Полный текст (3 627 стр.). Показаны 3501–3540 · переход к 3506.
стр. 3501
١١٦٢ - حديث عبد الله بن سلام:
"إن أعظم أيام الدنيا: يوم الجمعة" (الخ) (١) .
قال: صحيح.
قلت: غريب موقوف (٢) . الحواشي
(١) قوله: (الخ) ليس في (ب).(٢) قوله: (قلت: غريب موقوف) ليس في التلخيص المطبوع، ولا في المخطوط، وإنما فيه موافقة الذهبي للحاكم على تصحيحه.
١١٦٢ - المستدرك (٤/ ٥٦٨ - ٥٦٩): حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالويه، ثنا محمد بن غالب، ثنا عفان، ومحمد بن كثير، قالا: ثنا مهدي بن ميمون، ثنا محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب، عن بشر بن شغاف، عن عبد الله بن سلام، قال: وكنا جلوساً في المسجد يوم الجمعة، فقال: إن أعظم أيام الدنيا: يوم الجمعة، فيه خلق آدم، وفيه تقوم الساعة، وإن أكرم خليقة الله على الله: أبو القاسم ﵌.
قال: قلت: يرحمك الله، فأين الملائكة؟ قال: فنظر إلي، وضحك، وقال: يا ابن أخي، هل تدري ما الملائكة؟ إنما الملائكة خلق كخلق السماء والأرض، والرياح والسحاب، وسائر الخلق الذي لا يعصي الله شيئاً، وإن الجنة في السماء، وإن النار في الأرض، فإذا كان يوم القيامة بعث الله الخليقة أمة، أمة، ونبياً، نبياً، حتى يكون أحمد، وأمته آخر الأمم مركزاً، قال: فيقوم، فيتبعه أمته، برها، وفاجرها، ثم يوضع جسر جهنم، فيأخذون الجسر، فيطمس الله أبصار أعدائه، فيتهافتون فيها من شمال، ويمين، وينجو النبي ﵌، والصالحون معه، فتتلقاهم الملائكة، فتريهم منازلهم من الجنة: على يمينك، على يسارك، حتى ينتهي إلى ربه ، فيلقى له كرسي عن يمين الله ، ثم ينادي مناد: أين عيسى، وأمته، فيقوم، فيتبعه أمته برها، وفاجرها، فيأخذون الجسر، فيطمس الله أبصار أعدائه، فيتهافتون فيها =стр. 3502
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = من شمال، ويمين، وينجو النبي ﵌، والصالحون معه، فتتلقاهم الملائكة، فتريهم منازلهم في الجنة: على يمينك، على يسارك، حتى ينتهي إلى ربه، فيلقى له كرسي من الجانب الآخر، قال: ثم يتبعهم الأنبياء، والأمم، حتى يكون آخرهم نوح، رحم الله نوحاً.
قال الحاكم عقبه: "هذا حديث صحيح الِإسناد، ولم يخرجاه، وليس بوقوف؛ فإن عبد الله بن سلام على تقدمه في معرفة قديمة، من جملة الصحابة، وقد أسنده بذكر رسول الله ﵌ في غير موضع والله أعلم".
قلت: ولم يذكر الحاكم له طريقاً مرفوعاً.
تخريجه:
الحديث أخرجه ابن أبي الدنيا -كما في النهاية لابن كثير (٢/ ١٩٧ - ١٩٨): حدثنا خالد بن خداش، حدثنا مهدي بن ميمون، فذكره بنحوه.
وأخرجه نعيم بن حماد في زوائد الزهد (ص ١١٨ - ١١٩ رقم ٣٩٨) من طريق ابن المبارك، أنا معمر، عمن سمع محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب، فذكره بنحوه.
وذكره ابن رجب في "التخويف من النار" (ص ١٧٣) وقال: "خرجه ابن خزيمة، وغيره".
قال ابن كثير بعد أن ساقه من طريق ابن أبي الدنيا: "وهذا موقوف على ابن سلام ﵁"-.
دراسة الِإسناد:
الحديث صحح الحاكم سنده، ورجح أنه مرفوع، وأن عبد الله بن سلام قد أسنده بذكر رسول الله ﷺ ، يعني رفعه في غير موضع، ووافقه الذهبي على تصحيحه، هذا في التلخيص المطبوع =стр. 3503
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٨١٠) أنه: ثقة.
ومهدي بن ميمون الأزدي، المعولي، أبو يحيى البصري ثقة من رجال الجماعة -كما في التقريب (٢/ ٢٧٩ رقم ١٤١٨) -، وانظر الجرح والتعديل (٨/ ٣٣٥ - ٣٣٦ رقم ١٥٤٧)، والتهذيب (١٠/ ٣٢٦ - ٣٢٧ رقم ٥٧١).
ورواه عن مهدي اثنان: عفان بن مسلم، ومحمد بن كثير.
وعفان بن مسلم تقدم في الحديث(٧٢٨) أنه: ثقة.
ومحمد بن غالب، الملقب بـ: تمتام تقدم في الحديث(٧٠٧) أنه: ثقة.
وشيخ الحاكم محمد بن أحمد بن بالويه تقدم في الحديث(٧٥٧) أنه: صدوق.
الحكم على الحديث:
الحديث سنده حسن لذاته من طريق الحاكم -كما يتضح من دراسة الإسناد -.
وأما ترجيح الحاكم لكونه مرفوعا، مرفوعاً وأن ابن سلام ﵁ قد رفعه في موضع آخر، فإنه لم يذكر له طريقاً مرفوعاً كما تقدم، ولم أجد من رواه عن عبد الله بن سلام مرفوعاً، وأما هذا الحديث، وإن كان لبعض فقراته شواهد، فإنه بهذا السياق جميعه لا يكون له حكم الرفع؛ لاحتمال كون عبد الله بن سلام حدث به من بعض الكتب الإسرائيلية التي هو من أعلم الناس بها، لكونه كان يهودياً، ثم أسلم. =стр. 3504
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١٠٠٧) و(٦٨١) .
وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر الأزدي، أبو عتبة الشامي، الداراني: ثقة من رجال الجماعة -كما في التقريب (١/ ٥٠٢ رقم ١١٥٣) -، وانظر الجرح والتعديل (٥/ ٢٩٩ - ٣٠٠ رقم ١٤٢١)، والتهذيب (٦/ ٢٩٧ - ٢٩٨ رقم ٥٧٨).стр. 3505
١١٦٣ - حديث ابن عباس:
أنه قرأ: ﴿وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَامِ﴾ [الفرقان: ٢٥] (١) .
قال: سماء الدنيا، وتنزل الملائكة ... ، الحديث بطوله (٢) .
قلت: إسناده قوي. الحواشي
(١) الآية(٢٥) من سورة الفرقان.(٢) من قوله: (قال: سماء الدنيا) إلى هنا ليس في (ب).
١١٦٣ - المستدرك (٤/ ٥٦٩ - ٥٧٠): أخبرنا أبو عبد الله بن إسحاق الخراساني العدل ببغداد، ثنا أحمد بن الوليد الفحام، ثنا روح بن عبادة، ثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن يوسف بن مهران، عن ابن عباس ﵄، أنه قرأ:
﴿وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَامِ وَنُزِّلَ الْمَلَائِكَةُ تَنْزِيلًا(٢٥) ﴾ [الفرقان: ٢٥].
