Полный текст (3 627 стр.). Показаны 3046–3085 · переход к 3051.
стр. 3046
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = والطبراني في الكبير (٧/ ٣٤١ و٣٤١ - ٣٤٢ رقم ٧١٤٤و ٧١٤٥).
ومن طريقه أبو نعيم في الحلية (١/ ٢٦٨).
كلاهما من طريق عبد الواحد بن زيد، عن عبادة، به نحوه.
(ب) يرويها الحسن بن ذكوان.
أخرجه ابن ماجه في سننه (٢/ ١٤٠٦ رقم ٤٢٠٥) في الزهد، باب الرياء والسمعة من طريق عامر بن عبد الله، عن الحسن بن ذكوان، عن عبادة بن نسي، عن شداد بن أوس، قال: قال رسول الله ﷺ :
"إن أخوف ما أتخوف على أمتي: الِإشراك بالله، أما إني لست أقول: يعبدون شمساً، ولا قمراً، ولا وثناً، ولكن أعمالًا لغير الله، وشهوة خفية".
قال البوصيري في الزوائد (٤/ ٢٣٧): "هذا إسناد فيه مقال: عامر بن عبد الله لم أر من تكلم فيه بجرح، ولا غيره، وباقي رجال الِإسناد ثقات".
(جـ) يرويها خالد بن محمود بن الربيع:
أخرجه أبو نعيم في الحلية (١/ ٢٦٨) من طريق عطاء بن عجلان، عن خالد بن محمود بن الربيع، عن عبادة بن نسي، فذكره بنحوه، ولم يفسر الشهوة بالصوم والِإفطار. وحديث عبادة بن نسي هذا أخرجه ابن عساكر في تاريخه -كما في تهذيبه (٦/ ٢٩٢) -.
٢ - وأما رواية عبد الرحمن بن غنم:
فيرويها عبد الحميد بهرام، عن شهر بن حوشب، أنه سمع عبد الرحمن بن غنم يقول: لما دخلنا مسجد الجابية أنا وأبو الدرداء لقينا عبادة بن الصامت، قال: فبينا نحن كذلك إذ طلع علينا شداد بن أوس، =стр. 3047
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وعوف بن مالك، فجلس إلينا، فقال شداد: إن أخوف ما أخاف عليكم أيها الناس ما سمعت من رسول الله ﷺ من الشرك والشهوة الخفية. فقال عبادة، وأبو الدرداء:
اللهم غفرا! أو لم يكن رسول الله ﷺ قد حدثنا: "إن الشيطان قد أيس أن يعبد في جزيرة العرب"؟! أما الشهوة الخفية فقد عرفناها، وهي: شهوات الدنيا، من نسائها، وشهواتها، فما هذا الشرك الذي تخوفنا به يا شداد؟ قال شداد: أرأيتكم لو رأيتم رجلاً يصلي لرجل، أو يصوم لرجل، أو يتصدق لرجل، أترون أنه قد أشرك؟ قالا: نعم، والله إنه من تصدق لرجل أو صام لرجل، أو صلى لرجل فقد أشرك. فقال عوف بن مالك عند ذلك: أفلا يعمد الله إلى ما يبتغى به وجهه من ذلك العمل فيتقبل منه ما خلص، ويدع ما أشرك به؟ فقال شداد: فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "قال الله تعالى: أنا خير قسيم لمن أشرك بي، من أشرك بي شيئاً فإن جسده، وعمله، وقليله، وكثيره لشريكه الذي أشرك به، أنا عنه غني".
أخرجه أبو نعيم في الحلية (١/ ٢٦٨ - ٢٦٩)، واللفظ له.
وأحمد في المسند (٤/ ١٢٥ - ١٢٦) بنحوه.
ورواه الطيالسي (ص ١٥٢ - ١٥٣ رقم ١١٢٠).
ومن طريقه الطبراني في الكبير (٧/ ٣٣٧ - ٣٣٨ رقم ٧١٣٩).
وأخرجه الحاكم في المستدرك (٤/ ٣٢٩).
كلاهما مختصراً، ولم يذكروا القصة.
وسكت عنه الحاكم، والذهبي.
وأخرجه ابن عساكر في تاريخه (ص ٨ - ٩ من جزء عبادة بن أوفى - عبد الله بن ثوب) بنحوه. =стр. 3048
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١٠٠٠) أنه: ضعيف.
ولم ينفرد عبد الواحد هذا بالحديث.
بل تابعه الحسن بن ذكوان عند ابن ماجه، وخالد بن محمود بن الربيع عند أبي نعيم. أما متابعة الحسن بن ذكوان فيرويها عنه عامر بن عبد الله، وتقدم أن البوصيري قال: لم أر من تكلم فيه بجرح، ولا غيره، وقال عنه ابن حجر في التقريب (١/ ٣٨٨ رقم ٥٧): "مجهول"، ورجح أنه: عامر بن عبد الله بن يساف اليمامي، وينسب إلى جده، وهو بها أشهر، وأنه: "لين الحديث"، وانظر التهذيب (٥/ ٧٦ رقم ١٢٢).
وأما متابعة خالد بن محمود بن الربيع فيرويها عنه عطاء بن عجلان الحنفي، أبو محمد البصري، العطار، وهو متروك./ الكامل (٥/ ٢٠٠٢ - ٢٠٠٣)، والتقريب (٢/ ٢٢ رقم ١٩٣) والتهذيب (٧/ ٢٠٨ - ٢٠٩ رقم ٣٨٧).
وأما الطريق الأخرى التي يرويها عبد الرحمن بن غنم، عن شداد، ففي سندها شهر بن حوشب، وهو كثير الأوهام كما تقدم في الحديث(٦١٤) .
الحكم على الحديث:
الحديث بإسناد الحاكم ضعيف، لضعف عبد الواحد بن زيد، وهو حسن لغيره بالطرق المتقدمة، عدا الطريق التي رواها عطاء بن عجلان فلا تصلح للاستشهاد لشدة ضعفه. هذا وتفسير الشهوة الخفية بقوله: "يصبح أحدكم صائماً ... " إلخ باق على ضعفه لعدم المتابع لعبد الحميد عليه، والله أعلم.стр. 3049
١٠٢٨ - حديث أبي ذر:
قال لي رسول الله ﷺ :
"زر (القبور) (١) تذكر بها الآخرة".
قلت (٢) : فيه يعقوب بن إبراهيم، وهو واه، ويحيى بن سعيد لم يلحق أبا مسلم الخولاني، رأيت ذلك في حاشية (٣) . الحواشي
(١) ما بين القوسين ليس في (أ).(٢) قوله: (قلت) ليس في (ب).(٣) التعقيب يظهر أنه من ابن الملقن، لأن الحاكم قال عن الحديث: "صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، وأقره الذهبي في تلخيصه.
١٠٢٨ - المستدرك (٤/ ٣٣٠): أخبرني أبو جعفر محمد بن علي الشيباني بالكوفة، ثنا أحمد بن حازم الغفاري، ثنا موسى بن داود الضبي، ثنا يعقوب بن إبراهيم، عن يحيى بن سعيد، عن أبي مسلم الخولاني، عن عبيد بن عمير، عن أبي ذر ﵁، قال: قال لي رسول الله ﵌:
"زر القبور تذكر بها الآخرة، واغسل الموتي، فإن معالجة جسد خاو موعظة بليغة، وصل على الجنائز لعل ذلك يحزنك، فإن الحزين في ظل الله يوم القيامة".
تخريجه:
الحديث ذكره السيوطي في جمع الجوامع (١/ ٥٣٧) وعزاه أيضاً للبيهقي في الشعب، ونقل عن البيهقي أنه قال: "هذا متن منكر، وفيه يعقوب بن إبراهيم أظنه المدني المجهول".
وذكر الحديث الحافظ في اللسان (٦/ ٣٠٢) في ترجمة يعقوب بن إبراهيم، وعزاه للبيهقي في الشعب أيضاً. =стр. 3050
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = دراسة الِإسناد:
الحديث صححه الحاكم، وتعقبه ابن الملقن بقوله: "فيه يعقوب بن إبراهيم، وهو واه. ويحيى بن سعيد لم يلحق أبا مسلم الخولاني، رأيت ذلك في حاشية". اهـ. ولم يذكر الحاشية التي رأى فيها النص على عدم سماع يحيى بن سعيد من أبي مسلم الخولاني.
وأبو مسلم اسمه عبد الله بن ثُوَب، وتوفي بأرض الروم في غزوة زمن معاوية، وعلى الناس يومئذ بسر بن أرطأة، وقيل إن ذلك كان سنة أربع وأربعين، وقيل سنة إحدى وخمسين -كما في تاريخ ابن عساكر (ص ٥٢٣ جزء عبادة بن أوفي -عبد الله بن ثوب) -.
