Полный текст (3 627 стр.). Показаны 3256–3295 · переход к 3261.
стр. 3256
١٠٩١ - حديث مُرَّة البَهْزي (١) مرفوعاً:
" (يفتح) (٢) على الأرض فتن كَصَيَاصِىَّ البقر (٣) ... الحديث.
قال: صحيح.
قلت: فيه سعيد بن هبيرة اتهمه ابن حبان (٤) . الحواشي
(١) في المستدرك وتلخيصه المطبوعين: (النمري)، وفي المستدرك المخطوط: (النميري)، وسقط أول الِإسناد من التلخيص المخطوط.(٢) في (أ) و (ب): (يقع)، وما أثبته من المستدرك وتلخيصه.(٣) صَيَاصِيَّ البقر: أي قرونها، واحدتها،: صيصِية -بالتخفيف-، شبَّه الفتنة بها لشدَّتها وصعوبة الأمر فيها. النهاية (٣/ ٦٧).(٤) في المجروحين (١/ ٣٢٦ - ٣٢٧).
١٠٩١ - المستدرك (٤/ ٤٢٣): أخبرني الحسن بن حكيم المروزي، ثنا أحمد بن إبراهيم الشذوري، ثنا سعيد بن هبيرة، ثنا محمد بن سليم، ثنا قتادة، عن عبد الله بن شقيق العقيلي، عن مرة (البهزي)، قال: قال رسول الله ﵌: "يفتح على الأرض فتن كصياصي البقر"، فمر رجل مقنع، فقال: "هذا يومئذ على الحق"، فقمت إليه، فأخذت بمجامع ثوبه، فقلت: هذا هو يا رسول الله؟ قال: "هذا"، فإذا هو عثمان.
تخريجه:
الحديث أخرجه الإمام أحمد في المسند (٥/ ٣٣).
وابنه عبد الله في زياداته على الفضائل (١/ ٤٤٩ - ٤٥٠ رقم ٧٢٠).
والقطيعي في زياداته على الفضائل أيضاً (١/ ٥٠٨ رقم ٨٢٩). =стр. 3257
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = والطبراني في الكبر (٢٠/ ٣١٥ رقم ٧٥٠).
جميعهم من طريق أبي هلال محمد بن سليم، عن قتادة، عن عبد الله بن شقيق، عن مرة، به، نحوه.
ورواه كهمس بن الحسن، عن عبد الله بن شقيق، عن هرمي بن الحارث، وأسامة بن خريم، عن مرة البهزي، به، هكذا بزيادة هرمي، وأسامة بين عبد الله بن شقيق، ومرة البهزي، فخالف أبا هلال بذلك.
أخرجه هذه الرواية الِإمام أحمد في المسند (٥/ ٣٣ و ٣٥).
وابن أبي عاصم في السنَّة (٢/ ٥٩١ رقم ١٢٩٦).
وابن حبان في صحيحه (ص ٥٣٩ رقم ٢١٩٥).
والطبراني في الكبير (٢٠/ ٣١٥ - ٣١٦ رقم ٧٥١).
جميعهم من طريق كهمس، عن عبد الله بن شقيق، ثنا هرمي بن الحارث، وأسامة بن خريم، وكانا يغازيان، فحدثاني حديثاً، ولا يشعر كل واحد منهما أن صاحبه حدثنيه، عن مرة البهزي، كذا رواية أحمد، ونحوه ابن حبان، وابن أبي عاصم، إلا أن ابن أبي عاصم قال: (يقاربان) بدل قوله: (يغازيان)، وعند الطبراني: (يضاربان)، ولم يذكر الطبراني التحديث.
وللحديث ثلاث طرق أخرى عن مرة البهزي.
الأولى: يرويها أبو الأشعث.
والثانية: يرويها جبير بن نفير.
والثالثة: يرويها ابن جابر.
* أما الطريق الأولى: التي يرويها أبو الأشعث، فأخرجها: أحمد في المسند (٤/ ٢٣٦). =стр. 3258
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = والترمذي في سننه (١٠/ ١٩٨ - ١٩٩ رقم ٣٧٨٨) في مناقب عثمان من كتاب المناقب، باب منه.
والقطيعي في زياداته على الفضائل (١/ ٥٠٧ - ٥٠٨ رقم ٨٢٨).
أما الإمام أحمد فمن طريق وهيب بن خالد.
وأما الترمذي فمن طريق عبد الوهاب الثقفي.
وأما القطيعي فمن طريق حماد بن زيد.
ثلاثتهم عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي الأشعث الصنعاني قال: قامت خطباء بإيلياء في إمارة معاوية -رضي الله تعالى عنه-، فتكلموا، وكان آخر من تكلم مرة بن كعب، فقال: لولا حديث سمعته من رسول الله ﷺ ما قمت، سمعت رسول الله ﷺ يذكر فتنة، فقربها، فمر رجل مقنَّع، فقال: "هذا يومئذ وأصحابه على الحق، والهدى"، فقلت: هذا يا رسول الله؟ وأقلبت بوجهه إليه، فقال: "هذا"، فإذا هو عثمان -رضي الله تعالى عنه-.
هذا لفظ أحمد، ولفظ الترمذي، والقطيعي نحوه.
قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح".
* أما الطريق الثانية: التي يرويها جبير بن نفير، فأخرجها:
ابن أبي عاصم في السنة (٢/ ٥٩١ رقم ١٢٩٥).
والطبراني في الكبير (٢٠/ ٣١٦ - ٣١٧ رقم ٧٥٣).
كلاهما من طريق معاوية بن صالح، عن سليم بن عامر، عن جبير بن نفير، قال: كنا معسكرين مع معاوية بعد قتل عثمان ﵄، فقام مرة بن كعب البهزي، فقال: أما والله لولا شيء سمعته من رسول الله ﷺ ما قمت هذا المقام. قال: فلما سمع معاوية ذكر رسول الله- ﷺ أجْلَسَ الناس، =стр. 3259
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١٢٩٣) من طريق أبي سلمة سليمان بن سليم، عن جابر قال، فذكره نحو لفظ الطبراني السابق، إلا أنه ذكر أن المتكلم هو عبد الله بن حوالة، وأن المصدق له هو مرة بن كعب.
دراسة الِإسناد:
الحديث صححه الحاكم، وتعقبه الذهبي بقوله: "سعيد اتهمه ابن حبان".
وسعيد هذا هو ابن هبيرة المروزي وهو: متروك؛ قال عنه أبو حاتم: ليس بالقوي؛ روى أحاديث أنكرها أهل العلم. وقال ابن حبان: يروي الموضوعات عن الثقات، كأنه كان يضعها، أو توضع له فيجيب فيها، لا يحل الاحتجاج به بحال.
وقال الخليلي: له غرائب يسأل عنها، ثم روى له حديثاً، وقال: لا نعرف =стр. 3260
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٩٦٠) ، وقد أخطأ في إسناد هذا الحديث، فأسقط منه الواسطة بين عبد الله بن شقيق، ومرة بن كعب، وهما هرمي بن الحارث، وأسامة بن خريم، حيث رواه كهمس بإثبات هذه الواسطة.
وكهمس هو ابن الحسن التميمي، أبو الحسن البصري، ثقة روى له الجماعة. / الجرح والتعديل (٧/ ١٧٠ - ١٧١ رقم ٩٧٢)، التهذيب (٨/ ٤٥٠ رقم ٨١٦)، والتقريب (٢/ ١٣٧ رقم ٧٥).
وأما هرمي بن الحارث فترجم له البخاري في تاريخه (٨/ ٢٤٣ رقم ٢٨٧٠) وسكت عنه، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٩/ ١١١ رقم ٤٦٦) وبيض له، وذكره ابن حبان في ثقاته (٥/ ٥١٤)، وجميعهم قالوا: (هرم بن الحارث).
وأسامة بن خريم ذكره البخاري أيضاً (٢/ ٢١ رقم ١٥٥٥) وسكت عنه، وابن أبي حاتم (٢/ ٢٨٣ رقم ١٠٢٤) وبيض له، وذكره ابن حبان في ثقاته (٤/ ٤٤)، ولم يذكروا أنه روى عنهما سوى عبد الله بن شقيق، فهما مجهولان، وتتقوى رواية كل واحد منهما بالآخر، وتقدم قول عبد الله بن شقيق عنهما: "وكانا يغازيان، فحدثاني حديثاً، ولا يشعر كل واحد منهما أن صاحبه حدثنيه، عن مرة البهزي".
وعبد الله بن شقيق العُقيلي، بصري ثقة، فيه نصب. / الجرح والتعديل (٥/ ٨١ رقم ٣٧٦)، والتقريب (١/ ٤٢٢ رقم ٣٧٧)، والتهذيب (٥/ ٢٥٣ - ٢٥٤ رقم ٤٤٤). =стр. 3261
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١٠٠٧) أنه: ثقة.