قال: تشقق سماء الدنيا، وتنزل الملائكة على على سماء، وهم أكثر ممن في الأرض من الجن والأنس، فيقول أهل الأرض: أفيكم ربنا؟ فيقولون: لا، ثم ينزل أهل السماء الثانية، وهم أكثر من أهل السماء الدنيا، وأهل الأرض، فيقولون: أفيكم ربنا؟ فيقولون: لا، ثم ينزل أهل السماء الثالثة، وهم أكثر من أهل السماء الثانية، وسماء الدنيا، وأهل الأرض، فيقولون: أفيكم ربنا؟ فيقولون: لا، ثم ينزل أهل السماء الرابعة، وهم أكثر من أهل السماء الثالثة، والثانية، والدنيا، وأهل الأرض، فيقولون: أفيكم ربنا؟ فيقولون: لا، ثم ينزل أهل السماء الخامسة، وهم أكثر من أهل السماء الرابعة، والثالثة، والثانية، والدنيا، وأهل الأرض، فيقولون: أفيكم ربنا؟ فيقولون: لا، ثم ينزل أهل السماء السادسة، وهم أكثر من أهل السماء الخامسة، والرابعة، والثالثة، والثانية، والدنيا، وأهل الأرض، فيقولون: أفيكم ربنا؟ فيقولون: لا، ثم ينزل أهل السماء السابعة، وهم أكثر من أهل السماء السادسة، والخامسة، والرابعة، والثالثة، والثانية، =стр. 3506
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = والدنيا، وأهل الأرض، فيقولون: أفيكم ربنا؟ فيقولون: لا، ثم ينزل الكروبيون، وهم أكثر من أهل السموات السبع، والأرضين، وحملة العرش، لهم قرون كعوب، ككعوب القنا، ما بين قدم أحدهم كذا، وكذا، ومن أخمص قدمه إلى كعبه مسيرة خمسمائة عام، ومن كعبه إلى ركبته مسيرة خمسمائة، ومن ركبته إلى أرنبته مسيرة خمسمائة عام، ومن ترقوته إلى موضع القرط مسيرة خمسمائة عام.
قال الحاكم عقبه: "رواة هذا الحديث عن آخرهم محتج بهم، غير علي بن زيد بن جدعان القرشي، وهو، وإن كان موقوفاً على ابن عباس، فإنه عجيب بمرة".
تخريجه:
الحديث أخرجه ابن أبي حاتم في التفسير -كما في تفسير ابن كثير (٣/ ٣١٥ - ٣١٦) -، من طريق مؤمل، عن حماد بن سلمة، به نحو سياق الحاكم.
وبنحو هذا السياق أورده السيوطي في الدر المنثور (٦/ ٢٤٨ - ٢٤٩)، وعزاه أيضاً لعبد بن حميد، وابن أبي الدنيا في الأهوال، وابن جرير، وابن المنذر، ولم يفرق السيوطي ﵀ بين لفظ ابن جرير، واللفظ الذي ساقه، فابن جرير أخرج الحديث في تفسيره (١٩/ ٦ - ٧) من طريق مبارك بن فضالة، عن علي بن زيد، به، وفيه: "بن كعب على ملك، وركبته مسيرة سبعين سنة، وبين فخذه، ومنكبه مسيرة سبعين سنة"، فهذا لا يتفق مع لفظ الحاكم، ومن وافقه.
قال ابن كثير ﵀ بعد أن ذكر الحديث في الموضع السابق من تفسيره: "مداره على علي بن زيد بن جدعان، وفيه ضعف في سياقاته غالباً، وفيها نكارة شديدة". =стр. 3507
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٤٩٢) أنه: ضعيف.
الحكم على الحديث:
الحديث ضعيف بهذا الِإسناد لضعف علي بن زيد، وتقدم أن الحافظ ابن كثير قال عن علي هذا: "وفيه ضعف، في سياقاته غالباً، وفيها نكارة شديدة".стр. 3508
١١٦٤ - حديث أبي سعيد مرفوعاً:
(ليحبس) (١) أهل الجنة بعد ما يجاوزون الصراط" الحديث (٢) .
قال: صحيح.
قلت: غريب (٣) . الحواشي
(١) في (أ): (لتحبسن)، ولم تتضح نقطها في (ب)، وما أثبته من المستدرك وتلخيصه.(٢) قوله: (بعدما يجاوزون الصراط ... الحديث) ليس في (ب).(٣) قوله: (قلت: غريب) ليس في التلخيص المطبوع، ولا في المخطوط، وإنما فيه إقرار الذهبي للحاكم على تصحيحه.
١١٦٤ - المستدرك (٤/ ٥٧٢): أخبرنا أبو الفضل الحسن بن يعقوب بن يوسف العدل، ثنا يحيى بن أبي طالب، أنبأ عبد الوهاب بن عطاء، أنبأ سعيد، عن قتادة، عن أبي المتوكل، عن أبي سعيد الخدري ﵁، عن النبي ﵌ قال: "ليحبس أهل الجنة بعدما يجاوزون الصراط على قنطرة، فيؤخذ لبعضهم من بعض مظالمهم التي تظالموها في الدنيا، حتى إذا هذبوا، ونُقُّوا، أذن في دخول الجنة، فلأحدهم أعرف بمنزله في الآخرة منه بمنزله كان في الدنيا".
قال قتادة: قال أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود: ما يشبه إلا أهل جمعة انصرفوا من جمعتهم.
تخريجه:
هذا الحديث أخرجه الحاكم من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أبي المتوكل، عن أبي سعيد الخدري ﵁ ثم قال: "هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، وفاته هو، والذهبي، وابن الملقن أن البخاري ﵀ أخرج الحديث في صحيحه (٥/ ٩٦ =стр. 3509
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١٠٥٩) أنه صدوق ربما أخطأ، لكن روايته عن سعيد الراجح أنها حسنة؛ لثناء العلماء عليها.
ويحيى بن أبي طالب تقدم في الحديث(٩٥١) أنه صدوق.
وشيخ الحاكم الحسن بن يعقوب العدل تقدم في الحديث(٩٥١) أيضاً أنه شيخ صدوق نبيل.
الحكم على الحديث:
الحديث أخرجه الحاكم والبخاري كلاهما من طريق سعيد بن أبي عروبة، وإسناد الحاكم إلى سعيد حسن لذاته كما يتضح من دراسة الِإسناد، والله أعلم.стр. 3510
١١٦٥ - حديث نافع (بن) (١) الأزرق:
أنه سأل ابن عباس عن قوله تعالى:
﴿هَذَا يَوْمُ لَا يَنْطِقُونَ﴾ [المرسلات: ٣٥] (٢) ... الخ (٣) .
قال: صحيح.
قلت: يحيى بن راشد المازني ضعفه النسائي (٤) . الحواشي
(١) ما بين المعكوفين من المستدرك وتلخيصه، وليس في (أ) و (ب).(٢) الآية(٣٥) من سورة المرسلات.(٣) قوله: (الخ) ليس في (ب).(٤) الكامل لابن عدي (٧/ ٢٦٦٧)، والتهذيب (١١/ ٢٠٧).