وقال المفضل بن غسان إنه مات سنة اثنتين وستين، وحكم عليه بالوهم ابن عساكر في الموضع السابق (ص ٥٢٥).
وأما يحيى بن سعيد الأنصاري فقيل إنه مات سنة ثلاث، وقيل: أربع، وقيل: ست وأربعين ومائة -كما في التهذيب (١١/ ٣٢٣)، يذكر المزي في تهذيب الكمال (٣/ ١٥٠٠ - ١٥٠٢) أن يحيى روى عن أبي مسلم، والفارق بين وفاتيهما كبير يقرب من خمس وتسعين عاماً، وقد يزيد أو ينقص قليلاً بحسب الاختلاف في سنة الوفاة، ومثل هذا الفارق في السن، بالإضافة لسن التحمل يستبعد معه أن يسمع يحيى من أبي مسلم، إلا إذا كان من المعمَّرين، ولم أجدهم نصوا على ذلك.
وأما يعقوب بن إبراهيم الزهري، المدني فإنه: مجهول، قال ذلك عنه البيهقي كما تقدم، وقال ابن عدي في الكامل (٧/ ٢٦٠٤): "ليس بالمعروف"، وانظر ديوان الضعفاء للذهبي (ص ٣٤٥ رقم ٤٧٦٤).
الحكم علي الحديث:
الحديث ضعيف بهذا الإسناد لجهالة يعقوب بن إبراهيم، والانقطاع بين يحيى بن سعيد، وأبي مسلم الخولاني.
وقوله: "زر القبور تذكر بها الآخرة" صح من حديث بريدة -رضي الله =стр. 3051
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = عنه-، قال: قال رسول الله ﷺ : "نهيتكم عن زيارة القبور، فزوروها"، زاد في لفظ: "فإنها تُذكِّر الآخرة".
الحديث أخرجه مسلم في صحيحه (٢/ ٦٧٢ رقم ١٠٦) في الجنائز، باب استئذان النبي ﷺ ربه في زيارة قبر أمه، واللفظ الأول له.
والترمذي (٤/ ١٥٨ - ١٥٩ رقم ١٠٦٠) في الجنائز، باب ما جاء في الرخصة في زيارة القبور، بنحو لفظ مسلم، والزيادة له، وقال: "حديث حسن صحيح".
وأبو داود (٣/ ٥٥٨ رقم ٢٢٣٥) في الجنائز، باب في زيارة القبور، ولفظه مثل لفظ مسلم، والزيادة نحو لفظ الترمذي.
والنسائي (٤/ ٨٩) في الجنائز، باب زيارة القبور بمثل لفظ مسلم، والله أعلم.стр. 3052
١٠٢٩ - حديث ابن (مسلمة) (١) :
أن رسول الله ﷺ دعى إلى القصاص من نفسه ... الحديث.
قال: تفرّد به أحمد بن عبيد بن ناصح، عن محمد بن مصعب.
قلت: قال ابن عدي: أحمد بن عبيد صدوق له مناكير (٢) ، ومحمد ضعيف. الحواشي
(١) في (أ): (ابن أبي مسلمة).(٢) الكامل (١/ ١٩٢)، وعبارته: "أحمد بن عبيد بن ناصح أبو جعفر النحوي، يعرف بأبي عصيدة، كان بسر من رأى، يحدث عن الأصمعي، ومحمد بن مصعب ما لا يحدث به غيره ... ، وأبو عصيدة عندي مع هذا كله من أهل الصدق"، وانظر التهذيب (١/ ٦٠).
١٠٢٩ - المستدرك (٤/ ٣٣١): حدثنا أبو بكر محمد بن جعفر بن يزيد القاري الآدمي ببغداد، ثنا أبو جعفر أحمد بن عبيد بن ناصح النحوي، ثنا محمد بن مصعب القرقساني، حدثني عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي، حدثني مكحول، عن زياد بن جارية، عن حبيب بن مسلمة ﵁، أن رسول الله ﵌ دعا إلى القصاص من نفسه في خدشة خدشها أعرابياً لم يتعمده، فأتاه جبريل ﵊، فقال: يا محمد، إن الله لم يبعثك جباراً، ولا متكبراً، فدعا النبي ﵌ الأعرابي، فقال: "إقتص مني"، فقال الأعرابي: قد أحللتك بأبي أنت وأمي، وما كنت لأفعل ذلك أبداً، ولو أتيت على نفسي، فدعا له بخير.
قال الحاكم: "تفرد به أحمد بن عبيد، عن محمد بن مصعب، ومحمد بن مصعب ثقة".стр. 3053
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٦١٤) أنه: صدوق كثير الغلط.
الحكم على الحديث:
الحديث ضعيف بهذا الِإسناد لما تقدم عن حال أحمد بن عبيد، ومحمد بن مصعب، وله شاهد مرسل من حديث عبد الله بن جبير الخزاعي، وشاهد من حديث أبي سعيد الخدري، وعمر بن الخطاب ﵄، وشاهدان مرسلان من حديث سعيد بن المسيب، والحسن البصري -رحمهما الله-، وشاهد آخر في قصة سواد بن غزية ﵁.
١ - أما حديث عبد الله بن جبير الخزاعي، فلفظه:
طعن رسول الله ﷺ رجلاً في بطنه، أما بقضيب، وإما بسواك، فقال: أوجعتني، فأقدني، فأعطاه العود الذي كان معه، فقال: "استقد"، فقبل بطنه، ثم قال: بل أعفو لعلك أن تشفع لي بها يوم القيامة.
ذكره الهيثمي في المجمع (٦/ ٢٨٩) وعزاه للطبراني، وقال: "رجاله ثقات".
قلت: عبد الله بن جبير الخزاعي اختلف في صحبته، والراجح أنه ليس له صحبة، ولذا قال عنه الحافظ في التقريب (١/ ٤٠٦ رقم ٢٢٣): "مجهول"، وانظر التهذيب (٥/ ١٦٨ رقم ٢٨٩).стр. 3054
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = ٢ - وأما حديث أبي سعيد الخدري ﵁ فأخرجه عبد الرزاق في المصنف (٩/ ٤٦٥ - ٤٦٦ رقم ١٨٠٣٧): عن معمر، عن أبي هارون العبدي، عن أبي سعيد الخدري، قال: خرج رسول الله ﷺ من منزله يريد الصلاة، فأخذ رجل بزمام ناقته، فقال: حاجتي يا رسول الله، فقال النبي ﷺ : "دعني، فستدرك حاجتك"، ففعل ذلك ثلاث مرات، والرجل يأبى، فرفع النبي ﷺ عليه السوط، فضربه، وقال: "دعني، ستدرك حاجتك"، فصلى بالناس، فلما فرغ قال: "أين الرجل الذي جلدت آنفاً؟ " قال: فنظر الناس بعضهم إلى بعض، وقالوا: من هذا الذي جلده رسول الله ﷺ ، فجاء الرجل من آخر الصفوف، فقال أعوذ بالله من غضب الله، وغضب رسوله، فقال له النبي ﷺ :
"ادن، فاقتصّ"، فرمى إليه بالسوط، قال: بل أعفو، قال: "أو تعفو؟ " فقال: إني قد عفوت، فقال رسول الله ﷺ : "والذي نفسي بيده لا يظلم مؤمن مؤمناً، فلا يعطيه مظلمته في الدنيا، إلا انتقم الله له منه يوم القيامة".
وللحديث بقية، وهذا موضع الشاهد منه، وهو حديث موضوع، فيه أبو هارون العبدي، واسمه عمارة بن جُوَيْن -بجيم، مصغراً-، وهو شيعي كذاب، كذبه: حماد بن زيد، وابن عُلَيّة، وابن معين، وعثمان بن أبي شيبة، والجوزجاني./ الكامل (٥/ ١٧٣٢ - ١٧٣٤)، والتهذيب (٧/ ٤١٢ - ٤١٤ رقم ٦٧٠).
٣ - وأما حديث عمر بن الخطاب ﵁ فأخرجه عبد الرزاق في المصنف أيضاً (٩/ ٤٦٨ رقم ١٨٠٤٠): عن ابن عيينة، عن عمرو بن دينار قال:
لما قدم عمر الشام جاءه رجل يستأدي على بعض عماله، فأراد أن يقيده، =стр. 3055
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = فقال له عمرو بن العاص: إذن لا يعمل لك، قال: وإن، بالا نقيده (كذا! وفي الحاشية قال: لعل الصواب: أنا لا أقيده)، وقد رأيت رسول الله ﷺ يعطي القَوَد من نفسه، قال عمرو: فهلا غير ذلك، ترضيه، قال: أو أرضيه. قلت: وسنده ضعيف، عمرو بن دينار لم يدرك عمر، فإن عمر بن الخطاب توفي سنة ثلاث وعشرين كما في التهذيب (٧/ ٤٤١)، وعمرو بن دينار توفي سنة خمس، وقيل: ست وعشرين ومائة، وقد جاوز السبعين، كما في التهذيب (٨/ ٣٠) ومقتضاه أنه لم يبلغ الثمانين، والفرق بين وفاته ووفاة عمر يربو على المائة، فالانقطاع ظاهر.
