Полный текст (3 627 стр.). Показаны 1751–1790 · переход к 1756.
стр. 1751
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ(٢) إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ(٣) ﴾ [الكوثر: ١ - ٣].
ثم قال: "أتدرون ما الكوثر؟ " فقلنا: الله ورسوله أعلم، قال: "فإنه نهر وعدنيه ربي ، عليه خير كثير، هو حوض ترد عليه أمتي يوم القيامة، آنيته عدد النجوم، فيخْتَلج العبد منهم، فأقول: رب إنه من أمتي. فيقول: ما تدري ما أحدثت بعدك".стр. 1752
٦٣٢ - حديث جابر قال:
ولد لرجل منا غلام (١) ، فقالوا: ما نُسَمّيه يا رسول الله؟ قال: "سموه بأحب الأسماء إليّ: حمزة".
قال: صحيح.
قلت: فيه يعقوب بن كاسب، وهو ضعيف، وصوابه مرسل (٢) . الحواشي
(١) في (ب) (غلاماً).(٢) قوله: (ضعيف، وصوابه مرسل) لم تتضح في (ب) بسبب امتداد الكتابة في الهامش.
وقوله: (صوابه مرسل) ليس في التلخيص المطبوع، ولا في المخطوط لدي.
٦٣٢ - المستدرك (٣/ ١٩٦): حدثنا أبو علي الحسين بن علي الحافظ، أنا عبد الله بن صالح البخاري، ثنا يعقوب بن حميد بن كاسب، ثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: ولد لرجل منا غلام، قالوا: ما نسميه؟ فقال النبي ﵌: "سمّوه بأحب الأسماء إلي: حمزة بن عبد المطلب".
تخريجه:
الحديث مداره على عمرو بن دينار، وله عنه طريقان:
* الأولى: طريق سفيان بن عيينة، واختلف عليه.
فرواه يعقوب بن حميد بن كاسب، عنه، عن عمرو بن دينار، عن جابر بن عبد الله، وهي طريق الحاكم هذه.
وأخرجه أبو نعيم في المعرفة (١/ ل ١٤٩ أ).
ورواه يوسف بن سلمان المازني، عنه، عن عمرو بن دينار، سمع رجلاً بالمدينة يقول: جاء جدي بأبي إلى رسول الله ﷺ ، =стр. 1753
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = فقال: هذا ولدي، فما أسمّيه؟ قال: "سمه بأحب الناس إليّ: حمزة بن عبد المطلب".
أخرجه الحاكم عقب هذا الحديث، ثم قال: "قد قصّر هذا الراوي المجهول برواية الحديث عن ابن عيينة، والقول فيه قول يعقوب بن حميد، وقد كان أبو أحمد الحافظ يناظرني: أن البخاري قد روى عنه في الجامع الصحيح، وكنت آبي عليه".
* الطريق الثانية: طريق شعبة.
أخرج الحديث من طريقه أبو نعيم في الموضع السابق.
والخطيب في تاريخه (٢/ ٧٣ - ٧٤).
كلاهما من طريق عبد العزيز بن الخطاب، عن قيس بن الربيع، عن شعبة، عن عمرو بن دينار، عن رجل من الأنصار، عن أبيه، فذكره بنحو سابقه.
قال الخطيب عقبه: "هذا غريب من حديث شعبة، تفرد بروايته عبد العزيز بن الخطاب، عن قيس بن الربيع، عنه".
دراسة الِإسناد:
الحديث صححه الحاكم، وتعقبه الذهبي بقوله: "يعقوب ضعيف"، وفي نسخة ابن الملقن زيادة قوله: "وصوابه مرسل".
ويعقوب هذا هو ابن حميد بن كاسب المدني، نزيل مكة، وقد ينسب إلى جده، وهو صدوق، إلا أنه ربما وهم، قال البخاري: لم يزل خيراً، هو في الأصل صدوق، ووثقه مسلمة، وقال الحاكم: لم يتكلم فيه أحد بحجة، وقال القاسم بن عبد الله بن مهدي: قلت لأبي مصعب الزهري حين أردت فراقه: بمن توصيني بمكة، وعمن أكتب بها؟ قال: عليك بشيخنا أبي يوسف يعقوب بن حميد بن كاسب، وقال ابن عدي: "لا بأس به وبرواياته، وهو كثير الحديث، كثير الغرائب، وكتبت مسنده عن القاسم بن مهدي، لأنه لزمه بوصية أبي مصعب إياه أن يكتب عنه بمكة، فكتب عنه =стр. 1754
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = المسند، وفيه من الغرائب، والنسخ، والأحاديث العزيزة، وشيوخ من أهل المدينة يروي عنهم ابن كاسب، ولا يروي غيره عنهم، ومسند ابن كاسب صنّفه على الأبواب، وإذا نظرت إلى مسنده علمت أنه جمّاع للحديث، صاحب حديث".
وقد وثقه ابن معين في رواية، وفي رواية قال: ليس بشيء، وفي أخرى: ليس بثقة. وقال ابن أبي خيثمة: قلت لمصعب الزبيري: إن ابن معين يقول في ابن كاسب: إن حديثه لا يجوز؛ لأنه محدود، فقال: بئس ما قال، إنما حسده الطالبيون في التحامل، وابن كاسب ثقة مأمون، صاحب حديث.
وقال ابن أبي حاتم: قلت لأبي زرعة: ثقة؟ فحرك رأسه، قلت: كان صدوقاً في الحديث؟ قال: لهذا شروط، وقال أيضاً: قلبي لا يسكن على ابن كاسب، وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث، وقال النسائي: ليس بشيء، وفي موضع آخر: ليس بثقة، وقال صالح جزرة: تكلم فيه بعض الناس، وقال عباس العنبري: يوصّل الحديث، وقال زكريا بن يحيى الحلواني: رأيت أبا داود السجستاني صاحب أحمد بن حنبل قد ظاهر بحديث ابن كاسب، وجعله وقايات على ظهور ركبته، فسألته عنه، فقال: رأينا في مسنده أحاديث أنكرناها، فطالبناه بالأصول، فدافعها، ثم أخرجها بعد، فوجدنا الأحاديث في الأصول مغيّرة بخط طري، كانت مراسيل فأسندها، وزاد فيها. اهـ. من الجرح والتعديل (٩/ ٢٠٦رقم٨٦١)، وتاريخ ابن معين (٢/ ٦٨١رقم ٧٧٢)، والضعفاء للعقيلي (٤/ ٤٤٦ - ٤٤٨)، والكامل لابن عدي (٧/ ٢٦٠٨ - ٢٦٠٩)، والتهذيب (١١/ ٣٨٣ - ٣٨٥ رقم٧٤٥)، والتقريب (٢/ ٣٧٥رقم ٣٧٥).
قلت: وقول عباس العنبري: "يوصّل الحديث"، والحكاية السابقة عن أبي داود جرحان مفسّران، وهما علة هذا الحديث، فإن يعقوب وصل الحديث بجابر بن عبد الله، ولم يتابعه عليه أحد، بل خالفه من هو أوثق منه، وهو يوسف بن سلمان الباهلي، ويقال: المازني، أبو عمر البصري، =стр. 1755
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وقول الحاكم عنه آنفاً: "مجهول" لا يضره؛ فإنه إن جهله الحاكم، فقد عرفه غيره، وهو صدوق، قال أبو حاتم: شيخ، وقال النسائي: مشهور لا بأس به، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال مسلمة: بصري ثقة. اهـ. من الجرح والتعديل (٩/ ٢٢٣ - ٢٢٤ رقم ٩٣٦)، والتهذيب (١١/ ٤١٥رقم ٨٠٨)، والتقريب (٢/ ٣٨١رقم ٤٣٦).
