Полный текст (3 627 стр.). Показаны 2836–2875 · переход к 2841.
стр. 2836
٩٥٨ - حديث أبي هريرة مرفوعاً:
"إن عبداً أصاب ذنباً، فقال: (يا رب) (١) أذنبت ذنباً، فاغفر لي ... " إلخ.
قال: على شرط البخاري ومسلم.
قلت: أخرجاه (٢) . الحواشي
(١) ليست في (أ).(٢) قوله: (قلت: أخرجاه) ليس في التلخيص المطبوع، ولا المخطوط، وفي (ب): قلت: فقد أخرجاه).
٩٥٨ - المستدرك (٤/ ٢٤٢): أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ ثنا إبراهيم بن عبد الله، أنبأ يزيد بن هارون، أنبأ همام بن يحيى، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، قال: كان قاص بالمدينة يقال له: عبد الرحمن بن أبي عمرة، فسمعته يقول:
سمعت أبا هريرة ﵁ يقول: سمعت رسول الله ﵌ يقول: "إن عبداً أصاب ذنباً، فقال: يا رب، أذنبت ذنباً، فاغفر لي، فقال له ربه: علم عبدي أن له رباً يغفر الذنب ويأخذ به، فغفر له، ثم مكث ما شاء الله، ثم أذنب ذنباً آخر، فقال: يا رب، أذنبت ذنباً، فاغفره لي، فقال ربه : "علم عبدي أن له رباً يغفر الذنب، ويأخذ به، قد غفرت لعبدي، فليعمل ما شاء، ثم عاد فأذنب ذنباً، فقال: رب اغفر لي ذنبي فقال الله ﵎: أذنب عبدي ذنباً، فعلم أن له رباً يغفر الذنب، ويأخذ بالذنب، إعمل ما شئت، غفرت لك".
تخريجه:
الحديث أخرجه الحاكم هنا من طريق همام بن يحيى، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، ثم قال: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه"، فتعقبه المتعقب هنا -إما الذهبي، أو ابن الملقن- =стр. 2837
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١٥) ﴾ [الفتح: ١٥] ومسلم (٤/ ٢١١٣ رقم ٣٠) في التوبة، باب قبول التوبة من الذنوب.
كلاهما من طريق همام، به نحوه.
وأخرجه مسلم أيضاً في الموضع نفسه برقم(٢٩) من طريق حماد بن سلمة، عن إسحاق، به نحوه، إلا أن الراوي عن حماد وهو عبد الأعلى بن حماد قال:
لا أدري، أقال في الثالثة، أو الرابعة: "إعمل ما شئت"؟
وأخرجه أحمد في المسند (٢/ ٢٩٦و ٤٠٥ و ٤٩٢ مرتين) من طريق يزيد بن هارون، وعفان، كلاهما عن همام، ومن طريق حماد بن سلمة، عن إسحاق، ثلاثتهم، به نحوه.
ومن طريق حماد أيضاً أخرجه النسائي في عمل اليوم والليلة (ص ٣١٧ - ٣١٨ رقم ٤١٩) بنحوه.
دراسة الِإسناد:
الحديث استدركه الحاكم هنا على الشيخين، فلم يصب، حيث أخرجاه كلاهما من طريق همام، كما سبق.
وبقية رجال إسناد الحاكم بيان حالهم كالتالي:
يزيد بن هارون تقدم في الحديث(٥٨٥) أنه: ثقة متقن عابد.
وعنه إبراهيم بن عبد الله بن يزيد السعدي، أبو إسحاق التيمي النيسابوري، وتقدم في الحديث(٦٤١) أنه إمام حافظ ثقة حجة.
وشيخ الحاكم هو محمد بن يعقوب بن يوسف الشيباني، المعروف بابن الأخرم، وتقدم في الحديث(٥٢٣) أنه: إمام حافظ متقن حجة.
الحكم على الحديث:
الحديث أخرجه الحاكم والشيخان ثلاثتهم من طريق همام، وإسناد الحاكم إلى همام هذا صحيح كما يتضح من دراسة الِإسناد، والله أعلم. =стр. 2838
٩٥٩ - حديث أنس مرفوعاً:
"من أذنب ذنباً، فعلم أن له رباً (١) إن شاء أن يغفر له، وإن شاء عذبه، كان حقاً على الله أن يغفر له".
قال: صحيح.
قلت: لا والله، وفيه جابر بن مرزوق المكي، ومن هو حتى يكون حجة؟ بل هو منكر، وحديثه منكر (٢) . الحواشي
(١) إلى هنا ينتهي متن الحديث في (ب)، وبعده قوله: (الحديث إشارة إلى اختصار متنه).(٢) في التلخيص: (قلت: لا والله، ومن جابر حتى يكون حجة، بل هو نكرة، وحديثه منكر، والعمري هو الزائد أحد الثقات).
٩٥٩ - المستدرك (٤/ ٢٤٢): حدثنا علي بن حمشاذ العدل، ثنا أبو عمرو أحمد بن ألمبارك، ثنا قتيبة بن سعيد، ثنا جابر بن مرزوق المكي، عن عبد الله بن عبد العزيز بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، عن أبي طوالة، عن أنس بن مالك ﵁ قال:
قال رسول الله ﵌: "من أذنب ذنباً، فعلم أن له رباً إن شاء أن يغفره له غفره له، وإن شاء عذبه، كان حقاً على الله أن يغفر له".
تخريجه:
الحديث أخرجه ابن حبان في الثقات (٧/ ٢٠).
وأبو نعيم في الحلية (٨/ ٢٨٦ - ٢٨٧).
كلاهما من طريق قتيبة بن سعيد، به نحوه.
وأخرجه الطبراني في الأوسط -كما في المجمع (١٠/ ٢١١) -، قال الهيثمي عقبه: "فيه جابر بن مرزوق الجُدي، وهو ضعيف". =стр. 2839
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وذكره الألباني في السلسلة الضعيفة (١/ ٣٣٢ رقم ٣٢٤)، وحكم عليه بالوضع، وذكر أنه أخرجه أيضاً أبو الشيخ في "أحاديثه" (١٨/ ٢)، والطبراني في "حديثه عن النسائي" (٣١٣/ ١)، ومشرق بن عبد الله الفقيه في "حديثه" (٦٠/ ٢) جميعهم من طريق جابر، به.
دراسة الِإسناد:
الحديث مداره على جابر بن مرزوق الجُدِّي، المكي، شيخ من أهل جُدَّة، وسكن مكة، كنيته أبو عبد الرحمن. قال عنه أبو حاتم: مجهول. وقال ابن حبان: يأتي بما لا يشبه حديث الثقات عن الِإثبات، لا يجوز الاحتجاج به، وذكر بعض حديثه، ثم قال: وهذا خبر باطل، ما قاله رسول الله ﷺ ، ولا أنس رواه، وأبو طوالة اسمه: عبد الله بن عبد الرحمن بن عمرو بن حزم الأنصاري، من ثقات أهل المدينة، ليس هذا من حديثه، فكأن القلب إلى أنه معمول أميل. ولخص الحكم عليه الذهبي بقوله: مجهول متهم. اهـ. من المجروحين (١/ ٢١٠)، وديوان الضعفاء (ص٤٠ رقم ٧١١) واللسان (٢/ ٨٨ رقم ٣٦١).
الحكم علي الحديث:
الحديث ضعيف جداً بهذا الِإسناد لاتهام جابر بن مرزوق، وتقدم أن الألباني حكم عليه بالوضع، والله أعلم.стр. 2840
٩٦٠ - حديث أنس مرفوعاً:
" (الندم) (١) توبة".
قال: على شرط البخاري، ومسلم.
قلت: فيه يحيى بن أيوب، وهذا من مناكيره. الحواشي
(١) في (أ): (اللندم).
٩٦٠ - المستدرك (٤/ ٢٤٣): أخبرنا الحسين بن الحسن بن أيوب، ثنا أبو حاتم الرازي. وحدثنا أبو النضر الفقيه، وأبو الحسن العنزي، قالا: ثنا عثمان بن سعيد الدارمي، ثنا عثمان بن صالح السهمي، ثنا عبد الله بن وهب، عن يحيى بن أيوب، عن حميد الطويل، قال: قلت لأنس بن مالك: أسمعت النبي ﵌ يقول: "الندم توبة"؟ قال: نعم.