١١٦٥ - المستدرك (٤/ ٥٧٣): حدثني علي بن عيسى بن إبراهيم الحيري، ثنا الحسين بن محمد بن زياد الشيباني، حدثني محمد بن يحيى القطيعي، ثنا يحيى بن راشد المازني، ثنا داود بن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄ قال: سأله نافع بن الأزرق عن قوله :
﴿هَذَا يَوْمُ لَا يَنْطِقُونَ(٣٥) ﴾ [المرسلات: ٣٥]
و: ﴿فَلَا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْسًا(١٠٨) ﴾ [طه: ١٠٨] (الآية ١٠٨ من سورة طه)،
و: ﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ(٢٧) ﴾ [الصافات: ٢٧] (الآية ٢٧ من سورة الصافات)،
و: ﴿هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ(١٩) ﴾ [الحاقة: ١٩] (الآية ١٩ من سورة الحاقة)،
فما هذا؟ قال: ويحك! هل سألت عن هذا أحداً قبلي؟ قال: لا، قال: أما إنك لو كنت سألت هلكت، أليس قال الله ﵎:
﴿وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ(٤٧) ﴾ [الحج: ٤٧] (الآية ٤٧ من سور- الحج)
قال: بلى، وإن لكل مقدار يوم من هذه الأيام لون (كذا! والصواب: لوناً) من هذه الألوان. =стр. 3511
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٩٦٠) أنه: ضعيف.
الحكم علي الحديث:
الحديث ضعيف بهذا الِإسناد لضعف يحيى المازني.стр. 3512
١١٦٦ - حديث عبد الله بن عمرو:
"إذا كان يوم القيامة مدَّت الأرض" الحديث (١) .
قال: فيه أبو المغيرة وهو مجهول.
قلت: ليَّنه سليمان التَّيْمي (٢) . الحواشي
(١) قوله: (الحديث) ليس في (ب).(٢) الميزان (٤/ ٥٧٦)، وفي الجرح والتعديل (٩/ ٤٣٩ رقم ٢٢٠٣) قال يحيى بن سعيد القطان: "ضعَّف سليمان التيمي أبا المغيرة القوَّاس".
١١٦٦ - المستدرك (٤/ ٥٧٥): أخبرنا أبو عبد الله الصفار، ثنا أحمد بن مهران، ثنا روح بن عبادة، أنبأ عوف، عن أبي المغيرة القواس، عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵁ قال: إذا كان يوم القيامة مدَّت الأرض مدّ الأديم، وحشر الخلائق: الِإنس، والجن، والدواب، والوحوش، فإذا كان ذلك اليوم جعل القصاص بين الدواب، حتى تقص الشاة الجماء من القرناء بنطحتها، فإذا فرغ الله من القصاص بين الدواب، قال لها: كوني تراباً، فتكون تراباً، فيراها الكافر، فيقول:
﴿يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا(٤٠) ﴾ [النبأ: ٤٠] (الآية ٤٠ من سورة النبأ).
قال الحاكم عقبه: "رواته عن آخرهم ثقات، غير أن أبا المغيرة مجهول، وتفسير الصحابي مسند".
تخريجه:
الحديث أخرجه ابن جرير في تفسيره (٣٠/ ٢٦) من طريق محمد بن جعفر، وابن أبي عدي، قالا: ثنا عوف، عن أبي المغيرة، عن عبد الله بن عمرو ﵄، به نحوه.
دراسة الإسناد:
الحديث في سنده أبو المغيرة القوَّاس، وتقدم أن الحاكم قال عنه: =стр. 3513
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٩٦٢) أنه ثقة.
وروح بن عبادة تقدم في الحديث(٨٥٩) أنه ثقة فاضل.
وأحمد بن مهران الأصبهاني تقدم في الحديث(٥٢٨) أنه مجهول الحال.
وشيخ الحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصفار تقدم في الحديث(٦٢٧) أنه إمام قدوة، محدث عصره.
ولم ينفرد أحمد بن مهران بالحديث، فإن ابن جرير أخرجه من طريق محمد بن جعفر غندر، وابن أبي عدي، كلاهما عن عوف، به.
ومحمد بن جعفر تقدم في الحديث(٥٣٢) أنه ثقة.
والراوي عنهما هو شيخ ابن جرير محمد بن بشار بن عثمان العبدي، أبو بكر البصري، لقبه: بُنْدار، وهو ثقة روى له الجماعة./ الجرح والتعديل (٧/ ٢١٤ رقم ١١٨٧)، والتهذيب (٩/ ٧٠ - ٧٣ رقم ٨٧)، والتقريب (٢/ ١٤٧ رقم ٧١). =стр. 3514
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٨٢٣) أنه ثقة.
وجعفر بن برقان تقدم في الحديث(٨٢٣) أنه: صدوق، يهم في حديث الزهري، وليس هذا من حديثه عن الزهري.
ومعمر بن راشد تقدم في الحديث(٥٣٨) أنه: ثقة ثبت فاضل.
وأخرج مسلم في صحيحه (٤/ ١٩٩٧ رقم ٦٠) في البر والصلة، باب تحريم الظلم، من حديث أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "لتؤدن الحقوق إِلى أهلها يوم القيامة، حتى يقاد للشاة الجلحاء من الشاة القرناء".стр. 3515
١١٦٧ - حديث عائشة مرفوعاً:
"الدواوين الثلاثة، فديوان لا يغفر الله منه شيئاً" الحديث بطوله (١) .
قال: صحيح.
قلت: فيه صدقة بن موسى ضعفوه، ويزيد بن (بابَنوس) (٢) فيه جهالة (٣) . الحواشي
(١) من قوله: (فديوان لا يغفر الله) إلى هنا ليس في (ب).(٢) في (أ): (باينوس)، وليست في (ب)، وما أثبته من المستدرك وتلخيصه، ومصادر الترجمة.(٣) في (ب): (قلت: صدقة بن موسى ضعفوه).
١١٦٧ - المستدرك (٤/ ٥٧٥ - ٥٧٦): أخبرني أبو بكر ابن أبي نصر المزكي بمرو، ثنا عبد الله بن روح المدائني، ثنا يزيد بن هارون، أنبأ صدقة بن موسى، عن أبي عمران الجوني، عن يزيد بن بابنوس، عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله -صلى اله عليه وآله وسلم-: "الدواوين ثلاثة، فديوان لا يغفر الله منه شيئاً، وديوان لا يعبأ الله به شيئاً، وديوان لا يترك الله منه شيئاً. فأما الديوان الذي لا يغفر الله منه شيئاً: فالِإشراك بالله ، قال الله :
﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ(٤٨) ﴾ [النساء: ٤٨]
(الآية ٤٨ من سورة النساء)،
وأما الديوان الذي لا يعبأ الله به شيئاً قط: فظلم العبد نفسه فيما بينه وبين ربه، وأما الديوان الذي لا يترك منه شيئاً: فمظالم العباد بينهم، القصاص لا محالة".
تخريجه:
الحديث أخرجه الإمام أحمد في المسند (٦/ ٢٤٠).
وأبو نعيم في أخبار أصبهان (٢/ ٢). =стр. 3516
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٩٦٨) أنه: ضعيف.
وأما يزيد بن بابنوس -بموحدتين، بينهما ألف، ثم نون مضمومة، وواو ساكنة، ومهملة-، فهو بصري لا بأس به، قال الدارقطني: لا بأس به، وذكره ابن حبان في ثقاته، وقال أبو حاتم: مجهول، وقال أبو داود: كان شيعياً. / سؤالات البرقاني للدارقطني (ص ٧٢ رقم ٥٥٩)، والتهذيب (١١/ ٣١٦ رقم ٦٠٧).
