Полный текст (3 627 стр.). Показаны 1716–1755 · переход к 1721.
стр. 1716
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = الحكم على الحديث:
الحديث ضعيف بإسناد الحاكم؛ لضعف يعقوب الزهري، وهو حسن لغيره بالطريق الأخرى التي رواها البزار كما يتضح من دراسة الِإسناد، وأما الطريق التي أخرجها ابن سعد فضعيفة جداً لأجل الواقدي، والطريق التي رواها أبو نعيم ضعيفة جداً لأجل يحيى الحماني، وعليه فلا تصلحان لتقوية الحديث، والله أعلم.стр. 1717
سعد بن خيثمة الأنصاري، أحد النقباء
٦٢٣ - حديث عمر بن زيد بن حارثة (١) ، عن أبيه، قال:
اسْتَصْغَرَنا رسول الله ﷺ ، أنا، وسعد (بن خَيْثمة) (٢) .
قال: صحيح.
قلت: منكر؟ كيف يُسْتَصْغَر من هو نقيب؟!! الحواشي
(١) قوله: (حارثة) خطأ، صوابه: (جارية) كما سيأتي:(٢) في (أ) و (ب): (ابن أبي خيثمة)، وما أثبته من المستدرك وتلخيصه.
٦٢٣ - المستدرك (٣/ ١٨٩): حدثنا بكر بن محمد بن حمدان الصيرفي بمرو، ثنا أحمد بن عبيد الله النرسي، ثنا منصور بن سلمة الخزاعي، ثنا عمر بن عبيد الله بن زيد بن حارثة الأنصاري المديني، قال: حدثني عمي عمر بن زيد بن حارثة، حدثني أبي زيد بن حارثة، قال ... ، فذكره بلفظه.
تخريجه:
الحديث أخرجه الحاكم من طريق أحمد بن عبيد الله النرسي، عن منصور بن سلمة الخزاعي، عن عمر بن عبيد الله بن زيد بن حارثة الأنصاري المديني، عن عمه عمر بن زيد بن حارثة، عن أبيه زيد بن حارثة، هكذا وقع في المستدرك وتلخيصه المخطوطين، والمطبوعين، وبعضه في نسخة ابن الملقن كما هو ظاهر، وهو خطأ صوابه هكذا: =стр. 1718
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = ( ... منصور بن سلمة الخزاعي، ثنا عثمان بن عبيد الله بن جارية، حدثني عمي عمر بن زيد بن جارية، حدثني أبي زيد بن جارية ... ).
فالخطأ في إسناد الحاكم في موضعين:
١ - قوله: (حارثة) خطأ، صوابه: (جارية).
٢ - قوله: (عمر بن عبيد الله بن زيد ... ) خطأ، صوابه: (عثمان بن عبيد الله بن زيد ... ).
والدليل على صحة التصويب ما يلي:
١ - زيد بن حارثة ليس أنصارياً، وإنما هو كلبي كما في الِإصابة (٢/ ٥٩٨)،. والتهذيب (٣/ ٤٠١).
٢ - زيد بن جارية -بالجيم-، هو الذي استصغره النبي ﷺ ، وهو أنصاري كما في الِإصابة (٢/ ٥٩٥ - ٥٩٦).
٣ - الحديث من طريق منصور بن سلمة الخزاعي، وفي تهذيب الكمال للمزي (٣/ ١٣٧٥) ذكر من شيوخه: (عثمان بن عبيد الله بن زيد بن جارية)، ولم يذكر عمر بن عبيد الله بن زيد بن حارثة بل لم أجد لعمر هذا ذكراً في غير المستدرك.
٤ - الحديث جاء سنده على الصواب في كتب التخريج الآتية:
فالحديث أخرجه الطبراني في الكبير (٥/ ١٨٤و٢٥٦ رقم ٤٩٦٢ و٥١٥٠).
وأبو نعيم في المعرفة (١/ ل ٢٥٨ أ).
كلاهما من طريق منصور بن سلمة الخزاعي، عن عثمان بن عبيد الله بن زيد بن جارية، عن عمر بن زيد بن جارية، عن أبيه زيد بن جارية، قال: استصغر النبي ﷺ ناساً يوم أحد، منهم زيد بن جارية -يعني نفسه-، والبراء بن عازب، وسعد بن خيثمة، وأبو سعيد الخدري، وعبد الله بن عمر، وجابر بن عبد الله. =стр. 1719
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = هذا أحد لفظي الطبراني، ولفظ أبي نعيم نحوه.
قال أبو نعيم عقبه: "رواه عباس الدوري، عن أبي سلمة منصور بن سلمة الخزاعي، فقال: سعد بن حَبْتَة، وحَبْتَة أمه، بنت مالك، من بني عمرو بن عوف، من الأنصار".
قلت: ورواية عباس الدوري هذه التي أشار إليها أبو نعيم، فيما يظهر أنها التي أخرجها ابن منده في المعرفة كما في الِإصابة (٢/ ٥٩٥ - ٥٩٦)، حيث قال ابن حجر: "روى ابن منده من طريق عثمان بن عبيد الله بن جارية، عن عمر بن زيد بن جارية، حدثني أبي ... ، فذكره بمثل رواية الطبراني السابقة، إلا أنه قال: (سعد بن حَبْتَة).
وسعد بن حَبْتَة هذا له ترجمة في الِإصابة (٣/ ٥١رقم ٣١٤٠).
دراسة الِإسناد:
الحديث صححه الحاكم، وتعقبه الذهبي بقوله: "منكر؛ كيف يُسْتَصْغر من هو نقيب؟!! ".
فالذهبي ﵀ إنما انتقد متن الحديث، ولم يتكلم عن سنده بشيء.
وتقدم أن الحديث من رواية عثمان بن عبيد الله بن زيد بن جارية، عن عمه عمر بن زيد بن جارية، عن أبيه زيد.
وعثمان هذا تقدم أن المزِّي ذكره في شيوخ منصور بن سلمة الخزاعي، ولم أجد له ترجمة، ولا لعمه عمر بن زيد بن جارية، حتى ابن حبان الذي عني بذكر مثلهما، لم يذكرهما في ثقاته، وقد ذكر الهيثمي هذا الحديث في المجمع (٦/ ١٠٨)، وقال: "فيه من لم أعرفه"، يعني عثمان، وعمه عمر.
وبالِإضافة لجهالة هذين الراوين، فإن الحديث معلول المتن بما ذكره الذهبي بقوله: "كيف يستصغر من هو نقيب؟!! ".
فسعد بن خيثمة ﵁ هو أحد النقباء الأثني عشر الذين اختارهم النبي ﷺ من الأنصار ليلة العقبة بمنى، قبل =стр. 1720
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = الهجرة كما في طبقات ابن سعد (٣/ ٦٠٧)، والِإصابة (٣/ ٥٥)، بل أطبق أهل السِّيَر على أن سعداً استشهد ببدر كما قال ابن حجر في الموضع السابق، فكيف يستصغر بأحد؟!.
وقد يقال: إن رواية الدوري فيها: (سعد بن حَبْتَة)، فلا يتوجه الِإعلال إلى المتن.
والجواب: أن الحديث مداره على منصور بن سلمة الخزاعي، ورواه عنه ثلاثة هم: أحمد بن عبيد الله النرسي عند الحاكم، ومحمد بن الجنيد عند الطبراني، ومحمد بن أبي عتاب أبو بكر الأعين عند الطبراني، وأبي نعيم، وثلاثتهم قالوا: (سعد بن خيثمة)، فخالفهم عباس الدوري، وقال: (سعد بن حَبْتَة)، فروايتهم أرجح من رواية عباس.
