكر بن زيد بن المهاجر، حكم عليه ابن المديني بالجهالة، وذكره ابن حبان في ثقاته (٨/ ٣٣٧)، وفي التقريب (١/ ٤٠٥رقم٢١٢) قال: "مجهول"، وانظر التهذيب (٥/ ١٦٣ رقم ٢٧٨).
ولست أعلم وجه تفريق ابن حجر في الحكم على هذين الراويين، فيقول عن أحدهما: "مقبول"، وعن الآخر: "مجهول"، مع أن كلاً منهما قال عنه ابن المديني: مجهول، وذكره ابن حبان في ثقاته.
وأما قوله ﷺ : "من أحبهما أحبني" و: "من أبغضهما أبغضني"، فيشهد له حديث أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ قال عن الحسن والحسين: "من أحبهما فقد أحبني، ومن أبغضهما فقد أبغضني".
أخرجه الِإمام أحمد في المسند (٢/ ٤٤٠)، وفي الفضائل (٢/ ٧٧٧ رقم ١٣٧٦).
والبزار في مسنده (٣/ ٢٢٧رقم ٢٦٢٧).
كلاهما من طريق جعفر بن إياس، عن عبد الرحمن بن مسعود، عن أبي هريرة، به.
قال الهيثمي في المجمع (٩/ ١٧٩): "رجاله ثقات، وفي بعضهم خلاف".
ورواه الِإمام أحمد أيضاً في الفضائل (٢/ ٧٧٨رقم١٣٧٨).
وابن ماجه في سُننه (١/ ٥١رقم ١٤٣) من فضل الحسن والحسين من المقدمة.
كلاهما من طريق أبي حازم، عن أبي هريرة، به.
قال البوصيري في الزوائد (١/ ٢١): "إسناده صحيح، رجاله ثقات".
وعليه فهذه الجملة الأخيرة صحيحة، وبقية الحديث باق على ضعفه، والله أعلم.стр. 1642
٦٠٦ - حديث أبي سعيد مرفوعاً:
"الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة، إلا ابني الخالة" (١) .
رواه ابن عمر، وزاد: "وأبوهما خير منهما" (٢) .
قال: صحيح (٣) .
قلت: فيه الحكم بن عبد الرحمن بن أبي نُعْم، وفيه لين. الحواشي
(١) أي عيسى ابن مريم، ويحيى بن زكريا كما سيأتي في التخريج.(٢) رواية ابن عمر هذه هي الآتية بعد هذا الحديث.(٣) قصد الحاكم بالتصحيح حديث أبي سعيد، وأما حديث ابن عمر فأورده شاهداً لحديث ابن مسعود الذي أخرجه عقب هذا الحديث، وسكت عن حديث ابن عمر، فتعقبه الذهبي بقوله: "معلى متروك"، وسيأتي.
٦٠٦ - المستدرك (٣/ ١٦٦ - ١٦٧): حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا الحسن بن علي بن عفان، ثنا عبد الحميد بن عبد الرحمن الحماني، ثنا الحكم بن عبد الرحمن بن أبي نُعْم، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري ﵁، عن النبي ﵌، أنه قال ... ، الحديث بلفظه.
تخريجه:
الحديث له عن أبي سعيد ﵁ ثلاث طرق:
* الأولى: طريق عبد الرحمن بن أبي نُعْم، وله عنه ثلاث طرق أيضاً:
١ - طريق ابنه الحكم، عنه، عن أبي سعيد، وهي طريق الحاكم هذه.
وأخرجه الفسوي في المعرفة والتاريخ (٢/ ٦٤٤).
والنسائي في الخصائص (ص ١٥١ رقم ١٤٣).
والطحاوي في مشكل الآثار (٢/ ٣٩٣). =стр. 1643
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وابن حبان في صحيحه (ص ٥٥١ رقم ٢٢٢٨).
والطبراني في الكبير (٣/ ٢٨رقم٢٦١٠).
ومن طريقه أبو نعيم في الحلية (٥/ ٧١).
وأخرجه الخطيب في تاريخه (٤/ ٢٠٧).
جميعهم من طريق الحكم بن عبد الرحمن بن أبي نُعْم، به مثله وزيادة قوله: "عيسى ابن مريم، ويحيى بن زكريا".
٢ - طريق يزيد بن مردانُبه، عن ابن أبي نُعْم، عن أبي سعيد، قال: قال رسول الله ﷺ ، "الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة".
أخرجه الِإمام أحمد في المسند (٣/ ٣).
وفي الفضائل (٢/ ٧٧٩ - ٧٨٠رقم ١٣٨٤).
والنسائي في الخصائص (ص ١٥٠ رقم ١٤٠).
والطبراني في الكبير (٣/ ٢٨رقم٢٦١١).
