Полный текст (3 627 стр.). Показаны 3011–3050 · переход к 3016.
стр. 3011
١٠١٨ - حديث ابن مسعود مرفوعاً:
"من أصبح وهمه غير الله، فليس من الله في شيء ... " الحديث.
قلت: فيه إسحاق بن بشر، ومقاتل بن سليمان (١) ، وليسا بثقتين، ولا صادقين. الحواشي
(١) قوله: (ابن سليمان) ليس في (ب).
١٠١٨ - المستدرك (٤/ ٣٢٠): حدثنا عبد الباقي بن قانع الحافظ ببغداد، ثنا عبيد الله بن أحمد بن الحسن المروزي، ثنا إسحاق بن بشر، ثنا مقاتل بن سليمان، عن حماد، عن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن ابن مسعهد ﵁، عن النبي ﵌ قال: "من أصبح وهمه غير الله، فليس من الله في شيء، ومن لم يهتم للمسلمين، فليس منهم".
تخريجه:
الحديث أخرجه أبو القاسم بن بشران في أماليه -كما في اللآليء للسيوطي (٢/ ٣١٧) - من طريق عبد الباقي بن قانع، به نحوه.
دراسة الِإسناد:
الحديث سكت عنه الحاكم، وأعله الذهبي بإسحاق بن بشر، ومقاتل بن سليمان.
أما إسحاق بن بشر فتقدم في الحديث(١٠١٤) أنه كذاب يضع الحديث.
وأما مقاتل بن سليمان بن بشير الأزدي، الخراساني، أبو الحسن البلخي، فقد كذبوه، وهجروه، ورمي بالتجسيم./ الكامل (٦/ ٢٤٢٧ - ٢٤٣١)، والتقريب (٢/ ٢٧٢ رقم ١٣٤٦)، والتهذيب (١٠/ ٢٧٩ - ٢٨٥ رقم ٥٠١). =стр. 3012
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١٠١٤) ، لكن لا يثبت الحديث بشيء منها، لأن أمثلها شديد الضعف كما مر هناك، والله أعلم.стр. 3013
١٠١٩ - حديث ابن عباس مرفوعاً:
"هكذا الِإخلاص" -يشير بإصبعه التي تلي الِإبهام ... الحديث (١) .
قال: صحيح.
قلت: ذا منكر بمرّة. الحواشي
(١) من قوله: (يشير) إلى هنا ليس في (ب).
١٠١٩ - المستدرك (٤/ ٣٢٠): حدثنا أبو بكر بن إسحاق، أنبأ الحسن بن علي بن زياد، ثنا عبد العزيز بن عبد الله الأويسي، ثنا سليمان بن بلال، عن عباس بن عبد الله بن معبد بن عباس، عن أخيه إبراهيم، عن ابن عباس ﵄ أن رسول الله ﵌ قال: "هكذا الإخلاص"، يشير بإصبعه التي تلي الإبهام، "وهذا الدعاء"، فرفع بديه حذو منكبيه، "وهكذا الابتهال" فرفع يديه مدّاً.
دراسة الإسناد:
الحديث أعله الذهبي بالنكارة، وذلك لتفرد الحسن بن علي بن زياد به، حيث لم أجد من تابعه عليه، وهو الحسن بن علي بن زياد السُّرِّي، ذكره المزي في تهذيب الكمال (٢/ ٨٣٩) في الرواة عن عبد العزيز الأويسي، وذكره السمعاني في الأنساب (٧/ ١٣٦)، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، وترجمته عنده هكذا: "والحسن بن علي بن زياد السُّرِّي، يروي عن أحمد بن الحسن اللهبي، حدث عنه أبو بكر بن إسحاق الصِّبغي النيسابوري"، وعليه فهو مجهول.
الحكم على الحديث:
الحديث ضعيف بهذا الِإسناد لجهالة الحسن بن علي بن زياد، وتقدم بيان أن النكارة التي ذكرها الذهبي لتفرد الحسن هذا بالحديث، والله أعلم.стр. 3014
١٠٢٥ - حديث علي مرفوعاً:
"إن أهل المعروف في الدنيا، هم أهل المعروف في الآخرة" (١) .
قال: صحيح.
قلت: فيه الأصْبَغ بن نُباتة، وهو واه، وحِبّان بن علي، وقد ضعفوه (٢) . الحواشي
(١) من قوله: (في الدنيا) إلى هنا ليس في (ب).(٢) في (ب): (قلت: فيه الأصبغ بن نباتة واه).
١٠٢٠ - المستدرك (٤/ ٣٢١): حدثنا محمد بن صالح بن هانئ، ثنا جعفر بن محمد بن سوار، ثنا عبد الرحمن بن القاسم الكوفي بمصر، ثنا حبان بن علي، عن سعد بن طريف، عن الأصبغ بن نباتة، عن علي ﵁، قال: قال رسول الله ﵌: "يا علي، اطلبوا المعروف من رحماء أمتي تعيشوا في أكنافهم، ولا تطلبوه من القاسية قلوبهم، فإن اللعنة تنزل عليهم. يا علي، إن الله تعالى خلق المعروف، وخلق له أهلًا، فحببه إليهم، وحبب إليهم فعاله، ووجه إليهم طلابه كما وجّه الماء في الأرض (الجدبة) لتحيى به، ويحيى بها أهلها. يا علي، إن أهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة".
تخريجه:
الحديث أخرجه الخطيب في تاريخه (٢/ ٢٤٤) و (١١/ ٣٢٦) من طريق أبي عمر محمد بن الحسين بن عمران البغدادي، سمعت محمد بن عبد الله بن خليس، ومن طريق أبي هاشم أيوب بن محمد، كلاهما يرويه عن أبي عثمان بكر بن محمد المازني، عن سيبويه، عن الخليل بن أحمد العروضي، عن ذر الهمداني، عن الحارث العكلي، عن علي بن أبي طالب قال: سمعت النبي ﷺ يقول: =стр. 3015
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٥٥٢) أنه: متروك، ورمي بالوضع.
وأما حبان بن علي العَنَزي، أبو علي الكوفي فإنه ضعيف./ الجرح والتعديل (٣/ ٢٧٠ رقم ١٢٠٨)، والكامل (٢/ ٨٣٣ - ٨٣٥)، والتهذيب (٢/ ١٧٣ - ١٧٤ رقم ٣١٤)، والتقريب (١/ ١٤٧ رقم ٩٨).
وفي الِإسناد من هو أشد ضعفاً من حبان بن علي، ولم يذكره الذهبي، وهو سعد بن طريف الذي يروي الحديث عن الأصبغ، وتقدم في الحديث(٥٥٢) أيضاً أنه: متروك، رافضي، ورماه ابن حبان بالوضع.
وأما الطريقان اللذان أخرجهما الخطيب كما سبق، فتقدم النقل عن الخطيب أنه قال عن محمد بن الحسين بن عمران البغدادي: "يضع الحديث".
وأما الطريق الأخرى فتقدم أن ابن الجوزي أعلها بجهالة حال أبي هاشم أيوب بن محمد.
ومدار كلا الطريقين على أبي عثمان بكر بن محمد المازني، عن سيبويه، =стр. 3016
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = عن الخليل بن أحمد، عن ذر الهمداني، عبد الحارث العكلي، عن علي ﵁.
أقول: والحارث بن يزيد العكلي لم يسمع من أحد من الصحابة، فهو من أتباع التابعين -كما في ثقات ابن حبان (٦/ ١٧٠)، والتهذيب (٢/ ١٦٣ رقم ٢٨٧).
وأبو عثمان بكر بن محمد بن عدي بن حبيب المازني لم أجد من وثقه، وله ترجمة في لسان الميزان (٢/ ٥٧ رقم ٢١٤)، وقال عنه الحافظ ابن حجر: "كان شيعياً إمامياً على رأي ابن هيثم، ويقول بالإرجاء".
