Полный текст (3 627 стр.). Показаны 2206–2245 · переход к 2211.
стр. 2206
عبد الله بن عمرو بن العاص السهمي
٧٦٢ - حديث ابن عمر مرفوعاً:
"الصُّفْرة خضاب المؤمن (١) ، والحمرة خضاب المسلم، والسواد خضاب الكافر".
قلت: خبر منكر، وفيه أبو عبد الله القرشي، وهو نكرة (٢) . الحواشي
(١) إلى هنا ينتهي متن الحديث في (ب)، وبعده قوله: (الحديث) إشارة لاختصار متنه.(٢) في التلخيص: (قلت: حديث منكر، والقرشي نكره ابن عيينة)، وهذا من تصحيف الطباعة، والصواب أن قوله: (ابن عيينة) بداية لإسناد الحديث الذي بعده في التلخيص.
٧٦٢ - المستدرك (٣/ ٥٢٦): حدثني أبو علي الحافظ، ثنا الهيثم بن خلف الدوري، ثنا داود بن رشيد، ثنا إسماعيل بن عياش، حدثني سالم بن عبد الله الكلاعي، عن أبي عبد الله القرشي قال: دخل عبد الله بن عمر على عبد الله بن عمرو وقد سوّد لحيته، فقال عبد الله بن عمر: السلام عليك أيها الشويب، فقال له ابن عمرو: أما تعرفني يا أبا عبد الرحمن؟! قال: بلى، أعرفك شيخاً، فأنت اليوم شاب، إني سمعت رسول الله ﵌ يقول ... ، الحديث بلفظه.
تخريجه:
الحديث أورده ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٤/ ١٨٥) بنحوه، في =стр. 2207
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٨٠٢) وقال: "هو حديث منكر شبه موضوع، وأحسبه من أبي عبد الله القرشي الذي لم يسمّ".
وأخرجه الطبراني في الكبير -كما في المجمع (٥/ ١٦٣ - ، بلفظه، ثم قال الهيثمي عقبه: "فيه من لم أعرفه".
دراسة الإسناد:
الحديث في سنده أبو عبد الله القرشي هذا، وسبق ذكر كلام ابن أبي حاتم عنه، وذكره الحافظ ابن حجر في اللسان (٧/ ٧٣رقم ٧١٣)، وذكر كلام ابن أبي حاتم عن الحديث، ثم ذكر الحديث، وقال: "قال شيخنا: وأبو عبد الله القرشي هذا غير الذي روى عن أبي بردة -يعني المذكور في التهذيب، والميزان-".
الحكم على الحديث:
الحديث ضعيف جداً بهذا الإسناد لجهالة أبي عبد الله القرشي، ونكارة متنه التي أشار إليها الذهبي، وقبله ابن أبي حاتم.
والحديث ذكره الألباني في ضعيف الجامع (٣/ ٢٨٤ رقم ٣٥٥٥) وقال عنه: "موضوع".
أما النهي عن الخضاب بالسواد فتقدم الكلام عنه في الحديث رقم(٦٦١) .стр. 2208
٧٦٣ - حديث الأخْنَس بن خليفة الضّبّي، قال:
رأى كعب الأحبار عبد الله بن عمرو يفتي الناس ... الخ.
قلت: الأخْنس تابعي كبير أودعه البخاري في الضعفاء (١) ، وقوّاه أبو حاتم (٢) وغيره. الحواشي
(١) الضعفاء الصغير للبخاري (ص ٢٢ رقم ٣٧)، والجرح والتعديل (٢/ ٣٤٥رقم ١٣١١)، وانظر معه دراسة الإسناد.(٢) الضعفاء الصغير للبخاري (ص ٢٢ رقم ٣٧)، والجرح والتعديل (٢/ ٣٤٥رقم ١٣١١)، وانظر معه دراسة الإسناد.
٧٦٣ - المستدرك (٣/ ٥٢٨): أخبرنا عبد الله بن محمد الصيدلاني، ثنا إسماعيل بن قتيبة، ثنا يحيى بن يحيى، أنا جرير، عن عمارة، عن الأخنس بن خليفة الضبي، قال: رأى كعب الأحبار عبد الله بن عمرو يفتي الناس، فقال: من هذا؟ قالوا: هذا عبد الله بن عمرو بن العاص، فأرسل إليه رجلًا من أصحابه، قال: قل له: يا عبد الله بن عمرو، لا تفتر على الله كذباً فيُسْحتك بعذاب، وقد خاب من افترى.
قال: فأتاه الرجل، فقال له ذلك، قال ابن عمرو: صدق كعب، وقد خاب من افترى، ولم يغضب. قال: فأعاد عليه كعب الرجل فقال: سله عن الحشر ما هو؟ وعن أرواح المسلمين أين تجتمع؟ وأرواح أهل الشرك أين تجتمع؟ فأتاه، فسأله، فقال: أما أرواح المسلمن فتجتمع بأريحاء، وأما أرواح أهل الشرك فتجتمع بصنعاء، أما أول الحشر فإنها نار تسوق الناس يرونها ليلاً، ولا يرونها نهاراً، فرجع رسول كعب إليه، فأخبره بالذي قال، فقال: صدق، هذا عالم فسلوه.
تخريجه:
الحديث أشار المزي في تهذيب الكمال (١/ ٧٣) إلى أن ابن ماجه رواه في التفسير.
وأخرج ابن مندة في كتاب الروح -كما في كتاب الروح لابن القيم (ص ١٠٦) - من طريق حماد بن سلمة، عن عبد الجليل بن عطية، عن =стр. 2209
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = شهر بن حوشب، أن كعباً رأى عبد الله بن عمرو وقد تكلب الناس عليه يسألونه، فقال لرجل: سله، أين أرواح المؤمنين، وأرواح الكفار؟ فسأله، فقال: أرواح المؤمنين بالجابية، وأرواح الكفار ببرهوت.
ثم قال ابن منده في الموضع السابق: أخبرنا محمد بن محمد بن يونس، حدثنا أحمد بن عاصم، حدثنا أبو داود سليمان بن داود، حدثنا همام، حدثني قتادة، حدثني رجل، عن سعيد بن المسيب، عن عبد الله بن عمرو أنه قال: إن أرواح المؤمنين تجتمع بالجابية، وإن أرواح الكفار تجتمع في سبخة بحضرموت يقال لها: برهوت.
ولا منافاة بين رواية الحاكم، وروايتي ابن منده في كون أرواح المسلمين بأريحاء، أو بالجابية، وأرواج أهل الشرك بصنعاء، أو ببرهوت.
فأريحاء: مدينة في الغَوْر من أرض الأردن بالشام، بينهما وبين بيت المقدس يوم للفارس في جبال صعبة المسالك./ معجم البلدان (١/ ١٦٥).
والجابية: قرية من أعمال دمشق، من ناحية الجولان./ المرجع السابق (٢/ ٩١).
فقد يكون الموضع بين أريحاء، والجابية، فأطلق على هذه مرة، وعلى هذه أخرى؛ لقرب كل منهما من الآخر.
أما صنعاء، وحضر موت، فكلتاهما من مدن اليمن، وبينهما إثنان وسبعون فرسخاً، وقيل مسيرة أحد عشر يوماً./ المرجع السابق (٢/ ٢٦٩ - ٢٧١)، و (٣/ ٤٢٥ - ٤٢٩).
وما قيل عن أريحاء والجابية، يقال عن صنعاء وحضرموت، والله أعلم.
دراسة الإسناد:
الحديث سكت عنه الحاكم، وأعله الذهبي بقوله: "الأخنس تابعي كبير، أودعه البخاري في الضعفاء، وقوّاه أبو حاتم، وغيره".
والأخنس بن خليفة الضبي راوي هذا الحديث، يروي عنه عمارة بن =стр. 2210
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = القعقاع، والذي أودعه البخاري في الضعفاء، وقواه أبو حاتم هو الأخنس بن خليفة الذي يروي عن ابن مسعود، ويروي عنه ابنه بكير.
والذهبي هنا جمع بينهما، وأما ابن حجر فلم يجزم، فإنه ذكر الضبي في التهذيب (١/ ١٩٤رقم ٣٦١)، وقال: "في الرواة الأخنس بن خليفة والد بكير بن الأخنس، روى عن ابن مسعود، قوّاه أبو حاتم الرازي، فلعلّه هو، وإن كان غيره فينبغي أن يذكر للتمييز".