ومن طريق أبو نعيم في أخبار أصبهان (٢/ ٣٤٣).
وأخرجه الخطيب في تاريخه (١١/ ٩٠).
جميعهم من طريق يزيد بن مردانبه، به.
٣ - طريق يزيد بن أبي زياد، عن ابن أبي نُعْم، به مثل سابقه.
أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١٢/ ٩٦رقم ١٢٢٢٥).
والِإمام أحمد في المسند (٣/ ٦٢ و ٦٤ و ٨٢).
وفي الفضائل (٢/ ٧٧١و ٧٧٤ رقم١٣٦٠و١٣٦٨).
والترمذي في سُننه (١٠/ ٢٧٢ و ٢٧٣ رقم٣٨٥٦و ٣٨٥٧) في مناقب الحسن بن علي من كتاب المناقب. =стр. 1644
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٢٦١٤) .
دراسة الِإسناد:
الحديث أخرجه الحاكم، وقال: "هذا الحديث قد صح من أوجه كثيرة، وأنا أتعجب أنهما لم يخرجاه! "، فتعقبه الذهبي بقوله: "الحكم فيه لين".
والحكم هذا هو ابن عبد الرحمن بن أبي نُعْم -بضم النون، وسكون المهملة-، الكوفي البجلي، وهو صدوق سَيّئ الحفظ، قال ابن معين: ضعيف، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، وذكره ابن حبان في ثقاته، وأخرج حديثه هذا في صحيحه./ الجرح والتعديل (٣/ ١٢٣رقم ٥٦٥)، والثقات لابن حبان (٦/ ١٨٧)، والتهذيب (٢/ ٤٣١رقم ٧٥٣)، والتقريب (١/ ١٩١رقم ٤٩١).
والحكم هذا إنما انفرد عن أبيه بزيادة قوله: "إلا ابني الخالة، عيسى ابن مريم، ويحيى بن زكريا"، وأما قوله: "الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة"، فقد تابعه عليه يزيد بن مردانبه، ويزيد بن أبي زياد، وتابع أباه عطية العوفي، وعطاء بن يسار، كلاهما عن أبي سعيد، به. =стр. 1645
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وعبد الرجمن بن أبي نُعْم البجلي، أبو الحكم الكوفي ثقة عابد، روى له الجماعة، ووثقه ابن سعد، والنسائي، وذكره ابن حبان في ثقاته، وقال: "كان من عباد أهل الكوفة، ممن يصبر على الجوع الدائم، أخذه الحجاج بن يوسف ليقتله، وأدخله بيتاً مظلماً، وسدَّ الباب خمسة عشر يوماً، ثم أمر بالباب، ففتح؛ ليخرج به فيدفن، فدخلوا عليه، فإذا هو قائم يصلي، فقال له الحجاج بن يوسف: مرٍّ حيث شئت، وقال ابن أبي حاتم: ذكر أبي عبد الرحمن بن أبي نُعْم، فذكر له فضلاً وعبادة. اهـ. من الجرح والتعديل (٥/ ٢٩٥ رقم ١٤٠٠)، وثقات ابن حبان (٥/ ١١٢)، والتهذيب (٦/ ٢٨٦رقم٥٦٠).
قلت: وقد نقل ابن القطان عن أحمد بن أبي خيثمة، عن ابن معين قال: ابن أبي نُعْم ضعيف.
قال الذهبي في الميزان (٢/ ٥٩٥رقم ٤٩٩٢): "عبد الرحمن بن أبي نُعْم البجلي، كوفي، تابعي مشهور ... ، كان من الأولياء الثقات"، ثم ذكر نقل ابن القطان السابق، وقال: "كذا نقل ابن القطان، وهذا لم يتابعه عليه أحمد"، هكذا وردت العبارة في الميزان، ولعل الصواب: "وهذا لم يُتابع عليه أحمد".
وممن روى الحديث عن ابن أبي نُعْم: يزيد بين مردانُبة -بنون مضمومة بعد الألف، وموحدة-، القرشي، الكوفي، وهو ثقة، وثقه وكيع، وابن معين، والعجلي، وذكره ابن حبان في ثقاته، وقال أبو حاتم: لا بأس به./ الجرح والتعديل (٩/ ٢٨٩ - ٢٩٠رقم١٢٣٦)، والتهذيب (١١/ ٣٥٩رقم ٦٩٤).
وعن يزيد هذا رواه محمد بن عبد الله الزبيري عند أحمد في المسند، وأبو نعيم الفضل بن دكين عند النسائي، والطبراني، والخطيب.