تخريجه:
الحديث أخرجه ابن حبان في صحيحه (ص ٦٠٨ رقم ٢٤٥٢) من طريق عثمان السهمي، به مثله.
وأخرجه البزار (٤/ ٧٧ رقم ٣٢٣٩) من طريق شيخه عمرو بن مالك، ثنا عبد الله بن وهب، فذكره بلفظ: أن رسول الله ﷺ قال: "الندم توبة".
وأخرجه ابن عدي في الكامل (٧/ ٢٦٦٨): ثنا ابن ناجية، وأحمد بن حفص، قالا: ثنا أحمد بن عيسى، ثنا يحيى بن راشد، عن حميد، عن أنس، فذكره بمثل سياق البزار.
قال ابن عدي عقبه: زاد ابن حفص: قال أحمد بن عيسى: كان ابن وهب يرويه عن يحيى بن أيوب، عن حميد، عن أنس، وثنا يحيى بن راشد -يعني عن حميد- فلم أسأل عنه ابن وهب.
ثم رواه ابن عدي عقبه من طريق أخرى عن يحيى بن راشد، ثم قال:
"وهذا لم يروه عن حميد غير يحيى بن أيوب، ويحيى بن راشد". =стр. 2841
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٥١٩) أنه صدوق ربما أخطأ.
ولم ينفرد يحيى بن أيوب بالحديث، بل تابعه عليه يحيى بن راشد، ومروان ابن معاوية، وروى من طريق قتادة عن أنس أيضاً كما سبق في التخريج.
أما يحيى بن راشد المازني، أبو سعيد البصري، البراء -بموحدة وراء مشددة، ومد -، فهو ضعيف./ الكامل لابن عدي (٧/ ٢٦٦٧ - ٢٦٦٩)، والتقريب (٢/ ٣٤٧ رقم ٦٠)، والتهذيب (١١/ ٢٠٦ رقم ٣٤٦). وأما مروان بن معاوية بن الحارث بن أسماء الفزاري فهو ثقة حافظ، إلا أنه مدلس من الثالثة، ويدلس أيضاً تدليس الشيوخ، وقد عنعن هنا./ =стр. 2842
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = الجرح والتعديل (٨/ ٢٧٢ - ٢٧٣ رقم ١٢٤٦)، والتقريب (٢/ ٢٣٩ رقم ١٠٢٦)، والتهذيب (١٠/ ٩٦ - ٩٨ رقم ١٧٧)، وطبقات المدلسين (ص ١١٠ رقم ١٠٥).
ولكن مروان هذا ليس هو علة الحديث، فإن طريقه، وطريق حديث قتادة كلاهما يرويهما أحمد بن محمد بن حرب الملحمي الجرجاني، وتقدم أن ابن عدي قال عن الِإسنادين: "باطلان"، لأن أحمد بن محمد بن حرب هذا كذاب يضع الحديث، وصفه بذلك ابن عدي في الموضع السابق، وابن حبان./ انظر المجروحين لابن حبان (١/ ١٥٤)، واللسان (١/ ٢٥٨ رقم ٨٠٥).
وأما رواية البزار فإنها من طريق يحيى بن أيوب.
الحكم علي الحديث:
الحديث ضعيف بإسناد الحاكم ضعيف لما تقدم عن حال يحيى بن أيوب.
والطريق الأخرى التي رواها ابن عدي ضعيفة لضعف يحيى بن راشد.
والحديث بمجموع هذين الطريقين يكون حسناً لغيره.
وله شاهد من حديث ابن مسعود، وأبي هريرة، وجابر، وأبي سعيد الأنصاري، ووائل بن حجر ﵃.
أما حديث ابن مسعود ﵁ فله عنه طريقان:
١ - يرويها عبد الله بن معقل بن مقرن.
أخرجها الحميدي في مسنده (ص ٥٨ - ٥٩ رقم ١٠٥).
وأحمد في المسند (١/ ٣٧٦ و ٤٣٣).
والبخاري في التاريخ الكبير (٣/ ٣٧٤).
وعلي بن الجعد في مسنده (٢/ ٧٣٤و ٨٤٨ رقم ١٨١٤و ٢٣٤٧).
من طريقة البغوي في شرح السنة (٥/ ٩١ رقم ١٣٠٧). =стр. 2843
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وأخرجه ابن ماجه في سننه (٢/ ١٤٢٠ رقم ٤٢٥٢) في الزهد، باب ذكر التوبة.
والحاكم في مستدركه (٤/ ٢٤٣).
والبيهقي في سننه (١٠/ ١٥٤) في الشهادات، باب شهادة القاذف.
والطحاوي في مشكل الآثار (٢/ ١٩٩).
والخطيب في الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع (٢/ ٤٩ رقم ١١٤٥)، وفي الموضح (١/ ٢٤٨).
والقضاعي في مسند الشهاب (١/ ٤٢ - ٤٣ و ٤٣ رقم ١٣ و ١٤).
جميعهم من طريق سفيان الثوري، وابن عيينة، عن عبد الكريم الجزري، عن زياد بن أبي مريم، عن عبد الله بن معقل قال: دخلت مع أبي على عبد الله بن مسعود فقال له أبي: أأنت سمعت النبي ﷺ يقول:
"الندم توبة"، فقال عبد الله: أنا سمعت النبي ﷺ يقول: "الندم توبة"، والسياق للحميدي.
وأخرجه البخاري في الموضع السابق.
وأبو نعيم في الحلية (٨/ ٣١٢).
والخطيب في الموضح (١/ ٢٤٩).
ثلاثتهم من طريق عمر بن سعيد، عن عبد الكريم، به بنحو سياق سفيان.
وأخرجه ابن عدي في الكامل (٤/ ١٤٦٤) من طريق عبد الله بن عمرو الرقي، عن عبد الكريم، به بنحو سياق سفيان مختصراً.
وخالفهم جماعة فرووه عن عبد الكريم، عن زياد بن الجراح، عن ابن معقل، به. =стр. 2844
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = أخرجه الإِمام أحمد في المسند (١/ ٤٢٢ - ٤٢٣) من طريق كثير بن هشام.
وأخرجه البخاري في الموضع السابق.
وعلي بن الجعد في مسنده (٢/ ٧٤٣ رقم ١٨١٥).
ومن طريقه الخطيب في الموضح (١/ ٢٤٩).
كلاهما من طريق شريك.
وأخرجه الطبراني في الصغير (١/ ٣٣) من طريق النضر بن عربي.
جميعهم قالوا: عن عبد الكريم، عن زياد بن الجراح، عن ابن معقل، به، إلا أن علي بن الجعد لم ينسب زياداً، ورواية البخاري توضحه لأنهما من طريق شريك.
وأخرجه الخطيب في تلخيص المتشابه (١/ ٢٨٠) من طريق ابن جريج، عن عبد الكريم، عن زياد غير منسوب، عن عبد الله بن معقل، عن أبيه، عن ابن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ : "الندم توبة".
وأخرجه أيضاً في الموضح (١/ ٢٤٩) من طريق زهير بن معاوية، عن عبد الكريم، عن زياد غير منسوب.
وخالفهم مالك، فرواه عن عبد الكريم، عن رجل، عن أبيه، عن ابن مسعود، فذكره.
أخرجه الطحاوي في مشكل الآثار (٢/ ١٩٩) من طريق ابن وهب، عن مالك، به.
ورواه خصيف، عن زياد بن أبي مريم، موافقاً لرواية السفيانين، ومن وافقهما، عن عبد الكريم.
أخرجه أحمد في المسند (١/ ٤٢٣).
والبخاري في الموضع السابق. =стр. 2845
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = كلاهما من طريق معمر بن سليمان الرقي، حدثنا خصيف، عن زياد بن أبي مريم، عن عبد الله بن معقل، فذكره بنحو سياق الحميدي السابق.
ورواه سفيان أيضاً عن أبي سعد سعد بن المرزبان البقال، عن عبد الله بن معقل، عن عبد الله بن مسعود، عن النبي ﷺ بمثله.
أخرج الحميدي في الموضع السابق.
وكذا البخاري في السابق أيضاً.
وقال سفيان عقبه: "والذي حدثنا به عبد الكريم أحب إلي، لأنه أحفظ من أبي سعد".