وأبو قلابة اسمه عبد الله بن زيد بن عمرو الجَرْمي، وهو ثقة فاضل كثير الِإرسال، من رجال الجماعة، قال العجلي: فيه نصب يسير./ الجرح والتعديل (٥/ ٥٧ - ٥٨ رقم ٢٦٨)، والتقريب (١/ ٤١٧ رقم ٣١٩)، والتهذيب (٥/ ٢٢٤ - ٢٢٦ رقم ٣٨٧).
وأيوب بن أبي تميمة كيسان السختياني ثقة ثبت حجة روى له الجماعة. / الجرح والتعديل (٢/ ٢٥٥ - ٢٥٦ رقم ٩١٥)، والتهذيب (١/ ٣٩٧ - ٣٩٩ رقم ٧٣٣).
الحكم على الحديث:
الحديث بإسناد الحاكم ضعيف جداً لما تقدم في دراسة الِإسناد، ومتنه صحيح لغيره بمجموع الطرق الأخرى، ومنها الطريق التي أخرجها الإمام أحمد، والترمذي، وغيرهما من طريق أيوب السختياني، فإنها صحيحة لذاتها -كما يتضح من دراسة الِإسناد-، وقد صححها الترمذي -كما سبق-، والله أعلم.стр. 3262
١٠٩٢ - حديث عبد الله بن (عمرو) (١) مرفوعاً:
"يكون في آخر هذه الأمة رجال يركبون على (المياثر) (٢) حتى (يأتوا) (٣) أبواب المساجد ... " الحديث (٤) .
قال: على شرط البخاري ومسلم (٥) .
قلت: عبد الله بن (عياش) (٦) القتباني المذكور في إسناده، وأن كان احتج به مسلم، فقد ضعفه أبو داود، والنسائي، وقال أبو حاتم هو قريب من ابن لهيعة (٧) . الحواشي
(١) في (أ): (عمر).(٢) في (أ): (المنابر)، وليست في (ب)، وما أثبته من المستدرك وتلخيصه.
والمياثر جاءت مفسرة في الحديث بأنها السروج العظام.(٣) في (أ): (يأتون)، وليست في (ب)، وما أثبته من المستدرك وتلخيصه.(٤) من قوله: (يركبون) إلى هنا ليس في (ب)، وبعده قال: (الخ).(٥) في (ب) قدم مسلماً على البخاري، فقال: (م خ).(٦) في (أ): (عباس)، ولم تنقط في (ب)، وما أثبته من المستدرك وتلخيصه.(٧) انظر الجرح والتعديل (٥/ ١٢٦ رقم ٥٨٠)، والتهذيب (٥/ ٣٥١ رقم ٦٠٣).
١٠٩٢ - المستدرك (٤/ ٤٣٦): حدثنا أبو الفضل الحسن بن يعقوب بن يوسف العدل، ثنا الحسين بن محمد بن زياد، ثنا هارون بن معروف، ثنا عبد الله بن وهب، أخبرني عبد الله بن عياش القتباني، عن أبيه، عن عيسى بن هلال الصدفي، عن عبد الله بن عمرو ﵄ أن رسول الله ﵌ قال: "سيكون في آخر هذه الأمة رجال يركبون على المياثر حتى يأتوا أبواب المساجد، نساؤهم كاسيات عاريات على رؤوسهن كأسنمة البخت العجاف، العنوهن فإنهن =стр. 3263
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = ملعونات، لو كان وراءكم أمة من الأمم لخدمنهم كما خدمكم نساء الأمم قبلكم"، فقلت "لأبي: وما المياثر؟ قال: سروجاً عظاماً (كذا!). اهـ.
وقوله: (لخدمهم) كذا في المستدرك وتلخيصه المخطوطين والمطبوعين، ولعل الصواب: (لخدمنهم)، كما يظهر من سياق من أخرج الحديث.
تخريجه:
الحديث أخرجه الإمام أحمد في المسند (٢/ ٢٢٣).
وابن حبان في صحيحه (ص ٣٥١ رقم ١٤٥٤).
والطبراني في الصغير (٢/ ١٢٧ - ١٢٨).
وفي الأوسط -كما في مجمع البحرين (ص ٤٠١ / المكية) -. وذكره في المجمع (٥/ ١٣٧)، وعزاه للكبير أيضاً.
جميعهم من طريق عبد الله بن عياش القتباني، به، ولفظ أحمد وابن حبان نحو لفظ الحاكم، إلا أنهما قالا: "سروج -وعند ابن حبان: سرج-، كأشباه الرجال".
وعند أحمد أيضاً: "لخدمن نساؤكم نساءهم"، وعند ابن حبان: "خدمهن نساؤكم".
وأما لفظ الطبراني فمختصر.
قال الهيثمي في الموضع السابق: "رجال أحمد رجال الصحيح".
وقال الشيخ أحمد شاكر في حاشية المسند (١٢/ ٣٦):"إسناده صحيح".
دراسة الإسناد:
الحديث صححه الحاكم، وتعقبه الذهبي بقوله: "عبد الله، وإن كان احتج به مسلم، فقد ضعفه أبو داود، والنسائي، وقال أبو حاتم: هو قريب من ابن لهيعة". =стр. 3264
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وعبد الله هذا هو ابن عياش بن عباس القتباني، أبو حفص المصري، وهو صدوق يغلط. / الجرح والتعديل (٥/ ١٢٦ رقم ٥٨٠)، والتقريب (١/ ٤٣٩ رقم ٥٢٩)، والتهذيب (٥/ ٣٥١ رقم ٦٠٣).
هذا وقد نص الذهبي هنا على أن مسلماً احتج بعبد الله القتباني، وهو ظاهر صنيع المزي ﵀ حيث قال: "روى له مسلم حديثاً واحداً" -كما في الموضع السابق من التهذيب-، لكن نفى ذلك ابن حجر ﵀، وتعقب المزي على قوله السابق بقوله: "حديث مسلم في الشواهد، لا في الأصول"، وقال في التقريب: "أخرج له مسلم في الشواهد"، وذكر قول الحافظ هذا الشيخ أحمد شاكر في الموضع السابق، ثم تعقبه بقوله: "هكذا قال الحافظ، ولكن الحديث المشار إليه في صحيح مسلم (٢/ ١٣) جاء به أصلاً للحديث، ثم أتبعه بروايتين شاهدتين له، فحديثه عنده في الأصول، لا في الشواهد، يدرك ذلك من تأمل الأسانيد، وأنصف".اهـ.
الحكم على الحديث:
الحديث ضعيف بهذا الإسناد لما تقدم عن حال عبد الله القتباني.
ويشهد لبعضه ما أخرجه مسلم في صحيحه (٣/ ١٦٨٠ رقم ١٢٥) في اللباس والزينة، باب النساء الكاسيات العاريات المائلات، المميلات، من حديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "صنفان من أهل النار لم أرهما، قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس، ونساء كاسيات، عاريات، مميلات، مائلات، رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة، لا يدخلن الجنة، ولا يجدن ريحها، وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا، وكذا".стр. 3265
١٠٩٣ - حديث أبي هريرة مرفوعاً:
"والذي بعثني بالحق لا تنقصني هذه الدنيا حتى يقع بهم الخسف، والمسخ، والقذف ... " الحديث (١) .
قلت: فيه سليمان اليمامي ضعفوه، والخبر منكر. الحواشي
(١) من قوله: (يقع) إلى هنا ليس في (ب)، وبعده قال: (الخ).
١٠٩٣ - المستدرك (٤/ ٤٣٧): حدثني علي بن حمشاذ العدل، ثنا محمد بن المغيرة الهمداني، ثنا القاسم بن الحكم العرني، ثنا سليمان بن أبي سليمان، ثنا يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي ﵌ قال: "والذي بعثني بالحق لا تنقصني هذه الدنيا حتى يقع بهم الخسف، والمسخ، والقذف"، قالوا: ومتى ذلك يا نبي الله بأبي أنت وأمي؟ قال: "إذا رأيت النساء قد ركبن السروج، وكثرت القينات، وشهد شهادات الزور، وشرب المسلمون في آنية أهل الشرك: الذهب والفضة، واستغنى الرجال بالرجال، والنساء بالنساء، فاستذفروا، واعتمدوا"، وقال هكذا بيده، وستر وجهه.
تخريجه:
الحديث أخرجه البزار في مسنده (٤/ ١٤٦ رقم ٣٤٠٥) من طريق القاسم بن الحكم، به نحوه مختصراً.
