Полный текст (3 627 стр.). Показаны 2416–2455 · переход к 2421.
стр. 2416
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وابن جرير في تاريخه (٢/ ٥٧٧).
والبيهقي في الدلائل (٣/ ٤٤٢ - ٤٤٣).
والجزري في أسد الغابة (٦/ ١٧٣ - ١٧٤).
جميعهم من طريق ابن إسحاق، به.
قال السهيلي في الروض الأنف (٦/ ٣٢٤) عن هذا الحديث: "ومحمل هذا الحديث عند الناس على أن حساناً كان جباناً شديد الجبن، وقد دفع هذا بعض العلماء، وأنكره؛ وذلك أنه حديث منقطع الِإسناد، وقال: لو صح هذا لَهُجي به حسان؛ فإنه كان يهاجي الشعراء كضرار، وابن الزِّبْعري، وغيرهما، وكانوا يناقضونه ويردُّون عليه، فما عيَّره أحد منهم بجبن، ولا وسمه به، فدل هذا على ضعف حديث ابن إسحاق، وإن صح فلعل حسان أن يكون معتلاً في ذلك اليوم بعلة مَنَعته من شهود القتال، وهذا أولى ما تؤوَّل عليه. وممن أنكر أن يكون هذا صحيحاً أبو عمر ﵀ في كتاب الدرر له". اهـ.
قلت: أما الانقطاع الذي ذكره السهيلي ﵀ فإنه عنى به الِإرسال؛ لأن عباد بن عبد الله بن الزبير تابعي، وهو ثقة روى له الجماعة./ ثقات العجلي (ص ٢٤٧ رقم ٧٦٤)، والتهذيب (٥/ ٩٨ رقم ١٦٤)، والتقريب (١/ ٣٩٢رقم ٩٨).
وكذا ابنه يحيى ثقة./ الجرح والتعديل (٩/ ١٧٣رقم ٧١٠)، والتقريب (٢/ ٣٥٠رقم ٩٧)، والتهذيب (١١/ ٢٣٤ - ٢٣٥ رقم٣٨١).
وأما إعلال السهيلي لمتن الحديث فقد أجاب عن ذلك الزرقاني بما نقله عنه المعلق على سيرة ابن هشام (٣/ ٢٤٠) بقوله: "وإنما كان أولى لأن ابن إسحاق لم ينفرد به، بل جاء بسند متصل حسن -كما علم-، فاعتضد حديثه، وقد قال ابن السراج: سكوت الشعراء عن تعييره بذلك من أعلام النبوة ة لأنه شاعره ﷺ ". =стр. 2417
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = ٣ - ترويها أم عروة بنت جعفر بن الزبير بن العوام، عن أبيها جعفر، عن جدها الزبير بن العوام، عن أمه صفية، فذكرت الحديث بنحوه، وفيه زيادة.
أخرجه الحاكم في المستدرك (٤/ ٥٠ - ٥١) وقال: "هذا حديث كبير غريب بهذا الِإسناد".
وأخرجه ابن عساكر -كما في كنز العمال (١٣/ ٦٣١ رقم ٣٧٥٩٩) -.
وأخرجه البزار في مسنده (٢/ ٣٣٣رقم١٨٠٧)، إلا أنه جعل الحديث من مسند الزبير.
وأخرجه الطبراني في الكبير (٢٤/ ٣٢١ - ٣٢٢) من طريق أم عروة، عن أبيها، عن جدتها صفية، ولم يذكر الزبير.
جميعهم من طريق إسحاق بن محمد الفروي، عن أم عروة، به، وكلهم جعل الحديث في غزوة أحد سوى الحاكم.
وبنحو رواية الطبراني أخرجه ابن أبي خيثمة، وابن منده -كما في الإصابة (٧/ ٧٤٤) - دون ذكر الزبير.
قال الهيثمي في المجمع (٦/ ١١٤ - ١١٥) بعد أن ذكر الحديث: "رواه الطبراني في الكبير والأوسط من طريق أم عروة بنت جعفر بن الزبير، عن أبيها، ولم أعرفهما، وبقية رجاله ثقات".
قلت: أما جعفر بن الزبير بن العوام فكان من أصغر ولد الزبير، وأمه تسمى زينب من بني قيس بن ثعلبة، روى عنه أولاده شعيب، ومحمد، وأم عروة، وهشام، وهشام بن عروة، وقد ذكره البخاري في تاريخه (٢/ ١٩٠رقم ٢١٥٦) وسكت عنه، وابن أبي حاتم، (٢/ ٤٧٨ رقم ١٩٤٨) وبيَّض له، وذكره ابن حبان في ثقاته (٤/ ١٠٥)، وله ترجمة في طبقات ابن سعد (٥/ ١٨٤)، والتهذيب (٢/ ٩٢رقم ١٤١)، وحيث لم يوثقه سوى ابن حبان فهو مجهول الحال. =стр. 2418
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٥١٥) أنه صدوق، إلا أنه كُفَّ فساء حفظه.
وعليه فالحديث ضعيف جداً بهذا الِإسناد لما ذكر.
إلا أن إسحاق لم ينفرد به، فقد تابعه محمد بن الحسن بن زبالة عند أبي يعلى -كما في المطالب العالية (ل ١٤٤ أ) - حيث قال أبو يعلى: حدثنا زهير بن حرب، ثنا محمد بن الحسن -هو ابن زبالة-، حدثتني أم عروة -هي بنت جعفر بن الزبير-، عن أبيها، عن جدها الزبير بن العوام ﵄ قال: لما خلف رسول الله ﷺ نساءه يوم أحد بالمدينة فذكر الحديث بنحوه هكذا على أن الغزوة هي أحد، وعلى أن الحديث من مسند الزبير.
وهذا إسناد ساقط فيه ابن زبالة هذا وقد كذبوه./ الكامل (٦/ ٢١٨٠)، والتقريب (٢/ ١٥٤رقم١٣٨)، والتهذيب (٩/ ١١٥رقم١٦٠).
دراسة الِإسناد:
الحديث صححه الحاكم على شرط الشيخين، وتعقبه الذهبي بقوله: "عروة لم يدرك صفية".
قلت: قد صرَّح عروة بالسماع من صفية عند الحاكم.
وقد جاء في تهذيب التهذيب (٧/ ١٨٣ - ١٨٤) ما نصَّه: "قال خليفة: في آخر خلافة عمر سنة(٢٣) يقال: ولد عروة بن الزبير. وقال مصعب الزبيري: ولد عروة لست خلون من خلافة عثمان، وكان بينه وبين أخيه عبد الله عشرون سنة" فعقب الحافظ ابن حجر على هذا القول بقوله: "قلت: أما ما حكاه عن مصعب من أنه ولد لست خلت من خلافة عثمان، وكان بينه وبين عبد الله عشرون سنة فلا يستقيم؛ لأن عبد الله ولد =стр. 2419
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٢٣) فيكون بين المولدين على هذا تسع وعشرون سنة فتأمله! فلعله لست سنين خلت من خلافة عمر فيكون بينه وبين أخيه مدة الهجرة عشر سنين، وخلافة أبي بكر سنتين ونصف، وستاً من خلافة عمر، الجملة: ثماني عشرة سنة ونصف، فتجوز في لفظ العشرين".
قلت: وعلى أي من القولين فلا يمكن سماع عروة من صفية، لأنها توفيت في خلافة عمر ﵁ -كما في الإصابة (٧/ ٧٤٣ - ٧٤٥) -.
فهذا قدرنا أنها توفيت في آخر خلافة عمر فتكون سن عروة على تأويل ابن حجر ثلاث سنين، أو أربعاً -إن كثرت-، ومن في هذه السن لا يقوى على تحمل الرواية، ولعل التصريح بسماع عروة من صفية هنا خطأ من يونس بن بكير فإنه -كما تقدم في الحديث(٥٣٧) -: "صدوق يخطيء"، ولعل هذا من أخطائه بدليل أن الذين رووا الحديث عن هشام سوى يونس لم يذكروا سماع عروة من صفية.
الحكم على الحديث:
الحديث ضعيف بهذا الإسناد لما تقدم في دراسة الِإسناد وهو حسن لغيره بالطريق الثانية التي رواها ابن إسحاق، والله أعلم.стр. 2420
أم هانىء بنت أبي طالب، أخت علي
٨٣١ - قال الحاكم: أم هانيء اسمها: فَاخِتَة وقيل اسمها (١) : هند، والأول قد تواتر.