الحكم على الحديث:
الحديث ضعيف الِإسناد لجهالة عمر بن زيد بن جارية، وعثمان بن عبيد الله بن زيد بن جارية، ومتنه منكر لمخالفته لما تقدم بيانه عن سعد بن خيثمة، والله أعلم.стр. 1721
٦٢٤ - حديث سليمان بن أبان:
أن رسول الله ﷺ في بدر أراد سعد (بن خيثمة) (١) وأبوه جميعاً الخروج معه ... إلخ.
قلت: مرسل في إسناده ضعف (٢) . الحواشي
(١) في (أ): (ابن أبي خيثمة).(٢) في التلخيص: (قلت: مرسل، وإسناده ضعيف).
٦٢٤ - المستدرك (٣/ ١٩٨): أخبرني الحسن بن محمد الحكيمي بمرو، أنا أبو الموجه، أنا عبدان، أنا عبد الله، أنا رجل، عن عمرو بن الحارث، عن سعيد بن أبي هلال، أن سليمان بن أبان حدثه، أن رسول الله ﵌ لما خرج إلى بدر أراد سعد بن خيثمة وأبوه جميعاً الخروج معه. فذُكر ذلك للنبي ﵌، فأمر أن يخرج أحدهما، فاستهما، فقال خيثمة بن الحارث لابنه سعد: إنه لا بد لأحدنا من أن يقيم، فأقم مع نسائك. فقال سعد: لو كان غير الجنة لآثرتك به، إني أرجو الشهادة في وجهي هذا. فاستهما، فخرج سهم سعد، فخرج مع رسول الله ﵌ إلى بدر، فقتله عمرو بن عبد ودّ.
تخريجه:
الحديث أخرجه الحاكم هنا من طريق عبد الله بن المبارك، عن رجل مبهم، عن عمرو بن الحارث، عن سعيد بن أبي هلال، عن سليمان بن أبان.
وابن المبارك رواه في كتاب الجهاد (ص ١٠٠ رقم ٧٩).
ومن طريقه أبو نعيم في المعرفة (١/ ل ٢٧٣ أ).
وأخرجه سعيد بن منصور في سننه (٢/ ٢٣٢رقم ٢٥٥٨) من طريق شيخه عبد الله بن وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث ... ، فذكره بنحوه.
وأخرجه الواقدي في مغازيه (١/ ٢٠) بدون إسناد، بنحوه.
ومن طريقه ابن سعد في الطبقات (٣/ ٤٨٢). =стр. 1722
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٥٧٧) أنه متروك، هذا بالِإضافة للإرسال، فإنها من رواية الزهري، وهو من صغار التابعين كما يتضح من ترجمته في التهذيب (٩/ ٤٤٥رقم ٧٣٢)، والله أعلم.стр. 1723
عثمان بن مظعون، أبو السائب الجمحي
٦٢٥ - حديث الواقدي، عن أبي بكر بن أبي شبرمة، عن عاصم بن عبيد الله، (عن عبيد الله بن أبي رافع) (١) ، عن أبيه مرفوعاً:
في (إعلامه) (٢) قبر عثمان بن مظعون (بحجر) (٣) عند رأسه.
قلت: سنده واهٍ كما ترى. الحواشي
(١) في (أ) و (ب): (عاصم بن عبيد الله بن رافع)، والذي يظهر أنه نظراً لمجاورة اسم والد عاصم لابن أبي رافع، والاسم واحد فقد التبس الأمر على الناسخ فحرف الاسم، والصواب ما أثبته من المستدرك وتلخيصه.(٢) في (أ): (أعلي).(٣) في (أ): (حجر).
٦٢٥ - المستدرك (٣/ ١٨٩ - ١٩٠): حدثنا أبو عبد الله الأصبهاني، ثنا الحسن بن الجهم، ثنا الحسين بن الفرج، ثنا محمد بن سعد، عن محمد بن عمر، قال: حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة، عن عاصم بن عبيد الله، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن أبيه ﵁، قال: كان رسول الله ﵌ يرتاد لأصحابه مقبرة يدفنون فيها، فكان قد طلب نواحي المدينة وأطرافها ثم قال: "أمرت بهذا الموضع" -يعني البقيع- وكان يقال: بقيع (الخبجبة)، وكان أكثر نباته الغرقد، وكان أول =стр. 1724
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٥٧٧) أنه متروك.
الحكم علي الحديث:
الحديث ضعيف جداً بهذا الِإسناد لأجل الواقدي.
وله شاهد من حديث المطلب بن أبي وداعة، وأنس بن مالك.
أما حديث المطلب فيرويه كثير بن زيد المدني عن المطلب قال: لما مات عثمان بن مظعون أخرج بجنازته فدفن، فأمر النبي ﷺ رجلاً أن يأتيه بحجر، فلم يستطع حمله، فقام إليها رسول الله ﷺ ، وحَسَر عن ذراعيه، قال كثير: قال المطلب: قال =стр. 1725
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = الذي يخبرني ذلك عن رسول الله ﷺ : كأني أنظر إلى بياض ذراعي رسول الله ﷺ حين حَسَر عنهما، ثم حملها، فوضعها عند رأسه وقال: "أتعلَّم بها قبر أخي، وأدفن إليه من مات من أهلي".
أخرجه أبو داود في سُننه (٣/ ٥٤٣رقم٣٢٠٦) في الجنائز، باب في جمع الموتي في قبر، والقبر يعلَّم.
ومن طريقه البيهقي في سُننه (٣/ ٤١٢) في الجنائز، باب إعلام القبر بصخرة، أو علامة، ما كانت.
وأخرجه ابن سعد في الطبقات (٣/ ٣٩٩ - ٤٠٠).
وابن أبي شبَّة في تاريخ المدينة (١/ ١٠٢).
ثلاثتهم من طريق كثير بن زيد المدني، عن المطلب، به، وهذا لفظ أبي داود، ولفظ ابن سعد، وابن شبَّة نحوه، وسنده ضعيف.
كثير بن زيد الأسلمي، أبو محمد المدني، ابن مافَنَّه -بفتح الفاء، وتشديد النون- صدوق، إلا أنه يخطيء، فقد وثقه ابن عمار الموصلي، وقال الإمام أحمد: ما أرى به بأساً، وقال ابن معين: ليس به بأس، وفي رواية: صالح، وفي أخرى: ليس بذاك، وقال يعقوب بن شيبة: ليس بذاك الساقط، وإلى الضعف ما هو، وقال أبو زرعة: صدوق فيه لين، وقال أبو حاتم: صالح ليس بالقوي، يكتب حديثه، وقال النسائي: ضعيف، وذكره ابن حبان في ثقاته، وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به./ الجرح والتعديل (٧/ ١٥٠ - ١٥١رقم٨٤١)، والكامل لابن عدي (٦/ ٢٠٨٧ - ٢٠٨٩)، والتهذيب (٨/ ٤١٣ - ٤١٥رقم ٧٤٣)، والتقريب (٢/ ١٣١ - ١٣٢ رقم ١١).
أما حديث أنس فيرويه أيضاً كثير بن زيد، عن زينب بنت نُبَيْط، عن أنس بن مالك ﵁ أن رسول الله ﷺ أعلم قبر عثمان بن مظعون بصخرة. =стр. 1726
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = أخرجه ابن ماجه في سُننه (١/ ٤٩٨رقم ١٥٦١) في الجنائز، باب ما جاء في العلامة في القبر.
والحديث بهذا الإسناد ضعيف لما تقدم عن حال كثير بن زيد، ولا يصلح شاهداً للحديث السابق؛ لأن مدار الطريقين على راوٍ واحد، وصف بالخطأ في الحديث، فقد يكون أخطأ في الحديث، فرواه مرة كذا، ومرة كذا.
وعليه فيكون الحديث ضعيفاً فقط، والله أعلم.стр. 1727
٦٢٦ - حديث ابن عباس:
لما مات عثمان بن مظعون قالت امرأته: هنيئاً لك الجنة ... الخ.