وقد تطرق لهذا الاختلاف جمع من المتقدمين والمتأخرين، فمنهم:
البخاري ﵀ في تاريخه (٣/ ٣٧٤ - ٣٧٥)، وقد يؤخذ من صنيعه ترجيحه لرواية من روى الحديث عن عبد الكريم، عن زياد بن أبي مريم كما قال الشيخ المعلمي في حاشيته على الموضح للخطيب (١/ ٢٦٣).
ومنهم الخطيب البغدادي ﵀ حيث أطال الكلام عن الاختلاف في هذا الحديث في كتابه الموضح (١/ ٢٤٧ - ٢٦٣)، وخلص من ذلك إلى ترجيح رواية من روى الحديث عن عبد الكريم، عن زياد بن الجراح، وذكر أنه قول يحيى بن معين وعلي بن المديني، وهذا الذى رجحه الحافظ ابن حجر في التهذيب (٣/ ٣٨٤ - ٣٨٥).
وأما الشيخ أحمد شاكر ﵀ في حاشيته على المسند (٥/ ١٩٤ - ١٩٥)، فذهب إلى ترجيح رواية من روى الحديث عن عبد الكريم، عن زياد بن أبي مريم، ولم ينف الرواية الأخرى، بل قال: "لو حفظت رواية من رواه عن زياد بن الجراح، لكان صحيحاً أيضاً، لأن زياد بن الجراح ثقة".
وذهب الشيخ عبد الرحمن المعلمي ﵀ مذهباً آخر، وهو الجمع بين =стр. 2846
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٦٨١) أنه: ثقة ثبت.
وعليه فالحديث بهذا الإِسناد ضعيف لإِرساله.
وأما حديث أبي هريرة ﵁. =стр. 2847
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٦٣٤) أنه ضعيف.
والراوي عنه علي بن حميد السلولي ذكره ابن حبان في الثقات وقال: يغرب، وقال أبو زرعة: لا أعرفه. وذكره العقيلي وروى له حديثاً منكراً./ الضعفاء للعقيلي (٣/ ٢٢٨)، واللسان (٤/ ٢٢٧ رقم ٥٩٩).
وأما حديث جابر ﵁ يرفعه: "الندم توبة".
فأخرجه ابن عدي في الكامل (٤/ ١٤٦٤و ١٤٩٩) من طريق ابن لهيعة، عن أبي الزبير، عن جابر، ومن طريق شريك، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر. =стр. 2848
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٦١٤) أنه ضعيف ومدلس من الخامسة وقد عنعن.
وأبو الزبير تقدم في الحديث(٧٨٤) أنه مدلس من الثالثة وقد عنعن.
وعبد الله بن محمد بن عقيل تقدم في الحديث(٦٣٩) أنه: صدوق في حديثه لين. وشريك تقدم في الحديث(٤٩٧) أنه: صدوق يخطيء كثيراً.
ويرويه عن شريك الوليد بن بكير التميمي، أبو خباب، وهو لين الحديث./ الجرح والتعديل (٩/ ٢ رقم ٤)، والتقريب (٢/ ٣٣٢ رقم ٤٣)، والتهذيب (١١/ ١٣١ - ١٣٢ رقم ٢١٤).
وأما حديث أبي سعيد الأنصاري ﵁ يرفعه:
"الندم توبة، والتائب من الذنب كمن لا ذنب له".
فأخرجه الطبراني في الكبير (٢٢/ ٣٠٦ رقم ٧٧٥).
وأبو نعيم في الحلية (١٠/ ٣٩٨).
كلاهما من طريق دحيم، عن ابن أبي فديك، عن يحيى بن أبي خالد، عن ابن أبي سعيد الأنصاري، عن أبيه، به.
قال الهيثمي في المجمع (١٠/ ١٩٩): "وفيه من لم أعرفه".
وأما حديث وائل بن حُجر ﵁ يرفعه: "الندم توبة".
فأخرجه الطبراني أيضاً (٢٢/ ٤١ رقم ١٠١).
وأبو نعيم في أخبار أصبهان (١/ ٢٠٩).
كلاهما من طريق إسماعيل بن عمرو البجلي، عن قيس بن الربيع، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن وائل، به.
قال الهيثمي في المجمع (١٠/ ١٩٩): "فيه إسماعيل بن عمرو البجلي وثقه ابن حبان، وضعفه غير واحد، وبقية رجاله وثقوا".
وعليه فالحديث بمجموع هذه الطرق صحيح لغيره، والله أعلم.стр. 2849
٩٦١ - حديث أنس مرفوعاً:
"كُلُّ بني آدم خَطَّاء، وخير الخطّائين التوّابون".
قال: صحيح.
قلت: فيه علي بن مَسْعَدة، وقد لُيِّن.
الحواشي
(١) ٩٦١ - المستدرك (٤/ ٢٤٤): أخبرنا الحسن بن يعقوب العدل، ثنا يحيى بن أبي طالب، ثنا زيد بن الحباب، ثنا علي بن مسعدة الباهلي، عن قتادة، عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﵌ ... الحديث. بلفظه.
تخريجه:
الحديث أخرجه أحمد في المسند (٣/ ١٩٨).
وعبد بن حميد في مسنده (ص ٢٢٣ رقم ١١٩٥).
والترمذي (٧/ ٢٠٢ رقم ٢٦١٦) في صفة القيامة، باب منه.
والدارمي (٣/ ٢١٢ رقم ٢٧٣٠) في الرقاق، باب في التوبة.
وابن ماجه (٢/ ١٤٢٠ رقم ٤٢٥١) في الزهد، باب ذكر التوبة.
جميعهم من طريق علي بن مسعدة، به مثله، عدا لفظ أحمد فنحوه، وعنده زيادة في اللفظ.
قال الترمذي عقبه: "هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث علي بن مسعدة، عن قتادة".
وأخرجه ابن عدي في الكامل (٥/ ١٨٥٠) من طريق علي، به نحوه.
دراسة الإسناد:
الحديث أعله الذهبي بقوله: "فيه علي بن مسعدة، وقد لين"، وهو علي بن مسعدة الباهلي، أبو حبيب البصري، وهو صدوق له أوهام./ الكامل =стр. 2850
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٧٢٩) أنه مدلس من الثالثة، وقد عنعن هنا.
الحكم على الحديث:
الحديث ضعيف بهذا الإِسناد لتدليس قتادة، وضعف علي من قبل حفظه.стр. 2851
٩٦٢ - حديث أبي هريرة مرفوعاً:
"إن لله مائة رحمة قسم بين أهل الدنيا ... " (١) الحديث.
قال: على شرط البخاري ومسلم.
قلت: فيه بكّار (السِّيرِيني) (٢) ، وهو ذاهب الحديث، قاله أبو زرعة (٣) . الحواشي
(١) قوله: (بين أهل الدنيا) ليس في (ب).(٢) في (أ): (السريبي)، وفي (ب): (السدي)، وما أثبته من سند الحديث في المستدرك وتلخيصه، ومصادر الترجمة.(٣) الجرح والتعديل (٢/ ٤٠٩ - ٤١٠ رقم ١٦١٢).
٩٦٢ - المستدرك (٤/ ٢٤٨): حدثني علي بن حمشاذ العدل، ثنا العباس بن الفضل، ومحمد بن غالب، قالا: ثنا بكار بن محمد السيريني، ثنا عوف بن أبي جميلة، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﵌: "إن لله مائة رحمة، قسم رحمة بين أهل الدنيا وسعتهم إلى آجالهم، وأخر تسعاً وتسعين رحمة لأوليائه، كان الله تعالى قابض تلك الرحمة التي قسمها بين أهل الدنيا إلى التسع والتسعين، فيكملها مائة رحمة لأوليائه يوم القيامة".
تخريجه:
الحديث أخرجه الإِمام أحمد في المسند (٢/ ٥١٤): ثنا روح، ثنا عوف، عن محمد عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، به نحوه.
وأخرجه في الموضع نفسه من طريق محمد بن جعفر، عن ابن سيرين، به نحوه.
وأخرجه أيضاً من طريق محمد بن جعفر، عن خلاس بن عمرو، به نحوه.
وأخرجه أيضاً من طريق روح، ثنا عوف، عن خلاس بن عمرو، به نحوه. =стр. 2852
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وأخرجه أيضاً من طريق روح، ومحمد بن جعفر، قالا: ثنا عوف، عن الحسن -أي البصري- قال: بلغني أن رسول الله ﷺ ، فذكره بنحوه.