قلت: وفي التقريب (ص١٧٧رقم١٤٧٨بتحقيق محمد عوامة) قال عن الضبي: "مستورد".
أما الأخنس والد بكير، فقد ذكره البخاري في الضعفاء الصغير (ص ٢٢ رقم ٣٧)، فقال: "أخنس، سمع الحديث من ابن سعود، روى عنه بكير، ولم يصح حديثه".
وذكره في تاريخه الكبير (٢/ ٦٥رقم ١٧٠١)، فقال: "الأخنس، سمع ابن مسعود، روى عنه ابنه بكير، ولم يصح حديثه، رواه أبو جناب".
وبناء على قول البخاري هذا أورده العقيلي في الضعفاء (١/ ١٢١ - ١٢٢).
وابن عدي في الكامل (١/ ٤٠٩ - ٤١٠)، وذكر العقيلي حديث أخنس هذا عن ابن مسعود الذي ضعفه البخاري، وأما ابن عدي، فقال: "أخنس هذا غير معروف، ويعرف بحرف يحكيه عن ابن مسعود، ولا أعرف ما ذكره البخاري من ذكر أخنس عن ابن مسعود، ولعله شيء مقطوع غير مسند " اهـ.
وفي الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (٢/ ٣٤٥رقم ١٣١١) قال: "سمعت أبي ينكر على من أخرج اسمه (أي الأخنس) في كتاب الضعفاء، ويقول: لا أعلم رُوي عن الأخنس إلا ما روى أبو جناب يحيى بن أبي حية الكوفي، عن بكير بن الأخنس، عن أبيه، فإن كان أبو جناب لين الحديث، فما ذنب الأخنس والد بكير؟! وبكير ثقة عند أهل العلم، وليس في حديث واحد رواه ثقة، عن أبيه ما يلزم الوهن بلا حجة". اهـ. =стр. 2211
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٦١٤) أنه صدوق كثير الِإرسال والأوهام.
والطريق الأخرى في سندها شيخ قتادة، وهو مبهم.
الحكم على الحديث:
الحديث ضعيف بهذا الإسناد لجهالة حال الأخنس بن خليفة.
وأما قوله عن أرواح المسلمن أنها تجتمع بأريحاء، وأن أرواح أهل الشرك تجتمع بصنعاء، فقد يكون حسناً لغيره بمجموع طريقي ابن مندة، مع طريق الحاكم هذه، لكن لا يلزم من ذلك الاعتقاد بصحته؛ لاحتمال تلقّي عبد الله بن عمرو لذلك من أهل الكتاب كما قال ابن القيم في كتاب الروح (ص ١٠٧).
وأما قوله: إن أول الحشر نار تسوق الناس يرونها ليلاً، ولا يرونها نهاراً، فقد جاء في الصحيح ما يدل على حشر النار لآخر الناس، لكن ليس فيه ذكر لرؤيتهم لها ليلاً، واختفائها عنهم نهاراً، بل ظاهر النص رؤيتهم لها ليلاً ونهاراً.
فقد أخرج البخاري في صحيحه (١١/ ٣٧٧رقم٦٥٢٢) في الرقاق، باب الحشر.
ومسلم (٤/ ٢١٩٥رقم ٥٩) في الجنة وصفة نعيمها، وأهلها، باب فناء الدنيا، وبيان، الحشر يوم القيامة. =стр. 2212
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = كلاهما من طريق وهيب، عن ابن طاووس، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ قال: "يحشر الناس على ثلاث طرائق، راغبين، وراهبين، وإثنان على بعير، وثلاثة على بعير، وأربعة على بعير، وعشرة على بعير، ويحشر بقيتهم النار، تقيل معهم حيث قالوا، وتبيت معهم حيث باتوا، وتصبح معهم حيث أصبحوا، وتمسي معهم حيث أمسوا". اهـ. وهذا لفظ البخاري، ولفظ مسلم مثله، إلا أنه قدم قوله: "تبيت معهم ... "، والله أعلم.стр. 2213
عبد الله بن عباس (١)
٧٦٤ - حديث ابن عمر مرفوعاً -في حديث ذكره-:
" (وإن حَبْر) (٢) هذه الأمة لعبد الله بن عباس".
قلت: فيه كَوْثر بن حكيم، وهو ساقط. الحواشي
(١) العنوان من هامش (أ).(٢) في (أ): (وإنه لخير)، وفي (ب): (وإن خير)، وما أثبته من المستدرك وتلخيصه.
٧٦٤ - المستدرك (٣/ ٥٣٥): حدثنا عبد الرحمن بن حمدان الجلاب بهمدان، ثنا أبو حاتم الرازي، ثنا محمد بن يزيد بن سنان الرهاوي، ثنا الكوثر بن حكيم أبو محمد الحلبي، عن نافع، عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﵌:"ان أرأف أمتي بها أبو بكر، وإن أصلبها في أمر الله عمر، وإن أشدها حياءاً عثمان، وإن أقرأها أبي بن كعب، وإن أفرضها زيد بن ثابت، وإن أقضاها علي بن أبي طالب، وإن أعلمها بالحلال والحرام معاذ بن جبل، وإن أصدقها لهجة ابو ذر، وإن أمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح، وإن حبر هذه الأمة لعبد الله بن عباس".
تخريجه:
الحديث أخرجه ابن عدي في الكامل (٦/ ٢٠٩٧) بنحوه.
وأبو نعيم في الحلية (١/ ٥٦) مقتصراً على قوله: "أشد أمتي حياء عثمان بن عفان". =стр. 2214
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٥٠٧) أنه متروك.
وأما الطريق الأخرى التي أخرجها أبو يعلى، ومن طريقه ابن عساكر، ففي سندها:
عبد الرحمن البيْلماني مولى عمر، المدني، نزيل حرّان وهو ضعيف./ الجرح والتعديل (٥/ ٥١٦رقم١٠١٨)، والتهذيب (٦/ ١٤٩رقم ٣٠٣)، والتقريب (١/ ٤٧٤ رقم ٨٨٥).
وابنه محمد متهم بالوضع، قال البخاري، وأبو حاتم، والنسائي: منكر الحديث، وقال ابن حبان: "كان ممن أخرجت له الأرض أفلاذ كبها، حدّث عن أبيه بنسخة شبيهاً بمائتي حديث كلها موضوعة، لا يجوز الاحتجاج به، ولا ذكره في الكتب، إلا على جهة التعجب"، وقال في ترجمة أبيه في الثقات: "لا يجب أن يعتبر بشيء من حديثه إذا كان من رواية ابنه؛ لأن ابنه محمد بن عبد الرحمن يضع على أبيه العجائب".
وقال ابن عدي: "كل ما روي عن ابن البيلماني، فالبلاء فيه من ابن البيلماني"./ اهـ، من المجروحين (٢/ ٢٦٤ - ٢٦٥)، والثقات لابن حبان =стр. 2215
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = (٥/ ٩١ - ٩٢)، والكامل (٦/ ٢١٨٧ - ٢١٨٩)، والتهذيب (٩/ ٢٩٣ - ٢٩٤رقم ٤٨٧).
ومحمد بن الحارث بن زياد الحارثي ضعيف./ الجرح والتعديل (٧/ ٢٣١ رقم١٢٧٠)، والتهذيب (٩/ ١٠٥رقم١٤٠)، والتقريب (٢/ ١٥٢ رقم ١١٩).
الحكم علي الحديث:
الحديث ضعيف جداً بهذا الإسناد لشدة ضعف كوثر بن حكيم.
والطريق الأخرى ضعيفة جداً لاتهام ابن البيلماني بالوضع، وضعف أبيه، ومحمد بن الحارث. وله شاهد يرويه خالد الحذاء عن أبي قلابة، عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "أرحم أمتي بأمتي أبو بكر، وأشدهم في أمر الله عمر، وأصدقهم حياء عثمان، وأقضاهم علي، وأقرأهم لكتاب الله أبي بن كعب، وأفرضهم زيد بن ثابت، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل، وما أظلت الخضراء، ولا أقلت الغبراء على رجل أصدق لهجة من أبي ذر أشبه عيسى في ورعه، ألا وإن لكل أمة أميناً، وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح".
أخرجه الترمذي (٥/ ٦٦٥رقم٣٧٩١ بتحقيق إبراهيم عطوه) في المناقب، باب مناقب معاذ بن جبل، وزيد بن ثابت، وأبي عبيدة بن الجراح ﵃، بنحوه، إلا أنه لم يذكر علياً، ولا أبا ذر ﵄، ثم قال: "حديث حسن صحيح".
