Полный текст (3 627 стр.). Показаны 3326–3365 · переход к 3331.
стр. 3326
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = يا روح الله، فصل بنا، فيقول: إنكم معشر هذه الأمة أمراء، بعضكم على بعض، تقدم أنت، فصل بنا، فيتقدم، فيصلي بهم، فإذا انصرف، أخذ عيسى -صلوات الله عليه- حربته نحو الدجال، فإذا رآه ذاب كما يذوب الرصاص، فتقع حربته بين ثندوته، فيقتله، ثم ينهزم أصحابه، فليس شيء يومئذ يحبس منهم أحداً، حتى إن الحجر يقول: يا مؤمن، هذا كافر، فاقتله .... ".
تخريجه:
الحديث أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١٥/ ١٣٦ - ١٣٧ رقم ١٩٣٢٤) من طريق أسود بن عامر.
وأحمد في المسند (٤/ ٢١٦ - ٢١٧ و ٢١٧) من طريق يزيد بن هارون، وعفان بن مسلم.
والطبراني في الكبير (٩/ ٥١ - ٥٢ رقم ٨٣٩٢) من طريق محمد بن عبد الله الخزاعي.
جميعهم عن حماد بن سلمة، عن علي بن زيد بن جدعان، عن أبي نضرة، به نحوه.
وأخرجه أبو يعلى، وابن عساكر -كما كنز العمال (١٤/ ٣٢٨ - ٣٢٩ رقم ٣٨٨٢٩) - قال الهيثمي في المجمع (٧/ ٣٤٢): "فيه علي بن زيد وفيه ضعف، وقد وثق، وبقية رجالهما رجال الصحيح".
وأخرجه الحاكم عقب هذا الحديث مباشرة من طريق جعفر بن محمد بن شاكر، وإبراهيم بن إسحاق، وإسحاق بن الحسن الحربي، ثلاثتهم قالوا: أخبرنا عفان بن مسلم، ثنا حماد بن زيد، عن علي بن زيد بن جدعان، عن أبي نضرة قال: أمنا عثمان بن أبي العاص، ثم ذكر الحديث مثله سواه، قال الحاكم: "ولم يذكر أيوب، والله أعلم"، وقال الذهبي في التلخيص: "هذا المحفوظ". =стр. 3327
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١٠٩١) أنه: متروك.
وأما بقية الطرق الأخرى فمدارها على علي بن زيد بن جدعان، وتقدم في الحديث(٤٩٢) أنه: ضعيف.
ولم يذكر أحد من الرواة الذين رووا الحديث عن حماد: (أيوب)، عدا سعيد بن هبيرة.
الحكم على الحديث:
الحديث ضعيف جداً بإسناد الحاكم هذا لشدة ضعف سعيد بن هبيرة، وهو ضعيف فقط من بقية الطرق لضعف علي بن زيد بن جدعان، والله أعلم.стр. 3328
١١١٢ - حديث أبي ذر مرفوعاً:
"إذا بلغت بنو أمية أربعين (١) اتخذوا عباد الله خَوَلاً (٢) ، ومال الله نُحْلاً (٣) ، وكتاب الله دَغَلاً " (٤) .
قلت: على ضعف رواية (٥) ابن أبي مريم: منقطع. الحواشي
(١) إلى هنا ينتهي متن الحديث في (ب)، وبعده قال: (الخ) إشارة لاختصار متنه.(٢) خَوَلاً: أي: خدماً وعبيداً، يعني أنهم يستخدمونهم، ويستعبدونهم. / النهاية (٢/ ٨٨).(٣) نُحْلاً: أي يصير الفيء عطاء من غير استحقاق./ النهاية (٥/ ٢٩).(٤) دَغَلاً: أي يخدعون به الناس./ النهاية (٢/ ١٢٣).(٥) قوله: (رواية) ليس في (ب)، وفي التلخيص: (قلت: على ضعف رواته منقطع).
١١١٢ - المستدرك (٤/ ٤٧٩): حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا أبو عتبة أحمد بن الفرج الحجازي بحمص، ثنا بقية بن الوليد، عن أبي بكر بن أبي مريم، عن راشد بن سعد، عن أبي ذر ﵁ قال: سمعت رسول الله ﵌ يقول، فذكره بلفظه، ثم قال: حدثنا أبو بكر محمد بن المؤمل بن الحسن بن عيسى، ثنا الفضل بن محمد الشعراني، ثنا نعيم بن حماد، ثنا بقية بن الوليد، وعبد القدوس بن الحجاج، قالا: ثنا أبو بكر بن أبي مريم، عن راشد بن سعد، عن أبي ذر ﵁، قال: سمعت رسول الله ﵌ يقول، فذكره بلفظه أيضاً.
تخريجه:
الحديث له عن أبي ذر ﵁ طريقان:
* الأولى: يرويها راشد بن سعد، وعنه أبو بكر بن أبي مريم، وهي طريق الحاكم هذه. =стр. 3329
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٧١٢) ، وتقدم هناك أن ابن جرير الطبري قال: "هذا خبر عندنا صحيح سنده، وقد يجب أن يكون على مذهب الآخرين سقيماً غير صحيح؛ لعلل"، ثم ذكر منها:
"إن حلاماً الغفاري عندهم مجهول غير معروف في نقلة الآثار، ولا يجوز الاحتجاج بمجهول في الدين".
دراسة الإسناد:
الحديث أعله الذهبي بالانقطاع، وضعف ابن أبي مريم.
أما الانقطاع فيقصد به بين راشد بن سعد، وأبي ذر، فإن بين وفاتيهما نحواً من ثمانين عاماً -كما يتضح في ترجمتيهما في التهذيب (٣/ ٢٢٦) و (١٢/ ٩١) -.
وقد جاء النص في ترجمة راشد بن سعد على أن روايته عن سعد بن أبي وقاص مرسلة، فمن باب أولى روايته عن أبي ذر؛ لأن سعداً ﵁ اختلف في سنة وفاته، فأكثر ما قيل سنة ثمان وخمسين، وأقل ما قيل سنة إحدى وخمسين كما في التهذيب (٣/ ٤٨٤).
وأما أبو ذر ﵁ فإنه توفي سنة إثنتين وثلاثين. =стр. 3330
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٧١٢) أنه: ضعيف.
ومع ضعف ابن أبي مريم، والانقطاع بين راشد بن سعد وأبي ذر، فإن في متن الحديث اختلافاً عن رواية شريك للحديث، والتي تؤيدها الروايات الأخرى التي سيأتي ذكرها.
فرواية ابن أبي مريم هكذا: "إذا بلغت بنو أمية أربعين".
ورواية شريك هكذا: "إذا بلغ بنو أبي العاص ثلاثين رجلاً".
وشريك ﵀ تقدم في الحديث(٤٩٧) أنه: صدوق يخطيء كثيراً.
والراوي للحديث عن أبي ذر هو حلام الغفاري، وتقدم كلام الطبري عنه آنفاً.
وقد ذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٣/ ٣٠٨ رقم ١٣٧٠)، وقال: حلام بن جزل -بالزاي-، وبيض له، وذكر أن أبا الطفيل روى عنه، وهنا يروي عنه شقيق بن سلمة، فهو مجهول الحال.