٤ - وأما حديث سعيد بن المسيب ﵀ فأخرجه عبد الرزاق أيضاً (٩/ ٤٦٩ رقم ١٨٠٤٢): أخبرنا محمد بن مسلم، عن يزيد بن عبد الله بن أسامة، عن سعد بن إبراهيم، عن سعيد بن المسيب، أن رسول الله ﷺ أقاد من نفسه، وأن أبا بكر ﵁ أقاد رجلاً من نفسه، وأن عمر أقاد سعداً من نفسه.
والحديث بالِإضافة لِإرساله، ففي سنده شيخ عبد الرزاق محمد بن مسلم بن سوسن الطائفي، وهو صدوق، إلا أنه يخطيء./ الكامل (٦/ ٢١٣٨ - ٢١٣٩)، والتقريب (٧/ ٢٠٢ رقم ٧٠١)، والتهذيب (٩/ ٤٤٤رقم ٧٢٩).
٥ - وأما حديث الحسن البصري ﵀ فأخرجه عبد الرزاق أيضاً (٩/ ٤٦٦ - ٤٦٧ و ٤٦٧ رقم ١٨٠٣٨و ١٨٠٣٩) من طريقين عن الحسن قال:
كان رجل من الأنصار يقال له سوادة بن عمرو يتخلّق كأنه عرجون، وكان النبي ﷺ إذا رآه يعض له، قال: فجاء يوماً وهو يتخلّق، فأهوى له النبي ﷺ بعود كان في يده، فجرحه، فقال: القصاص يا رسول الله، فأعطاه العود، وكان على =стр. 3056
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٧٣٩) أنه: ثقة ثبت.
وسفيان بن عيينة تقدم في الحديث(٥١٠) أنه: ثقة حافظ إمام حجة.
٦ - وأما قصة سواد بن غزية فأخرجها ابن إسحاق، وعبد الرزاق.
أما ابن إسحاق فقال -كما في السيرة لابن هشام (٢/ ٢٧٨) -: حدثني حبان بن واسع بن حبان، عن أشياخ من قومه، أن رسول الله ﷺ عدّل صفوف أصحابه يوم بدر، وفي يده قِدْح يعدّل به القوم، فمر بسواد بن غزية -حليف بني عدي بن النجار- قال ابن هشام: يقال: سوّاد، مثقلة، وسواد في الأنصار غير هذا، مخفف-، وهو مُسْتَنْتِل من الصف -قال ابن هشام: ويقال: مُسْتَنْصِل من الصف- فطعن في بطنه بالقِدْح، وقال: "استَوِ يا سواد"، فقال: يا رسول الله، أوجعتني وقد بعثك الله بالحق والعدل، قال: فأقدني، فكشف رسول الله ﷺ عن بطنه، وقال: "اسْتَقِد"، قال: فاعتنقه، فقبل بطنه، فقال: "ما حملك على هذا يا سواد؟ " قال: يا رسول الله، حضر ما ترى، فأردت أن يكون آخر العهد بك أن يمس جلدي جلدَك، فدعا له الرسول ﷺ بخير، وقاله له. وأما عبد الرزاق فرواه -كما في الإِصابة (٣/ ٢١٨) - عن ابن جريج، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، أن النبي ﷺ كان يتخطّى بعرجون، فأصاب به سواد بن غزية الأنصاري، فذكر القصة. اهـ. =стр. 3057
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٥٨٧) أنه مدلس من الثالثة، وقد عنعن، فالحديث من هذه الطريق ضعيف لهاتين العلتين، وهو بمجموع طرقه صالح للاستشهاد ويدل على صحة معنى الحديث الذي معنا، والله أعلم.стр. 3058
كتاب الفرائض
١٠٣٠ - حديث أبي هريرة مرفوعاً:
"تعلموا الفرائض، وعلموه، فإنه نصف العلم ... " الحديث.
قلت: فيه حفص بن عمر بن أبي العطّاف، وهو واه بمرة.
الحواشي
(١) ١٠٣٠ - المستدرك (٤/ ٣٣٢): حدثنا أبو بكر أحمد بن إسحاق، ثنا بشر بن موسى الأسدي، ثنا إسماعيل بن أبي أويس، حدثني حفص بن عمر بن أبي العطاف مولى بني سهم عن أبي الزناد، عن الأعرج، قال: قال رسول الله ﵌: "يا أبا هريرة، تعلموا الفرائض، وعلمو، فإنه نصف العلم، وإنه ينسى، وهو أول ما ينزع من أمتي".
تخريجه:
الحديث أخرجه ابن ماجه في سننه (٢/ ٩٠٨ رقم ٢٧١٩) في الفرائض، باب الحث على تعليم الفرائض.
والدارقطني في سننه (٤/ ٦٧ رقم ١).
والعقيلي في الضعفاء (١/ ٢٧١).
وابن حبان في المجروحين (١/ ٢٥٥). =стр. 3059
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وابن عدي في الكامل (٢/ ٧٩١).
والبيهقي في سننه (٦/ ٢٠٨ - ٢٠٩) في الفرائض، باب الحث على تعليم الفرائض.
والخطيب في تاريخه (٣/ ٣١٩) و (١٢/ ٩٠).
ومن طريقه ابن الجوزي في العلل (١/ ١٢٨ - ١٢٩ رقم ١٩٧).
جميعهم من طريق حفص بن عمر بن أبي العطاف، به نحوه، ولم يذكر العقيلي قوله: "فإنه نصف ... " الخ.
والحديث ساقه العقيلي في ترجمة حفص، ثم قال: "لا يتابع عليه، لا يعرف إلا به".
وقال البيهقي عقبه: "تفرد به حفص بن عمر، وليس بالقوي".
وقال ابن الجوزي: "هذا حديث لا يصح عن رسول الله ﷺ ، والمتهم به حفص بن عمر بن أبي العطاف، قال البخاري: هو منكر الحديث، رماه يحيى بن يحيى النيسابوري بالكذب، وقال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج به بحال".
وللحديث طريق أخرى أخرجها الترمذي في سننه (٦/ ٢٦٥ - ٢٦٦ رقم ٢١٧٠) في الفرائض، باب ما جاء في تعليم الفرائض، من طريق محمد بن القاسم الأسدي، حدثنا الفضل بن دلهم، حدثني عوف، عن شهر بن حوشب، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "تعلموا الفرائض والقرآن، وعلموا الناس، فإني مقبوض".
قال الترمذي عقبه: "هذا حديث فيه اضطراب، وروى أبو أسامة هذا الحديث عن عوف عن رجل، عن سليمان بن جابر، عن ابن مسعود، عن النبي ﷺ . حدثنا بذلك الحسن بن حريث، ثنا أبو أسامة بهذا نحوه بمعناه".
قلت: والاضطراب الذي أشار إليه الترمذي ذكره الحاكم (٤/ ٣٣٣)، =стр. 3060
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = لكن جعله في حديث ابن مسعود، ورجح إحدى الروايات، حيث ساق الحديث من طريق النضر بن شميل، أنبأ عوف بن أبي جميلة، عن سليمان بن جابر الهجري، عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
"تعلموا القرآن، وعلموه الناس، وتعلموا الفرائض، وعلموه الناس، فإني امرؤ مقبوض، وإن العلم سيقبض، وتظهر الفتن حتى يختلف الإثنان في الفريضة، لا يجدان من يقضي بها".
قال الحاكم عقبه: "هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، وله علة ... "، ثم ساقه من طريق هوذة بن خليفة، ثنا عوف، عن رجل، عن سليمان بن جابر، عن ابن مسعود ﵁، فذكره بنحوه، ثم قال:
"وإذا اختلفا (يعني النضر، وهوذة)، فالحكم للنضر بن شميل"، وسكت عنه الذهبي.
قلت: والحاكم ﵀ فاتته بعض الطرق التي تخالف ما ذهب إليه من ترجيحه رواية النضر بن شميل، وسيأتي بيان ذلك في دراسة الإسناد.
منها الطريق التي رواها أبو أسامة، وأخرجها الترمذي كما مر آنفاً، وأخرجها كذلك البيهقي في الموضع السابق من طريق الحسن بن علي بن عفان، ثنا أبو أسامة عن عوف، عمن حدثه، عن سليمان بن جابر، به.