الحكم على الحديث:
الحديث بإسناد الحاكم موضوع لما تقدم في دراسة الإسناد، وأحد طريقي الخطيب موضوع أيضاً لنسبة البغدادي إلى الموضع، والأخرى ضعيفة جداً للعلل المذكورة في دراسة الِإسناد، وبعض الحديث ثبت من طرق أخرى، حيث روي من حديث عمر، وسلمان، وأبي موسى، وابن عمر، وأبي الدرداء، وابن عباس، وأبي هريرة، وأبي أمامة، وقبيصة بن برمة، وأم سلمة ﵃ أجمعين-، وروي مرسلاً من طريق ابن المسيب، ولبعضه الآخر شاهد من حديث أبي بن كعب ﵁.
١ - أما حديث عمر، وسلمان، وأبي موسى ﵃ فهو حديث واحد، مداره على أبي عثمان النهدي، وعنه عاصم الأحول، واختلف عليه فيه، فرواه بعضهم عن عمر مرفوعاً، وبعضهم وقفه على عمر، وبعضهم أرسله، وبعضهم رواه عن سلمان مرفوعاً، وبعضهم وقفه، ورواه بعضهم عن أبي موسى.
وقد تطرق لهذا الاختلاف الدارقطني في العلل، والأفراد، فسئل في العلل من المطبوع (٢/ ٢٤٤ - ٢٤٦) عن حديث أبي عثمان النهدي، عن عمر، عن النبي ﷺ قال: "أهل المعروف في الدنيا =стр. 3017
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = هم أهل المعروف في الآخرة، وأهل المنكر في الدنيا هم أهل المنكر في الآخرة".
فقال -رحمه الله تعالى-: "يرويه عاصم بن سليمان الأحول، واختلف عنه. فرواه مؤمل، عن الثوري، عن عاصم، عن أبي عثمان، عن أبي موسى، عن النبي ﷺ .
ورواه هشام بن لاحق، عن عاصم، عن أبي عثمان، عن سلمان، عن النبي ﷺ .
وكلاهما وهم.
والصواب: ما رواه حماد بن زيد، وغيره، عن عاصم، عن أبي عثمان، عن عمر من قوله، غير مرفوع.
ورواه علي بن مسهر، وغيره، عن عاصم، عن أبي عثمان، قال رسول الله ﷺ ، مرسلاً.
حدثنا أبو علي المالكي، ثنا زيد بن أخزم، قال: ثنا عبد القاهر بن شعيب، قال: ثنا هشام (يعني ابن حسان)، عن عاصم الأحول، عن أبي عثمان، سمعت عمر على المنبر يقول: إن أهل المعروف ... ، الحديث.
ورواه علي بن بحر بن بري، عن عمرو بن حمران، عن هشام بن حسان، فقال فيه "أحسبه عن النبي ﷺ ". اهـ.
وفي أطراف الأفراد (ل ١٤١ أ) في مسند سلمان، قال: "حديث: أهل المعروف في الدنيا ... الحديث.
تفرد به هلال بن لاحق، عن عاصم الأحول عنه (يعني عن سلمان).
وكذلك رواه أحمد بن حنبل، عن هشام بن لاحق.
وقال مؤمّل: عن الثوري، عن عاصم، عن أبي عثمان، عن أبي موسى.
وتفرد به مؤمل، عن الثوري، عن عاصم، فأسنده عن أبي موسى. =стр. 3018
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = ورواه هشام بن حسان، عن عاصم، عن أبي عثمان، قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول، أراه عن النبي ﷺ : "أهل المعروف ... " الحديث.
تفرد به عمرو بن حمران، عن هشام بهذا الإسناد، ولم يروه عنه غير علي بن بحر. ورواه شعبة، عن خارجة بن مصعب، وقيس، عن عاصم الأحول، عنه، عن النبي ﷺ ، مرسلاً، وتفرد به شبابة، عن شعبة، بالجمع بين هؤلاء، وأرسله عنهم". اهـ.
قلت: والحديث أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٨/ ٥٤٩ رقم ٥٤٨١) من طريق أبي معاوية.
وابن أبي الدنيا في "قضاء الحوائج" (ص ٧٦ رقم ١٦) من طريق أبي شهاب.
والبخاري في الأدب المفرد (١/ ٣١٥ رقم ٢٢٣) من طريق عبد الواحد وعبد الله بن أحمد في زوائده على الزهد (ص ٤٧٨) من طريق إسماعيل بن إبراهيم.
جميعهم عن عاصم الأحول، عن أبي عثمان النهدي، قال: قال رسول الله ﷺ ، فذكره هكذا مرسلاً، بلفظ: "أهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة، وأهل المنكر في الدنيا هم أهل المنكر في الآخرة"، والبخاري روى شطره الأول، وفيه: "إن أهل ... " الحديث.
وأخرجه الطبراني في الصغير (١/ ٧٣ - ٧٤)، والأوسط -كما في مجمع البحرين (ص ٤١٤/ النسخة المكية).
وابن عدي في الكامل (٧/ ٢٥٦٨).
وابن الجوزي في العلل (٢/ ١٦ - ١٧ رقم ٨٣٨).
ثلاثتهم من طريق أحمد بن شيبان الرملي، عن مؤمل بن إسماعيل، عن =стр. 3019
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = سفيان الثوري، عن عاصم الأحول، عن أبي عثمان النهدي، عن أبي موسى الأشعري، قال:
قال رسول الله ﷺ ، فذكره بمثل لفظه السابق.
وأخرجه العقيلي في الضعفاء (٤/ ٣٣٧).
والطبراني في الكبر (٦/ ٣٠١ - ٣٠٢ رقم ٦١١٢).
كلاهما قالا: حدثنا عبد الله بن أحمد، حدثني أبي، حدثنا هشام بن لاحق، حدثنا عاصم الأحول، عن أبي عثمان النهدي، عن سلمان، قال: قال رسول الله ﷺ ، فذكره مثل سابقه، إلا أنه قال: "إن أهل".
ورواه ابن عدي في الكامل (٧/ ٢٥٦٨) من طريق أحمد بن هشام بن بهرام المدائني، ثنا هشام بن لاحق، عن عاصم الأحول، عن أبي عثمان، عن أبي موسى، عن النبي ﷺ ، فذكره هكذا بجعله من مسند أبي موسى.
وبالجملة فقد رجح الحافظ الدارقطني رواية من رواه عن عمر موقوفاً كما سبق.
٢ - وأما حديث ابن عمر ﵄ فلفظه مثل اللفظ السابق.
أخرجه البزار في مسنده (٤/ ١٠٢).
والخطيب في الموضح (٢/ ٨٥)، وفي تلخيص المتشابه (١/ ٤٩٠).
وابن الجوزي في العلل (٢/ ١٥ - ١٦ رقم ٨٣٥).
ثلاثتهم من طريق خازم بن مروان أبو محمد الكوفي، عن عطاء بن السائب عن نافع، عن ابن عمر، به.
رواه الخطيب من طريقين عن خازم، وأحد لفظيه بمثله، لكن بشطره الأول فقط، والآخر مثله، إلا أنه قال: "إن أهل"، وفيه زيادة.
قال البزار عقبه: "لا نعلم أسند عطاء، عن نافع إلا هذا".
وقال الهيثمي في المجمع (٧/ ٢٦٢): "فيه خازم أبو محمد، قال أبو حاتم: مجهول". =стр. 3020
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٥٨٧) أنه مدلس من الثالثة، وقد عنعن هنا، فالحديث ضعيف بهذا الِإسناد لهاتين العلتين.