ومما يؤيد رواية يوسف: رواية قيس للحديث عن شعبة.
وقيس هذا هو ابن الربيع الأسدي، أبو محمد الكوفي، وهو صدوق، إلا أنه تغيّر لما كبر، وأدخل عليه ابنه ما ليس من حديثه، فحدث به./ انظر الجرح والتعديل (٧/ ٩٦ - ٩٨ رقم ٥٥٣)، والتهذيب (٨/ ٣٩١ - ٣٩٥ رقم ٦٩٦)، والتقريب (٢/ ١٢٨رقم ١٣٩).
ورواية قيس هذه متابعة فقط، ولا اعتماد عليها فيما ذكر.
وحيث إن الصواب رواية يوسف بن سلمان، فشيخ عمرو بن دينار مبهم، لم يصرح باسمه.
أما ما جاء في نسخة ابن الملقن من قوله عن الحديث: "صوابه مرسل"، فلعله لما يظهر من قول الراوي: "جاء جدي بأبي"، والراوي لم يشهد الحادثة قطعاً، لكن قد يقال: إن الرجل سمع الحديث من أبيه كما في رواية قيس، وعلى كل حال فالحديث لا يثبت كما سيأتي.
الحكم علي الحديث:
الحديث ضعيف من طريق يعقوب، لضعفه من قبل حفظه ومخالفته لمن هو أوثق منه كما سبق.
وهو من الطريق الأخرى ضعيف أيضاً لِإبهام شيخ عمرو بن دينار، والله أعلم.стр. 1756
٦٣٣ - حديث ابن عباس مرفوعاً:
"دخلت الجنة، فإذا جعفر يطير مع الملائكة، وإذا حمزة متكيء على سرير".
قال: صحيح.
قلت: فيه سلمة بن وهرام ضعفوه (١) . الحواشي
(١) في التلخيص: (سلمة ضعفه أبو داود).
٦٣٣ - المستدرك (٣/ ١٩٦): أخبرني أحمد بن كامل القاضي، ثنا الهيثم بن خلف الدوري، ثنا محمد بن المثنى، حدثني عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي، ثنا ربيعة بن كلثوم، عن سلمة بن وهرام، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄، قال: قال رسول الله ﵌: "دخلت الجنة البارحة، فنظرت، فإذا جعفر يطير مع الملائكة، وإذا حمزة متكيء على سرير".
تخريجه:
الحديث أعاده الحاكم (٣/ ٢٠٩)، فقال: حدثنا أبو محمد المزني، ثنا هيثم بن خلف الدوري، ثنا محمد بن المثنى، حدثني عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي، ثنا زمعة بن صالح، عن سلمة بن وهرام، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄ ... ، الحديث بمثله سواء.
هكذا رواه الحاكم في الموضع الآخر، بذكر: (زمعة بن صالح)، بدلًا من: (ربيعة بن كلثوم)، وهو الصواب كما سيأتي في دراسة الِإسناد).
والحديث أخرجه أبو بكر الشافعي في الغيلانيات (ص ٣٩٦ رقم ٢٤٨).
والطبراني في الكبير (٢/ ١٠٦رقم ١٤٦٦) و (٣/ ١٦٠ رقم ٢٩٤٤).
وابن عدي في الكامل (٣/ ١٠٨٥) و (ل ٤١٥ أ).
جميعهم من طريق عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي، عن زمعة بن صالح، =стр. 1757
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٦٠٩) أنه ضعيف، وهذا الحديث من روايته عن سلمة.
أما ما وقع عند الحاكم هنا من جعل ربيعة بن كلثوم مكان زمعة بن صالح، فهو خطأ، لأن مدار الحديث على عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي، وجميع الرواة الذين رووا الحديث عنه قالوا: (زمعة بن صالح، عن سلمة بن وهرام) كما هو عند أبي بكر الشافعي، والطبراني، وابن عدي، بل إن رواية الحاكم للحديث هنا من طريق الهيثم بن خلف الدوري، عن محمد بن المثنى، عن عبيد الله بن عبد المجيد، ومن هذه الطريق أخرجه في الموضع الآخر على الصواب، فالظاهر أن الخطأ من شيخه في هذه الرواية =стр. 1758
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٥٢٦) .
وربيعة بن كلثوم هذا لم يذكر المزي أنه روى عن سلمة بن وهرام، ولا عنه عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي، كما في تهذيب الكمال (١/ ٤٠٩ - ٤١٠)، و (٢/ ٨٨٣).
الحكم على الحديث:
الحديث ضعيف بهذا الإِسناد، لأن الراجح أنه من رواية زمعة بن صالح عن سلمة بن وهرام، وزمعة ضعيف، أما سلمة فصدوق ولا يُعَلّ الحديث لأجله، والله أعلم.стр. 1759
٦٣٤ - حديث أبي هريرة:
أن النبي ﷺ نظر إلى حمزة وقد مُثّل به ... الحديث.
قلت: فيه صالح المُرِّي وهو واه.
الحواشي
(١٢٦) ﴾ [النحل: ١٢٦]
- (آية ١٢٦ من سورة النحل) -.
حتى ختم السورة، وكفّر رسول الله ﵌ عن يمينه، وأمسك عما أراد.
تخريجه:
الحديث أخرجه ابن سعد في الطبقات (٣/ ١٣ - ١٤).
والبزار في مسنده (٢/ ٣٢٦ - ٣٢٧ رقم١٧٩٥).
والطبراني في الكبير (٣/ ١٥٦ - ١٥٧رقم ٢٩٣٦).
وأبو بكر الشافعي في الغيلانيّات (ص٣٠٩ - ٣١٠و٣١١و٣١٢و٣٩٥ رقم ١٦٣ و ١٦٤ و ١٦٥ و ٢٤٧).
وابن عدي في الكامل (٤/ ١٣٨١). =стр. 1760
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = والمخلّص في فوائده (ل ٢٠٣ ب).
والواحدي في أسباب النزول (ص ٢٩١).
والبيهقي في الدلائل (٣/ ٢٨٨).
جميعهم من طريق صالح بن بشير المرّي، به نحوه، إلا أن لفظ ابن عدي والواحدي مختصر.
قال الهيثمي في المجمع (٦/ ١١٩): "فيه صالح بن بشير المري، وهو ضعيف".
وقال ابن كثير في التفسير (٢/ ٥٩٢): "هذا إسناد فيه ضعف، لأن صالحاً هو ابن بشير المري، ضعيف عند الأئمة، وقال البخاري: هو منكر الحديث".
دراسة الِإسناد:
الحديث سكت عنه الحاكم، وأعله الذهبي بقوله: "صالح واه".
وصالح هذا هو ابن بشير بن وادع المُرّي -بضم الميم وتشديد الراء- أبو بشر البصري، القاضي الزاهد، وهو ضعيف -كما في التقريب (١/ ٣٥٨رقم ٤) -، وانظر الكامل (٤/ ١٣٧٨ - ١٣٨١)، والتهذيب (٤/ ٣٨٢ - ٣٨٣ رقم٦٤١).
الحكم علي الحديث:
الحديث ضعيف بهذا الِإسناد لضعف صالح المري.
وله شاهد من حديث محمد بن جعفر بن الزبير مرسلاً، ولفظه: أن رسول الله ﷺ قال حين رأى ما رأى: "لولا أن تحزن صفية، ويكون سنّة من بعدي، لتركته حتى يكون في بطون السباع، وحواصل الطير، ولئن أظهرني الله على قريش في موطن من المواطن لأمثلن بثلاثين رجلاً منهم" فلما رأى السلمون حزن رسول الله ﷺ =стр. 1761
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٥٦٣) أنه متروك.