الحكم على الحديث:
الحديث بهذا الِإسناد ضعيف لضعف صدقة بن موسى، وأما يزيد بن بابنوس فالراجح أنه لا بأس به، فلا يُعلّ الحديث لأجله.
وله شواهد من حديث سلمان، وأنس، وأبي هريرة ﵃.
أما حديث سلمان ﵁، فلفظه قال: قال رسول الله ﷺ : "ذنب لا يغفر، وذنب لا يترك، وذنب يغفر.
فأما الذي لا يغفر: فالشرك بالله، وأما الذي يغفر: فذنب العبد بينه وبين الله . وأما الذي لا يترك: فظلم العباد بعضهم بعضاً".
أخرجه الطبراني في الكبير (٦/ ٣١٠ رقم ٦١٣٣).
وفي الصغير (١/ ٤٠).
وابن حبان في المجروحين (٣/ ١٠٢).
كلاهما من طريق أبي الربيع عبيد الله بن محمد الحارثي، عن يزيد بن =стр. 3517
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١٣) ﴾ [لقمان: ١٣] (الآية ١٣ من سورة لقمان).
وأما الظلم الذي يغفره الله: فظلم العباد لأنفسهم، فيما بينهم، وبين ربهم. وأما الظلم الذي لا يتركه الله: فظلم العباد بعضهم بعضاً، حتى بدين لبعضهم من بعض".
قال الهيثمي في المجمع الموضع السابق: "رواه البزار عن شيخه أحمد بن مالك القشيري، ولم أعرفه، وبقية رجاله قد وثقوا على ضعفهم".
قلت: البزار رواه عن شيخه أحمد بن مالك القشيري، ثنا زائدة بن أبي الرَّقاد، عن زياد النميري، عن أنس، به.
وزياد بن عبد الله النميري، البصري: ضعيف -كما في التقريب (١/ ٢٦٩ رقم ١٢٠، وانظر المجروحين لابن حبان (١/ ٣٠٦)، والجرح والتعديل (٣/ ٥٣٦ رقم ٢٤١٩)، والتهذيب (٣/ ٣٧٨ رقم ٦٨٧) -.
وزائدة بن أبي الرُّقاد -بضم الراء، ثم قاف- الباهلي، أبو معاذ البصري، الصيرفي: منكر الحديث قاله عنه البخاري، والنسائي، وقال أبو حاتم: يحدث عن زياد النميري، عن أنس أحاديث مرفوعة منكرة، ولا ندري منه، أو من زياد؟ وقال ابن حبان: يروي المناكير عن المشاهير، لا يحتج بخبره، ولا يكتب إلا للاعتبار. =стр. 3518
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وقال ابن عدي: له أحاديث حسان، وهي أحاديث إفرادات، وفي بعض أحاديثه مما ينكر. اهـ. من الكامل (٣/ ١٠٨٣)، والتهذيب (٣/ ٣٠٥ رقم ٥٧٠)، والتقريب (١/ ٢٥٦ رقم ٦).
وأما شيخ البزار، فتقدم كلام الهيثمي عنه، وعليه فالحديث بهذا الِإسناد ضعيف جداً؛ للعلل المتقدمة.
وأما حديث أبي هريرة ﵁ فلفظه نحو لفظ حديث سلمان ﵁.
ذكره الهيثمي في الموضع السابق، وقال: "رواه الطبراني في الأوسط، وفيه طلحة بن عمرو، وهو متروك".
قلت: وعليه فحديث أنس، وأبي هريرة ﵄ لا يصلحان للاستشهاد، وأما بحديث سلمان فيرتقي الحديث إلى الحسن لغيره، والله أعلم.стр. 3519
١١٦٨ - حديث سعيد بن أنس، (عن أنس بن مالك) (١) :
بينا رسول الله ﷺ جالس، إذ رأيناه ضحك حتى بدت ثناياه، فقال له عمر: ما أضحكك يا رسول الله، بأبي أنت وأمى؟ قال: "رجلان (من أمتي) (٢) " الحديث بطوله (٣) .
قال: صحيح.
قلت: فيه عباد بن شيبة الحَبِطي، عن سعيد، والأول ضعيف، وشيخه لا يعرف (٤) . الحواشي
(١) في (أ): (سعيد بن أنس بن مالك)، وفي (ب): (سعيد بن أنس)، وما أثبته من المستدرك، وتلخيصه.(٢) في (أ): (فرا مني) وليس في (ب)، وما أثبته من المستدرك وتلخيصه.(٣) من قوله: (عن أنس بن مالك) إلى هنا ليس في (ب).(٤) في (ب): (قلت: عباد بن شيبة الحبطي، عن سعيد، الأول لا يعرف، والثاني ضعيف)، ووضع على كل من قوله: (لا يعرف) وقوله: (ضعيف) إشارة التقديم والتأخير (م. م) معناها: وضع هذه مكان الأخرى.
١١٦٨ - المستدرك (٤/ ٥٧٦): حدثنا أبو منصور محمد بن القاسم العتكي، ثنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أنس القرشي، ثنا عبد الله بن بكر السهمي، أنبأ عباد بن شيبة الحبطي، عن سعيد بن أنس، عن أنس بن مالك ﵁ قال: بينا رسول الله ﵌ جالس، إذ رأيناه ضحك حتى بدت ثناياه، فقال له عمر: ما أضحكك يا رسول الله، بأبي أنت وأمي؟ قال: "رجلان من أمتي جثيا بين يدي رب العزة، فقال أحدهما: يارب، خذ لي مظلمتي من أخي، فقال الله ﵎ للطالب: فكيف تصنع بأخيك، ولم يبق من حسناته شيء؟ قال: يا رب، فليحمل من أوزاري"، قال: وفاضت عينا =стр. 3520
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = رسول الله- ﵌ بالبكاء، ثم قال: "إن ذاك اليوم عظيم، يحتاج الناس أن يحمل عنهم من أوزارهم، فقال الله تعالى للطالب: ارفع بصرك، فانظر في الجنان، فرفع رأسه، فقال: يا رب، أرى مدائن من ذهب، وقصوراً من ذهب، مكللة باللؤلؤ، لأي نبي هذا، أو لأي صديق هذا، أو لأي شهيد هذا؟ قال: هذا لمن أعطى الثمن، قال: يا رب، ومن يملك ذلك؟ قال: أنت تملكه، قال: بماذا؟ قال: بعفوك عن أخيك، قال: يا رب، فإني قد عفوت عنه، قال الله : فخذ بيد أخيك، فأدخله الجنة"، فقال رسول الله ﵌ عند ذلك: "اتقوا الله، وأصلحوا ذات بينكم، فإن الله تعالى يصلح بين المسلمين".
تخريجه.
الحديث أخرجه أبو يعلى في مسنده -كما في تفسير ابن كثير (٢/ ٢٨٥) -: حدثنا مجاهد بن موسى، حدثنا عبد الله بن (بكر)، حدثنا عباد بن شيبة الحبطي، فذكره بنحوه.
وأخرجه الخرائطي في مكارم الأخلاق -كما في كنز العمال (٣/ ٨٢٤ - ٨٢٥ رقم ٨٨٦٣) -، ولم أجده في مكارم الأخلاق المطبوع.
وذكره المنذري في الترغيب والترهيب (٣/ ٢١٠) وعزاه أيضاً للبيهقي في البعث والنشور.
وأشار البخاري ﵀ إلى الحديث في تاريخه (٣/ ٤٥٩)، فقال: "سعيد بن أنس، عن أنس، عن النبي ﷺ في المظالم، لا يتابع عليه".
