Полный текст (3 627 стр.). Показаны 1926–1965 · переход к 1931.
стр. 1926
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٥٢٤) أنه ثقة عابد.
ومعاوية بن صالح بن حُدَيْر -بالمهملة مصغّراً-، الحضرمي، أبو عبد الرحمن الحمصي، قاضي الأندلس، صدوق إمام -كما في الكاشف (٣/ ١٥٧رقم ٥٦٢١) -، وثقه أحمد، وابن معين، وابن سعد، والعجلي، والنسائي، والبزار، وابن حبان، وغيرهم.
وتكلم فيه بعضهم، فقال ابن المديني: ما كنا نأخذ عنه ذلك الزمان ولا حرفاً.
وكان يحيى بن سعيد لا يرضاه، ويزبر عبد الرحمن بن مهدي إذا حدث بحديثه، ويفول: أيش هذه الأحاديث. وقال أبو إسحاق الفزاري: ليس بأهل أن يروى عنه.
وقال أبو حاتم: صالح الحديث، حسن الحديث، يكتب حديثه ولا يحتج به.
وقال يعقوب بن شيبة: قد حمل الناس عنه، ومنهم من يرى أنه وسط، ليس بالثبت، ولا بالضعيف، ومنهم من يضعفه. اهـ. من الكامل (٦/ ٢٤٠٠ - ٢٤٠٢)، والتهذيب (١٠/ ٢٠٩ - ٢١٢رقم ٣٨٩).
والليث بن سعد تقدم في الحديث(٤٨٩) أنه إمام مشهور ثقة ثبت فقيه.
وقتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف، الثقفي، أبو رجاء البخْلاني ثقة ثبت روى له الجماعة./ الجرح والتعديل (٧/ ١٤٠رقم ٧٨٤)، والتهذيب (٨/ ٣٥٢ - ٣٦١رقم ٦٣٩)، والتقريب (٢/ ١٢٣رقم ٨٥).
ورواه عن قتيبة الإِمام أحمد والترمذي والنسائي، وغيرهم.
أما الطريق الثالثة للحديث عن يزيد بن عميرة، فهي من طريق شيخ =стр. 1927
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = ابن سعد حماد بن عمرو النصيبي، وهو كذاب يضع الحديث، كذبه ابن معين، ورماه بوضع الحديث، وكذبه أيضاً الجوزجاني، وقال ابن حبان: "يضع الحديث وضعاً على الثقات"./. اهـ. من المجروحين (١/ ٢٥٢)، واللسان (٢/ ٣٥٠ - ٣٥١ رقم ١٤٢٠).
الحكم على الحديث:
من خلال ما تقدم في دراسة الإِسناد يتضح أن الحديث حسن لذاته بهذا الإسناد، وهو بمجموع الطرق الأخرى يكون صحيحاً لغيره، عدا الطريق الثالثة للحديث عن يزيد، فإنها موضوعة لنسبة النصيبي للكذب، ووضع الحديث، والله أعلم.стр. 1928
٦٧٩ - حديث أبي عبيدة، وعبادة بن الصامت مرفوعاً:
"معاذ بن جبل أعلم الأولين والآخرين، بعد النبيين والرسلين، وإن الله يباهي به الملائكة".
قلت: أحسبه موضوعاً، وفيه عبيد بن تميم ولا أعرفه.
الحواشي
(١) ٦٧٩ - المستدرك (٣/ ٢٧١): حدثنا الحسين بن علي، ثنا محمد بن المسيب، ثنا يوسف بن سعيد المصّيصي، حدثني عبيد بن تميم، ثنا الأوزاعي، عن عبادة بن نسي، عن ابن غنم، سمعت أبا عبيدة، وعبادة بن الصامت ونحن عند أبي عبيدة يقولان: قال رسول الله ﵌ ... ، الحديث بلفظه.
تخريجه:
الحديث ذكره السيوطي في جمع الجوامع (١/ ٧٤٣)، وعزاه للحاكم فقط.
دراسة الِإسناد:
الحديث سكت عنه الحاكم، وأعلّه الذهبي بقوله: "أحسبه موضوعاً، ولا أعرف عبيداً هذا". وعبيد هذا هو ابن تميم الراوي للحديث عن الأوزاعي، وهو مجهول، ذكره الذهبي في الميزان (٣/ ١٩رقم ٥٤١٥)، وقال: "خرّج له الحاكم في مستدركه حديثاً باطلاً هو المتّهم به في فضل معاذ بن جبل، رواه عنه يوسف بن سعيد بن مسلم، ولا يُدرى من هو عبيد"، وأقره ابن حجر في اللسان (٤/ ١١٨رقم ٢٤٤)، وذكر هذا الحديث، وتعقب الذهبي للحاكم هنا.
الحكم على الحديث:
الحديث ضعيف جداً بهذا الِإسناد لاتهام الذهبي لعبيد بن تميم به.стр. 1929
٦٨٥ - حديث محمود بن لبيد عن معاذ:
أنه مات له ابن، فكتب إليه رسول الله ﷺ يعزّيه: "السلام عليك، فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، أما بعد: فأعظم الله لك الأجر، وألهمك الصبر ... " الحديث.
قال: غريب حسن.
قلت: ذا من وضع مجاشع.
الحواشي
(١) ٦٨٠ - المستدرك (٣/ ٢٧٣): حدثنا أبو علي الحسين بن علي الحافظ، أنا الحسين بن عبد الله بن يزيد القطان بالرقة، ثنا عمرو بن بكر السكسكي، ثنا مجاشع بن عمرو الأسدي، ثنا الليث بن سعد، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمود بن لبيد، عن معاذ بن جبل أنه مات له ابن، فكتب إليه رسول الله ﵌ يعزيه عليه: "بسم الله الرحمن الرحيم. من محمد رسول الله إلى معاذ بن جبل. سلام عليك، فإني أحمد الله إليك الذي لا إله إلا هو، أما بعد: فأعظم الله لك الأجر، وألهمك الصبر، ورزقنا وإياك الشكر، فإن أنفسنا، وأموالنا، وأهلينا، وأولادنا من مواهب الله الهنيئة، وعواريه المستودعة، متّعك به في غبطة وسرور، وقبضه منك بأجر كبير: الصلاة والرحمة والهدى، إن احتسبته، فاصبر، ولا يحبط جزعك أجرك، فتندم، واعلم أن الجزع لا يرد شيئاً، ولا يدفع حزناً، وما هو نازل فكأن قدٍ، والسلام".
قال الحاكم عقبه: "غريب حسن، إلا أن مجاشع بن عمرو ليس من شرط هذا الكتاب".
تخريجه:
الحديث أخرجه الطبراني في الكبير (٢٠/ ١٥٥ - ١٥٦ رقم ٣٢٤)، وفي الأوسط (١/ ٩٢رقم ٨٣)، من طريق عمرو بن بكر، عن مجاشع، به نحوه. =стр. 1930
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وذكره الهيثمي في المجمع (٣/ ٣) وقال: فيه مجاشع بن عمرو وهو ضعيف".
وأخرجه أبو نعيم في الحلية (١/ ٢٤٢ - ٢٤٣ و ٢٤٣) من هذه الطريق، وطريق أخرى قال عقب ذكره لهما: "وكل هذه الروايات ضعيفة لا تثبت؛ فإن وفاة ابن معاذ كانت بعد وفاة النبي ﷺ بسنين، وإنما كتب إليه بعض الصحابة فوهم الراوي فنسبها إلى النبي ﷺ ، وكان معاذ أجل وأعلم من أن يجزع، ويغلبه الجزع عن الاستسلام، بل الصحيح ما رواه الحارث بن عميرة، وأبو منيب الجرشي من استسلامه، واصطباره عند وفاة ابنه، ولا يعلم لمعاذ غيبة في حياة رسول الله ﷺ ، إلا إلى اليمن، فقدم بعد وفاة النبي ﵇، وليس محمد بن سعيد، ولا مجاشع ممن يعتمد على روايتهما ومغاريدهما". اهـ.