وله شاهد آخر أخرجه ابن إسحاق أيضاً -كما في تفسير ابن كثير (٢/ ٥٩٢) - عن بعض أصحابه عن عطاء بن يسار، وذكر فيه هم النبي ﷺ وأصحابه بالمثلة، ونزول الآيات آنفة الذكر في ذلك.
ثم قال ابن كثير عقبه: "وهذا مرسل، وفيه رجل مبهم لم يسمّ". اهـ.
قلت: مثله لا يصلح للاستشهاد، لأنه لم يصح إلى مرسله. =стр. 1762
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١٢٦) ﴾ [النحل: ١٢٦]. فقال رجل: لا قريش بعد اليوم. فقال رسول الله ﷺ : "كفوا عن القوم إلا أربعة".
قال الترمذي: عقبه: "هذا حديث حسن غريب من حديث أبي بن كعب".
وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الِإسناد، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي، وأقرهما الشيخ الألباني في السلسلة الضعيفة (٢/ ٢٨ - ٢٩).
وأما قوله ﷺ : "رحمة الله عليك قد كنت وصولًا للرحم، فعولًا للخيرات" فلم أجد ما يشهد له، ومثله ليس بكثير في حق حمزة ﵁.
وأما قوله ﷺ : "ولولا حزن من بعدك عليك لسرّني أن أدعك حتى تجيء من أفواه شتى". =стр. 1763
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٦٣٥) .
وبالجملة فالحديث صحيح لغيره بمجموع هذه الشواهد عدا اللفظ المستثنى، والله أعلم.стр. 1764
٦٣٥ - حديث ابن عباس:
لما قتل حمزة، أقبلت صفيّة تطلبه، لا تدري ما صنع ... الخ.
قلت: فيه يزيد بن أبي زياد، وليس بمعتمد (١) . الحواشي
(١) في التلخيص نقل عن الحاكم قوله: (سمعه أبو بكر بن عياش من يزيد)، فتعقبه بقوله: (ليسا بمعتمدين)، وهذا الذي نقله الذهبي عن الحاكم ليس في المستدرك المطبوع، ولا في المخطوط لدي.
٦٣٥ - المستدرك (٣/ ١٩٧ - ١٩٨): حدثني محمد بن صالح بن هانئ، ثنا يحيى بن محمد بن يحيى الشهيد، ثنا أحمد بن يونس، ثنا أبو بكر بن عياش، ثنا يزيد بن أبي زياد، عن مقسم، عن ابن عباس ﵄ قال: لما قتل حمزة، أقبلت صفية تطلبه، لا تدري ما صنع، فلقيت علياً والزبير، فقال علي للزبير: اذكر لأمك، وقال الزبير لعلي: لا، أذكر أنت لعمتك. قالت: ما فعل حمزة؟ فأرياها أنهما لا يدريان، فجاءت النبي ﵌، فقال: "إني أخاف على عقلها"، فوضع يده على صدرها، ودعا، فاسترجعت، وبكت، ثم جاء، فقام عليه، وقد مُثّل به، فقال: "لولا جزع النساء، لتركته حتى يحشر من حواصل الطير، وبطون السباع"، ثم أمر بالقتلى، فجعل يصلي عليهم، فيضع تسعة، وحمزة ﵃ فيكبر عليهم سبع تكبيرات، ثم يرفعون، ويترك حمزة، ثم يؤتوا بتسعة، فيكبر عليهم سبع تكبيرات، ثم يرفعون، ويترك حمزة، ثم يؤتوا بتسعة، فيكبر عليهم سبع تكبيرات، حتى فرغ منهم.
تخريجه:
الحديث له عن ابن عباس ﵄ طريقان:
* الأولى: طريق مقسم، عنه.
وله عن مقسم ثلاث طرق:
١ - طريق يزيد بن أبي زياد، وهي طريق الحاكم هذه. =стр. 1765
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وأخرجه ابن سعد في الطبقات (٣/ ١٤).
وابن أبي شيبة في المصنف (١٤/ ٤٠٤ - ٤٠٥رقم١٨٦٣٣).
وابن ماجه في سننه (١/ ٤٨٥رقم ١٥١٣) في الجنائز، باب ما جاء في الصلاة على الشهداء ودفنهم.
والبزار في مسنده (٢/ ٣٢٧ رقم ١٧٩٦).
والطبراني في الكبير (٣/ ١٥٥ - ١٥٦رقم ٢٩٣٤ و ٢٩٣٥).
والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٥٠٣).
والبيهقي في سننه (٤/ ١٢) في الجنائز، باب من زعم أن النبي ﷺ -صلى على شهداء أحد.
وفي الدلائل (٣/ ٢٨٧).
جميعهم من طريق أبي بكر بن عياش، عن يزيد بن أبي زياد، عن مقسم، عن ابن عباس، به نحوه، عدا لفظ ابن ماجه، والطحاوي، وأحد لفظي الطبراني، فمختصر.
قال البيهقي عقبه: "لا أحفظه إلا من حديث أبي بكر بن عياش، عن يزيد بن أبي زياد، وكانا غير حافظين".
وقال الهيثمي في المجمع (٦/ ١١٨): "في إسناده يزيد بن أبي زياد، وهو ضعيف".
وأشار الحافظ ابن حجر إلى الحديث في التلخيص (٢/ ١٢٤)، وقال: "يزيد فيه ضعف يسير".
٢ - طريق الحكم بن عتيبة، عن مقسم.
أخرجه مسلم في مقدمة صحيحه (١/ ٢٣ - ٢٤) من طريق أبي داود الطيالسي، قال: قال لي شعبة: إيتِ جرير بن حازم، فقل له: لا يحل لك =стр. 1766
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = أن تروي عن الحسن بن عمارة، فإنه يكذب. قال أبو داود: قلت لشعبة: وكيف ذاك؟ فقال: حدثنا عن الحكم بأشياء لم أجد لها أصلاً. قال: قلت له: بأي شيء؟ قال: قلت للحكم: أصلى النبي ﷺ على قتلى أحد؟ فقال: لم يصل عليهم، فقال الحسن بن عمارة: عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس: إن النبي ﷺ -صلى عليهم، ودفنهم.
وأخرجه ابن جرير في تاريخه (٢/ ٥٢٩) من طريق محمد بن إسحاق، حدثني الحسن بن عمارة، عن الحكم بن عتيبة، عن مقسم، عن ابن عباس، قال: إن الله أنزل في، ذلك من قول رسول الله ﷺ ، وقول أصحابه: (وان عاقبتم، فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به، ولئن صبرتم لهو خير للصابرين) إلى آخر السورة، فعفا رسول الله ﷺ ، وصبر، ونهى عن المثلة. اهـ.
قلت: وقوله: (أنزل في ذلك ... الخ) عطف على حديث محمد بن جعفر بن الزبير الذي سبق ذكره في شواهد الحديث السابق، بنحو القصة المذكورة في هذا الحديث، مع الخلاف في بعض اللفظ.
وقد رواه ابن إسحاق عن الحكم من غير واسطة، وصرح بالتحديث.
أخرجه الطبراني في الكبير (١١/ ٦٢ - ٦٣ رقم ١١٠٥١) من طريق أحمد بن أيوب بن راشد، ثنا عبد الأعلى، عن محمد بن إسحاق، حدثني محمد بن كعب القرظي والحكم بن عتيبة، عن مقسم، ومجاهد، عن ابن عباس قال: لما وقف رسول الله ﷺ على حمزة فنظر إلى ما به قال: "لولا أن تحزن النساء ما غيبته ولتركته حتى يكون في بطون السباع وحواصل الطيور حتى يبعثه الله مما هنالك". قال: وأحزنه ما رأى به فقال: "لئن ظفرت بقريش لأمثلن بثلاثين رجلاً منهم" فأنزل الله في ذلك: (وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به) إلى قوله: ﴿يمكرون﴾ ثم أمر به فهيء إلى القبلة، ثم كبر عليه تسعاً، ثم جمع عليه =стр. 1767
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = الشهداء كلما أتي بشهيد وضع إلى حمزة فصلى عليه وعلى الشهداء معه، حتى صلى عليه وعلى الشهداء اثنتين وسبعين صلاة، ثم قام على أصحابه حتى واراهم. ولما نزل القرآن عفا رسول الله ﷺ وتجاوز وترك المثل.