وابن ماجه (١/ ٥٥رقم ١٥٤) في المقدمة، بنحوه، ولم يذكر أبا ذر.
وابن حبان في صحيحه (ص ٥٤٨ رقم ٢٢١٨ و ٢٢١٩) واللفظ له.
والحاكم في المستدرك (٣/ ٤٢٢) بنحو لفظ الترمذي، وقال: "هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه بهذه السياقة"، ووافقه الذهبي، وأقرهما الألباني في سلسلته، الصحيحة (٣/ ٢٢٣رقم ١٢٢٤). =стр. 2216
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١٥٥) ، وقال عن لفظه: "مثله عند ابن قدامة، غير أنه يقول في حق زيد: وأعلمهم بالفرائض"، ولم أجد لفظ ابن قدامة عنده.
والطحاوي في مشكل الآثار (١/ ٣٥١) بنحو لفظ الترمذي، إلا أنه لم يذكر أبي بن كعب.
وأبو نعيم في الحلية (٣/ ١٢٢).
وابن عساكر (ص ٨٩ في ترجمة عثمان).
والبغوي في شرح السنة (١٤/ ١٣١ - ١٣٢ رقم٣٩٣٠)، ثلاثتهم بنحو لفظ الترمذي.
وجميع هؤلاء رووه من طريق سفيان الثوري، عن خالد الحذاء، به.
وأخرجه أحمد أيضاً في المسند (٣/ ٢٨١).
والطيالسي في المسند (٩/ ٢٨١ رقم٢٠٩٦).
والطحاوي في الموضع السابق.
جميعهم من طريق وهيب، عن خالد الحذاء، فذكره بنحو لفظ الترمذي السابق.
وقوله ﷺ : "ألا وإن لكل أمة أميناً ... " أخرجه الشيخان كما سبق في الحديث رقم(٦٧٤) .
وقوله: "وإن أصدقها لهجة أبو ذر" تقدم في الحديث(٧١٢) أنه: صحيح. =стр. 2217
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وأما قوله: "وإن حبر هذه الأمة لعبد الله بن عباس"، فلم أجده مرفوعاً في غير رواية الحاكم ومن وافقه، وإنما رواه الإمام أحمد في الفضائل (٢/ ٩٦٨ رقم ١٨٩).
والفسوي في تاريخه (١/ ٥٤٠).
كلاهما من طريق سفيان -والسياق للفسوي-، ثنا ابن أبي نجيح، قال: سمعت مجاهداً يقول: ما رأيت أحداً قط مثل ابن عباس، إلا أن يقول قائل: قال رسول الله ﷺ ، لقد مات يوم مات، وإنه لحبر هذه الأمة.
ولفظ أحمد: قال مجاهد: لقد مات ابن عباس يوم مات، وهو حبر هذه الأمة. اهـ.
وهذا إنما هو من قول مجاهد لا غير.стр. 2218
٧٦٥ - حديث عبد الله بن عباس:
أنه رأى جبريل، وقال له رسول الله ﷺ : "لم يره خلق إلاّ عَمي، إلا أن يكون نبياً"، ثم قال: "اللهم علّمه التأويل، وفقهه في الدين، واجعله من أهل الإِيمان".
قال: صحيح.
قلت: بل منكر.
الحواشي
(١) ٧٦٥ - المستدرك (٣/ ٥٣٦): أخبرنا أبو عبد الله الصفّار، ثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، ثنا عاصم بن علي، حدثتنا زينب بنت سليمان بن علي بن عبد الله بن عباس، حدثني أبي، قال: سمعت أبي يقول: قال (كذا!): بعث العباس ابنه عبد الله إِلى النبي ﵌، فنام وراءه، وعند النبي ﵌ رجل، فالتفت النبي ﵌، فقال: متى جئت يا حبيبي؟ " قال: مذ ساعة، قال: "هل رأيت عندي أحداً؟ " قال: نعم، رأيت رجلًا، قال: "ذاك جبريل ﵊، ولم يره خلق إلا عمي، إلا أن يكون نبياً، ولكن أن يجعل ذلك، في آخر عمرك"، ثم قال: "اللهم علمه التأويل، وفقهه في الدين، واجعله من أهل الإِيمان".
تخريجه:
الحديث أخرجه الخطيب في تاريخه (١٤/ ٤٣٥) من طريق أحمد بن الخليل، عن زبنب بنت سليمان، أخبرني أبي، عن جدي، عن أبيه عبد الله بن عباس، قال: بعثني أبي ... ، الحديث بنحوه.
وللحديث طريق أخرى.
فقد أخرجه الطبراني في الكبير (١٠/ ٢٩٢رقم١٠٥٨٦) من طريق العلاء بن برد، عن الفضل بن حبيب، عن فرات، عن ميمون بن مهران، =стр. 2219
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٦٩٠) أنه متروك.
الحكم على الحديث:
الحديث ضعيف بهذا الإسناد لجهالة حال سليمان بن علي، وابنته.
والطريق الأخرى ضعيفة جداً لشدة ضعف فرات بن السائب. =стр. 2220
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = ومتن الحديث منكر كما قال الذهبي؛ لأنه جاء في عدة أحاديث ما يدل على أن الصحابة، رأوا جبريل ﵇ ولم يصبهم العمى، فمن ذلك ما رواه البخاري (١/ ١١٤رقم ٥٠) في الإِيمان، باب سؤال جبريل النبي ﷺ عن الإِيمان والإسلام.
ومسلم (١/ ٣٩رقم ٥) في الإيمان أيضاً باب بيان الإيمان والإِسلام.
كلاهما من حديث أبي هريرة ﵁ في قصة مجيء جبريل ﵇ في صفة رجل، وسؤاله النبي ﷺ عن الإيمان، والإسلام، والإحسان، وعلم الساعة، وفي آخره قال أبو هريرة: ثم أدبر الرجل، فقال رسول الله ﷺ : ردوا علي الرجل، فأخذوا ليردّوه، فلم يرو شيئاً، فقال رسول الله ﷺ : "هذا جبريل جاء ليعلّم الناس دينهم".
وأما قوله في الحديث: "اللهم علمه التأويل، وفقهه في الدين"، فهو صحيح، وسيأتي في الحديث بعده.стр. 2221
٧٦٦ - حديث ابن عباس:
أن النبي ﷺ قال له: "اللهم علّمه تأويل القرآن".
قال: صحيح.
قلت: فيه شبيب بن (بشر) (١) ، فيه لين. الحواشي
(١) في (أ) و (ب): (بشير)، وما أثبته من المستدرك وتلخيصه.
٧٦٦ - المستدرك (٣/ ٥٣٧): حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الشيباني، ثنا إبراهيم بن عبد الله، ثنا أبو عاصم، ثنا شبيب بن بشر، ثنا عكرمة، عن ابن عباس ﵄ قال: دخل رسول الله ﵌ المخرج، فإذا تور مُغطّى، فقال رسول الله ﵌: "من صنع هذا؟ "قلت: أنا، فقال رسول الله ﵌: "اللهم علّمه تأويل القرآن".
تخريجه:
الحديث له عن ابن عباس ﵄ خمس طرق:
* الأولى: طريق عكرمة، عنه.
وله عن عكرمة ثلاث طرق:
١ - طريق شبيب بن بشر، عنه، عن ابن عباس، وهي طريق الحاكم هذه.
وأخرجه البزار في مسنده (٣/ ٢٤٧رقم ٢٦٧٤) من طريق أبي عاصم، عن شبيب، به نحوه إلا أنه جاء فيه: ("من صنع هذا؟ " قالوا: عبد الله ... ).
٢ - طريق خالد الحذاء، عنه، عن ابن عباس ﵄ قال: ضمني النبي -صلى اله عليه وسلم- إلى صدره، وقال: "اللهم علمه الحكمة"، وفي رواية: "اللهم علمه الكتاب". =стр. 2222
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = أخرجه البخاري في صحيحه (١/ ١٦٩رقم ٧٥)، في العلم، باب قول النبي ﷺ : "اللهم علمه الكتاب"، و (٧/ ١٠٠رقم ٣٧٥٦) في فضائل الصحابة، باب ذكر ابن عباس ﵄، و (١٣/ ٢٤٥ (رقم ٧٢٧٠) في الاعتصام بالكتاب والسنّة، واللفظ له.