قلت: محمد بن سعيد هذا هو الذي أخرج أبو نعيم الرواية الأخرى من طريقه.
دراسة الإسناد:
الحديث أخرجه الحاكم ثم قال: "غريب حسن، إلا أن مجاشع بن عمرو ليس من شرط هذا الكتاب"، وتعقبه الذهبي بقوله: "ذا من وضع مجاشع".
ومجاشع بن عمرو هذا كذاب، قال عنه ابن معين: قد رأيته أحد الكذابين"، وقال البخاري: منكر مجهول، وقال العقيلي: "حديثه منكر"، وقال أبو أحمد الحاكم: منكر الحديث، وذكر له الذهبي بعض الأحاديث وحكم عليها بالوضع، وقال ابن حجر: "ومن موضوعاته ... "، وذكر له هذا الحديث. اهـ. من الضعفاء للعقيلي (٤/ ٢٦٤)، والكامل لابن عدي (٦/ ٢٤٤٩ - ٢٤٥٠)، والميزان (٣/ ٤٣٦ - ٤٣٧ رقم٧٠٦٦)، واللسان (٥/ ١٥ - ١٦ رقم ٥٥).
وأما الرواية الأخرى التي أخرجها أبو نعيم، فهي من طريق محمد بن =стр. 1931
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = سعيد بن حسّان بن قيس الأسدي، المصلوب، الذي قتله المنصور وصلبه على الزندقة، وهو كذاب، قال عنه أحمد بن صالح: وضع أربعة آلاف حديث، وقد قيل إنهم قلبوا اسمه على مائة وجه ليخفى، فيقال له: ابن سعيد، وابن أبي عتبة، وابن أبي قيس، وابن أبي حسان، وابن الطبري، وأبو عبد الرحمن، وأبو عبد الله، وأبو قيس، وقد ينسب لجده ... ، وهكذا./ انظر الكامل لابن عدي (٦/ ٢١٥٠ - ٢١٥٣)، والتهذيب (٩/ ١٨٤رقم ٢٧٧)، والتقريب (٢/ ١٦٤رقم ٢٤٨).
الحكم على الحديث:
الحديث موضوع من كلا الطريقين، أما الأولى فلنسبة مجاشع إلى الكذب ووضع الحديث، والثانية لنسبة المصلوب إلى الكذب ووضع الحديث أيضاً، والله أعلم.стр. 1932
بلال بن رباح
٦٨١ - حديث عاصم، عن (زِرّ، عن عبد الله) (١) ، قال:
إن أول من أظهر إسلامه سبعة: رسول الله، وأبو بكر، وعمار، (وأمه) (٢) سُميّة، وصهيب، والمقداد ... الحديث.
قلت: صحيح (٣) . الحواشي
(١) في (أ): (زيد عن عبيد الله).(٢) في (أ): (ابنه).(٣) في المستدرك وتلخيصه التصحيح للحاكم، والذهبي وافقه، ولم يتعقبه بشيء.
٦٨١ - المستدرك (٣/ ٢٨٤): حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا أبو البختري عبد الله بن محمد بن شاكر، ثنا الحسين بن علي الجعفي، ثنا زائدة، عن عاصم، عن زرّ، عن عبد الله قال: إن أول من أظهر إسلامه سبعة: رسول الله ﵌، فمنعه الله بعمه أبي طالب، وأما أبو بكر ﵁، فمنعه الله تعالى بقومه، وأما سائرهم فأخذهم المشركون فألبسوهم أدراع الحديد، وأوقفوهم في الشمس، فما من أحد إلا قد آتاهم على ما أرادوا غير بلال، فإنه هانت عليه نفسه في الله ، وهان على قومه فأعطوه الولدان، فجعلوا يطوفون به في شعاب مكة، وجعل يقول: أحد أحد.
قال الحاكم: "صحيح الِإسناد، ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي. =стр. 1933
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٥٠٨) أنه ثقة جليل مخضرم.
وعاصم بن بَهْدلة بن أبي النّجود تقدم في الحديث(٥٠٨) أيضاً أنه: صدوق.
وزائدة بن قدامة الثقفي، أبوالصلت، ثقة ثبت صاحب سنّة، روى له الجماعة./ الجرح والتعديل (٣/ ٦١٣رقم ٣٧٧٧)، والتهذيب (٣/ ٣٠٦ رقم ٥٧١)، والتقريب (١/ ٢٥٦ رقم ٧).
والحسين بن علي بن الوليد الجعفي، الكوفي، المقريء، ثقة عابد روى له الجماعة./ الجرح والتعديل (٣/ ٥٥ - ٥٦ رقم ٢٥٢)، والتهذيب (٢/ ٣٥٧ - ٣٥٩ رقم٦١٦)، والتقريب (١/ ١٧٧رقم ٣٧٦). =стр. 1934
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٥٣١) أنه ثقة محدّث.
الحكم علي الحديث:
من خلال ما تقدم في دراسة الإسناد يتضح أن الحديث حسن لذاته بهذا الإسناد.
وله شاهد مرسل عن مجاهد بنحوه، إلا أنه ذكر خبّاب بن الأرتّ بدل المقداد الذي ذكرته جميع الروايات التي فصّلت في ذكر السبعة.
أخرجه ابن سعد في الطبقات (٣/ ٢٣٣) فقال: أخبرنا جرير بن عبد الحميد، عن منصور، عن مجاهد، فذكره، وسنده صحيح إلى مرسله.
وجرير بن عبد الحميد بن قُرط الضبّي ثقة روى له الجماعة، وثقه أحمد، وقتيبة، والنسائي، والعجلي، وأبو أحمد الحاكم، وقال اللالكائي: مجمع على ثقته، وقال الخليلي: ثقة، متفق عليه./. اهـ. من الجرح والتعديل (٢/ ٥٠٥ - ٥٠٧رقم٢٠٨٠)، والتهذيب (٢/ ٧٥ - ٧٧ رقم١١٦).
ومنصور بن المعتمر بن عبد الله السلمي، أبو عثَّاب -بمثلثة ثقيلة ثم موحدة- ثقة ثبت روى له الجماعة./ الجرح والتعديل (٨/ ١٧٧ - ١٧٩ رقم ٧٧٨)، والتقريب (٢/ ٢٧٦ - ٢٧٧ رقم١٣٩٢)، والتهذيب (١٠/ ٣١٢رقم ٥٤٦).стр. 1935
٦٨٢ - حديث واثلة مرفوعاً:
"خير السودان ثلاثة: لقمان، وبلال، ومِهْجَع مولى رسول الله ﷺ ".
قال: صحيح.
قلت: كذا قال: مولى رسول الله، ولا أعرف ذا.
الحواشي
(١) ٦٨٢ - المستدرك (٣/ ٢٨٤): أخبرني إسماعيل بن محمد بن الفضل الشعراني، ثنا جدي، ثنا الحكم، عن الهقل بن زياد، عن الأوزاعي، حدثني أبو عمار، عن واثلة بن الأسقع ﵁ قال: قال رسول الله ﵌ ... ، الحديث بلفظه.
تخريجه:
الحديث أخرجه ابن عساكر -كما في كنز العمال (١١/ ٦٥٢رقم ٣٣١٥٦) في معضلًا عن الأوزاعي بلفظ: "خير السودان أربعة: لقمان، وبلال، والنجاشي، ومهجع".
وذكره الألباني في ضعيف الجامع (٣/ ١٣٤رقم٢٨٩٠) وقال: ضعيف.
