Полный текст (3 627 стр.). Показаны 1856–1895 · переход к 1861.
стр. 1856
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وقد أعل الترمذي ﵀ الحديث بعلتين أخريين:
١ - ضعف موسى بن مسعود.
٢ - الاختلاف على سفيان، ورجح رواية ابن مهدي عن سفيان، عن أبي إسحاق، مرسلاً، ليس فيه ذكر لمصعب.
أما موسى بن مسعود أبو حذيفة النهدي، البصري، فإنه صدوق، إلا أنه سيء الحفظ./ انظر الجرح والتعديل (٨/ ١٦٣ - ١٦٤ رقم ٧٢٣)، والتهذيب (١٠/ ٣٧٠ - ٣٧١ - رقم٦٥٧)، والتقريب (٢/ ٢٨٨ رقم ١٥٠٥).
وقد تابع أبا حذيفة بشر بن سَلْم الهمداني البجلي، أبو الحسن، وهو منكر الحديث كما قال أبو حاتم./ الجرح والتعديل (٢/ ٣٥٨رقم ١٣٦٥)، واللسان (٢/ ٢٣ - ٢٤ رقم ٧٩).
وأما الاختلاف على سفيان في هذا الحديث، فعلى ضربين:
(أ) رواية أبي حذيفة، وبشر بن سلم، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن مصعب بن سعد، عن عكرمة.
(ب) رواية عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن عكرمة، مرسلاً، ليس فيه ذكر لمصعب بن سعد.
وقد رجح الترمذي رواية ابن مهدي للحديث عن سفيان، لأن عبد الرحمن بن مهدي بن حسان العنبري، مولاهم ثقة ثبت حافظ، عارف بالرجال والحديث، ممن روى له الجماعة./ انظر الجرح والتعديل (٥/ ٢٨٨ - ٢٩٠ رقم١٣٨٢)، والتهذيب (٦/ ٢٧٩ - ٢٨١رقم٥٤٩)، والتقريب (١/ ٤٩٩ رقم١١٢٦).
وهذه الرواية أرجح من رواية إبراهيم بن يوسف بن أبي إسحاق، عن أبيه، عن أبي إسحاق، عن عامر بن سعد، عن عكرمة، لأن سفيان الثوري ثقة حافظ فقيه عابد إمام حجة ممن روى له الجماعة./ انظر الجرح =стр. 1857
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = والتعديل (٤/ ٢٢٢ - ٢٢٥ رقم ٩٧٢)، والتهذيب (٤/ ١١١ - ١١٥رقم ١٩٩)، والتقريب (١/ ٣١١ رقم ٣١٢).
الحكم علي الحديث:
الحديث ضعيف بإسناد الحاكم لضعف أبي حذيفة النهدي من قبل حفظه، وغلطه في الحديث، والصواب فيه ما رواه ابن مهدي، عن الثوري، عن أبي إسحاق، عن عكرمة، وهو ضعيف بهذا الِإسناد لِإرساله، والله أعلم.стр. 1858
٦٥٨ - حديث أم سلمة مرفوعاً:
"رأيت لأبي جهل عَذْقاً في الجنة ... " إلخ.
قال: صحيح.
قلت: لا؛ فيه ضعيفان (١) . الحواشي
(١) الحديث بكامله ليس في (ب).
٦٥٨ - المستدرك (٣/ ٢٤٣): حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا محمد بن سنان القزاز، ثنا يعقوب بن محمد الزهري، ثنا المطلب بن كثير، ثنا الزبير بن موسى، عن مصعب بن عبد الله بن أبي أمية، عن أم سلمة، قالت: قال رسول الله ﵌: "رأيت لأبي جهل عذقاً في الجنة"، فلما أسلم عكرمة بن أبي جهل قال: "يا أم سلمة هذا هو"، قالت أم سلمة: وقال رسول الله ﵌: شكا إليه عكرمة أنه إذا مر بالمدينة قيل له: هذا ابن عدو الله أبي جهل، فقام رسول الله ﵌ خطيباً، فقال: "إن الناس معادن خيارهم في الجاهلية خيارهم في الِإسلام إذا فقهوا، لا تؤذوا مسلماً بكافر".
تخريجه:
الحديث أخرجه البخاري في تاريخه (٣/ ٤١٢)، من طريق يعقوب الزهري، به مختصراً.
وأخرجه الطبراني في الكبير (٢٣/ ٣٠٠ رقم ٦٧٣) من طريق يعقوب أيضاً، ولفظه: قال رسول الله ﷺ : "رأيت لأبي جهل عتقاء في الجنة"، فلما أسلم عكرمة قال: "هو هذا".
وذكره الهيثمي في المجمع (٩/ ٣٨٥) وقال: "فيه يعقوب بن محمد الزهري وقد وثق، وضعفه الجمهور، وبقية رجاله ثقات".
وبنحو لفظ الطبراني أخرجه الجصاص في فوائده -كما في الِإصابة (٤/ ٥٣٩) -. =стр. 1859
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٦٢٢) أنه صدوق؛ إلا أنه كثير الوهم والرواية عن الضعفاء.
وفي سنده أيضاً محمد بن سنان القزاز، وتقدم في الحديث(٥٣١) أنه ضعيف، غير أنه لم ينفرد به، فقد تابعه محمد بن عبادة عند الطبراني.
الحكم على الحديث:
ومن خلال ما تقدم في دراسة الِإسناد تبين أن الحديث ضعيف بهذا الإسناد، وذكره الألباني في ضعيف الجامع (٣/ ١٧٨رقم ٣٠٨٢) وقال: ضعيف.
أما قوله ﷺ : "إن الناس معادن خيارهم في الجاهلية خيارهم في الِإسلام إذا فقهوا".
فيشهد له ما رواه مسلم (٤/ ٢٠٣١ رقم ١٦٠) في البر والصلة والآداب، باب الأرواح جنود مجندة من حديث أبي هريرة ﵁ يرفعه: "الناس معادن كمعادن الفضة والذهب، خيارهم في الجاهلية خيارهم في الِإسلام إذا فقهوا".
وأما قوله ﷺ : "لا تؤذوا مسلماً بكافر".
فيشهد له مارواه الحاكم (١/ ٣٨٥). =стр. 1860
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = ومن طريقه البيهقي (٤/ ٧٥) عن سعيد بن زيد ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تؤذوا مسلماً بشتم كافر".
قال الحاكم عقبه: صحيح الِإسناد، ولم يخرجاه، وسكت عنه الذهبي، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٦/ ١٢٥رقم٧٠٦٨).
وأما بقية الحديث، فلم أجد ما يشهد له، فهو باق على ضعفه.стр. 1861
٦٥٩ - حديث ابن أبي مليكة، قال:
كان عكرمة بن أبي جهل يأخذ المصحف فيضعه ويبكي ويقول: كلام ربي، كلام ربي (١) .
قلت: هو مرسل. الحواشي
(١) كذا في (أ) و (ب)، والتلخيص، وعبارة المستدرك تأتي.
٦٥٩ - المستدرك (٣/ ٢٤٣): أخبرني أبو بكر بن إسحاق، أنا إسماعيل بن إسحاق، ثنا سليمان بن حرب، ثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن ابن أبي ملكية، قال: كان عكرمة ابن أبي جهل يأخذ المصحف، فيضعه على وجهه، ويبكي، ويقول: "كلام ربي، كتاب ربي".
تخريجه:
الحديث أخرجه الطبراني في الكبير (١٧/ ٣٧١ - ٣٧٢ رقم١٠١٨) من طريق خالد بن خداش، عن حماد بن زيد، به مثل لفظ التلخيص، وفيه زيادة.
قال الهيثمي في المجمع (٩/ ٣٨٥): "رواه الطبراني مرسلاً، ورجاله رجال الصحيح".