الحكم على الحديث:
الحديث بإسناد الحاكم ضعيف جداً للانقطاع المتقدم بيانه، وضعف أبي بكر بن أبي مريم، واختلاف متنه عن الرواية الأخرى، وهي وإن كانت ضعيفة لضعف شريك من قبل حفظه، وجهالة حال حلام الغفاري، إلا أن لها ما يؤيدها من الشواهد من حديث أبي سعيد، وأبي هريرة ومعاوية بن أبي سفيان ﵃.
أما حديث أبي سعيد ﵁ فأخرجه الحاكم (٤/ ٤٨٠) شاهداً لرواية شريك السابقة. =стр. 3331
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٥٨٣) أنه: ضعيف، فالحديث ضعيف بهذا الإسناد لأجله.
وأما حديث أبي هريرة ﵁ فيرويه العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عنه.
واختلف فيه على العلاء، في المسند، والمتن.
فرواه البيهقي في الدلائل (٦/ ٥٠٧) من طريق سليمان بن بلال، عن العلاء، به بمثل لفظ سابقه، إلا أنه قال: "أربعين رجلاً" بدلاً من "ثلاثين".
ولعل هذا في رواية البيهقي فقط، فإن الشيخ الألباني ذكر في سلسلته الصحيحة (٢/ ٣٧٩) أن تماماً أخرج الحديث في فوائده من طريق سليمان بن بلال، ولم يذكر هذا الفرق.
ورواه الخطابي في غريب الحديث (٢/ ٤٣٦) من طريق علي بن حجر، نا إسماعيل بن جعفر، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، موقوفاً عليه بنحو لفظ الإمام أحمد السابق.
وذكر الشيخ الألباني في الموضع السابق أن أبا يعلى رواه في مسنده، وابن خزيمة في حديث علي بن حجر، وعنه ابن عساكر، ثم قال الألباني: "هذا إسناد صحيح على شرط مسلم"، ولم يعتبر الاختلاف مؤثراً في الرواية. =стр. 3332
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٦٧٦) أنه: ثقة.
أقول: فرواية إسماعيل بن جعفر أرجح من رواية سليمان بن بلال؛ لأن إسماعيل أوثق، وهي وإن كانت موقوفة، إلا أنها في حكم المرفوع، لأن أبا هريرة يخبر عن أمر ليس للرأي فيه مجال.
وأما حديث معاوية ﵁ فأخرجه البيهقي في الموضع السابق من طريق ابن لهيعة، عن أبي قبيل، أن ابن موهب أخبره، فذكر الحديث، وفيه قصة، ورفع الحديث بمثل لفظ شريك، إلا أنه قال: "إذا بلغ بنو الحكم".
وابن لهيعة تقدم مراراً أنه: ضعيف.
وبالجملة فالحديث بمجموع هذه الطرق صحيح لغيره، وصححه الألباني في الموضع السابق، وانظر التعليق على الحديث(١١١٥) .стр. 3333
١١١٣ - حديث أبي هريرة مرفوعاً:
"هلاك هذه الأمة على يدي أغيلمة من قريش" (١) .
قال: على شرط البخاري ومسلم.
قلت: فيه ابن أبي مريم ضعيف، وما خرجا له شيئاً. الحواشي
(١) من قوله: (على يدي) إلى هنا ليس في (ب).
١١١٣ - المستدرك (٤/ ٤٧٩)، هذا الحديث قرنه بالرواية الأخرى للحديث السابق، وتقدم ذكرها، وسندها: قال الحاكم: حدثنا أبو بكر محمد بن المؤمل بن الحسن بن عيسى، ثنا الفضل بن محمد الشعراني، ثنا نعيم بن حماد، ثنا بقية بن الوليد، وعبد القدوس بن الحجاج، قالا: ثنا أبو بكر بن أبي مريم، فذكر الحديث السابق، ثم قال: قال أبو بكر بن أبي مريم، وحدثني عمار بن أبي عمار، أنه سمع أبا هريرة ﵁ يقول: سمعت رسول الله ﵌ يقول، فذكر الحديث بلفظه.
تخريجه:-
الحديث أخرجه البخاري في صحيحه (٦/ ٦١٢ رقم ٣٦٠٥) في المناقب: باب علامات النبوة في الِإسلام.
و (١٣/ ٩) في الفتن، باب قول النبي ﷺ : "هلاك أمتي على يدي أغيلمة سفهاء".
وأخرجه أحمد في المسند (٢/ ٣٢٤).
كلاهما من طريق عمرو بن يحيى بن سعيد الأموي، عن جده، عن أبي هريرة رفعه بلفظ: "هلاك أمتي على يَدَي غلمة من قريش".
وأخرجه الإمام أحمد أيضاً (٢/ ٣٢٨) من طريق مالك بن ظالم، عن أبي هريرة رفعه بلفظ: "هلاك أمتي على رؤوس غلمة أمراء سفهاء من قريش". =стр. 3334
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = دراسة الإسناد:
الحديث صححه الحاكم على شرط الشيخين، وتعقبه الذهبي بقوله: "أبو بكر ضعيف، وما خرجا له شيئاً".
وأبو بكر بن أبي مريم تقدم مراراً أنه: ضعيف، ولم يخرج له أحد من الشيخين.
الحكم علي الحديث:
الحديث بإسناد الحاكم ضعيف لضعف أبي بكر بن أبي مريم، وليس هو على شرط الشيخين على مراد الذهبي، ولم ينفرد ابن أبي مريم بالحديث، فقد أخرجه البخاري، والإمام أحمد من غير طريقه كما تقدم، والله أعلم.стр. 3335
١١١٤ - حديث عبد الرحمن بن عوف، قال:
كان لا يولد لأحد مولود (١) إلا أتي به النبي ﷺ ، فدعا له. فأدخل عليه مروان، فقال: (هو) (٢) الوزغ بن الوزغ، الملعون بن الملعون".
قال: صحيح.
قلت: لا والله، وفيه ميناء مولى عبد الرحمن بن عوف (٣) كذبه أبو حاتم (٤) . الحواشي
(١) قوله: (مولود)، في (ب): (بمولود)، وإلى هذا الموضع ينتهي متن الحديث في (ب)، وبعده قال: (الخ) إشارة لاختصار متنه.(٢) في (أ): (هذا)، وليست في (ب)، وما أثبته من المستدرك وتلخيصه.(٣) قوله: (مولى عبد الرحمن بن عوف) ليس في (ب).(٤) الجرح والتعديل (٨/ ٣٩٥ رقم ١٨١١).
١١١٤ - المستدرك (٤/ ٤٧٩)، هذا الحديث أورده الحاكم شاهداً للحديث السابق، حيث قال عقبه: ولهذا الحديث توابع، وشواهد على رسول الله ﵌، وصحابته الطاهرين، والأئمة من التابعين، لم يسعني إلا ذكرها، فذكرت بعض ما حضرني منها، فمنها:
ما حدثناه أبو عبد الله محمد بن علي بن عبد الحميد الصنعاني بمكة حرسها الله تعالى، ثنا إسحاق بن إبراهيم بن عباد، أنبأ عبد الرزاق.
