Полный текст (3 627 стр.). Показаны 2381–2420 · переход к 2386.
стр. 2381
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٦٤٣) أنه ثقة ثبت روى له الجماعة، وليس هو من شيوخ البخاري ومسلم. =стр. 2382
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٦٤٣) أيضاً أنه ثقة، لكن لم يرو له أحد من الشيخين.
وشيخ الحاكم أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم تقدم في الحديث(٥٣١) أنه ثقة إمام محدِّث.
الحكم على الحديث:
الحديث أخرجه مسلم كما سبق، وإسناد الحاكم إلى من أخرج مسلم الحديث من طريقه صحيح، ولو لم يخرج الحديث مسلم لما كان على شرط الشيخين أو أحدهما على مراد الذهبي؛ لأن أبا أسامة ليس من شيوخهما، والراوي عنه لم يرويا عنه، والله أعلم.стр. 2383
٨٢٠ - حديث شَهْر بن حَوْشَب، قال:
أتيت أم سلمة أعزِّيها بالحسين.
قلت: في (١) صحيح مسلم: أن عبد الله بن صفوان دخل على أم سلمة (في) (٢) خلافة يزيد. الحواشي
(١) في التلخيص: (وفي).(٢) ما بين المعكوفين ليس في (أ) و (ب)، وما أثبته من التلخيص.
٨٢٠ - المستدرك (٤/ ١٩): أخبرنا أبو عبد الله الصفار، ثنا أحمد بن مهران، أنبأ عبيد الله بن موسى، أنبأ إسماعيل بن نشيط قال: سمعت شهر بن حوشب قال: أتيت أم سلمة أعزيها بقتل الحسين بن علي.
تخريجه:
الحديث ساقه الحاكم للاستدلال على أن أم سلمة آخر من مات من أزواج النبي ﵌، فتعقبه الذهبي بما هو أصرح من ذلك وأصح، وهو دخول عبد الله بن صفوان عليها في خلافة يزيد، وعزا ذلك لصحيح مسلم.
والحديث المشار إليه أخرجه الحاكم في المستدرك (٤/ ٤٢٩) من طريق جرير، عن عبد العزيز بن رفيع، عن عبيد الله بن القبطيَّة قال: دخل الحارث بن أبي ربيعة، وعبد الله بن صفوان -وأنا معهما- أم سلمة ﵂، فسألاها عن الجيش الذي يخسف به -وكان ذلك في أيام ابن الزبير-، فقالت أم سلمة ﵂: سمعت سول الله ﵌ يقول: "يعوذ عائذ بالحرم، فيبعث إليه بجيش، فهذا كانوا ببيداء من الأرض يخسف بهم"، فقلت: يا رسول الله، كيف بمن يخرج كارهاً؟ قال: "يخسف به معهم، ولكنه يبعث نيته يوم القيامة"، ثم قالت: قال رسول الله ﵌: "يعوذ عائذ بالبيت". =стр. 2384
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٦١٤) أنه صدوق، إلا أنه كثير الإرسال والأوهام.
وأحمد بن مهران بن خالد الأصبهاني، أبو جعفر مجهول الحال، تقدم ذلك في الحديث(٥٢٨) .
الحكم على الحديث:
الحديث ضعيف بهذا الإسناد لضعف شهر من قبل حفظه، وجهالة حال أحمد بن مهران، ويغني عنه الحديث المتقدم ذكره عند مسلم وغيره في إثبات تأخر وفاة أم سلمة ﵂، والله أعلم.стр. 2385
٨٢١ - قال أبو (عبيدة) (١) :
تزوج رسول الله ﷺ سنة (اثنتين) (٢) قبل وقعة بدر أمَّ سلمة.
قلت: كذا قال: سنة (اثنتين) (٢) ! وهو خطأ (٣) . الحواشي
(١) في (أ) و (ب): (عبيد)، وما أثبته من المستدرك وتلخيصه.(٢) في (أ): (اثنين).(٣) هذا الحديث في المستدرك وتلخيصه متقدم على الحديث قبله.
٨٢١ - المستدرك (٤/ ١٩): أخبرني أبو عبد الله محمد بن أحمد القاضي ببغداد، ثنا الحارث بن أبي أسامة، حدثني محمد بن سهيل، عن أبي عبيدة معمر بن المثنى قال: تزوج رسول الله ﵌ قبل وقعة بدر في سنة اثنتين من التاريخ أم سلمة، واسمها: هند بنت أبي أمية بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، وأول من مات من أزواج النبي ﵌: زينب، وآخر من مات منهن: أم سلمة.
تخريجه:
لم أجد من أخرج قول معمر بن المثنى هذا، ولم يُذكر في ترجمة أم سلمة ﵂ في السير (٢/ ٢٠١ - ٢١٠)، والإصابة (٨/ ٢٢١ - ٢٢٥) أي قول في أنها تزوجها رسول الله ﷺ سنة اثنتين، وإنما فيهما الجزم بأنه ﷺ تزوجها سنة أربع للهجرة، قال الذهبي: "وقد تزوجها النبي ﷺ حين حلّت في شوال سنة أربع".
وقال ابن حجر: " تزوجها النبي ﷺ في جمادي الآخر سنة أربع، وقيل: سنة ثلاث".
وأما كونها ﵂ آخر من مات من أزواج النبي ﷺ فصحيح المعنى كما في الحديث السابق برقم(٨٢٠) . =стр. 2386
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = دراسة الإسناد:
قول أبي عبيدة هذا يرويه عنه محمد بن سهيل، ولم أعرفه.
الحكم على الحديث:
الحديث في سنده الراوي عن أبي عبيدة واسمه محمد بن سهيل، ولم أعرفه، والحكم على الحديث متوقف على معرفة حاله، والله أعلم.стр. 2387
صفية بنت حيي
٨٢٢ - حديث أنس:
أطعم رسول الله ﷺ على صفية خبزاً ولحماً.
قال: صحيح.
قلت: بل غلط؛ ذي زينب.
الحواشي
(٦٠٦) أنه: ثقة ثبت. =стр. 2388
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وأحمد بن حازم الغفاري، ابن أبي غرزة ثقة حافظ متقن صدوق./ ثقات ابن حبان (٨/ ٤٤)، وسير أعلام النبلاء (١٣/ ٢٣٩رقم١٢٠).
وشيخ الحاكم علي بن عبد الرحمن بن عيسى بن زيد بن ماتي -بكسر التاء وفتحها- وهو ثقة وثقه الخطيب./ تاريخ بغداد (١٢/ ٣٢رقم٦٤٠٠)، وسير أعلام النبلاء (١٥/ ٥٦٦رقم ٣٣٩).
الحكم على الحديث:
من خلال ما تقدم في دراسة الِإسناد يتضح أن الحديث حسن الإسناد، إلا أن متنه معلول بما ذكره الذهبي من أن التي أطعم عليها رسول الله ﷺ الخبز واللحم ليست صفية، وإنما هي زينب، وهو كذلك.
