Полный текст (3 627 стр.). Показаны 2591–2630 · переход к 2596.
стр. 2591
٨٧٩ - حديث (عائشة قالت) (١) :
قال رسول الله ﷺ : "كلوا البلح بالتمر (٢) ، فإن الشيطان إذا أكله ابن آدم غضب، وقال: بقي ابن آدم حتى (أكل) (٣) الجديد بالخلق".
قلت: حديث منكر، ولم يصححه المؤلف. الحواشي
(١) في (أ): (أنس مرفوعاً).(٢) إلى هنا ينتهي متن الحديث في (ب)، وبعده قوله: (الحديث) إشارة لاختصار متنه.(٣) ما بين المعكوفين ليس في (أ) و (ب)، وما أثبته من المستدرك وتلخيصه.
٨٧٩ - المستدرك (٤/ ١٢١): حدثنا أبو زكريا يحيى بن محمد العنبري، ثنا أبو عبد الله محمد التيمي، وأبو الربيع سليمان بن داود العتكي، ونصر بن علي الجهضمي، قالوا: ثنا أبو زكير يحيى بن محمد بن قيس، قال: سمعت هشام بن عروة يذكر عن أبيه، عن عائشة ﵂ ... الحديث بلفظه.
تخريجه:
الحديث أخرجه النسائي في الوليمة من الكبرى -كما في تحفة الأشراف (١٢/ ٢٢٤رقم ١٧٣٣٤) -.
وابن ماجه (٢/ ١١٠٥رقم ٣٣٣٠) في الأطعمة، باب أكل البلح بالتمر.
وابن حبان في المجروحين (٣/ ١٢٠).
والعقيلي في الضعفاء (٤/ ٤٢٧).
وابن عدي في الكامل (٧/ ٢٦٩٨).
والحاكم في المعرفة (ص ١٠٠ - ١٠١).
وأبو نعيم في أخبار أصبهان (١/ ١٣٤). =стр. 2592
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = والخطيب في تاريخه (٥/ ٣٥٣).
وابن الجوزي في الموضوعات (٣/ ٢٥ - ٢٦ و ٢٦).
وأخرجه البيهقي في الشعب، وابن السني في الطب، وأبو نعيم في الطب -كما في اللآليء (٢/ ٢٤٤) -.
وأخرجه أبو الحسن الحمامي في الفوائد المنتقاة، وهبة الله الطبري في الفوائد -كما في الضعيفة للألباني (١/ ٢٦٤) -.
جميعهم من طريق أبي زكير، به نحوه، عدا لفظ البيهقي، وابن السني، وأبي نعيم، والحمامي، والطبري، فلم أطلع عليه.
دراسة الِإسناد:
الحديث سكت عنه الحاكم وأَعله الذهبي بقوله: "حديث منكر ولم يصححه المؤلف" قلت:
الحديث مداره على أبي زكير وهذا لقبه، واسمه يحيى بن محمد بن قيس المحاربي، الضرير، أبو محمد المدني، نزيل البصرة، وهو صدوق، إلا أنه يخطيء كثيراً، وإنما أخرج له مسلم في المتابعات./ الكامل (٧/ ٢٦٩٨ - ٢٦٩٩)، والتقريب (٢/ ٣٥٧ رقم١٦٨)، والتهذيب (١١/ ٢٧٤ - ٢٧٥ رقم ٥٤٨).
الحكم على الحديث:
الحديث لم يصححه الحاكم، وأعله الذهبي بالنكارة ويقصد بها غرابة المتن، وذلك ظاهر فيه، لأن ما يمكن أن يقال عن أكل البلح بالتمر فهو ممكن لغيره كالعنب والزبيب، وغيرها من الفواكه التي يمكن جمع خلقها بجديدها خاصة بعد توفر وسائل التجميد الحديثة.
ومعلوم أن علماء الحديث، خاصة من منحهم الله القدرة في الاطلاع على دقائق علل الأحاديث، وتمييز صحيحها من سقيمها يُعِلُّون الحديث بركاكة لفظه، وغرابته، وتفاهة معناه، وانظر في ذلك كتاب الموضع في الحديث للشيخ عمر فلاته (١/ ٣٠٢).
أقول: فهذا الذي دعا الذهبي إلى الحكم عليه بالنكارة، وسبقه إلى ذلك =стр. 2593
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = النسائي، فقال عن هذا الحديث: "هذا منكر" -كما في الموضع السابق من تحفة الأشراف-.
وقال ابن حبان، وذكر أبا زكير: "كان ممن يقلب الأسانيد، ويرفع المراسيل، من غير تعمد، فلما كثر ذلك منه صار غير محتج به إلا عند الوفاق، وأن اعتبر بما لم يخالف الإثبات في حديثه، فلا ضير"، ثم قال: "وهو الذي روى عن هشام" ثم ذكر الحديث، ونقل ابن الجوزي عنه. في الموضع السابق من موضوعاته أنه قال: "لا أصل له من كلام رسول الله ﷺ ".
وقال ابن عدي في الموضع السابق من الكامل:
"ويحيى بن محمد بن قيس له أحاديث سوى ما ذكرت، وعامة أحاديثه مستقيمة، إلا هذه الأحاديث التي بينتها"، وذكر هذا الحديث من ضمنها.
وقال العقيلي في الموضع السابق من ضعفائه، وذكر أبا زكير:
"لا يتابع على حديثه ... وأما حديث هشام بن عروة فلا يعرف إلا به".
والحديث أورده ابن الجوزي في الموضوعات من طريق محمد بن شداد، ونعيم بن حماد، كلاهما عن أبي زكير، به، ثم قال:
"قال الدارقطني: تفرد به أبو زكير، عن هشام. قال العقيلي: لا يتابع عليه، ولا يعرف إلا به"، وذكر عبارة ابن حبان السابقة، ثم قال:
"ولعل الزلل كان من قبل ابن شداد، وقد قال الدارقطني: محمد بن شداد المسمعي لا يكتب حديثه وأما طريق نعيم بن حماد: قال يحيى بن معين، سئل عن حديثه، فقال: ليس له أصل، فقيل له: يرويه نعيم بن حماد، فقال: شُبِّه له.
وقال يحيى مرة: ليس في الحديث بشيء، وقال النسائي: ضعيف ليس بثقة، وقال الدارقطني: كثير الوهم".
قلت: أما مسلم بن الحجاج فقد أخرج لأبي زكير في المتابعات، دون الأصول كما تقدم. =стр. 2594
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وأما تبرئته لأبي زكير، ووضع اللوم على محمد بن شداد، ونعيم بن حماد، فقد تعقبه السيوطي في اللآليء (٢/ ٢٤٣ - ٢٤٤) حيث قال:
"محمد بن شداد، ونعيم بريئان من عهدته"، ثم ذكر طرقاً أخرى للحديث يفهم منها أن العهدة على أبي زكير، ولم يخالف ابن الجوزي في الحكم عليه بالوضع.
وتعقبه ابن عراق في تنزيه الشريعة (٢/ ٢٥٥) بعد أن ذكر إنكار الذهبي هنا للحديث، فقال: "والمنكر نوع آخر غير الموضوع، وكذا قال الذهبي في تلخيص الموضوعات ينبغي أن يخرج من الموضوعات".
والحديث حكم عليه الألباني بالوضع في السلسلة الضعيفة (١/ ٢٦٤رقم ٢٣١)، ومن خلال ما سبق في دراسة الإسناد يتضح أن الحديث ضعيف الإسناد لضعف أبي زكير، وأما متنه فمنكر كما قال الذهبي- ﵀، وسبق تفصيله، والله أعلم.стр. 2595
٨٨٠ - حديث المِقْدام بن معدي كرب مرفوعاً:
"ما وعي ابن آدم وعاء (شراً) (١) من بطن (٢) ، حسب المسلم أكلات يقمن صلبه، فإن كان لا محالة فثلث لطعامه، وثلث لشرابه، وثلث لنفسه".
(قلت) (٣) : صحيح (٤) . الحواشي
(١) في (أ) و (ب): (شر).(٢) إلى هنا ينتهي متن الحديث في (ب)، وبعده قوله: (إلخ) إشارة لاختصار متنه.(٣) في (أ): (قال)، وليست في (ب) هي وما بعدها، وما أثبته من التلخيص، ومما يؤيده أن الحاكم سكت عن الحديث، فيكون الكلام للذهبي وليس للحاكم.(٤) في (أ) بعد قوله: (صحيح) بياض بقدر كلمة، ثم لفظة: (من) أو (في) لم أستطع تمييزها، ثم بياض.