وحدثنا أبو زكريا يحيى بن محمد العنبري، ثنا محمد بن عبد السلام، ثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، ومحمد بن رافع القشيري، وسلمة بن شبيب المستملي، قالوا: ثنا عبد الرزاق بن همام الإمام، قال: حدثني أبي، عن ميناء مولى عبد الرحمن بن عوف، عن عبد الرحمن بن عوف ﵁ قال: كان لا يولد لأحد مولود إلا أتى به النبي -صلى الله عليه وآله =стр. 3336
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٦٠١) أنه: متروك، ورمي بالرفض، وكذبه أبو حاتم.
الحكم على الحديث:
الحديث موضوع بهذا الإسناد لما تقدم عن حال ميناء، وكذا حكم عليه الشيخ الألباني في سلسلته الضعيفة (١/ ٣٥٣ - ٣٥٤ رقم ٣٤٨).стр. 3337
١١١٥ - حديث محمد بن زياد، قال:
لما بايع معاوية لابنه قال مروان (١) : سنة أبي بكر وعمر، (فقال) (٢) عبد الرحمن بن أبي بكر: سنة هرقل وقيصر، فقال مروان: أنزل فيك:
﴿وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمَا (١٧) ﴾ [الأحقاف: ١٧] (٣) .
فبلغ عائشة، فقالت: كذب والله، ما هو به، ولكن رسول الله لعن (أبا) (٤) مروان، ومروان في صلبه.
قال: على شرط البخاري ومسلم.
قلت: فيه انقطاع؛ محمد لم يسمع من عائشة. الحواشي
(١) إلى هنا ينتهي متن الحديث في (ب)، وبعده قال: (الخ) إشارة لاختصار متنه.(٢) في (أ): (قال)، وليست في (ب)، وما أثبته من المستدرك وتلخيصه.(٣) الآية(١٧) من سورة الأحقاف.(٤) ليست في (أ)، ولا في (ب)، وما أثبته من المستدرك وتلخيصه، وعليه يستقيم الكلام.
١١١٥ - المستدرك (٤/ ٤٨١): حدثنا علي بن محمد بن عقبة بن محمد الشيباني، ثنا أحمد بن محمد بن إبراهيم المروزي الحافظ، ثنا علي بن الحسين الدرهمي، ثنا أمية بن خالد، عن شعبة، عن محمد بن زياد قال: لما بايع معاوية لابنه.
يزيد، قال مروان: سنة أبي بكر وعمر، فقال عبد الرحمن بن أبي بكر: سنة هرقل وقيصر، فقال: أنزل الله فيك:
﴿وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمَا ...(١٧) ﴾ الآية.
قال: فبلغ عائشة ﵂، فقالت: كذب والله، ما هو به، ولكن رسول الله ﵌ لعن أبا مروان، ومروان في صلبه، فمروان قصص من لعنة الله . =стр. 3338
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = تخريجه:
الحديث أخرجه النسائي في التفسير من الكبرى -كما في تحفة الأشراف (١٢/ ٢٩٦ رقم ١٧٥٨٧)، وتفسير ابن كثير (٤/ ١٥٩) -، من طريق علي بن الحسين، حدثنا أمية بن خالد، فذكره بنحوه، وفي آخره: "فمروان فضض من لعنة الله".
وأخرجه عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن مردويه -كما في الدر المنثور (٧/ ٤٤٤)، وفيه: "فمروان فضفض من لعنة الله".
وأخرجه الإسماعيلي في مستخرجه -كما في فتح الباري (٨/ ٥٧٦) -.
وللحديث طريق أخرى يرويها عبد الله البهي، أخرجها ابن أبي حاتم -كما في الموضع السابق من تفسير ابن كثير.
والبزار في مسنده (٢/ ٢٤٧ رقم ١٦٢٤).
وأبو يعلى في مسنده -كما في فتح الباري (٨/ ٥٧٧) -.
ثلاثتهم من طريق: إسماعيل بن أبي خالد، عن عبد الله البهي المدني، قال: إني لفي المسجد حي خطب مروان، فقال: إن الله تعالى قد أرى أمير المؤمنين في يزيد رأياً حسناً، وإن يستخلفه فقد استخلف أبو بكر عمر ﵄ فقال عبد الرحمن بن أبي بكر ﵄: أهرقلية؟ إن أبا بكر ﵁ والله ما جعلها في أحد من ولده، ولا أحد من أهل بيته، ولا جعلها معاوية في ولده إلا رحمة، وكرامة لولده. فقال مروان: ألست الذي قال لوالديه: أف لكما؟ فقال عبد الرحمن ﵁: ألست ابن اللعين الذي لعن رسول الله ﷺ أباك؟ قال: وسمعتها عائشة ﵂، فقالت: يا مروان، أنت القائل لعبد الرحمن ﵁ كذا، وكذا؟ كذبت، ما فيه نزلت، ولكن نزلت في فلان بن فلان، ثم انتحب مروان، ثم نزل عن المنبر حتى أتى باب حجرتها، فجعل يكلمها حتى انصرف. اهـ. وهذا سياق ابن أبي حاتم، وسياق البزار بمعناه. =стр. 3339
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١٧) ﴾ [الأحقاف: ١٧].
فقالت عائشة من وراء الحجاب: ما أنزل الله فينا شيئاً من القرآن، إلا أن الله أنزل عُذري. اهـ. ولم يذكر اللعن.
دراسة الإسناد:
الحديث صححه الحاكم على شرط الشيخين، فتعقبه الذهبي بقوله:"فيه انقطاع؛ محمد لم يسمع من عائشة".
ومحمد هذا هو ابن زياد القرشي، الجمحي، مولاهم، أبو الحارث المدني وهو ثقة ثبت، وثقه أحمد، وابن معين، والترمذي، والنسائي، وغيرهم، وقد نص المزي على أنه روى عن عائشة، ووافقه ابن حجر، ولم أجد من نص على أنه لم يسمع منها غير الذهبي هنا، ولم أجد من كتب التراجم من نص على سنة وفاته./ انظر الجرح والتعديل (٧/ ٢٥٧ رقم ١٤٠٧)، وتهذيب الكمال (٣/ ١١٩٨ - ١١٩٩)، والتهذيب (٩/ ١٦٩ - ١٧٠).
وأما بقية الإسناد فبيان حال رجاله كالتالي:
شعبة بن الحجاج إمام مشهور تقدمت ترجمته في الحديث(٥٣٢) .
وأمية بن خالد بن الأسود القيسي، أبو عبد الله البصري صدوق روى له =стр. 3340
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٦٤٨) أنه صدوق يخطيء.
الحكم على الحديث:
الحديث بإسناد الحاكم فيه ابن الخنازيري، وتقدم أني لم أجد من ذكره بجرح، أو تعديل سوى ما جاء عنه في إسناد الحاكم من وصفه بـ: "الحافظ"، غير أنه لم ينفرد بالحديث كما تقدم، بل تابعه النسائي، فيكون الحديث حسن الإسناد لغيره، ويزداد قوة بالطريق الأخرى التي رواها عبد الله البهي، وتقدم الكلام عنها، وبعض القصة في صحيح البخاري كما سبق، عدا ذكر لعنه ﷺ لأبي مروان، وهذا اللفظ يشهد له، حديث ابن الزبير الآتي برقم(١١١٧) ، ولفظه: "إن رسول الله ﷺ لعن الحكم وولده"، وسيأتي أن =стр. 3341
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = ظاهر سنده الصحة، وأما متنه، ومتن هذا الحديث الذي معنا فمشكل، ولذا قال ابن القيم ﵀ في المنار المنيف (ص ١١٧): (وحديث: عدد الخلفاء من ولد العباس: كذب، وكذا أحاديث ذم الوليد، وذم مروان بن الحكم). اهـ.