قلت: أين التواتر؟ الحواشي
(١) قوله: (اسمها) ليس في (ب)، ولا في التلخيص، وما أثبته من (أ).
٨٣١ - المستدرك (٤/ ٥٢) أخبرني محمد بن المؤمل بن الحسن، ثنا الفضل بن محمد، ثنا أحمد بن حنبل قال: أم هانيء بنت أبي طالب اسمها هند، وأمها فاطمة بنت أسد بن هاشم، وهكذا ذكر الِإمام أبو عبد الله ﵁ اسم أم هانيء، وقد تواترت الأخبار بأن اسمها فاختة.
تخريجه:
الحاكم أورد هنا هذا القول عن الإمام أحمد، مع أنه في المسند (٦/ ٣٤٠) جزم بأن اسمها فاختة، فقال: "حديث أم هانيء بنت أبي طالب ﵂، واسمها فاختة".
وفي الجرح والتعديل (٩/ ٤٦٧) في الترجمة رقم(٢٣٨٣) هكذا: " ... أحمد بن حنبل يذكر عن الشافعي قال: أم هانيء ... "، ثم بياض.
وأم هانيء اختلف في اسمها، فقيل: هند، وقيل فاطمة، وقيل فاختة.
وتسميتها بفاختة هو المشهور، كما صرح بذلك ابن حجر ﵀ في الإِصابة (٨/ ٣١٧). =стр. 2421
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وقال مصعب الزبيري في نسب قريش (ص ٣٩): "وأم هانيء، واسمها فاختة، ويقولون: هند".
وقال ابن سعد في الطبقات (٨/ ٤٧): "أم هانيء، واسمها فاختة بنت أبي طالب ... ".
وقال خليفة بن خياط في طبقاته (ص ٣٣٠): "وأم هانيء اسمها فاختة بنت أبي طالب".
وقال ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٩/ ٤٦٧رقم ٢٣٨٣): "أم هانيء ابنة أبي طالب، أخت علي روت عن النبي ﷺ أحاديث كثيرة، اسمها فاختة ... يُروى عن أبي مُرَّة، عن أم هانيء فاختة أخت علي بن أبي طالب ... " والنقط بياض الأصل.
وبهذا الاسم أورد مسندها الطبراني في معجمه الكبير (٢٤/ ٤٠٥)، فقال: "فاختة أم هانيء بنت أبي طالب".
دراسة الِإسناد:
هذا الأثر يرويه الحاكم عن محمد بن المؤمل بن الحسن، عن الفضل بن محمد الشعراني، عن أحمد بن حنبل.
أما الفضل بن محمد الشعراني البيهقي، أبو محمد فهو إمام حافظ جوال./ المنتظم (٥/ ١٥٥ - ١٥٦)، وتذكرة الحافظ (٢/ ٦٢٦رقم ٦٥٤)، وسير أعلام النبلاء (١٣/ ٣١٧رقم١٤٧).
وأما شيخ الحاكم محمد بن المؤمل بن الحسن بن ماسرجس النيسابوري فهو الإمام رئيس نيسابور كما وصفه بذلك الذهبي في السير (١٦/ ٢٣ رقم ١٠).
الحكم على الحديث:
هذا الأثر صحيح الِإسناد إلى الِإمام أحمد، والمشهور خلافه كما تقدم في أثناء التخريج. وأما دعوى التواتر فإن انتقاد الذهبي للحاكم فيها في محله -رحمهما الله جميعاً-، والله أعلم.стр. 2422
الشّفاء بنت عبد الله القرشية
٨٣٢ - حديث الشّفاء بنت عبد الله القرشية:
أنها كانت ترقي برقى في الجاهلية، (وأنها هاجرت) (١) ، فقالت: يا رسول الله، إني كنت أرقي برقى، وقد رأيت أن أعرضها عليك، قال: "اعرضيها"، فعرضتها عليه، وكانت فيها رقية النَّملة، فقال: "علِّميها حفصة" (٢) ... الحديث.
قلت: فيه عثمان بن عمر بن عثمان العدوي، سئل ابن معين عنه فلم يعرفه (٣) . الحواشي
(١) في (أ): (وأتاها حرب)، وما أثبته من المستدرك وتلخيصه.(٢) من قوله: (وإنها هاجرت) إلى هنا ليس في (ب).(٣) الكامل (٥/ ١٨٢١).
٨٣٢ - الحديث رواه الحاكم في المستدرك (٤/ ٥٦و٥٧) بإسنادين مختلفين عن أبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة القرشي، عن الشفاء، ثم ذكر هذا الحديث، فقال (٤/ ٥٧): حدثنا بالحديث على وجهه أبو عمرو محمد بن جعفر بن محمد بن مطر الزاهد العدل، إملاءً سنة سبع وثلاثين وثلاثمائة، حدثنا محمود بن محمد الواسطي، ثنا إبراهيم بن عبد الله أبو إسحاق الهروي، حدثني عثمان بن عمر بن عثمان بن سليمان بن أبي حثمة القرشي العدوي، حدثني أبي، عن جدي عثمان بن سليمان، عن أبيه، عن أمه =стр. 2423
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١٧٨) - من طريق عثمان بن عمر، به.
وأخرجه ابن حبان (ص ٣٤٢ رقم ١٤١٤).
والطبراني في الكبير (٢٤/ ٣١٦رقم ٧٩٦).
والحاكم (٤/ ٥٧).
جميعهم من طريق إسحاق بن سليمان الرازي، عن الجراح بن الضحاك الكندي، عن كريب بن سليمان الكندي قال: أخذ بيدي علي بن الحسين بن علي ﵃ حتى انطلق بي إلى رجل من قريش أحد بني زهرة يقال له: ابن أبي حثمة، وهو يصلي قريباً منه حتى فرغ ابن أبي حثمة من صلاته، ثم أقبل علينا بوجهه، فقال له علي بن الحسين: الحديث الذي ذكرت عن أمك في شأن الرقية، فقال: نعم، حدثتني أمي إنها كانت ترقي برقية في الجاهلية. فلما أن جاء الإسلام قالت: لا أرقي حتى أستأمر رسول الله ﷺ ، فقال لها النبي ﷺ :أرقي ما لم يكن شرك بالله ".
هذا لفظ الحاكم، ولفظ ابن حبان والطبراني نحوه، إلا أن في المطبوع عند ابن حبان: "ابن خيثمة"، وأظنه خطأ من الطباعة. =стр. 2424
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وكريب جاء في المستدرك أنه ابن سليمان، وعند ابن حبان والطبراني: "كريب الكندي"، وفي الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (٧/ ١٦٩ رقم ٩٦١) كريب بن سليم الكندي، وقد بيَّض له ابن أبي حاتم. وذكره البخاري في تاريخه (٧/ ٢٣١ رقم ٩٩٥)، وسكت عنه، وأورده ابن حبان في ثقاته (٧/ ٣٥٧) وكلاهما قالا: "كريب الكندي"، ولم يذكرا اسم أبيه، وبكل حال فهو مجهول؛ لأني لم أجدهم نصوا على أنه روى عنه غير الجراح بن الضحاك، فالحديث ضعيف بهذا الِإسناد لأجله.
وأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (القسم الأول من الجزء الثامن/ ص ٣٨ رقم ٣٥٩٣).
والإمام أحمد في مسنده (٦/ ٣٧٢).
وأبو داود في سننه (٤/ ٢١٥رقم ٣٨٨٧) في الطب، باب ما جاء في الرقي.
والنسائي في الكبرى في الطب -كما في تحفة الأشراف (١١/ ٣٣٦ رقم ١٥٩٠٠) -.
والطبراني في الكبير (٢٤/ ٣١٣ - ٣١٤رقم٧٩٠).
والطحاوي في شرح معاني الآثار (٤/ ٣٢٦).
والبيهقي في سننه (٩/ ٣٤٩).
جميعهم من طريق عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، عن صالح بن كيسان، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن سليمان بن أبي حثمة، عن الشفاء بنت عبد الله قالت: دخل علينا النبي ﷺ وأنا عند حفصة، فقال: "ألا تعلمين هذه رقية النملة كما علمتيها الكتابة؟ " وهذا لفظ أحمد والباقون بنحوه.