ومنها ما أخرجه النسائي في الكبرى -كما في تحفة الأشراف (٧/ ٣١ رقم ٩٢٣٥) -، من طريق ابن المبارك، عن عوف، قال: بلغني عن سليمان بن جابر، به.
ومنها ما أخرجه البيهقي في الموضع السابق أيضاً من طريق المثنى بن بكر العطار، عن عوف، ثنا سليمان، عن أبي الأحوص، عن عبد الله، فذكره مرفوعاً، إلا أنه قال: "فإني امرؤ مقبوض، وإن العلم سيقبض حتى يختلف الرجلان في الفريضة، فلا يجدان من يخبرهما بها". =стр. 3061
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٥٧٣) أنه كذاب.
ومع ما تقدم عن حال محمد بن القاسم ففي الحديث الاضطراب الذي ذكره الترمذي، بالِإضافة لوجود شهر بن حوشب في الِإسناد وهو كثير الأوهام كما تقدم في الحديث(٦١٤) ، والفضل بن دلهم الواسطي، ثم البصري، القصاب لينّ، ورمي بالِإعتزال. / الجرح والتعديل (٧/ ٦١ رقم ٣٥٢)، والتقريب (٢/ ١١٠ رقم ٣٥)، والتهذيب (٨/ ٢٧٦ - ٢٧٧ رقم ٥٠٥).
وأما حديث ابن مسعود فمن خلال ما تقدم في التخريج يتضح أن مداره على عوف بن أبي جميلة الأعرابي، وأنه اختلف عليه فيه.
فرواه النضر بن شميل عنه، عن سليمان بن جابر، عن ابن مسعود.
ورواه ابن المبارك، وأبو أسامة حماد بن أسامة، وهوذة بن خليفة، عن عوف، عن رجل مبهم، عن سليمان، عن ابن مسعود. =стр. 3062
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = ورواه المثنى بن بكر العطار، عن عوف، عن سليمان، عن أبي الأحوص، عن ابن مسعود.
وقد حكم المزي ﵀ في الموضع السابق من تحفة الأشراف على حديث أبي أسامة بالوهم، فتعقبه الحافظ ابن حجر في النكت الظراف بقوله:
"قد تابع أبا أسامة عبد الله بن المبارك، وكفى به حافظاً، وأبو عبيدة الحداد، وهوذة بن خليفة، كلهم عن عوف، ووافق شريكاً على إسقاط الواسطة النضر بن شميل، عن عوف، فوضح أن الاختلاف فيه من عوف".اهـ.
قلت: ورواية شريك أخرجها النسائي في الكبرى كما في التحفة أيضاً، وتوافقها أيضاً رواية عمرو بن حمران، عن عوف، به، أخرجها الدارقطني في السنن (٤/ ٨١ رقم ٤٥)، وهذا يؤكد ما ذهب إليه الحافظ ابن حجر من أن الاختلاف من عوف.
الحكم علي الحديث:
الحديث ضعيف جداً بإسناد الحاكم لشدة ضعف حفص بن عمر.
وأما الطريق التي أخرجها الترمذي من رواية شهر بن حوشب، عن أبي هريرة فموضوعة لنسبة محمد بن القاسم إلى الكذب، مع ما فيها من العلل الأخرى المتقدم ذكرها.
ورواية ابن مسعود ضعيفة جداً للاضطراب الذي فيها المتقدم بيانه في دراسة الِإسناد.
وللحديث شاهد من رواية أبي سعيد الخدري، وأبي بكرة ﵄.
أما حديث أبي سعيد ﵁ فأخرجه الدارقطني في السنن (٤/ ٨٢ رقم ٤٦) من طريق المسيب بن شريك، نا زكريا، عن عطية، عن أبي سعيد، أن رسول الله ﷺ قال: "تعلموا العلم، وعلموه الناس، وتعلموا الفرائض، وعلموها الناس، وتعلموا =стр. 3063
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٥٨٣) أنه ضعيف ومدلس من الرابعة، وقد عنعن هنا.
والمسيب بن شريك، أبو سعيد التميمي الشقري الكوفي متروك قال ذلك الِإمام أحمد، ومسلم، والفلاس، والساجي./ الكامل (٦/ ٢٣٨٢)، وديوان الضعفاء للذهبي (ص ٢٩٨ رقم ٤١٢٥)، واللسان (٦/ ٣٨ - ٣٩ رقم ١٥٤).
وأما حديث أبي بكرة ﵁ فلفظه نحو لفظ سابقه.
أخرجه الطبراني في الأوسط -كما في مجمع البحرين (١/ ل ١٩٦ أ / نسخة أحمد الثالث) -.
وذكره الهيثمي في المجمع (٤/ ٢٢٣)، وقال:
"فيه محمد بن عقبة السدوسي، وثقه ابن حبان، وضعفه أبو حاتم، وسعيد بن أبي كعب لم أجد من ترجمه، وبقية رجاله ثقات"، وتعقبه الشيخ الألباني في الِإرواء (٦/ ١٠٥) بقوله:
"وهذا غريب، فقد ذكره ابن حبان في الثقات، وقال (٢/ ١٠٦):
"سعيد بن أبيّ بن كعب من أهل البصرة، يروي عن راشد الحماني، والبصريين، وراشد سمع أنساً، روى عنه محمد بن عقبة السدوسي".
وقال الحافظ في الفتح (١٢/ ٤): "مجهول " قلت: "فكأن من حقه أن يستدركه على الميزان، ولكنه لم يفعل". اهـ.
قلت: فالحديث لا يثبت بشيء من هذه الطرق، لأن أمثلها هذه الطريق الأخيرة، وهي ضعيفة، ولذا لم يصححه الألباني في الموضع السابق من الِإرواء، والله أعلم. =стр. 3064
١٠٣١ - حديث عبد الله بن عمرو مرفوعاً:
"العلم ثلاثة، ففي سوى ذلك فهو فضلة:
آية (محكمة) (١) ، أو سنة قائمة، أو فريضة عادلة" (٢) .
قلت: حديث ضعيف (٣) . الحواشي
(١) في (أ): (مجملة)، وليست في (ب)، وما أثبته من المستدرك وتلخيصه.(٢) من قوله: (فما سوى ذلك) إلى هنا ليس في (ب).(٣) هذا الحديث، والذي قبله جمع الحاكم عليهما الذهبي في التلخيص بقوله: "الحديثان ضعيفان".
١٠٣١ - المستدرك (٤/ ٣٣٢): حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا بحر بن نصر، ثنا عبد الله بن وهب، أخبرني عبد الرحمن بن زياد بن أنعم المعافري، عن عبد الرحمن بن رافع التنوخي، عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄، أن رسول الله ﵌ قال:
"العلم ثلاثة، فما سوى ذلك فهو فضل: آية محكمة، أو سنة قائمة، أو فريضة عادلة".
تخريجه:
الحديث أخرجه أبو داود في سننه (٣/ ٣٠٦ رقم ٢٨٨٥) في الفرائض، باب ما جاء في تعليم الفرائض.
وابن ماجه (١/ ٢١ رقم ٥٤) في المقدمة، باب اجتناب الرأي والقياس.
والدارقطني (٤/ ٦٧ - ٦٨ رقم ٢).
والبيهقي في سننه (٦/ ٢٠٨) في الفرائض، باب الحث على تعليم الفرائض. =стр. 3065
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١٠١٧) أنه: ضعيف في حفظه.
وفي سنده أيضاً عبد الرحمن بن رافع التنوخي المصري، قاضي أفريقية، وهو ضعيف./ الجرح والتعديل (٥/ ٢٣٢ رقم ١١٠٠)، والتقريب (١/ ٤٧٩ رقم ٩٢٨)، والتهذيب (٦/ ١٦٨ رقم ٣٤٥).
الحكم علي الحديث:
الحديث ضعيف بهذا الإسناد لضعف الأفريقي، والتنوخي.стр. 3066
١٠٣٢ - حديث هزيل بن شرحبيل المشهور.
قال: على شرط (الشيخين) (١) .
قلت: قد أخرجه البخاري (٢) . الحواشي
(١) في (أ) و (ب): (البخاري)، وما أثبته من المستدرك وتلخيصه.(٢) قوله: (قلت: قد أخرجه البخاري) الظاهر أنه من ابن الملقن، لأن الذي في التلخيص موافقة الذهبي للحاكم.
١٠٣٢ - المستدرك (٤/ ٣٣٤ - ٣٣٥): أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الزاهد الأصبهاني، ثنا أسيد بن عاصم، ثنا الحسين بن حفص، ثنا سفيان، عن أبي قيس الأودي، عن هزيل بن شرحبيل، قال: أتيت أبا موسى، وسلمان بن ربيعة في: ابنة، وابنة ابن، وأخت لأب وأم، فقالا: للابنة النصف، وللأخت النصف، وقالا: ائت ابن مسعود، فإنه سيتابعنا، فأتيته، فأخبرته، فقال: لقد ضللت إذاً، وما أنا من المهتدين، ولكني أقضي بما قضى به رسول الله ﵌؛ للابنة النصف، ولابنة الابن السدس، وما بقي فللأخت.