دراسة الِإسناد:
الحديث سكت عنه الحاكم، وأعله الذهبي بقوله: "مرسل"، ويقصد به الانقطاع بين عبد الله بن عبيد الله بن أبي ملكية، وعكرمة ﵁، فإنه لم يسمع منه.
فعكرمة اختلف في وفاته، فقيل توفي في خلافة أبي بكر ﵁ سنة ثلاث عشرة، بأجنادين، وقيل في خلافة عمر ﵁ سنة خمس عشرة، باليرموك.
أما ابن أبي مليكة، فوفاته كانت سنة سبع عشرة ومائة، وقيل: سنة ثمان =стр. 1862
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = عشرة ومائة، فالفرق بين وفاتيهما يربو على مائة عام، ومثل هذا الفرق يستحيل معه إمكان السماع، خاصة إذا ما أضيف لذلك سنَّ التحمُّل، إلا أن يكون ابن أبي مليكة من المعمرين، ولم أجدهم نصوا عليه في ترجمته، بل فيه النص على أن روايته عن عمر، وعثمان، وطلحة بن عبيد الله ﵃ مرسلة./ انظر التهذيب (٥/ ٣٠٦ - ٣٠٧)، و (٧/ ٢٥٧ - ٢٥٨)، وجامع التحصيل (ص ٢٦٠ - ٢٦١).
الحكم على الحديث:
الحديث ضعيف بهذا الإسناد لإرساله، والله أعلم.стр. 1863
أبو قحافة عثمان بن عامر ...
٦٦٠ - حديث القاسم بن محمد، عن أبيه، عن أبي بكر، قال:
جئت بأبي قحافة إلى رسول الله ﷺ ، فقال:
"هلَاّ تركت الشيخ (حتى) (١) آتيه؟ " ... إلخ.
قال: صحيح.
قلت: فيه عبد الله بن عبد الملك الفِهْري، وهو منكر الحديث، والقاسم بن محمد لم يدرك أباه، ولا أبوه أبا بكر. الحواشي
(١) ما بين القوسين ليس في (أ).
٦٦٠ - المستدرك (٣/ ٢٤٤): حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا محمد بن إسحاق الصغاني، ثنا حسين بن محمدالمروزي، ثنا عبد الله بن عبد الملك الفهري، ثنا القاسم بن محمد بن أبي بكر، عن أبيه، عن أبي بكر ﵃ قال: جئت بأبي قحافة إلى رسول الله ﵌، فقال: "هلاّ تركت الشيخ حتى آتيه؟ " فقلت: بل هو أحق أن يأتيك، قال: "إنا لنحفظه لأيادي ابنه عندنا".
تخريجه:
الحديث أخرجه البزار في مسنده (٣/ ١٦٤رقم ٢٤٨٧) من طريق حسين بن محمد، عن عبد الله بن عبد الملك الفهري، به مثله.стр. 1864
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = قال البزار عقبه: "لا أحسب عبد الله بن عبد الملك سمع من القاسم شيئاً، ولكن هكذا وجدته مكتوباً عندي".
وقال الهيثمي في المجمع (٩/ ٥٠): "فيه عبد الله بن عبد الملك الفهري، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات".
دراسة الإسناد:
الحديث صححه الحاكم، وتعقبه الذهبي بقوله: "عبد الله منكر الحديث، والقاسم لم يدرك أباه، ولا أبوه أبا بكر".
أما عبد الله فهو ابن عبد الملك بن كرز بن جابر القرشي، الفهري، وهو قاضي الموصل، الذي يقال له: عبد الله بن كرز، أبو كرز القرشي، وهو ضعيف جداً، قال أبو زرعة: هو ضعيف، وضرب على حديثه، وقال ابن حبان: "يروي عن يزيد بن رومان، وأهل المدينة العجائب، لا يشبه حديثه حديث الثقات"، وقال العقيلي: منكر الحديث، وقال البرقاني: سألت أبا الحسن (الدارقطني) عنه، قلت: ثقة؟ قال: لا، ولا كرامة. اهـ.
من المجروحين لابن حبان (٢/ ١٧)، والميزان (٢/ ٤٥٧و ٤٧٤ رقم ٤٤٣٣ و ٤٥٢٢)، واللسان (٣/ ٣١٢ - ٣١٢ رقم١٢٨٩).
وأما القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، فإنه ثقة، رفيع، عالم، فقيه، إمام، ورع، أحد الفقهاء السبعة، ممن روى له الجماعة، ذكر الغلابي أنه لم يدرك أباه، وقال الذهبي: "روايته عن أبيه، عن جده انقطاع على انقطاع؛ فكل منهما لم يُحقّ أباه"./ الجرح والتعديل (٧/ ١١٨رقم ٦٧٥)، وجامع التحصيل للعلائي (ص ٣١٠ رقم ٦٢٦)، وسير أعلام النبلاء (٥/ ٥٤)، والتهذيب (٨/ ٣٣٣ - ٣٣٥ رقم٦٠١).
وأما أبوه، فإنه لم يسمع من أبي بكر الصديق ﵁، نص على ذلك أبو زرعة -كما في المراسيل لابن أبي حاتم
(ص ١٨٢ رقم ٣٣١) -، ونص عليه الذهبي آنفاً، وأوضح أبو زرعة =стр. 1865
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = ذلك بأن أبا بكر ﵁ توفي ولمحمد أقل من ثلاث سنين، وانظر معه التهذيب (٩/ ٨٠ - ٨١ رقم ١٠١).
وهناك علة أخرى للحديث ذكرها البزار آنفاً، فقال: "لا أحسب عبد الله بن عبد الملك سمع من القاسم شيئاً".
الحكم على الحديث:
الحديث ضعيف جداً بهذا الِإسناد لشدة ضعف عبد الله بن عبد الملك، والانقطاع في المواضع المتقدم ذكرها.
وله شواهد صحيحة من حديث أنس، وأسماء، وأبي هريرة ﵃ وسيأتي ذكرها في الحديث الآتي، والله أعلم.стр. 1866
٦٦١ - حديث أبي الزبير، عن جابر:
أن عمر أخذ بيد أبي قُحافة، فأتي به النبي ﷺ ، فلما (وقف به) (١) عليه.
قال: "غيّروه -يعني الشّيب- ولا تُقرّبوه سواداً".
قلت: على شرط مسلم. الحواشي
(١) في (أ): (أوقف عليه)، وفي (ب): (وقف عليه)، وما أثبته من المستدرك وتلخيصه.
٦٦١ - المستدرك (٣/ ٢٤٤): حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا بحر بن نصر، ثنا عبد الله بن وهب، أخبرني ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر، أن عمر بن الخطاب أخد بيد أبي قحافة، فأتي به النبي ﵌ فلما وقف به على رسول الله ﵌، قال رسول الله ﵌: "غيروه، ولا تقربوه سواداً".
تخريجه:
الحديث أخرجه الحاكم هنا من طريق ابن وهب، أخبرني ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر به.
ومن طريق ابن وهب أخرجه مسلم في صحيحه (٣/ ١٦٦٣ رقم ٧٩) في كتاب اللباس والزينة، باب استحباب خضاب الثيب بصفرة، أو حمرة، وتحريمه بالسواد، ولفظه: أتي بأبي قحافة يوم فتح مكة ورأسه ولحيته كالثّغامة بياضاً، فقال رسول الله ﷺ : "غيّروا هذا بشيء، واجتنبوا السواد".
وأخرجه أبو داود (٤/ ٤١٥رقم ٤٢٠) في الترجل، باب في الخضاب.
والنسائي (٨/ ١٣٨) في الزينة، باب النهي عن الخضاب بالسواد. =стр. 1867
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = والبيهقي في سننه (٧/ ٣١٠) في كتاب القسم والنشور، باب ما يصبغ به، جميعهم من طريق ابن وهب، به بمثل لفظ مسلم.