دراسة الِإسناد:
الحديث صححه الحاكم، واستنكر الذهبي بعض متن الحديث، فقال: "كذا قال: مولى رسول الله ﷺ ، ولا أعرف ذا".
وفي سند الحديث شيخ الحاكم إسماعيل بن محمد بن الفضل بن محمد الشعراني، النيسابوري، ولم أجد من تكلم عنه سوى الحاكم على تردد منه في أمره، حيث قال: "كان كثير السماع من جده وأبيه، وكان أحد المجتهدين في العبادة، وكنت أستخير الله في إخراجه في الصحيح، فوقعت الحيرة على ذلك، والكلام فيه يطول"، وقال أيضاً: "ارتبت في لُقِيّه بعض الشيوخ"، وذكر حديثاً من طريقه، وقال: "غريب فرد". اهـ. من الأنساب للسمعاني (٨/ ١١٠)، واللسان (١/ ٤٣٤ رقم ١٣٤٥). =стр. 1936
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = الحكم على الحديث:
الحديث ضعيف بهذا الِإسناد لجهالة حال شيخ الحاكم.
أما ما استنكره الذهبي ﵀ من كون مهجع مولى لرسول الله ﷺ فإنما هو لأن المعروف أن مهجعاً هذا هو مولى عمر بن الخطاب، وقد ذكره ابن حجر في الِإصابة (٦/ ٢٣١) بناء على رواية الحاكم هذه، وقال: "أخشى أن يكون الذي بعده" -يعني مولى عمر بن الخطاب ﵁.стр. 1937
عياض بن غَنْم الفهري
٦٨٣ - حديث عياض بن غَنْم مرفوعاً:
"إن أشدَّ الناس عذاباً يوم القيامة: أشدَّهم عذاباً للناس في الدنيا".
قال: صحيح.
قلت: فيه إسحاق بن إبراهيم بن زبريق، وهو واه.
الحواشي
(١) ٦٨٣ - المستدرك (٣/ ٢٩٠): أخبرنا أبو جعفر محمد بن محمد بن عبد الله البغدادي فيما اتفقا عليه ثنا أبو علي الحافظ، ثنا عمرو بن إسحاق بن إبراهيم بن العلاء بن زبريق الحمصي، ثنا أبي، ثنا عمرو بن الحارث، عن عبد الله بن سالم، عن الزبيدي، ثنا الفضل بن فضالة، يرُدّه إلى عائذ، يرُدّه عائذ إلى جبير بن نفير، أن عياض بن غنم الأشعري وقع على صاحب دارا حين فتحت، فأتاه هشام بن حكيم، فأغلظ له القول: ومكث هشام ليالياً، فأتاه هشام معتذراً، فقال لعياض: "ألم تعلم أن رسول الله ﵌ قال: "إن أشد الناس عذاباً يوم القيامة: أشد الناس عذاباً للناس في الدنيا"؟ فقال له عياض: يا هشام، إنا قد سمعنا الذي قد سمعت، ورأينا الذي قد رأيت، وصحبنا من صحبت، ألم تسمع يا هشام رسول الله ﵌ يقول: "من كانت عنده نصيحة لذي سلطان، فلا يكلِّمه بها علانية، وليأخذ بيده، ولَيَخْلُ به، فإن قبلها قبلها، وإلا كان قد أدَّى الذي عليه، والذي له"؟ وإنك يا هشام لأنت =стр. 1938
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = المجتريء على سلطان الله، فهلاّ خشيت أن يقتلك سلطان الله، فتكون قتيل سلطان الله؟.
تخريجه:
الحديث له عن عياض وهشام طريقان:
* الأولى: طريق جبير بن نفير، وهي التي أخرجها الحاكم هنا من طريق ابن زبريق، عن عمرو بن الحارث، عن الفضل بن فضالة، عن عائذ، عن جبير، به.
وأخرجه الطبراني في الكبير (١٧/ ٣٦٧رقم١٠٠٧) من طريق ابن زبريق، به نحوه.
وأخرجه ابن منده -كما في الِإصابة (٤/ ٧٥٨) -.
قال الهيثمي في المجمع (٥/ ٢٣٠): "رجاله ثقات، وإسناده متَّصل".
وأخرجه الِإمام أحمد في المسند (٣/ ٤٠٣ - ٤٠٤)، فقال: ثنا أبو المغيرة، ثنا صفوان، حدثني شريح بن عبيد الحضرمي، وغيره، وقال: جلد عياض بن غنم صاحب دارا ... الحديث بنحوه.
قال الهيثمي في المجمع (٥/ ٢٢٩): "رواه أحمد، ورجاله ثقات، إلا أني لم أجد لشريح من عياض وهشام سماعاً، وإن كان تابعياً".
قلت: شريح سمعه من جبير بن نفير.
فقد أخرجه أبو نعيم في المعرفة (٢/ ل ١٢١ أ) من طريق إسماعيل بن عياش، عن ضمضم بن زرعة، عن شريح بن عبيد، قال: قال جبير بن نفير ... الحديث بنحوه.
قال أبو نعيم: "رواه بقيَّة، عن صفوان، عن شريح، عن جبير".
* الطريق الثانية: طريق عروة بن الزبير، عن هشام.
وله عن عروة طريقان: =стр. 1939
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١١٩) .
والإِمام أحمد (٣/ ٤٠٤).
وأبو داود في سننه (٣/ ٤٣٣ - ٤٣٤ رقم٣٠٤٥) في الخراج والإمارة والفيء، باب في التشديد في جباية الجزية.
والنسائي في السير من الكبرى -كما في تحفة الأشراف (٩/ ٧١رقم ١١٧٣٠) -.
دراسة الِإسناد:
الحديث صححه الحاكم، وتعقبه الذهبي بقوله: "ابن زبريق واه".
وإسحاق بن إبراهيم بن العلاء بن زبريق هذا تقدم في الحديث(٥١٦) أنه صدوق يهم كثيراً.
وشيخه عمرو بن الحارث الزبيدي تقدم في نفس الحديث أنه مقبول. =стр. 1940
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = ولم ينفرد إسحاق، ولا شيخه بالحديث كما سبق، فقد رواه شريح بن عبيد، عن جبير بن نفير، به نحوه، ورواه عن شريح اثنان هما: صفوان بن عمرو، وضمضم بن زرعة، ورواه عن صفوان بقية بن الوليد، وأبو المغيرة، غير أن أبا المغيرة قصَّر في رواية الحديث، فلم يذكر جبير بن نفير، وهذا الذي دعا الهيثمي لقوله: "لم أجد لشريح من عياض وهشام سماعاً، وإن كان تابعياً".
أما جبير بن نُفَيْر -بنون وفاء مصغَّراً- ابن مالك بن عامر الحضرمي، الحمصي، فهو ثقة جليل مخضرم، روى له مسلم./ الجرح والتعديل (٢/ ٥١٢ - ٥١٣ رقم ٢١١٦)، والتهذيب (٢/ ٦٤ - ٦٥ رقم ١٠٣)، والتقريب (١/ ١٢٦ رقم ٤٤).
وأما شريح بن عبيد بن شريح الحضرمي، الحمصي، فإنه ثقة./ ثقات العجلي (ص ٢١٧ رقم ٦٦١)، وثقات ابن حبان (٤/ ٣٥٣)، والتهذيب (٤/ ٣٢٨ - ٣٢٩ رقم ٥٦٥)، والتقريب (١/ ٣٤٩ رقم ٥٢).
وصفوان بن عمرو بن هرم السَّكْسَكي، أبو عمرو الحمصي، فهو ثقة روى له مسلم./ الجرح والتعديل (٤/ ٤٢٢ - ٤٢٣ رقم ١٨٥٢)، والتهذيب (٤/ ٤٢٨ - ٤٢٩ رقم٧٤١)، والتقريب (١/ ٣٦٨ رقم١٠٩).