تخريجه:
الحديث أخرجه الحاكم من طريق سفيان، عن أبي قيس الأودي، عن هزيل بن شرحبيل، واستدركه على الشيخين، وسكت عنه الذهبي، فتعقبه ابن الملقن بقوله: "قد أخرجه البخاري"، وهو كذلك.
فالحديث أخرجه البخاري في صحيحه (١٢/ ١٧و ٢٤ رقم ٦٧٣٦ و ٦٧٤٢) في الفرائض، باب ميراث ابنة ابن مع ابنة، وباب ميراث الأخوات مع البنات عصبة، أخرجه من طريق شعبة، وسفيان، كلاهما عن أبي قيس، به، إلا أن لفظ سفيان عنده مختصر، ولفظ شعبة أقرب إلى لفظ الحاكم، وسياقه عنه كالآتي:
قال هزيل بن شرحبيل: سئل أبو موسى عن ابنة، وابنة ابن، وأخت، =стр. 3067
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = فقال: للابنة النصف، وللأخت النصف، وائت ابن مسعود، فسيتابعني، فسئل ابن مسعود، وأخبر بقول أبي موسى، فقال: لقد ضللت إذاً وما أنا من المهتدين، أقضي فيها بما قضى النبي ﷺ : للابنة النصف، ولابنة الابن السدس تكملة الثلثين، وما بقي فللأخت، فأتينا أبا موسى، فأخبرناه بقول ابن مسعود، فقال: لا تسألوني ما دام هذا الحبر فيكم.
وأخرجه الطيالسي في مسنده (ص ٤٩ رقم ٣٧٥).
وأحمد في مسنده (١/ ٤٦٣ - ٤٦٤).
كلاهما من طريق شعبة بنحو سياق البخاري.
وأخرجه أحمد (١/ ٣٨٩و ٤٤٠).
والترمذي (٦/ ٢٦٨ - ٢٦٩ رقم ٢١٧٣) في الفرائض، باب ما جاء في ميراث بنت الابن مع بنت الصلب.
وابن ماجه (٢/ ٩٠٩ رقم ٢٧٢١) في الفرائض، باب فرائض الصلب.
والدارمي (٢/ ٢٥٢ رقم ٢٨٩٣) في الفرائض، باب في بنت، وابنة ابن، وأخت لأب وأم.
والدارقطني (٤/ ٧٩ - رقم ٣٨).
والبيهقي في سننه (٦/ ٢٣٠) في الفرائض، باب فرض ابنة الابن مع ابنة الصلب ليس معهما ذكر.
جميعهم من طريق سفيان، به نحو لفظ الحاكم.
وأخرجه ابن الجارود في المنتقى (ص ٣٢١ رقم ٩٦٢) من طريق سفيان أيضاً، لكن مختصر بمعناه.
وأخرجه أبو داود في سننه (٣/ ٣١٢ - ٣١٤ رقم ٢٨٩٠) في الفرائض، =стр. 3068
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٦٢٧) أنه: محدث عصره، إمام قدوة.
الحكم علي الحديث:
الحديث كما سبق أخرجه البخاري، واستدراك الحاكم له على البخاري في غير محله، وسند الحاكم حسن لذاته إلى من اتفق مع البخاري في إخراج الحديث من طريقه، وهو سفيان الثوري، والله أعلم.стр. 3069
١٠٣٣ - حديث أبي هريرة:
أن رجلًا قال: يا رسول الله، ما الكلالة؟ قال:
"أما سمعت الآية التي نزلت في الصيف؟:
﴿يَسْتَفْتُونَكَ (قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ) (١) فِي الْكَلَالَةِ﴾ [النساء: ١٧٦].
(والكلالة) (٢) : من لم يترك ولداً، ولا والداً" (٣) .
قال: على شرط مسلم.
قلت: فيه يحيى الحمّاني، وهو ضعيف. الحواشي
(١) ما بين المعكوفين ليس في (أ) و (ب)، وهذا سياق الآية رقم(١٧٦) من سورة النساء، وهو على الصواب في المستدرك وتلخيصه.(٢) ما بين المعكوفين ليس في (أ) و (ب)، وما أثبته من المستدرك وتلخيصه.(٣) من قوله: (قال: أما سمعت) إلى هنا ليس في (ب).
١٠٣٣ - المستدرك (٤/ ٣٣٦): أخبرنا أبو النضر الفقيه، ثنا أحمد بن نجدة، ثنا يحيى بن عبد الحميد، ثنا يحيى بن آدم، ثنا عمار بن زُرَيق، عن أبي إسحاق، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة -رضي الله عنهء أن رجلاً قال: يا رسول الله، ما الكلالة؟ قال: "أما سمعت الآية التي نزلت في الصيف؟:
﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ(١٧٦) ﴾ [النساء: ١٧٦].
والكلالة من لم يترك ولداً، ولا والداً".
تخريجه:
الحديث يرويه يحيى بن آدم، عن عمار بن زُرَيق.
واختلف فيه على يحيى بن آدم. =стр. 3070
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١٧٦) ﴾ [النساء: ١٧٦]؟
قال: "من لم يترك ولداً، ولا والداً، فورثته كلالة".
ومن طريق أبي داود أخرجه البيهقي في سننه (٦/ ٢٢٤) في الفرائض، باب حجب الأخوة، والأخوات، من كانوا بالأب، والابن، وابن الابن.
وأخرجه أيضاً مرسلاً عبد بن حميد في تفسيره -كما في الدر المنثور (٢/ ٧٥٤) -، وقد جاء السياق في الدر بنحو سياق الحاكم، فالذي يظهر أنه سقط من سياق أبي داود بعد قوله: "يارسول الله: "ما الكلالة؟ " قال: "أما سمعت الآية التي نزلت في الصيف؟ " ... الحديث، ويدل عليه أن أبا داود قال عقب الحديث: "روى عمار (في المخطوط: عفان، والتصويب من سنن البيهقي)، عن أبي إسحاق أيضاً حديث البراء في الكلالة إلى قوله: آية الصيف". اهـ. فقوله: "في الكلالة إلى قوله: آية الصيف" يدل على أن متن الحديث عنده فيه ذلك، ولذا جاء في موضعه في المخطوط بياض، ولكن العجب كيف أنه عند البيهقي كذلك! فهذا يدل على أن السقط متقدم.
دراسة الإسناد:
الحديث صححه الحاكم على شرط مسلم، وتعقبه الذهبي بقوله: "الحماني ضعيف".
والحماني هو يحيى بن عبد الحميد وتقدم في الحديث(٥٥١) أنه متهم =стр. 3071
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = بسرقة الحديث، ومع ذلك فقد خالف أحد الأئمة في إسناده، فإن أبا داود كما تقدم رواه على أنه مرسل، وأما يحيى فقد وصله.
وأبو داود هو سليمان بن الأشعث، أبو داود السجستاني، صاحب السنن، ثقة حافظ من كبار العلماء./ الجرح والتعديل (٤/ ١٠١ - ١٠٢ رقم ٤٥٦) والسير (١٣/ ٢٠٣)، والتقريب (١/ ٣٢١ رقم ٤١٠)، والتهذيب (٤/ ١٦٩ - ١٧٣ رقم ٢٩٨).
وللحديث علة أخرى، وهي الاختلاف فيه على عمار بن رزيق كما أشار إليه أبو داود آنفاً، فالرواية عنه هنا، وعند أبي داود على أن الحديث عن أبي إسحاق، عن أبي سلمة.
وذكر أبو داود أنه روى عنه، عن أبي إسحاق، عن البراء -يعني ابن عازب-، وأيّد هذه الرواية البيهقي حيث قال:
"هذا هو المشهور، وحديث أبي أسحاق، عن أبي سلمة منقطع، وليس بمعروف".
قلت: وحديث البراء هذا لم أجده من رواية عمار، عن أبي إسحاق، وإنما وجدته من رواية أبي بكر بن عياش، عن أبي إسحاق، عن البراء بن عازب ﵁ قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ ، فقال: يا رسول الله، (يستفتونك في الكلالة) فما الكلالة؟ قال: "تجزيك آية الصيف"، فقلت لأبي إسحاق: هو من مات، ولم يدع ولداً، ولا والداً؟ قال: كذلك ظنوا أنه كذلك-.
أخرجه أبو داود (٣/ ٣١١ - ٣١٢ رقم٢٨٨٩) في الفرائض، باب من كان ليس له ولد وله أخوات.
وأحمد في المسند (٤/ ٢٩٣).