وهذا الحديث مما فات الذهبي وابن الملقن استدراكه على الحاكم لرواية مسلم له.
والحديث رواه عن أبي الزبير جمع سوى ابن جريج، منهم:
أيوب السختياني، وليث بن أبي سليم، وعزرة بن ثابت، وأجلح، ومطر الوراق، وأبو خيثمة زهير بن معاوية.
أما رواية أيوب السختياني فأخرجها الطبراني في الكبير (٩/ ٢٩ - ٣٠ رقم ٨٣٢٦) بنحوه.
وأما رواية ليث بن أبي سليم فلها عنه ثلاث طرق:
١ - طريق إسماعيل بن عُلية، بنحوه.
أخرجه ابن سعد في الطبقات (٥/ ٤٥١ - ٤٥٢).
وأحمد في مسنده (٣/ ٣١٦).
وابن أبي شيبة في المصنف (٨/ ٤٣٢رقم٥٠٥٢) في العقيقة، باب الخضاب بالحناء.
وابن ماجه في سننه (٢/ ١١٩٧رقم ٣٦٢٤) في اللباس، باب الخضاب بالسواد.
٢ - طريق معمر بن راشد، بنحوه أيضاً.
أخرجه عبد الرزاق في الصنف (١١/ ١٥٤رقم ٢٠١٧٩).
ومن طريقه أحمد في المسند (٣/ ٣٢٢).
والطبراني في الكبير (٩/ ٢٩ رقم ٨٣٢٤).
والبغوي في شرح السنة (١٢/ ٩١ - ٩٢ رقم ٣١٧٩). =стр. 1868
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٤٩٢) أنه صدوق اختلط فلم يتميز حديثه، فترك. وقد وهم الشيخ ناصر الدين الألباني، فظن أنه الليث بن سعد، فقال في "غاية المرام" (ص ٨٣): "وممن رواه عن أبي الزبير الليث بن سعد عند أحمد، والليث لا يروي عن أبي الزبير إلا ما سمع من جابر، كما هو مذكور في التهذيب وغيره".
قلت: الليث ابن سعد وابن أبي سليم كلاهما يرويان عن أبي الزبير، غير أن إسماعيل بن علية، ومعمر بن راشد إنما يرويان عن ابن أبي سليم، لا عن ابن سعد كما في تهذيب الكمال (٣/ ١١٥٥).
وأما رواية أجلح بن عبد الله، فأخرجها:
أبو يعلى في مسنده (٣/ ٣٥٢رقم ١٨١٩).
والطبراني في الصغير (١/ ١٧٤).
ومن طريقه الخطيب في تاريخه (٩/ ١٣٦).
كلاهما من طريق شريك، عن أجلح، عن أبي الزبير، به نحوه.
وأما رواية مطر الوراق، فيرويها عنه داود بن الزبرقان وجاءت مقرونة برواية الليث السابقة عند الطبراني في الكبير.
فهؤلاء جميعهم جاءت رواياتهم موافقة لرواية ابن جريج للحديث هنا بما فيه قوله: "وجنبوه السواد".
ورواه عن أبي الزبير أبو خيثمة زهير بن معاوية عند مسلم في الموضع =стр. 1869
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٧٨) بنحو رواية ابن جريج إلا أنه لم يذكر قوله: "وجنبوه السواد".
ورواه أحمد في المسند (٣/ ٣٣٨) عن حسن وأحمد بن عبد الملك قالا ثنا زهير، عن أبي الزبير، عن جابر به، ثم قال الِإمام أحمد: قال حسن: قال زهير: قلت لأبي الزبير: أقال: "جنبوه السواد"؟ قال: لا.
ورواه الطبراني في الكبير (٩/ ٣٠ رقم ٨٣٢٧) بنحو رواية مسلم.
وممن رواه عن أبي الزبير ولم يذكر السواد: عزرة بن ثابت عند الحاكم (٣/ ٢٤٥).
ورواية الِإمام أحمد للحديث من طريق حسن بن موسى الأشيب وفيها سؤال زهير لأبي الزبير عن قوله: "وجنبوه السواد" أوضحت بأن هذه اللفظة مدرجة من أبي الزبير، إما لفهم فهمه من نصوص أخرى سيأتي ذكرها، أو لغير ذلك، فالله أعلم.
وقد تابع أبا الزبير على الحديث عن جابر أبو سفيان طلحة بن نافع، وروايته أخرجها ابن جميع في معجم الشيوخ (ص ٢٢٨ - ٢٢٩) من طريق حفص بن سليمان، عن أبي إسحاق الشيباني، عن أبي سفيان، عن جابر، به نحو رواية مسلم، وفيه: "وجنبوه السواد".
دراسة الِإسناد:
الحديث سكت عنه الحاكم، وقال الذهبي: "على شرط مسلم"، وفاتهما أن مسلماً قد أخرج الحديث كما سبق من طريق عبد الله بن وهب، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر، وبيان حال رجال الحاكم إلى ابن وهب كالتالي.
بحر بن نصر بن سابق الخولاني، مولاهم المصري ثقة./ الجرح والتعديل (٢/ ٤١٩ رقم ١٦٦٠)، والتهذيب (١/ ٤٢٠ - ٤٢١ رقم ٧٧٥)، والتقريب (١/ ٩٣ رقم ٧). =стр. 1870
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٥٣١) أنه ثقة إمام.
وتقدم أن قوله: "وجنبوه السواد" إدراج من أبي الزبير، وقد تابعه على الحديث بهذه الزيادة أبو سفيان طلحة بن نافع، لكن في الِإسناد إليه حفص بن سليمان الأسدي، أبو عمرو البزّار، الكوفي، وهو متروك الحديث مع إمامته في القراءة./ الجرح والتعديل (٣/ ١٧٣ - ١٧٤ رقم ٧٤٤)، والتهذيب (٢/ ٤٠٠ - ٤٠٢ رقم٧٠٠)، والتقريب (١/ ١٨٦رقم ٤٤٢).
الحكم على الحديث:
الحديث أخرجه الحاكم ومسلم، كلاهما من طريق ابن وهب، وسند الحاكم إلى ابن وهب صحيح كما تقدم، لكن الحديث من رواية جابر ليس فيه قوله: "وجنبوه السواد"، وإنما هو إدراج من أبي الزبير، وقد صحّت هذه الزيادة من طرق أخرى.
فالحديث روي أيضاً من طريق أنس بن مالك، وأسماء بنت أبي بكر، وأبي هريرة ﵃.
أما حديث أنس ﵁ فله عنه ثلاث طرق:
* الطريق الأولى: طريق هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين قال: سئل أنس بن مالك عن خضاب رسول الله ﷺ فقال: إن رسول الله ﷺ لم يكن شاب إلا يسيراً، ولكنّ أبا بكر وعمر بعده خضبا بالحناء والكتم، قال: وجاء أبو بكر بأبيه أبي قحافة إلى رسول الله ﷺ يوم فتح مكة يحمله حتى وضعه بين يدي رسول الله ﷺ ، فقال رسول الله ﷺ لأبي بكر: "لو أقررت الشيخ في بيته لأتيناه مكرمة لأبي بكر"، فأسلم، ولحيته، ورأسه كالثغامة بياضاً، فقال رسول الله ﷺ : "غيروهما وجنبوه السواد". =стр. 1871
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = أخرجه الِإمام أحمد في المسند (٣/ ١٦٠) من طريق شيخه محمد بن سلمة الحراني، عن هشام، به واللفظ له.
وأخرجه أبو يعلى في مسنده (٥/ ٢١٦ - ٢١٧رقم٢٨٣١).