دراسة الِإسناد:
الحديث صححه الحاكم، وتعقبه الذهبي بقوله: "عباد ضعيف، وشيخه لا يعرف".
أما عباد بن شيبة الحبطي، ويقال: عباد بن ثُبَيْت، فإنه ضعيف، ذكره =стр. 3521
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = ابن حبان في المجروحين (٢/ ١٧١)، وقال: "منكر الحديث جداً على قلة روايته، لا يجوز الاحتجاج بما انفرد به من المناكير". اهـ. وانظر الميزان (٢/ ٣٦٦ رقم ٤١٢٠).
وأما شيخه فهو سعيد بن أنس، وهو مجهول، قاله العقيلي، وتقدم أن البخاري قال عنه، وعن حديثه: "لا يتابع عليه"، وذكره ابن حبان في ثقاته. اهـ. من اللسان (٣/ ٢٤ رقم ٨٠)، وقال الذهبي في ديوان الضعفاء (ص ١١٨ رقم ١٥٧٨) مثل ما قال هنا: "لا، يعرف".
الحكم على الحديث:
الحديث ضعيف بهذا الِإسناد لجهالة سعيد بن أنس، وضعف عباد بن شيبة الحبطي.стр. 3522
١١٦٩ - حديث جابر مرفوعاً:
"إن العار ليلزم المرء يوم القيامة، حتى يقول: يا رب لإِرسالك بي إلى النار أيسر على مما ألقى" (١) .
قال: صحيح.
قلت: فيه (٢) الفضل بن عيسى واه. الحواشي
(١) من قوله: (المرء يوم القيامة) إلى هنا ليس في (ب).(٢) قوله: (فيه) ليس في (ب).
ملحوظة: معلق بهامش (أ) بجانب هذا الحديث عبارة أشبه ما تكون بقوله: "إنما النار خير من العار، تدبر".
١١٦٩ - المستدرك (٤/ ٥٧٧): حدثنا الحسن بن يعقوب العدل، ثنا يحيى بن أبي طالب، أنبأ عبد الوهاب بن عطاء، أنبأ الفضل بن عيسى الرقاشي، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: قال رسول الله ﵌: "إن العار ليلزم المرء يوم القيامة، حتى يقول: يا رب، لإرسالك بي إلى النار أيسر علي مما ألقى، وإنه ليعلم ما فيها من شدة العذاب".
تخريجه:
الحديث أخرجه ابن عدي في الكامل (٦/ ٢٠٣٩) من طريق الفضل، به نحوه.
وذكره في الكنز (٣/ ٥١٢ رقم ٧٦٦٦)، وعزاه للحاكم فقط.
دراسة الإسناد:
الحديث صححه الحاكم، وتعقبه الذهبي بقوله: "الفضل واه".
والفضل هذا هو ابن عيسى بن أبان الرقاشي، أبو عيسى البصري =стр. 3523
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = الواعظ، وهو منكر الحديث، ورمي بالقدر -كما في التقريب (٢/ ١١١ رقم ٤٨ - ، وانظر الجرح والتعديل (٧/ ٦٤ - ٦٥ رقم ٣٦٧)، والتهذيب (٨/ ٢٨٣ - ٢٨٤ رقم ٥١٩).
الحكم علي الحديث:
الحديث ضعيف بهذا الإسناد لضعف الفضل بن عيسى.стр. 3524
١١٧٠ - حديث أبي ذر، (قال) (١) :
"لو تعلمون (٢) ما أعلم، لضحكتم قليلاً، ولبكيتم كثيراً ولما ساغ لكم الطعام والشراب" إلخ (٣) .
قال: على شرط البخاري ومسلم.
قلت: فيه انقطاع، ثم يونس بن (خباب) (٤) رافضي، و (٥) لم يخرجا له. الحواشي
(١) ليست في (أ).(٢) في (ب): (تعلم).(٣) من قوله: (لضحكتم) إلى هنا ليس في (ب).(٤) في (أ): (جباب)، ولم تنقط في (ب)، وما أثبته من المستدرك وتلخيصه، ومصادر الترجمة.(٥) الواو ليست في (ب)، والتلخيص.
١١٧٠ - المستدرك (٤/ ٥٧٩): حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا إبراهيم بن مرزوق، ثنا شعبة، عن يونس بن خباب، قال سمعت مجاهداً يحدث، عن أبي ذر ﵁، قال: لو تعلمون ما أعلم، لضحكتم قليلاً، ولبكيتم كثيراً، ولما ساغ لكم الطعام، ولا الشراب، ولما نمتم على الفرش، ولهجرتم النساء، ولخرجتم إلى الصعدات تجأرون، وتبكون، ولوددت أن الله خلقني شجرة تعضد.
تخريجه:
الحديث أخرجه الحاكم هنا من طريق يونس بن خباب، عن مجاهد، عن أبي ذر، به.
وتابع يونس عليه إبراهيم بن مهاجر.
أخرجه وكيع في الزهد (١/ ٢٦١ - ٢٦٤ و٣٩٣ رقم ٣٣ و١٥٩): حدثنا =стр. 3525
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = أبي، عن إبراهيم بن مهاجر، عن مجاهد، قال: قال أبو ذر: أطَّت السماء، وحق لها أن تئط، ما فيها موضع شبر، إلا وفيه ملك ساجد، ولو تعلمون ما أعلم، ما تلذذتم مع نسائكم على الفرشات، ولخرجتم إلى الصُّعدات تجأرون وتبكون. اهـ. هكذا لفظه في الموضع الأول، وساقه بنفس الإسناد في الموضع الثاني، ولفظه: وددت أني شجرة أعضد، وددت أني لم أخلق.
ومن طريق وكيع بهذا اللفظ الثاني أخرجه الإمام أحمد في الزهد (ص ١٨٢).
ورواه الأعمش، عن مجاهد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبي ذر، فخالف في ذلك يونس، وإبراهيم بن مهاجر، فوصله.
أخرجه هناد في الزهد (١/ ٢٥٩ و٢٦٩ - ٢٧٠ رقم ٤٥٠ و٤٦٨): حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن مجاهد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبي ذر ﵁ قال: والله لوددت أن الله خلقني يوم خلقني شجرة تعضد، ويؤكل ثمرها. اهـ. وهذا لفظه في الموضع الأول.
وأما لفظه في الموضع الثاني فهو: لو تعلمون ما أعلم، لضحكتم قليلاً، ولبكيتم كثيراً. ولو تعلمون ما أعلم، لخرجتم إلى الصعدات، تجأرون وتبكون، ولو تعلمون ما أعلم، ما انبسطتم إلى نسائكم، وما تقاررتم على فرشكم.
ومن طريق هناد أخرجه أبو نعيم في الحلية (١/ ١٦٤) بلفظ: والله لو تعلمون ما أعلم، ما انبسطتم إلى نسائكم، ولا تقاررتم على فرشكم، والله لوددت أن الله خلقني يوم خلقني شجرة تعضد، ويؤكل ثمرها.
وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١٣/ ٣٤١ رقم ١٦٥٣١) من طريق معاوية، به نحو لفظ هناد السابق، في الزهد، والحلية. =стр. 3526
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وأخرجه ابن أبي عاصم في الزهد (ص ٣٧ رقم ٦٦) من طريق سفيان، عن الأعمش، به مختصراً بلفظ: وددت أني شجرة تعضد.