وذكره الهيثمي في المجمع (٦/ ١٢٠) وقال: "فيه أحمد بن أيوب بن راشد وهو ضعيف".
وقد رواه ابن إسحاق في المغازي -كما في سيرة ابن هشام (٢/ ١٠٢) -، فقال: حدثني من لا أتّهم، عن مقسم مولى عبد الله بن الحارث، عن ابن عباس قال: أمر رسول الله ﷺ بحمزة، فسُجّي ببردة، ثم صلى عليه، فكبّر سبع تكبيرات، ثم أتى بالقتلى، فيوضعون إلى حمزة، فصلى عليهم، وعليه معهم، حتى صلى عليه اثنتين وسبعين صلاة.
وشيخ ابن إسحاق المبهم هنا يحتمل أن يكون محمد بن كعب، أو الحكم بن عتيبة.
وأخرجه الواحدي في أسباب النزول (ص ٢٩١).
والبيهقي في الدلائل (٣/ ٢٨٨).
كلاهما من طريق يحيى بن عبد الحميد الحماني، عن قيس، عن ابن أبي ليلى، عن الحكم، به مختصراً.
٣ - طريق محمد بن كعب القرظي، وهي التي أخرجها الطبراني آنفاً مقرونة بطريق الحكم، من طريق أحمد بن أيوب بن راشد.
* الطريق الثانية: طريق مجاهد، عن ابن عباس.
ويرويها عن مجاهد: محمد بن كعب القرظي، والحكم بن عتيبة، وهي التي أخرجها الطبراني آنفاً من طريق أحمد بن أيوب بن راشد.
وأخرجه المخلّص في فوائده (ل ٢٠٣ أ). =стр. 1768
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٥٣٤) .
دراسة الِإسناد:
الحديث سكت عنه الحاكم، وأعله الذهبي بقوله عن أبي بكر بن عياش، ويزيد بن أبي زياد: "ليسا بمعتمدين".
أما يزيد بن أبي زياد الهاشمي، مولاهم، فهو ضعيف؛ كبر فتغيّر، فصار يتلقّن، وكان شيعياً -كما في التقريب (٢/ ٣٦٥رقم٢٥٤) -، وانظر الكامل لابن عدي (٧/ ٢٧٢٩ - ٢٧٣٠)، والتهذيب (١١/ ٣٢٩ - ٣٣١ رقم ٦٣٠).
وأما أبو بكر بن عياش بن سالم الأسدي الكوفي، فإنه ثقة عابد، إلا أنه لما كبر ساء حفظه، وأما كتابه فصحيح./ ثقات العجلي (ص ٤٩٢ رقم ١٩١٣)، وثقات ابن حبان (٧/ ٦٦٨ - ٦٧٠)، والتهذيب (١٢/ ٣٤ - ٣٧ رقم١٥١)، والتقريب (٢/ ٣٩٩رقم ٦٥).
أقول: ولم أجد ما يدل على أن أبا بكر بن عياش روى هذا الحديث من كتابه.
الحكم علي الحديث:
الحديث ضعيف بهذا الِإسناد لضعف يزيد بن أبي زياد، وأبي بكر بن عياش في غير كتابه.
وهو حسن لغيره بالمتابعات التي مضى ذكرها، إلا التي من طريق يحيى الحماني، فضعيفة جداً لاتهامه بسرقة الحديث كما مضى في الحديث(٥٥١) .
وسبق في الحديث قبله ما يشهد لبعضه، وله شاهد من حديث عبد الله بن =стр. 1769
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = الزبير، وابن مسعود، ومرسل من حديث أبي مالك الغفاري، وعبد الله بن الحارث.
أما حديث عبد الله بن الزبير فقد أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٥٠٣) في الصلاة على الشهداء من كتاب الجنائز من طريق ابن إسحاق حدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه -يعني عن عبد الله بن الزبير-﵄ أن رسول الله ﷺ أمر يوم أحد بحمزة فسُجّي ببردة، ثم صلى عليه، فكبر تسع تكبيرات، ثم أتي بالقتلى يُصفّون ويصلي عليهم وعليه معهم.
قال الألباني في أحكام الجنائز (ص ٨٢): "إسناده حسن، رجاله كلهم ثقات معروفون، وابن إسحاق قد صرح بالتحديث".
وأما حديث ابن مسعود ﵁ فلفظه: وضع رسول الله ﷺ حمزة فصلى عليه. وجيء برجل من الأنصار فوضع إلى جنبه، فصلى عليه، فرفع الأنصاري وتُرك حمزة. ثم جيء بآخر فوضع إلى جنب حمزة، فصلى عليه. فرفع الأنصاري وترك حمزة، حتى صلى عليه يومئذ سبعين صلاة.
أخرجه ابن سعد (٣/ ١٦) واللفظ له.
وأحمد في مسنده (١/ ٤٦٣) بلفظ أطول من هذا.
كلاهما من طريق عفان بن مسلم، قال: أخبرنا حماد بن سلمة، قال أخبرنا عطاء بن السائب، عن الشعبي عن ابن مسعود به، فذكره.
هكذا رواه حماد بن سلمة، عن عطاء موصولًا، وخالفه أبو الأحوص، وهمام بن يحيى، فروياه عن عطاء، عن الشعبي مرسلاً ليس فيه ذكر لابن مسعود.
أخرجه أبو داود في المراسيل (ل ٢٠ أ) من طريق هناد بن السّري، عن أبي الأحوص. =стр. 1770
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٥٢٦) أنه اختلط، فالحديث ضعيف بهذا الِإسناد لأجله.
وأما مرسل أبي مالك الغفاري فلفظه: كان قتلى أحد يؤتى بتسعة وعاشرهم حمزة، فيصلي عليهم رسول الله ﷺ ، ثم يحملون، ثم يؤتى بتسعة، فيصلي عليهم وحمزة مكانه، حتى صلى عليهم رسول الله ﷺ .
أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٣ - ٥) واللفظ له.
وأبو داود في المراسيل (ل ٢٠ أ).
وابن سعد في الطبقات (٢/ ٤٨) و (٣/ ١٦).
والبيهقي (٤/ ١٢)، وقال: "هذا أصح ما في هذا الباب وهو مرسل". اهـ.
جميعهم من طريق حصين بن عبد الرحمن عن أبي مالك الغفاري، واسمه غزوان.
وأما حديث عبد الله بن الحارث فلفظه: صلى رسول الله ﷺ على حمزة فكبر عليه تسعاً، ثم جيء بأخري فكبر عليها سبعاً، ثم جيء بأخرى فكبر عليها خمساً حتى فرغ من جميعهم، غير أنه وتر.
أخرجه ابن سعد في الطبقات (٣/ ١٦) واللفظ له.
والبيهقي في الموضع السابق.
كلاهما من طريق يزيد بن أبي زياد، عن عبد الله بن الحارث، به.
قال البيهقي: "هذا أولى أن يكون محفوظاً، وهو منقطع". =стр. 1771
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = قلت: هذا المرسل لا يصلح للاستشهاد به، لأنه لم يصح عن مرسله، فيزيد بن أبي زياد، تقدم آنفاً أنه ضعيف.
