Полный текст (3 627 стр.). Показаны 3466–3505 · переход к 3471.
стр. 3466
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وقد حدثنا أبو بكر بن إسحاق، وعلي بن حمشاذ العدل، قالا: ثنا بشر بن موسى، ثنا الحميدي، ثنا سفيان، ثنا مطرف، عن عطية، عن أبي سعيد، قال: قال رسول الله ﷺ : "كيف أنعم وقد التقم صاحب القرن القرن، وأصغى بسمعه، وحنى جبينه، ينتظر أن يؤمر، فينفخ؟ " فقال المسلمون: فماذا نقول يا رسول الله؟ قال: قولوا: "حسبنا الله، ونعم الوكيل، على الله توكلنا"، وقد كتبناه من حديث الأعمش، عن أبي صالح عن أبي لسعيد". اهـ. ثم ساقه، وهو الحديث الآتي.
تخريجه:
الحديث أخرجه الِإمام أحمد في المسند (١/ ٣٢٦).
وابن جرير في التفسير (٢٩/ ١٥٠ - ١٥١).
والطبراني في الكبير (١٢/ ١٢٨ رقم ١٢٦٧٠ و ١٢٦٧١).
وابن أبي حاتم في تفسيره -كما في تفسير ابن كثير (٤/ ٤٤١) -.
جميعهم من طريق مطرف، عن عطية، به نحوه.
وأخرجه ابن جرير (ص ١٥١) من الموضع السابق من طريق محمد بن سعد بن محمد بن الحسن بن عطية العوفي، ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، به نحوه.
وذكره الهيثمي في المجمع (٧/ ١٣١) وعزاه للطبراني في الكبير فقط، ثم قال: "فيه عطية، وهو ضعيف".
وذكره أيضاً (١٠/ ٣٣١) وقال: "رواه أحمد، والطبراني في الأوسط باختصار، عنه، وفيه عطية العوفي، وهو ضعيف، وفيه توثيق لين".
وضعفه الشيخ أحمد شاكر في حاشية المسند (٥/ ٧) لأجل عطية. =стр. 3467
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٧٧٧) أنه: ضعيف، ومدلس من الرابعة، وقد عنعن هنا.
الحكم على الحديث:
الحديث ضعيف بهذا الِإسناد لضعف عطية، وتدليسه، وهو صحيح لغيره بالطرق الأخرى الآتي ذكرها في الحديث الآتي.стр. 3468
١١٥٤ - قال: وعن أبي سعيد مرفوعاً نحوه.
قلت: فيه أبو يحيى (التيمي) (١) ، وهو واه. الحواشي
(١) في (أ): (الجماني) -بالجيم-، وفي (ب): (الحماني) -بالحاء -، وما أثبته من المستدرك وتلخيصه، ومصادر الترجمة.
١١٥٤ - المستدرك (٤/ ٥٥٩)، هذا الحديث كسابقه سقط من سنده في المطبوع بعض رجال الِإسناد، وأشار لذلك المحقق في الهامش، وأثبت السقط من المخطوط.
وتقدم أن الحاكم ذكر الحديث من طريق عطية، عن أبي سعيد، ثم قال عقبه: "وقد كتبناه من حديث الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد"، ثم ساقه، فقال: حدثناه أبو علي الحافظ، أخبرنا الإمام أبو بكر بن إسحاق، وعلي بن العباس البجلي، قالا: ثنا أبو سعيد عبد الله بن سعيد الأشج، ثنا إسماعيل بن إبراهيم أبو يحيى التيمي، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد ﵁ أن رسول الله ﵌ قال: "كيف أنعم، وصاحب القرن قد التقم القرن، وحنى جبهته، وأصغى بسمعه، ينتظر متى يؤمر، فينفخ؟ " قلنا: يا رسول الله، فكيف نقول؟ قال: "قولوا: حسبنا الله، ونعم الوكيل، توكلنا على الله".
قال الحاكم عقبه: "لم نكتبه من حديث الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد، إلا بهذا الِإسناد، ولولا أن أبا يحيى التيمي على الطريق، لحكمت للحديث بالصحة على شرط الشيخين ﵄.
ولهذا الحديث أصل من حديث زيد بن أسلم، عن بن يسار، عن أبي سعيد". اهـ. ثم ساقه، وهو الحديث الآتي.
تخريجه:
الحديث له عن أبي سعيد ﵁ طريقان:
* الأولى: يرويها الأعمش، عن أبي صالح، عنه ﵁. =стр. 3469
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وله عن الأعمش ﵀ ثلاث طرق:
١ - يرويها أبو يحيى التيمي، وهي طريق الحاكم هذه.
٢ - يرويها جرير.
أخرجه أبو يعلى في مسنده (٢/ ٣٣٩ - ٣٤٠ رقم ١٠٨٤).
وابن أبي الدنيا في الأهوال -كما في النهاية لابن كثير (١/ ٢١٢) -.
وابن حبان في صحيحه (ص ٦٣٧ رقم ٢٥٦٩).
ثلاثتهم من طريق عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جرير، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد، رفعه بنحوه.
٣ - يرويها أبو مسلم قائد الأعمش، عن الأعمش، به نحوه.
أخرجه الخطيب في تاريخه (٣/ ٣٦٣).
* الطريق الثانية: يرويها عطية العوفي، عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ ، به نحوه، وهي الطريق التي أخرجها الحاكم من طريق الحميدي، وليست في المستدرك المطبوع، وسبق ذكرها بتمامها من المخطوط في الحديث السابق.
والحميدي أخرج الحديث في مسنده (٢/ ٣٣٢ - ٣٣٣ رقم ٧٥٤).
وأخرجه ابن المبارك في الزهد (ص ٥٥٧ رقم ١٥٩٧).
وأحمد في المسند (٣/ ٧ و ٧٣).
وعبد بن حميد في مسنده (ص ١٧٠ رقم ٨٨٤).
والترمذي في سننه (٧/ ١١٨ رقم ٢٥٤٨) في صفة القيامة، باب ما جاء في الصور، و (٩/ ١١٥ - ١١٦ رقم ٣٢٩٤) في تفسير سورة الزمر من كتاب التفسير.
وأبو يعلى في مسند أبي هريرة من مسنده -كما في النهاية لابن كثير (١/ ٢١٢) -. =стр. 3470
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٨٧٤) أنه: ثقة ثبت من رجال الجماعة.
وسليمان بن مهران الأعمش تقدم في الحديث(٧١٢) أنه: ثقة حافظ ورع، من رجال الجماعة أيضاً.
وجرير بن عبد الحميد تقدم في الحديث(٦٨١) أنه: ثقة من رجال الجماعة. =стр. 3471
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١٠٥٨) أنه ثقة حافظ شهير، له أوهام، وهو من رجال الشيخين.
الحكم على الحديث:
الحديث بإسناد الحاكم ضعيف لضعف أبي يحيى التيمي، وهو صحيح لغيره بالطريق الأخرى التي رواها جرير بن عبد الحميد، وسندها صحيح، رجاله رجال الشيخين -كما سبق-، وكذا قال الشيخ الألباني في السلسلة الصحيحة (٣/ ٦٧).стр. 3472
١١٥٥ - حديث أبي سعيد مرفوعاً:
"ما من صباح إلا وملكان يناديان، يقول أحدهما: اللهم أعط منفقاً خلفاً، ويقول الآخر: اللهم أعط ممسكاً تلفاً" الحديث (١) .
قلت: فيه خارجة وهو ضعيف (٢) . الحواشي
(١) من قوله: (وملكان يناديان) إلى هنا ليس في (ب).(٢) في (ب): (قلت: خارجة ضعيف).
١١٥٥ - المستدرك (٤/ ٥٥٩): تقدم في الحديث السابق أن الحاكم قال عقبه: "ولهذا الحديث أصل من حديث زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد"، ثم قال: حدثنا علي بن عيسى الحيري، ثنا محمد بن عمرو بن النضر بن عمرو الجرشي، وجعفر بن محمد بن الحسين، قالا: ثنا يحيى بن يحيى، أنبأ خارجة، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري ﵁، عن النبي ﵌ قال: "ما من صباح إلا وملكان يناديان، يقول أحدهما: اللهم أعط منفقاً خلفاً، ويقول الآخر: اللهم أعط ممسكاً تلفاً، وملكان موكلان بالصور، ينتظران متى يؤمران فينفخان، وملكان يناديان، يقول أحدهما: ويل للرجال من النساء، ويقول الآخر: ويل للنساء من الرجال".