وأخرجه (٢/ ٥٢٦) من طريق مؤمل، ثنا حماد، ثنا عاصم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ :
"إن لله مائة رحمة، فجعل منها رحمة في الدنيا تتراحمون بها، وعنده تسعة وتسعون رحمة، فإذا كان يوم القيامة ضم هذه الرحمة إلى التسعة والتسعين رحمة، ثم عاد بهن على خلقه".
وأصل الحديث في الصحيحين.
فقد أخرج البخاري في صحيحه (١٠/ ٤٣١ رقم ٦٠٠٠) في الأدب، باب جعل الله الرحمة مائة جزء، و (١١/ ٣٠١ رقم ٦٤٦٩) في الرقاق، باب الرجاء مع الخوف.
ومسلم (٤/ ٢١٠٨ رقم ١٧ و ١٨ و ١٩) في التوبة، باب في سعة رحمة الله.
أخرجه البخاري وحده من طريق سعيد المقبري، وهو ومسلم من طريق سعيد بن المسيب، ومسلم أيضاً من طريق عطاء، والعلاء، جميعهم عن أبي هريرة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:
"جعل الله الرحمة في مائة جزء، فأمسك عنده تسعة وتسعين جزءاً، وأنزل في الأرض جزءاً واحداً، فمن ذلك الجزء تتراحم الخلق، حتى ترفع الفرس حافرها عن ولدها خشية أن تصيبه"، والسياق للبخاري.
دراسة الإسناد:
الحديث في سنده بكار بن محمد بن عبد الله بن محمد بن سيرين السيريني، =стр. 2853
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٨٥٩) أنه: ثقة فاضل.
ومحمد بن جعفر هو غندر، وتقدم في الحديث(٥٣٢) أنه ثقة، صحيح الكتاب، وعوف بن أبي جميلة الأعرابي، العبدي ثقة، رمي بالقدر، والتشيع، روى له الجماعة./ الجرح والتعديل (٧/ ١٥رقم ٧١)، والتقريب (٢/ ٨٩ رقم ٧٩٣)، والتهذيب (٨/ ١٦٦ رقم ٣٠١).
ومحمد بن سيرين تقدم في الحديث(٦٦١) أنه: إمام كبير القدر ثقة ثبت.
وتابع ابن سيرين خلاس بن عمرو الهجري، وهو ثقة، وكان يرسل، وروى له الجماعة./ الجرح والتعديل (٣/ ٤٠٢ رقم ١٨٤٤)، والتقريب (١/ ٢٣٠ رقم ١٨٢)، والتهذيب (٣/ ١٧٦ رقم ٣٣٥).
الحكم على الحديث:
الحديث ضعيف بإسناد الحاكم لضعف بكار السيريني، وهو صحيح لغيره بالطرق التي رواها الإِمام أحمد، وتقدم أن أصل الحديث في الصحيحين، والله أعلم.стр. 2854
٩٦٣ - حديث أبي سعيد مرفوعاً:
"ما خلق الله (١) من شيءٍ إلا وقد خلق له ما يغلبه، وخلق رحمته تغلب غضبه".
قال: صحيح.
قلت: هذا منكر، وفيه (عبد الرحيم) (٢) بن كُرْدُم، وهو وإن كان غير مُضَعّف، فليس بالحجة. الحواشي
(١) إلى هنا ينتهي متن الحديث في (ب)، وبعده قوله: (الحديث إشارة لاختصار متنه).(٢) في (أ) و (ب): (عبد الرحمن)، وما أثبته من المستدرك وتلخيصه، ومصادر الترجمة.
٩٦٣ - المستدرك (٤/ ٢٤٩): أخبرني الحسين بن علي الدارمي، ثنا محمد بن إسحاق، ثنا عمر بن حفص الشيباني، ثنا أبي، ثنا عبد الرحيم بن كردم بن أرطبان بن غنم بن عون، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﵌: "ما خلق الله من شيء إلا وقد خلق له ما يغلبه، وخلق رحمته تغلب غضبه".
تخريجه:
الحديث أخرجه البزار في مسنده (٤/ ٨٥رقم ٣٢٥٥) من طريق أبي مرحوم الأرطباني عبد الرحيم بن كردم، عن زيد بن أسلم، به بلفظه، ثم قال عقبه:
"لا نعلم رواه إلا أبو مرحوم، وهو بصري من أقارب ابن عون".
ورواه أبو الشيخ في الثواب، وابن عساكر في تاريخه -كما في المغني عن حمل الأسفار" للعراقي (٤/ ١٤٧)، وفيض القدير (٥/ ٤٤٤) -.
قال الحافظ العراقي: "فيه عبد الرحمن (كذا) بن كردم، جهله أبو حاتم، وقال صاحب الميزان: "ليس بواه، ولا مجهول". =стр. 2855
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = دراسه الِإسناد:
الحديث في سنده أبو مرحوم عبد الرحيم بن كردم بن أرطبان، قال عنه أبو حاتم: مجهول، ووافقه عليه ابن القطان، وفسره ابن حجر بقوله: يعني مجهول الحال. وذكره ابن حبان في ثقاته وقال: كان يخطيء، وقال أبو أحمد الحاكم: لا يتابع على حديثه. وقال الذهبي: "ليس بواه، ولا هو مجهول الحال، ولا هو بالثبت، وكان قد قال في صدر الترجمة: "مجهول". اهـ. من الجرح والتعديل (٥/ ٣٣٩ رقم ١٦٠٠)، والميزان (٢/ ٦٠٦ رقم ٥٠٣٥)، وديوان الضعفاء والمتروكين (ص ١٩٢ رقم ٢٥١٨)، واللسان (٤/ ٧ رقم ١٢).
قلت: فأبو حاتم، وابن القطان، والذهبي يرون أنه: مجهول، والحافظ ابن حجر يرى أنه مجهول الحال، لأنه روى عنه أكثر من واحد، وهذا الذي تميل إليه النفس، والله أعلم.
الحكم على الحديث:
الحديث ضعيف بهذا الإِسناد لجهالة حال عبد الرحيم بن كردم. ويشهد له ما أخرجه البخاري في صحيحه (٦/ ٢٨٧ رقم ٣١٩٤) في بدء الخلق، باب ما جاء في قول الله تعالى: ﴿وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده﴾، و (١٣/ ٣٨٤ و ٤٤٠ و ٥٢٢ رقم ٧٤٠٤و ٧٤٥٣ و ٧٥٥٣ و ٧٥٥٤) في التوحيد، باب قول الله تعالى: ﴿ويحذركم الله نفسه﴾، وباب قوله تعالى: ﴿ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين﴾، وباب قول الله تعالى: ﴿بل هو قرآن مجيد في لوح محفوظ﴾.
ومسلم (٤/ ٢١٠٧و ٢١٠٨ رقم ١٤ و ١٥ و ١٦) في التوبة، باب في سعة رحمة الله تعالى، وأنها سبقت غضبه، كلاهما من حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: "لما خلق الله الخلق: كتب في كتابه، فهو عنده فوق العرش: إن رحمتي تغلب غضبي"، واللفظ لمسلم.стр. 2856
٩٦٤ - حديث جابر:
خرج علينا رسول الله ﷺ ، فقال: "خرج من عندي خليلي جبريل آنفاً (١) ... " الحديث بطوله.
قال: صحيح.
قلت: لا والله، وفيه سليمان بن (هَرِم) (٢) القرشي، وهو غير معتمد. الحواشي
(١) من قوله: (فقال: خرج) إلى هنا ليس في (ب).(٢) في (أ): (زهرم).