وقد جاء الحديث، عن أبي ذر، مرفوعاً.
أخرجه الحاكم بعد هذا الحديث بحديث، من طريق إسرائيل، عن إبراهيم بن مهاجر، عن مجاهد، عن مورق العجلي، عن أبي ذر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إني أرى ما لا ترون، وأسمع ما لا تسمعون، أطَّت السماء، وحق لها أن تئط، ما فيها موضع أربع أصابع، إلا وملك واضع جبهته ساجداً لله، والله لو تعلمون ما أعلم، لضحكتم قليلاً، ولبكيتم كثيراً، وما تلذذتم بالنساء على الفرش، ولخرجتم إلى الصعدات تجأرون إلى الله"، ولوددت أني كنت شجرة تعضد.
قال الحاكم: صحيح الإسناد على شرط الشيخين، ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي.
وقد رواه الحاكم قبل هذا الموضع (٢/ ٥١٠) من طريق إسرائيل أيضاً، وقال: "صحيح الإسناد، ولم يخرجاه"، وسكت عنه الذهبي.
وأخرجه الإِمام أحمد في المسند (٥/ ١٧٣).
والترمذي في سننه (٦/ ٦٠١ - ٦٠٣ رقم ٢٤١٤) في الزهد، باب ما جاء في قول النبي ﷺ : "لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً".
وابن ماجه (٢/ ١٤٠٢ رقم ٤١٩٠) في الزهد، باب الحزن والبكاء.
وأبو نعيم في الحلية (٢/ ٢٣٦ - ٢٣٧).
والبيهقي في سننه (٧/ ٥٢) في النكاح، باب ما كان مطالباً برؤية مشاهدة الحق، مع معاشرة الناس بالنفس والكلام.
جميعهم من طريق إسرائيل، به نحوه. =стр. 3527
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٨٥٣) أنه: صدوق يخطيء، ورمي بالرفض، ولم يخرج له أحد من الشيخين في صحيحهما -كما يتضح من مصادر ترجمته هناك.
وأما الانقطاع؛ فإن يونس هنا يروي الحديث عن مجاهد، عن أبي ذر.
ومجاهد ﵀ نصوا في ترجمته في التهذيب (١٠/ ٤٣ - ٤٤) على أنه يسمع من علي، وسعد، ومعاوية، وكعب بن عجرة، الذين تأخرت سن وفاتهم عن أبي ذر ﵁.
فعلي ﵁ تقدم مراراً أنه توفي سنة أربعين للهجرة، وأما =стр. 3528
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٤٩٦) أنه: ثقة.
وقد يكون الاختلاف هذا من إبراهيم بن مهاجر نفسه، فإنه: صدوق، فيه لين -كما تقدم في الحديث(٩٠٣) -.
وعليه فالراجح هي رواية الأعمش للحديث، عن مجاهد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبي ذر، موقوفاً كما تقدم، لأن الأعمش ثقة حافظ ورع كما تقدم في الحديث(٧١٢) . =стр. 3529
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١٠٣٥) أنه: ثقة.
وعبد الرحمن بن أبي ليلى يسار الأنصاري، المدني، ثم الكوفي: ثقة، من رجال الجماعة، -كما في التقريب (١/ ٤٩٦ رقم ١٠٩٤) -، وانظر الجرح والتعديل (٥/ ٣٠١ رقم ١٤٢٤)، والتهذيب (٦/ ٢٦٠ - ٢٦٢ رقم ٥١٥).
وأما الطريق التي أخرجها عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد، ففي سندها الرجل المبهم، وشهر بن حوشب وتقدم في الحديث(٦١٤) أنه: صدوق كثير الأوهام.
الحكم على الحديث:
الحديث ضعيف بإسناد الحاكم لانقطاعه، وما تقدم عن حال يونس بن خباب.
وهو صحيح من الطريق الأخرى التي رواها الأعمش، موقوفاً على أبي ذر.
وأما قوله: "لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً، ولبكيتم كثيراً"، فإنه جاء مرفوعاً إليه ﷺ .
أخرجه البخاري في صحيحه (٨/ ٢٨٠ رقم ٤٦٢١) و (١١/ ٣١٩ رقم ٦٤٨٦)، في تفسير سورة المائدة من كتاب التفسير، باب ﴿لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ(١٠١) ﴾ [المائدة: ١٠١] (آية "١٠١" من سورة المائدة)،
وفي الرقاق، باب قول النبي ﷺ : "لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً ولبكيتم كثيراً".
ومسلم (٤/ ١٨٣٢ رقم ١٣٤) في الفضائل، باب توقيره ﷺ .
كلاهما من حديث أنس ﵁، رفعه بمثله.стр. 3530
١١٧١ - حديث عائشة، قالت:
"مرَّ بي رسول الله ﷺ وأنا رافعة يدي وأنا أقول: اللهم حاسبني حساباً يسيراً (١) " الحديث.
قلت: الحُريش بن (الخِرِّيت) (٢) قال البخاري: فيه نظر (٣) . الحواشي
(١) من قوله: (وأنا أقول) إلى هنا ليس في (ب).(٢) في (أ)، والمستدرك وتلخيصه: (الحريث)، ولم تتضح نقطها في (ب)، وما أثبته من مصادر الترجمة.(٣) التاريخ الكبير (٣/ ١١٤ رقم ٣٨٦).
١١٧١ - المستدرك (٤/ ٥٨٠)، أخرج الحاكم حديث عائشة ﵂، سمعت رسول الله ﵌ يقول: "اللهم حاسبني حساباً يسيراً، قال فقلت: يا رسول الله، ما الحساب اليسير؟ قال: أن ينظر في سيئاته، ويتجاوز له عنها، إنه من نوقش الحساب يومئذ هلك، وكل ما يصيب المؤمن، يكفر الله عنه سيئاته، حتى الشوكة تشوكه".
قال الحاكم عقبه: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه بهذه السياقة، وشاهده عن عائشة ﵂"، ثم قال: أخبرناه أبو سعيد أحمد بن يعقوب الثقفي، ثنا موسى بن هارون، ثنا عبيد الله بن عمر القواريري، ثنا حرمي بن عمارة، ثنا الحريش بن الخريت، ثنا ابن أبي مليكة، عن عائشة ﵂ قالت: مر بي رسول الله ﵌، وأنا رافعة يدي، وأنا أقول: اللهم حاسبني حساباً يسيراً، فقال رسول الله ﵌: "تدرين ما ذلك الحساب؟ " فقلت: ذكر الله في كتابه:
﴿فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا(٨) ﴾ [الانشقاق: ٨] (الآية(٨) من سورة الإِنشقاق).
فقال لي: "يا عائشة، إن من حوسب خصم، ذلك الممر بين يدي الله تعالى". =стр. 3531
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٨) ﴾ [الانشقاق: ٨].
و (١١/ ٤٠٠ رقم ٦٥٣٦ و ٦٥٣٧) في الرقاق، باب: من نوقش الحساب عذب.
ومسلم (٤/ ٢٢٠٤ و ٢٢٠٥ رقم ٧٩ و٨٠) في الجنة وصفة نعيمها، وأهلها، باب إثبات الحساب.