فقد أخرج مسلم في صحيحه (٢/ ١٠٤٥ - ١٠٤٧رقم ٨٧) في النكاح، باب فضيلة إعتاقه أمته، ثم يتزوجها من حديث أنس ﵁ قال: كنت ردف أبي طلحة يوم خيبر، وقدمي تمس رسول الله ﷺ قال: فأتيناهم حين بزغت الشمس، وقد أخرجوا مواشيهم، وخرجوا بفؤوسهم، ومكاتلهم، ومرورهم، فقالوا: محمد، والخميس. قال: وقال رسول الله ﷺ : "خربت خيبر، إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين"، قال: وهزمهم الله ووقعت في سهم دحية جارية جميلة، فاشتراها رسول الله ﷺ بسبعة أرؤس، ثم دفعها إلى أم سليم تصنّعها له، وتهيئها، قال: وأحسبه قال: وتعتد في بيتها، وهي صفية بنت حُيَيّ. قال: وجعل رسول الله ﷺ وليمتها التمر، والأقط، والسمن، فُحِصَت الأرض أفاحيص، وجيء بالأنطاع فوضعت فيها، وجيء بالأقط، والسّمن، فشبع الناس. قال: وقال الناس: لا ندري، أتزوجها، أم اتخذها أمّ ولد؟ قالوا: إن حجبها فهي امرأته، وإن لم يحجبها فهي أم ولد. فلما أراد أن يركب حجبها، فقعدت على عجز البعير، فعرفوا أنه قد تزوجها. فلما دنوا من =стр. 2389
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٥٣) ﴾ [الأحزاب: ٥٣] (الآية ٥٣ من سورة الأحزاب).
المكاتل: جمع مِكْتل -بكسر الميم- وهو الزبيل الكبير. اهـ. من النهاية (٤/ ١٥٠).
فحصت الأرض أفاحيص: أي حفرت، والفَحص البحث والكشف. اهـ.
من المرجع السابق (٣/ ٤١٥)، وقال الشيخ محمد فؤاد عبد الباقي ﵀ في حاشيته على صحيح مسلم عند كلامه على هذه العبار ما نصّه: "فحصت الأرض أفاحيص، أي كشف التراب من أعلاها، وحفرت شيئاً يسيراً لتجعل الأنطاع في المحفور، ويصب فيها السمن فيثبت ولا يخرج من جوانبها".
نَدَر: أي سقط ووقع. اهـ. من النهاية (٥/ ٣٥).стр. 2390
ميمونة بنت الحارث
٨٢٣ - حديث عائشة:
ذهبت والله ميمونة ... إلخ.
قال: على شرط مسلم.
قلت: فيه دليل على أن ميمونة ماتت قبل عائشة، فبطل قول من قال: ماتت سنة إحدى وستين.
الحواشي
(١) ٨٢٣ - المستدرك (٤/ ٣٢): أخبرنا عبد الله بن الحسين القاضي بمرو، ثنا الحارث بن أبي أسامة، ثنا كثير بن هشام، قال جعفر بن برقان: ثنا يزيد بن الأصم ابن أخت ميمونة قال: تلقيت عائشة وهي مقبلة من مكة أنا وابن طلحة بن عبيد الله، وهو ابن أختها، وقد كنا وقعنا في حائط من حيطان المدينة، فأصابنا منه، فبلغها ذلك، فأقبلت على ابن أختها تلومه وتعذله، وأقبلت علي، فوعظتني موعظة بليغة، ثم قالت: أما علمت أن الله تعالى ساقك حتى جعلك في أهل بيت نبيّه، ذهبت والله ميمونة، ورمي بِرَسَنِك على غاربك، أما إنها كانت من أتقانا لله ، وأوصلنا للرحم.
وقول عائشة ﵂: "ورمي بِرَسَنِك على غاربك"، أي: خُلّي سبيلُك، فليس لك أحد يمنعك مما تريده، والرّسَنُ: هو الحبل الذي يقاد به البعير، وغيره. اهـ. من النهاية لابن الأثير (٢/ ٢٢٤). =стр. 2391
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٥٠٨) .
وأما جعفر بن بُرقان الكلابي، أبو عبد الله الرّقي، فإنه صدوق، إلا أنه يهم في حديث الزهري خاصة -كما في التقريب (١/ ١٢٩ رقم ٧٢) -، وانظر الكامل لابن عدي (٢/ ٥٦٣ - ٥٦٤)، والتهذيب (٢/ ٨٤ - ٨٦ رقم ١٣١).
ويزيد بن الأصم، واسمه عمرو بن عبيد بن معاوية البكائي -بفتح الموحدة، والتشديد-، ثقة -كما في التقريب (٢/ ٣٦٢ رقم ٢٢٢) -، وانظر الجرح والتعديل (٩/ ٢٥٢رقم ١٠٥٥)، والتهذيب (١١/ ٣١٣ - ٣١٤ رقم ٦٠٠). =стр. 2392
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٥٠٨) .
الحكم على الحديث:
الحديث صححه الحاكم على شرط مسلم، ووافقه الذهبي، وتقدم أن ابن حجر صحح إسناده من طريق ابن سعد، ومن خلال ما تقدم في دراسة الإسناد يتضح أن الحديث حسن لذاته بهذا الِإسناد، لكنه ليس على شرط مسلم على مراد الذهبي، لأن كثير بن هشام ليس من شيوخ مسلم، والراوي عنه لم يخرج له مسلم.
وفي الحديث دلالة واضحة على أن ميمونة توفيت قبل عائشة ﵄، ويترتب عليه تخطئة قول من قال إنها ماتت سنة إحدى وستين، وهو الواقدي -كما في الِإصابة (٨/ ١٢٨) -، وأوضح ذلك ابن حجر بقوله: "عائشة ماتت قبل الستين بلا خلاف". اهـ، وعليه فوفاة ميمونة قبل الستين، وقد جزم يعقوب بن سفيان بأنها ماتت سنة تسع وأربعين، وقيل سنة إحدى وخمسين -كما في الِإصابة-، والله أعلم.стр. 2393
٨٢٤ - حديث ابن عباس:
أن رسول الله ﷺ كان عنده (١) تسع نسوة، فكان يقسم لثمان، وواحدة لم (يكن) (٢) يقسم لها.
قال عطاء: هي صفية.
قال: على شرط البخاري ومسلم.
قلت: بل التي (٣) لم يقسم لها سودة.
قال جامعه (٤) : كذا وقع هذا في الصحيحين من قول عطاء، فكيف تحكم عليه يا ذهبي بالغلط؟
وعجبت من الحاكم كيف استدركه وهو في الصحيحين!! الحواشي
(١) في (ب): (عند).(٢) ما بين القوسين ليس في (أ).(٣) في (ب): (الذي).(٤) أي ابن الملقن.
٨٢٤ - المستدرك (٤/ ٣٣): حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الشيباني، ثنا محمد بن عبد الوهاب العبدي، أنبأ جعفر بن عون، أنبأ ابن جريج، عن عطاء قال: حضرنا مع ابن عباس جنازة ميمونة بسَرِف، فقال ابن عباس: هذه ميمونة، إذا رفعتم نعشها فلا تزعزعوها، ولا تزلزلوها؛ فإن رسول الله ﵌ كان عنده تسع نسوة كان يقسم لثمان، وواحدة لم يكن يقسم لها.
قال عطاء: هي صفية.
قوله: (سَرِف): هو موضع على ستة أميال من مكة، تزوج به رسول الله ﷺ ميمونة بنت الحارث، وهناك بنى بها، وهناك توفيت./ معجم البلدان (٣/ ٢١٢). =стр. 2394
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = تخريجه:
الحديث أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٣/ ٤٤٢رقم ٦٢٥٢).
وأحمد في مسنده (١/ ٢٣١ و ٣٤٨ و ٣٤٩).
والبخاري (٩/ ١١٢رقم ٥٠٦٧) في النكاح، باب كثرة النساء.
ومسلم (٢/ ١٠٨٦رقم ٥١ و ٥٢) في الرضاع، باب جواز هبتها نوبتها لضرتها.
والنسائي (٦/ ٥٣) في النكاح.
والطبراني في الكبير (١١/ ١٨٠ رقم ١١٤٢٦).
جميعهم من طريق ابن جريج، به نحوه، ولم يذكر البخاري، والنسائي قول عطاء بأن التي لم يقسم لها صفية.
وقد انتقد الذهبي ﵀ قول عطاء هذا، وأوضح أن التي لم يقسم لها سودة بنت زمعة، وذلك بناءً على ما رواه البخاري فى صحيحه (٩/ ٣١٢رقم ٥٢١٢) في النكاح، باب المرأة تهب يومها من زوجها لضرتها.