٩٦٤ - المستدرك (٤/ ٢٥٠ - ٢٥١): أخبرني أحمد بن محمد بن سلمة العنزي، ثنا عثمان بن سعيد الدارمي، ثنا عبد الله بن صالح المقريء، ثنا سليمان بن هرم القرشي. وحدثنا علي بن حمشاذ العدل، ثنا عبيد بن شريك، ثنا يحيى بن بكير، ثنا الليث بن سعد، عن سليمان بن هرم، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: خرج علينا النبي ﵌ فقال: "خرج من عندي خليلي جبريل آنفاً، فقال: يا محمد، والذي بعثك بالحق، إن لله عبداً من عبيده عَبَدَ الله تعالى خمس مائة سنة على رأس جبل في البحر عرضه وطوله ثلاثون ذراعاً في ثلاثين ذراعاً، والبحر محيط به أربعة آلاف فرسخ من كل ناحية، وأخرج الله تعالى له عيناً عذبة بعرض الأصبع تبض بماء عذب فتستنقع في أسفل الجبل، وشجرة رمان تخرج له على ليلة رمانة فتغذيه يومه، فإذا أمسى نزل، فأصاب من الوضوء، وأخذ تلك الرمانة، فأكلها، ثم قام لصلاته، فسأل ربه عند وقت الأجل أن يقبضه ساجداً، وأن لا يجعل للأرض، ولا لشيء يفسده عليه سبيلاً حتى يبعثه وهو ساجد قال: ففعل، فنحن نمر عليه إذا هبطنا، وإذا عرجنا، فنجد له في العلم: أنه يبعث يوم القيامة، فيوقف بين يدي الله ، فيقول له الرب: أدخلوا عبدي الجنة برحمتي، فيقول: رب، بل بعملي، فيقول الرب: أدخلوا عبدي الجنة =стр. 2857
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = برحمتي، فيقول: يارب، بل بعملي، فيقول الرب: أدخلوا عبدي الجنة برحمتي، فيقول: رب، بل بعملي، فيقول الله الملائكة: قايسوا عبدي بنعمتي عليه، وبعمله فتوجد نعمة البصر قد أحاطت بعبادة خمس مائة سنة، وبقيت نعمة الجسد، فضلاً عليه، فيقول: أدخلوا عبدي النار، قال: فيجر إلى النار، فينادي: رب، برحمتك أدخلني الجنة، فيقول: ردوه، فيوقف بين يديه، فيقول: يا عبدي، من خلقك، ولم تك شيئاً؟ فيقول: أنت يا رب، فيقول: كان ذلك من قبلك، أو برحمتي؟ فيقول: بل برحمتك، فيقول: من قواك لعبادة خمس مائة عام؟ فيقول: أنت يا رب، فيقول: من أنزلك في جبل وسط اللجة، وأخرج لك الماء العذب من الماء المالح، فأخرج لك كل ليلة رمانة، وإنما تخرج مرة في السنة، وسألتني أن أقبضك ساجداً، ففعلت ذلك بك؟ فيقول: أنت يا رب، فقال الله : فذلك برحمتي، وبرحمتي أدخلك الجنة، أدخلوا عبدي الجنة، فنعم العبد كنت يا عبدي، فيدخله الله الجنة. قال جبريل ﵇:
إنما الأشياء برحمة الله تعالى يا محمد".
قال الحاكم عقبه: "هذا حديث صحيح الِإسناد، فإن سليمان بن هرم العابد من زهاد أهل الشام، والليث بن سعد لا يروي عن المجهولين".
تخريجه:
الحديث أخرجه العقيلي في الضعفاء (٢/ ١٤٤ - ١٤٥).
والذهبي في الميزان (٢/ ٢٢٧ - ٢٢٨).
كلاهما من طريق عبد الله بن صالح كاتب الليث، عن سليمان بن هرم، به نحوه. قال العقيلي في ترجمة سليمان هذا: "مجهول في الرواية، حديثه غير محفوظ" وقال الذهبي عقبه: "لم يصح هذا، والله تعالى يقول: ﴿ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون﴾ ولكن لا ينجي أحداً عمله من عذاب الله، كما صح، بلى، أعمالنا الصالحة هي من فضل الله علينا، ومن نعمه، لا بحول منا، ولا بقوة، فله الحمد على الحمد له". =стр. 2858
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = دراسة الِإسناد:
الحديث في سنده سليمان بن هَرِم القرشي، وتقدم أن العقيلي قال عنه: مجهول في الرواية، حديثه غير محفوظ. وقال الأزدي: لا يصح حديثه./ انظر الميزان (٢/ ٢٢٧ - ٢٢٨ رقم ٣٥٢٣).
قلت: وحيث لم يوثقه أحد، وروى عنه عبد الله بن صالح، والليث بن سعد، فهو مجهول الحال.
وأما قول الحاكم: "والليث بن سعد لا يروي عن المجهولين"، فإن جهالة العين إذا ارتفعت عن سليمان هذا، لا يعني ذلك ارتفاع جهالة الحال.
الحكم علي الحديث:
تقدم إعلال الأزدي، والعقيلي، والذهبي للحديث، ومن خلال ما تقدم في دراسة الإسناد يتضح أن الحديث ضعيف بهذا الإسناد لجهالة حال سليمان بن هرم.стр. 2859
٩٦٥ - حديث أبي موسى مرفوعاً:
"لَيجيئنّ أقوام (١) من أمتي بمثل الجبال ذنوباً، فيغفرها الله لهم، ويضعها على اليهود والنصارى".
قال: على شرط البخاري ومسلم.
قلت: فيه شدّاد بن سعيد (٢) الرّاسِبي، وله مناكير. الحواشي
(١) إلى هنا ينتهي متن الحديث في (ب)، وبعده قوله: (الحديث) إشارة لاختصار متنه.(٢) في (أ) و (ب): (سعد)، وما أثبته من سند المستدرك وتلخيصه، ومصادر الترجمة.
٩٦٥ - المستدرك (٤/ ٢٥٢ - ٢٥٣): حدثنا علي بن حمشاذ العدل، ثنا محمد بن بشر بن مطر، ثنا عبيد الله بن عمر القواريري، ثنا حرمي بن عمارة بن أبي حفصة، ثنا شداد بن سعيد أبو طلحة الراسبي، عن غيلان بن جرير، عن أبي بردة، عن أبي موسى ﵁ قال: قال رسول الله ﵌ ... ، الحديث بلفظه، ثم قال الحاكم عقبه: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه".
ثم قال: وقد رواه الحجاج بن نصير، عن أبي طلحة بزيادات في متنه.
حدثنيه: علي بن حمشاذ، ثنا أبو مسلم، ومحمد بن غالب، قالا: ثنا حجاج بن نصير، ثنا شداد بن سعيد، عن غيلان بن جرير، عن أبي بردة، عن أبيه، ﵁، عن رسول الله ﵌ قال:
"تحشر هذه الأمة على ثلاثة أصناف: صنف يدخلون الجنة بغير حساب، وصنف يحاسبون حساباً يسيراً، وصنف يجيئون على ظهورهم أمثال الجبال الراسيات، فيسأل الله عنهم -وهو أعلم بهم-، فيقول: ما هؤلاء؟ فيقولون: هؤلاء عبيد من عبادك، فيقول: حُطّوها عنهم، واجعلوها على اليهود، والنصارى، وأدخلوهم برحمتي الجنة". =стр. 2860
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٤٩) من طريق أبي أسامة، عن طلحة بن يحيى، عن أبي بردة، عن أبي موسى قال: قال رسول الله ﷺ :
"إذا كان يوم القيامة دفع الله إلى على مسلم يهودياً، أو نصرانياً، فيقول: هذا فكاكك من النار".
وأخرج أيضاً برقم(٥٠) من طريق قتادة، أن عوناً، وسعيد بن أبي بردة حدثاه، أنهما شهدا أبا بردة يحدث عمر بن عبد العزيز، عن أبيه، عن النبي ﷺ قال:
"لا يموت رجل مسلم إلا أدخل الله مكانه النار يهودياً، أو نصرانياً"، قال: فاستحلفه عمر بن عبد العزيز بالله الذي لا إله إلا هو -ثلاث مرات-، أن أباه حدثه عن رسول الله ﷺ ، قال: فحلف له، قال: فلم يحدثني سعيد أنه استحلفه، ولم ينكر على عون قوله.
وأخرجه أحمد في المسند (٤/ ٣٩١) من طريق قتادة، بمثل رواية مسلم هذه رقم(٥٠) . =стр. 2861
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٤٩) ، إلا أنهما قالا:
"رجل من أهل الملل" بدلاً من قوله: "يهودياً، أو نصرانياً".
وأخرجه أحمد أيضاً (٤/ ٤٠٢) من طريق النضر بن إسماعيل القاص، ثنا بريد، عن أبي بردة، عن أبي موسى، به نحوه، ثم قال: قال أبو بردة: فاستحلفني عمر بن عبد العزيز بالله الذي لا إله إلا هو: أسمعت أبا موسى يذكره عن رسول الله ﷺ ؟ قال: قلت: نعم، فَسُرَّ بذلك عمر.