وابن حبان في صحيحه (ص ٣٥٦ رقم١٤٧٦).
كلاهما من طريق محمد بن سلمة الحراني، به نحوه.
قال الهيثمي في المجمع (٥/ ١٥٩ - ١٦٠): "رجال أحمد رجال الصحيح".
قلت: سنده صحيح، كالتالي:
محمد بن سلمة الحرّاني ثقة./ ثقات العجلي (ص ٤٠٤ رقم ١٤٦٠)، والتقريب (٢/ ١٦٦رقم ٢٦٥)، والتهذيب (٩/ ١٩٣رقم ٢٩٦).
وهشام بن حسان الأزدي ثقة روى له الجماعة، من أثبت الناس في ابن سيرين./ الجرح والتعديل (٩/ ٥٤ - ٥٦ رقم ٢٢٩)، والتهذيب (١١/ ٣٤ رقم ٧٥)، والتقريب (٢/ ٣١٨رقم ٧٦).
ومحمد بن سيرين الأنصاري البصري ثقة، ثبت، عابد، كبير القدر، روى له الجماعة./ الجرح والتعديل (٧/ ٢٨٠ - ٢٨١ رقم ١٥١٨)، والتهذيب (٩/ ٢١٤رقم ٣٣٦)، والتقريب (٢/ ١٦٩رقم٢٩٥).
* الطريق الثانية: أخرجها الِإمام أحمد في مسنده (٣/ ٢٤٧) ثنا قتيبة، قال أنا ابن لهيعة، عن خالد بن أبي عمران، عن سعد بن إسحاق بن كعب بن عجرة، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : "غيروا الشيب ولا تقربوه السواد".
وابن لهيعة ضعيف كما تقدم.
* الطريق الثالثة. يرويها أبو حنيفة، عن يزيد بن أبي خالد، عن أنس ﵁ قال: كأني أنظر إلى لحية أبي قحافة كأنه ضرام عرفج من شدة حمرته، فقال رسول الله ﷺ لأبي بكر: "لو أقررت الشيخ في بيته لأتيناه تكرمة لأبي بكر". =стр. 1872
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = أخرجه ابن سعد في الطبقات (٥/ ٤٥٢) باختصار.
والحاكم في المستدرك (٣/ ٢٤٥) واللفظ له.
وأما حديث أسماء بنت أبي بكر ﵄ فيرويه ابن إسحاق قال: حدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه عن أسماء بنت أبي بكر قالت: لما دخل رسول الله ﷺ مكة، واطمأن، وجلس في المسجد؛ أتاه أبو بكر بأبي قحافة، فلما رآه رسول الله ﷺ قال: "يا أبا بكر، ألا تركت الشيخ حتى أكون أنا الذي أمشي إليه؟ " قال: يا رسول الله هو أحق أن يمشي إليك من أن تمشي إليه. فأجلسه رسول الله ﷺ بين يديه، ووضع يده على قلبه، ثم قال: "يا أبا قحافة، أسلم تسلم" قال: فأسلم وشهد شهادة الحق، قال: وأدخل عليه ورأسه ولحيته كأنهما ثغامة، فقال رسول الله ﷺ : "غيروا هذا الشيب، وجنبوه السواد".
أخرجه ابن إسحاق في مغازيه -كما في سيرة ابن هشام (٤/ ٤٨) -.
وابن سعد في الطبقات (٥/ ٤٥١) واللفظ له.
وأحمد في مسنده (٦/ ٣٤٩).
والطبراني في الكبير (٢٤/ ٨٨ - ٨٩ رقم ٢٣٦ و ٢٣٧).
وابن حبان في صحيحه (ص ٤١٥ - ٤١٦ رقم ١٧٠٠).
جميعهم لم يذكر قوله: "وجنبوه السواد" عدا ابن سعد في روايته التي من طريق شيخه عبد الرحمن بن محمد المحاربي، وهو من رجال الصحيحين غير أنه مدلّس من الطبقة الثالثة، وقد عنعن هنا، فالزيادة ضعيفة لعنعنته. انظر التهذيب (٦/ ٢٦٥ رقم ٥٢٤)، وطبقات المدلسين (ص ٩٣ رقم ٨٠).
والحديث ذكره الهيثمي في المجمع (٦/ ١٧٤) وعزاه لأحمد والطبراني وقال: "رجالهما ثقات"، وقال عن رواية الطبراني الأخرى: "رجاله ثقات".
وأما حديث أبي هريرة ﵁ فلفظه: لما فتح رسول الله =стр. 1873
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = ﷺ مكة وأبو بكر قائم على رأسه فقال: بأبي أنت وأمي يا رسول الله هو أحق أن يأتيك، فجيء بأبي قحافة كأن رأسه ولحيته ثغامة بيضاء، فقال رسول الله ﷺ : "غيروه وجنبوه السواد".
ذكره الهيثمي في المجمع (٥/ ١٦١) وقال: "رواه الطبراني في الأوسط وفيه داود بن قراهيج وثقه يحيى القطان وغيره، وضعفه جماعة، وفيه من لم أعرفهم".
وأما النهي عن تغيير الشيب بالسواد ففيه عدة أحاديث منها: ما رواه عبيد الله بن عمرو، عن عبد الكريم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄، عن النبي ﷺ قال: "يكون قوم آخر الزمان يخضبون بهذا السواد كحواصل الحمام، لا يريحون رائحة الجنة".
أخرجه الِإمام أحمد في المسند (٤/ ١٥٦رقم ٢٤٧٠) بتحقيق أحمد شاكر، ثم قال -أي الشيخ أحمد شاكر- عقبه: "إسناده صحيح".
وأخرجه أبو داود في سننه (٤/ ٤١٨ - ٤١٩ رقم ٤٢١٢) في كتاب الترجل، باب ما جاء في خضاب السواد، وفيه التصريح باسم عبد الكريم أنه: (الجزري).
والنسائي (٨/ ١٣٨) في الزينة، باب النهي عن الخضاب بالسواد.
وابن سعد في الطبقات (١/ ٤٤١).
والطبراني في الكبير (١١/ ٤٤٢ - ٤٤٣ رقم ١٢٢٥٤).
والأوسط كما في المجمع (٥/ ١٦١) وقال الهيثمي: "إسناده جيد".
والبيهقي في سننه (٧/ ٣١١) في القسم والنشوز، باب ما يصبغ به.
والبغوي في شرح السنة (١٢/ ٩٢رقم ٣١٨٠) من طريق ابن عدي، وفيه التصريح باسم عبد الكريم أنه: (الجزري).
وابن الجوزي في الموضوعات (٣/ ٥٥) ظناً منه أن عبد الكريم هو ابن =стр. 1874
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = أبي المخارق حيث قال: "هذا حديث لا يصح عن رسول الله ﷺ ، والمتهم به عبد الكريم بن أبي المخارق، أبو أمية البصري.
قال أيوب السختياني: والله إنه لغير ثقة. وقال يحيى: ليس بشيء. وقال أحمد بن حنبل: ليس بشيء يشبه المتروك. وقال الدارقطني: متروك".
قلت: قد التبس الأمر على ابن الجوزي ﵀ فإن عبد الكريم هذا هو ابن مالك الجزَرَي، أبو سعيد مولى بني أمية وهو ثقة، روى له الجماعة -كما في الجرح والتعديل (٦/ ٥٨ - ٥٩ رقم ٣١٠)، والتهذيب (٦/ ٣٧٣ - ٣٧٥ رقم٧١٤)، والتقريب (١/ ٥١٦رقم١٢٨٣) -، وإنما ترجح كونه الجزري وليس ابن أبي المخارق لأمرين:
١ - التصريح بنسبته في روايتي أبي داود والبغوي السابقتين؛ وكذلك في رواية البيهقي في كتاب الأدب له -كما في تنزيه الشريعة (٢/ ٢٧٥) نقلاً عن الحافظ العلائي ﵀.