وأخرجه أبو نعيم في أخبار أصبهان (٢/ ٤٦) من طريق أبي الحسن بن أبان، ثنا أبو بكر بن عبيد، ثنا محمد بن عمرو أبو أحمد البلخي، ثنا عبد الله بن منصور الحراني، عن عبد الله بن عبد الرحمن الأصبهاني، عن عطاء، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : "أهل المعروف في الدنيا أهل المعروف في الآخرة"، قيل: وكيف ذاك؟ قال: "إذا كان يوم القيامة جمع الله أهل المعروف، فقال: قد غفرت لكم على ما كان منكم، وصانعت عنكم عبادي، ووهبت لكم حسناتكم، فهبوها اليوم لمن شئتم، لتكونوا أهل المعروف في الدنيا، وأهل المعروف في الآخرة".
وبنحو هذا السياق أخرجه ابن أبي الدنيا في "قضاء الحوائج" (ص ٧٦ رقم ١٨)، من طريق محمد بن عمرو أبي أحمد البلخي، به. =стр. 3021
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٤٩٢) أنه اختلط، فلم يتميز حديثه، فتُرك. وفي سنده أيضاً مصعب بن سعيد، أبو خيثمة المصيصي، وهو ضعيف. قال ابن عدي: يحدث عن الثقات بالمناكير، ويصحف ... والضعف على رواياته بيّن.
وذكره ابن حبان في ثقاته، وقال: "ربما أخطأ، يعتبر حديثه إذا روى عن ثقة، وبَيّن السماع في حديثه، لأنه كان مدلساً، وقد كف في آخر عمره.
وقال صالح جزرة: شيخ ضرير لا يدري ما يقول. اهـ. من الكامل (٦/ ٢٣٦٢)، واللسان (٦/ ٤٣ - ٤٤ رقم ١٦٧).
وعليه فالحديث ضعيف أيضاً من هذه الطريق.
(جـ) أخرجه ابن الجوزي في العلل (٢/ ١٧ - ١٨ رقم ٨٤١) من طريق أحمد بن يحيى بن خالد الرقي، قال: نا عبد الله بن عبد الملك بن مروان، قال: نا أبي، عن معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن ابن عباس، فذكره بمثل لفظ ابن أبي شيبة، والبخاري، وغيرهما.
قال ابن الجوزي عقبه: "تفرد به أحمد بن يحيى بهذا الِإسناد".
قلت: وأحمد بن يحيى هذا، وعبد الله بن عبد الملك بن مروان لم أجد من ذكرهما.
٥ - وأما حديث أبي هريرة ﵁ فله عنه طريقان:
(أ) يرويه المسيب بن واضح، عن علي بن بكار، عن هشام بن حسان، =стр. 3022
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ ، فذكر بمثل سابقه.
أخرجه الطبراني في الصغير (١/ ٢٦٢ - ٢٦٣)، ومكارم الأخلاق (ص ٧٨ - ٧٩ رقم ١١٤).
والأوسط -كما في الموضع السابق من مجمع البحرين-.
وأبو نعيم في الحلية (٩/ ٣١٩).
والقضاعي في مسند الشهاب (١/ ١٩٩ - ٢٠٠ رقم ٣٠١).
(ب) أخرجه الطبراني في الأوسط (١/ ١٣٥رقم ١٥٦) من طريق شيخه أحمد بن يحيى بن خالد بن حيّان الرقي، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا إسماعيل بن علية، عن يونس، عن الحسن، عن أبي هريرة، رفعه بمثل سابقه.
قال الهيثمي في المجمع (٧/ ٢٦٣): "رواه الطبراني في الصغير والأوسط بإسنادين في أحدهما يحيى بن خالد بن حيان الرقي، ولم أعرفه، ولا ولده أحمد، وبقية رجاله رجال الصحيح. وفي الأخير المسيب بن واضح. قال أبو حاتم:
يخطيء كثيراً، فإذا قيل له لم يرجع".
٦ - وأما حديث أبي أمامة ﵁ يرفعه فلفظه:
"إن أهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة، وإن أول أهل الجنة دخولاً الجنة: أهل المعروف".
أخرجه الطبراني في الكبير (٨/ ٣١٢ - ٣١٣ رقم ٨٠١٥).
وقال الهيثمي في الموضع السابق: "فيه من لم أعرفه".
٧ - وأما حديث قبيصة بن برمة ﵁ فلفظه مثل لفظ ابن أبي شيبة وغيره. =стр. 3023
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٤٩٢) . وبالجملة فقوله: "إن أهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة" صحيح لغيره بمجموع هذه الطرق.
وأما بقية الحديث فيشهد له حديث أبي بن كعب ﵁ الذي أخرجه الطبراني في مكارم الأخلاق (ص ٨٠ رقم ١١٨) من طريق حفص بن عمر الحبطي، ثنا أبو مطرف السلمي، عن زياد النميري، عن عبد الله بن عمر، عن أبي بن كعب، فذكر حديثاً فيه قصة، وفيه أن =стр. 3024
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = رسول الله ﷺ قال: "إن الله جعل للمعروف وجوهاً من خلقه حبّب إليهم المعروف، وحبب إليهم فعاله، فيسّر على طلاب المعروف طلبه إليهم، ويسر عليهم عطاءه، فهم كالغيث يرسله الله إلى الأرض الجدبة، فيحييها، ويحيي به أهلها ... " الحديث.
وحفص بن عمر الحبطي الرملي متروك، قاله الأزدي، وقال ابن معين: ليس بشيء. وقال مرة: ليس بثقة، ولا مأمون، أحاديثه كذب. اهـ. من الكامل (٢/ ٧٩٥ - ٧٩٦)، والميزان (١/ ٥٦٢رقم ٢١٣٣).
وعليه فبقية الحديث ضعفها شديد، فلا تثبت، والله أعلم.стр. 3025
١٠٢١ - حديث ابن مسعود مرفوعاً:
"اقتربت الساعة، ولا يزداد الناس على الدنيا إلا حرصاً ... " الحديث.
قال: صحيح.
قلت: هذا منكر، وفيه (بشير) (١) بن زاذان ضعفه الدارقطني، واتهمه ابن الجوزي (٢) . الحواشي
(١) في (أ) و (ب): (بشر)، وما أثبته من المستدرك، وتلخيصه، ومصادر الترجمة.(٢) لم أجد الدارقطني تكلم عن بشير هذا في شيء من السؤالات المطبوعة، ولا في الضعفاء والمتروكين، والنقل عنه، وعن ابن الجوزي في الميزان (١/ ٢٣٨).
هذا وقد جاء التعقيب في (ب) هكذا: (قلت: ذا منكر، وفيه بشر بن زاذان).
١٠٢١ - المستدرك (٤/ ٣٢٣ - ٣٢٤): أخبرني محمد بن المؤمل بن الحسن، ثنا الفضل بن محمد الشعراني، ثنا النفيلي، ثنا مخلد بن يزيد، ثنا بشير بن زاذان، عن سيار أبي الحكم، عن طارق بن شهاب، عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال:
قال رسول الله ﵌: "اقتربت الساعة، ولا يزداد الناس على الدنيا إلا حرصاً، ولا يزدادون من الله إلا بعداً".
تخريجه:
الحديث مداره على مخلد بن يزيد، واختلف عليه في اسم شيخه.
فرواه الحاكم هنا من طريق النفيلي عنه، وسمي شيخه بشير بن زاذان. =стр. 3026
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = ولم أجد من أخرجه من طريق النفيلي.
لكن أخرجه الهيثم بن كليب في مسنده (ل ٨٥ أ).
والطبراني في الكبير (١٠/ ١٥ رقم ٩٧٨٧).
ومن طريقه أبو نعيم في الحلية (٨/ ٣١٥).
وأخرجه أيضاً القضاعي في مسند الشهاب (١/ ٣٤٩ رقم ٥٩٧).
جميعهم من طريق هارون بن معروف، ثنا مخلد بن يزيد، عن بشير بن سلمان، عن سيار أبي الحكم، به هكذا بتسمية شيخ مخلد بشير بن سلمان.
ولفظ الهيثم والقضاعي مثل لفظ الحاكم، إلا أن آخره فيه: "ولا تزداد منهم إلا بعداً"، بدلاً من قوله: "ولا يزدادون من الله إلا بعداً".