٨٨٠ - المستدرك (٤/ ١٢١): حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أنبأ محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أنبأ ابن وهب، قال: أخبرني معاوية بن صالح، قال: سمعت يحيى بن جابر يحدث عن المقدام بن معدي كرب ﵁ أن النبي ﵌ قال، فذكره بلفظه.
تخريجه:
الحديث أعاده الحاكم (٤/ ٣٣١) وسيأتي الكلام عنه. وله عن المقدام ﵁ أربع طرق.
* الطريقة الأولى: طريق يحيى بن جابر، عنه، وله عن يحيى بن جابر ثلاث طرق.
١ - طريق معاوية بن صالح، وهي طريق الحاكم هذه. =стр. 2596
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٢٤٨٧) .
والقضاعي في الموضع السابق رقم(١٣٤٠) .
كلاهما من طريق الحسن بن عرفة، أخبرنا إسماعيل بن عياش، فذكره بنحوه.
قال الترمذي عقبه: "هذا حديث حسن صحيح".
وأخرجه الخطيب في الموضح (٢/ ٤٤) من طريق أبي اليمان، عن إسماعيل بن عياش، به نحوه. =стр. 2597
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وأخرجه الطبراني في الكبر (٢٠/ ٢٧٣رقم ٦٤٦) من طريق سليمان بن عبد الرحمن، ثنا إسماعيل بن عياش، به مثله.
وأخرجه الإمام أحمد في المسند (٤/ ١٣٢).
والطبراني في الكبر (٢٠/ ٢٧٢ - ٢٧٣ رقم٦٤٤).
والحاكم في المستدرك (٤/ ٣٣١).
ومن طريق الطبراني أخرجه الخطيب في الموضح (٢/ ١٢٥)، وفي الفقيه، والمتفقه (٢/ ١٠٤). جميعهم من طريق أبي المغيرة، ثنا سليمان بن سليم الكناني، ثنا يحيى بن جابر، فذكره بنحوه.
وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي.
* الطريقة الثانية: أخرجها الطبراني في الكبير (٢٠/ ٢٧٩ - ٢٨٠ رقم ٦٦٢): حدثنا الحسن بن العباس الرازي، ثنا علي بن ميسرة الرازي، ثنا حسان بن حسان، عن حريز بن عثمان، عن حبيب بن عبيد، عن المقدام بن معدي كرب، أن النبي ﷺ قال: "ما ملأ أحد وعاء شراً من بطن، فإن غلبته نفسه فليدع ثلثاً لنفسه".
* الطريقة الثالثة: أخرجها النسائي في الوليمة من الكبرى -كما في تحفة الأشراف (٨/ ٥٠٩ رقم ١١٥٦٧) - وابن حبان في صحيحه (ص ٣٢٨ رقم ١٣٤٨).
كلاهما من طريق محمد بن حرب الأبرش، عن أبي سلمة سليمان بن سليم الكناني، عن صالح بن يحيى بن المقدام بن معدي كرب، عن أبيه، عن جده المقدام، فذكره بنحوه.
لكن النسائي قال: عن صالح بن يحيى، عن جده المقدام، ولم يذكر أبا صالح.
* الطريقة الرابعة: أخرجها ابن ماجه (٢/ ١١١١رقم ٣٣٤٩) من طريق محمد بن حرب، عن أمه، عن أمها، سمعت المقدام، فذكره بنحوه. =стр. 2598
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٦٧٨) أنه: صدوق إمام.
عبد الله بن وهب تقدم في الحديث(٦٢٤) أنه: ثقة فقيه حافظ عابد.
محمد بن عبد الله بن عبد الحكم بن أعين المصري تقدم في الحديث(٧٠١) أنه ثقة.
وشيخ الحاكم أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم تقدم في الحديث(٥٣١) أنه: ثقة إمام محدث.
قلت: قد أعل أبو حاتم رواية يحيى بن جابر عن المقدام بالإرسال، نقل ذلك عنه ابنه في المراسيل (ص ٢٤٤ رقم ٤٤٥)، وقال في الجرح (٩/ ١٣٣ رقم ٥٥٩):
"يحيى بن جابر الطائي القاضي روى عن المقدام بن معدي كرب: مرسل".
وقال المزي في تهذيب الكمال (٣/ ١٤٩١) في ذكر شيوخ يحيى: "وعوف بن مالك الأشجعي -يعني وروى عن عوف-: مرسل، والمقدام بن معدي كرب كذلك".
ونقل الحافظ العلائي في جامع التحصيل (ص ٣٦٧ رقم ٨٦٨) عن المزي ذلك/، ولم يتعقبه بشيء، وكذلك الحافظ ابن حجر في التهذيب (١١/ ١٩١). =стр. 2599
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٦٨٣) أنه: ثقة.
وسليمان بن سليم الكناني الكلبي، مولاهم، أبو سلمة: ثقة./ الجرح والتعديل (٤/ ١٢١ رقم ٥٢٣)، والتقريب (١/ ٣٢٥رقم ٤٤٤)، والتهذيب (٤/ ١٩٥رقم ٣٣٢). وأجاب عن هذا الإشكال الألباني في الإرواء (٧/ ٤٢) بعد أن اختار رواية الإمام أحمد، وصححها بقوله:
(وسليمان بن سليم الكناني أعرف الناس بيحيى بن جابر الطائي وحديثه، فإنه كاتبه، والطائي قد أدرك المقدام، فإنه تابعي مات سنة ست وعشرين ومائة، ولذلك أورده ابن حبان في ثقات التابعين (١/ ٢٥٤) قال: "من أهل الشام، يروي عن المقدام بن معدي كرب، روى عنه أهل الشام، مات سنة ست وعشرين ومائة". والمقدام كانت وفاته سنة سبع وثمانين، فبين وفاتيهما تسع وثلاثون سنة، فمن الممكن أن يدركه، فإذا صح تصريحه بالسماع منه، فقد ثبت إدراكه إياه، ولذلك يشير كلام ابن حبان المتقدم، وعليه جرى في صحيحه حيث أخرج الحديث فيه كما سبقت الإشارة إليه، وكذلك الترمذي، فإنه قال عقبه: "هذا حديث حسن صحيح".
وأما الحاكم فسكت عليه خلافاً لعادته، فتعقبه الذهبي بقوله: "قلت: صحيح". إذا عرفت ما بينا، فقول ابن أبي حاتم في كتابه (٤/ ٢/ ١٣٣)، وتبعه في تهذيب التهذيب: "روى عن المقدام بن معدي كرب، مرسل"، فهو غير مُسَلَّم، وكأنه قائم على عدم الاطلاع على هذا الإسناد الصحيح المصرح بسماعه منه، والله أعلم).اهـ -. كلام الألباني.
قلت: الشيخ الألباني لم يطلع على رواية الحاكم للحديث مرة أخرى، وفيها تصحيحه للحديث، وإقرار الذهبي له على ذلك. =стр. 2600
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وأما الطرق الأخرى للحديث:
فالطريق الثانية فيها شيخ الطبراني الحسن بن عباس بن جرير العامري الحريشي، الرازي، ذكره الحافظ في اللسان (٢/ ٢١٦ رقم ٩٥٣) وقال:
"ذكره ابن النجاشي في مصنفي الإمامية، وقال: هو ضعيف جداً، له كتاب في فضل (أنا أنزلناه في ليلة القدر)، وهو رديء الحديث، مضطرب الألفاظ، لا يوثق به. وقال علي بن الحكم: ضعيف لا يوثق بحديثه، وقيل: إنه كان يضع الحديث". اهـ.
والطريق الثالثة في سندها صالح بن يحيى بن المقدام بن معدي كرب الكندي، وأبوه يحيى، فالأب مستور، والابن لين./ التاريخ الكببر للبخاري (٤/ ٢٩٢ - ٢٩٣ رقم ٢٨٦٩)، وثقات ابن حبان (٥/ ٥٢٤)، و (٦/ ٤٥٩)، والتقريب (٢/ ٣٥٨رقم ١٨٣) و (١/ ٣٦٤ رقم ٦٠)، والتهذيب (١١/ ٢٨٩ رقم ٥٦٣) و (٤/ ٤٠٧ رقم ٦٩٣).
وأما الطريق الرابعة ففي سندها أم محمد بن حرب، وأمها وهما مجهولتان، انظر التقريب (٢/ ٦٢٤ رقم ٨٢)، والتهذيب (١٢/ ٤٨٤رقم ٣٠١٠).