وقال الذهبي ﵀ في السير (٢/ ١٠٨) في ترجمة الحكم: "وُيروى في سبِّه أحاديث لم تصح". اهـ.
قلت: وقد ساق الحافظ ابن كثير الحديث كما سبق، ولم يتكلم عنه بشيء، وقد حسن الهيثمي سنده، وهكذا الحافظ ابن حجر ﵀ فإنه ذكر في الفتح (٨/ ٥٧٦ و ٥٧٧) حديثي محمد بن زياد، وعبد الله البهي، عن عائشة ﵂ وسكت عنهما، وقد نص في مقدمة الفتح (ص ٤) على أنه يسوق ما يتعلق بالحديث من غرض صحيح بشرط الصحة، أو الحسن فيما يورده من ذلك، بل قال في الفتح (١٣/ ١١): "وقد وردت أحاديث في لعن الحكم والد مروان، وما ولد، أخرجها الطبراني، وغيره، غالبها فيه مقال، وبعضها جيد". اهـ.
وقال ابن الأثير ﵀ في أسد الغابة (١/ ٥١٥) في ترجمة الحكم: "وقد روي في لعنه، ونفيه أحاديث كثيرة، لا حاجة إلى ذكرها، إلا أن الأمر المقطوع به: أن النبي ﷺ مع حلمه، وإغضائه على ما يكره، ما فعل به ذلك (يعني نفيه للطائف) إلا لأمر عظيم، ولم يزل منفياً حياة النبي ﷺ ، فلما ولي أبو بكر الخلافة، قيل له في الحكم ليردّه إلى المدينة، فقال: ما كنت لأحل عقدة عقدها رسول الله ﷺ ، وكذلك عمر، فلما ولي عثمان ﵄ الخلافة رده، وقال: كنت قد شفعت فيه إلى رسول الله ﷺ فوعدني برده". اهـ.
قلت: وقد أجاب شيخ الِإسلام ابن تيمية ﵀ في منهاج السنة (٣/ ١٩٥ - ١٩٨) عن دعوى نفي النبي ﷺ =стр. 3342
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١١١٧) : "لعن الحكم وولده" يعارضه قوله جل وعلا:
﴿أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى(٣٨) ﴾ [النجم: ٣٨] (الآية ٣٨ من سورة النجم).
إذ لو صح لعن الحكم، فما ذنب ولده حتى تشملهم اللعنة؟! خاصة وفيهم من عده أهل السنة خامس الخلفاء الراشدين، وهو: عمر بن عبد العزيز ﵀ وفيهم من عرف بالتقى والصلاح كيزيد بن الوليد بن عبد الملك، المعروف بـ: الناقص، بل إن بني أمية ممن نصر الله بهم الدين، فنشروه في سائر المعمورة، ورفعوا رايات الجهاد، وهم الذين اتسعت الفتوحات في وقتهم، قال ابن كثير ﵀ في البداية والنهاية (٩/ ٨٧ - ٨٨): (فكانت سوق الجهاد قائمة في بني أمية، ليس لهم شغل =стр. 3343
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = إلا ذلك، قد علت كلمة الإسلام في مشارق الأرض، ومغاربها، وبرها، وبحرها، وقد أذلوا الكفر وأهله، وامتلأت قلوب المشركين من المسلمين رعباً، لا يتوجه المسلمون إلى قطر من الأقطار إلا أخذوه، وكان في عساكرهم، وجيوشهم في الغزو الصالحون، والأولياء، والعلماء، من كبار التابعين، في كل جيش منهم شرذمة عظيمة، ينصر الله بهم دينه، فقتيبة بن مسلم يفتح في بلاد الترك، يقتل، ويسبي، ويغنم، حتى وصل إلى تخوم الصين، وأرسل إلى ملكه يدعوه، فخاف منه، وأرسل له الهدايا، وتحفاً، وأموالاً كثيرة، هدية، وبعث يستعطفه، مع قوته، وكثرة جنده، بحيث أن ملوك النواحي كلها تؤدي إليه الخراج خوفا منه، ولو عاش الحجاج لما أقلع عن بلاد الصين، ولم يبق إلا أن يلتقي مع ملكها، فما مات الحجاج رجع الجيش كما مر. ثم إن قتيبة قتل بعد ذلك، قتله بعض المسلمين.
ومسلمة بن عبد الملك بن مروان، وابن أمير المؤمنين: الوليد، وأخوه الآخر، يفتحون في بلاد الروم، ويجاهدون بعساكر الشام حتى وصلوا إلى القسطنطينية، وبنى بها مسلمة جامعاً يعبد الله فيه، وامتلأت قلوب الفرنج منهم رعباً.
ومحمد بن القاسم ابن أخي الحجاج يجاهد في بلاد الهند، ويفتح مدنها، في طائفة من جيش العراق، وغيرهم.
وموسى بن نصير يجاهد في بلاد المغرب، ويفتح مدنها، وأقاليمها، في جيوش الديار المصرية، وغيرهم.
وكل هذه النواحي إنما دخل أهلها في الإسلام، وتركوا عبادة الأوثان.
وقبل ذلك قد كان الصحابة في زمن عمر، وعثمان فتحوا غالب هذه النواحي، ودخلوا في مبانيها، بعد هذه الأقاليم الكبار، مثل الشام، ومصر، والعراق، واليمن، وأوائل بلاد الترك، إلى ما وراء النهر، وأوائل بلاد المغرب، وأوائل بلاد الهند، فكان سوق الجهاد قائماً في القرن الأول من بعد الهجرة، إلى انقضاء دولة بني أمية، وفي أثناء خلافة بني العباس، =стр. 3344
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١١١٧) ، فلا يفصح باسم الحكم، وإنما قال: "فلان"، ولو سلمنا بصحة الحديث فإنه ثبت عنه ﷺ أنه قال: "اللهم إني أتخذ عندك عهداً لن تخلفنيه، فإنما أنا بشر، فأي المؤمنين آذيته: شتمتُه، لعنتُه، جلدتُه، فاجعلها له صلاة، وزكاة، وقُرْبة تقرّبه بها إليك يوم القيامة".
أخرجه البخاري في صحيحه (١١/ ١٧١ رقم ٦٣٦١) في الدعوات، باب قول النبي ﷺ : "من آذيته، فاجعلها له زكاة ورحمة".
ومسلم (٤/ ٢٠٠٧ - ٢٠٠٩ رقم ٨٩ و ٩٠ و ٩١ و ٩٢ و ٩٣) في البر والصلة، باب من لعنه النبي ﷺ ، أو سبه، أو دعا عليه، وليس هو أهلاً لذلك ...
كلاهما من حديث أبي هريرة ﵁، واللفظ لمسلم، ولفظ البخاري مختصر.
أقول: فلو صح حديث اللعن، لحمل على هذا الحديث، والله أعلم.стр. 3345
١١١٦ - حديث الحكم بن أبي العاص (١) :
أنه استأذن على النبي ﷺ ، فعرف صوته، فقال: "ائذنوا له عليه لعنة الله، وعلى جميع من يخرج من صلبه إلا المؤمن منهم، وقليل ما هم ... " الحديث (٢) .
قال: صحيح.