وأما لفظ الطبراني فقال فيه: "اقتربت الساعة، ولا تزداد منهم إلا بعداً".
والحديث أخرجه الدولابي في الكنى (١/ ١٥٥) من طريق شيخه أحمد بن شعيب النسائي، قال: أنبأ عبد الحميد بن محمد، قال: حدثنا مخلد، قال: حدثنا بشير أبو إسماعيل، عن سيار أبي الحكم، فذكره مثله، ولم يذكر قوله: "ولا يزدادون ... "، فرواية النسائي للحديث هنا، عن عبد الحميد بن محمد موافقة لرواية هارون بن معروف في جعل شيخ مخلد، بشير بن سلمان أبا إسماعيل.
وقد خالف النسائي في هذا راو آخر وهو: عبد الله بن محمد بن مسلم، فرواه عن عبد الحميد، وسمى شيخ مخلد مسعر بن كدام.
أخرجه أبو نعيم في الحلية (٧/ ٢٤٢ و٨/ ٣١٥): حدثنا أبو يعقوب يوسف بن إبراهيم بن موسى السهمي، ثنا عبد الله بن محمد بن مسلم، ثنا أبو عمر عبد الحميد بن محمد بن (المستام)، ثنا مخلد بن يزيد، ثنا مسعر، عن سيار أبي الحكم، فذكره بمثل لفظ الهيثم والقضاعي. =стр. 3027
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٧٩٣) أنه: ثقة حافظ.
والفضل بن محمد الشعراني تقدم في الحديث(٨٣١) أنه: إمام حافظ.
وشيخ الحاكم محمد بن المؤمل بن الحسن بن ماسرجس تقدم في الحديث(٨٣١) أيضاً أن الذهبي قال عنه: "الإمام رئيس نيسابور".
وفي إسناد الحاكم تصحيف بسببه انتقد الذهبي الإسناد، وذلك بجعل شيخ مخلد هو بشير بن زاذان، بينما رواه هارون بن معروف، وعبد الحميد بن محمد، كلاهما عن مخلد، عن بشير بن سلمان أبي إسماعيل، وهو الراجح. =стр. 3028
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٥١٠) أنه ثقة رأى النبي ﷺ ، ولم يسمع منه.
وسيار أبو الحكم العنزي الواسطي، ويقال: البصري ثقة روى له =стр. 3029
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٦٤٦) أنه صدوق.
وللحديث علّة خفيت على الشيخ الألباني، فصحح الحديث في الموضع السابق من السلسلة الصحيحة.
وذلك أن بشير بن سلمان أخطأ في اسم شيخه، فقال: سيار أبو الحكم، وإنما هو سيار أبو حمزة، وهو الذي يروي عن طارق بن شهاب، وأبو الحكم ثقة كما سبق، وأما أبو حمزة فمقبول./ ثقات ابن حبان (٦/ ٤٢١)، والتهذيب (٤/ ٢٩٣ رقم ٥٠٢)، والتقريب (١/ ٣٤٣ رقم ٦٢٨).
وقد نبّه على وهم بشير بن سلمان غير واحد من الأئمة، قال الحافظ المزي في تهذيب الكمال (١/ ٥٦٥) في ترجمة سيار أبي حمزة: "روى عنه إسماعيل بن أبي خالد، وبشير أبو إسماعيل، وكان يقول فيه: سيار أبو الحكم، وهو وهم منه ... ، قال أبو داود في حديث سيار عن طارق، عن عبد الله، عن النبي ﷺ من أصابته فاقة فأنزلها بالناس لم تسدّ فاقته: هو سيار أبو حمزة، ولكن بشير كان يقول: سيار أبو الحكم، وهو خطأ، وقال أحمد بن حنبل: هو سيّار أبو حمزة، وليس قولهم: سيّار أبو الحكم بشيء، أبو الحكم ما له ولطارق بن شهاب؟ إنما هو سيار أبو حمزة. وقال الدارقطني: قول البخاري -يعني في ترجمة سيار أبي الحكم-: سمع طارق بن شهاب وهم منه، وممن تابعه على ذلك، والذي يروي عن طارق هو سيّار أبو حمزة، قال ذلك أحمد، ويحيى، وغيرهما".اهـ. =стр. 3030
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وقال الحافظ ابن حجر في التهذيب (٤/ ٢٩٢) -بعد أن ذكر الكلام السابق-: "وقد تبع ابنُ حبان البخاري، فقال في الثقات: سيار بن أبي سيار، أبو الحكم الواسطي، العنزي، أخو مساور الورّاق لأمه، واسم أبي سيار: وردان، روى عن طارق بن شهاب، والشعبي، وعنه: بشير بن سلمان، وهشيم، والعراقيون. وتبع البخاري أيضاً أنه يروي عن طارق: مسلم في الكنى، والنسائي، والدولابي، وغير واحد، وهو وهم كما قال الدارقطني". اهـ.
الحكم على الحديث:
من خلال ما تقدم في دراسة الإسناد يتضح أن الحديث ضعيف بهذا الإسناد لجهالة حال سيار أبي حمزة، وأما بشير بن زاذان فالصواب أنه ليس له ذكر في إسناد هذا الحديث، وإنما هو بشير بن سلمان الثقة، والله أعلم.стр. 3031
١٠٢٢ - حديث أبي أمامة:
لما بعث نبي الله ﷺ أتت إبليس جنوده، فقالوا: قد بعث نبي (١) ... الحديث.
قال: صحيح.
قلت: فيه كلثوم بن (جَبْر) (٢) ضعيف. الحواشي
(١) قوله: (فقالوا: قد بعث نبي) ليس في (ب).(٢) في (أ) و (ب): (جبير)، وما أثبته من المستدرك وتلخيصه، ومصادر الترجمة.
١٠٢٢ - المستدرك (٤/ ٣٢٤): أخبرني جعفر بن محمد بن نصير الخلدي، ثنا موسى بن هارون، ثنا أبو معمر إسماعيل بن إبراهيم الهذلي، ثنا أبو أسامة، ثنا كلثوم بن جبر، ثنا سليمان بن حبيب المحاربي، قال: سمعت أبا أمامة الباهلي ﵁ يقول: لما بعث نبي الله ﵌ أتت إبليس جنوده، فقالوا: قد بعث نبي الله، وخرجت أمته، فقال إبليس: أيحبون الدنيا؟ قالوا: نعم، قال: لئن كانوا يحبونها ما أبالي أن لا يعبدوا الأوثان، إنهم لن ينفلتوا مني، وأنا أغدو عليهم وأروح بثلاث: أخذ المال من غير حقه، وإنفاقه في غير حقه، وإمساكه عن حقه، والشر كله لهذا تبع.
تخريجه:
الحديث لم أجد من أخرجه من حديث أبي أمامة.
لكن أخرج ابن الجوزي في "تلبيس إبليس" (ص ٤٣) من طريق أبي بكر القرشي، حدثنا سعيد بن سليمان الواسطي، عن سليمان بن المغيرة، عن ثابت ﵁ قال: لما بعث النبي ﷺ جعل ابليس -لعنه الله- يرسل شياطينه إلى أصحاب النبي -صلى اله عليه وسلم-، فيجيئون إليه بصحفهم ليس فيها شيء، فيقول لهم: ما لكم لا تصيبون منهم شيئاً؟ فقالوا: ما صحبنا صبحنا قوماً مثل هؤلاء، فقال: رويداً بهم، فعسى أن تفتح لهم الدنيا، هنالك تصيبون حاجتكم منهم. =стр. 3032
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٩٠٠) وقد سكت عنه الحاكم، فتعقبه الذهبي بقوله: "على شرط مسلم"، مع أنه من طريق كلثوم بن جبر هذا، وتقدم هناك بيان أن كلثوم بن جبر ثقة، وثقه الأكثرون، منهم أحمد، وابن معين، والعجلي، وابن حبان، ولم يجرحه سوى النسائي، ولم يفسّر جرحه، ولعل الذهبي أخذ به هنا فذكر ما ذكره.