وخالف عبد العزيز بن عمر إبراهيم بن سعد فروى الحديث عن صالح بن كيسان، ثنا إسماعيل بن محمد بن سعد، أن أبا بكر بن سليمان بن =стр. 2425
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = أبي حثمة القرشي حدثه أن رجلًا من الأنصار خرجت به نملة فدُلَّ: أن الشفاء بنت عبد الله ترقي من النملة، فجاءها، فسألها أن ترقيه، فقالت: والله ما رقيت منذ أسلمت، فذهب الأنصاري إلى رسول الله ﵌ فأخبره بالذي قالت الشفاء، فدعا رسول الله ﵌ الشفاء، فقال: "اعرضي علي"، فعرضتها عليه، فقال: "ارقيه، وعلميها حفصة كما علمتيها الكتاب" هكذا زاد في متنه، وزاد في سنده إسماعيل بن محمد.
أخرجه الحاكم في المستدرك (٤/ ٥٦ - ٥٧) وقال: "صحيح على شرط الشيخين"، ووافقه الذهبي.
قلت: ذكر هذه المخالفة الألباني في سلسلته الصحيحة (١/ ١٣٠ - ١٣١) فقال: "تابع إبراهيم بن سعد، عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، ولكنه خالفه في المسند والمتن.
أما المسند فقال: عن صالح بن كيسان، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن سليمان بن أبي حثمة، عن الشفاء بنت عبد الله، فأسقط منه إسماعيل بن محمد بن سعد.
وأما المتن فرواه بلفظ، ثم ذكر اللفظ من رواية عبد العزيز بن عمر السابقة، ثم قال: "والرواية الأولى -يعني رواية إبراهيم بن سعد- أصح؛ لوجهين:
الأول: أن إبراهيم بن سعد أحفظ من مخالفه عبد العزيز بن عمر، فإنهما وإن كان الشيخان قد احتجا بهما كليهما، فإن الأول قال فيه الحافظ في التقريب: (ثقة حجة تكلم فيه بلا قادح) وأما الآخر فقال فيه: (صدوق يخطيء)، ولهذا أورده الذهبي في الميزان، وفي الضعفاء، ولم يورد الأول.
الثاني: أن إبراهيم معه زيادة في المسند والمتن، وزيادة الثقة مقبولة -كما هو معروف-". اهـ. =стр. 2426
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = دراسة الإسناد:
الحديث أعله الذهبي بعثمان بن عمر، وذكر أن ابن معين سئل عنه فلم يعرفه، وهو كذلك، واسمه عثمان بن عمر بن عثمان بن سليمان بن أبي حثمة القرشي العدوي، ساق ابن عدي الرواية عن ابن معين أنه سئل عنه كيف حاله؟ فقال: لا أعرفه. وقال ابن عدي عقبه: وهذا الذي قال يحيى إنه لا يعرفه، فهو كما قال؛ لأنه مجهول. اهـ. من الكامل (٥/ ١٨٢١)، والميزان (٣/ ٤٩ رقم ٥٥٤٤)، واللسان (٤/ ١٤٩ رقم ٣٤٥).
الحكم علي الحديث:
الحديث ضعيف بهذا الِإسناد لجهالة عثمان بن عمر، وهو حسن لغيره بالطريقين المتقدم ذكرهما. وله شاهد من حديث حفصة.
أخرجه الِإمام أحمد (٦/ ٢٨٦).
والطبراني في الكبير (٢٤/ ٣١٦رقم ٧٩٧).
والطحاوي في شرح معاني الآثار (٤/ ٣٢٧).
والحاكم في المستدرك (٤/ ٤١٤).
جميعهم من طريق سفيان، عن محمد بن المنكدر، عن أبي بكر بن سليمان، عن حفصة أن النبي ﷺ دخل عليها وعندها امرأة يقال لها: شفاء ترقي من النملة، فقال لها النبي ﷺ : "علميها حفصة" هذا لفظ أحمد، والباقون بنحوه.
ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه (القسم الأول من الجزء الثامن/ ص ٣٧ رقم ٣٥٩١).
والطبراني في الكبير (٢٤/ ٣١٦رقم ٧٩٨).
كلاهما من طريق ابن علية، عن محمد بن المنكدر، عن أبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة أن النبي ﷺ قال لجدته =стр. 2427
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٦٥٧) -.
وأما ابن عُلَيَّة فسبق في الحديث رقم(٧٠٩) أنه: ثقة حافظ.
ولعل الخلاف هنا لا يضر -إن شاء الله-؛ لأن أبا بكر سمع الحديث من جدته الشفاء، ومن حفصة، فحدث به عن هذه مرة، وعن هذه أخرى، وساقه على الحكاية من نفسه لتيقنه بالقصة، والله أعلم.
قال الحاكم عقب روايته للحديث:"صحيح الإسناد"، ووافقه الذهبي.
وقال الهيثمي في المجمع (٥/ ١١٢) بعد أن عزاه لأحمد فقط:" رجاله رجال الصحيح".
وصححه الألباني في سلسلته الصحيحة (١/ ١٢٩رقم ١٧٨)، فيكون الحديث بمجموع هذه الطرق صحيحاً لغيره، والله أعلم.стр. 2428
فاطمة، أخت عمر بن الخطاب
٨٣٣ - حديث عمر، قال:
لما فتحت لي أختي قلت: يا عدوة نفسها، صَبَوْتِ؟ ودخلتُ، فجلست على السرير؛ فإذا بصحيفة ... الحديث.
قلت: سقط منه (١) ، وهو واه منقطع. الحواشي
(١) كذا في (أ)، (ب)، والتلخيص، ولم يصرح بالساقط.
٨٣٣ - المستدرك (٤/ ٥٩ - ٦٠): (أخبرنا) عبد الرحمن بن حمدان الجلاب بهمدان، ثنا محمد بن أحمد بن برد الأنطاكي، ثنا إسحاق بن إبراهيم الحنيني، ثنا أسامة بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر ﵁ قال: لما فتحت لي أختي قلت: يا عدوة نفسها، أصبوت؟ قالت: ورفع شيئاً، فقالت: يا ابن الخطاب، ما كنت صانعاً فآصنعه، فإني قد أسلمت، قال: فدخلت، فجلست على السرير؛ فإذا بصحيفة وسط البيت، فقلت: ما هذه الصحيفة ها هنا؟ فقالت: دعنا عنك يا ابن الخطاب، أنت لا تغتسل من الجنابة، ولا تطهر، وهذا لا يمسه إلا المطهرون.
تخريجه:
الحديث أخرجه الإمام أحمد في الفضائل (١/ ٢٨٥ - ٢٨٨ رقم ٣٧٦ و٣٧٧) من طريقين عن إسحاق بن إبراهيم الحنيني، به وذكر الحديث بطوله في قصة إسلام عمر بلفظ أطول من هذا. وبنحو سياق الإمام أحمد أخرجه البزار في مسنده (٣/ ١٦٩ - ١٧١ رقم ٢٤٩٣). =стр. 2429
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وقال: "لا نعلم رواه بهذا الإسناد إلا الحنيني، ولا نعلم في إسلام عمر أحسن من هذا الِإسناد، على أن الحنيني خرج من المدينة فكُفَّ واضطرب حديثه".
وذكره الهيثمي في المجمع (٩/ ٦٣ - ٦٤) وقال:"رواه البزار وفيه أسامة بن زيد بن أسلم، وهو ضعيف".
وفي حاشية المجمع نقل عن ابن حجر أنه قال: "فيه من هو أضعف من أسامة، وهو إسحاق بن إبراهيم الحنيني، وقد ذكر البزار أنه تفرد به".
ورواه ابن سيد الناس في عيون الأثر (١/ ١٢١ - ١٢٢) بنحو سياق الِإمام أحمد.
دراسة الِإسناد:
الحديث سكت عنه الحاكم، وأعلَّه الذهبي بقوله: "قد سقط منه، وهو واه منقطع".
قلت: الحديث في سنده زيد بن أسلم العدوي، مولاهم، وهو ضعيف من قبل حفظه./ الجرح والتعديل (٢/ ٢٨٥ رقم ١٠٣٢)، والكامل (١/ ٣٨٦ - ٣٨٨)، والتهذيب (١/ ٢٠٧ - ٢٠٨رقم٣٩٠)، والتقريب (١/ ٥٢رقم ٣٥٦).