وبكل حال فالحديث بما عدا هذا المرسل من شواهد يكون صحيحاً لغيره.
فإن قيل: يعارضه ما رواه البخاري في صحيحه (٣/ ٢٠٩ رقم ١٣٤٣) في الجنائز، باب الصلاة على الشهيد، عن جابر ﵁ قال: كان النبي ﷺ يجمع بين الرجلين من قتلى أحد في ثوب واحد، ثم يقول: أيهم أكثر أخذاً للقرآن؟ فإذا أشير إلى أحدهما قدّمه في اللحد، وقال: "أنا شهيد على هؤلاء يوم القيامة"، وأمر بدفنهم في دمائهم، ولم يغسّلوا، ولم يصلّ عليهم.
فقد أجاب الشوكاني في نيل الأوطار (٤/ ٧٨ - ٨٢) عن هذا الإشكال، ومن ضمن ما قال: "أحاديث الصلاة قد شد من عضدها كونها مثبتة، والإِثبات مقدم على النفي، وهذا مرجح معتبر ... " إلخ، وانظر معه تحفة الأحوذي (٤/ ١٢٦ - ١٣٠).стр. 1772
٦٣٦ - حديث حاتم بن إسماعيل، عن يحيى بن عبد الرحمن بن أبي لبيبة عن جده:
أن رسول الله ﷺ قال: "والذي نفسي بيده إنه لمكتوب عنده في السماء السابعة: حمزة أسد الله، وأسد رسوله".
قلت: (يحيى) (١) واهٍ. الحواشي
(١) في (أ) و (ب): (حاتم)، وما أثبته من التلخيص.
٦٣٦ - المستدرك (٣/ ١٩٨): أخبرني إسماعيل بن الفضل، ثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي، ثنا حاتم بن إسماعيل، عن يحيى بن عبد الرحمن بن أبي لبيبة، عن جده، أن رسول الله ﵌ قال: "والذي نفسي بيده، إنه لمكتوب عنده في السماء السابعة: حمزة بن عبد المطلب: أسد الله، وأسد رسوله.
تخريجه:
الحديث أخرجه الطبراني في الكبير (٣/ ١٦٣رقم٢٩٥١).
والمخلِّص في "الفوائد المنتقاة" (ل ٢٠١).
كلاهما من طريق حاتم بن إسماعيل، به مثله.
وأخرجه البغوي، والباوردي -كما في كنز العمال (١١/ ٦٧٦رقم ٣٣٢٧١) -.
دراسة الِإسناد:
الحديث في سنده يحيى بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي لبيبة المدني، ويقال: ابن أبي كبشة، وقد ينسب إلى جده الأعلى تارة وهو أبو لبيبة، وإلى الجد الأدني تارة وهو عبد الرحمن، ويحيى هذا ضعيف، قال عنه يحيى بن معين: ليس بشيء، وذكره ابن حبان في الثقات. اهـ. من الكامل =стр. 1773
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٦٢٩) الذي أخرجه الحاكم (٢/ ١١٩ - ١٢٠) و (٣/ ١٩٩) ولفظه: فقد رسول الله ﷺ يوم أحد حمزة حين فاء الناس من القتال، قال: فقال رجل: رأيته عند تلك الشجرة وهو يقول: أنا أسد الله وأسد رسوله ... الحديث.
وفي سنده المفضل بن صدقة أبو حماد الحنفي، وتقدم هناك أنه ضعيف.
وله شاهد آخر من حديث عمير بن إسحاق قال: كان حمزة بن عبد المطلب يقاتل بين يدي رسول الله ﷺ بسيفين ويقول: أنا أسد الله وأسد رسوله.
وأخرجه الطبراني في الكبير (٣/ ١٦٣ - ١٦٤ رقم ٢٩٥٢).
وذكره الهيثمي في المجمع (٩/ ٢٦٨) وقال: "رجاله إلى قائله رجال الصحيح".
قلت: وقائله عمير بن إسحاق، أبو محمد مولى بني هاشم وهو تابعي قال عنه ابن حجر: مقبول -كما في التقريب (٢/ ٨٦رقم٧٥٤) -، وانظر التهذيب (٨/ ١٤٣رقم ٢٥٥)، فحديثه مرسل.
وعليه فالحديث حسن لغيره بمجموع هذه الطرق، والله أعلم.стр. 1774
٦٣٧ - حديث علي- كرم الله وجهه- مرفوعاً:
"أعطي كل نبي سبعة رفقاء، وأعطيت بضعة عشر"، فقيل لعلي: من هم؟ فقال: أنا، وحمزة، وابناي ... ، وذكرهم.
قال: صحيح.
قلت: بل فيه كثير النَّوَّاء، وهو واه، وإبراهيم بن بشَّار، وهو صاحب عجائب عن ابن عيينة.
الحواشي
(١) ٦٣٧ - المستدرك (٣/ ١٩٩): أخبرنا أحمد بن جعفر القطيعي، ثنا إبراهيم بن عبد الله المصري، ثنا إبراهيم بن بشار الرمادي، ثنا سفيان بن عيينة، ثنا كثير النواء، عن المسيب بن نجبة، عن علي بن أبي طالب ﵁، أن النبي ﵌ قال: "كل نبي أعطي سبعة رفقاء، وأعطيت بضعة عشر"، فقيل لعلي: من هم؟ فقال: أنا، وحمزة، وابناي ... ، ثم ذكرهم. اهـ. لفظ الحاكم، وسيأتي ذكر بقيتهم في التخريج.
تخريجه:
الحديث مداره على كثير النواء، وله عنه سبع طرق.
* الأولى: طريق سفيان بن عيينة، واختلف عليه.
فرواه إبراهيم بن بشار الرمادي، عنه، عن كثير، عن المسيب بن نجبة، عن علي ﵁، مرفوعاً.
وهذه طريق الحاكم التي أخرجها عن شيخه أحمد بن جعفر القطيعي.
والقطيعي رواه في زوائده على الفضائل لأحمد (٢/ ٦٣٦ - ٦٣٧ رقم ١٠٨٢)، ولفظه: "أعطي على نبي سبعة رفقاء، وأعطيت أنا أربعة عشر"، قيل لعلي: من هم؟ قال: أنا، وابناي الحسن والحسين، وحمزة، وجعفر، وعقيل، وأبو بكر، وعمر، وعثمان، والمقداد، وسلمان، وعمار، وطلحة، والزبير ﵃. =стр. 1775
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٦٠٤٧) من طريق الحسين بن إسحاق التستري، عن ابن أبي عمر به، ولم يذكر حذيفة والمقداد بن الأسود.
قال الطبراني عقبه: "لم يتم عدد الأربعة عشر في هذا الحديث".
وقال الترمذي عقبه: "هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه، وقد روي هذا الحديث عن علي موقوفاً.
وتابع ابن أبي عمر على هذه الرواية كثير بن يحيى، عن ابن عيينة.
أخرجه الطبراني مقروناً بالرواية السابقة عنده.
ورواه عبد الرزاق، والأشجعي، والمأمون، ثلاثتهم عن سفيان، عن سالم بن أبي حفصة، عن عبد الله بن ملَيْل، عن علي.
أما طريق عبد الرزاق فأخرجها الإِمام أحمد في المسند (١/ ١٤٢).
وفي الفضائل (١/ ٢٢٨رقم ٢٧٥).
وأما طريق الأشجعي فأخرجها الطحاوي في مشكل الآثار (٤/ ١٨).
كلاهما عن سفيان، عن سالم، عن عبد الله بن مليل، قال: سمعت علياً يقول: أعطي كل نبي سبعة نجباء من أمته، وأعطي النبي -صلى الله =стр. 1776
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = عليه وسلم- أربعة عشر نجيباً من أمته، منهم أبو بكر وعمر ﵄.