والترمذي في سننه (٨/ ٤٠٦ رقم ٥٠٣٣) في تفسير سورة النساء من كتاب التفسير. =стр. 3072
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٤٩٦) أنه ثقة مدلس من الثالثة، واختلط بآخره، وقد عنعن هنا.
وأبو بكر بن عياش تقدم في الحديث(٦٣٥) أنه ثقة عابد، كبر فساء حفظه، وكتابه صحيح. لكن يشهد للحديث ما سيأتي بالشواهد.
الحكم علي الحديث:
الحديث بإسناد الحاكم ضعيف جداً لما اتهم به الحماني من سرقة الحديث، ولمخالفته لأبي داود في الرواية.
والحديث من رواية أبي داود ضعيف لِإرساله، ومعلول بما ذكره أبو داود، وقوّاه البيهقي: أن الحديث من مسند البراء بن عازب.
وقد أخرج مسلم في صحيحه (٣/ ١٢٣٦ رقم ٩) في الفرائض، باب ميراث الكلالة، من طريق معدان بن أبي طلحة، أن عمر بن الخطاب خطب يوم جمعة، فذكر نبي الله ﷺ ، وذكر أبا بكر، ثم قال: إني لا أدع بعدي شيئاً أهم عندي من الكلالة، ما راجعت رسول الله ﷺ في شيء ما راجعته في الكلالة، وما أغلظ لي في شيء ما أغلظ لي فيه، حتى طعن بأصبعه في صدري، وقال: "يا عمر، ألا تكفيك آية الصيف التي في آخر سورة النساء؟! " وإني إن أعش أقضي فيها بقضية يقضي بها من يقرأ القرآن، ومن لا يقرأ القرآن.
فهذا الحديث شاهد على صحة ما جاء في الحديث الذي معنا من أن الآية نزلت في الصيف، لكنه من ناحية أخرى يدل على أن الرسول -صلَّى الله =стр. 3073
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = عليه وسلم- لم يفسِّر الكلالة بقوله: "من لم يترك ولداً، ولا والداً"، إذ لو كان هذا التفسير مأثوراً عنه ﷺ لما تكلم عمر على المنبر بما سبق نقله، ولم ينقل أن أحداً من الصحابة اعترض عليه بأن الرسول ﷺ بين ذلك، مع أن جل الصحابة متوافرون في ذلك الوقت، بل إن الخطابي ﵀ في "معالم السنن" (٤/ ١٦٣) مال إلى أن الرجل المبهم في الحديث الذي رواه البراء بن عازب هو عمر بن الخطاب، وتكلم عن هذه المسألة بكلام فيه فوائد، فليرجع إليه.стр. 3074
١٠٣٤ - حديث ابن عباس مرفوعاً:
"ألحقوا المال بالفرائض، فما بقي فلَأوْلى رجل ذكر".
قال: صحيح، فإن فيه علي بن عاصم، وهو صدوق.
قلت: بل أجمعوا على ضعفه.
الحواشي
(١) ١٠٣٤ - المستدرك (٤/ ٣٣٨): أخبرنا أبو عمرو عثمان بن أحمد الدقاق ببغداد، ثنا أحمد ابن حبان بن ملاعب، ثنا علي بن عاصم، ثنا عبد الله بن طاووس، عن أبيه، عن ابن عباس ﵄ قال: قال لي النبي ﵌: "ألحقوا المال بالفرائض، فما بقي فلأولى رجل ذكر".
تخريجه:
الحديث أخرجه الحاكم من طريق علي بن عاصم، ثنا عبد الله بن طاووس، عن أبيه، عن ابن عباس، وقال: "صحيح الِإسناد، فإن علي بن عاصم صدوق، ولم يخرجاه"، وتعقبه الذهبي بقوله عن علي بن عاصم: "بل أجمعوا على ضعفه"، ولم يستدرك على الحاكم إخراج الشيخين للحديث من طريق عبد الله بن طاووس.
فالحديث أخرجه البخاري (١٢/ ١١و١٦و١٨و ٢٧ رقم ٦٧٣٢ و ٦٧٣٥ و ٦٧٣٧ و ٦٧٤٦) في الفرائض، باب ميراث الولد من أبيه، وأمه، وباب ميراث ابن الابن إذا لم يكن ابن، وباب ميراث الجد مع الأب والأخوة، وباب ابني عم أحدهما أخ لأم، والآخر زوج. ومسلم (٣/ ١٢٣٣ - ١٢٣٤ رقم ٢ و ٣ و ٤) في الفرائض، باب ألحقوا الفرائض بأهلها ففي بقي فلأولى رجل ذكر.
كلاهما من طريق عبد الله بن طاووس، عن أبيه، عن ابن عباس يرفعه:
"ألحقوا الفرائض بأهلها، فما بقي فهو لأولى رجل ذكر". =стр. 3075
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٧٩٧) أنه: صدوق، إلا أنه يخطيء.
الحكم على الحديث:
الحديث بإسناد الحاكم فيه علي بن عاصم، وحديثه ضعيف، إلا أنه قد توبع على هذا الحديث، وتقدم أن الشيخين قد أخرجاه، والله أعلم.стр. 3076
١٠٣٥ - حديث الشافعي: أنبأنا (١) محمد بن الحسن، عن أبي يوسف، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر مرفوعاً: "الولاء لحمة كلحمة النسب، لا يباع، ولا يوهب".
قال: صحيح.
قلت: بالدبّوس (٢) . الحواشي
(١) في (ب): (أنا).(٢) سيأتي بيان معنى التعقب في دراسة الإسناد.
١٠٣٥ - المستدرك (٤/ ٣٤١): حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب -عوداً على بدء-، ثنا الربيع بن سليمان، ثنا الشافعي، أنبأ محمد بن الحسن، عن أبي يوسف، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر ﵄، أن النبي ﵌ قال: "الولاء لحمة كلحمة النسب، لا تباع، ولا توهب".
تخريجه:
الحديث أخرجه الحاكم هنا من طريق الشافعي.
والشافعي ﵀ أخرجه في "مسنده" (٢/ ٧٢ - ٧٣ رقم ٢٣٧) كما رواه عنه الحاكم هنا: إلا أنه قال: "لا يباع، ولا يوهب".
وكذا رواه عنه البيهقي في سننه (١٠/ ٢٩٢) في الولاء، باب من أعتق مملوكاً له. وفي المعرفة (٤/ ل ٢٩٤ أ).
ثم ساق البيهقي في السنن بسنده عن أبي بكر بن زياد النيسابوري أنه قال عقب هذا الحديث: "هذا خطأ، لأن الثقات لم يرووه هكذا، وإنما رواه الحسن مرسلاً".
ثم ساق البيهقي بسنده من طريق يزيد بن هارون، أنبأ هشام بن حسان، =стр. 3077
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = عن الحسن، قال: قال رسول الله ﷺ ، فذكره بمثل لفظ الشافعي.
وقال في المعرفة: "كذا رواه الشافعي عن محمد بن الحسن الفقيه، عن أبي يوسف القاضي، وكأنه رواه محمد بن الحسن للشافعي من حفظه، فزل عن ذكر عبيد الله بن عمر في إسناده.
وقد رواه محمد بن الحسن في كتاب "الولاء"، عن أبي يوسف، عن عبيد الله بن عمر، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ باللفظ الذي رواه الشافعي عنه، وهذا اللفظ بهذا الِإسناد غير محفوظ، ورواية الجماعة عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، أن النبي ﷺ نهى عن بيع الولاء، وعن هبته، هكذا رواه عبد الله بن عمر، في رواية عبد الوهاب الثقفي، وغيره.
قلت: وقد رواه بشر بن الوليد، عن أبي يوسف موافقاً لرواية محمد بن الحسن للحديث في كتاب الولاء.
قال ابن التركماني في "الجوهر النقي" المطبوع بذيل السنن للبيهقي (١٠/ ٢٩٣) أن ابن حبان "قال في صحيحه: أنا أبو يعلى، قريء على بشر بن الوليد، عن يعقوب بن إبراهيم، عن عبيد الله بن عمر، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، عنه ﵇، فذكره بلفظه".
وتابع أبا يوسف حماد بن سلمة، وعبد الله بن نُمير.
قال ابن أبي حاتم في العلل (٢/ ٥٣ رقم ١٦٤٥): حدثنا أبو زرعة، قال:
حدثنا موسى بن إسماعيل، عن حماد بن سلمة، عن عبيد الله بن عمر، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، أن النبي ﷺ قال: "الولاء لا يباع، ولا يوهب".
وقال أيضاً: حدثنا أبو زرعة، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير، قال: =стр. 3078
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = حدثنا أبي، عن عبيد الله، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ ، نحوه، يعني نحو حديث حماد.