وأخرجه أحمد أيضاً (٤/ ٤٠٧) من طريق محمد بن المنكدر، عن أبي بردة، عن أبي موسى قال: قال رسول الله ﷺ :
"ما من مؤمن يوم القيامة إلا يأتي بيهودي، أو نصراني، يقول:
هذا فدائي من النار".
وأخرجه البيهقي في الشعب أيضاً (١/ ٢٦٥) من طريق قتادة، عن عون، وسعيد، كلاهما عن أبي بردة، به نحو رواية مسلم.
وأخرجه بحشل في تاريخ واسط (ص ١٢٨) من طريق أبي سفيان يحيى بن زياد الثقفي، عن سعيد بن أبي بردة، وذكر المرفوع منه بنحوه، إلا أنه قال: "رجل من أهل الشرك".
وأخرجه بحشل أيضاً (ص ١١٩) من طريق الهيثم بن عبيد، عن أبي بردة، به نحو سابقه.
هذا بالنسبة للرواية الأولى عند الحاكم. =стр. 2862
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = أما الرواية الأخرى: "تحشر هذه الأمة على ثلاثة أصناف ... " الحديث.
فأخرجها الخطيب في تلخيص المتشابه (١/ ٤٧٠) من طريق حجاج، به مثله.
دراسة الِإسناد:
الحديث صححه الحاكم على شرط الشيخين، وتعقبه الذهبي بقوله.
"شداد له مناكير".
وشداد هذا هو ابن سعيد الراسبي، أبو طلحة البصري، وهو صدوق، إلا أنه يخطيء، وقد أخرج له مسلم، لكن في الشواهد./ الكامل لابن عدي (٤/ ١٣٦٣)، والتهذيب (٦/ ٣١٤ - ٣١٧ رقم ٥٤١)، والتقريب (١/ ٣٤٧ رقم ٢٩).
الحكم على الحديث:
الحديث ضعيف بإسناد الحاكم لضعف شداد من قبل حفظه، وهو صحيح لغيره بالطرق الأخرى، حيث أخرجه مسلم وغيره كما سبق، والله أعلم.стр. 2863
٩٦٦ - حديث عائشة مرفوعاً:
"ما علم الله مِنْ عبدٍ ندامةً على ذنب، إلا غفر له قبل أن يستغفر منه " (١) .
قال: صحيح.
قلت: بل فيه هشام بن زياد، وهو متروك. الحواشي
(١) من قوله: (على ذنب) إلى هنا ليس في (ب).
٩٦٦ - المستدرك (٤/ ٢٥٣): أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الزاهد الأصبهاني، ثنا أبو بكر بن أبي الدنيا القرشي، حدثني الحسن بن الصباح، ثنا محمد بن سليمان، ثنا هشام بن زياد، عن أبي الزناد، عن القاسم بن محمد، عن عائشة ﵂، عن النبي ﵌ قال ... ، الحديث بلفظه.
تخريجه:
الحديث أخرجه الطبراني في الأوسط -كما في مجمع البحرين (ص ٤٥٨/ المكية) -، من طريق بزيع بن حسان أبي الخليل، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ :
"من أصاب ذنباً، فندم، غفر الله له ذلك الذنب من قبل أن يستغفره. ومن أنعم الله عليه نعمة، فعلم أنها من الله كتب له شكرها من قبل أن يحمده عليها. ومن كساه الله ثوباً، فعلم أن الله والذي كساه لم يبلغ الثوب ركبتيه حتى يغفر له".
ثم أخرجه عقبه أيضاً من طريق سليمان بن داود المنقري، ثنا السكن أبو عمرو عبد الرحمن، ثنا الوليد بن أبي هشام، عن القاسم بن محمد، عن عائشة، فذكر نحوه.
قال الهيثمي في المجمع (١٠/ ١٩٩): "رواه الطبراني في الأوسط بإسنادين، =стр. 2864
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٧٥٢) أنه: متروك.
وأما الطريقان اللذان رواهما الطبراني، فالأولى في سندها بزيع بن حسان، أبو الخليل، وهو متروك. قال ابن حبان: "يأتي عن الثقات بأشياء موضوعات كأنه المتعمد لها". وقال ابن عدي: له مناكير لا يتابع عليها، وقال الدارقطني: متروك، نقل ذلك عنه البرقاني، وقال: قلت: له عن هشام عجائب قال: هي بواطيل، ثم قال: كل شيء له باطل. وقال الحاكم: يروي أحاديث موضوعة، يرويها عن الثقات. اهـ. من المجروحين (١/ ١٩٨ - ١٩٩)، وسؤالات البرقاني للدارقطني (ص ١٩ رقم ٦١)، الميزان (١/ ٣٠٦ رقم ١١٥٩)، وديوان الضعفاء (ص ٣٠ رقم ٥٦٧)، واللسان (٢/ ١١ - ١٢ رقم ٣٨).
والطريق الأخرى في سندها الوليد بن أبي هشام، ويقال: ابن هشام، الكوفي، مولى همدان، وهو مستور -كما في التقريب (٢/ ٣٣٦ رقم ٩٥) -، وانظر التهذيب (١١/ ١٥٦رقم ٢٦٠).
وفي سندها سليمان بن داود المنقري الشاذكوني، وقد كذبه ابن معين، وطائفة ذكرهم الذهبي في الميزان (٢/ ٢٠٥ - ٢٠٦)، وابن حجر في اللسان (٣/ ٨٤ - ٨٨)، وحسن القول فيه طائفة أخرى، وأوسط الأقوال قول أبي حاتم عنه: إنه متروك، ولعل قول من رماه بالكذب محمول على ما ذكره عبدان الأهوازي، واختاره ابن عدي، من أنه كان يحدث من حفظه فيغلط./ انظر الكامل (٣/ ١١٤٢ - ١١٤٥).
الحكم على الحديث:
الحديث ضعيف جداً بإسناد الحاكم، وإسنادي الطبراني أيضاً لما تقدم في دراسة الإِسناد.стр. 2865
٩٦٧ - حديث الأسود بن سريع:
أُتي النبي ﷺ بأعرابيّ أَسِير، فقال: أتوب إلى الله، ولا أتوب إلى محمد، فقال رسول الله ﷺ : "عرف الحق لأهله" (١) .
قال: صحيح.
قلت: فيه محمد بن مصعب ضعيف. الحواشي
(١) من قوله: (فقال: أتوب) إلى هنا ليس في (ب).
٩٦٧ - المستدرك (٤/ ٢٥٥): أخبرنا أبو جعفر عبد الله بن إبراهيم القرشي ببغداد، ثنا موسى بن الحسن بن عباد، ثنا محمد بن مصعب القرقساني، ثنا سلام بن مسكين، والمبارك بن فضالة، عن الحسن، عن الأسود بن سريع ﵁ قال: أتي النبي ﵌ بأعرابي أسير، فقال: أتوب إلى الله ، ولا أتوب إلى محمد، فقال رسول الله ﵌: "عرف الحق لأهله".
تخريجه:
الحديث أخرجه الِإمام أحمد في المسند (٣/ ٤٣٥).
والطبراني في الكبير (١/ ٢٦٣رقم ٨٣٩ و ٨٤٠).
كلاهما من طريق محمد بن مصعب، به مثله.
وقال الهيثمي في المجمع (١٠/ ١٩٩): "فيه محمد بن مصعب وثقه أحمد، وضعفه غيره، وبقية رجاله رجال الصحيح".
دراسة الِإسناد:
الحديث في سنده محمد بن مصعب القرقساني، وتقدم في الحديث(٦١٤) أنه: صدوق، إلا أنه كثير الغلط.
الحكم على الحديث:
الحديث ضعيف بهذا الِإسناد لضعف محمد بن مصعب من قبل حفظه.стр. 2866
٩٦٨ - حديث أبي هريرة مرفوعاً:
"قال ربكم : لو أن عبادي أطاعوني، لأسقيتهم المطر بالليل، ولأطلعت عليهم الشمس بالنهار ... " الحديث.
قال: صحيح.
قلت: فيه صدقة بن موسى، ضعفوه (١) . الحواشي
(١) الحديث بكامله ليس في (ب).
٩٦٨ - المستدرك (٤/ ٢٥٦): أخبرنا عبد الرحمن بن حمدان الجلاّب بهمدان، ثنا محمد بن الجهم بن هارون النمري، ثنا أبو داود، ثنا صدقة بن موسى، ثنا محمد بن واسع، عن سمير بن نهار، عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﵌: "قال ربكم : لو أن عبادي أطاعوني، لأسقيتهم المطر بالليل، ولأطلعت عليهم الشمس بالنهار، ولما أسمعتهم صوت الرعد".