وأما بقية رجال الإسناد فبيان حالهم كالتالي:
سليمان بن حبيب المحاربي تقدم في الحديث(٨٥٥) أنه: ثقة.
وأبو أسامة حماد بن أسامة تقدم في الحديث(٦٤٣) أنه: ثقة ثبت.
وإسماعيل بن إبراهيم الهذلي أبو معمر ثقة مأمون من رجال الشيخين. / الجرح والتعديل (٢/ ١٥٧ رقم ٥٢٧)، والتقريب (١/ ٦٥رقم ٤٧٥)، والتهذيب (١/ ٢٧٣ رقم ٥١١).
وموسى بن هارون بن عبد الله بن مروان، أبو عمران البزاز، المعروف والده بـ: الحمال ثقة عالم حافظ، أحد المشهورين بالحفظ، والثقة، ومعرفة الرجال. / تاريخ بغداد (١٣/ ٥٠ - ٥١ رقم ٧٠١٩).
وشيخ الحاكم جعفر بن محمد بن نصير الخلدي، شيخ الصوفية، ذكره الخطيب في تاريخ بغداد (٧/ ٢٢٦ - ٢٣١ رقم ٣٧١٥) وقال: "ثقة صادق دين فاضل".
الحكم علي الحديث:
من خلال ما تقدم في دراسة الإسناد يتضح أن الحديث صحيح بهذا الإسناد كما قال الحاكم، وأن تضعيف الذهبي لكلثوم بن جبر في غير محله، والحديث له حكم الرفع، لأن أبا أمامة ﵁ لا يمكن أن يقول مثل هذا من قبل رأيه، والله أعلم.стр. 3033
١٠٢٣ - حديث علي بن أبي طالب مرفوعاً:
"إذا أبغض المسلمون علماءهم (١) ، وأظهروا عمارة أسواقهم، وتناكحوا على جمع الدراهم، رماهم الله بأربع خصال: بالقحط من الزمان، وجور السلطان، والخيانة من ولاة الأحكام، والصَّوْلهَ من العدو".
قال: صحيح.
قلت: بل منكر، منقطع، ومحمد بن عبد ربه المذكور فيه، لا يعرف. الحواشي
(١) إلى هنا ينتهي متن الحديث في (ب)، وبعده قوله: (الحديث) إشارة لاختصار متنه.
١٠٢٣ - المستدرك (٤/ ٣٢٥): حدثني علي بن بندار الزاهد، ثنا أبو جعفر محمد بن أبي عون النسوي، ثنا محمد بن عبد ربه أبو تميلة، ثنا أبو بكر بن عياش، عن أبي حصين، عن ابن أبي مليكة، عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: قال رسول الله ﵌: "إذا أبغض المسلمون علماءهم، وأظهروا عمارة أسواقهم، وتناكحوا على جمع الدراهم، رماهم الله بأربع خصال:
بالقحط من الزمان، والجور من السلطان، والخيانة من ولاة الأحكام، والصولة من العدو".
وقال الحاكم عقبه: "هذا حديث صحيح الِإسناد، إن كان عبد الله بن أبي مليكة سمع من أمير المؤمنين ﵇".
دراسة الِإسناد:
الحديث صححه الحاكم بالقيد المتقدم ذكره، وتعقبه الذهبي بقوله: "بل منكر، منقطع، وابن عبد ربه لا يعرف". =стр. 3034
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = أما النكارة فيقصد بها تفرد محمد بن عبد ربه بالحديث، حيث لم أجد من تابعه عليه.
وأما الانقطاع فيقصد به نفي ما اشترطه الحاكم لصحة الحديث وهو سماع ابن أبي مليكة من علي ﵁.
ولم أجدهم نصوا على أن ابن أبي مليكة سمع من علي ﵁، أو نفوا ذلك عنه.
وفي المراسيل لابن أبي حاتم (ص ١١٣ رقم ١٨٦) ذكر عن أبي زرعة أن رواية ابن أبي مليكة عن عمر، وعثمان مرسلة.
وفي جامع التحصيل (ص ٢٦٠)، نقل عن الترمذي: أن ابن أبي مليكة لم يدرك طلحة بن عبيد الله، وطلحة ﵁ قتل سنة (٣٦ هـ) -كما في التهذيب (٥/ ٢٠ - ٢٢) -.
وابن أبي مليكة ﵀ مات سنة سبع عشرة ومائة، وقيل ثمان عشرة -كما في التهذيب (٥/ ٣٠٧) -.
وعلي ﵁ قتل سنة أربعين -كما في التهذيب (٧/ ٣٣٨) -.
فالفرق بين وفاتيهما حوالي سبع وسبعين سنة، أو ثمان وسبعين، ومثل هذا لا يتهيأ له سماع في الغالب، إلا أن يكون ممن عُمِّر، والذهبي ﵀ من الأئمة الذين لهم دراية بتواريخ الرواة، وقد نص هنا على الانقطاع في الإسناد ولم أجد له مخالفاً، وبكل حال فالحديث معلول بغير ذلك.
فإن محمد بن عبد ربه بن سليمان المروزي أبو تميلة الذي قال عنه الذهبي هنا: "لا يعرف"، ذكره ابن حبان في ثقاته (٩/ ١٠٧) وقال: "يخطيء ويخالف".
وفي اللسان (٥/ ٢٤٤ رقم ٨٤٦) ذكره الحافظ، وقال: "روى له البيهقي =стр. 3035
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = في الشعب حديثاً منكراً من روايته عن الفضل بن موسى السيناني، وعنه صالح بن كامل وضعفه".
الحكم على الحديث:
الحديث ضعيف بهذا الِإسناد للانقطاع الذي ذكره الذهبي، وتقدم بيانه في دراسة الِإسناد، ولضعف محمد بن عبد ربه.стр. 3036
١٠٢٤ - حديث أنس:
أن النبي ﷺ أكل خشناً، ولبس خشناً، لبس الصوف، واحتذى المخصوف (١) ... الحديث.
قال: صحيح.
قلت لم يصح، فيه نوح بن ذَكْوان، واه، ويوسف بن أبي كثير مجهول. الحواشي
(١) من قوله: (لبس الصوف) إلى هنا ليس في (ب).
١٠٢٤ - المستدرك (٤/ ٣٢٦): أخبرنا مكرم بن أحمد القاضي، ثنا محمد بن إسماعيل السلمي، ثنا حيوة بن شريح الحضرمي، ثنا بقية بن الوليد، حدثني يوسف بن أبي كثير، عن نوح بن ذكوان، عن الحسن، عن أنس ﵁ أن النبي ﵌ أكل خشناً، ولبس خشناً، لبس الصوف، واحتذى المخصوف.
قيل للحسن: ما الخشن؟ قال: غليظ الشعير، ما كان النبي ﵌ يسيغه إلا بجرعة من ماء.
تخريجه:
الحديث أخرجه ابن ماجه في سننه (٢/ ١١١١ و١١٧٨ رقم ٣٣٤٨ و ٣٥٥٦) في الأطعمة، باب خبز الشعير، وفي اللباس، باب لباس رسول الله ﵌.
وابن حبان في المجروحين (٣/ ٤٧).
وابن عدي في الكامل (٧/ ٢٥٠٨و ٢٥٠٩) وأبو الشيخ في أخلاق النبي ﷺ (ص ١٢٢).
جميعهم من طريق بقية بن الوليد، به، وإحدى روايتي ابن ماجه مختصرة، والأخرى ورواية الباقين بنحو رواية الحاكم إلا أنهم قالوا: "أكل بشعاً"، وسؤال الحسن: "ما البشع". =стр. 3037
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = قال البوصيري في الزوائد (٤/ ٢٩ - ٣٠): "هذا إسناد ضعيف، نوح بن ذكوان متفق على ضعفه، قال الحاكم أبو عبد الله: يروى عن الحسن على معضلة".