وأخرجه الترمذي في سننه (١٠/ ٣٢٧رقم٣٩١٣) في مناقب ابن عباس من كتاب المناقب.
والنسائي في فضائل الصحابة (ص ٩٥ - ٩٦ رقم ٧٦).
وابن ماجه (١/ ٥٨رقم ١٦٦) في فضل ابن عباس من المقدمة.
ثلاثتهم بمثل لفظ رواية البخاري الأولى، وزاد ابن ماجه قوله: "وتأويل الكتاب".
قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح".
وأخرجه الِإمام أحمد في المسند (١/ ٢١٤).
وأبو يعلى في مسنده (٤/ ٣٦٠رقم٢٤٧٧).
كلاهما بلفظ: مسح النبي ﷺ رأسي، ودعا لي بالحكمة.
٣ - طريق حسين بن عبد الله، عنه، عن ابن عباس ﵄، أن رسول الله ﷺ قال: "اللهم اعط ابن عباس الحكمة، وعلمه التأويل".
أخرجه الِإمام أحمد (١/ ٢٦٩).
وابن سعد في الطبقات (٢/ ٣٦٥).
* الطريق الثانية: طريق عبيد الله بن أبي يزيد، عن ابن عباس.
أخرجه البخاري في صحيحه (١/ ٢٤٤رقم ١٤٣) في الوضوء، باب وضع الماء عند الخلاء، من طريق عبد الله بن محمد.
ومسلم في صحيحه (٤/ ١٩٢٧رقم ١٣٨) في فضائل ابن عباس من كتاب فضائل الصحابة، من طريق زهير بن حرب، وأبي بكر بن النضر. =стр. 2223
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٧٤) من طريق أبي بكر بن النضر.
وأبو يعلى في مسنده (٤/ ٤٢٧رقم ٢٥٥٣) من طريق زهير بن حرب.
ثلاثتهم عن هاشم بن القاسم، عن ورقاء بن عمر اليشكري، عن عبد الله بن أبي يزيد، عن ابن عباس، أن النبي ﷺ أتى- وفي رواية البخاري: دخل -الخلاء، فوضعت له وضوءاً، فلما خرج قال: من وضع هذا؟ "- في رواية البخاري: فأخبر، وفي رواية زهير: قالوا، وفي رواية أبي بكر بن النضر قلت: -ابن عباس، قال: "اللهم فقهه"، ولم يذكر البخاري قوله: "فلما خرج"، وآخر لفظه: (فقال: "اللهم فقهه في الدين").
* الطريق الثالثة: طريق سعيد بن جبير، عن ابن عباس.
أخرجه الإمام أحمد في المسند (١/ ٢٦٦و٣١٤و ٣٢٨ و٣٣٥).
وابن سعد في الطبقات (٢/ ٣٦٥).
والطبراني في الكبر (١٠/ ٣٢٠ رقم ١٠٦١٤).
والأوسط (٢/ ٢٤٩ رقم ١٤٤٤).
ومن طريقه الخطيب في تلخيص المتشابه (١/ ٤٠١).
وأخرجه الحاكم في المستدرك (٣/ ٥٣٤).
جميعهم من طريق سعيد، عن ابن عباس ﵄ قال: كان رسول الله ﷺ في بيت ميمونة، فوضعت له وضوءاً، فقالت له ميمونة: وضع لك عبد الله بن عباس وضوءاً، فقال: "اللهم فقهه في الدين، وعلمه التأويل".
هذا لفظ الحاكم، ونحوه لفظ الِإمام أحمد وابن سعد، ولفظ الطبراني نحوه أيضاً، لكن جاء عنده قوله ﷺ : "من وضعه؟ "، وفي رواية الكبير: "قال ابن عباس: أنا"، وفي الأوسط: "فقالوا: ابن عباس". =стр. 2224
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٣٩١٢) .
وابن سعد في الموضع السابق أيضاً.
والنسائي في فضائل الصحابة (ص ٩٥ رقم ٧٥).
ثلاثتهم من طريق القاسم بن مالك المزني، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء، عن ابن عباس، قال: دعا لي رسول الله ﷺ أن يؤتيني الله الحكمة -وفي رواية الترمذي: الحكم- مرتين.
قال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب".
* الطريق الخامسة: طريق طاووس، عن ابن عباس، قال: دعاني رسول الله ﷺ ، فمسح على ناصيتي، وقال: "اللهم علمه الحكمة، وتأويل الكتاب".
أخرجه ابن سعد في الموضع السابق، من طريق شيخه محمد بن عبد الله الأنصاري، عن إسماعيل بن مسلم، عن عمرو بن دينار، عن طاووس، به.
دراسة الإسناد:
الحديث صححه الحاكم، وتعقبه الذهبي بقوله: "شبيب فيه لين".
وشبيب هذا هو ابن بشر البجلي، وهو صدوق، إلا أنه يخطيء./ الجرح والتعديل (٤/ ٣٥٧ رقم ١٥٦٤)، والميزان (٢/ ٢٦٢ رقم ٣٦٥٧)، والتهذيب (٤/ ٣٠٦ رقم ٥٢٣)، والتقريب (١/ ٣٤٦رقم١١).
ولم ينفرد شبيب هذا بالحديث، فإنه قد توبع كما تقدم، وبعض طرق الحديث في الصحيحين.
الحكم على الحديث:
الحديث بإسناد الحاكم فيه شبيب وهو ضعيف من قبل حفظه، لكنه صح من طرق أخر كما تقدم، فهو صحيح لغيره بتلك الطرق، والله أعلم.стр. 2225
٧٦٧ - حديث معمر: عن الزهري، قال:
قال المهاجرون لعمر: ادع أبناءنا كما (تدعو) (١) ابن عباس، قال: ذاكم فتى الكهول؛ إن له لساناً سئولاً، وقلباً عقولاً.
قلت: منقطع. الحواشي
(١) في (أ) و (ب): (يدع)، وما أثبته من المستدرك وتلخيصه.
٧٦٧ - المستدرك (٣/ ٥٣٩ - ٥٤٠): أخبرني أبو عبد الله محمد بن علي الصنعاني بمكة -حرسها الله تعالى-، ثنا إسحاق بن إبراهيم، أنبأ عبد الرزاق، أنبأ معمر، عن الزهري، قال: قال المهاجرون لعمر بن الخطاب: ادع أبناءنا كما تدعو ابن عباس، قال: ذاكم فتى الكهول؛ إن له لساناً سئولاً، وقلباً عقولاً.
تخريجه:
الحديث أخرجه الإمام أحمد في الفضائل (٢/ ٨٤٤رقم ١٥٥٥) عن شيخه عبد الرزاق.
والبيهقي في المدخل (ص ٢٩٠ رقم ٤٢٦) من طريق أحمد بن منصور، عن عبد الرزاق.
كلاهما، به نحوه.
وأخرجه عبد الرزاق في مصنفه (٤/ ٣٧٦ - ٣٧٧ رقم٨١٢٣) من طريق ابن عيينة، عن أبي بكر الهذلي، قال: دخلت على الحسن -وذكر قصة-، وفيه قال الحسن: كان عمر يقول: ذاكم فتى الكهول ... ، الحديث بنحوه.
ومن طريق عبد الرزاق أخرجه الطبراني في الكبير (١٠/ ٣٢٣رقم ١٠٦٢٠).
ومن طريق الطبراني أخرجه أبو نعيم في الحلية (١/ ٣١٨).
دراسة الإسناد:
الحديث سكت عنه الحاكم، وأعلّه الذهبي بقوله: "منقطع" قلت: يعني به بين الزهري، وعمر. =стр. 2226
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) ﴾ [النصر: ١]؟ (الآية ١ من سورة النصر).
فقال بعضهم: أمرنا نحمد الله، ونستغفره إذا نُصرنا وفُتح علينا، وسكت بعضهم، فلم يقل شيئاً، فقال لي: أكذاك تقول يا ابن عباس؟ فقلت: لا، قال: فما تقول؟ قلت: هو أجل رسول الله ﷺ أعلمه له، قال: (إذا جاء نصر الله والفتح)، وذلك علامة أجلك، ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا(٣) ﴾ [النصر: ٣ - ٣] (الآية ٣ من السورة السابقة).
فقال عمر: ما أعلم منها إلا ما تقول.стр. 2227
٧٦٨ - حديث عبد الملك بن عمير، عن ابن عباس:
أن النبي ﷺ قال له: "يا غلام، احفظ الله يحفظك".