وضمضم بن زرعة بن ثُوَب -بضم المثلثة، وفتح الواو، ثم موحَّدة-، الحضرمي، الحمصي، لا بأس به كما قال أحمد بن محمد بن عيسى صاحب تاريخ الحمصيّين، وقد وثقه ابن نمير، وابن معين، وذكره ابن حبان في ثقاته، وقال أبو حاتم: ضعيف، وجرحه هذا غير مفسَّر، وهو معارض بتوثيق من سبق./ انظر الجرح والتعديل (٤/ ٤٦٨رقم ٢٠٥٥)، والتهذيب (٤/ ٤٦٢رقم ٧٩٨)، ورسالة الشيخ عبد العزيز التخفيفي عن المتكلم فيهم من رجال التقريب (١/ ٥٢٩ - ٥٣١).
ورواه عن ضمضم إسماعيل بن عيَّاش بن سلَيْم العَنْسي، أبو عتبة الحمصي، وهو صدوق في روايته عن أهل بلده، ومخلَّط في غيرهم، وضمضم من أهل بلده./ انظر الجرح والتعديل =стр. 1941
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = (٢/ ١٩١ - ١٩٢ رقم٦٥٠)، و"من تكلم فيه وهو موثّق" (ص ٤٧ رقم ٣٨)، والتهذيب (١/ ٣٢١ - ٣٢٦ رقم ٥٨٤)، والتقريب (١/ ٧٣رقم ٥٤١).
ورواه عن صفوان شيخ الِإمام أحمد أبو المغيرة عبد القدوس بن الحجاج الخولاني، الحمصي، وهو ثقة روى له الجماعة./ الجرح والتعديل (٦/ ٥٦ رقم ٢٩٩)، والتهذيب (٦/ ٣٦٩ رقم٧٠٥)، والتقريب (١/ ٥١٥رقم ١٢٧٤).
الحكم على الحديث:
الحديث بإسناد الحاكم ضعيف لضعف ابن زبريق من قبل حفظه، وجهالة حال شيخه عمرو بن الحارث، وهو صحيح لغيره بالطريق الأخرى، وبرواية مسلم لبعضه، والله أعلم.стр. 1942
٦٨٤ - حديث عياض بن غَنْم:
قال لي رسول الله ﷺ ذات يوم: "يا عياض، لا تزوج عجوزاً، (ولا) (١) عاقراً؛ فإني مكاثر بكم".
قال: صحيح.
قلت: فيه معاوية بن يحيى (الصَّدفي) (٢) وهو ضعيف. الحواشي
(١) ما بين المعكوفين ليس في (أ) و (ب)، وما أثبته من المستدرك وتلخيصه.(٢) في أصل (أ)، وفي (ب): (الصيرفي)، وبهامش (أ) ما نصه: (صوابه الصدفي ص)، وهو الصواب كما في إسناد الحديث في المستدرك وتلخيصه، وكما في مصادر الترجمة.
٦٨٤ - المستدرك (٣/ ٢٩٠ - ٢٩١): حدثنا الحسن بن محمد بن إسحاق الأزهري، ثنا الحسين بن إسحاق التستري، ثنا داهر بن نوح، ثنا عمرو بن الوليد، قال: سمعت معاوية بن يحيى الصدفي يقول: ثنا يحيى بن جابر، عن جبير بن نفير، عن عياض بن غَنْم قال: قال لي رسول الله ﵌ ذات يوم: "يا عياض، لا تزوجن عجوزاً، ولا عاقراً؛ فإني مكاثر بكم".
تخريجه:
الحديث أخرجه الطبراني في الكبير (١٧/ ٣٦٨رقم١٠٠٨).
وابن قانع -كما في الإِصابة (٤/ ٧٥٨) -.
وابن عدي في الكامل (٥/ ١٧٩٥).
وأبو نعيم في المعرفة (٢/ ل ١٢١ أ).
والخطيب في تاريخه (٤/ ٤٤).
أما الطبراني فمن طريق داهر بن نوح، وأما الباقون فمن طريق عبيد الله بن عمر القواريري، كلاهما عن عمرو بن الوليد الأغضف، به مثله، إلا أن =стр. 1943
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = القواريري قال في روايته: "يزيد بن جابر"، بدلًا من "يحيى بن جابر".
قال الهيثمي في المجمع (٤/ ٢٥٨): "فيه معاوية بن يحيى الصدفي، وهو ضعيف".
وقال الحافظ ابن حجر في الِإصابة: "سنده ضعيف من أجل عمرو".
دراسة الِإسناد:
الحديث صححه الحاكم، وتعقبه الذهبي بقوله: "معاوية ضعيف".
ومعاوية هذا هو ابن يحيى الصَّدفي، أبو روح، وهو ضعيف./ الكامل لابن عدي (٦/ ٢٣٩٥ - ٢٣٩٧)، والتقريب (٢/ ٢٦١رقم١٢٤٥)، والتهذيب (١٠/ ٢١٩ رقم ٤٠٢).
وفي سنده عمرو بن الوليد الأغضف، قال عبدان: "هو حمل أهل الأهواز على السنة، ولما قدم عبد الله بن جعفر والد علي بن المديني أمرهم عمرو بن الوليد بالكتابة عنه"، وقال ابن معين للقواريري: "تحدّث عن عمرو بن الوليد الأغضف، وأنت أجلَّ منه؟ " وقال ابن عدي: "له أحاديث حسان غرائب، وأرجو أنه لا بأس به"، وتقدم تضعيف ابن حجر له، والأليق بحاله قول الذهبي: "لينِّ الحديث". اهـ. من الكامل (٥/ ١٧٩٤ - ١٧٩٥)، والميزان (٣/ ٢٩٢ رقم ٦٤٦٩)، والمغني (٢/ ٤٩١رقم ٤٧٢٥)، واللسان (٤/ ٣٧٨رقم ١١٢٤).
الحكم علي الحديث:
الحديث ضعيف بهذا الِإسناد لضعف معاوية الصدفي، وعمرو الأغضف.
أما متن الحديث، فقد جاء في معناه عدة أحاديث.
فقوله: "لا تزوجن عجوزاً" يشهد له ما جاء في قصة زواج جابر ﵁، وقوله ﷺ : "أفلا تزوجت بكراً تلاعبها وتلاعبك؟ ".
أخرجه البخاري (٩/ ١٢١رقم٥٠٧٩و٥٠٨٠) في النكاح، باب تزويج الثيِّبات. =стр. 1944
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١٢٢٨) .
والبيهقي في الموضع السابق من سننه.
جميعهم من حديث أنس بن مالك.
وصححه الألباني في إرواء الغليل (٦/ ١٩٥رقم ١٧٨٤)، وفي أداب الزفاف (ص٥٣).
وبالجملة فمتن الحديث صحيح المعنى، أما سنده فلا يثبت به الحديث، والله أعلم.стр. 1945
خالد بن الوليد ﵁ -
٦٨٥ - حديث عبد الله بن أبي أوفي مرفوعاً:
"لا تؤذوا خالداً؛ فإنه سيف من سيوف الله صبَّه (١) على الكفار".
قال: صحيح.
قلت: رواه (ابن إدريس عن ابن خالد عن) (٢) الشعبي، مرسلاً، وهو أشبه. الحواشي
(١) في (ب): (صبه الله تعالى)، وفي التلخيص: (صبه الله)، وما أثبته من (أ)، والمستدرك.(٢) ما بين المعكوفين ليس في (أ) و (ب)، وما أثبته من التلخيص، وبه يستقيم المعنى، لأن المرسل والموصول كلاهما من رواية إسماعيل بن خالد عن الشعبي، وإنما الخلاف فيمن روى عن إسماعيل.