دراسة الإسناد:
الحديث صححه الحاكم، وتعقبه الذهبي بقوله: "لم يصح، نوح واه، ويوسف مجهول".
ونوح هو ابن ذكوان البصري، وهو ضعيف./ الكامل (٧/ ٢٥٠٨ - ٢٥٠٩)، والتقريب (٢/ ٣٠٨رقم ١٦٥)، والتهذيب (١٠/ ٤٨٤ رقم ٨٧٢)، وفيه ذكر أن الحاكم قال عن نوح: "يروي عن الحسن كل معضلة"، وهنا يصحح حديثه عن الحسن!!.
ويوسف بن أبي كثير مجهول./ التقريب (٢/ ٣٨٢ رقم ٤٤٧)، والتهذيب (١١/ ٤٢١ رقم ٨١٩).
الحكم على الحديث:
الحديث تقدم تضعيف الذهبي له، وكذا البوصيري، وهو من الأحاديث المنتقدة على نوح، رواه ابن حبان، وابن عدي في ترجمته ضمن الأحاديث المنتقدة عليه، ومن خلال ما تقدم في دراسة الِإسناد يتضح أن الحديث ضعيف بهذا الِإسناد لضعف نوح، وجهالة يوسف بن أبي كثير، والله أعلم.стр. 3038
١٠٢٥ - حديث معاذ مرفوعاً:
"اليسير من الرياء شرك ... " الحديث.
قال: صحيح.
قلت: فيه عيسى بن عبد الرحمن بن فروة (١) تركه النسائي (٢) . الحواشي
(١) قوله: (ابن فروة) ليس في (ب).(٢) قوله: (قلت ... ) الخ ليس في التلخيص المطبوع، ولا في المخطوط أيضاً.
وعبارة النسائي في الضعفاء (ص ٧٦ رقم ٤٤٢): "متروك الحديث".
١٠٢٥ - المستدرك (٤/ ٣٢٨): حدثنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن سلمة العنزي، ثنا عثمان بن سعيد الدارمي، ثنا سعيد بن أبي مريم، أنبأ نافع بن يزيد، حدثني (عياش بن عباس)، عن عيسى بن عبد الرحمن، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، أن عمر بن الخطاب ﵁ خرج إلى مسجد رسول الله ﵌، فإذا هو بمعاذ بن جبل ﵁ عند قبر رسول الله ﵌ يبكي، فقال: ما يبكيك يا معاذ؟ قال: يبكيني شيء سمعته من صاحب هذا القبر، قال: وما سمعته؟ قال: سمعته يقول: "إن اليسير من الرياء شرك، وإن من عادى ولي الله فقد بارز الله تعالى بالمحاربة، وإن الله يحب الأتقياء الأخفياء الذين إن غابوا لم يفتقدوا، وإن حضروا لم يدعوا، ولم يعرضوا، قلوبهم مصابيح الهدى، يخرجون من كل غبراء مظلمة".
تخريجه:
الحديث له عن معاذ ﵁ طريقان:
١ - طريق أسلم العدوي مولى عمر، وهي طريق الحاكم هذه التي يرويها عياش بن عباس القتباني. =стр. 3039
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٣٢٢) .
أما الحاكم، والطحاوي فمن طريق عبد الله بن وهب، وأما الطبراني فمن طريق عبد الله بن صالح، كلاهما عن الليث بن سعد، عن عياش بن عباس القتباني، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، فذكره بنحوه.
قال الحاكم عقبه: "هذا إسناد مصري صحيح، ولا يحفظ له علة"، وأقره الذهبي. وتابع عبد الله بن وهب نافعاً متابعة قاصرة.
فأخرجه ابن ماجه (٢/ ١٣٢٠ - ١٣٢١ رقم ٣٩٨٩) في الفتن، باب من ترجى له السلامة من الفتن، حدثنا حرملة بن يحيى، ثنا عبد الله بن وهب، أخبرني ابن لهيعة، عن عيسى بن عبد الرحمن، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، فذكره بنحوه. =стр. 3040
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٦٧٧) وهو حديث ضعيف كما تقدم.
دراسة الإسناد:
الحديث صححه الحاكم، وتُعُقِّب بأن: فيه عيسى بن عبد الرحمن بن فروة تركه النسائي، وتقدم ذكر عبارة النسائي، وعيسى هذا هو ابن عبد الرحمن بن فروة، أبو عبادة الزُّرقي، وتقدم في الحديث(٥٢١) أنه متروك.
ومخالفة الليث بن سعد لعياش مرجوحة، لأن عياش بن عباس القتباني ثقة، ولم يوصف بالتدليس./ انظر الجرح والتعديل (٧/ ٦ رقم ٢٩)، والتقريب (٢/ ٩٥ رقم ٨٤٩)، والتهذيب (٨/ ١٩٧ - ١٩٨ رقم ٣٦١).
وفي ترجمته في تهذيب الكمال (٢/ ١٠٧٥) نص المزي على أنه سمع من عيسى بن عبد الرحمن بن فروة، ولم يذكر أنه روى عن زيد بن أسلم، وانظر ترجمة زيد بن أسلم في تهذيب الكمال أيضاً (١/ ٤٤٨).
وسماعه منه ممكن فإنه كما في التهذيب توفي سنة ثلاث وثلاثين ومائة.
وزيد توفي سنة ست وثلاثين ومائة كما في التهذيب (٣/ ٣٩٦).
والليث بن سعد، ونافع بن يزيد كلاهما ثقتان، إلا أن الليث أوثق من نافع.
فالليث بن سعد تقدم في الحديث(٤٨٩) أنه: إمام مشهور ثقة ثبت فقيه.
ونافع بن يزيد الكلاعي، أبو يزيد المصري تقدم في الحديث(٧٦٨) ، أنه ثقة عابد.
الحكم على الحديث:
الحديث ضعيف جداً بهذا الإسناد، لأن الراجح أنه من رواية عيسى بن عبد الرحمن بن فروة، وهو شديد الضعف.
وهو ضعيف فقط بالطريق للتقدمة برقم(٦٧٧) ، والله أعلم.стр. 3041
١٠٢٦ - حديث ابن عمر مرفوعاً:
"من جعل الهموم هماً واحداً كفاه الله (١) ما أهمه من أمر الدنيا، والآخرة ... الحديث (٢) .
قال: صحيح.
قلت: فيه يحيى بن المتوكل ضعفوه. الحواشي
(١) في (ب): (الله تعالى).(٢) قوله: (الحديث) ليس في (ب).
١٠٦٢ - المستدرك (٤/ ٣٢٨ - ٣٢٩): أخبرني أبو النضر الفقيه، وأبو عمرو بن صابر البخاري، قالا: ثنا صالح بن محمد بن حبيب الحافظ، ثنا سعيد بن سليمان، ثنا أبو عقيل يحيى بن المتوكل، ثنا عمر بن محمد العمري، عن نافع، عن ابن عمر، ﵄، قال رسول الله ﵌:
"من جعل الهموم هماً واحداً كفاه الله ما أهمه من أمر الدنيا والآخرة.
ومن تشاعبت به الهموم لم يبال الله في أي أودية الدنيا هلك".
تخريجه:
الحديث أعاده الحاكم هنا، وكان قد رواه (٢/ ٤٤٣): حدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أنبأ محمد بن إسحاق الفقيه، أنبأ محمد بن غالب، ثنا سعيد بن سليمان الواسطي، ثنا أبو عقيل يحيى بن المتوكل، عن عمر بن محمد بن زيد، عن نافع، عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﵌: "من جعل الهموم هماً واحداً كفاه الله هم دنياه، ومن تشعبت به الهموم لم يبال الله في أي أودية الدنيا هلك".
قال الحاكم عقبه: "هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه"، وأقره الذهبي مع أنه من طريق يحيى بن المتوكل. =стр. 3042
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٩٢٦) أنه: ضعيف.