وابن عدي في الكامل (٣/ ١١٢٥) من طريق سليمان بن داود اليمامي، به نحوه.
والطبراني في الأوسط بنحوه -كما في المجمع (٨/ ١٠) -، قال الهيثمي: "وفيه سليمان بن داود اليمامي، وهو متروك".
وأخرجه البيهقي في الشعب -كما في كنز العمال (١٤/ ٢٨٠ رقم ٣٨٧٣٠) -، وذكر أن البيهقي ضعفه. =стр. 3266
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٩١٢) أنه: ضعيف.
الحكم على الحديث:
الحديث ضعيف بهذا الإسناد لضعف سليمان اليمامي.
وأما النكارة التي ذكرها الذهبي فيقصد بها تفرد سليمان هذا بالحديث، حيث لم أجد من تابعه عليه بهذا السياق، والله أعلم.стр. 3267
١٠٩٤ - حديث (سعد) (١) مرفوعاً:
"إنها ستكون فتنة القاعد فيها خير من القائم ... " الحديث.
قلت: على شرط مسلم (٢) . الحواشي
(١) في (أ) و (ب): (سهل)، وما أثبته من المستدرك وتلخيصه.(٢) هذه العبارة إنما هي للحاكم، حيث قال بعد أن أخرج الحديث: "هذا الحديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه"، وأقرة الذهبي، فالظاهر أن في نسخة ابن الملقن تصحيفاً، أو تحريفاً، أو أن نظره أخطأ، فظن الحاكم للحديث تعقيباً من الذهبي، فنسبه إليه.
١٠٩٤ - المستدرك (٤/ ٤٤١) هذا الحديث، والحديث الآخر قبله أوردهما الحاكم شاهدين لحديث أبي موسى الأشعري ﵁ قال: قال رسول الله ﵌: "إن بين أيديكم فتناً كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل فيها مؤمناً، ويمسي كافراً، ويمسي مؤمناً، ويصبح كافراً، القاعد فيها خير من القائم، والقائم فيها خير من الماشي، والماشي فيها خير من الساعي إليها"، قالوا: فما تأمرنا يا رسول الله؟ قال: "كونوا أحلاس بيوتكم".
قال الحاكم عقبه: "هذا حديث صحيح الِإسناد، ولم يخرجاه، وهكذا رواه أبو بكرة الأنصاري، وسعد بن مالك، عن رسول الله ﵌".
ثم ذكر حديث أبي بكرة، ثم قال:
أما حديث سعد بن مالك، فأخبرناه أحمد بن سلمان الفقيه، ثنا أبو داود، ثنا عمرو بن عون، ثنا هشيم، عن داود بن أبي هند، عن أبي عثمان النهدي، عن سعد بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﵌:"إنها ستكون فتنة، القاعد فيها خير من القائم، والقائم فيها خير من الماشي، والماشي فيها خير من الساعي، والساعي خير من الراكب، والراكب خير من الموضع". =стр. 3268
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = قال الحاكم: "وهذا الحديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه. فقد صار هذا باب كبير، ولم يخرجاه، وإنما أخرجه أبو داود أحد أئمة هذا العلم".
تخريجه:
الحديث أخرجه الإمام أحمد في مسنده (١/ ١٨٥).
والترمذي في سننه (٦/ ٤٣٦ - ٤٣٨ رقم ٢٢٩٠) في الفتن، باب ما جاء أنه تكون فتنة القاعد فيها خير من القائم.
كلاهما من طريق قتيبة بن سعيد، عن الليث بن سعد، عن عياش بن عباس، عن بكير بن عبد الله الأشج، عن بسر بن سعيد، أن سعد بن أبي وقاص قال عند فتنة عثمان بن عفان: أشهد أن رسول الله ﷺ قال: "إنها ستكون فتنة القاعد فيها خير من القائم، والقائم خير من الماشي، والماشي خير من الساعي"، قال: أفرأيت إن دخل علي بيتي، وبسط يده إلي ليقتلني؟ قال: "كن كابن آدم"، وهذا لفظهما.
قال الترمذي عقبه: "هذا حديث حسن، وروى بعضهم هذا الحديث عن ليث بن سعد، وزاد في هذا الإسناد رجلاً، وقد روي هذا الحديث عن سعد، عن النبي ﷺ ، من غير هذا الوجه".
قلت: أما ذكره لرواية الحديث من غير هذا الوجه فلعله يقصد بها طريق أبي عثمان النهدي التي أخرجها الحاكم.
وأما قوله: "روى بعضهم هذا الحديث عن ليث بن سعد، وزاد في هذا الِإسناد رجلاً"، فلم أجد هذه الرواية التي عن الليث بزيادة الرجل، وتطرق الحافظ ابن حجر في "النكت الظراف"، وكذا الشيخ أحمد شاكر في حاشيته على المسند (٣/ ٢٨ - ٢٩) لهذا الاختلاف، ولم يذكرا من أخرج هذه الرواية عن الليث. وإنما أخرج الحديث أبو داود في سننه (٤/ ٤٥٦ رقم ٤٢٥٧) في الفتن، باب في النهي والسعي في الفتنة من =стр. 3269
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٨٧٢) أنه: ثقة ثبت عابد مخضرم، من رجال الجماعة.
وداود بن أبي هند القُشيري، مولاهم، البصري ثقة متقن، كان يهم بآخره، روى له مسلم./ الجرح والتعديل (٣/ ٤١١ - ٤١٢ رقم ١٨٨١)، والتقريب (١/ ٢٣٥ رقم ٤٥)، التهذيب (٣/ ٢٠٤ رقم ٣٨٨).
وهُشَيم -بالتصغير- ابن بشير بن القاسم بن دينار السلمي تقدم في الحديث(٤٩٩) أنه ثقة ثبت روى له الجماعة، لكنه كثير التدليس من الثالثة، وقد عنعن هنا.
وعمرو بن عون تقدم في الحديث(٩٩٢) أنه ثقة ثبت من رجال الجماعة.
وأبو داود هو السجستاني صاحب السنن ثقة حافظ من كبار العلماء تقدمت ترجمته في الحديث(١٠٣٣) .
وشيخ الحاكم أحمد بن سلمان الفقيه النجاد تقدم في الحديث(٨٠٨) أنه: صدوق. =стр. 3270
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٢٩) ، عن قتيبة، عن الليث، عن عياش، عن بكير، عن بسر بن سعيد، عنه، به ... ، إلى أن قال: وروى بعضهم هذا عن الليث، وزاد في الإسناد رجلاً.
وكتب على الهامش: الرجل حسين الأشجعي. قلت (القائل ابن حجر): وقد ذكره عن قريب (يعني المزي)، فقال: حسين، ويقال: حسيل، وذكر الحديث من عند (الفتن ٢:٢)، وفيه زيادة: حسين بن عبد الرحمن الأشجعي، بين بسر، وسعد، لكنه من رواية مفضل بن فضالة، عن عياش به. وعسى (كذا في النص) أن تفسير من أبهم ت: أنه زاد (بعض من روى): عن الليث، فإنه لو زاد (بعض من روى) ذلك (عليه) لقال: زاد على الليث، فهو قال: (يعني الترمذي): زاد عنه. انتهى.
وقد أخرجه أحمد (ج ١، ص ١٨٥)، وأبو خيثمة، في مسنديهما، عن قتيبة، به.
وأخرجه أحمد (ج ١، ص ١٦٨) من طريق ابن لهيعة، عن عياش، (و) زاد الرجل، لكنه قال: عبد الرحمن بن حسين، فقلبه. اهـ.
وقال الشيخ أحمد شاكر بعد أن ذكر رواية الترمذي: وزيادة الرجل التي يشير إليها الترمذي: هي ما في رواية أبي داود (٤: ١٦١)، من طريق المفضل، عن عياش، عن بكير، عن بسر بن سعيد، عن حسين بن عبد الرحمن الأشجعي، أنه سمع سعد بن أبي وقاص. =стр. 3271
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١٠٢٥) أنه: ثقة.
والليث بن سعد في الحديث(٤٨٩) أنه: إمام مشهور ثقة ثبت فقيه.
وقتيبة بن سعيد تقدم في الحديث(٦٧٨) أنه: ثقة ثبت.
الحكم على الحديث:
الحديث بإسناد الحاكم، رجاله رجال مسلم إلى طبقة شيوخه، لكن في سنده هشيم وهو مدلس من الثالثة كما تقدم، وقد عنعن، فالحديث ضعيف بهذا الِإسناد لأجله، وقد صح الحديث من الطريق التي أخرجها الإمام أحمد، والترمذي، كلاهما من طريق قتيبة، عن الليث، عن عياش، عن بكير، عن بسر بن سعيد، عن سعد، به، والله أعلم.стр. 3272
١٠٩٥ - حديث أنس مرفوعاً:
"لا مهدي إلا عيسى (١) ابن مريم".