هكذا رواه عبد الرزاق، والأشجعي، موقوفاً على علي ﵁، وهذا لفظ الِإمام أحمد، وأما لفظ الطحاوي فنحوه، إلا أن عنده: (تسعة) بدل: (سبعة).
وأما طريق المأمون فأخرجها ابن الجوزي في العلل (١/ ٢٨٠ - ٢٨١ رقم ٤٥٣)، من طريق الحسن بن عبيد الله الأبزاري، عن إبراهيم بن سعيد، عن المأمون، عن سفيان، عن سالم، عن عبد الله بن مليل، عن علي، به مرفوعاً نحو لفظ الترمذي، إلا أنه ذكر فاطمة، وأبا ذر مكان حذيفة، ومصعب بن عمير.
ورواه الفريابي، ومعاوية بن هشام، كلاهما عن سفيان، عن سالم بن أبي حفصة، قال: بلغني عن عبد الله بن مليل هذا الحديث، فأتيته، فسألت عنه، فوجدتهم في جنازته، فحدثني رجل عنه، قال: سمعت علي بن أبي طالب يقول: أعطي كل نبي سبعة نجباء، وأعطي النبي ﷺ أربعة عشر نجيباً، منهم أبو بكر وعمر.
أخرجه الطحاوي في الموضع السابق من طريق الفريابي.
والِإمام أحمد في المسند (١/ ١٤٩).
وفي الفضائل (١/ ٢٢٨رقم ٢٧٦) من طريق معاوية بن هشام.
كلاهما عن سفيان، به وهذا لفظ الطحاوي، ولفظ الامام أحمد نحوه، وزاد: وابن مسعود، وعمار بن ياسر.
* الطريق الثانية: طريق سعد أبي غيلان الشيباني، عن كثير النواء، عن يحيى بن أم الطويل، عن عبد الله بن مليل، عن علي مرفوعاً نحو لفظ الترمذي، إلا أنه ذكر أبا ذر مكان مصعب بن عمير.
أخرجه الطحاوي في الموضع السابق (ص ١٨ - ١٩)، واللفظ له. =стр. 1777
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = والبخاري في تاريخه الكبير (٤/ ٦٣) مختصراً.
* الطريق الثالثة: طريق فطر بن خليفة، عن كثير، عن عبد الله بن مليل، عن علي، مرفوعاً نحو لفظ الترمذي، إلا أنه ذكر أبا ذر مكان مصعب.
أخرجه الِإمام أحمد في المسند (١/ ١٤٨).
وفي الفضائل (١/ ٢٢٨رقم ٢٧٧).
ومن طريقه ابن الجوزي في العلل (١/ ٢٨١رقم ٤٥٤).
وأخرجه البزار (٣/ ٢٢٠ - ٢٢١ رقم٢٦١٠).
وابن أبي عاصم في السنة (٢/ ٦١٧رقم ١٤٢١).
والطحاوي في الموضع السابق (ص ١٨).
والطبراني في الكبير (٦/ ٢٦٥رقم٦٠٤٩).
ومن طريقه أبو نعيم في الحلية (١/ ١٢٨).
جميعهم من طريق أبي نعيم الفضل بن دكين، عن فطر به، إلا أن أبي عاصم لم يذكر سوى أبي بكر وعمر وحمزة وعلي ﵃.
وتابع أبا نعيم عليه خالد بن عبد الرحمن الخراساني، عن فطر، به مثله.
أخرجه الطحاوي في الموضع السابق.
* الطريق الرابعة: طريق إسماعيل بن زكريا، عن كثير، عن ابن مليل، عن علي، مرفوعاً: "ليس من نبي كان قبلي إلا قد أعطي سبعة نقباء، وزراء، نجباء، وإني قد أعطيت أربعة عشر وزيراً، نقيباً، نجيباً، سبعة من قريش، وسبعة من المهاجرين".
أخرجه الِإمام أحمد في المسند (١/ ٨٨).
ومن طريقه ابن الجوزي في العلل (١/ ٢٨٢رقم ٤٥٦). =стр. 1778
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٤٥٥) .
* الطريق السابعة: طريق علي بن عابس، عن كثير، به موقوفاً نحو سابقه.
أخرجه عبد الله بن أحمد في الموضع السابق (١/ ١٣٦ - ١٣٧رقم١٠٩).
دراسة الِإسناد:
الحديث صححه الحاكم، وتعقبه الذهبي بقوله: "بل كثير واه، وابن بشار صاحب عجائب عن ابن عيينة".
أما كثير فهو إبن إسماعيل، أو ابن نافع، النَّوَّاء -بالتشديد-، أبو إسماعيل التيمي، الكوفي، وهو ضعيف./ الكامل لابن عدي (٦/ ٢٠٨٦ - ٢٠٨٧)، والتهذيب (٨/ ٤١١رقم ٧٣٥)، والتقريب (٢/ ١٣١رقم ٣).
وأما إبراهيم بن بشار الرمادي، فتقدم في الحديث(٥٧١) أنه ثقة ربما وهم.
ولم ينفرد إبراهيم بالحديث عن ابن عيينة كما يتضح من التخريج.
والحديث قد اختلف فيه على سفيان، وعلى كثير النواء كما سبق.
وقد تعرض لهذا الاختلاف الطحاوي، والدارقطني.
أما الطحاوي فإنه ذهب إلى ترجيح رواية فطر بن خليفة، عن كثير، عن =стр. 1779
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = عبد الله بن مليل، عن علي، مرفوعاً، فقال عن رواية سفيان للحديث عن سالم بن أبي حفصة، على الاختلاف المتقدم: "ففي هذا الحديث عن سالم بن أبي حفصة أنه أخذه عن رجل لم يسمه، عن عبد الله بن مليل (في الأصل: منين)، ويحتمل أن يكون ذلك الرجل الذي أخذه عنه هو كثير النواء، فإن كان كذلك، فقد عاد حديث سالم بعد هذا إلى مثل حديث فطر في الِإسناد سواء".
وذكر الطحاوي الحديث من الطريق الثانية، طريق سعد أبي غيلان، عن كثير، عن يحيى، عن ابن مليل، عن علي مرفوعاً، وقال: "ففي هذا الحديث إدخال يحيى بن أم طويل بين كثير النواء، وبين عبد الله بن مليل (في الأصل: منين)، ويحيى بن أم طويل هذا غير معروف.
فذكر بعض الناس أن هذا الحديث قد فسد إسناده بذلك، ولم يكن ذلك عندنا كما ذكر؛ لأن فطر بن خليفة عند أهل العلم بالحديث حجة، وسعد أبو غيلان ليس بمعروف، ولا يصلح أن يُعارَض فطرُ في روايته بمثله، وإذا كان كذلك سقط ما روى سعد هذا، هذا الحديث به، وثبت ما رواه فطر". اهـ.
وأما الدارقطني ﵀، فإنه سئل في العلل (٣/ ٢٦٢ - ٢٦٤ رقم ٣٩٥) عن هذا الحديث، فقال: "هو حديث يرويه سالم بن أبي حفصة، وكثير النَّواء، عن عبد الله بن مليل، واختلف عن كثير.
فرواه فطر بن خليفة، وقيس بن الربيع، وأبو عبد الرحمن المسعودي -واسمه عبد الله بن عبد الملك بن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود-، وابن عيينة، وجعفر الأحمر، وحمزة الزيات، ونصير بن أبي الأشعث، عن كثير النَّواء، عن عبد الله بن مليل.