قال الحاكم عقبه: "تفرد به خارجة بن مصعب، عن زيد بن أسلم".
تخريجه:
الحديث أخرجه البزار في مسنده (٤/ ١٥٣ رقم ٣٤٢٤) من طريق وكيع بن الجراح، عن خارجة، به مثل لفظ الحاكم، وعنده زيادة.
والحديث أخرجه أبو بكر بن أبي شيبة في مسنده -كما في "مصباح الزجاجة" للبوصيري (٤/ ١٨١) -، من طريق وكيع، عن خارجة، به =стр. 3473
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٥٢٠) أنه متروك.
الحكم علي الحديث:
الحديث ضعيف جداً بهذا الِإسناد لشدة ضعف خارجة.
وأما قوله: "ما من صباح إلا وملكان يناديان، يقول أحدهما: اللهم أعط منفقاً خلفاً، ويقول الآخر: اللهم أعط ممسكاً تلفاً، فهذا الجزء من الحديث أخرجه: =стр. 3474
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٥) ﴾ (الآية ٥ من سورة الليل).
ومسلم (٢/ ٧٠٠ رقم ٥٧) في الزكاة، باب في المنفق والممسك.
كلاهما من حديث أبي هريرة، مرفوعاً بنحوه.
وأما قوله: "وملكان موكلان بالصور، ينتظران متى يؤمران، فينفخان"، فثبت في الأحاديث الثلاثة السابقة أن الموكل بالصور ملك واحد، لا اثنان، وهذا مما يؤكد ضعف هذا الحديث بتلك الزيادة، ولم أجد للفظه الأخير ما يشهد له، أو ينفيه، إلا أن التحذير من فتنة النساء ثابت في أحاديث صحيحة أخرى، تقدم بعضها في تخريج الحديث رقم(١١٢٩) .стр. 3475
١١٥٦ - حديث لقيط بن عامر:
أنه (١) خرج وافداً إلى رسول الله ﷺ ، ومعه نَهيك بن مالك بن عاصم بن المنتفق (٢) ... ، الحديث بطوله.
قال: صحيح رواته مدنيون.
قلت: فيه يعقوب بن محمد بن عيسى الزهري، وهو ضعيف (٣) ، ولا ينبغي أن يدخل هذا في الصحاح؛ لنكارته، وجهالة دَلْهم بن الأسود المذكور فيه (٤) . الحواشي
(١) قوله: (أنه) ليس في أصل (ب)، ومعلق بهامشها مع الِإشارة لدخوله في الصلب.(٢) من قوله: (إلى رسول الله- ﷺ ) إلى هنا ليس في (ب).(٣) في (ب): (قلت: فيه يعقوب بن محمد الزهري ضعيف).(٤) قوله: (ولا ينبغي أن يدخل هذا ... ) إلخ ليس في التلخيص المطبوع، ولا المخطوط، وما أثبته من (أ) و (ب)، والذي يظهر أنه من زيادات ابن الملقن.
١١٥٦ - المستدرك (٤/ ٥٦٠ - ٥٦٤): أخبرنا أبو بكر أحمد بن كامل بن خلف القاضي، ثنا محمد بن سعد العوفي، ثنا يعقوب بن عيسى، ثنا عبد الرحمن بن المغيرة، عن عبد الرحمن بن عياش، عن دلهم بن الأسود، عن عبد الله بن حاجب بن عامر، عن أبيه، عن عمه لقيط بن عامر، أنه خرج وافداً إلى النبي ﵌، ومعه نهيك بن عاصم بن مالك بن المنتفق، قال: فقدمنا المدينة لانسلاخ رجب، فصلينا معه صلاة الغداة، فقام رسول الله ﵌ في الناس خطيباً، فقال: "يا أيها الناس، إني قد خبَّأت لكم صوتي منذ أربعة =стр. 3476
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = أيام؛ لأسمعكم، فهل من امريء بعثه قومه، قالوا: أعلم لنا ما يقول رسول الله ﵌، ثم لعله أن يلهيه حديث نفسه، أو حديث صاحبه، أو يلهيه الضلال، ألا إني مسؤول: هل بلَّغت؟ ألا فاسمعوا تعيشوا، ألا فاسمعوا تعيشوا، ألا إجلسوا، فجلس الناس، وقمت أنا وصاحبي، حتى إذا فرغ لنا فؤاده، وبصره، قلت: يا رسول الله، إني أسألك عن حاجتي، فلا تعجلن علي، قال: "سل عما شئت"، قلت: يا رسول الله، هل عندك من علم الغيب؟ فضحك لعمر الله، وهز رأسه، وعلم أني ابتغي بسقطه، فقال: "ضن ربك بمفاتيح خمس من الغيب لا يعلمهن إلا الله"، وأشار بيده، فقلت: وما هن يا رسول الله؟ قال: "علم المنيَّة، قد علم متى منية أحدكم، ولا تعلمونه، وعلم يوم الغيث، يشرف عليكم آزلين مشفقين فظل يضحك، وقد علم أن فرجكم قريب"، قال لقيط: قلت: يا رسول الله، لن نعدم من رب يضحك خيراً، "وعلم ما في غد، وقد علم ما أنت طاعم في غد، ولا تعلمه، وعلم يوم الساعة،، قال وأحسبه ذكر ما في الأرحام، قال فقلنا: يا رسول الله، علِّمنا مما تُعَلِّم الناس، وما تعلم، فإنا من قبيل لا يصدقون تصديقنا من مذحج التي تربو علينا، وخَثْعم التي توالينا، وعشيرتنا التي نحن منها، قال: "تلبثون ما لبثتم، ثم يتوفى نبيكم، ثم تلبثون ما لبثتم، ثم تبعث الصيحة، فلعمر إلهك، ما تدع على ظهر الأرض شيئاً إلا مات، والملائكة الذين مع ربك، فخلت الأرض، فأرسل ربك السماء تهضب من تحت العرش، فلعمر إلهك ما تدع على ظهرها من مصرع قتيل، ولا مدفن ميت، إلا شقت القبر عنه، حتى يخلقه من قبل رأسه، فيستوي جالساً يقول ربك: مهيم، فيقول: يا رب أمس؛ لعهده بالحياة، يحسبه حديثاً بأهله"، فقلت: يا رسول الله، كيف يجمعنا بعدما تمزقنا الرياح، والبِلى، والسباع؟ قال: "أنبئك بمثل ذلك في آلاء الله: الأرض أشرفت عليها مدرة بالية، فقلت: لا تحيى أبداً، فأرسل ربك عليها السماء، فلم تلبث عليها أياماً، حتى أشرفت عليها، فإذا هي شربة واحدة، ولعمر إلهك، لهو أقدر على أن يجمعكم من الماء، على أن =стр. 3477
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = يجمع نبات الأرض، فتخرجون من الأجداث، من مصارعكم، فتنظرون إليه ساعة، وينظر إليكم"، قال قلت: يا رسول الله، كيف وهو شخص واحد، ونحن ملأ الأرض، ننظر إليه وينظر إلينا؟ قال: "أنبئك بمثل ذلك في آلاء الله: الشمس والقمر. آية منه قريبة صغيرة، ترونهما في ساعة واحدة، ويريانكم، ولا تضامون في رؤيتهما، ولعمر إلهك، لهو على أن يراكم وترونه، أقدر منهما على أن يريانكم وترونهما"، قلت: يا رسول الله، فما يفعل بنا ربنا إذا لقيناه؟ قال: "تعرضون عليه، بادية له صفحاتكم، ولا تخفى عليه منكم خافية، فيأخذ ربك بيده غرفة من الماء، فينضح بها قبلكم، فلعمر إلهك، ما تخطي وجه واحد منكم قطرة، فأما المؤمن فتدع وجهه مثل الرَّيْطة البيضاء، وأما الكافر، فتخطمه بمثل الحمم الأسود، ثم ينصرف نبيكم ﵌، فيمر على أثره الصالحون، -أو قال: ينصرف على أثره الصالحون، قال فيسلكون جسراً من النار يطأ أحدكم الجمرة، فيقول: حس، فيقول: ربك: أو إنه، قال: فيطلعون على حوض الرسول على أظما والله ناهلة، ما رأيتها قط، لعمر إلهك، ما يبسط -أو قال: ما يسقط- واحد منكم يده، إلا وضع عليها قدح يطهره من الطوف، والبول، والأذى، وتخلص الشمس والقمر -أو قال: تحبس الشمس والقمر-، فلا ترون منهها واحداً"، فقلت: يا رسول الله، فبم نبصر يومئذ؟ قال: "مثل بصر ساعتك هذه، وذلك في يوم أسفرته الأرض وواجهت به الجبال"، قلت: يا رسول الله، فبم نجازى من سيئاتنا وحسناتنا؟ قال: "الحسنة بعشر أمثالها، والسيئة بمثلها، أو تغفر"، قلت: يا رسول الله، فما الجنة وما النار؟ قال: "لعمر إلهك، إن الجنة لها ثمانية أبواب، ما منهن بابان إلا وبينهما مسيرة الراكب سبعين عاماً، وإن للنار سبعة أبواب، ما منهن بابان إلا وبينهما مسيرة الراكب سبعين عاماً"، قلت: يا رسول الله، على ما يطلع من الجنة؟ قال: "أنهار من عسل مصفى، وأنهار من لبن لم يتغير طعمه، وأنهار من كأس مالها صداع، ولا ندامة، ومن ماء غير آسن، وبفاكهة، لعمر إلهك ما تعلمون، وخير من مثله معه، أزواج مطهرة"، قلت: يا رسول الله، أو لنا فيها أزواج =стр. 3478
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = مصلحات؟ قال: "الصالحات للصالحين، تلذذونهن مثل لذاتكم في الدنيا، ويلذذن بكم، غير أن لا توالد"، قلت: يا رسول الله، هذا أقصى ما نحن بالغون ومنتهون إليه، ثم قلت: يا رسول الله، على ما أبايعك، قال: فبسط يده، وقال: "على إقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة، وإياك والشرك، لا تشرك بالله شيئاً، أو لا تشرك مع الله غيره"، فقلت: وإن لنا ما بين المشرق والمغرب، فقبض وبسط أصابعه، وظن أني مشترط شيئاً لا يعطينيه، فقلت: نحل منها حيث شئنا، ولا يجني امرؤ إلا على نفسه، قال: ذلك لك، حل منها حيث شئت، ولا تجن عليك إلا نفسك، فبايعناه، ثم انصرفنا، فقال: "إن هذين لعمر إلهك من أصدق الناس، وأتقى الناس لله في الأول والآخر"، فقال كعب بن فلان -أحد بني بكر بن كلاب-: من هم يا رسول الله؟ قال: "بنو المنتفق"، فأقبلت عليه، فقلت: يا رسول الله، هل أحد ممن مضى منا في جاهلية من خير؟ فقال رجل من عرض قريش: إن أباك المنتفق في النار، فكأنه وقع حر بين جلدي، ووجهي، ولحمي؛ مما قال لأبي على رؤوس الناس، فهممت أن أقول: وأبوك يا رسول الله، ثم نظرت، فإذا الآخرى أجمل، فقلت: وأهلك يا رسول الله، قال: "وأهلي، لعمر الله ما أتيت عليه من قبر قريش، أو عامري، مشرك، فقل: أرسلني إليك محمد، فأبشر بما يسؤك، تجر على وجهك وبطنك في النار"، فقلت: فبم أفعل ذلك بهم يا رسول الله، وكانوا على عمل يحسبون أن لا دين إلا إياه، وكانوا يحسبونهم مصلحين؟ قال: "ذلك بأن الله بعث في آخر على سبع أمم نبياً، فمن أطاع نبيه كان من المهتدين، ومن عصى نبيه كان من الضالين".
قال الحاكم: "هذا حديث جامع في الباب، صحيح الإسناد، كلهم مدنيون، ولم يخرجاه".
تخريجه:
هذا الحديث مداره على دلهم بن الأسود. =стр. 3479
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = ودلهم يرويه من طريقين:
* الطريق الأولى: في سندها اختلاف بين دلهم ولقيط.
فالحاكم أخرجه هنا من طريق يعقوب بن محمد بن عيسى الزهري، عن عبد الرحمن بن المغيرة، عن عبد الرحمن بن عياش، عن دلهم بن الأسود، عن عبد الله بن حاجب بن عامر، عن أبيه، عن عمه لقيط بن عامر.
كذا جاء في المستدرك وتلخيصه المطوعين.
وأما في المخطوطين فهكذا: يعقوب، عن عبد الرحمن بن المغيرة، عن دلهم بن الأسود، عن عبد الله بن الأسود بن عامر اليحصبي، عن عمه لقيط بن عامر، به.
وسياق المطبوع هو الأقرب لما في بقية المصادر، مع وجود الاختلاف الذي سيأتي بيانه، وسياق المطبوع هذا يوافقه ما ذكره ابن حجر ﵀ في الِإصابة (٥/ ٦٨٧) في ترجمة لقيط بن عامر، حيث قال: "ومن حديثه ما أخرجه عبد الله بن أحمد بن حنبل في زوائد المسند، وأبو حفص بن شاهين، والطبراني، من طريق عبد الرحمن بن عياش الأنصاري، ثم السمعي، عن دلهم بن الأسود، عن عبد الله بن حاجب بن عامر بن المنتفق العقيلي، عن أبيه، عن عمه لقيط بن عامر ... ". اهـ.
قلت: أما إسناد ابن شاهين، فلم أطلع عليه. وأما إسناد عبد الله بن أحمد، والطبراني، فليس كما ذكر ابن حجر، وسيأتي بيان ذلك.
والحديث أخرجه ابن خزيمة في التوحيد (ص ١٨٦ - ١٩٠) من طريق يعقوب الزهري، عن الرحمن بن المغيرة، عن عبد الرحمن بن عياش، عن دلهم بن الأسود، عن أبيه، عن عمه لقيط بن عامر، به بطوله هكذا ولم يذكر عبد الله بن حاجب، فأصبح الحديث من رواية دلهم، عن أبيه، لا عن عبد الله بن حاجب.
وأخرجه البخاري في تاريخه (٣/ ٢٤٩ - ٢٥٠). =стр. 3480
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وعبد الله بن أحمد في زوائد المسند (٤/ ١٣ - ١٤).
وفي السنة (٢/ ١٥٥ - ١٥٨).
ومن طريقه ابن كثير في النهاية (١/ ٢٤٤ - ٢٥١).
كلاهما من طريق إبراهيم بن حمزة الزبيري، عن عبد الرحمن بن المغيرة، به، بمثل إسناد ابن خزيمة السابق، ولم يذكر البخاري متنه بتمامه، وأما عبد الله فساقه في كلا الموضعين بطوله، وابن كثير من طريقه بطوله.
وأخرجه ابن أبي عاصم في كتاب "السنة" (١/ ٢٣١ و٢٨٦ - ٢٨٩ رقم ٥٢٤ و٦٣٦)، من طريق إبراهيم بن المنذر الحزامي، عن عبد الرحمن بن المغيرة، عن عبد الرحمن بن عياش، عن دلهم بن الأسود، عن جده عبد الله، عن عمه لقيط بن عامر، به بطوله في الموضع الثاني، ومختصراً في الأول، هكذا عن عبد الله جد دلهم، عن عمه لقيط، ولم يقل عن أبيه، عن عمه كما ذكر الحاكم.
وأخرجه أبو داود في سننه (٣/ ٥٧٧ - ٥٧٨ رقم ٣٢٦٦) في الأيمان والنذور، باب ما جاء في يمين النبي ﷺ ، ما كانت؟
قال أبو داود: حدثنا الحسن بن علي، حدثنا إبراهيم بن حمزة، حدثنا عبد الملك بن عياش السمعي، الأنصاري، عن دلهم بن الأسود بن عبد الله بن حاجب بن عامر بن المنتفق العقيلي، عن أبيه، عن عمه لقيط بن عامر، فذكره مختصراً.