وقال رسول الله ﵌: "حسن الظن بالله، من حسن العبادة".
وقال رسول الله ﵌: "جدِّدوا إيمانكم"، قيل: يا رسول الله، وكيف نجدد إيماننا؟ قال: "أكثروا من قول: لا إله إلا الله".
تخريجه:
الحديث مداره على محمد بن واسع، يرويه عن سمير بن نهار.
وله عن محمد ثلاث طرق:
* الطريق الأولى: طريق صدقة بن موسى، عنه، وهي التي أخرجها الحاكم هنا من طريق أبي داود الطيالسي، عن صدقة.
والطيالسي أخرج الحديث في مسنده (ص ٣٣٧ رقم ٢٥٨٦)، لكن جزءه الأول: "قال ربكم ... " بمثل لفظ الحاكم. =стр. 2867
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وأخرجه الِإمام أحمد في المسند (٢/ ٣٥٩).
والترمذي في سننه (٩/ ٢٣٢ - ٢٣٣) رقم/ ٣٦٠٤ / بتحقيق الدعّاس) في الدعوات، باب حسن الظن بالله من حسن العبادة.
والبزار في مسنده (١/ ٣١٩ رقم ٦٦٤).
وابن أبي الدنيا في "حسن الظن بالله تعالى" (ص ٤٠ - ٤١ رقم ٦).
جميعهم من طريق الطيالسي، به، ولفظ الِإمام أحمد بتمامه نحو لفظ الحاكم، وأما الترمذي وابن أبي الدنيا، فأخرجا جزءه الثاني فقط: "حسن الظن ... ".
وأما البزار فلم يخرج الثاني، ولفظه نحو لفظ الحاكم.
قال الترمذي: "هذا حديث غريب من هذا الوجه".
أقول: وهذا الحديث عند الترمذي إنما هو في الرواية التي بتحقيق الشيخ عزت الدعاس، ولم أجده في بقية النسخ المطبوعة، وانظر تحفة الأشراف (١٠/ ١٠٩ رقم ١٣٤٨٨).
وأخرجه ابن عدي في الكامل (٤/ ١٣٩٤) من طريق محمد بن عبد الله العاني، عن صدقة بن موسى، به نحوه، ولم يذكر لفظه الأول.
وأخرجه البيهقي في الزهد الكبير (ص ٣٠١ رقم ٧١٣) من طريق موسى بن إسماعيل، عن صدقة، به بلفظه الأول فقط نحوه.
* الطريق الثانية: طريق حماد بن سلمة، عن محمد بن واسع، وقال: عن شتير بن نهار، عن أبي هريرة، به بجزئه الثاني فقط: "حسن الظن بالله من حسن العبادة".
أخرجه الإِمام أحمد في المسند (٢/ ٢٩٧ و٣٠٤ و٤٠٧ و ٤٩١).
وأبو داود في سننه (٥/ ٢٦٦ رقم ٤٩٩٣) في الأدب، باب في حسن الظن. =стр. 2868
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = * الطريق الثالثة: طريق عبد السلام بن حرب، عن محمد بن واسع، عن ابن نهار العبدي، عن أبي سعيد، وذكر الحديث بجزئه الأول فقط، بنحوه.
أخرجه البيهقي في الزهد الكبير (ص ٣٠٠ رقم ٧١٢) من طريق عبد المؤمن العبسي، عن عبد السلام، هكذا بجعل الحديث من مسند أبي سعيد، وذكر البيهقي عقبه الرواية السابقة بجعله من مسند أبي هريرة، ثم قال: "هذا هو الصحيح".
دراسة الإسناد:
الحديث مداره على صدقة بن موسى الدقيقي، أبو المغيرة، أو أبو محمد السلمي، البصري، وهو ضعيف، ضعفه ابن معين، وأبو داود، والنسائي، والساجي، والدولابي، وقال ابن عدي: ما أقربه من السمين، وبعض حديثه يتابع عليه، وبعضه لا يتابع عليه. وقال الترمذي: ليس عندهم بذاك القوي، وقال أبو حاتم: لين الحديث، يكتب حديثه، ولا يحتج به، ليس بقوي. وقال أبو أحمد الحاكم ليس بالقوي عندهم. وقال ابن حبان: كان شيخاً صالحاً، إلا أن الحديث لم يكن من صناعته، فكأن إذا روى قلب الأخبار حتى خرج عن حد الاحتجاج به. وقال البزار: ليس بالحافظ عندهم، وقال في موضع آخر: ليس به بأس.
وقال مسلم بن إبراهيم: ثنا صدقة الدقيقي، وكان صدوقاً. اهـ. من الجرح والتعديل (٤/ ٤٣٢ رقم ١٨٩٥)، والكامل لابن عدي (٤/ ١٣٩٤ - ١٣٩٥)، والتهذيب (٤/ ٤١٨ - ٤١٩ رقم ٧٢١).
وتابع صدقة هذا حماد بن سلمة على جزء من الحديث -كما سبق-، وهو قوله: "حسن الظن ... "، ولكن يبقى في الِإسناد سمير، ويقال: شتير بن نهار العبدي، البصري الذي روى الحديث عن أبي هريرة، ذكره الحافظ ابن حجر في التقريب (١/ ٣٣٣ رقم ٥٣١)، وقال "صدوق"، وبالرجوع إلى التهذيب وجدته ذكره فيمن اسمه: شتير -بالشين- (٤/ ٣١٢ رقم ٥٣٣)، ونقل كلاماً عن البخاري سيأتي ذكره، ولم يذكر أن =стр. 2869
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = أحداً ذكره بجرح، أو تعديل، ثم قال في الآخر: "قلت: تقدم مبسوطاً في سمير"، وبالرجوع إلى الموضع الذي أشار إليه لم أجده ذكره فيه وكذا المزي ﵀، إنما ذكره في (شتير) (١/ ٥٧٢)، وبالرجوع للكاشف (٢/ ٥ رقم ٢٢٦١) وجدته ذكره في (شتير) ولم يذكر عنه جرحاً أو تعديلًا، وكذا في الخلاصة للخزرجي (ص ١٦٣)، وذكره البخاري في تاريخه (٤/ ٢٠١ رقم ٢٤٩٠) فيمن اسمه (سمير)، فقال: سمير بن نهار، عن أبي هريرة قاله أبو موسى داود، عن صدقة بن موسى، عن محمد بن واسع، وقال لي محمد بن بشار: سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: ليس أحد يقول: شتير بن نهار إلا حماد بن سلمة، قال أبو نضرة: وكان من أوائل من حدث في هذا المسجد". اهـ.
وذكره ابن أبي حاتم (٤/ ٣١١ رقم ١٣٥٨) وبيض له، وذكره ابن حبان في ثقاته (٤/ ٣٤٦)، وكلاهما ذكراه باسم (سمير) أقول: فالأولى بحال مثل هذا الراوي أن يقال عنه: مستور، والله أعلم.
الحكم على الحديث:
الحديث ضعيف بهذا الِإسناد لضعف صدقة بن موسى، وما تقدم ذكره عن حال سمير بن نهار، والله أعلم.стр. 2870
٩٦٩ - حديث ابن المنكدر قال:
إلْتقى ابن عباس، وعبد الله بن عمرو، فقال له ابن عباس (١) : أَيُّ آية أرجى عندك؟ قال:
﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ (٥٣) ﴾ [الزمر: ٥٣] (٢) ...
الخ (٣) .
قال: صحيح.
قلت: فيه انقطاع. الحواشي
(١) قوله: (عباس) ليس في (ب).(٢) آية رقم(٥٣) من سورة الزمر.(٣) من قوله: (أرجى عندك) إلى هنا ليس في (ب).
٩٦٩ - المستدرك (٤/ ٢٦٠ - ٢٦١): حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الشيباني الحافظ ثنا إبراهيم بن عبد الله السعدي، ثنا بشر بن عمر الزهراني، ثنا عبد العزيز بن أبي سلمة، عن محمد بن المنكدر، قال: التقى عبد الله بن عباس وعبد الله بن عمرو بن العاص ﵃، فقال له ابن عباس: أي آية في كتاب الله أرجى عندك؟ قال: (قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله)، فقال: لكن قول إبراهيم بقوله:
﴿أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي(٢٦٠) ﴾ [البقرة: ٢٦٠].