٦٨٥ - المستدرك (٣/ ٢٩٨): (حدثنا) علي بن حمشاذ، ثنا الحسن بن علي بن شبيب المعمري، ثنا الربيع بن ثعلب، ثنا أبو إسماعيل المؤدب، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي، عن عبد الله بن أبي أوفي، أن رسول الله ﵌ قال ... ، الحديث بلفظه.
تخريجه:
الحديث أخرجه عبد الله بن أحمد في زوائده على الفضائل (١/ ٥٦ - ٥٧ رقم ١٣) وفيه قصة، وهي: شكا عبد الرحمن بن عوف =стр. 1946
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = خالد بن الوليد، فقال: "يا خالد، لم تؤذي رجلاً من أهل بدر لو أنفقت مثل أحد ذهباً لم تدرك عمله؟ فقال: يا رسول الله، يقعون فيَّ، فأردُّ عليهم.
فقال رسول الله ﷺ ، فذكره بلفظه.
وأخرجه ابن أبي حاتم في العلل (٢/ ٣٥٥ - ٣٥٦ رقم ٢٥٨٥).
والطبراني في الكبير (٤/ ١٢١رقم٣٨٠١)، وفي الصغير (١/ ٢٠٩).
والبزار (٣/ ٢٦٦ رقم ٢٧١٩).
ويحيى بن صاعد في مسند عبد الله بن أبي أوفي (ل ٣ أ).
جميعهم من طريق أبي إسماعيل المؤدب، به نحو سياق الإمام أحمد، عدا الطبراني في الكبير فإنه لم يذكر القصة.
قال الهيثمي في المجمع (٩/ ٣٤٩): "رجال الطبراني ثقات".
وأخرجه أيضاً أبو يعلى كما في الِإصابة (٢/ ٢٥٣) من طريق الشعبي نحو سياق الحاكم.
وأخرجه الِإمام أحمد في الفضائل (٢/ ٨١٧رقم١٤٨٤) فقال: ثنا محمد بن عبيد عن إسماعيل عن عامر قال: "قال رسول الله ﷺ : "لا تؤذوا خالداً؛ فإنه سيف من سيوف الله سلَّه الله على أعدائه".
وأخرجه ابن أبي حاتم في الموضع السابق من العلل من طريق أبي زرعة عن ابن الأصبهاني عن عبد الله بن إدريس عن إسماعيل به مرسلاً، ثم قال: سمعت أبا زرعة يقول: "الصحيح حديث ابن إدريس".
دراسة الِإسناد:
الحديث صححه الحاكم، وتعقبه الذهبي بقوله: "رواه ابن إدريس، عن ابن أبي خالد، عن الشعبي، مرسلاً، وهو أشبه".
والحديث -كما تقدم- ورد من طريقين، مرسلاً، وموصولًا. =стр. 1947
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٥٣٠) أنه ثقة فقيه عابد.
وطريق ابن إدريس هذه هي التي رجحها الذهبي هنا، ومن قبله أبو زرعة -كما سبق-، وهذا هو الصواب لأمرين:
١ - لأن ابن إدريس أحفظ من أبي إسماعيل المؤدب -كما يتضح من ترجمتهما-.
٢ - لأن ابن إدريس قد تابعه محمد بن عبيد -كما سبق-.
الحكم على الحديث:
ترجح من خلال ما سبق أن الرواية المرسلة هي الصواب، وعليه فالحديث ضعيف بهذا الِإسناد لِإرساله.
وله شاهد من حديث أبي بكر، وعمر، ومرسل من حديث قيس بن أبي حازم.
أما حديث أبي بكر ﵁ فيرويه الوليد بن مسلم، حدثني وحشي بن حرب بن وحشي بن حرب، عن أبيه، عن جده وحشي بن حرب، أن أبا بكر ﵁ عقد لخالد بن الوليد قتال أهل الردة، =стр. 1948
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وقال: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "نعم عبد الله وأخو العشيرة خالد بن الوليد، وسيف من سيوف الله سلَّه الله على الكفار والمنافقين".
أخرجه الِإمام أحمد في مسنده (١/ ٨) واللفظ له.
والطبراني في الكبير (٤/ ١٢٠رقم ٣٧٩٨).
وأبو بكر المروزي في مسند أبي بكر (ص ١٧١ - ١٧٢ رقم ١٣٨).
والحاكم في مستدركه (٣/ ٢٩٨).
وذكره الهيثمي في المجمع (٩/ ٣٤٨) وعزاه لأحمد والطبراني وقال: "رجالهما ثقات".
وأما حديث عمر ﵁ يرفعه وفي أوله قصة فلفظه: "خالد سيف من سيوف الله سلَّه الله على المشركين".
أخرجه الهيثم بن كليب الشاشي في مسنده -كما في سير أعلام النبلاء (١/ ٣٧٢ - ٣٧٣) - من طريق ضمرة بن ربيعة، أخبرني السَّيباني، عن أبي العجفاء السلمي، عن عمر به، وفيه قصة.
وأما مرسل قيس بن أبي حازم فيرويه إسماعيل بن أبي خالد عن قيس قال: أخبرت أن النبي ﷺ قال: "لا تسبوا خالداً، فإنه سيف من سيوف الله سله الله على الكفار".
ذكره الهيثمي في المجمع (٩/ ٣٤٩) وقال: "رواه أبو يعلى ولم يسم الصحابي، ورجاله رجال الصحيح".
أما أصل الحديث، وهو وصف خالد بأنه سيف من سيوف الله؛ فقد أخرجه البخاري في صحيحه (٧/ ١٠٠ - ١٠١ رقم ٣٧٥٧) في مناقب خالد من كتاب فضائل الصحابة، من حديث أنس ﵁ في نعيه ﷺ قتلى غزوة مؤتة، وفيه: "حتى أخذها سيف من سيوف الله، حتى فتح الله عليهم".
وعليه فالحديث صحيح لغيره بمجموع هذه الطرق، والله أعلم.стр. 1949
٦٨٦ - حديث عبد الحميد بن جعفر عن أبيه:
(أن) (١) خالد بن الوليد فقد قلنسوة يوم اليرموك ... إلخ.
قلت: منقطع. الحواشي
(١) في (أ) و (ب): (أبى)، وما أثبته من المستدرك وتلخيصه.
٦٨٦ - المستدرك (٣/ ٢٩٩): حدثني علي بن عيسى، أنا أحمد بن نجدة، ثنا سعيد بن منصور، ثنا هشيم، ثنا عبد الحميد بن جعفر، عن أبيه، أن خالد بن الوليد فقد قلنسوة له يوم اليرموك فقال: اطلبوها، فلم يجدوها، ثم طلبوها، فوجدوها، وإذا هي قلنسوة خلقة، فقال خالد: اعتمر رسول الله ﵌، فحلق رأسه، وابتدر الناس جوانب شعره، فسبقتهم إلى ناصيته، فجعلتها في هذه القلنسوة، فلم أشهد قتالًا وهي معين؛ إلا رزقت النصر.
تخريجه:
الحديث أخرجه الحاكم هنا من طريق سعيد بن منصور.
وسعيد أخرجه في سننه -كما في الِإصابة (٢/ ٢٥٣ - ٢٥٤) -.
وأخرجه البيهقي في الدلائل (٦/ ٢٤٩) من طريق الحاكم.
وأخرجه الطبراني في الكبير (٤/ ١٢٢رقم٣٨٠٤) من طريق سعيد أيضاً.
ومن طريق الطبراني أخرجه أبو نعيم في الدلائل (٢/ ٥٧٣رقم ٣٦٧).
وأخرجه أبو يعلى من طريق شريح بن يونس، عن هشيم، مختصراً، وقال في آخره: فما وُجِّهْت في وجه، إلا فتح لي -كما في الِإصابة (٢/ ٢٥٤)، ومجمع الزوائد (٩/ ٣٤٩)، والطالب العالية (٤/ ٩٠ رقم ٤٠٤٤) -.