٢ - أن الراوي عن عبد الكريم هذا هو عبيد الله بن عمرو بن أبي الوليد الرقي، وهو ثقة روى له الجماعة، يروي عن عبد الكريم الجزري، ولم يذكروا أنه روى عن ابن أبي المخارق./ انظر الجرح والتعديل (٥/ ٣٢٨رقم١٥٥١)، وتهذيب الكمال (٢/ ٨٤٨و ٨٨٧)، والتهذيب (٧/ ٤٢ - ٤٣ رقم ٧٤).
قال الذهبي في تلخيص الموضوعات: "عبد الكريم ما هو ابن أبي المخارق، والحديث صحيح". وخطّأ ابنَ الجوزي كذلك الحافظُ العلائي، وابنُ حجر، انظر ذلك في الموضع السابق من تنزيه الشريعة، والقول المسدّد (ص ٤٨ - ٤٩)، وعلى هذا فالحديث صحيح لا مرية فيه وصححه الألباني في غاية المرام (ص ٨٤).
وأخرج البيهقي في سننه (٧/ ٣١١) من طريق الحسن بن هارون، ثنا مكي بن إبراهيم، أنا عبد العزيز بن أبي رواد، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة ﵁ ذكر النبي ﷺ قال: "غيروا الشيب، ولا تشبهوا باليهود، واجتنبوا السواد". =стр. 1875
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٧٦٢) في الترهيب من التغيير بالسواد، لكنه ضعيف جداً، وفيما تقدم من الأحاديث ما يغني عنه، وهي تدل بمجموعها على أن النهي عن التغيير بالسواد ثابت لا مرية فيه، والله أعلم.стр. 1876
٦٦٢ - حديث أبي هريرة:
لما قبض النبي ﷺ ، ثم بلغ أهل مكة الخبر، فسمع أبو قحافة (الهائعة) (١) ... الحديث.
قال: على شرط البخاري ومسلم.
قلت: فيه عمارة بن عبد الله (بن صيّاد) (٢) لم يخرجا له. الحواشي
(١) في (أ): (المايعه)، وفي (ب) بياض بقدر كلمة، وما أثبته من المستدرك وتلخيصه.
والهائعة: الصّياح والضجّة./ النهاية (٥/ ٢٨٨).(٢) في (أ) و (ب): (مبادر)، وما أثبته من إسناد الحديث في المستدرك وتلخيصه، ومصادر الترجمة الآتية.
٦٦٩ - المستدرك (٣/ ٢٤٥): أخبرني أبو الحسن محمد بن الحسن النصراباذي، ثنا هارون بن يوسف، ثنا ابن أبي عمر، ثنا سفيان، عن الوليد بن كثير، عن عمارة بن عبد الله بن صياد، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة ﵁ قال: لما قبض النبي ﵌ بلغ أهل مكة الخبر، قال: فسمع أبو قحافة الهائعة، فقال: ما هذا؟ قالوا: توفي النبي ﵌، قال: أمر جليل، فمن قام بالأمر من بعده؟ قالوا: ابنك، قال: ورضيت بنو مخزوم، وبنو المغيرة؟ قالوا: نعم، قال: اللهم لا واضع لما رفعت، ولا رافع لما وضعت. فلما كان عند رأس الحول توفى أبو بكر ﵁، قال: فبلغ أهل مكة الخبر، فسمع أبو قحافة الهائعة، فقال: ما هذا؟ قالوا: توفي ابنك، قال: أمر جليل، والذي كان قبله أجل منه، قال: فمن قام بالأمر بعده؟ قالوا: عمر بن الخطاب ﵁، قال: هو صاحبه.
دراسة الِإسناد:
الحديث في سنده عمارة بن عبد الله بن صياد، أبو أيوب المدني، وهو ثقة =стр. 1877
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = فاضل، إلا أن البخاري ومسلماً لم يخرجا له، وإنما أخرج له الترمذي وابن ماجه -كما يتضح من ترجمته في الكاشف (٢/ ٣٠٣رقم ٤٠٧١)، والتهذيب (٧/ ٤١٨رقم٦٨١)، والتقريب (٢/ ٥٠ رقم ٣٧٢).
وفي سند الحديث شيخ الحاكم أبو الحسن محمد بن الحسن النصراباذي، ولم أجد من ترجم له.
الحكم على الحديث:
الحديث ضعيف بهذا الإِسناد لجهالة شيخ الحاكم أبي الحسن النصراباذي.стр. 1878
خالد بن سعيد بن العاص ...
٦٦٣ - حديث محمد بن عبد الله بن أبي بكر، عن أبيه:
أن خالد بن سعيد حين ولاه رسول الله ﷺ اليمن قدم بعد وفاته ... الحديث.
قال: على شرط مسلم.
قلت: ذا منقطع.
الحواشي
(١) ٦٦٣ - المستدرك (٣/ ٢٤٩ - ٢٥٠): حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا أحمد بن عبد الجبار، ثنا يونس بن بكير، حدثني ابن إسحاق، عن محمد بن عبد الله بن أبي بكر، عن أبيه، أن خالد بن سعيد حين ولّاه رسول الله ﵌ اليمن، قدم بعد وفاة رسول الله ﵌، وتربّص ببيعته شهرين يقول: قد أمّرني رسول الله ﵌، ثم لم يعزلني حتى قبضه الله ، وقد لقي علي بن أبي طالب، وعثمان بن عبد مناف، فقال: يا بني عبد مناف، طبتم نفساً عن أمركم يليه غيركم؟ فنقلها عمر إلى أبي بكر. فأما أبو بكر فلم يحملها عليه، وأما عمر فحملها عليه، ثم بعث أبو بكر الجنود إلى الشام، فكان أول من استعمل على ربع منها خالد بن سعيد، فأخذ عمر يقول: أتؤمّره وقد صنع ما صنع، وقال ما قال؟ فلم يزل بأبي بكر ﵁ حتى عزله، وأمّر يزيد بن أبي سفيان. =стр. 1879
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٥٧٥) أنه مدلس من الطبقة الرابعة، وقد عنعن هنا.
الحكم على الحديث:
الحديث ضعيف بهذا الِإسناد للانقطاع المتقدم بيانه، وتدليس ابن إسحاق، والله أعلم.стр. 1880
٦٦٤ - حديث خالد بن سعيد بن العاص (١) :
أنه أتى النبي ﷺ وفي يده خاتم فقال: "ما هذا؟ " قال: خاتم اتخذته (٢) ... الحديث.
قال: صحيح.
قلت: فيه يحيى الحِمّاني وهو ضعيف. الحواشي
(١) قوله: (العاص) ليس في (ب).(٢) قوله: (اتخذته) ليس في (ب)، وفي مكانه بياض بقدر كلمة.
٦٦٤ - المستدرك (٣/ ٢٥٠): أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله المزني، ثنا أحمد بن نجدة، ثنا يحيى بن عبد الحميد، ثنا إسحاق بن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص، عن أبيه سعيد بن عمرو، عن خالد بن سعيد بن العاص ﵁ أنه أتى النبي ﵌ وفي يده خاتم، فقال له النبي ﵌: "ما هذا الخاتم؟ " فقال: خاتم اتخذته، قال: "فاطرحه"، فطرحته إليه، فإذا هو خاتم من حديد، فقال النبي ﵌: "ما نقشته؟ " قلت: محمد رسول الله، فأخذه النبي ﵌، فتختم به حتى مات، فهو الخاتم الذي كان في يده.
تخريجه:
الحديث أخرجه الطبراني في الكبير (٤/ ٢٣١رقم٤١١٨) من طريق الحماني، بنحوه.