ومسلم (٢/ ١٠٨٥رقم ٤٧) في الرضاع، باب جواز هبتها نوبتها لضرتها.
كلاهما من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة أن سَوْدة بنت زَمْعة وهبت يومها لعائشة، وكان النبي ﷺ يقسم لعائشة بيومها ويوم سودة، وهذا لفظ البخاري، ولفظ مسلم أتم منه.
ولا شك في أن انتقاد الذهبي ﵀ في موضعه؛ لأن قول عائشة ﵂ مقدّم على قول عطاء؛ لأنها صاحبة القصة.
أما انتقاد ابن الملقن ﵀ للحاكم فهو في موضعه؛ لأن الحديث -كما سبق- أخرجه البخاري، ومسلم.
وأما انتقاده للذهبي فليس في موضعه؛ لأن الذهبي لم ينف إخراج البخاري، ومسلم للحديث، ولا نفى ذكر مسلم لقول عطاء، بل إن =стр. 2395
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٧١٧) أنه ثقة روى له الجماعة، لكن ليس هو من شيوخ البخاري ومسلم كما في ترجمته في تهذيب الكمال (١/ ١٩٨ - ١٩٩).
والراوي عنه محمد بن عبد الوهاب العبدي الفرّاء تقدم في الحديث(٧١٧) أنه ثقة عارف، لكن لم يرو له أحد من الشيخين كما في التهذيب (٩/ ٣١٩ - ٣٢٠).
وشيخ الحاكم ابن الأخرم محمد بن يعقوب الشيباني تقدم في الحديث(٥٢٣) أنه إمام، حافظ متقن حجة.
الحكم على الحديث:
الحديث أخرجه الحاكم والشيخان كما سبق، وإسناد الحاكم إلى من أخرج الشيخان الحديث من طريقه صحيح، لكن ليس على شرط الشيخين على مراد الذهبي في تعقبه للحاكم؛ لأن جعفر بن عون ليس من شيوخهما، والراوي عنه لم يخرج له الشيخان، والله أعلم.стр. 2396
العالية
٨٢٥ - حديث كعب بن عجرة، قال:
تزوج رسول الله ﷺ العالية من بني غِفار (١) ، فلما دخلت عليه، ووضعت ثيابها رأى (بكَشْحها بياضاً) (٢) ، فقال: "إلبسي ثيابك، وآلْحقي بأهلك"، وأمر لها بالصداق.
قلت: فيه جميل بن زيد الطائي، قال ابن معين: ليس بثقة (٣) . الحواشي
(١) إلى هنا ينتهي متن الحديث في (ب) وبعده قوله: (الحديث) إشارة لاختصار متنه.(٢) في (أ) (رأى كشحها، فقال ... )، وما أثبته من المستدرك وتلخيصه.
والكَشْح: هو الخَصْر./ النهاية (٤/ ١٧٥).(٣) في التلخيص: "قلت: قال ابن معين: زيد ليس بثقة"، وما أثبته من (أ) و (ب)، فلست أدري، أهو كذا في نسخة ابن الملقن من التلخيص؟ أم تصرف منه؟ فإن الحافظ ابن حجر قال في اللسان (٢/ ٥١٠) في ترجمة زيد بن كعب بن عجرة: "قال الذهبي في تلخيص المستدرك: قال ابن معين: ليس بثقة، وكذا قال! وإنما قال ابن معين ذلك في جميل بن زيد الراوي عنه". اهـ، وهذا يدل على أن التصحيف قديم، فإن الذي قال عنه ابن معين: "ليس بثقة" هو جميل بن زيد كما في الضعفاء للعقيلي (١/ ١٩١)، وكما في مصادر ترجمته، والله أعلم.
٨٢٥ - المستدرك (٤/ ٣٤): حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالويه، ثنا الحسن بن =стр. 2397
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = علي بن شبيب المعمري، ثنا يحيى بن يوسف الرّقي، ثنا أبو معاوية الضرير، عن جميل بن زيد الطائي، عن زيد بن كعب بن عجرة، عن أبيه، قال: تزوج رسول الله ﵌ امرأة من بني غفار، فلما دخلت عليه، ووضعت ثيابها رأى بكشحها بياضاً، فقال لها النبي ﵌: "إلبسي ثيابك، وآلحقي بأهلك"، وأمر لها بالصداق.
تخريجه:
الحديث أخرجه ابن عدي في الكامل (٢/ ٥٩٣) من ثلاث طرق، عن جميل بن زيد الطائي، عن ابن عمر، وليس عن زيد بن كعب بن عجرة، عن أبيه، ثم قال: "جميل بن زيد يعرف بهذا الحديث، واضطرب الرواة عنه بهذا الحديث حسب ما ذكره البخاري، وتلوّن فيه على ألوان، واختلف عليه من روى عنه، فبعضهم ذكره البخاري، وبعضهم ذكرته أنا ممن قال عنه، عن ابن عمر ممن لم يذكرهم البخاري".
دراسة الإسناد:
الحديث سكت عنه الحاكم، وتقدم ذكر إعلال الذهبي له.
والحديث يعرف بجميل بن زيد الطائي وهو ضعيف جداً وقد اضطرب في هذا الحديث، قال عنه ابن معين، والنسائي: ليس بثقة، وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث، وقال ابن حبان: واه، وذكره الساجي، والعقيلي وابن عدي في الضعفاء، وقال البغوي في معجمه: "ضعيف الحديث جداً، والاضطراب في حديث الغفارية منه، وقد روى عن ابن عمر أحاديث يقول فيها: سألت ابن عمر، مع أنه لم يسمع من ابن عمر ﵄ شيئاً". اهـ. من الضعفاء للعقيلي (١/ ١٩١)، والكامل لابن عدي (٢/ ٥٩٣) والميزان (١/ ٤٢٣رقم١٥٥٦)، واللسان (٢/ ١٣٦رقم ٥٨٠)، والتهذيب (٢/ ١١٤ - ١١٥ رقم ١٨٠).
الحكم على الحديث:
الحديث ضعيف جداً بهذا الإسناد لشدة ضعف جميل بن زيد، واضطرابه في الحديث، والله أعلم.стр. 2398
الكلابيّة أو الكنديّة
٨٢٦ - حديث أبي أُسَيْد، قال:
تزوج رسول الله ﷺ أسماء بنت النعمان الجُونيّة (١) ، فأرسلني، فجئت بها، فقالت حفصة لعائشة اخضبيها أنت، وأنا أمشطها ففعلتا، ثم قالت لها: أخبريها أن النبي ﷺ يعجبه من المرأة إذا دخلت عليه أن تقول: أعوذ بالله منك ... إلخ.
قلت: سنده واه. الحواشي
(١) في (ب): اختصر متن الحديث فقدم قوله: (إلخ) هنا.
٨٢٦ - المستدرك (٤/ ٣٧)، وكان قد ذكر حديثاً قبل هذا الحديث بحديث، فقال: "ثنا الحسن بن الجهم، ثنا الحسين بن الفرج، ثنا محمد بن عمر ... " الحديث.
ثم ذكر الحديث الذي قبل هذا، فقال: "قال ابن عمر فحدثني ... " الحديث.
ثم ذكر هذا الحديث، فقال: قال (أي ابن عمر، وهو الواقدي): وذكر هشام بن محمد أن ابن الغسيل حدثه، عن حمزة بن أبي أسيد الساعدي، عن أبيه -وكان بدرياً- قال: تزوج رسول الله -صلى الله عليه وآله =стр. 2399
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٥٧٧) أنه: متروك، إلا أنه لم ينفرد به.