هكذا في السنن، وهكذا ذكره المزي في تحفة الأشراف (٨/ ٣٣٣ - ٣٣٤ رقم ١١١٧٧)، بإسقاط عبد الرحمن بن المغيرة، وتسمية عبد الرحمن بن عياش: (عبد الملك بن عياش)، وقد نبَّه المزي ﵀ على هذا الاختلاف، فقال عقبه: "هكذا وجدت هذا الحديث في باب لغو اليمين، في نسخة ابن كردوس، بخطه، من رواية أبي سعيد بن الأعرابي، وفي أوله: "حدثنا أبو داود، حدثنا الحسن بن علي"، وأخشى أن يكون من =стр. 3481
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = زيادات ابن الأعرابي، فإني لم أجده في باقي الروايات، ولم يذكره أبو القاسم، والله أعلم. وقد وقع فيه وهم في غير موضع، رواه غير واحد، عن إبراهيم بن حمزة الزبيري، عن عبد الرحمن بن المغيرة بن عبد الرحمن الحزامي، عن عبد الرحمن بن عياش السمعي، عن دلهم، عن أبيه، عن جده، عن عمه لقيط بن عامر، وعن دلهم، عن أبيه، عن عاصم بن لقيط، وتابعه (أي ابن حمزة) إبراهيم بن المنذر الحزامي، عن عبد الرحمن بن المغيرة". اهـ. وأكد ذلك في تهذيب الكمال (٢/ ٨١٠)، فقال: "ووقع في الأصل الذي نقلت منه، وهو بخط أبي يعلى بن كردوس، ما صورته: "حدثنا أبو داود، حدثنا الحسن بن علي، حدثنا إبراهيم بن حمزة، حدثنا عبد الملك بن عياش السمعي، عن دلهم بن الأسود، عن أبيه، عن عمه لقيط بن عامر"، وفي ذلك وهم، وإسقاط، والصواب ما كتبناه، وهو حديث مشهور بهذا الِإسناد، رواه غير واحد، عن إبراهيم بن حمزة الزبيري، وعن إبراهيم بن المنذر الحزامي، عن عبد الرحمن بن المغيرة". بن عبد الرحمن الحزامي، عن عبد الرحمن بن عياش، وهكذا قيده الأمير أبو نصر بن ماكولا، وقال فيه بعض الرواة: عبد الرحمن بن العباس، فالله أعلم، وقد وقع لنا حديثه عالياً جداً ... "، ثم رواه من طريق الطبراني، وفيه: "عن دلهم بن الأسود بن عبد الله بن حاجب بن عامر بن المنتفق، عن جده ... "، ثم قال المزي: "هكذا وقع في هذه الرواية: "عن دلهم، عن جده"، والمحفوظ: "عن أبيه، عن جده" -كما تقدم التنبيه عليه". اهـ.
قلت: وقد جاء الحديث في بعض نسخ سنن أبي داود على الصواب هكذا: "إبراهيم بن حمزة، ثنا عبد الرحمن بن المغيرة الحزامي، ثنا عبد الرحمن بن عياش السمعي"، نبه على ذلك السهارنفوري ﵀ في بذل المجهود (١٤/ ٢٣١ - ٢٣٣).
* الطريق الثانية: يرويها دلهم بن الأسود، عن أبيه الأسود، عن عاصم بن لقيط بن عامر، أن لقيط بن عامر ... الحديث بطوله. =стр. 3482
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٦٢٢) أنه: صدوق كثير الوهم، لكنه =стр. 3483
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = لم ينفرد بالحديث، بل تابعه عليه إبراهيم بن حمزة الزبيري، وابراهيم بن المنذر الحزامي -كما سبق-، فكان ينبغي للمتعقب إعلال الحديث بالعلل الأخرى الآتية:
١ - عبد الرحمن بن عياش السَّمَعي، المدني، القبائي مقبول -كما في التقريب (١/ ٤٩٤ رقم ١٠٧٣) -، ذكره ابن حبان في ثقاته (٧/ ٧١)، ولم يرو عنه سوى عبد الرحمن بن المغيرة، وانظر التهذيب (٦/ ٢٤٧ رقم ٤٩٣).
٢ - دَلْهَم بن الأسود بن عبد الله بن حاجب العُقيلي مقبول أيضاً -كما في التقريب (١/ ٢٣٦ رقم ٥٩) -، ذكره ابن حبان في ثقاته (٦/ ٢٩١ - ٢٩٢)، ولم يرو عنه سوى عبد الرحمن بن عياش، وانظر التهذيب (٣/ ٢١٢ رقم ٤٠٢)، وقال الذهبي في الميزان (٢/ ٢٨ رقم ٢٦٧٨): "دلهم بن الأسود، عداده في التابعين، لا يعرف، سمع أباه، وعنه عبد الرحمن بن عياش السمعي وحده، وثقه ابن حبان". اهـ.
٣ - عبد الله بن حاجب بن عامر بن المنتفق، ابن أخي لقيط بن عامر، وجدّ دلهم: مجهول -كما في التقريب (١/ ٤٠٧ رقم ٢٣٨) -، وانظر التهذيب (٥/ ١٧٨ رقم ٣٠٥).
وقال الذهبي في الميزان (٢/ ٤٠٥ رقم ٤٢٥٥): "لا يعرف".
٤ - إن كان ما في سند الحاكم صحيحاً، فحاجب بن عامر، والد عبد الله السابق لم أجد له ترجمة.
هذا بالِإضافة للاختلاف في سند الحديث الذي تقدمت الِإشارة إليه.
والطريق الأخرى فيها العلتان الأولى والثانية، بالإظافة إلى أن الأسود بن عبد الله بن حاجب بن عامر مقبول -كما في التقريب (١/ ٧٦ رقم ٥٧٤) -، لم يوثقه سوى ابن حبان في ثقاته (٤/ ٣٢)، ولم يرو عنه سوى ابنه دلهم، وقال الحافظ ابن حجر في التهذيب (١/ ٣٤٠ - ٣٤١) قال الذهبي: محله الصدق، ولم أجد عبارة الذهبي هذه، وقد ذكره في =стр. 3484
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = الكاشف (١/ ١٣١ رقم ٤٢٦)، ولم يتكلم عنه بشيء، وذكره في الميزان (١/ ٢٥٦ رقم ٩٨٢)، وقال: "ما روى عنه سوى ولده دلهم، له حديث واحد"، ومقتضى إيراده له في الميزان هكذا دون إشعار منه بقبول روايته عنده: أنه لا يحتج به.
هذا وقد بالغ ابن القيم ﵀ في محاولة تصحيحه لهذا الحديث، فقال في حادي الأرواح (ص ١٩٢): "قال محمد -يعني البخاري-: قال إسحاق بن إبراهيم في حديث النبي ﷺ : "إذا اشتهى المؤمن الولد في الجنة، كان في ساعة، كما يشتهي، ولكن لا يشتهي" -قال محمد-: وقد روي عن أبي ذر (كذا، والصواب: أبي رزين) بن العقيلي، عن النبي ﷺ قال: "إن أهل الجنة لا يكون لهم فيها ولد" ... ، وأما حديث أبي رزين الذي أشار إليه البخاري، فهو حديثه الطويل، ونحن نسوقه بطوله؛ نجمل به كتابنا، فعليه من الجلالة، والمهابة، ونور النبوة ما ينادي على صحته ... " فذكره.