الحكم على الحديث:
الحديث تقدم أنه صححه الترمذي، وابن حبان، والحاكم والذهبي، وكذا حسنه البغوي في الموضع السابق من شرح السنة، وحسنه الحافظ ابن حجر في الفتح (٩/ ٥٢٨)، وصححه الألباني، وحسنه الأرناؤوط في حاشيته على شرح السنة، والحديث بإسناد الحاكم هذا حسن لذاته، وهو صحيح لغيره بمجموع الطرق المتقدمة، عدا الطريق الثانية التي رواها الطبراني فلا تصلح للاستشهاد لشدة ضعف شيخ الطبراني الحسن بن عباس الرازي، والله أعلم.стр. 2601
٨٨١ - حديث أبي جُحَيْفة، قال:
أكلت ثريدة من خبز بُرّ، ولحم (١) ثم أتيت النبي ﷺ ، فجعلت أتجشأ (٢) فقال: "ما هذا؟! كف عنا جشاءك، فإن أكثر الناس شبعاً في الدنيا أكثرهم في الآخرة جوعاً".
قلت: فيه (فهد) (٣) بن عوف، قال ابن المديني: كذاب (٤) ، وعمر بن موسى وهو هالك. الحواشي
(١) إلى هنا ينتهي متن الحديث في (ب)، وبعده قوله: (إلخ) إشارة لاختصار متنه.(٢) التجشؤ: تنفس المعدة عند الامتلاء./ لسان العرب (١/ ٤٨).(٣) في (أ) و (ب): (يزيد)، وما أثبته من التلخيص، وسنده هو والمستدرك.(٤) الميزان (٣/ ٣٦٦ رقم ٦٧٨٤).
٨٨١ - المستدرك (٤/ ١٢١): أخبرنا مكرم بن أحمد القاضي، ثنا جعفر بن محمد ابن شاكر، ثنا أبو ربيعة فهد بن عوف، ثنا فضل بن أبي الفضل الأزدي، أخبرني عمر بن موسى، أخبرني علي بن الأقمر، عن أبي جحيفة قال: أكلت ثريدة من خبز بر، ولحم سمين، ثم أتيت النبي ﵌، فجعلت أتجشأ فقال: "ما هذا؟! كف من جشائك، فإن كثر الناس في الدنيا شبعاً، أكثرهم في الآخرة جوعاً".
تخريجه:
الحديث ذكره الذهبي أيضاً في التلخيص (٤/ ٣١١) في كتاب الرقاق، وذكر أن الحاكم صححه، وتعقبه بقوله: "فهد كذبه ابن المديني".
وليس هو في المستدرك المطبوع، وقد أثبته من المخطوط وسيأتي برقم(١٠٠٣) .
وللحديث عن أبي جحيفة ثلاث طرق: =стр. 2602
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٣٤٣) - من طريق أبي ربيعة فهد بن عوف، ثنا عمر بن الفضل، عن رقبة عن علي بن الأقمر، به.
ونقل الألباني في الموضع السابق أن ابن قدامة قال في المنتخب (١٠/ ١٩٤/ ١):
"قال مهنا: سألت أحمد ويحيى، قلت: حدثني عبد العزيز بن يحيى، ثنا شريك، عن علي بن (الأقمر)، (فذكره)، فقالا: ليس بصحيح، قلت لأحمد: يروى من غير هذا الوجه؟ قال: كان عمرو بن مرزوق يحدث به عن مالك بن مغول، عن علي بن الأقمر، عن أبي جحيفة، ثم تركه بعد، ثم سألته بعد، فقال: ليس بصحيح"، قال الألباني عقبه:
"قلت: وعبد العزيز بن يحيى هو المدني، كذبه إبراهيم بن المنذر الحزامي، وقال البخاري: يضع الحديث".
قلت: وحديث عمرو بن مرزوق هذا نقل ابن أبي حاتم أن عمراً حدث به من غير هذا الوجه، فقال في العلل (٢/ ١٢٣رقم١٨٦١):
(سمعت أبي، وذكر حديثاً كان في كتاب عمرو بن مرزوق، ولم يحدث به، عن مالك بن مغول، عن عون بن أبي جحيفة، عن أبيه، قال: =стр. 2603
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = تجشأت عند النبي ﷺ ، فقال:
"أطولكم شبعاً في الدنيا، أطولكم جوعاً في الآخرة"، فسمعت أبي يقول: هذا حديث باطل، ولم يبلغني أن عمرو بن مرزوق حدث به قط".
٢ - طريق إسحاق بن منصور، ثنا عبد السلام بن حرب، عن أبي رجاء، عن أبي جحيفة قال: تجشأت عند النبي ﷺ ، فقال: "ما أكلت يا أبا جحيفة؟ "فقلت: خبزا ولحماً، فقال: "إن أطول الناس جوعاً يوم القيامة أكثرهم شبعاً في الدنيا".
أخرجه الطبراني في الكبر (٢٢/ ١٢٦رقم ٣٢٧) من طريق محمد بن خالد الكوفي ثنا إسحاق بن منصور، فذكره، واللفظ له.
والبزار (٤/ ٢٥٨رقم٣٦٧٠) من طريق العباس بن جعفر، ثنا إسحاق بن منصور، فذكره بنحوه.
قال الهيثمي في المجمع (٥/ ٣١): "رواه الطبراني في الأوسط والكبير بأسانيد، وفي أحد أسانيد الكبر محمد بن خالد الكوفي، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات". وقال (١٠/ ٣٢٣): "رواه البزار ورجال أحدهما ثقات".
وسبقه إلى ذلك المنذري، فقال في الترغيب (٣/ ١٢٢)، وذكر رواية الحاكم هذه. وتصحيح الحاكم لها، ثم قال:
"بل واه جداً، فيه فهد بن عوف، وعمر بن موسى، لكن رواه البزار بإسنادين رواة أحدهما ثقات".
قلت: وقصدهما هذه الرواية، لأن الرواية الأخرى في سندها عمر بن موسى كما سيأتي.
وأما قول الهيثمي عن رواية الطبراني بأن في سندها محمد بن خالد الكوفي ولم يعرفه، فإن محمداً لم ينفرد به، بل تابعه العباس بن جعفر عن البزار كما تقدم. لكن الحديث أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الجوع (١/ ٢) -كما في الموضع السابق من الترغيب للمنذري، وكما في السلسلة الصحيحة =стр. 2604
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = للألباني (١/ ٤/ ٦٤) -، من طريق أبي رجاء، عمن سمع أبا جحيفة، فذكره وزاد:
قال أبو جحيفة: فما شبعت منذ ثلاتين سنة.
ولم أطلع على إسناد ابن أبي الدنيا حتى يمكن معرفة سلامة إسناده من عدمها، وإن سلم فهل الناقل له أوثق ممن نقل الحديث عن البزار والطبراني؟
٣ - طريق علي بن ثابت الجزري، ثنا الوليد بن عمرو بن ساج، عن عون بن أبي جحيفة، عن أبيه فذكره بنحوه.
أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الجوع (٢/ ٢) -كما في السلسلة الصحيحة للألباني (١/ ٤/ ٦٢) -، وزاد:
قال: فما أكل أبو جحيفة ملء بطنه حتى فارق الدنيا.
وأخرجه ابن عدي في الكامل (٧/ ٢٥٣٧).
والطبراني في الأوسط، والبيهقي في كتاب الأدب -كما في حاشية المعجم الكبر للطبراني (٢٢/ ١٢٦) -.
وطريق عون هذه هي التي تقدم أن ابن أبي حاتم ذكرها لأبيه من رواية مالك بن مغول، عن عون، ونقل عن أبيه إعلاله لها.
وأخرجه البزار (٤/ ٢٥٨رقم ٣٦٦٩): حدثنا الحسن بن عرفة، ثنا علي بن ثابت، عن عمر بن موسى، عن عمر بن أبي جحيفة، عن أبيه، فذكره بنحو، هكذا على أن الراوي عن أبي جحيفة ابنه عمر، وعنه عمر بن موسى، وفي هذا الِإسناد تحريف، وأغلب ظني أنه الإسناد السابق نفسه، لأنه من طريق علي بن ثابت، وأبو جحيفة السُّوائي وهب بن عبد الله ليس له ولد اسمه عمر، وإنما ولده الذي يروى عنه هو عون كما في تهذيب الكمال (٣/ ١٤٧٩)، ورسم عون وعمر متقارب، فلعله تصحف. =стр. 2605
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٦٧٥) أنه: متروك، وفهد لقبه، وإلا فاسمه: زيد بن عوف.