قلت: سنده صالح.
الحواشي
(١) ٦٢٦ - المستدرك (٣/ ١٩٠): أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصفار، ثنا أبو إسماعيل محمد بن إسماعيل، ثنا حبان بن هلال، ثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن يوسف بن مهران، عن ابن عباس ﵄ قال: لما مات عثمان بن مظعون، قالت امرأته: هنيئاً لك الجنة يا عثمان بن مظعون. فنظر إليها رسول الله ﵌ وقال: "وما يدريك؟ " قالت: يا رسول الله، فارسك وصاحبك! فقال رسول الله ﵌: "إني رسول الله، وما أدري ما يفعل بي"، فأشفق الناس على عثمان، فلما ماتت زينب بنت رسول الله ﵌ قال رسول الله ﵌: "ألحقوها بسلفنا الخيِّر عثمان بن مظعون"، فبكت النساء، فجعل عمر يضربهن بسوطه، فأخذ رسول الله ﵌ يده وقال: "مهلاً يا عمر".
تخريجه:
الحديث أخرجه ابن شبَّة في تاريخ المدينة (١/ ١٠٢ - ١٠٣).
والِإمام أحمد في المسند (١/ ٣٣٥).
وابن سعد في الطبقات (٣/ ٣٩٨).
والطبراني في الكبير (٩/ ٢٤ - ٢٥ رقم ٨٣١٧) و (١٢/ ٢١٧ رقم ١٢٩٣٦).
والسراج كما في الاستيعاب لابن عبد البر (٨/ ٦٥ - ٦٦). =стр. 1728
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٤٩٢) أنه ضعيف.
الحكم على الحديث:
الحديث ضعيف بهذا الِإسناد لضعف علي بن زيد.
أما أصل الحديث ففي صحيح البخاري من حديث أم العلاء الأنصارية ﵂ قالت: أقتسم المهاجرون قُرعةً، فطار لنا عثمان بن مظعون، فأنزلناه في أبياتنا، فوجع وجعه الذي توفي فيه، فلما تُوفي وغُسِّل وكُفِّن في أثوابه دخل رسول الله ﷺ ، فقلت: رحمة الله عليك أبا السائب، فشهادتي عليك لقد أكرمك الله. فقال النبي ﷺ ؛ "وما يدريك أن الله قد أكرمه؟ " فقلت: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، فمن يكرمه الله؟ فقال: "أما هو فقد جاءه اليقين، والله إني لأرجو له الخير، والله ما أدري -وأنا رسول الله- ما يُفعل بي". قالت: فوالله لا أزكيَّ أحداً بعده أبداً. =стр. 1729
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = أخرجه البخاري (٣/ ١١٤ رقم ١٢٤٣) في الجنائز، باب الدخول على الميت بعد الموت.
و (٥/ ٢٩٣رقم ٢٦٨٧) في الشهادات، باب القرعة في المشكلات.
و (٧/ ٢٦٤رقم ٣٩٢٩) في مناقب الأنصار، باب مقدم النبي ﷺ وأصحابه المدينة.
و (١٢/ ٣٩٢رقم٧٠٠٣و٧٠٠٤) في التعبير، باب رؤيا النساء.
و (١٢/ ٤١٠ رقم ٧٠١٨) في التعبير أيضاً، باب العين الجارية في المنام.
وأخرجه ابن سعد في الطبقات (٣/ ٣٩٨).
والطبراني في الكبير (٥/ ١٥٣رقم ٤٨٧٩) و (٢٥/ ١٤٦ - ١٤٧ رقم ٣٥٢).
وله شاهد من حديث زيد بن أسلم مرسلاً بنحو رواية البخاري وقال: "عجوز"، ولم يذكر: "أم العلاء".
أخرجه ابن سعد في الطبقات (٣/ ٣٩٩).
وله شاهد آخر من حديث الأسود بن سريع بلفظ: لما مات عثمان بن مظعون أشفق المسلمون عليه.
فلما مات إبراهيم بن رسول الله ﷺ قال: "الحق بسلفنا الصالح عثمان بن مظعون".
أخرجه الطبراني في الكبير (١/ ٢٦٢ - ٢٦٣ رقم ٨٣٧، وذكره الهيثمي في المجمع (٩/ ٣٠٢) وقال: "رجاله ثقات".
وله شاهداً آخر أيضاً من حديث ابن عمر أن رسول الله ﷺ كان إذا مات ميت قال: "قدموه على فرطنا، نعم الفرط لأمتي عثمان بن مظعون".
أخرجه الطبراني في الكبير (١٢/ ٢٩٥رقم١٣١٦٠) والأوسط -كما في =стр. 1730
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = المجمع (٩/ ٣٠٢) - وقال الهيثمي عقبه: "وإسناد الكبير ضعيف، وفي إسناد الأوسط من لم أعرفهم".
وله شاهد آخر أيضاً من حديث أنس قال: لما ماتت رقية بنت رسول الله ﷺ قال: "الحقي بسلفنا الصالح عثمان بن مظعون".
ذكره الهيثمي في المجمع (٩/ ٣٠٢) وعزاه للطبراني في الأوسط وقال: "وفيه صالح المرّي وهو ضعيف".
فالحديث صحيح لغيره بمجموع هذه الطرق، عدا كون القائلة امرأته، وذكر ضرب عمر للنساء ومنع رسول الله ﷺ له، فلم أجد ما يشهد له، والله أعلم.стр. 1731
حمزة، أسد الله
٦٢٧ - حديث حارثة بن مضرب، عن علي:
قال لي رسول الله ﷺ : "ناد حمزة ... " الحديث.
قال: صحيح على شرط البخاري (ومسلم) (١) .
قلت: لم يخرجا لحارثة، وقد وهَّاه ابن المديني (٢) . الحواشي
(١) ما بين المعكوفين ليس في (أ) و (ب)، وفي المستدرك: (صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه)، وفي التلخيص: (خ م) يعني: (على شرط البخاري ومسلم).(٢) في الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي (١/ ١٨٥رقم ٧٣٤) قال: "قال ابن المديني: متروك الحديث"، وسيأتي بيان خطأ نسبة هذا القول لابن المديني.
٦٢٧ - المستدرك (٣/ ١٩٤): أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصفار، ثنا أحمد بن مهران، ثنا عبيد الله بن موسى، ثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن حارثة بن مضرِّب، عن علي ﵁ قال: قال لي رسول الله ﵌: "ناد حمزة"، فكان أقربهم إلى المشركين من صاحب الجمل الأحمر، فقال لي حمزة: هو عتبة بن ربيعة، وهو ينهى عن القتال، وهو يقول: يا قوم إني أرى قوماً لا تصلون إليهم وفيكم خير، يا قوم =стр. 1732
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = اعصبوها اليوم بي، وقولوا: جبُن عتبة بن ربيعة، ولقد علمتم أني لست بأجبنكم، فسمع بذلك أبو جهل، فقال: أنت تقول هذا؟! لو غيرك قال؛ قد ملئت رعباً، فقال: إياي تعني يا مصفَّر اسْته؟ قال: فبرز عتبة، وأخوه شيبة، وابنه الوليد، فقالوا: من يبارز؟ فخرج فتية من الأنصار، فقال عتبة: لا نريد هؤلاء، ولكن من يبارزنا من أعمام بني عبد المطلب؟ فقال رسول الله ﵌: "قم يا حمزة، قم يا عبيدة، قم يا علي"، فبرز حمزة لعتبة، وعبيدة لشيبة، وعلي للوليد، فقتل حمزة عتبة، وقتل علي الوليد، وقتل عبيدة شيبة، وضرب شيبة رجل عبيدة، فقطعها، فاستنقذه حمزة، وعلي، حتى توفي بالصفراء.