وقال في زاد المعاد (٣/ ٦٧٧ - ٦٧٨): "هذا حديث كبير جليل، تنادي جلالته، وفخامته، وعظمته على أنه قد خرج من مشكاة النبوة، لا يعرف إلا من حديث عبد الرحمن بن المغيرة بن عبد الرحمن المدني، رواه عنه إبراهيم بن حمزة الزبيري، وهما من كبار علماء المدينة، ثقتان محتج بهما في الصحيح، احتج بهما إمام أهل الحديث محمد بن إسماعيل البخاري، ورواه أئمة أهل السنة في كتبهم، وتلقَّوْه بالقبول، وقابلوه بالتسليم والانقياد، ولم يطعن أحد منهم فيه، ولا في أحد من رواته"، ثم ذكر رواته الذين أخرجوه، وقال: "قال ابن مندة: روى هذا الحديث محمد بن إسحاق الصغاني، وعبد الله بن أحمد بن حنبل وغيرهما، وقد رواه بالعراق بمجمع العلماء، وأهل الدين جماعة من الأئمة، منهم: أبو زرعة الرازي، وأبو حاتم، وأبو عبد الله محمد بن إسماعيل، ولم ينكره أحد، ولم يتكلم في إسناده، بل روَوْه على سبيل القبول والتسليم، ولا ينكر هذا =стр. 3485
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = الحديث إلا جاحد، أو جاهل، أو مخالف للكتاب والسنَّة، هذا كلام أبي عبد الله بن مندة". اهـ.
وقال في حادي الأرواح (ص ١٩٦): "قال أبو الخير بن حمدان: هذا حديث كبير ثابت مشهور، وسألت شيخنا أبا الحجاج المزي عنه، فقال: عليه جلال النبوة". اهـ.
وأما الحافظ ابن كثير ﵀، فإنه ساق الحديث في البداية (٥/ ٨٠ - ٨٣)، قال عقبه: "هذا حديث غريب جداً، وألفاظه في بعضها نكارة، وقد أخرجه الحافظ البيهقي في كتاب البعث والنشور ... ".
وقال الحافظ ابن حجر في التهذيب (٥/ ٥٧): "هو حديث غريب جداً".
وضعفه الشيخ الألباني في حاشيته على السنَّة لابن أبي عاصم، والشيخان شعيب، وعبد القادر الأرناؤوطيان في حاشية زاد المعاد.
الحكم على الحديث:
ومن خلال ما تقدم في دراسة الإسناد يتضح أن الحديث ضعيف بهذا الِإسناد، وأما تصحيح ابن القيم له بما تقدم من كلامه فلا يسلم له به، لأن العلماء السابقين كانوا يروون الحديث بإسناده، وكانوا إذ ذاك أهل صنعة، ولم يقل أحد ممن ذكر: إنه لا يروي إلا الحديث الذي صح عنده، ولم يذكره -حسبما أعلم- أحد ممن ألَّف في الصحيح في ما اشترط فيه الصحة، والله أعلم.стр. 3486
١١٥٧ - حديث أبي ذر مرفوعاً:
"إن الناس يحشرون على ثلاثة أفواج" الحديث.
قلت: فيه الوليد بن جُمَيْع، روى له مسلم متابعة واحتج به النسائي (١) . الحواشي
(١) هذا الحديث ليس في (ب).
١١٥٧ - المستدرك (٤/ ٥٦٤): أخبرنا أبو الفضل الحسن بن يعقوب بن يوسف العدل، أنبأ يحيى بن أبي طالب، ثنا زيد بن الحباب، حدثني الوليد بن جميع القرشي، حدثني أبو الطفيل عامر بن واثلة، عن حذيفة بن أسيد، عن أبي ذر ﵁، قال: حدثني الصادق المصدوق ﵌: "إن الناس يحشرون ثلاثة أفواج: فوجاً طاعمين، كاسيين راكبين، وفوجاً يمشون، ويسعون، وفوجاً تسحبهم الملائكة على وجوههم إلى النار"، فقلنا: يا أبا ذر، قد عرفنا هؤلاء، وهؤلاء، فما بال الذين يمشون، ويسعون؟ قال: يلقي الله الآفة على الظهر، فلا ظهر".
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد إلى الوليد بن جميع، ولم يخرجاه".
وقوله: (فوجاً) كذا في جميع النسخ بالنصب، وعند من أخرج الحديث: (فوج) بالرفع.
تخريجه:
الحديث أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١٣/ ٢٤٧ رقم ١٦٢٤٣).
والِإمام أحمد في المسند (٥/ ١٦٤ - ١٦٥).
والنسائي في سننه (٤/ ١١٦ - ١١٧) في كتاب الجنائز، باب البعث.
والبيهقي في البعث والنشور -كما في النهاية لابن كثير (١/ ٢٢٩) -. =стр. 3487
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١١٢١) أنه: صدوق يهم، ورمي بالتشيع.
وأما قول الذهبي إن مسلماً روى للوليد متابعة، فإن مسلماً قد روى للوليد احتجاجاً، واستشهاداً، فيمكن أن الذهبي اطلع على موضع الاستشهاد، ولم يطلع على موضع، الاحتجاج. أما الموضع الذي احتج فيه مسلم بالوليد بن جميع، فهو كتاب الجهاد، باب الوفاء بالعهد (٣/ ١٤١٤ رقم ٩٨)، عن الوليد بن جميع، حدثنا أبو الطفيل، حدثنا حذيفة بن اليمان، قال: ما منعني أن أشهد بدراً، إلا أني خرجت أنا، وأبي حسيل، قال: فأخَذَنا كفار قريش، قالوا: إنكم تريدون محمداً؟ فقلنا: ما نريده، ما نريد إلا المدينة، فأخذوا منا عهد الله، وميثاقه لننصرفن إلى المدينة، ولا نقاتل معهم، فأتينا رسول الله ﷺ ، فأخبرناه الخبر، فقال: "انصرفا، نَفي لهم بعدهم، ونستعين الله عليهم".
وأما الموضع الذي استشهد به فيه، فهو في كتاب صفات المنافقين (٤/ ٢١٤٤ رقم ١١)، عن الوليد بن جميع، حدثنا أبو الطفيل، قال: كان بين رجل من أهل العقبة، وبين حذيفة بعض ما يكون بين الناس، فقال: أنشدك بالله، كم كان أصحاب العقبة؟ قال: فقال له القوم: أخبره إذْ سألك. قال: كنا نخبر أنهم أربعة عشر، فإن كنت منهم، فقد =стр. 3488
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٣٠٤٢) ، وقال: "الوليد بن جميع: عنه، عن أبي الطفيل، عن حذيفة. حديثه في كتاب الجهاد. وقد روى عنه في موضع آخر من الكتاب مستشهداً، ولو لم يذكره، لكان أولى؛ فقد حدثونا عن عمرو بن علي، قال: كان يحيى بن سعيد يحدث عن الوليد بن جميع. غير أن مسلماً على شرطه في الاستشهاد باللين من المحدثين، إذا قدم الأصل، عن الثقة الثبت". اهـ.
وأما قول الذهبي عن الوليد بن جميع: "احتج به النسائي"، فلم أجد الموضع الذي أخرج فيه النسائي حديث الوليد، وفي ترجمة الوليد في التهذيب (١١/ ١٣٨) رمز له برمز النسائي.
الحكم على ابحديث:
الحديث ضعيف بهذا الإسناد لضعف الوليد بن جميع من قبل حفظه.стр. 3489
١١٥٨ - حديث نعمان بن سعد قال:
كنا جلوساً عند علي فقرأ:
﴿يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا (٨٥) ﴾ [مريم: ٨٥] (١) .
قال: لا والله، (ما) (٢) على أرجلهم يحشرون، (و) (٢) لا يساقون سوقاً، ولكنهم يؤتون بنوق من نوق الجنة ... ، الحديث (٣) .
قال: صحيح.
قلت: لا. الحواشي
(١) الآية(٨٥) من سورة مريم.(٢) ما بين المعكوفين ليس في (أ) و (ب)، وما أثبته من المستدرك وتلخيصه، وعليه يستقيم المعنى.(٣) من قوله: (فقرأ) إلى هنا ليس في (ب).
١١٥٨ - المستدرك (٤/ ٥٦٥): حدثنا الشيخ أبو بكر بن إسحاق، أنبأ موسى بن إسحاق القاضي، حدثنا منجاب بن الحارث، ثنا علي بن مسهر، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن النعمان بن سعد، قال: كنا جلوساً عند علي بن أبي طالب ﵁، فقرأ:
﴿يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا(٨٥) ﴾ [مريم: ٨٥].
قال: لا والله، ما على أرجلهم يحشرون، ولا يساقون سوقاً، ولكنهم يؤتون بنوق من نوق الجنة، لم تنظر الخلائق إلى مثلها، رحالهم الذهب، وأزمتها الزبرجد، فيقعدون عليها حتى يقرعوا باب الجنة.