وفي سنده أيضاً إسحاق بن إبراهيم الحُنَيْني -بضم المهملة، ونونين مصغراً-، أبو يعقوب المدني، وهو ضعيف./ الكامل (١/ ٣٣٤ - ٣٣٥)، والتقريب (١/ ٥٥رقم ٣٧٩)، والتهذيب (١/ ٢٢٢ - ٢٢٣ رقم ٤١٣).
والحديث يرويه هنا عن عمر زيد بن أسلم وهو لم يسمع من عبد الله بن عمر إلا حديثين، وروايته عن أبي هريرة، وجابر، ورافع بن خديج، وعائشة، وسعد بن أبي وقاص، وأبي أمامة، وأبي سعيد مرسلة مع أن هؤلاء تأخرت وفاتهم عن عمر، فمن باب أولى أن يكون أرسل عن =стр. 2430
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = عمر./ انظر المراسيل لابن أبي حاتم (ص ٦٣ رقم ٩٧)، والتهذيب (٣/ ٣٩٥ - ٣٩٧ رقم ٧٢٨)، وجامع التحصيل (ص٢١٦رقم٢١١).
الحكم على الحديث:
الحديث ضعيف جداً بهذا الإسناد لانقطاعه، وضعف أسامة، وإسحاق، والله أعلم.стр. 2431
حبيبة بنت أبي تِجْراة
٨٣٤ - و ٨٣٥ - حديث: "اسعوا فإن الله كتب عليكم السعي".
أورده في ترجمة حبيبة بنت أبي تِجْراة (١) ، ولم يصح. الحواشي
(١) في أصل (أ) هكذا: (بنت تجراة) ومعلق بهامشها: (أبي).
٨٣٤ - المستدرك (٤/ ٧٠): أخبرني مخلد بن جعفر، ثنا محمد بن جرير، حدثني محمد بن عمر بن علي المقدمي، ثنا الخليل بن (عثمان)، قال: سمعت عبد الله بن نُبَيْه يحدث عن جدته صفية بنت شيبة، عن حبيبة بنت أبي تجراة، قالت: كانت لنا صُفة في الجاهلية، قالت: فآطلعت من كوة بين الصفا والمروة، فأشرفت على رسول الله ﵌ وإذا هو يسعى، ويقول لأصحابه: "اسعوا، فإن الله تعالى كتب عليكم السعي"، قالت: رأيته في شدة السعي يدور الإزار حول بطنه حتى رأيت بياض إبطيه وفخذيه.
تخريجه:
الحديث أخرجه ابن خزيمة في صحيحه (٤/ ٢٣٢رقم٢٧٦٤).
والطبراني في الكبر (٢٤/ ٢٢٧رقم ٥٧٦).
كلاهما من طريق محمد بن عمر بن علي المقدمي، به نحوه.
وتابع ابن نبيه عدة، منهم: منصور بن عبد الرحمن، وموسى بن عبيد، والوليد بن عبد الله، وعطاء بن أبي رباح. =стр. 2432
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٨٣٥) - وهي ممن عرف بهذا الحديث -كما سيأتي في الطرق الآتية-.
أما طريق موسى بن عبيد فهي التي أخرجها ابن خزيمة في صحيحه (٤/ ٢٣٣رقم ٢٧٦٥) فقال: ثنا محمد بن يحيى، ثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن واصل مولى أبي عيينة، عن موسى بن عبيد، عن صفية بنت شيبة، أن امرأة أخبرتها، فذكره.
قال ابن خزيمة عقبه: "هذه المرأة التي لم تسم في هذا الخبر: حبيبة بنت أبي تجراة" وخالف محمد بن يحيى أحمد بن منصور الرمادي في روايته للحديث عن عبد الرزاق حيث قال: نا عبد الرزاق، قال: نا هشام بن حسان، يحدث عن واصل، عن موسى بن عبيدة، عن صفية بنت شيبة قالت: كنت في خوخة.
أخرجه الدارقطني في سننه (٢/ ٢٥٦رقم ٨٩) فقال: نا محمد بن مخلد، نا أحمد بن منصور الرمادي، فذكره هكذا بجعل شيخ عبد الرزاق هشاماً، وقال: "موسى بن عبيدة"، وجعل الحديث في مسند صفية.
وخالفهما ابن أبي عمر فقال: حدثنا عبد الرزاق، ثنا هشام، عن بديل، عن موسى بن عقبة، عن صفية بنت شيبة قالت: كنت في خوخة. =стр. 2433
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٨٣٥) ، وهي ضعيفة -كما سيأتي بيان ذلك-.
دراسة الإسناد:
الحديث في سنده الخليل بن عثمان التميمي، ولم أجد من ترجم له.
وقال الألباني في حاشيته على صحيح ابن خزيمة: "لم أجد له ترجمة".
قلت: واسمه في المستدرك: "الخليل بن عمر"، والصواب ما أثبته لأمرين:
١ - ما جاء في صحيح ابن خزيمة، ومعجم الطبراني من أن اسمه هكذا.
٢ - ذكر المزي ﵀ له في تهذيب الكمال (٣/ ١٢٤٩) في شيوخ محمد المقدمي.
وشيخ الخليل هذا هوعبد الله بن نُبيه، ولم أجد من ذكره، وقال الألباني في حاشيته على صحيح ابن خزيمة: و"نبيه" أظنه محرفاً من: "خثيم"، وهو عبد الله بن عثمان بن خثيم ثقة معروف بالرواية عن صفية".
قلت: لو تحرف الاسم عند ابن خزيمة، فهل يتحرف أيضاً عند الطبراني، =стр. 2434
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = والحاكم مع اختلاف الطريق؟!! بل الصواب أن هذا اسمه، غير أنه مجهول.
وأما الطريق الأخرى التي رواها منصور بن عبد الرحمن وتقدم ذكرها، فقد نقل صاحب نصب الراية عن صاحب التنقيح أنه قال: "إسناده صحيح، ومعروف بن مشكان باني كعبة الرحمن صدوق، لا نعلم من تكلم فيه، ومنصور هذا ثقة، مخرج له في الصحيحين".
قلت: منصور هذا هو ابن عبد الرحمن بن طلحة بن الحارث العبدري، الحَجَبي، وهو ابن صفية بنت شيبة ثقة من رجال الشيخين./ الجرح والتعديل (٨/ ١٧٤رقم ٧٧١)، والتقريب (٢/ ٢٧٦رقم ١٣٨٨)، والتهذيب (١٠/ ٣١٠ رقم ٥٤٢).
ومعروف بن مُشكان -بضم أوله وسكون المعجمة-، أبو الوليد المكي، باني الكعبة مقريء مشهور مقدم في القراءة، قليل الحديث، قال عنه ابن عبد الهادي في التنقيح -كما سبق-: "صدوق لا نعلم من تكلم فيه"، وقال الحافظ في التقريب (٢/ ٢٦٤ رقم١٢٧٠): "صدوق"، وانظر التهذيب (١٠/ ٢٣٢رقم ٤٢٥)، ومعرفة القراء الكبار للذهبي (١٠/ ١٣٠ رقم ٤٧).
الحكم على الحديث:
الحديث ضعيف جداً من هذه الطريق لجهالة الخليل بن عثمان، وابن نبيه، وهو حسن لذاته من الطريق التي رويت عن منصور بن عبد الرحمن، وانظر الحديث الآتي.
٨٣٥ - المستدرك (٤/ ٧٠): حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا محمد بن عبيد الله المنادي، ثنا يونس بن محمد المؤدب، ثنا عبد الله بن المؤمل المكي، عن عمر بن عبد الرحمن بن محيصن، حدثني عطاء بن أبي رباح، عن حبيبة بنت أبي تجراة قالت: دخلت على دار أبي حسين في نسوة من قريش، ورسول الله ﵌ يطوف بين الصفاء والمروة، =стр. 2435
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وهو يسعى، يدور به إزاره من شدة السعي، وهو يقول لأصحابه: "اسعوا، فإن الله كتب عليكم السعي".
تخريجه:
الحديث أخرجه الِإمام أحمد في مسنده (٦/ ٤٢١) من طريق يونس، به نحوه. هكذا على أن الحديث من رواية عطاء عن حبيبة.