تخريجه:
الحديث أخرجه ابن سعد في الطبقات (٣/ ١٢).
وابن أبي شيبة في المصنف (١٤/ ٣٦٢ - ٣٦٤ رقم ١٨٥٢٦).
والإمام أحمد في المسند (١/ ١١٧).
والبزار في مسنده (٢/ ٣١١ - ٣١٢رقم١٧٦١).
وأبو داود في سُننه (٣/ ١١٩ - ١٢٠ رقم ٢٦٦٥) في الجهاد، باب في المبارزة.
والبيهقي في سُننه (٩/ ١٣١) في السير، باب المبارزة.
جميعهم من طريق إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن حارثة، عن علي به، ولفظ ابن أبي شيبة، والِإمام أحمد، والبزار نحوه، وفيه زيادة، ولفظ ابن سعد، وأبي داود، والبيهقي مختصر، وابن سعد أكثر اختصاراً.
قال ابن كثير في البداية (٣/ ٢٧٧ - ٢٧٨): "هذا سياق حسن ... ، وقد تفرد بطوله الِإمام أحمد".
وعزاه الهيثمي في المجمع (٦/ ٧٥ - ٧٦) للِإمام أحمد، والبزار، وقال: "رجال أحمد رجال الصحيح، غير حارثة بن مضرّب، وهو ثقة". =стр. 1733
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٤٩٦) أنه ثقة من أتقن أصحاب أبي إسحاق، بل روى الشيخان عنه من طريقه، وعن إسرائيل رواه عبيد الله بن موسى العبسي، وتقدم في الحديث(٥٢٨) أنه ثقة.
والراوي عن عبيد الله هو أحمد بن مهران الأصبهاني، وتقدم في الحديث(٥٢٨) أيضاً أنه مجهول الحال، لكنه لم ينفرد به، فقد تابعه أبو بكر بن أبي شيبة في مصنفه، فرواه عن شيخه عبيد الله هذا، ورواه الِإمام أحمد =стр. 1734
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٥٩٢) أنه ثقة.
أما شيخ الحاكم فهو الِإمام المحدِّث القدوة أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن أحمد الصفار الأصبهاني الزاهد، محدث عصره بخراسان، وكان مجاب الدعوة كما قال الحاكم. / انظر الأنساب للسمعاني (٨/ ٣١٥ - ٣١٦)، والمنتظم لابن الجوزي (٦/ ٣٦٨رقم٦٠٥)، وسير أعلام النبلاء (١٥/ ٤٣٧ - ٤٣٨ رقم ٢٤٨).
الحكم علي الحديث:
الحديث بإسناد الحاكم فيه أحمد بن مهران وهو مجهول الحال، ولكنه لم ينفرد به كما سبق، فهو صحيح من طريق ابن أبي شيبة وغيره، لكنه ليس على شرط أحد من الشيخين على مراد الذهبي، لأنهما لم يخرجا لحارثة في صحيحيهما، وتقدم ذكر من صحح الحديث من العلماء، منهم ابن كثير، والهيثمي، وأحمد شاكر، والألباني.
وله شاهد أخرجه ابن سعد في الطبقات (٢/ ٢٣) عن شيخه خلف بن الوليد الأزدي، أخبرنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، حدثني إسماعيل بن أبي خالد، عن البهي، فذكر قصة المبارزة بنحوه.
وله شاهد آخر أخرجه البزار في مسنده (٢/ ٣١٣رقم ١٧٦٢) من حديث ابن عباس بنحو سياق الحاكم.
قال الهيثمي في المجمع (٦/ ٧٦): "رواه البزار، ورجاله ثقات". =стр. 1735
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١٩) ﴾ [الحج: ١٩].
إنها نزلت في الذين برزوا يوم بدر: حمزة، وعلي، وعُبيدة بن الحارث، وعُتبة وشيبة ابنا ربيعة، والوليد بن عتبة.
أخرجه البخاري (٨/ ٤٤٣رقم ٤٧٤٣) في التفسير، باب (هذان خصمان اختصموا في ربهم).
ومسلم (٤/ ٢٣٢٣رقم ٣٤) واللفظ له، في التفسير، باب (هذان خصمان اختصموا في ربهم).
وبنحو الرواية السابقة أخرجه أيضاً البخاري في الموضع السابق رقم(٤٧٤٤) عن علي ﵁.
وعليه فالحديث صحيح كما تقدم، ويزداد قوة بهذه الشواهد، والله أعلم.стр. 1736
٦٢٨ - وساق (١) الحاكم إسلام حمزة من سيرة ابن إسحاق بإسناد معضل (٢) . الحواشي
(١) في (ب): (ساق).(٢) هذا من تصرف ابن الملقن، حيث أخَّر الحديث في هذا الموضع، وساقه هكذا، والحديث في التلخيص والمستدرك (٣/ ١٩٢ - ١٩٣) قبل الحديث السابق، وعبارة التلخيص هكذا: (وساق (يعني الحاكم) إسلامه (يعني حمزة) من السيرة لابن إسحاق، قال: حدثني رجل من أسلم ... ، فذكره معضلاً).
وفي التلخيص المطبوع: (فذكره مفصلاً)، وما أثبته من المخطوط.
٦٢٨ - المستدرك (٣/ ١٩٢ - ١٩٣): حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا أحمد بن عبد الجبار، ثنا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، قال: فحدثني رجل من أسلم وكان واعية أن أبا جهل اعترض لرسول الله ﵌ عند الصفا فآذاه وشتمه وقال فيه ما يكره من العيب لدينه والتضعيف له فلم يكلمه رسول الله ﵌، ومولاة لعبد الله بن جدعان التيمي في مسكن لها فوق الصفا تسمع ذلك، ثم انصرف عنه فعمد إلى نادي قريش عند الكعبة فجلس معهم، ولم يلبث حمزة بن عبد المطلب أن أقبل متوشِّحاً قوسه، راجعاً من قنص له وكان إذا فعل ذلك لم يمر على نادي قريش إلا وقف، وسلم، وتحدَّث معهم، وكان أعزَّ قريش وأشدَّها شكيمة وكان يومئذ مشركاً على دين قومه، فجاءته المولاة وقد قام رسول الله ﵌ ليرجع إلى بيته فقالت له: يا أبا عمارة، لو رأيت ما لقى ابن أخيك محمد من أبي الحكم آنفاً وجده ها هنا فآذاه وشتمه وبلغ ما يكره ثم انصرف عنه فعمد إلى نادي قريش عند الكعبة فجلس معهم ولم يتكلم محمد فاحتمل حمزة الغضب لما أراد الله من كرامته، فخرج سريعاً لا يقف على أحد كما كان يصنع يريد الطواف بالبيت معتمداً لأبي جهل أن يقع به فلما دخل المسجد نظر إليه جالساً في القوم، فأقبل نحوه حتى إذا قام على رأسه رفع القوس، فضربه على رأسه ضربة =стр. 1737
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = مملوءة، قامت رجال من قريش من بني مخزوم إلى حمزة لينصروا أبا جهل، فقالوا ما نراك يا حمزة إلا صبأت، فقال حمزة: وما يمنعني وقد استبان لي ذلك منه؟ أنا أشهد أنه رسول الله، وأن الذي يقول حق، فوالله لا أنزع، فامنعوني إن كنتم صادقين. فقال أبو جهل: دعوا أبا عمارة لقد سببت ابن أخيه سباً قبيحاً، ومر حمزة على إسلامه وتابع يخفف رسول الله ﵌ فلما أسلم حمزة علمت قريش أن رسول الله ﷺ قد عز وامتنع، وأن حمزة سيمنعه فكفوا عن بعض ما كانوا يتناولونه وينالون منه، فقال في ذلك سعد حين ضرب أبا جهل فذكر رجزاً غير مستقر، أوله:
ذق أبا جهل بما غشيت ... ..........................