قال: لم يخرج الشيخان لابن خِراش (١) ، ولا (القدّاح) (٢) .
قلت: لأن (القدّاح) (٢) عبد الله بن ميمون، قال أبو حاتم: متروك (٣) ، والآخر: شِهاب بن خِراش مختلف فيه، وعبد الملك لم يسمع من ابن عباس -فيما أرى-. الحواشي
(١) في التلخيص: (ابن خراش).(٢) في (أ): (ابن القداح).(٣) الذي في الجرح والتعديل (٥/ ١٧٢رقم ٧٩٩): "منكر الحديث".
٧٦٨ - المستدرك (٣/ ٥٤١ - ٥٤٢): حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب عوداً على بدء حفظاً، ومن الكتاب، ثنا أحمد بن شيبان الرملي، ثنا عبد الله بن ميمون القداح، عن شهاب بن خراش، عن عبد الملك بن عمير، عن ابن عباس ﵄ قال: أهدي إلى النبي ﵌ بغلة أهداها له كسرى، فركبها بحبل من شعر، ثم أردفني خلفه، ثم سار بي مليّاً، ثم التفت، فقال: "يا غلام"، قلت: لبيك يا رسول الله، قال: "احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده أمامك، تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة، وإذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، قد مضى القلم بما هو كائن، فلو جهد الناس أن ينفعوك بما لم يقضه الله لك، لم يقدروا عليه، ولو جهد الناس أن يضروك بما لم يكتبه الله عليك؛ لم يقدروا عليه، فإن استطعت أن تعمل بالصبر مع اليقين فافعل، فإن لم تستطع فاصبر، فإن في الصبر على ما تكرهه خيراً كثيراً، واعلم أن مع الصبر النصر، واعلم أن مع الكرب الفرج، واعلم أن مع العسر اليسر".
قال الحاكم عقبه: "هذا حديث كبير عال من حديث عبد الملك بن عمير، =стр. 2228
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = عن ابن عباس ﵄، إلا أن الشيخين ﵄ لم يخرجا شهاب بن خراش، ولا القداح في الصحيحين، وقد روي الحديث بأسانيد عن ابن عباس غير هذا".
تخريجه:
الحديث له عن ابن عباس ﵄ ثمان طرق:
* الأولى: طريق عبد الملك بن عمير، عنه، وهي طريق الحاكم هذه.
* الثانية: طريق حنش الصنعاني، عن ابن عباس.
وله عن حنش طريقان:
١ - طريق قيس بن الحجاج، عنه، عن ابن عباس.
وله عن قيس أربع طرق:
(أ) طريق الليث بن سعد، عنه، عن حنش، عن ابن عباس ﵄ قال: كنت خلف النبي ﷺ يوماً، فقال: "يا غلام، إني أعلمك كمات: احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشي، لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام، وجفت الصحف.
أخرجه الترمذي (٧/ ٢١٩ - ٢٢٠ رقم ٢٦٣٥) في صفة القيامة، باب منه، واللفظ له.
وأخرجه الإِمام أحمد في المسند (١/ ٢٩٣).
وابن وهب في "القدر" (ص١٢٩ - ١٣٠رقم ٢٨).
ومن طريقه اللالكائي في "شرح أصول الاعتقاد" (٤/ ٦١٤رقم ١٠٩٥).
وأخرجه أبو يعلى في مسنده (٤/ ٤٣٠رقم ٢٥٥٦).стр. 2229
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٦١٤) أنه ضعيف ومدلس من الخامسة، ولذا فقد أسقط نافع بن يزيد في بقية الروايات، وروى الحديث عن قيس مباشرة، مع أنه من الرواة عن نافع كما في تهذيب الكمال (٣/ ١٤٠٥).
فالحديث أخرجه مقروناً برواية الليث السابقة كل من:
ابن وهب في القدر، ومن طريقه اللالكائي.
والترمذي في سننه، من طريق ابن المبارك.
وأخرجه الإمام أحمد في المسند (٤/ ٢٨٦ - ٢٨٨ رقم٢٨٠٤ بتحقيق أحمد شاكر).
والبيهقي في الاعتقاد (ص ١٣٩ - ١٤٠).
وفي الأسماء والصفات (١/ ١٣٥ - ١٣٦). =стр. 2230
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = واللالكائي في الموضع السابق (٤/ ٦١٣رقم ١٠٩٤).
ثلاثتهم ممن طريق عبد الله بن يزيد أبي عبد الرحمن المقريء.
ثلاثتهم ابن وهب، وابن المبارك، والمقريء، عن ابن لهيعة، عن قيس، عن حنش، عن ابن عباس، هكذا لم يذكر فيه نافعاً.
ولقظ هذه الرواية نحو اللفظ السابق، عدا الترمذي، فنفس اللفظ، وفي رواية المقريء زيادة قوله: "تعرف إليه في الرخاء يعرفك في الشدة"، وقوله: "واعلم أن في الصبر على ما تكره خيراً كثيراً، وأن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب، وأن مع العسر يسراً"، هذا لفظ الِإمام أحمد، واللالكائي لهذه الزيادة، ولفظ البيهقي نحوه، إلا أنه زاد: "واعمل لله بالشكر في اليقين".
وهذه الزيادة يحتمل أن تكون في غير رواية ابن لهيعة، فإن الإِمام أحمد، واللالكائي، والبيهقي رووه من طريق المقريء، عن ابن لهيعة، وشيوخ له آخرين سيأتي ذكرهم، وصرح المقريء في رواية الإِمام أحمد أنه لا يحفظ حديث بعضهم عن بعض.
هذا بالنسبة لرواية ابن لهيعة، عن نافع.
أما رواية محمد بن عبد الأعلى، فأخرجها الطبراني في الكبير (١٢/ ٢٣٨ - ٢٣٩ رقم١٢٩٨٩) من طريقه، عن نافع، عن قيس، عن حنش، عن ابن عباس، به نحو لفظ الترمذي السابق.
وأما رواية عبد الله بن يزيد المقريء، فأخرجها الإمام أحمد، والبيهقي واللالكائي، ثلاثتهم من طريقه، عن نافع، عن قيس، به مقروناً بروايته السابقة عن ابن لهيعة.
(جـ) و (د) طريقا كهمس بن الحسن، وهمام بن يحيى، ويروي الحديث عنهما عبد الله بن يزيد المقريء، وروايته عنهما مقرونة بروايته السابقة عن ابن لهيعة، لكن اختلف كل من الإمام أحمد، واللالكائي، والبيهقي في روايتهم للحديث. =стр. 2231
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = فالإمام أحمد رواه هكذا: (حدثنا عبد الله بن يزيد، حدثنا كهمس بن الحسن، عن الحجاج بن الفُرافِصة -قال أبو عبد الرحمن (هو عبد الله بن يزيد): وأنا قد رأيته في طريق، فسلّم علي وأنا صبيّ-، رفعه إلى ابن عباس، أو أسنده إلى ابن عباس.
قال: وحدثنا هَمّام بن يحيى أبو عبد الله صاحب البصري، أسنده إلى ابن عباس).
وأما اللالكائي، فرواه من طريق أحمد بن سنان، عن المقريء، وروايته له هكذا: (أحمد بن سنان، قال ثنا أبو عبد الرحمن (هو المقرىء): قال: ثنا كهمس بن الحسن، أسنده إلى ابن عباس. ح.
وهمام بن يحيى المحلمي أسنده إلى ابن عباس).
وأما البيهقي، فأخرج الحديث من طريق عباس بن عبد الله الترقفي، ثنا أبو عبد الرحمن المقريء، ثنا نافع بن يزيد، وابن لهيعة، وكهمس بن الحسن، وهمام بن يحيى، عن قيس بن الحجاج، عن حنش، عن ابن عباس ... ، وذكر الحديث.
فالإمام أحمد وأحمد بن سنان عند اللالكائي رويا الحديث منقطعاً، ووصله الترقفي عند البيهقي. وشيخ كهمس في رواية الإمام أحمد هو الحجاج بن الفرافصة، وأما في الرواية التي عند البيهقي فهو قيس بن الحجاج، وكلاهما ليسا في الرواية عند اللالكائي.