وفي سنده عمر بن موسى بن وجيه الوجيهي، وتقدم في الحديث(٥٤٨) أنه كذاب يضع الحديث.
وأما الطريق الأخرى عن علي بن الأقمر التي رواها أبو نعيم في الحلية، ففي سندها محمد بن خليد بن عمرو الحنفي الكرماني، وهو ضعيف، قال ابن حبان: "يقلب الأخبار، ويسند الموقوف، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد"، وضعفه ابن مندة. اهـ. من المجروحين (٢/ ٣٠٢)، واللسان (٥/ ١٥٨ - ١٥٩ رقم ٥٣٨).
والطريق الأخرى التي رواها تمام في فوائده هي من طريق فهد بن عوف وتقدم الكلام عنه.
أما الطريق الثانية التي رواها البزار والطبراني كلاهما من طريق إسحاق بن منصور، ثنا عبد السلام بن حرب، عن أبي رجاء، عن أبي جحيفة، ففي سندها أبو رجاء الراوي للحديث عن أبي جحيفة، ولم أهتد إليه، وتقدمت رواية ابن أبي الدنيا وفيها زيادة راو مبهم بين أبي رجاء وأبي جحيفة.
وأما الطريق الثالثة التي يرويها عون بن أبي جحيفة ففي سندها الوليد بن عمرو بن ساج الحراني، وهو ضعيف، ضعفه غير واحد منهم ابن معين، والنسائي، وذكره في الضعفاء الساجي، والعقيلي، ويعقوب بن شيبة، ويعقوب بن سفيان، وابن الجارود، وابن شاهين. / الكامل لابن عدي (٧/ ٢٥٣٦ - ٢٥٣٧)، والميزان (٤/ ٣٤٢رقم٩٣٩١)، واللسان (٦/ ٢٢٤ - ٢٢٥ رقم ٧٩٤).
وأما رواية البزار لهذه الطريق وفيها عمر بن موسى بدلاً من الوليد بن عمرو، فإن عمر بن موسى أسوأ حالًا من الوليد بن عمرو كما تقدم آنفاً. =стр. 2606
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = الحكم على الحديث:
الحديث موضوع بإسناد الحاكم لما تقدم عن حال عمر بن موسى، وفهد بن عوف. ومتنه حسن لغيره وذلك بالطريق التي رواها أبو نعيم في الحلية في الطريق الأولى، وبالطريق الثانية، وبالطريق الثالثة التي رواها علي بن ثابت، عن الوليد بن عمرو، عن عون بن أبي جحيفة، عن أبيه.
وله شاهد من حديث ابن عمر، وابن عمرو، وابن عباس، وسلمان الفارسي ﵃ وشاهد منقطع يرويه أيوب بن عثمان.
أما حديث ابن عمر ﵄ فلفظه:
تجشأ رجل عند النبي ﷺ ، فقال:
"كف عنا جشاءك، فإن أكثرهم شبعاً في الدنيا أطولهم جوعاً يوم القيامة".
أخرجه الترمذي (٧/ ١٨١ - ١٨٢ رقم ٢٥٩٦) في صفة القيامة، باب منه، واللفظ له، ثم قال:
"هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه، وفي الباب عن أبي جحيفة".
وابن ماجه (٢/ ١١١١ - رقم ٣٣٥٠) بنحوه في الأطعمة، باب الاقتصاد في الأكل وكراهة الشبع.
وابن أبي حاتم في العلل (٢/ ١٣٩رقم ١٩١٠) بنحوه، ونقل عن أبيه أنه قال: "هذا حديث منكر".
ثلاثتهم من طريق عبد العزيز بن عبد الله القرشي، حدثني يحيى البكاء، عن ابن عمر، به. وعبد العزيز بن عبد الله القرشي، أبو يحيى النرمقي -بفتح النون المشددة، وسكون الراء، وفتح الميم بعدها قاف- منكر الحديث./ الجرح والتعديل (٥/ ٣٨٦ - ٣٨٧ رقم١٨٠٣)، والتقريب (١/ ٥١٠رقم١٢٣٤)، والتهذيب (٦/ ٣٤٦رقم ٦٦٣). ويحيى بن مسلم البكاء، الحَدَّاني: ضعيف./ الكامل (٧/ ٢٦٤٩ - ٢٦٥٠)، والتقريب (٢/ ٣٥٨رقم١٧٥)، والتهذيب (١١/ ٢٧٨ - ٢٧٩ رقم ٥٥٥). =стр. 2607
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وعليه فالحديث ضعيف بهذا الإسناد.
وأما حديث ابن عمرو فلفظه نحو لفظ حديث ابن عمر.
ذكره الهيثمي في المجمع (٥/ ٣١) وقال:
"رواه الطبراني عن شيخه مسعود بن محمد وهو ضعيف".
وأما حديث ابن عباس يرفعه، فلفظه:
"إن أهل الشبع في الدنيا هم أهل الجزع في الآخرة غداً".
أخرجه الطبراني في الكبير (١١/ ٢٦٧ رقم١١٦٩٣).
ومن طريقه أبو نعيم في الحلية (٣/ ٣٤٥ - ٣٤٦): ثم قال:
"هذا حديث غريب من حديث فضيل ومنصور وعكرمة، لم يروه عن فضيل إلا يحيى بن سليمان، وفيه مقال".
وقال الهيثمي في المجمع (١٠/ ٢٥١): "فيه يحيى بن سليمان الحفري، وقد تقدم الكلام عليه في أول هذه الورقة، وبقية رجاله ثقات".
وكان قد تكلم عن هذا الإسناد (١٠/ ٢٤٩) فقال عن حديث لابن مسعود:
"رواه الطبراني عن شيخه جبرون بن عيسى المغربي، عن يحيى بن سليمان الحفري، عن فضيل بن عياض، ولم أعرف جبرون، وأما يحيى فقد ذكر الذهبي في الميزان في آخر ترجمة يحيى بن سليمان الجعفي: فأما سَمِيُّه يحيى بن سليمان الحفري فما علمت به بأساً، ثم ذكر بعده يحيى بن سليمان القرشي، قال أبو نعيم: فيه مقال، وذكره (ابن) الجوزي، فإن كانا اثني فالحفري ثقة، والحديث صحيح على شرط الخطبة، والله أعلم".
قلت: لكن رجح ابن حجر أنهما واحد، فقال في اللسان (٦/ ٢٦١): "أنا أظنه الذي قبله".
وقال المنذري في الترغيب (٣/ ١٢٣): "رواه الطبراني بإسناد حسن". =стр. 2608
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٧٩٩) . وأما الشاهد المنقطع فأخرجه ابن المبارك في الزهد (ص ٢١٣ رقم ٦٠٤): أخبرنا بقية بن الوليد، قال: حدثني أيوب بن عثمان أن رسول الله ﷺ سمع رجلاً يتجشأ، فقال: "أقصر من جشائك، فإن أطول الناس جوعاً يوم القيامة أكثرهم شبعاً في الدنيا".
ومن طريق ابن المبارك أخرجه البغوي في شرح السنة (١٤/ ٢٥٠ رقم ٤٠٤٩)، ثم قال: "هكذا رواه ابن المبارك منقطعاً، ويروى عن يحيى البكاء، عن ابن عمر عن النبي ﷺ ، وفيه عن أبي جحيفة".
قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً، لانقطاعه أولاً، ولجهالة أيوب بن عثمان هذا ثانياً فإني لم أجد من ذكره، سوى أن الطوسي ذكر في رجال الشيعة (ص ١٥١ رقم ١٧١) أن من أصحاب الصادق: أيوب بن عثمان الكوفي، وانظر اللسان (١/ ٤٨٦رقم١٤٩٩). وبالجملة فالحديث بمجموع هذه الطريق- عدا الطريق المنقطعة أقل أحواله أنه: حسن لغيره، وحسنه الألباني في سلسلته الصحيحة برقم(٣٤٣) ، والله أعلم.стр. 2609
٨٨٢ - حديث أنس:
أُتي النبي ﷺ بقعب من لبن،
(وشيء) (١) من عسل (٢) ، فقال: "أُدُمان في إناء!! لا آكله ولا أحرمه".
قال: صحيح.
قلت: بل منكر واهٍ، ولم أر في رواته (مجروحاً) (٣) . الحواشي
(١) في (أ) كلمة لم تتضح، ثم بياض بقدر كلمة، وما أثبته من المستدرك وتلخيصه.(٢) في (ب): "بقعب لبن من عسل".(٣) في (أ) و (ب): "مخرجاً"، وما أثبته من التلخيص.