ولم ينفرد يحيى بالحديث، بل تابعه عاصم بن محمد عند ابن أبي عاصم -كما تقدم-.
وعاصم هو ابن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب العمري، المدني، ثقة من رجال الجماعة./ الجرح والتعديل (٦/ ٣٥٠ رقم١٩٣١)، والتقريب (١/ ٣٨٥ رقم ٢٨)، والتهذيب (٥/ ٥٧ رقم ٩٢).
وباقي رجال إسناد ابن أبي عاصم بيان حالهم كالتالي:
نافع مولى ابن عمر تقدم في الحديث(٦٥٦) أنه: ثقة ثبت فقيه مشهور.
وعمر بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب ثقة من رجال الشيخين./ الجرح والتعديل (٦/ ١٣١ - ١٣٢ رقم ٧١٨)، والتقريب (٢/ ٦٢ رقم ٥٠٥)، والتهذيب (٧/ ٤٩٥ - ٤٩٦ رقم ٨٢٢). =стр. 3043
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٥٨٥) أنه: ثقة متقن عابد.
وشيخ ابن أبي عاصم: الحلواني اسمه الحسن بن علي بن محمد الهذلي، الخلال، أبو علي، وقيل: أبو محمد، الحلواني نزيل مكة: ثقة حافظ، له تصانيف، من رجال الشيخين./ الجرح والتعديل (٣/ ٢١ رقم ٨٦)، والتقريب (١/ ١٦٨ رقم ٢٩٦)، والتهذيب (٢/ ٣٠٢ - ٣٠٣ رقم ٥٣٠).
الحكم على الحديث:
الحديث بإسناد الحاكم ضعيف لضعف يحيى بن المتوكل، وهو صحيح لغيره بالطريق الأخرى التي أخرجها ابن أبي عاصم كما يتضح من دراسة الِإسناد.
وللحديث شاهد من حديث ابن مسعود ﵁، وشاهد مرسل عن حديث محمد بن المنكدر.
أما حديث ابن مسعود ﵁.
فأخرجه عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد (ص ٢٩).
وابن ماجه في سننه (١/ ٩٥ رقم ٢٥٧) في المقدمة، باب الانتفاع بالعلم، والعمل به، و (٢/ ٣٧٥ رقم ٤١٠٦) في الزهد، باب الهم بالدنيا.
وابن أبي عاصم في الزهد (ص ١٣٦ رقم ٢٧٤).
وابن أبي حاتم في العلل (٢/ ١٢٢ رقم ١٨٥٩).
وأبو نعيم في الحلية (٢/ ١٠٥).
والآجري في "أخلاق أهل القرآن" (ص ١٣٠ - ١٣١ رقم ٥٩).
وابن عبد البر في "جامع بيان العلم" (١/ ٢٢٩).
جميعهم من طريق ابن نمير، عن معاوية النصري، عن نهشل بن سعيد، عن الضحاك، عن الأسود بن يزيد، عن عبد الله بن مسعود، يرفعه، =стр. 3044
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = بنحوه، وعندهم زيادة في أول الحديث من قول ابن مسعود، عدا ابن أبي عاصم لم يذكرها.
قال ابن أبي حاتم: "سمعت أبي يقول: هذا حديث منكر، ونهشل بن سعيد متروك الحديث".
وأما مرسل ابن المنكدر فأخرجه أبو نعيم في الحلية (٣/ ١٥١)، ولفظه نحوه أيضاً. وبكل حال فالحديث ثابت من الطريق الصحيحة التي أخرجها ابن أبي عاصم، والله أعلم.стр. 3045
١٠٢٧ - حديث شداد مرفوعاً:
"الرياء شرك".
قال: صحيح.
قلت: فيه عبد الواحد متروك.
الحواشي
(١) ١٠٢٧ - المستدرك (٤/ ٣٣٠): حدثنا أبو أحمد بكر بن محمد بن حمدان، ثنا عبد الصمد بن الفضل، ثنا مكي بن إبراهيم، ثنا عبد الواحد بن زيد، عن عبادة بن نسي، قال: دخلت على شداد بن أوس ﵁ في مصلاه، وهو يبكي، فقلت: يا أبا عبد الرحمن، ما الذي أبكاك؟ قال: حديث سمعته من رسول الله ﵌، فقلت: وما هو؟ قال: بينما أنا عند رسول الله ﵌ إذ رأيت بوجهه أمراً ساءني، فقلت: بأبي وأمي يا رسول الله، ما الذي أرى بوجهك؟ قال: "أمر أتخوّفه على أمتي من بعدي"، قلت: وما هو؟ قال: "الشرك، وشهوة خفية"، قال: قلت: يا رسول الله، أتشرك أمتك من بعدك؟ قال: "يا شداد، أما أنهم لا يعبدون شمساً، ولا قمراً، ولا وثناً، ولا حجراً ولكن يراءون الناس بأعمالهم"، قلت: يا رسول الله، الرياء شرك هو؟ قال: "نعم"، قلت: فما الشهوة الخفية؟ قال: "يصبح أحدكم صائماً، فتعرض له شهوة من شهوات الدنيا، فيفطر".
تخريجه:
الحديث يرويه شداد بن أوس ﵁.
ورواه عن شداد كل من عبادة بن نسي، وعبد الرحمن بن غنم.
١ - أما رواية عبادة بن نسي فلها عنه ثلاث طرق.
(أ) طريق الحاكم هذه التي يرويها عبد الواحد بن زيد.
وأخرجه الإمام أحمد في المسند (٤/ ١٢٤). =стр. 3046
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = والطبراني في الكبير (٧/ ٣٤١ و٣٤١ - ٣٤٢ رقم ٧١٤٤و ٧١٤٥).
ومن طريقه أبو نعيم في الحلية (١/ ٢٦٨).
كلاهما من طريق عبد الواحد بن زيد، عن عبادة، به نحوه.
(ب) يرويها الحسن بن ذكوان.
أخرجه ابن ماجه في سننه (٢/ ١٤٠٦ رقم ٤٢٠٥) في الزهد، باب الرياء والسمعة من طريق عامر بن عبد الله، عن الحسن بن ذكوان، عن عبادة بن نسي، عن شداد بن أوس، قال: قال رسول الله ﷺ :
"إن أخوف ما أتخوف على أمتي: الِإشراك بالله، أما إني لست أقول: يعبدون شمساً، ولا قمراً، ولا وثناً، ولكن أعمالًا لغير الله، وشهوة خفية".
قال البوصيري في الزوائد (٤/ ٢٣٧): "هذا إسناد فيه مقال: عامر بن عبد الله لم أر من تكلم فيه بجرح، ولا غيره، وباقي رجال الِإسناد ثقات".
(جـ) يرويها خالد بن محمود بن الربيع:
أخرجه أبو نعيم في الحلية (١/ ٢٦٨) من طريق عطاء بن عجلان، عن خالد بن محمود بن الربيع، عن عبادة بن نسي، فذكره بنحوه، ولم يفسر الشهوة بالصوم والِإفطار. وحديث عبادة بن نسي هذا أخرجه ابن عساكر في تاريخه -كما في تهذيبه (٦/ ٢٩٢) -.