وخالفهم أبو غيلان سعد بن طالب، فرواه عن كثير النواء، عن يحيى بن أم الطويل الثمالي، عن عبد الله بن مليل، عن علي، ورفعه إلى النبي ﷺ . =стр. 1780
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وتابعه على رفعه فطر بن خليفة، عن كثير النواء.
ورواه ابن عيينة، عن كثير النواء، عن أبي إدريس، عن المسيب بن نجبة، عن علي.
والمحفوظ حديث عبد الله بن مليل". اهـ.
قلت: وعبد الله بن مليل هذا مجهول، ذكره البخاري في تاريخه (٥/ ١٩٢رقم ٦٠٨)، وسكت عنه، وبيَّض له ابن أبي حاتم (٥/ ١٦٨رقم ٧٧٤)، وذكره ابن حبان في ثقاته (٥/ ٤٣)، وإنما روى عنه كثير النواء فقط، وأما سالم بن أبي حفصة، فقال: بلغني عن ابن مليل، وأما الأعمش، فقال البخاري في الموضع السابق: "لا يعرف، سمع منه الأعمش، أم لا؟ ".
الحكم علي الحديث:
الحديث ضعيف بهذا الِإسناد لضعف كثير، وجهالة عبد الله بن مليل، أما إبراهيم الرمادي فحديثه حسن، فلا يعل الحديث به، ومع ذلك فلم ينفرد به كما تقدم.
وأما الاضطراب، فتقدم ترجيح الطحاوي والدارقطني لرواية فطر ومن وافقه، والله أعلم.стр. 1781
سعد بن الربيع الخزرجي، أحد النقباء البدريين
٦٣٨ - حديث عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة عن أبيه مرفوعاً:
"من ينظر لي ما فعل سعد بن الربيع؟ ... " الحديث.
قلت: مرسل.
الحواشي
(١) ٦٣٨ - المستدرك (٣/ ٢٠١): (أخبرنا) الحسن بن حكيم المروزي، أنا أبو الموجَّه، أنا عبدان، أنا عبد الله، أنا محمد بن إسحاق، أن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة، حدثه عن أبيه، أن رسول الله ﵌ قال: "من ينظر لي ما فعل سعد بن الربيع؟ " فذكر الحديث بنحو منه، وقال سعد: أخبر رسول الله ﵌ أني في الأموات، وأقرئه السلام، وقل له: يقول سعد: جزاك الله عنا وعن جميع الأمة خيراً. اهـ.
وقوله: "فذكر الحديث بنحو منه"، أي: بنحو الحديث قبله، وهو حديث زيد بن ثابت قال: بعثني رسول الله ﵌ يوم أحد لطلب سعد بن الربيع وقال لي: "إن رأيته فاقرئه مني السلام، وقل له: يقول لك رسول الله: كيف تجدك؟ قال: فجعلت أطوف بين القتلى، فأصبته وهو في آخر رمق وبه سبعون ضربة ما بين طعنة برمح، وضربة بسيف، ورمية بسهم، فقلت له: يا سعد إن رسول الله ﵌ يقرأ عليك السلام، ويقول لك: "خبرني كيف تجدك؟ " قال: =стр. 1782
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = على رسول الله السلام وعليك السلام، قل له: يا رسول الله أجدني أجد ريح الجنة، وقل لقومي الأنصار: لا عذر لكم عند الله أن يخلص إلى رسول الله ﵌ وفيكم عين تطرف، قال: وفاضت نفسه ﵀. اهـ.
قال الحاكم عقبه: "صحيح الِإسناد ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي.
تخريجه:
الحديث أخرجه الحاكم هنا من طريق ابن المبارك، عن ابن إسحاق.
وابن المبارك أخرجه في الجهاد (ص ١٠٨ - ١٠٩ رقم ٩٤) عن ابن إسحاق، أخبرني محمد بن سعد، أن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة قال: قال رسول الله ﷺ : "من ينظر لي ما فعل سعد بن الربيع؟ " ... الحديث بنحوه.
ومن طريق ابن المبارك بمثل هذا السياق أخرجه أبو نعيم في المعرفة (١/ ل ٢٧٢).
وقد أخرج ابن إسحاق الحديث في المغازي -كما في سيرة ابن هشام (٣/ ١٠٠ - ١٠١) -، لكنه قال: حدثني محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة المازني، أخو بني النجار، قال: قال رسول الله ﷺ : "من رجل ينظر ... " الحديث.
ومن طريق ابن إسحاق بمثل هذا السياق أخرجه ابن جرير في تاريخه (٢/ ٥٢٨).
والبيهقي في الدلائل (٣/ ٢٨٥).
وأخرجه الِإمام مالك في الموطأ (٢/ ٤٦٥ - ٤٦٦ رقم ٤١) عن شيخه يحيى بن سعيد، أنه قال: لما كان يوم أحد، قال رسول الله ﷺ : "من يأتيني بخبر سعد بن الربيع؟ " ... الحديث بنحوه.
ومن طريق مالك أخرجه ابن سعد في الطبقات (٣/ ٥٢٣ - ٥٢٤). =стр. 1783
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وأخرجه سعيد بن منصور في سننه (٢/ ٣٢٧ - ٣٢٨ رقم ٢٨٤٢) من طريق شيخه ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن سعيد بن أبي هلال، عن رجل من بني مازن، فذكره.
وابن أبي صعصعة المازني فلعله هذا الرجل المبهم.
دراسة الِإسناد:
الحديث أخرجه الحاكم وسكت عنه، وأعله الذهبي بقوله: "مرسل".
والحديث هنا عند الحاكم من طريق عبد الله بن المبارك، يرويه عن ابن إسحاق، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن صعصعة، عن أبيه، به.
وابن المبارك روى الحديث في كتابه الجهاد عن ابن إسحاق، عن محمد بن سعد، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة، به، ولم يذكر: (عن أبيه)، وزاد في الِإسناد (محمد بن سعد).
ويؤيد هذا السياق: أن أبا نعيم روى الحديث في المعرفة من طريق ابن المبارك، بمثل ما جاء في كتاب الجهاد سواء.
والحديث رواه ابن هشام في السيرة، وابن جرير في التاريخ من طريق سلمة، والبيهقي في الدلائل من طريق يونس بن بكير، ثلاثتهم عن ابن إسحاق، عن محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة، فذكره معضلاً، وهذا مخالف لكلتا الروايتين السابقتين.
أما رواية الحاكم فلا شك بأنها خطأ، لأن ما جاء في كتاب المؤلف -أعني ابن المبارك- هو المعتمد، ويؤيده ما في المعرفة لأبي نعيم.
ويبقى النظر بين رواية ابن المبارك للحديث عن ابن إسحاق، ورواية الثلاثة المذكورين، وقد يكون الاختلاف من ابن إسحاق، فإن ابن المبارك أمام جبل في الحفظ والِإتقان، والثلاثة الآخرين لا يتصور اتفاقهم على الخطأ، والصواب: أن شيخ ابن إسحاق هو محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة؛ لأن ابن إسحاق قد صرح بالتحديث، وعبد الله بن =стр. 1784
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = عبد الرحمن من شيوخ شيوخه، وليس لابن إسحاق عنه رواية، وأما محمد فهو من شيوخ ابن إسحاق، ومن الرواة عن أبيه عبد الله، ولم أجد في شيوخ ابن إسحاق أحد باسم: (محمد بن سعد). / انظر تهذيب الكمال (٢/ ٧٠٣) و (٣/ ١١٦٧و١٢٢١).
وعليه فالاحتمال قائم بين أن يكون الصواب في الِإسناد هكذا: (محمد بن إسحاق، حدثني محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة، عن أبيه عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة)، مرسلاً، لأن عبد الله تابعي كما في ترجمته في الموضع السابق من تهذيب الكمال.