والصواب أن عطاء يروي الحديث عن صفية بنت شيبة، عن حبيبة -كما روى ذلك الشافعي في مسنده (١/ ٣٥١ رقم ٩٠٧) فقال: أخبرنا عبد الله بن المؤمل العائذي، عن عمر بن عبد الرحمن بن محيصن، عن عطاء بن أبي رباح، عن صفية بنت شيبة، قالت: أخبرتني بنت أبي تجراة -إحدى نساء بني عبد الدار-، فذكره بنحوه.
وأخرجه الطبراني في الكبير (٢٤/ ٢٢٦رقم ٥٧٣).
والدارقطني في سننه (٢/ ٢٥٦رقم ٨٧ و ٨٨).
وابن عدي في الكامل (٤/ ١٤٥٦).
وأبو نعيم في الحلية (٩/ ١٥٨ - ١٥٩).
والبيهقي في سننه (٥/ ٩٨).
وفي المعرفة (٢/ ل ٢٩٩ أ).
وابن عبد البر في التمهيد (٢/ ١٠٠ - ١٠١).
والبغوي في شرح السنة (٧/ ١٤٠ - ١٤١ رقم ١٩٢١).
جميعهم من طريق الشافعي، به نحوه.
وتابع الشافعي عليه أبو نعيم الفضل بن دكين، وحميد بن عبد الرحمن، ومعاذ بن هانيء البهراني، ومحمد بن ماهان.
أما رواية أبي نعيم الفضل بن دكين فقد أخرجها ابن عبد البر في التمهيد =стр. 2436
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = (٢/ ١٠٠) فقال: أخبرنا عبيد بن محمد، قال: حدثنا عبد الله بن مسرور، قال: حدثنا عيسى بن مسكين، قال: أخبرنا محمد بن سنجر، قال: أخبرنا الفضل بن دكين، قال: حدثنا عبد الله بن المؤمل، عن عمر بن عبد الرحمن السهمي، عن عطاء، عن صفية بنت شيبة، عن حبيبة بنت أبي تجراة -امرأة من أهل اليمن- قالت: فذكره بنحوه هكذا على أن حبيبة من أهل اليمن.
وأما رواية حميد بن عبد الرحمن فأخرجها الطبراني في الكبر (٢٤/ ٢٢٦رقم ٥٧٤)، فقال: حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي، ثنا علي بن حكيم الأودي، ثنا حميد بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن المؤمل، فذكره بنحو رواية الشافعي.
وأما رواية معاذ بن هانيء البهراني فأخرجها ابن سعد في الطبقات (٨/ ٢٤٧) فقال: أخبرنا معاذ بن هانيء البهراني، حدثنا عبد الله بن المؤمل المكي، فذكره بنحوه.
هكذا رواه ابن سعد عن معاذ.
ورواه الدارقطني في سننه (٢/ ٢٥٥رقم ٨٦) فقال: نا محمد بن مخلد، نا محمد بن إسحاق الصغاني، نا يونس بن محمد، ومعاذ بن هانيء قالا: نا ابن المؤمل، عن عبد الله بن محيصن، عن عطاء، عن صفية بنت شيبة، عن حبيبة بنت أبي تجراة، فذكره بنحوه هكذا بتسمية شيخ ابن المؤمل عبد الله بن محيصن.
وأما رواية محمد بن ماهان، فأخرجها بحشل في تاريخ واسط (ص ١٥٧)، فقال: ثنا سليمان بن داود بن ثابت الخزاز، قال: أنا محمد بن ماهان، قال: ثنا عبد الله بن زيد أبو المؤمل المكي، عن عمر بن عبد الرحمن بن محيصن، عن عطاء بن أبي رباح، عن صفية بنت شيبة، عن حبيبة بنت أبي تجراة ... ، الحديث بنحوه. =стр. 2437
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وخالف الشافعي سريج بن النعمان، ومحمد بن سنان العوفي، ومحمد بن بشر، واختلف على سريج فيه أيضاً.
فرواه الإمام أحمد في المسند (٦/ ٤٢١ - ٤٢٢).
وأحمد بن زهير عند ابن عبد البر في التمهيد (٢/ ٩٩ - ١٠٠).
كلاهما قالا: حدثنا سريج بن النعمان، قال: حدثنا عبد الله بن المؤمل، عن عطاء بن أبي رباح، عن صفية، فذكره بنحوه هكذا بحذف عمر بن عبد الرحمن.
وخالفهما محمد بن العباس المؤدب عند الطبراني في الكبير (٢٤/ ٢٢٥ رقم ٥٧٢) فقال: ثنا سريج بن النعمان الجوهري، ثنا عبد الله بن المؤمل، عن عمر بن عبد الرحمن بن محيصن، عن صفية بنت شيبة، فذكره بنحوه هكذا بحذف عطاء وإثبات عمر.
وأما مخالفة محمد بن سنان العوفي فهي ما ذكرها ابن عبد البر في التمهيد (٢/ ١٠١) من طريق العقيلي: حدثنا محمد بن أيوب، قال: أخبرنا محمد بن سنان العوفي، قال: أخبرنا عبد الله بن المؤمل المكي، قال: أخبرنا عمر بن عبد الرحمن بن محيصن السهمي، عن صفية بنت شيبة، عن امرأة يقال لها: حبيبة بنت أبي تجراة قالت: دخلت المسجد أنا ونسوة معين من قريش، قالت: والنبي ﵇ يطوف بالبيت، قالت: وإنه ليسعى حتى إني لأرثي له وهو يقول لأصحابه: "اسعوا فإن الله كتب عليكم السعي".
قال ابن عبد البر: هكذا قال: "يطوف بالبيت"، وأسقط من إسناد الحديث عطاء.
وأما مخالفة محمد بن بشر للشافعي فرواها ابن أبي شيبة في المصنف -كما في نصب الراية (٣/ ٥٦) -.
ومن طريق ابن أبي شيبة أخرجه الطبراني في الكبير (٢٤/ ٢٢٦ - ٢٢٧ رقم ٥٧٥).
وابن عبد البر في التمهيد (٢/ ١٠١). =стр. 2438
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٧٤٦) أنه: ضعيف الحديث.
٣ - الاضطراب في سنده -كما يتضح من تخريج الحديث-.
وهل الاضطراب فيه من ابن المؤمل، أو ممن دونه؟
قال ابن القطان: "وعندي أن الوهم من عبد الله بن المؤمل، فإن ابن أبي شيبة إمام كبير. وشيخه محمد بن بشر ثقة، وابن المؤمل سيء الحفظ، وقد اضطرب في هذا الحديث اضطراباً كثيراً، فأسقط عطاء مرة، وابن محيصن أخرى، وصفية بنت شيبة أخرى، وأبدل ابن محيصن بابن أبي حسين أخرى، وجعل المرأة عبدرية تارة، ويمنية أخرى، وفي الطواف تارة، وفي السعي بين الصفا والمروة أخرى، وكل ذلك دليل على سوء حفظه، وقلة ضبطه، والله أعلم. اهـ. من نصب الراية (٣/ ٥٦).
وأما ابن عبد البر ﵀ فقال في التمهيد (٢/ ١٠١ - ١٠٢) بعد أن ذكر حديث الشافعي: "وذكره أبو بكر بن أبي شيبة فأخطأ في إسناده، إما هو، وإما محمد بن بشر" ثم ذكر الحديث من طريقهما، وقال: "أخطأ في موضعين من الإسناد أحدهما: أنه جعل موضع عمر بن عبد الرحمن، =стр. 2439
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = عبد الله بن أبي حسين، والآخر: أنه أسقط صفية بنت شيبة من الإسناد، فأفسد إسناد هذا الحديث، ولا أدري ممن هذا؟ أمن أبي بكر؟ أم من محمد بن بشر؟ ومن أيهما كان فهو خطأ لا شك فيه، وقد رواه محمد بن سنان العوفي، عن عبد الله بن المؤمل فجعله بالطواف بالبيت"، ثم ذكر الحديث السابق من طريق محمد بن سنان، ثم قال: "هكذا قال: يطوف بالبيت، وأسقط من إسناد الحديث عطاء، والصحيح في إسناد هذا الحديث ومتنه ما ذكره الشافعي، وأبو نعيم؛ إلا أن قول أبي نعيم: امرأة من أهل اليمن ليس بشيء، والصواب ما قال الشافعي، والله أعلم.