وذكره السيوطي في الخصائص (١/ ٦٨)، وزاد نسبته لابن سعد، وفي ترجمة خالد منها سقط.
قال الهيثمي في المجمع بعد أن عزاه لأبي يعلى والطبراني: "رجالهما رجال =стр. 1950
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = الصحيح، وجعفر سمع من جماعة الصحابة، فلا أدري سمع من خالد، أم لا؟ ".
ونقل الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي في حاشيته على المطالب عن البوصيري قوله: "رواه أبو يعلى بسند صحيح".
دراسة الِإسناد:
الحديث سكت عنه الحاكم، وأعلَّه الذهبي بالانقطاع لأن جعفر بن عبد الله بن الحكم بن رافع بن سنان الأنصاري لم يسمع من خالد بن الوليد -كما يظهر من ترجمته في التهذيب (٢/ ٩٩رقم١٤٧) -، فخالد بن الوليد ﵁ توفي في خلافة عمر ﵁، كما في ترجمته في الإصابة (٢/ ٢٥٦)، أما جعفر فلا يروي إلا عن المتأخرين من الصحابة أمثال أنس ﵁، وصغار الصحابة أمثال محمود بن لبيد، ولذا حكم الذهبي على روايته بالِإنقطاع، وهو عمدة في معرفة تواريخ الرواة، ولم أجد له مخالفاً.
الحكم على الحديث:
الحديث ضعيف بهذا الِإسناد للانقطاع بين جعفر وخالد، والله أعلم.стр. 1951
أبَيّ بن كعب ﵁ -
٦٨٧ - حديث عبد الرحمن بن أبْزَى قال:
لما وقع الناس في عثمان قلت لأبَيّ بن كعب: يا أبا المنذر، ما المخرج من هذا؟ قال: كتاب الله، وسنة نبيه، ما استبان لكم فاعملوا به، وما أشكل عليكم فكلوه إلى عالمه.
قلت: صحيح.
الحواشي
(١) ٦٨٧ - المستدرك (٣/ ٣٠٣): حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا السّري بن يحيى التميمي، ثنا قبيصة بن عقبة، ثنا سفيان، عن أسلم المنقري، قال: سمعت عبد الله بن عبد الرحمن بن أبزى يحدث عن أبيه، قال: لما وقع الناس في أمر عثمان ﵁ قلت لأبَيّ بن كعب: أبا المنذر، ما المخرج من هذا الأمر؟ قال: كتاب الله، وسنة نبيه، وما استبان لكم فاعملوا به، وما أشكل عليكم فكلوه إلى عالمه.
تخريجه:
الحديث أشار له البخاري في تاريخه الكبير (٢/ ٣٩ - ٤٠) على عادته في ذكر ما يشير للحديث بذكر طرف منه، فقال: "حدثني محمد بن يوسف قال: ثنا سفيان، عن أسلم المنقري، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه، قلت لأبَيّ لما وقع الناس في أمر عثمان: أبا المنذر"، كذا أورده. =стр. 1952
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٦٥٧) أنه ثقة حافظ فقيه عابد إمام حجة.
وقبيصة بن عقبة بن محمد بن سفيان، أبو عامر السّوائي، الكوفي ثقة عابد روى له الجماعة، وقد تكلموا في روايته عن سفيان، قال صالح جزرة: "كان قبيصة رجلاً صالحاً تكلموا في سماعه من سفيان"، وأجاب عنه الذهبي بقوله: "الرجل ثقة، وما هو في سفيان كابن مهدي، ووكيع، وقد احتجّ به الجماعة في سفيان وغيره، وكان من العابدين"./ الجرح والتعديل (٧/ ١٢٦رقم ٧٢٢)، وسير أعلام النبلاء (١٠/ ١٣٠ - ١٣٥ رقم ١٦)، و "من تكلم فيه وهو موثق" (ص١٥٤رقم ٢٨٣)، والكاشف (٢/ ٣٩٦ رقم ٤٦١٢)، والتهذيب (٨/ ٣٤٧ - ٣٤٩ رقم ٦٢٩).
ومع ذلك فلم ينفرد قبيصة بالحديث عن سفيان، بل تابعه شيخ البخاري محمد بن يوسف. =стр. 1953
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٥٣١) أنه ثقة إمام محدّث.
الحكم على الحديث:
من خلال ما تقدم في دراسة الِإسناد يتضح أن الحديث حسن لذاته بهذا الِإسناد، والله أعلم.стр. 1954
٦٨٨ - حديث عكرمة بن سليمان، قال:
قرأت على إسماعيل بن عبد الله بن قسطنطين، فلما بلغت: (والضحى) (١) ، قال لي: كبّر عند خاتمة كل سورة، حتى تختم؛ فإني قرأت على ابن كثير، فأمرني بذلك.
قال: صحيح.
قلت: فيه البَزّي، وقد تُكُلّم فيه. الحواشي
(١) آية(١) من سورة الضحى.
٦٨٨ - المستدرك (٣/ ٣٠٤): حدثنا أبو يحيى محمد بن عبد الله بن محمد بن يزيد المقريء الِإمام بمكة في المسجد الحرام، ثنا أبو عبد الله محمد بن علي بن زيد الصائغ، ثنا أحمد بن محمد بن القاسم بن أبي بزّة، قال: سمعت عكرمة بن سليمان يقول: قرأت على إسماعيل بن عبد الله بن قسطنطين، فلما بلغت: (والضحى)، قال لي: كبّر عند خاتمة كل سورة حتى تختم، فإني قرأت على عبد الله بن كثير، فلما بلغت: (والضحى)، كبّر حتى ختم، وأخبره عبد الله بن كثير أنه قرأ على مجاهد فأمره بذلك، وأخبره مجاهد أن ابن عباس أمره بذلك، وأخبره ابن عباس أن أبَيّ بن كعب أمره بذلك، وأخبره أبي بن كعب أن النبي ﵌ أمره بذلك.
تخريجه:
الحديث أخرجه ابن أبي حاتم في العلل (٢/ ٧٦ - ٧٧ رقم١٧٢١)، ونقل عن أبيه أنه قال: "هذا حديث منكر".
وأخرجه ابن مردويه والبيهقي في الشعب -كما في الدر المنثور (٨/ ٥٣٩) -. وأخرجه ابن الباذش في "الِإقناع" (٢/ ٨١٩ - ٨٢٢) من طرق عن البزّي قال: حدثنا عكرمة بن سليمان بن كثير، فذكره، ثم قال: "والتكبير موقوف على ابن عباس، ولم يرفعه إلى النبي ﷺ غير البزي". =стр. 1955
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وأخرجه أبو عمرو الداني -كما في لسان الميزان (١/ ٢٨٤) -.
وأخرجه الذهبي في الميزان (١/ ١٤٤ - ١٤٥)، ثم قال: "هذا حديث غريب، وهو مما أنكر على البزي".
وأخرجه الحافظ ابن كثير في التفسير (٤/ ٥٢١) فقال: "رُوّينا من طريق أبي الحسن أحمد بن محمد بن عبد الله بن أبي بزة المقريء قال: قرأت على عكرمة بن سليمان"، فذكره، ثم قال: "فهذه (سُنَّة) تفرد بها أبو الحسن أحمد ابن محمد بن عبد الله البزي، من ولد القاسم بن أبي بَزّة، وكان إماماً في القراءات، فأما في الحديث فقد ضعّفه أبو حاتم الرازي، وقال: لا أحدث عنه، وكذلك أبو جعفر العقيلي قال: هو منكر الحديث، لكن حكى الشيخ شهاب الدين أبو شامة في شرح الشاطبية عن الشافعي: أنه سمع رجلاً يكبر هذا التكبير في الصلاة، فقال: أحسنت، وأصبت السنة، وهذا يقتضي صحة هذا الحديث". اهـ.