هذا لما في الصدور، ويوسوس به الشيطان، فرضي الله تعالى من قول إبراهيم بقوله: (أو لم تؤمن؟)، يريد: (قال: بلى).
تخريجه:
الحديث أعاده الحاكم هنا، وكان قد رواه (١/ ٦٠) من طريق بشر بن حجر الشامي، عن عبد العزيز بن أبي سلمة، به نحوه. =стр. 2871
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وقال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه" فتعقبه الذهبي أيضاً بقوله: "فيه انقطاع".
والحديث أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره -كما في تفسير ابن كثير (١/ ٣١٦) -، من طريق عبد الله بن صالح كاتب الليث، عن محمد بن أبي سلمة، عن محمد بن المنكدر، به نحوه، ولم يذكر قوله: "فرضي الله ... " الخ.
وأخرجه ابن جرير في تفسيره (٣/ ٤٩) من طريق شعبة، قال: سمعت زيد بن علي يحدث عن رجل، عن سعيد بن المسيب، قال: اتعد عبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمرو أن يجتمعا، قال: ونحن يومئذ شببة، فقال أحدهما لصاحبه: أي آية في كتاب الله أرجى لهذه الأمة؟ ...
الحديث بنحوه، ولم يذكر قوله: "فرضي الله ... " الخ.
والحديث ذكره السيوطي في الدر المنثور (٣/ ٤٣)، وعزاه أيضاً لعبد بن حميد، وابن المنذر.
دراسه الِإسناد:
الحديث صححه الحاكم، وتعقبه الذهبي بقوله: "فيه انقطاع"، ويعني به بين ابن المنكدر، وابن عباس وابن عمرو.
ومحمد بن المنكدر بن عبد الله بن الهدير ثقة فاضل روى له الجماعة، ولد سنة بضع وثلاثين، وقد سمع من ابن عباس، أما عبد الله بن عمرو، فلم أجد من نص على سماعه منه من عدمه، وسماعه منه محتمل، فإن ابن عمرو أقل ما قيل في سن وفاته ﵁ أنها كانت سنة ثلاث وستين، وقيل أكثر من ذلك، وقد سمع ابن المنكدر ممن كانت وفاته قبل عبد الله بن عمرو، كعائشة ﵂، قال الترمذي: سألت محمداً -يعني البخاري-: سمع -يعني ابن المنكدر- من عائشة؟ فقال: نعم، يقول في حديثه: سمعت عائشة./ انظر الجرح والتعديل (٨/ ٩٧ - ٩٨ رقم ٤٢١)، والمراسيل لابن أبي حاتم (ص ١٨٩ رقم ٣٤٦)، وجامع =стр. 2872
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = التحصيل (ص ٣٣٢ رقم ٧١٣)، وسير أعلام النبلاء (٥/ ٣٥٣ - ٣٦١ رقم ١٦٣)، والتهذيب (٩/ ٤٧٣ - ٤٧٥ رقم ٧٦٧)، و (٥/ ٣٣٧ - ٣٣٨)، والتقريب (٢/ ٢١٠رقم ٧٣٦).
أما الراوي عن ابن المنكدر، فهو الذي عليه مدار الحديث، وهو عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون، المدني، نزيل بغداد، ثقة، فقيه مصنف، روى له الجماعة./ الجرح والتعديل (٥/ ٣٨٦ رقم ١٨٠٢)، والتهذيب (٦/ ٣٤٣ - ٣٤٤ رقم ٦٦٠)، والتقريب (١/ ٥١٠ رقم ١٢٣١).
وأما الرواية الأخرى التي أخرجها ابن جرير من طريق شعبة، عن زيد بن علي، ففي سندها الراوي المبهم الذي يروي الحديث عن ابن المسيب.
الحكم على الحديث:
من خلال ما تقدم في دراسة الِإسناد يتضح أن الراجح اتصال سند الحديث، وعليه فيكون صحيح الإسناد، ويزداد قوة بالرواية الأخرى التي أخرجها ابن جرير، فهي وإن كانت ضعيفة لِإبهام الراوي عن ابن المسيب، فلا بأس بها في الشواهد، والله أعلم.стр. 2873
٩٧٥ - حديث ابن عباس مرفوعاً:
"إن الله يقول: من علم منكم أني ذو (قدرة) (١) على مغفرة الذنوب (غفرت) (٢) له ولا أُبالي، ما لم يشرك بي شيئاً".
قال: صحيح.
قلت: فيه حفص بن عمر العدني، وهو واه. الحواشي
(١) في (أ): (قوة)، والحديث بكامله ليس في (ب)، وما أثبته من المستدرك وتلخيصه.(٢) في (أ): (غفرتها).
٩٧٠ - المستدرك (٤/ ٢٦٢): أخبرني بكر بن محمد بن حمدان الصيرفي بمرو، ثنا عبد الصمد بن الفضل البلخي، ثنا حفص بن عمر العدني، ثنا الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄، عن النبي ﵌ قال:
"إن الله ﵎ يقول: من علم منكم أني ذو قدرة على مغفرة الذنوب، غفرت له، ولا أبالي، ما لم يشرك بي شيئاً".
تخريجه:
الحديث أخرجه الطبراني في الكبير (١١/ ٢٤١ رقم ١١٦١٥).
والبغوي في شرح السنّة (١٤/ ٣٨٨ رقم ٤١٩١).
كلاهما من طريق إبراهيم بن الحكم بن أبان، عن أبيه، عن عكرمة، به مثله.
دراسة الِإسناد:
الحديث في سنده حفص بن عمر الجدني، وتقدم في الحديث(٥٠١) أنه ضعيف.
ولكنه لم ينفرد بالحديث، بل تابعه عليه إبراهيم بن الحكم بن أبان العدني =стр. 2874
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = عند الطبراني، والبغوي، وإبراهيم هذا ضعيف أيضاً./ الكامل (١/ ٢٤١ - ٢٤٢)، والتقريب (١/ ٣٤ رقم ١٩٠)، والتهذيب (١/ ١١٥ - ١١٦ رقم ٢٠٥).
والحكم بن أبان العدني، أبو عيسى ثقة صاحب سنّة -كما في الكاشف (١/ ٢٤٤ رقم ١١٨١) -، وانظر التهذيب (٢/ ٤٢٣ - ٤٢٤ رقم٧٣٦).
الحكم على الحديث:
الحديث ضعيف بإسناد الحاكم لضعف حفص العدني، وهو حسن لغيره بالطريق الأخرى التي رواها الطبراني والبغوي عن إبراهيم بن الحكم، والله أعلم.стр. 2875
٩٧١ - حديث ابن عباس مرفوعاً:
"من أكثر الاستغفار جعل الله له من كل هَمّ فرجاً، ومن كل ضيق مخرجاً، ورزقه من حيث لا يحتسب" (١) .
قال: صحيح.
قلت: فيه الحكم بن مصعب، وفيه جهالة. الحواشي
(١) من قوله (جعل الله له) إلى هنا ليس في (ب).
٩٧١ - المستدرك (٤/ ٢٦٢): حدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، ثنا علي بن الحسين بن الجنيد، ثنا صفوان بن صالح، ثنا الوليد بن مسلم، حدثني الحكم بن مصعب، عن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﵌ قال ... ، الحديث بلفظه.
تخريجه:
الحديث أخرجه أحمد في المسند (١/ ٢٤٨).
وأبو داود في سننه (٢/ ١٧٨ - ١٧٩رقم ١٥١٨) في الصلاة، باب في الاستغفار.
والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (ص ٣٣٠ - ٣٣١ رقم٤٥٦).
ومن طريقه ابن السني في "عمل اليوم والليلة" (ص ٩٨ رقم ٣٦٤).
وابن ماجه في سننه (٢/ ١٢٥٤ - ١٢٥٥رقم ٣٨١٩) في الأدب، باب الاستغفار.
ومحمد بن نصر في "قيام الليل" (ص ٤٢).
والطبراني في الكبير (١٠/ ٣٤٢ رقم ١٠٦٦٥).
وابن حبان في المجروحين (١/ ٢٤٩).
وأبو نعيم في الحلية (٣/ ٢١١). =следующие страницы →