تخريجه:
الحديث أعاده الحاكم هنا، وكان قد رواه (٢/ ٣٧٧): حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا أحمد بن عبد الجبار، ثنا أبو معاوية، وثنا =стр. 3490
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٩٣٧) أنه: ضعيف.
وخاله النعمان بن سعد تقدم في الحديث(١٠٠٨) أنه: مقبول، أي حيث يتابع، وإلا فضعيف.
الحكم على الحديث:
الحديث ضعيف بهذا الإِسناد لضعف عبد الرحمن بن إسحاق، وجهالة حال خاله النعمان، وضعَّف الحديث أيضاً الشيخ أحمد شاكر ﵀ في حاشيته على المسند (٢/ ٣٣٧ رقم ١٣٣٢).стр. 3491
١١٥٩ - حديث عائشة مرفوعاً في تفسير:
﴿وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى (٩٤) ﴾ [الأنعام: ٩٤] الآية (١) .
قال: صحيح.
قلت: فيه انقطاع. الحواشي
(١) رقم(٩٤) من سورة الأنعام.
١١٥٩ - المستدرك (٤/ ٥٦٥): حدثنا أبو البعاس محمد بن يعقوب، ثنا بحر بن نصر، ثنا عبد الله بن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، أن سعيد بن أبي هلال حدثه، أنه سمع عثمان بن عبد الرحمن القرظي يقول: قرأت عائشة ﵂ قول الله :
﴿وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ(٩٤) ﴾ [الأنعام: ٩٤].
فقالت: يا رسول الله، واسوأتاه!! إن الرجال، والنساء يحشرون جميعاً، ينظر بعضهم إلى سوأة بعض؟! فقال رسول الله ﵌: "لكل امريء منهم يومئذ شأن يغنيه، لا ينظر الرجال إلى النساء، ولا النساء إلى الرجال، شغل بعضهم عن بعض".
تخريجه:
الحديث أخرجه ابن جرير في تفسيره (٧/ ٢٧٨)، من طريق عبد الله بن وهب، به مثله.
وذكره السيوطي في الدر المنثور (٣/ ٣٢٣)، وعزاه لابن أبي حاتم أيضاً.
وأخرجه الحاكم قبل هذا الحديث بأحاديث (ص ٥٦٤) من طريق بقية بن الوليد، ثنا محمد بن الوليد الزبيدي، عن الزهري، عن عروة بن الزبير، عن عائشة ﵂، أن النبي ﷺ قال: "يبعث الناس يوم القيامة حفاة، عراة، غرلًا"، فقالت عائشة: يا رسول الله، فكيف بالعورات؟ فقال: "لكل امرىء منهم يومئذ شأن يغنيه". وبمثله سياق الحاكم، من طريق بقية أخرجه الإمام أحمد في المسند (٦/ ٨٩ - ٩٠). =стр. 3492
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = قال الحاكم عقبه: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه بهذه الزيادة، إنما اتفق الشيخان ﵄ على حديثي: عمرو بن دينار، والمغيرة بن النعمان، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، بطوله، دون ذكر العورات فيه"، وأقره الذهبي على أنه شرط مسلم، كذا في التلخيص المخطوط، وأما المطبوع، ففيه أن الذهبي سكت عنه، ولم يتعقب الذهبي الحاكم على كلامه السابق بشيء، مع أن الشيخين -رحمهما الله- قد أخرجا حديث عائشة ﵂ وفيه ذكر العورات، لا كما ذكر الحاكم مع أنهما اتفقا على إخراج حديث ابن عباس فقط.
فالحديث أخرجه البخاري في صحيحه (١/ ٣٧٧ - ٣٧٨ رقم ٦٥٢٧) في الرقاق، باب الحشر.
ومسلم في صحيحه (٤/ ٢١٩٤ رقم ٥٦) في الجنة، وصفة نعيمها، وأهلها، باب فناء الدنيا، وبيان الحشر يوم القيامة.
كلاهما من طريق حاتم بن أبي صغيرة، عن ابن أبي مليكة، عن القاسم بن محمد، عن عائشة ﵂ قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "يحشر الناس يوم القيامة حفاة، عراة، غرلًا"، قلت: يا رسول الله، النساء والرجال جميعاً، ينظر بعضهم إلى بعض؟! قال ﷺ : "يا عائشة، الأمر أشد من أن ينظر بعضهم إلى بعض"، وهذا لفظ مسلم، ولفظ البخاري نحوه، إلا أنه قال: "الأمر أشد من أن يهمهم ذاك".
دراسة الِإسناد:
الحديث صححه الحاكم، وتعقبه الذهبي بقوله: "فيه انقطاع"، ويعني به بين عثمان بن عبد الرحمن القرظي، وعائشة ﵂.
وعثمان بن عبد الرحمن القرظي هذا لم أجد له ترجمة، وكذا في حاشية تفسير الطبري بتحقيق الشيخ أحمد شاكر ﵀، وأخيه محمود =стр. 3493
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = (١١/ ٥٤٥)، حيث قال: "وأما "القرظي" فقد بينه الحاكم في المستدرك في إسناده، وأنه: "عثمان بن عبد الرحمن القرظي"، ولكن مع هذا البيان، لم يزل مجهولاً، فإني لم أجد له ترجمة، ولا ذكراً في شيء من الكتب"، ثم قال عن الانقطاع الذي ذكره الذهبي: "وانقطاع هذا الِإسناد، كما بينه الذهبي، هو فيما أرجح: أن عثمان بن عبد الرحمن القرظي لم يسمع من عائشة".اهـ.
الحكم علي الحديث:
الحديث ضعيف بهذا الإسناد للانقطاع الذي ذكره الذهبي، وجهالة عثمان القرظي. وقد صح الحديث من غير هذه الطريق كما سبق، فقد أخرجه الشيخان من طريق القاسم، عن عائشة، وأخرجه الحاكم من طريق عروة عنها، وصححه على شرط مسلم، ووافقه الذهبي، والله أعلم.стр. 3494
١١٦٠ - حديث أبي (سريحة) (١) الغفاري مرفوعاً:
"يحشر رجلان من مزينة هما آخر الناس" الحديث (٢) .
قال: على شرط البخاري ومسلم.
قلت: فيه إسحاق بن يحيى بن طلحة، قال أحمد: متروك (٣) . الحواشي
(١) في (أ): (تريحة).(٢) من قوله: (من مزينة) إلى هنا ليس في (ب).(٣) الكامل لابن عدي (١/ ٣٢٦)، والتهذيب (١/ ٢٥٤).
١١٦٠ - المستدرك (٤/ ٥٦٦): حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا بحر بن نصر الخولاني، ثنا عبد الله بن وهب، أنبأ إسحاق بن يحيى بن طلحة بن عبيد الله، عن معبد بن خالد، قال: دخلت المسجد، فإذا فيه شيخ يتفلَّى، فسلمت عليه، فرد علي السلام، وجلست إليه، فقلت: من أنت يا عم؟ فقال: من أنت يا ابن أخي؟ قلت: أنا معبد بن خالد، فقال: مرحباً بك، قد عرفت أباك، كان معي بدمشق، وإني وأباك لأول فارسين وقفا بباب عذراء -مدينة بالشام-، فقلت: من أنت؟ فقال: أنا أبو سريحة الغفاري، صاحب النبي ﵌، فقلت: حدثني عن رسول الله ﵌، قال: نعم، سمعت رسول الله ﵌ يقول: "يحشر رجلان من مزينة، هما آخر الناس يحشران، يقبلان من جبل قد تسوَّراه، حتى يأتيا معالم الناس، فيجدان الأرض وحوشاً، حتى يأتيا المدينة، فإذا بلغا أدنى المدينة، قالا: أين الناس؟ فلا يريان أحداً، فيقول أحدهما: الناس في دورهم، فيدخلان الدور، فإذا ليس فيها أحد، وإذا على الفرش الثعالب، والسنانير، فيقولان: أين الناس؟ فيقول أحدهما: الناس في المسجد، فيأتيان المسجد، فلا يجدان أحداً، فيقولان: أين الناس؟ =стр. 3495
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٧٢٤) أنه: ضعيف.