ثم رواه البيهقي في السنن من طريق الطبراني: ثنا يحيى بن عبد الباقي الأذني، ثنا أبو عمير بن النحاس، ثنا ضمرة، عن سفيان، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ فذكره بمثل لفظ الشافعي، ثم نقل عن الطبراني أنه قال: "لم يرو هذا الحديث عن سفيان إلا ضمرة"، ثم تعقبه البيهقي بقوله: "قد رواه إبراهيم بن محمد بن يوسف الفريابي، عن ضمرة كما رواه الجماعة: نهى عن بيع الولاء، وعن هبته، فكأن الخطأ وقع من غيره، والله أعلم".
وأخرجه ابن عدي في الكامل (٢/ ٧٤٤).
والخطيب في الموضح (٢/ ٣٠).
كلاهما من طريق الحسن بن أبي الحسن المؤذن البغدادي، حدثنا ابن أبي فديك، حدثنا عبد الله بن عمر، عن نافع، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر ﵄، أن رسول الله ﷺ قال: "إنما الولاء نسب لا يصلح بيعه، ولا شراؤه"، وهذا لفظ ابن عدي، ولفظ الخطيب قال: "الولاء نسب لا يصلح بيعه، ولا هبته" قال ابن عدي عقبه: "قوله: عن نافع، عن عبد الله لا أدري، وهم فيه، أو تعمد، فأراد تقلّب الِإسناد، وإنما أراد أن يقول عن نافع، وعبد الله بن دينار"؟.
قلت: وكأن ابن عدي ﵀ يشير بقوله هذا إلى أن الحديث ورد من طريق نافع، عن ابن عمر، كما ورد من طريق ابن دينار، وهو كذلك.
فالحديث أخرجه الحاكم أيضاً عقب هذا الحديث من طريق محمد بن مسلم الطائفي، عن إسماعيل بن أمية، عن نافع، عن ابن عمر، يرفعه بنحو لفظ الشافعي عنده، وسكت عنه هو والذهبي. =стр. 3079
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = ورواه الطبراني في الأوسط (٢/ ١٨٨ - ١٨٩ رقم ١٣٤٠).
والبيهقي في الموضع السابق من سننه، كلاهما من طريق محمد بن زياد الزيادي، ثنا يحيى بن سليم، عن إسماعيل بن أمية، عن نافع، به فذكره.
ورواه ابن أبي حاتم في الموضع السابق من علله.
والبيهقي في الموضع السابق من سننه.
كلاهما من طريق يعقوب بن حميد بن كاسب، عن يحيى بن سليم، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، يرفعه بمثل لفظ الشافعي في مسنده.
وذكر ابن أبي حاتم أن أبا زرعة سئل عن حديث يعقوب بن حميد هذا، فقال: "الصحيح: عبيد الله، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ أنه فهى عن بيع الولاء، وعن هبته".
وقال البيهقي عقب الحديث: "هذا وهم من يحيى بن سليم، أو مَنْ دونه: في الِإسناد والمتن جميعاً، فإن الحفاظ إنما رووه عن عبيد الله بن عمر، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ : نهى عن بيع الولاء، وعن هبته"، ونقل البيهقي عن الترمذي أنه قال: "سألت عنه البخاري فقال: يحيى بن سليم أخطأ في حديثه، إنما هو عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، وعبد الله بن دينار تفرد بهذا الحديث" قال البيهقي: "يعني باللفظ المشهور"، ثم ذكره من رواية الزيادي السابقة، لكن سماه: أبا حسان الزيادي، ثم قال: "وهذا اختلاف ثالث عن يحيى بن سليم، وكان سيىء الحفظ، كثير الخطأ، والله أعلم"، وعلق الحافظ ابن عساكر على تسمية البيهقي للزيادي بأبي حسان بما نصه: "قلت: هذا وهم منه ﵀ إنما هو محمد بن زياد بن عبيد الله الزيادي البصري، فهو شيخ ابن خزيمة، يروي عنه، وليس بأبي حسان الحسن بن عثمان الزيادي" نقل ذلك =стр. 3080
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = التركماني في جوهره، وذكر محقق السنن أنه بهامش إحدى النسخ بخط ابن عساكر، ثم نقله بنصه./ انظر الأصل والهامش من الموضع السابق من سنن البيهقي.
دراسة الِإسناد:
الحديث صححه الحاكم، وتعقبه الذهبي منتقداً بقوله:
"بالدبوس"، أي: بالقوة، لأن الدبوس -كَتَنُّور-:
واحد الدبابيس: للمقامع من حديد، وغيره. اهـ. من تاج العروس (١٦/ ٤٩).
هذا ولم يفصح الذهبي عن سبب انتقاده للحاكم في تصحيحه للحديث، لكن في سند الحديث أبو يوسف القاضي، ومحمد بن الحسن الشيباني صاحبا أبي حنيفة ﵏ أما أبو يوسف فاسمه يعقوب بن إبراهيم، وقد اختلفت فيه كلمة أئمة الجرح والتعديل ما بين معدل، ومجرح، وكان ابن المبارك شديد الحمل عليه جداً، حتى اتهمه بالكذب، وقال أحمد بن حنبل: كان أبو يوسف مضعّفاً في الحديث، وقال البخاري: تركوه، وقال الفلاس: صدوق كثير الخطأ، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه.
وقال عمرو الناقد: صاحب سنة، وقال المزني: هو أتبع القوم للحديث، وقال محمد بن الصباح: كان أبو يوسف رجلاً صالحاً، وكان يسرد الصوم، وقال النسائي: ثقة. وقال ابن عدي: "ليس من أصحاب الرأي أكثر حديثاً منه، إلا أنه يروي عن الضعفاء الكثير، مثل الحسن بن عمارة، وغيره، وهو كثيراً ما يخالف أصحابه، ويتبع أهل الأثر إذا وجد فيه خبراً مسنداً، وإذا روى عنه ثقة، وروى هو عن ثقة، فلا بأس به".
وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: "كان شيخاً متقناً، لم يكن يسلك مسلك صاحبيه إلا في الفروع، وكان يباينهما في الإيمان والقرآن"، وذكر بعض الروايات التي تدل على صحة ما ذهب إليه، ثم قال: "لسنا ممن يوهم الرعاع ما لا يستحله، ولا ممن يحيف بالقدح في إنسان، وإن كان لنا مخالفاً بل نعطي على شيخ حظه مما كان فيه ونقول في كل إنسان ما كان =стр. 3081
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = يستحقه من العدالة والجرح وأدخلنا زُفراً وأبا يوسف بين الثقات لما تبين عندنا من عدالتهما في الأخيار وأدخلنا من لا يشبههما في الضعفاء بما صح عندنا مما لا يجوز الاحتجاج به" وذكره الذهبي في تذكرة الحفاظ، وقال: "الإمام العلامة، فقيه العراقيين"./ انظر الثقات لابن حبان (٧/ ٦٤٥ - ٦٤٧)، والضعفاء للعقيلي (٤/ ٤٣٨ - ٤٤٤)، والكامل لابن عدي (٧/ ٢٦٠٢ - ٢٦٠٤)، وتذكرة الحفاظ للذهبي (١/ ٢٩٢ - ٢٩٤ رقم ٢٧٣)، والميزان (٤/ ٤٤٧رقم ٩٧٩٤)، واللسان (٦/ ٣٠٠ - ٣٠١ رقم ١٠٨١).
وأما محمد بن الحسن بن فرقد الشيباني فقد ليّنه النسائي وغيره من قبل حفظه، وكان من بحور العلم والفقه، قوياً في مالك. اهـ. من الكامل (٦/ ٢١٨٣ - ٢١٨٤)، والميزان (٣/ ٥١٣ رقم ٧٣٧٤) قلت: وعلى ما وصف به من ضعف الحفظ يحمل اختلاف رواية الشافعي عنه لهذا الحديث عما في كتابه "الولاء"، ولذلك أشار البيهقي كما سبق بقوله:
"وكأنه رواه محمد بن الحسن للشافعي من حفظه، فزل عن ذكر عبيد الله بن عمر في إسناده".
قلت: وترجح روايته للحديث في كتاب الولاء، على رواية الشافعي عنه لوجود المتابع له، وهو بشر بن الوليد، عن أبي يوسف.
وبشر هذا هو ابن الوليد بن خالد، أبو الوليد الكندي القاضي، قال عنه السليماني: منكر الحديث. وقال الآجري: سألت أبا داود: أبشر بن الوليد ثقة؟ قال: لا. وقال صالح جزرة: هو صدوق، لكنه لا يعقل، كان قد خرف. وقال البرقاني: ليس هو من شرط الصحيح. وكان أحمد بن حنبل يثني عليه. وقال الدارقطني: ثقة، وكذا قال مسلمة. اهـ. من الميزان (١/ ٣٢٦ - ٣٢٧ رقم ١٢٢٩)، واللسان (٢/ ٣٥ رقم ١٢٠).