٢ - طريق يزيد بن أبي حبيب، عن حنش، عن ابن عباس ﵄ قال: أهدت فارس لرسول الله ﷺ بغلة شهباء مُلَمْلَمة، فكأنها أعجبت رسول الله ﷺ ، فدعا بصوف وليف، فنحلنا لها رَسَناً، وعذاراً، ثم دعا بعباءة خلق، فثناها، ثم ربّعها، ثم وضعها عليها، ثم ركب، وقال: "اركب ياغلام" -يعني ابن عباس- فركبت خلفه، فسرنا حتى حاذينا بقيع الفرقد، فضرب بيده اليمنى على منكبي الأيسر، وقال: "يا غلام، احفظ الله يحفظك، احفظ =стр. 2232
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = الله تجده تجاهك، ولا تسأل غير الله، ولا تحلف إلا بالله، جفّت الأقلام، وطويت الصحف، فوالذي نفسي بيده، لو أن أهل السماء، وأهل الأرض اجتمعوا على أن يضروك بغير ما كتب الله لك ما استطاعوا، ولو أن أهل السماء، وأهل الأرض اجتمعوا على أن ينفعوك بغير ما كتب الله لك ما استطاعوا ذلك". قلت: يا رسول الله، كيف لي بمثل هذا من اليقين حتى أخرج من الدنيا؟ قال: "تعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك".
أخرجه الآجري في "الشريعة" (ص ١٩٨) من طريق أبي عبد السلام الشامي، عن يزيد بن أبي حبيب، به.
قال الشيخ الألباني في تخريج السنة لابن أبي عاصم (١/ ١٣٨): "إسناده صحيح".
* الطريق الثالثة: طريق عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس.
وله عن عطاء طريقان:
١ - طريق المثنى بن الصبّاح، عنه، عن ابن عباس، به نحو لفظ الترمذي، مع تقديم وتأخير لبعض الألفاظ، وزاد: "وتعرّف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة" و: "فإن النصر مع الصبر، والفرج مع الكرب، وإن مع العسر يسراً".
أخرجه عبد بن حميد في المنتخب من مسنده (١/ ٥٤٦ - ٥٤٧ رقم ٦٣٥) من طريق محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الجدعاني، عن المثنى بن الصباح، به.
٢ - طريق عبد الواحد بن سليم، عن عطاء، عن ابن عباس، به نحو لفظ الترمذي.
أخرجه علي بن الجعد في مسنده (٢/ ١١٨٤رقم ٣٥٧٠).
ومن طريقه ابن أبي الدنيا في "الفرج بعد الشدة" (ص ١٨).
وأخرجه الآجري في الشريعة (ص ١٩٨). =стр. 2233
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = والعقيلي في الضعفاء (٣/ ٥٣).
والطبراني في الكبير (١١/ ١٧٨رقم ١١٤١٦) ولفظه مختصر.
* الطريق الرابعة: طريق عمر بن عبد الله مولى غفرة، عن عكرمة، عن ابن عباس، به نحو لفظ الترمذي، وزاد: "تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة".
أخرجه الطبراني في الكبير (١١/ ٢٢٣رقم ١١٥٦٠) من طريق إسماعيل بن عياش، عن عمر هذا، به.
وذكره ابن أبي عاصم في السنّة (١/ ١٣٨رقم ٣١٧) تعليقاً عن عمر.
* الطريق الخامسة: طريق عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، به نحو لفظ الترمذي، وزاد: "تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة"، و: "فاعمل لله تعالى بالرضا في اليقين، واعلم أن في الصبر على ما تكره خيراً كثيراً، وأن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب، وأن مع العسر يسراً".
أخرجه أبو نعيم في الحلية (١/ ٣١٤) من طريق عباد بن عباد، ثنا الحجاج بن فرافصة، عن رجلين سماهما، عن الزهري، عن عبيد الله، به.
ولعل أحد هذين المبهمين في هذه الرواية هو عقيل؛ فإن ابن أبي عاصم علّق الحديث في السنة له (١/ ١٣٩رقم ٣١٨)، فقال: (ورواه الحجاج بن فرافصة، عن عقيل، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ ).
* الطريقان السادسة، والسابعة: طريقا علي بن عبد الله بن عباس، وعمرو بن دينار، كلاهما عن ابن عباس.
أشار لهاتين الروايتين الحافظ ابن رجب في جامع العلوم والحكم (ص ١٦١)، ولم أجد من أخرجهما.
* الطريق الثامنة: طريق ابن أبي مليكة، عن ابن عباس، وهي ضعيفة، وسيأتي الكلام عنها في الحديث الآتي بعده. =стр. 2234
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٥٦٣) أنه منكر الحديث متروك.
وأما شهاب بن خراش بن حوشب الشيباني، أبو الصلت الواسطي، فقد أنكرت عليه بعض الأحاديث، والراجح من حاله أنه صدوق حسن الحديث، إلا فيما أنكر عليه، قال الذهبي في الميزان: "صدوق مشهور، له ما يستنكر ... ، وقد وثّقوه".
قلت: وثقه ابن المبارك، وابن عمار، والمدائني، وابن معين، والعجلي، وأبو زرعة، وقال الإِمام أحمد، وأبو حاتم، وأبو زرعة في رواية: لا بأس به، زاد أبو حاتم: "صدوق"، وقال النسائي وابن معين في رواية: ليس به بأس، وقال الذهبي في السير: "الإِمام القدوة العالم".
وقال ابن حبان: يخطيء كثيراً حتى خرج عن الاحتجاج به.
وقال ابن عدي: "في بعض رواياته ما ينكر عليه"./ الجرح والتعديل (٤/ ٣٦٢رقم١٥٨٦)، والكامل لابن عدي (٤/ ١٣٥٠)، وسير أعلام النبلاء (٨/ ٢٨٤ رقم ٧٥)، والميزان (٢/ ٢٨١ رقم٣٧٥٠)، والتهذيب (٤/ ٣٦٦رقم ٦٢٠).
وأما عبد الملك بن عمير، وسماعه من ابن عباس، فإني لم أجد من نص على سماعه منه، أو نفاه عنه، وسماعه محتمل؛ فإنه رأى علي بن أبي طالب، وأبا موسى الأشعري ﵄، وعلي توفي سنة أربعين للهجرة، وأبو موسى قيل: سنة اثنتين وأربعين، وقيل: ثلاث وخمسين، وأما ابن عباس ﵄، فكانت وفاته سنة ثمان، وقيل: تسع وستين، وقيل: سبعين./ انظر المراسيل لابن أبي حاتم (ص ١٢٢ رقم ٢٣١)، وجامع التحصيل (ص٢٨٠رقم ٤٧٣)، وتهذيب الكمال =стр. 2235
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٤٨٩) أنه إمام مشهور ثقة ثبت فقيه.
وعن الليث رواه ابن وهب في كتاب القدر، وغيره.
وأما نافع بن يزيد الكلاعي، أبو يزيد المصري، فإنه ثقة عابد روى له مسلم./ الجرح والتعديل (٨/ ٤٥٨رقم ٢٠٩٥)، والتهذيب (١٠/ ٤١٢ رقم٧٤٠)، والتقريب (٢/ ٢٩٦ رقم ٢٨).
ورواه عن نافع بن لهيعة، ومحمد بن عبد الأعلى، وعبد الله بن يزيد المقريء.
أما ابن لهيعة فتقدم آنفاً أنه ضعيف ومدلس من الخامسة، وقد أسقط نافعاً =стр. 2236
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٦٠٨) أنه ثقة فاضل، وعن عبد الله بن يزيد رواه الإمام أحمد في المسند، وغيره.
وأما روايتا كهمس وهمام، ففي سندها اختلاف تقدم بيانه.
هذا بالنسبة للطريق الثانية.
* أما الطريق الثالثة، فهي طريق عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس.
وعطاء تقدم في الحديث(٦٢٩) أنه ثقة فقيه فاضل.
ورواه عنه اثنان، هما: المثنى بن الصباح، وعبد الواحد بن سليم.
ورواه عن المثنى محمد بن عبد الرحمن الجدعاني، وعن عبد الواحد علي بن الجعد في مسنده.
أما المثنى بن الصبّاح -بالمهملة، والموحدة الثقيلة-، اليماني، الأبْناوي، نزيل مكة، فإنه ضعيف؛ اختلط بآخرة، وكان عابداً./ الكامل لابن عدي (٦/ ٢٤١٧)، والتهذيب (١٠/ ٣٥ - ٣٧ رقم ٥٨)، والتقريب (٢/ ٢٢٨ رقم ٩١٢).