قال ثم رجع حمزة إلى بيته، فأتاه الشيطان فقال: أنت سيد قريش اتبعت هذا الصابيء وتركت دين آبائك، لَلْمَوْت خير لك مما صنعت، فأقبل على حمزة شبه فقال ما صنعت اللهم إن كان رشداً فاجعل تصديقه في قلبي وإلا فاجعل لي مما وقعت فيه مخرجاً فبات بليلة لم يبت بمثلها من وسوسة الشيطان حتى أصبح فغدا على رسول الله ﵌ فقال ابن أخي إني وقعت في أمر لا أعرف الخرج منه وإقامة مثلي على ما لا أدري ما هو أرشد هو أم غي شديد فحدثني حديثاً فقد اشتهيت يا ابن أخي أن تحدثني فأقبل رسول الله ﵌ فذكره ووعظه وخوفه وبشره فألقى الله في نفسه الِإيمان كما قال رسول الله ﵌ فقال: أشهد إنك لصادق شهادة المصدق والعارف فأظهر يا ابن أخي دينك فوالله ما أحب أن لي ما ألمعت الشمس وإني على ديني الأول، قال فكان حمزة ممن أعز الله به الدين.
تخريجه:
الحديث أخرجه الحاكم من طريق ابن إسحاق.
وابن إسحاق أخرجه في مغازيه (ص ١٧١ - ١٧٢) بنحو سياق الحاكم.
ومن طريقه أبو نعيم في المعرفة (١/ ل ١٤٨ أ). =стр. 1738
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وأخرجه الطبراني في الكبير (٣/ ١٥٣ - ١٥٤ رقم ٢٩٢٦) من طريق ابن إسحاق عن يعقوب بن عتبة بن المغيرة بن الأخنس بن شريق حليف بني زهرة، فذكره بنحوه، إلا أن سياق الحاكم أتم.
وذكره الهيثمي في المجمع (٩/ ٢٦٧) وقال: "رواه الطبراني مرسلاً ورجاله ثقات".
دراسة الإسناد:
الحديث سكت عنه الحاكم، وتقدم أن الذهبي أعله بالإعضال.
والحديث يرويه ابن إسحاق هنا عن رجل من أسلم لم يذكر اسمه، فهو مبهم، وابن إسحاق من تبع الأتباع، ويحتمل أن يكون الرجل المبهم من التابعين وسمعه من صحابي، ويحتمل غير ذلك.
والرجل المبهم هنا ليس هو يعقوب بن عتبة الذي صرح به ابن إسحاق في رواية الطبراني، لأن يعقوب زهري، والمبهم أسلمي، وفرق بين زهرة، وأسلم كما في الأنساب للسمعاني (١/ ٢٣٨) و (٦/ ٣٥٠)، ومع ذلك فيعقوب من أتباع التابعين، فروايته هذه معضلة أيضاً، وهو ثقة./ انظر الجرح والتعديل (٩/ ٢١١ - ٢١٢ رقم٨٨٣)، وثقات ابن حبان (٧/ ٦٣٩)، والتهذيب (١١/ ٣٩٢رقم٧٥٥)، والتقريب (٢/ ٣٧٦ رقم ٣٨٥).
الحكم على الحديث:
الحديث ضعيف جداً بهذا الِإسناد لِإعضاله، وإبهام شيخ ابن إسحاق.
والطريق الأخرى التي رواها الطبراني ضعيفة لانقطاعها.
وللحديث شاهد مرسل من حديث محمد بن كعب القرظي.
أخرجه ابن سعد في الطبقات (٣/ ٩) من طريق الواقدي، عن عبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب. =стр. 1739
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وأخرجه الطبراني في الكبير (٣/ ١٥٢ - ١٥٣ رقم ٢٩٢٥) من طريق أسامة بن زيد الليثي.
كلاهما عن محمد بن كعب القرظي، به مرسلاً، وسياق الطبراني نحوه، وسياق ابن سعد مختصر.
وذكره الهيثمي في المجمع (٩/ ٢٦٧) وقال: "رواه الطبراني مرسلاً رجاله رجال الصحيح".
ومحمد بن كعب تابعي كما في ترجمته في التهذيب (٩/ ٤٢٠رقم ٦٨٩).
وعليه فالحديث بهذه الطريق، والأخرى التي يرويها يعقوب بن عتبة يكون حسناً لغيره، والله أعلم.стр. 1740
٦٢٩ - حديث جابر مرفوعاً (١) : "سيّد الشّهداء حمزة".
قال: صحيح.
قلت: فيه حفيد الصفّار، لا يُدرى من هو؟. الحواشي
(١) قوله: (مرفوعاً) ليس في (ب).
٦٢٩ - المستدرك (٣/ ١٩٥): حدثني أبو علي الحافظ، أنا أحمد بن محمد بن عمر بن بسطام المروزي، ثنا أحمد بن سيار، ومحمد بن الليث، قالا: ثنا رافع بن أشرس المروزي، ثنا حفيد الصفار، عن إبراهيم الصائغ، عن عطاء، عن جابر ﵁، عن النبي ﵌ قال: "سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب، ورجل قام إلى إمام جائر، فأمره، ونهاه، فقتله".
تخريجه:
الحديث أخرجه الحاكم هنا من طريق حفيد الصفار، عن إبراهيم الصائغ، عن عطاء، بن جابر، به.
وتابع حفيداً عليه حكيم بن زيد، ويرويه عنه عمار بن نصر، إلا أنه اختلف على عمار. فرواه الخطيب في تاريخه (٦/ ٣٧٧) من طريق أبي العباس إسحاق بن يعقوب العطار، عن عمار بن نصر، عن حكيم بن زيد، عن إبراهيم الصائغ، عن عطاء، عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ : "أفضل الشهداء ... " الحديث بمثله.
ورواه الطبراني في الأوسط (١/ ٥٠١ - ٥٠٢ رقم ٩٢٢) من طريق شيخه أحمد بن يحيى الحلواني، عن عمار بن نصر، عن حكيم بن زيد، عن إبراهيم الصائغ، عن عكرمة، عن جابر، به مثل لفظ الخطيب، إلا أنه لم يذكر قوله: "ورجل قام ... " الحديث. =стр. 1741
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = قال الهيثمي في المجمع (٩/ ٢٦٨): "فيه حكيم بن زيد، قال الأزدي: فيه نظر، وبقية رجاله وثّقوا".
والحديث أخرجه الحاكم (٢/ ١١٩ - ١٢٠) من طريق أبي حماد الحنفي، عن ابن عقيل، قال: سمعت جابراً ... ، فذكر حديثاً في مقتل حمزة ﵁، وفيه أنه ﷺ قال: "سيد الشهداء عند الله يوم القيامة حمزة".
وصحح الحاكم الحديث، فتعقبه الذهبي بقوله: "أبو حماد هو المفضل بن صدقة، قال النسائي: متروك".
ثم أعاد الحاكم الحديث من هذه الطريق (٣/ ١٩٩)، وصححه، ووافقه الذهبي، مع أنه من طريق أبي حماد نفسه.
دراسة الِإسناد:
الحديث صححه الحاكم، فتعقبه الذهبي بقوله: "الصفار لا يدري من هو؟ ".
والصفار هذا هو حفيد الواقع في الِإسناد، ولم أجد له ترجمة.
والراوي عنه رافع بن أشرس المروزي ذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٣/ ٤٨٢ رقم٢١٧٦)، وبيض له، فهو مجهول الحال.
لكن جاء الحديث من طريق آخر كما سبق.
فإن الطبراني والخطيب أخرجاه من طريق عمار بن نصر عن حكيم بن زيد، عن إبراهيم الصائغ.