أما محمد بن عبد الله بن الزبير بن عمر بن درهم الأسدي، مولاهم، أبو أحمد الزبيري، الكوفي، فإنه ثقة ثبت روى له الجماعة، إلا أنه قد =стр. 1646
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = يخطيء في حديث الثوري، قال الِإمام أحمد: كان كثير الخطأ في حديث سفيان، وقال أبو حاتم: عابد مجتهد حافظ للحديث، له أوهام، ووثقه ابن معين، والعجلي، وابن قانع، وقال بندار: ما رأيت أحفظ منه، وقال ابن نمير: صدوق، في الطبقة الثالثة من أصحاب الثوري، ما علمت إلا خيراً، مشهور بالطلب، ثقة صحيح الكتاب، وقال أبو زرعة، وابن خراش: صدوق، وقال ابن سعد: كان صدوقاً كثير الحديث، وقال النسائي: ليس به بأس./ الجرح والتعديل (٧/ ٢٩٧رقم١٦١١)، والتهذيب (٩/ ٢٥٤ - ٢٥٥ رقم٤٢٠)، والتقريب (٢/ ١٧٦ رقم ٣٧٧).
وأما أبو نعيم الفضل بن دُكين عمرو بن حماد بن زهير التيمي، مولاهم، فهو ثقة ثبت روى له الجماعة، ومن كبار شيوخ البخاري./ الجرح والتعديل (٧/ ٦١ - ٦٢ رقم ٣٥٣)، والتهذيب (٨/ ٢٧٠ - ٢٧٦ رقم ٥٠٤)، والتقريب (٢/ ١١٠ رقم ٣٤).
الحكم على الحديث:
الحديث ضعيف بإسناد الحاكم لضعف الحكم بن عبد الرحمن بن أبي نُعْم من قبل حفظه، وقوله: ﷺ : "الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة" صحيح لغيره جاء من طرق أخرى كما سبق، منها الطريق التي رواها يزيد بن مردانبة، وهي صحيحة لذاتها كما يتضح من دراسة الإسناد.
وللحديث شواهد كثيرة عن عدة من الصحابة، سيأتي ذكر بعضها في الحديث الآتي بعد هذا، بزيادة: "وأبوهما خير منهما"، وليس فيها قوله: "إلا ابني الخالة عيسى بن مريم، ويحيى بن زكريا"، والحديث بدون هذه الزيادة متواتر، لمجيئه من طرق كثيرة عن عدة من الصحابة، حكى ذلك السيوطي في الأزهار المتناثرة (ص ٣٩ رقم ١٠٣)، وأقره عليه الكتاني في نظم المتناثر (ص ١٩٦ رقم ٢٣٥)، والمناوي في فيض القدير (٣/ ٤١٥)، بلفظ: "الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة" فقط. =стр. 1647
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وأما قوله: "إلا ابني الخالة عيسى ابن مريم، ويحيى بن زكريا" فضعيف من هذه الطريق، وله شاهد من حديث علي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ لفاطمة ﵂: "والله ما من نبي إلا ووَلَدَ الأنبياء، غيري، وإن ابنيك سيدا شباب أهل الجنة، إلا ابني الخالة يحيى، وعيسى".
أخرجه الطبراني في الكبير (٣/ ٢٦رقم ٢٦٠٣)، فقال: حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي، ثنا أحمد بن عثمان بن حكيم الأودي، ثنا علي بن ثابت، حدثنا أسباط بن نصر، عن جابر، عن عبد الله بن يحيى، عن علي، به.
قال الهيثمي في المجمع (٩/ ١٨٢): "رجاله ثقات، وفي بعضهم ضعف".
قلت: سنده ضعيف جداً.
عبد الله بن يحيى ذكره المزي في شيوخ جابر الجعفي في تهذيب الكمال (١/ ١٨١)، ولم أجد من ترجم له.
وجابر بن يزيد بن الحارث الجعفي، أبو عبد الله الكوفي اختلف فيه، فروى ابن علية، عن شعبة قال: جابر صدوق في الحديث، وقال في رواية يحيى بن أبي بكير عنه: كان جابر إذا قال: حدثنا، و: سمعت، فهو من أوثق الناس. وروى يحيى أيضاً عن زهير بن معاوية قال: كان إذا قال: سمعت، أو سألت، فهو من أصدق الناس. وقال وكيع مهما شككتم في شيء، فلا تشكوا في أن جابراً ثقة، وأثنى عليه سفيان الثوري، وشريك.
وخالف هؤلاء الجماعة، فحكموا عليه بأنه كذاب، منهم سعيد بن جبير، وأبو حنيفة، وليث بن أبي سليم، وأيوب السختياني، وزائدة، وابن عيينة، وأحمد بن خداش، والجوزجاني، وابن معين، وفِى رواية قال: لا يكتب حديثه، ولا كرامة.