كلاهما من طريق ابن أبي ملكية، به بلفظ -والسياق للبخاري، ومسلم نحوه-: أن رسول الله ﷺ قال: "ليس أحد يحاسب يوم القيامة إلا هلك"، قلت: يا رسول الله، أليس قد قال الله تعالى:
﴿﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ(٧) فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا(٨) ﴾ [الانشقاق: ٧ - ٨]؟
فقال رسول اله ﷺ : "إنما ذلك العرض، وليس أحد يناقش الحساب يوم القيامة، إلا عذب". =стр. 3532
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وأخرجه الِإمام أحمد في المسند (٦/ ٤٧ و٩١ و١٢٧ و٢٠٦).
وأبو داود في سننه (٣/ ٤٧١ - ٤٧٢ رقم ٣٠٩٣) في الجنائز، باب عيادة النساء.
والترمذي (٧/ ١١٢ رقم ٢٥٤٣) في صفة القيامة، باب منه.
ثلاثتهم من طريق أبي مليكة، به نحوه.
دراسة الإسناد:
الحديث أورده الحاكم شاهداً للحديث الذي تقدم ذكره، وأعله الذهبي بقوله: "الحريش، قال البخاري: في حديثه نظر"، كذا في التلخيص المخطوط والمطبوع، والذي في التاريخ الكبير مثل ما أثبته ابن الملقن: (فيه نظر).
والحريش هذا هو ابن الخِرِّيت البصري، وهو ضعيف، قال عنه البخاري: فيه نظر، وقال أبو زرعة: واهي الحديث، وقال أبو حاتم: لا يحتج بحديثه. / التاريخ الكبير (٣/ ١١٤ رقم ٣٨٦)، والتهذيب (٢/ ٢٤١ رقم ٤٣٩)، والتقريب (١/ ١٦٠ رقم ٢١٧).
الحكم على الحديث:
الحديث من طريق الحاكم في سنده الحريش، وتقدم أنه ضعيف، لكنه صح من طرق أخرى عن ابن أبي مليكة، أخرجها الشيخان، وغيرهما كما تقدم.стр. 3533
١١٧٢ - حديث ابن مسعود:
أنه سئل عن قوله تعالي:
﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ [مريم: ٧١] (١) ؟
قال: داخلها.
قال: صحيح.
قلت: فيه داود بن الزبرقان، تركه أبو داود (٢) . الحواشي
(١) الآية(٧١) من سورة مريم.(٢) في سؤالات الآجري لأبي داود (ص ١٥٨ رقم ١٤٠): "داود بن الزبرقان ترك حديثه".
١١٧٢ - المستدرك (٤/ ٥٨٧): أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن الجراح العدل بمرو، ثنا يحيى بن ساسويه، ثنا علي بن حجر، ثنا داود بن الزبرقان، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي، عن مرة الهمداني؛ أن ابن مسعود سئل عن قول الله : ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا(٧١) ﴾ [مريم: ٧١]، قال: وإن منكم إلا داخلها، كان على ربك حتماً مقضياً، ثم ينجي الذين اتقوا، ويذر الظالمين فيها جثياً.
تخريجه:
الحديث أخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره (١٦/ ١١٠) من طريق داود بن الزبرقان، عن السدي، عن مرة الهمداني، عن ابن مسعود: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا(٧١) ﴾ [مريم: ٧١]، فقال: داخلها.
دراسة الإسناد:
الحديث الحاكم، وتعقبه الذهبي بقوله: "داود، تركه أبو داود".
وداود هذا هو بن الزبرقان، تقدم في الحديث(٦٦١) أنه: متروك. =стр. 3534
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٧١) ﴾ [مريم: ٧١].
فقال النبي ﷺ : "قد قال الله :
﴿ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا(٧٢) ﴾ [مريم: ٧٢]. اهـ.
والشاهد منه إقراره ﷺ لحفصة بأن الورود هو الدخول، وإنما أنكر عليها ظاهر كلامها الذي يفهم منه الحكم على أصحاب الشجرة بالبقاء في النار.стр. 3535
١١٧٣ - حديث إسماعيل بن أبي خالد عن قيس، قال:
كان عبد الله بن رواحة (واضعاً) (١) رأسه في حجر امرأته، فبكى، فبكت امرأته ... إلخ (٢) .
قال: صحيح (٣) على شرط البخاري ومسلم.
قلت: فيه إرسال. الحواشي
(١) في (أ) و (ب): (واضع)، وما أثبته من المستدرك وتلخيصه.(٢) قوله: (فبكى، فبكت امرأته ... ألخ) ليس في (ب).(٣) قوله: (صحيح) ليس في (ب)، والتلخيص، وما أثبته من (أ) والمستدرك.
١١٧٣ - المستدرك (٤/ ٥٨٨): حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا سعيد بن محمد الحجواني بالكوفة، ثنا وكيع بن الجراح، ثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، قال: بكى عبد الله بن رواحة، فبكت امرأته، فقال: ما يبكيك؟ قالت: رأيتك تبكي، فبكيت، قال: إني نُبِّئت أني واردها، ولم أُنَبَّأ أني صادرها.
حدثنا أبو العباس محمد بن علي بن عبد الحميد الصنعاني بمكة حرسها الله تعالى، ثنا إسحاق بن إبراهيم الدبري، أنبأ عبد الرزاق، أنبأ ابن عيينة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، قال: كان عبد الله بن رواحة واضعاً رأسه في حجر امرأته، فبكى، فبكت امرأته، فقال: ما يبكيك؟ قالت: رأيتك تبكي، فبكيت، قال: إني ذكرت قول الله : ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا(٧١) ﴾ [مريم: ٧١]، فلا أدري، أنجو منها، أم لا؟.
تخريجه:
الحديث أخرجه الحاكم في الموضع الأول من طريق وكيع.
وأخرجه وكيع في الزهد (١/ ٢٦٠ - ٢٦١ رقم ٣٢). =стр. 3536
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٧١) ﴾ [مريم: ٧١]،
ذهب عبد الله بن رواحة إلى بيته، فبكى، فجاءت امرأته، فبكت، فجاءت الخادم، فبكت، وجاء أهل البيت، فجعلوا يبكون، فلما =стр. 3537
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٣٠٩) ، عن شيخه عباد المنقري، حدثنا بكر بن عبد الله المزني، فذكره.
ومن طريق ابن المبارك أخرجه ابن عساكر في الموضع السابق.
وأخرجه أبو نعيم في الحلية (١/ ١١٨) من طريق محمد بن فليح، ثنا موسى بن عقبة، عن ابن شهاب الزهري، قال: زعموا أن ابن رواحة بكى حين أراد الخروج إلى مؤتة، فبكى أهله حين رأوه يبكي، فذكره بنحوه.
وأخرجه ابن عساكر في الموضع السابق (ص ٣٣٤) من طريق إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة، عن عمه موسى بن عقبة، قال: وزعموا، والله أعلم، أن ابن رواحة، فذكره بنحو سابقه، لكن من قول موسى بن عقبة، ولم يذكر الزهري.
وأخرجه أبو نعيم في الموضع نفسه، من طريق عروة بن الزبير، قال: لما أراد ابن رواحة الخروج إلى أرض مؤتة من الشام، أتاه المسلمون يودعونه، فبكى، فقالوا له: ما يبكيك؟ قال: أما والله ما بي حب الدنيا، ولا صبابة لكم، ولكني سمعت رسول الله ﷺ قرأ هذه الآية:
﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا(٧١) ﴾ [مريم: ٧١]،
فقد علمت أني وارد النار، ولا أدري كيف الصدر بعد الورود؟
دراسة الإسناد:
الحديث صححه الحاكم على شرط الشيخين، وتعقبه الذهبي بقوله: =стр. 3538
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = "فيه إرسال"، وأصاب بذلك؛ فإن عبد الله بن رواحة ﵁ توفي في حياة النبي ﷺ ، في غزوة مؤتة سنة ثمان من الهجرة، ورواية قيس بن أبي حازم عنه مرسلة -كما في التهذيب (٥/ ٢١٢) -.