دراسة الِإسناد:
الحديث صححه الحاكم، وتعقبه الذهبي بقوله: "البَزّي قد تكلم فيه".
والبزي هذا هو أحمد بن محمد بن عبد الله بن القاسم، أبو الحسن البَزّي، المكّي، المقريء، وهو إمام في القراءات، ثبت فيها، وضعيف في الحديث.
قال أبو حاتم: "ضعيف الحديث، ولست أحدث عنه". وقال العقيلي: "منكر الحديث، ويوصّل الأحاديث". اهـ. من الجرح والتعديل (٢/ ٧١ رقم ١٢٩)، والضعفاء للعقيلي (١/ ١٢٧)، والميزان (١/ ١٤٤رقم ٥٦٤)، واللسان (١/ ٢٨٣ - ٢٨٤ رقم ٨٤٣).
الحكم علي الحديث:
الحديث ضعيف بهذا الِإسناد لضعف البزّي، وسبق ذكر كلام من ضعّفه من العلماء، والله أعلم.стр. 1956
عبد الرحمن بن عوف
٦٨٩ - حديث أم كلثوم بنت عقبة، قالت:
دخل رسول الله ﷺ على بُسْرة وهي تمشط عائشة، فقال: "يا بسرة، من يخطب أم كلثوم؟ " فسمّت رجلاً، أو رجلين، قال: "فأين أنتم عن سيّد (المسلمين عبد الرحمن بن عوف) (١) ؟ ".
قال: صحيح.
قلت: في إسناده يعقوب بن محمد الزهري، وهو ضعيف. الحواشي
(١) في (أ): (المرسلين)، ولم يذكر عبد الرحمن بن عوف.
٦٨٩ - المستدرك (٣/ ٣٠٩): أخبرني أحمد بن علي المقريء، ثنا أبو أمية محمد بن إبراهيم، ثنا يعقوب بن محمد الزهري، ثنا إبراهيم بن عبد العزيز بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف، حدثني أبي، عن عبد الرحمن بن حميد بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبيه، عن أمه أم كلثوم بنت عقبة، قالت: دخل رسول الله ﵌ على بسرة وهي تمشط عائشة، فقال: "يا بسرة، من يخطب أم كلثوم؟ " قالت: فسمت رجلاً، أو رجلين، قال: "فأين أنتم عن سيد المسلمين عبد الرحمن بن عوف؟ ".
تخريجه:
الحديث أخرجه الحاكم هنا من طريق أبي أمية محمد بن إبراهيم، عن يعقوب الزهري، عن إبراهيم بن عبد العزيز بن عمر بن عبد الرحمن بن =стр. 1957
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = عوف، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن عوف، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن حميد، عن أبيه، عن أمه، به، كذا في المستدرك المطبوع، ومثله في المخطوط، إلا أنه قال: (إبراهيم أبو عبد العزيز).
وقد أخرجه الطبراني في الأوسط (١/ ٢٩٩) من طريق محمد بن منصور الجمّاز، عن يعقوب الزهري، قال: حدثني إبراهيم بن محمد بن عبد العزيز، عن أبيه ... ، الحديث بنحوه، إلا أنه قال في آخره: "فإنه سيد المرسلين، وخيارهم"، وهو تصحيف فاحش كما في نسخة (أ).
وأخرجه العقيلي في الضعفاء (٣/ ١٤) في ترجمة عبد العزيز بن عمران بن الزهري، فقال: من حديثه ما حدثناه عبد الله بن أحمد، قال: حدثنا يعقوب بن محمد الزهري، قال: حدثنا عبد العزيز بن عمران، عن عبد الرحمن بن حميد، عن أبيه، عن أم كلثوم ... ، الحديث بنحوه.
ومن طريق العقيلي أخرجه ابن الجوزي في العلل (١/ ٢٦٩رقم ٤٣٤).
وأخرجه البخاري في تاريخه الصغير (١/ ٩٠).
وابن عدي في الكامل (٣/ ١١١٩).
كلاهما من طريق سليمان بن سالم مولى عبد الرحمن بن حميد، عن عبد الرحمن بن حميد بن عبد الرحمن، عن أبيه، أن بسرة بنت صفوان قال لها النبي ﷺ : "من يخطب أم كلثوم؟ " فقالت: فلان، وفلان، وعبد الرحمن بن عوف، فقال النبي ﷺ : "أنكحوا عبد الرحمن، فإنه من خيار المسلمين، ومن خيارهم من كان مثله"، فأخبرت بسرة أم كلثوم، فأرسلت إلى أخيها الوليد بن عقبة: أن أنكح عبد الرحمن بن عوف الساعة. هذا لفظ ابن عدي، ولفظ البخاري نحوه، وبنحوه أخرجه ابن عساكر -كما في كنز العمال (١١/ ٧١٦رقم ٣٣٤٩٦)، وحاشية سير أعلام النبلاء (١/ ٨٤) -.
وللحديث طريقان آخران.
قال الذهبي في الموضع السابق من السّير: أبو قلابة الرقاشي: حدثنا =стр. 1958
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٦٢٢) أنه صدوق كثير الوهم والرواية عن الضعفاء.
وقد اختلف عليه في الحديث كما سبق، فمرة روي عنه، عن إبراهيم بن عبد العزيز بن عمر، ومرة عنه، عن إبراهيم بن محمد بن عبد العزيز، كلاهما قال: عن أبيه، عن عبد الرحمن بن حميد.
ومرة روي عنه، عن عبد العزيز بن عمران، عن عبد الرحمن بن حميد، فإما أن يكون الاختلاف منه، وهو الأظهر لوصفه بكثرة الوهم، وإما أن يكون ممن دونه، فيكون الأرجح روايته للحديث عن عبد العزيز بن عمران؛ لأن الراوي عنه هو عبد الله بن الإمام أحمد، وهو ثقة كما في الحديث المتقدم برقم(٥٣١) ، والراوي عن عبد الله هو العقيلي في كتابه الضعفاء.
وعبد العزيز بن عمران تقدم في الحديث(٦٥٤) أنه متروك.
أما الطريق الأخرى التي أخرجها البخاري، وابن عدي، كلاهما من طريق =стр. 1959
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = سليمان بن سالم، عن عبد الرحمن بن حميد بن عبد الرحمن، عن أبيه، أن بسرة بنت صفوان قال لها النبي ﷺ ... ، الحديث، فهذا ظاهره الإرسال، لكن قد يقال إن حميداً سمعه من أمه، أو من بسرة، فإنه من الرواة عنهما، ومدار الحديث من هذه الطريق على سليمان بن سالم مولى عبد الرحمن بن حميد وهناك راو آخر يقال له: سليمان بن سالم القطان، أبو داود القرشي، وقد جمع بينهما ابن عدي في الكامل (٣/ ١١١٩)، والذهبي في الميزان (٢/ ٢٠٨رقم ٣٤٦٧)، قال الذهبي: "وقد فرّق البخاري بين سليمان بن سالم أبي أيوب مولى عبد الرحمن بن حميد بن عبد الرحمن بن عوف، مدني، عن مولاه، وبين سليمان بن سالم القرشي البصري أبي داود هذا"، قال ابن حجر في اللسان (٣/ ٩٢ - ٩٣): "وتبعه (أي البخاري) ابن أبي حاتم، وقد ذكرهما معاً ابن حبان في الثقات ... " يعني على التفريق، ثم ذكر حديثاً استدل به على التفريق، وقال: "ما أدري كيف خفي هذا على الذهبي مع نقده؟! ".
قال البخاري عن أبي داود القرشي: أتى بخبر منكر لا يتابع عليه"، قال ابن عدي: لا أرى بمقدار ما يرويه بأساً، وإنما أنكر عليه البخاري حديثاً مقطوعاً كما ذكرته عنه".