فقد تابعه ابن سعد -كما مر آنفاً-. ومدار الطريقين على هشام بن محمد بن السائب الكلبي، أبو المنذر، وهو ضعيف جداً، قال عنه ابن معين: غير ثقة، وليس عن مثله يُروى الحديث، وقال أحمد بن حنبل: إنما كان صاحب سمر ونسب، ما ظننت أن أحداً يحدث عنه، وقال الدارقطني، وغيره: متروك، وقال ابن عساكر: رافضي ليس بثقة، وذكره العقيلي، وابن الجارود، وابن السكن، وغيرهم في الضعفاء. اهـ. من الكامل (٧/ ٢٥٦٨)، والميزان (٤/ ٣٠٤رقم ٩٢٣٧)، واللسان (٦/ ١٩٦ - ١٩٧ رقم ٧٠٠). =стр. 2400
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = الحكم على الحديث:
الحديث ضعيف جداً من هذه الطريق لشدة ضعف هشام، وأما الواقدي فقد تابعه ابن سعد، وليس هو علة الحديث -كما تقدم -.
وله شاهد من حديث ابن عباس بمعناه عند ابن سعد في الطبقات (٨/ ١٤٥)، وهو من طريق هشام بن محمد بن السائب أيضاً، فهو ضعيف جداً لأجله.
وله شاهدان آخران أحدهما من حديث عبد الواحد بن أبي عون الدوسي، والآخر من حديث سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، كلاهما بمعناه، إلا أنه لم يذكر أن النسوة اللاتي أمرنها بالاستعاذة منه من زوجاته ﷺ ، وكلا الحديثين من طريق الواقدي، وتقدم أنه: متروك، فالحديث لا ينجبر ضعفه بهذه الشواهد، والله أعلم.стр. 2401
أُمَيْمة
٨٢٧ - حديث جُبير بن نُفَيْر، قال:
دخلت على أميمة مولاة رسول الله ﷺ ، فقالت: كنت يوماً أُفرغ على يدي رسول الله ﷺ ... ، فذكر الحديث.
قلت: سنده واه (١) . الحواشي
(١) الحديث بكامله ليس في (ب).
٨٢٧ - المستدرك (٤/ ٤١): حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا أحمد بن عبد الجبار، ثنا يونس بن بكير، عن يزيد بن سنان أبي فروة الرهاوي، ثنا أبو يحيى الكلاعي، عن جبير بن نفير قال: دخلت على أميمة مولاة رسول الله ﷺ ، فقلت: حدثيني بشيء سمعته من رسول الله ﷺ ، قالت: كنت يوماً أفرغ على يديه، وهو يتوضأ؛ إذ دخل عليه رجل، فقال: يا رسول الله، إني أريد الرجوع إلى أهلي فأوصني بوصية أحفظها، فقال: "لا تشركن بالله شيئاً وإن قُطّعّت وحُرّقت بالنار، ولا تعصين والديك وإن أمراك أن تخلّي من أهلك ودنياك فتخلّ، ولا تترك صلاة متعمداً، فمن تركها متعمداً برئت منه ذمة الله ، وذمة رسوله، ولا تشربن الخمر فإنها رأس كل خطيئة، ولا تزدد (في الأصل: تزداد) في تخوم الأرض، فإنك تأتي يوم القيامة وعلى عنقك مقدار سبع أرضين، ولا تفرن يوم الزحف، فإنه من فر يوم الزحف فقد باء بغضب من =стр. 2402
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٥٩٤) أنه: ضعيف.
الحكم على الحديث:
الحديث ضعيف بهذا الإسناد لضعف يزيد.
وله شاهد من حديث معاذ، وأبي الدرداء، وعبادة بن الصامت، وأم أيمن ﵃ أجمعين-.
أما حديث معاذ ﵁ فله عنه ثلاث طرق:
١ - يرويها عبد الرحمن بن جبير بن نفير الحضرمي، عن معاذ قال: أوصاني رسول الله ﷺ بعشر كلمات، قال: "لا تشرك بالله شيئاً، وإن قتلت وحرقت، ولا تعقّن والديك، وإن أمراك أن تخرج من أهلك ومالك، ولا تتركن صلاة مكتوبة متعمداً، فإن من ترك صلاة مكتوبة متعمداً فقد برئت منه ذمة الله، ولا تشربن خمراً؛ فإنه رأس كل فاحشة، وإياك والمعصية، فإن بالمعصية حل سخط الله ، وإياك والفرار من الزحف، وإن هلك الناس. وإذا أصاب الناس موتان وأنت فيهم فآثبت، =стр. 2403
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وأنفق على عيالك من طولك، ولا ترفع عنهم عصاك أدباً، وأخفهم في الله".
أخرجه الإمام أحمد في المسند (٥/ ٢٣٨).
وذكره المنذري في الترغيب (١/ ١٩٦) وقال: "إسناد أحمد صحيح لو سلم من الانقطاع، فإن عبد الرحمن بن جبير بن نفير لم يسمع من معاذ".
وقال الهيثمي في المجمع (٤/ ٢١٥): "رجال أحمد ثقات، إلا أن عبد الرحمن بن جبير بن نفير لم يسمع من معاذ".
٢ - يرويها عمرو بن واقد، عن يونس بن ميسرة بن حلبس، عن أبي إدريس الخولاني، عن معاذ ﵁ أن رجلًا قال: يا رسول الله، علمني عملاً إذا ما عملته دخلت الجنة، قال: "لا تشرك بالله شيئاً، وإن حرقت، وأطع والديك، وإن أخرجاك من مالك، ولا تشرب الخمر، فإنها مفتاح كل شر، لا تتركن الصلاة متعمداً، فإن من ترك الصلاة متعمداً برئت منه ذمة الله، لا تنازع الأمر أهله، وإن رأيت أن لك، أنفق على أهلك من طولك، ولا ترفع العصا عنهم، أخفهم في الله، لا تغلل، لا تفر من الزحف".
أخرجه الطبراني في الكبير (٢٠/ ٨٢رقم ١٥٦)، وفي مسند الشامين -كما في حاشية المرجع السابق-.
قال الهيثمي في المجمع (٤/ ٢١٥): " فيه عمرو بن واقد القرشي، وهو كذاب".
٣ - أخرجها الطبراني في الأوسط -كما في الترغيب للمنذري (١/ ١٩٦) -، ولفظها: أتى رسول الله ﷺ رجل، فقال: يا رسول الله، علمني عملاً إذا عملته دخلت الجنة. فقال: "لا تشرك بالله شيئاً، وإن عذبت وحرقت. أطع والديك، وإن أخرجاك من مالك، ومن كل شيء هو لك. لا تترك الصلاة متعمداً، فإن من ترك الصلاة متعمداً فقد برئت منه ذمة الله". =стр. 2404
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٦١٤) أنه صدوق، إلا أنه كثير الإرسال والأوهام، فالحديث بهذا الإسناد ضعيف لأجله.
وأما حديث عبادة بن الصامت ﵁ فلفظه: أوصاني رسول الله ﷺ بسبع خلال. قال: "لا تشركوا بالله شيئاً، وإن قطعتم وحرقتم وصلبتم. ولا تتركوا الصلاة (متعمدين)، فمن تركها متعمداً فقد خرج من الملة. ولا تركبوا المعصية؛ فإنها سخط الله.
ولا تشربوا الخمر؛ فإنها رأس الخطايا كلها. ولا تفروا من الموت، وإن كنتم =стр. 2405
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = فيه. ولا تعص والديك، وإن أمراك أن تخرج من الدنيا كلها فأخرج.
ولا تضع عصاك عن أهلك. وأنصفهم من نفسك".
أخرجه الطبراني في الكبير -كما في المجمع (٤/ ٢١٦) -، ثم قال الهيثمي عقبه: "فيه سلمة بن شريح قال الذهبي: لا يعرف، وبقية رجاله رجال الصحيح".