٨٨٢ - المستدرك (٤/ ١٢٢): حدثنا أبو علي الحسين بن علي الحافظ، ثنا عبد الله بن محمد بن ناجية، ثنا عبد القدوس بن محمد بن عبد الكبير بن شعيب بن الحبحاب، حدثني محمد بن عبد الكبير، حدثني عمي عبد السلام بن شعيب، عن أبيه، عن أنس ﵁ قال: أتى النبي ﵌ بقعب فيه لبن، وشيء من عسل، فقال: "أدمان في إناء!! لا آكله ولا أحرمه".
تخريجه:
الحديث أخرجه الطبراني في الأوسط -كما في مجمع الزوائد (٥/ ٣٤) -، ثم قال الهيثمي عقبه: "فيه محمد بن عبد الكريم -كذا، والصواب: عبد الكبير- بن شعيب، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات".
دراسة الإسناد:
الحديث صححه الحاكم، وتعقبه الذهبي بقوله: "بل منكر واه، رواه محمد بن عبد الكبير بن شعيب بن الحبحاب، حدثني عبد السلام، عن أبيه، عن أنس، ولم أر فيهم مجروحاً". =стр. 2610
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 2611
٨٨٣ - حديث عائشة مرفوعاً:
"أكرموا الخبز، فإن من كرامته أن لا ينتظر به"، فأكله، وأكلنا.
قال: صحيح.
قلت: المرفوع منه إنما هو:
"أكرموا الخبز".
الحواشي
(١) ٨٨٣ - المستدرك (٤/ ١٢٢): أخبرني أبو يحيى أحمد بن محمد بن القاسم السمرقندي ثنا أبو عبد الله محمد بن نصر، ثنا محمد بن محمد بن مرزوق الباهلي، ثنا بشر بن المبارك الراسبي، قال: ذهبت مع جدي في وليمة فيها غالب القطان، قال: فجيء بالخوان، فوضع، فمسك القوم أيديهم، فسمعت غالب القطان يقول: ما لهم لا يأكلون؟ قالوا: ينتظرون الأدم، فقال غالب: حدثنا كريمة بنت همام الطائية عن عائشة أم المؤمنين ﵂ أن النبي ﵌ قال: "أكرموا الخبز"، وإن من كرامة الخبز أن لا ينتظر به، فأكله، وأكلنا.
تخريجه:
الحديث أخرجه البيهقي في شعب الإيمان -كما في اللآليء (٢/ ٢١٥)، من طريق ابن خزيمة، حدثنا محمد بن قبيصة الإسفراييني، حدثنا بشر بن المبارك العبدي، حدثنا غالب القطان، حدثتني كريمة بنت (حمام) الطائية، عن عائشة، أن النبي ﷺ قال: "أكرموا الخبز".
هكذا أخرجه البيهقي، ولم يذكر القصة، ولا بقية الحديث.
دراسة الإسناد:
الحديث في سنده كريمة بنت همام الطائية، تروي عن عائشة، وعنها غالب القطان هنا، يحيى بن أبي كثير، ومحمد بن بهزم العبدي، وعلي بن المبارك، ولم أجد من تكلم عنها بجرح أو تعديل، وقال ابن حجر في =стр. 2612
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = التقريب (٢/ ٦١٢رقم ٦): مقبولة وانظر التهذيب (١٢/ ٤٤٨ رقم ٢٨٨٣).
وفي سند الحديث أيضاً بشر المبارك الذي يروي القصة، قال الشيخ عبد الرحمن المعلمي في حاشيته على الفوائد المجموعة (ص ١٦٢): "بشر بن المبارك لم أعرفه". قلت: قد ذكره ابن حبان في الثقات (٨/ ١٤٣)، وذكر أنه روى عنه: يوسف بن سعيد بن مسلم، وهنا يروي عنه محمد بن محمد بن مرزوق الباهلي، وعند البيهقي محمد بن قبيصة فهو مجهول الحال.
وأما ما ذكره الذهبي من أن المرفوع من الحديث إنما هو: "أكرموا الخبز"، فيؤيده رواية البيهقي للحديث، حيث لم يذكر بقيته التي يظهر أنها إدراج من غالب القطان، والله أعلم.
الحكم على الحديث:
الحديث ضعيف بهذا الإسناد لجهالة حال كريمة، وبشر ابن المبارك.
وقد حسنه الألباني في صحيح الجامع (١/ ٣٨٩ رقم ١٢٣٠) بلفظ: "أكرموا الخبز" وعزا تخريجه لسلسلته الضعيفة رقم (٢٨٨٤ و ٢٨٨٥)، ولما يطبع، ولست أدري على أي طريق اعتمد في تقوية الحديث، فإن له طرقاً أخرى كثيرة بهذا اللفظ وزيادة، وجميعها تتراوح بين الموضوع، والضعيف جداً، ولم أجد ما يصلح منها للاستشهاد، وتجدها في الموضوعات لابن الجوزي (٢/ ٢٨٩ - ٢٩١).
واللآليء للسيوطي (٢/ ٢١٣ - ٢١٥).
وتنزيه الشريعة (٢/ ٢٤٤ - ٢٤٥).
وانظر كلام الشيخ عبد الرحمن المعلمي عنها في حاشيته على الفوائد المجموعة (ص ١٦٢).стр. 2613
٨٨٤ - حديث سلمان:
نهانا رسول الله ﷺ أن نتكلف للضيف.
قلت: سنده ليّن.
الحواشي
(١) ٨٨٤ - المستدرك (٤/ ١٢٣): أخبرنا علي بن عبد الله، ثنا العباس بن محمد، ثنا الحسين بن محمد، ثنا الحسين بن الرماس، ثنا عبد الرحمن بن مسعود العبدي، قال: سمعت سلمان الفارسي ﵁ يقول:
نهانا رسول الله ﵌ أن نتكلف للضيف.
تخريجه:
الحديث أخرجه البخاري في تاريخه (٢/ ٣٨٦).
والطبراني في الكبير (٦/ ٣٣٢ رقم ٦١٨٧).
كلاهما من طريق الحسين بن محمد، به، ولفظ البخاري:
أمرنا النبي ﷺ أن لا نتكلف للضيف ما ليس عندنا، وأن نقدم ما حضر.
ولفظ الطبراني: نهانا رسول الله ﷺ أن نتكلف للضيف ما ليس عندنا.
دراسة الإسناد:
الحديث في سنده عبد الرحمن بن مسعود العبدي، هذا الذي يروى عن سلمان الفارسي، وعنه الحسين بن الرماس، ولم أجده.
وفي طبقته راو يقال له: عبد الرحمن بن مسعود.
وهو: عبد الرحمن بن مسعود بن نيار الأنصاري المدني وهو مقبول -كما في التقريب (١/ ٤٩٧ رقم ١١٠٨) -، وانظر التهذيب (٦/ ٢٦٨ رقم ٥٣٠)، لكن لم يذكروا أنه روى عن سلمان، ولا عنه الحسين بن الرماس. =стр. 2614
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وفي سنده أيضاً الحسين بن الرماس العبدي، ذكره البخاري في تاريخه (٢/ ٣٨٦رقم ٢٨٦٧) وسكت عنه، وابن أبي حاتم (٣/ ٥٢ رقم ٢٣٥) وبيّض له، ولم يذكروا أنه روى عنه سوى الحسين بن محمد المروزي، فهو مجهول.
وفي سنده الحسين بن محمد المروزي، وهو مجهول -كما في التقريب١/ ١٧٩ رقم ٣٨٨) - وانظر التهذيب (٢/ ٣٦٧رقم ٦٢٨).
الحكم على الحديث:
الحديث ضعيف جداً بهذا الِإسناد لما تقدم في دراسة الِإسناد.
وقد أورده الحاكم شاهداً لحديث قبله أخرجه من طريق الحسين بن محمد المروزي، عن سليمان بن قرم، عن الأعمش، عن شقيق قال: دخلت أنا وصاحب لي على سلمان ﵁، فقرب إلينا خبزاً، وملحاً، فقال: لولا أن رسول الله ﷺ نهانا عن التكلف، لتكلفت لكم، فقال صاحبي: لو كان في ملحنا سَعْتر، فبعت بمطهرته إلى البقال، فرهنها، فجاء بسَعْتر، فألقاه فيه، فلما أكلنا قال صاحبي: الحمد لله الذي قنعنا بما رزقنا، فقال سلمان: لو قنعت بما رزقت لم تكن مطهرتي مرهونة عند البقال.
قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه" ووافقه الذهبي، وفي سنده حسين بن محمد المروزي، وتقدم آنفاً أنه مجهول، والله أعلم.стр. 2615
٨٨٥ - حديث أبي أمامة مرفوعاً:
"إن (أغبط) (١) الناس عندي (المؤمن) (٢) خفيف الحاذ (٣) ، ذو حظ من الصلاة، أحسن عبادة الله، وأطاعه في السرّ ... " الحديث.
قال: صحيح.
قلت: لا، بل هو إلى الضعف أقرب. الحواشي
(١) في (أ): (أفضل).(٢) في (أ): (المؤمن).(٣) من هنا إلى قوله: (وإطاعة في السر) ليس في (ب)، وسيأتي إيضاح معنى "خفيف الحاذ".
٨٨٥ - المستدرك (٤/ ١٢٣): حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أنبأ الربيع بن سليمان، ثنا عبد الله بن وهب، أخبرني يحيى بن أيوب، عن عبيد الله بن زَحْر، عن علي بن يزيد، عن القاسبم، عن أبي أمامة ﵁، أن النبي ﵌ قال:
"إن أغبط الناس عندي لمؤمن خفيف الحاذ، ذو حظ من الصلاة، أحسن عبادة الله، وإطاعة في السر غامضاً في الناس، لا يشار إليه بالأصابع، وكان رزقه كفافاً، فصبر على ذلك"، ثم نفض رسول الله ﵌ بإصبعه، وقال: "عجلت منيّته، وقلّت بواكيه، وقل تراثه".
تخريجه:
الحديث له عن أبي أمامة ﵁ ثلاث طرق:
١ - يرويها علي بن يزيد الألهاني، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبي أمامة، به وللحديث عن علي طريقان:
(أ) يرويها عبيد الله بن زحر، عن علي، به. =стр. 2616
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = أخرجه الحاكم هنا من طريق يحيى بن أيوب، عن عبيد الله بن زحر.
وأخرجه ابن المبارك في الزهد (ص ٥٤ رقم ١٩٦ زوائد نعيم) من طريق يحيى، به نحوه.
ومن طريق ابن المبارك أخرجه الترمذي في سننه (٧/ ١٢ - ١٥ رقم ٢٤٥١) في الزهد، باب ما جاء في الكفاف والصبر عليه.
وكذا البغوي في شرح السنة (١٤/ ٢٤٥ - ٢٤٦ رقم ٤٠٤٤).
وأخرجه الطبراني في الكبير (٨/ ٢٤٢ رقم ٧٨٢٩) من طريق يحيى، به نحوه.
وقال الترمذي عقبه: "هذا حديث حسن، والقاسم هو ابن عبد الرحمن، ويكنى: أبا عبد الرحمن، وهو مولى عبد الرحمن بن خالد بن يزيد بن معاوية، وهو شامي ثقة، وعلي بن يزيد يضعف في الحديث، ويكنى: أبا عبد الملك".
قلت: وتحسينه الحديث مع تضعيفه لعلي بن يزيد لا يتفق، لكن الظاهر أنه اعتبر بما له من طرق، وسيأتي توجيه ذلك.
وقال البغوي في معنى: "خفيف الحاذ": "أي خفيف الحال، قليل المال، وأصله قلة اللحم، والحال والحاذ واحد، وهو ما وقع عليه اللبد من متن الفرس".
وأخرجه وكيع في الزهد (١/ ٣٥٩ - ٣٦٢ رقم ١٣٣).
والحميدي في مسنده (٢/ ٤٠٤رقم ٩٠٩).
كلاهما من طريق أبي المهلب، عن عبيد الله بن زحر، به نحوه، إلا أن إسناد الحميدي ليس فيه ذكر لعلي بن يزيد.
ومن طريق وكيع أخرجه الإمام أحمد في المسند (٥/ ٢٥٢). وفي الزهد (ص ١٦ - ١٧). =стр. 2617
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٤٩٢) أنه: صدوق، إلا أنه اختلط أخيراً، فلم يتميز حديثه فترك، لذا فإنه قد اضطرب في الحديث.
فأخرجه عنه الطبراني هنا موافقاً لبقية الروايات.
وأخرجه عنه الطيالسي في مسنده (ص ١٥٤ رقم ١١٣٣).
والإمام أحمد في المسند (٥/ ٢٥٥).
كلاهما من طريق ليث، عن عبيد الله بن زحر، عن القاسم، به نحوه، هكذا، بإسقاط علي بن يزيد من سنده.
ومن طريق الطيالسي أخرجه البيهقي في الزهد (ص ١٤٤ - ١٤٥ رقم ١٩٨).
وأخرجه البيهقي في الموضع السابق (ص ١٤٥ رقم ١٩٩) من طريق ليث، عن عبد الله الإفريقي، عن علي بن زيد، عن القاسم، به نحوه. =стр. 2618
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وهذه الطريق موافقة لطريق الطبراني السابقة، الموافقة لبقية الروايات، إلا أن في الِإسناد تحريفاً أظنه من الطابع، أو الناسخ.
فقوله: "عبد الله الإفريقي"، صوابه: "عبيد الله"، وهو ابن زحر، ويقال له: الإفريقي كما سيأتي في دراسة الِإسناد.
وقوله: "علي بن زيد" صوابه: "علي بن يزيد، فتحرفت لتشابه الرسم.
(ب) يرويها أبو عبد الرحيم خالد بن يزيد الحراني، عن علي، عن القاسم، به.
أخرجه الآجري في كتاب الغرباء (ص ٤٧ رقم ٣٥): أخبرنا محمد، قال: ثنا الفريابي، قال: أخبرنا إسماعيل بن عبيد بن أبي كريمة الحراني، قال: ثنا محمد بن سلمة الحراني، عن أبي عبد الرحيم، عن أبي عبد الملك، عن القاسم، عن أبي أمامة، عن نبي الله ﷺ فذكره نحوه.
وأبو عبد الملك هو علي بن يزيد كما سيأتي.
٢ - يرويها هلال بن العلاء، ثنا أبي، ثنا هلال بن عمر بن هلال، عن أبي غالب، عن أبي أمامة، به.
أخرجه البيهقي في الشعب (٢/ ٣/ ٣٥٢) -كما في حاشية الزهد لوكيع (١/ ٣٦١) -.
٣ - يرويها صدقة بن عبد الله، عن إبراهيم بن مرة، عن أيوب بن سليمان، عن أبي أمامة، فذكره بنحوه.
أخرجه ابن ماجه في سننه (٢/ ١٣٧٨ - ١٣٧٩ رقم ٤١١٧) في الزهد، باب من لا يؤبه له.
والأصبهاني في الترغيب والترهيب (ق٤/ أ) -كما في الموضع السابق من حاشية الزهد لوكيع-. =стр. 2619
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٨١٣) -.
والعلاء بن هلال بن عمر الباهلي تقدم في الحديث(٤٨٦) أنه: ضعيف.
وأما الطريق الثالثة التي يرويها ابن ماجه، والأصبهاني، ففي سندها أيوب بن سليمان الذي يروي الحديث عن أبي أمامة، وهو مجهول، قال ذلك عنه أبو حاتم، وذكره ابن حبان في ثقاته، ولم يرو عنه سوى إبراهيم بن مرة. / انظر التهذيب (١/ ٤٠٤ رقم ٧٤٣).
وفي سندها صدقة بن عبد الله، أبو معاوية السحين، وتقدم في الحديث(٦٣٩) أنه ضعيف. =стр. 2620
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٥١٨٩) ، ووجدته في المشكاة بهذا الرقم، لكنه قال هناك: "إسناده حسن" فلعله تراجع عن تحسينه ولم يعتبر بهذه الطرق، والله أعلم.стр. 2621
٨٨٦ - حديث أبي واقد الليثي مرفوعاً:
"ما أُبِين (١) من البهيمة وهي حية، فهو ميت".
قال: صحيح.
قلت: ولا تشدّ يدك (به) (٢) . الحواشي
(١) أي ما فصل./ انظر النهاية (١/ ١٧٥).(٢) ما بين المعكوفين ليس في (أ) و (ب).
٨٨٦ - المستدرك (٤/ ١٢٣ - ١٢٤): أخبرنا أبو جعفر محمد بن محمد البغدادي، ثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، ثنا علي بن عبد الله بن جعفر، ثنا أبي، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي واقد الليثي، قال:
كان الناس في الجاهلية قبل الإصلام يجبُّون أسنمة الإبل، ويقطعون إليات الغنم، فيأكلونها، ويحملون منها الودك، فلما قدم النبي ﵌ سألوه عن ذلك، فقال:
"ما قطع من البهيمة وهي حية فهو ميت".