فإن قال قائل: إن عبد الله بن المؤمل ليس ممن يحتج بحديثه لضعفه، وقد انفرد بهذا الحديث، قيل له: هو سيء الحفظ فلذلك اضطربت الرواية عنه، وما علمنا له ضربة تسقط عدالته، وقد روى عنه جماعة من جلّة العلماء، وفي ذلك ما يرفع حاله، والاضطراب عنه لا يسقط حديثه؛ لأن الاختلاف على الأئمة كثير، ولم يقدح ذلك في روايتهم، وقد اتفق شاهدان عدلان عليه، وهما الشافعي، وأبو نعيم، وليس من لم يحفظ ولم يُقم، حجة كل من أقام وحفظ". اهـ.
قلت: لم يطلع ابن عبد البر على متابعة محمد بن ماهان، وحميد بن عبد الرحمن للشافعي، وهي موافقة لروايته -كما يتضح من سياقها-.
وكان قد سبق ابن عبد البر إلى ترجيح هذه الرواية الدارقطني ﵀ في العلل حيث قال: "والصحيح قول من قال: عن عمر بن محيصن، عن عطاء، عن صفية، عن حبيبة بنت أبي تجراة، وهو الصواب". اهـ. من نصب الراية (٣/ ٥٧).
الحكم على الحديث:
الحديث ضعيف جداً بهذا الإسناد لما تقدم في دراسة الإسناد، وهو ضعيف فقط من طريق الشافعي ومن وافقه على الرواية لحال ابن المؤمل.
فهذا انضمت رواية منصور بن عبد الرحمن التي هي حسنة لذاتها ومرّ ذكرها =стр. 2440
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٨٣٤) إلى رواية الشافعي ومن وافقه التي رجح العلماء أنها هي الصواب ازداد الحديث قوّة.
وله شاهد من حديث تملك، وبَرة، وابن عباس ﵃.
أما حديث تملك العبدرية فأخرجه الطبراني في الكبير (٢٤/ ٢٠٦ - ٢٠٧ رقم ٥٢٩).
والبيهقي في سننه (٥/ ٩٨) في الحج، باب وجوب الطواف بين الصفا والمروة.
وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (ل ٣٧٩ أ).
وأبو نعيم في المعرفة (٢/ ل ٣٤٠ أ).
وابن عبد البر في التمهيد (٢/ ١٠٣) من طريق العقيلي.
جميعهم من طريق يوسف بن موسى القطان، ثنا مهران بن أبي عمر، ثنا سفيان، ثنا المثنى بن الصباح، عن المغيرة بن أبي حكيم، عن صفية بنت شيبة، عن تملك، قالت: نظرت إلى رسول الله ﷺ وأنا في غرفة لي بين الصفا والمروة، وهو يقول: "إن الله كتب عليكم السعي فاسعوا: هذا سياق الطبراني.
قال الهيثمي في المجمع (٣/ ٢٤٨):"فيه المثنى بن الصباح، وقد وثقه ابن معين في رواية، وضعفه جماعة".
وقال البيهقي: "تفرد به مهران بن أبي عمر، عن الثوري".
قلت: أما المثنى بن الصباح فتقدم في الحديث(٧٦٨) أنه ضعيف.
وأما مهران بن أبي عمر العطار، أبو عبد الله الرازي، فهو صدوق إلا أنه: سيء الحفظ./ الكامل (٦/ ٢٤٥٣ - ٢٤٥٤)، والتقريب (٢/ ٢٧٩رقم ١٤١٩)، والتهذيب (١٠/ ٣٢٧رقم ٥٧٢).
وعليه فالحديث ضعيف بهذا الإسناد لأجلهما. =стр. 2441
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = ورواه الطبراني أيضاً في الموضع السابق (٢٤/ ٣٢٣رقم ٨١٣) من طريق المثنى على أنه من مسند صفية).
وأما حديث برة بنت أبي تجراة فأخرجه الواقدي في المغازي (٢/ ١٠٩٩) فقال: حدثني علي بن محمد، عن عبيد الله بن عمر بن الخطاب، عن منصور بن عبد الرحمن، عن أمه، عن برة بنت أبي تجراة، قالت: فذكره بنحوه.
وهذا إسناد ضعيف جداً لأجل الواقدي حيث تقدم مراراً أنه: متروك.
ومن طريق الواقدي أخرجه الدارقطني في سننه (٢/ ٢٥٥رقم ٨٥).
وأما حديث ابن عباس فأخرجه الطبراني في الكبير (١١/ ١٨٤رقم١١٤٣٧) من طريق ابن جريج، وإسماعيل بن مسلم، عن عطاء، عن ابن عباس قال: سئل رسول الله -صلى اللُا عليه وسلم- عام حج عن الرمل فقال: "إن الله كتب عليكم السعي فاسعوا".
قال الهيثمي في المجمع (٣/ ٢٤٨): "فيه المفضل بن صدقة، وهو متروك".
قلت: ولا يصلح من هذه الشواهد لتقوية الحديث سوى حديث تملك العبدرية، فيه يتقوى الحديث، والله أعلم.
فإن قيل: إن صفية روت الحديث مرة عن حبيبة، ومرة عن تملك، ومرة عن برة، فهل يؤثر ذلك في قوة الحديث؟
فالجواب ما ذكره ابن حجر ﵀ في الفتح (٣/ ٤٩٨) حيث قال: "واختلف على صفية بنت شيبة في اسم الصحابية التي أخبرتها به، ويجوز أن تكون أخذته عن جماعة، فقد وقع عند الدارقطني عنها: (أخبرتني نسوة من بني عبد الدار)، فلا يضره الاختلاف". اهـ. والله أعلم.стр. 2442
بَرّة بنت أبي تِجْراة مولى بني عبد الدار
٨٣٦ - وكذلك أورد (لبرّة) (١) بنت أبي تجراة (٢) مولى بني عبد الدار حديثاً لم يصح (٣) . الحواشي
(١) في (أ) و (ب): (لبسرة)، وما أثبته من المستدرك وتلخيصه.(٢) في (ب): (بنت تجراة).(٣) الحديث في المستدرك وتلخيصه متقدم على الحديثين قبله.
٨٣٦ - المستدرك (٤/ ٧٠): وكان الحاكم قد ذكر قبل ذكره للحديث كلاماً للواقدي في ترجمة برة المذكورة بالإسناد الآتي:
حدثنا أبو عبد الله الأصبهاني، ثنا الحسن بن الجهم، ثنا الحسن بن الفرج، ثنا محمد بن عمر (أي الواقدي) ...
ثم قال: حدثني محمد بن عمر، حدثني علي بن محمد بن عبيد الله العمري، حدثني منصور بن عبد الرحمن، عن أمه صفية، عن برة بنت أبي تجراة، قالت: إن رسول الله ﵌ حين أراد الله كرامته، وابتداءه بالنبوة: كان إذا خرج لحاجته أبعد حتى لا يرى بيتاً، ويفضي إلى الشعاب وبطون الأودية، فلا يمر بحجر، ولا بشجرة إلا قالت: السلام عليك يا رسول الله، وكان يلتفت عن يمينه، وعن شماله، وخلفه فلا يرى أحداً.
دراسه الإسناد:
الحديث في سنده الواقدي وتقدم في الحديث(٥٧٧) أنه: متروك.
الحكم على الحديث:
الحديث ضعيف جداً بهذا الإسناد لشدة ضعف الواقدي.стр. 2443
مناقب الصحابة وقبائلها
٨٣٧ - حديث ابن عباس مرفوعاً:
"أمان لأهل الأرض من الاختلاف: الموالاة لقريش (و) (١) قريش أهل الله، فإذا خالفتها قبيلة (صارت) (٢) حزب إبليس.
قال: صحيح.
قلت: واهٍ في (إسناده) (٣) ضعيفان. الحواشي
(١) الواو من المستدرك وتلخيصه، وليست في (أ) و (ب).(٢) في (أ) و (ب): (صاروا)، وما أثبته من المستدرك وتلخيصه.(٣) في (أ): (سنده).
٨٣٧ - المستدرك (٤/ ٧٥): أخبرني الشيخ أبو بكر بن إسحاق فيما قرأته عليه من أصل كتابه، أنبأ محمد بن الوليد الكرابيسي ببغداد، ثنا إسحاق بن سعيد بن الأركون الدمشقي، ثنا خليد بن دعلج، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﵌: "أمان أهل الأرض من الاختلاف: الموالاة لقريش، وقريش أهل الله، فإذا خالفتها قبيلة من العرب صارت حزب إبليس".