قلت: لا والله؛ فيه أبو الحسن (الجزري) (٣) من المجاهيل. الحواشي
(١) الحديث من مسند عمرو بن مرة الجهني، وإنما نسبه ابن الملقن إلى الحكم لتعلقه به، كحديث ذي اليدين، والخثعمية، وغيرهما.(٢) من قوله: (فعرف صوته) إلى هنا ليس في (ب).(٣) في (أ): (الحوري)، وما أثبته من (ب)، وسند المستدرك وتلخيصه.
١١١٦ - المستدرك (٤/ ٤٨١): حدثني محمد بن صالح بن هانئ، ثنا الحسين بن الفضل، ثنا مسلم بن إبراهيم، ثنا جعفر بن سليمان الضبعي، ثنا علي بن الحكم البناني، عن أبي الحسن الجزري، عن عمرو بن مرة الجهني، وكانت له صحبة، أن الحكم بن أبي العاص استأذن على النبي ﵌، فعرف النبي ﵌ صوته، وكلامه، فقال: "ائذنوا له، عليه لعنة الله، وعلى من يخرج من صلبه، إلا المؤمن منهم، وقليل ما هم. يشرفون في الدنيا، ويضعون في الآخرة، ذوو مكر، وخديعة، يعطون في الدنيا، وما لهم في الآخرة من خلاق".
تخريجه:
الحديث ذكره الهيثمي في المجمع (٥/ ٢٤٢ - ٢٤٣)، وعزاه للطبراني، وقال: "فيه أبو الحسن الجزري، وهو مستور، وبقية رجاله ثقات".
وذكره الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية (٦/ ٢٤٣) من طريق الدارمي، عن مسلم بن إبراهيم، عن سعد بن زيد، عن علي بن الحكم، به نحوه.стр. 3346
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١١٥) ، والله أعلم.стр. 3347
١١١٧ - حديث ابن الزبير:
أن رسول الله ﷺ لعن الحكم وولده (١) .
قال: صحيح.
قلت: فيه أحمد بن محمد (الرشديني) (٢) ضعفه ابن عدي (٣) . الحواشي
(١) في (ب): (حديث ابن الزبير مرفوعاً: أنه لعن الحكم وولده).(٢) في (أ): (المرسديني)، وفي (ب): (المرسدي)، وما أثبته من المستدرك وتلخيصه، ومصادر الترجمة.(٣) في الكامل (١/ ٢٠١).
١١١٧ - المستدرك (٤/ ٤٨١)، هذا الحديث أورده الحاكم شاهداً للحديث السابق، فقال: وشاهده: حديث عبد الله بن الزبير الذي حدثناه ابن نصير الخلدي ﵀ ثنا أحمد بن محمد بن الحجاج بن رشدين المصري بمصر، ثنا إبراهيم بن منصور الخراساني، ثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي، عن محمد بن سوقة، عن الشعبي، عن عبد الله بن الزبير ﵄ أن رسول الله ﵌ لعن الحكم وولده.
تخريجه:
الحديث أخرجه البزار في مسنده (٢/ ٢٤٧ رقم ١٦٢٣)، من طريق شيخه أحمد بن منصور بن سيار، ثنا عبد الرزاق، ثنا سفيان بن عيينة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي، قال: سمعت عبد الله بن الزبير يقول وهو مستند إلى الكعبة: ورب هذا البيت لقد لعن الله الحكم، وما ولد على لسان نبيه ﷺ .
قال البزار: "لا نعلمه عن ابن الزبير إلا بهذا الإسناد، ورواه محمد بن فضيل أيضاً، عن إسماعيل، عن الشعبي، عن ابن الزبير". =стр. 3348
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = ورواه الإمام أحمد في المسند (٤/ ٥): ثنا عبد الرزاق، فذكر الحديث بمثل سياق البزار، إلا أنه لم يذكر اسم الحكم، وإنما قال: "فلاناً، وما ولد من صلبه".
وكذا رواه الطبراني في الكبير -كما في المجمع (٥/ ٢٤١) -.
قال الهيثمي: "رجال أحمد رجال الصحيح".
دراسة الإسناد:
الحديث صححه الحاكم، وتعقبه الذهبي بقوله: "الرشديني ضعفه ابن عدي".
والرشديني هذا اسمه أحمد بن محمد بن الحجاج بن رشدين بن سعد، أبو جعفر المصري وهو مختلف فيه؛ فقد كذبه أحمد بن صالح المصري، وقال مسلمة في الصلة: كان ثقة عالماً بالحديث، وقال ابن يونس: كان من حفاظ الحديث، وأهل الصنعة.
والأرجح أنه ضعيف فقط كما هو رأي ابن عدي فيه؛ فإنه ساق له بعض الأحاديث التي انتقدت عليه، وقال: "وابن رشدين هذا صاحب حديث كثير، حدث عنه الحفاظ بحديث مصر، وأنكرت عليه أشياء مما رواه، وهو ممن يكتب حديثه مع ضعفه". اهـ. من الكامل (١/ ٢٠١)، واللسان (١/ ٢٥٧ - ٢٥٨ رقم ٨٠٤).
قلت: ولم ينفرد أحمد هذا بالحديث، فقد رواه عبد الرزاق، عن ابن عيينة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي، به.
وتقدم أن البيهقي قال عن هذا الإسناد: "رجاله رجال الصحيح".
وقد رواه عن عبد الرزاق الإمام أحمد، وأحمد بن منصور شيخ البزار.
وليس في رواية الإمام أحمد التصريح باسم الحكم، وصرح به أحمد بن منصور بن سيّار الرمادي، وهو ثقة حافظ./ الجرح والتعديل (٢/ ٧٨ رقم ١٦٩)، والتقريب (١/ ٢٦ رقم ١٢٧)، والتهذيب (١/ ٨٣ - ٨٤ رقم ١٤٣). =стр. 3349
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٥٩٨) .
وإسماعيل بن أبي خالد الأحمسي، مولاهم، البجلي، ثقة ثبت من رجال الجماعة تقدمت ترجمته في الحديث رقم(٧٢٠) .
وأما سفيان بن عيينة، وعبد الرزاق، فإمامان مشهوران تقدمت ترجمتهما في الحديثين رقم(٥١٠) و(٩٨٤) .
لكن عبد الرزاق ﵀ رماه كثير من الأئمة بالتشيع -كما في التهذيب (٦/ ٣١٠ - ٣١٥)، وأورده ابن عدي في كامله (٥/ ١٩٤٨ - ١٩٥٢)، وقال في آخر ترجمته:
"ولعبد الرزاق بن همام أصناف، وحديث كثير، وقد رحل إليه ثقات المسلمين، وأئمتهم، وكتبوا عنه، ولم يروا بحديثه بأساً، إلا أنهم نسبهه إلى التشيع، وقد روى أحاديث في الفضائل مما لا يوافقه عليها أحد من الثقات، فهذا أعظم ما رموه به من روايته لهذه الأحاديث، ولما رواه في مثالب غيرهم مما لم أذكره في كتابي هذا، وأما في باب الصدق، فأرجو أنه لا بأس به، إلا أنه قد سبق منه أحاديث في فضائل أهل البيت، ومثالب آخرين مناكير".