الحكم على الحديث:
الحديث ضعيف بهذا الِإسناد لضعف إسحاق بن يحيى بن طلحة، وأصل الحديث في الصحيحين، واستدركه الحاكم عليهما، وفات الذهبي تعقبه عليه.
فقد أخرجه الحاكم قبل هذا الحديث من طريق الليث بن سعد، عن عقيل بن خالد، عن ابن شهاب الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: "إن آخر من يحشر راعيان من مزينة، يريدان المدينة، ينعقان بغنمها، فيجدانها وحوشاً، حتى إذا بلغا ثنية الوداع، خرَّا على وجوههما".
قال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي، مع أن الحديث في الصحيحين.
فقد أخرجه مسلم في صحيحه (٢/ ١٠١٠ رقم ٤٩٩) في الحج، باب في =стр. 3496
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = المدينة حين يتركها أهلها، من طريق الليث، به، بلفظ: "يتركون المدينة على خير ما كانت، لا يغشاها إلا العوافي، ثم يخرج راعيان من مزينة، يريدان المدينة، ينعقان غنمهما، فيجدانها وحوشاً، حتى إذا بلغا ثنية الوداع، خرَّا على وجوههما".
وأخرجه البخاري في صحيحه (٤/ ٨٩ - ٩٠ رقم ١٨٧٤) في فضائل المدينة، باب من رغب عن المدينة، من طريق شعيب، عن الزهري، به، وأوله: "تتركون ... " وفيه: "وآخر من يحشر راعيان ... "، والباقي مثل لفظ مسلم.
وأخرجه ابن المبارك في الزهد (ص ٥٥٩ رقم ١٦٠٥).
وعبد الرزاق في جامع معمر (١١/ ٤٠٣ رقم ٦٠٨٥١).
كلاهما من طريق الزهري، به، بنحو سياق البخاري.стр. 3497
١١٦١ - حديث ابن عباس:
تلا رسول الله ﷺ هذه الآية:
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ﴾ [الحج: ١] (١)
ثم قال: "هل تدرون أي يوم [ذاك؟ " قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: "ذاك يوم] (٢) يقول الله: يا آدم، قم، فابعث بعث النار ... " الحديث (٣) .
قال: صحيح.
قلت: لم يخرجوه (٤) . الحواشي
(١) الآية(١) من سورة الحج.(٢) ما بين المعكوفين ليس في (أ) و (ب)، وما أثبته من المستدرك.(٣) من قوله: (ثم قال: هل تدرون) إلى هنا ليس في (ب).(٤) قوله: (قلت: لم يخرجوه) ليس في التلخيص؛ فإن الحاكم ﵀ قال عقب الحديث: "هذا حديث صحيح بهذه الزيادة، ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي.
١١٦١ - المستدرك (٤/ ٥٦٨)، هذا الحديث أورده الحاكم شاهداً لحديث عمران بن حصين الذي رواه قبله بمعناه، ثم قال عقبه: "وقد روينا هذا الحديث عن عبد الله بن عباس"، ثم قال: حدثناه الشيخ أبو بكر بن إسحاق، أنبأ محمد بن شاذان الجوهري، ثنا سعيد بن سليمان، ثنا عباد بن العوام، عن هلال بن خباب، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄، قال: تلا رسول الله ﵌ هذه الآية، وعنده أصحابه:
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ(١) ﴾ [الحج: ١] إلى آخر الآية، فقال: "هل تدرون أي يوم ذاك؟ " قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: "ذاك =стр. 3498
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = يوم يقول الله لآدم: قم، فابعث بعث النار -أو قال: بعثاً إلى النار-، فيقول: يا رب، من كم؟ قال: من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين إلى النار، وواحد إلى الجنة"، فشق ذلك على القوم، ووقعت عليهم الكآبة، والحزن، فقال رسول الله ﵌: "إني لأرجو أن تكونوا شطر أهل الجنة"، ففرحوا، فقال النبي ﵌: "اعملوا، وأبشروا، فإنكم بين خليقتين، لم يكونا مع أحد إلا كثرتاه، يأجوج، ومأجوج، وإنما أنتم في الناس -أو: في الأمم- كالشامة في جنب البعير -أو: كالرقمة في ذراع الناقة-، وإنما أمتي جزء من ألف جزء".
تخريجه:
الحديث أخرجه البزار في مسنده (٣/ ٥٩ - ٦٠ رقم ٢٢٣٥).
وابن أبي حاتم في تفسيره -كما في تفسير ابن كثير (٣/ ٢٠٥) -.
كلاهما من طريق سعيد بن سليمان، به بلفظ أتم من لفظ الحاكم.
وذكره السيوطي في الدر المنثور (٦/ ٥ - ٦)، وعزاه أيضاً لابن جرير، وابن مردويه، ولم أجد ابن جرير أخرجه عند هذه الآية أول سورة الحج، ولم يعزه إليه ابن كثير، وإنما عزاه لابن أبي حاتم فقط.
دراسه الِإسناد:
الحديث صححه الحاكم، ووافقه الذهبي، وفي نسخة ابن الملقن: "لم يخرجوه"، ولعله يعني بصيغة الجمع هذه أصحاب الكتب الستة، فإن كان قصد ذلك، فنعم، وإن كان قصد الشيخين، فلا معنى لهذا التعقيب، لأن الحاكم سبقه إليه، فقال: "ولم يخرجاه".
وأما الحديث ففي سنده هلال بن خباب العبدي، مولاهم، أبو العلاء البصري، وهو ثقة، إلا أنه تغير بآخره، وثقه الإمام أحمد، وابن معين، وابن عمار الموصلي، والمفضل بن غسان الغلابي، وقال سفيان الثوري: ثقة، إلا أنه تغير؛ عمل فيه السن. وقال يحيى القطان: أتيت هلال بن =стр. 3499
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٢) ﴾ [الحج: ٢].
و (١١/ ٣٨٨ رقم ٦٥٣٠) في الرقاق، باب قوله :
﴿إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ(١) ﴾ [الحج: ١].
و (١٣/ ٤٥٣ رقم ٧٤٨٣) في التوحيد، باب قوله تعالى:
﴿وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ ...(٢٣) ﴾ [سبأ: ٢٣].стр. 3500
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وأخرجه مسلم (١/ ٢٠١ - ٢٠٢ رقم ٣٧٩ و٣٨٠) في الِإيمان، باب قوله: "يقول الله لآدم أخرج بعث النار ... ".
كلاهما من طريق الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد ﵁، عن النبي ﷺ قال: "يقول الله تعالى: يا آدم، فيقول: لبيك، وسعديك، والخير في يديك، فيقول: أخرج بعث النار، قال: وما بعث النار؟ قال: من كل ألف وتسعمائة وتسعة وتسعين، فعنده يشيب الصغير، وتضع على ذات حمل حملها، وترى الناس سكارى، وما هم بسكارى، ولكن عذاب الله شديد". قالوا: يا رسول الله، وأينا ذلك الواحد؟ قال: "أبشروا فإن منكم رجلًا، ومن يأجوج ومأجوج ألف"، ثم قال: "والذي نفسي بيده، إني لأرجو أن تكونوا ربع أهل الجنة"، فكبرنا، فقال: "أرجو أن تكونوا ثلث أهل الجنة"، فكبرنا، فقال: "أرجو أن تكونوا نصف أهل الجنة"، فكبرنا، فقال: "ما أنتم في الناس، إلا كالشعرة السوداء في جلد ثور أبيض -أو:- كشعرة بيضاء في جلد ثور أسود".стр. 3501
١١٦٢ - حديث عبد الله بن سلام:
"إن أعظم أيام الدنيا: يوم الجمعة" (الخ) (١) .
قال: صحيح.
قلت: غريب موقوف (٢) . الحواشي
(١) قوله: (الخ) ليس في (ب).(٢) قوله: (قلت: غريب موقوف) ليس في التلخيص المطبوع، ولا في المخطوط، وإنما فيه موافقة الذهبي للحاكم على تصحيحه.