والطريق الأخرى التي أخرجها ابن المبارك، عن شيخه عباد المنقري، عن بكر المزني، لها علتان:
١ - الِإرسال، فإن بكر بن عبد الله المزني لم يسمع إلا من صغار الصحابة كأنس، وابن عباس، وابن عمر، وروايته عن مثل أبي ذر، مرسلة. / انظر التهذيب (١/ ٤٨٤).
٢ - ضعف شيخ ابن المبارك عباد بن مسيرة المِنْقَري، ضعفه أحمد، وقال ابن معين: ليس به بأس، وقال مرة: حديثه ليس بالقوي، ولكنه يكتب. وقال أبو داود: ليس بالقوي. وقال ابن عدي: هو ممن يكتب حديثه. وذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن حجر: لين الحديث. / انظر الكامل لابن عدي (٤/ ١٦٤٧)، والتهذيب (٥/ ١٠٧ - ١٠٨)، والتقريب (١/ ٣٩٤ رقم ١١٤).
وأما الطريق الأخرى التي رواها الزهري، فإنها مرسلة؛ الزهري لم يدرك ابن رواحة أيضاً. وكذا الطريق التي رواها عروة بن الزبير، مرسلة -كما يتضح من ترجمة عبد الله بن رواحة ﵁ في الموضع السابق من التهذيب.
الحكم على الحديث:
الحديث بإسناد الحاكم ضعيف لإرساله، وهو بمجموع الطرق المتقدمة يرتقي لدرجة الحسن لغيره.стр. 3539
١١٧٤ - حديث عبد الله مرفوعاً:
"يجمع الله الناس يوم القيامة فيناديهم مناد) الحديث (١) .
قال: صحيح، وأبو خالد الدَّالاني المذكور فيه كلهم يشهدون له بالصدق والِإتقان (٢) .
قلت: ما أنكره حديثاً، على جودة إسناده، وأبو خالد شيعي منحرف. الحواشي
(١) قوله: (فيناديهم مناد ... الحديث) ليس في (ب).(٢) من قوله: (وأبو خالد) إلى هنا ليس في (ب).
١١٧٤ - المستدرك (٤/ ٥٨٩ - ٥٩٢): أخبرني أبو جعفر محمد بن دحيم الشيباني بالكوفة من أصل كتابه، ثنا أحمد بن حازم بن أبي غرزة الغفاري، ثنا مالك بن إسماعيل النهدي، ثنا عبد السلام بن حرب، ثنا يزيد بن عبد الرحمن أبو خالد الدالاني، ثنا المنهال بن عمرو، عن أبي عبيدة، عن مسروق، عن عبد الله بن مسعود ﵁، أن رسول الله ﵌ قال: "يجمع الله الناس يوم القيامة، فينادي مناد: يا أيها الناس، ألم ترضوا من ربكم الذي خلقكم وصوركم ورزقكم أن يولي على إنسان ما كان يعبد في الدنيا ويتولى؟ أليس ذلك عدل من ربكم؟ قالوا: بلى، قال: فينطلق على إنسان منكم إلى ما كان يتولى في الدنيا، ويمثل لهم ما كانوا يعبدون في الدنيا، وقال: يمثل لمن كان يعبد عيسى شيطان عيسى، ويمثل لمن كان يعبد عزيراً شيطان عزير، حتى يمثل لهم الشجر، والعود، والحجر، ويبقى أهل الِإسلام جثوماً، فيقول لهم: ما لكم لا تنطلقون كما انطلق الناس؟ فيقولون: إن لنا رباً ما رأيناه بعد، قال: فيقول: فبم تعرفون ربكم إن رأيتموه؟ قالوا: بيننا وبينه علامة، إن رأيناه عرفناه، قال: وما هي؟ قالوا: الساق، فيكشف عن ساق، قال: فيحني كل من كان لظهر طبق ساجداً ويبقى قوم ظهورهم كصياصي البقر، يريدون السجود فلا يستطيعون، قال: ثم =стр. 3540
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = يؤمرون فيرفعون رؤوسهم، فيعطون نورهم على قدر أعمالهم، فمنهم من يعطى نوره مثل الجبل بين يديه، ومنهم من يعطي نوره دون ذلك، ومنهم من يعطى نوره مثل النخلة بيمينه، ومنهم من يعطى دون ذلك، حتى يكون آخر ذلك يعطى نوره على إبهام قدمه، يضيء مرة، ويطفيء مرة، فإذا أضاء قدم قدمه، وإذا طفىء قام، فيمرون على الصراط كحد السيف دحض مزلة، قال: فيقال: انجوا على قدر نوركم، فمنهم من يمر كانقضاض الكوكب، ومنهم من يمر كالطرف، ومنهم من يمر كالريح، ومنهم من يمر كشد الرحل، ويرمل رملًا، فيمرون على قدر أعمالهم، حتى يمر الذي نوره على إبهام قدمه يجر يداً، ويعلق يداً، ويجر رجلاً، ويعلق رجلاً، فتصيب جوانبه النار. قال: فيخلصون، فإذا خلصوا قالوا: الحمد لله الذي نجانا منك، بعد إذ رأيناك، فقد أعطانا الله ما لم يعط أحداً، فينطلقون إلى ضحضاح عند باب الجنة، وهو مصفق منزلاً في أدنى الجنة، فيقولون: ربنا أعطنا ذلك المنزل، قال: فيقول لهم: تسألوني الجنة وهو مصفق وقد أنجيتكم من النار؟ هذا الباب لا يسمعون حسيسها فيقول لهم: لعلكم إن اعطيتموه أن تسألوني غيره؟ قال فيقولون: لا وعزتك لا نسألك غيره، وأي منزل يكون أحسن منه قال: فيعطوه، فيرفع لهم أمام ذلك منزل آخر كأن الذي أعطوه قبل ذلك حلم عند الذي رأوه، قال فيقول لهم: لعلكم إن اعطيتموه أن تسألوني غيره؟ فيقولون: لا وعزتك، لا نسألك غيره، وأي منزل أحسن منه، فيعطوه، ثم يسكتون قال: فيقال لهم: ما لكم لا تسألوني؟ فيقولون: ربنا قد سألنا حتى استحيينا، قال: فيقول لهم: ألم ترضوا إن أعطيتكم مثل الدنيا منذ يوم خلقتها إلى يوم أفنيتها وعشرة أضعافها؟ " قال: قال مسروق: فما بلغ عبد الله هذا المكان من الحديث إلا ضحك، قال: فقال له رجل: يا أبا عبد الرحمن لقد حدثت بهذا الحديث مراراً، فما بلغت هذا المكان من هذا الحديث إلا ضحكت؟ قال: فقال عبد الله: سمعت رسول الله ﵌ يحدث بهذا الحديث مراراً فما بلغ هذا المكان من الحديث إلا ضحك حتى تبدو لهواته ويبدو آخر ضرس من أضراسه؛ لقول الِإنسان أتهزأ بي وأنت =следующие страницы →