قلت: فيه يحيى بن السكن ضعفه صالح جزرة (٢) . الحواشي
(١) قوله: (عيسى) ليس في (ب).(٢) في (أ): (صالح بن جزرة)، والعبارة في الميزان (٤/ ٣٨٠).
١٠٩٥ - هذا الحديث سقط من المستدرك المطبوع، وهو في التلخيص (٤/ ٤٤١)، وسأثبته من المستدرك المخطوط.
وقد ساق الحاكم في المستدرك (٤/ ٤٤١) الحديث من طريق الشافعي، أنبأ محمد بن خالد الجَنَدي، عن أبان بن صالح، عن الحسن، عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يزداد الأمر إلا شدة، ولا الدين إلا إدباراً، ولا الناس إلا شحّاً، ولا تقوم الساعة إلا على شرار الناس، ولا مهدي إلا عيسى ابن مريم".
قال الحاكم -كما في المخطوط، ونحوه التلخيص المطبوع-: "هذا حديث يعد في أفراد الشافعي ﵁، وليس كذلك، فقد حدث به غيره"، ثم قال:
حدثني أبو أحمد عبد الرحمن بن عبد الله بن يزداد الرازي المذكر ببخارى من أصل كتابه العتيق، ثنا أبو محمد عبد الرحمن بن أحمد بن محمد بن الحجاج بن رشدين بن سعد الهدي، بمصر، حدثني أبو سعيد المفضل بن محمد الجندي، ثنا صامت بن معاذ، ثنا يحيى بن السكن، ثنا محمد بن خالد الجندي، عن أبان بن صالح، عن الحسن، عن النبي ﷺ قال: "لا يزداد الأمر إلا شدة، ولا الناس إلا شحًّا، ولا تقوم الساعة إلا على شرار الناس، ولا مهدي إلا عيسى ابن مريم".
قلت: كذا في المخطوط، عن الحسن، عن النبي -صلى الله عليه =стр. 3273
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وسلم-، مرسلاً، وظاهر صنيع الذهبي في التلخيص أنه ليس بمرسل، لأنه عطف على حديث الشافعي الموصول، فقال: " ... ثنا يحيى بن السكن، ثنا محمد بن خالد الجندي، فذكره". اهـ.
قال الحاكم عقب الحديث: "قال صامت بن معاذ: عدلت إلى الجَنَد مسيرة يومين من صنعاء، فدخلت على محدث لهم، فطلبت هذا الحديث، فوجدته (في المخطوط: فوجده) عنده، عن محمد بن خالد الجندي، عن أبان بن أبي عياش، عن الحسن، عن النبي ﷺ ، مثله. وقد روى بعضهم هذا المتن، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس بن مالك، عن النبي ﷺ .
قال: أما حديث عبد العزيز، عن أنس بن مالك، فحدثناه ... "، فذكره كما في المطبوع.
تخريجه:
الحديث له عن أنس بن مالك ﵁ طريقان:
* الأولى: يرويها الحسن البصري.
* الثانية: يرويها عبد العزيز بن صهيب.
أما الطريق الأولى: التي يرويها الحسن بن البصري، فأخرجها الحاكم هنا من طريقين:
(أ) الطريق التي يرويها يحيى بن السكن، عن محمد بن خالد الجَنَدي، عن أبان بن صالح، عن الحسن، فذكره مرسلاً، كذا في المستدرك المخطوط.
والظاهر أن الصواب وصله، لأن البيهقي رواه من طريق الحاكم في "بيان خطأ من أخطأ على الشافعي" (ص ٢٩٩ - ٣٠٠) موصولًا.
وكذا أخرجه القضاعي في مسند الشهاب (٢/ ٦٩ - ٧٠ رقم ٩٠٠) من =стр. 3274
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = طريق أبي سعيد المفضل بن محمد الجندي، عن صامت بن معاذ، عن زيد بن السكن (وهو يحيى بن السكن كما سيأتي في دراسة الإسناد)، عن محمد بن خالد الجندي، عن أبان بن صالح، عن الحسن، عن أنس، عن النبي ﷺ ، فذكره.
(ب) الطريق التي اشتهر بها هذا الحديث، ويرويها الشافعي، عن محمد بن خالد الجندي، عن أبان بن صالح، عن الحسن، عن أنس، عن النبي ﷺ .
والحديث من هذه الطريق أخرجه الحاكم، وتقدم ذكره آنفاً.
ومن طريقه البيهقي في الموضع السابق (ص ٢٩٦ - ٢٩٨).
وأخرجه ابن ماجه في سننه (٢/ ٣٤٠ - ٣٤١ رقم ٤٠٣٩) في الفتن، باب شدة الزمان.
وابن عبد البر في جامع بيان العلم (١/ ١٨٨).
وأبو نعيم في الحلية (٩/ ١٦١).
والقضاعي في مسند الشهاب (٢/ ٦٨ - ٦٩ رقم ٨٩٨ و ٨٩٩).
والخطيب في تاريخه (٤/ ٢٢٠ - ٢٢١).
ومن طريقه ابن الجوزي في العلل (٣/ ٣٧٩ - ٣٨٠ رقم ١٤٤٧).
وأخرجه المزي في تهذيب الكمال (٣/ ١١٩٣).
والذهبي في تذكرة الحفاظ (٢/ ٥٢٧ - ٥٢٨).
والسبكي في طبقات الشافعية (٢/ ١٧٢).
جميعهم من طريق يونس بن عبد الأعلى، عن الشافعي، به، عدا رواية ابن عبد البر ﵀، فإنها من طريق الطحاوي، عن المزني، عن الشافعي، به. =стр. 3275
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = والحديث أخرجه أيضاً أبو عمرو الداني في "السنن الواردة في الفتن"، والسِّلَفي في الطيوريات -كما في الضعيفة للألباني (١/ ١٠٣) -.
وأخرجه البيهقي في "البعث والنشور" (ل ٢٣ أ)، باب ما جاء في خروج المهدي -كما في حاشية "عقد الدرر في أخبار المنتظر" (ص ٦١) -، وهذا الحديث ليس ضمن ما طبع من كتاب "البعث والنشور"، وكله بسبب العجلة في إخراج تراث المسلمين بهذه الصورة التي لا تبرأ بها ذمة طالب العلم القائم على إخراج الكتاب.
وأما الطريق الثانية: التي يرويها عبد العزيز بن صهيب فأخرجها الحاكم عقب هذه الرواية، وليس فيها: "لا مهدي إلا عيسى ابن مريم".
دراسه الِإسناد:
الحديث أخرجه الحاكم لا لاستدراكه على الشيخين: وإنما لبيان علته، وسيأتي نقل كلامه، وأعل الذهبي هذه الطريق بقوله: "يحيى بن السكن ضعفه صالح جزرة".
ويحيى بن السكن هذا ضعفه صالح جزرة كما قال الذهبي، وضعفه كذلك الدارقطني، وذكره ابن حبان في ثقاته، وقال عنه الذهبي: ليس بالقوي. / ثقات ابن حبان (٩/ ٢٥٣)، والميزان (٤/ ٣٨٠ رقم ٩٥٢٥)، واللسان (١/ ٢٨ رقم ٤٢)، و (٦/ ٢٥٩ رقم ٩١١).
قلت: وقد يقال ليحيى هذا: (زيد) -كما في التهذيب (٩/ ١٤٣)، وطبقات الشافعية (٢/ ١٧٣) -.
وللحديث علة أخرى، وهي أن الراوي للحديث عن يحيى بن السكن هو صامت بن معاذ، وقد ذكره ابن حبان في ثقاته، وقال: "يهم ويغرب"./ اللسان (٣/ ١٧٨ رقم ٧٢٣)، وذكر له الحافظ ابن حجر في الموضع السابق حديثاً يرويه عن المثنى بن الصباح، ثم قال: "وهذا باطل بلا ريب، فإن كان صامت حفظه فهو من تخليط المثنى، والذي أظنه أنه من أوهام صامت، والله أعلم، ثم تبين لي أنه صحفه ... ". =стр. 3276
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٧٠٩) .
وعليه فينبغي توجيه الكلام إلى علل سوى هذه، وهي التى تكلم عنها بعض العلماء، ومنها:
٢ - الانقطاع بين أبان بن صالح، والحسن البصري.
قال الذهبي في الميزان (٣/ ٥٣٥): "وأبان بن صالح صدوق، وما علمت به بأساً، لكن قيل: إنه لم يسمع من الحسن، ذكره ابن الصلاح في أماليه". اهـ.