وقال الهيثمي في المجمع (٥/ ١٥٢): "فيه يحيى بن عبد الحميد الحماني وهو ضعيف".
وأخرجه ابن جرير الطبري في "أسماء من روى عن النبي ﷺ من القبائل" -كما في "أحكام الخواتيم" لابن رجب (ص ٣٠) -.
وأخرجه أبو نعيم في المعرفة (١/ ل ٢٠٧ أ) من طريق الحماني أيضاً بنحوه. =стр. 1881
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٥٥١) أنه متهم بسرقة الحديث.
الحكم على الحديث:
الحديث ضعيف جداً بهذا الِإسناد لاتهام الحماني بسرقة الحديث.стр. 1882
٦٦٥ - حديث خالد بن سعيد بن عمرو، عن أبيه، عن عمه خالد بن سعيد الأكبر، أنه قدم على رسول الله ﷺ من الحبشة معه ابنته أم خالد، فجاء بها إلى رسول الله ﷺ وعليها قميص أصفر ... الحديث.
قال: صحيح.
قلت: لكنه منقطع؛ سعيد ما أدرك خالداً.
الحواشي
(١) ٦٦٥ - المستدرك (٣/ ٢٥٠ - ٢٥١): حدثنا أبو محمد أحمد بن عبد الله المزني، ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي، ثنا عبد الله بن عمر بن أبان، ثنا خالد بن سعيد بن عمرو بن سعيد، سمعت أبي يذكر عن عمه خالد بن سعيد الأكبر، أنه قدم على رسول الله ﵌ حين قدم من أرض الحبشة، ومعه ابنته أم خالد، فجاء بها إلى رسول الله ﵌ وعليها قميص أصفر وقد أعجب الجارية قميصها، وقد كانت فهمت بعض كلام الحبشة، فراطنها رسول الله ﵌ بكلام الحبشة: "سَنَهْ سَنَهْ"، وهي بالحبشية: حسن حسن، ثم قال لها رسول الله ﵌: " أبلي وأخلقي، أبلي وأخلقي" قال: فأبلت والله، ثم أخلقت، ثم مالت إلى ظهر رسول الله ﵌، فوضعت يدها على موضع خاتم النبوة، فأخذها أبوها، فقال رسول الله ﵌: "دعها".
تخريجه:
الحديث أخرجه الحاكم هنا من طريق محمد بن عبد الله الحضرمي، عن عبد الله بن عمر بن أبان، عن خالد بن سعيد بن عمرو بن سعيد، عن أبيه، عن عمه خالد بن سعيد.
ومن هذا الطريق أخرجه الطبراني في الكبير (٤/ ٢٣٠ - ٢٣١ رقم ٤١١٧) بنحوه. =стр. 1883
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = هكذا روى عبد الله بن عمر بن أبان الحديث، والظاهر أنه قصّر في روايته، فإن البخاري أخرج الحديث في صحيحه (٦/ ١٨٣رقم٣٠٧١) في الجهاد، باب من تكلم بالفارسية والرطانة، و (١٠/ ٤٢٥رقم ٥٩٩٣) في الأدب، باب من ترك صبية غيره حتى تلعب به، من طريق عبد الله بن المبارك، عن خالد بن سعيد، عن أبيه، عن أم خالد بنت خالد بن سعيد، قالت: أتيت رسول الله ﷺ مع أبي وعليّ قميص أصفر، قال رسول الله ﷺ : "سَنَهْ سَنَهْ" قال عبد الله (أي ابن المبارك): حسنة، قالت: فذهبت ألعب بخاتم النبوة، فزبرني أبي، قال رسول الله ﷺ : "دعها"، ثم قال رسول الله ﷺ : "أبْلي وأخْلقي، ثم أبلي وأخلقي، ثم أبلي وأخلقي" قال عبد الله: فبقيت حتى ذكر ... ، يعني من بقائها.
وأخرجه البخاري أيضاً (٧/ ١٨٨رقم٣٨٧٤) في مناقب الأنصار، باب هجرة الحبشة، و (١٠/ ٢٧٩و٣٠٣رقم ٥٨٢٣ و ٥٨٤٥) في اللباس، باب الخميصة السوداء، وباب ما يدعى لمن لبس ثوباً جديداً.
والِإمام أحمد في المسند (٦/ ٣٦٤ - ٣٦٥).
وأبو داود في سننه (٤/ ٣١١رقم ٤٠٢٤) في اللباس، باب فيما يدعى لمن لبس ثوباً جديداً. ثلاثتهم من طريق إسحاق بن سعيد، عن أبيه سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص، عن أم خالد، به نحوه، واللفظ السابق أتم.
دراسة الِإسناد:
الحديث صححه الحاكم، وتعقبه الذهبي بقوله: "لكنه منقطع؛ سعيد ما أدرك خالداً".
وسعيد هذا هو ابن عمرو بن سعيد بن العاص الأموي، وقد نص المزي على أن روايته عن خالد بن سعيد مرسلة، وأقره ابن حجر./ انظر التهذيب (٤/ ٦٨). =стр. 1884
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = لكن الصواب في الحديث أنه من رواية سعيد هذا، عن أم خالد بن سعيد، فإن عبد الله بن عمر بن أبان قد قصّر في رواية الحديث، ووصله ابن المبارك، وتؤيده رواية إسحاق بن سعيد للحديث عن أبيه كذلك.
الحكم علي الحديث:
الحديث ضعيف بإسناد الحاكم لأن عبد الله بن عمر رواه منقطعاً، والصواب أنه من رواية أم خالد كما هو الصحيح عند البخاري وغيره، والله أعلم.стр. 1885
سعد بن عبادة النقيب سيِّد الخزرج
٦٦٦ - حديث (سعد) (١) بن عبادة:
أن أمه تُوفِّيَت وعليها صوم، فسألتُ النبي ﷺ ، فأمرني أن أقضيه عنها.
قال: على شرط البخاري ومسلم.
قلت: محمد بن عيسى المدائني ضعيف. الحواشي
(١) في (أ): (سعيد).
٦٦٦ - المستدرك (٣/ ٢٥٤): حدثنا مكرم بن أحمد، ثنا محمد بن عيسى المدائني، ثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، عن سعد بن عبادة ﵁، أن أمه توفيت وعليها صوم، قال: فسألت النبي ﵌، فأمرني أن أقضيه عنها.
قال الحاكم: "قد اتفق الشيخان على إخراج هذا الحديث: أن أم سعد بن عبادة توفيت، ولم يَصِلاه عنه، وهذا صحيح على شرطهما".
تخريجه:
الحديث ذكر الحاكم أن الشيخين قد أخرجاه.
وقد أخرجه هو من طريق محمد بن عيسى المدائني، عن ابن عيينة، عن =стр. 1886
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، عن سعد بن عبادة من قوله.
وذكر الحاكم أن روايته هذه موصولة عن سعد، أما الشيخان، فإنما أخرجاه عن ابن عباس من قوله إخباراً عن ما وقع لسعد، فأخرجه هو لهذه الزيادة.
والحديث أخرجه البخاري (٥/ ٣٨٩رقم٢٧٦١) في الوصايا، باب ما يستحب لمن توفي فجأة أن يتصدقوا عنه.
و (١١/ ٥٨٣رقم ٦٦٩٨) في الأيمان والنذور، باب من مات وعليه ونذر.
و (١٢/ ٣٣٠رقم ٦٩٥٩) في الحيل، باب في الزكاة ...
ومسلم (٣/ ١٢٦٠رقم ١) في النذر، باب الأمر بقضاء المنذر.
كلاهما من طريق الِإمام مالك، والليث بن سعد.
والبخاري من طريق شعيب.
ومسلم من طريق أبي بكر بن أبي شيبة، وعمرو الناقد، وإسحاق بن إبراهيم، ثلاثتهم عن ابن عيينة.