تخريجه:
الحديث سبق أن أخرجه الحاكم (٣/ ١٤٩)، ومضى برقم(٥٨٠) ، من =стр. 2444
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = طريق ابن أركون بلفظ: "النجوم أمان لأهل الأرض من الغرق، وأهل بيتي أمان لأمتي من الاختلاف، فإذا خالفتها قبيلة من العرب اختلفوا، فصاروا حزب إبليس".
وأما هذا الحديث فأخرجه الفسوي في المعرفة والتاريخ (١/ ٥٣٨).
والطبراني في الكبير (١١/ ١٩٦ - ١٩٧ رقم١١٤٧٩).
وفي الأوسط (١/ ٤١٧رقم ٧٤٧).
وابن حبان في المجروحين (١/ ٢٨٥).
وابن جرير -كما في كنز العمال (١٢/ ٣٠رقم ٣٣٨٣٧) - ولعله في المفقود من تهذيب الآثار-.
وأبو نعيم في الحلية (٩/ ٦٥).
وتمام في فوائده (٣/ ٢٠/ ٢) -كما في الضعيفة للألباني (٢/ ١٢٨) -.
جميعهم من طريق إسحاق بن سعيد بن الأركون، به نحوه.
وأخرجه أبو الفتح الأزدي -كما في اللآليء (١/ ٨٦) - فقال: حدثنا أبو يعلى محمد بن عبد الله الملطي، حدثنا وهب بن حفص الحراني، حدثنا محمد بن سليمان الحراني، حدثنا خليد بن دعلج، فذكره بنحوه.
ومن طريق الأزدي أخرجه ابن الجوزي في الموضوعات (١/ ١٤٣) ثم قال: "هذا موضوع على رسول الله ﷺ ، وفيه خليد بن دعلج، وقد ضعفه أحمد والدارقطني، وقال يحيى: ليس بشيء، وقال النسائي: ليس بثقة. وفيه محمد بن سليمان الحراني قال أبو حاتم الرازي: منكر الحديث. وفيه وهب بن حفص قال أبو عروبة: كذاب يضع الحديث، يكذب كذباً فاحشاً. قال المصنف -أي ابن الجوزي-: قلت: وهو المتهم به".
ثم تعقبه السيوطي في الموضع السابق من اللآليء بقوله: "قلت: وهب =стр. 2445
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٥٨٠) أنهما ضعيفان.
الحكم على الحديث:
الحديث ضعيف بهذا الإسناد لضعف خليد، وإسحاق.
وذكره الألباني في سلسلته الضعيفة (٢/ ١٢٨رقم ٦٨٣) وقال: "ضعيف جداً".стр. 2446
فضل المهاجرين
٨٣٨ - حديث أبي سعيد مرفوعاً:
"للمهاجرين منابر من ذهب يجلسون عليها يوم القيامة، قد أمنوا من الفَزَع".
قال: صحيح.
قلت: فيه أحمد بن عبد الرحمن وهو واه.
الحواشي
(١) ٨٣٨ - المستدرك (٤/ ٧٦ - ٧٧): أخبرني أبو محمد بن زياد العدل، ثنا محمد بن إسحاق، ثنا أحمد بن عبد الرحمن بن وهب، حدثني عمي، أخبرني سليمان بن بلال، عن كثير بن زيد، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري، عن أبيه ﵁ أن رسول الله ﵌ قال: "للمهاجرين منابر من ذهب يجلسون عليها يوم القيامة قد أمنوا من الفزع"، قال: ثم يقول أبو سعيد: والله لو حبوت بها أحداً لحبوت بها قومي.
تخريجه:
الحديث مداره على كثير بن زيد الذي يرويه عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري، عن، أبيه أبي سعيد.
وله عن كثير ثلاث طرق:
١ - وهي طريق الحاكم يرويها أحمد بن عبد الرحمن بن وهب، عن عمه =стр. 2447
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٥١٩) أن أحمد هذا صدوق، إلا أنه تغير بآخره.
ولكنه لم ينفرد به فقد تابعه سفيان بن حمزة عند البزار، وعبد العزيز بن أبي حازم عند ابن حبان، فليس هو علة الحديث، وإنما للحديث علة خفيت على الذهبي ﵀، وهي أن في الحديث انقطاعاً بين كثير بن زيد، وعبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري، وبيان ذلك كما يلي:
كثير بن زيد يروي عن ربيح بن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري، عن والده عبد الرحمن -كما في ترجمة كثير في تهذيب الكمال (٣/ ١١٤٢) وترجمة ربيح في تهذيب التهذيب (٣/ ٢٣٨رقم٤٦٠) -، ولم يذكروا أنه روى عن عبد الرحمن كما في ترجمة كثير في الموضع السابق، وكما في ترجمة عبد الرحمن من تهذيب الكمال أيضاً (٢/ ٧٩٠)، وكثير ساق الإسناد بالعنعنة بينه وبين =стр. 2448
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٧٨٣) أنه مقبول.
وبالإضافة لما تقدم، فكثير بن زيد مع كونه صدوقاً، إلا أنه يخطيء -كما في الحديث المتقدم برقم(٦٢٥) -.
الحكم على الحديث:
الحديث ضعيف جداً بهذا الإسناد لما تقدم في دراسة الإسناد، وهو ضعيف فقط من طريق البزار، وابن حبان.стр. 2449
فضل الأنصار
٨٣٩ - حديث ابن عباس:
خرج رسول الله ﷺ ، وقد عصب رأسه بخرقة، فقال: "إن الناس يكثرون، وتقلّ الأنصار ... " الحديث.
قلت: ذا في البخاري.
الحواشي
(١) ٨٣٩ - المستدرك (٤/ ٧٨ - ٧٩) حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، ثنا يحيى بن محمد بن يحيى، ثنا أبو الوليد الطيالسي، ثنا عبد الرحمن بن سليمان بن الغسيل، ثنا عكرمة، عن ابن عباس ﵄ قال: خرج النبي ﵌ في مرضه وقد عصب رأسه بخرقة، فقال: "إن الناس يكثرون، ويقل الأنصار، حتى يكونوا في الناس مثل الملح في الطعام، فمن ولي منكم عملاً، فليقبل من محسنهم، ويتجاوز عن مسيئهم".
تخريجه:
الحديث أخرجه الحاكم، وقال: "هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه"، وتعقبه الذهبي بقوله: "ذا في البخاري"، وهو كذلك.
فإن الحاكم أخرج الحديث من طريق أبي الوليد الطيالسي، عن عبد الرحمن بن سليمان بن الغسيل، عن عكرمة، عن ابن عباس. =стр. 2450
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وأخرجه البخاري في صحيحه (٢/ ٤٠٤رقم ٩٢٧) في الجمعة، باب من قال في الخطبة بعد الثناء: أما بعد.
و (٦/ ٦٢٨رقم ٣٦٢٨) في المناقب، باب علامات النبوة في الإسلام.
(٧/ ١٢١رقم ٣٨٠٠) في مناقب الأنصار، باب قول النبي ﷺ : "اقبلوا من محسنهم، وتجاوزوا عن مسيئهم".
من طريق إسماعيل بن أبان، وأبي نعيم، وأحمد بن يعقوب، ثلاثتهم عن عبد الرحمن بن سليمان بن الغسيل، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄ قال: خرج رسول الله ﷺ في مرضه الذي مات فيه بملْحَفة قد عصّب بعصابة دسماء حتى جلس على المنبر، فحمد الله، وأثنى عليه، ثم قال: أما بعد، فإن الناس يكثرون، ويقلّ الأنصار، حتى يكونوا في الناس بمنزلة الملح في الطعام، فمن ولي منكم شيئاً يضرّ فيه قوماً، وينفع آخرين، فليقبل من محسنهم، ويتجاوز عن مسيئهم"، فكان آخر مجلس جلس فيه النبي ﷺ . اهـ.، وهذا لفظ رواية أبي نعيم عنده، ورواية إسماعيل وأحمد بنحوه، إلا أنه لم يذكر قوله: "حتى بكونوا في الناس بمنزلة الملح في الطعام في رواية إسماعيل.