قلت: أما الحافظ المزي في تهذيب الكمال (١/ ٤٧) فذكر أنه روى عن =стр. 3277
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = الحسن، ولم يتعقبه الحافظ ابن حجر بشيء في التهذيب (١/ ٩٤ - ٩٥)، فالله أعلم.
٣ - جهالة محمد بن خالد الجَنَدي الذي عليه مدار الحديث.
قال الحاكم عن محمد بن خالد هذا: "مجهول"، وتبعه عليه البيهقي -كما سيأتي-.
وقال الآبري: محمد بن خالد غير معروف عند أهل الصناعة من أهل النقل.
وقال ابن الصلاح: محمد بن خالد شيخ مجهول، فتعقبه الذهبي بقوله: "قد وثقه يحيى بن معين، والله أعلم، وروى عنه ثلاثة رجال سوى الشافعي".
وانتقد ابن عبد البر حديثاً من طريق الجندي هذا، يرويه عن المثنى بن الصباح، فقال: محمد بن خالد، والمثنى بن الصباح متروكان.
وذكره الأزدي في الضعفاء، وقال: منكر الحديث./ انظر العلل المتناهية (٢/ ٣٨٠)، والميزان (٣/ ٥٣٥)، وطبقات الشافعية (٢/ ١٧٣)، والتهذيب (٩/ ١٤٣ - ١٤٥).
وقال الحافظ ابن كثير في النهاية (١/ ٣٢) عن الحديث: "إنه حديث مشهور بمحمد بن خالد الجندي، الصنعاني، المؤذن، شيخ الشافعي، وروى عنه غير واحد أيضاً، وليس هو بمجهول كما زعمه الحاكم، بل قد روي عن ابن معين أنه وثقه"، وسيأتي ذكر بقية كلام ابن كثير.
وكان الحافظ ابن حجر لم يلتفت إلى توثيق يحيى بن معين للرجل، ولا إلى تضعيف ابن عبد البر وغيره، فقال في التقريب (٢/ ١٥٧ رقم ١٧٦): "مجهول"، وهو الذي تميل إليه، النفس.
٤ - تفرد يونس بن عبد الأعلى بالحديث عن الشافعي وتدليسه للحديث.стр. 3278
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وقد أعل الذهبي ﵀ الحديث بهذه العلة، فقال في الموضع السابق من الميزان في ترجمة الجندي: (قلت: حديثه: لا مهدي إلا عيسى ابن مريم"، وهو خبر منكر أخرجه ابن ماجه، ووقع لنا موافقة من حديث يونس بن عبد الأعلى، وهو ثقة، تفرد به عن الشافعي، فقال في روايتنا: (عن)، هكذا بلفظ: (عن الشافعي). وقال في جزء عتيق بمرة عندي من حديث يونس بن عبد الأعلى، قال: حُدّثت عن الشافعي، فهو على هذا منقطع، على أن جماعة رووه عن يونس، قال: حدثنا الشافعي، والصحيح أنه لم يسمعه منه). اهـ. وقال -أي الذهبي- في تذكرة الحفاظ (٢/ ٥٢٧) في ترجمة يونس: "له حديث منكر عن الشافعي"، ثم ذكره.
وقال ابن السبكي في طبقات الشافعية (٢/ ١٧١): (لم يتكلم أحد في يونس، ولا نقموا عليه إلا تفرده عن الشافعي بالحديث الذي في متنه: "ولا مهدي إلا عيسى ابن مريم"، فإنه لم يروه عن الشافعي غيره، ولكن ذلك غير قادح، فالرجل ثقة ثبت.
وكان شيخنا الذهبي ﵀ يُنَبّه على فائدة، وهي أن حديثه المذكور عن الشافعي إنما قال فيه: حُدّثت عن الشافعي، ولم يقل: حدثني الشافعي، قال: هكذا هو موجود في كتاب يونس، رواية أبي طاهر أحمد بن محمد المديني، عنه. ورواه جماعة عنه، عن الشافعي، فكأن دلّسه بلفظه: (عن)، وأسقط ذكر من حدثه به عن الشافعي، فالله أعلم. هذا كلام شيخنا -رحمه الله تعالى-. (قال ابن السبكي):
وأنا أقول: قد صرح الرواة عن يونس بأنه قال: حدثنا الشافعي، ثم ذكره من طرق عن يونس، وفيها تصريحه بالحديث، ثم قال: "وقيل: إن الشافعي تفرد به، عن محمد بن خالد الجندي، وليس كذلك، إذ قد تابعه عليه زيد بن السكن، وعلي بن المزيد اللّحَجِيّ، فروياه عن محمد بن خالد. =стр. 3279
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وتكلم جماعة في هذا الحديث، والصحيح فيه أن الجندي تفرد به". اهـ.
قلت: وقد تكلم بعضهم في يونس بسبب هذا الحديث كما أشار لذلك ابن السبكي آنفاً. فقد روى الحافظ ابن عساكر في تاريخ دمشق -كما في تهذيب الكمال المزي (٣/ ١١٩٤) -، عن أحمد بن محمد بن رشدين، قال: حدثني أبو الحسن على بن عبيد الله الواسطي، قال: رأيت محمد بن إدريس الشافعي في المنام، فسمعته يقول: كذب عليّ يونس في حديث الجندي، حديث الحسن، عن أنس، عن النبي ﷺ في المهدي، قال الشافعي: ما هذا من حديثي، ولا حدثت به، كذب علي يونس. اهـ. وذكر هذه القصة الحافظ ابن كثير في النهاية (١/ ٣٢)، فتعقبها بقوله: (قلت: يونس بن عبد الأعلى الصدفي من الثقات، لا يطعن فيه بمجرد منام). اهـ.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في "منهاج السنة" (٢/ ١٦٧ - ١٦٨): "والحديث الذي فيه: "لا مهدي فيه إلا عيسى ابن مريم" رواه ابن ماجه، وهو حديث ضعيف، رواه عن يونس بن عبد الأعلى، وروي عنه أنه قال عن حديث الشافعي، وفي الخلعيات، وغيرها: حدثنا يونس، عن الشافعي، ولم يقل: حدثنا الشافعي، ثم قال عن حديث محمد بن خالد الجندي: وهذا تدليس يدل على توهين الحديث، ومن الناس من يقول إن الشافعي لم يروه". اهـ.
قلت: الحديث لا شك في أن يونس بن عبد الأعلى سمعه من الشافعي، فقد رواه عنه جمع من الرواة، وبعضهم من الأئمة، وقالوا: حدثنا، وذكر جملة منهم ابن السبكي في الطبقات، وهناك أمر آخر، وهو: أن رواية ابن عبد البر ﵀ للحديث من طريق الطحاوي، قال: حدثنا المزني، قال: حدثنا الشافعي، فذكره، وهذا يدل على أن يونس بن عبد الأعلى قد توبع على الحديث، إلا أن يكون في رواية ابن عبد البر علة خفيت عليّ، وهذا ما أخشاه، لأن مثل هذه المتابعة يبعد أن تخفى على الأئمة مثل الذهبي، وابن حجر، وغيرهما، ومن فوائدها الذب عن يونس بما ألصق =стр. 3280
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = به من تهم لروايته هذا الحديث، وحبذا لو قُدِر لي الاطلاع على مخطوط "جامع بيان العلم" للتأكد من سلامة الرواية من التصحيف، خاصة وإن إحدى طرق الحديث عند السبكي من طريق الطحاوي، حدثنا يونس بن عبد الأعلى، فالله أعلم.
٥ - أما العلة الخامسة فإنها مبنيّة على ما سبق نقله عن الحاكم، وروايته لقصة صامت بن معاذ، وقوله: "عدلت إلى الجَنْد -مسيرة يومين من صنعاء- فدخلت على محدث لهم، فطلبت هذا الحديث، فوجدته عنده، عن محمد بن خالد الجندي، عن أبان بن أبي عياش، عن الحسن، عن النبي ﷺ ، مثله".
وعلق البيهقي على هذه القضية بقوله: "فرجع الحديث إلى رواية محمد بن خالد الجندي، وهو مجهول، عن أبان بن أبي عياش، وهو متروك، عن الحسن، عن النبي ﷺ ، وهو منقطع، والأحاديث في التنصيص على خروج المهدي أصح البتّة إسناداً". اهـ. من العلل المتناهية (٢/ ٣٨٠)، والتهذيب (٩/ ١٤٤)، والسياق من التهذيب.
وقال الذهبي في الميزان (٣/ ٥٣٦) بعد أن ذكر رواية صامت بن معاذ: "قلت: فانكشف ووهى".