ومسلم أيضاً من طريق يونس، ومعمر، وبكر بن وائل.
كل هؤلاء عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس قال: استفتى سعد بن عبادة الأنصاري رسول الله ﷺ في نذر كان على أمه توفِّيت قبل أن تقضيه، فقال رسول الله ﷺ : "اقضه عنها".
وقد رواه الشيخان من طريق الِإمام مالك.
والِإمام مالك أخرجه في الموطأ (٢/ ٤٧٢رقم ١) في النذور والأيمان، باب ما يجب من النذور في المشي.
ومن طريقه أخرجه أبو داود (٣/ ٦٠٣ - ٦٠٤رقم٣٣٠٧) في الأيمان والنذور، باب في قضاء المنذر عن الميت. =стр. 1887
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٥٣٦٤) .
ورواه الشيخان أيضاً من طريق الليث بن سعد.
ومن طريقه أيضاً أخرجه النسائي (٦/ ٢٥٤) في الوصايا، باب ذكر الاختلاف على سفيان.
و (٧/ ٢١) في الأيمان والنذور، باب من مات وعليه نذر.
والترمذي (٥/ ١٥٠ رقم ١٥٨٦) في النذور والأيمان، باب قضاء النذر عن الميت.
وابن ماجه (١/ ٦٨٩رقم٢١٣٢) في الكفارات، باب من مات وعليه نذر.
والطبراني في الكبير (٦/ ٢١رقم ٥٣٦٦).
ورواه مسلم من طريق بكر بن وائل.
ومن طريقه أيضاً أخرجه النسائي في الموضعين السابقين.
والطبراني (٦/ ٢٢ رقم ٥٣٧١).
وأخرجه الإمام أحمد في المسند (٦/ ٧).
والنسائي (٦/ ٢٥٣) و (٧/ ٢٠ - ٢١).
والطبراني (٦/ ٢١ رقم ٥٣٦٨).
ثلاثتهم من طريق سليمان بن كثير، عن الزهري، به نحو سياق الشيخين المتقدم.
وأخرجه النسائي (٦/ ٢٥٣).
والطبراني (٦/ ٢٣رقم ٥٣٧٥). =стр. 1888
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = كلاهما من طريق الأوزاعي، عن الزهري، به نحو سابقه.
وأخرجه الطبراني في الموضع السابق برقم (٥٣٦٧ و ٥٣٦٩ و ٥٣٧٢ و ٥٣٧٣ و٥٣٧٤) من طريق حجاج بن أبي منيع، عن جده، ومن طريق صالح بن أبي الأخضر، وعبد الرحمن بن إسحاق، ويعقوب بن عطاء، جميعهم عن الزهري، به نحو سابقه.
قلت: هكذا رواه مالك، والليث، وشعيب، ويونس، ومعمر، وبكر بن وائل، وسليمان بن كثير، والأوزاعي، وجدّ حجاج بن أبي منيع، وصالح بن أبي الأخضر، وعبد الرحمن بن إسحاق، ويعقوب بن عطاء، جميعهم عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس من قوله.
ورواية هؤلاء موافقة لرواية أبي بكر بن أبي شيبة، وعمرو الناقد، وإسحاق بن إبراهيم، عن سفيان، عن الزهري.
وأما الحاكم فرواه من طريق محمد بن عيسى المدائني، عن سفيان، عن الزهري، فزاد فيه ذكر سعد في الِإسناد.
ولم ينفرد به المدائني، بل تابعه عليه محمد بن عبد الله بن يزيد.
قال النسائي: (٦/ ٢٥٤): أخبرنا محمد بن عبد الله بن يزيد، قال: حدثنا سفيان، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، عن سعد، أنه قال: ماتت أمي وعليها نذر، فسألت النبي ﷺ ، فأمرني أن أقضيه عنها.
قلت: وقد أخرج النسائي هذا الحديث، وبعض الطرق السابقة تحت عنوان: "ذكر الاختلاف على سفيان".
دراسة الِإسناد،
الحديث صححه الحاكم على شرط الشيخين، وتعقبه الذهبي بقوله: "المدائني ضعيف".
والمدائني هذا هو محمد بن عيسى بن حيَّان المدائني، قال عنه الدارقطني: =стр. 1889
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = ضعيف متروك، وقال الحاكم: متروك، وقال أبو أحمد الحاكم: حدث عن مشايخه بما لا يتابع عليه، وسمعت من يحكي أنه كان مغفلاً، لم يكن يدري ما الحديث، وقال اللالكائي: ضعيف، وقال مرة: صالح ليس يدفع عن السماع، لكن قال: الغالب عليه إقراء القرآن، ووثقه البرقاني، وذكره ابن حبان في ثقاته، واختار الذهبي القول بتضعيفه، وهو الأقرب./ الثقات لابن حبان (٩/ ١٤٣)، الضعفاء والمتروكون للدارقطني (ص ٣٥٠ - ٣٥١رقم ٤٨٤)، وسؤالات الحاكم للدارقطني (ص ١٣٦ رقم ١٧١)، والميزان (٣/ ٦٧٨رقم ٨٠٣٤)، وديوان الضعفاء (ص ٢٨٥ رقم٣٩٢١)، واللسان (٥/ ٣٣٣رقم ١١٠٤).
ولم ينفرد المدائني بالحديث هكذا عن سفيان، بل تابعه شيخ النسائي محمد بن عبد الله بن يزيد المقري، أبو يحيى المكي، وهو ثقة./ الجرح والتعديل (٧/ ٣٠٧ - ٣٠٨ رقم ١٦٦٨)، والتهذيب (٩/ ٢٨٤ رقم ٤٦٥)، والتقريب (٢/ ١٨١ رقم ٤٢١).
وعليه فهذا الاختلاف على سفيان، إما أن يكون ناشئاً منه، أو ممن هو دونه، والراجح رواية ابن أبي شيبة، وعمرو الناقد، وإسحاق بن إبراهيم، عن سفيان على الصواب كما في رواية الآخرين للحديث عن الزهري، مع أن هذا الاختلاف غير مؤثر في أصل الحديث.
الحكم على الحديث:
الحديث بإسناد الحاكم ضعيف لضعف محمد بن عيسى المدائني، وهو صحيح لغيره لمجيئه من طرق أخرى في الصحيحين وغيرهما، والله أعلم.стр. 1890
أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب
٦٦٧ - حديث أبي سفيان بن الحارث، قال:
كان لرجل على النبي ﷺ تمر، فأتاه يتقاضاه ... الحديث.
قلت (١) : لم (يقم) (٢) إسناده سوى غُنْدر، وغيره يقول: (عن سماك) (٣) ، حدثني شيخ، عن أبي سفيان. الحواشي
(١) الصواب أن كلام الحاكم، وقوله: (قلت) ليس في التلخيص، وسيأتي له مزيد بيان.(٢) في (أ): (يصح).(٣) ما بين المعكوفين ليس في (أ) و (ب)، وما أثبته من التلخيص، ويؤيده ما في المستدرك.
٦٦٧ - المستدرك (٣/ ٢٥٦): حدثنا أبو زكريا العنبري، وأبو الحسن بن موسى الفقيه، قالا: ثنا إبراهيم بن أبي طالب، ثنا محمد بن المثنى، ومحمد بن بشار، قالا: ثنا محمد بن جعفر، ثنا شعبة، عن سماك بن حرب، عن عبد الله بن أبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب، عن أبيه ﵁، قال: كان لرجل على النبي ﵌ تمر، فأتاه يتقاضاه، فاستقرض النبي ﵌ من خولة بنت حكيم تمراً، فأعطاه إياه، وقال: "أما إنَّه كان عندي تمر، ولكنه كان =стр. 1891
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = عثريَّاً، ثم قال: "كذلك يفعل عباد الله المؤمنون، وإن الله لا يترحم على أمة لا يأخذ الضعيف منهم حقه من القوي غير متعتع".