قلت: لم يتضح لي من حال مولى عبد الرحمن بن حميد ما يكفي، وكلام ابن عدي متوجه على الجمع بينهما، والراجح التفريق كما سبق، وذكر ابن حبان له في الثقات لا يكفي، وعليه فهو مجهول الحال.
وأما الطريقان الآخران، فلم أتمكن من الوقوف على كامل سندهما.
الحكم على الحديث:
الحديث من طريق يعقوب الزهري ضعيف جداً كما يتضح من دراسة الإسناد، وهو ضعيف فقط من الطريق التي أخرجها البخاري في تاريخه، وابن عدي في كامله، لجهالة حال سليمان بن سالم، والله أعلم.стр. 1960
٦٩٠ - حديث علي:
سمعت رسول الله ﷺ يقول لعبد الرحمن بن عوف: "أمين في أهل (١) السماء، أمين في أهل (١) الأرض".
قلت: فيه أبو المعلّى فُرات بن السّائب، تركوه (٢) . الحواشي
(١) قوله (أهل) معلق بهامش (ب) مع الِإشارة لدخوله في الصلب.(٢) من قوله: (أمين في أهل) إلى آخر الحديث معلق بهامش (أ) مع الِإشارة لدخوله في الصلب.
٦٩٠ - المستدرك (٣/ ٣٠٩ - ٣١٠): أخبرنا عبد الله بن إسحاق الخراساني العدل، ثنا عبد الله بن روح المدائني، ثنا يزيد بن هارون، أنا أبو المعلى الجزري، عن ميمون بن مهران، عن ابن عمر، عن علي بن أبي طالب ﵁، أن عبد الرحمن بن عوف قال لأصحاب الشورى: هل لكم أن أختار لكم، وأنتقلَ منها؟ فقال علي: أنا أول من رضي؟ فإني سمعت رسول الله ﵌ يقول لك: "أنت أمين في أهل السماء، أمين في أهل الأرض".
تخريجه.
الحديث أخرجه ابن سعد في الطبقات (٣/ ١٣٤).
وابن أبي عاصم في السنة (٢/ ٦١٦رقم ١٤١٥).
وأحمد بن منيع في مسنده -كما في المطالب العالية (٤/ ٧٦ - ٧٧ رقم ٤٠٠٨) -.
وأبو نعيم في الحلية (١/ ٩٨). وفي المعرفة (١/ ل ٣٤ أ).
جميعهم من طريق أبي المعلى، عن ميمون بن مهران، عن ابن عمر، عن علي، به نحوه. =стр. 1961
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = دراسة الِإسناد:
الحديث سكت عنه الحاكم، وأعله الذهبي بقوله: "أبو المعلى هو فرات بن السائب، تركوه".
وفرات بن السائب، أبو سليمان، وقيل: أبو المعلى الجزري هذا متروك؛ قال الِإمام أحمد: قريب بن محمد بن زياد الطحان في ميمون، يتهم بما يتهم به ذاك، وقال ابن معين: ليس بشيء، منكر الحديث، وقال البخاري: منكر الحديث، وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث منكر الحديث، وقال النسائي: متروك الحديث، وقال الدارقطني: متروك، وقال الساجي: تركوه، وقال أبو أحمد الحاكم: ذاهب الحديث، وقال ابن عدي: "أحاديثه عن ميمون بن مهران مناكير". اهـ. من الكامل (٦/ ٢٠٤٨ - ٢٠٥)، والميزان: (٣/ ٣٤١ رقم ٦٦٨٩)، واللسان (٤/ ٤٣٠ - ٤٣١ رقم ١٣١٤).
الحكم على الحديث:
الحديث ضعيف جداً بهذا الِإسناد لشدة ضعف فرات بن السائب، والله أعلم.стр. 1962
٦٩١ - حديث عبد الله بن جعفر المخزومي، حدثتني أم بكر بنت المسور:
أن عبد الرحمن بن عوف (١) باع أرضاً بأربعين ألف دينار، فقسمها في بني زهرة، وفقراء المسلمين، والمهاجرين، وأزواج النبي ﷺ ، فبعث إلى عائشة بجملة، فقالت: قال رسول الله ﷺ "لا يحنوا عليكن بعدي إلا الصابرون، سقى الله ابن عوف سلسبيل الجنة".
قال: صحيح.
قلت: ليس بمتصل. الحواشي
(١) من أول الحديث إلى هنا ليس في أصل (أ)، ومعلق بهامشها مع الِإشارة لدخوله في الصلب مع بقية الحديث السابق، وسبق التنبيه عليه.
٦٩١ - المستدرك (٣/ ٣١٠ - ٣١١): حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا محمد بن إسحاق الصغاني، ثنا أبو سلمة منصور بن سلمة الخزاعي، ثنا عبد الله بن جعفر المخرمي، حدثتني أم بكر بنت المسور، أن عبد الرحمن بن عوف باع أرضاً له بأربعين ألف دينار، فقسمها في بني زهرة، وفقراء المسلمين، والمهاجرين، وأزواج النبي ﵌، فبعث إلى عائشة ﵂ بمال من ذلك، فقالت: من بعث هذا المال؟ قلت: عبد الرحمن بن عوف. قال: وقصّ القصّة، قالت: قال رسول الله ﵌: "لا يحنوا عليكن من بعدي إلا الصابرون، سقى الله ابن عوف من سلسبيل الجنة".
تخريجه:
الحديث أخرجه الإمام أحمد في المسند (٦/ ١٣٥). =стр. 1963
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٥٥١) و(٥٧٧) .
والحديث من رواية أم بكر بنت المسور، وتقدم في الحديث(٥٧٦) أنها مقبولة. =стр. 1964
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٦٩٣) من شواهد، والله أعلم.стр. 1965
٦٩٢ - حديث إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبيه، عن رسول الله ﷺ أنه قال:
"يا ابن عوف، إنك من الأغنياء، وإنك لن تدخل الجنة إلا زحفاً، (فأقرض الله) (١) يطلق قدميك ... " الحديث.
قال: صحيح.
قلت: فيه خالد بن يزيد بن أبي مالك الدمشقي (٢) ضعّفه جماعة، وقال النسائي: ليس بثقة (٣) . الحواشي
(١) في (أ) و (ب): (فأطلق لله)، وما أثبته من المستدرك وتلخيصه، ومصادر التخريج الآتية.(٢) في (أ): (خالد بن أبي يزيد ... )، ولم تتضح لي في (ب)، وما أثبته من المستدرك وتلخيصه، ومصادر الترجمة الآتية.(٣) الضعفاء للنسائي (ص ٣٧ رقم ١٧٠).
٦٩٢ - المستدرك (٣/ ٣١١): حدثنا أبو النضر محمد بن محمد الفقيه، وأبو إسحاق إبراهيم بن إسماعيل المقريء، قالا: ثنا عثمان بن سعيد الدارمي، ثنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي، ثنا خالد بن يزيد بن أبي مالك، عن أبيه، عن عطاء بن أبي رباح، عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبيه، عن رسول الله ﵌ أنه قال: "يا ابن عوف، إنك من الأغنياء، ولن تدخل الجنة إلا زحفاً، فأقرض الله يطلق قدميك"، قال: فما أقرض الله؟ قال: "تتبرّأ مما أنت فيه" قال: يا رسول الله، من كلّه أجمع؟ قال: "نعم"، فخرج ابن عوف وهو يهّم بذلك، فأرسل إليه رسول الله ﵌ فقال: "أتاني جبريل فقال: مُرْ ابن عوف فليُضف الضيف، وليطعم المسكين، وليعط السائل، وليبدأ بمن يعول، فإنه إذا فعل ذلك كان تزكية ما هو فيه". =следующие страницы →