لكن الذي يظهر أن البيهقي تراجع عن كلامه السابق، وهذا هو الِإنصاف، فإنه قال في "بيان خطأ من أخطأ على الشافعي" (ص ٣٠٠) بعد أن ذكر قصة صامت هذه: "فإن كانت الرواية عن محمد بن خالد صحيحة، وقد رواه مرة أخرى بخلافها، كان هذا تخليطاً من جهته بروايته مرة هكذا، ومرة هكذا، إلا أن في صحتها عنه نظراً؛ فإنه عن محدث مجهول".اهـ.
قلت: ويعني بالمحدث المجهول الرجل المبهم الذي قال عنه صامت: "فدخلت على محدث لهم"، ولم يذكر اسمه، وبالإضافة لذلك فالقصة من طريق صامت بن معاذ، وتقدم الكلام عنه آنفاً وأنه "يهم ويغرب"، وعليه =стр. 3281
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = فلا يعل الحديث بهذه الحادثة التي لم تثبت، لكن يعل بأمور أخرى كما سيأتي.
وقد قدح العلماء في هذا الحديث، واستنكروا جملة من متنه، وهي قوله:
"لا مهدي إلا عيسى بن مريم"، حتى إن بعضهم حكم عليه بالوضع، وهذه بعض عبارات من تكلم عن هذا الحديث:
فمنهم: الإمام النسائي صاحب السنن، قال: "هذا حديث منكر". / العلل المتناهية (٢/ ٣٨٠)، ومنهم أبو عبد الله الحاكم، حيث قال عقب هذا الحديث: "فذكرت ما انتهى إلى من علة هذا الحديث تعجباً، لا محتجاً به في المستدرك على الشيخين ﵄، فإن أولى من هذا الحديث ذكره في هذا الموضع: حديث سفيان الثوري، وشعبة، وزائدة، وغيرهم من أئمة المسلمين، عن عاصم بن بهدلة، عن زِرّ بن حبيش، عن عبد الله بن مسعود ﵁، عن النبي ﷺ أنه قال: لا تذهب الأيام والليالي حتى يملك رجل من أهل بيتي يواطيء اسمه اسمي، واسم أبيه اسم أبي، فيملأ الأرض قسطاً وعدلًا، كما كانت ملئت جوراً وظلماً". اهـ.
وقال أبو الحسن محمد بن الحسين الأبري الحافظ في "مناقب الشافعي": "قد تواترت الأخبار، واستفاضت بكثرة رواتها عن المصطفى ﷺ ، يعني في المهدي، وأنه من أهل بيته، وأنه يملك سبع سنين، ويملأ الأرض عدلًا، وأنه يَخْرج عيسى ابن مريم، فيساعده على قتل الدجال بباب لُدّ بأرض فلسطين، وأنه يؤم هذه الأمة، وعيسى صلوات الله عليه يصلي خلفه، في طول من قصته وأمره، ومحمد بن خالد الجندي، وإن كان يذكر عن يحيى بن معين ما ذكرته (يعني من توثيقه)، فإنه غير معروف عند أهل الصناعة من أهل العلم والنفل". اهـ. من تهذيب الكمال (٣/ ١١٩٤).
وحكم الصنعاني على الحديث بالوضع في "الدر الملتقط" (ص ٣٤ رقم =стр. 3282
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = ٤٤)، وتبعه عليه الهندي في "تذكرة الموضوعات" (ص ٢٢٣)، والشوكاني في "الفوائد المجموعة" (ص ٥١٠ - ٥١١ رقم ١٢٧).
وقال الحافظ ابن كثير في النهاية (١/ ٣٢): (وهذا الحديث فيما يظهر بادي الرأي، مخالف للأحاديث التي أوردناها في إثبات مهديّ غير عيسى ابن مريم، إما قبل نزوله كما هو الأظهر والله أعلم، وإما بعده، وعند التأمل لا يتنافيان، بل يكون المراد من ذلك: أن المهدي حق المهديّ هو عيسى ابن مريم، ولا ينفي ذلك أن يكون غيره مهدياً أيضاً، والله أعلم). اهـ.
أقول: وتَقَصّي كلام الأئمة عن الحديث يطول، ولم أجد من حكم عليه بالصحة، أو الحسن، وجميع كلامهم منصبّ على إعلال الحديث بهذه الجملة منه: "لا مهدي إلا عيسى"، ومن أراد الاستفاضة، فعليه بمراجعة:
المستدرك (٤/ ٤٤١ - ٤٤٢)، والعلل المتناهية (٢/ ٣٧٩ - ٣٨٠)، والتذكرة للقرطبي (٢/ ٧٢٢ - ٧٢٣)، وعقد الدر في أخبار المنتظر للسلمي (ص ٦٠ - ٦٤)، ومنهاج السنة لشيخ الِإسلام ابن تيمية (٢/ ١٦٧ - ١٦٨)، والمنار المنيف لتلميذه ابن القيم (ص ١٤١ - ١٤٣)، والميزان للذهبي (٣/ ٥٣٥ - ٥٣٦)، وطبقات الشافعية لابن السبكي (٢/ ١٧١ - ١٧٣)، والنهاية لابن كثير (١/ ٣٢)، وتهذيب الكمال للمزي (٣/ ١١٩٣ - ١١٩٤)، وتهذيب التهذيب لابن حجر (٩/ ١٤٣ - ١٤٥)، و"العرف الوردي" للسيوطي مع الحاوي للفتاوي له (٢/ ٨٥)، و"لوامع الأنوار البهية" (٢/ ٨٤)، والسلسلة الضعيفة للألباني (١/ ١٠٣ - ١٠٥)، حيث قال عنه: "منكر".
الحكم على الحديث.
الحديث ضعيف جداً بهذا الإسناد لما تقدم عن حال محمد بن خالد الجندي، ونكارة متنه كما قال النسائي، وغيره من العلماء المتقدم ذكرهم، والله أعلم.стр. 3283
١٠٩٦ - حديث رافع بن بشر السلمي، عن أبيه:
أن رسول الله ﷺ قال (١) : "تخرج نار ... " الحديث (٢) .
قلت: رافع مجهول. الحواشي
(١) قوله: (أن رسول الله ﷺ قال) ليس في (ب)، وفيه: (مرفوعاً).(٢) قوله: (الحديث) ليس في (ب).
١٠٩٦ - المستدرك (٤/ ٤٤٢ - ٤٤٣) هذا الحديث ذكره الحاكم شاهداً لحديث أبي ذر ﵁ قال: كنا مع النبي ﵌ في سفر، فلما رجعنا تعجل الناس، فدخلوا المدينة، فسأل عنهم النبي ﵌، فأخبر أنهم تعجلوا إلى المدينة، فقال: "يوشك أن يدعوها أحسن ما كانت، ليت شعري، متى تخرج نار من جبل الوراق فتضيء لها أعناق البخت ببصري، سروجاً كضوء النهار".
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الِإسناد، ولم يخرجاه، وشاهده حديث رافع السلمي الذي": أخبرناه أحمد بن كامل القاضي، ثنا محمد بن سعد بن الحسن العوفي، ثنا عثمان بن عمر بن فارس، أنبأ عبد الحميد بن جعفر، عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين ﵃، عن رافع بن بشر السلمي، عن أبيه، أن رسول الله ﵌، قال: "تخرج نار من حبس سيل تسير بسير بطيئة، تكمن بالليل، وتسير بالنهار، تغدو، وتروح، يقال: غدت النار أيها الناس فاغدوا، قالت النار أيها الناس فقيلوا، راحت النار أيها الناس فروحوا، من أدركته أكلته".
تخريجه:
الحديث أخرجه الإمام أحمد في المسند (٣/ ٤٤٣). =стр. 3284
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = ومن طريقه ابن الأثير في أسد الغابة (١/ ٢٢٠ - ٢٢١).
وأخرجه أبو يعلى في مسنده (٢/ ٢٣٣ - ٢٣٤ رقم ٩٣٤).
ومن طريقه ابن حبان في صحيحه (ص ٤٦٧ رقم ١٨٩٢).
وأخرجه الطبراني في الكبير (٢/ ٣٠ رقم ١٢٢٩).
وأبو نعيم في المعرفة (١/ ل ٩٦ أ).
جميعهم من طريق عبد الحميد بن جعفر، به نحوه، وجميعهم قالوا: "تسير سير بطيئة الإبل"، وهذا أوضح معنى من سياق الحاكم.
قال الهيثمي في المجمع (٨/ ١٢): "رواه أحمد، والطبراني، ورجال أحمد رجال الصحيح، غير رافع، وهو ثقة".
دراسة الإسناد:
الحديث أورده الحاكم شاهداً للحديث المتقدم ذكره، فتعقبه الذهبي بقوله: "رافع مجهول". ورافع هذا هو ابن بشر، ويقال: بشير، السلمي، ذكره ابن حبان في ثقاته، وروى عنه ابنه بشير، وأبو جعفر الباقر، فهو مجهول الحال./ ثقات ابن حبان (٤/ ٢٣٦)، وتعجيل النفعة (ص ٨٥ رقم ٣٠٠).