قلت: ولا أشك في أن ابن عدي ﵀ لو ذكر أحاديث المثالب التي رواها عبد الرزاق، ووقف على هذا الحديث، لعدّه منها، وليته فعل، غير أن قوله: "ومثالب، آخرين مناكير" يدخل فيه هذا الحديث الذي فيه مخالفة لقوله تعالى:
﴿أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى(٣٨) ﴾ [النجم: ٣٨]،
وفيه وقيعة بسلف الأئمة كعمر بن عبد العزيز، وحاشاه من ذلك، وقد مضى الكلام عن هذه المسألة في الحديث(١١١٥) ، فليرجع إليه. =стр. 3350
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١١١٥) ، والله أعلم.стр. 3351
١١١٨ - حديث كثير بن عبد الله المزني (١) ، عن أبيه، عن جده قال:
سمعت رسول الله ﷺ وهو يقول:
"لا تذهب الدنيا يا علي بن أبي طالب"، قال: لبيك يا رسول الله، قال: "اعلم أنكم ستقاتلون بني الأصفر، (ويقاتلهم) (٢) من بعدكم من المؤمنين ... " الحديث (٣) .
قلت: كثير واه. الحواشي
(١) في (ب): (ابن المزني).(٢) في (أ): (ويقاتلونهم)، وليست في (ب)، وما أثبته من المستدرك وتلخيصه.(٣) من قوله: (قال سمعت) إلى هنا ليس في (ب).
١١١٨ - المستدرك (٤/ ٤٨٣): أخبرني أبو بكر بن أبي نصر المزكي بمرو، ثنا أحمدبن محمد بن عيسى القاضي، ثنا عبد الله بن مسلمة، ثنا كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف المزني.
وحدثنا الشيخ أبو بكر بن إسحاق، وله اللفظ، أنبأ الحسين بن علي بن زياد، ثنا إسماعيل بن أبي أويس، ثنا كثير بن عبد الله، عن أبيه، عن جده ﵁ قال: سمعت رسول الله ﵌ وهو يقول: "لا تذهب الدنيا يا علي بن أبي طالب"، قال علي: لبيك يا رسول الله.
قال: "إعلم أنكم ستقاتلون بني الأصفر، أو يقاتلهم من بعدكم من المؤمنين، وتخرج إليهم روقة المؤمنين أهل الحجاز الذين يجاهدون في سبيل الله، لا تأخذهم في الله لومة لائم حتى يفتح الله عليهم قسطنطينية، ورومية بالتسبيح، والتكبر، فينهدم حصنها، فيصيبون نيلاً عطيماً لم يصيبوا مثله قط، حتى أنهم يقتسمون بالترس، ثم يصرخ صارخ: يا أهل الأسلام، قد خرج المسيح الدجال في بلادكم، وذراريكم، فينفض الناس عن المال، فمنهم الأخذ، ومنهم التارك، فالأخذ نادم، والتارك =стр. 3352
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٧٩٦) أنه: متروك.
الحكم على الحديث:
الحديث ضعيف جداً بهذا الإسناد لشدة ضعف كثير المزني.
وأصل الحديث في صحيح مسلم (٤/ ٢٢٣٨ رقم ٢٩٢٠) في الفتن، باب لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل، فيتمنى أن يكون مكان الميت؛ من البلاء، من حديث ثور بن زيد الدّيلي، عن أبي الغيث، عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ =стр. 3353
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = قال: "سمعتم بمدينة جانب منها في البر، وجانب منها في البحر؟ " قالوا: نعم يا رسول الله، قال: "لا تقوم الساعة حتى يغزوها سبعون ألفاً من بني إسحاق، فهذا جاؤوها نزلوا، فلم يقاتلوا بسلاح، ولم يرموا بسهم، قالوا: لا إله إلا الله، والله أكبر، فيسقط أحد جانبيها".
قال ثور: لا أعلمه إلا قال: "الذي في البحر، ثم يقولوا الثانية: لا إله إلا الله، والله أكبر، فيسقط جانبها الآخر، ثم يقولوا الثالثة: لا إله إلا الله، والله أكبر، فيُفَرّجُ لهم، فيدخلوها، فيغنموا، فبينما هم يقتسمون الغنائم، إذ جاءهم الصريخ، فقال: إن الدجال قد خرج، فيتركون على شيء ويرجعون". اهـ. والله أعلم.стр. 3354
١١١٩ - حديث أبي سَرِيْحة (١) ، عن النبي ﷺ (٢) :
"يكون للدابة ثلاث خرجات من الدهر ... " إلخ.
قال: صحيح!.
قلت: فيه طلحة بن عمرو الحضرمي ضعفوه، وتركه أحمد (٣) . الحواشي
(١) قوله: (أبي سريحة) ليس في أصل (ب)، ومعلق بهامشها مع الإشارة لدخوله في الصلب.(٢) قوله: (عن النبي ﷺ ) في (ب): (مرفوعاً).(٣) قوله: (الحضرمي) و (وتركه أحمد) ليس في (ب)، والإمام أحمد قال عنه: "لا شيء متروك الحديث"./ الكامل (٤/ ١٤٢٦).
١١١٩ - المستدرك (٤/ ٤٨٤): حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا الحسن بن علي بن عفان العامري، ثنا عمرو بن محمد العنقزي، ثنا طلحة بن عمرو الحضرمي، عن عبد الله بن عبيد بن عمير الليثي، عن أبي الطفيل، عن أبي سريحة الأنصاري ﵁، عن النبي ﵌ قال: "يكون للدابة ثلاث خرجات من الدهر. تخرج أول خرجة بأقصى اليمن، فيشفوا ذكرها بالبادية، ولا يدخل ذكرها القرية -يعني مكة-، ثم يمكث (كذا!) زماناً طويلًا بعد ذلك، ثم تخرج خرجة أخرى قريباً من مكة، فينشر ذكرها في أهل البادية، وينشر ذكرها بمكة، ثم تكمن زماناً طويلًا، ثم بينما الناس في أعظم المساجد حرمة، وأحبها إلى الله، وأكرمها على الله تعالى: المسجد الحرام، لم يرعهم إلا وهي في ناحية المسجد تدنوا، وتربوا بين الركن الأسود، وبين باب بني مخزوم، عن يمين الخارج، في وسط من ذلك، فيرفض الناس عنها شتى، ومعاً، ويثبت لها عصابة من المسلمين عرفوا =стр. 3355
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = أنهم لن يعجزوا الله، فخرجت عليهم تنفض عن رأسها التراب، فبدأت بهم، فجلت عن وجوههم حتى تركتها كأنها الكواكب الدرِّيَّة، ثم ولت في الأرض لا يدركها طالب، ولا يعجزها هارب، حتى إن الرجل ليتعوذ منها بالصلاة، فتأتيه من خلفه، فتقول: أي فلان، الآن تصلي؟ فيلتفت إليها، فتسمه في وجهه، ثم تذهب، فيتجاور الناس في ديارهم، ويصطحبون في أسفارهم، ويشتركون في الأموال يعرف المؤمن الكافر، حتى إن الكافر يقول: يا مؤمن، اقضني حقي، ويقول المؤمن: يا كافر اقضني حقي".
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد، وهو ابن حديث في ذكر دابة الأرض، ولم يخرجاه".
تخريجه:
الحديث أخرجه الطيالسي في مسنده (ص ١٤٤ رقم ١٠٦٩).