وأما عبد الواحد بن سليم المالكي البصري، فإنه ضعيف./ الكامل لابن عدي (٥/ ١٩٣٨)، والتهذيب (٦/ ٤٣٥ - ٤٣٦ رقم٩١٣)، والتقريب (١/ ٥٢٦رقم ١٣٨٤).
وأما محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الجدعاني، أبو غِرازَة -بكسر المعجمة، وفتح المهملة، وبعد الألف زاي-، فإنه ضعيف، قال عنه الإمام أحمد: لا بأس به، وكذا قال أبو زرعة، وقال ابن معين: لا شيء، وقال أبو حاتم: شيخ، وقال مرة: ضعيف، وقال البخاري: منكر الحديث، وقال النسائي: ليس بثقة، وقال مرة. متروك الحديث، وقال الدارقطني: ضعيف.
وقد قيل: إن أبا غرازة غير الجدعاني، وكانا في وقت واحد، وينسبان جميعاً إلى جدعان، فاشتبها، والراجح أنهما واحد، رجحه الخطيب، ومال إليه ابن عدي./ انظر الكامل (٦/ ٢١٩٥ - ٢١٩٦)، والموضح لأوهام الجمع =стр. 2237
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٧٣٩) أنه ثقة ثبت.
وعمر بن عبد الله المدني، مولى غُفْرة -بضم المعجمة، وسكون الكاف- ضعيف./ الجرح والتعديل (٦/ ١١٩رقم ٦٤٠)، والتهذيب (٧/ ٤٧١ رقم ٧١٣)، والتقريب (٢/ ٥٩ رقم ٤٦٩).
وإسماعيل بن عياش تقدم في الحديث(٦٨٣) أنه صدوق في أهل بلده، مخلّط في غيرهم، وروايته هنا عن غير أهل بلده، فمولى غفرة مدني، وإسماعيل شامي.
* وأما الطريق الخامسة، فهي طريق الحجاج بن فرافصة، عن رجلين سماهما، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس.
وشيخ الحجاج في هذه الرواية مبهم، وقد سمّاه ابن أبي عاصم: (عقيلاً)، لكن روايته معلقة لم يسندها.
وأما الطريقان السادسة والسابعة، فهما طريقا علي بن عبد الله بن عباس، وعمرو بن دينار ولم أطلع على هاتين الروايتين.
وأما الطريق الثامنة، فهي الآتية برقم(٧٦٩) ، وهي ضعيفة كما سيأتي.
الحكم علي الحديث:
الحديث بإسناد الحاكم ضعيف جداً لشدة ضعف عبد الله بن ميمون القداح.
وهو من طريق قيس بن الحجاج، عن حنش، عن ابن عباس حسن لذاته.
وباقي طرق الحديث لا تخلو من ضعف كما يتضح من دراسة الإسناد، وبمجموعها يرتقي الحديث لدرجة الصحيح لغيره، وتقدم قول الترمذي عن الحديث: "حسن صحيح"، ونقل ابن رجب في "نور الاقتباس في مشكاة وصية النبي ﷺ لابن عباس" (ص ٣٠) عن =стр. 2238
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = ابن مندة قوله: "لهذا الحديث طرق عن ابن عباس، وهذا أصحّها"، -يعني الطريق التي أخرج الترمذي وغيره عن حنش-، وقال ابن مندة أيضاً: "هذا إسناد مشهور، ورواته ثقات".
وقال ابن رجب في الموضع نفسه: "قد روى هذا الحديث عن ابن عباس من رواية جماعة، فمنهم: علي ابنه، وعطاء، وعكرمة، ومن رواية عمر مولى غفرة، وعبد الملك بن عمير، وابن أبي مليكة عن ابن عباس، وقيل إنهما لم يسمعا منه، وفي أسانيدها جميعها كلها مقال، وفي ألفاظها بعض الزيادة والنقص.
وروي عن النبي ﷺ أنه أوصى بذلك ابن عباس من حديث علي بن أبي طالب، وأبي سعيد الخدري، وسهل بن سعد، وغيرهم من الصحابة، وفي أسانيدها أيضاً مقال. وذكر العقيلي أن أسانيد الحديث كلها لينة، وبعضها أصلح من بعض.
(قال ابن رجب:) قلت: وأجود أسانيده من رواية حنش، عن ابن عباس التي ذكرناها، وهو إسناد حسن لا بأس به". اهـ.
قلت: ذكر ابن رجب حديث علي بن أبي طالب، وأبي سعيد، وسهل بن سعد ﵃، أن النبي ﷺ أوصى بذلك ابن عباس.
أما حديث علي ﵁، فلم أجده.
وأما حديث أبي سعيد الخدري ﵁ فأخرجه:
أبو يعلى في مسنده (٢/ ٣٥٠رقم ١٠٩٩).
ومن طريقه ابن عدي في الكامل (٧/ ٢٦٨٣).
وأخرجه الآجري في الشريعة (ص ١٩٩).
واللالكائي في شرح أصول الاعتقاد (٤/ ٦١٤ - ٦١٥ رقم١٠٩٦).
والخطيب في تاريخه (١٤/ ١٢٥).
جميعهم من طريق يحيى بن ميمون، عن علي بن زيد، عن أبي نضره، عن أبي سعيد، قال: قال رسول الله ﷺ =стр. 2239
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٤٩٢) أنه ضعيف.
ويحيى بن ميمون عطاء القرشي، أبو أيوب التمار، البصري متروك./ الكامل لابن عدي (٧/ ٢٦٨٢ - ٢٦٨٣)، والتهذيب (١١/ ٢٩٠ - ٢٩١ رقم ٥٦٦)، والتقريب (٢/ ٣٥٩ رقم ١٨٦).
وأما حديث سهل بن سعد الساعدي ﵁ فأخرجه ابن أبي الدنيا في "الفرج بعد الشدة" (ص ١٩) من طريق أبي بكر بن شيبة الحزامي، عن محمد بن إبراهيم بن المطلب بن أبي وداعة، عن زهرة بن عمرو، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد الساعدي ﵁ أن رسول الله ﷺ قال لعبد الله بن عباس ... ، الحديث بنحو لفظ الحاكم.
وسنده ضعيف.
زهرة بن عمرو بن منقذ التيمي لم أجد من وثقه، سوى أن ابن حبان ذكره في ثقاته (٦/ ٣٤٤ - ٣٤٥)، وذكره ابن أبي حاتم (٣/ ٦١٥رقم ٢٧٨٥)، وبيّض له.
ومحمد بن إبراهيم بن المطلب بن أبي وداعة السهمي مقبول./ ثقات ابن حبان (٩/ ٦٢)، والتهذيب (٩/ ١٧رقم ٢٢)، والتقريب (٢/ ١٤١ رقم ١٦).
وعبد الرحمن بن عبد الملك بن شيبة، أبو بكر الحزامي، مولاهم المدني صدوق يخطيء./ الجرح والتعديل (٥/ ٢٥٩ رقم١٢٢٣)، والتهذيب (٦/ ٢٢١ - ٢٢٢ رقم٤٤٧)، والتقريب (١/ ٤٨٩ رقم١٠٢٨).
والله أعلم.стр. 2240
٧٦٩ - ثم ساقه الحاكم من طريق آخر كذلك، وفيه عيسى بن محمد القرشي، وليس (بمعتمد) (١) . الحواشي
(١) في (أ): (بعمدة)، وقد تصرف ابن الملقن في سياق الحديث، وإلا ففي التلخيص ساقه ببعض سنده، وبعض متنه.
٧٦٩ - المستدرك (٣/ ٥٤٢): حدثنا الشيخ أبو بكر بن إسحاق ﵁ أنا علي بن عبد العزيز، ثنا (معلى) بن مهدي، ثنا أبو شهاب، أنبأ عيسى بن محمد القرشي، عن ابن مليكة، عن ابن عباس ﵄، قال: قال لي رسول الله ﵌: "احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده أمامك، تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة، وأعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك، وأعلم أن الخلائق لو اجتمعوا على أن يعطوك شيئاً لم يرد الله أن يعطيك لم يقدروا عليه، ولو اجتمعوا أن يصرفوا عنك شيئاً أراد الله أن يصيبك لم يقدروا على ذلك، فإذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب، وأن مع العسر يسراً، واعلم أن القلم قد جرى بما هو كائن".