الحكم علي الحديث:
الحديث ضعيف بهذا الإسناد لجهالة حال رافع بن بشر السلمي.
وأما خروج النار التي تضيء أعناق الإبل ببصرى فثابت في الصحيحين من حديث أبي هريرة ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: "لا تقوم الساعة حتى تخرج نار من أرض الحجاز تضيء أعناق الإبل ببصرى".
أخرجه البخاري في صحيحه (١٣/ ٧٨ رقم ٧١١٨) في الفتن، باب خروج النار. =стр. 3285
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = ومسلم (٤/ ٢٢٢٧ - ٢٢٢٨ رقم ٤٢) في الفتن، باب لا تقوم الساعة حتى تخرج نار من أرض الحجاز.
واللفظ لهما.
وقد وقع ما أخبر به ﷺ سنة أربع وخسين وستمائة للهجرة، حتى شاهد أهل بصرى أعناق الإبل في ضوء هذه النار التي ظهرت من أرض الحجاز، في المدينة النبوية، وهي تُسيل الصخر حتى يصير كالرصاص المذاب، ثم يصير مثل الفحم الأسود، وكان الناس يسيرون على ضوئها بالليل إلى تيماء، واستمرت على ذلك شهراً، إلى غير ذلك من أخبار هذه النار التي تجدها مفصلة في التذكرة للقرطبي (٢/ ٧٤٥ - ٧٤٦)، والبداية لابن كثير (١٣/ ١٨٧ - ١٩٣).стр. 3286
١٠٩٧ - حديث عاصم الأنصاري مرفوعاً:
"يوشك أن (تخرج) (١) من حبس سيل (نار) (٢) تضيء أعناق الإِبل ببصري " (٣) .
قال: صحيح.
قلت: منكر؛ فيه إبراهيم بن إسماعيل أبو مُجمع ضعيف، وإسماعيل بن أبي (أويس) (٤) متكلم فيه. الحواشي
(١) في (أ): (يخرج)، ولم تنقط في (ب)، وما أثبته من المستدرك وتلخيصه.(٢) ليست في (أ)، و (ب)، وما أثبته من المستدرك وتلخيصه.(٣) من قوله: (من حبس) إلى هنا ليس في (ب).(٤) في (أ): (يونس)، وليست في (ب)، لأنه اكتفى بقوله: (قلت: منكر)، ولم يذكر بقية التعقيب، وقوله: (أويس) كذا في المستدرك وتلخيصه، ومصادر الترجمة.
١٠٩٧ - المستدرك (٤/ ٤٤٣) قال الحاكم عقب الحديث السابق: "وقد رَوَى عن النبي ﵌ في ذكر أشراط الساعة خروج النار من أرض الحجاز: عاصم بن عدي الأنصاري، وأبو هريرة، وأبو ذر الغفاري، وقد تقدم ذكره. أما حديث عاصم بن عدي ": فحدثنا الشيخ أبو بكر بن إسحاق، أنبأ العباس بن الفضل الأسفاطي، ثنا إسماعيل بن أبي أويس، حدثنا عباية بن بكر بن أبي ليلى المزني، عن إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع، عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه، قال: حدثني أبو البداح بن عاصم الأنصاري، عن أبيه، أنه قال: سأَلَنا رسول الله ﵌ حدثان ما قدم، فقال:"أين حبس سيل؟ " قلنا: لا ندري، فمر بي رجل من بني سليم، فقلت: من أين جئت؟ قال: من حبس سيل، فدعوت بنعلي، فانحدرت إلى رسول الله ﵌، فقلت: يا رسول الله، سألتنا عن حبس سيل، وإنه لم يكن لنا به علم، وإنه مر بي هذا الرجل، =стр. 3287
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٧٥١) أنه: صدوق: إلا أنه أخطأ في أحاديث من حفظه.
الحكم على الحديث:
الحديث ضعيف بهذا الإسناد لضعف إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع، والكلام عن حفظ إسماعيل بن أبي أويس.
وأما قول الذهبي ﵀ عن الحديث: "منكر"، فلعله يقصد به تفرد من تقدم من الرواة بهذا السياق للحديث، وإلا فإن إخباره ﷺ بخروج النار من أرض الحجاز تضيء أعناق الإبل ببصرى ثابت في الصحيحين، وتقدم تخريجه في الحديث السابق، والله أعلم.стр. 3288
١٠٩٨ - حديث معاذ بن أنس مرفوعاً:
"لا تزال الأمة على شريعة ما لم يظهر فيهم ثلاث: مما لم يقبض منهم العلم ... " الحديث (١) .
قال: على شرط البخاري ومسلم.
قلت: منكر، وفيه (زَبَّان) (٢) بن فائد، (ولم) (٣) يخرجا له. الحواشي
(١) من قوله: (ما لم يظهر) إلى هنا ليس في (ب)، وبعده قال: (الخ).(٢) في (أ) و (ب): (زياد)، وما أثبته من المستدرك وتلخيصه، ومصادر الترجمة.(٣) ليست في (أ).
١٠٩٨ - المستدرك (٤/ ٤٤٤): حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أنبأ محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أنبأ ابن وهب، أخبرني يحيى بن أيوب، عن زبان بن فائد، عن سهل بن معاذ بن أنس، عن أبيه ﵁، أن رسول الله ﵌ قال: "لا تزال الأمة على شريعة ما لم تظهر فيهم ثلاث: ما لم يقبض منهم العلم، ويكثر فيهم ولد الخبث، ويظهر فيهم السقارون"، قالوا: وما السقارون يا رسول الله؟ قال: "بشر يكونون في آخر الزمان تكون تحيتهم بينهم إذا تلاقوا: التلاعن".
تخريجه:
الحديث أخرجه أحمد في المسند (٣/ ٤٣٩).
والطبراني في الكبير (٢٠/ ١٩٥ رقم ٤٣٩).
كلاهما من طريق زبان بن فائد، به نحوه، إلا أن عندهما: (ولد الحنث)، بالنون، و: (الصقارون)، بالصاد. =стр. 3289
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = دراسة الِإسناد:
الحديث صححه الحاكم على شرط الشيخين، فتعقبه الذهبي بقوله: "منكر، وزبان لم يخرجا له".
وزَبَّان هذا هو ابن فائد -بالفاء-، البصري، أبو جُوين -بالجيم مصغراً-، المصري، وهو ضعيف الحديث مع صلاحه، وعبادته، ولم يخرج له الشيخان في صحيحهما شيئاً./ الجرح والتعديل (٣/ ٦١٦ رقم ٢٧٨٨)، والتقريب (١/ ٢٥٧ رقم ١٠)، والتهذيب (٣/ ٣٠٨ رقم ٥٧٤).
قلت: ومع ضعف زبان، فقد تفرد بالحديث، وهذا الذي دعى الذهبي إلى الحكم عليه بالنكارة.
الحكم على الحديث:
الحديث ضعيف بهذا الِإسناد لضعف زبان بن فائد، ومتنه منكر كما قال الذهبي لتفرد زبان به، حيث لم أجد من تابعه عليه، والله أعلم.стр. 3290
١٠٩٩ - حديث أبي سعيد مرفوعا:
"تكثر الصواعق عند اقتراب الساعة، فيصبح القوم، فيقولون: من صعق البارحة؟ فيقولون: صعق فلان، وفلان" (١) .
قال: على شرط مسلم.
قلت: فيه عمارة المعْوَلي) (٢) ، وهو ثقة لم يخرجوا له (٣) . الحواشي
(١) من قوله (عند اقتراب) إلى هنا ليس في (ب).(٢) في (أ): (المغولي) -بالغين-، وليست في (ب)، وما أثبته من المستدرك وتلخيصه ومصادر الترجمة.(٣) في (ب): (قلت: عمارة ثقة لم يخرجوا له)، وهذه عبارة التلخيص، والمراد بقوله: "لم يخرجوا له" يعني أصحاب الكتب الستة، وهو كذلك حيث لم يترجم له في رجال الكتب الستة.
١٠٩٩ - المستدرك (٤/ ٤٤٤): حدثنا علي بن حمشاذ العدل، ومحمد بن أحمد بن بالويه، قالا: ثنا موسى بن الحسن بن عباد، ثنا محمد بن مصعب القرقساني، ثنا عمارة المعولي، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﵌، فذكره بلفظه.
تخريجه:
الحديث أخرجه أحمد في المسند (٣/ ٦٤ - ٦٥) من طريق محمد بن مصعب، به نحوه.