وذكره المنذري في الترغيب (١/ ١٩٤ - ١٩٥) وقال: "رواه الطبراني، ومحمد بن نصر في كتاب الصلاة بإسنادين لا بأس بهما".
وأما حديث أم أيمن ﵂ فلفظه نحو لفظ رواية البخاري لحديث معاذ، وفيه زيادة قوله: ولا تنازعن الأمر أهله، وإن رأيت أن لك".
أخرجه البيهقي في سننه (٧/ ٣٠٤) في القسم والنشوز، باب ما جاء في ضربها، من طريق مكحول عنها، به، ثم قال البيهقي: "في هذا إرسال بين مكحول وأم أيمن".
قلت: وعليه فالحديث بمجموع الطرق السابق ذكرها -عدا الطريق الثانية لحديث معاذ- يكون صحيحاً لغيره بجميع لفظه عدا قوله: ولا تزدد في تخوم، فإنك تأتي يوم القيامة وعلى عنقك مقدار سبع أرضين" فهذا اللفظ لم يرد في الشواهد المذكورة، لكن يشهد له ما جاء في الصحيحين من قوله ﷺ : "من ظلم قيد شبر من الأرض طوّقه من سبع أرضين".
أخرجه البخاري في صحيحه (٦/ ٢٩٢ - ٢٩٣ رقم ٣١٩٥ و ٣١٩٦ و ٣١٩٨) من حديث عائشة، وابن عمر، وسعيد بن زيد، في كتاب بدء الخلق، باب ما جاء في سبع أرضين.
ومسلم في صحيحه (٣/ ١٢٣٠ - ١٢٣٢رقم ١٣٧ و١٣٨و١٣٩و١٤٠ و ١٤١ و ١٤٢) من حديث سعيد بن زيد، وأبي هريرة، وعائشة، واللفظ لحديث عائشة عند مسلم، والله أعلم.стр. 2406
بناته ﵌ -
رُقَيّة
٨٢٨ - حديث أبي هريرة، قال:
دخلت على رُقَيّة امرأة عثمان وبيدها مشط (١) ، فقالت: خرج رسول الله ﷺ من عندي آنفاً رجّلت له رأسه، فقال: "كيف تجدين أبا عبد الله؟ " قلت: بخير، قال: "أكرميه، فإنه من أشبه أصحابي بي خلقاً".
صحيح، منكر المتن (٢) ؛ فإن رقية ماتت وقت بدر، وأبو هريرة أسلم وقت خيبر. الحواشي
(١) إلى هنا ينتهي متن الحديث في (ب)، وبعده قوله: (الحديث) إشارة لاختصار متنه.(٢) في (أ) و (ب): (قلت: صحيح منكر المتن ... )، والصواب ما أثبته من حذف كلمة: (قلت)؛ بدليل عدم وجودها في التلخيص، ولكون التعقيب للحاكم، لا للذهبي، إلا أن الذي في المستدرك هكذا: "واهي المتن" -كما سيأتي-.
٨٢٨ - المستدرك (٤/ ٤٨): حدثنا الشيخ أبو بكر بن إسحاق، أنبأ علي بن الحسين بن الجنيد (ح). وحدثنا محمد بن أحمد بن سعيد الرازي إملاء في الجمامع، حدثنا أبو زرعة الرازي، قالا: ثنا المعافى بن سليمان الحراني، ثنا محمد بن سلمة، عن أبي عبد الرحيم، عن زيد بن أبي أنيسة، عن محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان، عن المطلب بن عبد الله، عن =стр. 2407
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٨٢٩) .
تخريجه:
الحديث أخرجه يعقوب بن سفيان الفسوي في تاريخه (٣/ ١٦٢) بنحوه والبخاري في تاريخه الصغير (١/ ١٧) مختصراً، وقال: "ولا أدري حفظ؟! لأن رقية بنت النبي ﷺ ماتت أيام بدر، وأبو هريرة هاجر بعد ذلك بنحو من خمس سنين أيام خيبر. ولا يعرف للمطلب سماع من أبي هريرة، ولا لمحمد عن المطلب، ولا تقوم به الحجة".
وأخرجه الطبراني في الكبير (١/ ٣٢ رقم ٩٩) بنحوه.
وذكره الهيثمي في المجمع (٩/ ٨١) وقال: فيه محمد بن عبد الله يروي عن المطلب ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات.
وأخرجه الدولابي في الذرية الظاهرة (ل ١٣ ب) بنحوه، إلا أنه قال: "دخلت على زينب" وشطبت زينب، وصوبت في الهامش على أنها أم كلثوم حيث جاء فيه ما نصه: "قال: والصواب أم كلثوم"، ثم قال المعلق: "قال شيخنا ونقلته من خطه، قال الشيخ أبو نصر المؤتمن ونقلته من خطه من حاشية نسخته وفيها سماعي: إنما هذا وهم ما أدري ممن أتى؟ وإنما تزوج عثمان برقية، ثم أم كلثوم، ورقية ماتت من وقعة بدر قبل إسلام أبي هريرة ومقدمه المدينة فننظر فيه إن شاء الله، ما هذا الخطأ، وممن وقع؟ قال الشيخ: وقد روى الدولابي بهذا الِإسناد من حديث محمد بن سلمة عبد الله من أبي هريرة. =стр. 2408
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وأخرجه خيثمة بن سليمان، والبغوي -كما في الرياض النضرة (٣/ ١٢) -.
ومن طريقهما أخرجه ابن عساكر في تاريخه في ترجمة عثمان (ص ٩٠ - ٩١)، وساق بإسناده عن البخاري قوله السابق، وساق أيضاً عن يعقوب بن سفيان الفسوي أنه قال: "ورقية قد توفيت قبل قدوم أبي هريرة بسنتين".
دراسة الإسناد:
الحديث تقدم ذكر إعلال الحاكم لمتنه، والذهبي أقرّه في التلخيص، وأورده ابن الملقن ظناً منه أن نقل الذهبي لكلام الحاكم تعقب منه، وأما الحديث فمعلول بالآتي:
١ - منافاة القصة لما هو معلوم من التاريخ من أن رقية ماتت وقت بدر، وأن أبا هريرة أسلم وقت خيبر.
٢ - نفي البخاري لسماع المطلب بن عبد الله من أبي هريرة.
٣ - نفي البخاري لسماع محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان من المطلب.
٤ - حال محمد هذا حيث قال البخاري: "لا تقوم به الحجة" وقال الهيثمي: "لم أعرفه".
أما منافاة القصة لما علم من التاريخ من تأخر وفادة أبي هريرة عن موت رقية فهو كذلك.
فقد قال البخاري في تاريخه الصغير (١/ ١٩): حدثني عبيد، ثنا أبو أسامة، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة: خرج النبي ﷺ إِلى بدر، وخلف عثمان على ابنة رسول الله ﷺ وكانت مريضة، وتخلف معه أسامة بن زيد، فماتت ليلاً، فَغَدَوْا بها فدفنوها، فسمعوا لجّة التكبر، فأرسل عثمان أسامة، فإذا هو بأبيه زيد جاء بشيراً على ناقة النبي -صلى اله عليه وسلم-، فما صدقوا حتى رأوهم أتي بهم.
وهذا إسناد صحيح. =стр. 2409
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٦٠٨) أنه: ثقة فقيه مشهور.
وابنه هشام ثقة فقيه روى له الجماعة./ الجرح والتعديل (٩/ ٦٣ - ٦٤ رقم ٢٤٩)، والتقريب (٢/ ٣١٩ رقم ٩٢)، والتهذيب (١١/ ٤٨ رقم ٨٩).
وحماد بن أسامة، أبو أسامة تقدم في الحديث(٦٤٣) أنه: ثقة ثبت.