وحكيم بن زيد تقدم قول الهيثمي عنه: "قال الأزدي: فيه نظر"، وكذا نقل الذهبي عن الأزدي في الميزان (١/ ٥٨٦رقم ٢٢٢٠)، ولم يذكر كلام أبي حاتم عن حكيم هذا، فإنه قال عنه: "صالح، هو شيخ" -كما في الجرح والتعديل (٣/ ٢٠٤ رقم ٨٨٩) -. =стр. 1742
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وعمار بن نصر السعدي، أبو ياسر المروزي صدوق كما قال أبو حاتم، ووثقه ابن معين، وذكره ابن حبان في ثقاته، وقال صالح بن محمد: كتبت عنه، لا بأس به عندي./ الجرح والتعديل (٦/ ٣٩٤رقم ٢١٩٧)، والتهذيب (٧/ ٤٠٧ رقم ٦٦٢)، والتقريب (٢/ ٤٨ رقم ٤٥٢).
والخطيب أخرجه عن شيخه محمد بن الحسين القطان، أخبرنا عثمان بن أحمد الدقاق، حدثنا أبو العباس إسحاق بن يعقوب العطار، حدثنا عمار بن نصر، فذكره.
وشيخ الخطيب محمد بن الحسين القطان ثقة كما في تاريخ بغداد (٢/ ٢٤٩ رقم ٧١٨).
وشيخه عثمان بن أحمد الدقّاق ثقة ثبت كما في تاريخ بغداد (١١/ ٣٠٢رقم ٦٠٩٢).
وشيخه أبو العباس إسحاق بن يعقوب العطار ثقة في كما تاريخ بغداد (٦/ ٣٧٦ رقم٣٤٠٩).
وتقدم أنه اختلف على عمار بن نصر، فرواية الخطيب للحديث عنه من طريق إسحاق بن يعقوب العطار، بنحو سياق الحاكم، ورواية الطبراني من طريق أحمد بن يحيى الحلواني، عنه، به، وفيه قال: (عكرمة) بدل: (عطاء).
والراجح رواية الخطيب، بدليل أن مدار الحديث على إبراهيم الصائغ، ورواية الحاكم للحديث عنه من طريق حفيد الصفار، وفيها: (عطاء عن جابر)، فهي مرجح قوي لرواية الخطيب على رواية الطبراني، ويفصل النزاع في ذلك، أن الخطيب روى الحديث أيضاً من طريق أحمد بن شجاع، عن حكيم بن زيد الأشعري، عن إبراهيم الصائغ، به، فوافق رواية حفيد الصفار، ورواية عمار بن نصر من طريق إسحاق العطار عنه.
ورواية الخطيب هذه ذكرها الشيخ الألباني في السلسلة الصحيحة (١/ ١٠٥) =стр. 1743
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٣٧٤) ، وعزاها للخطيب في تاريخه (١١/ ٣٠٢)، ولم أجدها في هذا الموضع، فلعل الِإحالة حصل فيها تصحيف، والله أعلم.
أما بقية رجال الِإسناد، فبيان حالهم كالتالي:
عطاء هو ابن أبي رباح أسلم القرشي، مولاهم، أبو محمد المكي، وهو ثقة فقيه، فاضل، لكنه كثير الِإرسال، وروى له الجماعة./ الجرح والتعديل (٦/ ٣٣٠ - ٣٣١رقم١٨٣٩)، والتهذيب (٧/ ١٩٩ - ٢٠٣رقم ٣٨٤)، والتقريب (٢/ ٢٢ رقم ١٩٠).
وإبراهيم بن ميمون الصائغ المروزي صدوق./ الجرح والتعديل (٢/ ١٣٤ - ١٣٥ رقم ٤٢٥)، والتهذيب (١/ ١٧٢ - ١٧٣ رقم ٣١٤)، والتقريب (١/ ٤٤ رقم ٢٩١).
أما الطريق الأخرى أخرجها الحاكم، فتقدم أن الذهبي أعلها بقوله: "أبو حماد هو المفضل بن صدقة، قال النسائي: متروك".
والمفضل بن صدقة، أبو حماد الحنفي، الكوفي هذا ضعيف، قال النسائي: متروك، وقال ابن معين: ليس بشيء، وقال أبو حاتم: ليس بشيء، يكتب حديثه، وقال البغوي: كوفي صالح الحديث، وقال ابن عدي: ما أرى بحديثه بأساً، وكان أحمد بن محمد بن سعيد يثني عليه ثناءً تاماً، وقال الأهوازي: كان عطاء بن مسلم يوثقه. اهـ. من الكامل لابن عدي (٦/ ٢٤٠٤)، واللسان (٦/ ٨٠ - ٨١ رقم ٢٩١).
الحكم علي الحديث:
الحديث ضعيف بإسناد الحاكم لجهالة حفيد الصفار، وجهالة حال رافع بن أشرس، لكنه حسن لغيره بمتابعة حكيم بن زيد لحفيد، ويزداد قوة بالطريق الأخرى التي رواها الحاكم من طريق أبي حماد الحنفي، وهي وإن كانت ضعيفة لضعف أبي حماد هذا، لكن لا بأس بمثلها في الشواهد والمتابعات.
وللحديث شاهد من حديث ابن عباس، وعلي بن أبي طالب ﵄. =стр. 1744
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٥٦٥) إنه متروك وشديد التشيع، وشيخه الأصبغ بن نباتة تقدم، في الحديث(٥٥٢) أنه متروك، ورمي بالوضع.
وعليه فالحديث موضوع بهذا الإسناد، ولا يصلح للاستشهاد، وأما حديث ابن عباس فيزداد الحديث به قوة، والله أعلم.стр. 1745
٦٣٠ - حديث ابن عباس:
قتل حمزة جُنُباً، فقال رسول الله ﷺ : "غسّلته الملائكة".
قال: صحيح.
قلت: فيه معلى بن عبد الرحمن، هالك.
الحواشي
(١) ٦٣٠ - المستدرك (٣/ ١٩٥): أخبرنا أحمد بن عثمان بن يحيى المقري ببغداد، ثنا إبراهيم بن عبد الرحيم بن دنوقا، ثنا معلى بن عبد الرحمن الواسطي، ثنا عبد الحميد بن جعفر، ثنا محمد بن كعب القرظي، عن ابن عباس ﵄ قال: قتل حمزة بن عبد المطلب عم رسول الله ﵌ جُنُباً، فقال رسول الله ﵌: "غسلته الملائكة".
تخريجه:
الحديث أخرجه الحاكم هنا من طريق معلى، عن عبد الحميد بن جعفر، عن محمد بن كعب القرظي، عن ابن عباس.
وله طريق أخرى يرويها الحكم بن عتيبة، عن مقسم، عن ابن عباس.
وله عن الحكم طريقان:
* الأولى: طريق حجاج بن أرطأة، عن الحكم.
أخرجه بحشل في تاريخ واسط (ص ١٥٣) من طريق عبد الرحمن بن حكيم.
والطبراني في الكبير (١١/ ٣٩١رقم ١٢٠٩٤) من طريق شريك.
كلاهما عن حجاج، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس ﵄ قال: خرج، حنظلة بن الراهب، وحمزة بن عبد المطلب يوم أحد =стр. 1746
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١٢١٠٨) .
والبيهقي في سننه (٤/ ١٥) في الجنائز، باب الجنب يستشهد في المعركة.
كلاهما من طريق أبي شيبة، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس قال: أبصر رسول الله ﷺ حنظلة بن الراهب، وحمزة تغسلهما الملائكة.
هذا لفظ الطبراني، ولفظ البيهقي نحوه.
قال البيهقي عقبه: "أبو شيبة ضعيف".