قلت: جرح صالح جزرة له مفسر، وهو أوسط الأقوال، فمتابعته لمحمد بن الحسن في الرواية تقوي الحديث، لا سيما مع وجود المتابع لأبي يوسف، وهما: حماد بن سلمة، وعبد الله بن نمير، فكلاهما عن =стр. 3082
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٧٣٨) أنه ثقة عابد، إلا أنه تغير حفظه في الآخر والراوي عنه هو موسى بن إسماعيل، المِنْقري، أبو سلمة التبوذكي، مشهور بكنيته، وباسمه، وهو ثقة ثبت روى له الجماعة. الجرح والتعديل (٨/ ١٣٦ رقم ٦١٥)، والتقريب، (٢/ ٢٨٠ رقم ١٤٣١)، والتهذيب (١٠/ ٣٣٣ - ٣٣٥ رقم ٥٨٤).
وعبد الله بن نمير الهمداني ثقة صاحب حديث، من أهل السنة، روى له الجماعة. الجرح والتعديل (٥/ ١٨٦ رقم ٨٦٩)، والتهذيب (٦/ ٥٧ - ٥٨ رقم ١٠٩)، والتقريب (١/ ٤٥٧ رقم ٦٩٨). والراوي عنه ابنه محمد، وتقدم في الحديث(٧٤٩) أنه ثقة حافظ فاضل.
هذا بالنسبة لمتابعة حماد، وابن نمير لأبي يوسف على الحديث عن عبيد الله بن عمر.
أما بالنسبة لمتابعة سفيان الثوري لعبيد الله بن عمر على الحديث عن عبد الله بن دينار، فتقدم أن البيهقي أخرج الحديث من طريق الطبراني: ثنا يحيى بن عبد الباقي الأذني، ثنا أبو عمير ابن النحاس، ثنا ضمرة، عن سفيان، عن عبد الله بن دينار، به.
وضمرة بن ربيعة الفلسطيني تقدم في الحديث(٦٧٦) أنه: ثقة، وأبو عمير بن النّحاس اسمه عيسى بن محمد بن إسحاق الرملي، وهو ثقة فاضل./ الجرح والتعديل (٦/ ٢٨٦ رقم ١٥٩١) والتقريب٢/ ١٠١ رقم ٩١٠)، والتهذيب (٨/ ٢٢٨ - ٢٢٩ رقم ٤٢٣). وشيخ الطبراني يحيى بن عبد الباقي بن يحيى بن يزيد بن إبراهيم، أبو القاسم، الثغري، الأذني ثقة، وثقه الخطيب، وغيره. انظر تاريخ بغداد (١٤/ ٢٢٧ رقم ٧٥٢٨) وأما بالنسبة لمتابعة نافع لعبد الله بن دينار على الحديث عن ابن عمر، فلها عن نافع طريقان: =стр. 3083
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١٠٢٩) -.
٢ - أما الطريق الثانية عن نافع فيرويها عبيد الله بن عمر، وعنه يحيى بن سليم الطائفي، وعنه يعقوب بن حميد بن كاسب.
وتقدم إعلال أبي زرعة والبيهقي لهذه الطريق.
ويحيى بن سليم هنا هو الطائفي أحد رواة الطريق الأولى عن إسماعيل بن أمية، وقد عدّ البيهقي هذا اختلافاً من يحيى بن سليم، تقدم نقل ذلك عنه.
قلت: والرواة عن يحيى بن سليم لهذين الطريقين فيهما كلام.
أما الأولى فيرويها عنه محمد بن زياد بن عبيد الله الزيادي رجح ذلك ابن عساكر كما سبق، ومحمد هذا صدوق يخطيء./ التقريب (٢/ ١٦١ - ١٦٢ رقم ٢٢٣)، والتهذيب (٩/ ١٦٨ - ١٦٩ رقم ٢٤٨).
والطريق الثانية يرويها يعقوب بن حميد بن كاسب، وتقدم في الحديث(٦٣٢) أنه: صدوق ربما وهم.
قلت: والبيهقي ﵀ قد بالغ في رد بعض هذه الروايات، وإعلالها بما ليس بعلة. ووجهة نظره في ذلك أن الحديث جاء بلفظين مختلفين:
الأول: لفظ الحديث الذي معنا: "الولاء لحمة ... ".
الثاني: الحديث المشهور الذي سيأتي تخريجه ولفظه: "نهى عن بيع الولاء، وعن هبته".
وقد اعتبر البيهقي ورود الحديث بهذين اللفظين عن ابن عمر اختلافاً، فرجح اللفظ الثاني؛ لإمامة نقلته. =стр. 3084
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وقدح في الحديث الذي معنا لمخالفة رواته لرواة اللفظ الثاني، وذكر بعض العلل المتقدم ذكرها، واستدل بها على عدم ثبوت الحديث بهذا اللفظ، ومن تلك العلل:
١ - قوله عن الحديث: "هذا خطأ، لأن الثقات لم يرووه هكذا، وإنما رواه الحسن مرسلاً".
قلت: أعل البيهقي ﵀ الحديث بهذه الطريق التي أرسلها الحسن، ولا وجاهة لإعلاله؛ لأن طريق الحسن ليس فيها راو واحد من رواة الطريق التي معنا، فهذه طريق مستقلة تماماً عن تلك.
وقد أجاب عن هذا الإشكال الشيخ ناصر الدين الألباني في كتابه "إرواء الغليل" (٦/ ١١٠) بما نصه:
(قلت: وإسناد هذا الرسل صحيح، وهو مما يقوي الموصول الذي قبله على ما يقتضيه بحثهم في "المرسل" من علم الحديث، فإن طريق الموصول غير طريق المرسل، ليس فيه راو واحد مما في المرسل، فلا أرى وجهاً لتخطئته بالمرسل، بل الوجه أن يقوى أحدهما بالآخر، كما ذكرنا). اهـ.
٢ - قوله عن هذا الحديث: "وهذا اللفظ بهذا الإسناد غير محفوظ، ورواية الجماعة، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، أن النبي ﷺ نهى عن بيع الولاء، وعن هبته، هكذا رواه عبد الله بن عمر، في رواية عبد الوهاب الثقفي، وغيره".
قلت: الصواب أنها حديثان مختلفان لا علاقة لواحد منهما بالآخر، إلا من حيث المعنى، ورد البيهقي لأحد اللفظين مع تعدد طرقه، وثبوتها فيه تكلف.
فإن الحديث جاء عن ابن عمر من طريقين كما تقدم.
الأولى وهي التي معنا، ويرويها عبد الله بن دينار.
ورواها عن ابن دينار اثنان من الأئمة: أحدهما عبيد الله بن عمر، والآخر سفيان الثوري. =стр. 3085
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٨٣٢) أنه: ثقة حافظ فقيه عابد إمام حجة. ورواه عن عبيد الله ثلاثة من الأئمة هم:
أبو يوسف، وحماد بن سلمة، وعبد الله بن نمير، وكلهم أئمة ثقات، وإذا كان في بعضهم، فإنه لا يتوجه حال متابعة الآخرين له على الرواية.
ورواه عن أبي يوسف اثنان: أحدهما محمد بن الحسن الشيباني، والآخر بشر بن الوليد، وفي حفظهما كلام، لكن بمتابعة كل منهما للآخر، فإن الحديث من طريقهما فقط يكون حسناً لغيره، فكيف وهناك طرق أخرى، منها التي رواها حماد بن سلمة، ورواها عنه موسى بن إسماعيل، أبو سلمة التبوذكي، وتقدم أنه ثقة ثبت.
ومنها التي رواها عبد الله بن نمير، وعنه ابنه محمد، وتقدم أنه ثقة حافظ فاضل. ومنها التي رواها سفيان، وتقدم الكلام على رجالها، فهي والطريق التي رواها ابن نمير، كلاً منها صحيح لذاته، فكيف بالطرق الأخرى وقد انضمت إليها؟! فهذه الطريق التي يرويها ابن دينار في منتهى الصحة إليه.
أما الطريق الثانية التي يرويها نافع، ولها عنه طريقان: الأولى منهما ضعيفة للكلام الذي تقدم نقله عن حفظ محمد بن مسلم الطائفي.
والأخرى ضعيفة لما تقدم عن حفظ يحيى بن سليم الطائفي، وللاختلاف عليه فيها. فهذه الطريق وإن كان فيها بعض الكلام إلا أنها مع الطريق التي رواها ابن دينار ترتقي لدرجة الصحيح لغيره.
وقد قال الشيخ الألباني في الِإرواء (٦/ ١١٢) رداً على إعلال البيهقي للفظ الحديث الذي معنا: =следующие страницы →