تخريجه:
الحديث أعاده الحاكم (٤/ ٢٣٩) من طريق عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي واقد الليثي ﵁، عن النبي ﵌ قال: "ما قطع من البهيمة وهي حية فهو ميت"، هكذا رواه ولم يذكر القصة، ثم قال: "صحيح على شرط البخاري، ولم يخرجاه"، وقال الذهبي في التلخيص: "خ، م"، أي على شرط البخاري ومسلم.
ومن هذه الطريق أخرجه:
الإمام أحمد في المسند (٥/ ٢١٨).
وعلي بن الجعد في مسنده (٢/ ١٠٥٩ - ١٠٦٠رقم ٣٠٦٢). =стр. 2622
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = ومن طريقه أبو يعلى في مسنده (٣/ ٣٦رقم ١٤٥٠).
وأخرجه الترمذي (٥/ ٥٥رقم ١٥٠٨ و ١٥٠٩) في الصيد، باب ما جاء ما قطع من الحي فهو ميت، وقال: "هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث زيد بن أسلم، والعمل على هذا عند أهل العلم".
وأخرجه الدارمي في سننه (٢/ ٢٠/ ٢٠٢٤) في الصيد، باب في الصيد يبين منه العضو.
والدارقطني في سننه (٢/ ٢٩٢رقم ٨٣).
والطبراني في الكبر (٣/ ٢٨٠رقم ٣٣٠٤).
وابن عدي في الكامل (٤/ ١٦٠٨).
ثلاثتهم من طريق ابن الجعد.
وأخرجه البيهقي في سننه (١/ ٢٣) في الطهارة، باب المنع من الانتفاع بشعر الميتة، و (٩/ ٢٤٥) في الصيد، باب ما قطع من الحي فهو ميت، من طريق الحاكم.
جميع هؤلاء من طريق عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، عن زيد بن أسلم، به نحوه، مع ذكر القصة، غير أن إسناد أبي يعلي سقط منه عطاء، والصواب إثباته، لأنه روى الحديث من طريق علي بن الجعد الذي وافق الباقين في إسناده، والذين رووا الحديث من طريق ابن الجعد وهم الدارقطني، والطبراني، وابن عدي، جميعهم أثبتوا وجود عطاء في الإسناد.
وأخرجه أبو داود في سننه (٣/ ٢٧٧رقم ٢٨٥٨) في الصيد، باب في صيد قطع منه قطعة بنحو رواية الحاكم (٤/ ٢٣٩) فلم يذكر القصة ومن طريق أبي داود أخرجه البيهقي في سننه (١/ ٢٣) في الموضع السابق.
دراسة الِإسناد:
الحديث في سنده عبد الله بن جعفر المديني، والد علي بن المديني، وقد سقط =стр. 2623
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٥٥٠) أنه: ضعيف.
وأما الرواية الأخرى التي أخرجها الباقون ففي سندها عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، مولى ابن عمر، وتقدم في الحديث(٨٦٥) أنه: صدوق، إلا أنه يخطيء.
الحكم علي الحديث:
الحديث ضعيف بهذا الإسناد لضعف عبد الله بن جعفر المديني. ولم ينفرد عبد الله بن جعفر بالحديث، فقد تابعه عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار كما سبق، وهو ضعيف من قبل حفظه، فالحديث ضعيف من جهته، وعليه فيكون الحديث حسناً لغيره بمجموع هذين الطريقين، وحسنه الألباني في غاية المرام (ص ٤١ رقم ٤١)، والله أعلم.стр. 2624
٨٨٧ - حديث حَرْملة بن عبد العزيز بن الربيع (١) بن سَبْرة، حدثني أبي (٢) ، عن أبيه عن جده:
قال رسول الله ﷺ لأصحابه حين نزل الحِجْر:
"من عمل من هذا الماء طعاماً فَلْيُلْقه" (٣) ، قال: فمنهم من عجن العجين، ومنهم من حاس (الحيس) (٤) ، فألقوه.
قال: على شرط البخاري ومسلم.
قلت: ولا على شرط واحد منهما. الحواشي
(١) قوله: (ابن الربيع) ليس في (ب).(٢) قوله: (حدثني أبي) ليس في أصل (ب)، ومعلق بالهامش.(٣) إلى هنا ينتهي متن الحديث في (ب)، وبعده قوله: (الخ) إشارة لاختصار متنه.(٤) في (أ): (الخبز)، وليس في (ب) وما أثبته من المستدرك وتلخيصه.
والحيس: طبيخ يتخذ من دقيق، وماء، ودهن: وقد يحلى، ويكون رقيقاً يحسى./ انظر النهاية (١/ ٣٨٧).
٨٨٧ - المستدرك (٤/ ١٢٤ - ١٢٥): حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، ثنا حرملة بن عبد العزيز بن الربيع بن سبرة الجهني، حدثني أبي عبد العزيز بن الربيع بن سبرة، عن أبيه، عن جده ﵁ قال: قال رسول الله ﵌ لأصحابه حين نزل الحجر: "من عمل من هذا الماء طعاماً فليلقه"، قال: فمنهم من عجن العجين، ومنهم من حاس الحيس فألقوه.
تخريجه:
الحديث أخرجه البخاري في صحيحه تعليقاً عقب حديث ابن عمر (٦/ ٣٧٨ رقم ٣٣٧٨) في الأنبياء، باب قول الله تعالى: =стр. 2625
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٧٣) ﴾ [الأعراف: ٧٣] (آية ٧٣ سورة الأعراف).
فقال: "ويروي عن سبرة بن معبد، وأبي الشموس أن النبي ﷺ أمر بإلقاء الطعام"، وحديث ابن عمر سيأتي، وأما هذا فذكر الحافظ في الفتح (٦/ ٣٨٠) أن الإمام أحمد رواه، ولم أجده في المسند.
وأخرجه الطبراني في الكبير (٧/ ١٣٦ رقم٦٥٥٠و٦٥٥١و ٦٥٥٢).
وذكره الهيثمي في المجمع (١٠/ ٢٩٠) وعزاه للطبراني، ولم يتكلم عنه بشيء.
وذكر الحافظ في هدي الساري (ص ٤٩) أنه رواه أبو نعيم، وسمويه في فوائده.
ثم أخرج الحديث في تغليق التعليق (٤/ ١٩ - ٢٠) بإسناده إلى أبي نعيم، وسمويه وأخرجه من طريق الطبراني، ومن طريق الضباء، وأبي أحمد الحاكم.
جميعهم يروي الحديث عن عبد العزيز بن الربيع، عن أبيه، عن جده، به.
دراسة الإسناد:
الحديث صححه الحاكم على شرط الشيخين، فتعقبه الذهبي بقوله: "ولا على شرط واحد منهما". وبيان حال رجال الإسناد كالتالي:
الربيع بن سبرة بن معبد الجهني المدني: ثقة روى له مسلم./ ثقات العجلي (ص ١٥٦ رقم ٤٢١)، والتقريب (١/ ٢٤٥ رقم ٤١)، والتهذيب (٣/ ٢٤٤ - ٢٤٥ رقم ٤٧١). وابنه عبد العزيز بن الربيع صدوق، إلا أنه ربما غلط، وروى له مسلم./ ثقات ابن حبان (٧/ ١١٠)، والتقريب (١/ ٥٠٨ رقم ١٢١٦)، والتهذيب (٦/ ٣٣٥ - ٣٣٦ رقم ٦٤٥).
وابنه حرملة بن عبد العزيز لا بأس به، ولم يخرج له أحد من الشيخين./ الجرح والتعديل (٣/ ٢٧٤ رقم ١٢٢٣)، والتهذيب (٢/ ٢٢٨ رقم ٤٢٤)، والتقريب (١/ ١٥٨ رقم ٢٠١) ومحمد بن عبد الله بن عبد الحكم، =стр. 2626
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٥٣١) و(٧٠١) أنهما: ثقتان.
الحكم على الحديث:
الحديث صححه الحاكم على شرط الشيخين، وتعقبه الذهبي بأنه ليس على شرط أحد منهما، ومن خلال ما تقدم في دراسة الِإسناد يتضح أن الحديث ضعيف بهذا الِإسناد لما قيل عن حفظ عبد العزيز، وأنه ليس على شرط أحد من الشيخين، لأن حرملة بن عبد العزيز لم يرو له أحد منهما، وإنما روى له الترمذي.