دراسه الإسناد:
الحديث صححه الحاكم، وتعقبه الذهبي بقوله: "معلى هالك".
ومعلى هذا هو ابن عبد الرحمن الواسطي، وتقدم في الحديث(٥٦٩) أنه متهم بالوضع، ورمي بالرفض.
وأما الطريق الأخرى، فمدارها على الحكم بن عتيبة، عن مقسم.
ومقسم تقدم في الحديث(٥٣٤) أنه صدوق.
والحكم بن عتيبة تقدم في الحديث(٥٣٤) أيضاً أنه ثقة ثبت فقيه.
وللحديث عن الحكم طريقان، إحداها في سندها أبو شيبة إبراهيم بن عثمان العبسي، وهو متروك الحديث -كما في التقريب (١/ ٣٩رقم =стр. 1747
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٤٩٨) أنه ثقة فقيه فاضل مشهور.
وشيخ محمد هو أشعث غير منسوب، ومن شيوخه اثنان كلاهما أشعث، وكلاهما يروي عن الحسن البصري.
أحدهما أشعث بن عبد الملك الحمراني أبو هانئ، وتقدم في الحديث(٤٩٨) =стр. 1748
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = أيضاً أنه ثقة فيه. والآخر أشعث بن عبد الله بن جابر الحُدّاني، أبو عبد الله الأعمى، البصري، وهو صدوق./ الجرح والتعديل (٢/ ٢٧٣ - ٢٧٤ رقم ٩٨٤)، والتهذيب (١/ ٣٥٥ رقم ٦٤٨)، والتقريب (١/ ٧٩ - ٨٠ رقم ٦٠٣).
وعليه فأقل أحوال هذا المرسل أن سنده حسن إلى مرسله، فيكون الحديث من الطريق الضعيفة السابقة، مع هذا المرسل حسناً لغيره، والله أعلم.стр. 1749
٦٣١ - حديث أسامة:
(تبعت) (١) رسول الله ﷺ إلى بيت (٢) حمزة ... الحديث.
قال: صحيح.
قلت: (أين الصحة) (٣) وحرام بن عثمان فيه؟ الحواشي
(١) في (أ) و (ب): (بعث).(٢) في المستدرك وتلخيصه المطبوعين: (بنت)، وهي في المخطوطين كما هنا.(٣) في (أ): (أنّى له الصحة؟).
٦٣١ - المستدرك (٣/ ١٩٥ - ١٩٦): أخبرنا أبو عمرو عثمان بن أحمد بن السماك، ثنا عبد الملك بن محمد الرقاشي، ثنا أحمد بن عبد الرحمن اللهبي، ثنا عبد العزيز بن محمد، عن حرام بن عثمان، عن عبد الرحمن، عن أبي سلمة، عن أسامة بن زيد ﵄ قال: خرج رسول الله ﵌ يريد بيت حمزة، فتبعته، حتى وقف على الباب، فقال: "السلام عليكم، أثَمّ أبو عمارة؟ " قال: فقالت: لا والله، بأبي أنت وأمي؛ خرج عامداً نحوك فأظنه أخطأك في بعض أزقّة بني النجار؛ أفلا تدخل بأبي أنت وأمي يا رسول الله؟ قال: "فهل عندك شيء؟ " قالت: نعم، فدخل، فقربت إليه حيساً، فقالت: كل بأبي أنت وأمي يا رسول الله؟ هنيئاً لك ومريئاً؛ فقد جئتَ وأنا أريد أن آتيك وأهنئك وأمرئك؛ أخبرني أبو عمارة أنك أعطيت نهراً في الجنة يدعى الكوثر؟ فقال رسول الله ﵌: "وآنيته أكثر من عدد نجوم السماء، وأحب وارده علي قومك".
تخريجه:
الحديث أخرجه ابن جرير في التفسير (٣٠/ ٣٢٥).
وأبو نعيم في المعرفة (١/ ل ١٤٩ أ). =стр. 1750
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = كلاهما من طريق سعيد بن أبي مريم، عن محمد بن جعفر بن أبي كثير، عن حرام بن عثمان، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أسامة بن زيد، أن رسول الله ﷺ أتى حمزة بن عبد المطلب يوماً فلم يجده، فسأل امرأته عنه، وكانت من بني النجار، فقالت: خرج بأبي أنت آنفاً عامداً نحوك، فأظنه أخطأك في بعض أزقة بني النجار، أولا تدخل يا رسول الله؟ فدخل، فقدمت إليه حيساً، فأكل منه، فقالت: يا رسول الله هنيئاً لك ومريئاً، لقد جئتَ وإني لأريد أن آتيك، فأهنئك، وأمرّيك؛ أخبرني أبو عمارة أنك أعطيت نهراً في الجنة يُدعى: الكوثر، فقال: "أجل، وعرصته -يعني أرضه- ياقوت ومرجان وزبرجد ولؤلؤ. زاد أبو نعيم: قالت (يعني امرأة حمزة): أحببت أن تصف لي حوضك بصفة أسمعها منك، فقال: "هو ما بين أيلة وصنعاء، فيه أباريق مثل عدد النجوم، وأحب واردها علي قومك يا بنت فهد" -يعني الأنصار-. اهـ.
وذكره الحافظ ابن كثير، في تفسيره (٤/ ٥٥٨) وقال: "حرام بن عثمان ضعيف، ولكن هذا سياق حسن، وقد صح أصل هذا، بل قد تواتر من طرق تفيد القطع عن كثير من أئمة الحديث".
وأخرجه أبو بكر الشافعي في الغيلانيّات (ص ٣٩٩ رقم ٢٥١) من طريق يحيى بن عبد الحميد الحماني، عن عبد العزيز بن محمد، عن حرام بن عثمان، عن عبد الرحمن الأعرج، عن المسور بن مخرمة، عن أسامة بن زيد، عن امرأة حمزة بن عبد المطلب، عن حمزة بن عبد المطلب، عن النبي ﷺ قال: "أعطيت نهراً في الجنة: الكوثر، أرضه الياقوت، والمرجان، ولؤلؤ، وزبرجد"، ووصف حوضاً.
قال الراوي عن الحماني، وهو كعب أبو عبد الله الزارع: حدثناه الحماني مرة أخرى، فقال: عن امرأة حمزة، عن النبي ﷺ .
دراسة الِإسناد:
الحديث صححه الحاكم، وتعقبه الذهبي بقوله: "أين الصحة وحرام فيه؟ ". =стр. 1751
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ(٢) إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ(٣) ﴾ [الكوثر: ١ - ٣].
ثم قال: "أتدرون ما الكوثر؟ " فقلنا: الله ورسوله أعلم، قال: "فإنه نهر وعدنيه ربي ، عليه خير كثير، هو حوض ترد عليه أمتي يوم القيامة، آنيته عدد النجوم، فيخْتَلج العبد منهم، فأقول: رب إنه من أمتي. فيقول: ما تدري ما أحدثت بعدك".стр. 1752
٦٣٢ - حديث جابر قال:
ولد لرجل منا غلام (١) ، فقالوا: ما نُسَمّيه يا رسول الله؟ قال: "سموه بأحب الأسماء إليّ: حمزة".
قال: صحيح.
قلت: فيه يعقوب بن كاسب، وهو ضعيف، وصوابه مرسل (٢) . الحواشي
(١) في (ب) (غلاماً).(٢) قوله: (ضعيف، وصوابه مرسل) لم تتضح في (ب) بسبب امتداد الكتابة في الهامش.
وقوله: (صوابه مرسل) ليس في التلخيص المطبوع، ولا في المخطوط لدي.
٦٣٢ - المستدرك (٣/ ١٩٦): حدثنا أبو علي الحسين بن علي الحافظ، أنا عبد الله بن صالح البخاري، ثنا يعقوب بن حميد بن كاسب، ثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: ولد لرجل منا غلام، قالوا: ما نسميه؟ فقال النبي ﵌: "سمّوه بأحب الأسماء إلي: حمزة بن عبد المطلب".