١١٦٢ - المستدرك (٤/ ٥٦٨ - ٥٦٩): حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالويه، ثنا محمد بن غالب، ثنا عفان، ومحمد بن كثير، قالا: ثنا مهدي بن ميمون، ثنا محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب، عن بشر بن شغاف، عن عبد الله بن سلام، قال: وكنا جلوساً في المسجد يوم الجمعة، فقال: إن أعظم أيام الدنيا: يوم الجمعة، فيه خلق آدم، وفيه تقوم الساعة، وإن أكرم خليقة الله على الله: أبو القاسم ﵌.
قال: قلت: يرحمك الله، فأين الملائكة؟ قال: فنظر إلي، وضحك، وقال: يا ابن أخي، هل تدري ما الملائكة؟ إنما الملائكة خلق كخلق السماء والأرض، والرياح والسحاب، وسائر الخلق الذي لا يعصي الله شيئاً، وإن الجنة في السماء، وإن النار في الأرض، فإذا كان يوم القيامة بعث الله الخليقة أمة، أمة، ونبياً، نبياً، حتى يكون أحمد، وأمته آخر الأمم مركزاً، قال: فيقوم، فيتبعه أمته، برها، وفاجرها، ثم يوضع جسر جهنم، فيأخذون الجسر، فيطمس الله أبصار أعدائه، فيتهافتون فيها من شمال، ويمين، وينجو النبي ﵌، والصالحون معه، فتتلقاهم الملائكة، فتريهم منازلهم من الجنة: على يمينك، على يسارك، حتى ينتهي إلى ربه ، فيلقى له كرسي عن يمين الله ، ثم ينادي مناد: أين عيسى، وأمته، فيقوم، فيتبعه أمته برها، وفاجرها، فيأخذون الجسر، فيطمس الله أبصار أعدائه، فيتهافتون فيها =стр. 3502
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = من شمال، ويمين، وينجو النبي ﵌، والصالحون معه، فتتلقاهم الملائكة، فتريهم منازلهم في الجنة: على يمينك، على يسارك، حتى ينتهي إلى ربه، فيلقى له كرسي من الجانب الآخر، قال: ثم يتبعهم الأنبياء، والأمم، حتى يكون آخرهم نوح، رحم الله نوحاً.
قال الحاكم عقبه: "هذا حديث صحيح الِإسناد، ولم يخرجاه، وليس بوقوف؛ فإن عبد الله بن سلام على تقدمه في معرفة قديمة، من جملة الصحابة، وقد أسنده بذكر رسول الله ﵌ في غير موضع والله أعلم".
قلت: ولم يذكر الحاكم له طريقاً مرفوعاً.
تخريجه:
الحديث أخرجه ابن أبي الدنيا -كما في النهاية لابن كثير (٢/ ١٩٧ - ١٩٨): حدثنا خالد بن خداش، حدثنا مهدي بن ميمون، فذكره بنحوه.
وأخرجه نعيم بن حماد في زوائد الزهد (ص ١١٨ - ١١٩ رقم ٣٩٨) من طريق ابن المبارك، أنا معمر، عمن سمع محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب، فذكره بنحوه.
وذكره ابن رجب في "التخويف من النار" (ص ١٧٣) وقال: "خرجه ابن خزيمة، وغيره".
قال ابن كثير بعد أن ساقه من طريق ابن أبي الدنيا: "وهذا موقوف على ابن سلام ﵁"-.
دراسة الِإسناد:
الحديث صحح الحاكم سنده، ورجح أنه مرفوع، وأن عبد الله بن سلام قد أسنده بذكر رسول الله ﷺ ، يعني رفعه في غير موضع، ووافقه الذهبي على تصحيحه، هذا في التلخيص المطبوع =стр. 3503
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٨١٠) أنه: ثقة.
ومهدي بن ميمون الأزدي، المعولي، أبو يحيى البصري ثقة من رجال الجماعة -كما في التقريب (٢/ ٢٧٩ رقم ١٤١٨) -، وانظر الجرح والتعديل (٨/ ٣٣٥ - ٣٣٦ رقم ١٥٤٧)، والتهذيب (١٠/ ٣٢٦ - ٣٢٧ رقم ٥٧١).
ورواه عن مهدي اثنان: عفان بن مسلم، ومحمد بن كثير.
وعفان بن مسلم تقدم في الحديث(٧٢٨) أنه: ثقة.
ومحمد بن غالب، الملقب بـ: تمتام تقدم في الحديث(٧٠٧) أنه: ثقة.
وشيخ الحاكم محمد بن أحمد بن بالويه تقدم في الحديث(٧٥٧) أنه: صدوق.
الحكم على الحديث:
الحديث سنده حسن لذاته من طريق الحاكم -كما يتضح من دراسة الإسناد -.
وأما ترجيح الحاكم لكونه مرفوعا، مرفوعاً وأن ابن سلام ﵁ قد رفعه في موضع آخر، فإنه لم يذكر له طريقاً مرفوعاً كما تقدم، ولم أجد من رواه عن عبد الله بن سلام مرفوعاً، وأما هذا الحديث، وإن كان لبعض فقراته شواهد، فإنه بهذا السياق جميعه لا يكون له حكم الرفع؛ لاحتمال كون عبد الله بن سلام حدث به من بعض الكتب الإسرائيلية التي هو من أعلم الناس بها، لكونه كان يهودياً، ثم أسلم. =стр. 3504
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١٠٠٧) و(٦٨١) .
وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر الأزدي، أبو عتبة الشامي، الداراني: ثقة من رجال الجماعة -كما في التقريب (١/ ٥٠٢ رقم ١١٥٣) -، وانظر الجرح والتعديل (٥/ ٢٩٩ - ٣٠٠ رقم ١٤٢١)، والتهذيب (٦/ ٢٩٧ - ٢٩٨ رقم ٥٧٨).стр. 3505
١١٦٣ - حديث ابن عباس:
أنه قرأ: ﴿وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَامِ﴾ [الفرقان: ٢٥] (١) .
قال: سماء الدنيا، وتنزل الملائكة ... ، الحديث بطوله (٢) .
قلت: إسناده قوي. الحواشي
(١) الآية(٢٥) من سورة الفرقان.(٢) من قوله: (قال: سماء الدنيا) إلى هنا ليس في (ب).
١١٦٣ - المستدرك (٤/ ٥٦٩ - ٥٧٠): أخبرنا أبو عبد الله بن إسحاق الخراساني العدل ببغداد، ثنا أحمد بن الوليد الفحام، ثنا روح بن عبادة، ثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن يوسف بن مهران، عن ابن عباس ﵄، أنه قرأ:
﴿وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَامِ وَنُزِّلَ الْمَلَائِكَةُ تَنْزِيلًا(٢٥) ﴾ [الفرقان: ٢٥].
قال: تشقق سماء الدنيا، وتنزل الملائكة على على سماء، وهم أكثر ممن في الأرض من الجن والأنس، فيقول أهل الأرض: أفيكم ربنا؟ فيقولون: لا، ثم ينزل أهل السماء الثانية، وهم أكثر من أهل السماء الدنيا، وأهل الأرض، فيقولون: أفيكم ربنا؟ فيقولون: لا، ثم ينزل أهل السماء الثالثة، وهم أكثر من أهل السماء الثانية، وسماء الدنيا، وأهل الأرض، فيقولون: أفيكم ربنا؟ فيقولون: لا، ثم ينزل أهل السماء الرابعة، وهم أكثر من أهل السماء الثالثة، والثانية، والدنيا، وأهل الأرض، فيقولون: أفيكم ربنا؟ فيقولون: لا، ثم ينزل أهل السماء الخامسة، وهم أكثر من أهل السماء الرابعة، والثالثة، والثانية، والدنيا، وأهل الأرض، فيقولون: أفيكم ربنا؟ فيقولون: لا، ثم ينزل أهل السماء السادسة، وهم أكثر من أهل السماء الخامسة، والرابعة، والثالثة، والثانية، والدنيا، وأهل الأرض، فيقولون: أفيكم ربنا؟ فيقولون: لا، ثم ينزل أهل السماء السابعة، وهم أكثر من أهل السماء السادسة، والخامسة، والرابعة، والثالثة، والثانية، =следующие страницы →