والطبراني في الكبر (٣/ ١٩٣ رقم ٣٠٣٥).
وفي الأحاديث الطوال المطبوع مع الكبير (٢٥/ ٢٦٢ - ٢٦٣ رقم ٣٤).
كلاهما من طريق طلحة بن عمرو، به نحوه، ولم يذكر الطيالسي: "بأقصى اليمن"، وإنما قال: "تخرج في أقصى البادية".
وأخرجه أيضاً عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه، والبيهقي في البعث والنشور -كما في الدر المنثور (٦/ ٣٨١) -.
دراسه الإسناد:
الحديث صححه الحاكم، وتعقبه الذهبي بقوله: "طلحة ضعفوه، وتركه أحمد".
وطلحة هذا هو ابن عمرو بن عثمان الحضرمي، المكي، وهو متروك. / الكامل (٤/ ١٤٢٦ - ١٤٢٧)، والتقريب (١/ ٣٧٩ رقم ٣٧)، والتهذيب (٥/ ٢٣ - ٢٤ رقم ٣٨). =стр. 3356
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وقد خالفه الرواة الآخرون فرووه عن أبي الطفيل، عن حذيفة موقوفاً -كما سيأتي في الحديث الآتي-.
الحكم علي الحديث:
الحديث ضعيف جداً بهذا الإسناد لشدة ضعف طلحة بن عمرو، ومخالفته للرواة الآخرين الذين رووه موقوفاً على حذيفة -كما سيأتي في الحديث الآتي، وقد صح سنده إلى أبي سريحة حذيفة بن أسيد.стр. 3357
١١٢٠ - حديث حذيفة:
إن الدابة تخرج ثلاث خرجات ... إلخ.
قلت: على شرط البخاري ومسلم (١) . الحواشي
(١) هذا التعقيب ليس من الذهبي، وإنما هو كلام الحاكم عن الحديث، وأما التلخيص ففيه إقرار الذهبي للحاكم على قوله.
١١٢٠ - المستدرك (٤/ ٤٨٤ - ٤٨٥): حدثنا أبو زكريا يحيى بن محمد العنبري، ثنا محمد بن عبد السلام، ثنا يحيى بن يحيى، أنبأ عبد الأعلى، عن هشام بن حسان، عن قيس بن سعد، عن أبي الطفيل، قال: كنا جلوساً عند حذيفة، فذكرت الدابة، فقال حذيفة ﵁: إنها تخرج ثلاث خرجات، في بعض البوادي، ثم تكمن، ثم تخرج في بعض القرى، حتى يذعروه (كذا!)، حتى تهريق فيها الأمراء الدماء، ثم تكمن، قال: فبينما الناس عند أعظم المساجد، وأفضلها، وأشرفها، حتى قلنا: المسجد الحرام، وما سماه، إذا ارتفعت الأرض، ويهرب الناس، ويبقى عامة من المسلمين يقولون: إنه لن ينجيَّنا من أمر الله شيء فتخرج، فتجلو وجوههم حتى تجعلها كالكواكب الدرية، وتتبع الناس جيران في الرباع، شركاء في الأموال، وأصحاب في الإسلام.
تخريجه:
الحديث أخرجه ابن جرير في تفسيره (٢٠/ ١٤ - ١٥) من طريق معمر، عن قيس بن سعد، عن أبي الطفيل، عن حذيفة بن أسيد، فذكره بنحوه، وفي آخره قال: "وتبقى طائفة من المؤمنين، ويقولون: إنه لا ينجينا من الله شيء، فتخرج عليهم الدابة تجلو وجوههم مثل الكوكب الدري، ثم تنطلق، فلا يدركها طالب، ولا يفوتها هارب، وتأتي الرجل يصلي، فيقول (كذا! ولعل الصواب: فتقول): والله ما كنت من أهل الصلاة، فيلتفت إليها، فتخطمه، قال: تجلو وجه المؤمن، وتخطم الكافر. قلنا فما للناس يومئذ؟ قال: جيران في الرباع، وشركاء في الأموال، وأصحاب في الأسفار.стр. 3358
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٦٦١) أنه: ثقة من رجال الجماعة.
وعبد الأعلى بن عبد الأعلى البصري، السَّامي -بالمهملة-، ثقة من رجال الجماعة. / الجرح والتعديل (٦/ ٢٨ رقم ١٤٧)، والتقريب (١/ ٤٦٥ رقم ٧٨٤)، والتهذيب (٦/ ٩٦ رقم ١٩٩).
ويحيى بن يحيى بن بكير التيمي الحنظلي، أبو زكريا النيسابوري تقدم في الحديث(٧٣٢) أنه ثقة ثبت إمام، أخرج له الشيخان، وهو من شيوخهما.
ومحمد بن عبد السلام بن بشار النيسابوري، الوراق، الزاهد، شيخ خراسان، كان صواماً، قوَّاماً، ربانياً، ثقة. / تذكرة الحفاظ (٢/ ٦٤٩) في نهاية ترجمة الخشني، وانظر السير (١٣/ ٤٦٠ رقم ٢٢٨).
وشيخ الحاكم أبو زكريا يحيى بن محمد بن عبد الله بن عنبر بن عطاء =стр. 3359
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٧٣٢) أيضاً أنه إمام ثقة.
الحكم علي الحديث:
الحديث بهذا الإسناد صحيح موقوف على أبي سريحة حذيفة بن أسيد، رجاله ثقات رجال الشيخين إلى طبقة شيوخهما، عدا قيس بن سعد، فإن البخاري إنما روى له تعليقاً.
ومثل هذا الحديث له حكم الرفع إلى النبي ﷺ ؛ لأنه إخبار عن أمر غيبي، لا مجال للرأي فيه، والله أعلم.стр. 3360
١١٢١ - حديث ابن عمر:
(يبيت) (١) الناس يسيرون إلى جمع، (وتبيت) (٢) دابة الأرض تسري إليهم، فيصبحون وقد جعلتهم بين رأسها وذنبها ... ، الحديث (٣) .
قال: صحيح.
قلت: فيه عبد الرحمن بن (البَيَّلماني) (٤) ، وهو ضعيف، وكذا الوليد بن جُمَيع. الحواشي
(١) في (أ) و (ب): (بينا)، وما أثبته من المستدرك وتلخيصه.(٢) في (أ): (وثبت) وليست في (ب) وما أثبته من المستدرك وتلخيصه.(٣) من قوله: (وتبيت) إلى هنا ليس في (ب).(٤) في (أ): (السليماني).
١١٢١ - المستدرك (٤/ ٤٨٥): حدثنا أبو زكريا العنبري، ثنا محمد بن عبد السلام، ثنا يحيى بن يحيى، أنبأ محمد بن فضيل، ثنا الوليد بن جميع، عن عبد الملك بن المغيرة، عن عبد الرحمن بن البيلماني، عن ابن عمر ﵄ قال: يبيت الناس يسيرون إلى جمع، وتبيت دابة الأرض تسري إليهم، فيصبحون وقد جعلتهم بين رأسها، وذنبها، فما من مؤمن إلا تمسحه، ولا منافق، ولا كافر إلا تخطمه، وإن التوبة لمفتوحة، ثم يخرج الدجال، فيأخذ المؤمن منه كهيئة الزكمة، وتدخل في مسامع الكافر، والمنافق، حتى يكون كالشيء الحنيذ، وإن التوبة لمفتوحة، ثم تطلع الشمس من مغربها.