وعبيد هو ابن إسماعيل القرشي الهباري، وهو ثقة روى له البخاري./ سؤالات الحاكم للدارقطني (ص ٢٥٤ رقم ٤٢٨)، والتقريب (١/ ٥٤١ رقم١٥٣٢)، والتهذيب (٧/ ٥٩رقم١١٩).
وأخرج الإمام أحمد في مسنده (١/ ٦٨و ٧٥).
والطبراني في الكبير (١/ ٤٥رقم ١٣٥).
كلاهما من طريق معاوية بن عمرو، ثنا زائدة، عن عاصم، عن شقيق قال: لقي عبد الرحمن بن عوف الوليد بن عقبة، فقال له الوليد: ما لي أراك قد جفوت أمير المؤمنين عثمان ﵁؟ فقال له عبد الرحمن: أبْلغه أني لم أفرّ يوم عينين -قال عاصم: يقول: يوم أحد-، ولم أتخلف يوم بدر، ولم أترك سنة عمر ﵁. قال: فآنطلق فخبر ذلك عثمان ﵁ قال: فقال: أما قوله: إني لم أفر يوم عينين، فكيف يعيّرني بذنب وقد عفا الله عنه، فقال:
﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ(١٥٥) ﴾ [آل عمران: ١٥٥] (الآية ١٥٥ من سورة آل عمران).
وأما قوله: إني تخلفت يوم بدر، فإني كنت أمرّض رقية بنت رسول الله ﷺ حين ماتت، وقد ضرب لي رسول الله ﷺ بسهمي، ومن ضرب له رسول الله ﷺ بسهمه فقد شهد.
وأما قوله: إني لم أترك سنة عمر ﵁ فإني لا أطيقها، ولا هو، فأته فحدثه بذلك. =стр. 2410
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٥٠٨) : صدوق.
فهذان الحديثان فيهما دلالة على أن رقية ﵂ ماتت وقت بدر، وانظر التاريخ الصغير للبخاري (١/ ١٧ - ١٩)، والإصابة لابن حجر (٧/ ٦٤٨ - ٦٥٠).
وأما وفادة أبي هريرة ﵁ فكانت وقت خيبر، بدليل ما رواه البخاري في صحيحه (٦/ ٣٩رقم ٢٨٢٧) في الجهاد، باب الكافر يقتل المسلم، ثم يسلم فيسدّد بعد، ويقتل، من حديث أبي هريرة ﵁ قال: أتيت رسول الله ﷺ وهو بخيبر بعدما افتتحوها، فقلت: يا رسول الله، أسهم لي، فقال بعض بني سعيد بن العاص: لا تسهم له يا رسول الله، فقال أبو هريرة: هذا قاتل ابن قَوْقل، فقال ابن سعيد بن العاص: واعجباً لوبرٍ تدلّى علينا من قدوم ضأن ينعى علي قتل رجل مسلم أكرمه الله على يدي، ولم يُهنّي على يديه ... الحديث.
فهذا الحديث فيه دلالة على أن وفادة أبي هريرة كانت وقت خيبر، وكان ذلك في المحرم سنة سبع -كما في الإصابة (٧/ ٤٣٥) -.
وأما سماع المطلب بن عبد الله بن حنطب من أبي هريرة، فتقدم قريباً ذكر قول البخاري: "ولا يعرف للمطلب سماع من أبي هريرة".
وفي جامع التحصيل (ص ٣٤٧ رقم ٧٧٤) والمراسيل لابن أبي حاتم (ص٢٠٩ - ٢١٠رقم٣٨٠) أن رواية المطلب عامتها مرسلة، وأنه لم يدرك أحداً من الصحابة إلا سهل بن سعد، وأنساً، وسلمة بن الأكوع، ومن كان قريباً منهم.
وأنه لم يسمع من جابر، ولا من زيد بن ثابت، ولا من عمران بن حصين، =стр. 2411
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = ولا من أبي بكر الصديق، ولا من سعد، ولا من عائشة، ولا من عبادة، ولا من أبي هريرة، وأن روايته عن ابن عباس وابن عمر مشكوك فيها.
وأما محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان وقول البخاري ﵀ إنه لا يُعرف له سماع من المطلب، ولا تقوم به الحجّة، وقوله الهيثمي: "لم أعرفه".
فإن محمداً هذا هو ابن عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان القرشي، الأموي، أبو عبد الله المدني، المعروف بالديباج لحسنه، وهو صدوق قال عنه النسائي: ثقة، وقال مرة: ليس بالقوي، وقال ابن سعد: كان كثير الحديث، عالماً، وقال العجلي: مدني، تابعي، ثقة، وذكره ابن حبان في ثقاته، وقال: "في حديثه عن أبي الزناد بعض المناكير، وتقدم قول البخاري: "لا تقوم به الحجة"، وقال أيضاً: "عنده عجائب"، وقال ابن الجارود: لا يكاد يتابع على حديثه./ ثقات العجلي (ص ٤٠٦ رقم ١٤٧٢)، وتهذيب التهذيب (٩/ ٢٦٨ - ٢٦٩ رقم ٤٤٤)، والتقريب (٢/ ١٧٩رقم ٤٠١).
وأما سماع محمد هذا من المطلب، فتقدم قول البخاري إنه لا يعرف له سماع منه، والبخاري ﵀ حجة في معرفة الرواة وأحوالهم، ولم أجد له مخالفاً، سوى أن المزي ذكر في تهذيب الكمال (٣/ ١٢٢٣) أنه روى عن المطلب، وقوله: "روى" ليس صريحاً في إثبات السماع، وأظن المزي لم يطلع على كلام البخاري المتقدم.
وأما قول الهيثمي ﵀ إنه لم يعرف محمداً هذا، فإنه كثيراً ما يطلق هذا القول على رجال معروفين، وهذا أحدهم، بل هو من الرجال المذكورين في الكتب التي ألّفت في رجال الكتب الستة، وهي كثيرة، وتكاد تكون في متناول الجميع.
الحكم على الحديث:
الحديث ضعيف جداً بهذا الِإسناد للعلل المذكورة في دراسة الِإسناد، ومن أهمها مخالفة متنه لما هو معلوم من تأخر قدوم أبي هريرة ﵁ عن وفاة رقية ﵂ -كما سبق، والله أعلم.стр. 2412
٨٢٩ - حديث أبي هريرة، قال:
دخلت على رقية بنت رسول الله ﷺ ... ، فذكر الحديث.
قلت: سنده واه (١) . الحواشي
(١) هذا الحديث بكامله ليس في (ب)، ولا في التلخيص المخطوط، ولا المطبوع، وما أثبته من (أ)، ويؤيده أن الحديث في المستدرك بإسنادين مختلفين، أحدهما الحديث المتقدم، والآخر هو هذا، غير أن هذا الحديث في (أ) متقدم على الحديث السابق، وإنما أخّرته لترتيب الحاكم له في السياق، وتعقبه عليه وعلى الحديث قبله بما يوجب اتباع الحاكم في ترتيبه، حيث قال عن الحديث السابق: "وقد كتبنا بإسناد آخر"، ثم ذكر هذا الحديث في المستدرك (٤/ ٤٨)، فقال: "أخبرناه الحسن بن محمد بن إسحاق الإسفرائيني، ثنا محمد بن أحمد بن البراء، ثنا عبد المنعم بن إدريس، حدثني أبي، عن وهب بن منبه، عن أبي هريرة ﵁ قال: دخلت على رقية بنت رسول الله ﵌ وبيدها مشط، فقالت: خرج رسول الله ﵌ من عندي آنفاً، فرجّلت رأسه، فقال لي: "كيف تجدين عثمان؟! قالت: فقلت: بخير، قال:"أكرميه، فإنه من أشبه أصحابي بي خلقاً".