تخريجه:
الحديث مداره على عمرو بن دينار، وله عنه طريقان:
* الأولى: طريق سفيان بن عيينة، واختلف عليه.
فرواه يعقوب بن حميد بن كاسب، عنه، عن عمرو بن دينار، عن جابر بن عبد الله، وهي طريق الحاكم هذه.
وأخرجه أبو نعيم في المعرفة (١/ ل ١٤٩ أ).
ورواه يوسف بن سلمان المازني، عنه، عن عمرو بن دينار، سمع رجلاً بالمدينة يقول: جاء جدي بأبي إلى رسول الله ﷺ ، =стр. 1753
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = فقال: هذا ولدي، فما أسمّيه؟ قال: "سمه بأحب الناس إليّ: حمزة بن عبد المطلب".
أخرجه الحاكم عقب هذا الحديث، ثم قال: "قد قصّر هذا الراوي المجهول برواية الحديث عن ابن عيينة، والقول فيه قول يعقوب بن حميد، وقد كان أبو أحمد الحافظ يناظرني: أن البخاري قد روى عنه في الجامع الصحيح، وكنت آبي عليه".
* الطريق الثانية: طريق شعبة.
أخرج الحديث من طريقه أبو نعيم في الموضع السابق.
والخطيب في تاريخه (٢/ ٧٣ - ٧٤).
كلاهما من طريق عبد العزيز بن الخطاب، عن قيس بن الربيع، عن شعبة، عن عمرو بن دينار، عن رجل من الأنصار، عن أبيه، فذكره بنحو سابقه.
قال الخطيب عقبه: "هذا غريب من حديث شعبة، تفرد بروايته عبد العزيز بن الخطاب، عن قيس بن الربيع، عنه".
دراسة الِإسناد:
الحديث صححه الحاكم، وتعقبه الذهبي بقوله: "يعقوب ضعيف"، وفي نسخة ابن الملقن زيادة قوله: "وصوابه مرسل".
ويعقوب هذا هو ابن حميد بن كاسب المدني، نزيل مكة، وقد ينسب إلى جده، وهو صدوق، إلا أنه ربما وهم، قال البخاري: لم يزل خيراً، هو في الأصل صدوق، ووثقه مسلمة، وقال الحاكم: لم يتكلم فيه أحد بحجة، وقال القاسم بن عبد الله بن مهدي: قلت لأبي مصعب الزهري حين أردت فراقه: بمن توصيني بمكة، وعمن أكتب بها؟ قال: عليك بشيخنا أبي يوسف يعقوب بن حميد بن كاسب، وقال ابن عدي: "لا بأس به وبرواياته، وهو كثير الحديث، كثير الغرائب، وكتبت مسنده عن القاسم بن مهدي، لأنه لزمه بوصية أبي مصعب إياه أن يكتب عنه بمكة، فكتب عنه =стр. 1754
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = المسند، وفيه من الغرائب، والنسخ، والأحاديث العزيزة، وشيوخ من أهل المدينة يروي عنهم ابن كاسب، ولا يروي غيره عنهم، ومسند ابن كاسب صنّفه على الأبواب، وإذا نظرت إلى مسنده علمت أنه جمّاع للحديث، صاحب حديث".
وقد وثقه ابن معين في رواية، وفي رواية قال: ليس بشيء، وفي أخرى: ليس بثقة. وقال ابن أبي خيثمة: قلت لمصعب الزبيري: إن ابن معين يقول في ابن كاسب: إن حديثه لا يجوز؛ لأنه محدود، فقال: بئس ما قال، إنما حسده الطالبيون في التحامل، وابن كاسب ثقة مأمون، صاحب حديث.
وقال ابن أبي حاتم: قلت لأبي زرعة: ثقة؟ فحرك رأسه، قلت: كان صدوقاً في الحديث؟ قال: لهذا شروط، وقال أيضاً: قلبي لا يسكن على ابن كاسب، وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث، وقال النسائي: ليس بشيء، وفي موضع آخر: ليس بثقة، وقال صالح جزرة: تكلم فيه بعض الناس، وقال عباس العنبري: يوصّل الحديث، وقال زكريا بن يحيى الحلواني: رأيت أبا داود السجستاني صاحب أحمد بن حنبل قد ظاهر بحديث ابن كاسب، وجعله وقايات على ظهور ركبته، فسألته عنه، فقال: رأينا في مسنده أحاديث أنكرناها، فطالبناه بالأصول، فدافعها، ثم أخرجها بعد، فوجدنا الأحاديث في الأصول مغيّرة بخط طري، كانت مراسيل فأسندها، وزاد فيها. اهـ. من الجرح والتعديل (٩/ ٢٠٦رقم٨٦١)، وتاريخ ابن معين (٢/ ٦٨١رقم ٧٧٢)، والضعفاء للعقيلي (٤/ ٤٤٦ - ٤٤٨)، والكامل لابن عدي (٧/ ٢٦٠٨ - ٢٦٠٩)، والتهذيب (١١/ ٣٨٣ - ٣٨٥ رقم٧٤٥)، والتقريب (٢/ ٣٧٥رقم ٣٧٥).
قلت: وقول عباس العنبري: "يوصّل الحديث"، والحكاية السابقة عن أبي داود جرحان مفسّران، وهما علة هذا الحديث، فإن يعقوب وصل الحديث بجابر بن عبد الله، ولم يتابعه عليه أحد، بل خالفه من هو أوثق منه، وهو يوسف بن سلمان الباهلي، ويقال: المازني، أبو عمر البصري، =стр. 1755
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وقول الحاكم عنه آنفاً: "مجهول" لا يضره؛ فإنه إن جهله الحاكم، فقد عرفه غيره، وهو صدوق، قال أبو حاتم: شيخ، وقال النسائي: مشهور لا بأس به، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال مسلمة: بصري ثقة. اهـ. من الجرح والتعديل (٩/ ٢٢٣ - ٢٢٤ رقم ٩٣٦)، والتهذيب (١١/ ٤١٥رقم ٨٠٨)، والتقريب (٢/ ٣٨١رقم ٤٣٦).
ومما يؤيد رواية يوسف: رواية قيس للحديث عن شعبة.
وقيس هذا هو ابن الربيع الأسدي، أبو محمد الكوفي، وهو صدوق، إلا أنه تغيّر لما كبر، وأدخل عليه ابنه ما ليس من حديثه، فحدث به./ انظر الجرح والتعديل (٧/ ٩٦ - ٩٨ رقم ٥٥٣)، والتهذيب (٨/ ٣٩١ - ٣٩٥ رقم ٦٩٦)، والتقريب (٢/ ١٢٨رقم ١٣٩).
ورواية قيس هذه متابعة فقط، ولا اعتماد عليها فيما ذكر.
وحيث إن الصواب رواية يوسف بن سلمان، فشيخ عمرو بن دينار مبهم، لم يصرح باسمه.
أما ما جاء في نسخة ابن الملقن من قوله عن الحديث: "صوابه مرسل"، فلعله لما يظهر من قول الراوي: "جاء جدي بأبي"، والراوي لم يشهد الحادثة قطعاً، لكن قد يقال: إن الرجل سمع الحديث من أبيه كما في رواية قيس، وعلى كل حال فالحديث لا يثبت كما سيأتي.
الحكم علي الحديث:
الحديث ضعيف من طريق يعقوب، لضعفه من قبل حفظه ومخالفته لمن هو أوثق منه كما سبق.
وهو من الطريق الأخرى ضعيف أيضاً لِإبهام شيخ عمرو بن دينار، والله أعلم.следующие страницы →