تخريجه:
الحديث أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (١٥/ ١٨٠ - ١٨١ رقم ١٩٤٥١) من طريق وكيع، عن الوليد بن عبد الله بن جميع، عن =стр. 3361
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٧٦٤) أنه: ضعيف.
وأما الوليد بن عبد الله بن جُمَيْع، الزهري، المكي، نزيل الكوفة، فإنه: صدوق، إلا أنه يهم، ورمي بالتشيع. / الجرح والتعديل (٩/ ٨ رقم ٣٤)، والتقريب (٢/ ٣٣٣ رقم ٦٤)، والتهذيب (١١/ ١٣٨ رقم ٢٣٠).
الحكم على الحديث:
الحديث ضعيف بهذا الإسناد لضعف ابن البيلماني، وضعف الوليد بن عبد الله بن جميع من قبل حفظه.стр. 3362
١١٢٢ - حديث أبي سعيد مرفوعاً:
"إن أهل بيتي سيلقون بعدي من أمتي قتلاً (وتشريداً) (١) ... " الحديث.
قال: صحيح.
قلت: لا والله، كيف وفيه إسماعيل بن (٢) رافع متروك، ولم يصح المسند إليه؟ الحواشي
(١) في (أ)، و (ب): (شديداً)، وما أثبته من المستدرك وتلخيصه.(٢) قوله: (إسماعيل بن) ليس في أصل (ب)، ومعلق بهامشها مع الإشارة لدخوله في الصلب.
١١٢٢ - المستدرك (٤/ ٤٨٧): أخبرني محمد بن المؤمل بن الحسن، حدثنا الفضل بن محمد، ثنا نعيم بن حماد، ثنا الوليد بن مسلم، عن أبي رافع إسماعيل بن رافع، عن أبي نضرة، قال: قال أبو سعيد الخدري ﵁: قال رسول الله ﵌: "إن أهل بيتي سيلقون من بعدي من أمتي قتلاً وتشريداً، وإن أشد قومنا لنا بغضاً: بنو أمية، وبنو المغيرة، وبنو مخزوم".
تخريجه:
الحديث أخرجه الحاكم هنا من طريق نعيم بن حماد.
ونعيم أخرجه في "الفتن" -كما في كنز العمال (١١/ ١٦٩ رقم ٣١٠٧٤) -.
دراسة الإسناد:
الحديث صححه الحاكم، وتعقبه الذهبي بقوله: "لا والله، كيف وإسماعيل متروك، ثم لم يصح المسند إليه؟ ".
أما إسماعيل فهو ابن رافع بن عويمر الأنصاري، المدني، نزيل البصرة، =стр. 3363
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٦٣٩) أنه: ثقة، إلا أنه كثير التدليس، والتسوية، وعده الحافظ في الطبقة الرابعة من طبقات المدلسين، وقد عنعن هنا.
وأما نعيم بن حماد فتقدم في الحديث(٧٥١) أنه: صدوق، إلا أنه يخطيء كثيراً.
الحكم على الحديث:
الحديث ضعيف جداً بهذا الإسناد للعلل المتقدم ذكرها في دراسة الإسناد.
وقوله: "إن أهل بيتي سيلقون من بعدي من أمتي قتلاً وتشريداً"، تقدم في الحديث(١١٠٨) ما يشهد له، غير أنه لا يفرح به، فهو موضوع كما تقدم هناك، والله أعلم.стр. 3364
١١٢٣ - حديث أبي هريرة، قال:
ولد لأخي أم سلمة غلام (١) ، فسموه الوليد، (فذكر) (٢) ذلك لرسول الله ﷺ ، فقال: "سميتموه بأسامي فراعنتكم، ليكونن في هذه الأمة رجل يقال له: الوليد، هو شر على هذه الأمة من فرعون على قومه".
قال الزهري: (إن) (٣) استخلف الوليد بن يزيد فهو هو، وإلا فالوليد بن عبد الملك.
قال: على شرط البخاري ومسلم (٤) . الحواشي
(١) في (ب): (غلاماً).(٢) في (أ): (فذكرت)، وليست في (ب)، وما أثبته من المستدرك وتلخيصه.(٣) ليست في (أ) و (ب)، وما أثبته من المستدرك وتلخيصه.(٤) من قوله: (فذكر ذلك) إلى هنا، ليس في (ب)، وبعد قوله: (فسموه الوليد) قال: (إلى آخره) اختصاراً من الناسخ للحديث، وهو اختصار مخلّ كما سيأتي في الحديث بعده.
١١٢٣ - المستدرك (٤/ ٤٩٤): أخبرني محمد بن المؤمل بن الحسن، ثنا الفضل بن محمد بن المسيب، ثنا نعيم بن حماد، ثنا الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن الزهري، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة ﵁، فذكره بلفظه.
تخريجه:
هذا الحديث من الأحاديث التي أخرجها الإمام أحمد في مسنده كما سيأتي، وانتقدت على المسند، وتصدى الحافظ ابن حجر للذب عنها في كتابه المشهور: "القول المسدد في الذب عن المسند للإمام أحمد". =стр. 3365
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = فالحديث يرويه ابن المسيب، وعنه الزهري، وله عن الزهري ثلاث طرق:
* الطريق الأولى: طريق الأوزاعي، وله عنه خمس طرق:
١ - طريق الوليد بن مسلم، وهي طريق الحاكم هذه، واختلف على الوليد فيها: فروى الحديث عنه نعيم بن حماد في الفتن -كما في الكنز (١١/ ٢٥٧ رقم ٣١٤٤٢) -.
وعن نعيم رواه الحاكم.
قال نعيم: ثنا الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن الزهري، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة، فذكر الحديث هكذا على أنه من مسند أبي هريرة.
وخالف نعيماً محمد بن خالد السكسكي، فأرسله عن ابن المسيب.
وأخرجه يعقوب بن سفيان الفسوي في "المعرفة والتاريخ" (٣/ ٣٤٩ - ٣٥٠): حدثني محمد بن خالد بن العباس السكسكي، حدثني الوليد بن مسلم، حدثني أبو عمرو الأوزاعي، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، قال: ولد لأخي أم سلمة، فذكر الحديث بنحوه، ولم يذكر قول الزهري، وإنما قال عقبه: "قال أبو عمرو الأوزاعي: فكأن الناس يرون أنه الوليد بن عبد الملك، ثم رأينا أنه الوليد بن يزيد؛ لفتنة الناس به حتى خرجوا عليه، فقتلوه، وانفتحت على الأمة الفتنة والهرج". اهـ.
ومن طريق الفسوي أخرجه البيهقي في الدلائل (٦/ ٥٠٥).
٢ - طريق إسماعيل بن عياش، واختلف عليه فيها أيضاً:
فأخرجه الإمام أحمد في المسند (١/ ١٨) من طريق أبي المغيرة، ثنا ابن عياش، قال: حدثني الأوزاعي، وغيره، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: ولد لأخي أم سلمة، فذكره بنحوه هكذا على أنه من مسند عمر بن الخطاب. ومن طريق الإمام أحمد أخرجه ابن الجوزي في الموضوعات (١/ ١٥٨ - ١٥٩)، و (٢/ ٤٦ - ٤٧). =следующие страницы →