قال الحاكم -رحمه الله تعالى-: "ولا أشك أن أبا هريرة -رحمه الله تعالى- روى هذا الحديث عن متقدم من الصحابة أنه دخل على رقية ﵂، لكني قد طلبته جهدي، فلم أجده في الوقت".
دراسة الإسناد:
الحديث تقدم كلام الحاكم عنه، وأعله الذهبي بقوله: "سنده واه".
قلت: في سنده عبد المنعم بن إدريس اليماني، وهو كذاب يضع الحديث، قال عنه الِإمام أحمد: كان يكذب على وهب بن منبه، وقال: لم يسمع من أبيه شيئاً. =стр. 2413
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وقال إسماعيل بن عبد الكريم: مات إدريس، وعبد المنعم رضيع. وقال يحيى بن معين: الكذاب الخبيث. قيل له: يا أبا زكريا، بم عرفته؟ قال: حدثني شيخ صدوق أنه رآه في زمن أبي جعفر يطلب هذه الكتب من الورّاقين، وهو اليوم يدّعيها. فقيل له: إنه يروي عن معمر، فقال: كذاب.
وقال ابن حبان: يضع الحديث على أبيه، وعلى غيره. وقال البخاري: ذاهب الحديث. اهـ. من المجروحين لابن حبان (٢/ ١٥٧)، والكامل لابن عدي (٥/ ١٩٧٤)، والميزان (٢/ ٦٦٨ رقم ٥٢٧٠) واللسان (٤/ ٧٣ - ٧٤ رقم١١٩).
وبالِإضافة لوجود عبد المنعم هذا في سند الحديث، فإن الحديث منكر المتن -كما تقدم الحديث قبله-.
الحكم على الحديث:
الحديث موضوع بهذا الِإسناد لنسبة عبد المنعم بن إدريس إلى الكذب ووضع الحديث.
وقد أخرج الطبراني من حديث عبد الرحمن بن عثمان ﵁ أن رسول الله ﷺ دخل على ابنته وهي تغسل رأس عثمان ﵄ فقال: "يا بنية أحسني إلى أبي عبد الله، فإنه أشبه أصحابي بي خلقاً".
أخرجه الطبراني في الكبير (١/ ٣١ - ٣٢ رقم ٩٨).
وذكره الهيثمي في المجمع (٩/ ٨١) وقال: "رجاله ثقات".
قلت: فيه عبد الملك بن عبد الله من ولد قيس بن مخرمة بن المطلب الذي يروي الحديث عن عبد الرحمن، ولم أجد من ذكره.стр. 2414
عمَّات رسول الله ﵌ -
صفيَّة
٨٣٠ - حديث هشام بن عروة، عن أبيه، عن صفيَّة بنت عبد المطلب.
قال عروة: وسمعتها تقول: أنا أول امرأة قتلت رجلًا ... الحديث.
قال: على شرط البخاري ومسلم.
قلت: عروة لم يدرك صفيَّة.
الحواشي
(١) ٨٣٠ - الحديث رواه الحاكم من غير هذا الطريق (٤/ ٥٠ - ٥١)، ثم قال عقبه: "هذا حديث كبير غريب بهذا الِإسناد، وقد روي بإسناد صحيح"، ثم قال في (٤/ ٥١): حدثناه أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا محمد بن عبد الجبار، ثنا يونس بن بكير، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن صفية بنت عبد المطلب.
قال عروة: وسمعتها تقول: أنا أول امرأة قتلت رجلاً؛ كنت في فارع حصن حسان بن ثابت، وكان حسان معنا في النساء والصبيان حين خندق النبي ﵌، قالت صفية: فمر بنا رجل من يهود، فجعل يطيف بالحصن، فقلت لحسان: إن هذا اليهودي بالحصن كما ترى، ولا آمنه أن يدلَّ على عوراتنا، وقد شغل عنا رسول الله ﵌ وأصحابه، فقم إليه فآقتله، فقال: يغفر الله لك =стр. 2415
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = يا بنت عبد المطلب، والله لقد عرفت ما أنا بصاحب هذا، قالت صفية: فلما قال ذلك، ولم أر عنده شيئاً احتجزت، وأخذت عموداً من الحصن، ثم نزلت من الحصن إليه، فضربته بالعمود حتى قتلته، ثم رجعت إلى الحصن، فقلت: يا حسان انزل فاسْتَلبه، فإنه لم يمنعني أن أسلبه إلا أنه رجل، فقال: ما لي بسلبه من حاجة.
تخريجه:
الحديث له عن صفية ﵂ ثلاث طرق:
١ - يرويها هشام بن عروة، عن أبيه، عنها ﵂.
وهي طريق الحاكم هذه.
وأخرجها الطبراني في الكبير (٢٤/ ٣١٩رقم ٨٠٤) بنحوه من طريق حماد بن سلمة، عن هشام به.
وذكره الهيثمي في المجمع (٦/ ١٣٤) وقال: "رجاله إلى عروة رجال الصحيح، ولكنه مرسل".
ومن طريق الحاكم، وأحمد بن الحسن القاضي أخرجه البيهقي في الدلائل (٣/ ٤٤٣).
وأخرجه ابن سعد في الطبقات (٨/ ٤١) من طريق أبي أسامة حماد بن أسامة، حدثنا هشام بن عروة، فذكره، إلا أنه جعل الغزوة غزوة أحد، بدلًا من الخندق.
وساقه ابن حجر في الإصابة (٧/ ٧٤٤) من طريق ابن سعد على الصواب في أنها غزوة الخندق، فالله أعلم من أين حصل الخطأ.
٢ - يرويها ابن إسحاق، حدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه عباد، قال، فذكر القصة مطولة.
أخرجه ابن هشام في السيرة (٣/ ٢٣٩). =стр. 2416
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وابن جرير في تاريخه (٢/ ٥٧٧).
والبيهقي في الدلائل (٣/ ٤٤٢ - ٤٤٣).
والجزري في أسد الغابة (٦/ ١٧٣ - ١٧٤).
جميعهم من طريق ابن إسحاق، به.
قال السهيلي في الروض الأنف (٦/ ٣٢٤) عن هذا الحديث: "ومحمل هذا الحديث عند الناس على أن حساناً كان جباناً شديد الجبن، وقد دفع هذا بعض العلماء، وأنكره؛ وذلك أنه حديث منقطع الِإسناد، وقال: لو صح هذا لَهُجي به حسان؛ فإنه كان يهاجي الشعراء كضرار، وابن الزِّبْعري، وغيرهما، وكانوا يناقضونه ويردُّون عليه، فما عيَّره أحد منهم بجبن، ولا وسمه به، فدل هذا على ضعف حديث ابن إسحاق، وإن صح فلعل حسان أن يكون معتلاً في ذلك اليوم بعلة مَنَعته من شهود القتال، وهذا أولى ما تؤوَّل عليه. وممن أنكر أن يكون هذا صحيحاً أبو عمر ﵀ في كتاب الدرر له". اهـ.
قلت: أما الانقطاع الذي ذكره السهيلي ﵀ فإنه عنى به الِإرسال؛ لأن عباد بن عبد الله بن الزبير تابعي، وهو ثقة روى له الجماعة./ ثقات العجلي (ص ٢٤٧ رقم ٧٦٤)، والتهذيب (٥/ ٩٨ رقم ١٦٤)، والتقريب (١/ ٣٩٢رقم ٩٨).
وكذا ابنه يحيى ثقة./ الجرح والتعديل (٩/ ١٧٣رقم ٧١٠)، والتقريب (٢/ ٣٥٠رقم ٩٧)، والتهذيب (١١/ ٢٣٤ - ٢٣٥ رقم٣٨١).