٢ - وأما رواية عبد الرحمن بن غنم:
فيرويها عبد الحميد بهرام، عن شهر بن حوشب، أنه سمع عبد الرحمن بن غنم يقول: لما دخلنا مسجد الجابية أنا وأبو الدرداء لقينا عبادة بن الصامت، قال: فبينا نحن كذلك إذ طلع علينا شداد بن أوس، =стр. 3047
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وعوف بن مالك، فجلس إلينا، فقال شداد: إن أخوف ما أخاف عليكم أيها الناس ما سمعت من رسول الله ﷺ من الشرك والشهوة الخفية. فقال عبادة، وأبو الدرداء:
اللهم غفرا! أو لم يكن رسول الله ﷺ قد حدثنا: "إن الشيطان قد أيس أن يعبد في جزيرة العرب"؟! أما الشهوة الخفية فقد عرفناها، وهي: شهوات الدنيا، من نسائها، وشهواتها، فما هذا الشرك الذي تخوفنا به يا شداد؟ قال شداد: أرأيتكم لو رأيتم رجلاً يصلي لرجل، أو يصوم لرجل، أو يتصدق لرجل، أترون أنه قد أشرك؟ قالا: نعم، والله إنه من تصدق لرجل أو صام لرجل، أو صلى لرجل فقد أشرك. فقال عوف بن مالك عند ذلك: أفلا يعمد الله إلى ما يبتغى به وجهه من ذلك العمل فيتقبل منه ما خلص، ويدع ما أشرك به؟ فقال شداد: فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "قال الله تعالى: أنا خير قسيم لمن أشرك بي، من أشرك بي شيئاً فإن جسده، وعمله، وقليله، وكثيره لشريكه الذي أشرك به، أنا عنه غني".
أخرجه أبو نعيم في الحلية (١/ ٢٦٨ - ٢٦٩)، واللفظ له.
وأحمد في المسند (٤/ ١٢٥ - ١٢٦) بنحوه.
ورواه الطيالسي (ص ١٥٢ - ١٥٣ رقم ١١٢٠).
ومن طريقه الطبراني في الكبير (٧/ ٣٣٧ - ٣٣٨ رقم ٧١٣٩).
وأخرجه الحاكم في المستدرك (٤/ ٣٢٩).
كلاهما مختصراً، ولم يذكروا القصة.
وسكت عنه الحاكم، والذهبي.
وأخرجه ابن عساكر في تاريخه (ص ٨ - ٩ من جزء عبادة بن أوفى - عبد الله بن ثوب) بنحوه. =стр. 3048
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١٠٠٠) أنه: ضعيف.
ولم ينفرد عبد الواحد هذا بالحديث.
بل تابعه الحسن بن ذكوان عند ابن ماجه، وخالد بن محمود بن الربيع عند أبي نعيم. أما متابعة الحسن بن ذكوان فيرويها عنه عامر بن عبد الله، وتقدم أن البوصيري قال: لم أر من تكلم فيه بجرح، ولا غيره، وقال عنه ابن حجر في التقريب (١/ ٣٨٨ رقم ٥٧): "مجهول"، ورجح أنه: عامر بن عبد الله بن يساف اليمامي، وينسب إلى جده، وهو بها أشهر، وأنه: "لين الحديث"، وانظر التهذيب (٥/ ٧٦ رقم ١٢٢).
وأما متابعة خالد بن محمود بن الربيع فيرويها عنه عطاء بن عجلان الحنفي، أبو محمد البصري، العطار، وهو متروك./ الكامل (٥/ ٢٠٠٢ - ٢٠٠٣)، والتقريب (٢/ ٢٢ رقم ١٩٣) والتهذيب (٧/ ٢٠٨ - ٢٠٩ رقم ٣٨٧).
وأما الطريق الأخرى التي يرويها عبد الرحمن بن غنم، عن شداد، ففي سندها شهر بن حوشب، وهو كثير الأوهام كما تقدم في الحديث(٦١٤) .
الحكم على الحديث:
الحديث بإسناد الحاكم ضعيف، لضعف عبد الواحد بن زيد، وهو حسن لغيره بالطرق المتقدمة، عدا الطريق التي رواها عطاء بن عجلان فلا تصلح للاستشهاد لشدة ضعفه. هذا وتفسير الشهوة الخفية بقوله: "يصبح أحدكم صائماً ... " إلخ باق على ضعفه لعدم المتابع لعبد الحميد عليه، والله أعلم.стр. 3049
١٠٢٨ - حديث أبي ذر:
قال لي رسول الله ﷺ :
"زر (القبور) (١) تذكر بها الآخرة".
قلت (٢) : فيه يعقوب بن إبراهيم، وهو واه، ويحيى بن سعيد لم يلحق أبا مسلم الخولاني، رأيت ذلك في حاشية (٣) . الحواشي
(١) ما بين القوسين ليس في (أ).(٢) قوله: (قلت) ليس في (ب).(٣) التعقيب يظهر أنه من ابن الملقن، لأن الحاكم قال عن الحديث: "صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، وأقره الذهبي في تلخيصه.
١٠٢٨ - المستدرك (٤/ ٣٣٠): أخبرني أبو جعفر محمد بن علي الشيباني بالكوفة، ثنا أحمد بن حازم الغفاري، ثنا موسى بن داود الضبي، ثنا يعقوب بن إبراهيم، عن يحيى بن سعيد، عن أبي مسلم الخولاني، عن عبيد بن عمير، عن أبي ذر ﵁، قال: قال لي رسول الله ﵌:
"زر القبور تذكر بها الآخرة، واغسل الموتي، فإن معالجة جسد خاو موعظة بليغة، وصل على الجنائز لعل ذلك يحزنك، فإن الحزين في ظل الله يوم القيامة".
تخريجه:
الحديث ذكره السيوطي في جمع الجوامع (١/ ٥٣٧) وعزاه أيضاً للبيهقي في الشعب، ونقل عن البيهقي أنه قال: "هذا متن منكر، وفيه يعقوب بن إبراهيم أظنه المدني المجهول".
وذكر الحديث الحافظ في اللسان (٦/ ٣٠٢) في ترجمة يعقوب بن إبراهيم، وعزاه للبيهقي في الشعب أيضاً. =стр. 3050
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = دراسة الِإسناد:
الحديث صححه الحاكم، وتعقبه ابن الملقن بقوله: "فيه يعقوب بن إبراهيم، وهو واه. ويحيى بن سعيد لم يلحق أبا مسلم الخولاني، رأيت ذلك في حاشية". اهـ. ولم يذكر الحاشية التي رأى فيها النص على عدم سماع يحيى بن سعيد من أبي مسلم الخولاني.
وأبو مسلم اسمه عبد الله بن ثُوَب، وتوفي بأرض الروم في غزوة زمن معاوية، وعلى الناس يومئذ بسر بن أرطأة، وقيل إن ذلك كان سنة أربع وأربعين، وقيل سنة إحدى وخمسين -كما في تاريخ ابن عساكر (ص ٥٢٣ جزء عبادة بن أوفي -عبد الله بن ثوب) -.
وقال المفضل بن غسان إنه مات سنة اثنتين وستين، وحكم عليه بالوهم ابن عساكر في الموضع السابق (ص ٥٢٥).
وأما يحيى بن سعيد الأنصاري فقيل إنه مات سنة ثلاث، وقيل: أربع، وقيل: ست وأربعين ومائة -كما في التهذيب (١١/ ٣٢٣)، يذكر المزي في تهذيب الكمال (٣/ ١٥٠٠ - ١٥٠٢) أن يحيى روى عن أبي مسلم، والفارق بين وفاتيهما كبير يقرب من خمس وتسعين عاماً، وقد يزيد أو ينقص قليلاً بحسب الاختلاف في سنة الوفاة، ومثل هذا الفارق في السن، بالإضافة لسن التحمل يستبعد معه أن يسمع يحيى من أبي مسلم، إلا إذا كان من المعمَّرين، ولم أجدهم نصوا على ذلك.
وأما يعقوب بن إبراهيم الزهري، المدني فإنه: مجهول، قال ذلك عنه البيهقي كما تقدم، وقال ابن عدي في الكامل (٧/ ٢٦٠٤): "ليس بالمعروف"، وانظر ديوان الضعفاء للذهبي (ص ٣٤٥ رقم ٤٧٦٤).
الحكم علي الحديث:
الحديث ضعيف بهذا الإسناد لجهالة يعقوب بن إبراهيم، والانقطاع بين يحيى بن سعيد، وأبي مسلم الخولاني.
وقوله: "زر القبور تذكر بها الآخرة" صح من حديث بريدة -رضي الله =следующие страницы →