وقد يكون ابن إسحاق أخطأ في روايته للحديث لابن المبارك، وأن الصواب ما في رواية الثلاثة الآخرين هكذا: (محمد بن إسحاق، حدثني محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة)، معضلاً، لأن محمداً من أتباع التابعين كما في ترجمته في الموضع السابق أيضاً من تهذيب الكمال.
ورواية الإمام مالك للحديث عن يحيى بن سعيد الأنصاري مرسلة؛ لأن يحيى من التابعين كما في التهذيب (١١/ ٢٢١رقم ٣٦٠).
ورواية سعيد بن منصور للحديث من طريق سعيد بن أبي هلال، عن رجل من بني مازن، وهذا المازني يحتمل أن يكون هو ابن أبي صعصعة، لأنه مازني.
وذكر ابن عبد البر في الاستيعاب (٤/ ٤٥ - ١٤٦) الحديث من طريق مالك، ثم قال: "هكذا ذكر مالك هذا الخبر، ولم يسمِّ الرجل الذي ذهب ليأتي بخبر سعد بن الربيع، وهو أُبَيّ بن كعب، ذكر ذلك رُبَيح بن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري، عن أبيه، عن جده في هذا الخبر أن رسول الله ﷺ قال يوم أحد: "من يأتيني بخبر سعد بن الربيع؟ " ... الحديث بنحوه، ولم يعزه ابن عبد البر لأحد، ولم يسنده، وهو يخالف ما ذهب إليه في التمهيد، حيث قال عن مرسل يحيى بن سعيد: "لا أعرفه مسنداً، وهو محفوظ عند أهل السير" نقله عنه ابن حجر في الإِصابة (٣/ ٥٩). =стр. 1785
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = الحكم على الحديث:
الحديث تقدم أنه محتمل لأن يكون مرسلاً، فيكون ضعيفاً، ومحتمل لأن يكون معضلاً، فيكون ضعيفاً جداً.
ورواية الِإمام مالك ضعيفة لِإرسالها. ورواية سعيد بن منصور يحتمل أن تكون من طريق ابن أبي صعصعة، فحكمها كحكم حديث ابن إسحاق.
بيد أن الحديث يشهد له حديث زيد بن ثابت المتقدم الذي رواه الحاكم (٣/ ٢٠١) من طريق أبي صالح عبد الرحمن بن عبد الله الطويل، ثنا معن بن عيسى، عن مخرمة بن بكير، عن أبيه، عن أبي حازم، عن خارجة بن زيد بن ثابت، عن أبيه، به، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي، وفي سنده أبو صالح عبد الرحمن بن عبد الله الطويل، لم أجد من ترجم له، وتقدم ذكر ابن عبد البر لرواية أبي سعيد الخدري، فإن كانت صالحة للاستشهاد، فالحديث يكون بمجموع هذه الطرق حسناً لغيره، والله أعلم.стр. 1786
عبد الله بن عمرو بن حرام الأنصاري، النقيب، أبو جابر
٦٣٩ - حديث عائشة:
قال رسول الله ﷺ لجابر: "ألا أبشّرك؟ " قال: بلى، قال: " أشعرت" (١) أن الله أحيا أباك؟ ... " الحديث.
قال: صحيح.
قلت: فيه فيض (٢) بن وثيق كذاب. الحواشي
(١) في (أ) و (ب): (شعرت)، وما أثبته من المستدرك وتلخيصه.(٢) في (ب): (عيص).
٦٣٩ - المستدرك (٣/ ٢٠٣): حدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالويه، ثنا أحمد بن علي الخزاز، ثنا فيض بن وثيق، ثنا (أبو عبادة) الأنصاري، أخبرني ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة ﵂، قالت: قال رسول الله ﵌ لجابر: "يا جابر، ألا أبشرك؟ " قال: بلى بشرني بشرك الله بالخير. قال: "أشعرت أن الله أحيا أباك، فأقعده بين يديه فقال: تمن علي عبدي ما شئت أعطيكه، فقال: يا رب ما عبدتك حق عبادتك، أتمنى أن تردني إلى الدنيا فأقتل مع النبي ﵌ مرة أخرى. فقال: سبق مني أنك إليها لا ترجع؟ ". =стр. 1787
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٥٢١) أنه متروك. =стр. 1788
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٥١٠) أنه ثقة حافظ فقيه إمام حجة. =стр. 1789
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١٦٩) ﴾ [آل عمران: ١٦٩] (الآية ١٦٩ من سورة آل عمران).
أخرجه الترمذي واللفظ له (٨/ ٣٦٠ - ٣٦١رقم٤٠٩٧)، في تفسير سورة آل عمران من كتاب التفسير.
وابن ماجه (١/ ٦٨رقم ١٩٠) في المقدمة، باب فيما أنكرت الجهيمة.
و (٢/ ٩٣٦رقم٢٨٠٠) في الجهاد، باب فضل الشهادة في سبيل الله.
وابن أبي عاصم في السنة (١/ ٢٦٧رقم٦٠٢).
والبيهقي في الدلائل (٣/ ٢٩٨ - ٢٩٩).
وابن مردويه -كما في تفسير ابن كثير (١/ ٤٢٧) -.
جميعهم من طريق موسى، به، واللفظ للترمذي، ولفظ الآخرين نحوه.
قال الترمذي عقبه: "هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه، لا نعرفه إلا من حديث موسى بن إبراهيم". =стр. 1790
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وقال الشيخ الألباني في تعليقه على الموضع السابق من السنة لابن أبي عاصم: "إسناده حسن، ورجاله صدوقون على ضعف في موسى بن إبراهيم بن كثير". اهـ.
وطلحة بن خراش بن عبد الرحمن الأنصاري صدوق./ ثقات ابن حبان (٤/ ٣٩٤)، والتهذيب (٥/ ١٥رقم ٢٧)، والتقريب (١/ ٣٧٨رقم ٢٦).
وموسى بن إبراهيم بن كثير الأنصاري الحرامي ذكره ابن حبان في الثقات وقال: "كان ممن يخطيء"، وقال الذهبي: مدني صالح، ولخص القول فيه ابن حجر بقوله: "صدوق يخطيء". اهـ. من ثقات ابن حبان (٧/ ٤٤٩)، والميزان (٤/ ١٩٩رقم ٨٨٤٣)، والتهذيب (١٠/ ٣٣٣ رقم ٥٨٣)، والتقريب (٢/ ٢٨٠ رقم١٤٣٠).
وعليه فالحديث ضعيف بهذا الِإسناد لضعف موسى من قبل حفظه.
* الطريق الثالثة: طريق عياض بن عبد الله، عن جابر ﵁ قال: قال لي رسول الله ﷺ : "ألا أخبرك؟ " قلت: بلى، فقال: "إن أباك عرض على ربه ليس بينه وبينه ستر، فقال: سل تعطه".
أخرجه ابن أبي عاصم في السنة (١/ ٢٦٨رقم ٦٠٣): حدثنا عمرو بن عثمان، حدثنا الوليد بن مسلم، عن صدقة أبي معاوية، عن عياض بن عبد الله، به.
وسنده ضعيف جداً.
عياض بن عبد الله هو ابن عبد الرحمن الفهري، وهو لم يسمع من جابر، فالإِسناد فيه انقطاع، ومع هذا فهو ضعيف، ضعفه ابن معين، وقال البخاري: منكر الحديث، وقال أبو حاتم: ليس بالقوي، وقال الساجي: روى عنه ابن وهب أحاديث فيها نظر، وقال أبو صالح: ثبت له بالمدينة شأن كبير، في حديثه شيء. وذكره ابن حبان في الثقات./ الجرح والتعديل =следующие страницы →