وأما إعلال السهيلي لمتن الحديث فقد أجاب عن ذلك الزرقاني بما نقله عنه المعلق على سيرة ابن هشام (٣/ ٢٤٠) بقوله: "وإنما كان أولى لأن ابن إسحاق لم ينفرد به، بل جاء بسند متصل حسن -كما علم-، فاعتضد حديثه، وقد قال ابن السراج: سكوت الشعراء عن تعييره بذلك من أعلام النبوة ة لأنه شاعره ﷺ ". =стр. 2417
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = ٣ - ترويها أم عروة بنت جعفر بن الزبير بن العوام، عن أبيها جعفر، عن جدها الزبير بن العوام، عن أمه صفية، فذكرت الحديث بنحوه، وفيه زيادة.
أخرجه الحاكم في المستدرك (٤/ ٥٠ - ٥١) وقال: "هذا حديث كبير غريب بهذا الِإسناد".
وأخرجه ابن عساكر -كما في كنز العمال (١٣/ ٦٣١ رقم ٣٧٥٩٩) -.
وأخرجه البزار في مسنده (٢/ ٣٣٣رقم١٨٠٧)، إلا أنه جعل الحديث من مسند الزبير.
وأخرجه الطبراني في الكبير (٢٤/ ٣٢١ - ٣٢٢) من طريق أم عروة، عن أبيها، عن جدتها صفية، ولم يذكر الزبير.
جميعهم من طريق إسحاق بن محمد الفروي، عن أم عروة، به، وكلهم جعل الحديث في غزوة أحد سوى الحاكم.
وبنحو رواية الطبراني أخرجه ابن أبي خيثمة، وابن منده -كما في الإصابة (٧/ ٧٤٤) - دون ذكر الزبير.
قال الهيثمي في المجمع (٦/ ١١٤ - ١١٥) بعد أن ذكر الحديث: "رواه الطبراني في الكبير والأوسط من طريق أم عروة بنت جعفر بن الزبير، عن أبيها، ولم أعرفهما، وبقية رجاله ثقات".
قلت: أما جعفر بن الزبير بن العوام فكان من أصغر ولد الزبير، وأمه تسمى زينب من بني قيس بن ثعلبة، روى عنه أولاده شعيب، ومحمد، وأم عروة، وهشام، وهشام بن عروة، وقد ذكره البخاري في تاريخه (٢/ ١٩٠رقم ٢١٥٦) وسكت عنه، وابن أبي حاتم، (٢/ ٤٧٨ رقم ١٩٤٨) وبيَّض له، وذكره ابن حبان في ثقاته (٤/ ١٠٥)، وله ترجمة في طبقات ابن سعد (٥/ ١٨٤)، والتهذيب (٢/ ٩٢رقم ١٤١)، وحيث لم يوثقه سوى ابن حبان فهو مجهول الحال. =стр. 2418
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٥١٥) أنه صدوق، إلا أنه كُفَّ فساء حفظه.
وعليه فالحديث ضعيف جداً بهذا الِإسناد لما ذكر.
إلا أن إسحاق لم ينفرد به، فقد تابعه محمد بن الحسن بن زبالة عند أبي يعلى -كما في المطالب العالية (ل ١٤٤ أ) - حيث قال أبو يعلى: حدثنا زهير بن حرب، ثنا محمد بن الحسن -هو ابن زبالة-، حدثتني أم عروة -هي بنت جعفر بن الزبير-، عن أبيها، عن جدها الزبير بن العوام ﵄ قال: لما خلف رسول الله ﷺ نساءه يوم أحد بالمدينة فذكر الحديث بنحوه هكذا على أن الغزوة هي أحد، وعلى أن الحديث من مسند الزبير.
وهذا إسناد ساقط فيه ابن زبالة هذا وقد كذبوه./ الكامل (٦/ ٢١٨٠)، والتقريب (٢/ ١٥٤رقم١٣٨)، والتهذيب (٩/ ١١٥رقم١٦٠).
دراسة الِإسناد:
الحديث صححه الحاكم على شرط الشيخين، وتعقبه الذهبي بقوله: "عروة لم يدرك صفية".
قلت: قد صرَّح عروة بالسماع من صفية عند الحاكم.
وقد جاء في تهذيب التهذيب (٧/ ١٨٣ - ١٨٤) ما نصَّه: "قال خليفة: في آخر خلافة عمر سنة(٢٣) يقال: ولد عروة بن الزبير. وقال مصعب الزبيري: ولد عروة لست خلون من خلافة عثمان، وكان بينه وبين أخيه عبد الله عشرون سنة" فعقب الحافظ ابن حجر على هذا القول بقوله: "قلت: أما ما حكاه عن مصعب من أنه ولد لست خلت من خلافة عثمان، وكان بينه وبين عبد الله عشرون سنة فلا يستقيم؛ لأن عبد الله ولد =стр. 2419
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٢٣) فيكون بين المولدين على هذا تسع وعشرون سنة فتأمله! فلعله لست سنين خلت من خلافة عمر فيكون بينه وبين أخيه مدة الهجرة عشر سنين، وخلافة أبي بكر سنتين ونصف، وستاً من خلافة عمر، الجملة: ثماني عشرة سنة ونصف، فتجوز في لفظ العشرين".
قلت: وعلى أي من القولين فلا يمكن سماع عروة من صفية، لأنها توفيت في خلافة عمر ﵁ -كما في الإصابة (٧/ ٧٤٣ - ٧٤٥) -.
فهذا قدرنا أنها توفيت في آخر خلافة عمر فتكون سن عروة على تأويل ابن حجر ثلاث سنين، أو أربعاً -إن كثرت-، ومن في هذه السن لا يقوى على تحمل الرواية، ولعل التصريح بسماع عروة من صفية هنا خطأ من يونس بن بكير فإنه -كما تقدم في الحديث(٥٣٧) -: "صدوق يخطيء"، ولعل هذا من أخطائه بدليل أن الذين رووا الحديث عن هشام سوى يونس لم يذكروا سماع عروة من صفية.
الحكم على الحديث:
الحديث ضعيف بهذا الإسناد لما تقدم في دراسة الِإسناد وهو حسن لغيره بالطريق الثانية التي رواها ابن إسحاق، والله أعلم.стр. 2420
أم هانىء بنت أبي طالب، أخت علي
٨٣١ - قال الحاكم: أم هانيء اسمها: فَاخِتَة وقيل اسمها (١) : هند، والأول قد تواتر.
قلت: أين التواتر؟ الحواشي
(١) قوله: (اسمها) ليس في (ب)، ولا في التلخيص، وما أثبته من (أ).
٨٣١ - المستدرك (٤/ ٥٢) أخبرني محمد بن المؤمل بن الحسن، ثنا الفضل بن محمد، ثنا أحمد بن حنبل قال: أم هانيء بنت أبي طالب اسمها هند، وأمها فاطمة بنت أسد بن هاشم، وهكذا ذكر الِإمام أبو عبد الله ﵁ اسم أم هانيء، وقد تواترت الأخبار بأن اسمها فاختة.
تخريجه:
الحاكم أورد هنا هذا القول عن الإمام أحمد، مع أنه في المسند (٦/ ٣٤٠) جزم بأن اسمها فاختة، فقال: "حديث أم هانيء بنت أبي طالب ﵂، واسمها فاختة".
وفي الجرح والتعديل (٩/ ٤٦٧) في الترجمة رقم(٢٣٨٣) هكذا: " ... أحمد بن حنبل يذكر عن الشافعي قال: أم هانيء ... "، ثم بياض.
وأم هانيء اختلف في اسمها، فقيل: هند، وقيل فاطمة، وقيل فاختة.
وتسميتها بفاختة هو المشهور، كما صرح بذلك ابن حجر ﵀ في الإِصابة (٨/ ٣١٧). =следующие страницы →