تخريجه:
الحديث أخرجه الطبراني في الكبير (١١/ ١٢٣رقم١١٢٤٣).
والعقيلي في الضعفاء (٣/ ٣٩٧ - ٣٩٨).
والقضاعي في مسند الشهاب (١/ ٤٣٤رقم ٧٤٥).
ثلاثتهم من طريق أبي شهاب، عن عيسى القرشي، به نحوه، إلا أن العقيلي لم يذكر قوله: "واعلم أن الخلائق ... " إلى قوله: "فاسأل الله".
دراسه الإسناد:
الحديث سكت عنه الحاكم، وأعلّه الذهبي بقوله: "عيسى ليس بمعتمد".
وعيسى هذا هو ابن محمد القرشي، وهو ضعيف؛ قال أبو حاتم: ليس =стр. 2241
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = بقوي، وقال العقيلي: "مجهول بالنقل، ولا يعرف إلا به، ولا يتابع عليه" -يعني هذا الحديث-./ الجرح والتعديل (٦/ ٢٨٦رقم١٥٨٩)، والضعفاء للعقيلي (٣/ ٣٩٧ - ٣٩٨)، والميزان (٣/ ٣٢٢رقم٦٦٠٢).
الحكم على الحديث:
الحديث ضعيف بهذا الإسناد لضعف عيسى القرشي، وهو صحيح لغيره بمجموع طرقه كما سبق في الحديث قبله، والله أعلم.стр. 2242
عبد الله بن الزبير (١)
٧٧٠ - حديث هشام، عن أبيه قال (٢) : هاجرت أسماء حبلى بابن الزبير، فنَفِسَتْه (٣) ، فأتت به النبي ﷺ ليحنّكه ... الحديث بطوله.
قال: على شرط البخاري ومسلم.
قلت: فيه عبد الله بن محمد بن يحيى بن عروة تركه أبو حاتم (٤) . الحواشي
(١) العنوان لم يتضح في هامش (أ)، فأثبته من التلخيص.(٢) إلى هنا ينتهي متن الحديث في (ب)، وبعده بياض يقرب من مقدار باقي المتن.(٣) أي ولدته، يقال نُفِسَت المرأة، ونَفِسَت إذا ولدت، والنّفاس، ولادة المرأة إذا وضعت./ النهاية (٥/ ٩٥).(٤) الجرح والتعديل (٥/ ١٥٨رقم ٧٢٩).
٧٧٠ - المستدرك (٣/ ٥٤٨): أخبرني إسماعيل بن محمد بن الفضل بن محمد الشعراني، ثنا جدي، ثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي، حدثني عبد الله بن محمد بن يحيى بن عروة بن الزبير، حدثني هشام بن عروة، عن أبيه قال: خرجت أسماء بنت أبي بكر ﵄ حين هاجرت إلى رسول الله ﵌ وهي حامل بعبد الله بن الزبير، =стр. 2243
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = فنفسته، فأتت به النبي ﵌ ليحنكه، فأخذه رسول الله ﵌، فوضعه في حجره، وأتي بتمرة، فمصّها، ثم مضغها، ثم وضعها في فيه، فحنّكه بها، فكان أول شيء دخل بطنه ريق رسول الله ﵌، قالت: ثم مسحه رسول الله ﵌، وسماه عبد الله، ثم جاء بعد وهو ابن سبع سنين، أو ابن ثمان سنين ليبايع النبي ﵌، أمره الزبير بذلك، فتبسم النبي ﵌ حين رآه مقبلاً، وبايعه، وكان أول من ولد في الإسلام بالمدينة، مقدم رسول الله ﵌، وكانت اليهود تقول: قد أخذناهم، فلا يولد لهم بالمدينة ولد ذكر، فكبّر أصحاب رسول الله ﵌ حين ولد عبد الله.
وقال عبد الله بن عمر بن الخطاب حين سمع تكبير أهل الشام، وقد قتلوا عبد الله بن الزبير: الذين كبّروا على مولده خير من الذين كبّروا على قتله.
تخريجه:
الحديث أخرجه ابن مندة في معرفة الصحابة -كما في الإصابة (٤/ ٩١) -. وأبو نعيم في المعرفة (٢/ ل ب).
وابن عساكر في تاريخه (ص٣٩١و٣٩٢ جزء عبد الله بن جابر - عبد الله بن زيد).
جميعهم من طريق عبد الله بن محمد بن يحيى بن عروة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، به نحوه، إلا أن ابن مندة لم يذكر قول ابن عمر.
وأصل الحديث في الصحيحين.
فقد أخرجه البخاري (٧/ ٢٤٨ رقم ٣٩٠٩) في مناقب الأنصار، باب هجرة النبي ﷺ وأصحابه إلى المدينة.
و (٩/ ٥٨٧رقم ٥٤٦٩) في العقيقة، باب تسمية المولود ... ، من طريق =стр. 2244
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = أبي أسامة، حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن أسماء بنت أبي بكر ﵄، أنها حملت بعبد الله بن الزبير بمكة، قالت: فخرجت وأنا مُتِمّ، فأتيت المدينة، فنزلت قباء، فولدت بقباء، ثم أتيت به رسول الله ﷺ ، فوضعته في حجره، ثم دعا بتمرة، فمضغها، ثم تفل في فيه، فكان أول شيء دخل جوفه ريق رسول الله ﷺ ، ثم حنّكه بالتمرة، ثم دعا له، فبّرك عليه، وكان أول مولود ولد في الإسلام، ففرحوا به فرحاً شديداً، لأنهم قيل لهم: إن اليهود قد سحرتكم فلا يولد لكم.
وأخرجه مسلم في صحيحه (٣/ ١٦٩٠و١٦٩١ رقم ٢٥ و ٢٦) في الآداب، باب استحباب تحنيك المولود عند ولادته ... ، من طريق الحكم بن موسى، حدثنا شعيب (يعني ابن إسحاق)، أخبرني هشام بن عروة، حدثني عروة بن الزبير، وفاطمة بنت المنذر بن الزبير، أنهما قالا: خرجت أسماء بنت أبي بكر حين هاجرت وهي حبلى بعبد الله بن الزبير، فقدمت قباء، فنفست بعبد الله بقباء، ثم خرجت حين نفست إلى رسول الله ﷺ ليحنكه، فأخذه رسول الله ﷺ منها، فوضعه في حجره، ثم دعا بتمرة، قال: قالت عائشة: فمكثنا ساعة نلتمسها قبل أن نجدها، فمضغها، ثم بصقها في فيه، فإن أول شيء دخل بطنه لريق رسول الله ﷺ ، ثم قالت أسماء: ثم مسحه، وصلى عليه، وسماه عبد الله، ثم جاء وهو ابن سبع سنين، أو ثمان ليبايع رسول الله ﷺ وأمره بذلك الزبير، فتبسّم رسول الله ﷺ حين رآه مقبلاً إليه، ثم بايعه.
دراسة الإسناد:
الحديث صححه الحاكم على شرط الشيخين، وتعقبه الذهبي بقوله: "عبد الله تركه، أبو حاتم".
وعبد الله هذا هو ابن محمد بن عروة بن الزبير، وهو متروك؟ قال ابن =стр. 2245
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = أبي حاتم: سألت أبي عنه، فقال: "هو متروك الحديث، ضعيف الحديث جداً، وقال ابن حبان: "كان ممن يروي الموضوعات عن الأثبات ... ،
لا يحل كتابة حديثه، ولا الرواية عنه"، وقال ابن عدي: "أحاديثه عامتها مما لا يتابعه الثقات عليه"، وقال العقيلي: "له غير حديث عن هشام بن عروة لا يتابع عليه، مناكير". اهـ. من الجرح والتعديل (٥/ ١٥٨رقم ٧٢٩)، والمجروحين (٢/ ١٠ - ١١)، والضعفاء للعقيلي (٢/ ٣٠٠)، والكامل لابن عدي (٤/ ١٥٠١)، والميزان (٢/ ٤٨٦ رقم ٤٥٣٩)، واللسان (٣/ ٣٣١رقم١٣٧٤).
الحكم على الحديث:
الحديث ضعيف جداً بهذا الإسناد لشدة ضعف عبد الله بن محمد.
وأما متنه فصحيح لرواية الشيخين له، عدا التكبير عند ولادة عبد الله بن الزبير، وقول ابن عمر عند قتله، فإني لم أجد ما يشهد له، والله أعلم.следующие страницы →