وأخرجه الإمام أحمد في المسند (١/ ٢٨٩ - ٢٩٠) من طريق موسى بن داود.
والترمذي في الشمائل (ص ١١٠ رقم ١١١) من طريق وكيع.
كلاهما عن عبد الرحمن بن سليمان بن الغسيل، به، ولفظ الإمام أحمد نحوه، وفيه شيء من الاختصار، وأما الترمذي فلفظه: إن النبي ﷺ خطب الناس وعليه عمامة دسماء.
دراسة الإسناد:
الحديث أخرجه الحاكم والبخاري كلاهما من طريق عبد الرحمن بن سليمان بن الغسيل، وبيان حال رجال إسناد الحاكم إلى ابن الغسيل كالتالي: =стр. 2451
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٥٢٢) أنه ثقة حافظ.
وشيخ الحاكم أبو عبد الله محمد بن يعقوب الأخرم تقدم في الحديث(٥٢٣) أنه إمام حافظ متقن حجّة.
الحكم على الحديث:
الحديث تقدم أن البخاري قد أخرجه من طريق ابن الغسيل، وإسناد الحاكم إلى من أخرج البخاري الحديث من طريقه صحيح، والله أعلم.стр. 2452
فضل التابعين
٨٤٠ - حديث عمر:
كنت مع النبي ﷺ جالساً، فقال: "أتدرون أي أهل الإيمان أفضل إيماناً؟
قالوا: الملائكة، قال: "هم كذلك، ويحقّ لهم، وما يمنعهم؟ (١) ... " الحديث.
قال: صحيح.
قلت: (بل) (٢) فيه محمد بن أبي حميد وقد ضعفوه. الحواشي
(١) من قوله: (قال: "هم كذلك") إلى هنا ليس في (ب).(٢) ما بين القوسين ليس في (أ)، وما أثبته من (ب)، والتلخيص، غير أن عبارة التلخيص هكذا: (قلت: بل محمد ضعفوه).
٨٤٠ - المستدرك (٤/ ٨٥ - ٨٦): أخبرنا أبو عبيد الله محمد بن عبد الله الزاهد، ثنا أحمد بن مهدي بن رستم، ثنا أبو عامر العقدي، ثنا محمد بن أبي حميد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر ﵁ قال: كنت مع النبي ﵌ جالساً، فقال رسول الله ﵌: "أتدرون أي أهل الإيمان أفضل إيماناً"؟ قالوا: يا رسول الله: الملائكة، قال: "هم كذلك، ويحقّ ذلك لهم، وما يمنعهم وقد أنزلهم الله المنزلة التي أنزلهم بها؟ بل غيرهم"، قالوا: يا رسول الله: فالأنبياء =стр. 2453
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = الذين أكرمهم الله تعالى بالنبوة والرسالة، قال: "هم كذلك، ويحق لهم ذلك، وما يمنعهم وقد أنزلهم الله المنزلة التي أنزلهم بها؟ بل غيرهم" قلنا: فمن هم يا رسول الله؟ قال: "أقوام يأتون من بعدي في أصلاب الرجال، فيؤمنون بي، ولم يروني، ويجدون الورق المعلّق فيعملون بما فيه، فهؤلاء أفضل أهل الإيمان إيماناً".
تخريجه:
الحديث أخرجه أبو يعلى في مسنده (١/ ١٤٧رقم ١٦٠).
والبزار (٣/ ٣١٧ - ٣١٨رقم ٢٨٣٩).
والخطيب في "شرف أصحاب الحديث" من طريق أبي يعلى (ص ٣٣ رقم ٦٢).
وبيبي بنت عبد الصمد في جزئها (ص ٧٥ رقم ١٠٤).
والبغوي في حديث مصعب الزبيري، والهروي في ذم الكلام، وابن عساكر في تاريخه -كما في السلسلة الضعيفة للشيخ الألباني (٢/ ١٠٣) -.
جميعهم من طريق محمد بن أبي حميد، به نحوه.
وتابعه يحيى بن أبي كثير، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر، عن النبي ﷺ أنه قال: "أخبرني بأعظم الخلق عند الله منزلة يوم القيامة"؟ قالوا: الملائكة، قال: "وما يمنعهم مع قربهم من ربهم؟ بل غيرهم"، قالوا: الأنبياء، قال: "وما يمنعهم والوحي ينزل عليهم؟ بل غيرهم" قالوا: فأخبرنا يا رسول الله، قال: "قوم يأتون بعدكم يؤمنون بي ولم يروني، ويجدون الورق المعلق، فيؤمنون به، أولئك أعظم الخلق منزلة، -أو- أعظم الخلق إيماناً عند الله يوم القيامة".
أخرجه البزار مقروناً بالحديث السابق، واللفظ له.
والعقيلي في الضعفاء (٤/ ٢٣٨) حيث ذكر بداية الحديث، ثم قال: "فذكر الحديث". =стр. 2454
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٤٦٦) فقال: (ذكر بالتدليس) وتبعه على ذلك الذهبي في الميزان، وابن حجر في التقريب، ولا أستبعد أن يكون سمعه من ابن أبي حميد هذا فدلسه، والله أعلم.
وجملة القول أن هذا الإسناد ضعيف جداً لا يصلح للاستشهاد به". اهـ.
قلت: أما قول الشيخ الألباني: "ولا أستبعد أن يكون سمعه -يعني يحيى- من ابن أبي حميد هذا فدلسه" فلا يتأتي ذلك؛ لأن يحيى لم يذكر من الرواة عن ابن أبي حميد -كما يتضح من ترجمة كل منهما في تهذيب الكمال للمزي (٣/ ١١٩١و ١٥١٥) -، فتكون علة الحديث ما ذكره البزار من كون المنهال خالف الثقات فوصله وقد أرسلوه، وبالإضافة إلى ذلك فالمنهال ضعيف كما تقدم.
أما تدليس يحيى بن أبي كثير فليس بقادح؛ لأنه ممن احتمل الأئمة =стр. 2455
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = تدليسه، فقد ذكره الحافظ ابن حجر في الطبقة الثانية من طبقات المدلسين (ص ٧٦ رقم ٦٣).
وعليه فالحديث من هذا الطريق ضعيف فقط.
دراسة الإسناد:
الحديث أعله الذهبي بابن أبي حميد، وهي محمد بن أبي حميد إبراهيم، الأنصاري، الزّرقي، أبو إبراهيم المدني، لقبه: حماد، وهو ضعيف جداً.
قال عنه الإمام أحمد: أحاديثه مناكير. وقال ابن معين: ضعيف، ليس حديثه بشيء، وفي رواية قال: منكر الحديث، وكذا قال البخاري، والساجي، وأبو حاتم، وقال النسائي:، ليس بثقة، وقال الجوزجاني: واهي الحديث، ضعيف، وضعفه أبو زرعة، وابن عدي، وأبو داود، والدارقطني، وغيرهم، وقال ابن حبان:"كان شيخاً مغفّلًا يقلب الإسناد، ولا يفهم، ويُلزق به المتن، ولا يعلم، فلما كثر ذلك في أخباره بطل الاحتجاج بروايته"، ووثقه أحمد بن صالح المصري، وبناء على توثيقه أورده ابن شاهين في ثقاته وذكر توثيق المصري له. اهـ. من المجروحين (٢/ ٢٧١)، والكامل (٦/ ٢٢٠٣)، وثقات ابن شاهين (ص ٢٠٩ رقم ١٢٦٠)، والتهذيب (٩/ ١٣٢رقم ١٨٣).
الحكم على الحديث:
الحديث ضعيف جداً بهذا الإسناد لشدة ضعف محمد بن أبي حميد.
وله شاهد أخرجه الحسن بن عرفة في جزئه (ص ٥٢ رقم ١٩)، فقال: حدثنا إسماعيل بن عياش، عن المغيرة بن قيس التميمي، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله ﷺ : "أي الخلق أعجب إليكم إيماناً؟ " قالوا: الملائكة، قال: "وما لهم لا يؤمنون وهم عند ربهم ؟ " قالوا: فالنبيون: قال: "وما لهم لا يؤمنون والوحي ينزل عليهم؟ " قالوا: فنحن، قال: "وما لكم لا تؤمنون وأنا بين أظهركم؟ " قال: فقال رسول الله ﷺ : "ألا إن أعجب =следующие страницы →