قال الهيثمي في المجمع (٨/ ٩): "رواه أحمد، عن محمد بن مصعب، وهو ضعيف". =стр. 3291
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٦١٤) به، فقد قال الحاكم عن الحديث هناك: "على شرط البخاري ومسلم"، فتعقبه الذهبي بقوله: بل منقطع ضعيف، فإن شداداً لم يدرك أم الفضل، ومحمد بن مصعب ضعيف".
ومحمد بن مصعب القرقساني تقدم في الحديث(٦١٤) أنه: صدوق كثير الغلط.
وأما عمارة بن مهران العابد، أبو سعيد المَعْوَلي، البصري، فإنه: ثقة، وثقه ابن معين، وابن حبان، وقال أبو حاتم: شيخ. اهـ. من الجرح والتعديل (٦/ ٣٦٩ رقم ٢٠٣٥)، والثقات لابن حبان (٧/ ٢٦٢)، ولم يذكره الحافظ ابن حجر في تعجيل المنفعة.
وأما نسبته فاختلف في ضبطها، هل هي بكسر الميم، أو فتحها، ورجح السمعاني في الأنساب (١٢/ ٣٥٨ - ٣٥٩)، أنها بفتح الميم، وسكون العين المهملة، وفتح الواو، وفي آخرها اللام، نسبة إلى معولة، بطن من الأزد، وتبعه على ذلك الذهبي في "المشتبه" (ص ٦٠٦)، وخالفه ابن الأثير في "اللباب" (٣/ ٢٣٨) فرجح أن الصواب: بكسر الميم، وفتح الواو.
الحكم على الحديث:
الحديث ضعيف بهذا الإسناد لما تقدم عن حفظ محمد بن مصعب.
وأما عمارة المعولي فإنه لم يخرج له أحد من أصحاب الكتب الستة، وهو ثقة كما تقدم، والله أعلم.стр. 3292
١١٠٠ - و ١١٠١ - حديث خارجة بن الصلت البُرْجُمي، قال:
دخلت مع عبد الله يوماً المسجد، فإذا القوم ركوع، فمر رجل، فسلم عليه، فقال: صدق الله ورسوله، فسألته عن ذلك، فقال: إنه لا تقوم الساعة حتى تتخذ المساجد طرقاً ... الحديث (١) .
قال: صحيح.
قلت: موقوف، (وبشير ثقة احتج به مسلم) (٢) . الحواشي
(١) من قوله: (فإذا القوم ركوع) إلى هنا ليس في (ب)، وبعده قال: (الخ).(٢) في (أ) و (ب): (قلت: موقوف، وفيه بشير ثقة احتج به مسلم)، وما أثبته من التلخيص، وزاد فيه: "وسمع هذا منه أبو نعيم".
وإنما لم أثبت عبارة ابن الملقن؛ لأن بشيراً ليس في إسناد حديث خارجة بن الصلت، وإنما هذا الحديث عبارة عن حديثين، الأول: يرويه أبو نعيم، عن بشير بن سلمان هذا، عن سيار أبي الحكم، عن طارق بن شهاب، عن ابن مسعود، والثاني: يرويه عمرو بن مرزوق، عن شعبة، عن حصين، عن عبد الأعلى بن الحكم، عن خارجة. وإنما أتى الحاكم بحديث خارجة لتقوية رواية بشير، وسيأتي ذكر كلامه في ذلك.
١١٠٠ - المستدرك (٤/ ٤٤٥ - ٤٤٦): أخبرنا أبو عبد الرحمن محمد بن عبد الله التاجر، ثنا السري بن خزيمة، ثنا أبو نعيم، ثنا بشير بن سلمان، عن سيار أبي الحكم، عن طارق بن شهاب، قال: كنا عند عبد الله بن مسعود ﵁ جلوساً، فجاء آذنه، فقال: قد قامت الصلاة، فقام، وقمنا معه، فدخلنا المسجد، فرأى الناس ركوعاً في مقدم المسجد، فكبر، وركع، ومشى، وفعلنا مثل ما فعل. قال: فمر رجل مسرع، فقال: السلام عليكم يا أبا عبد الرحمن، فقال: صدق الله، وبلَّغ رسوله -صلى =стр. 3293
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = الله عليه وسلم- فلما صلينا، رجع، فولج أهله، وجلسنا في مكانه ننتظره حتى يخرج. فقال بعضنا لبعض: أيكم يسأله؟ فقال طارق: أنا أسأله، فسأله طارق، فقال: سلم عليك الرجل، فرددت عليه: صدق الله، وبلغ رسوله ﵌، فقال عبد الله: سمعت رسول الله ﵌ يقول: "إن بين يدي الساعة تسليم الخاصة، وفشوَّ التجارة، حتى تعين المرأة زوجها على التجارة، وحتى يخرج الرجل بماله إلى أطراف الأرض، فيرجع، فيقول: لم أربح شيئاً".
تخريجه:
الحديث أخرجه أحمد في مسنده (١/ ٤٠٧ - ٤٠٨) من طريق أبي أحمد الزبيري، ثنا بشير بن سلمان، فذكر القصة بنحو ما هنا، ولفظ المرفوع عنده، قال فيه: "إن بين يدي الساعة تسليم الخاصة، وفشو التجارة حتى تعين المرأة زوجها على التجارة، وقطع الأرحام، وشهادة الزور، وكتمان الشهادة، وظهور القلم".
ثم أخرجه الإمام أحمد أيضاً (١/ ٤١٩ - ٤٢٠) مختصراً، من طريق يحيى بن آدم، أنا بشير أبو إسماعيل، به.
وأخرجه البزار في مسنده (٤/ ١٤٧ رقم ٣٤٠٧) من طريق أبي أحمد، ثنا بشير أبو إسماعيل، به، ولم يذكر القصة، ولفظه: "إن من اقتراب الساعة السلام بالمعرفة، وأن يجتاز الرجل بالمسجد لا يصلي فيه"، والحديث له ألفاظ روى الحاكم وأحمد بعضها، وهذا الذي عند البزار بعضه، وسيأتي ذكر ذلك في الحديث الآتي.
دراسة الِإسناد:
الحديث أخرجه الحاكم، وقرن الكلام عنه بالحديث الآتي حيث قال: "وقد أسند هذه الكلمات بشير بن سلمان في روايته، ثم صار الحديث برواية شعبة هذه صحيحاً، ولم يخرجاه"، فتعقبه الذهبي بقوله: "موقوف، وبشير ثقة احتج به مسلم، وسمع هذا منه أبو نعيم"، ويعني الذهبي بقوله: =стр. 3294
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٥١٠) أنه ثقة صحابي رأى النبي ﷺ ، ولم يسمع منه.
وسيار أبو الحكم العنزي تقدم في الحديث(١٠٢١) أنه: ثقة.
وبشير بن سلمان تقدم في الحديث السابق أيضاً أنه: ثقة يغرب، وهو من رجال مسلم.
وأبو نعيم الفضل بن دكين تقدم في الحديث(٦٠٦) أنه: ثقة ثبت.
والسري بن خزيمة تقدم في الحديث(٥٧٥) أنه: ثقة حافظ إمام حجة.
وشيخ الحاكم محمد بن عبد الله بن أبي الوزير التاجر تقدم في الحديث(٤٩٨) أني لم أجد من ترجم له، غير أنه لم ينفرد به، فقد رواه الِإمام أحمد من طريق شيخه أبي أحمد الزبيري، عن بشير بن سلمان.
وأبو أحمد الزبيري اسمه محمد بن عبد الله بن الزبير، وتقدم في الحديث(٦٠٦) أنه ثقة ثبت.
لكن للحديث علة خفيت على الشيخين أحمد شاكر، والألباني، فصحح كل منهما الحديث لذاته بإسناد الِإمام أحمد.
أما أحمد شاكر ففي حاشيته على المسند (٥/ ٣٣٣ رقم ٣٨٧٠)، وأما الألباني ففي السلسلة الصحيحة (٢/ ٢٥٠ رقم ٦٤٧).
وهذه العلة تقدم الكلام عنها في الحديث رقم(١٠٢١) وهو أن بشير بن سلمان كان يخطيء في اسم شيخه، فيقول: سيار أبو الحكم، والصواب أن اسم شيخه: سيار أبو حمزة، وأبو الحكم ثقة، أما أبو حمزة فمقبول كما تقدم هناك. =стр. 3295
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٩٤٨٦) من طريق إسحاق بن إبراهيم الدبري، عن عبد الرزاق، عن الثوري، عن حصين، عن عبد الأعلى قال: دخلت المسجد مع ابن مسعود، فذكره بنحو رواية الحاكم هنا هكذا بإسقاط خارجة. =следующие страницы →