قال الحاكم: "لم يسند أبو سفيان عن النبي ﵌ غير هذا الحديث الواحد، ولم يقم إسناده عن شعبة غير غندر.
فقد أخبرناه أبو العباس السياري، أنا أبو الموجه، أنا عبدان، أخبرني أبي، عن شعبة، عن سماك، قال: كنا مع مدرك بن المهلب بسجستان، فسمعت شيخاً يحدث عن أبي سفيان بن الحارث، عن النبي ﵌ ... ، فذكره، ولم يسمع عبد الله بن أبي سفيان، عن أبيه،. اهـ.
من المستدرك المطبوع، وأما في المخطوط، فقال الحاكم: أخبرني أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي بمرو، ثنا أحمد بن سيَّار، ثنا عبد الله بن عثمان بن جبلة، حدثني أبي، ثنا شعبة، عن سماك بن حرب، قال: كنا مع مدرك بن المهلب بسجستان في سرادقة، فسمعت شيخاً يحدث عن أبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب، عن النبي ﷺ قال: "إن الله لا يقدس أمة لا يأخذ الضعيف حقه من القوي، وهو غير متعتع".
(قال الحاكم) فإذا الشيخ الذي لم يُسمِّه عثمان بن جبلة، عن شعبة، عن سماك، قد سمَّاه غندر، غير أنه لم يذكر أبا سفيان في الِإسناد.
أخبرناه محمد بن صالح بن هانئ، ثنا إبراهيم بن أبي طالب، ثنا أبو موسى، وبُنْدار، قالا: ثنا محمد بن جعفر، ثنا شعبة، عن سماك، عن عبد الله بن أبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب، قال: كان لرجل على رسول الله ﷺ تمر، فأتاه يتقاضاه، فاستقرض النبي ﷺ من خولة بنت حكيم تمراً، فأعطاه إياه، وقال: "أما إنه قد كان عندي تمر، لكنه قد كان عثرياً، ثم قال: "كذلك يفعل عباد الله المؤمنون، إن الله لا يترحم على أمة لا يأخذ الضعيف منهم حقه غير متعتع". اهـ. من المخطوط، وأظنه الصواب؛ لموافقته لما في سنن البيهقي من طريق الحاكم كما سيأتي. =стр. 1892
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = تخريجه:
الحديث أخرجه البيهقي في سُننه (١٠/ ٩٣ - ٩٤) في آداب القاضي، باب ما يستدل به على أن القضاء وسائر أعمال الولاة مما يكون أمراً بمعروف، أو نهياً عن منكر من فروض الكفايات، من طريقي الحاكم السابقين، كما جاء في المخطوط سواء، إلا أنه قال: (غبراً) بدلاً من قوله: (عثرياً)، والكلمة في المخطوط لم تنقط هكذا: (عبرنا).
ورجح البيهقي رواية غندر حيث قال عقبه: "هذا مرسل، وهو الصحيح".
وهكذا مرسلاً ذكره ابن أبي حاتم معلقاً في الجرح والتعديل (٥/ ١٥١) في ترجمة عبد الله بن أبي سفيان، حيث قال عنه: "روى عن النبي ﷺ أنه قال: ما قُدست أمة لا يؤخذ لضعيفها حقه من قويّها غير متعتع".
والحديث ذكره الحافظ ابن حجر في الِإصابة (٧/ ١٨٠) فقال: "أخرجه الدارقطني في كتاب الِإخوة، وابن قانع، من طريق سماك بن حرب، سمعت شيخاً في عسكر مدرك بن المهلب بسجستان يحدث عن أبي سفيان بن الحارث ... "، الحديث بنحوه، ثم قال ابن حجر عقبه: "وسنده صحيح لولا هذا الشيخ الذي لم يسمَّ".
دراسة الِإسناد:
الحديث تقدم ذكر كلام الحاكم عنه من المستدرك المطبوع، وهو الذي نقله الذهبي في التلخيص، فظنه ابن الملقن تعقيباً من الذهبي، فصدَّره بقوله: (قلت)، وإنما هو كلام الحاكم، لا الذهبي.
والحديث فيه اختلاف بين ما في المطبوع والمخطوط، والصواب ما في المخطوط، لأن البيهقي أخرجه من طريق الحاكم موافقاً لسياق المخطوط، ويؤيده ما في الجرح والتعديل لابن أبي حاتم.
والحديث يرويه شعبة، عن سماك بن حرب، واختلف فيه على شعبة. =стр. 1893
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٥٣٢) أنه ثقة صحيح الكتاب، من أوثق الناس في شعبة، قال ابن المديني: هو أحب إلي من عبد الرحمن بن مهدي في شعبة، بل قال ابن مهدي: كنا نستفيد من كتب غندر في حياة شعبة، وقال: غندر أثبت في حديث شعبة مني، وقال ابن المبارك: إذا اختلف الناس في حديث شعبة، فكتاب غندر حكم بينهم./ انظر التهذيب (٩/ ٩٦ - ٩٨).
وعليه فالصواب أن الحديث عن عبد الله بن أبي سفيان بن الحارث، مرسلاً، كما قال البيهقي.
وعبد الله هذا مجهول، لم أجد من ذكره سوى ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٥/ ١٥١ رقم ٦٩٢)، وبيّض له، ولم يذكر أنه روى عنه سوى سماك بن حرب.
الحكم علي الحديث:
الحديث ضعيف بهذا الِإسناد لِإرساله، وجهالة عبد الله بن أبى سفيان، والله أعلم.стр. 1894
محمد بن عياض الزهري
٦٦٨ - حديث محمد بن عياض الزهري:
رُفعت إلى النبي ﷺ في صغري، وعلي خرقة، فقال: "غطوا حرمة عورته، فإن حرمة عورة الصغير كحرمة عورة الكبير، ولا ينظر الله (إلى) (١) كاشف عورة".
قلت: إسناده مظلم، ومتنه منكر. الحواشي
(١) في (أ) كلمة لم تتضح تشبه أن تكون: (لكل).
٦٦٨ - المستدرك (٣/ ٢٥٧): حدثني أبو عبد الله بن أبي ذهل، ثنا أحمد بن محمد بن ياسين، ثنا محمد بن حبيب السمَّاك، ثنا عبد الله بن زياد الثوباني -من ولد ثوبان-، عن ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن ليث مولى محمد بن عياض الزهري، عن محمد بن عياض، قال: رفعت إلى النبي ﵌ في صغري، وعلي خرقة، وقد كشف عورتي، فقال: "غطوا حرمة عورته؛ فإن حرمة عورة الصغير، كحرمة عورة الكبير، ولا ينظر الله إلى كاشف عورة".
تخريجه:
الحديث ذكره في الكنز (٧/ ٣٣٠ رقم ١٩١١)، وعزاه للحاكم فقط.
وذكره الحافظ ابن حجر في الإِصابة (٦/ ٣٠)، وعزاه للحاكم فقط، وقال: "وفي السند مع ابن لهيعة غيره من الضعفاء". =стр. 1895
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٦١٤) أنه ضعيف، مدلس من الخامسة، وقد عنعن هنا.
الحكم على الحديث:
الحديث موضوع بهذا الإسناد للعلل المتقدم ذكرها في دراسة الإسناد، ومنها نسبة أحمد بن محمد بن ياسين إلى الكذب.
ومتن الحديث منكر كما قال الذهبي، تفرد به ابن ياسين هذا، ولم أجد من تابعه عليه، وفيه جعل حرمة عورة الصغير الذي لم يكلف كحرمة المكلف، وهذا ما لم يرد به نص، والله أعلم.следующие страницы →