وقال إسماعيل بن أبي خالد: قال الشعبي لجابر: لا تموت حتى تكذب على رسول الله ﷺ ، قال إسماعيل: فما مضت الأيام، والليالي حتى اتهم بالكذب. =стр. 1648
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = قلت: أما غلوّه في الرفض فلم أجد من يخالف فيه، وكذا تدليسه، وأما أرجح الأقوال في الحكم عليه، فالذي ترجح لدي ما اختاره الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (٢/ ٤) حيث قال عنه: "ضعيف جداً"، وهو رأي ابن سعد فيه، حيث قال: "كان يدلس، وكان ضعيفاً جداً في رأيه وروايته"، وهو بمعنى ما اختاره النسائي حيث قال: "متروك الحديث"، وقال يحيى بن سعيد القطان: تركنا حديث جابر قبل أن يقدم علينا الثوري، وقال الِإمام أحمد: تركه يحيى وعبد الرحمن، وقال أبو أحمد الحاكم ذاهب الحديث، يؤمن بالرجعة، اتهم بالكذب، وذكره يعقوب بن سفيان في باب من يرغب عن الرواية عنهم. اهـ. من الكامل لابن عدي (٢/ ٥٣٧ - ٥٤٣)، والضعفاء للعقيلي (١/ ١٩١ - ١٩٦)، والتهذيب (٢/ ٤٦ - ٥١ رقم ٧٥).
وعليه فقوله: "إلا ابني الخالة ... " باق على ضعفه، ولا يستقيم ضعفه بهذا الشاهد، والله أعلم.стр. 1649
٦٠٧ - قال (١) : وروي عن ابن عمر مرفوعاً نحوه.
قلت: فيه (معلى) (٢) بن عبد الرحمن، وهو متروك. ﷺ الحواشي
(١) أي الحاكم.(٢) في (أ) و (ب): (يعلى)، وما أثبته من المستدرك، وتلخيصه، ومصادر التخريج والترجمة.
٦٠٧ - المستدرك (٣/ ١٦٧): الحديث أخرجه الحاكم شاهداً لحديث ابن مسعود الآتي ذكره في الشواهد، فقال: وشاهده ما حدثناه أبو الحسن محمد بن عبد الله بن محمد بن صبيح العمري، ثنا محمد بن إسحاق بن خزيمة الِإمام، ثنا محمد بن موسى القطان، ثنا معلى بن عبد الرحمن، ثنا ابن أبي ذئب، عن نافع، عن ابن عمر ﵄، قال: قال رسول الله ﵌: "الحسن والحسين سيِّدا شباب أهل الجنة، وأبوهما خير منهما".
تخريجه:
الحديث أخرجه ابن ماجه في سُننه (١/ ٤٤رقم ١١٨) في فضل علي ﵁ من المقدمة.
وابن عدي في الكامل (٦/ ٢٣٧١).
كلاهما من طريق معلى بن عبد الرحمن، به مثله.
وأخرجه ابن عساكر -كما في كنز العمال (١٢/ ١١٢ - ١١٣ رقم ٣٤٢٤٧) -.
قال ابن عدي عقبه: "هذا عن ابن أبي ذئب لا يرويه غير معلى".
وقال البوصيري في الزوائد (١/ ٢٠): "هذا إسناد ضعيف؛ المعلى بن عبد الرحمن اعترف بوضع سبعين حديثاً في فضل علي بن أبي طالب، قاله ابن معين". =стр. 1650
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٥٦٩) أنه متهم بالوضع، ورمي بالرفض.
الحكم على الحديث:
الحديث ضعيف جداً بهذا الِإسناد؛ لاتهام معلى بوضع الحديث.
وأما قوله: "الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة"، فتقدم في الحديث السابق أنه صحيح من غير هذا الوجه.
وأما زيادة فوله: ""وأبوهما خير منهما"، فله شاهد من حديث ابن مسعود الذي أخرج الحاكم هذا الحديث شاهداً له، وشاهد من حديث قرة بن إياس، ومالك بن الحويرث، وحذيفة بن اليمان ﵃ أجمعين-.
أما حديث ابن مسعود ﵁، فأخرجه الحاكم قبل هذا الحديث، ولفظه مثل لفظه، ثم قال: "هذا حديث صحيح بهذه الزيادة، ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي.
وأما حديث قرة بن إياس ﵁، فلفظه مثل لفط حديث ابن عمر أيضاً.
أخرجه الطبراني في الكبير (٣/ ٣٠رقم ٢٦١٧) من طريق عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، عن معاوية بن قرة، عن أبيه، به.
قال الهيثمي في المجمع (٩/ ١٨٣): "فيه عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، وفيه خلاف، وبقية رجاله رجال الصحيح".
وأما حديث مالك بن الحويرث ﵁ فلفظه مثل لفظ سابقه. =следующие страницы →