ويشهد للحديث ما رواه البخاري (٦/ ٣٧٨ رقم ٣٣٧٨) في الأنبياء، باب قول الله تعالى:
﴿وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا(٧٣) ﴾ [الأعراف: ٧٣].
من حديث ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ لما نزل الحجر في غزوة تبوك أمرهم أن لا يشربوا من بئرها، ولا يستقوا منها، فقالوا: قد عجنا منها، واستقينا، فأمرهم أن يطرحوا ذلك العجين، ويريقوا ذلك الماء. وعليه يكون الحديث صحيحاً لغيره بهذا الشاهد، والله أعلم.стр. 2627
٨٨٨ - حديث حسان بن عطية، عن أبي واقد الليثي:
قلت: يا رسول الله، إِنا بأرض مَخْمَصة (١) ، فما يحل لنا من الميتة؟
قال: "إذا لم تصطبحوا، ولم تغتبقوا، (ولم تحتفوا) (٢) فشأنكم بها".
قال: على شرط البخاري ومسلم.
قلت: فيه انقطاع. الحواشي
(١) إلى هنا ينتهي متن الحديث في (ب)، وبعده قوله: (الحديث)، إشارة لاختصار متنه. والمَخْمَصة: هي المجاعة./ النهاية (٢/ ٨٠).(٢) ما بين المعكوفين ليس في (أ) و (ب) وما أثبته من المستدرك وتلخيصه.
ومعنى قوله: "تصطبحوا، وتغتبقوا" الاصطباح هو أكل الصبوح، وهو الغداء، والغبوق: العشاء، وأصلهما في الشرب، ثم استعملا في الأكل، والمعنى: أي ليس لكم أن تجمعوهما من الميتة. اهـ. من النهاية (٣/ ٦).
وأما قوله (تحتفوا) فقد قال الطبراني في تفسيره (٦/ ٨٨): "يروي هذا على أربعة أوجه: تحتفئوا بالهمزة، وتحتفيوا بتخفيف الياء والحاء، وتحتفوا بتشديد الفاء، وتحتفوا بالحاء والتخفيف، ويحتمل الهمز"، وناقش ابن الأثير هذا المعنى، فقال في النهاية (١/ ٤١١): "قال أبو سعيد الضرير: صوابه: ما لم تحتفوا بها، بغير همز، من أحفى الشعر، ومن قال: تحتفئوا -مهموزاً- هو من الحفأ، وهو البَرْدي، فباطل، لأن البَرْدِي ليس من البقول.
وقال أبو عبيد: هو من الحفأ، مهموز مقصور، وهو أصل البَرْدِيّ الأبيض، الرطب منه، وقد يؤكل، يقول: تقتلعوا هذا بعينه فتأكلوا، ويروى: ما لم تحتفوا -بتشديد الفاء-، من احتففت الشيء إذا أخذته كله، "كما تحف المرأة وجهها من الشعر". اهـ. =стр. 2628
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = ٨٨٨ - المستدرك (٤/ ١٢٥): حدثنا بكر بن محمد الصيرفي بمرو، ثنا أبو قلابة الرقاشي، ثنا أبو عاصم، ثنا الأوزاعي، ثنا حسان بن عطية، عن أبي واقد الليثي فذكره بلفظه.
تخريجه:
الحديث أخرجه الإمام أحمد في المسند (٥/ ٢١٨) من طريق محمد بن القاسم، والوليد، كلاهما عن الأوزاعي، عن حسان بن عطية، عن أبي واقد، فذكره بنحوه، وفيه: "ولم تحتفئوا" -بالهمز-، وفي رواية ابن القاسم قال: "ولم تحتفئوا قبلاً".
قال الهيثمي في المجمع (٤/ ١٦٥): "رواه أحمد بإسنادين رجال أحدهما رجال الصحيح، إلا أن المزي قال: لم يسمع حسان بن عطية من أبي واقد".
وأخرجه ابن جرير في تفسيره (٦/ ٨٦ - ٨٧) من طريق ابن القاسم بمثل رواية الإمام أحمد للحديث عنه.
قال ابن كثير ﵀ في تفسيره (٢/ ١٤) -بعد أن ذكر رواية الِإمام أحمد-: "تفرد به أحمد من هذا الوجه، وهو إسناد صحيح على شرط الصحيحين، وكذا رواه ابن جرير، عن عبد الأعلى بن واصل، عن محمد بن القاسم الأسدي، عن الأوزاعي، به. لكن رواه بعضهم عن الأوزاعي، عن حسان بن عطية، عن مسلم بن يزيد، عن أبي واقد، به. ومنهم من رواه عن الأوزاعي، عن حسان، عن مرثد، أو أبي مرثد، عن أبي واقد، به. ورواه ابن جرير أيضاً، عن هناد بن السري، عن عيسى بن يونس، عن حسَّان، عن رجل قد سُمِّي له، فذكره. رواه أيضاً عن هناد، عن ابن المبارك، عن الأوزاعي، عن حسان مرسلاً".
قلت: أما رواية الحديث عن حسان، عن مسلم بن يزيد، فأخرجها: الطبراني في الكبير (٣/ ٢٨٤ رقم ٣٣١٦): حدثنا أحمد بن المعلى الدمشقي، وأحمد بن النضر العسكري، قالا: ثنا العباس بن الوليد بن صبح =стр. 2629
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٣٣١٥) : حدثنا موسى بن هارون، ثنا إسحاق بن راهويه، أنا الوليد بن مسلم، ثنا الأوزاعي، عن حسان بن عطية، عن مرثد، أو أبي مرثد، عن أبي واقد الليثي أنهم قالوا: يا رسول الله، إنا بأرض يصيبنا بها مخمصة، فذكره بنحوه، وفيه: "تحتفئوا بقلاً".
قال الطبراني عقب الروايتين: "هكذا رواه الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن حسان، عن مرثد، أو أبي مرثد، وهو وهم، والصواب ما رواه عبد الله بن كثير القاري، عن الأوزاعي".
وذكر الحديث الهيثمي في المجمع (٥/ ٥٠)، وقال: "رواه الطبراني ورجاله ثقات". وأما رواية الحديث عن حسان، عن رجل قد سُمِّي له: فأخرجها ابن جرير في تفسيره (٦/ ٨٧): حدثنا هناد بن السري، قال: ثنا عيسى بن يونس، عن الأوزاعي، عن حسان بن عطية، عن رجل قد سمي لنا، أن رجلًا قال للنبي ﷺ إنا نكون بأرض مخمصة، فذكره بنحوه، وفيه: "تحتفئوا بقلاً".
وأما الرواية المرسلة فأخرجها ابن جرير أيضاً (٦/ ٨٧): حدثنا هناد بن السري، قال: ثنا ابن المبارك، عن الأوزاعي، عن حسان بن عطية، قال: قال رجل: يا رسول الله، إنا بأرض مخمصة، فذكره بنحو السابق.
دراسة الإسناد:
الحديث صححه الحاكم على شرط الشيخين، وتعقبه الذهبي بقوله: "فيه انقطاع"، ويعني به بين حسان بن عطية، وأبي واقد الليثي كما ذكره =стр. 2630
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = الهيثمي عن المزي سابقاً: "لم يسمع حسان بن عطية من أبي واقد"، وعبارة المزي في تهذيب الكمال (١/ ٢٤٩)، بعد أن ذكر من روى عنهم حسان، وذكر منهم أبا واقد الليثي ثم قال: "ولم يسمع منه، بينهما مسلم بن يزيد"، وانظر تهذيب التهذيب (٢/ ٢٥١ رقم ٤٦٠).
قلت: والحديث أيضاً فيه اضطراب، فإن مداره على الأوزاعي، ورواه عنه كبار الأئمة كأبي عاصم، وابن المبارك، والوليد بن مسلم، وغيرهم، ومرة يروى عنه، عن حسان، عن أبي واقد، ومرة عن حسان، عن مسلم بن يزيد، ومرة، عن حسان، عن مرثد، أو أبي مرثد، ومرة عن رجل، أن رجلاً قال للنبي ﷺ ولم يذكر أبا واقد، ومرة أرسله، وجاء الحديث مرة على أن الذي سأل النبي ﷺ هو أبو واقد، ومرة قال أبو واقد: فقال رجل، ومرة قال: قالوا: يا رسول الله، وجميع هذا يدل على أن الحديث قد اختلف فيه على الأوزاعي.
الحكم على الحديث:
الحديث ضعيف بهذا الإسناد للانقطاع بي حسان، وأبي واقد الليثي، والاضطراب الذي في سنده، وتقدم بيانه، والله أعلم.следующие страницы →